٢ يوليو ٢٠٢٣
نقل موقع مقرب من نظام الأسد عن الخبير الاقتصادي "جورج خزام"، دعوته إلى بطلب للحكومة الصينية حصراً لإرسال شركات هندسية للمقاولات للإشراف على تنفيذ جميع مشاريع التعهدات الإنشائية.
وقال إن حكومة النظام تستطيع تنفيذ التعهدات في الفترة الحالية أو في فترة إعادة البناء من الطرقات والأبنية و باقي التعهدات بالشروط والمواصفات الحقيقية المذكورة في دفتر الشروط بدون فساد عن طريق الصين.
ودعا إلى قيام الشركات الصينية بتوكيل الأعمال الإنشائية لشركات تعهدات سورية للقطاع العام والخاص بعد تقديم دراسة حقيقية عن كمية المواد وتكاليفها المطلوبة لتنفيذ هذا التعهد بفترة محددة و ذلك ضمن مناقصة علنية.
واعتبر ان هذا سيؤدي إلى ظهور مرافق و إنشاءات بمواصفات حقيقية أوروبية لا تحتاج للصيانة الدورية بسبب تخفيض المواصفات الفنية لغاية التوفير ونهب المال العام، كما سينهي هيمنة لجان الإستلام و لجان المناقصات بالتآمر مع بعض المتعهدين بالإخلال بدفتر الشروط لنهب المال العام.
من جانبه كشف مدير فرع المواصلات الطرقية في محافظة اللاذقية مصعب أحمد بأنه خلال النصف الأول من العام الجاري، تم الانتهاء من إنجاز العقود لخطة عام 2022 بنسبة 100 %، وفق زعمه.
وأشار إلى أن استكمال صيانة المواقع المتخربة – على جميع محاور الشبكة البالغ طولها حوالي 450 كيلومتر – من خلال خطة العام 2023 فور الانتهاء من إجراءات المناقصات في الإدارة المركزية للمؤسسة بدمشق ووفق الاعتمادات المتوفرة.
وكان اقترح الصناعي المقرب من نظام الأسد "فارس الشهابي"، حل أزمة تأمين السكن البديل في سوريا عبر التعاقد مع شركات من الصين، مشيرا إلى أن على حكومة نظام العمل بهذا الاتجاه بعد أيام من الزلزال في شباط الماضي، كما كشف عن عدم استجابة النظام حول عدة مشاريع سكنية.
٢ يوليو ٢٠٢٣
أثار تعليق النظام السوري على الأحداث والاحتجاجات في فرنسا سخرية حيث تصدر الحديث عن الوضع في فرنسا نشرات أخبار إعلام النظام، وأصدرت وزارة الخارجية بياناً أعلنت فيه إدانتها ممارسات الشرطة الفرنسية ومقتل شاب في "باريس"
وقالت "وزارة الخارجية والمغتربين"، التابعة لنظام الأسد إنها "تدين بقوة جريمة قتل الشاب "نائل" في أحد ضواحي العاصمة الفرنسية باريس بدم بارد ومتعمد من قبل الشرطة الفرنسية"، في بيان رسمي لها نشرته وسائل إعلام تابعة لنظام الأسد.
ودعت خارجية النظام السوري إلى وضع حد للمشاعر والسلوكيات العنصرية المتجذرة لدى أجهزة الشرطة والأمن الفرنسية والمسؤولين الفرنسيين، والتي تستهدف أساساً أبناء الجاليات.
وذكرت أن "هذه الجريمة تعكس تأصل التفكير والعقلية الاستعمارية العنصرية وهو الأمر الذي يكذب ما تدعيه الحكومة الفرنسية من قيم المساواة وعدم التمييز".
في حين قالت وكالة أنباء النظام سانا إن الحادثة أعادت التذكير باحتجاجات في الضواحي الباريسية عام 2005، حين أثارت وفاة مراهقَين اثنين صعقاً بالكهرباء خلال ملاحقة الشرطة لهما، إلا أنها لم تعود بالذاكرة إلى الثورة السورية 2011.
بينما نشرت صحيفتا البعث وتشرين الحكوميتين خبراً متطابقاً نقلاً عن وكالة الصحافة الفرنسية، يفيد باعتقال الشرطة 994 شخصاً خلال الاحتجاجات التي دخلت يومها الرابع على التوالي، حيث حازت الأحداث في فرنسا على تغطية متواصلة عبر إعلام النظام.
وكثيرا ما يثير النظام السوري السخرية بحديثه عن أزمات الغرب والأحداث الخارجية مثل أزمة الغاز في أوروبا، وتضمن برنامج يقدم عبر التلفزيون الرسمي، حديث مذيعة موالية للنظام المثير للسخرية عن ظاهرة التسول في أوروبا وسط تجاهل الأرقام المفزعة للظاهرة التي تتصاعد في سوريا.
هذا وشهدت فرنسا لليلة الرابعة على التوالي مواجهات عنيفة وأعمال نهب وحرق، واستولى متظاهرون على أسلحة، في إطار الاحتجاجات المستمرة على مقتل فتى برصاص الشرطة في ضاحية نانتير بباريس، في وقت طلبت فيه الحكومة من أعضائها البقاء في العاصمة وسط مخاوف من توسع رقعة الاضطرابات.
٢ يوليو ٢٠٢٣
قالت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقريرها الصادر اليوم، إنَّ القتل خارج نطاق القانون حصد 501 مدنياً في سوريا في النصف الأول من عام 2023، مشيرةً إلى تسجيل 118 مدنياً في حزيران بينهم 15 طفلاً و19 سيدة، و4 ضحايا بسبب التعذيب.
وذكر التقرير، أنَّ جريمة القتل اتخذت نمطاً واسعاً ومنهجياً من قبل قوات النظام السوري والميليشيات المقاتلة معه بشكل أساسي، وأن عملية توثيق الضحايا الذين يقتلون في سوريا ازدادت تعقيداً بعد دخول أطراف عدة في النِّزاع السوري.
وقال إنَّ الشبكة السورية لحقوق الإنسان منذ عام 2011 قامت ببناء برامج إلكترونية معقدة من أجل أرشفة وتصنيف بيانات الضحايا، ليصبح بالإمكان توزيع الضحايا بحسب الجنس والمكان الذي قتلت فيه الضحية، والمحافظة التي تنتمي إليها، والجهة التي قامت بعملية القتل، وعقد مقارنات بين هذه الجهات، والتَّعرف على المحافظات التي خسرت النسبة الأعظم من أبنائها. كما وزَّع التقرير حصيلة الضحايا تبعاً للمكان الذي قتلوا فيه وليس تبعاً للمحافظة التي ينتمون إليها.
ذكر التقرير أنَّ النظام السوري لم يسجل مئات آلاف المواطنين الذين قتلهم منذ آذار 2011 ضمن سجلات الوفيات في السجل المدني وأنه تحكم بشكل متوحش بإصدار شهادات الوفاة، ولم تتَح لجميع أهالي الضحايا الذين قتلوا سواء على يد النظام السوري أو على يد بقية الأطراف، ولا لأهالي المفقودين والمختفين قسرياً، واكتفى بإعطاء شهادات وفاة لمن تنطبق عليه معايير يحددها النظام السوري وأجهزته الأمنية.
وأشار إلى أن الغالبية العظمى من الأهالي غير قادرين على الحصول على شهادات وفيات، خوفاً من ربط اسمهم باسم شخص كان معتقلاً لدى النظام السوري وقتل تحت التعذيب، وهذا يعني أنه معارض للنظام السوري. أو تسجيل الضحية كإرهابي إذا كان من المطلوبين للأجهزة الأمنية، كما أن قسم كبير من ذوي الضحايا تشردوا قسرياً خارج مناطق سيطرة النظام السوري.
وأضاف التقرير أن وزير العدل في الحكومة التابعة للنظام السوري أصدر التعميم رقم 22 في 10/ آب/ 2022 القاضي بتحديد إجراءات حول سير الدعاوي الخاصة بتثبيت الوفاة ضمن المحاكم الشرعية، وتضمن التعميم 5 أدلة يجب التأكد من توفرها من قبل القضاة ذوي الاختصاص في الدعاوى الخاصة بتثبيت الوفاة، كما أوجب على جميع المحاكم ذات الاختصاص بقضايا تثبيت الوفاة التقيد بما ورد في التعميم. وقد تضمن التعميم فرض الموافقة الأمنية على الجهات القضائية لتثبيت دعاوى الوفاة؛ الأمر الذي يزيد من تغول الأجهزة الأمنية.
سجَّل التقرير مقتل 501 مدنياً بينهم 71 طفلاً و42 سيدة (أنثى بالغة) على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في النصف الأول من عام 2023، قتل منهم النظام السوري 62 مدنياً بينهم 5 أطفال، و4 سيدة. فيما قتلت القوات الروسية5 مدنيين. وقتل تنظيم داعش 1 مدنياً. فيما قتلت هيئة تحرير الشام 7 مدنياً بينهم 2 سيدة.
وسجَّل التقرير مقتل 9 مدنياً، بينهم 1 طفلاً و1 سيدة على يد جميع فصائل المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني، فيما وثَّق مقتل 20 مدنياً بينهم 5 طفلاً، و2 سيدة على يد قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية. كما قُتِل وفقاً للتقرير 394 مدنياً بينهم 60 طفلاً، و33 سيدة على يد جهات أخرى.
وبحسب التقرير فإن حصيلة الضحايا في محافظة درعا كانت هي الأعلى في النصف الأول من العام الجاري 2023 (25 % من مجمل حصيلة الضحايا)، تلتها دير الزور بنسبة تقارب 22%، ثم كل من محافظتي حماة وحلب بنسبة تقارب 12 %، وقد قتل جلُّ الضحايا في هذه المحافظات على يد جهات أخرى.
وطبقاً للتقرير فإنَّ فريق توثيق الضحايا في الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد وثَّق في حزيران مقتل 118 مدنياً بينهم 15 طفلاً و19 سيدة (أنثى بالغة)، منهم 8 مدنياً بينهم 1 طفل و1 سيدة قتلوا على يد قوات النظام السوري و5 مدنيين على يد القوات الروسية. فيما قتلت جميع فصائل المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني 1 مدنياً، وقتلت هيئة تحرير الشام 4 مدنياً بينهم 2 سيدة، وقتلت قوات التحالف الدولي 1 مدنياً. كما سجَّل التقرير مقتل 99 مدنياً بينهم 14 طفلاً و16 سيدة على يد جهات أخرى.
جاء في التقرير أنَّ من بين الضحايا 3 من الكوادر الطبية بينهم 1 سيدة قتلوا في النصف الأول من عام 2023 على يد قوات النظام السوري. كما سجل مقتل 1 من الكوادر الإعلامية و1 من كوادر الدفاع المدني على يد جهات أخرى في النصف الأول من عام 2023.
ووفقَ التقرير فقد وثَّق فريق العمل في الشبكة السورية لحقوق الإنسان في النصف الأول من عام 2023 مقتل 20 شخصاً بسبب التعذيب بينهم 1 طفل و1 سيدة، 6 منهم على يد قوات النظام السوري، و4 على يد هيئة تحرير الشام بينهم 1 سيدة، و2 على يد جميع فصائل المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني، و5 على يد قوات سوريا الديمقراطية بينهم 1 طفل و3 على يد جهات أخرى. وبحسب التقرير فقد تم توثيق مقتل 4 شخصاً بسبب التعذيب في حزيران بينهم 1 سيدة.
وجاء في التَّقرير أنَّ النصف الأول من عام 2023 قد شهِدَ توثيق 12 مجزرة، واعتمد التقرير في توصيف لفظ مجزرة على أنه الهجوم الذي تسبَّب في مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص مسالمين دفعة واحدة، ووفق هذا التعريف فقد سجَّل التقرير 1 مجزرة على يد قوات النظام السوري في النصف الأول من العام.
طالب التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254، وشدَّد على ضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.
وطالب كل وكالات الأمم المتحدة المختصَّة ببذل مزيد من الجهود على صعيد المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية في المناطق التي توقَّفت فيها المعارك، وفي مخيمات المشردين داخلياً ومتابعة الدول، التي تعهدت بالتَّبرعات اللازمة.
ودعا التَّقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، خاصة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر جميع الاتفاقات وبيانات وقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانا، مؤكداً على ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة.
٢ يوليو ٢٠٢٣
انتشرت خلال الأسابيع الماضية بشكل واسع، الكتابات المناهضة لـ "هيئة تحرير الشام" وقائدها "أبو محمد الجولاني" في مناطق سيطرتها بشكل لافت، وباتت العبارات التي تنتقد ممارسات الهيئة وتهاجمها مظهراً بارزاً على الجدران في الشوارع وعلى المرافق المدنية، حتى الأمنية منها التابعة للهيئة لم تسلم.
وأكدت مصادر مطلعة بأنّ الهيئة فرضت عدة إجراءات بهدف منع انتشار الكتابات المناهضة لها، مع عجزها عن ملاحقة الجهات التي تقف وراء هذا الكتابات، والتي تعطي انطباعاً واضحاً لتطور الحراك المناهض للهيئة في المنطقة، يعيد للذاكرة الأعوام الأولى للثورة، واستخدام ذات الطريقة لمحاربة النظام.
وتوسعت الشعارات المناهضة للهيئة وظهرت بشكل كبير بمناطق محافظة إدلب وريف حلب الغربي، شمال غربي سوريا، لا سيّما ضمن مناطق "أريحا وجبل الزاوية وكفرتخاريم" بريف إدلب، و"الأتارب والسحارة"، بريف حلب الغربي.
وفي رصد لمثل هذه الكتابات، تنوعت بين "الجولاني عدو - الأمني شبيح - تسقط الأمنية - يسقط الجولاني العميل - عراب المصالحات - منتهك الأعراض - الطوفان قادم"، وتركزت في شوارع بريف إدلب وغربي حلب.
يضاف إلى ذلك غيرها من الشعارات الأخرى مثل "إعلام الهيئة قناة الدنيا في المحرر"، و"مخابرات الهيئة والنظام وجهان لعملة واحدة" و"ثورة جديدة على الجولاني وشبيحته"، ويتبع انتشار هذه الكتابات استنفار أمني وسط العمل على إزالتها.
وتشير مصادر محلية إلى عدة إجراءات مشددة فرضتها "تحرير الشام"، منها إلزام المحلات التجارية التي تبيع مواد الدهان والبخاخات بتركيب كاميرات مراقبة تستطيع "أمنية الجولاني" من تتبع "البخاخ المجهول"، كما تحظر الهيئة بيع مواد الدهان لأي سيدة ترتدي الخمار أو رجل ملثم.
وفي مشهد يعود بالذاكرة إلى بدايات الحراك الشعبي السوري عام 2011، تتجلى الصورة بكامل تفاصيلها لكن مع تغير الأطراف والقوى، حيث نظمت الفعاليات الأهلية لمحافظة حماة، تظاهرة احتجاجية ضد مواصلة "هيئة تحرير الشام" اعتقال عدد من الفعاليات الثورية، في وقت طوقتها الأرتال الأمنية ليس لحمايتها، بل لكبح الاحتجاج وإنهائه.
وقالت مصادر محلية لشبكة "شام" إن المئات من أبناء محافظة حماة، نظموا بتاريخ 27 حزيران الماضي وقفة احتجاجية على الدوار الرئيسي في مدينة سرمدا شمالي إدلب، ضد استمرار "هيئة تحرير الشام"، اعتقال واحتجاز عدد من الشخصيات الثورية من أبناء المحافظة، والذين جرى اعتقالهم دون تهم، لمجرد انتقادهم لسياسات الهيئة في المنطقة.
وعلمت "شام" أن العشرات من السيارات الأمنية والتابعة لقوى الشرطة التابعة للهيئة، توجهت للمنطقة، وقامت بتطويق منطقة الاحتجاج، ومنع وصول المزيد من المدنيين للمنطقة، كما قامت بنشر عناصرها على أسطح الأبينة وإقامة الحواجز الطيارة على الطرقات، هدفها كبح الاحتجاج ومنع توسعه، وسط تخوفات من اللجوء لاستخدام القوة ضد المحتجين.
وسبق أن قالت مصادر محلية في إدلب لشبكة "شام"، إن دعوات وجهتها عدة أطراف من ريف حماة، بما فيها مناصري "حزب التحرير"، لتنظيم اعتصام في مدينة إدلب، احتجاجاً على مواصلة الشخصيات المعتقلة من قبل الهيئة من فعاليات حماة، قبل الإعلان عن تأجيله وإفساح المجال للتفاوض.
وأوضحت مصادر "شام" أن منظمي الاعتصام، تلقوا طلباً من قبل أطراف في الهيئة، للتفاوض على مسألة الإفراج عن الشخصيات المعتقلة من محافظة حماة، على خلفية رفضهم للممارسات الهيئة، ضد كوادر "حزب التحرير" وانتقادهم الهيئة، والتي رفضت الإفراج عنهم دون كفيل يضمن سكوتهم.
ووفق المصادر، فإن جلسة للتفاوض عقدت في مدينة إدلب، إلا أن الهيئة التي نجحت في تأجيل الاعتصام ومنعه، رفضت الإفراج عن وجهاء حماة، في ظل تصاعد حالة الاحتقان ضدها من قبل أقربائهم والفعاليات الثورية بحماة، الرافضة للاعتقال وعدم الإفراج عنهم إلا وفق شرو
ولم تكتف الهيئة بذلك، بل قامت باعتقال أحد الشخصيات المسؤولة عن الجلوس معها والتفاوض وهو "شهم العلون" المعروف باسم "أبو شاهر الحموي"، الذي تم اعتقاله يوم أمس بريف إدلب.
وتمارس الأجهزة الأمنية التابعة لـ "هيئة تحرير الشام"، حملات اعتقال منظمة تطال العديد من الأطراف، ليس كوادر "حزب التحرير" فحسب، بل كل من ينتقد ممارساتها وتصرفاتها في المنطقة، سواء من الفصائل الأخرى أو الشخصيات الثورية المعارضة لتوجهاتها.
وعملت الهيئة خلال الأسابيع الأخيرة على ملاحقة كوادر "حزب التحرير" في عموم مناطق ريف إدلب وحلب الغربي، واعتقلت العشرات منهم، جلهم من قيادات التنظيم، في ظل تصاعد الحركة الاحتجاجية المناوئة للهيئة من كوادر الحزب وعائلات المعتقلين في عموم المنطقة.
وتشهد مناطق ريف إدلب في عدة قرى وبلدات يومياً، تظاهرات احتجاجية، يغلب عليها الطابع النسائي، لعائلات وأسر المعتقلين من كوادر "حزب التحرير"، علاوة عن انتشار الكتابات والشعارات المطالبة بإسقاط "الهيئة والجولاني" في عموم المنطقة بسبب ممارساتهم.
وتقوم الأجهزة الأمنية للهيئة، بلاحقة كوادر الحزب والمتضامنين معهم، وسجلت خلال الأسابيع الماضية اعتقالات العشرات منهم، بينهم أطفال ورجال مسنين، دون مراعاة حرمة المنازل التي يقومون باقتحامها في ساعات متأخرة ليلاً وكشف حرمات المنازل دون سابق إنذار.
ولم يقف الأمر عند كوادر "حزب التحرير" بل تعدى ذلك لاعتقال كل من ينتقد ممارسات الهيئة وتصرفاتها الأمنية، وسجل اعتقال عدد من الشخصيات الثورية من أبناء مدينة حماة يوم في مدينة إدلب وريفها، بسبب انتقاهم لتصرفات الهيئة.
وترفض الهيئة الإفراج عنهم، رغم حالة التوتر السائدة في المنطقة، ومطالبة أهالي وثوار ريف حماة بالإفراج عنهم، حيث طلب الهيئة كفلاء لكل من تعتقله، يضمن عدم العودة لانتقادها أو مايسمى التدخل بالشأن العام.
كذلك طالت الاعتقالات كوادر من "فيلق الشام" التابعة للجبهة الوطنية للتحرير في كفرتخاريم غربي إدلب، وشهدت المدينة سلسلة اعتقالات خلال الأسابيع الأخيرة، لكل من شارك في الاحتجاجات ضدها في المدينة.
وكانت شنت قوى أمنية تابعة لـ "هيئة تحرير الشام"، فجر يوم الأحد 7 أيار، حملة اعتقالات ومداهمات لملاحقة المنتسبين لـ "حزب التحرير" في ريفي إدلب وحلب، طالت هذه المرة قيادات بارزة في الحزب منهم "أحمد عبد الوهاب"، رئيس المكتب الإعلامي لـ "حزب التحرير - ولاية سوريا".
وتعود للواجهة بين الحين والآخر، التظاهرات الاحتجاجية التي يقودها أعضاء "حزب التحرير" في مناطق تواجدهم شمال غرب سوريا، غالباً ما تكون موجهة ضد "هيئة تحرير الشام"، تطالب بوقف الاعتقالات بحق كوادرها والإفراج عن المنتمين للحزب في سجونها، كان آخر تلك الاحتجاجات في الأتارب غربي حلب، على خلفية اعتقال أحد كوادر الحزب البارزين في الأول من شهر أيلول 2022.
وعلّق "جهاز الأمن العام"، الذراع الأمني لـ "هيئة تحرير الشام"، على الحملة الأمنية التي نفذها في مناطق بريف إدلب الشمالي وريف حلب الغربي، ضد كوادر ومنتسبي "حزب التحرير"، وذلك عبر بيان رسمي اتهم خلاله الحزب بالعبث بأمن المناطق المحررة والتحريض ضد المؤسسات.
٢ يوليو ٢٠٢٣
قالت وسائل إعلام تابعة لنظام الأسد إن وزارة الداخلية تعمل على إنجاز دراسة جديدة لإصدار جواز سفر إلكتروني خلال مدة أقصاها شهر، نقلا عن مصدر في إدارة الهجرة والجوازات، دون تعليق رسمي.
وحسب المصدر ذاته توقفت خلال الشهر الماضي، خدمة الحصول على موعد لاستخراج جواز السفر بشكل فوري خلال يوم واحد أو مستعجل خلال أسبوع، عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك، وفق تعبيره.
وصرح أنه رغم عودة عمل المنصة، لم يعد الحجز وفق الدورين المستعجل والفوري متاحاً للجميع، دون أي توضيح من إدارة الهجرة والجوازات، حول سبب عدم قدرة المواطنين على الدخول إلى المنصة.
ونقلت وسائل إعلام تابعة لنظام الأسد عن مصادر، ان سبب ايقاف العمل لإصدار جوازات السفر الداخلية يعود إلى نقص الورق اللازم للطباعة، في حين تستمر "الداخلية" بإصدار جوازات السفر الخارجية.
وفي 2020 أدلى وزير داخلية النظام "محمد رحمون"، بتصريحات كشف من خلالها عن قيمة مبالغ مالية طائلة حصدها من جيوب المغتربين من خلال إصدار جوازات السفر، فيما كشف عن دراسة حول "جواز سفر إلكتروني".
وقالت إذاعة محلية موالية لنظام الأسد إن حكومة النظام رفعت رسوم جواز السفر الفوري إلى مليون وخمسة آلاف ليرة سورية، دون أن يتم نفي أو تأكيد ذلك عبر وزارة الداخلية أو إدارة الهجرة والجوازات لدى نظام الأسد.
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن المنصة الإلكترونية متوقفة عن حجز الجواز الفوري والعادي بشكل كامل، ورجحت إعلان داخلية الأسد رفع رسوم جواز السفر الفوري من 500 ألف إلى مليون و5 آلاف ليرة سورية خلال الفترة القادمة.
وقالت وزارة الخارجية والمغتربين لدى نظام الأسد إنها خدمة لإصدار جواز سفر لجميع المواطنين الذين يطلبون الجواز لأول مرة والمسجّلين في مديرية الأحوال المدنية في سورية، على ألا تتجاوز أعمارهم 18 سنة، ويكون ولي أمر المواطن هو مقدّم الطلب.
وذكرت الوزارة أنها أطلقت أيضاً خدمة الجواز بالدور المستعجل، حيث يتم إصداره وإرساله خلال 48 ساعة من تاريخ استلام الوثائق، مع العلم أن مدة إصدار الجواز بالدور العادي 14 يوماً من تاريخ استلام الوثائق، ضمن حديثها عن إضافة الخدمات الجديدة إلى الخدمات الإلكترونية في المركز القنصلي الإلكتروني.
هذا وتذيل "جواز السفر السوري"، قائمة دول العالم في تصنيف قوة جواز سفرها، وفق ما أظهر مؤشر جوازات السفر الذي تصدره شركة الاستشارات "آرتون كابيتال" في كندا، وحلت سوريا في ذيل القائمة من خلال قدرة جواز سفرها على الوصول لـ "39" دولة فقط، وجاءت أفغانستان في المؤخرة مع سهولة الوصول لـ38 دولة فقط.
ويذكر أن "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، قالت في تقرير لها إن النظام السوري يستخدم إصدار جوازات السَّفر كتمويل للحرب وإذلال لمعارضيه، وسجَّل التقرير الانتهاكات التي يتعرَّض لها المواطن السوري في أثناء محاولته استخراج جواز سفر، وكشفَ عن الكلفة المادية المرتفعة وغير المنطقية مقارنة بجميع بلدان العالم.
٢ يوليو ٢٠٢٣
أفادت مصادر إعلامية محلية بمقتل شاب وجرح آخر من مهجري مدينة دير الزور، برصاص مجهولون خلال تواجدهم في أحد شوارع مدينة الباب بريف حلب الشرقي، في ظل تزايد حالات القتل والاقتتالات الداخلية والحوادث الأمنية في المدينة التي تحولت إلى أبرز المناطق التي تشهد فلتان أمني دون رادع.
وفي التفاصيل، قُتل الشاب "علي الصواج" من مواليد البوكمال بريف دير الزور، بعد اندلاع اقتتال بين عائلتين، حيث تكررت حالات الاحتكام للسلاح، وسبق ذبك عملية اغتيال شاب من آل الواكي بالقرب من مسجد الإحسان من مدينة الباب بريف حلب الشرقي.
وقالت مصادر محلية إنه تم تسليم 4 أشخاص من طرفي النزاع من آل نجار و آل قديراني لفرع الشرطة العسكرية وهم المتسببين بالمشكلة التي أدت إلى مقتل الشاب "علي الصواج"، يرجع ناشطون أن هذه الجرائم والسرقات والانفلات الأمني أسبابها فوضى انتشار السلاح وانتشار المخدرات.
وتكررت الاشتباكات والمواجهات المسلحة بين عدة عوائل في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، ويوم أمس اندلعت اشتباكات بين آل حزوري وآل نصف الدنيا بالقرب من دوار الكف وشهدت المدينة في الآونة الأخيرة انفلات أمني كبير جداً، وسط انتقادات متصاعدة ومطالب بمحاسبة مطلقي النار وحصر استخدام السلاح ضمن الأطر القانونية.
وسادت حالة من التوتر المتصاعد في المدينة، في وقت نظم الأهالي مظاهرات سابقا طالبت باعتقال مروجي وتجار المخدرات الذين قاموا بقتل شرطي قبل أيام، وجابت الاحتجاجات شوارع المدينة وتركزت في "ساحة الشهيد غنوم"، وأمام مقرات الشرطة في الباب، وأكدت على دعم الحملة ضد تجار المخدرات.
وكان سقط قتلى وجرحى إثر خلافات تطورت لاشتباكات بين مسلحين في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، وطالما توجهت قوة من الجيش الوطني والشرطة العسكرية للتدخل وحل النزاع، وسط تكرار حوادث الفلتان الأمني والاستنفار العسكري في المدينة.
هذا وسبق أن سُجّلت عدة عمليات اغتيال استهدفت نشطاء وعناصر ومسؤولين من قوى الشرطة والأمن العام في عدة مناطق ضمن الشمال السوري، ويأتي ذلك في ظل تزايد التفجيرات والحوادث الأمنية التي يقابلها مطالبات النشطاء والفعاليات المحلية بالعمل على ضبط حالة الانفلات الأمني المتواصل في الشمال السوري.
٢ يوليو ٢٠٢٣
قرر رأس النظام الإرهابي "بشار الأسد"، عدة ترفيعات وتنقلات ضمن قوات الأسد وأجهزة المخابرات، وأصدرت داخلية النظام قائمة الترقية والتعيينات لضباط الوزارة أمس السبت الأول من تموز/ يوليو الجاري.
وشملت القرارات التي تداولتها مصادر إعلامية مقربة من النظام مئات الضباط حيث أصدر رأس النظام قرارا يقضي بترفيع العميد "كمال الحسن"، رئيس فرع المنطقة بالمخابرات العسكرية لرتبة لواء وتعيينه نائب رئيس شعبة المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد.
كما صدر قرار بتعيين اللواء "مالك حبيب"، نائب مدير المخابرات الجوية وكان يشغل حتى الآن منصب رئيس فرع البادية في المخابرات العسكرية، وصدر قرار بترفيع رئيس فرع الضباط 293 في المخابرات العسكرية العميد "آصف الدكر"، لرتبة لواء وتعيينه بمنصب قائد الشرطة العسكرية.
في حين تم تعيين اللواء "إبراهيم الوعري"، النائب السابق لرئيس شعبة المخابرات العسكرية قائدا للمنطقة الجنوبية، كما تم تعيين عدد من الضباط بمواقع قيادية، كذلك قامت وزارة الدفاع بترقية وتعيين عدد من ضباطها، كما تم نقل اللواء رياض عباس للمقر العام.
كما تم ترفيع المقدم المهندس دريد العوض إلى رتبة عقيد، ودريد كان قائد المدفعية والصواريخ في الفرقة 25 ويعرف باسم نار النمر قبل أن يتم نقله منها، يضاف إلى ذلك ترفيع العميد الركن مضر محمد حيدر إلى رتبة لواء وتعيينه كنائب لقائد قوات حرس الحدود.
وتقدر تنقلات وترفيع ضباط وزارة الداخلية ترفيعات شملت، 78 عقيد 115 مقدم 139 رائد 20 نقيب كما تم التجديد لحوالي 14 ضابط، وتسريح 16 ضابط
وتحويل بعضهم إلى التحقيق، وذلك كإجراء مكرر للتخلص من بعض الضباط، يوازي ترفيع آخرين كمكافأة لهم على دورهم الإجرامي بحق الشعب السوري، وبعضهم مدرج ضمن لائحة العقوبات الأميركية لما ارتكبوه من فظائع بحق السوريين.
ونقلت صحيفة تابعة لإعلام النظام عن مصدر في مديرية الجمارك لدى نظام الأسد، قوله إن هناك تنقلات جرت في الجمارك طالت حلب والمطار ورؤساء ضابطات حمص وإدلب، ويأتي ذلك وسط الحديث عن تزايد الإيرادات الجمركية مع تفاقم حالات الفساد في هذا القطاع.
وفي آذار/ مارس الماضي، كشفت حسابات موالية لنظام الأسد عن تعيين اللواء الركن "أحمد إبراهيم نيوف" قائداً للفيلق الثالث ورئيس للجنة الأمنية والعسكرية في محافظة حمص وسط سوريا، بقرار من رأس النظام "بشار الأسد".
وفي عام 2020 كشفت مصادر إعلامية موالية عن تعيين اللواء "نيوف"، قائداً للفرقة التاسعة في جيش النظام وينحدر "نيوف"، من قرية "بارمايا" التابعة لمدينة "بانياس" بريف اللاذقية.
وفي شباط/ فبراير الماضي قرر نظام الأسد تعيين ضابط برتبة لواء يدعى "علي توفيق سمره" بمنصب مدير "إدارة الدفاع الجوي"، لدى ميليشيات النظام، حيث يشغل منصب نائب مدير إدارة الدفاع الجوي، قبل تعيينه مديرا لها مؤخرا.
هذا وسبق أجرى نظام الأسد تنقلات شملت عدداً من الضباط ورؤساء الأفرع الأمنية ضمن المخابرات العسكرية التابعة له، وفقاً لما تناقلته صفحات موالية للنظام في حدث يتكرر في كل فترة خلال قرارات مماثلة تطال ترفيع عدد من الضباط وإقالة آخرين عقب مسيرتهم الإجرامية في تعذيب وقتل الشعب السوري.
٢ يوليو ٢٠٢٣
انتقد حقوقيون مصريون موقف الدول العربية، عدا "قطر والكويت"، حيال التصويت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، لإنشاء مؤسسة مستقلة تحت رعاية الأمم المتحدة معنية بالمفقودين والمخفيين قسرياً في سوريا، بعد امتناع عدد من الدول العربية عن التصويت، معتبرين أن هذا الموقف "يعكس هواجس الأنظمة العربية من انتشار قرارات مشابهة في المنطقة".
ووصف الحقوقي المصري "بهي الدين حسن"، مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان، موقف الدول العربية، بأنه "تطور مؤسف لكنه غير مفاجئ، من ناحية أنه يعبّر عن طبيعة ما يسمى التوافق والإجماع العربي، وهذا الإجماع والتوافق يظهر بشكل خاص في مناسبات تتعلق أو تنم عن استهتار شديد بحقوق الشعوب العربية، والمفارقة أن يكون في الضفة الأخرى توافق دولي لدعم حقوق الشعوب العربية".
وأضاف الحقوقي المصري في حديث لـ"العربي الجديد": "ليست مصر فقط، إنما كثير من الدول العربية أصبح الإخفاء فيها ممارسة روتينية، مصر بها توسع كبير في حالات الإخفاء لكن لا يقارن بسورية". وأضاف: "بالتأكيد هناك هاجس مهم لدى الدول العربية بخصوص هذا القرار، فكان التحفظ رسالة بعدم تشجيع اتخاذ قرارات مشابهة بالنسبة لدول أخرى عربية من بينها مصر".
بدوره، قال المدير التنفيذي لـ"الجبهة المصرية لحقوق الإنسان"، أحمد النديم، إن "سبب تحفظ مصر على القرار هو موقفها المتقارب أخيراً مع النظام السوري، ووضح ذلك في اجتماع قمة الدول العربية، ومقابلة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للرئيس السوري بشار الأسد، فهذا الأمر جزء من موقف عربي موحد أخيراً تجاه النظام السوري".
وأضاف أن "السبب الآخر للتحفظ المصري، تحسباً لأن يكون هناك قرار مشابه مستقبلاً يخص مصر، خصوصاً أن الإخفاء القسري هو نمط موجود بكثافة، وهناك عدد كبير من المفقودين". وتابع: "صحيح أن أعداد المخفيين في مصر لا تُقارن بسورية، لكن على سبيل المثل، ما تزال هناك أسماء مفقودة منذ فض اعتصام رابعة حتى الآن، وهناك آلاف المختفين قسرياً سواء لفترات قصيرة أو طويلة، فالتحفظ المصري له بُعد سياسي، وبُعد آخر تحسبي".
وسبق أن قالت "وزارة الخارجية اللبنانية"، في بيان لها، إن بيروت امتنعت عن التصويت على قرار إنشاء مؤسسة دولية مستقلة للكشف عن مصير المفقودين في سوريا، تماشياً مع شبه الإجماع العربي، وعدم تسييس الملف الإنساني.
واعتبرت الخارجية اللبنانية، أن الامتناع عن التصويت جاء انسجاماً مع سياسة عدم الانجرار وراء أمر خلافي يزيد المشاكل، ويقوض عمل اللجنة الوزارية العربية بشأن سوريا، ولا يحل قضية المفقودين اللبنانيين في سوريا.
وقال رئيس المركز اللبناني لحقوق الإنسان وديع الأسمر، إن الحكومة اللبنانية تتهرب من قضية المخفيين قسراً في لبنان وفي السجون السورية، في حين اعتبر النائب أشرف ريفي، أن الامتناع عن التصويت "نكسة أخلاقية ووطنية"، مشيراً إلى وجود 622 عسكرياً لبنانياً مفقوداً، وعدد غير محدد من المدنيين.
وكانت تنوعت مواقف الدول العربية، بين مؤيد وممتنع، حيال التصويت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنشاء مؤسسة مستقلة للبحث عن مصير المفقودين في سوريا، في وقت بدا واضحاً أن الدول المطبعة مؤخراً مع النظام، كان لها موقف ضد التصويت للقرار بالامتناع، مايعني فعلياً دعم موقف النظام وحلفاه.
وذكرت مصادر عدة أن "الكويت وقطر" صوّتتا لصالح قرار الجمعية العامة، فيما امتنعت "السعودية ومصر والمغرب والإمارات والبحرين وعُمان والأردن ولبنان وتونس واليمن" عن التصويت، مساندة بذلك الدول الموالية والداعمة لنظام الأسد في معارضة القرار.
أما الدول التي صوتت ضد القرار فهي كلاً من "بيلاروسيا، بوليفيا، الصين، كوبا، كوريا الشمالية، أريتريا، إيران، نيكاراغوا، روسيا، زيمبابوي"، وهي الدول المعروفة بعلاقاتها القوية مع نظام الأسد ودعمها لها في المحافل الدولية.
وكانت تبنت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة، قراراً بأغلبية 83 صوتا من أصل 193 دولة، لإنشاء مؤسسة مهمتها الكشف عن مصير آلاف المعتقلين في سوريا، هي الأولى من نوعها، في حين صوتت 11 دولة ضد القرار وامتنعت 62 عن التصويت.
وجاء التصويت نتيجة ضغط مكثف مارسته عائلات المفقودين، إلى جانب مجموعات ومنظمات لفتح هذا الملف والكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسرا في سوريا، منذ عام 2011، حيث لم يتحقق أي تقدم في هذا الملف رغم كل المؤتمرات والاجتماعات التي عقدت لها الشأن.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، قبل التصويت، إنه يمكن للدول الأعضاء في الأمم المتحدة توفير وسيلة لإعمال حق العائلات في معرفة الحقيقة من خلال إنشاء مؤسسة تركز على الضحايا مكرسة لتزويدهم بالإجابات التي طال انتظارها حول ما حدث لأحبائهم".
وطالبت الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بالاستجابة لنداءات العائلات والناجين السوريين الذين كانوا في طليعة الجهود المبذولة لإنشاء مثل هذه الهيئة والتصويت لصالح القرار، وفقا لبيان لـ"منظمة العفو الدولية".
ووفق منظمة العفو الدولية، واجهت عائلات المفقودين والمختفين قسرا تحديات هائلة في الحصول على أي معلومات حول مصير أحبائهم، ولم تكن جميع أطراف الحرب راغبة في معالجة هذه القضية ، تاركة الأقارب في حالة من المعاناة وعدم اليقين الدائم.
ومن خلال إنشاء مؤسسة تركز على هذه القضية بالذات، يمكن للأمم المتحدة مساعدتهم في العثور على بعض الإجابات التي يستحقونها، حيث يُعتقد أن ما لا يقل عن 100 ألف شخص في عداد المفقودين أو المختفين قسريا في سوريا منذ عام 2011، على يد أجهزة الأمن التابعة للنظام السوري في المقام الأول.
وستوفر هذه المؤسسة وسيلة واحدة لتسجيل القضايا وتوحيد المعلومات المتوفرة والتنسيق مع الآليات القائمة الأخرى لمعالجة هذه المشكلة، لذلك قررت الدول الأعضاء أن تنشئ "تحت رعاية الأمم المتحدة، المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية، لجلاء مصير ومكان جميع المفقودين" في سوريا.
ولا يحدد النص طرائق عمل هذه المؤسسة التي سيتعين على الأمين العام للأمم المتحدة تطوير "إطارها المرجعي" في غضون 80 يومًا بالتعاون مع المفوض السامي لحقوق الإنسان، لكنه يشير إلى أنه سيتعين عليها أن تضمن "المشاركة والتمثيل الكاملين للضحايا والناجين وأسر المفقودين" وأن تسترشد بنهج يركز على الضحايا.
وتدعوا الجمعية العامة الدول و"كل أطراف النزاع" في سوريا إلى "التعاون الكامل" مع المؤسسة الجديدة، لكن سوريا، وكذلك روسيا والصين، أعربت عن معارضتها الصريحة، مؤكدة عدم استشارتها بشأن القرار، واعتبر سفير نظام الأسد " بسام صباغ"، أن القرار يعكس "تدخلا صارخا" في شؤون البلد الداخلية، مشيرا خصوصا إلى الولايات المتحدة.
٢ يوليو ٢٠٢٣
انتقدت مؤسسة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، الابتزاز السياسي من قبل روسيا للملف الإنساني، ومع اقتراب انتهاء التفويض الأممي لإدخال المساعدات عبر الحدود إلى سوريا، مؤكدة أن السوريين يواجهون أزمة إنسانية غير مسبوقة بعد 12 عاماً من الحرب عليهم، والزلزال المدمر الذي فاقم الاحتياجات بشكل كبير.
وأكدت المؤسسة على ضرورة التركيز على احتياجات السوريين ونزع الصبغة السياسية عن العمل الإنساني في سبيل توفير مزيد من الموارد و وصول المساعدات الإنسانية الأكيد والمستدام إلى 4.1 مليون شخص في شمال غربي سوريا، دون الخضوع للابتزاز السياسي ولا لتصويت مجلس الأمن في ظل وجود سند قانوني يعطي الأمم المتحدة الحق في إدخال المساعدات خارج المجلس.
وكان طالب مسؤولان أمريكيان، هما رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بوب مينينديز، وكبير الجمهوريين باللجنة جيم ريش، بتجديد آلية إيصال المساعدات إلى شمال غربي سوريا عبر الحدود، قبل انتهاء تفويض مجلس الأمن الدولي في 10 من الشهر الحالي.
وفي بيان مشترك، قال العضوان: "كل ستة أشهر، تستخدم روسيا حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لتهديد الآلية التي تقدم المساعدات الإنسانية الحرجة لملايين السوريين".
ولفت البيان، إلى أن آلية المساعدات عبر الحدود "هي شريان حياة حيوي للرجال والنساء والأطفال المدنيين اليائسين"، وطالب جميع أعضاء مجلس الأمن على التصويت لصالح تجديد الآلية وتمديدها لمدة 12 شهراً، لمنع "كارثة إنسانية".
وكان طالب "مارتن غريفيث" وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ في الأمم المتحدة، مجلس الأمن إلى تمديد عمل آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى مناطق شمال غرب سوريا عبر الحدود، لمدة 12 شهرا إضافية.
وقال غريفيث: "من شأن تفويض مدته 12 شهرا أن يمكّننا ويمكّن شركاءنا من تحقيق نتائج إنسانية أفضل في الأشهر المقبلة. هكذا الأمر ببساطة"، حيث تنتهي صلاحية التفويض الحالي، الذي مدته ستة أشهر، في 10 يوليو.
وأوضح غريفيث، أمام المجلس إن مناشدة الأمم المتحدة بجمع مبلغ 5.4 مليار دولار لمساعدة سوريا، لعام 2023، هو الأكبر في العالم، لكن لم يُجمع من هذا المبلغ إلا أقل من 12 بالمئة.
وأضاف: "لم نشهد أبدا مثل هذا التمويل الضعيف في تاريخ هذا الصراع" وناشد الدول بدفع تعهداتها التي قطعتها للمساهمة هذا الشهر لدعم الشعب السوري ودول الجوار التي تستضيف لاجئين سوريين، في عام 2023.
من جانبها، قالت باربرا وودوارد، سفيرة بريطانيا لدى الأمم المتحدة، إن لندن تعهدت بمبلغ 190 مليون دولار ودعت موسكو إلى الإعلان عن مساهمتها "بعد الكشف في الآونة الأخيرة عن إنفاق روسيا ملياري دولار سنويا على مجموعة فاغنر" العسكرية الروسية الخاصة. وشنت المجموعة المسلحة تمردا داخل روسيا، مطلع الأسبوع، لكنه لم يكتمل.
وشمل تفويض مجلس الأمن في البداية، في عام 2014، توصيل مساعدات إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا من العراق والأردن ومعبرين مع تركيا. لكن روسيا والصين قلصتا ذلك إلى معبر حدودي تركي واحد فقط.
في السياق، قالت نائبة المبعوث الأممي الخاص لسوريا، نجاة رشدي، إن الشعب السوري ينشد حلا سياسيا يحفظ وحدة بلاده واستقرارها ويهدف إلى إعادة بناء التماسك الاجتماعي بما يستجيب لجميع تطلعات أبنائه.
وأضافت في إحاطة قدمتها لمجلس الأمن، أن السوريين ما زالوا يواجهون "صراعا حادا ومدوّلا"، فيما عكس تصاعد العنف الأخير الحاجة الماسة إلى وقف إطلاق النار على مستوى البلاد.
ولفتت رشدي إلى مقتل وجرح مدنيين جراء الغارات الجوية الأخيرة التي شنتها أطراف موالية للحكومة على شمال غربي البلاد، فضلا عن الغارات المتعددة بطائرات بدون طيار من مناطق تسيطر عليها تنظيم "هيئة تحرير الشام" على المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.
وأشارت إلى حوادث عنف أخرى، بما في ذلك الضربات التركية والإسرائيلية، والحوادث الأمنية الأخرى في جنوب ووسط سوريا، وشددت نائبة المبعوث الخاص على أن السوريين يواجهون أزمة إنسانية متفاقمة وأزمة اقتصادية حادة مع ارتفاع التضخم ونقص إمدادات الطاقة والوقود.
ولطالما شككت روسيا حليفة سوريا في الحاجة إلى مثل تلك العملية، وتقول إن من المفروض توصيل مزيد من المساعدات إلى المنطقة من داخل سوريا، وقال فاسيلي نيبينزيا، سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، الخميس، إن عملية مساعدات الأمم المتحدة تنتهك سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
٢ يوليو ٢٠٢٣
أصدر "مكتب توثيق الانتهاكات" في "تجمع أحرار حوران"، تقريراً يرصد فيه ما تم توثيقه خلال شهر حزيران، متحدثاً عن مقتل 38 شخصاً في محافظة درعا، بينهم سيدتين وطفل، كما لفت إلى تسجيل 31 عملية ومحاولة اغتيال، أسفرت عن مقتل 30 شخصاً، وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة، ونجاة 4 من محاولات الاغتيال.
وفي التفاصيل، وثق المكتب مقتل شخص واحد في سجون النظام اعتقل عقب اتفاق التسوية الذي وُقّع منتصف عام 2018، ومقتل شخصين مدنيّين بإطلاق نار بعد تعرضهما للخطف، كما قتل شخص واحد بإطلاق نار من حاجز يتبع للواء الثامن استهدف سيارته بعد أن رفض التوقف شرقي درعا (ينحدر من خارج المحافظة).
وسجّل المكتب مقتل شابّة بإطلاق نار، وطفل بقنبلة يدوية، إثر عمليّتي اغتيال متفرّقة في محافظة درعا، كان المستهدف في تلك العمليات أقارب لهم، وأحصى مكتب توثيق الانتهاكات في تجمع أحرار حوران 31 عملية ومحاولة اغتيال، أسفرت عن مقتل 30 شخصاً، وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة، ونجاة 4 من محاولات الاغتيال.
وحول توزع قتلى الاغتيالات، فقد قتل 10 أشخاص (تصنيفهم من المدنيين) موزعين على النحو الآتي: امرأة، و 5 أشخاص لم يسبق لهم الانتماء لأي جهة عسكرية بينهم شخص واحد يتهم بالعمل في تجارة المخدرات وشخص ينحدر من خارج المحافظة، بالإضافة إلى 4 عناصر سابقين في الجيش الحر لم ينضموا عقب التسوية لأي جهة عسكرية بينهم شخصين يتهمان بالعمل في تجارة المخـ.ـدرات.
في حين قتل 9 أشخاص (تصنيفهم من غير المدنيين) موزعين على النحو الآتي: 3 عناصر في مجموعة محلية تابعة لفرع المخابرات الجوية، وعنصر مسلح متعاون مع فرع أمن الدولة، و 5 عناصر سابقين في الجيش الحر بينهم قيادي، اثنان منهما عملا في صفوف اللواء الثامن، وواحد عمل قيادي لمجموعة تابعة لفرع الأمن العسكري، وعنصر متعاون مع تنظيم الدولة، وواحد في مجموعة مسلحة تعمل في تجارة المخـ.ـدرات وقطع الطرقات.
وضمن ملف الاغتيالات سجل مقتل 3 عناصر من قوات النظام (بعبوة ناسفة) و 8 عناصر من شرطة النظام (بإطلاق نار) في عمليات استهداف متفرّقة في محافظة درعا، كما قتل عنصر واحد من قوات النظام نتيجة استهداف موقع عسكري من قبل الطائرات التركية المسيّرة في ريف حلب (ينحدر من محافظة درعا).
وبحسب المكتب فإنّ معظم عمليات ومحاولات الاغتيال التي تم توثيقها في شهر حزيران جرت بواسطة “إطلاق النار” بأسلحة رشاشة روسية من نوع “كلاشنكوف”، باستثناء عمليتان بـ “عبوة ناسفة”، وعمليتان بـ” قنبلة يدوية”.
ووفق التجمع، فقد جرت العادة ألّا تتبنى أي جهة مسؤوليتها عن عمليات الاغتيال التي تحدث في محافظة درعا، لتسجّل تلك العمليات تحت اسم مجهول، في وقتٍ يتهم فيه أهالي وناشطو المحافظة الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري والميليشيات الإيرانية من خلال تجنيدها لمليشيات محلّية بالوقوف خلف كثير من عمليات الاغتيال والتي تطال في غالب الأحيان معارضين للنظام ومشروع التمدد الإيراني في المنطقة.
وفي قسم الجنايات، وثق المكتب مقتل شخص واحد (تصنيفه من المدنيين) بقنبلة يدوية إثر مشاجرة تطورت لاستخدام الأسلحة والقنابل اليدوية، ووثق المكتب خلال شهر حزيران اعتقال 29 شخصاً من قبل قوات النظام و 7 أشخاص من قبل اللواء الثامن في محافظة درعا، أُفرج عن 8 منهم خلال الشهر ذاته.
ولفت المحامي عاصم الزعبي، مدير مكتب توثيق الانتهاكات في تجمع أحرار حوران، إلى أنّ أعداد المعتقلين في المحافظة تعتبر أكبر من الرقم الموثق لدى المكتب، نظراً لامتناع العديد من أهالي المعتقلين عن الإدلاء بمعلومات عن أبنائهم لتخوّفات أمنيّة وذلك بسبب القبضة الأمنية التي تُحكمها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام في المحافظة، مؤكداً أنّ عملية تدقيق بيانات المعتقلين تجري بشكل متواصل في المكتب.
وحسب توزع الجهات المنفذة لعمليات الاعتقال فقد تم توثيق 3 حالات اعتقال من قبل المخابرات العسكرية، و 29 حالة من قبل المخابرات الجوية، وحالة واحدة من قبل الأمن الجنائي، و 7 حالات من قبل اللواء الثامن.
ووثق المكتب خلال شهر حزيران 8 حالات اختطاف في محافظة درعا بينهم طفلين، أفرج عن 6 أشخاص منهم خلال الشهر ذاته، وقتل شخصين بعد تعرضهما للخطف، وسجّل خلال شهر حزيران إطلاق سراح شخصين اثنين من المتهمين بالعمل في تجارة المخـ.ـدرات، تعرضا للخطف خلال شهر نيسان/أبريل الفائت.
٢ يوليو ٢٠٢٣
اعتبر الحقوقي "أنور البني" رئيس "المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية"، أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة إنشاء مؤسسة مستقلة لتحديد مصير المفقودين في سوريا، "خطوة مهمة" لافتاً إلى أنها ستشكل "إضافة لهذه القضية، وتطرحها مجدداً أمام المجتمع الدولي.
وقال البني لـ "العربي الجديد"، إن مهمة المؤسسة ستركز بشكل أساسي على جمع بيانات حول قضية المفقودين والمعتقلين، مشيراً إلى أهمية جمع البيانات كلها لدى جهة دولية واحدة موثوقة مثل الأمم المتحدة.
وشدد على أن المطلوب والأهم هو إنشاء محكمة دولية لمعاقبة مرتكبي الانتهاكات في سوريا، "خاصة أن جميع الأدلة موجودة لدى المنظمات السورية التي قامت بجهود جبارة لتوثيق الجرائم التي حصلت في سوريا خلال 12 عاماً الماضية".
وكلتا عبرت "الولايات المتحدة الأمريكية"، عن ترحيبها بتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح إنشاء "مؤسسة مستقلة لجلاء مصير ومكان جميع المفقودين" في سوريا، في وقت أكد الاتحاد الأوروبي، دعم إنشاء المؤسسة، معتبراً أنها "مبادرة إنسانية هامة، تجلب الأمل لآلاف العائلات التي تبحث عن إجابات حول أحبائها المفقودين".
وقالت السفيرة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، في بيان، إن المعتقلين والمعذبين والمقتولين ليسوا وحدهم الضحايا في سوريا، بل أسرهم أيضاً، ولفتت إلى وجود أكثر من 155 ألف شخص معتقل تعسفياً أو مفقود في سوريا، مؤكدة أنه "لا يمكن القبول بالوضع الراهن".
وأضافت السفيرة: "سنواصل العمل مع هذه الأسر ومع حلفائنا وشركائنا والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لتحقيق السلام والعدالة وتمكين الأسر السورية من تحديد نهاية لهذه المسألة".
وكان ثمّن "الائتلاف الوطني السوري"، عالياً القرار الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي ينص على إنشاء مؤسسة مستقلة معنية بالمفقودين في سورية للكشف عن مصيرهم، مؤكداً على تعاونه ودعمه الكامل لأي جهد يصب في إطلاق سراح المعتقلين السوريين والمختفين قسراً في سجون نظام الأسد.
وأكد الائتلاف الوطني، على ضرورة ربط هذه الآلية بملف الكشف عن المختفين قسرياً والإفراج عنهم الذي ينص عليه القرار 2254، وربطها أيضاً بملف المحاسبة، بسبب التعنيف والتعذيب والانتهاكات الوحشية التي تعرض لها المعتقلون السوريون في سجون نظام الأسد التي وصفتها منظمات حقوقية دولية بأنها "مسالخ بشرية".
وسبق أن رحبت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة القاضي بـ "إنشاء آلية للمفقودين في سوريا"، لافتة إلى أن قرابة 122 ألف مختف قسريا منذ آذار/2011 حتى الآن و96 ألفا منهم على يد النظام السوري، محذرة في ذات الوقت من خطورة رفع سقف التوقعات من هذه الآلية على أهالي المفقودين والمختفين قسرياً.
وصوتت الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس 29/ حزيران/ 2023 على مسودة القرارA/77/L.79 القاضي بإنشاء مؤسسة أممية مستقلة تهدف للعمل على ملف المفقودين في سوريا، وقد مرَّ القرار بأغلبية 83 دولة، ومعارضة 11، وامتناع 62 عن التصويت، وترحب الشبكة السورية لحقوق الإنسان بنتيجة هذا القرار، وسوف تتعاون مع المؤسسة الأممية المشكلة كما تعاونت مع كافة الآليات الأممية السابقة.
شددت "الشبكة السورية" بأهمية دور وعمل الآلية المشكلة حديثاً، وبأنَّ لديها الكثير لتعمل عليه، ولتدعم وتناصر ملف المفقودين في سوريا، ولتضعه كملف أساسي ضمن أجندة جميع الدول كقضية مركزية تمس الملايين من الشعب السوري، محذرة من خطورة رفع سقف التوقعات من هذه الآلية على أهالي المفقودين والمختفين قسرياً، ويجب علينا أن نشير إلى المهام التي بإمكانها القيام بها والمهام التي لا يمكنها أن تقوم بها معاً، وألاّ يتم التركيز فقط على ما يمكنها القيام به.
وأكدت أنَّ الآلية المشكلة سوف تقوم دون شك بحشد الجهود الحقوقية السورية والدولية لدعم ملف المفقودين، وربما تتمكن من بناء قاعدة بيانات مركزية، وسوف تشكل منصة يمكن لعشرات الآلاف من أهالي المفقودين التواصل معها، لكن دورها لن يكون الإفراج عن المعتقلين تعسفياً، ونعتقد بشكل جازم أن النظام السوري وبقية أطراف النزاع لن يتعاونوا معها، مما يعقد من مهامها في الكشف عن مصير المفقودين، كما أن ولايتها لن تنص على محاسبة مرتكبي الانتهاكات.
وبينت أن الاعتقال التعسفي في سوريا ما يزال يجري ضمن سياسة مركزية من قبل النظام السوري، الذي يقوم بإخفاء الغالبية العظمى منهم بشكل منهجي ومدروس، ويشكل الاختفاء القسري الممارس من قبل النظام السوري جريمة ضد الإنسانية ما زالت تُمارس حتى اللحظة، ويجب على الدول التي قامت بإعادة علاقاتها مع النظام السوري المتورط بإخفاء 96 ألف مواطنٍ سوري مراجعة حساباتها والتبرؤ منه في أسرع وقت ممكن لأنه نظام متعفن غير قابل للإصلاح.
وأشارت إلى أنَّ الدول التي صوتت ضد القرار الأخير "بيلاروسيا، بوليفيا، الصين، كوبا، كوريا الشمالية، أريتريا، إيران، نيكاراغوا، روسيا، زيمبابوي. وقد أصدرنا في 8 / حزيران/ 2023 تقريراً يفضح الدول التي صوتت لصالح النظام السوري وضد حقوق الشعب السوري في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي تتراوح ما بين 9 إلى 17 دولة فقط، مقابل بقية دول العالم التي صوتت مشكورةً لصالح حقوق الشعب السوري، ونكرر شكرنا وتقديرنا ل 83 دولة التي صوتت معنا ضد النظام السوري وحلفائه".
٢ يوليو ٢٠٢٣
طالب مسؤولان أمريكيان، هما رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بوب مينينديز، وكبير الجمهوريين باللجنة جيم ريش، بتجديد آلية إيصال المساعدات إلى شمال غربي سوريا عبر الحدود، قبل انتهاء تفويض مجلس الأمن الدولي في 10 من الشهر الحالي.
وفي بيان مشترك، قال العضوان: "كل ستة أشهر، تستخدم روسيا حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لتهديد الآلية التي تقدم المساعدات الإنسانية الحرجة لملايين السوريين".
ولفت البيان، إلى أن آلية المساعدات عبر الحدود "هي شريان حياة حيوي للرجال والنساء والأطفال المدنيين اليائسين"، وطالب جميع أعضاء مجلس الأمن على التصويت لصالح تجديد الآلية وتمديدها لمدة 12 شهراً، لمنع "كارثة إنسانية".
وكان طالب "مارتن غريفيث" وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ في الأمم المتحدة، مجلس الأمن إلى تمديد عمل آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى مناطق شمال غرب سوريا عبر الحدود، لمدة 12 شهرا إضافية.
وقال غريفيث: "من شأن تفويض مدته 12 شهرا أن يمكّننا ويمكّن شركاءنا من تحقيق نتائج إنسانية أفضل في الأشهر المقبلة. هكذا الأمر ببساطة"، حيث تنتهي صلاحية التفويض الحالي، الذي مدته ستة أشهر، في 10 يوليو.
وأوضح غريفيث، أمام المجلس إن مناشدة الأمم المتحدة بجمع مبلغ 5.4 مليار دولار لمساعدة سوريا، لعام 2023، هو الأكبر في العالم، لكن لم يُجمع من هذا المبلغ إلا أقل من 12 بالمئة.
وأضاف: "لم نشهد أبدا مثل هذا التمويل الضعيف في تاريخ هذا الصراع" وناشد الدول بدفع تعهداتها التي قطعتها للمساهمة هذا الشهر لدعم الشعب السوري ودول الجوار التي تستضيف لاجئين سوريين، في عام 2023.
من جانبها، قالت باربرا وودوارد، سفيرة بريطانيا لدى الأمم المتحدة، إن لندن تعهدت بمبلغ 190 مليون دولار ودعت موسكو إلى الإعلان عن مساهمتها "بعد الكشف في الآونة الأخيرة عن إنفاق روسيا ملياري دولار سنويا على مجموعة فاغنر" العسكرية الروسية الخاصة. وشنت المجموعة المسلحة تمردا داخل روسيا، مطلع الأسبوع، لكنه لم يكتمل.
وشمل تفويض مجلس الأمن في البداية، في عام 2014، توصيل مساعدات إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا من العراق والأردن ومعبرين مع تركيا. لكن روسيا والصين قلصتا ذلك إلى معبر حدودي تركي واحد فقط.
في السياق، قالت نائبة المبعوث الأممي الخاص لسوريا، نجاة رشدي، إن الشعب السوري ينشد حلا سياسيا يحفظ وحدة بلاده واستقرارها ويهدف إلى إعادة بناء التماسك الاجتماعي بما يستجيب لجميع تطلعات أبنائه.
وأضافت في إحاطة قدمتها لمجلس الأمن، أن السوريين ما زالوا يواجهون "صراعا حادا ومدوّلا"، فيما عكس تصاعد العنف الأخير الحاجة الماسة إلى وقف إطلاق النار على مستوى البلاد.
ولفتت رشدي إلى مقتل وجرح مدنيين جراء الغارات الجوية الأخيرة التي شنتها أطراف موالية للحكومة على شمال غربي البلاد، فضلا عن الغارات المتعددة بطائرات بدون طيار من مناطق تسيطر عليها تنظيم "هيئة تحرير الشام" على المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.
وأشارت إلى حوادث عنف أخرى، بما في ذلك الضربات التركية والإسرائيلية، والحوادث الأمنية الأخرى في جنوب ووسط سوريا، وشددت نائبة المبعوث الخاص على أن السوريين يواجهون أزمة إنسانية متفاقمة وأزمة اقتصادية حادة مع ارتفاع التضخم ونقص إمدادات الطاقة والوقود.
ولطالما شككت روسيا حليفة سوريا في الحاجة إلى مثل تلك العملية، وتقول إن من المفروض توصيل مزيد من المساعدات إلى المنطقة من داخل سوريا، وقال فاسيلي نيبينزيا، سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، الخميس، إن عملية مساعدات الأمم المتحدة تنتهك سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وقال نيبينزيا: "يحاولون إقناعنا بأنه يجب تمديد الآلية العابرة للحدود لمدة 12 شهرا من أجل تخطيط أفضل للعمليات... دعونا نطرح السؤال التالي: ما هي الوسائل التي ستستخدمها الأمم المتحدة للتخطيط لهذه العمليات؟".