تقارير تقارير ميدانية تقارير اقتصادية تقارير خاصة
٢٨ أكتوبر ٢٠٢٢
تدافع وتسابق وانتظار لساعات.. خدمة النقل والمواصلات تتحول إلى حلم صعب المنال

الركض والهرولة خلف وسيلة نقل والسباق والتدافع على حجز مقعد في حافلة بعد الانتظار لساعات طويلة مشاهد تكررت لتختزل واقع هذه الخدمة الغائبة في سوريا والتي طالما تغنى نظام الأسد بتأمينها واحتفل إعلامه بكثرة الحلول المطروحة ومنها الحافلات الجديدة وأجهزة التعقب التي ستحل المشكلة من جذورها لكن الواقع يكذب هذه المزاعم، إذ إن قطاع النقل والمواصلات يعيش حالة من الشلل ألقت بظلالها على تردي الأوضاع المعيشية في عموم سوريا.

 

النظام يقدم روايته حول تردي الخدمة.. ما حقيقتها؟

سعى إعلام النظام إلى تصدير روايته المزعومة حول أسباب أزمة النقل، فكانت الذريعة في بعض الأحيان من ضحايا إهماله فتوجه إلى اتهام السائقين ببيع المخصصات والتصرف بها، ما دفع المذيعة "ربى الحجلي" ذات مرة إلى التنكر واستخدام كاميرا خفية لتعزيز رواية نظام الأسد بأن السائقين هم سبب هذه الأزمة، فيما يسلط هذا التقرير الضوء على هذه الخدمة إذ يتبين بأن السبب الرئيسي في تدهورها هو نظام الأسد وممارساته وقراراته حول قطاع النقل.

ويترافق إلقاء اللوم على السائقين مع جملة من التبريرات والذرائع الواهية لتبرير غياب خدمة النقل، التي تعود بعضها لتطال السائقين حيث عزا "حسام منصور" عضو مكتب قطاع النقل بحمص إن تفاقم أزمة النقل وتراجع عدد الحافلات يعود إلى عزوف السائقين عن العمل، ويمارس نظام الأسد سياسة بث إشاعة تخفيض مخصصات المحروقات الموزعة لوسائل النقل ثم ينفي ذلك عبر المسؤولين ليصار لاحقاً إصدار قرارات مكررة تنص على رفع تعرفة البولمانات والتكاسي و السرافيس والباصات، وسط غلاء وندرة المحروقات.

تأثيرات تردي النقل .. وتكلفة صادمة للبدائل

يؤثر غياب خدمة النقل على كافة جوانب الواقع الاقتصادي في سوريا، إذ وصلت تداعيات غياب المواصلات وارتفاع أجور النقل التي باتت تستهلك أكثر من نصف رواتب العاملين في القطاع العام، فلم يكن أمام الموظفين أي خيار آخر سوى التقدم باستقالاتهم، التي تسجل بالآلاف بعموم مناطق سيطرة النظام حيث لم يعد بمقدورهم دفع مبالغ تتجاوز شهريا الحد الأدنى للرواتب في سوريا.

وليس الموظفين أو الشريحة العاملة عموما وحدها التي تتأثر بغياب النقل العام بل يحمل ذلك انعكاسات سلبية على طلاب المدارس والجامعات لا سيّما خلال فترات الامتحانات دون وجود حلول قابلة للتنفيذ، ومنها سيارات التكسي كون تكلفتها خارج القدرة الشرائية للمواطنين، وقدر "حسام حسن"، المسؤول الإعلام لدى النظام حاجته إلى 500 ألف ليرة شهريا لتغطية التنقل بين منزله وعمله، أما السفر بين المحافظات والأرياف فبات يثقل كاهل غالبية المجبرين على التنقل مع ارتفاع التكاليف وسط خطورة بعض بدائل النقل مثل السيارات المكشوفة غير المخصصة لنقل الركاب والدرجات النارية والهوائية.

 

كراجات مكتظة.. ماراثون لحجز مقعد في حافلة

تتوارد المشاهد ومنها عبر تلفزيون النظام من الكراجات ومراكز تجمع وسائط النقل، لتكشف مدى انهيار قطاع النقل والمواصلات في سوريا، وأبرز تلك المشاهد تتلخص في الركض خلف وسيلة النقل وسط الازدحام الشديد، ومع انقطاع الأمل بالحصول على هذه الخدمة يتجاوز بعض المواطنين المألوف بالصعود إلى الحافلة عبر النوافذ، وسط انتشار كبير لحالات السرقة ضمن حالة الفلتان الأمني التي تتضاعف مع حالات الازدحام والانتظار لساعات طويلة دون إيجاد حلول من قبل نظام الأسد.

ويأتي ذلك مع تكرار قرارات نظام الأسد برفع المحروقات وكان آخرها رفع سعر مادة البنزين إلى 2500 في آب الماضي، تزامنا مع رفع تعرفة النقل التي أصبحت 714 ليرة سورية للكيلومتر و8780 ليرة للساعة الزمنية، وتسجل المحروقات السوق السوداء أسعار مضاعفة وسط وجود أصناف متعددة منها الإيراني واللبناني، وسط تراخي الجهات الرقابية التي تلاحق الحلقة الأضعف وهم أصحاب المحطات الصغيرة والسائقين وتوجيه تهم لهم تتعلق بالاتجار بالمحروقات وتهربهم عن العمل بقطاع النقل.

 

إيرادات مالية هائلة .. لا تنعكس على واقع الطرق!

تتباهى مديريات النقل التابعة لنظام الأسد بنشر حجم الإيرادات التي تحققها، وقدرت تحقيق إيرادات وصلت إلى 55 مليار ليرة سورية خلال عام واحد فقط، وطالما تنشر المديريات التابعة للوزارة بيانات بهذا الشأن، ولا تقل حصائل أي محافظة عن هذا المبلغ ووصلت إلى 16 مليار ليرة بدمشق لوحدها، وقدّر وزير النقل لدى النظام "زهير خزيم"، أن وزارته رفدت الخزينة بـ 115 مليار ليرة بأقل من نصف عام.

وقال مصدر مسؤول في المرور إن العاصمة دمشق سجلت خلال النصف الأول من العام الحالي، 65 حالة وفاة و 1650 إصابة ناتجة عن 2850 حادث سير في العاصمة في ظل تردي البنى التحتية للطرقات والمركبات من جراء تجاهل نظام الأسد تعبيد الطرق والشوارع رغم تخصيص مبالغ مالية هائلة تذهب وتتبخر ضمن صفقات فساد منظمة.

 

الـ"GPS" تتبع فضائح النظام.. أجهزة للسرقة وليس لتحسين النقل

فرض نظام الأسد على وسائل النقل دفع تكلفة تركيب نظام الجي بي إس، بتكلفة 350 ألفاً و2500 ليرة سورية اشتراك شهري، بدواعي حل مشكلة النقل مع مع حرمان الحافلات المخالفة من المحروقات، وسبق ذلك عمل نظام الأسد على ابتكار وظيفة "مراقب سري" على عمل الحافلات وحدد رواتبهم من جيوب السائقين حيث فرض على كل صاحب حافة يدفع 100 ليرة سورية يومياً.

وما لبثت تجربة التعقب المزعومة بكشف فضائح في قطاع النقل، حيث كشفت مواقع مقربة من نظام الأسد عن تفاصيل سرقة ونهب علني وقالت إن جهاز GPS متوافر على موقع "علي بابا"، بتكلفة 10 دولار فقط، فيما يفرض نظام الأسد سعر الجهاز 350 ألف ليرة سورية، ويعد قطاع النقل نافذة للنظام للسرقة والنهب عبر الرسوم والضرائب على كافة أنواع الآليات.

فشل التطبيل لحافلات إيران والصين و"النقل الذكي" بدون محروقات

احتفى نظام الأسد بوصول 100 باص للنقل الداخلي مقدمة من الصين، الأمر الذي دفع "حسين عرنوس"، لتقديم الوعود بأن مشكلة النقل سيتم تجاوزها خلال 2022، من خلال التعاقد على توريد 500 باص مما وصفه بـ"الجانب الإيراني الصديق"، وكشف مدير عام الشركة العامة للنقل الداخلي بدمشق، "موريس حداد"، عن إمكانية دخول 30 باص نقل داخلي في الخدمة قبل نهاية العام، وذلك بعد أن تم الإعلان عن مناقصة لصيانتها، دون أن ينعكس ذلك على واقع النقل رغم التطبيل والترويج الإعلامي.

وطالما أثار حديث نظام الأسد عن سيارات كهربائية والتطبيق الذكي لنقل الركاب سخرية وانتقادات، وكان أقر رأس النظام الإرهابي "بشار الأسد" قانوناً يقضي بالسماح للشركات المرخصة بنقل الركاب وفق نظام التطبيق الإلكتروني، وذلك برغم انعدام آليات التنفيذ ولعل أبرزها المحروقات.

ورصدت شبكة "شام" الإخبارية تصاعد أجور النقل بسيارات الأجرة إذ سجلت لأقل مسافة مقطوعة هي 6 آلاف ليرة، وتصل إلى 75 ألف، في حين أصبح الانتقال ضمن دمشق مثلاً من ساحة الأمويين إلى مشفى الهلال الأحمر يصل 10 آلاف ليرة، في حين طلب سائقو أجرة من أحد الركاب للوصول إلى صحنايا 50 ألفاً وإلى جديدة عرطوز 40 ألف ليرة سورية.

 

واقع النقل في شمال وشرق سوريا

تعاني مناطق محافظة إدلب وأرياف حلب الشرقي والشمالي شمال غرب سوريا، من تردي واقع النقل وغياب الرحلات المنظمة بين المناطق المحررة، وسط ارتفاع تكاليف التنقل مع غلاء المحروقات، ويعتمد عدد من السكان في تنقلهم على السيارات الخاصة، وسط انتشار خجول للحفلات ضمن شركات النقل الجماعي التي برزت خلال الفترة الماضية، وفي إدلب ظهرت مؤخرا الآلية المعروفة بـ"التوك توك" دون معرفة حجم الدور الذي ستلعبه في قطاع النقل في المنطقة وسط وجود عدة عوامل تعيق تحسين النقل مثل تردي بعض الطرقات وتفاقم الازدحام المروري.

وفي مناطق شمال وشرق سوريا الخاضعة لسيطرة قوات "قسد" يعيش قطاع النقل والمواصلات واحدة من أسوأ مراحله وفق مواطنون في محافظة الرقة، ويعتمد على السيارات الخاصة بالتنقل وكذلك الدراجات النارية وسط تضييق الخناق من قبل سلطات الأمر الواقع مع تكرار حظر التجول عبر الدراجات بين الحين والآخر بدعوى ضبط زمام الوضع الأمني والاستقرار، ويأتي ذلك في ظل عدم تأمين بديل يحقق حلم المواطنين بتوفير وسيلة نقل بشكل منتظم وبأسعار ضمن قدرتهم الشرائية التي لا تقل تدهورا عن واقع مأساة النقل والمواصلات.

 

خسائر بالجملة تطال قطاع النقل والمواصلات في سوريا

وفي مارس/ آذار الماضي، بث إعلام النظام الرسمي عبر قناة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، أرقام تكشف حجم خسائر قطاع النقل في سوريا، وكان أبرزها، خروج 60% من شبكة الطرقات المركزية عن الخدمة، وتدمير مئات الجسور إلى جانب تفكيك وتخريب دعائم أكثر من 50 جسرا، وقدر النظام الأضرار بقيمة 2 تريليون ليرة سورية وقال هذا الرقم يشمل ما تم حصره والتوصل إليه.

وقدر تدمير شبكة السكك الحديدية بنسبة 80% مع تضرر 1,400 كم من شبكة الخطوط السكك، وأكثر من 120 رأس قاطر بإستطاعات مختلفة، وأكثر من 140 عربة ركاب، وقال تلفزيون النظام إنه تمت عمليات سرقة القطارات ورحبات الصيانة ونقلها إلى الأراضي التركية، وفق زعمه، مقدرا حجم خسائر السكك الحديدية حوالي 3 تريليون ليرة سورية.

وحسب حصائل رسمية صادرة في العام 2017، خسرت وزارة النقل 179 عاملا حتى من كوادرها قتلوا منذ 2011 في حين بلغت قيمة الأضرار المادية التي لحقت بالوزارة والجهات التابعة لها 4567 مليون دولار، وكانت إيراداتها السنوية قد وصلت قبل 2011 إلى ما يقارب 1389 مليون دولار لتنخفض بعدها إلى 102 مليون دولار سنويا.

اقرأ المزيد
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٢
لتمكين الهيمنة وتوسيع النفوذ .."الجـ ـولاني" يستثمر تواطؤ الصامتين في غزوة "عفرين"

شكل تدخل "هيئة تحرير الشام" التي يقودها "أبو محمد الجولاني"، عسكرياً في منطقة "غصن الزيتون"، الخاضعة للنفوذ التركي وسيطرة "الجيش الوطني السوري"، بتواطؤ من قوى ومكونات في تلك المنطقة، "انعطافة" تعزز مشروع "البغي" على حساب مشروع الثورة، بهدف توسيع السلطة وكسب موارد جديدة على حساب باقي المكونات، وتعميم التصنيف على مناطق جديدة.

 

تبني الخطاب الثوري لتعزيز الهيمنة

وأفضت تطورات الملف السوري في المرحلة الراهنة، أن يلجأ "الجولاني" للتماهي مع المشروع الدولي، وأن يقدم نفسه كـ "فصيل معتدل"، في سياق مواصلة مشروعه للهيمنة والتحكم، فتبني خطاباً ليناً، وبدأ مرحلة تعاون مع القوى الفاعلة في المنطقة، فانقلب على جميع مواقفه، منها تركيا التي سبق أن حاربها ولاحقاً سهل دخولها للمنطقة وقدم نفسه كمشروع رجل يستطيع إدارة المنطقة، فتماهى مع اتفاقيات "أستانة" التي نفذها بحذافيرها ولايزال يحمي حدودها.

عمل "الجولاني" على التفرد في السيطرة على محافظة إدلب، واعتبرها "دولته" الخاصة، فأقام المعابر مع مناطق "الوطني" وأنهى كل قوة عسكرية تستطيع منافسته، كما عمل على تمكين حكومته المدنية "الإنقاذ"، وفكك مؤسسات "المؤقتة" ومنع عملها، وسيطر على جميع مقدرات المنطقة فعزز نفوذ أمراء الحرب على حساب المدنيين، في وقت كانت عيونه تترقب الوقت للتمدد شمالاً، فاعتمد على حملات شيطنة ومقارنات مستمرة بين الوضع بإدلب وشمال حلب الخاضعة لفصائل "الوطني".

 

تفكك "الوطني" عزز مطامع "الجولاني"

استثمر "الجولاني" حالة التفكك والتشرذم وغياب المشروع الجامع الذي تعيشه فصائل "الجيش الوطني"، علاوة عن الخلل الأمني الناتج عن تضارب المصالح هناك، ليعمل على استقطاب شخصيات وتيارات ضمن تلك الفصائل لصالحه، بخطاب عنوانه "مصلحة المحرر" الذي بات السمة البارزة في خطاب "الهيئة" ووسيلة للتمدد شمال حلب، فاعتبرت نفسها الوصية على الثورة، والمسؤولة عن تصحيح مسارها، وحماية هذه المصلحة في المنطقة، لتبدأ مرحلة اختراق شمالي حلب أمنياً عبر فصائل من الجيش الوطني نفسها، كانت سابقاً من أشد أعداء الجولاني، لكن لغة المصالح تغيرت.

وكان لخروج "الفرقة 32" التابعة لأحرار الشام، عن الفيلق الثالث، وما تبعه من تحاكم بين الطرفين، ثم عدم التزام الفرقة بمخرجات الحكم الصادر عن لجنة الفصل، بداية صدام مسلح شرقي حلب، لكن "الجولاني" أثبت شراكته في خلق هذا التوتر، من خلال سرعة حشده وبدء أول توغل عسكري له في منطقة "غصن الزيتون" في شهر يونيو ٢٠٢٢، ووصوله لبلدة جنديرس بزعم مساندة مجموعات الأحرار هناك، إلا أنه اصطدم برفض تركي لتمدده، ألزمته الانسحاب من كامل المنطقة.

كشف حجم التجييش الإعلامي الرديف لـ "هيئة تحرير الشام" عن توجه واضح لقيادة الهيئة لـ "شيطنة" فصائل بعينها أبرزها "الجبهة الشامية وجيش الإسلام"، والحديث عن مصلحة الثورة ومشاريع التوحد، وكذلك الإشادة بمشروع الهيئة المدني بإدلب، والحاجة لتعميم هذا المشروع، وهذا ما كشف عنه لاحقاً بأنه كان بداية التمهيد للتوسع العسكري وبدء "غزوة عفرين".

وكان التحشيد الإعلامي متزامناً مع شقاقات وحالة صراع بارد بين مكونات "الجيش الوطني" على خلفية عدة إشكالات بريف حلب الشرقي، بعد تفكك "غرفة عمليات عزم" وانتهاء ملف محاسبة أبو عمشة، وتشكيل "الفيلق الثالث بانضمام "جيش الإسلام للشامية" رداً على إعلان ظهور "ثائرون" ضمن تشكيلة عزم ذاتها من قبل "السلطان مراد"، والتكتل مع "الحمزة والعمشات" ثم الشقاق بينهم، والخلاف على معبر "الشطل" مع "الفيلق الثالث".

كل هذه الصراعات، كانت تراقب عن كثب من قبل "هيئة تحرير الشام" التي سعت لبناء تحالفات سرية مع عدة مكونات على حساب أخرى، فاستطاعت استمالة المطرودين من "ثائرون"، والناقمين على "الجبهة الشامية" لتنسيقها مع "جيش الإسلام" ضمن تشكيلة "الفيلق الثالث"، باعتبارها مسؤولة عن الحملة ضد المفسدين بما فيهم "أبو عمشة"، وخلافها مع رئيس الحكومة المؤقتة بعد أن كانت دعمت حكومة "أبو حطب" سابقاً، علاوة عن رفض "الشامية" التحالف مع "تحرير الشام" قبل إعلان عزم، وفضلت التحالف مع "جيش الإسلام" عدو الهيئة لاحقاً.

 

اغتيال "أبو غنوم" وتكشف التحالفات لبدء "غزوة عفرين"

شكلت عملية اغتيال الناشط الإعلامي "محمد أبو غنوم" وزوجته في مدينة الباب، يوم الجمعة 7/ تشرين الأول/ 2022، ومن ثم كشف "الفيلق الثالث" الخلية المتورطة في عملية الاغتيال وملاحقتها، وكشف ارتباطها بـ "فرقة الحمزة"، وما تلاه من مطالب شعبية لخروج الفرقة من مدينة الباب وبدء الصدام مع "الفيلق الثالث"، نقطة الانطلاقة لـ "غزوة عفرين" التي أظهرت أن "هيئة تحرير الشام" كانت على أتم الجاهزية للانقضاض وبدء الهجوم خلال ساعات قليلة.

فقد ظهر جلياً أن نقل الصراع من مدينة الباب بين "الحمزة والفيلق الثالث" إلى الهجوم على معسكر "إرندة" في ناحية معبطلي من قبل "العمشات" وبدء تحركات "الحمزة" في الباسوطة، بالتوازي مع تهديد صريح من "الحمزة" بتدخل "هيئة تحرير الشام"، أظهر جلياً التحالفات التي  حيكت في الخفاء لمساندة "الجولاني" في التدخل شمالي حلب، دفع ذلك "الفيلق الثالث" للتوجه مباشرة لتعزيز دفاعاته في الباسوطة لتوقع الهجوم منها كما المرة الأولى، وهنا كانت بداية الصدام العسكري.

ابتداءً بمعبر الغزاوية ودير بلوط، ووقوف "الجبهة الوطنية للتحرير" على الحياد، وليس انتهاءً بغياب صوت "هيئة ثائرون" والعديد من المكونات الأخرى التي شاركت في صد "البغي" في اليوم الأول ثم ألزمت الحياد كـ "جبهة البناء والتحرير والسمرقند"، مع وقوف "أحرار الشام وفرقة الحمزة والسلطان سليمان شاه" لصالح "الجولاني"، كانت جميعاً عاملاً رئيسياً في تفرد "الجولاني" بـ "الفيلق الثالث" والتمدد خلال مدة قياسية للوصول لمركز مدينة عفرين لأول مرة والسيطرة عليها.

 

موقف "المؤقتة والائتلاف"

وعقب سيطرة "هيئة تحرير الشام" على مدينة عفرين، صدر عن رئيس الحكومة السورية المؤقتة "عبد الرحمن مصطفى"، تصريحا قال فيه إن الحكومة "تواصل إدارة مدينة عفرين، أما القوات الأخرى فقد غادرت المدينة"، تلا ذلك تصريح "أيمن العاسمي"، المتحدث الرسمي باسم وفد المعارضة لمباحثات أستانا، بأن الوضع تحت السيطرة في عفرين.

وتوجه رئيس المؤقتة إلى مدينة عفرين برفقة وفد رسمي وعقد اجتماعاً في بناء المجلس المحلي، مؤكداً أن الحكومة "المؤقتة" ومؤسساتها لاتزال تتولى إدارة المدينة، في وقت جاء بيان الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري، متأخراً في ختام دورة اجتماعاتها الـ 64 التي أقيمت يومي 17 و18، للمطالبة بوقف "عدوان" هيئة تحرير الشام الإرهابية على المناطق المحررة، كاشفة عن الانعكاسات السلبية الكبيرة التي ستلحق بالثورة السورية في حال استمرار القتال الفصائلي أو سيطرة الهيئة على المنطقة.

وشددت الهيئة العامة - وفق بيان صادر عنها - على رفضها تواجد "هيئة تحرير الشام" في منطقة عمليات درع الفرات وغصن الزيتون، مؤكدةً دعمها الحراك المدني في المناطق المحررة، وأوضحت أن بوصلة الائتلاف لن يتنازل عن أي من المبادئ الثورية التي تبناها الشعب، وفق نص البيان.

 

موقف شعبي رافض لـ "مشروع الجولاني" 

كان لتحرك الشارع الثوري ضد "هيئة تحرير الشام"، في مدن وبلدات ريف حلب الشمالي والشرقي أبرزها "إعزاز والباب وصوران ومارع"، تأكيد صريح على رفض مشروع "الجولاني"، ورسالة من الحاضنة الشعبية لجميع الفاعلين المؤثرين أنها لن تقبل به، ولعل العقبة الأكبر التي أوقفت تمدده هي المغامرة الغير محسوبة النتائج دولياً لفصيل مصنف على قوائم الإرهاب، في منطقة لها حساسية دولية كـ "عفرين".

هذا الأمر، شكل ضغوطات كبيرة على "الجانب التركي"، في ظل حديث عن خلافات بين أجهزة "الجيش والاستخبارات"، في التعامل مع الملف، وتأخر الحسم في تحديد الموقف من تمدد "الجولاني"، قبل أن يتلق بشكل مفاجئ وغير متوقع، طلباً تركيا بوقف العمليات العسكرية في منطقة "غصن الزيتون" بشكل فوري، أفضت لإنهاء المعارك في كفرجنة، مع تحرك "هيئة ثائرون" بأوامر تركية للدخول كقوات فصل بين الطرفين وبدأ استلام المقرات والحواجز، ليعود بأرتاله خائباً إلى إدلب.

 

انتهاكات ممنهجة تفضح مزاعم الهيئة.. والشبكة السورية تحذر

رغم المدة القصيرة لسيطرة "هيئة تحرير الشام" على منطقة عفرين، ورغم كل التطمينات التي أرسلتها الهيئة للأهالي لاسيما "الأكراد"، بعد التعرض لهم، والحديث عن مشروع جامع للمنطقة، إلا أن عناصر الهيئة سجلت عشرات الانتهاكات، من عمليات دهم واعتقال طالت العديد من المنتسبين لـ "الفيلق الثالث" وعائلاتهم، علاوة عن عمليات تعفيش وسرقة لمقرات الفيلق ومنازل لقياداته، وتسجيل تفكيك العديد من محطات الوقود والكثير من التعديات.

"الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، قالت معلقة على الحملة الأخيرة لـ "الجولاني" بمناطق "غصن الزيتون" إن "هيئة تحرير الشام" تطمح للسيطرة، والحكم بالحديد والنار، مهما تسبب ذلك من انتهاكات وتداعيات كارثية على السكان، ولفتت إلى أن الهيئة استغلت النزاع ضمن مكونات "الجيش الوطني"، لشن هجوم عسكري على عفرين، يهدف إلى توسيع مناطق سيطرتها على حساب مناطق سيطرة فصائل المعارضة.

واعتبرت الشبكة أن أية مشاركة بأية طريقة في دعم أو تمويل أو تشجيع أو مساعدة "هيئة تحرير الشام" يعتبر سبباً كافياً لإدراج الأفراد والكيانات على قوائم مجلس الأمن للإرهاب، لافتة إلى أنها حذرت من خطورة وحساسية هذا الموضوع مراراً وتكراراً، وبينت أن الهيئة لا تكترث لهذه الأمور وما ستخلفه من أثار سلبية على المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

اقرأ المزيد
٤ أكتوبر ٢٠٢٢
قادة "الوطني" يتنافسون في "البذخ".. مقرات وسيارات فارهة بملايين الدولارات و "العناصر!؟"

أعاد مشهد افتتاح مقر القيادة العام لـ"هيئة ثائرون للتحرير" التابعة لـ"الجيش الوطني السوري"، يوم أمس الاثنين، الجدل حول إنشاء قادة "الوطني" لمقرات ومكاتب ومزارع وقصور تبدو عليها مظاهر "البذخ"، وسط تكلفة مادية ضخمة في الوقت الذي يعاني فيه السكان بمختلف فئات المجتمع وكذلك أفراد وعناصر الجيش من قلة الدخل والرواتب، فيما يظهر القادة يتنافسون على التباهي والاستعراض الإعلامي لهذه الممتلكات.


مقرات بلا معارك.. التكلفة تنكأ جراح سكان المحرر


يطّرح السكان في الشمال السوري تساؤلات عدة حول جدوى افتتاح مقرات عسكرية دون الانخراط والمشاركة في أي معارك حالياً؟ وهل من الطبيعي بعلم العسكرة الكشف عن موقع عسكري بهذا الحجم ويعلن بأنه يُمثل "قيادة عامة"؟ وهل يعتبر هذا من الإنجازات الباهرة؟ لا سيّما مع المشاركة في ترويجها وتصديرها من قبل أعلى سلطة محلية ممثلة برئيس الحكومة المؤقتة ووزير دفاعه.

وتناولت التساؤلات المطروحة عدة جوانب وصولاً إلى النقطة الأهم بالتوازي مع تفاقم الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار، وهي حجم التكاليف الباهظة التي يتكتم قادة الوطني على مصدرها وسط غياب الشفافية عن حجم موارد القادة الكثيرة إلا أن المؤكد استغلالها، فيما يعيش الشمال السوري أزمات متلاحقة على المستوى المعيشي والتعليمي، ويطال هذا الواقع عناصر الجيش الوطني ممن يتقاضون 400 ليرة تركية كل شهرين.

وأعلنت "هيئة ثائرون" يوم أمس عن افتتاح مقر القيادة العام التابع لها بمدينة الراعي بريف حلب الشرقي، وبثت مشاهد استعراضية من حضور "عبد الرحمن مصطفى" رئيس الحكومة السورية المؤقتة والعميد "حسن حمادة" وزير الدفاع وأعضاء من مجلس قيادة الهيئة التابعة للجيش الوطني، في افتتاح المقر، وسط تساؤلات عن سبب الحضور الرسمي بهذا الشكل وكأنه إنجاز ثوري عظيم.

وأثارت الصور والمشاهد الواردة للمقر حالة من البذخ وقدرت مصادر بأنّ التكلفة فاقت الـ 100 ألف دولار أمريكي، فيما قالت "ثائرون" إن الاجتماع عقب افتتاح المقر ناقش التطورات العسكرية والأمنية في المنطقة، وشاركت عدة جهات بنشر افتتاح المقر منها المجلس المحلي في الراعي والحكومة المؤقتة.

ونوهت المصادر إلى أن حالة من الاستنفار العسكري عاشتها المنطقة خلال مراسم افتتاح المقر المشار إليه حيث شددت الحواجز العسكرية للجيش الوطني والشرطة المدنية إجراءاتها على طرقات مدينة الراعي بريف حلب الشرقي.

وفي مارس/ آذار نشرت "هيئة ثائرون للتحرير"، جانباً من زيارة رئيس الحكومة السورية المؤقتة ووزير الدفاع إلى مقر قيادة الهيئة والاجتماع بمجلس القيادة، ولم تظهر المشاهد سوى حالة "البذخ والترف" الكبيرة وقسم من أسطول السيارات التي بات يقتصر دورها على مرافقة القادة في الشوارع فحسب.

ولم تظهر هذه المشاهد حالة "البذخ والترف" فحسب بل ظهر فيها وقتذاك القيادي "محمد الجاسم"، المعروف بلقب "أبو عمشة"، من بين الحضور، رغم مزاعم عزله من قيادة المناصب، ونفيه وتجريمه على انتهاكات وممارسات ارتكبها في الشمال السوري، ما أثار حفيظة المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي.


قصور باذخة وليست مقرات!


تظهر مشاهد المقرات التي تتبع للجيش الوطني سواء من الداخل أو الخارج حالة البذخ والترف الكبيرة ضمن مكاتب تتمتع بالكهرباء والتكييف والحراسة ويتبع لها عدة ملحقات مثل مزارع الخيول أو المطاعم، وتشير مصادر إلى أن هذه الأبنية والمقرات عبارة عن قصور وليست مقرات عسكرية، مثل مقرات أبو علي سجو وغيره من القادة بعفرين والباب وإعزاز وجرابلس في عموم مناطق ريفي حلب الشرقي والشمالي.

وفي العام الماضي أظهرت صورا مقر قيادة الجبهة السورية للتحرير خلال زيارة رئيس الحكومة السورية المؤقتة ووزير الدفاع إلى مدينة مارع بريف حلب.

وقبل أيام أعاد ناشطون تداول صورة تظهر "وليد العزي" نجل القيادي في فصيل السلطان مراد وهو يستعرض خيول وظهر إلى جانبه مرافقة شخصية مسلحة ضمن مزارع مدينة الباب بريف حلب الشرقي، وسبق أن نشرت شبكة شام تقريرا بعنوان: مرافقة شخصية وأسلحة ثقيلة، نجل قيادي بـ"الوطني" يستعرض البذخ والرفاهية ويثير الجدل فمن يحاسب؟


إيواء خيول أبو حاتم شقرا بدلا من النازحين


وكانت قالت مصادر محلية إن فصيل "أحرار الشرقية" التابع لـ"الجيش الوطني" قام منذ مدة بإخلاء عشرات النازحين ممكن يقطنون بمخيمات قرب مدينة الراعي ضمن منطقة "ملاك دولة"، وبعد نقل النازحين إلى مكان مجاور، تم وضع خيول يملكها أبو حاتم شقرا في المكان قبل تسليمه بهدف إقامة مشروع سكني للفصيل.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، بوقت سابق تسجيلات مصورة تُظهر نجل قيادي في "الجيش الوطني السوري"، وهو يستعرض حياته الباذخة ضمن مزارع الخيول والمركبات الفارهة يُضاف إلى ذلك مرافقة شخصية وأسلحة ثقيلة، ما دفع متابعون إلى تشبيه الحالة المثيرة للجدل بمسؤولي رموز النظام لا سيّما "باسل الأسد"، ونجل "رامي مخلوف"، بنسخته الجديدة في الشمال السوري.

وعلمت شبكة "شام"، الإخبارية بأن الشخص الظاهر في الفيديوهات المتداولة هو "وليد الخويلد"، نجل "عدنان الخويلد"، المعروف بلقب "أبو وليد العزة"، المنحدر من مدينة حمص، وهو قيادي في "الجيش الوطني السوري"، "الفيلق الثاني" ضمن "فرقة السلطان مراد"، فيما يقود حالياً "لواء العزة 211"، التابع للجيش الوطني في الشمال السوري.

وينشط "وليد"، (22 عاماً) ابن القيادي في "الجيش الوطني"، على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ينشر عبر صفحاته الشخصية حياة البذخ والرفاهية ضمن السيارات المتنوعة، والمزارع التي تضمن عدداً من الخيول العربية الأصيلة باهظة الثمن، وكل ذلك إلى جانب استعراض الأسلحة ومنها الثقيلة التي يواظب على تصوير مشاهد عن كيفية استخدامها، ما أثار حفيظة الأهالي في الشمال السوري.


استفزاز مشاعر السكان مع تردي الواقع المعيشي


تستفز المشاهد المصورة الواردة من مزارع قادة المناصب العليا في الجيش الوطني بريف حلب عدداً كبيراً من الأهالي ونشطاء الحراك الثوري، وسط انتقادات لاذعة لإعادة تكريس واستغلال الموارد المالية والبشرية في إنشاء ممالك خاصة بقادة الفصائل وذويهم علاوة على استفزاز باقي طبقات الشعب السوري، إذ باتت نسبة السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر 90 بالمئة.

هذا تشير الأرقام المعلنة عبر الأمم المتحدة إلى وجود نحو 6.9 مليون نازح داخل سوريا، يعانون لتأمين الاحتياجات الأساسية، ويذكر أن نسبة النازحين داخل سوريا هي الأكبر عالميا، ويقدر أن قرابة 14.6 مليون شخص داخل سوريا باتوا يحتاجون لمساعدات في هذا العام، ما يزيد من حدة الانتقادات الموجهة إلى الشخصيات العاملة في الشأن العام لا سيّما ضمن القطاع العسكري الذي من المفترض توجيه هذه الإمكانيات لمساعدة السكان ومحاربة النظام المجرم، وليس للاستعراض عبر حسابات التواصل الاجتماعي.

اقرأ المزيد
٤ أكتوبر ٢٠٢٢
خدمة غائبة والبدائل تستنزف السكان .. "شام" تفتح ملف الكهرباء بسوريا

"تخيّل الحياة من دون كهرباء ومعاً لترشيد الطاقة"، بهذه الشعارات أطلقت وزارة الكهرباء في حكومة نظام الأسد مؤتمراً صحفياً مطلع العام 2021 الفائت، لم يكن ذلك رغم ما أحدثه من انتقادات أول ما تثيره الوزارة من جدل، إذ تصّدرت والمسؤولين فيها مواقع التواصل لمرات عديدة، بمحاولات تبرير انعدام الكهرباء وتصدير وعود كشفت على كثرتها كذب النظام المتكرر حيال ملف الطاقة الكهربائية حيث لم تعد تنطلي حتى على الموالين للنظام مع انهيار كبير لمنظومة الكهرباء في سوريا.

 

أسوة بباقي المحافظات.. العاصمة بلا كهرباء!

تعيش مناطق واسعة بالعاصمة السوريّة "دمشق"، في ظلام دامس، مع تزايد التقنين الكهربائي، إذ تصل الكهرباء للمنازل لمدة تصل إلى ساعة واحدة يومياً ببعض مناطق ريف دمشق التي تعتبر المثال الأبرز على تدني مستوى خدمة الكهرباء، و يماثلها بهذه الحالة المزرية معظم مناطق سيطرة النظام بما فيها الساحل السوري غربي سوريا، ومحافظتي حمص وحماة وسط البلاد، إضافة إلى مناطق شرق وجنوب سوريا.

في هذا الشأن، قال "عبد الرحمن طفور" مدير شبكة مراسلي ريف دمشق في حديثه لشبكة "شام" الإخبارية، إن عدد ساعات تقنين الكهرباء بريف دمشق تتفاوت من منطقة لأخرى، ففي منطقة الرحيبة وجيرود ودير عطية وعدة مدن وقرى حولها يصل عدد ساعات التقنين وقطع التيار إلى 23 ساعة من أصل 24، أما في مدينة دمشق فالوضع يختلف نوعاً ما فالتقنين ثلاث ساعات انقطاع بثلاث ساعات خدمة بعدد قليل من الأحياء بحيث يصل عدد ساعات التقنين إلى 12 ساعة من 24 ساعة.

كما أن عدد ساعات التقنين بالغوطة الشرقية أيضاً متفاوت ففي بعض المناطق القريبة من الاستيراد الدولي على أطراف الغوطة لا تتجاوز عدد ساعات التقنين ساعتين فقط، أما في المناطق الداخلية فعدد ساعات التقنين يتجاوز الـ 18 ساعة من أصل 24، وسط معلومات عن وجود محسوبيات في آلية توزيع الكهرباء يضاف لها دوافع متعددة منها التجاهل المتعمد للمناطق التي كانت لسنوات خارج قبضة نظام الأسد ضمن سياسة ترمي للانتقام الجماعي.

 

صيانة وتأهيل على نفقة الأهالي والنظام يتبنى

وأكد المسؤول الإعلامي إصلاح بعض محولات الكهرباء في عدة مناطق من ريف دمشق والتي لا تبلغ عدد أصابع اليدين ولكن ذلك تم على نفقة الأهالي وعدد من رؤوس الأموال وأصحاب الفعاليات التجارية، الأمر الذي لم يعد سرا وباتت بطلب من مسؤولي النظام ممن يتصدرون هذه المبادرات ويتسلقون عليها حيث يتبنى النظام تأهيل وإصلاح محطات توليد وتركيب طاقة شمسية علما بأن ذلك تم بمبادرات محلية.

وكشفت مصادر مؤخرا عن جمع تبرعات في بلدة ناحتة بريف درعا بقيمة مليار ليرة سورية عبر مبادرة أهلية لتنفيذ مشروع "سقيا الماء" بالطاقة البديلة، وسط غياب الكهرباء الحكومية، وفي دوما بريف دمشق طلب البرلماني "عامر خيتي" مستلزمات للطاقة من وزارة الكهرباء معتبرا أن المجتمع المحلي سيقوم باستكمال ما يلزم لتجهيز المراكز والشبكات.

وذكر "طفور" أن عدداً كبيراً من الأحياء التي دمرها بالكامل نظام الأسد سابقاً فالأمر مختلف تماماً فما زالت هذه الأحياء تفتقر لأي خدمة ومنها الكهرباء كأحياء جوبر والقابون ومناطق جنوب دمشق، لافتا في حديثه لشبكة "شام" عن واقع الكهرباء بمنطقة اليرموك بأن الأهالي لم يحصلوا إلا على وعود من محافظ دمشق الجديد لتخديم المخيم بخمس محولات كهربائية الأمر الذي يعتبره غالبية السكان مجرد كلام كنظيره السابق.

وأوضح أن كثير من الأهالي يفتقرون إلى بدائل للطاقة و يتعايشون مع ساعات الخدمة على قلتها مقتصرين على الأمور الضرورية، في حين يعتمد عدد قليل جداً من الأهالي على الطاقة الشمسية باهظة التكاليف وعديمة الجدوى، أما شريحة قليلة والتي تعتبر من متوسطي الحال فتعتمد على مولدات كهربائية صغيرة على الرغم من ارتفاع ثمن المحروقات وندرتها إذ يصل ثمن الليتر الواحد إلى عشرة آلاف ليرة سورية.

وتتكرر مطالب "عدالة التقنين" بين المدن الرئيسية في مناطق سيطرة النظام وعلى سبيل المثال تنعم مناطق مثل صيدنايا ومعرة، بساعات إضافية من الكهرباء أحيانا عكس باقي البلدات المجاورة بريف دمشق، بينما باتت شركات الكهرباء التابعة للنظام تعرض خدمات الصيانة وتقديم المحولات وغيرها بمقابل مالي يفرض على الأهالي يتخللها عمليات نصب وتنصل من المسؤولية بعد جمع الأموال.

وصرح عضو في برلمان الأسد يدعى "رأفت البكار"، مؤخرا بأن أهالي الجولان المحتل المتواجدين بريف دمشق يعانون من سوء في الخدمات وقدر أن الكهرباء تقطع (50 ساعة مقابل ساعة وصل واحدة) على منطقة السبينة وحجيرة والذيابية ومخيم الوافدين والحسينية والكسوة بينما في المناطق المجاورة تقطع 5 ساعات مقابل ساعة وصل والمطالبة هي العدالة مثل باقي التجمعات.

 

ما مدى تأثير انقطاع التيار الكهربائي على السكان؟

 ما فتِئ نظام الأسد وهو يحاول تسويغ الذرائع والمبررات لواقع الكهرباء في سوريا، إلّا أن غياب عصب الحياة لساعات طويلة وضع السكان أمام تحديات كبيرة، على المستوى المعيشي إذ يؤثر غياب التيار على كافة مناحي الإنتاج، وعلى الصعيد الأمني يسهم الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي في زيادة السرقات، وزيادة خطر انتشار الكلاب الضالة ليلاً، وصولا لتقلص النشاط الاقتصادي بشكل كبير مع حلول المساء، وحتى مع وصول الكهرباء تكون غير مستقرة وبتوتر ضعيف جداً وتتسبب في تخريب للأدوات الكهربائية المنزلية، إضافة إلى تردي الإنترنت والاتصالات.

 

بدائل ربحية.. والمواطن تائه

مع وصول ساعات قطع الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، برزت إلى الواجهة بدائل ربحية، وكان أبرزها ملف الأمبيرات، الذي يقوم عليه شخصيات نافذة في نظام الأسد، ويقوم الأخير بتزويد مولدات ضخمة بالمحروقات اللازمة لتشغيلها، فيما اعتمد عدد كبير من المواطنين بمعظم مناطق سيطرة النظام على الاشتراك بأمبير واحد بسبب غياب التيار الكهربائي من المؤسسات الحكومية التي تعتمد تقنين شديد رغم نفي النظام مرارا تشريع نظام الأمبيرات.

وتقدر تكلفة الأمبير الواحد 25 ألف ليرة سورية مقابل 6 ساعات تشغيل فقط، وسط فوضى عارمة في الأسعار وكذلك لا يوجد التزام بمدة الوصل المحددة، حيث تكون تبريرات صاحب المولدة بزيادة الحمل على الشبكة، وعدم توفر المحروقات وغلاء سعرها، وقدر الصحفي الموالي "رضا الباشا"، بأن مولدات الأمبيرات في حلب وحدها تستهلك 6 مليون لتر مازوت شهرياً، وسبق أن اعتبر الصناعي "فارس الشهابي" أن من وصفهم "دواعش الداخل" يقفون وراء اعتماد "الأمبيرات" بدلاً من تأهيل محطات التوليد.

وعقب تعميم تجربة الأمبيرات الفاشلة، رّوج نظام الأسد إلى بديل آخر للتيار الكهربائي، ضمن خطوط معفاة من التقنين يجري الحصول عليها بشروط معينة تنتهي مع دفع رشاوى لتسهيل إجراءات الوصل، حيث يحدد سعر الكيلو واط الساعي 1,000 ليرة سورية، ويعمل نظام الأسد على زيادة عدد الخطوط الذهبية التي تشمل ملاهي ليلية ومطاعم ومنشآت سياحية، وعدة فنادق مثل "السفير" بحمص و "الفور سيزن" بدمشق، فيما يكون بديل المواطنين ممن لا يستطيعون تطبيق سياسة النظام "ادفع وخذ خدمة" هو ضوء مصابيح "الليد" الخافتة العاملة على المدخرات باهظة الثمن.

وأما "الطاقة البديلة" فهي حكاية أخرى من مسلسل الاحتكار والفساد، إذ يروج النظام لمشاريع كثيرة من أجل توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، وسط شكاوى الأهالي من تردي نوعية المستلزمات المطروحة في الأسواق، حيث أكد "حسن حزوري"، الأستاذ في كلية الاقتصاد في جامعة حلب الحرة، بأن معظم مستلزمات الطاقة بالسوق مزورة أو صنف خامس وسادس والكفالات التي تقدم وهمية.

ومع خضوع محطات التوليد للاستثمار الإيراني والروسي دون أن ينعكس ذلك على تحسن التغذية الكهربائية في سوريا، يقدر نظام الأسد أن هناك حالياً نحو 73 مشروعاً لتوليد الطاقات البديلة دخلت حيز التنفيذ في القطاعين العام والخاص، فيما دشن رأس النظام مؤخرا المرحلة الأولى من تشغيل مشروع الطاقة الكهروضوئية بريف دمشق، ليعيد مشهد تبني النظام للمشاريع الخاصة. 

 

قوافل تجهيزات وهمية لن تغيير واقع التقنين

تتصاعد التصريحات المثيرة للجدل التي طالما يطلقها وزير الكهرباء الذي بات يطلق عليه لقب "وزير العتمة" كناية عن انتشار الظلام رغم الوعود، في حين يحتفي إعلام النظام بوصول قوافل معدات كهربائية لعدة محافظات في سوريا، إلا أن تصريح مدير نقل وتوزيع الكهرباء لدى نظام الأسد "هيثم الميلع"، بأن المعدات لن تساهم في خفض التقنين، كذب مزاعم النظام بأن هذه القوافل تسهم في تحسين الواقع الخدمي لقطاع الكهرباء.

 

التعفيش ماركة مسجلة للنظام.. فساد وسرقة بالمليارات

شهدت مناطق النظام عشرات حوادث السرقة والتعفيش للكابلات النحاسية في عملية وصفت بـ "الممنهجة" وبتنفيذ ميليشيات النظام كون السرقة ماركة مسجلة للنظام، بالإضافة إلى استحالة قيام أشخاص بهذه العملية دون تنسيق حيث تحتاج إلى ورشات كبيرة لفك هذه الكميات الضخمة من الأسلاك والمحطات، ويعود النظام للاستفادة بعد سرقة الكابلات حيث يجبر الأهالي على شراء كابلات من معدن الألمنيوم عبر شركات الكهرباء التابعة له.

وبحسب "شركة كهرباء حمص"، فإن 40 طناً من النحاس تمت سرقتها من الشبكة الكهربائية خلال أشهر فقط، وصرح "جابر العاصي"، مدير كهرباء اللاذقية بتسجيل 982 حالة سرقة أكبال بالمحافظة، مقدراً قيمة المسروقات بقيمة مليار و450 مليون منذ عام 2021، في حين يحمل نظام الأسد المواطنين مسؤولية سرقة الكابلات، وأما عن قضايا الفساد قال البرلماني الداعم لنظام الأسد "وائل ملحم"، عن صفقات فساد ونهب واستهتار في واقع الكهرباء وقدر أن حجم الفاقد في وزارة الكهرباء يبلغ 60% حجم الفساد في القطاع يبلغ أكثر من 300 مليار ليرة سورية في الشهر الواحد.

 

شركات تكشر عن أنيابها.. واقع الكهرباء شمال غرب سوريا

عمل نظام الأسد على استخدام الكهرباء كسلاح منذ بداية الثورة السورية، حيث قطع التيار عن المدن والبلدات الثائرة، وكذلك استهدف النظام خطوط التوتر والمحطات بشكل متعمد خلال فترات الحصار التي طالت العديد من المدن والبلدات السورية على مدى السنوات الماضية، ومع اكتمال مسلسل التهجير تغيب الكهرباء الحكومية عن الشمال السوري المحرر بشكل كامل.

وتولد عن هذا الواقع بدائل للطاقة في مناطق شمال غرب سوريا، مثل الطاقة الشمسية والمولدات الخاصة التي انتشرت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، قبل دخول شركات الكهرباء التركية العاملة في إدلب وريفي حلب الشمالي والشرقي في العام 2019، والتي شكلت في بداية الأمر بديلاً مناسباً، قبل عزوف عشرات السكان في عن خدمة الكهرباء القادمة من تركيا، لارتفاع أسعارها وعادوا إلى الطاقة الشمسية، علاوة على استغلال هذه الشركات وشراكتها مع المجالس المحلية بأرياف حلب وتحرير الشام بإدلب.

وما لبثت هذه الشركات أن كشّرت عن أنيابها - وفق وصف نشطاء بالشمال السوري -، قالوا إن شركات الكهرباء التركية في المنطقة ربحية وتعمل بشكل انتهازي وسط انتقادات كبيرة لها، حيث تقوم بقطع التيار الكهربائي عن حي كامل كعقوبة جماعية بحال سقوط سجادة من أحد المنازل على أكبال الشبكة ولا تعيدها حتى دفع الغرامة المالية المفروضة، وهذا الأمر تكرر في مدينة عفرين لعدة مرات، يُضاف إلى ذلك قطع الكهرباء بشكل مستمر بدواعي الصيانة التي تثير الشكوك لا سيّما حينما يُعلن عنها عقب الاحتجاجات الرافضة لسياسة شركات الكهرباء والمجالس المحلية.

ويعتقد أهالي الشمال السوري أن مشكلة الطاقة قد حُلّت بعد وصول الكهرباء من تركيا، خاصة عندما كان سعر الكيلوواط الواحد نحو 0.85 ليرة تركية للاستهلاك المنزلي و3.35 ليرات للاستهلاكين التجاري والصناعي، في حين بلغت حاليا 3.5 ليرات للكيلو واط المنزلي وبلغ سعر التجاري 4.14 ليرة، والصناعي 4.5 ليرة تركية، وتنشط شركة غرين إنرجي في إدلب، وAk Energy والشركة السورية- التركية (STE) في ريف حلب، وتواجه انتقادات واحتجاجات كبيرة لجهة الاستغلال وتحولها إلى جهات ربحية بعد الترويج والدعاية إلى كونها مؤسسات خدمية ولكن الواقع أثبت عكس ذلك، يقول ناشطون.

 

واقع الكهرباء بالمنطقة الشرقية

صرح "علي الديري" وهو اسم مستعار لأحد نشطاء مدينة ديرالزور، بأن القسم الواقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" يعتمد بشكل شبه كامل على اشتراك المولدات الكهربائية الخاصة، والتي تعمل بمعدل 8 ساعات يومياً في بعض المناطق و15 ساعات في المدن الرئيسية بديرالزور، وذلك بتكلفة تتراوح بين 10 إلى 18 ألف ليرة سورية للأمبير الواحد شهرياً.

ولفت "الديري" في حديث لـ "شام" إلى أن تمديد الخط الخدمي بدعم من برامج مانحة تابعة للخارجية الأمريكية "برنامج الرشاد" ساهم في إنارة الشوارع الرئيسية في أغلب مناطق ريف ديرالزور الشرقي حيث يعد الخط المشار إليه من مصادر الطاقة ضمن مناطق سيطرة "قسد"، بعد تأهيل شبكات وتركيب محولات كهربائية وتنفيذ مشاريع وفق مناقصات وتعهدات تفضي إلى تحسن نسبي لواقع خدمة الكهرباء لافتاً إلى أن الخط الخدمي حالياً، يقتصر على إنارة الشوارع الرئيسية والجمعيات الفلاحية ومحطات المياه.

ومع حالة عدم الاستقرار لتأمين التيار الكهربائي عبر اشتراك المولدات الكهربائية، ذكر أن بعض السكان المقتدرين مالياً يقبلون على تركيب منظومات طاقة شمسية، وقدر أن تكلفة تركيب منظومات الطاقة الشمسية بديرالزور، تعتبر خارج القدرة الشرائية للمواطنين حيث تبدأ من 800 دولار أمريكي كحد أدنى، وتتزايد التكلفة بأرقام مضاعفة لا سيّما في حال استخدام المنظومة البديلة بغرض تشغيل الثلاجات وآبار المياه سواء للشرب أو الري.

 

الرقة بواقع تغذية أفضل.. سد الفرات مصدر الطاقة

قالت مصادر محلية في محافظة الرقة (طلبت عدم كشف هويتها)، إن المدينة تعتمد على التيار الكهربائي من سد الفرات، الواقع على نهر الفرات في مدينة الطبقة وتبلغ فترة التشغيل للكهرباء 12 ساعة، إضافة إلى مولدات الاشتراك الخاصة وتتراوح تكلفة الأمبير بين 8-10 آلاف ليرة سورية في الشهر الواحد ومدة التشغيل 6 ساعات بمعدل وسطي.

ورغم ذلك تشهد المنطقة أزمة كهربائية، نتيجة آلية عمل مجموعات التوليد الكهرومائية في السد الذي يقع نفوذ "قسد"، منذ العام 2017، كما تقوم قسد بشكل مستمر بتخفيض مخصصات المحروقات الموزعة للمولدات كما حدث مؤخرا في القامشلي حيث بلغت نسبة التخفيض 50% وأدت لغياب التيار لساعات طويلة، وأما الحسكة تعيش ظروفا مماثلة ويغيب التيار الكهربائي في مناطق سيطرة قسد لساعات وأعلن إعلام النظام مؤخرا عن تركيب محولتين كهربائيتين في قرية البواب بريف الحسكة بعد انقطاع دام نحو عام من الآن، وفق تعبيرها.

 

خسائر بالجملة.. الكهرباء حلم يراود السوريين

قدّر وزير الكهرباء "غسان الزامل" بأن "المنظومة الكهربائية تكبدت خسائر تعدت 5 تريليونات ليرة سورية، إضافة لتدمير وتخريب أكثر من 50% من البنية التحتية لقطاع الكهرباء من محطات توليد" فيما قالت وكالة أنباء النظام إن خسائر قطاع الطاقة الكهربائية بلغت نحو 6121 مليار ليرة منذ عام 2011 وحتى نهاية عام 2020.

ومناقضاً الأرقام الواردة مؤخرا من مسؤولي الوزارة حول انخفاض كمية التوليد في سوريا إلى 1,500 ميغا واط، زعم "الزامل" أن "استطاعة التوليد في سوريا قبل 2011 بلغت أكثر من 6 آلاف ميغا واط، لكن انخفضت حاليا إلى حدود 2200 ميجاوات".

وفي ظّل هذا الواقع الذي لا يحمل أي بوادر انفراجات خلافا لوعود النظام، لا تكتفي وزارة الكهرباء بتنغيص حياة ملايين السوريين على مدار الساعة، بل تقوم بسرقة الجزء الأكبر من دخلهم بمبالغ تصل أحياناً إلى سبعة أضعاف الحد الأدنى للأجور، مع قيام الوزارة بإجبار المواطنين دفع مبالغ كبيرة لقاء خدمة غائبة لزيادة الإيرادات المالية، وسط تزايد التقنين وتبريرات مسؤولي النظام المثيرة و المتخبطة.




اقرأ المزيد
٢٨ سبتمبر ٢٠٢٢
بعد الفصائل.. "تحرير. الشام" تواصل سياستها في شيطنة إعلام الثورة "أورينت مثالاً"

عادت "هيئة تحرير الشام"، التي يتزعمها "أبو محمد الجولاني"، للتضييق على "قناة أورينت" المملوكة لرجل الأعمال السوري "غسان عبود"، يندرج ذلك ضمن "سياسة ممنهجة" لمحاربة كل صوت يخالف توجهاتها وينتقد ممارساتها، إذ أنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيه المؤسسة ووكالات أخرى للتضييق بوسائل عدة، والتهديد بوقف العمل.

وفي جديد ماتقوم به الهيئة اليوم، لاسيما عبر الإعلام الرديف التابع لها، هي عملية "شيطنة" لقناة "أورينت"، والتحريض عليها بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي وكروبات الأخبار، بعد حملات تصعيد إعلامية من القناة ضد ممارسات الهيئة وصل الأمر لوصف الأخيرة بـ "ميليشيات الجولاني" والتي أثارت حفيظة الهيئة واعتبرتها انحرافاً عن "خط الثورة".

 

تضييق جديد.. وذباب الهيئة الالكتروني يعمل

وبدأت "هيئة تحرير الشام" مؤخراً، التضييق على القناة من خلال طلب ترخيص لعمل أبراج الإذاعة التابعة للقناة، والموجودة بمناطق سيطرتها، والتهديد بوقف عملها وبثها في المحرر، على خلفية تصعيد القناة بعد التعدي على نشطاء بينهم مراسلين لها من قبل الجهاز الأمني للهيئة في منطقة باب الهوى في 12/ أيلول/ 2022 الجاري.

وتحتج "هيئة تحرير الشام" لتبرير شيطنتها لـ "أورينت"، بأن الأخيرة تجاوز الحدود الثورية، مع تصاعد انتقاده لممارسات الفصائل شمال غرب سوريا ممثلة بـ "هيئة تحرير الشام والجيش الوطني" على حد سواء، ووصفهم بـ "الميليشيات"، إلا أن مصادر أخرى أكدت أن هذا القرار في سياق مساعي الهيئة للتفرد بالعمل الإعلامي والتضييق الذي تمارسه، وأن ممارساتها بحق العمل الإعلامي ليس بجديد.

وخلال الأيام الماضية، تصاعدت الحملات التحريضية من قبل "الذباب الإلكتروني" التابع لـ "هيئة تحرير الشام" على مواقع التواصل أبرزها "فيسبوك" من خلال مئات الحسابات بأسماء وهمية، تشرف على مجموعات وصفحات باسم "المستعمل وغيرها"، في وقت بدا واضحاً أن الهيئة وعبر مسؤوليها الإعلاميين باتت تقوم على "تقييم الإعلام الثوري"، فتمنح صكوك الثورية من وجهة نظرها هي فقط أو تسحب تلك الصكوك.

 

مكتب العلاقات الإعلامية للهيئة يبرر

وجاء في تعليق لـ "مكتب العلاقات الإعلامية لهيئة تحرير الشام" وصل لـ "شام" نسخة منه، قوله: "كما اعتدنا على "أورينت" في نشر الأخبار الكاذبة؛ نشرت خبرًا كاذبًا جديدًا ادعت فيه أن "هيئة تحرير الشام تحاصر أبراج البث الخاصة بهم"، ولكن الجديد أن إدارتهم نفسها بحسب بعض العاملين في القناة تعلم أن الخبر كاذب وأصرت على نشره بشكل متعمد بهدف الابتزاز!".

وأضاف: "أما القضية كما بيّناها مسبقًا ألا وهي إيقاف لإجراءات الصيانة التي طلب تسهيلها فريقهم التقني؛ وتمت الموافقة عليها من قبل مديرية الشؤون الصحفية بناءً على تحسن في سياساتهم وعودتهم لقدر من المهنية والموضوعية حينها، عليه وتشجيعًا للعودة إلى خط الثورة حصلوا على هذه التسهيلات".

وتابع بيان العلاقات الإعلامية: "لتعود لاحقًا "أورينت" من جديد لسياسة البلطجة الإعلامية التي يصر عليها مالك القناة وممولها بمال المافيا الروسية ورعاية دول الثورات المضادة، وعليه أُبلغ فريق الراديو في الداخل بإلغاء الموافقة على إجراءات الصيانة نتيجة لعودة سياسة إدارتهم اللامهنية، واتباعها أساليب البروباغندا الرخيصة".

وعلل قراره أيضاً بـ "أيضًا نتيجة لاستخدامها مجددًا وصف "ميليشيات" مع الفصائل الثورية التي تضحي بدمائها وكل ما تملك من أجل حفظ المناطق المحررة، علمًا أن مديرهم شخصيًا كما بلغنا "غير موافق" على هذا المصطلح وحاول سابقًا إيقافه، مما يثبت وجود توجيه متعمد يصر عليه ممول القناة؛ بغية الإساءة للثورة السورية ولكل مافيها من مكونات وعاملين خدمة لنظام أسد والتطبيع معه!، فهل فعلًا مديرها لا يرضى هذه الأساليب الرخيصة؟!"، وفق تعبيره.

وقال البيان إنه "بعد انتشار هذا الخبر قامت الجهة المعنية بالتواصل مع العاملين على الأرض من فريق الراديو لاستيضاح الموضوع، وبدورهم بيّنوا أنهم "غير موافقين" على الكذب الذي نشرته إدارتهم، وقد وصلَنا من خلالهم رسالة ابتزاز إعلامي وتهديد من إدارة القناة؛ مفادها أنهم قيد تجهيز حملة إعلامية مضادة تشوه المنطقة إن لم يُسمح لموظفي الراديو بإجراء الصيانة!".
ولفت إلى أن الرد على هذا "الابتزاز الصريح" كان :"بصراحة هذا اسلوب عصابات، وكان حري بالقناة إذا بتحترم حالها تتراجع عن الخبر الكاذب الذي نشرته وخاصة بعد ما عرفت من موظفيها أنفسهم أن كلامها كذب وتهويل، ونحن لا يليق بنا ولا بثورتنا أن نتفاوض مع قناة بعقلية عصابة، ولا أن نسمح لها بالتواجد على الأرض مع أهلنا وهذه آخر محادثة بيننا".

وطرح مكتب العلاقات تساؤلاً بقوله: "ويبقى السؤال إلى أين تسير "الأورينت" بعد أن أصرت على التخلي عن روحها الثورية وانقلبت على ما كانت تدعو إليه بيوم من الأيام، وبعد أن نزعت كل معايير المهنية والأخلاق الصحفية، وأصبحت أداة للدعاية الرخيصة، كنموذج جديد لقناة الدنيا!"، وفق تعبيره.

 

أسلوب داعش لتقييد الإعلام

ووفق نشطاء، فإن الهيئة تتبع أسلوب تنظيم داعش في تغييب أي صوت مناهض لها أو حتى خارج سطوتها الإعلامية عبر مؤسساتها، ولكن بنفس طويل، أي أنها من خلال ممارساتها والتضييق على النشطاء تجعلهم أمام خيارين إما العمل ضمن الشركة الإعلامية الجديدة لها، أو الهجرة وترك العمل وإلا فإن التضييق سيتواصل بحقهم.

وتعمل الهيئة، على تغييب أي صوت مناهض لها، حتى من المدنيين، وهذا مابدا واضحاً من خلال سلسلة الاعتقالات التي تقوم بها لمجرد التعليق على منشور على مواقع التواصل، والتي طالت نشطاء وفعاليات مدنية، في سياق عملية الترهيب الممارسة ضد الإعلام وحرية العمل الإعلامي.

 

"أورينت" تاريخ طويل في دعم الحراك الثوري

وقبل أن توجد "جبهة النصرة وأخواتها" وصولاً لـ "هيئة تحرير الشام" التي يتزعمها "أبو محمد الجولاني"، كانت "قناة أورينت" بجميع منصاتها، منبراً لأبناء الحراك الثوري السوري منذ الصرخة الأولى، نقلت ولاتزال أوجاع ومعاناة السوريين بصوت عال، يتحدى الأنظمة الاستبدادية، وكل من يخطو بنهجها لتغييب صوت الحقيقة، رغم بعض النقاط التي تؤخذ على سياستها الأخيرة بالتعامل مع ممارسات الفصائل والتي تباينت من يؤيد ومن يرفض الأوصاف بحق فصائل الثورة.

وسياسة "الشيطنة" ليست وليدة اليوم، فقد اتبعتها "هيئة تحرير الشام وأخواتها" سابقاً، ضد جميع فصائل الجيش السوري الحر، وعملت ضمن حملات إعلامية ممنهجة ومدروسة، على "شيطنة" تلك الفصائل واحدة تلو الأخرى، من خلال تلفيق المعلومات والأخبار عن العمالة والتواطئ في التحرير، تمهيداً لمرحلة إنهائها تباعاً.

وفي شهر أغسطس ٢٠٢١، كان أعلن "تلفزيون أورينت"، تلقيه بلاغاً من مسؤول في "هيئة تحرير الشام"، بوقف عمل التلفزيون في مناطق سيطرة الهيئة بريف إدلب، ولاقى القرار الصادر ضد القناة حينها، موجة ردود كبيرة بين نشطاء الحراك الشعبي رافضاً لأي تضييق على العمل الإعلامي في المناطق المحررة.

 

قرارات مشابهة بحق وسائل أخرى

وفي سياق حالة تخبط واضحة، كانت اتخذ مكتب العلاقات الإعلامية في حكومة "الإنقاذ"، قراراً بتقييد عمل مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية "afp"، والمتعاونين معها، بعد سلسلة حجج ساقها المكتب، واستدعاء العاملين والمتعاونين مع الوكالة، قبل أن تتراجع وتحدد لهم شروط مقابل الاستمرار بعملهم في مناطق سيطرتها.

وفي وقت سابق كانت شبكة"شام" نشرت تقريراً تحت عنوان ""تحرير الشام" وأداتها "الإنقاذ" تواصلان التضييق على العمل الإعلامي بإدلب وهذه وسائلها"، تطرقت فيه لتنوع الوسائل والأساليب التي تمارسها "هيئة تحرير الشام" وأدواتها ممثلة بـ "حكومة الإنقاذ"، للتضييق على النشاط الإعلامي في مناطق سيطرتها، في محاولة مستمرة لفرض هيمنتها على النشطاء والعمل الإعلامي ككل والتحكم به.

وسبق أن أصدر مكتب العلاقات الإعلامية في حكومة "الإنقاذ" قراراً بمنع العمل مع "قناة الآن، وقناة اليوم" وإرسال أي مادة لتلك الجهات، ولا حتى المداخلات التلفزيونية، وكذلك "وكالة ستيب"، مؤكدة أن إرسال أي مادة لتلك الجهات تعرض صاحبها للمساءلة القانونية.

وشكل تصاعد تسجيل حالات التعرض لنشطاء إعلاميين في مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" تحديداً في السنوات الماضية، فضلاً عن مساعي حثيثة لتقويض تحركات النشطاء وعملهم وفق قوانين ناظمة أوجدتها المؤسسات التابعة للهيئة مؤخراً، وبات الحديث عن "سياسة ممنهجة" واضحة لمحاربة كل مخالف لها ولسياساتها، على حساب تقديم مؤسسات إعلامية بديلة ودعمها لتكون هي الصوت المراد سماعه وحده وصولاً للهيمنة على إعلام الثورة ككل وإضعاف كل صوت آخر.

اقرأ المزيد
٢٥ سبتمبر ٢٠٢٢
إهمال متعمد وتدمير ممنهج .. أجيال جديدة ضحية انهيار التعليم بسوريا والكارثة قادمة

يعد قطاع التعليم من أهم قطاعات النهوض بالمجتمع وبناء الدولة، كونه أحد ركائز نشر الوعي والعلم ومحاربة الجهل، ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة على كافة الأصعدة، ومنه تنبثق الاختصاصات وتتضح المعالم الثقافية والعلمية للبلاد، إلّا أن هذا القطاع رغم أهميته البالغة ينضم في سوريا إلى قائمة القطاعات المنهارة التي تعاني من تراجع غير مسبوق ودون أي بوادر لوقف هذه الكارثة التي تهدد مستقبل أجيال قادمة.

ونستعرض في هذا التقرير واقع التعليم حيث يتضح بأنه في طور الانهيار الكامل بدءاً من استمرار تردي جودة التعليم مروراً بالاستغلال الكبير للقطاع التربوي، وليس انتهاءاً بغسل العقول وترسيخ مفاهيم مغلوطة في أدمغة الأطفال الذين تحولوا إلى ضحايا لمرات عديدة منها ضحية انعدام التعليم وأخرى مع تعرضهم لهذه السياسات التي ترمي لتحويلهم أدوات تتبنى رؤية غير واقعية عن المراحل التاريخية التي تعيشها سوريا.

 

افتتاح العام الدراسي يكشف مدى انهيار العملية التعليمية

"يوم الفرح" الاسم الذي تداولت تحته عشرات المدارس في مناطق سيطرة النظام إعلانات بدء العام الدراسي الجديد، وما لبثت أنّ كشفت مصادر أهلية عورة هذه المزاعم حيث أكدت بأن "يوم الفرح" ليس له من اسمه أي نصيب، وذلك رغم الاحتفالات الكرنفالية التي جرى تنظيمها بحضور رسمي وبرعاية مباشرة من "حزب البعث"، إلّا أن تغطية نفقاتها كان على حساب أولياء الطلاب في مشهد يستهل به النظام استغلاله للقطاع التعليمي، حيث اتضح مع بداية العام الدراسي مدى انهيار العملية التعليمية.

واعتبر موجه تربوي في إحدى مدارس ريف حمص بأنّ العام الدراسي الحالي هو الأسوأ الذي يمر على بلدات شمال حمص منذ سيطرة قوات النظام وروسيا على المنطقة في أيار 2018، على صعيد التنظيم والإعداد وصولاً إلى مرحلة التنفيذ التي كشفت هول الفاجعة، مدراس لا تزال مدمرة، رغم مزاعم الترميم، ودون كوادر تعليمية كافية.

ولفت إلى أن إدارة المدرسة التي يعمل بها منذ العام 2000 وجهت بجلوس كل 4 طلاب في مقعد مشترك، وليس ذلك فحسب، حيث قالت مصادر مطلعة طلبت عدم كشف هويتها إن المدارس الحكومية التابعة لنظام الأسد تفتقر إلى أدنى مقومات النهوض بالتعليم، وتدرس دمج الصفوف في حل مزعوم لمشكلة الاكتظاظ وقلة الكوادر التدريسية.

وتزامناً مع عروض "يوم الفرح" التي حضرها وزير التربية "دارم طباع" ضمن مدرسة لم يصدق السوريين بأنها في بلادهم على الإطلاق، وذلك نظراً لحجم المبالغة والتكلف في محاولات إظهار صورة لن تظهر أمام المشاهد سوى خلال فترة العرض الإعلامي، تصاعدت شكاوى الأهالي من إجبار الطلاب على عمليات التنظيف ونقل مقاعد الدراسة رغم ثقل وزنها وصغر سنهم، علاوة على فرض رسوم مالية بشكل دوري بدواعي التعاون والنشاط.

ويذكر أن المصادر التي تحدثت إليها "شام"، وكشفت عن مدى تراجع العملية التعليمية لا تذيع سراً، حيث أن صفحات إخبارية محلية موالية لنظام الأسد تطرقت مؤخرا إلى تدهور القطاع الذي طالته نيران حرب النظام الشاملة، وطالما وقع ضحية بين براثن نظام الأسد الذي عمل مراراً وتكراراً على تدمير هذا القطاع بأنه وصل إلى مبتغاه حيث بات واقع التعليم في الحضيض.

 

دلائل تفضح كذبة مجانية التعليم

طفت على سطح ملف التعليم مشكلات عديدة أبرزها تلك التي تتعلق بـ "فقدان الكتب المدرسية" إلى جانب تسليم كتب قديمة وشبه تالفة، الأمر الذي تكرر في كافة مناطق سيطرة النظام وأما توزيع الكتب الجديدة اقتصر فقط على المدارس التي خصصت لتقام فيها الاحتفالات وأمام الكاميرات فقط، بينما حصلت بعظم المدارس على الكتب بنسخ قديمة مستعملة ومحلولة ومهترئة، وفي خضم أزمة الكتب التي تطرق لها وزير التربية الدكتور البيطري "طباع"، كثيرا، ينفصل إعلام النظام مرة جديدة عن الواقع حيث قال تلفزيون النظام الرسمي إنه أرسل عبر شحنة جوية أطنان من الكتب إلى محافظة الحسكة شمال شرق سوريا.

 

الكتب حلم يراود الطلاب و الأسعار كاوية

ولم يكتمل الشهر الأول على افتتاح العام الدراسي الجديد فيما تتصاعد شكاوى أهالي الطلاب في مناطق سيطرة النظام، بسبب عدم توفر الكتب سينعكس سلبياً على الطلاب، وقالت "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا"، إن الطلاب أصبحوا يعتمدون على الملخصات والنوت التجارية من المكتبات الخاصة في حين اضطر آخرون لدفع تكاليف إضافية لتأمين بدائل، بما فيها الكتب المستعملة، التي يتراوح سعر النسخة منها بين 25 ألفاً و35 ألف ليرة سورية.

وانتهز نظام الأسد فرصة افتتاح العام الدراسي مباغتاً السوريين بأسعار جديدة ملتهبة للكتب المدرسية، حيث رفعت وزارة التربية أسعار الكتب المدرسية للعام الدراسي 2022-2023 وتراوح سعر نسخة الكتب المدرسية بين 35 ألف ليرة إلى 60 ألف ليرة، بحسب الصفوف وعدد الكتب في كل مرحلة، ما يعادل أكثر من ثلث راتب الموظفين في الدوائر الحكومية.

ويأتي ذلك وسط ارتفاع غير المسبوق لأسعار تلك المستلزمات، مع تحذيرات من أم عدم قدرة السوريين على تأمينها يدفعهم إلى الزج بأولادهم في سوق العمل، الأمر الذي سيزيد من ابتعاد الطلاب عن مقاعد المدارس، ما يزيد من التجهيل وتدمير الأجيال المقبلة.

كما رفعت المؤسسة أسعار المطبوعات الأخرى لـ 144 نوع من المطبوعات والكتب المستخدمة في التعليم وأما تبريرات النظام حول رفع أسعار الكتب فكانت على لسان المدير العام للمؤسسة المطبوعات، "علي عبود"، مدعيّاً أن رفع أسعار الكتب هذا العام جاء لكي يحافظ الطالب عليها، ويكون لها قيمة علمية، وكذلك برر الارتفاع، بـ"قلة المحروقات وانقطاع الكهرباء وغلاء سعر الورق عالميا".


 
القرطاسية تثقل كاهل الأهالي وعدم تأهيل المدارس ينسف رواية النظام

وإلى جانب غلاء وفقدان الكتب باتت تكاليف القرطاسية تؤرق المواطنين، ويعد إعلان المؤسسة السورية للتجارة لدى نظام الأسد عن فتح باب التقسيط على القرطاسية والألبسة المدرسية والحقائب للعاملين بالدولة بسقف قدره 500 ألف ليرة سورية، إقراراً منها بحجم التكلفة الكبيرة وحاجة الطالب تصل إلى نصف مليون ليرة سورية، وكانت نشرت وسائل إعلام محلية استطلاع للرأي يوضح مدى غلاء أسعار القرطاسية.

ومع انعدام الكتب المدرسية وغلاء القرطاسية، لم تنته مشكلات التعليم في سوريا، إذ أن هذه المواضيع أثيرت مع تفاقمها في بداية العام الدراسي الحالي، إلّا أن هنالك مشكلات أعمق من ذلك تسهم في تهالك القطاع التعليمي، تفضح كذب النظام وتنسف روايته حول التعليم، ولعل أبرزها تهالك البنى التحتية رغم استجلاب دعم مالي يذهب إلى حزينة النظام عبر صفقات فساد محكمة التطبيق.

ويأتي ذلك في ظل عدم ترميم المدارس التي دُمرت على يد نظام الأسد قبل سيطرته على مناطق بدمشق وحلب وحمص ودرعا ودير الزور وغيرها، في الوقت الذي يروج نظام الأسد فيه لعودة الحياة في تلك المناطق، وأما الواقع يشير إلى تزايد وزارة التربية تعمل بعقلية التجارة الداخلية والنتيجة طوابير للحصول على الكتاب المدرسي مع استحالة الدارسة بالكتب التالفة التي وصلت إلى يد التلاميذ.

 

إجراءات هلامية وجرعات مسكنة لا تفي بالغرض

يعتقد المتابع لقرارات وزارة التربية والتعليم في حكومة نظام الأسد بأن هذه الوزارة وآخر صيحات الوزارة التي يتسلم حقيبتها أكثر الوزراء إثارة للجدل، تعميم ينص على تخفيف وزن الحقيبة المدرسية ضمن معايير محددة تأخذ بعين الاعتبار وزن الحقيبة ووزن التلميذ، وكذلك تكرر الوزارة نفي صدور لائحة أسعار جديدة للكتب المدرسية، وزعم استمرار مجانية التعليم من الصف الأول الابتدائي حتى الصف التاسع الإعدادي في المدارس الحكومية.

ومؤخراً أعلنت وزارة التربية، عن مخالفة مكتبة خاصة تبيع الكتب المدرسية المجانية، ولم تقتصر الإجراءات الهلامية على ما تعلنه الصفحة الرسمية بل تتصدر تصريحات وزير التعليم مواقع التواصل الاجتماعي، مع كل ظهور إعلامي وأحدث ما قدمه من جرعات مسكنة لهذا القطاع المتهالك، حديثه  إمكانية تأمين مدرسين للغة العربية بهدف دعم التدريس في الإمارات وتبادل الخبرات في مجال تكنولوجيا المعلومات، خلال لقاء على هامش قمة تحويل التعليم التي اختتمت في نيويورك.

 

أطفال لتمرير الرسائل .. جرائم موثقة بعدسة النظام

 ويستغل نظام الأسد الأطفال السوريين في المدارس وتنسيبهم مبكرا إلى "حزب البعث"، ويقوم على ترسيخ روايته المناقضة للواقع في عقولهم، ويسعى دائما إلى استخدامهم لتمرير رسائل يجري نقلها عبر وسائل إعلام تابعة لنظام الأسد، وتشكل جرائم بحق الطفولة، حيث أراد النظام تمرير رسالة مزعومة حول مدى تأييده من قبل الأطفال حيث حمل التلاميذ صورا تظهر رأس النظام في كل زاوية من المدارس المعلن افتتاحها.

 وأما المسرحية التي شهدتها إحدى مدارس التعليم الأساسي في مناطق سيطرة النظام، وتظهر الطالب العسكري المخلص والآخر الذي يريد خيانة الوطن وتركه، تلخص انتصار الأول الذي نجح بإقناع نظيره بإلغاء السفر مقابل البقاء وحمل السلاح! هذا الرسالة أيضا مررت عبر أطفال يبدو أن بقائهم لسنوات إضافية على هذا النحو يجعل منهم مشاريع شبيحة يستكمل النظام خلالهم تدمير ونهب البلاد.

 

احتضار التعليم في سوريا فهل من مسعف؟

وفي المناطق الخارجة عن سيطرته فشل نظام الأسد فرض المناهج الدراسية التي تصدرها وزارة التربية على هذه المناطق التي استقلت تعليماً، بينما انقسمت إلى الشمال السوري بمناطق إدلب وأرياف حلب الشرقي والشمالي، إضافة إلى مناطق شمال شرق سوريا الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" وسط أخذ ورد حول الاعتراف بالشهادات التعليمية هناك إلى جانب مخاوف حول استغلال للعملية التعليمة والاتجاه نحو الخصخصة.

في حين تتعدد مصادر التعليم في الشمال السوري وسط حالة إضراب مع تدني الأجور والرواتب للعاملين في الحقل التعليمي، وفي الشرق السوري تفرض "قسد" مناهج مؤدلجة طالما أثارت حفيظة الأهالي في مناطق دير الزور والحسكة والرقة، وكان أخرها الحديث عن إدراج اسم "عبد الله أوجلان"، مؤسس حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا ضمن كتاب الفلسفة، تترافق مع تجدد إضراب كوادر تعليمية في مناطق بالحسكة، حتى زيادة رواتبهم 100% من قبل "هيئة التربية" التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، حيث يصل راتب المدرس في المنطقة إلى 260 ألف ليرة سورية.

 

أرقام حول قطاع التعليم في سوريا

 وكان وزير التربية بحكومة النظام، دارم الطباع، قد أعلن بدء أكثر من ثلاثة ملايين و651 ألف طالب سوري عامهم الدراسي الجديد في مناطق سيطرة النظام السوري، ضمن 13660 مدرسة ومعهد، وفق تقديراته.

بالمقابل تفيد "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" بأنّ أكثر من 1597 مدرسة تضرّرت ما بين مارس/ آذار 2011 والشهر نفسه من عام 2022، ولفتت إلى أنّ قوات الحلف السوري - الروسي هي الطرف الأكثر اعتداءً على المدارس بنسبة 89 في المائة من الحصيلة الإجمالية.

 وكذلك وثّقت قيام هذه القوات بتحويل عشرات المدارس إلى مقرّات عسكرية ونهب محتوياتها بطريقة بربرية، الأمر الذي يجعلها مصدر تهديد رئيسي وخطر على التعليم والمنشآت التربوية، وسبق أن أدانت الشبكة الاعتداء السافر على المدارس والكوادر التدريسية، وحملت نظام الأسد المسؤولية الكاملة، وطالبت المجتمع الدولي كافة بالتدخل الفوري والعاجل لوقف الانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان في سوريا.

وكذلك طالبت من منظمة اليونسكو وهي المنظمة المختصة بشؤون التعليم والتربية والثقافة أن تقوم بالضغط الحقيقي والجاد على حكومة النظام وأن تصدر بيانات صارمة بهذا الخصوص كما نطالبها بتوفير الحماية والرعاية للطلاب من أبناء الشعب السوري والبدء بقيام عمليات ترميم وإصلاح للمدارس ومعداتها التي دمرتها طائرات ودبابات حكومة النظام وعليها أن تتحمل مسؤولياتها كمنظمة دولية مختصة بهذا الشأن.

وبحسب منظمات دولية، فإن هناك نحو 2.5 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاما – ثلث السكان في سن الدراسة – خارج المدرسة، وهم غير قادرين على ممارسة حقهم الأساسي في التعليم على النحو المنصوص عليه في اتفاقية حقوق الطفل عام 1989.

وكانت الأونروا أعلنت أن قرابة 50 ألف طالب انضم إلى مدارس وكالة الغوث في جميع أنحاء سوريا خلال اليوم الأول من العام الدراسي الجديد، وعن نيتها توزيع نسخة كتب كاملة مع حقيبة وقرطاسية خلال الأسبوع الأول والثاني من العام الدراسي الجديد.

اقرأ المزيد
١٨ سبتمبر ٢٠٢٢
"العمل الإعلامي" وتحديات تَغلب القوة المسيطرة ... "هيئة تحرير الشام" مثالاً

منذ الصرخة الأولى لبدء الحراك الشعبي السوري، لعب "الناشط الإعلامي" دوراً بارزاً في نقل وقائع أحداث الحراك، متحدياً بعدسة بسيطة، كل آلة القمع الأمنية التابعة للنظام، والتي بذلت جهود كبيرة لملاحقة ناقلي الاحتجاجات الشعبية السلمية في بداياتها، لما لهذه العدسات من أثر بالغ في فضح ممارساته، ونقل صوت وصورة الحراك لكل العالم بإمكانيات متواضعة وبسيطة.

وعانى المواطن الصحفي خلال أحد عشر عاماً مضت، ضروب مختلفة من التحديات مع تنامي خبرته وإمكانياته، لكنه بقي في مواجهة أمنية مع النظام، الذي اعتقل وقتل العشرات من النشطاء إضافة للقوى الأخرى، إذ تفيد توثيقات "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" لمقتل 711 من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام منذ آذار 2011، بينهم 52 بسبب التعذيب؛ وإصابة 1563 بجراح متفاوتة، واعتقال ما لا يقل عن 1250 عاملاً في مجال الإعلام 443 منهم، لايزال مختف قسرياً.

ومع انحسار مساحة المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وتجمع عدد كبير من العاملين في المجال الإعلامي في مناطق شمال غرب سوريا تحديداً، إضافة لطفرة كبيرة في ظهور نشطاء جدد خلال السنوات الأخيرة، بات العمل الإعلامي أمام مواجهة جديدة مع القوى المسيطرة، التي تسعى للحد من الحريات الإعلامية، وفق منظور عدائي جعل كل من يخالف توجهاتها عدواً مباشراً، معرض للاعتقال والتضييق.

وشكل تصاعد تسجيل حالات التعرض لنشطاء إعلاميين في مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" تحديداً في السنوات الماضية، فضلاً عن مساعي حثيثة لتقويض تحركات النشطاء وعملهم وفق قوانين ناظمة أوجدتها المؤسسات التابعة للهيئة مؤخراً، وبات الحديث عن "سياسة ممنهجة" واضحة لمحاربة كل مخالف لها ولسياساتها، على حساب تقديم مؤسسات إعلامية بديلة ودعمها لتكون هي الصوت المراد سماعه وحده وصولاً للهيمنة على إعلام الثورة ككل وإضعاف كل صوت آخر.

في هذا السياق، تواصلت شبكة "شام" الإخبارية، مع عدد من الصحفيين والمعنيين، للوقوف على حقيقة الواقع الإعلامي في مناطق شمال غرب سوريا عامة، ومناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" خاصة، لاسيما بعد تسجيل التعدي على عدد من النشطاء الإعلاميين من قبل الجهاز الأمني للهيئة في منطقة باب الهوى في 12/ أيلول/ 2022 الجاري.

بداية كان الحديث مع الناشط "عمر حاج أحمد" رئيس "رابطة الإعلاميين السوريين" الذي أكد لشبكة "شام" أن واقع الإعلام في مناطق شمال غرب سوريا، لا يختلف كثيراً عن واقع أي إعلام في مناطق الشرق الأوسط ومناطق الحروب، لافتاً إلى أن الواقع يقول إن هناك انتهاكات متنوعة تقع على الصحفي والإعلامي، ولا تقتصر هذه الانتهاكات على الجهات المسيطرة فقط وإنما من المجتمع نفسه أحياناً، ولكن – برأيه - تتحمل سلطات الأمر الواقع المسؤولية الأكبر في النهاية لاعتبارات عدة.

 

سياسة متغلغلة في نفوس أصحاب السلطة

وأوضح "حاج أحمد" أن الانتهاكات المتكررة بحق الصحفيين والإعلاميين في إدلب وباقي المناطق السورية، هي "سياسة متغلغلة في نفوس أصحاب السلطة"، وخاصة العسكريين والأمنيين منهم، مهما كانت الخطوات البطيئة تعمل على غير ذلك، فغالباً نعود للأصل، ألا وهو الخوف والكره للكلمة والصوت العالي المسموع، وفق تعبيره.

وحول قانون الإعلام الذي فرضته حكومة الإنقاذ (الذراع المدنية لهيئة تحرير الشام)، تحدث أحمد عن الاطلاع على عجالة على قانون الإعلام المعمول به في إدلب، معتبراً بأنه رغم ما فيه من بعض الهفوات والإشكاليات، إلا أنه لو يطبّق ببعض بنوده لتمّ تجريم من يتعدى على العمل الإعلامي والاعلاميين، ولتمّ صون كرامة هذا الإعلامي، في وقت لم ينف وجود أخطاء إعلامية أو أخلاقية مهنية.

وأكد "رئيس رابطة الإعلاميين السوريين"، لشبكة "شام"، أن قوننة أي عمل أو مهنة يحتاج لقانون وميثاق عمل وقضاء وأناس مهنيين، فالقانون وحده لا يكفي رغم أهمية وجود قوانين صحفية تضمن حرية العمل الصحفي وفق معايير أخلاقية عدة.

وحول عمل "رابطة الاعلاميين السوريين"، أكد "حاج أحمد" أنها وُلدت لحماية وتدريب الإعلاميين، ومن أهم واجباتها وأهدافها الحد من التعديات على النشطاء وعلى العمل الإعلامي، وكان لها دوراً بارز بحل الكثير من المشاكل والإشكاليات أثناء العمل الصحفي مع السلطات الحاكمة في إدلب، وفق تعبيره.

ولفت "حاج أحمد" إلى أن تعامل "هيئة تحرير الشام" أو المؤسسات التابعة لها مع الوفود الأجنبية، أكثر مرونة وسهولة مع الناشطين المحليين لاعتبارات عدة، منها الشأن الخارجي والدولي وتغيير نظرة الغرب لإدلب والقائمين عليها من سلطات عسكرية ومدنية، وبالتالي يكون عمل تلك الوفود أكثر سهولة ومرونة مع حماية خاصة لهم.

وأكد "حاج أحمد" أن تنظيم العمل الإعلامي يتطلب جهود مشتركة من الجهات الحكومية أو المسيطرة ومن جهات مدنية بما يتوافق مع معايير العمل الصحفي في الحروب والأزمات، ولكن يتطلب وجود النية السليمة من كافة الأطراف ليكون العمل منظماً وفق معايير مهنية وأخلاقية ومصانة فيه حرية وكرامة الإعلامي وعمله.

 

قوانين تحمي وإعلام أفضل من مناطق الأسد وقسد

واعتبر "حاج أحمد" أن الأهم من ذلك أن تكون القوانين محمية بنزاهة تامة من كل الأطراف حتى النقابية والإعلامية، لأننا لا ننفي خطأ تلك النقابات أو أعضائها من إعلاميين أو غيرهم - وفق تعبيره -، ولكن الخطأ الأكبر غالباً ما يكون من الجهات المسيطرة مهما حاولت التخفيف من تلك الأخطاء والانتهاكات.

وأشار "حاج أحمد" في ختام حديثه لشبكة "شام" إلى أن أغلب الانتهاكات التي تقع على الإعلاميين يمكن الحد منها بشكل كبير جداً بعد التعاون المشترك وتثقيف أطراف تلك الانتهاكات المتوقعين مستقبلاً، مؤكداً أن القلم والكاميرا هم مرآة الواقع الذي يجب أن تستفاد منه السلطات الحاكمة لتحسين الواقع، وألا يُعتبروا أعداء لبعضهم البعض.

ورأى "وائل علوان" الباحث في مركز "جسور للدراسات"، أن واقع الإعلام في مناطق شمال غرب سوريا يفترض المقارنة بين حرية التعبير وحرية العمل الإعلامي في مختلف المناطق بسوريا، معتبراً أن مناطق المعارضة هي الأفضل اذا ما قورنت بمناطق "النظام وقسد" حيث لا توجد أي حرية تعبير أو صحافة أو قدرة على العمل الصحفي ونقل الحقيقة نهائياً وهناك استبداد وديكتاتورية تمنع الصحفي من نقل الواقع بحرية.

 

تركيز ممنهج لتطويع الصحافة كما تريد الهيئة

واعتبر "علوان" في حديث لشبكة "شام"، أن الفوضى الأمنية أكثر ما يؤثر على عمل الصحفيين في مناطق الجيش الوطني، رغم أن مجال التعبير عن حرية الرأي فيها أكبر من إدلب - وفق تعبيره -، أما مناطق سيطرة "تحرير الشام" فإن ما يؤثر على العمل الإعلامي - برأيه - هي "المركزية الأمنية"، موضحاً أنها أكثر استقراراً أمنياً ولكن تشهد تدخل مركز أكبر وممنهج لتطويع الصحافة كما تريد الهيئة وهو ما يؤثر على تقييم حرية الصحافة وحرية التعبير.

وأكد "علوان" أن التعديات التي تمارس على النشطاء جزء منها يندرج في سياق "التصرفات الفردية"، ولكن بالأعم هناك مضايقات ممنهجة يتعرض لها العامل الصحفي في إدلب، لأنه حتى مع التطورات التي تشهدها "هيئة تحرير الشام" تنظيماً وسعيها لاستقرار المنطقة أمنيا وخدمياً، لكنها لم تنتقل لتكون جهة تراعي وتهتم وتضمن الحريات بشكل أضمن، وإنما تحدد تلك الحريات ضمن أطر الأيديولوجية المرتبطة بالسلطة والجهة المسيطرة على المنطقة.

من جهته، قال الصحفي "أكرم الأحمد" مدير "المركز الصحفي السوري"، إن واقع الإعلام شمال غرب سوريا يأخذ منحيين الأول إيجابي حيث أن هناك تحسن في مستوى العمل الإعلامي وارتفاع مستوى المهنية في نقل الأحداث، والسلبي تراجع حرية هذا العمل الإعلامي في تناول القضايا والأحداث، والذي بدأ يظهر بشكل واضح بعد عام 2018 من خلال تقييد النشطاء ببعض المواضيع والأحداث، وفق تعبيره.

 

تدخل السلطة بالإعلام انتهاك لتأطيره وفق مصلحتها

ولفت "الأحمد" في حديث لشبكة "شام"، إلى أن السلطات في إدلب تعلل التدخل في العمل الإعلامي بموضوع تنظيم القطاع الإعلامي، علما أن مجرد تدخل هذه السلطات سواء الهيئة أو الانقاذ في تنظيم العمل الإعلامي فهو "انتهاك لحرية الإعلام" التي تتعارض مع تدخل الحكومات أو السلطات بعمل الصحافة، وفق تعبيره.

وبين "الأحمد" أن الإعلام يتجه لتأطيره بأطر محددة تتناسب مع مصلحة السلطات وماتريده من الإعلاميين، رغم وجود أصوات معارضة لهذا النهج وإبقاء هامش أوسع لممارسة عملهم الصحفي وتنظيم القطاع الإعلامي ضمن التنظيم الذاتي وهو الشكل الصحيح للتنظيم برأيه.

وبين "الأحمد" أن "التنظيم الذاتي" الذي يمنح الصحفيين هامش كبير من الحرية، تعطيهم حرية في ممارسة عملهم وفق ضوابط مهنية وأخلاقية للعمل الإعلامي بمعزل عن السلطات المسيطرة التي تتدخل في وضع هذه الضوابط وفق رؤيتها كالمؤسسة العامة للإعلام التي حدت بشكل كبير من عمل المشاريع المستقلة التي يكمن أن يبنى عليها في تنظيم العمل الإعلامي.

واعتبر "الأحمد" في حديثه لشبكة "شام" أن حصر البطاقة الصحفية بيد السلطات، أضعف دور رابطة الصحفيين أو الهيئات التي شكلت من قبل الصحفيين، عندما سلبتهم أهم أداء لتقوية هذه المؤسسات، ورأى أن حكومة الإنقاذ كان لها دور كبير في إضعاف الهيئات التي شكلت في سوريا لتنظيم قطاع العمل الإعلامي وهو بحد ذاته تكبيل للحرية.

وأكد الصحفي السوري أن التعديات التي تقوم بها "هيئة تحرير الشام" سجلتها المؤسسات الحقوقية ولايمكن اعتبارها سياسة ممنهجة تضع خطط للتعدي على الإعلامي، ولكن - برأيه - هناك سياسة واضحة لتأطير الإعلاميين ضمن بوتقة محددة تخدمها من خلال البطاقة الصحفية وربطها بالمؤسسات التابعة للحكومة أو من خلال قانون الإعلام أو التضيق على النشطاء المعارضين لسياستهم.

 

رأي آخر يتحدث عن ارتفاع سقف الحريات والانضباط

لكن مسؤول في مكتب العلاقات الإعلامية لـ "هيئة تحرير الشام" كان له رأي آخر في حديث مع شبكة "شام"، حيث اعتبر أن الواقع الإعلامي في منطقة إدلب يشهد حالة مميزة من ارتفاع سقف الحريات والانضباط في آن واحد، ويعود الفضل - برأيه - للتعاون الموجود بين الجهات المعنية والنشطاء الإعلاميين المتواجدين على الأرض لتوصيف المشاكل وإيجاد الحلول لها.

واعتبر المسؤول (الذي طلب عدم ذكر اسمه)، أن من ضروب ذلك التعاون هو الاشتراك في صياغة قانون عمل إعلامي، كان لمعظم الإعلاميين الفاعلين دور في صياغته وثم تعديله وتطويره مع بداية العام الحالي بما يناسب الواقع ويعمل على تطوير بيئة العمل الصحفي في المنطقة عموماً، وأكد أن هناك مساع لأن يكون الواقع الإعلامي أفضل وفي تحسن مستمر، ولتحقيق هذا الهدف يعمل جميع الغيورين في المنطقة دون كلل، وفق قوله.

 

قانون الإعلام ناظم يحارب التجاوزات

ولفت المصدر في حديث لشبكة "شام" إلى أن هناك قانون ناظم عند وقوع أي تجاوز من أي مؤسسة في المحرر وخاصة أن الإعلامي خلال تأدية مهامه يعد بمثابة الموظف أو العامل بالشأن العام لذا فأي تعدي عليه أو تجاوز يوجب عقوبة أشد بحق المسئ بحسب قانون العمل الإعلامي المعمول به في المنطقة.

واعتبر أن السياسة العامة للمنطقة عموماً والتي يقررها قانون العمل الإعلامي المعمول به هو منح العاملين في الوسط الإعلامي حرية العمل دون قيود أو رقابة مسبقة ما دام الإعلامي ملتزما بأخلاقيات المهنة وضوابطها، وفق تعبيره.

وقال المسؤول في مكتب العلاقات الإعلامية للهيئة، إن منطقة إدلب يتواجد فيها عدد كبير من الأجسام الإعلامية الفاعلة والتي لكل منها دوره وبصمته في السعي لتحسين واقع العمل الإعلامي، مؤكداً أنه لا يمكن حصر الحديث عن جسم أو تجمع واحد، معتبراً أن هذا التعدد في الأجسام يعكس حجم المساحة المتاحة للعمل في المنطقة.

وحول دخول الوفود الصحفية العالمية للمنطقة، وطريقة التعامل معها، أوضح المكتب أن لهذه الوفود دور في نقل معاناة المدنيين وصمودهم في وجه النظام المجرم وحلفائه، ويشارك نشطاء الداخل في استقبالهم وقد زار المنطقة ما يزيد عن 500 وفد خلال الفترة الماضية، وفق كلامه.

واعتبر المصدر في حديثه لشبكة "شام" أن تلك الوفود هي ضيوف على المنطقة لعدد من الساعات أو الأيام على أعلى تقدير بينما أبناء الحراك الثوري الشرفاء على الأرض هم رأس المال ولهم الأفضلية وتجمع بهم علاقة قديمة تمتد إلى بداية الثورة وأن الجميع يعمل على هدف مشترك ألا وهو إسقاط العصابة المجرمة في دمشق وتحرير الأسرى من السجون، وفق تعبيره.

وعانت سوريا لعقود طويلة من التضييق الإعلامي وكم أفواه الكُتاب وملاحقة الأقلام الحرة المنتقدة لسياسات نظام الأسد الحاكم "الأب والأبن" وزجهم في المعتقلات، إلا من نجا منهم واستطاع الخروج من سوريا لاجئاً في دول العالم.

واعتمد النظام طيلة العقود الماضية على الصوت الواحد عبر قنوات رئيسية وصحف ومجلات تتبع لأجهزة المخابرات مباشرة، وتنفذ تعليماتها، علاوة عن تضييق خدمات الإنترنت لمستويات كبيرة، ومراقبة أجهزة الاتصال والخوادم وملاحقة أي تحركات تعتبرها ضدها.

لكن عام 2011 كان تحولاً كبيراً لعقود طويلة من الاحتكار الإعلامي والشاشة والصوت الواحد، مع انطلاق شرارة الاحتجاجات الشعبية للحراك الشعبي السوري المناهضة لنظام الحكم، فكان لابد من صوت ينقل صحيات الثائرين على النظام القمعي، ولعدم امتلاك الجرأة لدى جل العاملين في الحقل الإعلامي إلا من هو خارج الحدود، برزت فكرة "الناشط الإعلامي"، الذي أوجدته طبيعة المرحلة والحراك، ليحمل المسؤولية الأكبر في نقل صورة الاحتجاجات والانتهاكات بحقها للعالم، ويوصل صوت الثائرين.

اقرأ المزيد
٢ سبتمبر ٢٠٢٢
بين "الواقع والخِداع" .. ما حقيقة عودة الخدمات الأساسية في سوريا ..؟

دأب نظام الأسد خلال عقد من الزمن على تصدير المزاعم والوعود حول عودة الخدمات الأساسية ولم يمر أي مؤتمر أو تصريح رسمي دون تكرار دعوات اللاجئين السوريين بالعودة مع مزاعم تأمين الخدمات لهم، لكن الواقع يبين عكس ذلك تماماً، إذ تغيب أدنى مقومات الحياة الطبيعية عن مناطق نفوذ النظام، وسط لجوء السكان إلى طرق بدائية في بعض الحالات دون تعويض الخدمات التي تغيب بشكل كبير وعلى كافة الأصعدة.

 

الكهرباء.. عصب الحياة المفقود بـ "سوريا الأسد" 

ولعل أبرز هذه الخدمات الغائبة رغم الادعاء المتكرر بالعمل على تحسينها وتأهيل المحطات، هي خدمة التيار الكهربائي، وفي هذا السياق، قالت مصادر محلية في محافظة حمص وسط سوريا، طلبت عدم كشف هويتها، لشبكة "شام"، إن التقنين الكهربائي يتزايد بشكل يومي، حتى وصل الحال إلى وصل التيار لمدة 45 دقيقة يومياً، وليس هذا فحسب حيث يتخلل هذه المدة القصيرة، قطع متكرر الأمر الذي يحرمهم من إنجاز أي عمل يتطلب وجود الكهرباء لا سيّما تعبئة المياه واستخدام الغسالات ناهيك عن تلف الأطعمة بشكل سريع نتيجة عدم تبريدها.

وفي حماة وسط البلاد أيضاً، تزايدت حدة التقنين الكهربائي بالتزامن مع ارتفاع درجة الحرارة، وذكر مواطنون في مدينة السقيلبية أن الكهرباء قطعت في منطقتهم لأكثر من 11 ساعة متواصلة، تخللها نحو 10 دقائق وصل فقط.

ومع عجز الأهالي في عموم مناطق سيطرة النظام عن تأمين بديل للتيار الكهربائي تتعقد مهمة تأمين الشحن اللازم للهواتف والمدخرات التي تستخدم في الإنارة ليلاً، مع قلة المولدات وغلاء المحروقات، وكل ذلك وسط تخبط وتناقض التصريحات الرسمية حول ملف الكهرباء الذي يخضع لنفوذ شركات إيرانية وروسية دون أن ينعكس ذلك على تحسن التغذية الكهربائية.

 

بدائل ربحية برعاية مؤسسات الأسد

مع اشتداد أزمة انقطاع التيار الكهربائي، يطرح نظام الأسد ما يسمى بـ "الخطوط الذهبية"، التي تغذي منشآت صناعية وسياحية لكن بأسعار تفوق قدرة المواطنين الشرائية، علاوة على صعوبة الحصول على خط بحال عدم دفع رشاوى لتسهيل الإجراءات، يُضاف إلى هذه الحلول صعبة المنال، حل ليس أخف وطأة على جيوب السكان إذ تقدم شركات مرخصة لدى النظام السوري، وتديرها مجموعة قاطرجي القابضة في حلب، ما يسمى بـ "الأمبيرات" التي وصفتها جريدة تابعة لإعلام النظام الرسمي بأنها "الجرح النازف"

و تعرض شركات الكهرباء التابعة للنظام خدمات الصيانة وتقديم المحولات وغيرها بمقابل مالي يفرض على الأهالي يتخللها عمليات نصب وتنصل من المسؤولية بعد جمع الأموال حيث لم يكتفي النظام بتحولها من جهات خدمية إلى جهات ربحية بل أشبعها بالفساد والاحتيال العلني.

وتقدر تكلفة الأمبير الواحد 25 ألف ليرة سورية مقابل 6 ساعات تشغيل، وقال الموظف المتقاعد "أحمد قرعوش" وهو أحد سكان حي السكري بمدينة حلب، إنه يضطر لدفع معظم راتبه التقاعدي لأصحاب الأمبير كون الحي لا يصل إليه التيار الكهربائي نهائيا، وسط تداعيات لاستخدام هذا الحل البديل ومنها التلوث الكبير نتيجة انبعاثات المولدات.

يضاف لذلك الضجيج المزعج والمعاملة السيئة والتلاعب من بعض أصحاب المولدات دون أي رقابة فعلية من النظام السوري الذي يعقد شراكة مربحة حول ملف الأمبيرات رغم مزاعم مكافحتها وسط تقديرات إلى تحقيق مبلغ 700 مليون ليرة كمعدل شهري عائد المولدة الواحدة.

 

غلاء المحروقات وتداعياتها على انعدام الخدمات

وتلقي أزمة المشتقات النفطية بظلالها على الواقع الخدمي والتنموي في مناطق سيطرة النظام السوري، ورغم مزاعم وصول توريدات من إيران، يواصل النظام سياسة خفض المخصصات ورفع الأسعار بما يؤثر بشكل مباشر على خدمة النقل والمواصلات التي تؤرق المواطنين وتصيب حركة المدن والأسواق بشلل شبه كامل، وسط ارتفاع تكاليف النقل ولجوء السكان إلى بدائل لا تؤدي بالغرض كما يجب مثل الدراجات النارية والهوائية، ولا يقتصر ضعف الخدمات الأساسية على الكهرباء والنقل إذ تطال المعاناة المستمرة مياه الشرب المعدنية التي باتت تباع عبر "الذكية".

 

كذبة رفع الأنقاض وطرق متهالكة تؤدي إلى الموت

وروج إعلام النظام الرسمي ووسائل تتبع لحلفائه الروسي والإيراني مرارا وتكرارا أعمال رفع الأنقاض وإزالة السواتر الترابية في مناطق عدة منها حلب الشرقية والغوطة بدمشق وعدة أحياء بحمص لكن الواقع يبين ما يفند هذه الكذبة المفضوحة إذ لا تزال الأنقاض وحالة الدمار وسط عمليات ترحيل تكاد لا تذكر مقارنة بترويج النظام الإعلامي لها.

وفي سياق موازٍ لا تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى تقلص حجم الدمار، وفي آب/ أغسطس 2022 الحالي، كشفت دراسة مسحية أعدها معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (UNITAR) إلى تحليل صور الأقمار الصناعية، وعرض خرائط تبين توزع الدمار وكثافته في 16 مدينة ومنطقة سورية، شهدت أكبر نسبة دمار.

وعلاوة على عدم جدية رفع الأنقاض تشكل حالة الطرق العامة واقعاً مأساوياً تعيشه مناطق سيطرة النظام حيث بلغ متوسط عدد حوادث المرور في مناطق سيطرة النظام 31 حادثاً مرورياً بشكل يومي، فيما يروج إعلام النظام إلى أسباب بعيدة عن السبب الأهم وهو تهالك الطرقات وتجاهل إجراءات تعبيدها فضلاً عن عدم تأهيلها وتجهيزها بالإنارة اللازم رغم المشاريع الوهمية التي يعلن عنها بين الحين والآخر، وطالما تكون بتمويل منظمات وجهود محلية.

وتعاني الشوارع  الرئيسية في غالبية المدن الخاضعة لسيطرة النظام من تكدس النفايات والروائح التي تزكم الأنوف بشكل مقزز وعلى مسافة كبيرة، وما تنشره من ذباب وحشرات وقوارض تغزو كتل القمامة التي طافت بها الحاويات لترمى وتتناثر في الأرجاء، وسط مشكلات خدمية وبيئية يعاني منها الأهالي لا سيّما تجاهل النظام السوري لصيانة شبكات الصرف الصحي مع تكرار حوادث وصول المياه الآسنة شديدة التلوث إلى منازل المواطنين، وعلى غرار الكهرباء يدفع المواطنين مبالغ مالية طائلة مقابل صيانة الصرف الصحي ولكن النتيجة لا تختلف عن واقع خدمة التيار الكهربائي نهائياً.

 

الاتصالات غائبة دون بدائل.. تسديد فواتير بلا مقابل!

تتزايد شكاوى السكان في مناطق سيطرة النظام من تدني جودة الاتصالات وشبكة الإنترنت، وذلك دون بديل عن هذه الخدمات الغائبة حيث تقع مناطق واسعة دون تغطية بشكل نهائي فيما تتمتع بعض المناطق بجودة متوسطة ومساحات محدودة باتصالات جيدة وجميع هذه الحالات تخضع لضعف شديد في حال انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة الأمر الذي يجعل خدمة الاتصالات شبه معدومة ورغم ارتفاع أسعار فواتير الاتصالات لم يلقي ذلك على تحسن وضع هذه الخدمة الضرورية دون بدائل، وتتبع شركات الاتصالات طرق احتيالية مثل سحب الرصيد من المشتركين ضمن حالات متكررة، وتشكل هذه الطرق الملتوية إضافة إلى فرض فواتير بلا خدمة موردا ماليا لصالح خزينة النظام.

 

تدهور الرعاية الطبية تفضح كذبة مجانية العلاج

وتصاعدت حالة تدهور الأوضاع الصحية وغياب الخدمات والرعاية الطبية، ويأتي ذلك دون الحاجة إلى إعادة ذكر مبررات النظام السوري بما يخص القطاع الصحي التي يكررها معلقاً فشله على شماعة العقوبات الاقتصادية، على الرغم من أنها لا تشمل القطاع الطبي.

وفي أحدث صيحات البدائل التي يقدمها النظام السوري لمواجهة العجز الطبي بات يطلب من المرضى شراء المستلزمات الطبية الأساسية من الصيدليات بما في ذلك مواد يحتاجون إليها في العمليات الجراحية مثل المعقمات ومواد التخدير وغيرها.

 

سوء في الإدارة وترتيب الاحتياجات شمالي سوريا

وفي مناطق الشمال السوري، التي تشهد عودة خجولة للخدمات الضرورية حيث بات التيار الكهربائي يغطي معظم المناطق إلا أن وجود الشركات الربحية الراعية لهذه القطاع حولها إلى خدمة مكلفة نظرا لتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية وقلة فرص العمل وغيرها من العوامل، وسط صعوبات جمة بالحصول على الخدمات الأساسية مع تقاعس السلطات المحلية في تأمين كافة الاحتياجات اللازمة، وسط سوء إدارة واضح.

وفي المقابل تسعى بعض الجهات الفاعلة إعادة بعض الخدمات، وسط انتقادات من حيث ترتيب الأولويات حيث جرى الاتجاه نحو تأهيل دوارات وشوارع وسط تضخيم إعلامي لوجود حالة نهضة عمرانية واستثمارية ضمن مشاريع تكون بتمويل محلي فيما تتبنى سلطات الأمر الواقع هذه الخدمات التي يقول بعض السكان إنها ليست أولوية لهم.

وتعاني مناطق شمالي غربي سوريا ضعفاً في الخدمات الأساسية وتحاول المنظمات الإنسانية المساعدة ضمن الإمكانيات المتوفرة، ولكنها لا تغطي إلا جزءاً من احتياجات المدنيين، في ظل استمرار قوات النظام وروسيا بعمليات القصف وتدمير البنية التحتية والمباني العامة والخاصة.

 

الشرق السوري تحت مجهر واقع الخدمات

 وقال الصحفي "عهد الصليبي"، من "شبكة نهر ميديا" المعنية بنقل أخبار المنطقة الشرقية، لشبكة "شام"، إن الخدمات الأساسية ضعيفة جدا، في عموم مناطق شمال شرق سوريا، وكذلك بالنسبة لمحافظة دير الزور التي تقسم إلى قسمين إذ تخضع بعضها لنفوذ نظام الأسد وأخرى لقوات قسد، مشيرا إلى استمرار المعاناة من الجانب الخدمي لا سيّما في مناطق سيطرة النظام رغم مزاعم الأخير عودة المؤسسات الحكومية للعمل.

ولفت "صليبي" إلى وجود فرق من حيث تقديم الخدمات بين مناطق النفوذ في المحافظة، وتتفوق مناطق "قسد" على نظيرتها، مرجعا ذلك إلى وجود منظمات فاعلة على كافة الأصعدة ومنها خدمات إنارة الطرقات بعدة مدن وبلدات وإعادة تأهيل محطات المياه وسط وجود حالات سرقة ونهب تحصل أحيانا عقب عمليات التأهيل وتسجل ضد مجهول.

 

منظمات تقدم خدماتها وقسد تتبنى 

وذكر مواطنون في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، طلبوا عدم كشف هويتهم لأسباب أمنية، أن معظم الخدمات الأساسية لم تعود إلى المنطقة واقتصرت على مشاريع منظمات محلية ومنها "إعادة تأهيل جمعيات فلاحية - مشاريع دعم سبل عيش وغيرها"، أما بالنسبة للبنى التحتية تعمل بعض المنظمات على تأهيل محطات مياه وسط نشاطات محدودة فعليا على الصعيد الخدمي من قبل الإدارة الذاتية وذراعها العسكري "قسد"، إذ يقتصر على تبني هذه الخدمات فحسب.

وأوضحت المصادر في حديثها لشبكة "شام"، إلى أن بعض مناطق شمال وشرق سوريا، وبالأخص دير الزور تعاني من قلة فرص العمل وانعدام الخدمات، ما يشكل دافع لشباب المنطقة للهجرة، كما أكدت أن المنظمات العاملة بالمنطقة لا تؤثر على تحسن الأوضاع المعيشية والاقتصادية وسط عدة عوامل تزيد من تدهور الخدمات الأساسية في شمال شرق سوريا.

هذا وفي ظل استمرار الحرب التي يقودها النظام ضد الشعب السوري، تبقى سمة التدمير والقتل هي الرائجة، مع غياب الحلول لاسيما في المناطق الخاضعة لسيطرته، في وقت يحاول جاهداً وعبر وسائل عدة منها الإعلام الرسمي وعبر متصدري مواقع التواصل الاجتماعي "اليوتيوبرز"، إعطاء صورة مغايرة للواقع من خلال سلسلة مسرحيات مفضوحة للغرب، لإظهار مناطق سيطرته وكأن الحياة عادت إليها بشكل كامل، خلافاً للواقع المرير والصورة المظلمة فيها.

اقرأ المزيد
٢٧ أغسطس ٢٠٢٢
"الجولاني والأقليات" .. استثمار لمصلحة أم اعتذار عن تاريخ أسود

يعج تاريخ "الجولاني" المؤسس الأول لـ "جبهة النصرة" وصولاً لقيادة "هيئة تحرير الشام"، بتاريخ أسود، تُثقله انتهاكات كبيرة بحق "الأقليات الدينية" في سوريا، والتي اعتبرت كعدو من وجهة نظر شرعية، وشاع اسمهم بـ "النصارى" على ألسنة قادتهم وأمرائهم، فاستبيحت أملاكهم وأرزاقهم وطردوا من مناطقهم.

ليس بداية بواقعة احتجاز الراهبات في بلدة معلولا، مطلع ديسمبر/كانون الأول 2013، وما تلاه من سلسلة ممارسات بحق أبناء الطوائف الدينية "الأقليات" في مناطق سيطرة الهيئة، وصولاً لاستباحة أملاكهم في إدلب بعد عام 2015، والمضايقات التي مورست بحقهم لطردهم وتقاسم ممتلكاتها تحت بند "أملاك النصارى"، والتي اعتبرت غنائم مباحة إلى اليوم الحاضر.

ومع سلسلة التبدلات التي اتخذها "الجولاني" في سياسته، والانقلاب على كل من حوله، لخدمة مشروعه بما يتماشى مع المتغيرات الدولية، بدا واضحاً عملية التسويق المتبعة لشخصيته مدنياً، لم يسلم من بقي من أبناء الأقليات الدينية في مناطق سيطرته، والتي سجلت نوعاً من التودد والتقرب وتغيير في الخطاب و وعود بإصلاح الماضي، ليرسم "الجولاني" تساؤلات عديدة عن دوافع هذه الرسائل التي يريد إيصالها والجهات التي يستهدفها في مثل هذه التحركات.

 

فكره إقصائي ويحاول ركوب الموجة كما فعل النظام

 

وقال المحامي "إبراهيم ملكي" والناشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، في حديث لشبكة "شام"، إن التحولات التي يقوم بها "الجولاني" تجاه الأقليات مؤخراً تندرج في سياق التماهي مع "السياسات الدولية المتغيرة المرتبطة بالأزمة السورية بشكل عام"، على الرغم من أن تلك السياسات يكتنفها الغموض وفق المتحدث.

ولفت المتحدث في معرض إجابته عن إمكانية أن يكون التوجه الجديد تجاه الأقليات تراجع عن سياسات خاطئة سابقة، إلى أن "جماعة الجولاني" تحمل الفكر المتطرف، وهو فكر "إقصائي إلغائي لا يتراجع"، وهو يعتبر نفسه يملك الحقيقة ويفكر ببناء مشروع دويلته، بالتالي يسعى للانسياب مع المتغيرات الدولية للفاعلين لا أكثر.

وأوضح "ملكي"، أن "الجولاني" يحاول ركوب الموجة، كما فعل النظام وادعى أنه "حامي الأقليات"، وذلك من خلال قراءة الاصطفافات الدولية، لأغلب الفاعلين لاسيما التقارب الروسي - التركي، والتصريحات التركية تجاه النظام، موضحاً أن "الجولاني" يحاول تقديم نفسه على أنه رجل "فاعل ومشروع لا يمكن تجاوزه" في تلك الاصطفافات.

وبين الحقوقي السوري، أن "الجولاني" يقدم نفسه على أنه كيان مدني بعيداً عن خطابه "الإقصائي والإلغائي" السابق ويحاول الانسجام مع المعطيات الجديدة على الساحة السورية، موضحاً أن مشروع "الجولاني" هو مشروع "مواطن ورعايا"، ويرى في الأقليات الأخرى عبارة عن أناس من طبقة ثانية، مؤكداً أن "مشروعه وخطابه متناقض فهو يقوم بزيارات تكتيكية على أرض الواقع للتناغم مع ما يحدث في محيطه ولكن هو يعي أنه لا يمكن أن يكون هناك أسس لمشروع دويلته السنية".

 

الجولاني يغير لونه ويقدم مشروع "معتدل"

 

وأشار "ملكي" إلى أن خطاب "الجولاني" تجاه الأقليات، لا يعبر عن رؤيته وممارساته ومشروعه على الأرض، وأنه يحاول من خلال التقارب مع الأقليات التي كان يسميها بـ "الروافض"، بناء دويلة في إدلب، مستخدماً تلك الأقليات كورقة، كما فعل النظام خلال 50 عاماً مضت، بينما عانت تلك الأقليات التهميش والقتل والتنكيل، متسائلاً "كيف يريد بناء دولة سنية بإدلب ضمن مشروع من لون واحد يرفض جميع الألوان الأخرى".

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي الدكتور "باسل معراوي"، أن "الجولاني" يسعى منذ فترة لتقديم نفسه كـ "حامل لمشروع وطني إسلامي معتدل"، حيث غير اسم تنظيمه عدة مرات وأعلن فك ارتباطه مع تنظيم القاعدة الدولي، وليؤكد على خطه الجديد يجاهر بالقول أن ليس له أجندة غير وطنية بمعنى أنه لم ينفذ أو يشارك أو يبارك أي عمل منسوب للجماعات الجهادية خارج سوريا".

ورأى "معراوي" في حديث لشبكة "شام" أن "الجولاني"، قدم نفسه كـ "عدو نوعي للتنظيمات الخطرة" والتي تحمل أجندة دولية عابرة للحدود، وحاربها كتنظيم الدولة (داعش) والحركات المتطرفة المرتبطة به بسوريا كـ "تنظيم جند الأقصى"، بل حارب أو جمد أنشطة المهاجرين (الأيغور والشيشان والتركستان .. إلخ).

 

مشروع مدني وخطاب مختلف

 

وقال: إن "الجولاني" يحاول تقديم نموذج لإدارة المناطق التي يسيطر عليها إذ أنه لا مشكلة له مع علم الثورة أو احتضان التظاهرات والاحتجاجات الثورية ذات البعد الوطني السوري، كما قدم نموذج لإدارة مدنية حيث أنشأ حكومة وأشاع نوعاً من الأمان النسبي الداخلي، وحاول الظهور للإعلام بجولات على السكان بزي غير المتعارف عليه للحركات الجهادية وخطاب وطني سوري.

ولفت "معراوي"، إلى أن "الولايات المتحدة والغرب عموماً يتمنى تعميم نموذج "الجولاني" بباقي المناطق حيث يتم تدجين أو توطين الجهاد الإسلامي ويتخلى عن أي أجندة عالمية"، معتبراً أن زيارة "الجولاني" للأقليات تندرج في إطار برنامجه هذا.

 

الجولاني والرفض الروسي.. وحاجة الدول له

 

وتحدث المحلل السياسي، لشبكة "شام" عما أسماه رفض روسي لتوجهات "الجولاني" وتقربه من الأقليات بإدلب، مستشهداً بقصف الطيران الروسي لقرية الجديدة المسيحية بريف جسر الشغور في 22 تموز/ 2022، بعد زيارة "الجولاني" للمنطقة، معتبراً أن الغارة جاءت في سياق رد روسي رافض لتحركاته، وذلك بهدف إبقائه وأمثاله على لوائح الإرهاب الدولية وعدم السماح له بالخروج منها، لأنه يشكل الذريعة لوجوده وتبرير أي عمل عدواني على المدنيين بحجة محاربة الإرهاب.

وأكد "معراوي" أن محاولات "الجولاني" تغيير جلده لن تفيده، فكل دول العالم لا ينطلي عليها تلك الأساليب المخادعة إذ يبقى هو بنظرهم (ونظر الشعب السوري أيضاً) تنظيم القاعدة الفرع السوري، مستدركاً بأن الحاجة الدولية له مازالت قائمة وهي التي تبقيه على قيد الحياة، وفق تعبيره.

وأشار المتحدث لشبكة "شام" إلى أن "الجولاني" ظل يتعاون مع أجهزة الاستخبارات الغربية والأمريكية خاصة، ويقدم المعلومات والدعم اللوجستي على الأرض لحالات التصفية للإرهابيين الخطرين وكان أن تم قتل اثنان من زعماء تنظيم داعش عنده في السنتين الأخيرتين إضافة إلى عشرات مما يعلن عن قتلهم أو دون الإعلان، وهذه الحادة الدولية تبقى تنظيمه قائماً ولكن سوف يتم التخلص منه عندما تنتفي الحاجة لذلك.

 

رسائل خفية.. ممن يطمئن "الجولاني" أبناء الأقليات؟

 

واعتبر الكاتب والسياسي السوري "حافظ قرقوط" المنحدر من محافظة السويداء، إن زيارة "الجولاني" للأقليات الدينية في ريف إدلب لها وجه إيجابي، لكنها من طرف آخر تحمل رسالة خفية أن الأقليات كانت تحت حماية الأسد وهي حالياً تحت سلطته، معتبراً أن "الجولاني" لا يمكن اعتباره شخصية مستقلة، وإنما هو يتبع لمشغلين ما، يؤدي دوره حسب المرحلة الزمنية من عمله.

وتساءل "قرقوط" في حديث لشبكة "شام" عن الجهة التي يطمئن فيها "الجولاني" الأقليات في مناطق سيطرته، مستذكراً حجم الانتهاكات والمجازر التي تعرضت لها المكونات الدرزية من عناصره وفصيله نفسه، كما اعتبرها رسالة خارجية لإظهار صورة شعبية له، على أنه وجه سياسي ويستطيع تأدية دور مديد بعد انتهاء دور العسكرة، وذلك من خلال سلسلة الإطلالات التي تظهره بين عوام الشعب.

ولفت إلى أن "الجولاني" يعتبر أن مجرد زيارة هنا وهناك تستطيع محو تاريخ من التجاوزات والانتهاكات التي ارتكبها بحق جميع المكونات، وأنه يريد أن يوصل رسالة للأمريكان والأوروبيين للمتاجرة بالأقليات، بأنه يحميهم في المنطقة، على غرار ما فعل نظام الأسد، وعبر الكاتب عن خشيته من مغبة تهجير من بقي من أبناء الطائفة الدرزية في إدلب، رغم رسائل التطمينات التي قام بها "الجولاني".

 

الغاية تبرر الوسيلة.. متى يتراجع الجولاني؟

 

وأكد الكاتب أن موقف "الجولاني" الجديد ليس تراجعاً وإقراراً بالانتهاكات التي ارتكبها بحق الطائفة الدرزية، وإنما هو تبديل خطاب لتحقيق غاية في مشروع، وهو من قام بهدم مزارات الطائفة ويمارس التضييق عليهن في تحركاتهم وعبادتهم، ويمكن أن يتراجع عن خطابه هذا في حال فشل مشروعه وسيعود لممارسة الانتهاكات بحق الجميع.

وأشاد "قرقوط" بموقف المكونات الأخرى في القرى والبلدات المحيطة بمناطق تواجد أبناء الطائفة الدرزية في ريف إدلب، مؤكداً أنهم وقفوا إلى جانب إخوانهم وأمنوا لهم المأوى في وجه الانتهاكات التي تعرضوا لها، مشيراً إلى أن لا خطر على أبناء الطائفة من جيرانهم أو أي طرف آخر، فلماذا يقوم "الجولاني" بطمأنتهم ومن من ؟.

"فراس فحام" الباحث في مركز "جسور للدراسات"، قال في حديث لشبكة "شام"، إن خطوات "الجولاني" لاسيما ظهور الانفتاح على الأقليات، والدفاع عن حقوقها، واستغلال الأحداث للتأكيد على أن الهيئة تتعامل بإيجابية مع الأقليات، ورائه هدف قديم جديد ساسي، لإزالة اسمها من قوائم الإرهاب الدولية.

ولفت "فحام" إلى أن الهيئة تحاول إظهار تغير توجهها عما كانت عليه "جبهة النصرة" المتورطة بصفقة الراهبات في معلولا، وأدى ذلك إلى تبعيات سياسية، وهي تحاول تغيير هذه الصورة واستثمار الأحداث والتعاطي مع الأقليات، لذلك كان هناك حرص شديد للتركيز على القبض على قتلة المواطنين الدروز في كفتين بإدلب، وتقصدت إظهار أن القتلة من المقاتلين الأجانب، لتظهر أنها على موقف مغاير من هؤلاء المقاتلين.

وكان أثار الظهور الأخير لـ "الجولاني"، إلى جانب عدد من قياداته، في مناطق يقطنها أبناء "الطائفة الدرزية" بريف إدلب، وخطابه "المنفتح" في الدين، حفيظة عدة كتل ضمن الهيئة، والتي اعتبرتها محاولة منه لـ "استثمار" الدين والأقليات في سياق مساعيه للظهور والترويج لنفسه، على أنه رجل معتدل، مقرب من الحاضنة الشعبية، من خلال سلسلة من الحملات الدعائية له.

وكانت قالت صحيفة "واشنطن بوست"، في تقرير لها، إن جماعة "هيئة تحرير الشام"، تسعى إلى إظهار أنها أصبحت حركة إسلامية معتدلة، وذلك بغرض الحصول على الدعم من السكان المحليين واعتراف أميركا وبقية دول العالم كمنظمة سياسية لا علاقة لها بالتطرف والقمع.

وبحسب تقرير "واشنطن بوست" تحاول الحركة إظهار أنها قد أنشأت دولة قادرة على إدارتها، إذ ينتشر عناصر شرطة المرور في الطرقات لتنظيم حركة السير، وتدير عبر حكومة الإنقاذ شؤون التعليم والاقتصاد والخدمات العامة، بيد أنها فشلت في تخفيف مصاعب الحياة اليومية في رقعة كبيرة من الأرض تضم مخيمات مترامية.

اقرأ المزيد
٢٠ يونيو ٢٠٢٢
صراع العروش بين مكونات "الوطني" ينهي آمال أبناء الثورة ويعبد الطريق لتمكين مشروع "الجولاني"

أثبتت فصائل "الجيش الوطني" بجميع مكوناتها، أنها ليست الأمل الذي ينتظره الشعب الثائر لتمثيل "الجيش السوري الحر" بصورته الحقيقية، بعد أن عانى الشعب طيلة سنوات مريرة من ظهور عشرات التشكيلات التي طرحت مشاريعها الخاصة لنفسها على حساب دماء السوريين، وفق ما يقول قيادي سابق في الجيش السوري الحر لشبكة "شام"، بموازاة فشل باقي المكونات في كسب تلك الحاضنة الشعبية إلا بالترهيب والقوة.

 

الأمل بعودة أمجاد "الجيش الحر"

وأوضح القيادي (الذي رفض الكشف عن هويته)، أن العقبات التي واجهها الشعب السوري من ظهور عشرات التشكيلات التي تحمل إيديولوجيات ومشاريع خاصة، وماحملته من صراع، أدى لتراجع الحراك الثوري، جعل الكثير يتطلع لعودة صورة "الجيش الحر" وأمجاد أبطاله القدامى، فكان آخر أملهم أن يكون ظهور "الجيش الوطني" ملاذهم الأخيرة لإعادة صورة "الجيش الحر" الحقيقي لكنه فشل وفق تعبيره.

 

"أركان الوطني" الأمل بعيد المنال

ولفت القيادي في حديث لشبكة "شام"، إلى أن الصراعات الداخلية بين المكونات العسكرية التي تبنت تمثيل الحراك الثوري، ابتداءاً بداعش وليس انتهاءاً بـ "أحرار الشام وجيش الإسلام ومئات المكونات التي لعب النظام ودول عديدة دوراً بارزاً في تعزيز حالة التفرق تلك، ليس انتهاءاً بالـ "الجولاني" خلقت حالة إحباط لدى الحاضنة الشعبية وباتت تتطلع لمخرج بفصيل أو قوة عسكرية تكون متبنية حقيقية لحراكهم وتعيد الأمجاد القديمة للثورة السورية.

وأضاف أن حملات "البغي" التي مارسها "الجولاني" ضد مكونات الثورة عامة من درعا إلى إدلب، وماتلاها من حملات عسكرية للنظام وروسيا وتهجير لملايين المدنيين وجميع المكونات العسكرية في تلك المناطق باتجاه الشمال السوري، ورغم كل الإحباط الذي عاشه أبناء الثورة بعيداً عن مناطقهم، خلق لديهم بصيص أمل أن تتوحد جهود تلك الفصائل وتتعظ من الدروس، فكان بروز "الجيش الوطني" ليوحد جهود تلك القوى الملاحقة من "الأسد والجولاني" على حد سواء.

ومنذ تاريخ 30 كانون الأول/ ديسمبر 2017، بداية توحيد القوى العسكرية تحت لواء "الجيش الوطني السوري"، ورغم كل القرارات والخطوات لترتيب الصفوف، إلا أن التشرذم والنزعة للفصيل لاتزال السمة التي تحكم وتدير تلك المكونات، في ظل فشل ذريع في التغلب على أخطاء الماضي وإنهاء التشرذم والتفرق، مع تصاعد قوة النظام المنتشي بانتصاره و "قسد" المدعومة من التحالف و"هيئة تحرير الشام" التي أنهت المنافسين لها وأعدت خطة لتأسيس دولية في بقعة جغرافية صغيرة، تتطلع لتوسيعها ليس على حساب النظام وإنما الفصائل الأخرى، وفق كلام القيادي.


امبراطوريات و صراعات مناطقية

وقدمت "فصائل الوطني" خلال سنوات بعد التأسيس - وفق المصدر - أسوء صورة لتمثيل الحراك الثوري السوري، من خلال تضارب المصالح، وتغليب أسماء الفصيل على المكون الجامع، والنزعة المناطقية التي طغت على صراعاتها، علاوة عن بناء الإمبراطوريات كلاً في البقعة الجغرافية التي سيطر عليها وممارسات صنوف واسعة من الانتهاكات، قبل أن يسلب القرار كاملاً وتغدو قيادات تلك الفصائل مجرد "كركوزات" تتحرك بأوامر خارجية، ويتحول البعض لمرتزق يلهث لينال رضا الداعم.


فشل مؤسساتي وحكومة هلامية

ووفق القيادي، فقد فشلت "هيئة الأركان" و "وزارة دفاع المؤقتة" في أن تكون الجامع لكل تلك المكونات التي تختلف في أفكارها ومشاريعها ومناطقها - ومنها لايحمل مشروع أصلاً عدا التملك في المنصب والسيطرة على الثروات وبناء الأمجاد الوهمية- ، ليكون نتاج ذلك - وفق القيادي - انتشار الفوضى الأمنية والعسكرية، وتواصل الصراع بين تلك المكونات بمختلف مسمياتها.

وعلى الصعيد المؤسساتي والقضائي، كانت "الحكومة السورية المؤقتة" عبارة عن جسم هلامي، لم تستطع حتى توحيد المجالس المحلية تحت إدارتها، فكان لكل مجلس تبعية وارتباط خاص مع السلطات التركية، وقرارات وقوانين يسنها بمعزل عن باقي المجالس، كشف عن تفكك تلك المنظومة المدنية، علاوة عن وجود جهاز قضائي غير فاعل، فشل في محاكم قيادات صغيرة متورطة بجرائم حرب، وجهاز أمني متفكك في ظل حالة فوضى عارمة وتفجيرات كبيرة رغم كشف بعض منفذيها إلا أن أحداً لم يستطع المحاسبة والحد من التفجيرات والاغتيالات.


ارتزاق وتبعية عمياء أضاعت البوصلة

ووفق حديث القيادي لشبكة "شام"، فإن "الجيش الوطني، ورغم تنفيذه لكل القرارات الدولية والأوامر التركية، بما فيها القتال في دول أخرى كـ "مرتزقة"، إلا أنه لم يستطع استغلال الدعم التركي له، وتقديم صورة مثالية لقوة عسكرية تستطيع إدارة المنطقة على المستويات التنظيمية والعسكرية والأمنية وحتى المدنية، علاوة عن ضعف الأداء العسكري في مواجهة "قسد".


"الجولاني" رجل مطيع بدور "المخلص"

هذه المراحل - وفق القيادي - كانت بموازاة تغيرات جذرية عمل عليها "الجولاني" للتقرب من الدول الغربية وتركيا، وتقديم صورة مناسبة للمرحلة في تغيير الأيديولوجية وإنهاء المخالفين، وتنظيم الجانب المدني، علاوة عن تنفيذ بعض القرارات الدولية الأخيرة بما يتعلق بملفات سياسية وأخرى إنسانية، ليقدم نفسه كرجل "مطيع" يستطيع إدارة المنطقة وضبطها، وإنهاء أي تشرذم، ليكون خياراً بديلاً لتولي إدارة المناطق المحررة وهذا ماتحتاجه الدول المعنية بالأمر لاسيما تركيا.

ولفت القيادي إلى أن سلسلة التحولات في سياسة الهيئة، جعلته يتقرب من بعض مكونات "الجيش الوطني"، لاستخدامها في تنفيذ مخططه الرامي للتوسع شمال حلب، وكما استخدم العديد من الفصائل في حملات "البغي" بإدلب ومن ثم قام بإنهاء تلك الفصائل، ليكرر نفس التجربة في حلب والتي كانت بدايتها استثمار النزاع بين "أحرار الشام والجبهة الشامية" بحملات إعلامية وتحضيرات برزت نتائجها يوم 18 حزيران، بدخول أول قوة عسكرية للهيئة إلى مناطق غصن الزيتون علانية، سبقها اختراق المنطقة أمنياً.


مشروع جديد ينفذه "الجولاني"

ووفق رأي "القيادي" فإن "الجولاني" استطاع تقديم نفسه كـ "مخلص" لمناطق شمال غرب سوريا من التشرذم والتفرق، وبات كـ "فزاعة" ضد المكونات التي يعلو صوتها وتحاول بناء امبراطوريات لها خارج السرب، فنال "الجولاني" بشكل غير مباشر الضوء الأخضر ليدخل المنطقة، والتي يبدو أن مرحلة جديدة ستدخلها في الفترة القادمة على صعيد ضبط الفصائل ورسم آلية جديدة لتوحيد القوى جميعاً في طريق واحد بالقوة.

وبات التنفيذ اليوم لهذه المرحلة التي يتم رسمها خارجياً بيد "الجولاني" فجاء بداية استثمار "أحرار الشام" التي سبق وأن بغى عليها، ليلعب اليوم دور الحليف ويستخدمها للعبور وراء خندق أطمة الغزاوية، ويبدأ مرحلة "بغي" جديدة، تظهر ملامحها الأولى ضد "جيش الإسلام والجبهة الشامية" التي يبدو أنها خرجت عن السرب، وحاولت بناء تحالفات بمعزل عن الخط الجامع، وبالتالي بات أمامها خيارات ضيقية إما الرضوخ أو الإنهاء.


الخلاصة: "الشاطر من يطيع الأوامر"

واعتبر القيادي في حديثه لشبكة "شام" أن مرحلة دخول أرتال "هيئة تحرير الشام" إلى مناطق "غصن الزيتون" باسم "أحرار الشام" ستكون نقطة فاصلة في مسيرة "الجيش الوطني"، وأن مابعد 19 حزيران، لن يكون كما قبله، ملمحاً لبداية مرحلة دمج مناطق "إدلب وشمال حلب"، لكن على مراحل، وبطرق تقتضيها تطورات الوضع الميداني، سيكون لـ "الجولاني" دور فاعل في تنفيذ تلك المرحلة، إلى جانب تحالفاته هناك، بمشروع يعد للمنطقة منذ أعوام و"الشاطر من يطيع الأوامر" وفق تعبيره.

وفي الطرف المقابل، يرى البعض أن استمرار حالة التشرذم بين مكونات الثورة عامة، أعطت النظام وحلفائه قدرة على التوسع والسيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي المحررة لم يكن يتوقع سقوطها، وبالتالي ليس هناك بديل لتوحيد الجهود جميعاً في ظل اختلاف المشاريع واستمرار التناحر والخصومات، إلا بقيادة واحدة تستطيع كسر التفكك وإنهاء الخصوم للحفاظ على ماتبقى والعمل لتحرير ماخسرته الثورة.

وبرأيهم، أن جميع وسائل التوحد وغرف العمليات التي تم الإعلان عنها، لم تستطع تحقيق هدف "التوحد" رغم أن الدعم بات محصوراً بجهة واحد نسبياً وهي "تركيا" التي باتت الدولة الوحيدة التي تملك قوات عسكرية في مناطق "الوطني والهيئة"، وتدعم هذه المناطق على عدة مستويات، وبالتالي بات لزاماً توحيد القوى العسكرية لتشكيل جهة واحدة تتعامل مع الحليف المتبقي للثورة.

وخلصت تلك الأطراف، والتي تميل لتوجهات ومشروع "الجولاني"، إلى أن "البغي" ضرورة، لتوحيد الجهود المستعصية، معتبرة أن سياسة "الجولاني" أتت أُكلها في تنظيم إدلب عسكرياً ومدنياً وإدارياً، وأن تعميم هذه الفكرة شمال حلب يتطلب واقع مشابه، وأنه يتطلب نسيان الماضي وتاريخ "الجولاني" والعمل لتحقيق التوحد بين المنطقتين على كل المستويات.

وبين هذا المشروع وذاك، يبقى التعويل على أبناء الثورة الحقيقيين الموجودين في جميع المكونات العسكرية، كي تتوحد جهودهم لتمكين مشروع "الثورة" وإنهاء جميع المشاريع الأخرى المشبوهة، ويكون لأبناء الثورة الحقيقيين صوتهم وكلمتهم التي تعيد أمجاد "حجي مارع وأبو فرات" وغيرهم،  لتعود للثورة زهوتها وتستعيد ماسلب منها من مناطق فقط عندما يكون أبناؤها بصوت وعزيمة واحدة، وبقرار منبعه نصرة الشعب المظلوم وتحقيق أهداف الثورة الحقيقية بعيداً عن أي مشروع.

اقرأ المزيد
٣٠ نوفمبر ٢٠٢١
سطوة "تحرير. الشام" تُقيد عمل "المنظمات الإنسانية" وآخر ضحاياها "القلب الكبير"

تواصل "هيئة تحرير الشام"، بواسطة أذرعها المدنية والأمنية، التضييق على عمل المنظمات الإنسانية العاملة في مناطق سيطرتها شمال غرب سوريا، وواجهت العديد من المنظمات عمليات تضييق كبيرة ومصادرة لمكاتبها ومستودعات خاصة بها، لرفضها الشروط التي طرحها "مكتب شؤون المنظمات" اليد الطولى للهيئة في تقييد عمل تلك المؤسسات، آخرها منظمة "القلب الكبير".

وفرضت مؤسسات الهيئة موظفين واداريين للعمل ضمن هذه المنظمات، وفرضت على كل منظمة أتاوات بنسبة متفاوتة تدفع شهرياً سواء كانت من المساعدات الإنسانية أو المشاريع أو حتى رواتب الموظفين التي تصل لهذه المنظمات، مع فرضها توجيه عمل المنظمات والدعم المقدم بحسب ما يطلب المكتب عبر أذرعها في حكومة الإنقاذ.

تكتمت غالبية المنظمات عما تتعرض له من تضييق لعلمها أن الجهات الداعمة لها ستوقف عملها وبالتالي انعكاس الأمر سلباً على ما تقدمه من مساعدات ودعم للمدنيين في المحرر، ما أجبرها على الرضوخ وقبول دفع الأتاوات والنسب المفروضة عليها، وتتكتم المنظمات وتتحاشى ذكر أي تعاملات مع الهيئة مع العلم أن التعاملات هي إجبارية وناجمة عن سيطرة الهيئة على مديرية المنظمات ومعبر باب الهوى وعلى غالبية المجالس المحلية في ادلب.


"القلب الكبير على قائمة استهداف الهيئة"

الجديد اليوم، استهداف الهيئة لمنظمة "القلب الكبير" في مناطق شمال غرب سوريا، واعتقال العديد من مدراء ومسؤولي مكاتب المنظمة، بحجج واهية ساقتها في التضييق على جل المنظمات، بعد رفض المنظمة مشاركة الهيئة ومؤسساتها في العديد من المشاريع التي كانت تقدمها للمدنيين في عموم مناطق شمال غرب سوريا، وهي من أوائل المنظمات العاملة في المنطقة.

بدأت القصة بعد حادثة تعرض محاسب المنظمة "فراس العوض" لإطلاق نار وسلب مبلغ مالي مخصص للمنظمة، بتاريخ الخميس 1/ نيسان/ 2021 أمام مكتب المنظمة في بلدة كفريحمول بريف إدلب الشمالي، ووفاته متأثراً بجراحه يوم الاثنين 26/ نيسان/ 2021، لتستغل الهيئة وأذرعها الواقعة بدعوى التحقيق بخلفيات القضية، ليتم بعدها اعتقال العديد من الموظفين بدعوى التحقيق، ومن خلال التحقيقات الكشف عن مشاريع المنظمة وعملها والحوالات المالية التي وصلتها في الفترة الأخيرة.

وقامت أمنية الهيئة باعتقال كلاً من مدير مكتب سرمدا "م. ه" و "أ. ر" مسؤول بالمنظمة، تلا ذلك اعتقال مدير مكتب أريحا في المنظمة "س. ك" على معبر الغزاوية خلال توجهه لتركيا، ثم اعتقال موظفي مكتب إدلب كلاً من "م س، خ ر، خ خ" للتحقيق معهم، بدعوى وصول مبالغ مالية للمنظمة وتوزيعها على الموظفين دون إطلاق المؤسسات التابعة لحكومة الإنقاذ.

ويأتي التضييق على منظمة "القلب الكبير"، التي علقت عملها في إدلب وغربي حلب، في سياق الممارسات التي تقوم بها الهيئة لإخضاع جميع المنظمات، وممارسة الرقابة والوصاية عليها، يصل لحد التدخل في جميع نشاطاتها وتوجيهه وفق ما يريد مسؤولي الهيئة، مع تركز حيز بسيط لمسؤولي المنظمة لمواصلة عملها لضمان استمرارية الدعم.

 

"تاريخ حافل بالتضييق على المنظمات الإنسانية"

وللهيئة تاريخ حافل بالممارسات والتضييق على منظمات العمل الإنساني في مناطق سيطرتها، ففي حزيران 2018، أعلنت حكومة "الإنقاذ" الذراع المدني لهيئة تحرير الشام في إدلب، عن وقف عمل منظمة "IHH " التركية، معللة ذلك باسم مقتضيات المصلحة العامة، ولايحق لها العمل ضمن المخيمات إلا بعد الرجوع للإدارة العامة لشؤون المهجرين.

مصادر خاصة أكدت لـ "شام" حينها، أن حكومة الإنقاذ ومسؤولي شؤون المنظمات لم يدخروا جهداً في التضييق على منظمة "IHH " التركية ووقف الديانة التركية وعدد كبير من المنظمات، بهدف إرضاخها وإجبارها على الاستجابة لمتطلباتهم في تقديم نسبة من المواد الإنسانية التي تدخلها للمحرر لصالح الهيئة ومكاتبها، إضافة لنسبة من المشاريع التي تنجزها وكذلك أتاوات لقاء عملها.

وفي آب 2018، عملت إدارة المهجرين التابعة لهيئة تحرير الشام على ممارسة التضييق على منظمة بنفسج العاملة في ريف إدلب، بهدف إخضاعها وفرض ماتريد من إملاءات عليها، والحصول على نسبة من المشاريع والسلل الإنسانية والأموال التي تحصل عليها المنظمة لمساعدة المحتاجين من النازحين والفقراء.

ولأن إدارة المهجرين قوبلت برفض التعاون من قبل إدارة المنظمة، وبعد تضييق وضغوطات وتهديدات مبطنة بدأت عناصر تحرير الشام بملاحقة كوادر المنظمة واعتقالهم في مدينة إدلب الريف، حيث قامت قبل أيام باعتقال مسؤول لوجستي في المنظمة، وتقوم بملاحقة عدد من المسؤولين العاملين على الأرض.

وفي تشرين الأول 2018، اعتقلت أمنية الهيئة مدير فرع أطمة في جمعية عطاء للإغاثة والتنمية، وكانت الجمعية قد علقت تنفيذ مشاريعها بمنطقة المخيمات حتى يتم إطلاق سراح صدام المحمد مستنكرة إصرار هيئة تحرير الشام على التدخل في العمل الإنساني مما يهدد آلاف المدنيين من حرمانهم من الخدمات المقدمة لهم من قبل المنظمات، والتي تعاني بالأصل من ضعف في عمليات الاستجابة.

 

"خيارات ضيقة أمام المنظمات للتعامل مع تضييق الهيئة"

كثرة المضايقات يضع المنظمات الإنسانية بين خيارين لا ثالث لهما إما الرضوخ والخضوع لما تفرضه هيئة تحرير الشام ومؤسساتها من شروط ودفع ما يترتب عليها من أتاوات وتلبية كل متطلباتها، أو وقف عملها وإغلاق مكاتبها وبالتالي وقف كافة أشكال الدعم والمشاريع التي تنفذها.

ويبقى الخاسر الوحيد من كل هذه التجاوزات هو المدني الباحث عن سلته الغذائية والصحية وخيمة النزوح التي تضمن استمرارية حياته في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة التي يعانيها في مخيمات الشتات ومناطق النزوح، ويصلهم الفتات مما يتركه أمراء تحرير الشام بعد أن سخرت العمل الإنساني كباب للتمويل والاستغلال على حساب معاناة المدنيين.

 

"ممارسات الهيئة تقوض العمل الإنساني"

وساهمت هذه التصرفات التي تقوم بها تحرير الشام عبر مؤسساتها المدنية في تقويض العمل الإنساني والمساهمة في وقف دعم العديد من المنظمات التي تحول دعمها لمناطق أخرى في شمال حلب أو لمناطق قسد أو النظام من قبل الجهات الداعمة بسبب عدة القدرة على ممارسة نشاطها الإنساني بشكل سلس، في ظل المضايقات التي تتعرض لها المنظمات من قبل الهيئة.

 

"المجال الإنساني مصدر مالي كبير للهيئة"

ويعد القسم الإغاثي والإنساني من أبرز الأقسام التي تعول عليه تحرير الشام مصادرها المادية والعينية حيث تقوم تحرير الشام عبر عناصرها العاملين في مكتب المنظمات بفرض الأتاوات المادية والغير مادية على المنظمات والهيئات الإنسانية العاملة في الشمال السوري فمن مصادرة السلال غذائية او تأسيس منظمات تابعة لتحرير الشام واجبار المنظمات الأخرى على فرض عقود شراكة مع هذه المنظمات الى فرض نسب محددة على كل منظمة من نسبة العقد الذي توقعه مع الداعم الخاص بها الى إجبار المنظمات للحصول على عقود التوريدات الخاصة بها من محروقات وأعمال تعهدات عبر متعهدين تابعين لها.

 

"تقارير سابقة حذرت منها شام من استمرار ممارسات الهيئة"

وأوردت "شام" تقارير سابقة تتحدث عما تتعرض له المنظمات من تضييق وهيمنة، الأمر الذي سلط الضوء على ملفات الفساد تلك ودفع بعض الجهات الداعمة للتفتيش في عدة منظمات وفصل العشرات من الموظفين ومدراء بعض المنظمات لثبوت تعاملهم وتواطئهم مع تحرير الشام، إلا أن الهيئة لاتزال تواصل عملياتها في التضييق والضغط بشتى الوسائل للحصول على ما تريد وتفرضه من نسب.

وسبق أن وجه تحالف المنظمات السورية غير الحكومية، رسالة لجميع الفصائل العسكرية وكيانات الإدارات المدنية، بما فيها مكاتب تنسيق العمل الإنساني والإغاثي ومحاكم القضاء في محافظة إدلب حول القيود أمام وصول المنظمات الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين في المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل في إدلب، بينت فيها أن المجتمع الإنساني (المكون من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية) الذي يقدم المساعدات الإنسانية عبر الحدود من تركيا إلى سوريا، قلق حيال إمكانية عدم التمكن من إيصال المساعدات الإنسانية الطارئة للمحتاجين أو تخفيض حجم المساعدات نتيجة هذه العوائق أو التهديد بفرضها.

وذكرت الرسالة أنه في شهر كانون الأول من العام ٢٠١٤، تبنى المجتمع الإنساني العامل من تركيا وثيقة سميت بالبروتوكول الخاص بالتعامل مع أطراف النزاع لتقديم المساعدات الإنسانية في شمال سوريا". توضح هذه الوثيقة كيفية تعامل المنظمات الإنسانية مع أطراف النزاع في الشمال السوري.

ولفتت إلى أنه لا يزال هذا البيان ساري المفعول ويتضمن الالتزامات الأساسية في احترام وحماية العاملين في مجال الإغاثة، والسماح والتسهيل السريع لمرور الإغاثة دون عوائق بما في ذلك المعدات الطبية والجراحية، و منح عاملي الإغاثة حرية التنقل للوصول إلى الناس المحتاجين على أساس الحاجة وحدها، و احترام ودعم المبادئ الإنسانية الأساسية (الإنسانية والحياد وعدم الانحياز واستقلالية العمل)، واعتماد إجراءات بسيطة وسريعة لجميع الترتيبات اللوجستية والإدارية اللازمة لعمليات الإغاثة الإنسانية، والعمل فورا وبحسن نية مع ممثلي الوكالات الإنسانية للاتفاق على ترتيبات عملية لتقديم المساعدة لتلبية احتياجات جميع المدنيين.

لخصت الرسالة التدخلات في تنفيذ الأنشطة الإنسانية، ويتضمن هذا: التدخل في قضايا الموارد البشرية كتعيين الموظفين أو طلب معلومات عن رواتب العاملين بالمنظمات أو عن بعض الموظفين، والتدخل في عملية شراء البضائع، ويتضمن هذا طلب وثائق المناقصات والعقود، والضغط على المنظمات غير الحكومية للتعامل مع تجار معينين، مطالبة المنظمات غير الحكومية بتقديم قوائم المستفيدين من المساعدات أو أي تفاصيل سرية أخرى متعلقة بالبرامج الإغاثية، محاولة التأثير على البرامج الإنسانية والضغط نحو توزيع المساعدات على مناطق أو مجموعات أو أفراد غير متضمنة في توزيع المساعدات الخاصة بالمنظمات.

وأشارت الرسالة إلى أنه في حالة عدم قدرة المجتمع الإنساني على تقديم المساعدات والخدمات وفق المبادئ الإنسانية المذكورة أعلاه، قد تكون العملية الإغاثية بمجملها معرضة لخطر الإيقاف، وفي حال حصول هذا، تقع مسؤولية تقديم المساعدات الإنسانية المختلفة (المساعدات الغذائية والغير غذائية والطبية وخدمات المياه والتعليم والحماية والمأوى) - حسب القانون الإنساني الدولي وقوانين حقوق الإنسان على عاتق السلطات المتواجدة على الأرض.

اقرأ المزيد
١٩ أكتوبر ٢٠٢١
هل هناك مؤشرات على اقتراب معركة السيطرة على تل رفعت ومنبج؟

اشارت مصادر خاصة لشبكة شام الإخبارية أن الجيش التركي قد بدأ بالفعل المشاورات العسكرية والتجهيز لشن عملية عسكرية على مدينة تل رفعت شمال حلب وكذلك مدينة منبج شرقها، ضد قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

وأكدت المصادر الخاصة لشبكة شام أن العملية العسكرية، ستكون محصورة فقط ضمن مجموعة صغيرة من قوات الجيش الوطني السوري وبمشاركة من الجيش التركي، وخاصة الطائرات المسيرة المعرفة باسم "بيرقدار"، كما ستشارك المدفعية بشكل قوي وفعال.

 

أسباب المعركة؟

صرحت تركيا مرارا وتكرارا برغبتها في السيطرة على عمق 30 كم داخل الأراضي السوري، وكان ذلك واضحًا من الخريطة التي حملها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطاب ألقاه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2019، وطالب فيها بإنشاء ما أسماها "منطقة أمنة"، تكون ملاذا للسوريين الهاربين من بطش النظام السوري، وفي ذات الأمر وربما هي النقطة المهمة، تخفف عدد اللاجئين السوريين في تركيا وأوروبا، بحيث يكون لهم موطئ قدم تحت الحماية الدولية، ولكن هذا الأمر لم يحصل بالتأكيد.

 

Embed from Getty Images

كما أن اتفاق أضنة الذي وقع بين سوريا وتركيا عام 1998م، يعطي الحق للأخير في حال تم تهديد أمنه القومي بدخول الأراضي السوري بعمق 5 كم، وبما أن "قسد" هي التهديد المقصود، لذلك، فإن من حق تركيا الدخول لإنهاء هذا التهديد، وقد فعلت ذلك في ثلاث عمليات عسكرية سابقة، فهل نحن على أعتاب العملية الرابعة؟.

وفي ذات السياق، فقد صرح أردوغان في 11 من الشهر الحالي، إن صبر أنقرة حيال بؤر الإرهاب شمالي سوريا قد نفذ، وأنها تعتزم القضاء على التهديدات، وذلك بعد الهجوم على قوات بلاده في منطقة "درع الفرات" شمال حلب، والتي أدت لمقتل اثنين من الشرطة التركية وإصابة أخرين، كما تعرضت الأراضي التركية أيضا لقصف مدفعي، حيث اعتبر أردوغان أن هذه التحرشات بلغت حدا لا يحتمل، وسيتم القضاء عليها عبر القوى الفاعلة هناك أو بإمكاناتنا الخاصة، في إشارة الى الجيش الوطني السوري.

كما أن تركيا تعتبر تواجد "قسد" بالقرب من حدودها تهديد لأمنها القومي، فهي ترى أنها الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، وشنت لإنهاء تهديدها 3 عمليات عسكرية كانت الأولى درع الفرات والتي استهدفت أيضا تنظيم داعش، ومن ثم غصن الزيتون في منطقة عفرين، ومؤخرا نبع السلاح والتي استهدفت منطقة تل أبيض شمال الرقة ورأس العين شمال الحسكة، ويبدو أن المعركة القادمة والرابعة ستكون في تل رفعت ومنبج.

والسبب الأخر لشن هذه العملية، هو الضغط الشعبي في المناطق المحررة، ومطالبات متواصلة بضرورة شن عملية عسكرية على المدن والبلدات الواقعة تحت سيطرة "قسد"، إذ خرجت العديد من المظاهرات تطالب تركيا وفصائل الجيش الوطني السوري بضرورة تحرير مناطقهم كي يعودوا اليها سريعا، وهو أيضا ما تسعى له تركيا من خلال تخفيف وطأة اللجوء السوري في أراضيها، خاصة أن هناك الكثير ممن سيعودون في حال تم تحرير منازلهم.

Embed from Getty Images

 

ما هو موعد انطلاق المعركة؟

عودتنا تركيا قبل أي عملية عسكرية لها في سوريا، إذ يبدأ بتحشيد إعلامي كبير ومن ثم تهديدات مباشرة ويليها التحشيد العسكري ومن ثم الهجوم السريع، ونستطيع الحديث أننا قد وصلنا نهاية التحشيد الإعلامي ودخلت مرحلة التجهيزات العسكرية للمعركة القادمة.

وفي الحقيقة لا يوجد موعد محدد لإنطلاق العملية العسكرية بعد، خاصة أنها مرتبط بالتوافق التركي مع روسيا وأمريكا، وتحتاج لذلك لضوء أخضر يبدو أنها لم تحصل عليه بعد، خاصة من الطرف الروسي الذي على ما يبدو يرغب بثمن الموافقة، ولكن هل أخذت أنقرة موافقة واشنطن؟.

كانت تركيا في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قد دفعت لواشنطن مبلغ مليار ونصف دولار مقابل حصولها على طائرات متطورة من نوع "أف 35"، إلا أن ذلك لم يحصل بسبب إصرار أنقرة على اتمام صفقتها مع موسكو والتي حصلت فيها على منظومة الدفاع الجوي "اس 400".

الرفض الأمريكي لبيع "اف 35" لتركيا، هو أن "اس 400" الروسية تشكل تهديد مباشر لطائراتها ما قد يكشف التكنولوجيا السرية لهذه الطائرة لروسيا، كما تعتبر أمريكا أن منظومة الدفاع الروسية غير متوافقة مع أنظمة دفاع دول الناتو.

ومؤخراً وحسب ما هو متداول، أن واشنطن قدمت مقترحا لأنقرة لبيع طائرات من "اف 16" بنسخة متطورة بدلا من طائرات "اف35" وهو ما وقفت عليه أنقرة على الفور، ولكن يعتقد مراقبون أن الموافقة التركية أتت بعد موافقة واشنطن على إعطاء الضوء الأخضر لأي عملية تركية في الشمال السوري.

كما نددت الخارجية الأمريكية بالهجمات التي استهدفت الأراضي التركية وقدمت تعازيها لأسر الشرطيين التركيين اللذين قتلا مؤخرًا في سوريا، ولم تذكر واشنطن في إدانتها من قام بهذه الهجمات ولم تحمل المسؤولية لأي طرف، ولكنها طالبت بضبط النفس ووقف إطلاق النار.

 

الثمن الروسي؟

هذه الإدانة وصفقة الطائرات، رآها مراقبون حصول تركيا على الضوء الأخضر الأمريكي، ولكنها لم تحصل بعد على الضوء الروسي، إذ عودتنا روسيا هي الأخرى على أخذ ثمن أي تحرك تركي في سوريا، حيث يرى مراقبون أن الثمن سيكون في ادلب أو في تطوير العلاقات مع النظام السوري.

وحسب تحليلات مختلفة، أشارت أن الموافقة الروسية لشن عملية عسكرية تركية، سيكون مرتبط بتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية بين أنقرة ودمشق، فيما يراه مراقبون أنه غير ممكن في الوقت الحالي، بينما رآه أخرون أنه ممكن للغاية، خاصة بعد تصريح وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو في مطلع الشهر الماضي أن "أنقرة تتواصل مع دمشق حول قضايا أمنية"، وفي حال لم يتم التوافق على تطوير العلاقات بين الجانبين، يرى مراقبون أن أنقرة من الممكن انها قد تستغني عن جزء من جنوب ادلب، وخاصة الطريق الدولي "ام 4".

روسيا وعلى لسان وزير خارجيتها "سيرغي لافروف" قال إن تركيا لم تنفذ كامل التزاماتها فيما يخص اتفاق ادلب، وأحد أهم شروطه فتح الطريق الدولي "ام 4" وإنهاء تواجد التنظيمات الإرهابية وأحدها هيئة تحرير الشام.

وعلى الرغم من الرفض التركي لأي عملية عسكرية روسية على ادلب، والتي إن تمت ستعمل بالتأكيد على نزوح مئات الالاف الى الحدود التركية ومنها الى داخلها، إلا أن تركيا تبحث عن مصالح أمنها القومي أولا، والذي يتمثل في إنهاء تواجد "قسد" بالقرب من حدودها.

فيما يرى مراقبون أن تركيا ستعمل على وقف أي عملية على ادلب وذلك بالضغط على الدول الأوروبية من خلال التهديد بورقة اللجوء، التي أتقن أردوغان لعبها بشكل جيد، وقد تقوم أنقرة بتقديم بعض التنازلات لموسكو فيما يخص مناطق أخرى مثلا ليبيا أو أفغانستان أو أذربيجان، وقد تذهب لصفقات عسكرية وتجارية أخرى، كي يتم إرضاء موسكو بها مقابل عدم شن أي عملية عسكرية على ادلب، إذ ان موسكو في الحقيقة لن تسمح لتركيا بشن أي عملية عسكرية بدون مقابل.

كما يرى محللون أن تركيا وروسيا قد يتوصلوا لتوافق فيما يخص الطريق الدولي "ام 4" بدون عملية عسكرية، وهو ما بات من الممكن حدوثه، خاصة بعد أن سمحت هيئة تحرير الشام بدخول شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية من مناطق النظام السوري الى المناطق المحررة، إذ اعتبر ذلك إشارة الى احتمالية تعاون الهيئة مع الأتراك في حال رغبتهم فتح الطريق الدولي، وفي حال تم ذلك فمن المتوقع أن يكون الطريق تحت الحماية التركية المباشرة ومراقب من قبل الجيش الروسي، وإذا ما حصل ذلك، فإن روسيا ستعتبر ذلك تقدما كبيراً لها.

 

كيف سيكون شكل العملية العسكرية؟

حسب مصدر خاص لشبكة شام، أن تركيا قد بدأت بالفعل مشاورتها ووضع الخطط العسكرية لعمليتها المرتقبة لتحرير تل رفعت ومنبج وما حولهما، حيث ستكون المشاركة محصورة في مجموعات صغيرة من الجيش الوطني السوري، حيث ستشارك الطائرات التركية المسيرة في المعركة والتي ستعمل على تدمير قدرات "قسد" الدفاعية، ما قد يسمح بتوغل القوات التركية والجيش الوطني الى هذه المناطق.

وأكد المصدر الخاص، أن عملية الإستهداف ستكون مركزة وسريعة، وستعمل على شل حركة "قسد" وإجبارها على الانسحاب سريعًا، حيث ستبدي قسد دفاعا على مواقعها، ولكنها في النهاية لن تتمكن من الصمود كثيرا في وجهة الآلة العسكرية التركية.

وتوقع المصدر أن تكون المعركة الأولى في تل رفعت ومحطيها شمال حلب، وستشهد معارك عنيفة جدا، ولكنها في النهاية ستكون محسومة للجيش التركي، خاصة على ضوء المعارك السابقة التي انتهت بسرعة كبيرة وانسحبت "قسد" فيها سريعًا.

بينما ذهب المصدر أن تكون معركة منبج متأخرة، خاصة أن التركيز الأن على تحرير تل رفعت أولا، ولم يتم تحديد موعد معركة السيطرة على منبج، والتي قد تكون مباشرة بعد تل رفعت وقد تكون بعد فترة بعيدة بعض الشيء، ولكن هناك إصرار تركي على السيطرة على المنطقتين بكل السبل الممكنة كانت عسكرية أو سلمية.

وفي الحقيقة من غير الممكن فهم السياسية الدولية في سوريا بشكل واضح، خاصة بين تركيا وروسيا، إذ كان هناك حديث متصاعد وتحشيد تركي كبير للسيطرة على مدينة عين عيسى شمال الرقة أواخر العام الماضي، حيث تعرضت المدينة وقتها لقصف كثيف جدا من قبل المدفعية التركية، إذ كانت المؤشرات أنذاك عن نية الأتراك بالسيطرة على المدينة، إلا أن ذلك لم يحصل لغاية الأن، وقد تكون المؤشرات الحالية لمعركة السيطرة على تل رفعت ومنبج ذات الشيء، وتنتهي دون أي عملية وتتراجع أنقرة عن تهديداتها.

ولكن في نهاية الأمر، ترى تركيا أن تواجد قسد على حدودها يهدد أمنها القومي، وبالتأكيد ستعمل بكل الطرق الممكنة لإنهاء هذا التهديد، ولكن هذه "الطرق" ليست معبدة أمام الأتراك، حيث وضعت أمريكا وروسيا والنظام السوري كل المعوقات والمطبات أمام تحقيق أنقرة لما تريده في سوريا، والأسابيع أو الأيام القليلة القادمة ستكشف مدى قدرة تركيا على تطويع وتعبيد هذه الطرق.

 

اقرأ المزيد
1 2 3

مقالات

عرض المزيد >
● مقالات رأي
٢٥ نوفمبر ٢٠٢٢
في اليوم الدولي  للقضاء على العنف ضد المرأة.. رحلة نساء سوريا
لين مصطفى - باحثة إجتماعية في شؤون المرأة والطفل. 
● مقالات رأي
٢٤ نوفمبر ٢٠٢٢
العنف ضد المرأة واقع مؤلم ..  الأسباب وطرق المعالجة
أميرة درويش  - مراكز حماية وتمكين المرأة السورية في المنتدى السوري 
● مقالات رأي
٢٣ نوفمبر ٢٠٢٢
المصير المُعلّق بين الإنكار والرفض
عبد الناصر حوشان
● مقالات رأي
١٤ نوفمبر ٢٠٢٢
أهمية تمديد قرار إدخال المساعدات إلى سوريا عبر الحدود
قتيبة سعد الدين - مستشار الحماية في المنتدى السوري 
● مقالات رأي
١٣ أكتوبر ٢٠٢٢
قراءة في تطورات المشهد شمالي حلب .. بداية مشروع أم تنبيه أخير
أحمد نور
● مقالات رأي
١٢ أكتوبر ٢٠٢٢
"الجـولا.ني" في خندق "أبو عمشة"... فمتى يبغي على "الأسد" ....!!
فريق العمل
● مقالات رأي
٢٠ سبتمبر ٢٠٢٢
إعادة تشجير سورية ضرورة وطنية ومسؤولية يتحملها الجميع 
مازن باكير - مدير التدقيق الداخلي لمكاتب سورية في المنتدى السوري