خيارات ومواقف "قوى الثورة السورية" تجاه التقارب التركي مع "نظام الأسد"
خيارات ومواقف "قوى الثورة السورية" تجاه التقارب التركي مع "نظام الأسد"
● تقارير خاصة ٣٠ ديسمبر ٢٠٢٢

ملف خاص .. خيارات ومواقف "قوى الثورة السورية" تجاه التقارب التركي مع "نظام الأسد"

طيلة عقد من الزمن، شهدت العلاقات السورية - التركية، قطيعة تامة، وعلت التصريحات التركية من رأس الهرم ممثلة بالرئيس "أردوغان" والمؤسسات الرسمية، ضد جرائم النظام، وتوعدت بالمحاسبة، وأعلنت نصرتها للشعب السوري وقضيته، وفتحت تركيا أبوابها لاستقبال الملايين منهم، لتعود تركيا بعد كل هذه المدة، وتعلن رغبتها في التقارب من نظام الأسد بدفع روسي، تشوبه حالة غموض في النوايا والأهداف.

وأخذت التصريحات الرسمية التركية، تجاه التقارب مع نظام الأسد، منحى جديداً، مع عقد أول لقاء على مستوى وزراء الدفاع وأجهزة الاستخبارات "السورية - التركية" في موسكو نهاية كانون الأول 2022، معلنة بداية مرحلة جديدة من العلاقة مع نظام الأسد رسمياً، وتضع قوى المعارضة السورية في عنق الزجاجة، وهي التي تعتبر تركيا الحليف الأبرز والأكثر وقوفاً مع قضية السوريين.

هذا التقارب وفق متابعين، يضع جميع قوى المعارضة والثورة السورية، أمام مرحلة مفصلية، وموقف محرج سياسياً وعسكرياً وحتى شعبياً، فالحاضنة الشعبية في الشمال المحرر الذي تنتشر القوات التركية فيها ترفض رفضاً قاطعاً التوجه التركي للتقارب مع مجرم حرب كـ "الأسد"، وتعتبر التقارب معه خطراً كبيراً عليها، في ظل صمت مطبق لأي صوت رسمي لمؤسسات المعارضة لتبيان موقفها الحقيقي من هذه الخطوات، أو قدرتها عملياً على اتخاذ أي موقف.

 

رصدت شبكة "شام" عينة من آراء بعض النخب الثورية والفعاليات المدنية والإعلامية حيال التطورات الأخيرة واللقاء الذي أعلن عنه بين تركيا والنظام في موسكو، وقام فريق التحرير في المؤسسة بالتواصل مع عدد من الشخصيات الممثلة لقوى الثورة والمعارضة سواء كان السياسية منها أو العسكرية، لكن كان الصمت المطبق سيد الموقف للمؤسسات الرسمية، دون رد.

ففي وقت لم تتلق "شام" أي رد من "الائتلاف الوطني والحكومة المؤقتة وقيادة الجيش الوطني السوري"، حول موقفهم من الخطوات التركية الأخيرة، وماهية الخيارات المطروحة لدى قوى الثورة والمعارضة لمواجهة هذا التوجه وأثره على ثورة السوريين، كانت الدعوات تتعالى في المناطق المحررة تدعو فيها الفعاليات الشعبية للخروج بتظاهرات احتجاجية ترفض ها التوجه.


"صادمة" والحل بإعادة التوازن بدور عربي

وفي سياق رصد "شام" لعينة من الآراء، اعتبر ""غسان ياسين" الصحفي السوري، أن المتغيرات الأخيرة في الموقف التركي كانت متوقعة ضمن المسار الحاصل، ولكنها جاءت "صادمة" في ظل استعجال تركي للتقارب مع نظام الأسد، موضحاً أن قوى المعارضة في أضعف حالاتها سياسياً وعسكرياً.

وقال "ياسين" في حديث لشبكة "شام" أن أفضل ما تقوم به قوى المعارضة هو إعادة تفعيل الدور العربي لاسيما دول الخليج منها "السعودية"، لإعادة التوازن للملف السوري، في وجه العاصفة العاتية، مع إعادة تنظيم صفوف القوى السورية، مستبعداً أن يكون هناك أي تغير في الخارطة العسكرية على الأرض.


تنازلات أستانا والدستورية قادت لهذه التداعيات

ورأى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور "باسل معراوي"، أن التنازلات التي قدمتها قوى المعارضة في "أستانا وجنيف واللجنة الدستورية" كانت كارثية، ولم تحقق أي تقدم، مؤكداً أن صيرورة مسار أستانة منذ عام 2017 سوف تقود إلى هذه التداعيات الحاصلة اليوم.

وقال "معراوي" في حديث لشبكة "شام" إنه لايجوز أن تكون قوى المعارضة بلا خطة لمواجهة هذه التداعيات، وإن كانت "لاتملك خطة فهي تكون مقصرة وغير كفوءة لتمثيل الثورة السورية" وفق تعبيره.

واعتبر الكاتب السوري أن المطلوب الآن من كل المعارضات السورية آلا تقدم أي تنازل للنظام  مهما كان حجم الضغوط عليها، وأن تنتظر تغير الظروف نحو الأفضل، خاصة في ظل عزلة خانقة يتم فرضها على نظام الأسد وانتظاراً لحالة الاستعصاء التي ستتمخض عنها جولات التفاوض بين الحكومة التركية ونظام الأسد.

وشدد "معراوي" على ضرورة تمسك المعارضة بالبنود الخمسة التي صرح بها الناطق باسم الرئاسة التركية "إبراهيم قالن" المتعلقة بأساس الحل في سوريا والتي تسعى له الحكومة التركية بخطوتها المنفردة على مجموعة التفاوض الدولية التي تعتمد مسار جنيف، وأن تلزم الحكومة التركية بما ألزمت به نفسها.

وأضاف في حديثه لشبكة "شام" بأن وصول مسار أستانة الى خاتمته لم يعد أي مسوّغ للاستمرار بحضور جلساته، مع رفض المعارضة الرسمية لحضور أي اجتماعات من خلاله أو بشكل منفرد بوساطة تركية وروسية.

ولفت إلى أنه كما للحكومة التركية مبرراتها لتطبيع العلاقة مع النظام السوري، فإن للمعارضة السورية كل الحق برفض خيارات الحكومة التركية فيما يتعلق بالشق الذي يخص المعارضة وقضية الشعب السوري.

وأكد أن المطلوب من جماهير الثورة حشد صفوفها وتناسي خلافاتها ورفع الشعار الذي يتفق عليه الجميع "لن نصالح"، وبذلك يقوى موقف المعارضة أمام من يضغط عليها، معتبراً أن المرحلة خطيرة وهناك خلافات استراتيجية بين المواقف التركية ومواقف الثورة، ويجب إدارة هذا الخلاف بحكمة ودون أي تشنج وتوسيع نقاط الالتقاء مع الأخوة الأتراك.

وأشار "معراوي" إلى أن خلاف الاتراك مع النظام السوري "خلاف سياسي" يمكن حله كما أشاروا بذلك وأنه لاخصومات دائمة في عالم السياسة، لكن خلاف المعارضة والشعب السوري مع النظام المجرم هو خلاف حقوقي، بمعنى لابد لكل من اقترف الجرائم بحق الشعب السوري أن يمثل أمام المحاكمة ولا مناص من تطبيق شرط العدالة الانتقالية.

والتقى "معراوي" في ختام حديثه لشبكة "شام" مع رأي الصحفي "ياسين" بالتأكيد على ضرورة أن تقوم المعارضة السورية بتوسيع اتصالاتها مع الأشقاء العرب والدول الفاعلة بالملف السوري والتمترس خلف تطبيق القرارات الدولية بشأن الملف السوري والاستمرار بكشف جرائم النظام السوري للعالم أجمع.


شأن سيادي تركي والمعارضة السورية نحو الانقسام

من جهته، شدد الحقوقي السوري "عبد الناصر حوشان" على ضرورة التأكيد على أنّ تطبيع العلاقات التركيّة مع النظام السوري هو شأن سيادي للدولة التركيّة، لكن ما يهمّنا هو ما هي آثار هذا التطبيع على الثورة السورية والشعب السوري، لافتاً إلى أنّ المعارضة ستنقسم إلى فريقين، فريق سينأى بنفسه عن الموقف التركي وهؤلاء هم من لا يرتبطون معها ولا مع المجتمع الدولي بأيّة التزامات.

أما الفريق الثاني فهو من سيسير معها وفق الترتيبات المرسومة نتيجة التفاهمات و الاتفاقيات السابقة على اعتبار أنّها تمثّل مجمل التصوّرات الدوليّة للحلّ في سوريّة وهم جماعة (أستانا وسوتشي واللجنة الدستورية وهيئة التفاوض) كونها الطرف الرسمي في عملية المفاوضات وهي ملزمة بتنفيذ مخرجات الاتفاقيات الإقليمية والدولية طالما تصبّ في سياق تنفيذ القرارات الدوليّة ذات الصلة و خاصة القرار 2254 وهو ما يتكرر على لسان المسؤولين الروس والاتراك ومؤخّرا النظام والذي ما زالت المعارضة المذكورة متمسّكة به وتدعو الى تطبيقه.

وتوقع "حوشان" في حديثه لشبكة "شام" أن يؤدي ذلك إلى انشقاق في صفوف الفريق الثاني، مشدداً على ضرورة التأكيد على الفصل بين المعارضة المذكورة وبين قوى الثورة التي لم تنخرط في أيّ من المسارات المذكورة والتي - برأيه - سيكون لها دور هام في رسم معالم المرحلة القادمة.


مصالح روسية - تركية تدفع للتطبيع مع النظام

وناقش الباحث السوري "وائل علوان"، التقارب التركي مع نظام الأسد من زاويتين، الأولى تتمثل في "الدافع التركي لتطوير العلاقات مع نظام الأسد من المستوى الاستخباراتي إلى تمثيل أعلى وصولاً للتطبيع السياسي، وهذا يدل - برأيه - على أن تركيا تتوجه وتتفاعل وتستجيب مع  المطالب الروسية بهذا الشأن.

ولفت "علوان" في حديث لشبكة "شام" إلى أن هناك مصالح كبيرة بين "روسيا وتركيا" تجعل الأخيرة تستجيب للمطلب الروسي في تطبيع العلاقة مع النظام، كما أن لتركيا مصالح مع النظام في ملفات متنوعة أهمها "مواجهة قسد والتخفيف من أضرار دعم النظام مع قسد ثم موضوع عودة اللاجئين".


وحول خيارات المعارضة السورية، قال "علوان" إن قوى المعارضة السورية تتفاوض بشكل مباشر مع النظام سواء في مسار "جنيف أو استانا أو اللجنة الدستورية"، وليس هناك مشكلة بالمؤسسة السياسية بالتفاوض مع النظام للوصول لحلول مشتركة مع النظام، كون النظام السياسي مبني ضمن القرارات الأممية على مشاركة النظام في الحل السياسي، ولكن النظام هو من يرفض الاستجابة وأثبت أنه غير قابل لتغيير سلوكه، غير متوقع أن تثمر مفاوضات النظام مع تركيا بالشيء الكثير.

 


أخطر تحول سياسي في الملف السوري منذ 2011

واعتبر الباحث والكاتب السوري "أحمد أبازيد" أن لقاء موسكو هو بداية مسار تركي مشترك مع نظام الأسد وروسيا، كما بدأ في ٢٠١٧ مسار أستانة، موضحاً أن "الأستانة" لم يكن تصريحات أو مناورة سياسية، وإن قيلت التبريرات وإبر التخدير نفسها في ذلك الوقت، وإنما مسار يؤسس لمرحلة جديدة ولجان مشتركة وخطط عمل، ينتج عنه تغيير الخرائط والخطاب السياسي وإنهاء قوى وصعود أخرى.

وأكد الكاتب "أن الأمر نفسه يظهر تباعاً من لقاء موسكو، وليست مبالغة إن اعتبرناه أخطر تحول سياسي في الملف السوري منذ عام 2011، لأن قرار الائتلاف الوطني والفصائل والشمال السوري أصبح بيد تركيا فقط، والتي تبدو أهدافها اليوم مختلفة أو مناقضة لمشروع الثورة السورية والتغيير السياسي في سوريا".


تحرك سياسي خارج الائتلاف ومؤسساته

وفي حديث لشبكة "شام" رأى الكاتب "أبازيد" أنه ينبغي وجود نشاط سياسي خارج إطار الائتلاف الوطني والمؤسسات المرتبطة فيه، لأنه تحول إلى كيان ميت سريريًا ولا يخرج عن السياسة التركية.

ولفت إلى أن هناك العديد من الشخصيات التي خرجت من الائتلاف الوطني ولكنها بلا دور أو نشاط، واكتفت بمقعد معارضة المعارضة، بدلاً من أن تقوم بمبادرات سياسية ضد النظام في الساحة الدولية أو داخل سوريا.

وأكد "أبازيد" أن الخطوة التركية الأخيرة تؤكد الحاجة لمنع احتكار القرار والتمثيل السياسي للخط الجذري في الثورة السورية والمعارضة من قبل الائتلاف الذي لا يمتلك اليوم أي قرار ويساهم ولو بصمته في تمرير التطبيع مع النظام


"هيئة تحرير الشام" تحدد موقفها

وفي سياق المواقف التي رصدتها "شام"، أصدرت "إدارة الشؤون السياسية" التابعة لـ "هيئة تحرير الشام" بياناً، اعتبرت فيه أن تنشيط التواصل بين أبرز حلفاء الشعب السوري ممثلاً بالدولة التركية، مع النظام هو تحد سياسي جديد يواجه ثورة السوريين، هدفه إحراز تقدم في ملف اللاجئين قبيل الانتخابات التركية القادمة من جهة وممارسة مزيد من الضغط على قوات "قسد" وأبرز مكوناته حزب العمال الكردستاني من جهة أخرى.

وأشاد بيان الهيئة بوقوف الحكومة والشعب التركي مع الثورة السورية، على الصعيد السياسي والعسكري والإنساني، وذكرت بمواقف النظام في تهديد الأمن القومي التركي لعقود من خلال دعمه لحزب العمال الكردستاني، وإيواء كوادره وأبرز قادته عبد الله أوجلان"، مؤكدة أن هذا النظام لا يملك النوايا الحسنة للمشاركة بإزالة المخاوف والتهديدات الأمنية لصالح سلامة وأمن تركيا فضلا عن عدم قدرته على ذلك.

وعبرت الهيئة عن تفهمها للضغوط التي تواجهها تركيا على المستوى المحلي والدولي وأعلنت التضامن معها، لكنها أكدت رفضها واستنكارها أن يُقرر مصير هذه الثورة بعيدًا عن أهلها لأجل خدمة مصالح دولة ما أو استحقاقات سياسية تتناقض مع أهداف الثورة السورية.

وذكر البيان الدولة التركية بضرورة الحفاظ على قيمها ومكتسباتها الأخلاقية في نصرة المستضعفين والمظلومين، وأكد أن هذه اللقاءات والمشاورات تهدد حياة الملايين من الشعب السوري، ودعا البيان، أبناء الثورة السورية لمواجهة هذا المنعطف وحمل هذه الأمانة العظيمة والعمل على نشر الوعي بخطر "المصالحة" على الشعب السوري في المستقبل القريب.

ونوه البيان إلى أن النظام يتهالك وتنخر في جسده التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع تخلّ حلفائه وانشغالهم عنه، وأن لاحل في سوريا ببقاء النظام أو الرضا بمشاركته، حيث إن تعويمه وإعادته المشهد الأحداث السياسية بثّ للفوضى، وتهديد للأمن والاستقرار العام في المنطقة، وتفريط بحق الملايين من الشعب السوري.

وفي السياق، علق الشرعي في هيئة تحرير الشام "مظهر الويس" أنه "عندما ننتقد الموقف التركي الجديد لا ننتقده لأنه تركي، وإنما بسبب الموقف من نظام الكبتاجون الأسدي الطائفي، موقفنا من الأسد ونظامه موقف مبدأي غير قابل للنقاش ولا يمكن التفكير به لأسباب كثيرة معروفة، وكل من يقترب منه إنما يمثل نفسه ولا يمكن إلزام ثورة وشعب بذلك".

من جهته، قال "الرائد جميل الصالح" قائد فصيل "جيش العزة" إنه "حين نكون أقوياء لن نحتاج إلى التنازلات المؤلمة، وحين نكون أقوياء سيكون قرارنا ملكاً لنا غير مستورد أو مفروض علينا وعندئذ لا أحد قادر على  مصادرته منا"، معتبراً أن "التحاق الشباب بالفصائل التي تنفذ مطالب أهالي الشهداء وتحمي ثوابت ثورتنا أول الخطوات الصحيحة".


انفتاح مرتبط بغايات انتخابية

وكان قال الدكتور "حمزة مصطفى" المدير العام لـ "تلفزيون سوريا" في منشور على صفحته الرسمية على فيسبوك إنه "لا علاقة سببية تربط بين رغبة حزب العدالة والتنمية تطوير علاقاته مع نظام الأسد والمعادلات السياسية والعسكرية في شرق الفرات، وأوضح أن النظام لم يكن فاعلًا فيها ولن يكون في المستقبل، وأن روسيا جربت أن تكون فاعلة وفشلت، مؤكداً أن الفاعلية هناك، كما تقول الوقائع، ترتبط بالتفاوض مع الولايات المتحدة فقط".

ولفت مصطفى إلى أن "الانفتاح من قبل الحكومة والمعارضة التركية على نظام الأسد مرتبط بغايات انتخابية فقط، وهذا متاح في السياسة ومفهوم أيضا، مؤكداً أنه لا يجب وضعه خارج أطره أو تحميله ما لا يحتمل مثل الأقاويل التي تخرج عن احتمالات تسريع الحل السياسي أو  إنجازه.


"الجيش الوطني" صمت مطبق وآراء تحدد موقفها

ورغم عدم استجابة الناطق باسم "الجيش الوطني السوري" في الرد على تواصل شبكة "شام"، إلا أن الشبكة رصدت بعض التعليقات لقيادات من الجيش منها للقيادي في الفيلق الثالث "علاء فحام"، أكد فيها أن انسداد أغلب آفاق الحلول في سوريا كانت بسبب مصالح الدول المجرمة التي بنت على معاناة السوريين وقتلهم وتشريدهم موطئ قدم لها في بلدنا (كروسيا وإيران)

وأضاف: "أما اليوم أن نسمع باباً مفتوحاً لأشباه حلول خادعة تتوافق مع هذه الدول المجرمة وتكون على حساب دماء المفقودين والمعتقلين والشهداء والمغتصبات وفي سبيل تعويم نظام الإجرام وترسيخ شرعيّة الاحتلال فلن نقبله ولا نقبل أن نتماشى معه فكما كنّا ثواراً أحراراً سنبقى وسنستمر على مبادئنا التي خرجنا لأجلها".

بدوره، قال القيادي في الفيلق الثالث "صالح عموري": "لن يقبل السوريون وأبناء الثورة أن تذهب تضحياتهم العظيمة التي قدموها خلال سنوات الثورة هباءً، ولن تهدأ سوريا ولن يعود الأمان والاستقرار إليها قبل الخلاص من رأس الإرهاب في سوريا بشار الأسد، وسيستمر كفاحنا في سبيل ذلك بعون الله ومدده".

من جهته علق "عمر حديفة" الشرعي العام في "الجبهة الوطنية للتحرير" بالقول إن "إسقاط النظام الأسديّ الطائفي المجرم هو هدفٌ لكلِّ حرٍّ شريفٍ، وهو هدفٌ لا يسقط بالتقادم ولا يُعدَل عنه بعد الإيمان به والعمل من أجله".

وفي سياق استعراض الآراء، قال الصحفي "عمر إدلبي" مدير مركز حرمون للدراسات في الدوحة، إن "تركيا لا يهمها إلا مصلحتها وتفعل ما يحققها ولو على حساب معاناة شعبنا.. ويبقى أن تعرف المعارضة المحسوبة علينا ما هي مصلحة من تمثلهم غصبا عنهم.. ومن ثم نطالبها بتحقيق هذه المصلحة".

ولفت إلى أن "قطيع مؤيدي عصابة بشار يهللون ويطبلون للقاء وزير دفاع تركيا مع وزير دفاع عصابتهم، والمؤكد أن أحدا من هؤلاء لم يقرأ شيئا عن القرار الأممي 2254 الذي أكد الوزير التركي خلال اللقاء على تطبيقه".
 

"الإسلامي السوري" المصالحة موت الشعب "ذُلّاً وقهراً"

وأصدر "المجلس الإسلامي السوري" بياناً قال فيه إن مصالحة تلك العصابة تعني أن يموت شعبنا ذُلّاً وقهراً، وتعني بيعَ دماء الشهداء الّذين مضوا وهم ينشدون كرامة سوريّة وعزّة أهلها، داعياً إلى "الثبات الكامل على مطالب الثورة السورية والتمسك بوثيقة المبادئ الخمسة التي أصدرها من قبل".


"حركة سورية الأم" ترفض أيّ نهجٍ لتعويم النظام المتهالك

بدورها قالت "حركة سورية الأمّ"، التي يترأسها "أحمد معاذ الخطيب"، إنها تلقت ببالغ القلق أنباء التّحرّكات غير المسبوقة للجارة تركيا للانفتاح على نظام الأسد، وعبرت عن رفضها بشدّة أيّ نهجٍ من شأنه تعويم نظام متهالك غير قادرٍ على تأمين الحاجات الأساسيّة للسوريّين في المناطق التي تخضع لسيطرته أصلاً، مذكرة الصدّيقة تركيا بأنّ نظام الأسد هو الأبُ الرّوحي للإرهاب، وبأنّ هذه الحركات خرجت من رحمه وهي صنيعة أجهزة استخباراته.
 
وأكدت الحركة على تمسّكها بالقرارات الدّوليّة الدّاعية لتحقيق انتقال سياسيّ في سورية حلّاً وحيداً لأزمتها، فإنّها تذكّر بأنّ أيّ عودة اللاجئين مرفوضة جملة وتفصيلاً ما لم تكن آمنة وطوعيّة، و بأنّ الشّعب الذي قدم أكثر من مليون شهيد لن يتخلى عن مطلبه حتى تتحقّق له الكرامة موفورة على أرضه.


مجلس "مسد" يرفض التقارب ويدعو لإسقاطه

قال "مجلس سوريا الديمقراطية" التابع لقسد في بيان له، إنه ينظر بعين الشك والريبة إلى الاجتماع بين وزيري دفاع الحكومة التركية و السورية وبرعاية روسية، معبراً عن إدانته "استمرار سفك الدماء السورية قربانا لتأبيد سلطة الاستبداد في دمشق"، داعياً لمواجهة هذا التحالف واسقاطه، والى توحيد قوى الثورة والمعارضة بوجه الاستبداد وبائعي الدم السوري على مذبح مصالحهم.
 

التصريحات الكاملة لوزير الخارجية التركية

وكانت نشرت وكالة "الأناضول" الرسمية التركية، تصريحات مفصلة لوزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، حول مخرجات الاجتماع الثلاثي في موسكو، أكد فيها أن تركيا هي "الضامن للمعارضة السورية، ولن نتحرك بما يعارض حقوقها، على العكس من ذلك فإننا نواصل مباحثاتنا للإسهام في التفاهم على خارطة الطريق التي يريدونها".
 
وشدد أوغلو، على ضرورة تأمين عودة آمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم، مؤكداً على أنه "من المهم أن يتم ذلك بشكل إيجابي مع ضمان سلامتهم"، وقال إن المرحلة التالية في خارطة الطريق، هي عقد اجتماع على صعيد وزيري خارجية البلدين، مبيناً أنه لم يتم بعد تحديد التوقيت بشأن ذلك.
 
ولفت إلى إمكانية العمل المشترك مستقبلاً، في حال تشكلت أرضية مشتركة بين البلدين فيما يخص مكافحة الإرهاب، وفيما يخص مطالب النظام بـ "خروج القوات التركية" من سوريا، قال تشاووش أوغلو إن الغرض من تواجد قوات بلاده هناك "هو مكافحة الإرهاب، لا سيما وأن النظام لا يستطيع تأمين الاستقرار".
 
وأكد أوغلو أن تركيا تؤكد مراراً عزمها نقل السيطرة في مناطق تواجدها حالياً، إلى سوريا حال تحقق الاستقرار السياسي وعودة الأمور إلى طبيعتها في البلاد، مجدداً احترام أنقرة لوحدة وسيادة الأراضي السورية.

وأثارت التوجهات التركية حفيظة الشارع الثوري في عموم المناطق المحررة، وخرجت العديد من البيانات عن روابط وفعاليات وكيانات إعلامية ومدنية، تعبر فيها عن رفضها القاطع للتوجهات التركية في التصالح والتطبيع مع قاتل الشعب السوري، مؤكدين عزمهم المضي على درب الثورة ومطالبها، بالتوازي مع دعوات للتظاهر في عموم المنطقة رفضاَ لأي خيار يدعو للتصالح.

الكاتب: فريق العمل

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ