مجتمع
١٨ يونيو ٢٠٢٦
في اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية.. ناشطون سوريون يدعون لتعزيز ثقافة التسامح والحد من التحريض

يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية، الذي يصادف الثامن عشر من حزيران من كل عام، وهو يوم حددته منظمة الأمم المتحدة بهدف تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، وترسيخ قيم التسامح والتفاهم في مواجهة مختلف أشكال خطاب الكراهية.

يُعرَّف خطاب الكراهية على أنه كل قول أو سلوك أو خطاب أو مادة إعلامية تتضمن تحريضاً مباشراً أو غير مباشر على الكراهية أو التمييز أو العنف ضد فرد أو مجموعة من الأشخاص على أساس الدين أو العرق أو القومية أو الجنس أو الرأي أو أي انتماء آخر، بما يؤدي إلى تعزيز الانقسام الاجتماعي وتقويض قيم التعايش السلمي بين أفراد المجتمع.


في هذا السياق، قال مصعب الياسين، صحفي استقصائي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن أبرز التحديات التي تواجه جهود مكافحة خطاب الكراهية تتمثل في غياب الفرق المتخصصة فعلياً بهذا المجال، إلى جانب ضعف تنظيم الورشات في المناطق والبلدات وحتى المحافظات.

وأضاف أن الجلسات والتدريبات الخاصة بمكافحة خطاب الكراهية كانت خلال الفترات الماضية تُعقد في العاصمة دمشق بأعداد أكبر، وبأعداد أقل في بعض المحافظات، في حين يُفترض أن يُوجَّه الاهتمام بشكل أكبر نحو المناطق الفرعية داخل المحافظات والبلدات.

ونوّه إلى أن هذا الجهد، رغم كونه كبيراً، إلا أنه سيترك أثراً واضحاً مع مرور الوقت، لافتاً إلى أن معظم الناس لا يستطيعون الوصول إلى مراكز المحافظات أو إلى دمشق، ما يجعل من الضروري انتشار الفرق المتخصصة في التثقيف بمكافحة خطاب الكراهية داخل مراكز المناطق والبلدات، وكذلك ضمن الاجتماعات والفعاليات المجتمعية، الأمر الذي من شأنه أن يحقق أثراً ملموساً في هذا المجال.

وبيّن أنه حتى الآن لم يأخذ الإعلام الرسمي دوره الكافي في مكافحة خطاب الكراهية، حيث لم يتم بث برامج متخصصة تُعنى بهذا الموضوع بشكل مباشر، ولفت إلى انتشار الصفحات والمواقع والقنوات الإخبارية المتعددة عبر تطبيقات مثل واتساب وتليغرام وغيرها، والتي تتبع جهات مختلفة، وكل جهة تقوم ببث أخبارها الخاصة، بما يخدم في كثير من الأحيان غايات تؤدي إلى تدمير المجتمع السوري.

وأكد أن المعلومات غير الموثوقة والمضللة تسهم بشكل كبير في تأجيج التوترات المجتمعية، مشيراً إلى مثال يتعلق بانتشار أكثر من 12 ألف تغريدة خلال الساعة الأولى من أحداث السقيلبية، حملت جميعها معلومات خاطئة ومضللة، ما ساهم في تأجيج الأحداث هناك وخلق حالة من القلق لدى المسيحيين في سوريا الذين تلقوا تلك الأخبار عبر صفحات غير موثوقة.

وأوضح أن تلك الصفحات كانت تتبع جهات مختلفة، منها ما يرتبط بقسد، ومنها ما يرتبط بالهجري، ومنها بفلول النظام البائد، إضافة إلى صفحات تصدر من العراق وأخرى من لبنان، مشيراً إلى أن هذه الجهات عندما تتعمد نشر معلومات مغلوطة فإنها تدرك أنها تسهم في خلق حالة من الفرقة الدينية أو العرقية.

وشدد على أن جميع الجهات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية في سوريا مطالبة ببث برامج تثقيفية لمكافحة خطاب الكراهية، إلى جانب تتبع الأخبار وتحليلها والتأكد من دقتها وتمييز الصحيح من المزور، وأفاد بأنه في حال الوصول إلى هذا المستوى من العمل الإعلامي يمكن تحقيق أثر كبير في تعزيز وحدة المجتمع السوري.

وذكر أن اتحاد الصحفيين مطالب بعقد جلسات توعية حول خطاب الكراهية وتحليل المعلومات المضللة، كما أن وزارة الإعلام معنية أيضاً بهذه الجلسات، إضافة إلى أن التلفزيون السوري مطالب ببث برامج تعمل بشكل تكاملي في مواجهة خطاب الكراهية والتصدي للمعلومات المضللة التي تنتشر بكثرة بين السوريين.

يدعو ناشطون وحقوقيون إلى ضرورة الابتعاد عن الخطاب الطائفي والممارسات التحريضية التي من شأنها تعميق الانقسامات داخل المجتمع وإثارة التوترات بين مكوناته، مؤكدين أن مثل هذه الخطابات تسهم في زيادة الاحتقان الاجتماعي وتغذية حالات العنف وعدم الاستقرار.

ويشددون في الوقت نفسه على أهمية أن تتولى الجهات الحكومية والسلطة القضائية مسؤولية محاسبة المتورطين في نشر أو تحفيز خطاب الكراهية، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم، بما يضمن الحد من انتشار هذه الظاهرة وتعزيز قيم السلم الأهلي والتعايش المشترك.

في ضوء الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية، تتواصل الجهود الأممية والدولية والمحلية في تنظيم فعاليات وبرامج توعوية تهدف إلى الحد من انتشار هذا الخطاب وتعزيز مفاهيم الحوار بين الثقافات والأديان، إلى جانب تسليط الضوء على آثاره الاجتماعية وسبل التعامل معه عبر الأطر القانونية والإعلامية والتربوية المعتمدة.

اقرأ المزيد
١٨ يونيو ٢٠٢٦
من ساحات الحرب إلى ميادين النجاح.. قصص 3 مصابين سوريين تختصر معاناة 1.5 مليون شخص

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر يوم الأربعاء 17 حزيران/يونيو أن الحرب في سوريا خلّفت أكثر من 1.5 مليون شخص من ذوي الإعاقة، ما يعكس أزمة إنسانية ممتدة أثّرت بشكل عميق على البنية الاجتماعية والصحية في البلاد.

وأوضح التقرير أن الحكومة السورية تتعهد بحماية الأطفال ذوي الإعاقة، واعتبرت المنظمة أن هذه الخطوة تمثل توجهاً إيجابياً من حيث المبدأ، لكنها شددت على أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من التصريحات إلى التنفيذ الفعلي عبر سياسات وطنية واضحة ومحددة زمنيًا.

في حين أفادت المنظمة أن وزيرة الشؤون الاجتماعية السورية هند قبوات أقرت خلال اجتماع رسمي حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الأمم المتحدة بنيويورك بتاريخ 9 حزيران، بحجم المأساة التي يعيشها ذوو الإعاقة في سوريا، ودعت إلى رفع مستوى الدعم الدولي لبرامج إعادة التأهيل، وتعزيز التمويل المخصص لضمان حقوقهم وتحسين ظروفهم المعيشية.

وقدر التقرير إلى أن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة في سوريا تصل إلى نحو 28% من السكان، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة بالمتوسط العالمي، ما يعكس حجم الأثر المباشر وغير المباشر للحرب على المدنيين، وعلى رأسهم الفئات الأكثر هشاشة.

وأشار التقرير إلى أن منظمة هيومن رايتس ووتش كانت قد أصدرت في عام 2022 تقريراً بعنوان "كان من الصعب حقاً أن أحمي نفسي"، وثّق شهادات موسعة لأطفال مصابين، أظهرت أن الإعاقة في سياق الحرب لا تتوقف عند الإصابة الجسدية، بل تمتد إلى حرمان من التعليم والرعاية والحماية.

بين الإصابة والإرادة.. مصابون سوريون يروون لـ "شام" كيف أعادت الحرب رسم حياتهم

وضمن شهادات خاصة لشبكة شام، تحدث الناشط المدني والإعلامي أمين الرفاعي عن مسار حياته قبل الإصابة، موضحاً أنه كان يعيش حياة طبيعية قائمة على الطموح والاستقلالية والعمل والتجارة، قبل أن تتحول أولويات حياته بالكامل مع اندلاع الحرب.

وأوضح الرفاعي أن لحظة التحول الكبرى جاءت بعد الإصابة التي أثرت على كلتا يديه، حيث انتقل من شخص يعتمد على نفسه إلى شخص يحتاج إلى مساعدة في أدق تفاصيل حياته اليومية، قبل أن يبدأ رحلة التعافي التدريجي التي أعادته إلى العمل في المجال الإنساني والإعلام والمونتاج.

وأكد الرفاعي أن أكثر مرحلة قاسية كانت الانتقال النفسي من الشعور بالقدرة المطلقة إلى مرحلة انتظار التعافي، مشيراً إلى أن الإرادة الشخصية والدعم الذاتي كانا عاملين أساسيين في تجاوز تلك المرحلة.

وأشار الرفاعي إلى أنه لم يعد يواجه عقبات مهنية كبيرة، لكونه يعمل في مجال الإعلام الرقمي، لكنه لفت في المقابل إلى غياب البنية التحتية المناسبة لذوي الإعاقة، بما في ذلك الممرات في الطرقات، والمرافق العامة، ودور العبادة والمؤسسات الرسمية.

وأوضح أن هذا الغياب في التهيئة يجعل التحدي الحقيقي يومياً مرتبطاً بالبيئة المحيطة وليس بالإصابة نفسها، داعياً إلى تحسين البنية الخدمية بشكل شامل يضمن الاستقلالية الكاملة لذوي الإعاقة.

وأفاد الناشط في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عبد الرحمن زكريا لـ "شام" أن حياته قبل الإصابة كانت طبيعية كسائر الشباب، تركز على العمل وبناء المستقبل، لكنه بعد الإصابة أصبح أكثر نضجاً وتحملًا للمسؤولية.

وأوضح زكريا أن أبرز التحديات التي يواجهها اليوم تتمثل في صعوبة التنقل والمواصلات، حيث تشكل الحركة اليومية من المنزل إلى العمل أو الأماكن العامة عائقاً أساسياً أمام الاستقلالية.

وأكد أن ضعف الوعي المجتمعي بطبيعة الإعاقة وأنواعها يضاعف من صعوبة الاندماج، مشيراً إلى أن كثيراً من الخدمات لا تأخذ احتياجات ذوي الإعاقة بعين الاعتبار بشكل كافٍ.

وشدد على أن الحل لا يكمن فقط في الدعم الفردي، بل في تطوير وعي مجتمعي شامل، يركز على التعليم وبناء القدرات وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة الفعلية في المجتمع.

ودعا إلى ضرورة توحيد الجهود الوطنية تحت شعار بناء ونهضة سوريا بعيداً عن الانقسامات السياسية والطائفية، مع إعطاء الأولوية للتعليم والتنمية البشرية وأوضح زكريا أن تجربة الإعاقة يجب أن تتحول إلى دافع للتغيير وليس إلى عائق، مؤكداً أن الأشخاص ذوي الإعاقة قادرون على الإسهام في بناء المجتمع إذا توفرت البيئة المناسبة.

فيما أفاد الناشط الاقتصادي والسياسي ضياء شريباتي لـ "شام" أنه كان طالباً جامعياً في السنة الثانية، ورياضياً متميزاً حقق بطولات في الغطس والجمباز على مستوى الجمهورية، وكان يعيش حياة نشطة تعتمد على الحركة والإنجاز.

وذكر أن الإصابة التي تعرض لها في العمود الفقري بمنطقة الرقبة أدت إلى شلل كامل، ما شكّل نقطة تحول جذرية في حياته ونقله من مسار رياضي نشط إلى رحلة علاج وتأهيل طويلة.

وأكد شريباتي أنه بدأ رحلة التعافي تدريجياً، حيث استعاد حركة قدميه أولاً، ثم يده اليمنى، ثم اليسرى، مع استمرار بعض الآثار العصبية التي ما زال يتعامل معها عبر العلاج والمتابعة الطبية.

وأشار إلى أن أصعب مرحلة لم تكن الإصابة بحد ذاتها، بل مرحلة ما بعدها، حيث واجه تحدي إعادة بناء الحياة من جديد والتأقلم مع واقع جديد بالكامل.

وأوضح أن كل تحسن صغير في حالته الصحية كان يمثل له إنجازاً كبيراً ودافعاً للاستمرار، معتبراً أن الإرادة الإنسانية هي العامل الحاسم في تجاوز الإعاقة.

وكشف أنه بعد مرحلة التعافي والتهجير اتخذ قراراً بإكمال دراسته الجامعية، وتمكن من الالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، واستمر في مسيرته الأكاديمية رغم الظروف الصحية الصعبة.

وأوضح أنه تخرج من الجامعة بدرجة شرف عالي وكان الأول على دفعته في قسم الاقتصاد، معتبراً أن هذا الإنجاز يمثل دليلاً على قدرة الإنسان على إعادة بناء ذاته رغم الصعوبات.

هذا ولفتت الشهادات بأنّ الإعاقة في سياق الحرب لا يمكن فصلها عن البيئة الاجتماعية والخدمية، وأن التحديات الحقيقية تكمن في ضعف البنية التحتية وغياب التمكين المؤسسي، وليس فقط في الإصابة الجسدية ذاتها.

اقرأ المزيد
١٧ يونيو ٢٠٢٦
الأفاعي والعقارب في ريف إدلب… واقع يرتبط بالبيئة والمناطق المهجورة

يشكو عدد من الأهالي في ريف إدلب الجنوبي والشرقي، من انتشار الأفاعي والعقارب في المناطق السكنية والزراعية، في ظل ما يصفونه بتهديد مباشر لسلامتهم، ولا سيما الأطفال، مع صعوبة التعامل السريع مع حالات اللدغ في بعض المناطق وضعف الإمكانات الطبية المتاحة.

تتعدد الأسباب التي أدت إلى انتشار الأفاعي والعقارب في عدد من مناطق ريف إدلب، إذ ساهم بقاء مساحات واسعة من الأراضي والمنازل مهجورة لفترات طويلة في توفير بيئة مناسبة لانتشارها وتكاثرها، خاصة في ظل غياب الحركة البشرية المنتظمة في تلك المناطق.

كما أن وجود الأنقاض والمباني المدمرة وتراكم الحجارة والأعشاب الكثيفة في بعض المواقع، إضافة إلى ترك الأراضي الزراعية دون استثمار أو عناية، شكل عوامل إضافية ساعدت على انتشار هذه الزواحف وتوسع وجودها بالقرب من التجمعات السكنية.

في هذا السياق، قال سعيد الأحمد، مهندس زراعي،  في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه يعمل في المجال الزراعي ويتابع بشكل مباشر واقع الأراضي الزراعية والتحديات البيئية التي تواجه الأهالي والمزارعين في ريف إدلب، مشيراً إلى أن من أبرز هذه التحديات في الفترة الأخيرة تزايد انتشار الأفاعي والعقارب في العديد من المناطق الريفية.

وأضاف أن هناك عدة عوامل ساهمت بشكل كبير في زيادة انتشار الزواحف، وأهمها الظروف التي مرت بها مناطق ريف إدلب خلال السنوات الماضية، موضحاً أن الكثير من القرى والبلدات كانت مناطق عسكرية أو شبه خالية من السكان نتيجة القصف والنزوح، وتعرض عدد كبير من المنازل والمنشآت الزراعية للتخريب والدمار، ما خلق بيئة مناسبة جداً لانتشار الأفاعي والعقارب.

وأشار إلى أن البيوت المهدمة، والأنقاض، والأراضي المهجورة، وغياب النشاط البشري لفترات طويلة، كلها عوامل ساعدت هذه الزواحف على التكاثر والانتشار بشكل أكبر، خاصة مع غياب حملات المكافحة الدورية وعدم وجود خدمات بلدية كافية خلال السنوات السابقة.

وبيّن أن ترك الأراضي الزراعية دون استثمار أو عناية أدى إلى انتشار الأعشاب الكثيفة والجحور وأكوام الحجارة، وهي تعتبر من أكثر البيئات التي تفضلها الأفاعي للاختباء والتكاثر، لافتاً إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يزيد من حركة الأفاعي والعقارب وخروجها باتجاه المناطق السكنية والزراعية.

وتحدث عن الأماكن الأكثر خطورة، موضحاً أنها تشمل المنازل المهجورة، والأنقاض، والحقول الزراعية غير المخدمة، وأطراف القرى، إضافة إلى شبكات الصرف الصحي وأماكن تجمع النفايات، بسبب توفر الرطوبة والغذاء وأماكن الاختباء الآمنة فيها.

ونوّه إلى أن الحد من انتشار الأفاعي والعقارب يحتاج إلى عمل متكامل بين الأهالي والجهات المعنية، لأن الاعتماد على الحلول الفردية فقط لا يكفي، خاصة في المناطق الريفية الواسعة والمتضررة.

وذكر أن من أهم الخطوات الوقائية التي يمكن اتباعها تنظيف محيط المنازل والأراضي الزراعية بشكل دوري، وإزالة الأعشاب اليابسة، وأكوام الحجارة والخردة والأنقاض، لأن هذه الأماكن تعتبر بيئة مثالية لاختباء الأفاعي والعقارب، مؤكداً أن التخلص من القوارض والحشرات يساهم بشكل مباشر في تقليل وجود الأفاعي، لأنها تعتمد عليها كمصدر غذاء رئيسي.

وأوضح أنه يمكن استخدام بعض المواد المنفرة للزواحف حول المنازل والمزارع، وهي مواد تساعد على إبعاد الأفاعي عن الأماكن السكنية، خاصة عند استخدامها بشكل منتظم في محيط الحدائق والمستودعات والجدران الحجرية، إضافة إلى إمكانية استخدام بعض المبيدات الحشرية لمكافحة الحشرات والعقارب، ما يخفف من البيئة المناسبة لتكاثرها وانتشارها.

وأكد أهمية إغلاق الفتحات والشقوق في المنازل والمستودعات، وعدم ترك الأخشاب أو المعدات الزراعية ملقاة على الأرض لفترات طويلة، لأن الأفاعي غالباً تبحث عن الأماكن الهادئة والرطبة والمظلمة للاختباء.

وشدد على أن هناك حاجة حقيقية على مستوى الجهات المعنية لتفعيل دور البلديات ومديريات الزراعة والدفاع المدني في تنفيذ حملات مكافحة دورية، وخاصة في القرى المتضررة والمناطق التي تحتوي على أبنية مهدمة أو أراضٍ مهجورة، مبيناً أن هذه الحملات تشمل إزالة الأنقاض، ورش المبيدات المناسبة، وتنظيف مجاري الصرف الصحي، وردم الجحور والأماكن التي قد تشكل بؤراً لتجمع الزواحف.

وأفاد بأن نشر التوعية بين الأهالي يعد أمراً أساسياً، من خلال توضيح طرق الوقاية والتعامل الصحيح مع الأفاعي والعقارب، لأن الكثير من الإصابات تحدث نتيجة التصرف العشوائي أو محاولة الإمساك بالأفعى بطريقة خاطئة، مضيفاً أن من الضروري دعم المراكز الطبية بالأمصال والعلاجات اللازمة للتعامل السريع مع حالات اللدغ.

ولفت إلى أن معالجة هذه الظاهرة تحتاج إلى تعاون جماعي واستمرار في أعمال المكافحة والنظافة العامة، لأن الإهمال وترك المناطق المدمرة دون معالجة لفترات طويلة يؤدي إلى زيادة انتشار الزواحف بشكل أكبر عاماً بعد عام.

يرتبط انتشار الأفاعي والعقارب في بعض مناطق ريف إدلب بعدة عوامل بيئية وخدمية، من بينها وجود أراضٍ ومنازل مهجورة وتراكم الأنقاض والأعشاب، إضافة إلى ظروف ساهمت في اتساع انتشارها في المناطق السكنية والزراعية، مع استمرار الحديث عن سبل الحد من وجودها والإجراءات المتبعة للتعامل معها.

اقرأ المزيد
١٧ يونيو ٢٠٢٦
إدارة الوقت داخل الامتحان وأثرها على أداء الطلاب

تتواصل امتحانات طلاب الشهادة الإعدادية والثانوية العامة في سوريا خلال هذه الفترة، وسط أجواء يختلط فيها الترقب بالتوتر، ومع انتقال الطلاب من مادة إلى أخرى داخل قاعات الامتحان، تبرز مجموعة من التحديات التي لا ترتبط فقط بصعوبة الأسئلة، بل أيضاً بكيفية إدارة الوقت والتركيز أثناء الحل، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أداء الطلاب ونتائجهم النهائية.

وفي هذا السياق، قالت ملك حاتم، معلمة لغة إنجليزية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن من المهم توزيع الوقت بما يناسب حل الأسئلة، موضحةً أنه في حال كان الطالب حافظاً المنهاج كاملاً ولم يتمكن من الكتابة، فإن النتيجة ستكون الرسوب، عدا عن التوتر في حال عدم القدرة على التحكم بالوقت.

وأضافت أن أول خطوة يجب أن تكون قراءة كل سؤال وتحديد الوقت الكافي لحلّه، مشيرةً إلى أهمية البدء بالأسئلة السهلة ثم الأصعب فالأصعب، وأشارت إلى أن سوء توزيع الوقت ينعكس سلباً على أداء الطالب، مبينةً أنه في حال البدء بحل السؤال الصعب والانشغال بالتفكير فيه وترك السؤال السهل إلى النهاية، فإن ذلك يؤدي إلى ضياع علامة السؤال المضمون، عدا عن التوتر والنسيان.

ونوهت إلى أن من أبرز الأخطاء القاتلة في إدارة الوقت خلال الامتحان: البدء بحل الأسئلة الصعبة وغير المتأكد من صحتها، وعدم مراقبة الوقت، ما يخلق توتراً وبطئاً في الحل، ويؤدي إلى ضغط في الدقائق العشر الأخيرة، إضافة إلى كتابة حشو وكلام زائد في الأسئلة، ما يضيع الوقت ويقلل العلامات.

ولفتت إلى أن التوتر يؤثر بشكل كبير على الطالب، إذ يجعله ينسى الحل الصحيح، ويردد في عقله الباطني فكرة الفشل وأنه سيرسب، وأكدت أنه من الأفضل البدء بالأسئلة السهلة ثم الصعبة، حتى يضمن الطالب علامة السؤال السهل أولاً، ثم ينتقل إلى الأصعب، ما يخفف من التوتر والخوف ويعزز الثقة بالنفس ويشجع على الانتقال إلى السؤال التالي.

وشددت على أنه في حال ضياع الوقت، يجب كتابة رؤوس أقلام لكل سؤال وعدم ترك أي فراغ، إذ إن أي كلمة قد تُحتسب عليها علامة، وذكرت ضرورة ترك وقت للمراجعة يقارب نصف ساعة، داعيةً إلى أخذ نفس والتفكير بالنجاح والتفاؤل، مؤكدةً أن الجهد لن يضيع سدى.

ومن جهته، قال سعيد حسين البكور، موجه اختصاصي رياضيات في مجمع معرة النعمان لشبكة شام، إن أول خطوة للطالب هي البدء بالسؤال الأول دون النظر إلى السؤال الثاني، ومن المهم ألا يقرأ الطالب جميع الأسئلة دفعة واحدة، لأن ذلك يؤدي إلى الضياع، مشيراً إلى أنه في حال تعثر الطالب في سؤال ما، ينبغي عليه الانتقال إلى السؤال الآخر وتأجيل السؤال إلى النهاية.

وأكد أن من أهم النصائح التأني في الإجابة وقراءة السؤال أكثر من مرة، منوهاً إلى أن من أبرز الأخطاء التي يرتكبها الطالب محاولة مناقشة المراقب، موضحاً أن السؤال لا يُطرح إلا في حال كان غير واضح من ناحية الطباعة، وهو أمر نادر الحدوث.

ولفت إلى أن الطالب يجب ألا ينشغل بمراقبة الوقت أثناء الحل، مبيناً أن الأسئلة تُعد وفق وقت مدروس بدقة، ويكون الوقت في صالح الطالب، وشدد على ضرورة قراءة السؤال أكثر من مرة بدلاً من مناقشة المراقب، وعدم تضييع الوقت في ذلك.

ويرى تربويون أن نجاح الطالب داخل قاعة الامتحان لا يرتبط فقط بمستوى التحضير المسبق، بل يتأثر بشكل كبير بطريقة تعامله مع ورقة الأسئلة منذ اللحظة الأولى، مشيرين إلى أن إدارة الوقت داخل الامتحان تُعد عاملاً حاسماً في توزيع الجهد الذهني وتجنب الارتباك أثناء الحل.

ويؤكد التربويون أن بعض الطلاب يخسرون علامات مهمة نتيجة التسرع في اختيار الأسئلة أو التوقف عند سؤال واحد لفترة طويلة، ما يؤدي إلى استنزاف الوقت المخصص لبقية الأسئلة، وبالتالي التأثير على جودة الإجابات النهائية.

ويشيرون إلى أن التوتر داخل القاعة قد يدفع الطالب إلى سلوكيات غير مدروسة مثل إعادة ترتيب الحلول بشكل متكرر أو التنقل العشوائي بين الأسئلة، وهو ما يضعف التركيز ويقلل من دقة الإجابة.

كما يلفتون إلى أن اعتماد استراتيجية واضحة في التعامل مع الورقة الامتحانية يساعد الطالب على استثمار الوقت بشكل أفضل، ويمنحه قدرة أعلى على توزيع جهده بين الأسئلة السهلة والصعبة دون فقدان السيطرة على عامل الزمن.

تتواصل امتحانات الطلاب وفق الجداول المقررة، وسط متابعة مستمرة لمجرياتها داخل القاعات، ويبلغ إجمالي عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي (التاسع) والثانوية العامة (البكالوريا) في سوريا لهذا العام نحو 832 ألف طالب وطالبة، في مؤشر يعكس حجم العملية الامتحانية واتساع نطاقها على مستوى البلاد.

اقرأ المزيد
١٧ يونيو ٢٠٢٦
التحريض في القانون السوري… الكلمة التي قد تتحول إلى جريمة

يعتقد البعض أن المسؤولية عن وقوع الجريمة أو أي فعل مخالف للقانون تقع فقط على عاتق من قام بالفعل بشكل مباشر، غير أن هذا التصور لا يعكس الصورة القانونية الكاملة، إذ لا تقتصر المسؤولية في كثير من الحالات على الفاعل وحده، بل تمتد لتشمل أيضاً من ساهم في دفعه أو توجيهه نحو ارتكاب الفعل.

 وفي هذا الإطار يبرز مفهوم التحريض في القانون السوري كعنصر أساسي في تحديد المسؤولية الجنائية، حيث لا يُنظر إليه كدور ثانوي، بل كفعل مشترك قد يترتب عليه عقاب قانوني واضح.

في هذا السياق، قال الدكتور ركان رحال، محاضر في القانون الدولي ومحامٍ مزاول للمهنة في سوريا، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التحريض يُعرَّف ببساطة على أنه زرع “فكرة الجريمة” في رأس شخص آخر ودفعه لارتكابها، حيث يكون المحرض هو “المخرج” الذي يخطط ويوجه، بينما يكون الفاعل هو “الممثل” الذي ينفذ على أرض الواقع، ولولا المخرج لما كانت الجريمة لتحدث.

وأشار إلى أن الفيصل في التمييز هو “الدعوة للفعل”، فالرأي يتمثل في قول: “أنا أكره هذا التصرف”، أما التحريض فيتمثل في قول: “اذهبوا واضربوا صاحب هذا التصرف”، وعندما يتحول الكلام من مجرد وجهة نظر إلى “أمر عمليات” أو دعوة صريحة لإيذاء الآخرين أو خرق القانون، ينتهي الرأي وتبدأ الجريمة.

وأضاف أن المسؤولية القانونية في أغلب القوانين تكون العقوبة فيها واحدة، لأن المحرض هو “الرأس المدبر” والسبب الحقيقي للجريمة، فالشخص الذي يضغط على الزناد يُعد مجرماً، لكن الشخص الذي يقنع بالقتل ويوفر المبرر يُعتبر أخطر، لأنه يمتلك القدرة على تحريض عشرات آخرين.

وأوضح أن القاضي يعتمد في إثبات جريمة التحريض على ثلاثة عناصر، تتمثل في دليل ملموس مثل صوت أو صورة أو منشور أو رسالة تثبت عملية التحريض، وتحريض مباشر تكون فيه الدعوة واضحة لارتكاب جريمة محددة وليست مجرد كلام عام، إضافة إلى نية واضحة تدل على القصد والتعمد في دفع الشخص للأذى وليس على سبيل المزاح.

وبيّن أن حرية التعبير سقفها واسع طالما أنها تبني ولا تهدم، إذ يحق للشخص أن ينتقد قانوناً أو أداء مسؤول أو فكرة مجتمعية بأقسى العبارات، لكن عندما ينتقل الكلام من نقد “الفكرة” إلى التحريض على إيذاء شخص أو حرق الممتلكات، هنا يسقط قناع حرية التعبير ويظهر وجه الجريمة.

وتحدث عن دور وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أنها “شاهد إثبات ومتاهة في آن واحد”، فهي تسهّل الإثبات لأنها تقدم دليلاً رقمياً موثقاً بالصوت والصورة، إذ إن المنشور أو الفيديو يُعد بمثابة اعتراف موثق، لكنها في المقابل تعقّد الإثبات بسبب الحسابات الوهمية وصعوبة تحديد هوية الفاعل الحقيقي أو عند استخدام أساليب مبطنة في التحريض.

ونوّه إلى أن القاعدة الذهبية في القانون هي: “من حرض على جرم نال عقوبته”، فإذا كان التحريض على قتل فإن العقوبة قد تصل إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة، وإذا كان التحريض على ضرب أو سرقة فإن المحرض ينال عقوبة الفاعل، فالكلمة في القانون تأخذ وزن الفعل المادي تماماً.

ولفت إلى أن النصيحة القانونية لتجنب الوقوع في هذا الفخ تتمثل في ضرورة التفكير مرتين قبل الضغط على زر “نشر”، موضحاً أنه في لحظات الغضب أو التعاطف قد تُكتب عبارات مثل “استأصلوهم” أو “احرقوا بيوتهم” أو “خربوا محلاتهم”، وقد تُفهم كأوامر بالهجوم، لذلك يمكن انتقاد القضايا بقسوة دون الدعوة إلى العنف، لأن القانون لا يحمي من خانته عباراته.

يشير مختصون إلى أهمية الانتباه إلى طبيعة ما يتم نشره أو تداوله من كلمات وآراء عبر مختلف المنصات، مؤكدين أن المسؤولية لا تقتصر على الفعل المباشر فقط، بل تشمل أيضاً طريقة التعبير وحدودها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمنشورات العامة التي قد تُفهم أو تُستخدم في سياقات حساسة.

ويؤكد المختصون ضرورة تجنب أي عبارات قد تُفسر على أنها تحريض أو دعوة للعنف، مع التشديد على أن حرية الرأي تبقى مكفولة ضمن حدود لا تمس القانون أو حقوق الآخرين، وأن أي تجاوز في هذا الإطار قد يترتب عليه تبعات قانونية واضحة.

يتبين أن المسؤولية القانونية عن الأفعال الجرمية لا تقتصر على الفاعل المباشر، بل تشمل أيضاً كل من ساهم في توجيه الفعل أو الدفع نحوه، بما في ذلك التحريض الذي يتعامل معه القانون كعنصر مؤثر في وقوع الجريمة، وليس مجرد قول أو رأي.

كما يبرز أهمية الانتباه إلى طبيعة ما يُنشر على مختلف المنصات الرقمية، وما قد تحمله بعض العبارات من معانٍ قد تؤثر في سلوك الآخرين، الأمر الذي يستدعي الحذر عند استخدام الكلمة، نظراً لما يمكن أن يترتب عليها من نتائج قانونية تمس الفعل نفسه.

اقرأ المزيد
١٦ يونيو ٢٠٢٦
تعويد الطفل على ترتيب أغراضه… أساليب تربوية لبناء المسؤولية وتعزيز السلوك المنظم

يواجه كثير من الأهل تحدياً يومياً مع أطفالهم في مسألة ترتيب الألعاب والحفاظ على الأغراض الشخصية، حيث يلاحظون تكرار الفوضى أو فقدان بعض الأشياء، ما يثير تساؤلات حول كيفية تعويد الطفل على تحمل المسؤولية منذ الصغر، وأفضل الطرق لغرس سلوك التنظيم والاهتمام بممتلكاته بطريقة صحيحة ومتوازنة.

في هذا السياق، تحدثت إنعام دحام سرحان، أخصائية صعوبات التعلم والحاصلة على ماجستير في العلوم والبحوث السكانية – قسم حماية الأسرة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، عن أهمية تعويد الطفل على الاهتمام بألعابه، مؤكدة ضرورة البدء بغرس المسؤولية مبكراً عبر القدوة الحسنة، وتخصيص مكان واضح لكل لعبة، والمشاركة الإيجابية.

وأضافت أنه ينبغي تشجيع الطفل بالثناء على جهوده بدلاً من النتائج، وتعليمه قيمة أشيائه ليحافظ عليها طوال حياته، مشيرة إلى إمكانية بناء هذه العادة من خلال خطوات عملية.

وبيّنت أن من أبرز هذه الخطوات القدوة الحسنة والمحاكاة، إذ يتعلم الأطفال مما يرونه لا مما يسمعونه، لذا يُنصح بترتيب الأهل لأغراضهم الخاصة أمام الطفل ليقلدهم، كما لفتت إلى أهمية تحديد أماكن التخزين عبر استخدام صناديق أو سلال مخصصة، مع تصنيف الألعاب بطريقة تساعد الطفل على تمييزها.

وأشارت إلى ضرورة اعتماد أسلوب اللعب بالدور، من خلال تدريب الطفل على مبدأ "لعبة واحدة في وقت واحد"، أي إرجاع اللعبة الأولى إلى مكانها قبل إخراج غيرها، إلى جانب أهمية المدح المخصص، كأن يُقال للطفل: "أنا فخور بك لأنك وضعت المكعبات في سلتها"، بدلاً من استخدام عبارات عامة.

وذكرت أهمية استخدام القصص والألعاب التمثيلية التي تساعد الطفل على فهم كيفية الحفاظ على أغراضه، مؤكدة أن تقليل عدد الألعاب وتدويرها يسهم في تسهيل عملية التنظيم ويخفف من التشتت، وشددت على أهمية مساعدة الطفل في المراحل المبكرة، خاصة قبل عمر ثلاث سنوات، من خلال تقسيم المهام معه بطريقة تدريجية، بما يجعله أكثر تقبلاً للمسؤولية.

وفي سياق متصل، أفادت بأن تعويد الطفل على الاهتمام بأغراضه الشخصية يسهم في بناء الاستقلالية وتعزيز الشعور بالمسؤولية، إذ يدرك أن أفعاله ترتبط بنتائج، كما يساعد ذلك في تنمية مهارات التنظيم وإدارة الوقت، ويعزز ثقته بنفسه وقدرته على الاعتماد على ذاته.

وفي سياق مرتبط بأساليب التربية التي تؤثر بشكل مباشر على سلوك الطفل وتنظيمه، أشارت إلى أن الدراسات تقسم المعاملة مع الأطفال إلى ثلاثة أنماط رئيسية.

وبيّنت أن المعاملة القاسية تتسم بالشدة والتهديد، ما يترك آثاراً سلبية على شخصية الطفل وثقته بنفسه، في حين تقوم المعاملة اللينة على الاستجابة المفرطة لطلبات الطفل دون ضوابط، وهو ما قد ينعكس على سلوكه وقدرته على تحمل المسؤولية.

وأكدت أن المعاملة المعتدلة تقوم على التوازن بين التوجيه والدعم، مع وضع حدود واضحة، بما يساعد الطفل على فهم النتائج المترتبة على سلوكه واكتساب مهارات اتخاذ القرار.

وفي سياق تأثير هذه الأساليب على سلوك الطفل وثقته بنفسه، تحدثت عن بعض الحالات التي قد يظهر فيها ضعف في الدفاع عن النفس أو التردد في مواجهة الآخرين، مشيرة إلى أن هذا السلوك قد يتغير مع الوقت، خاصة مع توفير بيئة آمنة وداعمة، وأضافت أن توجيه الطفل يجب أن يتم بأسلوب غير مباشر، مع تعزيز شعوره بالأمان وتشجيعه على التفاعل مع الآخرين، دون اللجوء إلى الضغط أو التوبيخ.

وانطلاقاً من أهمية ترسيخ السلوك المنظم، أشارت إلى أن وضع القواعد السلوكية يعد من التحديات التي تواجه الأهل، خاصة مع ميل بعض الأطفال إلى تجاهل النظام وترك أغراضهم دون ترتيب، وأوضحت أن هذا السلوك قد يتأثر بأسلوب التربية، أو بالاعتماد الزائد على الآخرين، إضافة إلى الإفراط في استخدام الشاشات، ما ينعكس على التزام الطفل وتنظيمه.

وذكرت أن من مظاهر الإهمال تأجيل الواجبات، وعدم إتمام المهام، وترك الأغراض دون إعادة إلى مكانها، مؤكدة أن معالجة ذلك تبدأ باستخدام أساليب إيجابية في التوجيه، مثل تشجيع الطفل بدلاً من وصفه بصفات سلبية، وشددت على أهمية تجنب السخرية أو المبالغة في النقد، لما لذلك من أثر سلبي على نفسية الطفل وسلوكه.

في المقابل، تبرز متابعة سلوك الطفل في التعامل مع أغراضه ضمن سياق أوسع يرتبط بأساليب التربية والبيئة المحيطة به، حيث تتداخل عدة عوامل في تشكيل هذه السلوكيات، ويؤكد مختصون أن فهم هذه الجوانب والتعامل معها بشكل مناسب يسهم في دعم نمو الطفل وتنمية مهاراته بشكل متوازن.

اقرأ المزيد
١٦ يونيو ٢٠٢٦
الطالب الواثق والمتوتر… فروقات نفسية وسلوكية في الامتحان

تختلف أنماط الطلاب داخل القاعات الامتحانية بين طالب يدخل بثقة وهدوء واضحين في سلوكه وأدائه، وآخر تظهر عليه علامات التوتر والارتباك منذ لحظة دخوله إلى المركز الامتحاني، ما ينعكس على طريقة تعامله مع ورقة الأسئلة وكتابة الإجابات، وبين هاتين الحالتين، يبرز الحديث عن الفروقات السلوكية والنفسية التي يمكن ملاحظتها خلال فترة الامتحانات.


في هذا السياق، قال المدرس محمد محمود الحسن، مدير مركز امتحاني في مدينة معرة النعمان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الطالب الواثق تكون عليه علامات واضحة، مثل أنه يجلس في مكانه المخصص دون أن يُرشد إلى موقع جلوسه، كما أنه يكون متزناً ومبتسماً.

ونوه إلى أنه يكتب بياناته كاملة على ورقة الإجابة وورقة الأسئلة دون أي خطأ، ولا يتصرف بأي تصرف يضطر المراقب إلى توجيه ملاحظة له، مضيفاً أنه يكتب في ورقة الإجابة بهدوء وانتظام دون رجفة في أعضاء الجسم، بينما يكون نظره موجهاً إلى ورقته فقط.

وبيّن أن الطالب المتوتر لا يعرف مكان جلوسه على الرغم من وضوحه على البطاقة والمقعد، وذكر أنه قد ينسى بطاقته أحياناً، وأوضح أنه يكتب بياناته بشكل خاطئ ما يجعل المراقب يضطر لإعطائه ورقة أخرى والوقوف فوق رأسه للتأكد من صحة الكتابة، وأشار إلى أن لون بشرته يكون غير طبيعي، في الوقت ذاته يكتب ويمسح كثيراً.

وأكد أن الأداء الضعيف غالباً ما يرتبط بعدم التحضير، ونوّه إلى أن الحالة النفسية لا تلعب إلا جزءاً صغيراً من الإجابة، لافتاً إلى أنه بعد مضي ربع ساعة يعود الطالب إلى حالته الطبيعية، وشدد على أنه لم يُلاحظ هذا العام أو في السنوات السابقة أن الطالب المتفوق يتراجع أداؤه بسبب التوتر.

وأوضح أن دور المعلم كبير جداً في دعم الطالب، وذكر أنه يتمثل بابتسامة المعلم بوجه الطالب، وتقديم عبارات تحفيزية أثناء توزيع الأوراق، وبيّن ضرورة عدم الصراخ أو العبوس في وجه الطالب، وأكد أهمية التصرف بهدوء وانضباط داخل المركز الامتحاني.

وأضاف أن من النصائح أن يأخذ الطالب وقتاً كافياً من النوم، والإكثار من شرب السوائل الساخنة مثل الزهورات الطبيعية، إلى جانب تقليل شرب القهوة والمنبهات، وأشار إلى أن على الطالب أن يعتبر كادر المركز كإخوته وأهله، مؤكداً أن الثقة أثناء الامتحان صفة شخصية يعززها التحضير والدراسة.

يؤكد اختصاصيون نفسيون أن سلوك الطلاب داخل القاعة الامتحانية يرتبط بدرجات متفاوتة من القلق الامتحاني، حيث ينعكس هذا القلق بشكل مباشر على الانتباه والتركيز وطريقة التعامل مع ورقة الأسئلة. 

ويشيرون إلى أن بعض مظاهر التوتر مثل الارتباك أو تكرار المسح والكتابة أو نسيان التفاصيل قد تكون ردود فعل طبيعية لضغط الامتحان، وليست بالضرورة مؤشراً على ضعف التحصيل العلمي، كما يلفتون إلى أن الاستعداد الجيد والمراجعة المنتظمة يسهمان في تقليل مستوى القلق، ما ينعكس إيجاباً على أداء الطالب داخل القاعة.

ويضيف الاختصاصيون أن التعامل مع الطالب المتوتر داخل القاعة الامتحانية يحتاج إلى قدر كبير من الهدوء والمرونة من قبل المراقبين، بما يساهم في تخفيف حدة القلق الذي قد ينعكس على أدائه.

كما ينوهون إلى أن الأسلوب المتّزن في المراقبة، مثل تجنب التوتر في التعاطي مع الطالب أو لفت انتباهه بشكل مبالغ فيه، يساعد على خلق بيئة أكثر استقراراً داخل القاعة، ويشددون على أن بعض التصرفات البسيطة كالتوجيه الهادئ أو ترك مساحة للطالب ليأخذ وقته دون ضغط إضافي، قد يكون لها أثر إيجابي في تحسين تركيزه وتقليل ارتباكه أثناء الامتحان.

وتعكس هذه الفروقات السلوكية داخل القاعات الامتحانية اختلاف استجابات الطلاب للضغوط النفسية ومستويات التحضير، في وقت تتداخل فيه عوامل عدة تؤثر على الأداء خلال فترة الامتحانات، ما يجعل المشهد الامتحاني متنوعاً بين حالات من الهدوء والثقة وأخرى من التوتر والارتباك.

اقرأ المزيد
١٦ يونيو ٢٠٢٦
طفل منطوٍ… متى يكون الأمر طبيعياً ومتى يصبح مقلقاً؟

يظهر الانطواء عند بعض الأطفال كميل واضح إلى الهدوء وتفضيل العزلة أو الاكتفاء بدائرة اجتماعية محدودة، وهو سلوك قد يلاحظه الأهل في مراحل مبكرة من نمو الطفل، فتختلف دلالاته بين ما يُعد طبيعياً لا يؤثر على حياة الطفل، وبين ما قد يشير إلى مشكلة نفسية أو اجتماعية تحتاج إلى متابعة وفهم أعمق من قبل الأهل والمختصين.

وفي هذا السياق، تتعدد أسباب الانطوائية عند الأطفال، إذ قد ترتبط بعوامل نفسية واجتماعية مختلفة، منها شعور الطفل بعدم الأمان في محيطه، أو نقص الدعم العاطفي داخل الأسرة، أو تعرضه لمواقف ضغط مستمرة تؤثر في سلوكه.

 كما يمكن أن تنشأ الانطوائية نتيجة صعوبات في الاندماج مع الأقران داخل المدرسة، أو بسبب بيئة اجتماعية لا تشجعه على التفاعل والمشاركة، إضافة إلى تأثير التجارب السلبية المتكررة التي تدفعه إلى تفضيل العزلة والابتعاد عن الاختلاط بالآخرين.

قال فادي النايف، إجازة في كلية التربية – قسم معلم صف، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الانطواء عند الأطفال هو ميل الطفل للهدوء وتفضيل الأنشطة الفردية أو دائرة اجتماعية محدودة، ويُعد سلوكاً طبيعياً إذا لم يؤثر في حياته اليومية أو نموه النفسي والاجتماعي.

وأضاف أن الطفل الانطوائي بطبيعته يستطيع التفاعل عند الحاجة ويشعر بالراحة، في حين أن العزلة إذا كانت ناتجة عن خوف أو قلق وتؤثر في حياته، فقد تكون مؤشراً على مشكلة تحتاج إلى متابعة.

وأشار إلى أن الانطواء يصبح مقلقاً عندما يرفض الطفل التواصل بشكل مستمر، أو ينعزل عن أقرانه، أو يتراجع مستواه الدراسي، أو تظهر عليه علامات الحزن والقلق بشكل واضح، وذكر أن أسباب الانطواء قد ترجع إلى طبيعة شخصية الطفل، أو التعرض للتنمر، أو المشكلات الأسرية، أو ضعف الثقة بالنفس، أو بعض الاضطرابات النفسية.

وبيّن أن الانطواء إذا تجاوز الحد الطبيعي قد يؤثر في ثقة الطفل بنفسه، وعلاقاته الاجتماعية، وأدائه الدراسي، وصحته النفسية، ولفت إلى أن دور الأهل يتمثل في دعم الطفل وتشجيعه بلطف على التفاعل الاجتماعي، والاستماع إليه، وتجنب السخرية أو المقارنة أو إجباره على الاختلاط.

وأكد أنه في حال استمرت العزلة لفترة طويلة أو أثرت في الدراسة والعلاقات الاجتماعية، أو صاحبها قلق أو حزن شديد، فمن الأفضل مراجعة مختص نفسي للأطفال.

ويرى أخصائيون نفسيون أن الانطوائية عند الطفل قد تنعكس سلباً على عدة جوانب من حياته، إذ يمكن أن تؤثر في قدرته على تكوين العلاقات الاجتماعية والتفاعل مع الآخرين، ما يحدّ من مهاراته الاجتماعية مع مرور الوقت، كما قد ينعكس ذلك على ثقته بنفسه، ويؤدي إلى شعوره بالوحدة أو صعوبة في التعبير عن مشاعره، إضافة إلى احتمال تأثر أدائه الدراسي نتيجة ضعف المشاركة والتواصل داخل البيئة المدرسية.

ويشير الأخصائيون إلى أن التعامل مع هذه الحالة يعتمد على التدخل المبكر وتقديم الدعم المناسب للطفل، من خلال تعزيز ثقته بنفسه وتشجيعه على المشاركة التدريجية في الأنشطة الاجتماعية، إلى جانب دور الأسرة في توفير بيئة آمنة وداعمة والاستماع للطفل دون ضغط أو سخرية، كما يُنصح بمتابعة مختص نفسي عند استمرار الانطواء بشكل ملحوظ أو تأثيره على الحياة اليومية للطفل، بهدف مساعدته على التكيف وتطوير مهاراته الاجتماعية بشكل صحي.

ويرى معلمون أن الانطواء لدى بعض الأطفال قد ينعكس على تحصيلهم الدراسي داخل الصف، إذ يميل الطفل الانطوائي غالباً إلى قلة المشاركة في الحصص الدراسية وتجنب الإجابة أو طرح الأسئلة، ما قد يحدّ من تفاعله مع المادة التعليمية، بالإضافة إلى ذلك فإن ضعف التفاعل مع المعلم والزملاء قد يؤثر على فهم بعض المفاهيم التي تحتاج إلى نقاش أو تطبيق جماعي داخل الصف.

ويضيف المعلمون أن الانطواء قد يؤدي في بعض الحالات إلى تراجع مستوى الطفل الدراسي إذا لم تتم متابعته بشكل مناسب، خاصة عندما يترافق مع ضعف الثقة بالنفس أو الخوف من الخطأ، ومع ذلك، يؤكدون أن هذا السلوك يمكن التعامل معه من خلال التشجيع المستمر داخل الصف، وإشراك الطفل تدريجياً في الأنشطة التعليمية بما يساعده على الاندماج وتحسين أدائه الدراسي.

وفي المحصلة، يبقى الانطواء عند الأطفال سلوكاً يحتاج إلى فهم دقيق من قبل الأهل والمعلمين، إذ يختلف تأثيره من طفل إلى آخر بحسب درجته وأسبابه، وبينما يمكن أن يكون جزءاً طبيعياً من شخصية الطفل، إلا أن استمرار هذا السلوك بشكل يؤثر على حياته الاجتماعية أو الدراسية يستدعي الانتباه والمتابعة، بما يضمن دعمه ومساعدته على التكيف بشكل أفضل مع محيطه.

اقرأ المزيد
١٥ يونيو ٢٠٢٦
حوادث السير في سوريا… أرقام متصاعدة وخسائر مستمرة في ظل تحديات السلامة المرورية

تتكرر حوادث السير في مختلف المناطق السورية بشكل لافت خلال فترات متقاربة، ما يثير مخاوف متزايدة لدى الأهالي، في ظل ما تسببه من خسائر بشرية وإصابات متفاوتة، الأمر الذي يحوّل بعض الطرقات من مسارات للعبور والتنقل إلى نقاط خطر تهدد حياة مستخدميها.

وفي هذا السياق، ذكر الدفاع المدني عبر معرفاته الرسمية مؤخراً أن فرقه العاملة ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث استجابت لـ 17 حادث سير في عموم سوريا، يوم أمس الأحد 14 حزيران، مشيراً إلى أن هذه الحوادث أسفرت عن تسجيل 3 وفيات وإصابة 14 مدنياً.

كما استجابت لـ 13 حادث سير في عموم سوريا يوم السبت الفائت 13 حزيران، والتي أدت إلى إصابة 12 مدنياً، فيما نوه الدفاع المدني في منشور آخر إلى أن الفرق استجابت لـ 15 حادث سير في عموم سوريا يوم الجمعة الفائت 12 حزيران، والتي أسفرت عن إصابة 16 مدنياً.

وأكد الدفاع المدني أن الفرق قامت بتقديم الإسعافات الأولية للمصابين، ثم نقلتهم إلى المشافي لتلقي العلاج اللازم، كما عملت على إزالة آثار الحوادث وتأمين أماكنها، ونصح السائقين بضرورة تخفيف السرعة وضرورة التأكد من الحالة الفنية للسيارة، وعمل المكابح، وماسحات الزجاج، وتجنب السلوكيات الخاطئة التي تشتت التركيز أثناء القيادة مثل استخدام الهاتف المحمول.

وفي هذا الإطار، قال وسام زيدان، مدير إدارة البحث والإطفاء والإنقاذ في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن فرق الطوارئ والإنقاذ استجابت خلال عام 2025 إلى 2944 حادث سير في مختلف المحافظات السورية، ما أسفر عن 2661 إصابة متفاوتة، حيث عملت الفرق على نقل المصابين إلى المشافي والنقاط الطبية، فيما أدت هذه الحوادث خلال العام نفسه إلى وفاة 165 شخصاً.

وتابع أن الفرق استجابت خلال العام 2026 وحتى منتصف الشهر الخامس منه إلى 1509 حوادث سير، نتج عنها 1334 إصابة متفاوتة، مع استمرار عمليات نقل المصابين إلى المشافي والنقاط الطبية، لافتاً إلى أن هذه الحوادث تسببت في وفاة 81 شخصاً خلال العام 2026 حتى الآن.

وأشار إلى أن من أبرز الأسباب الأكثر شيوعاً لحوادث السير السرعة الزائدة، إلى جانب القيادة المتهورة وبعض الاستعراضات التي يقوم بها سائقو الدراجات النارية، موضحاً أن ضعف البنية التحتية للطرق والبنية التحتية المتعلقة بإشارات المرور يشكلان عاملاً مهماً في ارتفاع نسب الحوادث.

وبيّن أن الأعطال الفنية في المركبات تُعد من الأسباب الرئيسية أيضاً، خاصة مع وجود مركبات متهالكة ما تزال قيد الاستخدام، ما يرفع من احتمالية وقوع الحوادث بشكل متكرر.

ولفت إلى أن ضعف الرقابة في تطبيق القوانين المرورية بحزم يسهم في تفاقم المشكلة، ما يؤدي إلى قيادة المركبات من قبل أشخاص غير مؤهلين ولا يملكون رخص القيادة.

وأكد أن هذه المعطيات تعكس أزمة مرورية متفاقمة في سوريا، تشكل خطراً متزايداً على سلامة المدنيين وحياتهم، ما يشير إلى حاجة ماسة لتشديد تطبيق القوانين المرورية وإجراء إصلاحات واسعة في البنية التحتية للطرق.

وفي سياق متصل، تُظهر حوادث السير التي سُجّلت خلال الفترات الماضية جملة من الأضرار التي لا تتوقف عند وقوع الحادث نفسه، إذ خلّفت خسائر بشرية تمثلت في وفيات وإصابات متفاوتة بين الخطيرة والخفيفة، بعضها أدى إلى إعاقات دائمة أو فترات علاج طويلة.

كما تسببت هذه الحوادث في أضرار مادية كبيرة نتيجة تحطم المركبات وتضرر الممتلكات العامة والخاصة، إلى جانب ما يرافق ذلك من أعباء اقتصادية على الأفراد والجهات المعنية، ولم تقتصر التداعيات على الجانب الجسدي والمادي، بل امتدت إلى آثار نفسية واضحة، حيث تسهم كثافة الحوادث في خلق حالة من القلق والخوف لدى السكان أثناء تنقلهم، ما ينعكس على شعورهم بالأمان في استخدام الطرقات بشكل يومي.

وفي إطار الحد من هذه الحوادث، تنشر مؤسسة الدفاع المدني بشكل متكرر نصائح توعوية موجّهة لسائقي الدراجات والمركبات للحد من وقوع الحوادث، من أبرزها الالتزام بارتداء حزام الأمان، وتخفيف السرعة عند المنعطفات الحادة، وتجنب التجاوز في الطرقات الضيقة، إلى جانب تفقد الحالة الفنية للمركبة قبل القيادة وتجنّب السرعة الزائدة.

كما تشدد على ضرورة التأكد من ضغط الهواء في الإطارات، والحذر عند الاقتراب من المناطق المأهولة والمخيمات، وغيرها من الإرشادات التي تسهم في تعزيز السلامة المرورية.

وفي ظل استمرار تسجيل حوادث السير وما تخلفه من خسائر بشرية ومادية، تبرز بيانات الجهات المعنية والتقارير الميدانية كمؤشر على حجم التحديات المرتبطة بالسلامة المرورية، في وقت تواصل فيه فرق الطوارئ والاستجابة التعامل مع هذه الحوادث بشكل يومي في مختلف المناطق السورية.

اقرأ المزيد
١٥ يونيو ٢٠٢٦
اكتئاب ما بعد الولادة… حالة نفسية تتطلب وعياً ودعماً مبكراً

تُعدّ الفترة التي تلي الولادة من المراحل الحساسة في حياة المرأة، إذ تكون قد خرجت للتو من تجربة جسدية مرهقة رافقتها آلام وتغيرات واضحة في الجسم، إلى جانب انتقالها المباشر إلى مسؤولية جديدة تتعلق برعاية طفل حديث الولادة يحتاج إلى اهتمام ورعاية مستمرة.


وعادةً ما قد تصاب بعض السيدات باكتئاب ما بعد الولادة، الذي يُعدّ أحد أشكال الاكتئاب الشديد التي تصيب نسبة من الأمهات الجدد، ويتميّز بكونه مزيجاً من التغيرات السلوكية والجسدية، ترافقه اضطرابات في المزاج وشعور مستمر بالحزن أو اليأس يمتد لفترة ما بعد الولادة.


وبحسب تقارير طبية، يمكن أن يظهر اكتئاب ما بعد الولادة بعد ولادة أي طفل، وليس حصراً بعد الولادة الأولى، كما قد يبدأ خلال أيام قليلة من الولادة أو يمتد ليظهر بعد أشهر، إلا أن معظم الحالات عادةً ما تحصل خلال الأسابيع الأربعة الأولى بعد الإنجاب.


وأكدت التقارير ضرورة عدم إهمال اكتئاب ما بعد الولادة، لما قد يتركه من انعكاسات سلبية على الحياة اليومية والأسرية، وعلى علاقة الأم بمولودها، مضيفة أن أعراضه قد تتفاقم مع مرور الوقت.


في هذا السياق، قالت الدكتورة دانية معتصم حمدوش، أخصائية في طب النساء والتوليد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن اكتئاب ما بعد الولادة هو حالة نفسية واضطراب مزاجي حاد يصيب الأمهات بعد الولادة، وخصوصاً الأمهات الجدد، ويتصف بمشاعر الحزن واليأس والإرهاق.


وأشارت إلى أن هذه الحالة تحدث نتيجة تغيرات هرمونية ونفسية، بسبب الانخفاض الحاد في الهرمونات، وخصوصاً هرموني الإستروجين والبروجسترون.


وأضافت أن اكتئاب ما بعد الولادة يختلف عن التغيرات الطبيعية بعد الولادة من حيث شدة الأعراض ومدة استمرارها وتأثيرها على الحياة اليومية للأم، إذ يستمر لأسابيع أو أشهر ويتطلب تدخلاً طبياً أو استشارة أخصائي، بينما في الحالة الطبيعية تستمر التغيرات لمدة أسبوعين.


ونوّهت إلى أن أعراض اكتئاب ما بعد الولادة تشمل الحزن الشديد وتقلبات المزاج وفقدان الاهتمام بالطفل والأنشطة اليومية وصعوبات النوم، بالإضافة إلى مشاعر الحزن واليأس والإرهاق النفسي لأكثر من أسبوعين بما يعيق قدرة الأم على رعاية طفلها، ونوبات بكاء مستمرة دون سبب، وصعوبة تكوين روابط عاطفية مع الرضيع، واضطرابات في النوم والشهية.


وبيّنت أن من المخاطر المرتبطة بهذه الحالة أنها تؤثر سلباً على قدرة الأم على ممارسة حياتها ورعاية طفلها، كما تؤدي إلى ضعف التركيز وقلة الثقة بالنفس، وتنعكس على صحتها العقلية والجسدية، ما يجعلها غير قادرة على الاهتمام بنفسها أو بطفلها، وبالتالي يؤثر ذلك على التطور العاطفي والاجتماعي للطفل.


وأفادت بأن مرحلة ما بعد الولادة تُعد فترة حساسة تتطلب رعاية مكثفة، حيث يمر جسم الأم بتغيرات هرمونية وجسدية مثل انخفاض الإستروجين والبروجسترون، إلى جانب ضغوط نفسية ناتجة عن مسؤوليات الأمومة الجديدة.


وأكدت على مجموعة من النصائح للأم في هذه المرحلة، وتشمل التركيز على التغذية الصحية، والراحة المستمرة، ونظافة والتئام الجروح سواء كانت طبيعية أو قيصرية، واستشارة الطبيب فور ظهور أي علامات لاضطرابات مزاجية أو مضاعفات جسدية، إضافة إلى طلب الدعم من المقربين.


وشددت على أن للزوج والأسرة دوراً محورياً في دعم المرأة خلال هذه الفترة، من خلال الدعم العاطفي والنفسي عبر الاستماع لمشاعرها وطمأنتها وتفادي الضغوط المتعلقة بالعودة السريعة للروتين الطبيعي، إضافة إلى توفير بيئة مريحة تساعدها على الاسترخاء والنوم، وتشجيعها على التغذية الصحية، ومساعدتها في رعاية الطفل والمهام المنزلية واليومية.


ولفتت إلى أن ملاحظة اكتئاب ما بعد الولادة والتدخل الإيجابي لدعم الأم يُعدان ركيزة أساسية لتعافيها السريع، خاصة خلال الأسابيع والأشهر الأولى الحرجة.


وأوضحت أن الهدف من العلاج هو استعادة التوازن الهرموني والنفسي لضمان صحة الأم وقدرتها على رعاية رضيعها، مؤكدة ضرورة اللجوء إلى طبيب أو أخصائي عند ظهور الأعراض، خاصة إذا استمرت لأكثر من أسبوعين أو أعاقت القدرة على العناية بالطفل أو تضمنت أفكاراً بإيذاء النفس أو الرضيع.


وبيّنت أن مرحلة ما بعد الولادة تمثل تحدياً كبيراً للصحة النفسية للأمهات، لكنها حالة طبية شائعة وقابلة للعلاج، مشددة على ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأم، وضمان حصولها على فترات راحة كافية والمتابعة الطبية المنتظمة.


وأضافت موجهة حديثها إلى الزوج بضرورة الاهتمام بزوجته خلال فترة ما بعد الولادة، وتوفير الراحة والطمأنينة لها، ودعمها ومساندتها في رعاية الرضيع ومساعدتها في أداء الواجبات اليومية، فيما دعت الأمهات إلى عدم التردد في طلب المساعدة الطبية من المتخصصين عند الشعور بتغيرات مثل القلق الشديد أو اضطرابات النوم أو تقلبات المزاج.


ويؤكد مختصون نفسيون أن مرحلة ما بعد الولادة تُعد من الفترات التي تتطلب اهتماماً خاصاً بالمرأة من قبل الزوج والأسرة والوسط المحيط، لما لها من تأثير مباشر على استقرارها النفسي والجسدي. 


ويشيرون إلى ضرورة تفهم حالتها وما قد تمر به من تغيرات مزاجية أو نفسية، إضافة إلى تقديم الدعم والمساندة لها ومساعدتها في التكيف مع مسؤوليات الأمومة الجديدة، بما يسهم في تخفيف الضغوط الواقعة عليها وتعزيز صحتها النفسية.


يظل اكتئاب ما بعد الولادة حالة صحية تستدعي الانتباه والمتابعة، نظراً لما قد يرافقه من تأثيرات على الأم وعلاقتها بطفلها وحياتها اليومية، ما يجعل الوعي بأعراضه وطرق التعامل معه عاملاً مهماً في الحد من مضاعفاته ودعم مرحلة ما بعد الولادة بشكل أفضل.

اقرأ المزيد
١٥ يونيو ٢٠٢٦
كيف يتعامل الأهل مع أبنائهم بعد تجربة امتحانية صعبة؟

اشتكى العديد من طلاب الشهادة الثانوية في سوريا من صعوبة امتحان مادة الرياضيات الذي قدموه يوم السبت الفائت، 13 حزيران/يونيو الجاري، مشيرين إلى أنهم لم يتمكنوا من حل الأسئلة بشكل جيد، ومعربين عن خوفهم وقلقهم من أن تؤثر هذه المادة على نتائجهم النهائية، وسط مطالبات بمنح دورة تكميلية.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة ومقابلات مع عدد من الطلاب، وثّقت لحظات خروجهم من المراكز الامتحانية، حيث ظهرت حالات بكاء وانهيار، لا سيما بين الطالبات، إلى جانب مشاعر صدمة وقلق امتدت أيضاً إلى أولياء الأمور الذين كانوا برفقتهم.

وأعادت هذه المشاهد فتح النقاش حول أهمية الدعم النفسي للطلاب بعد تقديم امتحان صعب، وضرورة احتواء الأهل لأبنائهم ومساندتهم، بما يساعدهم على تجاوز هذه الحالة، ومتابعة تقديم بقية المواد دون أن تؤثر تجربة مادة واحدة على مسارهم الامتحاني بالكامل.

في هذا السياق، أكدت رهف قرنفل، أخصائية نفسية تعمل ضمن منصة نفسجي، في تصريح سابق لشبكة شام الإخبارية، أن تعامل الأهل مع إحباط الطالب بعد الامتحان يمثل "خطة إنقاذ نفسية"، حيث إن رد الفعل في هذه اللحظة قد يكون إما طوق نجاة أو سبباً في زيادة الضغط على الطالب.

ونوهت إلى أهمية "احتكام الصمت وإغلاق السيرة"، باعتبار أن القاعدة الذهبية الأولى بعد خروج الطالب من الامتحان هي تجنب مراجعة الأسئلة تماماً، مع استخدام عبارات تهدئة مثل: "يلي راحت راحت، هلق وقت المادة يلي بعدها"، باعتبارها نهجاً يساعد على تجاوز اللحظة.

ولفتت إلى ضرورة الاحتواء العاطفي الصادق عند عودة الطالب محبطاً أو باكياً، مع تجنب جمل اللوم مثل "لو أنك درست أكثر" أو "ليش ما ركزت"، واستبدالها بعبارات دعم مثل: "أنا حاسس فيك، الامتحان كان صعب، وأنت عملت يلي عليك".

وأشارت إلى أهمية فصل الأداء عن الهوية، بحيث يُدرك الطالب أن تعثره في مادة لا يعني فشله، وأن هناك فرصة للتعويض في المواد الأخرى، مع ضرورة إعادة التوجيه بعد فترة راحة قصيرة نحو الامتحان التالي.

كما أكدت على أهمية تخفيف التوقعات العالية وربط الحب بالنتائج الدراسية، لما لذلك من أثر في تخفيف "قلق الأداء"، إضافة إلى الانتباه إلى لغة الجسد داخل المنزل، وتجنب المقارنات بين الطلاب، لما تسببه من ضغط نفسي إضافي.

ويرى أخصائيون نفسيون أن ما يمر به بعض الطلاب بعد الامتحانات التي تُوصف بالصعبة يُعد حالة من "الضغط النفسي الحاد أو الصدمة الامتحانية المؤقتة"، والتي قد تظهر على شكل بكاء أو توتر أو فقدان مؤقت للثقة بالنفس.

ويوضح الأخصائيون أن الخطأ الأكثر شيوعاً لدى بعض الأهالي يتمثل في فتح نقاش مباشر حول الامتحان فور الخروج، وهو ما يزيد من التوتر ويمنع الطالب من تجاوز التجربة.

ويبينون أن التعامل التربوي والنفسي الصحيح يقوم على منح الطالب مساحة من الهدوء دون تحليل فوري للأداء، مع التركيز على الدعم العاطفي بدلاً من التقييم، ويشددون على أن هذا الدعم لا يقلل من أهمية الدراسة، بل يحافظ على التوازن النفسي ويساعد الطالب على استكمال بقية الامتحانات بكفاءة أفضل.

ويؤكدون أن الاستقرار النفسي خلال هذه الفترة عامل أساسي في الأداء، وأن تعثر الطالب في مادة واحدة قد ينعكس على باقي المواد إذا لم تتم معالجته بشكل صحيح من قبل الأسرة.

ويشير مختصون أن مرحلة الامتحانات لا تتعلق فقط بالتحصيل الدراسي، بل ترتبط أيضاً بالاستقرار النفسي للطلاب، مشيرين إلى أن طريقة تعامل الأسرة مع لحظات الإحباط قد تحدد بشكل كبير قدرة الطالب على الاستمرار وتجاوز بقية المواد، ما يجعل الدعم الهادئ والمتوازن ضرورة لا تقل أهمية عن التحضير الأكاديمي نفسه.

اقرأ المزيد
١٤ يونيو ٢٠٢٦
الغش في الامتحانات وتأثيره على مستقبل الطلاب وتقييمهم العلمي

يظن بعض الطلاب أن منع المراقبين لهم من الغش خلال الامتحانات، خاصة عند مواجهة أسئلة لم يعرفوا حلها، يُعد نوعاً من القسوة أو الإجحاف بحقهم، إذ يرون فيه حرماناً من فرصة قد تساعدهم على تجاوز صعوبة الأسئلة، في المقابل، يرى معلمون ومختصون أن هذا التصور غير دقيق، لأن الهدف من منع الغش هو ضمان العدالة بين جميع الطلاب والحفاظ على مستوى التقييم الحقيقي لكل منهم.


يلجأ البعض إلى أسلوب الغش خلال الامتحانات لعدة دوافع، أبرزها عدم التحضير الكافي للمادة الدراسية أو ضعف المتابعة خلال العام لأسباب مختلفة، ما يجعلهم غير قادرين على الإجابة عن بعض الأسئلة، كما أن البعض منهم اعتادوا هذا الأسلوب عبر سنوات دراستهم، ما عزز لديهم فكرة الحصول على المعلومات بطرق سهلة وسريعة بعيداً عن الجهد الدراسي الحقيقي، وهو ما يكرّس سلوكاً يصعب تغييره مع مرور الوقت.

في حين أن الاعتماد على الغش بدلاً من الدراسة الفعلية يؤدي إلى مجموعة من التداعيات السلبية، من بينها ضعف قدرة الطلاب على الإجابة عن الأسئلة التي لم يسبق لهم دراستها أو فهمها بشكل كافٍ، ما قد ينعكس في النهاية على رسوبهم أو ضعف نتائجهم في المادة الامتحانية.

 كما يرسّخ هذا الأسلوب لديهم الاعتماد على الحلول السريعة والاستعجال بدل الجهد الحقيقي، الأمر الذي يضعف مستواهم العلمي ويجعلهم غير قادرين على مواكبة زملائهم الذين يعتمدون على الدراسة والاجتهاد.

وتتنوّع وجهات نظر الطلاب تجاه موضوع الغش في الامتحانات، إذ يقوم البعض به، في حين يرفض آخرون هذا الأمر رفضاً تاماً، ويؤكدون أنه يمثل ظلماً لهم، خاصة أنهم بذلوا جهداً كبيراً في الدراسة والتحضير، بينما يحصل آخرون لم يبذلوا نفس الجهد على علامات مرتفعة لا يستحقونها.

ومن جانب آخر، يرى معلمون أن الغش في الامتحانات مرفوض بشكل كامل، لأنه يخلّ بمبدأ العدالة بين الطلاب، إذ لا يعكس مستوى التحصيل الحقيقي لكل طالب، مشيرين إلى أن العلامة تعكس الجهد الدراسي والاستعداد خلال العام، ما يجعل الغش وسيلة غير مشروعة تساوي بين من اجتهد ومن لم يبذل الجهد نفسه.

كما يؤكد المعلمون أن خطورة الغش لا تقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، بل تمتد إلى تكوين شخصية الطالب وثقته بنفسه، لأن الاعتماد على طرق غير صحيحة في الحصول على العلامة يحرم الطالب من تقييم حقيقي لمستواه، ويؤثر على قدرته في المراحل التعليمية اللاحقة.

ومن جهة أخرى، تُعد مهمة المراقبة خلال الامتحانات مسؤولية وأمانة مهنية تقع على عاتق المراقبين، حيث يقومون بدور أساسي في ضمان سير العملية الامتحانية بانضباط وهدوء، إلى جانب حماية مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، بحيث تكون النتائج انعكاساً حقيقياً لمستوى الجهد المبذول خلال العام الدراسي.

ويرى تربويون أن الغش يؤثر بشكل مباشر على سير العملية التعليمية، لأنه لا يعكس مستوى الطالب الحقيقي ويضعف مبدأ التنافس العادل بين الطلاب، لافتين إلى أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب تعزيز الاعتماد على الجهد الشخصي داخل المدرسة وتشجيع الطلاب على الدراسة الفعلية بدل اللجوء إلى أساليب غير سليمة.

ويضيف التربويون أن استمرار هذا السلوك قد ينعكس على أداء الطلاب في المراحل الدراسية اللاحقة، خاصة عندما يعتمد الطالب على نتائج لا تعبّر عن مستواه الحقيقي، كما قد يؤدي إلى حصول بعض الطلاب على مقاعد أو فرص دراسية لا تتناسب مع قدراتهم الفعلية، ما يسبب صعوبات في التكيّف مع متطلبات التخصص لاحقاً.

وفي سياق الإجراءات المتبعة لضبط الامتحانات ومنع حالات الغش داخل القاعات، وقال رياض عساف، رئيس مكتب التوجيه الاختصاصي في مجمع معرة النعمان التربوي، في تصريح سابق لشبكة شام الإخبارية،  إنه يتبع آلية لضبط الامتحانات ومنع حالات الغش داخل القاعات، والتي تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في التنظيم المسبق، والإجراءات التقنية، والرقابة الميدانية.

وبيّن أن الإجراءات التنظيمية والإدارية تشمل تباعد المقاعد، وتوجيه جلوس الطلاب باتجاه واحد، إضافة إلى استخدام البطاقات التعريفية ووضعها على الطاولة، ومنع استخدام الهواتف وسماعات الأذن والأجهزة الإلكترونية، وذكر أنه يتم أيضاً تكليف مراقبين من غير اختصاص المادة لضمان الحيادية، إلى جانب تنظيم حركة المراقبين وتوزيعهم بما يغطي جميع زوايا القاعة أو القاعات.

ولفت إلى أنه يتم التعامل مع حالات الغش بشكل فوري، حيث تُسحب ورقة الطالب ويُحرر محضر إثبات غش، ثم يُحوَّل إلى اللجان القانونية المختصة في مديرية التربية، وتحدث عساف عن آليات توعية الطلبة بخطورة الغش، موضحاً أنها تعتمد على تفعيل دور مجالس الآباء والأمهات في المدارس، وإحياء الوازع الأخلاقي والديني لدى الطلبة.

وأكد أهمية تفعيل دور المرشد التربوي والنفسي في المدرسة، وتبصير الطلبة بالأضرار الناجمة عن هذا السلوك الخاطئ، إلى جانب إقرار لوائح مشددة لمحاربة عمليات الغش، وشدد على أن هناك عقوبات وإجراءات تُتخذ بحق الطالب في حال ضبطه وهو يغش، حيث يقوم المراقب بسحب وسيلة الغش، سواء كانت أوراقاً أو أجهزة إلكترونية أو غير ذلك.

وأفاد بأنه يتم تحرير محضر غش يوضح تفاصيل الواقعة من حيث الزمان والمكان والمادة، ويُطلب من المراقبين ومن الطالب التوقيع عليه، ثم يُسمح للطالب باستكمال أداء الامتحان لضمان هدوء الامتحانات، وأوضح أنه بعد ذلك تُحال ورقة ضبط الغش إلى لجنة تربوية مختصة لاتخاذ القرار المناسب بحسب حالة الغش.

وفي المحصلة، لا يقتصر أثر الغش على لحظة الامتحان فقط، بل يمتد ليؤثر على مستوى الطالب في المراحل اللاحقة وعلى قدرته على مواكبة متطلبات الدراسة، كما يجعل النتائج غير معبرة عن الجهد الحقيقي المبذول خلال العام الدراسي.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٣ يونيو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا بنك أهداف من 13 ألف موقع.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الأمريكية على إيران؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري