مجتمع
٢٦ مايو ٢٠٢٦
الإفراط في الحلويات خلال العيد وانعكاسه على صحة أسنان الأطفال

خلال فترة العيد، يجد الأطفال أنفسهم أمام أصناف متنوعة من الحلويات والمأكولات التي تُحضَّر خصيصاً لهذه المناسبة، سواء في منازلهم أو في المنازل التي يزورونها، هذا التنوع، إلى جانب أجواء العيد، يدفعهم إلى الإقبال على تناولها دون انتباه للكميات أو التوقيت، ما يستدعي متابعة من الأهل لتنظيم استهلاك أطفالهم، للحد من أي آثار صحية محتملة، ولا سيما ما يتعلق بصحة الأسنان.

وفي هذا السياق، قد ينعكس الإفراط في تناول الحلويات خلال أيام العيد على صحة الأطفال، حيث تكون أسنانهم أكثر حساسية لتأثير العادات الغذائية غير المنتظمة في هذه الفترة، ومع تكرار تناول السكريات وتنوع مصادرها، قد يتأثر الوضع الصحي للأسنان تدريجياً، خاصة في ظل عدم الالتزام الدائم بعادات النظافة اليومية بعد الأكل، ما يجعل هذه المرحلة من الفترات التي تتطلب وعياً ومراقبة للحفاظ على صحة الفم والأسنان.

قال طبيب الأسنان مصطفى خالد الموسى في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه يعمل في مجال تشخيص وعلاج مشكلات الفم والأسنان، وأضاف أنه يهتم بشكل خاص بصحة الأسنان الوقائية وعلاج مشكلات التسوس واللثة، كما أشار إلى اهتمامه بالتوعية الصحية للأطفال والأهالي حول العادات اليومية الصحيحة للحفاظ على صحة الأسنان.

وأوضح أن الإفراط في تناول الحلويات خلال العيد يزيد من نشاط البكتيريا الموجودة في الفم، والتي تقوم بتحويل السكر إلى أحماض تؤدي إلى تآكل طبقة المينا وحدوث التسوس، وبيّن أن كثرة تناول السكريات بين الوجبات ولفترات متقاربة ترفع خطر التسوس بشكل كبير، خاصة عند الأطفال.

وذكر أن أكثر المشكلات السنية التي تُلاحظ بعد فترة الأعياد تتمثل في زيادة حالات تسوس الأسنان، وألم الأسنان الناتج عن التسوس العميق، والتهاب اللثة بسبب إهمال التنظيف، إضافة إلى تكسر بعض الحشوات أو الأسنان نتيجة الحلويات القاسية، فضلًا عن حساسية الأسنان بسبب الإفراط في السكريات والمشروبات الغازية.

ونوه إلى أن الطريقة الآمنة لتناول الحلويات تتمثل في تناولها بكميات معتدلة وبعد الوجبات الرئيسية وليس بشكل متكرر طوال اليوم، ولفت إلى أهمية شرب الماء بعد الحلويات وتقليل الأكل الليلي قبل النوم، خاصة دون تنظيف الأسنان.

وأكد أن من أبرز العادات الوقائية التي يجب أن يلتزم بها الطفل تنظيف الأسنان بالفرشاة والمعجون المحتوي على الفلورايد، وشرب الماء بعد تناول الحلويات، والتقليل من تناول السكريات بين الوجبات، واستخدام خيط الأسنان عند الحاجة، إلى جانب زيارة طبيب الأسنان بشكل دوري للفحص المبكر.

وأضاف أن هناك أنواعاً من الحلويات تُعدّ أكثر تأثيراً على أسنان الأطفال من غيرها، حيث إن الحلويات اللزجة مثل التوفي والكراميل والعلك المحلى تُعتبر من أكثر الأنواع ضرراً لأنها تلتصق بالأسنان لفترات طويلة. كما أشار إلى أن الحلويات شديدة الحموضة والمشروبات الغازية تزيد من تآكل الأسنان.

وشدد الموسى في تصريح خاص لـ شام على أن تنظيف الأسنان مرة واحدة يومياً لا يكفي، خصوصاً خلال العيد مع زيادة تناول السكريات، وأضاف أن الأفضل هو تنظيف الأسنان مرتين يومياً على الأقل صباحاً وقبل النوم، مع التركيز على تنظيف الأسنان جيداً قبل النوم تحديداً.

وتحدث عن إمكانية ضبط استهلاك الطفل للحلويات دون حرمانه من فرحة العيد من خلال تنظيم أوقات تناول الحلويات بدلاً من منعها تماماً، مثل تخصيص وقت محدد بعد الوجبات مع تقديم كميات معتدلة، وتشجيع الطفل على شرب الماء وتنظيف أسنانه بعد الأكل، مؤكداً أن التوازن أفضل من المنع الكامل.

وبيّن أن من البدائل الصحية التي يمكن تقديمها للأطفال بدل الحلويات الفواكه الطازجة، والتمر بكميات معتدلة، والزبادي المنكه، والعصائر الطبيعية غير المضاف لها سكر، أو وجبات خفيفة صحية مثل المكسرات المناسبة لعمر الطفل.

وأوضح أن النصيحة الأهم للأهالي هي أن المشكلة لا تكمن في تناول الحلويات بحد ذاته، بل في كثرتها وتكرارها مع إهمال تنظيف الأسنان، مؤكداً أن الاعتدال والاهتمام بالنظافة اليومية هما أساس حماية أسنان الأطفال خلال العيد وبعده.

تُعتبر مراقبة الأهل لكمية الحلويات التي يتناولها الأطفال خلال فترة العيد، إلى جانب الانتباه إلى صحة أسنانهم، من الممارسات المرتبطة بالعادات الغذائية في هذه المرحلة، خاصة في ظل الإقبال المتزايد على تناول السكريات، وقد يرتبط هذا النمط من الاستهلاك بزيادة احتمالية التعرض لبعض المشكلات الصحية المتعلقة بالفم والأسنان، ما يجعل تنظيم تناول الحلويات خلال هذه الفترة من العوامل التي تنعكس على صحة الطفل بشكل عام.

اقرأ المزيد
٢٦ مايو ٢٠٢٦
الثأر كجريمة: كيف يتعامل القانون مع ظاهرة اجتماعية معقّدة؟

أثارت حادثة قيام شاب يُدعى مالك العابد بقتل شاب آخر يُدعى عبد الله رمضان في مدينة الرقة جدلاً واسعاً، بعد ظهور الشاب في  على ظاهرة الثأر، التي تُعد من الظواهر السلبية الموجودة في بعض المجتمعات، ومنها المجتمع السوري، والتي تؤدي إلى انتشار حالات من العنف وردود الفعل الانتقامية، بما ينعكس على مستوى الاستقرار والأمان داخل المجتمع.

كما تسهم هذه الظاهرة في خلق حالة من الخوف والقلق لدى الأفراد والأسر، وتحدّ من شعورهم بالطمأنينة في حياتهم اليومية، خاصة في ظل أي خلافات أو نزاعات قابلة للتصعيد، الأمر الذي يؤثر سلباً على الأمن المجتمعي والتماسك الاجتماعي، وفي الوقت ذاته تبرز تساؤلات حول موقف القانون من هذا النوع من القضايا وكيفية تعامله معها.

وفي هذا السياق، قالت المحامية أسماء نعسان في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القانون السوري لا يعرّف “الثأر” كجريمة مستقلة بحد ذاتها، ولا يوجد توصيف قانوني خاص تحت هذا الاسم ضمن قانون العقوبات، موضحةً أن الثأر يُنظر إليه قانونياً على أنه دافع أو باعث لارتكاب الجريمة وليس جريمة قائمة بذاتها.

وأضافت أنه يتم تكييف الفعل وفق طبيعته القانونية؛ فإذا كان الفعل قتلاً يُطبّق عليه توصيف القتل العمد، وإذا كان إيذاءً أو تهديداً أو تحريضاً فتُطبق النصوص المتعلقة بهذه الجرائم، مشيرةً إلى أن المشرّع ينظر إلى النتيجة الجرمية نفسها لا إلى التسمية الاجتماعية المرتبطة بها.

وأشارت إلى أنه في أغلب قضايا الثأر يتم الاستناد إلى المواد المتعلقة بالقتل العمد ضمن قانون العقوبات السوري، وعلى رأسها المادة 533 التي تنص على معاقبة من يقتل إنساناً قصداً بالأشغال الشاقة المؤبدة.

ونوهت إلى أنه تُطبق المادة 535 في الحالات التي يتوافر فيها سبق الإصرار أو الترصد، وهو أمر شائع في جرائم الثأر نظراً لطبيعتها القائمة على التخطيط والانتقام المسبق، ما قد يرفع العقوبة إلى الإعدام، ولفتت إلى أنه في بعض الحالات قد تُطبق أيضاً مواد إضافية تتعلق بالاتفاق الجنائي أو التحريض أو التدخل، خاصة إذا كانت الجريمة ناتجة عن تنسيق جماعي أو ضمن سياق نزاع ممتد بين عائلات.

وذكرت أن القانون يأخذ الدافع بعين الاعتبار عند دراسة ظروف الجريمة، لكن هذا لا يعني بالضرورة اعتباره سبباً مخففاً، موضحةً أن جرائم الثأر تحديداً يُنظر فيها إلى الدافع باعتباره باعثاً انتقامياً قائماً على التخطيط والإرادة المسبقة لا مجرد ردة فعل لحظية أو غضب مفاجئ.

وأضافت أن القضاء في كثير من الحالات يعتبر الثأر ظرفاً مشدداً لا مخففاً، خاصة عندما تكون الجريمة مدبرة أو ناتجة عن نية انتقام واضحة، مشيرةً إلى أن الخلفية الاجتماعية قد تؤخذ بعين الاعتبار من الناحية الواقعية لفهم السياق لكنها لا تبرر الجريمة قانونياً، لأن حماية الحق لا تكون عبر الانتقام الفردي وإنما عبر القضاء.

وأوضحت أن القضاء يتعامل مع كل جريمة كواقعة مستقلة من الناحية القانونية حتى لو كانت جزءاً من سلسلة ثأر ممتدة بين عائلات أو أفراد، مشيرةً إلى أن وجود هذا السياق قد يدفع المحكمة إلى التشدد في العقوبات نظراً لما تشكله هذه الجرائم من تهديد للسلم الأهلي والأمن المجتمعي.

ونوهت إلى أنه في بعض الحالات، إذا ثبت وجود اتفاق أو تنظيم أو تحريض جماعي، فقد يتم تطبيق نصوص إضافية تتعلق بالاتفاق الجنائي أو التدخل أو الاشتراك الجرمي، وأفادت بأن دور القانون لا يقتصر فقط على العقوبة بعد وقوع الجريمة بل يمتد إلى الدور الوقائي أيضاً عبر فرض هيبة الدولة وتعزيز الثقة بالقضاء وتسريع الوصول إلى العدالة.

وأضافت أن كثيراً من حالات الثأر تنشأ من شعور الأفراد بأن حقهم لن يصل عبر القضاء فيلجؤون إلى الانتقام الشخصي، مشيرةً إلى أنه كلما كان القانون أكثر حضوراً وفعالية وسرعة تراجعت الحاجة الاجتماعية لفكرة الثأر.

ولفتت إلى أن للمصالحات القانونية والقضائية دوراً مهماً في احتواء النزاعات ومنع انتقالها من خلاف فردي إلى صراع ممتد بين العائلات، وأوضحت أنه لا توجد في القانون السوري نصوص مستقلة خاصة بجرائم الثأر، لكن يتم التعامل معها ضمن القواعد العامة لقانون العقوبات.

وبينت أنه في الواقع العملي غالباً ما يتم اللجوء إلى المصالحات التي تتم بإشراف القضاء أو الوجهاء أو الجهات المحلية، والتي قد تترافق مع إسقاط الحق الشخصي بهدف تهدئة النزاع ومنع تجدد العنف، موضحةً أن إسقاط الحق الشخصي لا يلغي الحق العام وإنما قد يُؤخذ كسبب تقديري لتخفيف العقوبة فقط.

وأشارت إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بالقانون وإنما أيضاً بمستوى الثقة بتطبيقه، موضحةً أنه حين يشعر الناس أن العدالة بطيئة أو غير قادرة على حمايتهم يبدأ البعض باللجوء إلى الأعراف الاجتماعية ومنطق الانتقام باعتباره الطريق الأسرع لاسترداد الحق.

وأضافت أن بعض البيئات العشائرية ما تزال تنظر إلى الثأر باعتباره جزءاً من مفهوم الكرامة أو الرد الاعتباري، مما يجعل الضغط الاجتماعي أحياناً أقوى من الخوف من العقوبة القانونية، لافتةً إلى أن ضعف حضور مؤسسات الدولة في بعض المناطق قد يفتح المجال أمام سلطة العرف لتأخذ مكان سلطة القانون.

وأفادت بأن الثأر لا يعيد الحق بل يخلق ضحايا جدداً ويفتح باباً دائماً للخسارة والألم، موضحةً أنه في معظم الحالات لا تنتهي جريمة الثأر عند شخص واحد وإنما تمتد آثارها إلى عائلات كاملة وأطفال ومستقبل بأكمله.

وذكرت أن اللجوء إلى القضاء ومؤسسات الصلح القانونية يبقى الطريق الوحيد الذي يحفظ الحقوق ويمنع تحول الغضب إلى دائرة دم لا تنتهي، مشيرةً إلى أن التوعية القانونية والاجتماعية ضرورية جداً خاصة لدى الشباب.

وأكدت أن دور القانونيين يجب ألا يبقى محصوراً بالتدخل بعد وقوع الجريمة، لأن معالجة النتائج وحدها لا تكفي في قضايا الثأر، موضحةً أن المطلوب هو الانتقال من منطق “رد الفعل” إلى منطق “التدخل الوقائي والاستباقي” عبر خلق تقاطع حقيقي بين القانون والمؤسسات الاجتماعية الفاعلة.

وأضافت أن الخطوة الأولى تبدأ من مأسسة لجان الصلح وإعطائها غطاءً قانونياً أوضح، مشيرةً إلى ضرورة أن يكون للمحامين دور كمستشارين قانونيين لهذه اللجان، مع توثيق صكوك الصلح رسمياً أمام الكاتب بالعدل أو المحكمة، ولفتت إلى أهمية التوعية القانونية لدى الفئة الشابة، منوهةً إلى أن كثيراً من الشباب ينظر إلى الثأر باعتباره امتداداً لفكرة الكرامة دون إدراك للتبعات القانونية والإنسانية.

وشددت على أن القانون لا يستطيع العمل بمعزل عن القوى الاجتماعية المؤثرة، وأن قناعة الوجهاء بأن سيادة القانون هي الضمان الحقيقي لحماية المجتمع أمر أساسي، ولفت إلى أن الضغط القانوني المطلوب ليس زجرياً فقط بل توعوي وحمائي يهدف إلى إعادة بناء الثقة بالقانون.

تُعتبر ظاهرة الثأر من الظواهر السلبية الموجودة في بعض المجتمعات وبعض البيئات العائلية، والتي تنعكس على مستوى الأمن والاستقرار الاجتماعي، من خلال زيادة حدة النزاعات وخلق حالة من الخوف داخل المجتمع، كما قد تؤدي إلى وقوع ضحايا وتوسيع دائرة العنف، ما يجعل الحدّ منها بحسب مختصون وقانونيون مرتبطاً بتعزيز الوعي المجتمعي وتفعيل دور القانون في معالجة هذه القضايا.

اقرأ المزيد
٢٦ مايو ٢٠٢٦
عيد الأضحى المبارك.. شعائر دينية وطقوس اجتماعية

يستعدّ المسلمون في مختلف أنحاء العالم لاستقبال عيد الأضحى المبارك الذي يحلّ في اليوم العاشر من ذي الحجة من كل عام هجري، وسط أجواء يغمرها الفرح وتعلو فيها مظاهر البهجة مع اقتراب هذه المناسبة، وتُعدّ هذه المناسبة فرصة لتعزيز الروابط الأسرية وبثّ روح الألفة بين الناس، إلى جانب إحياء شعائر العيد والتقرب إلى الله.

ويحمل عيد الأضحى تسميات مختلفة في الثقافات الشعبية للدول العربية والإسلامية، إذ يُعرف بـ"العيد الكبير" في مناطق من المغرب العربي وبعض مناطق الشام، و"عيد الحجاج" في بعض دول الخليج العربي، كما يُطلق عليه "عيد القربان" لدى بعض الشعوب المسلمة في آسيا مثل تركيا وإيران.

تاريخياً، فُرض عيد الأضحى في السنة الثانية للهجرة، وقد ذكر الفقهاء ورواة السيرة أنّ أول صلاة عيد أداها النبي محمد صلى الله عليه وسلم كانت صلاة عيد الفطر في تلك السنة، ثم صلّى بعدها صلاة عيد الأضحى في العام نفسه.

وخلال هذه المناسبة يؤدي المسلمون عدداً من الشعائر التي تُعد من المظاهر الأساسية لهذا العيد، والتي تجتمع عليها الأمة الإسلامية في مختلف أماكن وجودها، ومن أبرز هذه الشعائر التكبير وصلاة العيد والأضحية، إلى جانب ما يرافقها من مظاهر الفرح والتواصل الاجتماعي.

ويُشرع التكبير في المساجد من فجر يوم عرفة وحتى عصر آخر أيام التشريق (اليوم الثالث عشر من ذي الحجة)، استناداً إلى قوله تعالى: "واذكروا الله في أيام معدودات". ومن أشهر صيغ التكبير: "الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد".

كما يؤدي المسلمون صلاة العيد ركعتين، يخطب الإمام بعدها خطبتين، ولا يُشرع لها أذان ولا إقامة، وتُصلّى جهراً، حيث يُكبّر في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات، ومن السنة أن يسلك المصلّي طريقاً مختلفاً عند عودته من المصلى، إلى جانب استحباب الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب بحسب الاستطاعة.

وتأتي الأضحية كإحدى أبرز شعائر العيد، وهي من السنن المؤكدة، حيث يُشرع ذبحها والتصدق بجزء منها على الفقراء والمحتاجين، على أن تكون من بهيمة الأنعام كالإبل والبقر والغنم، ولا يتم ذبح الأضاحي إلا بعد الانتهاء من صلاة العيد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح".

فيما يذبح الحجاج في منى بعد ارتفاع الشمس لعدم وجود صلاة عيد عليهم، ويستمر وقت الذبح من يوم النحر (العاشر من ذي الحجة) وحتى نهاية أيام التشريق، لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل أيام التشريق ذبح".

وفي سياق متصل، يُستحب في أيام العيد إظهار الفرح بهذه المناسبة، إلى جانب زيارة الآخرين من الجيران والأقارب والأصدقاء والمعارف وغيرهم، وتبادل عبارات التهاني المتداولة بينهم ومشاركتهم أجواء ومظاهر الاحتفال، مثل: "عيدكم مبارك"، "كل عام وأنتم بخير"، و"عساكم من عوادة".

من الناحية الاجتماعية، تظهر مظاهر أخرى للاحتفال في العيد، من أبرزها إعطاء العيديات للأطفال والزوجة والأبناء والأشقاء والشقيقات، حيث تختلف قيمتها بحسب الإمكانات المادية لمن يقدمها، بما يعكس روح المشاركة والاهتمام بهذه المناسبة.

كما يُعتبر العيد مناسبة لإقامة الولائم والعزائم التي تجمع أفراد العائلة والأقارب، حيث تُقدَّم وجبات مشتركة غالباً ما تتضمن لحوم الأضاحي، في أجواء تسودها الألفة والتقارب بين الجميع، ويحرص كثيرون على استثمار هذه المناسبة في تعزيز الروابط الاجتماعية وإصلاح بعض الخلافات القديمة، إذ تشكّل هذه الأيام المباركة فرصة لطيّ الخلافات وإعادة التواصل بين الأفراد.

كما يشهد عيد الأضحى مظاهر أخرى بارزة، من بينها توزيع لحوم الأضاحي على الفقراء والمحتاجين والأقارب، في إطار يعزز قيم التكافل الاجتماعي ويجسد المعاني الإنسانية للمناسبة، وتظهر في الأحياء خلال أيام العيد أجواء احتفالية هادئة، تتجسد في الحركة العامة والزيارات العائلية وتجمّع الأفراد في أجواء يغلب عليها الفرح، بما يعكس الطابع الاجتماعي للمناسبة.

وتبقى هذه المناسبة من أبرز الأعياد الدينية حضوراً في المجتمعات الإسلامية، بما تحمله من طقوس وشعائر دينية ومظاهر اجتماعية تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل، وتمنحها حيوية متجددة تعكس روح المودة وتعزز الروابط داخل الأسرة والمجتمع.

اقرأ المزيد
٢٦ مايو ٢٠٢٦
عيد الأضحى في وعي الطفل.. بين المشاركة والتوجيه الأسري

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، لا يقتصر التحضير على الكبار فقط، بل يمتد ليشمل الأطفال الذين يعيشون أجواء مختلفة تمزج بين الفرح والفضول والتساؤلات، وبينما ينشغل الأهل بتفاصيل العيد، يبرز سؤال مهم داخل كثير من البيوت: كيف يمكن للطفل أن يفهم معنى هذه المناسبة، وأن يتعامل معها بطريقة تربوية تبني لديه قيماً وسلوكاً إيجابياً، بدل أن تبقى فقط عبارة عن طقوس يراها دون إدراك معناها العميق.

وفي هذا السياق، قالت الباحثة الاجتماعية إنعام دحام سرحان، ماجستير في العلوم والبحوث السكانية – قسم حماية الأسرة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن زرع القيم الدينية في الطفل وتعليمه شعائر عيد الأضحى يحتاج إلى الجمع بين القدوة الحسنة والأنشطة التفاعلية البسيطة والممتعة، مؤكدة أن الطفل بطبيعته يقلّد أفعال والديه قبل أقوالهم، ما يجعل القدوة العملية الركيزة الأساسية في بناء السلوك الديني لديه.

وأوضحت أن عملية غرس القيم تقوم على مجموعة من الأسس التربوية، من بينها الربط بين العبادات ومحبة الله والرحمة بدلاً من الخوف، واعتماد القصص الهادفة، مثل قصص الأنبياء، بأسلوب مشوّق ومبسط يتناسب مع عمر الطفل، إلى جانب التحفيز الإيجابي عبر مدح السلوكيات الأخلاقية كالأمانة ومساعدة الآخرين، فضلاً عن أهمية توفير بيئة صالحة تُشرك الطفل في أنشطة المسجد والمجتمعات الإيجابية التي تعزز سلوكه الديني والاجتماعي.

وبيّنت سرحان أن تعليم الطفل شعائر عيد الأضحى يتطلب تبسيط المعاني وربطها بالتجربة الحسية، بدءاً من قصة الفداء الخاصة بسيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، مروراً بمشاركة الطفل في ترديد تكبيرات العيد داخل المنزل وفي أثناء التنقل، ووصولاً إلى إشراكه في رؤية الأضحية والتعرف على معنى الرفق بالحيوان، إضافة إلى إدخاله في تجربة توزيع لحوم الأضاحي على الفقراء والجيران، وتعزيز مفهوم صلة الرحم عبر مشاركته في تجهيز الهدايا وزيارة الأقارب والأصدقاء.

ولفتت إلى أن الأنشطة التفاعلية تلعب دوراً محورياً في تثبيت هذه المفاهيم في ذهن الطفل، مثل إشراكه في اختيار وترتيب ملابس العيد، وصناعة مجسمات رمزية للكعبة أو الخروف، وتخصيص حصالة للصدقة يجمع فيها التبرعات، فضلاً عن إعداد بطاقات معايدة يوزعها بنفسه، بما يحول المفاهيم الدينية إلى سلوك عملي ملموس.

وأشارت إلى أهمية مراعاة الفروق العمرية في تقديم مفاهيم العيد، إذ يقتصر التركيز في المرحلة الأولى من (2 إلى 4 سنوات) على البهجة والمظاهر الخارجية مثل الملابس والهدايا والتكبيرات، بينما تُبنى المرحلة الثانية (من 5 إلى 7 سنوات) على القصص والمشاركة الرمزية في الأنشطة، في حين تُعالج المرحلة الثالثة (من 8 إلى 11 سنة) الفهم العميق للحكمة من الشعائر، وتحمل المسؤولية، وتعزيز الإدراك الاجتماعي والديني.

وشددت على ضرورة التدرج في طرح المعلومات، والإجابة عن أسئلة الطفل بما يناسب قدراته العقلية، مع تجنب أي أسلوب يقوم على التخويف أو ربط الشعائر الدينية بالعنف أو القلق، كما أوضحت أن الاحتفال بالعيد يسهم بشكل مباشر في تعزيز شعور الطفل بالانتماء والأمان النفسي، إذ يعزز الهوية الدينية والخصوصية الثقافية، ويقوي الإحساس بالانتماء للأمة والمجتمع من خلال الشعائر الجماعية مثل الصلاة والتكبيرات، إضافة إلى ترسيخ الروابط الأسرية.

وأضافت في تصريح خاص لـ شام أن هذا الاحتفال يرسّخ الأمان النفسي لدى الطفل عبر تكرار الطقوس السنوية وما تمنحه من استقرار وتوقع، إلى جانب مساهمته في تصفية الخلافات بين الكبار، وإشعار الطفل بالقبول من خلال الهدايا والثناء، فضلاً عن دوره في تفريغ الضغوط النفسية عبر أجواء اللعب والاحتفال.

ونوّهت بأن هذه التجارب تسهم في تشكيل ما وصفته بـ"الملاذ النفسي الآمن"، حيث تتحول الذكريات الإيجابية إلى رصيد وجداني يرافق الطفل في مراحل لاحقة من حياته، ويساعده على مواجهة الضغوط واستحضار مشاعر الطمأنينة عند الحاجة.

يرى باحثون اجتماعيون أن مشاركة الطفل في أجواء عيد الأضحى بشكل مباشر تسهم في تعزيز شعوره بالانتماء، وتساعده على بناء ارتباط إيجابي بالمناسبات الدينية والاجتماعية، من خلال التجربة الحسية والممارسة الفعلية وليس التلقي النظري فقط، كما يوضحون أن هذه المشاركة تُسهم في ترسيخ قيم التعاون والعطاء والتفاعل داخل الأسرة والمجتمع، بما ينعكس على سلوكه في مراحل لاحقة من حياته.

ويشير الباحثون إلى أن غياب التوجيه الأسري خلال هذه المناسبة أو الاكتفاء بالمظاهر الشكلية قد يجعل الطفل يكتسب فهماً سطحياً للعيد، دون إدراك لمعانيه التربوية والإنسانية، ويؤكدون أن دور الأسرة يبقى محورياً في تحويل هذه المناسبة إلى تجربة تعليمية متكاملة تُعزز القيم وتدعم النمو الاجتماعي والنفسي للطفل.

وتبقى مشاركة الطفل في أجواء عيد الأضحى فرصة لتعزيز القيم الدينية والاجتماعية لديه، وتوسيع فهمه لمعاني هذه المناسبة بما يتجاوز المظاهر الاحتفالية، كما يظل دور الأسرة أساسياً في توجيه هذه التجربة بالشكل الذي يحقق التوازن بين الفرح والتربية.

اقرأ المزيد
٢٥ مايو ٢٠٢٦
قبل الامتحانات.. لماذا يشعر الطالب بأنه نسي ما درسه؟

مع اقتراب امتحانات الصف التاسع وامتحانات الشهادة الثانوية بفروعها العلمي والأدبي، تبرز واحدة من المشكلات التي يعاني منها العديد من الطلاب، خاصة في الأيام القليلة التي تسبق الامتحان، والمتمثلة في شعورهم بأنهم نسوا المعلومات التي درسوها وحفظوها، وعدم قدرتهم على تذكرها أو استرجاعها، ما يدخلهم في حالة من القلق والخوف من الامتحان، وينعكس في الوقت ذاته على أهاليهم الذين يعيشون حالة من التوتر والقلق عليهم.

غالباً ما يعود شعور الطلاب بأنهم نسوا ما درسوه إلى عدة أسباب، من أبرزها التوتر والقلق الزائد والخوف من الامتحان، ما يضعف القدرة على الاسترجاع حتى في حال كانت المعلومات محفوظة ومدروسة، كما تلعب المذاكرة السطحية، القائمة على الحفظ دون فهم، دوراً في ذلك، إذ يتمكن الطالب من حفظ المعلومات بسرعة دون ترسيخها، ما يجعله أكثر عرضة لنسيانها. 

ويضاف إلى ذلك لجوء بعض الطلاب إلى تكديس الدراسة في وقت قصير، والاعتماد على الدراسة المكثفة قبيل الامتحان مباشرة، الأمر الذي يرهق الدماغ ويحدّ من قدرته على تثبيت المعلومات، كما تسهم قلة النوم والإرهاق الناتج عن السهر الطويل في التأثير على الذاكرة والتركيز، إلى جانب غياب المراجعة الدورية، إذ إن المعلومات التي لا يتم تكرارها تكون عرضة للنسيان بشكل طبيعي.

 ولا يمكن إغفال تأثير التشتت الناتج عن الاستخدام المفرط للهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى ضعف الثقة بالنفس، والتعرض أحياناً لضغط عائلي، ما يزيد من حدة هذا الشعور لدى الطلاب.

قد يؤدي الاستسلام لشعور النسيان أو المبالغة فيه إلى تداعيات سلبية لدى الطالب، إذ ينعكس ذلك على حالته النفسية من خلال زيادة التوتر والقلق، وفقدان الثقة بقدرته على التذكر، ما يضعف من أدائه أثناء الامتحان، كما يمكن أن يساهم هذا الشعور في تشتيت الذهن وصعوبة التركيز، إضافة إلى تأثيره على الحالة المزاجية ودفع الطالب نحو الإحباط أو التراجع في المتابعة.

ولا يقتصر الأمر على الطالب فحسب، بل يمتد ليؤثر على الأجواء داخل الأسرة، حيث قد يؤدي القلق المستمر إلى توتر في العلاقات وزيادة الضغط المحيط بالطالب، ما يعمّق المشكلة بدلاً من الحدّ منها.

ويشير معلمون إلى أنّ شعور الطالب بأنه نسي ما درسه يزداد عادة في الأيام الأخيرة قبل الامتحان، نتيجة الضغط النفسي وتراكم المواد، ما يجعل الطالب يشعر بأن حجم المعلومات أكبر من قدرته على الاستيعاب، ويوضحون أنّ الانتقال السريع بين المواد أثناء فترة المراجعة قد يخلق حالة من التداخل الذهني، فيظن الطالب أنه فقد المعلومات أو لم يعد يتذكرها، رغم أنها تكون مخزّنة لديه لكنه لا يستطيع استحضارها في تلك اللحظة تحت الضغط.

ويدعو المعلمون الطلاب إلى توزيع المراجعة على فترات زمنية متقاربة بدل التركيز في وقت قصير، مع تنظيم الوقت بين المواد بشكل متوازن، وتجنب المراجعة العشوائية في اللحظات الأخيرة، ويؤكدون أهمية حل نماذج أسئلة تدريبية قبل الامتحان، لما لذلك من دور في تعزيز الألفة مع نمط الأسئلة وتقليل التوتر أثناء الامتحان، إضافة إلى الحفاظ على فترات راحة كافية والنوم الجيد لما له من أثر مباشر على الذاكرة والتركيز.

يرى اختصاصيون نفسيون أنّ شعور “النسيان المفاجئ” قبل الامتحان يرتبط أحياناً بطريقة تعامل الطالب مع لحظة التذكر نفسها، حيث يؤدي التركيز الشديد ومحاولة استرجاع المعلومة تحت الضغط إلى تعطّل مؤقت في الاستدعاء الذهني، حتى وإن كانت المعلومة محفوظة، كما يشيرون إلى أنّ هذا الشعور قد يتفاقم عندما يربط الطالب بين تذكر كل التفاصيل وبين تقييم أدائه النهائي، فيضع نفسه تحت معيار صارم يزيد من حدة التوتر.

وينصح الاختصاصيون بالابتعاد عن محاولة “إجبار الذاكرة” أثناء القلق، والتعامل مع المعلومة بهدوء عبر الانتقال لأسئلة أخرى ثم العودة إليها لاحقاً، إضافة إلى تقليل التركيز على فكرة الكمال في الإجابة، لأن ذلك يخفف من الضغط الذهني ويساعد على استرجاع المعلومات بشكل أفضل.

وتُعدّ حالة الشعور بالنسيان قبل الامتحانات من الظواهر التي تتكرر لدى عدد من الطلاب في مختلف المراحل الدراسية، وتتداخل فيها عوامل نفسية وتنظيمية مرتبطة بطريقة التحضير وظروف المراجعة، ما يجعل التعامل معها جزءاً من التجربة الامتحانية لدى كثيرين.

اقرأ المزيد
٢٥ مايو ٢٠٢٦
بين الترفيه والضغط.. ملاحظات تربوية حول استغلال العطلة الصيفية

انتهت الامتحانات الانتقالية في سوريا، وبدأت معها العطلة الصيفية التي يستقبلها الطلاب بارتياح بعد عام دراسي حافل، غير أن طرق استثمار هذه الفترة تختلف من طالب إلى آخر، فبينما يتجه بعضهم إلى استغلالها في أنشطة مفيدة أو تطوير مهاراتهم، يمضي آخرون وقتهم في التسلية أو الاستخدام المفرط لوسائل الترفيه، في حين يجد بعض الطلاب أنفسهم مضطرين للعمل تبعاً لظروفهم المعيشية.

 وفي هذا السياق، يدعو معلمون وأخصائيون إلى أهمية استثمار العطلة بشكل متوازن يجمع بين الراحة والفائدة، وتجنب قضائها في اللهو فقط دون تحقيق أي جانب من التطوير الشخصي أو المعرفي.

وقال الأستاذ محمد عساف، مدرس اللغة الإنكليزية في ثانوية معصران للبنين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنّه لا يمكن النظر إلى العطلة الصيفية لطلاب الصفوف الانتقالية كحالة من "الفراغ الممتد"، بل هي ضرورة نفسية وتربوية ملحّة.

وأضاف أنه بعد عام دراسي مليء بالضغط الذهني والامتحانات، تأتي العطلة كفترة "إعادة شحن" للمخازن النفسية والجسدية، وهي المساحة الزمنية التي تسمح للطالب بالتخلص من احتراق ما بعد الامتحانات، وتجديد شغفه بالتعلم، والانتقال من التلقين الأكاديمي الصارم إلى التعلم الحر المستند إلى المتعة والاستكشاف.

ونوه إلى أنّ من واقع معايشتهم للطلاب، يلاحظون وقوعهم في فخّين متناقضين، يتمثل الأول في الخمول التام من خلال الاستسلام لوسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو، واضطراب نظام النوم كالسهر الطويل والنوم نهاراً، ما يؤدي إلى مظهر من مظاهر الخمول الفكري.

 فيما يتمثل الفخ الثاني في الضغط المستمر، عبر إصرار بعض الطلاب أو أولياء الأمور على البدء الفوري بدراسة مناهج العام القادم دون أخذ قسط من الراحة، الأمر الذي يحرم الطالب من حقه في الاستجمام ويقوده إلى النفور المبكر.

وأشار إلى أنّ المعادلة الذهبية تكمن في "الراحة النشطة"، موضحاً أنّ الراحة لا تعني التوقف عن الحركة أو التفكير، بل تعني تغيير نوع النشاط، حيث يمكن للطالب أن ينال قسطاً كافياً من الاسترخاء والنوم في الأسبوعين الأولين بعد الامتحانات، ثم يبدأ تدريجياً بإدخال أنشطة تتطلب جهداً ذهنياً خفيفاً وممتعاً، بحيث لا يشعر أنّه يدرس، بل يمارس هواية.

ونوّه إلى أنّه لتجنب ضياع الوقت دون فائدة، يُنصح الطلاب بتجنب العشوائية، إذ ليس المطلوب جدولاً صارماً كأيام المدارس، بل "هيكل مرن" لليوم، مع استثمار الساعات الأولى من النهار في الأنشطة المفيدة كالرّياضة والقراءة والدورات التدريبية، وترك بقية اليوم للتسلية والترفيه، إضافة إلى تحديد الأولويات من خلال وضع هدفين أو ثلاثة كبار للعطلة برمتها، مثل تحسين مهارة معينة أو قراءة عدد محدد من الكتب.

وبيّن أنّ هناك أنشطة ذهنية وعملية ممتازة تبني شخصية الطالب، من أبرزها تعلم اللغات، حيث يُعد الصيف فرصة مثالية، وبصفته أستاذ لغة إنكليزية يرى أنّه أفضل وقت لتطوير مهارات المحادثة والاستماع عبر الأفلام الوثائقية أو التطبيقات التفاعلية بعيداً عن تعقيدات القواعد الجافة.

ونصح بالعمل على تنمية المهارات الرقمية وعلوم الحواسيب مثل تعلم أساسيات البرمجة أو التصميم أو المونتاج، إضافة إلى المطالعة الحرة التي تنمي الخيال والوعي الفكري والاجتماعي، وكذلك الأنشطة الرياضية لبناء جسد صحي وتفريغ الطاقات الحركية.

ولفت إلى أنّ دور الأهل يتمثل في التوجيه الذكي دون ضغط، فهم "الميسّرون" وليسوا "المراقبون"، حيث ينبغي الابتعاد عن لغة الأوامر والاضطرار واستبدالها بلغة الحوار والمشاركة، مع مساعدة الأبناء في اكتشاف شغفهم وتوفير الأدوات المتاحة لدعمهم كتشجيعهم على التسجيل في نوادٍ أو دورات محلية، إضافة إلى مراقبة المحتوى الرقمي الذي يستهلكه الأبناء بذكاء ودون انتهاك لخصوصيتهم، وتجنب المقارنات الهدامة بينهم وبين أقرانهم.

وأشار الأستاذ إلى أنّ العطلة الصيفية تُعد "الجسر" الذي يربط بين مرحلتين، فعندما يستثمر الطالب وقت الصيف في سدّ الفجوات التعليمية السابقة، خاصة في المواد التراكمية كالمنطق الرياضي أو أساسيات اللغات، فإنه يدخل العام الدراسي الجديد بثقة عالية ونفسية مرتاحة، بعيداً عن القلق الذي يصيب الطلاب الذين انقطعوا تماماً عن الأجواء المعرفية لثلاثة أشهر متواصلة.

وتحدث برسالة إلى طلاب الصفوف الانتقالية قال فيها: "مبارك لكم إنهاء عامكم الدراسي وجهدكم المبذول، وتذكروا دائماً أن العطلة الصيفية ليست مكافأة لنهاية العمل، بل هي فرصة لبداية نمو من نوع آخر، وأنتم اليوم تبنون شخصياتكم وهوياتكم خارج أسوار المدرسة".

وأضاف في حديثه للطلاب: استمتعوا بأوقاتكم، واجعلوا من هذا الصيف نقطة تحول تكتشفون فيها مهارات جديدة تفتخرون بها غداً، فإجازتكم هي ملككم، فاصنعوا منها ذكريات وإنجازات تليق بطموحكم".

وأوضح أنّ هذه المرحلة تمثل فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات وبناء توازن صحي بين الراحة والتعلم، مؤكداً أهمية استثمارها بالشكل الأمثل، وأكد أنّ استثمار العطلة الصيفية بصورة صحيحة ينعكس بشكل مباشر على جاهزية الطالب للعام الدراسي القادم.

وشدد على ضرورة وعي الطلاب والأهالي بأهمية هذه الفترة، واعتبارها جزءاً مكملاً للعملية التربوية وليست فترة انقطاع عنها.

يرى أخصائيون نفسيون أنّ العطلة الصيفية تمثل فرصة لإعادة بناء التوازن النفسي لدى الطالب، من خلال منحه مساحة أوسع لاتخاذ قراراته اليومية بعيداً عن الإلزام، بما يعزز شعوره بالاستقلالية والمسؤولية، مشيرين إلى أنّ غياب أي إطار منظم، ولو بسيط، قد ينعكس سلباً على مزاج الطالب ويزيد من الإحساس بالفراغ.

ويؤكد مختصون أنّ الإفراط في استخدام الشاشات خلال العطلة قد يؤدي إلى تراجع التفاعل الاجتماعي، مقابل أهمية تشجيع الأنشطة التي تقوم على التواصل المباشر، إضافة إلى إشراك الطالب في بعض المسؤوليات اليومية بما يدعم نضجه النفسي والاجتماعي.

وتبقى العطلة الصيفية فترة تختلف فيها أنماط قضاء الوقت بين الطلاب وفق ظروفهم واهتماماتهم، سواء من خلال الراحة أو ممارسة أنشطة متنوعة أو الالتحاق بأعمال موسمية لدى بعضهم، كما تشكل مرحلة زمنية تمتد لأسابيع خارج الإطار الدراسي المعتاد.

اقرأ المزيد
٢٤ مايو ٢٠٢٦
مظاهر ضعف الثقة بالنفس لدى الطفل بين السلوك اليومي والعوامل التربوية المؤثرة

يلاحظ بعض الأهالي أن أطفالهم قد يعانون من ضعف في الثقة بالنفس، ويظهر ذلك في مواقف متعددة داخل المدرسة والحياة اليومية، مثل التردد في الإجابة أو المشاركة، وصعوبة التفاعل بثبات مع المحيط، ما ينعكس على قدرة الطفل على المبادرة واتخاذ القرار.

وقد يترتب على ذلك عدد من التداعيات التي تمتد إلى جوانب مختلفة من حياة الطفل، حيث قد يؤثر على تحصيله الدراسي من خلال ضعف المشاركة داخل الصف، كما ينعكس على علاقاته الاجتماعية عبر الميل إلى الانسحاب أو صعوبة تكوين صداقات، إضافة إلى تراجع الجرأة في التعامل مع المواقف الجديدة، ما يحدّ من فرصه في تنمية مهاراته بشكل مستقل ومتوازن.

قال مصعب محمد علي، أخصائي علم نفس وصحة نفسية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن ضعف الثقة بالنفس عند الطفل يُعرَّف من منظور نفسي بأنه انخفاض إدراكه لكفاءته وقدرته على التأثير والنجاح، مع ميل للنظر إلى نفسه بصورة سلبية أو مشروطة بالنجاح أو رضا الآخرين، موضحاً أن الطفل لا يعبّر عن ذلك دائماً بشكل مباشر، بل يظهر في سلوكه.

وأضاف أن أبرز العلامات التي تدل على ضعف الثقة بالنفس تشمل الخوف الزائد من الخطأ أو العقاب، وتجنب المشاركة أو تجربة أشياء جديدة، إلى جانب الانسحاب الاجتماعي أو التردد في تكوين صداقات، وطلب الطمأنة المستمر، والانزعاج الشديد من النقد البسيط، وكثرة استخدام عبارات مثل «ما بعرف – ما بقدر – أنا سيء»، فضلاً عن البكاء أو الغضب السريع عند الفشل، والاعتماد الزائد على الكبار في اتخاذ القرار.

وأشار إلى أن الأسباب الأكثر شيوعاً لهذه الحالة لا تقتصر على عامل واحد، بل هي نتيجة مجموعة من العوامل، منها النقد المتكرر أو التركيز على الأخطاء، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، والحماية الزائدة، إلى جانب التنمر أو الرفض الاجتماعي، ووجود توقعات عالية لا تناسب عمر الطفل، والتعرض للإحراج أو السخرية، إضافة إلى الخبرات المتكررة بالفشل دون دعم.

ونوّه إلى أن طريقة تعامل الأهل تلعب دوراً مباشراً وكبيراً، مبيناً أن الطفل يبني صورته عن نفسه من خلال انعكاس نظرة الكبار إليه، حيث إن سماعه لعبارات سلبية بشكل مستمر قد يدفعه لتصديقها، في حين أن الدعم الصحي لا يعني المديح المبالغ فيه، بل الاعتراف بالمجهود، وإتاحة مساحة للتجربة والخطأ، ووضع حدود باحترام، مع الفصل بين السلوك وقيمة الطفل.

ولفت إلى أن ضعف الثقة بالنفس ينعكس على الأداء المدرسي والعلاقات الاجتماعية، حيث قد يظهر من خلال عدم المشاركة رغم معرفة الإجابة، وانخفاض المبادرة، وتجنب الأنشطة الجماعية، والتأثر السريع بآراء الآخرين، وصعوبة الدفاع عن النفس، أو الميل لإرضاء الجميع أو الانسحاب منهم، مضيفاً أنه قد يظهر أحياناً بشكل معاكس كسلوك عدواني أو استعراض زائد لإخفاء الشعور بالنقص.

وبيّن في تصريح خاص لـ شام أن المقارنة بين الأطفال تُعد من أكثر العوامل المؤذية عندما تتحول إلى أسلوب دائم، موضحاً أن الرسالة التي تصل للطفل حينها ترتبط بقيمته مقارنة بغيره، وليس بتطوره، مشدداً على أن الأفضل هو مقارنة الطفل بنفسه وملاحظة تقدمه.

وتحدّث عن الأخطاء التربوية التي تؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس، مثل النقد أو الإهانة أمام الآخرين، والسخرية من المشاعر، والمديح المشروط بالنجاح فقط، والتدخل المفرط ومنع الاستقلال، إلى جانب التوقعات المثالية، وعدم الإصغاء للطفل، ومعاقبته على المحاولة بدل السلوك.

وأوضح أن تعزيز الثقة بالنفس يمكن تحقيقه من خلال خطوات عملية، كإعطاء الطفل مهام تناسب عمره، ومدح الجهد أكثر من النتيجة، والسماح بالخطأ الآمن والتعلم منه، والإصغاء لرأيه، وتعليمه مهارات حل المشكلات، وتشجيعه على أنشطة يشعر فيها بالكفاءة، واستخدام لغة إيجابية تعزز التعلم من التجربة.

وأكد أن الأمر يصبح بحاجة إلى تدخل مختص نفسي عندما يستمر ضعف الثقة لفترة طويلة، أو يؤثر على الدراسة والعلاقات، أو يترافق مع قلق شديد أو حزن أو انسحاب واضح، أو يمنع الطفل من أداء مهامه الطبيعية، أو يظهر معه خوف مفرط أو أعراض جسدية متكررة.

يشير أخصائيون نفسيون إلى أن ضعف الثقة بالنفس لدى الطفل لا يرتبط فقط بأسلوب التربية داخل الأسرة، بل يتأثر أيضاً بالبيئة المحيطة به، سواء في المدرسة أو المجتمع، مشددين على أن شعور الطفل بعدم الأمان أو غياب الدعم قد يعزز لديه الإحساس بعدم الكفاءة، كما أن التجارب اليومية المتكررة مثل التجاهل أو التقليل من الرأي قد تسهم في تكوين صورة سلبية عن ذاته.

ويرى الأخصائيون أن بناء الثقة بالنفس عملية تدريجية تحتاج إلى وقت واستمرارية، موضحين أن منح الطفل مساحة لاتخاذ قرارات مناسبة لعمره، وإشراكه في اختياراته اليومية، يسهم في تعزيز شعوره بالمسؤولية، مؤكدين أن التوازن بين الدعم والتحدي، بعيداً عن الحماية الزائدة أو الضغط المفرط، هو ما يساعد الطفل على تكوين ثقة مستقرة بنفسه.

يُعدّ ضعف الثقة بالنفس أحد المشكلات التي قد يعاني منها الطفل، والتي تنعكس على حياته اليومية ودراسته ونشاطه وتفاعله مع محيطه، بما قد يؤثر على قدرته على المشاركة واتخاذ القرار والتعامل مع المواقف المختلفة بثبات واستقلالية.

اقرأ المزيد
٢٤ مايو ٢٠٢٦
إعادة تأهيل مشتل بسليا لدعم المزارعين بغراس الزيتون في إدلب

أعلنت مديرية الزراعة في إدلب عن إعادة تشغيل مشتل "بسليا" لإنتاج غراس الزيتون بعد خروجه من العملية الإنتاجية خلال السنوات الماضية نتيجة الأضرار التي لحقت به، موضحة أنه كان يرفد القطاع الزراعي بأكثر من 200 ألف غرسة سنوياً. 

وأضافت في منشور لها عبر معرفاتها الرسمية أنها تعمل حالياً على تنفيذ خطة لإنتاج 20 ألف غرسة زيتون تشمل مراحل التجذير والتقسية والتربية، بهدف دعم المزارعين وتخفيف الأعباء المالية عنهم، في ظل حاجة المحافظة لأكثر من مليون غرسة.

وأشارت إلى أنها وزّعت هذا العام، بالتعاون مع وزارة الزراعة، أكثر من 200 ألف غرسة زيتون، مع استمرار الجهود لرفع الطاقة الإنتاجية للمشاتل الحكومية، بالتوازي مع عودة الكوادر الفنية والعمال إلى مواقع عملهم، وبدعم ومتابعة من مدير زراعة إدلب المهندس مصطفى الموحد.

وفي هذا السياق، قال حيان الحاج يوسف، رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في مديرية زراعة إدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مشتل بسليا كان يُعد من أهم المشاتل في إنتاج الغراس على مستوى محافظة إدلب، موضحاً أنه كان يزوّد المزارعين بغراس الزيتون التي يفوق عددها 200 ألف غرسة، وذلك ضمن الخطط الإنتاجية التي كانت توضع سنوياً، إضافة إلى إنتاج غراس الأشجار الحراجية.

وأضاف أن سبب إعادة تشغيل وتأهيل المشتل في هذا الوقت يعود إلى حاجة محافظة إدلب ومزارعيها لغراس الزيتون، نتيجة تعرض أشجار الزيتون لديهم لعمليات قلع وقطع وحرق من قبل النظام البائد، وأشار إلى أن أبرز الأعمال التي تم تنفيذها لإعادة تأهيل المشتل شملت إعادة تأهيل البيوت المحمية الضرورية لتجذير عقل الزيتون، لتصبح غرسة جاهزة للنقل إلى الأرض الدائمة لدى المزارعين.

وبيّن في تصريح خاص لـ شام أن العمل جارٍ حالياً بطاقة إنتاجية تبلغ 20 ألف غرسة، من خلال تأهيل بيت محمي واحد وتأمين الظروف المناسبة لتجذير العقل، ومن ثم تقسيتها وتربيتها قبل نقلها إلى مرحلة الزراعة الدائمة.

ولفت إلى أن إنتاج 20 ألف غرسة زيتون لا يكفي مقارنة بحاجة محافظة إدلب التي تُقدّر بنحو مليون غرسة، موضحاً أنها كمية محدودة، إلا أنه مع الوقت سيتم رفع الطاقة الإنتاجية تدريجياً لتصل إلى 200 ألف غرسة سنوياً.

وأوضح أن الآلية المعتمدة لتوزيع الغراس على المزارعين تقوم على تقييم الأضرار لدى المتضررين، حيث يتم توزيع غراس الزيتون على المزارعين الأكثر تضرراً، من خلال لجان حسيّة تخرج للكشف على الأراضي الزراعية المشجرة سابقاً، وترفع الاحتياجات إلى مديرية الزراعة، ليتم تأمين الغراس عبر دائرة الشؤون الزراعية وتوزيعها على المزارعين.

وأكد أن إعادة تشغيل مشتل بسليا في هذا التوقيت يساهم في تخفيف الأعباء والنفقات المالية والزراعية على المزارعين، وأضاف أن وزارة الزراعة تعمل على تأمين احتياجات المشتل من خلال وضع خطط استثمارية سنوية وتحديد كميات الإنتاج الممكنة خلال العام، مع التنسيق على مختلف المستويات.

وأشار إلى وجود خطط مستقبلية لتوسيع وزيادة الإنتاج وإعادة تأهيل مشاتل أخرى في المحافظة، مثل مشتل طعوم الذي كان يُعد من المشاتل المهمة والمزروعة بأمهات الزيتون التي يتم من خلالها الحصول على عقل الزيتون لتجذيرها وتربيتها.

ونوّه إلى أن أبرز التحديات التي تواجه رفع القدرة الإنتاجية للمشاتل الحكومية تتمثل في الحاجة إلى كادر متمرس، إلى جانب تأمين مستلزمات الإنتاج، وأكد في أن الغراس المقدمة للمزارعين تتميز بأنها من الأصناف المحلية ومعروفة الأصل، إضافة إلى كونها خالية من الأمراض.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات تعكس محاولة لإعادة التوازن إلى النشاط الزراعي في المنطقة، عبر توفير بدائل محلية للغراس وتخفيف الأعباء المالية عن المزارعين، بما يساهم في تعزيز الاستقرار الزراعي وفتح المجال أمام إعادة إحياء المساحات المشجرة التي تأثرت خلال السنوات الماضية.

اقرأ المزيد
٢٤ مايو ٢٠٢٦
معرّة النعمان تطلق حملة لتنظيف المقابر قبيل عيد الأضحى

أطلق مجلس مدينة معرّة النعمان حملة لتنظيف المقابر في المدينة الواقعة في ريف إدلب الجنوبي، تزامناً مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، بهدف تمكين الأهالي من زيارة قبور ذويهم في يوم العيد بسهولة. 

وتأتي هذه الخطوة في سياق ما تمثله زيارة المقابر من طقس اجتماعي راسخ في المجتمع السوري خلال الأعياد، في وقت تعاني فيه المقابر من واقع متردٍ نتيجة تراكم الأعشاب الضارة والأشواك، ما يجعلها بحاجة ملحّة إلى أعمال تنظيف وتأهيل.

وفي هذا السياق، قال سامر حمدو الأصفر، رئيس شعبة الأشغال في مجلس مدينة معرة النعمان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن واقع المقابر سيئ جداً بسبب الأشواك والأعشاب الضارة التي نمت نتيجة الهطولات المطرية الغزيرة، مبيناً أن السبب الثاني يعود إلى أن المقابر ظلت مهجورة لسنوات طويلة بسبب حكم النظام البائد الذي هجر أهل المعرة منها.

وأضاف أن المقابر لم تكن على هذا الحال سابقاً، إذ كان الأهالي يهتمون بقبور ذويهم، وخلال فترة غياب عدد كبير منهم نمت الأشواك والأعشاب الضارة بهذه الكثافة، ما جعلها تحتاج إلى عمل كبير.

وأشار إلى أن إطلاق مجلس مدينة معرة النعمان لهذه الحملة جاء مع قدوم عيد الأضحى المبارك وعودة عدد كبير من الأهالي زوار المقابر، لافتاً إلى أن الحملة تشمل عدداً من المقابر في المدينة، مثل مقبرة الشهداء في الحي الشمالي التي تم الانتهاء من العمل بها، والمقبرة الشمالية المعروفة بمقبرة الشيخ حمدان، إضافة إلى المقبرة الجنوبية جانب جامع الحصري، وذلك من أجل التساوي بين المقابر وعدم تفضيل مقبرة على أخرى.

وأكد أن الحملة تستهدف جميع المقابر وتنظيفها من الأعشاب الضارة والأشواك التي تعيق حركة الزوار صباحية عيد الأضحى المبارك، ونوه إلى أن الحملة تطوعية، لكن هناك أمل بمبادرة الأهالي والمشاركة على نطاق أوسع، موضحاً أن عدد الشباب المشاركين محدود، وأن عمال مجلس مدينة معرة النعمان قائمون على العمل بإشراف رسمي من رئيس مجلس المدينة ومدير المنطقة.

وشدد على أن نظافة المقابر واجب على كل مسلم، وأن الحفاظ على نظافتها وجماليتها يساهم في إظهار المدينة بمنظر لائق دائماً، وذكر متمنياً من جميع الأهالي الحفاظ على المقابر، لأن المتوفى هو أخ وأب وعم وصديق وجار، وأن الاهتمام بالمقابر لا يقل أهمية عن نظافة الشوارع الرئيسية والأحياء، بل يعكس صورة حضارية وجمالية للمدينة.

وقال أحمد الجربان، صحفي وعضو مكتب تنفيذي لمجلس مدينة معرّة النعمان، في تصريح خاص لـ شام، إن الحملة تُعد مبادرة رائعة لتنظيف المقابر، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، مبيناً أن واقع المقابر كان سيئاً جداً بسبب الأشواك المتراكمة والأعشاب الضارة، وأضاف أن المبادرة تهدف بشكل أساسي إلى تسهيل عبور الأهالي خلال زيارتهم في صباحية العيد.

وأشار إلى أنه، كغيره من أبناء المجتمع وكالأشخاص القائمين على هذه المبادرة، يرى أن ما يجري هو واجب أخلاقي وإنساني يتطلب من الجميع التكاتف والتعاون للنهوض بالواقع الذي حاول النظام البائد تدميره طوال 14 عاماً وعلى مختلف الأصعدة.

ولفت إلى أن هذه المبادرة ليست جديدة على معرّة النعمان، إذ شهدت المدينة منذ بداية الثورة مبادرات تطوعية متعددة في قضايا مختلفة، وكانت تهدف دائماً إلى تحسين الواقع، موضحاً أن ما يجري اليوم يندرج أيضاً ضمن هذا الإطار كواجب أخلاقي وإنساني على الجميع.

ونوه إلى ضرورة مساندة بعضهم البعض والتعاون من أجل النهوض بالواقع والوصول إلى حال أفضل، ليس في المعرّة فقط بل في سوريا بالكامل، مؤكداً أن أي مبادرة، حتى وإن كانت خارج معرّة النعمان، سيتم دعمها والمشاركة فيها، لأن ذلك يرتبط بمصلحة البلد والسعي للوصول إلى أفضل المراحل.

وتحدث عن مواقف تعكس حماس الأهالي للمبادرة، حيث أشار إلى قدوم أطفال أرسلهم ذووهم لتقديم مأكولات ومشروبات باردة دعماً للمشاركين، وقد جرى توزيعها عليهم، كما بيّن أن بعض الأهالي بادروا أيضاً إلى تقديم المساعدات للعمال الذين يعملون في تنظيف المقابر.

وذكر أنه تم تلقي العديد من الرسائل من سيدات بمختلف الأعمار عبّرن فيها عن رغبتهن في المشاركة في الحملة، مشدداً على أن الحملة لا ترتبط بفئة أو طبقة معينة، بل تشمل الجميع من صغار وكبار ونساء ورجال، وكلهم يسعون للنهوض بمدينتهم وتقديم ما يمكن لجعلها في أفضل حال.

وأوضح أن من أبرز التحديات التي تواجه الحملة كميات الأشواك الكبيرة وارتفاعها، إضافة إلى بساطة الأدوات المستخدمة، والتي تقتصر على وسائل بدائية مثل الكريك أو المنجل، مؤكداً أن هذه المعوقات تُعد من أبرز ما يواجه فرق العمل خلال تنفيذ الحملة.

أعرب عدد من الأهالي عن ارتياحهم لإطلاق الحملة، مشيرين إلى أنها تتيح لهم زيارة قبور ذويهم في يوم العيد بشكل أسهل وأكثر أماناً، خاصة بعد إزالة الأشواك والأعشاب الضارة التي كانت تعيق الحركة داخل المقابر. 

ولفتوا إلى أن هذه الأعمال تسهم في تمكين الأطفال وكبار السن من التنقل دون عناء أو خوف من الأذى، وتساعدهم أيضاً على تنظيف القبور والوقوف عندها بهدوء خلال الزيارة.

وتأتي هذه الحملة ضمن سلسلة من المبادرات والأعمال الخدمية التي أطلقتها مدينة معرّة النعمان بعد تحرير المنطقة، بهدف تحسين الواقع الخدمي وتسهيل الخدمات اليومية للأهالي، بما ينعكس على الواقع المعيشي في المدينة.

اقرأ المزيد
٢٣ مايو ٢٠٢٦
قرية الزيارة في سهل الغاب… عودة مثقلة بتحديات الخدمات والبنية التحتية

مع توالي عودة الأهالي إلى القرى في ريف حماة وريف إدلب، ولا سيما تلك التي هُجّر سكانها لسنوات، تتكشف معاناة متراكمة في الواقع الخدمي نتيجة القصف الذي طال هذه المناطق لفترات طويلة، وما رافقه من أعمال تخريب طالت البنى التحتية، إذ يواجه العائدون سلسلة من التحديات اليومية التي تمس مختلف جوانب حياتهم، وفي هذا السياق تبرز معاناة قرية الزيارة، الواقعة في سهل الغاب بريف حماة.

قال الصحفي مصعب الياسين، أحد أبناء قرية الزيارة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن موضوع المدارس يشكل عائقاً أمام الطلبة، موضحاً أن المدرسة الموجودة في القرية مخصصة فقط للحلقة الأولى، ولا توجد ثانوية، ما يدفع الطلاب والطالبات للذهاب إلى جسر الشغور أو السقيلبية لإكمال دراستهم، لمسافة تُقدّر بأكثر من 40 كيلومتر.

وأضاف أن الطلاب يدفعون أجور وسائل النقل يومياً مع وجود صعوبة في تأمينها، لافتاً إلى أن وضع الطريق سيّئ، حيث بدأت مؤخراً جمعيات بأعمال ترقيع للطريق العام بين جسر الشغور والسقيلبية، وأشار إلى وجود نقص في المواصلات، مبيناً أن الطريق كان في السابق مليئاً بسيارات النقل العام، بينما اليوم العدد قليل جداً، ما يضطر الطلاب أحياناً إلى الانقطاع عن الدوام في بعض الأيام بسبب التكاليف وعدم توفر وسائل النقل.

وأوضح أن الصرف الصحي في المنطقة يعاني من وضع غير جيد، نتيجة تعرضها لقصف عنيف منذ عام 2015، وقرى أخرى منذ عام 2016، ما أدى إلى أضرار كبيرة بسبب الأعمال العسكرية من تدشيم وغيره، وتسبب ذلك بإتلاف فتحات الصرف الصحي وانسدادها.

ولفت إلى أن الأهالي عند عودتهم إلى قرية الزيارة وجدوا أن الوضع غير مخدم، فقاموا بحملات شعبية لجمع بعض الأموال بهدف إصلاح الصرف الصحي بما أمكن، وذكر أنه فيما يتعلق بالمؤسسات الدولية أو الجمعيات أو المنظمات، لم يتم العمل على الصرف الصحي في المنطقة، مشدداً على أنه أساساً لم يكن مخدماً في جميع القرى حتى في السابق، منذ أيام النظام البائد.

وتحدث عن موضوع مياه الشرب، مبيناً أنه تم تلقي وعود من عدة أطراف لتأمينها، موضحاً أن الأهالي كانوا يعتمدون على نبعة قليدين التي كانت تضخ المياه عبر مضخات إلى مختلف القرى، إلا أن هذه المنظومة دُمّرت نتيجة الأعمال العدائية خلال السنوات الماضية.

وبيّن أن هناك أعمال صيانة وتجديد حالياً للمضخات في نبعة قليدين، إلا أن ذلك غير كافٍ، لأن شبكات المياه الواصلة إلى القرى وداخل المنازل مدمّرة ومسروقة، مؤكداً الحاجة إلى مشاريع كبرى لتأمين مياه الشرب، مع وجود وعود بوصول المياه من نبعة جورين دون تنفيذ حتى الآن.

ونوّه الياسين إلى أن القرية بحاجة إلى دعم حكومي في مجال الزراعة وتوفير وسائل الري وزراعة الأراضي، بما يساهم في تحقيق اكتفاء ذاتي للأهالي ويدعم إعادة الإعمار.

وأشار في حديثه لـ "شام" إلى أن القرية تفتقر لأي مركز صحي أو طبي أو إسعافي قريب، حيث يبعد أقرب مركز حوالي 40 كيلومتر، في ظل انتشار لدغات الأفاعي ووجود ألغام في المنطقة، موضحاً أن المنطقة ملوثة بالألغام وقد شهدت حوادث ووفيات.

وأكد أن عمليات المسح التي جرت كانت جزئية فقط لبعض المناطق، دون مسح شامل للمنطقة التي تعرضت للقصف لسنوات طويلة، مع وجود مخلفات حرب من قنابل عنقودية وغيرها، معتبراً أن الوضع سيّئ جداً.

وشدد على أن أوضاع المعيشة في القرى صعبة، مع ارتفاع أسعار مواد البناء مثل الإسمنت والحديد، ما يحد من عودة السكان من المخيمات ويمنع إمكانية بناء منازل حتى بشكل مؤقت.

وبيّن أن مياه الشرب غير متوفرة في ناحية الزيارة، لافتاً إلى أن الشبكات مدمّرة ومسروقة منذ عهد النظام البائد، وأن خزانات المياه كانت مستهدفة من قبل ميليشيات النظام، ما يضطر الأهالي لشراء مياه الشرب وتحمل أعباء كبيرة، بينما يعيش العائدون في خيم فوق أنقاض منازلهم.

وأضاف أن الحديث عن وفرة المياه في الغاب صحيح من حيث وجود مياه سطحية، لكنها غير صالحة للشرب، موضحاً أن بعض الأهالي يحفرون آباراً قد تعطي مياهاً متفاوتة الجودة، لكنها بشكل عام غير صالحة للشرب، وتصلح فقط للزراعة والاستخدامات المنزلية، ما يضطر الأهالي لشراء المياه أو شرب مياه كلسية في بعض الحالات.

ولفت إلى أن الدعم الزراعي يُعد من الأولويات، مشيراً إلى أنه منذ عودة الأهالي عام 2025 لم يتم تقديم أي دعم للمزارعين، رغم أن سهل الغاب منطقة زراعية تحتاج إلى أنظمة ري وطاقة ودعم مالي أو بذور مجانية لإعادة الاستثمار الزراعي.

وذكر أن نهر العاصي يمر بالمنطقة ويقسم سهل الغاب إلى قسمين، إلا أن الاستفادة من مياهه تكاد تكون معدومة، حيث لا تتجاوز نسبة الاستفادة 1%، موضحاً أن سدود زيزون وقسطون وغيرها تعطلت نتيجة الأعمال العسكرية ولم يعد يتم ضخ المياه إليها، ما جعلها جافة وتحتاج إلى إصلاحات كبيرة.

وأضاف أن غياب الدعم الزراعي والمعدات مثل أنظمة الري والمضخات ساهم في انتشار التصحر، ما دفع الفلاحين للاعتماد على زراعات محدودة مثل القمح، والتي تأثرت أيضاً بتقلبات الطقس، وأشار إلى أن أبرز المشكلات تتمثل في غياب مركز للدفاع المدني في الناحية، رغم وجود أكثر من 15 بلدة وقرية، حيث يبعد أقرب مركز حوالي 40 كيلومتر، ما يترك الأهالي دون استجابة طارئة.

وأوضح أن الأهالي اضطروا للقيام بعمليات الإسعاف بأنفسهم، وهو ما يشكل خطورة بسبب نقص الخبرة وما قد يسببه من مضاعفات على المصابين، وتحدث عن واقع الكهرباء، مؤكداً أن الشبكة مدمّرة ومسروقة بالكامل من قرية العمقية جنوباً حتى القرقور شمالاً، مروراً بعدة قرى وبلدات، دون وجود أي كهرباء أو شبكات.

ولفت إلى عدم وجود أي التزام بإعادة إيصال الكهرباء، ما دفع الأهالي للاعتماد على بدائل مثل الطاقة الشمسية التي تتأثر بغياب الشمس، وأضاف أن قطاع الاتصالات شبه معدوم، حيث لا توجد أبراج تغطية أو اتصالات خلوية، بعد تدمير مراكز البريد والاتصالات خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى توقف الخدمات بشكل كامل.

وأشار إلى أن البدائل الحالية تعتمد على الإنترنت عبر الصحون أو الشبكة التركية، وهي مكلفة وغير مستقرة، ما جعل التواصل اليومي شبه معزول، وحرم الأهالي من خدمات أساسية تعتمد على الاتصال والتواصل.

وينتظر الأهالي العائدون في قرية الزيارة أن تحظى قريتهم بإصلاحات كافية، إلى جانب إطلاق مشاريع خدمية ودعم للقطاع الزراعي، وتحسين واقع البنية التحتية والخدمات، بما يسهم في تحسين ظروفهم المعيشية وتهيئة بيئة مناسبة لحياة أكثر استقراراً.

اقرأ المزيد
٢٢ مايو ٢٠٢٦
ضعف الوعي القانوني لدى بعض الأفراد وأثره على حماية الحقوق وتنظيم العلاقات

بعض الأفراد في سوريا لا يولون الاهتمام الكافي للجانب القانوني في حياتهم اليومية، إذ غالباً ما يُنظر إلى القوانين على أنها مرتبطة بالمشكلات أو الإجراءات عند الحاجة فقط، وليس كجزء أساسي من الوعي اليومي.

في حين أن المعرفة القانونية تُعد ضرورة تمكّن الفرد من فهم حقوقه وواجباته، وتحميه من ضياع حقوقه أو التعدي على حقوق الآخرين، كما تسهم في تسهيل التعامل مع الإجراءات والمعاملات الرسمية، وتعزز قدرته على اتخاذ قراراته ضمن إطار قانوني سليم يضمن مصالحه وينظم علاقاته داخل المجتمع.

وتتعدد أسباب ضعف هذا الاهتمام، أبرزها ربط القانون بالمشكلات فقط، إذ لا يلجأ إليه كثيرون إلا عند وقوع نزاع أو دعوى، ما يقلل من الإحساس بأهمية معرفته بشكل مسبق، إلى جانب غياب التعليم القانوني المبكر وعدم إدخال المفاهيم القانونية ضمن التنشئة أو المناهج التعليمية.

 كما يسهم تعقيد اللغة والمصطلحات والإجراءات القانونية في ابتعاد البعض عنها، إضافة إلى اعتماد بعض الأفراد على الخبرة الاجتماعية ونصائح المحيطين بهم بدلاً من الرجوع إلى القانون، فضلاً عن انشغال شريحة واسعة بالظروف المعيشية واعتبار المعرفة القانونية أمراً ثانوياً.

في المقابل، ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة في توسيع الوصول إلى المحتوى القانوني المبسط، حيث بات بإمكان الأفراد التعرف على القوانين والحقوق والإجراءات المرتبطة بحياتهم اليومية عبر مواد توعوية يقدمها محامون وحقوقيون من خلال مقاطع فيديو ومنشورات دورية، إلى جانب تداول دراسات ومقالات قانونية بشكل أوسع، وهو ما ساهم في تعزيز مستوى الوعي لدى شريحة من المجتمع، رغم أن هذا الأثر ما يزال محدوداً لدى البعض نتيجة ضعف المتابعة أو الاهتمام بهذا النوع من المحتوى.

الوعي القانوني ودوره في حماية الحقوق وتعزيز المعرفة المجتمعية

قالت المحامية والناشطة النسوية والمدنية حنان زهر الدين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الوعي القانوني هو ضرورة مجتمعية يحتاج إليها الأفراد في حياتهم لتدبير شؤونهم القانونية ومعاملاتهم الإدارية والقضائية، لتثبيت ملكياتهم والمحافظة عليها، وذلك بالشكل البسيط.

وأضافت أن الوعي القانوني في هذه المرحلة التي تمر بها سوريا، ومع التوجه نحو تأسيس دستور يحمي حقوق الأفراد ويضمن المساواة والعدالة والكرامة الإنسانية، يعد أمراً أساسياً.

وبينت أن الوعي القانوني يمكن الأفراد من معرفة حقوقهم وكيفية حمايتها، والعمل على صياغتها بالشكل الذي يضمن ويحمي مصالحهم، لافتةً إلى أن المجتمع يعاني من ضعف في هذا الوعي حتى في أبسط التفاصيل، نتيجة عدم تدريس القانون في المناهج المدرسية وعدم دخوله في التربية الثقافية بشكل عام، إلى جانب غياب المنظمات الحقوقية التي تعمل على أرض الواقع في نشر هذا الوعي وتسهيل الوصول إليه وتوسيع إدراك الأفراد.

وأشارت في تصريح خاص لـ شام، إلى أن معظم الأفراد لا يعرفون أو لا يدركون حقوقهم الأساسية التي تحفظ إنسانيتهم وكرامتهم، وكذلك تحفظ الأنظمة الموجودة عبر مراعاتها وعدم مخالفتها، لما لذلك من تأثير على بنية المجتمع ككل.

وأضافت أن المطلوب من وسائل الإعلام أن تخصص زوايا قانونية يومية ثابتة في برامجها للتوعية القانونية، وأن تتعاون مع المحامين والمحاميات في نشر هذه الثقافة، مشيرة إلى أن كثيراً من الأشخاص يفقدون حقوقهم المالية والوظيفية نتيجة عدم معرفتهم بالقوانين.

ونوّهت إلى أن الكثير من النساء على وجه الخصوص لا يستطعن الوصول إلى المحاكم والتقاضي بسبب عدم المعرفة أولاً، وثانياً بسبب أوضاعهن الاقتصادية التي لا تمكنهن من رفع الدعاوى لتثبيت حقوقهن أو المطالبة بها، مؤكدة ضرورة وضع خطط وسياسات وتقديم استشارات قانونية مجانية لمساعدتهن في الوصول إلى حقوقهن.

وأكدت المحامية حنان على أن تبسيط لغة القانون في وسائل الإعلام وعبر ورشات التوعية القانونية من شأنه أن يسهم في زيادة الوعي القانوني وحل المشكلات التي تواجه الأفراد.

ويرى محامون أن ضعف الوعي القانوني لا يرتبط فقط بغياب المعرفة بالنصوص، بل بضعف الإلمام بالإجراءات العملية المرتبطة بالحقوق، مثل كيفية تنظيم العقود وتوثيقها أو متابعة المعاملات الرسمية، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى أخطاء قانونية يمكن تفاديها بسهولة، وبيّنوا أن العديد من النزاعات التي تصل إلى المحاكم تعود في أساسها إلى غياب هذا الحد الأدنى من المعرفة، لا سيما في التعاملات غير الموثقة أو الاتفاقات الشفوية.

في المقابل، أشار حقوقيون إلى أن المشكلة تتجاوز الأفراد لتشمل محدودية وصول المعلومات القانونية المبسطة إلى المجتمع، إذ تبقى المعرفة القانونية في كثير من الأحيان محصورة ضمن الأوساط المتخصصة، ولفتوا إلى أن تعزيز الوعي القانوني يتطلب تقديم محتوى واضح وقابل للتطبيق في الحياة اليومية، بما يساعد الأفراد على فهم حقوقهم وممارستها بشكل فعلي، والحد من النزاعات قبل وقوعها.

ويبقى الوعي القانوني عنصراً مهماً في تنظيم حياة الأفراد داخل المجتمع، وفهم الحقوق والواجبات والإجراءات المرتبطة بها، سواء في التعاملات اليومية أو في الحالات التي تتطلب مساراً قانونياً، ومع تنوع مصادر المعرفة وتطور أدوات الوصول إلى المعلومات، تتعدد المسارات التي يمكن أن تسهم في تعزيز هذا الوعي وتوسيع نطاقه لدى مختلف الفئات.

اقرأ المزيد
٢٢ مايو ٢٠٢٦
تأثير المحتوى الرقمي الموجّه للأطفال بين الأشكال الجذابة والمضامين الخفية

تُعدّ منصات التواصل الاجتماعي فضاءً واسعاً يضمّ أنواعاً متعددة من المحتوى الموجّه للأطفال، ومن بينها محتوى يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، يقوم بتقديم شخصيات متنوعة على شكل خضار أو فواكه أو حيوانات مثل القطط، تُوظَّف داخل قصص أو سيناريوهات درامية قصيرة.

وأشارت شكاوى عدد من الأهالي إلى أن هذا النوع من المحتوى بدأ يثير الجدل مؤخراً، إذ يُنظر إليه على أنه لا يتناسب مع الفئة العمرية للأطفال، كما قد يتضمن رسائل غير ملائمة أو “سامة” لا تنسجم مع القيم والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع السوري، ما دفع إلى المطالبة بمزيد من الرقابة والوعي بمحتوى ما يُعرض للأطفال عبر هذه المنصات.

ومن الأشياء التي أزعجت العائلات تضمّن بعض هذه المحتويات موضوعات مثل الخيانة الزوجية، والتنمر، والسخرية من الآخرين أو من الشكل الخارجي، والتدخل في شؤون الآخرين، وإيذاء الغير، إضافة إلى المقالب المزعجة وغيرها من السلوكيات التي أثارت جدلاً حول ملاءمتها للفئة العمرية المستهدفة.

قالت الأخصائية الاجتماعية الأسرية صفاء الصالح في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها تعمل في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي للأطفال والأسر، وتركّز في عملها على فهم تأثير البيئة الرقمية والتربوية على نمو الطفل، إضافة إلى مساعدة الأهل على بناء بيئة آمنة وداعمة نفسياً.

وأشارت إلى أن بعض أنواع المحتوى الرقمي الذي يبدو “بريئاً” في ظاهره، مثل مقاطع تحتوي على شخصيات كرتونية أو مشاهد لطيفة، قد يتضمن في مضمونه سلوكيات عنف أو خداع أو تنمر أو إيحاءات غير مناسبة، لافتة إلى أن دماغ الطفل يتلقى في هذه الحالة رسائل متناقضة بين الشكل اللطيف والسلوك المؤذي، ما يسبب ارتباكاً في إدراكه للعالم وتشويشاً في فهمه للسلوكيات.

وأضافت أن هذا النوع من المحتوى قد يترك مجموعة من الآثار النفسية والسلوكية، من أبرزها تشوّش التمييز بين الصحيح والخاطئ نتيجة تقديم السلوك المؤذي من خلال شخصيات محببة، إلى جانب ارتفاع مستويات القلق والخوف الليلي بسبب مشاهد العنف المغلفة بطابع مرح، فضلاً عن احتمال تقليد سلوكيات سلبية دون وعي لأنها تبدو طبيعية أو مضحكة، مع تراجع في مستوى التعاطف وزيادة في الاندفاعية لدى الطفل.

وبيّنت أن تكرار التعرض لهذا المحتوى يؤدي إلى نوع من التطبيع مع السلوكيات المؤذية، حيث يصبح الدماغ أكثر اعتياداً عليها، خاصة في ظل غياب نموذج صحي بديل، وربط هذه السلوكيات بشخصيات محببة لدى الطفل، ما يجعلها أكثر قبولاً لديه.

وتحدثت عن أن الطفل يتعلم فهم العلاقات والصراع والعقاب من خلال النماذج التي يراها، فإذا كانت هذه النماذج قائمة على العنف أو الإقصاء أو الخداع، فإنه قد يطور تصوراً بأن الصراع يُحل بالقوة، وأن العقاب هو شكل من الانتقام وليس وسيلة للتصحيح، وأن العلاقات تقوم على السيطرة بدلاً من الاحترام المتبادل.

كما نوهت إلى أن مشاهد التنمر والإقصاء قد تؤثر بشكل مباشر على الطفل، إذ قد تجعله يشعر بأنه معرض لأن يكون ضحية، أو تدفعه في بعض الحالات إلى تقليد دور المتنمر باعتباره الأقوى، إضافة إلى ضعف الثقة بالنفس وزيادة الحساسية تجاه النقد، مع احتمال انتقال هذه السلوكيات إلى علاقاته مع الإخوة أو الأصدقاء.

وأكدت أن بعض المشاهد التي تتضمن إيحاءات أو علاقات غير مناسبة لعمر الطفل قد تؤدي إلى إثارة فضوله بشكل مبكر، وتشويش فهمه للحدود الجسدية والعاطفية، وبناء تصورات غير دقيقة حول مفاهيم الحب والجسد والخصوصية، إلى جانب تسريع نضج نفسي غير صحي.

وفيما يتعلق بدور الأهل، أوضحت أهمية المرافقة أثناء المشاهدة كلما أمكن، والتحقق من مصادر المحتوى قبل السماح به، إلى جانب الحوار مع الطفل حول ما يشاهده وما يفهمه، ووضع ضوابط واضحة لوقت الشاشة ومحتواها.

وبيّنت معايير تمييز المحتوى الآمن، ومنها أن يكون صادراً عن جهات إنتاج موثوقة، وخالياً من مشاهد العنف أو الصراخ أو الإيحاءات أو السلوكيات المؤذية، مع وضوح الرسائل التربوية فيه، وعدم احتوائه على مفاجآت غير مناسبة ضمن محتوى يبدو في ظاهره بريئاً.

وأشارت إلى أن حماية الأطفال تتطلب اختيار منصات مخصصة لهم، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية، وتقديم بدائل تربوية وترفيهية مثل القصص والألعاب التعليمية والأنشطة، إضافة إلى تعليم الطفل مهارة التوقف عند الشعور بعدم الارتياح، وبناء علاقة حوارية مفتوحة تدفعه للحديث مع الأهل عند مواجهة أي محتوى مزعج.

يشير عدد من الأخصائيين في التربية وعلم النفس إلى أن المحتوى الرقمي الموجّه للأطفال، خصوصاً المقدم عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي وبأسلوب كرتوني جذاب، قد يؤثر في طريقة إدراك الطفل للسلوكيات والقيم، إذ يعتمد في فهمه على الشكل الظاهري للشخصيات أكثر من مضمون الرسائل.

وأضافوا أن تكرار التعرض لمشاهد تتضمن سلوكيات سلبية قد يؤدي إلى تطبيعها تدريجياً لدى الطفل، ما يجعل دور الأهل في المرافقة والحوار أثناء المشاهدة ضرورياً لتوضيح الفروق بين السلوك المقبول وغير المقبول وتعزيز الوعي الرقمي لديه.

يتواصل الجدل حول طبيعة المحتوى الموجّه للأطفال عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مع انتشار مواد تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتقديمها في أشكال جذابة، وبينما تتنوع هذه المحتويات في أساليبها ومضامينها، تبقى مسألة ملاءمتها للفئة العمرية وآليات التعامل معها محل اهتمام لدى الأهالي والمهتمين.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٤ مايو ٢٠٢٦
أزمة السيولة في المصارف، متى تُحلّ..؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٣ مايو ٢٠٢٦
زيادة الرواتب، هل تُحسِّن المعيشة أم ترفع التضخم؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري