مجتمع
١٧ يوليو ٢٠٢٦
عقوبة الإعدام: الإجراءات والضمانات في تطبيق أقسى العقوبات الجنائية

تُعدّ عقوبة الإعدام من أكثر القضايا القانونية والحقوقية إثارةً للجدل، نظراً لما تحمله من أبعاد إنسانية وقانونية معقدة، إذ ترتبط بإنهاء حياة الإنسان في إطار نصوص تشريعية تهدف إلى تحقيق الردع والعدالة. 

وفي ظل اختلاف المواقف العالمية بين الإبقاء على هذه العقوبة أو المطالبة بإلغائها، تبرز أهمية فهم كيفية تنظيمها ضمن القوانين الوطنية، ولا سيما في التشريع السوري، من حيث الأسس القانونية والإجراءات والضمانات المرتبطة بها. 

في هذا السياق، قال المحامي علي محمد إسكان، محامٍ وباحث في السياق القانوني والحقوقي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عقوبة الإعدام تُعدّ من أكثر العقوبات الجسدية والنفسية إيلاماً، كونها تنهي الحياة بطريقة قاسية، رغم ما يُنظر إليه من عدالة العقوبة لمن يُحكم عليه بالإعدام في غالب الأحيان، مشيراً إلى أن ذلك أسهم في ظهور العديد من النداءات والحركات التي تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام على مستوى العالم.

وأضاف أن القانون السوري ينظم عقوبة الإعدام من خلال قانون العقوبات السوري رقم 148 لعام 1949، وقانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 112 لعام 1950، موضحاً أنها تُعدّ من العقوبات الأصلية في الجنايات، ومن أبرز الضمانات الخاصة بها صدورها حصراً عن المحكمة المختصة، وخضوع الحكم لكافة إجراءات الطعن، وإلزامية التنفيذ بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية واستكمال جميع إجراءات التصديق.

وأشار إلى أن من أبرز الجرائم التي ينص فيها القانون السوري على عقوبة الإعدام القتل العمد عن سبق الإصرار والترصد، وجرائم الخيانة والتجسس، إضافة إلى جرائم الإرهاب التي تكون نتيجتها وقوع ضحايا.

ونوه إلى أن إجراءات إصدار حكم الإعدام تبدأ من مرحلة التحقيق وجمع كافة الأدلة والقرائن والمعلومات، ثم الإحالة إلى محكمة الجنايات المختصة، يليها البدء بإجراءات المحاكمة وتوكيل محامٍ للمتهم، وبعد انتهاء المحاكمة يتم إصدار الحكم النهائي في حال الإدانة، ثم الطعن أمام المحكمة المختصة، ومن ثم تصديق القرار إذا كان حكم محكمة الجنايات متوافقاً مع الجرم، ليُحال بعدها إلى لجنة العفو وموافقة رئيس الجمهورية، وعقب التصديق يتم تنفيذ الحكم وفق الإجراءات القانونية الخاصة بتنفيذ حكم الإعدام.

وبيّن أن من أبرز الحالات التي قد تؤدي إلى وقف تنفيذ الحكم أو تخفيف العقوبة صدور عفو خاص يستبدل الإعدام بالسجن المؤبد، أو صدور عفو عام شامل للجريمة، أو صدور قرار من إحدى جهات الطعن بقبول الطعن، إضافة إلى حالات إعادة المحاكمة عند ظهور أدلة جديدة وفق ما يسمح به القانون، فضلاً عن حالات خاصة أثناء التنفيذ، مثل أن تكون المحكوم عليها بالإعدام حاملاً، حيث يؤجل التنفيذ حتى الولادة.

ولفت إلى أن من أهم حقوق المحكوم عليه بالإعدام عدم تنفيذ الحكم إلا بعد استنفاذ جميع طرق الطعن ومصادقة لجنة العفو ورئيس الجمهورية، إضافة إلى حق طلب التأجيل في حال كانت المحكوم عليها حاملاً، والحق في طلب عفو خاص، وحضور محاميه.

وذكر الحقوقي أن حكم الإعدام يصبح قابلاً للتنفيذ بعد توافر مجموعة من الشروط، أبرزها اكتساب الحكم الدرجة القطعية واستنفاذ كافة طرق الطعن، مبيناً أن الجهة المخولة بالتصديق على الحكم هي رئيس الجمهورية، وذلك وفق القانون المنظم لأصول المحاكمات الجزائية.

تتباين آراء المختصين والباحثين حول هذه العقوبة بين اتجاهين رئيسيين؛ إذ يرى فريق أنها تمثل أداة قانونية قصوى تلجأ إليها الدول في مواجهة الجرائم الأشد خطورة، تحقق الردع وتحافظ على أمن المجتمع، في حين يعتبر فريق آخر أنها تطرح إشكاليات أخلاقية وحقوقية عميقة، لا سيما في ظل احتمالية وقوع أخطاء قضائية أو تفاوت في تطبيق العدالة. 

وبين هذين الاتجاهين، تبرز مقاربات وسطية تدعو إلى تضييق نطاق تطبيقها أو إحاطتها بضمانات مشددة، بما يوازن بين متطلبات العدالة وحماية الحقوق الأساسية.

تُصنَّف عقوبة الإعدام ضمن أقدم أشكال العقوبات التي عرفتها البشرية، إذ ارتبط ظهورها بتطوّر المجتمعات وسعيها إلى حماية استقرارها، وقد اختلفت الدوافع وراء تطبيقها عبر العصور، فكانت تُستخدم كوسيلة لردع الأفعال التي تُعدّ خطراً على الجماعة، سواء تعلّق ذلك بسلوكيات أو معتقدات أو ممارسات رأت فيها المجتمعات تهديداً مباشراً لأمنها أو بقائها، ما جعلها تعبيراً عن إرادة جماعية في فرض أقصى درجات العقوبة.

اقرأ المزيد
١٧ يوليو ٢٠٢٦
عندما يعاند الطفل باستمرار.. ما الذي يقف خلف هذا السلوك؟

مع تكرار ملاحظات الأهل حول عناد الأطفال في البيت أو المدرسة، صار هذا السلوك يلفت الانتباه بشكل أكبر، خاصة عندما يظهر في مواقف يومية بسيطة كرفض تنفيذ التعليمات أو الإصرار على تصرف معين، هذا الأمر يضع كثيراً من الأهالي أمام تساؤلات حول طبيعته، ولماذا يظهر بهذا الشكل عند بعض الأطفال دون غيرهم، وما إذا كان مرتبطاً بمرحلة عمرية عابرة أم بعوامل أخرى تتعلق بطريقة التعامل أو بالبيئة المحيطة.


في هذا السياق، قالت المرشدة نفسية مروة السيد علي في تصريح خاص لـ شبكة شام الإخبارية، إن كثيراً من الأهالي يفسرون رفض الطفل الاستماع إلى كلامهم على أنه عناد، مؤكدة أن هذا الاعتقاد شائع ويرتبط بدرجة وعي الأهل بخصائص كل مرحلة عمرية، وأوضحت أن عدم استجابة الطفل للأوامر لا يعني دائماً وجود مشكلة سلوكية، بل قد يكون في كثير من الأحيان جزءاً طبيعياً من تطور شخصيته ورغبته في الاستقلال.


وأضافت أن هذه السلوكيات تظهر غالباً بين عمر السنتين إلى ثلاث سنوات، حيث يبدأ الطفل بإظهار ميل واضح للاعتماد على نفسه، كالإصرار على تناول الطعام بمفرده أو المشي دون مساعدة، مبينة أن هذه التصرفات تعكس نمواً طبيعياً في شخصيته، وذكرت أن العناد يُقصد به رفض تنفيذ التعليمات مع الإصرار على الرأي أو الطريقة، دون تقبل فرض أسلوب معين عليه وذلك بشكل دائم وبكل المواقف.


وأشارت إلى أن هذا السلوك لا يرتبط دائماً بالرغبة في التحدي، لافتة إلى أن بعض المواقف اليومية توضح ذلك، مثل رفض الطفل مغادرة مكان يستمتع فيه، إذ يكون السبب في كثير من الأحيان صعوبة الانتقال من نشاط ممتع إلى آخر، بسبب محدودية قدرته في هذا العمر على تنظيم انفعالاته والتنقل بين الأنشطة بسهولة، وأكدت أن فهم هذه النقطة يساعد الأهل على التعامل مع الموقف بهدوء أكبر.


وبينت أن طريقة تعامل الأهل مع هذه السلوكيات قد تزيد من حدتها، خاصة عندما يتم تفسيرها بشكل خاطئ أو التعامل معها بعصبية، وأضافت أن كثيراً من الأهالي يواجهون مشكلة رفض أطفالهم تناول بعض الأطعمة، ويعتبرون ذلك عناداً، في حين أن هذا السلوك قد يكون طبيعياً ويرتبط بتغير التفضيلات الغذائية مع الوقت، موضحة أن الطفل قد يرفض نوعاً معيناً في مرحلة ما، ثم يبدأ بتقبله لاحقاً.


ولفتت إلى أن اختلاف التفضيلات الغذائية لا يقتصر على الأطفال، بل هو أمر طبيعي لدى الجميع، مؤكدة أنه لا ينبغي تفسير كل رفض على أنه مشكلة سلوكية. وأوضحت أن تجاهل التعليمات قد يكون مرتبطاً أيضاً بأسلوب التربية، وليس فقط بطبيعة الطفل.


وأفادت بأن كثرة الأوامر من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى ضعف استجابة الطفل، حيث إن تلقي عدد كبير من التعليمات خلال وقت قصير يسبب له ارتباكاً أو توتراً، ما يدفعه إلى تجاهلها، وذكرت أن بعض الأطفال يحتاجون إلى تعليمات واضحة ومحددة، لذلك من الأفضل توضيح المطلوب منهم خطوة بخطوة بدلاً من استخدام عبارات عامة قد لا يفهمونها.


وأكدت أن حاجة الطفل إلى الاستقلال تزداد مع تقدمه في العمر، وقد يرفض المساعدة أحياناً ليس بدافع العناد، بل لرغبته في إنجاز الأمور بنفسه، وهو ما يعد جزءاً طبيعياً من نموه، ونوهت إلى أن بعض الأطفال قد يلجؤون إلى سلوكيات سلبية لجذب الانتباه، خاصة عندما يلاحظون أن هذه السلوكيات تحقق استجابة أسرع من السلوك الإيجابي.


وأوضحت أن هناك أسباباً نمائية أو نفسية قد تكون وراء عدم الاستجابة، مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، حيث يسمع الطفل التعليمات لكنه قد ينسى تنفيذها بعد وقت قصير، وبينت أن التمييز بين السلوك الطبيعي والسلوك المقلق يعتمد على ثلاثة معايير أساسية هي شدة السلوك ومدته وتكراره.


وأضافت أن بعض التصرفات، مثل رفض تنفيذ بعض التعليمات أو الغضب عند الخسارة، تعد طبيعية في مراحل النمو، لكنها تصبح مقلقة عندما تتكرر بشكل يومي أو تستمر لفترات طويلة، أو تترافق مع سلوك عدواني أو رفض دائم لكل التعليمات، ولفتت إلى أن إيذاء الطفل لنفسه أو تراجع أدائه قد يكون مؤشراً مهماً يستدعي الانتباه.


وشددت على ضرورة عدم التسرع في وصف الطفل بالعناد، إذ قد تكون هناك أسباب أخرى وراء سلوكه تحتاج إلى تقييم من مختص، خاصة إذا استمر السلوك لفترة طويلة أو ترافق مع مؤشرات نفسية واضحة، وأوضحت أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها الأهالي الصراخ المستمر، مبينة أن الطفل يعتاد على هذا الأسلوب ولا يعود محفزاً للاستجابة، كما أشارت إلى أن التهديد دون تنفيذ يفقد التعليمات قيمتها، لأن الطفل يدرك أن هذه التهديدات لا يتم تطبيقها.


وأضافت أن إعطاء عدد كبير من الأوامر دفعة واحدة يمثل عبئاً على الطفل، لذلك من الأفضل تقسيم المهام إلى خطوات متتالية وواضحة، وأفادت أن اختلاف أسلوب التربية بين الأب والأم قد يزيد من صعوبة الموقف، حيث يميل الطفل إلى الاستجابة للطرف الأكثر تساهلاً.


وأكدت أن تجاهل السلوك الإيجابي من الأخطاء الشائعة، مشددة على أهمية تعزيز التصرفات الجيدة بالكلمات والتشجيع، لأن ذلك يساعد في بناء سلوك إيجابي لدى الطفل، وأوضحت أن العلاقة القائمة على الاحترام والوضوح والثبات تعد أساساً مهماً في تحسين استجابة الطفل.


وأشارت إلى أهمية جذب انتباه الطفل قبل إعطائه التعليمات، والتحدث معه بشكل مباشر، لأن إعطاء الأوامر من بعيد لا يحقق استجابة فعالة، ولفتت إلى أن إعطاء الطفل خيارات بدلاً من فرض الأوامر يخفف من مقاومته ويعزز شعوره بالاستقلال.


وبينت أن التعليمات يجب أن تكون قصيرة وواضحة حتى يتمكن الطفل من فهمها وتنفيذها، مؤكدة أن العواقب يجب أن تكون منطقية ومرتبطة بالسلوك نفسه، مع الالتزام بتطبيقها بشكل ثابت.


وأضافت أن الأهل يمثلون قدوة لأطفالهم، حيث يتعلم الطفل من خلال ملاحظة سلوكهم، وقد يتأثر بالتناقض بين ما يُطلب منه وما يراه، وأفادت أن اختيار الوقت المناسب لتوجيه الطفل يعد عاملاً مهماً، إذ يفضل تجنب إعطاء التعليمات عندما يكون الطفل متعباً أو غاضباً، والتركيز أولاً على تهدئته.


وأكدت في ختام حديثها أن التعامل الصحيح مع الطفل لا يعتمد فقط على إصدار التعليمات، بل على فهم احتياجاته النفسية وطبيعة مرحلته العمرية، مشددة على أن بناء علاقة صحية قائمة على التفاهم والاحترام يسهم بشكل كبير في تحسين سلوكه واستجابته.

اقرأ المزيد
١٦ يوليو ٢٠٢٦
التعلق الزائد لدى الأطفال… بين الحاجة إلى الأمان وتحديات الاستقلال

في ظل تزايد تساؤلات الأهل حول سلوكيات الأطفال المرتبطة بالارتباط الشديد بأحد الوالدين، وما إذا كانت هذه الحالة طبيعية أم تستدعي القلق، يبرز موضوع التعلق الزائد كأحد القضايا التي تمس الصحة النفسية للطفل وتؤثر في نموه العاطفي والاجتماعي. 

في هذا السياق، قالت د. رشا عبد الرحيم، الحاصلة على دكتوراه في علم نفس الطفل والتربية المبكرة في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها تعمل في تصميم وتنفيذ برامج الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والمعلمين والأسر، مع تركيز خاص على بناء المرونة النفسية وتعزيز التعلق الآمن في البيئات الطبيعية وبيئات الأزمات، مؤكدةً إيمانها بأن علاج المشكلات النفسية لا يبدأ من العيادة فقط، بل من المنزل والمدرسة، عبر ممارسات يومية بسيطة مدعومة بالأدلة العلمية.

وأضافت أن التعلق ليس مشكلة بحد ذاته، بل هو أساس الصحة النفسية، موضحةً أنه وفقًا لنظرية التعلق، يولد الطفل مزودًا بحاجة فطرية للبحث عن "شخص آمن" يلجأ إليه، وأن المشكلة لا تكمن في قوة التعلق، وإنما في نوعيته، حيث يمنح التعلق الصحي الطفل الشجاعة لاستكشاف العالم، بينما يجعل التعلق الزائد الشخص الذي يمنحه الأمان يتحول إلى "عكاز نفسي" لا يستطيع الطفل التحرك بدونه.

وأشارت إلى أن الأمر يصبح مقلقاً عندما يستمر الخوف من الانفصال بعد العمر المتوقع، أو يعيق الذهاب إلى المدرسة أو النوم أو اللعب أو تكوين العلاقات، أو يسبب نوبات هلع وبكاء شديداً عند غياب الوالد.

ونوهت إلى أن السبب في التعلق المفرط لا يكون غالباً الطفل نفسه، بل البيئة المحيطة به، مبينةً أن من أبرز هذه الأسباب الحماية الزائدة، وقلق الوالدين وانتقاله إلى الطفل، وغياب الروتين الواضح، والتعرض لصدمات أو نزوح أو فقدان، وعدم منح الطفل فرصاً لاتخاذ القرار، أو شعوره بأن حب والديه مشروط بقربه الدائم منهما، مضيفةً: "كلما زاد اعتمادكم على أنفسكم أمام الطفل، زادت قدرته على الاعتماد على نفسه."

وبيّنت عبد الرحيم أن هذا التعلق قد يظهر في السلوك اليومي بأشكال متعددة، ليس فقط بالبكاء، بل أيضاً بالتصاق الطفل المستمر بوالدته، أو مراقبتها في كل مكان، أو رفضه اللعب منفرداً، أو تكرار سؤاله: "متى ستعودين؟"، أو شكواه الجسدية قبل المدرسة كآلام البطن والصداع دون سبب عضوي، معتبرةً أن ذلك في كثير من الأحيان تعبير نفسي عن قلق الانفصال.

ولفتت إلى أهمية الاستماع إلى مشاعر الطفل وتعويده التعبير عنها بوضوح دون مقاطعة، مع إظهار الاهتمام الحقيقي بما يشعر به، لما لذلك من دور في تخفيف القلق وتعزيز الشعور بالأمان.

وذكرت أن استمرار التعلق الزائد لفترة طويلة قد يضعف الكفاءة الذاتية لدى الطفل، فيبدأ بتكوين رسالة داخلية تقول: "أنا لا أستطيع وحدي"، ومع الوقت قد تظهر صعوبات في تكوين الصداقات، وضعف تحمل الإحباط، والخوف من التجارب الجديدة، وزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات القلق مستقبلاً.

وتحدثت الدكتورة لـ "شام" عن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الأهل، مشيرةً إلى أن من أبرزها إهمال مشاعر الطفل أو عدم تخصيص وقت لسماعه، وانتقال قلق الأهل إليه دون قصد، والتسلل من المنزل دون وداع ظناً أنه يخفف البكاء، بينما يهدم شعور الطفل بالأمان، إضافة إلى الاستجابة الفورية لكل بكاء بإلغاء الانفصال، ووصف الطفل بالحساس أو الجبان أمام الآخرين، وجعله محور حياة الأسرة بالكامل، وإرسال رسائل متناقضة كأن يُطلب منه أن يكون شجاعًا مع منعه من تجربة أي شيء جديد.

وأوضحت أن مساعدة الطفل بشكل صحيح تقوم على ما تسميه "بناء عضلة الاستقلال"، مشددةً على أن الاستقلال مهارة تُدرَّب وليس صفة يولد بها الطفل، وأن الروتين الواضح يساعد على ذلك.

واستعرضت مجموعة من الأنشطة التي أثبتت نجاحها، مثل "سلم الشجاعة" القائم على تقسيم مواقف الانفصال إلى خطوات صغيرة مع مكافأة كل نجاح، و"علبة الطمأنينة" التي يضع فيها الطفل ما يمنحه شعوراً بالأمان عند غياب الوالد، و"لعبة تبادل الأدوار" لفهم مشاعر الانفصال بطريقة آمنة، إلى جانب "تحديات الاستقلال اليومية" كترتيب السرير أو شراء غرض بسيط أو اللعب.

وأكدت أهمية أدوات أخرى مثل "جواز سفر الشجاعة" الذي يحصل فيه الطفل على مكافآت عند تحقيق مواقف استقلالية، و"مقياس الشجاعة" لتقييم مستوى الخوف قبل وبعد التجربة، و"صندوق الرسائل المؤجلة" لتعزيز الارتباط دون اعتماد مباشر، و"تحدي الدقيقة الذهبية" الذي يعتمد على التدرج في الانفصال، و"ساعة العودة المرئية" لمساعدة الطفل على فهم الزمن بصرياً.

وشددت على أن الهدف ليس أن يتوقف الطفل عن التعلق بوالديه، بل أن يحمل شعور الأمان معهما حتى في غيابهما، موضحةً أن ذلك هو ما يصنع طفلاً مستقلاً وواثقاً وقادراً على مواجهة الحياة.

وأفادت بوجود ملاحظة مهمة للأم غير العاملة، مفادها أن كثرة الوقت مع الطفل لا تعني بالضرورة بناء تعلق صحي، إذ تعتمد جودة العلاقة على طبيعتها أكثر من عدد ساعاتها، مؤكدةً أن الطفل لا يحتاج أماً موجودة طوال الوقت بقدر ما يحتاج أماً تمنحه شعوراً بالأمان حتى عندما لا تكون بجانبه.

وأضافت أن ما تسميه "الحضور الذكي بدل الحضور المستمر" يمكن تحقيقه من خلال تخصيص وقت يومي للعب النوعي دون مشتتات، ثم السماح للطفل باللعب مستقلاً،وعدم التدخل المباشر لحل كل مشكلة، وتشجيعه على قضاء وقت مع الأب أو أحد أفراد الأسرة، إضافة إلى تكليفه بمهام صغيرة تعزز شعوره بالكفاءة.

وأشارت إلى أن التعلق الزائد قد يكون أحياناً انعكاساً لشخصية الطفل نفسه، إذ يولد بعض الأطفال بحساسية انفعالية أعلى من غيرهم ويحتاجون إلى انتقال تدريجي نحو الاستقلال، مؤكدةً ضرورة عدم المقارنة بين الأطفال، لأن لكل طفل مزاجه واحتياجاته النفسية الخاصة حتى وإن نشؤوا في المنزل نفسه.

يبقى التعامل مع تعلق الطفل بحاجة إلى وعي وتوازن، يراعي احتياجاته العاطفية دون أن يحدّ من فرص نموه واستقلاله، وبين دور الأسرة في توفير بيئة آمنة، وأهمية الممارسات اليومية الداعمة، تتشكل ملامح علاقة صحية تساعد الطفل على التدرّج بثقة نحو الاعتماد على نفسه، وفق ما يناسب طبيعته الفردية واختلاف احتياجاته.

اقرأ المزيد
١٦ يوليو ٢٠٢٦
الأدوية النفسية.. ضوابط طبية وتحذيرات من الاستخدام العشوائي

في ظل تزايد الاهتمام بالصحة النفسية، تبرز الأدوية النفسية كركيزة أساسية في خطط العلاج، ما يسلّط الضوء على أهمية التعامل معها بدقة على المستويين الطبي والدوائي، فبين تشخيص الطبيب النفسي الذي يحدد الحاجة للعلاج ونوعه، ودور الصيدلاني في صرف الدواء وفق الضوابط المعتمدة، تتكامل حلقات الرعاية لضمان الاستخدام الآمن والفعال لهذه الأدوية. 

وفي هذا السياق، تتقاطع الجوانب العلاجية مع التنظيمية، لتطرح تساؤلات حول آليات وصف الأدوية النفسية، وضوابط صرفها، والدور التوعوي لكل من الطبيب والصيدلاني في الحد من سوء الاستخدام وتعزيز السلامة الدوائية.

الأدوية النفسية مكملة والعلاج يتطلب معالجة الأسباب

وقال الدكتور ملهم الحراكي، طبيب نفسي ومعالج نفسي للأطفال والمراهقين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأدوية النفسية تكون عادة جزءاً مكمّلاً في كثير من الأمراض، وخاصة الأمراض الشائعة مثل القلق والاكتئاب، مشيراً إلى وجود عوامل معرفية وطرق تفكير خاطئة وسلوكيات غير سليمة وعلاقات متأزمة تسهم في هذه الاضطرابات.

وأضاف أنه في حال تناول الأدوية النفسية، وحتى لو حققت شيئاً من الفائدة كمضادات للاكتئاب أو القلق، يبقى التساؤل حول موعد التوقف عنها، خاصة أن العوامل التي سببت المرض لا تزال موجودة، وبالتالي فإن ذلك لا يُعد معالجة بقدر ما هو تسكين أو مجرد تخفيف مؤقت، لأن العلاج هنا يقتصر على الجانب الدوائي فقط.

وأشار إلى أنه عند إعطاء الدواء، وحتى لو حقق فائدة، فقد يتم تناوله لفترة غير معروفة، ما قد يؤدي إلى تفاقم الوضع النفسي نتيجة عدم معالجة السبب الأساسي الذي استُخدم الدواء لأجله، سواء في حالات الاكتئاب أو القلق.

ونوّه إلى أن الأدوية التي تسبب الإدمان في الطب النفسي تقتصر على فئة محددة، بينما بقية الفئات قد تؤدي إلى حالة من التعود، بحيث إن تركها لا يسبب أعراض انسحاب شديدة.

وبيّن أن من بين هذه الأدوية عائلة البنزوديازيبينات، وهي المهدئات المعروفة مثل برومازيبام وألبرزولام ، مؤكداً أن هذه الأدوية قد تسبب الإدمان، ولا يُنصح باستخدامها إلا لفترة محددة وبناءً على استشارة طبية.

ولفت إلى أن الإنسان يمتلك ما يُعرف بالمستقبلات العصبية، وأنه في حالات القلق أو التوتر أو الذهان أو الأعراض الوسواسية، يجب إعطاء الدواء بالمقدار الكافي واختيار الدواء المناسب، وذلك بعد تقييم نفسي طبي شامل يتناول الحالة الصحية والعلاقات والأسباب المختلفة المؤدية للاضطراب النفسي.

وذكر أن الدواء يجب أن يُعطى كجزء من خطة علاجية متكاملة، بحيث يكون في مكانه الصحيح ضمن هذه الخطة، وتحدث عن أن تناول الدواء بغير هذه الطريقة قد يؤدي إلى تأثيرات على جوانب أخرى وحدوث آثار جانبية، قد تكون على شكل زيادة في الوزن أو أعراض هضمية، وقد تتطور أحياناً إلى أعراض تؤثر في جودة الحياة أو قد تنطوي على خطورة.

وأكد أن النصيحة الأساسية للأشخاص الذين يعانون من أعراض نفسية هي التوجه إلى الطبيب أو المعالج النفسي لفهم الحالة بشكل كامل، وشدد على أن الدواء يشبه في بعض الحالات المسكن، ضارباً مثالاً بمن يعاني من صداع فيتناول مسكناً دون معالجة السبب، موضحاً أن الأدوية النفسية تساعد أحياناً الشخص على التعامل مع المشكلات التي تسببت له في الأعراض النفسية.

وأفاد بأهمية فهم الصورة الكاملة للحالة النفسية من خلال التقييم الطبي والنفسي، والعمل على معالجة متعددة الأبعاد تشمل البعد البيولوجي، والمعرفي، والسلوكي النفسي، والروحي، والاجتماعي، وقال إن تحقيق التعافي يرتبط بتكامل هذه الأبعاد، حيث يكون الدواء جزءاً من رحلة العلاج وليس العلاج الكامل.

وأضاف أن الدواء قد يكون جزءاً من رحلة العلاج وليس العلاج كاملاً، منوهاً، في بعض الحالات يكون الدواء عاملاً حاسماً بنسبة كبيرة، تصل إلى 80-90% كما في أمراض الفصام والاضطراب ثنائي القطب، بينما في حالات شائعة مثل القلق والاكتئاب يكون الدواء عنصراً مكمّلاً تتراوح نسبته بين 30-40% إلى 50%، مع ضرورة البحث في العوامل الأخرى المؤثرة.

الأدوية النفسية تخضع لرقابة وتوثيق دقيق

وفي الإطار العملي المرتبط بصرف هذه الأدوية داخل الصيدليات، قال الصيدلاني محمد الموسى في تصريح خاص لـ شام، إن الأدوية النفسية تُعامل بحذر أكبر من معظم الأدوية الأخرى داخل الصيدليات، إذ تُحفظ وفق شروط التخزين الموصى بها من حيث درجة الحرارة والرطوبة، ويُخصص لبعضها مكان آمن في خزانة مقفلة بحسب القوانين المحلية، خاصة إذا كانت من الأدوية الخاضعة للرقابة.

وأضاف أنه يتم توثيق حركة هذه الأدوية من لحظة الاستلام وحتى الصرف، نظراً لإمكانية إساءة استخدامها أو تسببها بالاعتماد الدوائي، وهو ما يفرض إجراءات دقيقة لضمان سلامة تداولها، وأشار إلى أن الأصل في صرف الأدوية النفسية، وخاصة المهدئات والمنومات وبعض مضادات القلق، أن يتم فقط بوصفة طبية نظامية وسارية وفق التشريعات المعمول بها، مع ضرورة التزام الصيدلاني بالتأكد من صحة الوصفة والجرعة ومدة العلاج.

ونوّه إلى أن صرف هذه الأدوية دون وصفة طبية يُعد مخالفة في معظم الأنظمة الصحية، لما قد يترتب عليه من مخاطر صحية وقانونية، إضافة إلى عدم جواز تكرار صرفها بصورة غير قانونية، وبيّن أن معظم الصيادلة من ذوي الأخلاق الرفيعة والمسؤولية المهنية يلتزمون بهذه الضوابط إدراكاً لدورهم في حماية المرضى والمجتمع.


ولفت إلى أن هذه التجاوزات قد تحدث في بعض الأماكن، لكنها تبقى ممارسات غير مهنية وتخالف القوانين وأخلاقيات المهنة، وذكر أن الجهات الرقابية، المتمثلة بوزارة الصحة ونقابة الصيادلة وهيئة الرقابة الدوائية، تعمل بشكل مستمر على متابعة الصيدليات وضمان الالتزام بالتعليمات، مع توقعات بتشكيل هيئة الغذاء والدواء السورية التي ستسهم في تنظيم صرف الأدوية النفسية والحد من الاستخدام العشوائي لها.

وتحدث عن دور الصيدلاني، مؤكداً أنه لا يقتصر على صرف الدواء فقط، بل يشمل تثقيف المريض حول الاستخدام الصحيح، والالتزام بالجرعة ومدة العلاج، وعدم إيقاف الدواء أو تعديل الجرعة دون استشارة طبية، وأوضح أهمية تنبيه المرضى إلى الآثار الجانبية والتداخلات الدوائية، وخطورة مشاركة الدواء مع الآخرين، لما لذلك من آثار صحية سلبية محتملة.

 وأكد أنه في حال طلب شخص دواءً نفسياً دون استشارة طبية، ينبغي للصيدلاني توضيح مخاطر الاستخدام العشوائي، وتوجيهه إلى مراجعة الطبيب المختص للحصول على التشخيص والعلاج المناسب، وشدد على ضرورة التعامل مع المريض باحترام وسرية، بعيداً عن الوصمة المرتبطة بالأمراض النفسية.

يرتبط استخدام الأدوية النفسية بضرورة الالتزام بالوصفة الطبية والإشراف المختص، إذ إن تناولها دون ذلك قد يؤدي إلى آثار صحية محتملة، تشمل الاعتماد الدوائي، أو ظهور آثار جانبية، أو حدوث تداخلات مع أدوية أخرى، ما يضع استخدامها ضمن إطار من الضوابط الطبية والصيدلانية المنظمة.

اقرأ المزيد
١٦ يوليو ٢٠٢٦
كيف تحمي الحامل نفسها من تسمّم الحمل؟

يُعدّ تسمّم الحمل من الحالات الصحية التي قد تُصيب النساء خلال فترة الحمل، ويشكّل خطراً حقيقياً على صحة الأم والجنين في حال عدم اكتشافه والتعامل معه في الوقت المناسب. 

وتكمن خطورته في ارتباطه بارتفاع ضغط الدم وتأثيره على عدد من أعضاء الجسم الحيوية، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل في بعض الحالات إلى تهديد حياة الأم أو الجنين، الأمر الذي يجعل المتابعة الطبية المنتظمة والكشف المبكر أمراً ضرورياً للحد من مخاطره.

في هذا السياق، قالت الدكتورة ريما ناصيف، أخصائية جراحة نسائية وتوليد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تسمّم الحمل هو اضطراب يحدث أثناء الحمل يتميز بارتفاع ضغط الدم وظهور علامات تدل على تأثر أعضاء الجسم، ويُشخَّص عادة بعد الأسبوع العشرين من الحمل.

وأضافت أنه لا يُعرف سبب واحد مباشر لحدوثه، إلا أن احتمالية الإصابة تزداد عند الحوامل لأول مرة، أو في حالات الحمل المتعدد، أو عند وجود ارتفاع ضغط مزمن، أو السكري، أو السمنة، أو وجود تاريخ سابق للإصابة به.

وأشارت إلى أن من أبرز العلامات التي قد تشير إلى الإصابة بتسمّم الحمل ارتفاع ضغط الدم، وتورم الوجه واليدين، والصداع الشديد، وتشوش الرؤية، وألم أعلى البطن، إضافة إلى زيادة مفاجئة في الوزن.

ونوهت إلى أنه قد يحدث أحياناً دون أعراض واضحة في مراحله الأولى، ما يجعل المتابعة الدورية للحمل وقياس ضغط الدم وفحص البول من أهم وسائل الكشف المبكر عنه، وبيّنت أن الحالة تصبح خطيرة عندما يرتفع ضغط الدم بشكل شديد، أو تظهر مضاعفات تؤثر على الكبد أو الكلى أو الدماغ، أو عندما يتأثر نمو الجنين أو صحته داخل الرحم.

ولفتت إلى أن عدم علاج تسمّم الحمل قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، من بينها تشنجات الحمل، وانفصال المشيمة، والولادة المبكرة، وتضرر أعضاء الأم، أو ضعف نمو الجنين ومضاعفات تهدد حياته.

وذكرت أن الوقاية أو التقليل من احتمالية حدوثه يكون من خلال الالتزام بمتابعة الحمل بشكل منتظم، وضبط الأمراض المزمنة، والمحافظة على وزن صحي، واتباع تعليمات الطبيب، خاصة لدى النساء المعرضات للخطر.

وأوضحت أن من أهم النصائح التي يجب على الحوامل اتباعها خلال هذه الحالة قياس ضغط الدم بانتظام، والالتزام بالمراجعات الطبية، والانتباه لأي صداع شديد أو اضطراب في الرؤية أو تورم مفاجئ، مع ضرورة مراجعة الطبيب فور ظهور أي أعراض غير طبيعية.

ينصح الأطباء النساء الحوامل بالالتزام بالمتابعة الطبية المنتظمة طوال فترة الحمل، لما لها من دور أساسي في الكشف المبكر عن أي مشكلات صحية، بما فيها تسمّم الحمل، كما يؤكدون على ضرورة قياس ضغط الدم بشكل دوري، واتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على وزن صحي، وضبط الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع الضغط إن وجدت. 

ويشددون أيضاً على أهمية الالتزام بتعليمات الطبيب، والانتباه لأي أعراض غير طبيعية مثل الصداع الشديد أو اضطراب الرؤية أو التورم المفاجئ، مع مراجعة الطبيب فور ظهورها، بما يسهم في حماية صحة الأم والجنين والحد من المضاعفات المحتملة.

يبقى تسمّم الحمل من الحالات التي تستدعي وعياً صحياً عالياً ومتابعة دقيقة طوال فترة الحمل، نظراً لما قد يسببه من مضاعفات خطيرة على الأم والجنين، ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر والالتزام بالإرشادات الطبية يشكّلان خط الدفاع الأول للحد من مخاطره، ما يساهم في مرور الحمل بسلام وضمان ولادة آمنة.

اقرأ المزيد
١٥ يوليو ٢٠٢٦
المهر بين المعجل والمؤجل: كيف ينظمه القانون؟

في إطار تنظيم الحقوق المالية المترتبة على عقد الزواج، يبرز المهر كأحد أبرز هذه الحقوق التي كفلها القانون للزوجة، وحدد آليات استحقاقه وأدائه، ولا يقتصر الجدل حول المهر على قيمته فحسب، بل يمتد إلى تفاصيل تتعلق بتقسيمه بين معجل ومؤجل، ووقت استحقاق كل منهما، إضافة إلى الإشكالات التي قد تنشأ عند النزاع أو عدم الوفاء به.

وتزداد أهمية هذا الموضوع في ظل ما تشهده محاكم الأحوال الشخصية من قضايا مرتبطة بالمهر، سواء من حيث إثبات قبضه، أو المطالبة بالمؤجل منه، أو الخلافات الناتجة عن صياغة عقد الزواج.

في هذا السياق، قالت المحامية سحر نجار في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القانون يعرّف المهر بأنه حق مالي خالص للزوجة يثبت بعقد الزواج الصحيح، ويلتزم الزوج بأدائه وفق ما اتفق عليه الطرفان، ومن الناحية القانونية فإن المهر يعد كتلة مالية واحدة أو التزاماً مالياً واحداً في ذمة الزوج، ولا يفرق القانون بين معجل ومؤجل من حيث أصل الحق، وإنما يكون الاختلاف في ميعاد الوفاء بهذا الحق.

وأضافت أن تقسيم المهر إلى معجل (مقبوض) ومؤجل (غير مقبوض) هو تقسيم درج عليه العمل والعرف الاجتماعي، وأخذت به التشريعات والمحاكم لتنظيم وقت استحقاق الدفع، وأشارت إلى أن المهر المعجل (المقبوض) هو الجزء الذي اتفق على دفعه عند إبرام عقد الزواج أو قبل الدخول، ويثبت قبضه إذا تم الوفاء به.

ونوّهت إلى أن المهر المؤجل (غير المقبوض) هو الجزء الذي اتفق على تأجيل الوفاء به إلى موعد محدد، وغالبًا إلى أقرب الأجلين: الطلاق أو وفاة الزوج، ويبقى ديناً ثابتاً في ذمة الزوج إلى حين حلول أجله.

وبيّنت أنه من واقع العمل في محاكم الأحوال الشخصية، فإن المحكمة تتعامل مع المهر التزاماً مالياً واحداً، ثم تنظر إلى ما إذا كان جزء منه قد استوفي بالفعل، وما إذا كان الجزء المؤجل قد حلّ أجله، لتحديد ما يستحق للزوجة عند نظر الدعوى.


ولفتت إلى أن الفرق القانوني بين المهر المعجل والمهر المؤجل يكمن في ميعاد الاستحقاق ووقت الوفاء به، وليس في طبيعة الحق ذاته، فكلاهما جزء من المهر المتفق عليه ويثبتان للزوجة بموجب عقد الزواج.

وذكرت أن المهر المعجل يستحق الأداء فور انعقاد العقد أو في الموعد الذي اتفق عليه الطرفان، ويكون الأصل أن يُدفع قبل الدخول أو عنده، فإذا لم يُدفع بقي ديناً في ذمة الزوج، ويجوز للزوجة المطالبة به قضائياً.

وتحدثت عن أن المهر المؤجل لا يحلّ أداؤه إلا عند حلول الأجل المتفق عليه، وغالباً ما يكون عند أقرب الأجلين: الطلاق أو وفاة الزوج، ومنذ حلول هذا الأجل يصبح ديناً مستحق الأداء، ويحق للزوجة المطالبة به أمام المحكمة والتنفيذ على أموال الزوج وفق الأصول القانونية.

وأوضحت أنه من الناحية العملية في محاكم الشمال السوري، فإن المحكمة تعتمد على ما هو مثبت في عقد الزواج، فإذا ورد فيه مهر مؤجل وحلّ أجله بالطلاق أو الوفاة، حكمت باستحقاقه باعتباره ديناً ثابتاً في ذمة الزوج، ولا يمتنع عن أدائه إلا إذا ثبت الوفاء به أو إبراء الزوجة منه وفق الطرق القانونية.

وأكدت أن الزوجة يحق لها المطالبة بالمهر المؤجل بمجرد حلول الأجل المحدد في عقد الزواج، فإذا نص العقد على أن المؤجل يستحق عند أقرب الأجلين، فإن حق المطالبة يثبت بمجرد وقوع الطلاق البائن أو الرجعي، أو بوفاة الزوج، ما لم يكن قد تم الاتفاق على أجل آخر.

وشددت على أنه من واقع القضايا المنظورة أمام محاكم الأحوال الشخصية، فإن المطالبة بالمهر المؤجل تُثار غالباً بعد الطلاق أو وفاة الزوج، وتتعامل المحاكم معه باعتباره ديناً ثابتاً في ذمة الزوج، وليس منحة أو حقاً تقديرياً، طالما كان ثابتاً في عقد الزواج ولم يثبت سقوطه قانوناً.

وأفادت بأن كثيراً من النزاعات تنشأ بسبب تدوين عبارة (المهر مقبوض) في عقد الزواج دون أن يتم القبض الفعلي، لذلك تنصح دائماً بأن تعكس البيانات الواردة في العقد الواقع الحقيقي، لأن عقد الزواج هو أول ما تستند إليه المحكمة عند الفصل في هذا النوع من الدعاوى.

وقالت إن إثبات قبض المهر أو عدم قبضه يخضع لقواعد الإثبات العامة، ويبدأ أولاً بما هو مدون في عقد الزواج، إذ يُعد العقد الدليل الأساسي على مقدار المهر وما إذا كان معجلاً أو مؤجلاً، وما إذا كان قد تم قبضه.

وأضافت أنه إذا نص عقد الزواج على أن المهر المعجل قد قُبض، فإن هذا البيان يُعد حجة ما لم يثبت العكس بوسائل الإثبات التي يجيزها القانون في الحالات التي يجوز فيها الطعن على ما ورد في العقد.

وأشارت إلى أنه إذا ادعت الزوجة أنها لم تقبض المهر رغم إثبات قبضه في العقد، أو ادعى الزوج أنه أوفى بالمهر دون وجود ما يثبت ذلك، فإن المحكمة تنظر في الأدلة المقدمة، مثل الإقرار، أو البينة الشخصية، أو المستندات والقرائن، وتُقدّرها وفق أحكام قانون الإثبات.

ونوّهت إلى أنه إذا لم يقم الزوج بدفع المهر، سواء كان معجلاً بعد استحقاقه أو مؤجلاً بعد حلول أجله، فإن للزوجة مجموعة من الحقوق التي يكفلها القانون، وبيّنت أنه أولاً يحق لها إقامة دعوى للمطالبة بالمهر أمام محكمة الأحوال الشخصية، باعتباره حقاً مالياً ثابتاً لها، وتطالب بإلزام الزوج بأدائه إذا كان حياً، أو من الأموال التي خلّفها بعد وفاته إذا أصبح الدين مستحقاً بسبب الوفاة.

ولفتت إلى أنه ثانياً، إذا صدر حكم قضائي ولم يقم الزوج بالوفاء بما حكم به، فيحق لها مباشرة إجراءات التنفيذ لتحصيل المبلغ وفق الأصول القانونية، وذكرت أنه إذا ثبت للمحكمة أن المهر المؤجل مستحق ولم يثبت وفاؤه أو إبراء الزوجة منه، فإنها تحكم بإلزام الزوج بأدائه، أما إذا ادعى الزوج أنه قام بسداده، فإن عبء إثبات الوفاء يقع عليه وفق قواعد الإثبات، ويكون ذلك بالإقرار أو المستندات أو أي وسيلة إثبات يجيزها القانون.

وتحدثت عن أنه من خلال التطبيق العملي في محاكم الشمال السوري، فإن أغلب المنازعات لا تدور حول أصل استحقاق المهر المؤجل، وإنما حول مقدار المهر، أو الادعاء بسداده، أو الادعاء بتنازل الزوجة عنه، وفي جميع الأحوال تفصل المحكمة في النزاع استناداً إلى عقد الزواج والأدلة المقدمة من الطرفين، ثم تصدر حكمها وفق أحكام قانون الأحوال الشخصية وقواعد الإثبات.

وبذلك، يندرج المهر، سواء كان معجلاً أو مؤجلاً، ضمن الالتزامات المالية المرتبطة بعقد الزواج، ويخضع في تنظيمه واستحقاقه والإثبات عليه لما هو مثبت في العقد وما يُقدَّم من أدلة أمام القضاء، وفق القواعد المعتمدة في محاكم الأحوال الشخصية.

اقرأ المزيد
١٥ يوليو ٢٠٢٦
حين يسبق الموعد.. ماذا تعني الولادة المبكرة؟

تُعدّ مدة الحمل الطبيعية ما بين 37 و40 أسبوعاً، حيث يكتمل نمو الجنين ويصبح جاهزاً للولادة بشكل آمن، إلا أن بعض النساء قد يتعرضن لظروف صحية أو عوامل مختلفة تؤدي إلى حدوث الولادة قبل الأسبوع السابع والثلاثين، فيما يُعرف بالولادة المبكرة، والتي قد تحمل معها مجموعة من التحديات والمخاطر على كلٍ من الأم والطفل، تبعاً لوقت حدوثها ودرجة اكتمال نمو الجنين.


وفي هذا السياق، توضح الدكتورة دانية معتصم حمدوش، أخصائية في طب النساء والتوليد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، طبيعة الولادة المبكرة وأبرز أسبابها ومخاطرها، إضافة إلى سبل الوقاية منها والتعامل معها طبياً.


وقالت الدكتورة إن الولادة المبكرة تُعرّف بأنها الولادة التي تحدث قبل إتمام الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل، كما أنها تُصنّف طبياً إلى أربع مراحل وفق توقيت حدوثها، حيث تشمل الولادة المبكرة المتأخرة التي تتم بين الأسبوعين 34 و36 من الحمل، والولادة المبكرة المتوسطة بين الأسبوعين 32 و34، والولادة المبكرة جداً بين الأسبوعين 28 و32، إضافة إلى الولادة المبكرة جداً جداً التي تحدث قبل الأسبوع 28 من الحمل.


وأضافت أن الولادة المبكرة قد تكون طبيعية أو قيصرية تبعاً لحالة الأم والجنين، لافتةً إلى أنه يتم اللجوء إلى العملية القيصرية في الحالات التي يكون فيها خطر على حياة الجنين أو الأم، مثل وضعية الجنين المقعد أو المعترض، أو في حالات انفصال المشيمة.


وأشارت إلى أن أسباب الولادة المبكرة متعددة، ويُعدّ حدوث ولادة مبكرة سابقة من أبرز هذه الأسباب، إلى جانب وجود مشاكل في الرحم أو عنق الرحم مثل الألياف أو التشوهات أو قصور عنق الرحم، فضلاً عن إصابة الأم بأمراض مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم أو الالتهابات، إضافة إلى مشاكل المشيمة مثل المشيمة المنزاحة أو الملتصقة، والحمل التوأمي، والتهابات الجهاز البولي أو التناسلي، وكذلك التدخين والتوتر الشديد.


ونوهت إلى أن أعراض الولادة المبكرة تتضمن حدوث انقباضات رحمية منتظمة تزيد عن أربع تقلصات في الساعة ولا تزول مع الحركة، وألم في أسفل الظهر لا يتحسن بتغيير الوضعية، فضلاً عن تغير طبيعة الإفرازات المهبلية لتصبح دموية أو مائية، مع الشعور بضغط شديد في الحوض أو حدوث انسكاب للسائل الأمنيوسي.


وبينت أن هناك مخاطر صحية قد يتعرض لها المولود قبل أوانه على المدى القريب، من أبرزها الإصابة بمتلازمة الضائقة التنفسية نتيجة عدم اكتمال نمو الرئتين، وصعوبة الرضاعة بسبب ضعف القدرة على المص والبلع وعدم اكتمال نمو الأمعاء، إضافة إلى صعوبة الحفاظ على حرارة الجسم بسبب نقص الدهون المخزنة، إلى جانب مشاكل القلب والدماغ مثل انخفاض ضغط الدم أو حدوث نزيف دماغي، وكذلك اليرقان الناتج عن تراكم البيليروبين بسبب عدم نضج الكبد، وضعف جهاز المناعة.


ولفتت إلى أن المخاطر لا تقتصر على المدى القريب، بل قد تمتد على المدى البعيد، حيث يمكن أن يعاني الطفل من تأخر في النمو الإدراكي والذهني، أو مشاكل مزمنة في الرئة، أو ضعف في السمع أو الرؤية، وذكرت أن الولادة المبكرة قد تنعكس أيضاً على صحة الأم، إذ قد تتعرض لحالات من القلق أو اكتئاب ما بعد الولادة، أو اضطراب ما بعد الصدمة، إضافة إلى مخاطر النزيف والعدوى.


وتحدثت عن سبل التقليل من خطر الولادة المبكرة، مشددةً على أهمية المتابعة الدورية مع الطبيب المختص، والابتعاد عن التدخين والتوتر والانفعالات، مع ضرورة علاج التهابات المسالك البولية والتناسلية، واللجوء إلى إجراءات طبية عند الحاجة مثل ربط عنق الرحم أو استخدام مثبتات الحمل كالبروجسترون.


وأوضحت أن المولود في حال الولادة المبكرة يحتاج في المرحلة الأولى إلى رعاية طبية متخصصة ضمن وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، نظراً لعدم اكتمال نمو أعضائه، مع تزويده بالأوكسجين، وتأمين العناية الحرارية من خلال التجفيف والتدفئة والملامسة الجلدية وتأخير الاستحمام، إضافة إلى الوقاية من العدوى، والعناية بالحبل السري والعيون والجلد.


وأكدت ضرورة التزام النساء الحوامل بالمتابعة الطبية المنتظمة، وتناول مكملات حمض الفوليك والحديد، والإقلاع عن التدخين، وتجنب الإجهاد البدني والانفعالات، وشددت على أهمية ابتعاد المرأة الحامل عن التوتر، موضحةً أن ذلك قد يؤدي إلى حدوث ولادة مبكرة نتيجة إفراز هرمونات مثل الكورتيزول وCRH والأوكسيتوسين.


تُعدّ الولادة المبكرة من الحالات الطبية التي قد ترتبط بمخاطر صحية على الأم والطفل، سواء على المدى القريب أو البعيد، وتختلف آثارها تبعاً لوقت حدوثها ودرجة اكتمال نمو الجنين، وتشير المعطيات الطبية إلى أن المتابعة الدورية خلال الحمل، والالتزام بالإرشادات الصحية، يسهمان في تقليل احتمالية حدوثها، إضافة إلى أهمية الانتباه للأعراض المبكرة والتعامل معها وفق التوصيات الطبية.

اقرأ المزيد
١٥ يوليو ٢٠٢٦
ذبابة ثمار الزيتون تهدد المحصول.. وطرق الوقاية تحدّ من الخسائر

نشرت مديرية الزراعة في محافظة إدلب عبر معرفاتها الرسمية بعض المعلومات المتعلقة بذبابة ثمار الزيتون، وذكرت أنها تُعد من أخطر الآفات التي تصيب الثمار، حيث تضع الأنثى بيضها داخل الحبة، فتتغذى اليرقات على اللب، وتسبب تلف الثمار وتساقطها وانخفاض جودة الزيت.

وأشارت إلى أن خطورة الإصابة تزداد من بداية الصيف إلى الخريف، خاصة مع اعتدال درجات الحرارة، وذكرت المديرية أن من أبرز علامات الإصابة وجود ثقب صغير على سطح الحبة، وظهور بقع بنية حول مكان اللسعة، وتساقط الثمار قبل النضج، وتدهور جودة الزيت وارتفاع الحموضة.

ووضعت إرشادات للحد من الإصابة تتمثل في المراقبة المنتظمة للبستان، واستعمال المصائد الصفراء اللاصقة أو مصائد الفرمون، وجمع الثمار المصابة والتخلص منها، والحفاظ على نظافة البستان، والالتزام بالتعليمات الزراعية المناسبة.

وللوقوف على تفاصيل أكثر حول ذبابة ثمار الزيتون وسبل مكافحتها، تحدثت شبكة شام الإخبارية مع المهندس حسن مغلاج، المشرف الزراعي في منطقة جبل الزاوية، الذي تناول أسباب انتشار هذه الآفة، وتأثيرها على محصول الزيتون، والإجراءات التي يمكن للمزارعين اتباعها للحد من أضرارها.

قال المهندس حسن مغلاج إن ذبابة ثمار الزيتون (Bactrocera oleae) تعد من أخطر الآفات التي تهدد أشجار الزيتون، لما تسببه من أضرار مباشرة على الثمار وجودة المحصول.

وأضاف أن يرقات هذه الحشرة تتغذى داخل ثمار الزيتون، ما يؤدي إلى تلف لب الثمرة وتساقطها بشكل مبكر قبل وصولها إلى مرحلة النضج، مشيراً إلى أن الإصابة تؤثر أيضاً على جودة الزيت المستخرج من خلال زيادة حموضته واكتسابه طعماً رديئاً، وقد تصل خسائر المحصول إلى ما بين 50% و100% في حال عدم إجراء عمليات المكافحة في الوقت المناسب.

وأوضح أن انتشار هذه الآفة يرتبط بعدة عوامل، من أبرزها الظروف المناخية المعتدلة، حيث تعتبر درجات الحرارة التي تتراوح بين 20 و30 درجة مئوية مناسبة بشكل كبير لانتشار الحشرة وتكاثرها، لافتاً إلى أن الأنثى تضع ما بين 200 و400 بيضة، بواقع بيضة واحدة داخل كل ثمرة.

وبيّن أن ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 35 درجة مئوية يحد من انتشار الحشرة ونشاطها في التزاوج ووضع البيض، في حين أن وصول الحرارة إلى 40 درجة مئوية قد يؤدي إلى موت اليرقات الموجودة داخل الثمار.

وأشار إلى أن من العوامل التي تساعد على انتشار وتكاثر ذبابة ثمار الزيتون إهمال عمليات الخدمة الزراعية، مثل الحراثة والتقليم، موضحاً أن عدم الاهتمام بهذه العمليات يوفر ظروفاً مناسبة لاستمرار نشاط الآفة داخل الحقول.

وذكر أن الإصابة تؤثر بشكل مباشر على جودة الثمار، نتيجة قيام اليرقات بحفر أنفاق داخل الثمرة وفقدان جزء من اللب، إضافة إلى تعرض الثمار للتعفن وانخفاض قيمتها التسويقية.

ولفت إلى أن الإصابة تنعكس أيضاً على نوعية الزيت المستخرج، إذ ترتفع حموضة الزيت كلما ازدادت نسبة الإصابة، ما يؤدي إلى تراجع جودته وانخفاض قيمته التسويقية.

وتحدث عن طرق مراقبة انتشار الحشرة، موضحاً أن بإمكان المزارع متابعة حقله من خلال وضع المصائد الفرمونية خلال موسم نشاط الذبابة الذي يبدأ في 1/7، إلى جانب إجراء زيارات أسبوعية للحقل وفحص الثمار المتساقطة بشكل دوري، ولا سيما خلال فترة نشاط الحشرة، بهدف تنفيذ عمليات المكافحة في الوقت المناسب.

وأكد أن الإجراءات الوقائية تعد من الخطوات المهمة للحد من انتشار الآفة، وتشمل حراثة الأرض بشكل جيد، وإجراء عمليات التقليم المناسبة لتخفيف الرطوبة وتحسين التهوية داخل الشجرة، موضحاً أن الأشجار ذات الأغصان الكثيفة تشكل بيئة مناسبة لهذه الحشرة.

وشدد على أهمية جمع الثمار المتساقطة والتخلص منها، لمنع اليرقات من إكمال دورة حياتها، مشيراً إلى أن التزام المزارع بهذه الإجراءات يسهم في تقليل فرص انتشار الإصابة.

ونوّه إلى أن للمزارع دوراً أساسياً في الحد من أضرار هذه الآفة، من خلال مراقبة انتشارها والتدخل بعمليات المكافحة في الوقت المناسب، وقبل أن تتسبب الحشرة بإحداث أضرار كبيرة في المحصول.

وأفاد بأن من الأخطاء التي تزيد من انتشار الإصابة التأخر في تنفيذ عمليات المكافحة، وعدم التدخل في الوقت المناسب، إضافة إلى عدم التنسيق بين المزارعين في مواعيد الرش، والاعتماد على الرش العشوائي باستخدام مبيدات غير فعالة أو غير مناسبة.

وتبقى مراقبة بساتين الزيتون والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات الإصابة من الخطوات الأساسية التي تساعد المزارعين على الحد من أضرار ذبابة ثمار الزيتون، والحفاظ على جودة المحصول، في ظل أهمية اتباع الإجراءات الوقائية والمكافحة المناسبة خلال فترة نشاط الحشرة.

اقرأ المزيد
١٥ يوليو ٢٠٢٦
التوقيع على الوثائق دون قراءة… تبعات قانونية قد لا تُدرك

يوقع كثيرون على وثائق ومستندات مختلفة بدافع الثقة أو الاستعجال، دون التحقق من مضمونها أو فهم ما تتضمنه من التزامات، وهو ما قد يضعهم لاحقاً أمام تبعات قانونية معقدة يصعب التراجع عنها.

وفي ظل تنوع العقود وتزايد التعاملات، تبرز أهمية الوعي القانوني كعامل أساسي لحماية الحقوق وتجنب الوقوع في نزاعات كان من الممكن تفاديها بقدر من التدقيق والانتباه قبل التوقيع.

وفي هذا السياق، قالت المحامية أحلام أحمد دعدوع في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التوقيع  على وثائق ومستندات مختلفة، دون التحقق من مضمونها هو تعبير قانوني عن إرادة الشخص وقبوله بما ورد في الوثيقة، موضحةً أن التوقيع دون قراءة الأوراق المعروضة قد يترتب عليه التزامات مالية أو قانونية أو تعاقدية يصعب التنصل منها لاحقًا، وقد يجد الشخص نفسه ملتزماً بحقوق أو واجبات لم يكن يقصدها.

وأضافت أن الأصل في القانون أن من يوقع على وثيقة يُفترض أنه قد قرأها وفهم مضمونها ووافق عليها، لذلك يتحمل آثار توقيعه، مشيرةً إلى أن القانون يجيز الطعن في بعض الحالات الاستثنائية إذا ثبت وجود غش أو تدليس أو إكراه أو تزوير أو أي سبب قانوني يعيب الإرادة.

وأشارت إلى أن الأضرار أو الخسائر التي قد تنجم عن هذا التصرف قد تتمثل في أشكال عديدة، منها تحمل ديون أو كفالات، أو التنازل عن حقوق مالية أو عقارية، أو القبول بشروط مجحفة، أو الدخول في نزاعات قضائية تستغرق وقتاً وتكلفة وجهداً كبيراً، فضلاً عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي قد تترتب على ذلك.

ونوهت إلى أن المحاولات الأولى في حال نشوء خلاف تبدأ بمحاولة تسوية النزاع، وإذا تعذر ذلك تُعرض القضية على القضاء، مبينةً أن المحكمة تنظر إلى الوثيقة الموقعة باعتبارها دليلاً كتابياً، ويصبح على من يطعن بها أن يقدم الأدلة التي تثبت أن إرادته كانت معيبة.

وفيما يتعلق بالصعوبات التي يواجهها المتضرر عند محاولة إثبات أنه لم يكن على علم بمحتوى الوثيقة، بينت دعدوع أن الصعوبة تكمن في أن مجرد الادعاء بعدم قراءة الوثيقة لا يكفي قانوناً، بل يجب تقديم بينات تثبت وجود غش أو تدليس أو إكراه أو غير ذلك من الأسباب القانونية، لافتةً إلى أن هذا الأمر يتطلب أدلة قوية، وقد يستلزم الاستعانة بالشهود أو الخبرة أو القرائن بحسب ظروف كل قضية.

ولفتت في تصريح خاص لـ شام، إلى أنها تنصح بعدم التوقيع على أي وثيقة قبل قراءتها قراءة كاملة وفهم جميع بنودها، وعدم التوقيع على أوراق فارغة، وطلب نسخة من أي مستند يتم توقيعه، وعدم التردد في استشارة محامٍ عند وجود أي غموض، مؤكدةً أن الدقائق التي تُخصص لمراجعة الوثيقة قد تجنب الإنسان سنوات من النزاعات القضائية.

وذكرت أنه بحكم عملها في مهنة المحاماة تعاملت مع عدد من القضايا التي كان سببها التوقيع بدافع الثقة أو الاستعجال دون الاطلاع على مضمون المستندات، مشددةً على أن بعض هذه القضايا تتعلق بعقود أو إقرارات أو وكالات ترتبت عليها التزامات لم يكن أصحابها يتوقعونها.

وتحدثت عن أن القاسم المشترك بين هذه الحالات أن أصحابها قالوا بعد وقوع النزاع إنهم لو قرأوا الوثيقة قبل التوقيع لما وصلوا إلى هذه النتيجة، مؤكدةً أن الوعي القانوني هو خط الدفاع الأول لحماية الحقوق.

وأوضحت أن التعامل مع التوقيع يجب أن يكون مسؤولية قانونية لا إجراءً روتينياً، مشددةً على ضرورة الحذر الشديد، وأن قراءة الوثيقة وطلب التوضيح عند وجود أي غموض واستشارة المختصين عند الحاجة تحمي الأشخاص من خسائر ونزاعات يصعب تداركها مستقبلاً.

وبموازاة ذلك، يشير محامون إلى أن المشكلة لا تتوقف عند إهمال قراءة الوثائق، بل تمتد إلى ضعف الإلمام بالصياغات القانونية وتعقيداتها، ما يجعل بعض البنود عرضة لسوء الفهم أو التأويل المختلف بين الأطراف، وهو ما يظهر لاحقاً في شكل نزاعات يصعب حسمها بسهولة.

ويضيفون أن التسرّع في التوقيع بدافع الثقة أو ضيق الوقت يُعد من أكثر الأسباب شيوعاً للمشكلات القانونية، مؤكدين أن التأنّي وطلب شرح واضح لأي بند غير مفهوم، أو حتى الاستعانة برأي قانوني مختص قبل إتمام التوقيع، خطوات ضرورية تضمن حفظ الحقوق وتقلل من احتمالات الخلاف مستقبلاً.

في المحصلة، يظل التوقيع على الوثائق إجراءً قانونياً يرتب آثاراً ملزمة لا يمكن تجاهلها، ما يجعل التعامل معه بوعي ومسؤولية أمراً ضرورياً، وبين متطلبات الحياة اليومية وتعدد المعاملات، تبقى قراءة المستندات وفهمها خطوة أساسية لتجنب النزاعات، وضمان حماية الحقوق ضمن الأطر القانونية.

اقرأ المزيد
١٥ يوليو ٢٠٢٦
اضطراب طيف التوحد: الأسباب المحتملة وطرق التعامل الفعّال

في ظل تزايد الوعي حول اضطراب طيف التوحد، تبرز الحاجة إلى فهم أعمق لطبيعته وأسبابه وسبل التعامل معه، خاصة في المراحل المبكرة من عمر الطفل، لما لذلك من دور محوري في تحسين مسار تطوره. 

ويشكّل هذا الاضطراب أحد أبرز الاضطرابات النمائية التي تتطلب تشخيصاً دقيقاً وتدخلاً مبكراً، إلى جانب دور أساسي للأسرة والمجتمع في دعم الأطفال المصابين به وتمكينهم من الاندماج واكتساب المهارات اللازمة لحياتهم اليومية.


في إطار تسليط الضوء على اضطراب طيف التوحد، قدّم الأخصائي النفسي السريري بيرم جمعة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، شرحاً حول طبيعته، وأبرز سماته، والعلامات المبكرة الدالة عليه، إلى جانب أهمية التشخيص المبكر ودور الأسرة في التعامل معه.

قال جمعة إن اضطراب طيف التوحد هو اضطراب نمائي عصبي يظهر في فترة الارتقاء المبكرة، ويتميز، بحسب المعايير التشخيصية، بعجز مستمر في التواصل الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي عبر سياقات متعددة، بالإضافة إلى وجود أنماط مقيدة ومكررة من السلوك أو الاهتمامات.

وأضاف أنه يمكن تحديد مستويات لشدة هذا الاضطراب بناءً على مقدار الدعم الذي يحتاجه الطفل، سواء كان يحتاج دعماً، أو دعماً كبيراً، أو دعماً كبيراً جداً، ونوه إلى أن أبرز السمات الأساسية للتوحد تتمثل في الشذوذ في التطور الاجتماعي، مثل ضعف القدرة على تشكيل علاقات عاطفية، وتجنب التواصل البصري، وضعف القدرة على مشاركة الاهتمامات والمشاعر مع الآخرين.

وذكر أن الشذوذ في التواصل يشمل غياب أو تأخر تطور اللغة المحكية، أو الاستخدام المتكرر وغير المناسب للكلمات (صدى اللفظ)، إضافة إلى صعوبة فهم الإيماءات وتعبيرات الوجه، كما بيّن أن تقييد الاهتمامات والسلوك يظهر من خلال الرغبة الشديدة في الحفاظ على رتابة الأشياء ومقاومة التغيير، والقيام بحركات نمطية متكررة كرفرفة اليدين أو الاهتزاز، إلى جانب التعلق الشديد بأشياء غير معتادة.

وأشار إلى أنه يمكن للأهل ملاحظة بعض العلامات المبكرة التي تشير إلى احتمال وجود التوحد، ومنها غياب الابتسامة الاجتماعية أو تعبيرات الفرح والمشاركة بحلول الشهر السادس من العمر، إلى جانب وجود مؤشرات أخرى، مثل تصلب جسد الطفل ورفضه للحضن أو العناق، حيث لا يتكيف جسده مع يدي من يحمله وكأنه دمية.

وأوضح أن من العلامات أيضاً فشل الطفل في الالتفات أو الاستجابة عند مناداته باسمه، حيث يبدو أحياناً وكأنه أصم، مضيفاً أن تأخر تطور اللغة يعد مؤشراً مهماً، كعدم وجود أصوات مناغاة أو ثرثرة في سن 12 شهراً، وشدد على أن غياب اللعب التخيلي وتجاهل الأطفال الآخرين، مقابل إبداء اهتمام مفرط بالأشياء والجماد، يُعد من العلامات الدالة.

وأفاد بأنه لا يوجد سبب واحد قاطع لاضطراب التوحد، بل هو نتيجة تضافر عدة عوامل معقدة.
ولفت إلى أن العوامل الوراثية والجينية تلعب دوراً كبيراً، حيث تشير الدراسات إلى أن نسبة التوريث قد تصل إلى 80-90% بناءً على معدلات التطابق بين التوائم.

وأضاف أن العوامل العصبية تشمل وجود اختلافات في نضج الدماغ والتشريح العصبي، وخلل في الوظائف التشابكية والدوائر الدماغية، وأشار إلى أن عوامل الخطر البيئية، خاصة أثناء الحمل والولادة، مثل تقدم عمر الوالدين أو الخداج الشديد، أو التعرض لبعض العقاقير الطبية والمواد المسببة للتشوهات كحمض الفالبرويك، قد تكون مرتبطة بظهور الاضطراب.

ونوه إلى وجود عوامل بيوكيميائية تتمثل في خلل أو اختلافات في بعض النواقل العصبية في الدماغ مثل السيروتونين والدوبامين، وبيّن أن تشخيص التوحد يعتمد على التقييم الإكلينيكي المباشر للسلوك والتطور النمائي للطفل، باستخدام أدوات تشخيصية مقننة عالمياً.

وذكر أن التقييم يتضمن فحصاً شاملاً للمستوى المعرفي، والقدرة اللغوية، ومهارات التواصل واللعب، وتحدث عن ضرورة أن تكون الأعراض حاضرة في فترة النمو المبكرة، حتى وإن لم تتجلى بالكامل إلا عندما تتجاوز المتطلبات الاجتماعية قدرات الطفل المحدودة.

وأوضح أن أهمية التشخيص المبكر تكمن في الاستفادة من مرونة الدماغ البشري وقدرته العالية على التكيف خلال السنوات الخمس الأولى من العمر، وأكد أن الأطفال الذين يتلقون تدخلاً علاجياً وسلوكياً مبكراً يظهرون تحسناً ملحوظاً في اكتساب السلوكيات الصحيحة وتعديل السلوكيات الخاطئة.

وشدد على أن تطور اللغة الوظيفية لدى الطفل بعمر خمس سنوات يُعد مؤشراً إيجابياً قوياً للمستقبل.
وأفاد بأن التعامل مع الطفل المصاب بالتوحد داخل المنزل يتطلب بيئة منظمة وتفهماً عميقاً لاحتياجاته، ولفت إلى أهمية إشعار الطفل دائماً بأنه محبوب ومتقبل ضمن الأسرة لتعزيز إحساسه بالأمان وتقليل نوبات التوتر.

وأضاف ضرورة توجيه الأوامر والتعليمات بصورة واضحة وبسيطة جداً، وتجزئة المهام اليومية إلى خطوات صغيرة ومتسلسلة ليسهل استيعابها.

وأشار إلى أهمية استخدام الحزم الإيجابي ونبرة الصوت المناسبة، مع تجنب العقاب البدني تماماً، ونوه إلى ضرورة تقليل المثيرات المشتتة السمعية والبصرية في البيئة التي يتعلم أو يلعب فيها الطفل.

وبيّن أهمية تجنب التكرار الزائد والممل في الأنشطة التدريبية لتفادي نفور الطفل، وذكر أنه لا يوجد علاج طبي شافٍ تماماً لاضطراب طيف التوحد، لكن البرامج المتاحة تهدف إلى تحسين القدرات والمهارات التكيفية والتخفيف من الأعراض.

وتحدث عن التدخل السلوكي المكثف المبكر (EIBI) الذي يعتمد على استراتيجيات سلوكية ونفسية لتحسين الانتباه المشترك والتواصل المتبادل.
وأوضح أن العلاج النفسي وتعديل السلوك يهدف إلى الحد من السلوكيات غير المرغوبة وإكساب الطفل مهارات الرعاية الذاتية والاستقلالية والتفاعل الاجتماعي السليم.

وأكد أن علاج النطق واللغة يسهم في تحسين مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي، ومساعدة الطفل على التعبير عن احتياجاته، وشدد على أن التدخل الدوائي يُستخدم للسيطرة على المشكلات النفسية أو السلوكية المصاحبة، مثل الأدوية المضادة للقلق أو مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية أو أدوية السيطرة على الصرع، وذلك تحت إشراف طبي دقيق.

وأفاد بوجود أخطاء شائعة يقع فيها الأهل، منها الإنكار والإسقاط، ورفض الاعتراف بالمشكلة أو تبادل الاتهامات، ولفت إلى أن الشعور بالذنب واستنزاف الطاقة النفسية يعيق تقديم المساعدة الفعالة للطفل، مضيفاً أن الجري وراء علاجات غير مثبتة علمياً يضيع الوقت والجهد ويؤخر التدخل الصحيح.

وأشار إلى أن العزل الاجتماعي أو الحماية المفرطة يحرم الطفل من فرص التعلم واكتساب المهارات.
ونوه إلى أهمية دعم الطفل في المدرسة والمجتمع من خلال الدمج الأكاديمي المدروس للحالات القادرة، وبيّن ضرورة توفير تعليم مخصص للحالات التي تحتاج دعماً مكثفاً، مع التركيز على تعليم المهارات ذات القيمة الثقافية والاجتماعية.

وذكر أهمية تدريب الأقران وتوعيتهم لكيفية التعامل والتواصل الإيجابي مع الأطفال المصابين بالتوحد، وتحدث عن أهمية تقبل الأهل لحالة طفلهم، مشيراً إلى أن التشخيص قد يضعهم في حالة من الصدمة والإنكار.

وأوضح أن قبول الطفل بشكل كامل يُعد الخطوة الأولى والأساسية للانطلاق في المسار الصحيح، وأكد أن الإنكار أو المبالغة في الحماية أو الإهمال يعيق البدء المبكر في برامج التدخل العلاجية، وشدد على أن قبول الطفل يفتح المجال لاكتشاف قدراته ودعمه ليعيش حياة مستقلة وكريمة.

وختم بالتأكيد على أهمية عمل الأسرة كوحدة مترابطة، وتقديم الدعم المتبادل، والانضمام إلى مجموعات الدعم، وملاحظة تقدم الطفل والاحتفاء به، والتخطيط لمستقبله، إلى جانب الحفاظ على روح الدعابة كوسيلة للتخفيف من الضغوط اليومية.

اقرأ المزيد
١٣ يوليو ٢٠٢٦
الغلاء رغم وفرة الإنتاج... لماذا ترتفع أسعار الخضار والفواكه في السوق المحلية؟

لا تزال الأسواق السورية تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة رغم وفرة الإنتاج الزراعي خلال الموسم الحالي، إذ يواصل المواطنون مواجهة ارتفاع أسعار الخضار والفواكه والسلع الأساسية، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية واستمرار تقلبات سعر صرف الليرة، في مشهد يعكس عمق التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

ويؤكد أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط بنقص الإنتاج، بل يعود إلى ارتفاع تكاليف العملية الإنتاجية منذ بدايتها، موضحاً أن الفلاح يتحمل أعباء متزايدة تتمثل في ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الزراعية التي يتم استيراد معظمها وفق سعر صرف الدولار، إضافة إلى زيادة تكاليف الوقود والطاقة، وارتفاع أجور اليد العاملة مقارنة بالسنوات الماضية، فضلاً عن ارتفاع أسعار العبوات البلاستيكية المستخدمة في تعبئة الخضار والفواكه، والتي تعتمد أيضاً على مواد أولية مستوردة.

وأضاف أن تكاليف النقل تشكل عاملاً إضافياً في رفع الأسعار، سواء خلال نقل المنتجات من المحافظات المنتجة إلى أسواق الهال، أو من أسواق الهال إلى الأسواق المحلية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.

ويرى أن إحدى أبرز المشكلات تكمن في تعدد حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، إذ ينتقل المنتج الزراعي من الفلاح إلى تاجر الجملة، ثم إلى تاجر نصف الجملة، وصولاً إلى تاجر المفرق، ما يؤدي إلى تراكم هوامش الأرباح بشكل كبير.

وأشار إلى أن تاجر المفرق قد يحقق أرباحاً تتجاوز 60 بالمئة من قيمة المنتج، بينما يحصل تاجر نصف الجملة على نحو 25 بالمئة، وتاجر الجملة على قرابة 15 بالمئة، لتتجاوز الأرباح الإجمالية للحلقات الوسيطة 100 بالمئة قبل وصول المنتج إلى المستهلك، وهو ما يفسر الفارق الكبير بين السعر الذي يبيع به الفلاح والسعر الذي يدفعه المواطن.

كما لفت إلى أن دور الرقابة التموينية أصبح يقتصر على مراقبة الإعلان عن الأسعار ومكافحة الغش والتدليس، بينما لم تعد هناك رقابة مباشرة على نسب الأرباح التي يفرضها التجار في ظل التوجه نحو اقتصاد السوق، ما منح التجار حرية واسعة في تحديد الأسعار.

وفي سياق متصل، ألقت صحيفة "الحرية" الضوء على تدهور الأوضاع المعيشية في سوريا من خلال نماذج واقعية لأسر تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية، نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل وندرة فرص العمل.

وتوضح الباحثة الاجتماعية الدكتورة ولاء اليوسف أن الفقر لم يعد يقتصر على محدودية الدخل، بل أصبح يشمل ضعف القدرة على الحصول على الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية والسكن المناسب، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص العمل، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة الفقر داخل المجتمع السوري.

وتشير اليوسف إلى أن استمرار هذه الظروف ستكون له انعكاسات اجتماعية خطيرة، من بينها زيادة عمالة الأطفال، وارتفاع معدلات التسرب المدرسي، وتراجع جودة الحياة، واتساع الفجوة الاجتماعية، فضلاً عن الضغوط النفسية والاقتصادية التي تواجهها الأسر.

من جانبه، يؤكد الباحث الاقتصادي فاخر القربي أن المؤشرات الاقتصادية تعكس استمرار الضغوط على الاقتصاد السوري، مشيراً إلى أن معدلات البطالة تجاوزت 30 بالمئة، في حين أدى تراجع الناتج المحلي الإجمالي والأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية خلال السنوات الماضية إلى تراجع النشاط الاقتصادي.

وأوضح أن ملايين السوريين ما زالوا يعانون من نقص السكن والخدمات الأساسية، إضافة إلى تضرر قطاعات المياه والصرف الصحي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي والاجتماعي.

ويرى القربي أن تجاوز هذه التحديات يتطلب برنامجاً اقتصادياً طويل الأمد يعتمد على إصلاحات هيكلية، تشمل إعادة بناء البنية التحتية، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب توفير التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة.

كما دعا إلى رفع الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وتحويل الدعم الحكومي إلى دعم نقدي مباشر يستهدف الأسر الأكثر احتياجاً، إضافة إلى تشجيع الاستثمارات، ولا سيما في قطاع الطاقة، وتهيئة بيئة اقتصادية أكثر استقراراً، مع ضرورة معالجة آثار العقوبات بما يسمح بتطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي بصورة أكثر فاعلية.

وفي موازاة هذه التحديات، تواصل الجهات الحكومية اتخاذ إجراءات لتنظيم الأسواق، حيث نفذت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في محافظة حماة حملات رقابية على المحال التجارية، أسفرت عن تنظيم ضبوط بحق عدد من المخالفين لعدم الالتزام بالإعلان عن الأسعار والأنظمة التموينية.

كما أصدرت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دير الزور تسعيرة رسمية لقوالب الثلج، وحددت أسعارها بحسب الأوزان، مع إلزام المعامل بوضع موازين ظاهرة أمام المستهلكين، والتقيد بالأوزان النظامية، محذرة من فرض عقوبات قد تصل إلى إغلاق المنشآت المخالفة.

وتعكس هذه التطورات استمرار حالة التباين بين الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تنظيم الأسواق، وبين الضغوط الاقتصادية التي ما تزال تؤثر على مستويات الأسعار والقدرة الشرائية، في وقت يؤكد فيه خبراء أن تحسين الواقع المعيشي يتطلب إصلاحات اقتصادية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة، وتعيد التوازن بين الإنتاج والدخل والأسعار، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويعزز فرص التعافي الاقتصادي.

اقرأ المزيد
١٣ يوليو ٢٠٢٦
بين الخوف الطبيعي والقلق لدى الأطفال… متى يتحول الشعور إلى عبء؟

يُعدّ الخوف لدى الأطفال استجابة طبيعية ترافق مراحل نموهم، إلا أن هذا الشعور قد يستمر أو يظهر بشكل مختلف في بعض الحالات، ما يدفع إلى التمييز بين الخوف العابر والقلق الذي ينعكس على سلوك الطفل وحياته اليومية، ومع تنوّع الظروف المحيطة، يبرز الاهتمام بفهم هذه الحالة وأسبابها وطرق التعامل معها داخل الأسرة.

وفي هذا السياق، أوضحت الأخصائية الاجتماعية الأسرية صفاء الصالح في حديث لشبكة شام الإخبارية، الفرق بين الخوف الطبيعي والقلق لدى الأطفال، إلى جانب العوامل التي تسهم في ظهورهما، وأبرز المؤشرات المرتبطة بهما، وسبل الدعم النفسي الممكنة داخل المنزل.

وقالت الأخصائية صفاء إن الخوف الطبيعي يُعد استجابة فطرية لموقف محدد، يظهر ويزول بانتهاء الحدث، ويكون متناسباً مع عمر الطفل، وأضافت أن القلق الذي يحتاج إلى تدخل يتمثل في خوف مستمر وغير مبرر، يؤثر على نوم الطفل وعلاقاته وتركيزه وأدائه المدرسي، وقد يظهر دون سبب واضح أو يستمر لفترات طويلة.

وأشارت إلى أن هناك أسباباً عدة تزيد من مستويات القلق والخوف لدى الأطفال، من بينها غياب الأمان أو التغيّرات المفاجئة في البيئة، والتعرض لمواقف صادمة أو مخيفة، إضافة إلى أساليب التربية القائمة على التهديد أو المقارنة أو النقد، فضلاً عن مشاهدة محتوى غير مناسب للعمر، وقلق الوالدين الذي قد ينتقل إلى الطفل بشكل غير مباشر.

ونوّهت إلى أن أعراض القلق لدى الأطفال تظهر على شكل سلوكي وجسدي، مبينة أن الأعراض السلوكية تشمل تجنب المواقف، والتعلّق الزائد بالأهل، والانسحاب، ونوبات البكاء، وصعوبة التركيز، ولفتت إلى أن الأعراض الجسدية تتجلى في الصداع، وآلام البطن، وتسارع نبضات القلب، واضطرابات النوم، والتوتر العضلي.

وبيّنت أن الواقع الصعب، مثل النزوح وفقدان الأمان، ينعكس بشكل مباشر على نفسية الطفل، حيث يخلق شعوراً دائماً بعدم الأمان، ويزيد من الحساسية تجاه الأصوات والمواقف، وقد يؤدي إلى قلق انفصالي وخوف من المستقبل وصعوبات في النوم وتراجع في التحصيل الدراسي، مؤكدة أن الطفل في هذه الظروف يحتاج إلى مضاعفة الدعم والاحتواء.

وأوضحت أن هناك حالات تستدعي طلب مساعدة مختص نفسي، منها استمرار القلق لأكثر من شهرين دون تحسن، أو تأثيره على الدراسة أو العلاقات أو النوم، أو ظهور نوبات هلع أو خوف شديد غير مبرر، إضافة إلى السلوكيات التجنبية التي تمنع الطفل من ممارسة حياته الطبيعية، أو عندما يصبح القلق أكبر من قدرة الأهل على التعامل معه.

وأكدت أن هناك أخطاء شائعة يقع فيها الأهل عند التعامل مع الطفل الخائف أو القلق، مثل السخرية من خوفه أو وصفه بالجبان، أو إجباره على مواجهة ما يخيفه دون تهيئة، أو تهديده بهدف ضبط السلوك، إلى جانب نقل قلق الأهل إليه عبر ردود فعل مبالغ فيها، أو تجاهل مشاعره والتقليل منها.

وشددت على أهمية دور الأهل في دعم أطفالهم نفسياً داخل المنزل، من خلال توفير بيئة آمنة وهادئة وروتين يومي ثابت، والإصغاء لمشاعر الطفل دون حكم أو نقد، وتدريبه على التنفس العميق والاسترخاء، واستخدام القصص العلاجية لشرح الخوف وطمأنته، وتعزيز ثقته بنفسه عبر الثناء على المحاولات وليس النتائج، مع تقليل تعرضه للمحتوى المخيف أو المثير للقلق.

وأفادت بأن القلق قد يخف مع الوقت إذا وجد الطفل دعماً وأماناً وتفهماً من الأهل، في حين أنه قد يتفاقم في حال تم تجاهله أو التعامل معه بأساليب خاطئة، أو إذا استمرت الظروف الضاغطة دون توفير احتواء نفسي مناسب.

وفي سياق متصل، يرى مختصون في علم النفس أن مشاعر الخوف والقلق لدى الأطفال ترتبط بقدرتهم على فهم ما يدور حولهم والتعامل معه، إذ قد يواجه الطفل صعوبة في تفسير بعض المواقف أو التعبير عنها، ما ينعكس على سلوكه واستجاباته اليومية.

ويشير المختصون إلى أن البيئة المحيطة تلعب دوراً مهماً في تشكيل هذه المشاعر، حيث تسهم الأجواء المستقرة والداعمة في تعزيز الطمأنينة، في حين قد تؤدي الضغوط أو التوترات المستمرة إلى زيادة القلق، ما يستدعي انتباهاً مبكراً للتغيرات السلوكية وطرق التعامل معها.

وفي المحصلة، يُظهر التمييز بين الخوف الطبيعي والقلق لدى الأطفال أهمية فهم طبيعة هذه المشاعر وحدودها، وما قد يرافقها من مؤشرات سلوكية وجسدية تنعكس على حياتهم اليومية، كما يسلّط ذلك الضوء على مجموعة من العوامل التي تسهم في ظهورها، إلى جانب الأساليب المتبعة في التعامل معها داخل الأسرة.

ويأتي هذا في إطار الإشارة إلى أن التعامل مع هذه الحالات يتطلب متابعة مستمرة لمؤشرات الطفل وسلوكه، والانتباه لأي تغيرات قد تطرأ، بما يساعد على الحد من تأثيرها وضمان عدم انعكاسها بشكل أوسع على استقراره النفسي وحياته اليومية.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢ يوليو ٢٠٢٦
من القطيعة إلى الانفتاح .. كيف تبدّل المشهد اللبناني تجاه سوريا مع زيارة الشيباني ..؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٣ يونيو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا بنك أهداف من 13 ألف موقع.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الأمريكية على إيران؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل