مجتمع
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
تأهيل طريق إدلب – أريحا يدخل مراحل متقدمة.. خطة لافتتاحه قبل منتصف تشرين الثاني

تتواصل أعمال تأهيل وتوسعة طريق إدلب – المسطومة – أريحا في ريف إدلب، مع وصول المشروع إلى مراحل متقدمة من التنفيذ، ضمن خطة تستهدف فتح الطريق أمام حركة السير قبل منتصف تشرين الثاني المقبل، في خطوة تهدف إلى تحسين السلامة المرورية وزيادة القدرة الاستيعابية لأحد المحاور الحيوية التي تربط محافظة إدلب بالساحل السوري.

وتشمل الأعمال توسيع الطريق وإنشاء مسارب منفصلة للاتجاهين، وتنفيذ شبكة إنارة ومنصف وممرات للعودة بالاتجاه المعاكس، إلى جانب تأهيل البنية التحتية اللازمة لتصريف مياه الأمطار، فيما تقدر الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 8.25 ملايين دولار.

ويكتسب الطريق أهمية خدمية واقتصادية لكونه جزءاً من محور النقل الممتد من معبر باب الهوى على الحدود السورية التركية باتجاه الساحل ومرافئ البحر المتوسط، ما يجعله من الطرق المهمة لحركة المسافرين ونقل البضائع.

40% من الطريق جاهز لأعمال التزفيت

قال المهندس بهاء رشواني، مدير مشروع تأهيل طريق إدلب – أريحا في المؤسسة السورية للبناء والتشييد (SEBCO)، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأعمال وصلت إلى مراحل متقدمة، وأصبح نحو 40% من الطريق جاهزاً لتنفيذ أعمال التزفيت.

وأوضح أن الفرق الفنية تواصل تجهيز المقاطع المتبقية واستكمال الأعمال التمهيدية اللازمة لتنفيذ الطبقات الإسفلتية، بالتوازي مع تكثيف العمل في مختلف قطاعات المشروع.

وأشار إلى أن المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، بالتعاون مع المؤسسة السورية للبناء والتشييد، بدأت تنفيذ أعمال رش المادة التشريبية (MC 0)، ضمن المراحل الفنية التي تسبق استكمال الطبقات الإسفلتية.

وتسهم هذه الأعمال في تهيئة طبقات الطريق لاستقبال الرصف الإسفلتي، بما يعزز تماسكها ويرفع كفاءة البنية الطرقية وفق المواصفات الفنية المعتمدة.

وأكد رشواني أن الخطة الحالية تستهدف إنجاز الأعمال وفتح الطريق أمام حركة السير قبل 15 تشرين الثاني 2026، مشيراً إلى استمرار العمل بوتيرة مكثفة لتحقيق هذا الموعد.

الأمطار أبرز التحديات المتبقية

أوضح رشواني أن معظم العقبات التي واجهت تنفيذ المشروع جرى تجاوزها، فيما تمثل الظروف الجوية التحدي الرئيسي خلال المرحلة الحالية، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء.

وبيّن أن هطول الأمطار يؤدي إلى توقف أعمال التزفيت، نظراً إلى ارتباط تنفيذ الطبقات الإسفلتية بظروف جوية مناسبة تضمن جودة الرصف ومطابقته للمواصفات الفنية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية في ضوء الجدول الزمني المعلن لافتتاح الطريق، إذ تتطلب المرحلة المقبلة استكمال تجهيز المقاطع وتنفيذ الأعمال الإسفلتية قبل الموعد المستهدف.

ولم يحدد رشواني نسبة الإنجاز الإجمالية المحدثة للمشروع، مكتفياً بالإشارة إلى جاهزية نحو 40% من الطريق لأعمال التزفيت، وهي نسبة تختلف عن نسبة الإنجاز الكلي التي سبق إعلانها في أيلول الماضي.

توسعة الطريق وتحسين السلامة المرورية

كشف مدير المشروع أن الطريق سيضم مسربين للذهاب والإياب، بعرض إجمالي يقارب 25 متراً، مع إنشاء منصف يفصل بين الاتجاهين للحد من التداخل المروري وتحسين سلامة المركبات.

وأوضح أن المشروع يتضمن أيضاً تنفيذ شبكة إنارة، ورصيف ضمن بلدة المسطومة، وممرين سفليين يتيحان العودة بالاتجاه المعاكس، إضافة إلى تركيب اللوحات الإرشادية والتحذيرية.

وأشار إلى أن الطريق يشهد كثافة مرورية مرتفعة، مقدراً عدد المركبات العابرة بنحو 7 آلاف سيارة في الساعة، ما يجعل توسعته ضرورة لتحسين انسيابية الحركة والحد من الاختناقات.

ومن المتوقع أن تسهم المواصفات الجديدة في رفع القدرة الاستيعابية للطريق، وتحسين حركة المركبات بين مدينة إدلب وأريحا والمناطق المتصلة بهما، خصوصاً مع فصل اتجاهي السير وتنظيم نقاط العبور والالتفاف.

من طريق بعرض 7 أمتار إلى محور مروري أوسع

وكان المدير العام للمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في وزارة النقل، معاذ نجار، قد أوضح في تصريح لوكالة سانا خلال أيلول الماضي، أن الطريق كان مصنفاً من الدرجة الأولى، ويبلغ عرضه نحو 7 أمتار قبل بدء أعمال التوسعة.

وأشار إلى أن المشروع يستهدف زيادة العرض إلى نحو 25.5 متراً، منها قرابة 22 متراً لجسم الطريق، بما يتناسب مع حجم الحركة المرورية وأهمية المحور.

وتختلف الأرقام الواردة في التصريحات من حيث مستوى التفصيل، إذ تحدث رشواني عن عرض إجمالي يقارب 25 متراً، بينما حدد نجار العرض المستهدف بنحو 25.5 متراً.

وأوضح نجار أن الأعمال تشمل إنشاء العبارات القسطلية والصندوقية اللازمة لتصريف مياه الأمطار، وتنفيذ المعابر الطرقية وصب العناصر البيتونية المرتبطة بها.

وكانت نسبة الإنجاز في هذه الأعمال قد بلغت نحو 25% وفق التصريحات الصادرة في أيلول، دون الإعلان عن نسبة محدثة لها ضمن المعلومات الأخيرة.

كما أشار حينها إلى استمرار رصف طبقات الطريق بعد الانتهاء من طبقة الأساس، تمهيداً للانتقال إلى مراحل الرش والتسوية واستكمال الأعمال الإسفلتية.

كلفة المشروع وأهميته الاقتصادية

تبلغ الكلفة التقديرية لمشروع تأهيل وتوسعة طريق إدلب – أريحا نحو 8.25 ملايين دولار، وفق ما أعلنه المدير العام للمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في أيلول الماضي.

ويعد الطريق جزءاً من شبكة النقل التي تربط محافظة إدلب بالمناطق الساحلية، ويمثل امتداداً لمحور تجاري يبدأ من معبر باب الهوى على الحدود مع تركيا ويتجه نحو مرفأ اللاذقية.

وأكد رشواني أن تطوير الطريق سيسهم في تحسين الربط بين إدلب واللاذقية، وتسهيل حركة نقل البضائع والمسافرين، بما يدعم النشاط التجاري ويخفف صعوبات التنقل.

وتبرز أهمية هذا المحور في دوره المحتمل في تحسين كفاءة النقل البري بين المعابر الحدودية ومرافئ الساحل، خصوصاً بالنسبة إلى الشاحنات والمركبات التي تعتمد على هذا المسار.

كما أن رفع كفاءة الطريق وتحسين مواصفاته الفنية قد يسهمان في تقليل الاختناقات المرورية وتعزيز السلامة، بما ينعكس على حركة النقل والخدمات المرتبطة بها.

افتتاح مرتقب قبل منتصف تشرين الثاني

تدخل أعمال تأهيل طريق إدلب – المسطومة – أريحا مرحلة مهمة مع بدء رش المادة التشريبية وتجهيز المقاطع لتنفيذ الطبقات الإسفلتية، وسط جهود لاستكمال المشروع وفق الجدول الزمني المحدد.

ورغم التقدم المعلن، فإن فتح الطريق أمام حركة السير قبل 15 تشرين الثاني يبقى مرتبطاً باستكمال أعمال الرصف والتجهيزات الفنية، ومدى ملاءمة الظروف الجوية خلال الأسابيع المقبلة.

ويمثل المشروع أحد أعمال تطوير شبكة الطرق في محافظة إدلب، نظراً إلى أهميته في حركة التنقل اليومية وربط المحافظة بالمحاور التجارية المؤدية إلى الساحل السوري.

وتبقى المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مدى الالتزام بالموعد المستهدف للافتتاح، مع استمرار أعمال التزفيت والتوسعة واستكمال مرافق السلامة المرورية والتجهيزات المرتبطة بالطريق.

اقرأ المزيد
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
طريق الرستن البديل.. أضرار واسعة ومطالب بإعادة التأهيل لضمان الجاهزية للطوارئ

تسببت حركة المرور الكثيفة على الطريق البديل في مدينة الرستن، خلال فترة خروج جسر الرستن عن الخدمة، بأضرار واسعة طالت الإسفلت والبنية التحتية، إضافة إلى عدد من الشوارع الرئيسية والفرعية داخل المدينة، ما يطرح الحاجة إلى إعادة تأهيل هذه الطرق وتجهيزها لاستيعاب الحركة المرورية عند الضرورة، ولا سيما في حال إغلاق الجسر مجدداً بسبب أعمال الصيانة أو وقوع طارئ.

وتعرض جسر الرستن، الذي يربط مدينتي حمص وحماة، للقصف من قبل النظام البائد وروسيا مساء الخميس 5 كانون الأول 2024، بهدف إعاقة تقدم الثوار خلال معركة ردع العدوان وفي مطلع عام 2025، أطلقت وزارة الأشغال العامة والإسكان مشروع إعادة تأهيل الجسر، ليعود إلى الخدمة في 4 حزيران 2026، وتنتهي بذلك الحاجة إلى تحويل حركة السير بصورة مستمرة عبر شوارع المدينة.

وخلال الفترة الممتدة من كانون الأول 2024 حتى حزيران 2026، استُخدم طريق الكورنيش الغربي مساراً بديلاً للطريق الدولي، وتحمل حركة عبور كثيفة شملت السيارات والشاحنات الثقيلة، رغم الأضرار التي كان يعاني منها أساساً نتيجة القصف ومرور الآليات العسكرية خلال سنوات الحرب.

وأدى الاستخدام المكثف إلى تفاقم تضرر الإسفلت والبنية التحتية، فيما امتدت الأضرار إلى شوارع أخرى داخل المدينة، ما يجعل إعادة التأهيل ضرورة للحفاظ على الطرقات وتجهيزها للاستخدام عند الحاجة.

وقال "رأفت فرزات"، عضو المكتب التنفيذي في مجلس مدينة الرستن، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن طريق الكورنيش الغربي في مدينة الرستن خدم أبناء سوريا ومركباتهم لأكثر من عام ونصف، رغم الأضرار التي لحقت به جراء الحرب والقصف، مؤكداً أن مطلب الأهالي الأساسي يتمثل في إعادة تأهيله بشكل كامل ليكون طريقاً رديفاً للطريق الدولي عند حدوث أي طارئ يستدعي تحويل حركة السير إليه.

وأوضح فرزات أن الطريق لم يكن مهيأً لاستقبال الأعداد الكبيرة من المركبات والشاحنات التي عبرته خلال فترة إغلاق الجسر، مشيراً إلى أن أضراره السابقة، الناتجة عن القصف ومرور الدبابات والآليات المجنزرة، تفاقمت مع تحوله إلى مسار رئيسي لحركة النقل بين حمص وحماة وبيّن أن حالة الإسفلت والبنية التحتية باتت تتطلب إعادة تأهيل شاملة، بدلاً من الاكتفاء بأعمال الترقيع والصيانة العادية.

وأضاف أن الأضرار لم تقتصر على الكورنيش الغربي، بل شملت شوارع رئيسية وفرعية أخرى، أبرزها شارع الثورة المعروف بشارع الكراج، الممتد من جسر العاصي الصغير مروراً بسوق الرستن وصولاً إلى مدخل المدينة، فضلاً عن الطرقات المتفرعة عنه وعن مسار الكورنيش الغربي. وأشار إلى أن مرور شاحنات النقل المحملة بأوزان ثقيلة أسهم في تضرر هذه الشوارع، ما يستدعي إعادة تأهيلها وتزفيتها ومعالجة الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية.

وأكد فرزات أن المطلوب لا يقتصر على إصلاح الطريق البديل، بل يشمل إعداد خطة متكاملة لإعادة تأهيل الطرقات المتضررة وتجهيزها لاستيعاب حركة المركبات عند إغلاق جسر الرستن مجدداً وشدد على أهمية متابعة حالة الطرق وصيانتها دورياً كل ستة أشهر، لضمان بقائها صالحة للاستخدام وتجنب تكرار الأضرار التي ظهرت خلال فترة تحويل الحركة المرورية إلى داخل المدينة.

ولفت إلى أن تحويل حركة السير سابقاً تسبب بأزمة مرورية داخل الرستن، ولا سيما عند التقاطعات الرئيسية، وأوجد مخاطر على السكان والأطفال خلال أوقات الدوام المدرسي ودعا إلى تحسين السلامة المرورية عبر تنظيم حركة المركبات والمشاة، ووضع المطبات في المواقع المناسبة، وتركيب الإشارات المرورية اللازمة، إلى جانب اتخاذ التدابير التي تحد من السرعة والحوادث عند استخدام الطريق البديل مجدداً.

وشدد فرزات على ضرورة توسعة الطريق وتهيئته بما يتناسب مع حركة النقل بين حمص وحماة، موضحاً أن وضعه الحالي لا يلبي متطلبات عبور المركبات الثقيلة وشاحنات الترانزيت بصورة آمنة. وأشار إلى أن مجلس مدينة الرستن يتلقى مناشدات يومية من الأهالي بشأن الطرقات المتضررة، مؤكداً أن رئيس المجلس والمجلس التنفيذي خاطبا المحافظ في أكثر من مناسبة لنقل مطالب السكان والمطالبة بمعالجة واقع الطرق.

وتبرز الحاجة إلى تأهيل طريق الكورنيش الغربي والشوارع المتضررة في الرستن لضمان عدم عودة المدينة إلى مواجهة الأزمة المرورية ذاتها عند أي إغلاق طارئ للجسر. فإصلاح الإسفلت والبنية التحتية، وتوسعة الطريق وتجهيزه مرورياً، ووضع برنامج صيانة دوري، تمثل متطلبات أساسية للحفاظ على الطرقات داخل المدينة وتأمين مسار بديل قادر على استيعاب حركة النقل بين حمص وحماة عند الضرورة.

هذا وتبقى إعادة تأهيل طريق الكورنيش الغربي والشوارع المتضررة في الرستن مطلباً يرتبط بسلامة السكان وجاهزية شبكة الطرق، إلى جانب الحفاظ على انسيابية حركة النقل بين حمص وحماة. ويتطلب ذلك معالجة أضرار الإسفلت والبنية التحتية، وتوسعة الطريق وتجهيزه مرورياً، ووضع برنامج صيانة دوري يشمل المسارات المتأثرة، بما يضمن وجود طرق بديلة صالحة للاستخدام عند أي طارئ، ويحد من تكرار الأعباء المرورية والأضرار التي شهدتها المدينة خلال فترة خروج الجسر عن الخدمة.

اقرأ المزيد
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
استذكار مجازر الثورة السورية.. حقوقية توضح دور الذاكرة في تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا

تتجدد مع ذكرى المجازر التي شهدتها سوريا خلال سنوات الثورة مطالب الحفاظ على شهادات الناجين وتوثيق الجرائم والانتهاكات، باعتبارها جزءاً من الجهود الرامية إلى كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا وعائلاتهم، في ظل استمرار ملفات حقوقية وقضائية لم تُحسم بعد.

وتكتسب هذه المطالب أهمية في سياق مسار العدالة الانتقالية، الذي يتطلب التعامل مع إرث الانتهاكات من خلال التوثيق والتحقيق والمساءلة وجبر الضرر، إلى جانب ضمان حق العائلات في معرفة مصير المفقودين والمغيبين قسراً.

وتطرح قضية استذكار المجازر تساؤلات حول دور الذاكرة الجماعية في حماية الوقائع من التزييف، والقيمة القانونية للشهادات والأدلة المحفوظة، ومدى ارتباط الاعتراف بالجرائم وتحقيق العدالة بإمكانية الوصول إلى مصالحة مجتمعية مستدامة.

استذكار المجازر وحماية الحقيقة

قالت المحامية أسماء نعسان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن استذكار المجازر التي شهدتها سوريا يتجاوز إحياء المناسبات المرتبطة بها، ليشكل وسيلة للحفاظ على الحقيقة والتأكيد على حقوق الضحايا ورفض تجاوز الجرائم بمرور الزمن.

وأوضحت أن الذاكرة، من منظور حقوقي، تؤدي دوراً في حماية الوقائع من التحريف والتزييف، وإبقاء المسؤوليات المرتبطة بالانتهاكات حاضرة في النقاش العام، بما يدعم المطالبة بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.

وأشارت إلى أن القضية تكتسب أهمية خاصة في الحالة السورية، حيث ارتبطت سنوات الثورة والحرب بصراع حول توثيق الأحداث وتحديد المسؤوليات عن الجرائم المرتكبة، إلى جانب معاناة الضحايا وعائلاتهم في الوصول إلى الحقيقة.

واعتبرت أن تغير الظروف السياسية أو مرور السنوات لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لإغلاق ملفات الانتهاكات أو تجاوز الحقوق المرتبطة بها، مؤكدة أن الاعتراف بالوقائع يمثل إحدى الخطوات الأساسية في أي مسار جاد للإنصاف.

ولفتت إلى أن العدالة لا تقتصر على الإجراءات القضائية، بل تشمل أيضاً الاعتراف بما تعرض له الضحايا، وصون شهاداتهم، وحماية الوقائع من المحو أو التشويه.

حقوق الضحايا تتجاوز إحياء الذكرى

أكدت نعسان أن إنصاف ضحايا المجازر يبدأ بالاعتراف بما تعرضوا له، وضمان حقهم وحق ذويهم في معرفة الحقيقة، باعتبارهم أصحاب حقوق قانونية وإنسانية تستوجب المعالجة.

وأوضحت أن استذكار الضحايا ينبغي ألا يقتصر على ذكر أسمائهم أو أعدادهم في المناسبات والتقارير، وإنما يجب أن يرتبط بمتابعة مطالبهم المتعلقة بالمحاسبة وجبر الضرر وكشف مصير المفقودين.

وأشارت إلى أن عائلات الضحايا والناجين ما زالت تواجه آثار الانتهاكات التي تعرضت لها، سواء على المستوى الإنساني أو الاجتماعي أو القانوني، ما يجعل التعامل مع هذه الملفات مسؤولية مستمرة.

وشددت على أن تراجع الاهتمام العام بقضية معينة لا يلغي الحقوق المرتبطة بها، ولا يعفي الجهات المعنية من مسؤولية التحقيق في الوقائع وتحديد المسؤوليات وفق الإجراءات القانونية.

وفي هذا السياق، يرتبط حفظ الذاكرة بحقوق الضحايا في الاعتراف والإنصاف، وبضرورة إتاحة المجال أمامهم للمشاركة في المسارات المعنية بكشف الحقيقة ومعالجة آثار الانتهاكات.

التوثيق أساس التحقيق والمساءلة

بيّنت نعسان أن استذكار المجازر يسهم في تعزيز ثقافة التوثيق، وتشجيع الناجين والشهود على الحفاظ على شهاداتهم، وصون الوثائق والأدلة التي قد تكون لها أهمية في التحقيقات والإجراءات القضائية.

وأوضحت أن بعض الأدلة قد تتعرض للفقدان أو التلف مع مرور الوقت، فيما تصبح استعادة تفاصيل الوقائع أكثر صعوبة نتيجة وفاة الشهود أو تغير الظروف المرتبطة بمواقع الجرائم.

وأكدت أن التوثيق لا ينبغي تأجيله إلى حين توافر الظروف المناسبة للمحاكمات، باعتباره أحد المتطلبات الأساسية التي يمكن أن تستند إليها جهود التحقيق والمساءلة لاحقاً.

وتشمل أهمية التوثيق حفظ شهادات الناجين والمعلومات المتعلقة بالضحايا والوقائع والأماكن والتواريخ، مع مراعاة سلامة الشهود وسرية المعلومات وحماية الأدلة من العبث.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية قانونية عندما تُنفذ وفق معايير تضمن موثوقية المعلومات وإمكانية التحقق منها، بما يساعد الجهات القضائية المختصة على تقييمها والاستفادة منها في التحقيقات.

ولفتت نعسان إلى أن كل شهادة محفوظة قد تسهم في كشف جانب من الحقيقة، وأن حماية الوثائق والأدلة تمثل مسؤولية تتجاوز المؤسسات الحقوقية لتشمل الجهات المعنية والمجتمع.

المفقودون والمغيبون قسراً جزء من ملف الذاكرة

ربطت نعسان بين توثيق المجازر والانتهاكات وبين حقوق المفقودين والمغيبين قسراً وعائلاتهم، مؤكدة أن كشف المصير يمثل جانباً أساسياً من الحق في معرفة الحقيقة.

وأوضحت أن الشهادات والوثائق المتعلقة بوقائع الاعتقال والاختفاء والقتل قد تساعد في تتبع مصير الأشخاص المفقودين، أو توفير معلومات تفيد في التحقيقات المرتبطة بالانتهاكات التي تعرضوا لها.

وتبرز أهمية الحفاظ على هذه المعلومات في ظل حاجة العائلات إلى إجابات موثوقة بشأن مصير أبنائها، وما يرتبط بذلك من حقوق قانونية وإنسانية.

كما أن توثيق الوقائع بصورة منهجية يساعد على الربط بين الشهادات والمعلومات المتفرقة، بما قد يسهم في دعم عمليات البحث والتحقيق وتحديد المسؤوليات.

وأكدت نعسان أن حماية الذاكرة في هذه الملفات ترتبط بحقوق لا تزال معلقة، وتتطلب إجراءات عملية تضمن عدم ضياع الأدلة أو تغييب الوقائع.

العدالة الانتقالية بين كشف الحقيقة والمحاسبة

اعتبرت نعسان أن العدالة الانتقالية لا يمكن أن تقوم على تجاهل الجرائم أو تجاوز حقوق الضحايا استجابة لاعتبارات سياسية، مشددة على ضرورة بناء هذا المسار على الاعتراف بالانتهاكات وتحديد المسؤوليات.

وأوضحت أن العدالة الانتقالية تشمل مجموعة من الآليات المترابطة، في مقدمتها كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر وحفظ الذاكرة وإصلاح المؤسسات، إلى جانب اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار الانتهاكات.

وبيّنت أن استذكار المجازر يؤدي دوراً في حماية هذا المسار، لأنه يحافظ على الوقائع المرتبطة بالجرائم ويمنع اختزالها في روايات عامة تتجاهل مسؤوليات الأفراد والجهات المتورطة.

وأضافت أن المحاكمات، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لمعالجة آثار الانتهاكات، إذ تتطلب العدالة أيضاً إصلاح المؤسسات التي سمحت بوقوع الجرائم، وتعزيز الضمانات القانونية لحماية الحقوق والحريات.

وشددت على أن حفظ الذاكرة يساعد في إبقاء مطالب الضحايا حاضرة ضمن السياسات والإجراءات المرتبطة بالعدالة الانتقالية، ويحول دون تهميشها خلال المراحل السياسية المختلفة.

هل يمكن تحقيق المصالحة دون مساءلة؟

أكدت نعسان أن المصالحة المجتمعية لا تتحقق بمجرد الإعلان عنها أو الدعوة إلى تجاوز الماضي، وإنما تتطلب معالجة أسباب الانتهاكات والاعتراف بالضحايا وضمان حقوقهم.

وأوضحت أن مطالبة الضحايا بالصمت أو التنازل عن حقوقهم دون كشف الحقيقة والمحاسبة قد تؤدي إلى استمرار الشعور بالظلم، وتضعف الثقة بأي مسار للمصالحة.

ورأت أن التسويات التي تتجاهل مسؤوليات مرتكبي الجرائم لا توفر أساساً مستقراً لمعالجة آثار الانتهاكات، مؤكدة أن المصالحة ينبغي أن ترتبط بإجراءات تحقق الإنصاف وتمنع تكرار ما حدث.

وأضافت أن استذكار المجازر لا يعكس رفضاً لتجاوز آثار الماضي، وإنما يعبر عن ضرورة التعامل معه بصورة تضمن عدم إعادة إنتاج الظروف التي سمحت بوقوع الانتهاكات.

واعتبرت أن التمسك بالذاكرة والمطالبة بالمحاسبة لا ينبغي النظر إليهما بوصفهما دعوة للانتقام، بل جزءاً من السعي إلى تحقيق العدالة وفق القانون.

حفظ الذاكرة ومنع تكرار الانتهاكات

أشارت نعسان إلى أن أهمية توثيق المجازر واستذكارها تمتد إلى المستقبل، من خلال تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة الانتهاكات وضرورة بناء مؤسسات تحترم القانون وحقوق الإنسان.

وأوضحت أن الاعتراف بالجرائم وتحديد المسؤوليات يمكن أن يساهما في معالجة آثارها، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

كما أن حفظ شهادات الناجين والوثائق المرتبطة بالمجازر يتيح للأجيال اللاحقة الاطلاع على الوقائع، ويساعد على حماية التاريخ من التحريف أو توظيفه لتبرير الانتهاكات.

وأكدت أن العدالة لا ترتبط بإنصاف ضحايا الماضي وحدهم، وإنما تشمل توفير الضمانات التي تحول دون تكرار الجرائم بحق أجيال أخرى.

واختتمت نعسان حديثها بالتشديد على أن المجازر التي لم يُحاسب المسؤولون عنها تظل ملفات عدالة معلقة، وأن مرور الزمن لا يلغي الحاجة إلى كشف الحقيقة وإنصاف المتضررين.

وتبقى العلاقة بين الذاكرة والتوثيق والمساءلة من القضايا الأساسية في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، حيث يرتبط حفظ الوقائع والشهادات بقدرة المؤسسات المعنية على التحقيق في الجرائم، وضمان حقوق الضحايا وعائلاتهم، وتطوير إجراءات قانونية ومؤسساتية تمنع تكرار الانتهاكات.

 

 

اقرأ المزيد
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
تل رفعت تواجه تحديات خدمية متراكمة.. أضرار البنية التحتية تعيق تحسين الواقع المعيشي

تواجه مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي تحديات خدمية متراكمة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق العامة خلال السنوات الماضية، وسط حاجة إلى تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي والطرق والإنارة، وتحسين خدمات النظافة والتعليم والصحة، في وقت تتجاوز فيه الاحتياجات الإمكانات المالية والفنية المتاحة.

وتنعكس هذه الأوضاع على الحياة اليومية للسكان، الذين يواجهون صعوبات في الحصول على بعض الخدمات الأساسية، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة والأعباء الإضافية المرتبطة بتأمين المياه والتنقل والاحتياجات المنزلية، بينما يعمل المجلس المحلي بالتنسيق مع المؤسسات المعنية على تحديد أولويات التدخل وتنفيذ ما تسمح به الموارد المتوافرة.

احتياجات متراكمة وإمكانات محدودة

قال رئيس المجلس المحلي في مدينة تل رفعت، أحمد تركي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المدينة تحتاج إلى جهود كبيرة لاستعادة الخدمات وتحسين الظروف المعيشية، بعد سنوات من الدمار والأضرار التي طالت شبكات البنية التحتية والمرافق العامة.

وأوضح أن المجلس المحلي والمؤسسات المختصة والجهات الشريكة تعمل على معالجة الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، إلا أن حجم الأضرار يفوق الإمكانات المتاحة، ما يفرض التركيز على الخدمات التي تؤثر بصورة مباشرة في حياة الأهالي.

وأشار إلى أن الأولويات تشمل تأمين المياه وتحسين النظافة والصرف الصحي وصيانة الطرق، إلى جانب دعم المؤسسات التعليمية والصحية، ومعالجة المخاطر المرتبطة بالأنفاق التي تسببت بأضرار في بعض المباني والبنية التحتية.

ولفت إلى أن ضعف الخدمات يضاعف الأعباء على الأسر، ولا سيما محدودة الدخل، إذ تضطر إلى تحمل نفقات إضافية لتأمين بعض الاحتياجات الأساسية، في ظل محدودية الموارد التشغيلية التي تؤثر في انتظام الخدمات.

المياه.. الحاجة إلى انتظام الضخ وعدالة التوزيع

أوضح تركي أن تأمين مياه الشرب في تل رفعت يعتمد على تشغيل الآبار ومراكز الضخ وإيصال المياه عبر الشبكة، تحت إدارة المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي.

وأشار إلى أن عدم وصول المياه بالكميات الكافية إلى بعض المناطق يدفع الأسر إلى الاستعانة بالصهاريج، ما يضيف أعباء مالية إلى نفقاتها اليومية.

وأكد أن معالجة المشكلة تتطلب استقرار تشغيل منظومة المياه، وصيانة الشبكات والمرافق المرتبطة بها، وضمان توزيع المياه بصورة عادلة بين الأحياء.

كما شدد على ضرورة تنظيم التمويل وتحديد مسؤوليات الجهات المعنية بالتشغيل والصيانة، بما يضمن توفير خدمة مستقرة يمكن للسكان الاعتماد عليها، ويحد من حاجتهم إلى مصادر المياه البديلة.

الصرف الصحي وأضرار الأنفاق

تعد شبكة الصرف الصحي من أبرز الملفات التي تحتاج إلى تدخلات فنية في المدينة، نتيجة الأضرار التي لحقت ببعض الخطوط والحاجة إلى صيانة الشبكة واستكمال الخدمة في المناطق التي لا تغطيها بصورة كافية.

وبيّن تركي أن الانسدادات وتضرر خطوط الصرف، بما في ذلك الأضرار المرتبطة بالأنفاق، قد تؤدي إلى طفح المياه الملوثة وانتشار الروائح والحشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار إضافية بالطرق والمرافق المحيطة.

وأشار إلى أن هذه المشكلات تحمل مخاطر صحية وبيئية، وتستدعي إعطاء الأولوية للمواقع الأكثر تضرراً، خصوصاً المناطق التي تتكرر فيها الانسدادات أو تتأثر فيها حركة السكان.

وأكد أن الإصلاحات الطارئة ضرورية لمعالجة المشكلات المباشرة، لكنها لا تغني عن إعداد دراسات فنية لتأهيل الشبكة بصورة أشمل، ومعالجة أسباب الأعطال المتكررة.

وفي السياق ذاته، لفت إلى أن الأنفاق الموجودة في بعض المواقع تمثل تحدياً إضافياً، نظراً إلى ما تسببه من أضرار ومخاطر محتملة على المباني وشبكات الخدمات، ما يتطلب التعامل معها وفق تقييم فني يحدد طبيعة التدخلات اللازمة.

الكهرباء وإنارة الشوارع.. احتياجات مختلفة

أشار رئيس المجلس المحلي إلى ضرورة التمييز بين التغذية الكهربائية للمنازل وإنارة الشوارع، نظراً إلى اختلاف متطلبات كل منهما والجهات المسؤولة عن تشغيلها وصيانتها.

وأوضح أن المجلس يتابع احتياجات الأهالي المتعلقة بالكهرباء مع الجهات المختصة، بينما تحتاج شبكة الإنارة العامة إلى أعمال تأهيل وصيانة وتوسعة في عدد من المواقع.

ولفت إلى أن ضعف الإنارة يؤثر في سلامة حركة السكان والمركبات خلال ساعات الليل، ولا سيما عند التقاطعات والطرق التي تحتاج إلى تحسين الرؤية.

وأكد أهمية التوسع في استخدام أنظمة الإنارة بالطاقة الشمسية في المواقع المناسبة فنياً، مع مراعاة متطلبات التشغيل والصيانة لضمان استمرار الخدمة.

وتندرج صيانة الطرق وتحسين الإنارة ضمن الاحتياجات المرتبطة بسلامة التنقل داخل المدينة، خصوصاً في المناطق التي تعرضت بنيتها التحتية لأضرار خلال السنوات الماضية.

النظافة والمدارس والمرافق الصحية

لا تقتصر الاحتياجات الخدمية في تل رفعت على شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، إذ تشمل أيضاً انتظام رفع النفايات وتحسين واقع الطرق ودعم المدارس والمرافق الصحية.

وأوضح تركي أن الأهالي يحتاجون إلى خدمات نظافة منتظمة وشوارع آمنة ومضاءة، إلى جانب مدارس مؤهلة قادرة على تلبية الاحتياجات التعليمية، ومرافق صحية تقدم الخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن تحسين هذه القطاعات يسهم في تخفيف الأعباء اليومية عن الأسر، ويعزز قدرتها على الاستقرار وممارسة أنشطتها بصورة طبيعية.

كما لفت إلى أهمية توفير فرص العمل، باعتبارها من الاحتياجات المعيشية المرتبطة بقدرة السكان على تحمل تكاليف الخدمات وتأمين متطلبات أسرهم.

وتبرز الحاجة إلى التنسيق بين المجلس المحلي والمؤسسات الحكومية والجهات الداعمة، نظراً إلى تعدد القطاعات التي تتطلب تدخلاً واختلاف الجهات المسؤولة عنها.

أعمال منفذة ومشاريع مرتبطة بالتمويل

كشف تركي أن المجلس المحلي عمل خلال الفترة الماضية، بالتعاون مع الجهات المعنية والشركاء، على صيانة نقاط في شبكة المياه، وتحسين أعمال النظافة، وتنفيذ بعض الأعمال المتعلقة بالطرق، إضافة إلى متابعة احتياجات المرافق العامة.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تركز على تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، وتحسين الإنارة، وتطوير تنظيم أعمال النظافة ومتابعتها ميدانياً، وفق الأولويات التي يحددها الواقع الخدمي.

وأشار إلى أن تنفيذ المشاريع المطلوبة يرتبط بتوافر التمويل والموافقات والإمكانات الفنية، مؤكداً أن المجلس يسعى إلى إعداد احتياجات واضحة ومدروسة وتقديمها إلى الجهات القادرة على دعم تنفيذها.

ولم يحدد رئيس المجلس جدولاً زمنياً لإنجاز المشاريع المطروحة أو قيمة التمويل اللازم لها، ما يجعل تنفيذها مرتبطاً باستكمال المتطلبات المالية والإدارية والفنية.

وتعكس هذه المعطيات الفجوة بين حجم الاحتياجات القائمة وقدرة الجهات المحلية على الاستجابة لها، في ظل الحاجة إلى مشاريع تأهيل تتجاوز أعمال الصيانة المحدودة.

مطالب الأهالي وآليات الاستجابة

أكد تركي أن مطالب السكان تتركز على وصول المياه بصورة منتظمة، وتحسين النظافة والإنارة والصرف الصحي، وتأمين طرق آمنة ومدارس مؤهلة وخدمات يمكن تحمل تكاليفها.

وأضاف أن الأهالي يتطلعون أيضاً إلى وضوح الجهات المسؤولة عن كل خدمة، ووجود آليات فعالة لاستقبال الشكاوى ومتابعتها وتوضيح الإجراءات المتخذة بشأنها.

وشدد على أن مسؤولية المجلس المحلي تشمل متابعة المطالب مع الجهات المختصة، وشرح الإمكانات المتاحة والعوائق التي تحول دون تنفيذ بعض المشاريع، بما يعزز التواصل مع السكان ويتيح تحديد الأولويات وفق الاحتياجات الفعلية.

وتبقى استعادة الخدمات الأساسية في تل رفعت مرتبطة بقدرة المؤسسات المعنية على توفير التمويل وتنفيذ أعمال التأهيل وفق خطط فنية واضحة، مع إعطاء الأولوية للمرافق الأكثر تضرراً والخدمات التي تمس حياة السكان بصورة مباشرة.

وفي ظل استمرار التحديات، يشكل تحسين شبكات المياه والصرف الصحي والطرق والإنارة، إلى جانب دعم التعليم والصحة والنظافة، محور المطالب الخدمية في المدينة، بينما تتوقف وتيرة الاستجابة على حجم الموارد المتاحة وفاعلية التنسيق بين الجهات المسؤولة عن تنفيذ المشاريع.

اقرأ المزيد
١١ أكتوبر ٢٠٢٦
تدخل الأهل في أساليب التدريس.. تربوي يوضح حدود المتابعة وأثرها على الطلاب

تثير متابعة أولياء الأمور لأداء المعلمين داخل المدارس تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين حق الأسرة في الاطلاع على المستوى الدراسي والسلوكي لأبنائها، وبين التدخل في الأساليب التعليمية وقرارات إدارة الصف، ولا سيما عندما تتحول الملاحظات المتعلقة بالطالب إلى مطالب بفرض طرق محددة في التدريس أو التعامل معه.

وتبرز أهمية تنظيم العلاقة بين الأهل والمعلمين بما يضمن حق الأسرة في المتابعة والمساءلة عن أي ممارسات غير مناسبة، ويحافظ في الوقت نفسه على الاستقلالية المهنية للمعلم، ضمن بيئة تعليمية تقوم على التعاون والاحترام وتقديم مصلحة الطالب.

ما الذي يحق للأهل متابعته؟

قال المدرس عبد الله محمد عنكير، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن متابعة الأهل لأبنائهم تمثل جزءاً أساسياً من العملية التعليمية، وتشمل حقهم في معرفة المستوى الدراسي والسلوك والتقدم المحقق والصعوبات التي يواجهها الطالب داخل المدرسة.

وأوضح أن من حق أولياء الأمور الاستفسار عن طبيعة البيئة التعليمية، والأهداف العامة للدروس، وطرق تقييم الطلاب، إلى جانب مناقشة الملاحظات المتعلقة بأداء أبنائهم أو احتياجاتهم التعليمية.

وأشار إلى أن المتابعة الفاعلة تقوم على طرح أسئلة محددة، مثل مستوى الطالب مقارنة بالأهداف المطلوبة، ونقاط القوة والضعف لديه، ومدى مشاركته وتفاعله داخل الصف، والصعوبات التي يلاحظها المعلم أثناء التعلم.

كما يمكن للأهل الاستفسار عن السلوكيات والعادات الدراسية التي تحتاج إلى تعديل، والوسائل التي تساعدهم على دعم أبنائهم في المنزل، بما يجعل التواصل مع المدرسة وسيلة لمعالجة المشكلات وتحسين النتائج التعليمية.

متى تتحول المتابعة إلى تدخل؟

بيّن عنكير أن متابعة الأهل تتحول إلى تدخل في العمل المهني عندما تتجاوز مناقشة احتياجات الطالب ونتائجه، لتصل إلى فرض تفاصيل التدريس أو إدارة الصف دون مراعاة الظروف التعليمية والمعايير التربوية.

ومن أمثلة ذلك مطالبة المعلم باستخدام طريقة شرح محددة أو التخلي عن أسلوب معين، أو فرض أسئلة بعينها على الطالب، أو طلب معاملته بصورة مختلفة عن زملائه دون وجود مبررات تربوية تستدعي ذلك.

وأضاف أن التدخل قد يشمل أيضاً محاولة تحديد الإجراءات التأديبية التي يتخذها المعلم، بدلاً من مناقشة السلوك محل الاعتراض ومدى ملاءمة التعامل معه للأنظمة المدرسية والضوابط التربوية.

وأكد أن الأصل في العلاقة هو مناقشة المشكلة والنتيجة المرجوة والبحث عن الحلول المناسبة، مع ترك اختيار الوسائل التعليمية للمعلم ضمن اختصاصه المهني.

ولا يلغي ذلك حق الأهل في الاعتراض على أي إجراء ينطوي على إساءة أو تمييز أو مخالفة للأنظمة، إذ تبقى حماية الطالب وسلامته وحقوقه مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة.

كيف ينعكس تدخل الأهل على الطالب؟

حذر عنكير من أن التدخل المتكرر في قرارات المعلم قد يؤدي إلى إرباك الطالب، خصوصاً عندما يتلقى توجيهات متناقضة من الأسرة والمدرسة بشأن الدراسة والسلوك والانضباط.

وأوضح أن الخلافات التي تظهر أمام الطلاب قد تضعف ثقتهم بالمعلم وبالبيئة التعليمية، وتؤثر في قدرتهم على الالتزام بالتوجيهات الصفية.

كما قد يؤدي استمرار التدخل إلى تقليص استقلالية المعلم وثقته بقراراته المهنية، وإثارة التوتر في العلاقة بين المدرسة والأسرة، بما يحول النقاش من معالجة احتياجات الطالب إلى خلاف بين الأطراف المعنية.

وأشار إلى أن بعض الطلاب قد يستغلون الخلافات بين الأهل والمعلمين للاعتراض على التوجيهات أو تجنب الالتزام بالواجبات، اعتماداً على توقع تدخل الأسرة لصالحهم.

وشدد على أهمية الحفاظ على مكانة المعلم التربوية أمام الطلاب، بالتوازي مع ضمان خضوع ممارساته للمراجعة والمساءلة عند وجود شكاوى تستدعي ذلك.

كيف يتعامل المعلم مع اعتراضات الأهل؟

يرى عنكير أن التعامل المهني مع ملاحظات أولياء الأمور يبدأ بالاستماع إليها وفهم أسبابها، بدلاً من اعتبار كل اعتراض انتقاداً شخصياً أو تدخلاً غير مقبول.

وأوضح أن على المعلم توضيح الأسباب التربوية التي يستند إليها في اختيار أساليب التدريس أو التعامل مع الطالب، والاستعانة بالأنظمة المدرسية والأهداف التعليمية عند مناقشة الاعتراضات.

وأضاف أن بعض الملاحظات قد تكشف عن مشكلة فعلية أو جانب يحتاج إلى تحسين، وفي هذه الحالة ينبغي للمعلم مراجعة أسلوبه وإجراء التعديلات المناسبة دون اعتبار ذلك انتقاصاً من مكانته المهنية.

أما إذا كان الاعتراض ناتجاً عن سوء فهم لطبيعة الإجراء التعليمي، فيمكن معالجته من خلال الشرح والحوار وتوضيح الظروف التي اتُّخذ فيها القرار.

وأكد أن الاستقلالية المهنية لا تعني رفض الملاحظات أو الامتناع عن مراجعة الأداء، وإنما تعني امتلاك المعلم مساحة لاتخاذ القرارات التعليمية المناسبة، مع تحمله مسؤولية نتائجها والتزامه بالضوابط المعتمدة.

اختلاف الأدوار لا يمنع التعاون

أوضح عنكير أن العلاقة بين الأسرة والمدرسة تقوم على تكامل الخبرات والمسؤوليات، فالأهل يمتلكون معرفة مباشرة بشخصية أبنائهم وظروفهم واحتياجاتهم، بينما يمتلك المعلم الخبرة المرتبطة بالمناهج وأساليب التعليم وإدارة الصف.

وأشار إلى أن الاستفادة من هذه المعرفة المتبادلة تساعد على فهم الصعوبات التي يواجهها الطالب، سواء كانت مرتبطة بالتحصيل الدراسي أو السلوك أو التفاعل مع زملائه.

وأكد أن اختلاف وجهات النظر لا ينبغي أن يتحول إلى صراع حول الجهة صاحبة القرار، وإنما إلى نقاش يحدد المشكلة ويبحث عن الإجراء الأكثر ملاءمة لمصلحة الطالب.

واقترح أن يستمع الطرفان إلى ملاحظات بعضهما، ويتفقا على خطوات واضحة يمكن تنفيذها داخل المدرسة والمنزل، ثم يتابعا نتائجها لتحديد مدى فاعليتها أو الحاجة إلى تعديلها.

وتتيح هذه الآلية معالجة المشكلات بصورة تدريجية، بدلاً من اتخاذ قرارات متسرعة أو تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن تراجع مستوى الطالب أو سلوكه.

من مراقبة المعلم إلى الشراكة التعليمية

شدد عنكير على أن المطلوب هو تعزيز حضور الأهل في العملية التعليمية من خلال المتابعة والتواصل المنتظم، مع تجنب تحويل هذه العلاقة إلى رقابة مباشرة على التفاصيل المهنية لعمل المعلم.

وأوضح أن نجاح الشراكة يتطلب من الأسرة احترام اختصاص المعلم، ومن المعلم تقبل الملاحظات والاستفسارات والتعامل معها بجدية، بما يضمن استمرار التواصل دون توتر.

كما أن وضوح آليات تقديم الشكاوى ومناقشة الملاحظات داخل المدرسة يمكن أن يساعد على معالجة الخلافات، ويمنع انتقالها إلى مواجهات شخصية تؤثر في الطالب.

وتبقى مصلحة الطالب المعيار الأساسي لتقييم العلاقة بين الأهل والمعلمين، إذ إن المتابعة تسهم في تحسين التعليم عندما تركز على احتياجاته وحقوقه ونتائجه الدراسية، وتتحول إلى مصدر إرباك عندما تقوم على فرض القرارات أو تجاوز الأدوار المهنية.

وفي هذا الإطار، يشكل الحوار المستمر والاحترام المتبادل والالتزام بالضوابط التربوية أساساً لعلاقة تتيح للأهل المشاركة في تعليم أبنائهم، وتحافظ على قدرة المعلم على إدارة الصف وأداء مسؤولياته بصورة مهنية.

اقرأ المزيد
١١ أكتوبر ٢٠٢٦
المونة السورية تتراجع أمام ضغوط المعيشة.. أسر تقلص الكميات وتستبدل المكونات

تراجعت قدرة العديد من الأسر السورية على تحضير المونة المنزلية وتخزين المواد الغذائية خلال مواسمها، نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الدخل، ما دفع عائلات إلى تقليص الكميات والأصناف التي اعتادت إعدادها سنوياً، فيما اضطرت أخرى إلى الاستغناء عن المونة والاكتفاء بشراء احتياجاتها الغذائية بصورة يومية أو على فترات متقاربة.

وتشمل التغيرات أصنافاً تقليدية مثل المكدوس والمربيات والكشك والخضراوات المجففة والأجبان، مع اتجاه بعض الأسر إلى استخدام مكونات أقل تكلفة أو التعاون في التحضير لتخفيف النفقات، في تحول يعكس تراجع القدرة على تخصيص مبالغ مسبقة لتأمين الغذاء خارج مواسم إنتاجه.

ورغم أن إعداد المونة منزلياً قد يوفر على الأسرة جزءاً من نفقاتها مقارنة بشراء المنتجات الجاهزة، فإن الحاجة إلى دفع تكاليف المواد والتحضير دفعة واحدة أصبحت عائقاً أمام كثير من العائلات التي يستهلك الإنفاق اليومي معظم دخلها.

ضعف الدخل يحد من القدرة على التخزين

قالت الاستشارية الاقتصادية ثريا حجازي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تراجع تحضير المونة لا يرتبط بارتفاع أسعار المواد الغذائية وحده، وإنما باتساع الفجوة بين دخل الأسرة وتكاليف المعيشة، ما يقلص قدرتها على شراء كميات إضافية من المنتجات وتخزينها لاستهلاكها خلال الأشهر المقبلة.

وأوضحت أن المونة تحتاج إلى ميزانية تُخصص خلال فترة قصيرة، بينما تواجه الأسر محدودة الدخل صعوبة في تأمين نفقاتها اليومية، الأمر الذي يجعل توفير مبلغ إضافي للتحضير والتخزين خارج إمكانات الكثير منها.

وأضافت أن تداعيات سنوات الحرب والنزوح والعودة، إلى جانب تكاليف السكن والكهرباء والخدمات الأساسية، أسهمت في زيادة الأعباء المالية، بحيث أصبحت الموارد المتاحة تُستهلك في تلبية الاحتياجات المباشرة.

وأكدت أن توافر الخضراوات والفواكه في الأسواق، أو انخفاض أسعار بعضها خلال الموسم، لا يعني بالضرورة قدرة الأسر على شرائها بكميات كبيرة، لأن المشكلة الأساسية تتمثل في محدودية السيولة والدخل المتاح.

وأشارت إلى أن تفاوت الرواتب والأجور بين العاملين، واختلاف مصادر دخل الأسر، انعكسا على قدرتها على تحضير المونة، فيما تراجع الأثر المعيشي للحوالات المالية التي تتلقاها بعض العائلات من الخارج نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتقلبات أسعار الصرف.

تكاليف التحضير تتجاوز أسعار المواد الأساسية

بيّنت حجازي أن حساب تكلفة المونة لا يقتصر على سعر المادة الرئيسية، لأن إعداد معظم الأصناف يتطلب مكونات إضافية ونفقات مرتبطة بالطهي والتجفيف والتخزين.

وضربت مثالاً بالمكدوس، الذي يحتاج إلى الباذنجان والجوز والفليفلة والزيت، فضلاً عن الغاز المستخدم في التحضير، موضحة أن انخفاض سعر الباذنجان خلال موسمه لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض التكلفة النهائية إذا بقيت أسعار المكونات الأخرى مرتفعة.

وينطبق الأمر على المربيات التي تتطلب كميات من السكر، وعلى أصناف الخضراوات المجففة، مثل الملوخية والبامية والنعناع، التي تحتاج إلى كميات كبيرة من المواد الطازجة للحصول على كمية أقل بعد التنظيف والتقطيع والتجفيف.

وأضافت أن ظروف السكن أصبحت بدورها عاملاً مؤثراً في القدرة على إعداد المونة، خصوصاً لدى الأسر العائدة إلى منازل متضررة أو المقيمة في مساكن ضيقة لا تتوافر فيها مساحات مناسبة للتحضير والتجفيف.

وأشارت إلى أن بعض العائلات تضطر إلى الاستعانة بأشخاص يمتلكون أماكن ملائمة لتجفيف الكشك مقابل أجر، ما يضيف تكلفة جديدة إلى النفقات الأساسية.

ولفتت إلى أن مقارنة أسعار المونة بين عام وآخر لا تكفي للحكم على تحسن القدرة الشرائية، إذ قد تنخفض تكلفة بعض الأصناف دون أن تتمكن الأسرة من شرائها، بسبب استمرار الفجوة بين الدخل والاحتياجات.

من عشرات الكيلوغرامات إلى كميات محدودة

انعكس ضعف القدرة الشرائية على حجم المونة التي تعدها الأسر السورية، إذ باتت بعض العائلات تكتفي بكميات صغيرة من الأصناف التي اعتادت تخزينها بكميات تكفي لأشهر طويلة.

وأوضحت حجازي أن بعض الأسر التي كانت تحضر ما بين 60 و100 كيلوغرام من المكدوس خلال الموسم، أصبحت تكتفي بنحو 10 إلى 15 كيلوغراماً، في حين تخلت عائلات أخرى عن تحضيره بصورة كاملة.

كما امتد التقليص إلى المربيات والأجبان والألبان والكشك والخضراوات المجففة، حيث أصبحت بعض الأسر تختار صنفاً أو صنفين فقط، بدلاً من إعداد تشكيلة متنوعة من المنتجات المنزلية.

وأضافت أن تقليل الكميات ترافق مع تغيير مكونات بعض الأصناف، مثل الاستغناء عن الجوز في المكدوس أو استخدام زيوت نباتية أقل سعراً بدلاً من زيت الزيتون، بهدف خفض التكلفة الإجمالية.

وتعكس هذه التعديلات محاولة الحفاظ على جزء من العادات الغذائية التقليدية، مع تكييفها وفق الموارد المتاحة، وإن كان ذلك يؤدي إلى تغير مذاق بعض الأصناف وخصائصها الغذائية.

التعاون بين الأسر لتخفيف النفقات

دفعت الضغوط الاقتصادية بعض النساء إلى اعتماد أساليب جماعية في إعداد المونة، من خلال تقاسم تكاليف المواد ومراحل التحضير والكميات الناتجة.

وأشارت حجازي إلى أن التعاون قد يشمل تحضير صنف واحد بكميات مشتركة، أو تبادل المنتجات بين نساء العائلة، بحيث تقدم إحداهن مربى المشمش مقابل الحصول على نوع آخر من المربيات أو المخللات.

وتساعد هذه الممارسات على تقليل النفقات والاستفادة من المواد المتوافرة لدى كل أسرة، فضلاً عن تخفيف بعض أعباء التحضير التي تتطلب وقتاً وجهداً.

وترى حجازي أن استمرار هذه الأساليب يعكس قدرة الأسر على التكيف مع الظروف الاقتصادية، لكنه يكشف أيضاً تراجع إمكاناتها في إعداد المونة بصورة مستقلة وبالكميات التي اعتادتها سابقاً.

هل أصبحت المنتجات الجاهزة بديلاً أوفر؟

أكدت حجازي أن المونة المنزلية لا تزال أقل تكلفة من المنتجات الجاهزة في كثير من الحالات، خصوصاً عند شراء الخضراوات والفواكه خلال مواسم إنتاجها وتحضير كميات تكفي لفترات طويلة.

لكنها أوضحت أن الاستفادة من هذا التوفير تتطلب امتلاك المبلغ اللازم مسبقاً، وهو ما لا يتوافر لدى جميع الأسر.

فقد تكون تكلفة تحضير عشرة كيلوغرامات من المكدوس أقل من شراء الكمية نفسها جاهزة، إلا أن الأسرة التي لا تستطيع دفع تكلفة التحضير دفعة واحدة قد تلجأ إلى شراء كميات صغيرة عند الحاجة، حتى إن كانت أكثر تكلفة على المدى الطويل.

وأضافت أن المفاضلة بين المونة المنزلية والمنتجات الجاهزة يجب أن تأخذ في الحسبان جميع النفقات، بما فيها الغاز والمياه والكهرباء ومواد التعبئة والتخزين، وليس أسعار المواد الغذائية وحدها.

كما شددت على ضرورة احتساب الوقت والجهد المبذولين في التحضير، ولا سيما العمل الذي تؤديه النساء في تنظيف المواد وتقطيعها وطهيها وتجفيفها وتعبئتها.

وأوضحت أن هذا الجهد يمثل عملاً منزلياً غير مدفوع الأجر، وغالباً ما يُستبعد من الحسابات الاقتصادية، رغم أنه يشكل جزءاً من التكلفة الفعلية لإنتاج المونة داخل المنزل.

تراجع القدرة على التخطيط الغذائي

لا تقتصر آثار تقليص المونة على تغير العادات المنزلية، بل تمتد إلى قدرة الأسرة على تنظيم إنفاقها الغذائي على مدار العام.

وأوضحت حجازي أن إعداد المونة كان يتيح للأسر شراء الخضراوات والفواكه خلال مواسم انخفاض أسعارها، ثم تخزينها لاستهلاكها عندما ترتفع الأسعار أو يقل توافر بعض الأصناف.

وشملت هذه الممارسات حفظ البازلاء والفول وغيرها من الخضراوات في المجمدات، إلى جانب تجفيف بعض المنتجات وتحضير المربيات والمخللات، بما يساعد على تنويع الغذاء وتخفيف النفقات في الفترات اللاحقة.

لكن تراجع الدخل جعل كثيراً من الأسر عاجزة عن تخصيص موارد للتخزين، وأجبرها على شراء احتياجاتها بحسب السيولة المتوافرة، حتى عندما تكون أسعار المنتجات خارج مواسمها أعلى.

وأضافت أن هذا التحول يقلص قدرة العائلات على التخطيط المسبق لميزانيتها الغذائية، ويجعل قرارات الشراء أكثر ارتباطاً بالسعر المباشر بدلاً من الجودة والتنوع والقيمة الغذائية.

كما أن الاستغناء عن بعض المكونات أو استبدالها بمواد أرخص قد يؤدي إلى تغير الخصائص الغذائية للأصناف المنزلية، بحسب طبيعة البدائل المستخدمة وكمياتها.

المونة والأمن الغذائي للأسرة

ترى حجازي أن تراجع إعداد المونة يعكس جانباً من الضغوط التي تواجه الأمن الغذائي على مستوى الأسرة، إذ إن القدرة على تخزين الطعام ترتبط بتوافر دخل يسمح بشراء كميات إضافية، إلى جانب وجود ظروف مناسبة لحفظها.

وأوضحت أن الأسرة التي تخصص معظم مواردها لتأمين الغذاء اليومي تصبح أقل قدرة على الاحتفاظ بمخزون منزلي يساعدها على مواجهة تقلبات الأسعار أو ارتفاع تكاليف بعض المنتجات خارج مواسمها.

ولا يعني انخفاض كميات المونة بالضرورة تراجع الاستهلاك الغذائي لدى جميع الأسر بالدرجة نفسها، لكنه يشير إلى تقلص الخيارات المتاحة، ولا سيما لدى العائلات محدودة الدخل التي تعتمد على التخزين الموسمي لتخفيف أعبائها.

وتؤكد هذه التحولات أن معالجة الصعوبات المرتبطة بالمونة تتجاوز مسألة أسعار الخضراوات والفواكه، وترتبط بتحسين القدرة الشرائية وتخفيف تكاليف المعيشة، بما يتيح للأسر تأمين احتياجاتها الحالية والتخطيط لاحتياجاتها المستقبلية.

وفي ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، تحاول العائلات السورية الحفاظ على تقاليد المونة من خلال تقليل الكميات وتعديل المكونات والتعاون في التحضير، بينما أصبحت القدرة على تخزين الغذاء لأشهر مقبلة مرتبطة بما يتبقى من الدخل بعد تغطية النفقات اليومية.

اقرأ المزيد
١١ أكتوبر ٢٠٢٦
تلدو تستعيد سكانها وتنتظر الخدمات.. نقص التمويل يعرقل إعادة تأهيل المرافق الأساسية

عادت نحو 70% من العائلات إلى بلدة تلدو في منطقة الحولة بريف حمص الشمالي، إلا أن استعادة الخدمات الأساسية لا تزال تواجه صعوبات كبيرة، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب، ومحدودية الموارد المالية المتاحة للمجلس البلدي، ما ينعكس على قطاعات المياه والصحة والنظافة والطرقات والصرف الصحي.

ورغم التحسن الذي طرأ على التغذية الكهربائية، لا تزال مرافق خدمية رئيسية خارج الخدمة أو تعمل بإمكانات محدودة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات مع عودة السكان، وسط مطالب بتوفير التمويل اللازم لإعادة تأهيل المنشآت المتضررة وتحسين ظروف المعيشة.

عودة السكان تسبق تعافي الخدمات

قال رئيس بلدية تلدو حسان بكار، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن نحو 70% من العائلات عادت إلى البلدة، بينما لا تزال النسبة المتبقية، البالغة 30%، خارجها لأسباب مختلفة، بينها ظروف العمل والسفر والإقامة في مناطق أخرى.

وأوضح أن الخدمات تشهد تحسناً تدريجياً، لكنه لا يزال محدوداً مقارنة بحجم الاحتياجات، مشيراً إلى أن الأضرار الواسعة التي تعرضت لها البلدة خلال سنوات الحرب تركت آثاراً مباشرة على المؤسسات العامة وشبكات البنية التحتية.

وأضاف أن تلدو شهدت قصفاً ومعارك متكررة، ما أدى إلى تضرر مرافقها وتوقف عدد من المؤسسات الحكومية عن العمل، وصولاً إلى إغلاق البلدية بصورة كاملة خلال إحدى مراحل الحرب، وانقطاع الخدمات البلدية عن السكان.

وأشار إلى أن استعادة عمل المؤسسات بعد تلك المرحلة لم تترافق مع توافر الموارد الكافية لمعالجة الأضرار المتراكمة، الأمر الذي جعل إعادة تأهيل الخدمات عملية تدريجية تتطلب دعماً مالياً وفنياً أكبر.

ثلاث عربات نظافة لخدمة 50 ألف نسمة

تعد النظافة العامة من أبرز التحديات التي تواجه المجلس البلدي، في ظل نقص الآليات والتجهيزات اللازمة لجمع النفايات ونقلها بصورة منتظمة.

وأوضح بكار أن البلدية لا تمتلك سوى ثلاث عربات مخصصة لأعمال النظافة، وهي غير كافية لتغطية احتياجات نحو 50 ألف نسمة، خصوصاً مع اتساع المناطق السكنية وزيادة كمية النفايات الناتجة عن عودة الأهالي.

وتتفاقم المشكلة نتيجة غياب حاويات القمامة وتهالك الجرارات المتاحة، التي تتعرض لأعطال متكررة، ما يحد من قدرة فرق النظافة على تنفيذ أعمالها اليومية.

وبيّن أن تحسين هذا القطاع يحتاج إلى رفد البلدية بآليات إضافية، وتأمين الحاويات وزيادة عدد العمال، إلى جانب توفير مستلزمات التشغيل والصيانة بصورة مستمرة.

ولا تقتصر الصعوبات على جمع النفايات، إذ تواجه البلدية احتياجات متزايدة في صيانة الطرق وشبكات الصرف الصحي والإنارة العامة، دون وجود مخصصات مالية تتناسب مع حجم الأعمال المطلوبة.

المياه لا تصل إلى أحياء عديدة

يمثل ضعف شبكات المياه أحد أبرز المشكلات اليومية التي يعاني منها السكان، إذ لا تصل المياه إلى عدد من الأحياء بسبب الحاجة إلى تنفيذ تمديدات جديدة وتوسيع الشبكة القائمة.

وأشار رئيس البلدية إلى أن معالجة المشكلة تتطلب أعمالاً فنية ومشروعات بنية تحتية لا يستطيع المجلس تنفيذها ضمن إمكاناته الحالية.

وتشمل الاحتياجات أيضاً إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي، وإصلاح الطرق المتضررة، وتحسين الإنارة، بما يتيح توفير خدمات أكثر انتظاماً للأحياء التي شهدت عودة السكان.

وتبرز أهمية هذه الأعمال في ظل ارتفاع عدد العائلات المقيمة، وما يرافق ذلك من زيادة الضغط على الشبكات والمرافق التي تعرضت للتلف أو توقفت عن العمل خلال السنوات الماضية.

المشفى الوطني خارج الخدمة

يحتل القطاع الصحي موقعاً متقدماً ضمن أولويات إعادة التأهيل في تلدو، ولا سيما المشفى الوطني الذي كان يقدم خدماته لسكان منطقة الحولة، قبل أن يتوقف عن العمل نتيجة الأضرار التي لحقت به.

وأكد بكار أن المشفى لا يزال بحاجة إلى إعادة تأهيل تتيح استئناف خدماته، إلى جانب ترميم مرافق صحية أخرى وتوسيع قدرتها على استقبال المرضى.

ويشكل استمرار توقف المشفى تحدياً أمام السكان، نظراً إلى أهمية وجود منشأة صحية قادرة على تقديم الخدمات الطبية الأساسية داخل المنطقة.

وأوضح أن إعادة تشغيل المنشآت الصحية تحتاج إلى إمكانات مالية وتجهيزات وأعمال ترميم، وهي متطلبات تتجاوز قدرة المجلس البلدي على معالجتها بصورة منفردة.

وتأتي المطالب بإعادة تأهيل المشفى ضمن الاحتياجات الأساسية المرتبطة باستقرار العائلات العائدة، إلى جانب توفير المياه والصرف الصحي والطرقات والخدمات البلدية.

مشروعات معلقة بسبب نقص التمويل

كشف بكار أن المجلس البلدي رفع عدداً من المشروعات الخدمية إلى محافظة حمص، بهدف معالجة الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، إلا أن معظمها لم يحصل على الموافقات اللازمة أو لم تُرصد له المخصصات المالية المطلوبة.

وأضاف أن المشروعات التي حصلت على موافقات واجهت بدورها محدودية في التمويل، ما أدى إلى اقتصار الأعمال المنفذة على تدخلات جزئية لا تعالج حجم الأضرار بصورة شاملة.

ومن بين الأعمال التي تمكن المجلس من تنفيذها تزفيت طريق بطول 320 متراً وعرض أربعة أمتار وسماكة خمسة سنتيمترات، في إجراء وصفه بكار بأنه إسعافي، نظراً إلى الحاجة إلى إعادة تأهيل مساحات أوسع من شبكة الطرق.

وأشار إلى أن المجلس يعتمد في معالجة بعض المشكلات اليومية على المبادرات المحلية والتعاون مع الأهالي، إلى جانب الجهود التي يبذلها العاملون في البلدية ضمن الإمكانات المتاحة.

لكن هذه الجهود، وفق بكار، لا تستطيع تعويض غياب التمويل اللازم لتنفيذ مشروعات البنية التحتية، خصوصاً تلك التي تتطلب آليات متخصصة وتجهيزات ومواد بناء وأعمالاً فنية واسعة.

تحسن الكهرباء يخفف الأعباء

في مقابل الصعوبات التي تواجه معظم القطاعات الخدمية، شهدت التغذية الكهربائية في تلدو تحسناً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، مع زيادة ساعات وصول التيار إلى المنازل.

وأوضح بكار أن هذا التحسن انعكس إيجاباً على حياة السكان، وأسهم في تخفيف بعض الأعباء اليومية، كما ساعد على توفير ظروف أفضل للعائلات التي عادت إلى البلدة.

ويظهر تحسن الكهرباء أهمية إعادة تشغيل الخدمات الأساسية في تشجيع الاستقرار، خصوصاً أن عودة السكان ترتبط بقدرتهم على تأمين احتياجاتهم اليومية داخل مناطقهم.

ومع ذلك، فإن استمرار النقص في المياه والصحة والنظافة والطرقات يجعل التحسن في قطاع واحد غير كافٍ لمعالجة مجمل التحديات التي تواجه البلدة.

أولويات خدمية لاستقرار العائلات

حدد رئيس بلدية تلدو توفير الموارد المالية بوصفه الاحتياج الأبرز للمجلس خلال المرحلة الحالية، بما يسمح بتنفيذ المشروعات التي جرى إعدادها ورفعها إلى الجهات المعنية.

وتشمل الأولويات زيادة آليات النظافة وتجهيزاتها، وتوسيع شبكات المياه والصرف الصحي، وإعادة تأهيل الطرق والإنارة، فضلاً عن ترميم المنشآت الصحية وإعادة تشغيل المشفى الوطني.

كما تبرز الحاجة إلى وضع خطط تنفيذية تتناسب مع حجم الأضرار وعدد السكان، وتحديد المشروعات الأكثر إلحاحاً لضمان توجيه الموارد المتاحة إلى القطاعات التي تؤثر مباشرة في الحياة اليومية.

وتعكس تجربة تلدو تحدياً تواجهه المناطق التي شهدت عودة واسعة للسكان بعد سنوات الحرب، حيث تتقدم حركة العودة على وتيرة إعادة تأهيل البنية التحتية والمرافق العامة.

وفي ظل عودة معظم العائلات إلى البلدة، يبقى تحسين الخدمات مرتبطاً بتوفير التمويل والمعدات اللازمة، والانتقال من المعالجات الإسعافية المحدودة إلى مشروعات إعادة تأهيل أوسع، تتيح للسكان الحصول على احتياجاتهم الأساسية بصورة منتظمة وتوفر ظروفاً أكثر استقراراً للعائلات العائدة.

اقرأ المزيد
٩ أكتوبر ٢٠٢٦
غلاء المعيشة يعيد تشكيل عادات الشراء لدى السوريين.. الضروريات أولاً والكماليات مؤجلة

تغيّرت أنماط الاستهلاك لدى شريحة واسعة من الأسر السورية مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف القدرة الشرائية، إذ باتت قرارات الشراء ترتبط بتأمين الاحتياجات الأساسية قبل غيرها، فيما تراجعت القدرة على اقتناء سلع وخدمات كانت تدخل سابقاً ضمن الإنفاق المعتاد، الأمر الذي انعكس على حركة الأسواق وطبيعة الطلب على المنتجات.

وتشمل هذه التحولات تقليل الكميات المشتراة، والبحث عن البدائل الأقل سعراً، والمقارنة بين المتاجر، وتأجيل شراء الأجهزة والأثاث والملابس، إلى جانب الاعتماد المتزايد لدى بعض الأسر على الدين أو المساعدات لتغطية نفقاتها، في ظل اتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف الاحتياجات اليومية.

تحول في سلوك المستهلك السوري

قال المحلل الاقتصادي رضوان الدبس، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التغير الذي طرأ على عادات الشراء لدى الأسر السورية يتجاوز كونه استجابة مؤقتة لارتفاع الأسعار، ويعكس تحولاً أساسياً في طريقة اتخاذ القرارات الاستهلاكية.

وأوضح أن كثيراً من الأسر انتقلت من شراء السلع وفق الرغبة والاختيار إلى تحديد ما تحتاج إليه بصورة عاجلة، ثم توزيع ما يتبقى من دخلها على الالتزامات الأخرى، ما جعل درجة الضرورة العامل الأساسي في اتخاذ قرار الشراء.

وأضاف أن المستهلك بات أكثر اهتماماً بسعر المنتج وحجم العبوة وإمكانية الاستغناء عنه أو استبداله، في حين تراجعت أهمية بعض الاعتبارات التي كانت تؤثر سابقاً في الاختيار، مثل العلامة التجارية أو تنوع المنتجات.

وتشير تقديرات أوردها الدبس إلى أن الغذاء يستحوذ على نحو 52 بالمئة من أولويات إنفاق الأسر، بينما تتوزع بقية النفقات على الطاقة والمياه والصحة والنقل والتعليم والاتصالات وسداد الديون وغيرها من الالتزامات.

كيف تعيد الأسر ترتيب نفقاتها؟

بيّن الدبس أن الغذاء الأساسي يحتل المرتبة الأولى في سلم الإنفاق، ولا سيما الخبز والحبوب والأرز والبرغل والبقوليات والزيوت والبطاطا والخضراوات الأقل تكلفة، باعتبارها مواد يصعب الاستغناء عنها.

وتأتي بعد ذلك نفقات الطاقة والخدمات الضرورية، مثل الغاز والكهرباء والوقود والمياه والنقل، تليها المصاريف الصحية المرتبطة بالأدوية والعلاجات التي لا يمكن تأجيلها.

أما السكن، بما يشمله من الإيجارات والتدفئة والإصلاحات الأساسية، فيمثل التزاماً رئيسياً آخر، إلى جانب التعليم والاتصالات والنقل المدرسي، في حين تتراجع المخصصات المتاحة للملابس غير الضرورية والترفيه والمطاعم والأجهزة المنزلية.

ولفت إلى أن ترتيب الأولويات لا يعني بالضرورة قدرة الأسر على تغطية جميع هذه البنود، إذ تضطر بعض العائلات إلى المفاضلة بين احتياجات أساسية متزامنة عندما لا يكفي الدخل لتأمينها.

فجوة متزايدة بين الدخل وتكاليف المعيشة

تعكس تقديرات الإنفاق حجم الضغوط التي تواجهها الأسر السورية، إذ تشير بيانات أوردها المحلل الاقتصادي إلى أن الحد الأدنى لسلة الإنفاق لأسرة مكونة من خمسة أفراد بلغ نحو 2.43 مليون ليرة سورية في شباط 2026، بينما لم يكن الحد الأدنى الرسمي للأجور يغطي سوى نحو 31 بالمئة من هذه التكلفة.

وتوضح هذه الفجوة أسباب لجوء الأسر إلى تقليص مشترياتها، أو توزيع الإنفاق على فترات أقصر، أو شراء المواد بكميات تتناسب مع السيولة المتاحة بدلاً من تأمين احتياجاتها لفترات طويلة.

كما تسهم محدودية الدخل في زيادة الاعتماد على الشراء بالدين أو التقسيط والتحويلات والمساعدات، خصوصاً لدى الأسر التي لا تمتلك مدخرات أو مصادر دخل إضافية.

مشتريات تتحول إلى التزامات مؤجلة

أشار الدبس إلى أن ارتفاع الأسعار أدى إلى انتقال العديد من السلع والخدمات من خانة المشتريات المعتادة إلى قائمة النفقات المؤجلة، وفي مقدمتها الملابس والأحذية الجديدة، باستثناء الحالات الضرورية، والأثاث والأجهزة المنزلية والهواتف والمعدات الإلكترونية.

ويمتد التأجيل إلى المطاعم والمقاهي والوجبات الجاهزة والرحلات والأنشطة الترفيهية والمناسبات الاجتماعية المكلفة، فضلاً عن بعض أعمال صيانة المنازل والنفقات التعليمية غير الأساسية.

وأوضح أن بعض الأسر باتت تقلص أيضاً مشترياتها من اللحوم والألبان والبيض، أو تخفض الكميات المعتادة منها عند ارتفاع أسعارها، ما يشير إلى أن التغيرات الاستهلاكية لم تعد مقتصرة على الكماليات.

وحذر من اختزال هذه التحولات في تراجع الإنفاق الترفيهي، لأن الضغوط المالية وصلت لدى بعض الأسر إلى تقليل عدد الوجبات أو أحجام الحصص الغذائية، واختيار أصناف أقل تكلفة وقيمة غذائية.

وأضاف أن بعض النفقات المتعلقة بالصحة والتعليم قد تصبح بدورها عرضة للتأجيل أو التقليص لدى الأسر الأشد فقراً، رغم أهميتها الأساسية.

العبوات الصغيرة والبدائل الاقتصادية

انعكس تغير القدرة الشرائية على طريقة شراء المنتجات، إذ أصبح المستهلك يميل إلى الكميات الصغيرة والسلع الاقتصادية، مع زيادة الاهتمام بمقارنة الأسعار والبحث عن العروض والتخفيضات.

وأوضح الدبس أن التحول لا يعني توقف المستهلك عن شراء جميع المنتجات التي اعتادها، وإنما انتقاله في كثير من الحالات إلى أصناف أقل سعراً، أو علامات تجارية بديلة، أو عبوات أصغر يستطيع دفع ثمنها.

وأشار إلى أن شراء كميات محدودة من المواد الغذائية والاحتياجات اليومية أصبح خياراً لدى الأسر التي لا تمتلك السيولة الكافية لشراء العبوات الكبيرة، حتى عندما تكون تكلفة الوحدة في العبوة الأكبر أقل نسبياً.

وتعكس هذه الممارسات تغيراً في معايير الشراء، إذ أصبحت القدرة على دفع ثمن المنتج في لحظة الشراء أكثر تأثيراً في القرار من اعتبارات أخرى تتعلق بالجودة أو الكمية أو التوفير على المدى الطويل.

كيف تأثرت الأسواق والتجارة؟

أكد الدبس أن تغير السلوك الاستهلاكي أحدث تحولاً في تركيبة الطلب داخل الأسواق السورية، وليس مجرد انخفاض في إجمالي المبيعات.

وأوضح أن السلع مرتفعة السعر، ولا سيما الأجهزة والأثاث والملابس وبعض الخدمات الترفيهية، أصبحت أكثر تأثراً بضعف الدخل، في حين يحافظ الطلب على المواد الغذائية الأساسية والمنتجات الاقتصادية على قدر أكبر من الاستقرار النسبي.

وأضاف أن هذه التحولات تدفع التجار إلى مراجعة أصناف البضائع المعروضة وأحجامها وأسعارها، مع التركيز بصورة أكبر على المنتجات منخفضة التكلفة والعبوات الصغيرة والعروض التي تستهدف المستهلكين محدودي الدخل.

كما تواجه بعض الأنشطة التجارية ضغوطاً على هوامش الربح، نتيجة الحاجة إلى تقديم تخفيضات أو تقليل الأرباح على بعض المنتجات للمحافظة على حركة البيع وتصريف المخزون.

ولفت إلى أن قدرة الأسواق على التكيف تختلف بحسب طبيعة النشاط التجاري والفئات المستهدفة، إذ تكون القطاعات المرتبطة بالسلع غير الأساسية أكثر عرضة لتراجع الطلب مقارنة بالأنشطة التي توفر الاحتياجات اليومية.

هل تصبح عادات التقشف دائمة؟

يرى الدبس أن استمرار الضغوط المعيشية لفترات طويلة قد يحول بعض الممارسات الحالية إلى عادات استهلاكية مستقرة، حتى في حال حدوث تحسن نسبي في الأسعار أو مستويات الدخل مستقبلاً.

وأوضح أن الأسرة التي اعتادت اختيار منتجات أقل سعراً أو تقليل تناول الطعام خارج المنزل أو تأجيل شراء الأثاث والأجهزة قد تستمر في هذه السلوكيات، بعدما تصبح جزءاً من طريقة إدارتها للميزانية.

وأضاف أن طول فترة التقشف يسهم في إعادة تعريف ما تعتبره الأسرة ضرورياً، ويؤثر في أولوياتها وتوقعاتها بشأن الإنفاق، بحيث لا تعود جميع المشتريات السابقة إلى مكانتها بمجرد تحسن الظروف الاقتصادية.

وأشار إلى أن معالجة هذه التحولات ترتبط بتقليص الفجوة بين الدخل وتكاليف الاحتياجات الأساسية، لأن استمرار هذه الفجوة يدفع الأسر إلى اتخاذ قرارات استهلاكية لا تعكس بالضرورة رغباتها الفعلية، وإنما حدود قدرتها المالية.

وتظهر التغيرات في عادات الشراء أن أثر غلاء المعيشة يمتد إلى طبيعة الغذاء الذي تستهلكه الأسر، والسلع التي تستطيع اقتناءها، والخدمات التي تؤجل الاستفادة منها، فضلاً عن انعكاساته على نشاط الأسواق. ومع استمرار تفاوت الدخل وتكاليف المعيشة، تبقى قدرة الأسر على استعادة خيارات استهلاكية أوسع مرتبطة بتحسن قدرتها الشرائية وتوفر الاحتياجات الأساسية بأسعار تتناسب مع مواردها.

اقرأ المزيد
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
بطاقة موحدة للأشخاص ذوي الإعاقة في إدلب.. إجراءات جديدة وتسهيلات للوصول إلى الخدمات

استأنفت محافظة إدلب إصدار بطاقات الأشخاص ذوي الإعاقة بعد انقطاع استمر 14 عاماً، ضمن مشروع يهدف إلى توثيق الحالات وتحديد درجات الإعاقة وإنشاء قاعدة بيانات تساعد الجهات المعنية على تنظيم برامج الدعم وتوجيه الخدمات الصحية والاجتماعية إلى المستفيدين وفق احتياجاتهم.

وبدأت المرحلة الأولى في مدينة إدلب وريفها القريب، على أن تتوسع تدريجياً إلى بقية مناطق المحافظة، بالتزامن مع اعتماد إجراءات خاصة للأشخاص الذين تمنعهم ظروفهم الصحية من الوصول إلى مراكز التسجيل، بما يشمل تقديم الطلبات عبر أفراد الأسرة وتنظيم زيارات منزلية للحالات الأشد.

مشروع مشترك لتنظيم ملف الإعاقة

قال يحيى عفلوك، مدير دائرة الاتصال الحكومي في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بإدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المشروع انطلق بتوجيه من محافظ إدلب، وبالتنسيق بين مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل وإدارة التعاون الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» ومديرية الصحة.

وأوضح أن استئناف إصدار البطاقات يأتي في إطار تنظيم بيانات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتسهيل تحديد الحالات المستحقة للخدمات والبرامج التي تنفذها الجهات المعنية.

وأشار إلى أن غياب إحصاءات دقيقة وشاملة لأعداد الأشخاص ذوي الإعاقة في المحافظة يمثل أحد الأسباب الرئيسية لإطلاق المشروع، إذ يُنتظر أن تسهم عملية التسجيل في بناء قاعدة معلومات رسمية يمكن الاعتماد عليها عند إعداد خطط الدعم.

من يحق له الحصول على البطاقة؟

وبيّن عفلوك أن البطاقة مخصصة للأشخاص المقيمين في محافظة إدلب ممن لديهم إعاقة دائمة تستمر أكثر من ستة أشهر وتؤثر في قدرتهم على ممارسة أنشطتهم اليومية، وفق الضوابط المعتمدة في المشروع.

وتشمل الفئات المستهدفة الأشخاص ذوي الإعاقات الحركية والبصرية والسمعية والذهنية، إضافة إلى حالات اضطراب طيف التوحد ومتلازمة داون.

ويشترط للحصول على البطاقة إثبات الحالة من خلال اللجنة الطبية المختصة، التي تتولى تقييم الإعاقة وتحديد درجتها، باعتبار أن إصدار البطاقة يستند إلى قرار طبي معتمد.

أربع مراحل للحصول على البطاقة

وأوضح عفلوك أن إجراءات الإصدار تبدأ بمراجعة مركز بطاقة الإعاقة في مبنى مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بمدينة إدلب، ضمن شعبة الرعاية، لتقديم الوثائق المطلوبة والحصول على استمارة التقييم.

وبعد استكمال البيانات، تُعرض الحالة على اللجنة الطبية المحددة من مديرية الصحة لإجراء التقييم اللازم، قبل الانتقال إلى مرحلة إصدار البطاقة وطباعتها وتسليمها.

وبحسب عفلوك، تُسلّم البطاقة خلال 72 ساعة من صدور قرار اللجنة الطبية، فيما يستقبل المركز المراجعين من الأحد إلى الخميس، بين الساعة التاسعة صباحاً والثانية ظهراً.

وتشمل الوثائق المطلوبة بيان قيد فردي وأربع صور شخصية، إضافة إلى العنوان التفصيلي لمقدم الطلب ورقم هاتف سوري حصراً.

لجان طبية لتحديد درجات الإعاقة

وتتولى مديرية الصحة الجانب الطبي من المشروع، من خلال تشكيل لجان تضم اختصاصات مختلفة بحسب طبيعة الحالات المعروضة.

وأوضح عفلوك أن التقييم يمكن أن يشمل أطباء في اختصاصات العظمية أو العصبية والعينية والأذنية والنفسية، وفق الحالة التي تحتاج إلى الفحص.

وتحدد اللجنة درجة الإعاقة ضمن أربع فئات هي الخفيفة والمتوسطة والشديدة وبالغة الشدة، استناداً إلى المعايير الوطنية المعتمدة لدى وزارة الصحة.

وأكد أن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل لا تتدخل في القرار الطبي، وأن إصدار البطاقة يتطلب توقيع اللجنة المختصة، في إجراء يهدف إلى ضمان استناد التصنيف إلى تقييم طبي والحد من احتمالات التلاعب.

ما الخدمات التي تتيحها البطاقة؟

وأشار عفلوك إلى أن البطاقة ستشكل وسيلة أساسية لتنظيم استفادة الأشخاص ذوي الإعاقة من البرامج والخدمات الحالية والمستقبلية.

فعلى المستوى الصحي، تمنح البطاقة حاملها أولوية في الحصول على الأجهزة المساعدة، بما فيها الكراسي المتحركة والسماعات الطبية والعكازات، إلى جانب تسهيل التحويل للعلاج الفيزيائي والأطراف الصناعية عبر مديرية الصحة.

كما تتضمن الخطط المستقبلية إدراج حاملي البطاقات ضمن برامج التأمين الصحي، وفق ما أوضحه عفلوك.

أما على المستوى الاجتماعي، فتمنح البطاقة أولوية في برامج المساعدات النقدية والعينية، وتسهّل إنجاز المعاملات الحكومية، مع الإعفاء من رسوم معاملات المديرية، إضافة إلى دعم إجراءات دمج الأطفال في المدارس والمراكز المختصة.

وأكد أن برامج الدعم المقبلة المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة ستعتمد على البطاقة بوصفها وثيقة أساسية لتحديد المستفيدين.

تسجيل ألفي مستفيد خلال المرحلة الأولى

وفيما يتعلق بالأعداد، أوضح عفلوك أنه لا توجد حالياً إحصائية رسمية دقيقة تشمل جميع الأشخاص ذوي الإعاقة في محافظة إدلب، وهو ما تسعى عملية التسجيل إلى معالجته.

وتتوقع المديرية تسجيل ما بين 1500 و2000 مستفيد في مدينة إدلب وحدها خلال الشهرين الأولين من المشروع.

وأشار إلى أن استكمال التسجيل في مختلف المناطق سيساعد على الوصول إلى بيانات أكثر دقة حول أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة ودرجاتها وتوزع الحالات جغرافياً.

ومن شأن هذه البيانات أن توفر أساساً لتقدير الاحتياجات الصحية والاجتماعية وتحديد أولويات التدخل، بدلاً من الاعتماد على تقديرات جزئية لا تشمل جميع المناطق.

إجراءات خاصة للحالات غير القادرة على التنقل

ولمعالجة صعوبات الوصول إلى مراكز التسجيل، خصصت المديرية مسارين للأشخاص الذين تمنعهم إعاقتهم أو ظروفهم الصحية من الحضور شخصياً.

وأوضح عفلوك أن المسار الأول يسمح للأب أو الأم أو الزوج أو الزوجة بتقديم الطلب نيابة عن الشخص ذي الإعاقة الشديدة، مع إرفاق صور وتسجيل مصور يوضح حالته.

أما المسار الثاني فيعتمد على الفرق الطبية الجوالة، التي ستنفذ زيارات منزلية للحالات بالغة الشدة، ومنها حالات الشلل الرباعي والبتر المزدوج.

وبيّن أن طلب الزيارة المنزلية يمكن تسجيله عبر الهاتف أو من خلال مختار الحي، على أن تُنظم الزيارات يوم الثلاثاء من كل أسبوع.

وتهدف هذه الآلية إلى إتاحة التقييم الطبي للأشخاص الذين يصعب عليهم الانتقال إلى المركز، دون اشتراط حضورهم بصورة مباشرة لإتمام جميع الإجراءات.

مراكز إضافية في مناطق المحافظة

وتشمل المرحلة الأولى من المشروع مدينة إدلب وريفها القريب، فيما تتضمن المرحلة الثانية، المقرر إطلاقها خلال الأيام المقبلة، افتتاح مراكز مؤقتة في عدد من المدن والمناطق.

وبحسب عفلوك، تشمل المواقع المستهدفة حارم ومعرة مصرين وأريحا وجسر الشغور ومعرة النعمان وسراقب وخان شيخون.

أما المرحلة الثالثة، فمن المخطط تنفيذها خلال ثلاثة أشهر، مع توسيع التغطية عبر الفرق الجوالة بالتنسيق مع دوائر الشؤون الاجتماعية في المناطق.

وتشمل خطة هذه المرحلة جسر الشغور وأريحا والدانا وسائر بلدات المحافظة، بهدف الوصول إلى الأشخاص الذين لم يتمكنوا من التسجيل خلال المراحل السابقة.

قاعدة بيانات لتحديد الاحتياجات

ولا يقتصر المشروع على إصدار وثيقة تعريفية بالحالة، إذ يرتبط أيضاً بتوفير معلومات تساعد على تقدير حجم الاحتياجات وتوزيع الخدمات بصورة أكثر ارتباطاً بالواقع.

فمع تسجيل الحالات وتحديد درجات الإعاقة ومناطق الإقامة، يمكن للجهات المعنية الاستفادة من البيانات في التخطيط لتوفير الأجهزة المساعدة وخدمات التأهيل والدعم الاجتماعي، وتحديد المناطق التي تحتاج إلى تدخلات إضافية.

كما أن توسيع نطاق التسجيل إلى المناطق البعيدة والقرى والبلدات يمكن أن يسهم في إدراج حالات لم تكن مشمولة سابقاً ببرامج الرعاية أو قواعد البيانات المتاحة.

بين إصدار البطاقة وتوفير الخدمات

ويمثل استئناف إصدار بطاقات الإعاقة خطوة إدارية وتنظيمية في ملف ظل متوقفاً لسنوات، إلا أن أثرها على حياة المستفيدين يرتبط أيضاً بمدى توفر الخدمات التي تتيح البطاقة الوصول إليها.

وتبرز في هذا السياق أهمية استمرار عمل اللجان الطبية والفرق الجوالة، وتوسيع مراكز التسجيل، وتوفير الأجهزة المساعدة وخدمات التأهيل وبرامج الدعم بما يتناسب مع الأعداد التي ستظهرها قاعدة البيانات.

كما أن نجاح عملية التسجيل في الوصول إلى مختلف المناطق والفئات المستهدفة سيساعد على تكوين صورة أوضح عن واقع الأشخاص ذوي الإعاقة في إدلب، واحتياجاتهم الصحية والاجتماعية والتعليمية.

وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة باستكمال التوسع الجغرافي للمشروع، وتحويل البيانات الناتجة عن التسجيل إلى برامج وخدمات عملية تسهّل حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على الدعم وتعزز مشاركتهم في الحياة اليومية والمجتمع.

اقرأ المزيد
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
المكافآت في تربية الأطفال.. متى تعزز السلوك ومتى تضعف الشعور بالمسؤولية؟

تستخدم بعض الأسر المكافآت لتشجيع أطفالها على الالتزام بالتعليمات أو إنجاز المهام اليومية، سواء من خلال تقديم المال والهدايا أو التعبير عن التقدير والثناء، إلا أن تكرار ربط السلوك الإيجابي بالحصول على مقابل قد يؤثر تدريجياً في دوافع الطفل وطريقة تعامله مع المسؤوليات المطلوبة منه.

وتتفاوت نتائج هذا الأسلوب تبعاً لطبيعة المكافأة وتوقيت تقديمها ومدى اعتماد الأهل عليها، إذ يمكن أن تساعد في اكتساب سلوك جديد، بينما قد يؤدي استخدامها بصورة مستمرة ومشروطة إلى انتظار الطفل مقابلاً لكل مهمة، بدلاً من القيام بها انطلاقاً من شعوره بالمسؤولية أو الرغبة في الإنجاز.

متى تكون المكافأة وسيلة تربوية مفيدة؟

قالت الدكتورة حلا صقال، المتخصصة في الصحة النفسية ورئيسة قسم علم النفس في جامعة باشاك شهير، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المكافأة تعد إحدى الأدوات التربوية التي يمكن الاستفادة منها في توجيه سلوك الطفل، لكن تأثيرها يرتبط بكيفية استخدامها ومدى استمرار الاعتماد عليها.

وأوضحت أن المكافأة تكون مفيدة عندما تستخدم بصورة مؤقتة لمساعدة الطفل على اكتساب عادة جديدة أو إنجاز مهمة يجد صعوبة في الالتزام بها، بحيث تؤدي دوراً تشجيعياً خلال المراحل الأولى من تعلم السلوك.

وأضافت أن المشكلة تبدأ عندما تصبح المكافأة شرطاً مسبقاً لأي عمل، ويعتاد الطفل على معرفة المقابل الذي سيحصل عليه قبل تنفيذ المهمة، ما قد يحولها من وسيلة للتشجيع إلى عنصر أساسي يتحكم في استجابته.

من التشجيع إلى انتظار المقابل

وبيّنت صقال أن الاعتماد المتكرر على المكافآت المادية قد يؤدي إلى ظهور أنماط سلوكية غير مرغوبة، من بينها امتناع الطفل عن تنفيذ بعض المهام ما لم يحصل على مقابل.

وأشارت إلى أن بعض الأطفال قد يتجهون إلى إنجاز المطلوب بسرعة دون الاهتمام بجودته، عندما تصبح الأولوية لديهم الحصول على المكافأة بدلاً من إتمام العمل بصورة صحيحة.

وفي هذه الحالة، ينتقل اهتمام الطفل من طبيعة المهمة وأهميتها إلى النتيجة المادية المرتبطة بها، الأمر الذي قد يضعف قدرته على التعامل مع بعض المسؤوليات اليومية باعتبارها جزءاً من حياته المعتادة.

كيف تتأثر الدافعية الداخلية؟

وأوضحت صقال أن من أبرز الآثار المحتملة للإفراط في المكافآت الخارجية تراجع الدافعية الداخلية لدى الطفل، وهي الرغبة في أداء النشاط بدافع الفضول أو الاستمتاع أو الشعور بالرضا عن الإنجاز.

وقالت إن التعزيز المادي المستمر قد يجعل الطفل أقل اهتماماً بالمهمة نفسها، وأكثر ارتباطاً بالمقابل الذي ينتظره بعد تنفيذها.

ولفتت إلى أن هذا النمط قد يؤثر في شعوره بالفخر بما ينجزه، خصوصاً عندما يعتاد على تقييم نجاحه من خلال ما يحصل عليه من هدايا أو أموال، بدلاً من تقدير الجهد الذي بذله والمهارات التي اكتسبها.

ولا يعني ذلك أن تقديم المكافآت يؤدي بالضرورة إلى نتائج سلبية، وإنما يرتبط التأثير، وفق توضيحاتها، باستمرار استخدامها وتحويلها إلى شرط ثابت للسلوك.

المكافأة المادية والمعنوية.. ما الفرق؟

وفرّقت صقال بين المكافآت المادية التي يحصل فيها الطفل على أشياء ملموسة، مثل المال أو الهدايا، والمكافآت المعنوية التي تقوم على التشجيع بالكلمات والتقدير والثناء.

وأوضحت أن المكافأة المعنوية يمكن أن تترك أثراً نفسياً أطول، لأنها تعزز ثقة الطفل بنفسه وتشعره بأن جهده محل تقدير واهتمام من الأشخاص المحيطين به.

وأضافت أن التشجيع المعنوي يسهم أيضاً في تقوية التواصل العاطفي بين الطفل وأهله، ويمنحه شعوراً بالدعم والقبول، بينما يرتبط أثر المكافأة المادية غالباً بالشيء الذي يحصل عليه.

وبحسب صقال، فإن الاعتماد على التشجيع المعنوي يساعد في توجيه انتباه الطفل نحو قيمة ما أنجزه، بدلاً من حصر اهتمامه في المقابل المادي.

كيف يمكن تغيير أسلوب المكافأة؟

وأشارت صقال إلى إمكانية تعديل طريقة تعامل الأهل مع المكافآت بصورة تدريجية، من خلال الابتعاد عن تقديمها بوصفها شرطاً يسبق تنفيذ المهمة.

وأوضحت أن مفاجأة الطفل بتقدير أو مكافأة بعد إنجاز عمل معين قد تكون أنسب من الاتفاق المسبق على مقابل مادي لكل سلوك مطلوب، بحيث لا تصبح المكافأة السبب الوحيد الذي يدفعه إلى التصرف.

كما أكدت أهمية الحديث مع الطفل عن شعوره بعد إنجاز المهمة، ومساعدته على ملاحظة ما حققه من تقدم، سواء تعلم مهارة جديدة أو تمكن من أداء مسؤولية كان يجد صعوبة فيها.

وشددت على ضرورة أن يكون الثناء موجهاً إلى السلوك والجهد المبذول، بما يساعد الطفل على إدراك قيمة ما قام به ويعزز شعوره بالفخر بإنجازه.

المسؤوليات اليومية ليست جميعها مقابل مكافأة

وتبرز أهمية التمييز بين المهام التي يحتاج الطفل إلى التشجيع لاكتسابها، والمسؤوليات اليومية التي يفترض أن يتعلم أداءها تدريجياً بما يتناسب مع عمره وقدراته.

فترتيب ألعابه أو المحافظة على أدواته أو المشاركة في بعض الأعمال المنزلية البسيطة يمكن أن يشكل جزءاً من تعلم المسؤولية، دون الحاجة إلى ربط كل مهمة بمبلغ مالي أو هدية.

وفي المقابل، يمكن للأهل تشجيع الطفل من خلال إظهار الاهتمام بما أنجزه، ومنحه فرصة لاختيار الطريقة التي ينفذ بها بعض المهام، ومساعدته على إدراك أثر مشاركته في الحياة اليومية للأسرة.

ويتيح هذا الأسلوب مساحة أكبر للمبادرة والاستقلالية، مع بقاء التوجيه والدعم حاضرين عند الحاجة.

التقدير لا يرتبط بالنتيجة وحدها

ومن الجوانب المهمة في التعامل مع الأطفال الانتباه إلى الجهد الذي يبذلونه، وعدم حصر التشجيع في الوصول إلى نتيجة مثالية أو تنفيذ المهمة دون أخطاء.

فقد يحتاج الطفل إلى تكرار المحاولة أو وقت أطول لاكتساب عادة جديدة، ولذلك يمكن أن يكون تقدير تقدمه التدريجي أكثر فائدة من ربط المكافأة بالنجاح الكامل في كل مرة.

كما يساعد توضيح أسباب بعض المسؤوليات على فهم الطفل لأهميتها، بدلاً من الاكتفاء بطلب تنفيذها مقابل الحصول على شيء معين.

وتؤدي طريقة استجابة الأهل دوراً في هذا الجانب، إذ يمكن للتشجيع اللفظي والاهتمام والمشاركة أن تمنح الطفل شعوراً بالتقدير دون الحاجة إلى تقديم مقابل مادي مستمر.

التوازن في استخدام المكافآت

وتشير توضيحات صقال إلى أن المشكلة التربوية لا تكمن في المكافأة بحد ذاتها، وإنما في تحولها إلى الأسلوب الرئيسي الذي يعتمد عليه الأهل لضمان استجابة الطفل.

ويقتضي الاستخدام المتوازن مراعاة عمر الطفل وطبيعة السلوك المراد تعزيزه، مع تقليل الاعتماد على المقابل المادي تدريجياً عندما يبدأ الطفل باكتساب العادة المطلوبة.

كما أن تنويع وسائل التشجيع، والاهتمام بالمشاعر المرتبطة بالإنجاز، وإتاحة الفرصة للطفل لتحمل مسؤوليات مناسبة لقدراته، يمكن أن يساعد في بناء علاقة أكثر استقراراً بين السلوك والدافعية.

وفي المحصلة، تبقى المكافآت إحدى الوسائل المتاحة للأهل في التربية، بينما يرتبط أثرها بقدرتها على مساعدة الطفل في تعلم السلوك والاستمرار فيه، دون أن يصبح الحصول على المقابل شرطاً دائماً لأداء مسؤولياته أو الشعور بقيمة ما ينجزه.

اقرأ المزيد
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
الرستن تستعيد سكانها تدريجياً.. منازل متضررة ومدارس مكتظة واحتياجات خدمية متزايدة

تشهد مدينة الرستن في ريف حمص الشمالي عودة تدريجية للأهالي بعد سنوات من النزوح، وسط تحديات تتعلق بتوفر المساكن وارتفاع تكاليف المعيشة ومحدودية فرص العمل، إلى جانب احتياجات خدمية متراكمة تشمل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والمدارس والمرافق الصحية، في ظل استمرار آثار الدمار في عدد من أحياء المدينة.

وتشير تقديرات محلية إلى عودة نحو 60% من النازحين، بينما لا يزال قسم من السكان يقيمون في مناطق نزوحهم بسبب فقدان المنازل أو صعوبة تأمين مصدر دخل، ما يجعل استكمال العودة مرتبطاً بتحسين الخدمات وإعادة تأهيل المرافق المتضررة وتوفير ظروف معيشية تسمح للعائلات بالاستقرار.

السكن والعمل يحددان قرار العودة

قال رأفت فرزات، عضو المكتب التنفيذي في مجلس مدينة الرستن، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن نحو 60% من النازحين عادوا إلى المدينة، فيما لم يتمكن قرابة 40% من العودة لأسباب تتعلق بصورة رئيسية بعدم توفر مساكن مناسبة أو فرص عمل تضمن لهم دخلاً مستقراً.

وأوضح أن عدداً من العائلات استقر خلال سنوات النزوح في مدن الشمال السوري أو في مدينة حمص، وارتبط بأعمال ومصادر رزق يصعب التخلي عنها قبل توفر بدائل مناسبة في الرستن.

وأشار إلى أن تأمين المسكن والعمل يمثلان عاملين أساسيين في تشجيع الأهالي على العودة، إذ إن الرغبة في الاستقرار داخل المدينة لا تكفي وحدها عندما تكون المنازل مدمرة أو غير صالحة للسكن، أو عندما تفتقر الأسرة إلى مصدر دخل يغطي احتياجاتها.

البنية التحتية تحتاج إلى تأهيل واسع

وبيّن فرزات أن سنوات القصف التي تعرضت لها الرستن خلفت أضراراً كبيرة في البنية التحتية والمرافق العامة، شملت شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق، إضافة إلى المدارس ودور العبادة.

وأضاف أن مجلس المدينة، بالتعاون مع إدارة المنطقة والمجتمع المحلي، بدأ تنفيذ أعمال خدمية لمعالجة بعض الأضرار، شملت ترميم المنصفات في الطرق الرئيسية والأسواق، واستبدال أجزاء من شبكات الصرف الصحي المتهالكة في عدد من الأحياء.

وأوضح أن هذه الأعمال تأتي ضمن الإمكانات المتاحة، في حين تتطلب معالجة المشكلات بصورة أوسع دعماً مالياً وفنياً يتجاوز قدرة المجلس المحلي، ولا سيما في المشاريع التي تحتاج إلى استبدال شبكات كاملة أو إعادة تأهيل مرافق تعرضت لأضرار كبيرة.

المدارس في مقدمة الأولويات

وتبرز المؤسسات التعليمية ضمن المرافق التي تحتاج إلى تدخلات إضافية، سواء لإصلاح المباني المتضررة أو زيادة القدرة الاستيعابية للمدارس العاملة مع ارتفاع أعداد العائدين.

وأكد فرزات أن ترميم المدارس يمثل إحدى الأولويات الحالية لمجلس المدينة، نظراً إلى حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت التعليمية خلال سنوات الحرب وأهمية استعادة دورها في خدمة الطلاب.

وفي السياق ذاته، أوضح الناشط أحمد الشيخ علي، أحد أبناء الرستن، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن عدد المدارس العاملة حالياً لا يتناسب مع الضغط القائم وأعداد الطلاب المتوقع التحاقهم بها خلال العام الدراسي.

وأشار إلى أن المدينة تحتاج إلى زيادة عدد المدارس وتأهيل المباني القائمة، لافتاً إلى أن آثار القصف لا تزال ظاهرة في بعض المدارس التي تستقبل الطلاب، ما يعكس استمرار الحاجة إلى أعمال ترميم تتجاوز الإصلاحات المحدودة.

احتياجات صحية تتجاوز الخدمات الحالية

ولا تقتصر مطالب الأهالي على قطاع التعليم، إذ يشكل تطوير الخدمات الصحية أحد الاحتياجات الرئيسية في الرستن، في ظل الحاجة إلى مرافق قادرة على خدمة سكان المدينة ومناطق ريف حمص الشمالي.

وقال فرزات إن المدينة تحتاج إلى مشفى يوفر خدمات صحية أوسع للأهالي، بالتوازي مع تحسين واقع المؤسسات الطبية القائمة.

من جانبه، أوضح الشيخ علي أن الرستن تضم حالياً مستوصفين يختلف مستوى الخدمات المتاحة فيهما، مشيراً إلى الحاجة لإنشاء مستوصف ثالث في منطقة أخرى من المدينة، بما يساعد على توسيع التغطية الصحية وتخفيف الضغط عن المراكز الحالية.

وتعكس هذه المطالب الحاجة إلى زيادة القدرة الاستيعابية للخدمات الصحية مع استمرار عودة السكان، ولا سيما في المناطق التي لا تتوفر فيها مرافق طبية قريبة أو خدمات كافية.

مبانٍ حكومية خارج الخدمة

وتحدث الشيخ علي عن استمرار الأضرار في عدد من المباني الحكومية التي لم تستعد وظائفها الخدمية، ومن بينها مبنى المصرف الزراعي والجمعية الفلاحية.

وأوضح أن المدينة شهدت خلال الفترة الماضية إزالة بعض آثار الدمار وتنفيذ أعمال تحسين، إلا أن أضراراً واسعة لا تزال قائمة في مبانٍ سكنية وحكومية، وتحتاج إلى مشاريع إعادة تأهيل أكثر شمولاً.

وأشار إلى وجود خطط ومشاريع تعتزم المحافظة والبلدية تنفيذها بالتعاون مع الأهالي خلال الفترة المقبلة، معتبراً أنها قد تسهم في تحسين المشهد الخدمي والعمراني، لكنها لا تزال محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات المتراكمة.

وتبرز إعادة تشغيل المؤسسات الحكومية المتضررة ضمن متطلبات استعادة الخدمات، إلى جانب إصلاح المساكن والبنية التحتية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.

مخلفات الحرب لا تزال ظاهرة

ومن بين القضايا التي أشار إليها الشيخ علي استمرار وجود مخلفات وآثار للقصف في بعض المواقع داخل المدينة، بما فيها الطرقات والمباني.

وقال إن بعض قذائف الهاون لا تزال ظاهرة ضمن طبقات الإسفلت في عدد من الطرق، موضحاً أن بعضها قد يكون فارغاً بعد انفجاره، بينما بقيت أجزاء المقذوفات في أماكنها.

وتستدعي هذه المشاهدات، وفق طبيعتها ومواقعها، إجراء كشف فني من الجهات المختصة لتحديد ما إذا كانت تشكل خطراً على السكان، خصوصاً في المناطق السكنية والطرق التي يستخدمها الأهالي والطلاب.

كما أن معالجة آثار الحرب في الفضاءات العامة ترتبط بأعمال التأهيل المطلوبة لإعادة المدينة إلى وضع يسمح باستخدام مرافقها وطرقاتها بصورة آمنة.

الإيجارات تضيف عبئاً على العائدين

وفي الجانب المعيشي، أشار الشيخ علي إلى أن ارتفاع تكاليف السكن يشكل إحدى أبرز العقبات أمام العائلات الراغبة في العودة، خصوصاً من فقدت منازلها أو لم تتمكن من ترميمها.

وأوضح أن إيجار المنزل في الرستن يبدأ، وفق الأسعار التي رصدها محلياً، من نحو 150 دولاراً شهرياً، فيما تتراوح إيجارات منازل أخرى بين 200 و300 دولار، تبعاً لموقع المنزل ومساحته وحالته.

وأضاف أن أسعار بيع المنازل تشهد بدورها ارتفاعاً ملحوظاً، إذ تتراوح الأسعار المطروحة في بعض الإعلانات العقارية بين 35 ألفاً و80 ألف دولار، وقد تصل طلبات بعض المالكين إلى 100 ألف دولار.

وتعكس هذه الأرقام تقديرات وأسعاراً متداولة في السوق المحلية، وليست متوسطات رسمية لجميع العقارات، لكنها توضح حجم الأعباء التي قد تواجه الأسر الباحثة عن مسكن بديل.

400 دولار لتغطية الاحتياجات الأساسية

ولفت الشيخ علي إلى أن تأمين الاحتياجات اليومية يمثل تحدياً إضافياً، في ظل ارتفاع تكاليف الغذاء والمستلزمات المعيشية مقارنة بفرص العمل والدخول المتاحة.

وقدر أن الأسرة تحتاج إلى دخل شهري لا يقل عن 400 دولار لتغطية احتياجات الطعام والشراب ومستوى معيشة متوسط، من دون احتساب تكاليف إيجار المنزل.

وبناء على هذه التقديرات، فإن الأسرة التي لا تمتلك منزلاً قد تواجه نفقات شهرية تتجاوز قدرتها المالية، ولا سيما إذا كانت تعتمد على عمل غير مستقر أو دخل محدود.

وأوضح أن ظروف العودة تكون أسهل نسبياً بالنسبة إلى الأسر التي احتفظت بمنازل قابلة للإصلاح وتملك مصادر دخل، بينما تتزايد الصعوبات أمام العائلات التي تحتاج إلى استئجار مسكن أو إعادة بناء منزلها بالكامل.

مشاريع اقتصادية لتشجيع الاستقرار

ورأى فرزات أن معالجة أزمة العودة تتطلب إجراءات تتجاوز تحسين الخدمات، وفي مقدمتها توفير خيارات سكن مناسبة للأهالي الذين فقدوا منازلهم أو لا يستطيعون تحمل تكاليف السكن الحالية.

ودعا إلى العمل على مشاريع سكنية بأسعار تتناسب مع إمكانات السكان، مع إتاحة الشراء عبر أقساط ميسرة، بما يساعد العائلات النازحة على العودة والاستقرار.

كما شدد على أهمية تشجيع المشاريع التنموية والاقتصادية، وافتتاح المصانع والشركات التي يمكن أن توفر فرص عمل للشباب وتدعم الحركة الاقتصادية داخل المدينة.

وأشار إلى أن المجلس المحلي يعمل بالتعاون مع إدارة المنطقة والمجتمع المحلي على خطة لتحسين الواقع الخدمي والمعيشي، مؤكداً أن حجم الاحتياجات يتطلب مشاركة المؤسسات المعنية وجهات الدعم إلى جانب الجهود المحلية.

العودة مرتبطة بتحسن ظروف المعيشة

ويرى الشيخ علي أن بعض العائلات التي استقرت خارج الرستن خلال سنوات النزوح تفضل التريث قبل العودة، في ظل تفاوت مستوى الخدمات وفرص العمل بين المدينة وأماكن إقامتها الحالية.

وأوضح أن قرار العودة يرتبط بالنسبة إلى هذه الأسر بقدرتها على تأمين السكن والدخل والخدمات الأساسية، ما يدفع بعضها إلى انتظار تحسن الظروف قبل اتخاذ قرار الانتقال.

وتظهر المعطيات التي قدمها ممثل مجلس المدينة والناشط المحلي أن الرستن قطعت خطوات في استعادة سكانها وتنفيذ بعض أعمال التأهيل، لكنها لا تزال تواجه فجوة بين حجم الاحتياجات والإمكانات المتاحة لمعالجتها.

وتبقى زيادة أعداد العائدين مرتبطة بتوسيع مشاريع ترميم المنازل والمدارس والمرافق الصحية، وتحسين شبكات الخدمات وإعادة تشغيل المؤسسات المتضررة، بالتوازي مع توفير فرص عمل وخيارات سكن ميسرة تساعد الأسر على الانتقال من العودة المؤقتة أو الجزئية إلى الاستقرار المستدام.

اقرأ المزيد
٧ أكتوبر ٢٠٢٦
بعد تعذر العثور عليهم.. بلغاريا توقف البحث عن 12 بحاراً سورياً في البحر الأسود

أوقفت السلطات البلغارية، الأربعاء 7 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عمليات البحث عن أفراد طاقم سفينة «ألفا وطن» المفقودين، بعد تعذر العثور عليهم، وفق الإدارة البحرية البلغارية، التي أكدت عدم وجود خطط لاستئناف عمليات البحث.

وأفادت هيئة الإذاعة الوطنية البلغارية «BNT» بأن السلطات تعتقد أن 12 بحاراً سورياً كانوا على متن السفينة عند تعرضها للهجوم، مشيرة إلى أن فرق الإنقاذ عثرت في موقع الحادث على قارب مقلوب وثلاثة أطواف نجاة وأجزاء من معدات السفينة، من دون العثور على أي من أفراد الطاقم

ويعود الحادث إلى فجر الثلاثاء 6 تشرين الأول/أكتوبر، عندما تعرضت «ألفا وطن» لهجوم بمسيّرات في البحر الأسود، ما أدى إلى غرقها داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا. وبحسب وكالة «رويترز»، غرقت السفينة التي ترفع علم توغو على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً من الساحل البلغاري.

وعقب الحادث، شاركت طائرات ومروحيات وقطع بحرية في عمليات البحث عن الطاقم المفقود، قبل أن تقرر السلطات إنهاء المهمة بعد عدم العثور على ناجين. وأوضحت الإدارة البحرية أن عمليات البحث والإنقاذ تدخل ضمن مسؤولياتها، في حين لا تشمل مهمتها تفتيش حطام السفينة تحت الماء.

ويأتي وقف البحث فيما لا يزال مصير البحارة السوريين الـ12 مجهولاً، في حين لم تحدد السلطات البلغارية بصورة نهائية الجهة المسؤولة عن استهداف السفينة، بينما تتواصل التحقيقات بشأن ملابسات الهجوم.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
مواجهة خطاب الكراهية في سوريا.. كيف نوازن بين حرية التعبير والمسؤولية عن المحتوى؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٤ أكتوبر ٢٠٢٦
بين العقيدة والمصلحة.. هل تحكم الرواية الدينية الإسرائيلية مسار التفاوض مع سوريا؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
أوروبا تضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر.. فهل يمتد تأثيرها إلى العالم؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
هل كان الفرح بالعقوبة أم بانتهاء زمن الإفلات من العقاب؟
أحمد نور الرسلان