١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يعتمد كثير من الطلاب على حفظ المعلومات واسترجاعها خلال الاختبارات بهدف تحقيق درجات مرتفعة، في ظل أنظمة تعليمية تمنح النتائج الامتحانية أهمية كبيرة في تحديد فرص الانتقال بين المراحل الدراسية والالتحاق بالتخصصات الأكاديمية، ما يثير تساؤلات حول مدى تعبير العلامات عن الفهم الحقيقي للمادة والقدرة على توظيف المعرفة خارج قاعة الامتحان.
وتبرز هذه الإشكالية عندما يتمكن الطالب من الحصول على درجات مرتفعة في مادة دراسية، لكنه يجد صعوبة في استعادة معلوماتها بعد فترة قصيرة، أو تطبيق ما تعلمه على مواقف ومشكلات جديدة، الأمر الذي يسلط الضوء على أهمية أساليب التدريس والتقويم التي تقيس التفكير والتحليل والمهارات العملية، إلى جانب اكتساب المعلومات.
وفي هذا السياق، تتزايد أهمية دور المعلم والأسرة في تشجيع الطلاب على المناقشة والاستنتاج والتطبيق، وتوفير بيئة تعليمية تساعدهم على بناء المعرفة وفهمها، بدلاً من الاقتصار على حفظها بهدف اجتياز الاختبارات.
لماذا يركز الطلاب على الحفظ أكثر من الفهم؟
قال الدكتور محمد أيمن بني، المختص في المناهج وطرائق التدريس، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تركيز بعض الطلاب على حفظ المعلومات يرتبط برغبتهم في النجاح والحصول على درجات مرتفعة، باعتبارها معياراً أساسياً للانتقال إلى المراحل التعليمية المختلفة والالتحاق بالتخصصات العلمية والأكاديمية.
وأوضح أن طبيعة التقويم المعتمد في المؤسسات التعليمية تسهم في تعزيز هذا التوجه، إذ لا تزال العلامات الامتحانية تشكل المعيار الأبرز للحكم على التحصيل الدراسي، حتى في المقررات التي تتضمن مشاريع وأنشطة تطبيقية، والتي قد تُنفذ بإمكانات محدودة.
وأشار إلى أن هذه الآلية تدفع بعض الطلاب إلى التركيز على المعلومات المتوقع ورودها في الاختبارات، وحفظ الإجابات التي تضمن لهم الحصول على العلامة، بدلاً من الاهتمام بتحليل المفاهيم وفهم العلاقات بينها.
وتبرز المشكلة عندما يصبح الهدف من التعلم تحقيق النتيجة الامتحانية، دون اكتساب المهارات التي تساعد الطالب على استخدام المعلومات في مواقف جديدة أو الاحتفاظ بها على المدى الطويل.
كيف يميز المعلم بين الطالب الذي يحفظ والذي يفهم؟
أوضح بني أن المعلم يستطيع التعرف إلى طبيعة تعلم الطالب من خلال تنويع الأسئلة والأنشطة الصفية، والانتقال من الأسئلة التي تتطلب استرجاع المعلومات إلى تلك التي تعتمد على النقاش والتحليل وتقديم الأدلة.
وبيّن أن طرح الفرضيات ومطالبة الطلاب بمناقشتها، واستخدام الأسئلة المفتوحة، وطلب أمثلة واقعية، من الأساليب التي تساعد على قياس مدى فهم الطالب للمعلومات وقدرته على توظيفها.
كما يمكن وضع الطالب أمام مشكلة أو موقف عملي يتطلب اقتراح حلول وتفسيرها، بما يكشف قدرته على الربط بين ما تعلمه والمواقف التي يواجهها.
وأشار إلى أن هذه الأساليب تمنح المعلم فرصة للتعرف إلى مستوى التفكير لدى الطلاب، بدلاً من الاكتفاء بقياس قدرتهم على تذكر التعريفات والمعلومات المحفوظة.
ويحتاج تطبيقها إلى مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين، واختيار أسئلة وأنشطة تتناسب مع قدراتهم ومستوياتهم المعرفية، وتساعدهم تدريجياً على الانتقال من استرجاع المعلومات إلى تحليلها وتوظيفها.
التدريس القائم على الاكتشاف وتنمية التفكير
أكد بني أن طرائق التدريس القائمة على الاكتشاف تمثل إحدى الوسائل المهمة لتعزيز الفهم، عندما تُوظف بصورة فعلية داخل العملية التعليمية، وتمنح الطالب فرصة للوصول إلى المعرفة من خلال البحث والملاحظة والاستنتاج.
وأوضح أن تنمية التفكير الناقد والإبداعي يجب أن تكون جزءاً أساسياً من الممارسات التعليمية، بما يشجع الطلاب على مناقشة الأفكار وتقييم المعلومات وتقديم تفسيرات وحلول مختلفة.
وأشار إلى أن أسئلة النقاش والأمثلة التطبيقية تساعد على تحقيق هذه الأهداف، شريطة امتلاك المعلم المهارات اللازمة لإدارة الحوار، وتنظيم المشاركات، واستخلاص الأفكار الأساسية من إجابات الطلاب.
وفي المقابل، يحتاج المتعلمون إلى اكتساب مهارات الإصغاء الجيد، واستخدام البراهين في دعم آرائهم، واحترام وجهات النظر المختلفة، بما يجعل النقاش نشاطاً تعليمياً يسهم في تنمية مهارات يمكن الاستفادة منها خارج المدرسة والجامعة.
ولفت إلى أن الحوار الفعال لا يقتصر على تبادل الأسئلة والإجابات، وإنما يساعد الطالب على بناء موقف معرفي قائم على التفكير والاستدلال، بدلاً من الاكتفاء بتلقي المعلومة وحفظها.
درجات مرتفعة ومعلومات تتلاشى بعد الامتحان
أشار بني إلى أن الاعتماد على الحفظ يمثل مشكلة تمتد إلى مختلف المراحل التعليمية، من التعليم الأساسي وصولاً إلى الجامعات، ولا سيما في المقررات التي تعتمد بصورة كبيرة على المعلومات النظرية.
وقدم مثالاً من التجربة الجامعية، موضحاً أن الطالب قد يحصل على 90 أو 95 بالمئة في أحد الاختبارات، لكنه إذا خضع للأسئلة نفسها بعد مدة، فقد يعجز عن تحقيق النتيجة ذاتها، وربما لا يحصل إلا على نصف العلامة السابقة.
وأضاف أن الطالب نفسه قد يواجه صعوبة في استرجاع المعلومات بعد شهرين فقط من دراسة المادة، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة التعلم الذي تحقق، ومدى استمرار أثره بعد انتهاء الاختبار.
وبيّن أن هذه المشكلة ترتبط بالفرق بين حفظ المعلومات واكتساب المهارات، مشيراً إلى أن الرياضيات، على سبيل المثال، تتضمن مهارات تراكمية يُبنى بعضها على بعض، في حين تركز مقررات نظرية كثيرة، خصوصاً في بعض الكليات الأكاديمية، على أسئلة التعريف والتعداد والشرح.
وأوضح أن الاقتصار على هذه الأنماط من الأسئلة قد يحول المعلومات إلى وسيلة للحصول على العلامات، دون أن يضمن اكتساب الطالب القدرة على تطبيقها أو استخدامها بصورة مستقلة.
ولا يعني ذلك الاستغناء عن الحفظ بصورة كاملة، وإنما ضرورة توظيف المعلومات المحفوظة بوصفها أساساً للفهم والتحليل والتطبيق، بدلاً من اعتبار استرجاعها الهدف النهائي للتعلم.
حين يشارك الطالب في بناء المعلومة
استعاد بني جانباً من تجربته الجامعية، مشيراً إلى أن المحاضرات التي تضمنت مقاطع مصورة ونقاشات عملية وحوارات كانت أكثر حضوراً في ذاكرته، لأنها أتاحت للطلاب المشاركة في تقديم المعلومات ومناقشتها.
وأوضح أن مشاركة المتعلم في بناء المعرفة تساعد على ترسيخها بصورة أكبر، مقارنة بتلقي المعلومات جاهزة وحفظها بهدف الإجابة عنها في الاختبارات.
وأضاف أن الأنشطة التي تتطلب البحث والمناقشة وتقديم الأمثلة تجعل الطالب أكثر تفاعلاً مع المادة، وتساعده على ربط المفاهيم النظرية بتجارب ومواقف يمكنه فهمها واستعادتها لاحقاً.
وتبرز أهمية هذه المشاركة في أنها تنقل الطالب من دور المتلقي إلى دور المشارك في العملية التعليمية، وتمنحه فرصة للتعبير عن أفكاره واختبار مدى صحة استنتاجاته.
من المادة النظرية إلى التطبيق العملي
قدم بني مثالاً من دراسته الجامعية في مقرر تصميم التعليم، عندما طلب أحد الأساتذة من الطلاب اختيار درس وتطبيق خطوات التصميم التعليمي عليه، مع توضيح الإجراءات والأمثلة الداعمة وتقييم النتائج.
وأشار إلى أن هذه المهمة بقيت حاضرة في ذاكرته، لأنها أتاحت له تحويل المعلومات النظرية إلى تطبيق عملي، واكتساب مهارة يمكن الاستفادة منها في مواقف تعليمية أخرى.
وأوضح أن مثل هذه الأنشطة تمنح الطالب فرصة لإظهار فهمه للمادة وطريقة تفكيره، وتساعده على تقديم حلول وأفكار تعكس شخصيته وقدرته على التطبيق.
ولفت إلى أن بعض الأساتذة قد يترددون في اعتماد هذه الأساليب بسبب صعوبة تقييم الإجابات بصورة موحدة، واحتمال تأثر التقدير باجتهاد المصحح أو تحيزه.
وبيّن أن أسئلة التعداد والتعريف تتميز بسهولة تحديد الإجابات المتوقعة وتوزيع العلامات عليها، في حين تتطلب المهام التطبيقية معايير تقييم أكثر تفصيلاً للحكم على جودة الأداء ومستوى الفهم.
ورغم هذه التحديات، أكد بني أن الأنشطة العملية والمشاريع التطبيقية من الأساليب التي تسهم في تنمية مهارات الطلاب، لأنها تتيح قياس جوانب من التعلم يصعب التعرف إليها من خلال الاختبارات التقليدية وحدها.
دور الأسرة في تشجيع الفهم والتفكير
أوضح بني أن دور الأسرة في دعم تعلم الأبناء لا ينبغي أن يقتصر على متابعة الواجبات المدرسية والدرجات الامتحانية، بل يمكن أن يشمل تشجيع الأطفال على مناقشة المعلومات التي يتعلمونها وطرح الأسئلة المتعلقة بها.
وأشار إلى أهمية النقاشات المنزلية التي تساعد الطفل على التعبير عن أفكاره وتفسير ما تعلمه، إلى جانب توفير الوسائط التعليمية والألعاب المناسبة لفئته العمرية.
وبيّن أن البيئة الأسرية الداعمة تسهم في تعزيز فضول الطفل وتشجيعه على الاستفسار والتجربة، بما يساعد على تنمية مهارات التفكير والتواصل.
كما أن الاهتمام بطريقة وصول الطفل إلى الإجابة، وليس بالنتيجة وحدها، يمنحه فرصة لمراجعة أفكاره وفهم أخطائه والتعلم منها.
وتتكامل هذه الممارسات مع دور المدرسة في توفير أنشطة تعليمية تشجع المشاركة والتحليل، وتساعد الطلاب على التعامل مع المعرفة باعتبارها وسيلة للفهم وحل المشكلات.
التقويم البديل وقياس المهارات
أكد بني أهمية الانتقال التدريجي من الاعتماد المفرط على الاختبارات القائمة على استرجاع المعلومات إلى أساليب تقويم متنوعة، تتيح قياس الفهم والقدرة على التحليل والتطبيق.
ويشمل ذلك استخدام المشاريع والمهام العملية والمناقشات والأنشطة التي تتطلب حل المشكلات، إلى جانب الاختبارات التحريرية، بما يوفر صورة أشمل عن مستوى تعلم الطالب.
وتساعد هذه الأساليب على التعرف إلى قدرات قد لا تظهر في الأسئلة التقليدية، مثل التفكير الناقد والإبداعي، والربط بين المفاهيم، وتقديم الحلول وتبريرها.
غير أن نجاح التقويم البديل يرتبط بوضع معايير واضحة لتقييم الأداء، وتدريب المعلمين على استخدامها، ومراعاة الفروق الفردية والإمكانات المتاحة، بما يضمن العدالة في تقدير جهود الطلاب.
ولا يتطلب تطوير التقويم إلغاء الامتحانات أو التقليل من أهمية التحصيل الدراسي، وإنما تحقيق توازن بين قياس المعرفة النظرية والمهارات التي يستطيع الطالب توظيفها في مواقف عملية.
نحو تعليم يقيس ما يفهمه الطالب
تكشف مشكلة الاعتماد على الحفظ عن أهمية مراجعة العلاقة بين أساليب التدريس والتقويم وأهداف العملية التعليمية، ولا سيما عندما تصبح الدرجات المرتفعة مؤشراً أساسياً للنجاح، دون التحقق بصورة كافية من قدرة الطالب على فهم المعلومات وتطبيقها.
ويشكل تنويع الأنشطة الصفية، وتشجيع النقاش، واعتماد المهام التطبيقية والتقويم البديل، خطوات تساعد على توسيع مفهوم التحصيل الدراسي ليشمل التفكير والتحليل واكتساب المهارات.
كما أن دور الأسرة والمعلم في تشجيع الاستفسار والتجربة يسهم في بناء بيئة تعليمية تمنح الطالب مساحة أكبر للمشاركة في إنتاج المعرفة، بدلاً من الاقتصار على تلقيها وحفظها.
وتبقى الغاية من تطوير أساليب التعليم والتقويم تمكين الطلاب من الاحتفاظ بما يتعلمونه والاستفادة منه في حياتهم الدراسية والعملية، بحيث تصبح العلامة مؤشراً على مستوى التعلم، وليس الهدف الوحيد الذي تتجه إليه العملية التعليمية.
١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تواجه قرية ظهرة تلمنس في ريف إدلب تحديات خدمية ومعيشية كبيرة، في ظل الدمار الواسع الذي طال منازلها ومرافقها العامة خلال سنوات الحرب، وغياب مقومات الحياة الأساسية، ولا سيما المياه والكهرباء والتعليم والرعاية الصحية، ما يحد من قدرة الأهالي على العودة والاستقرار في منازلهم.
ورغم عودة نحو 25 بالمئة من سكان القرية، لا تزال غالبية العائلات عاجزة عن العودة في ظل تهدم المنازل وتضرر البنية التحتية، فيما يواجه العائدون صعوبات يومية في تأمين احتياجاتهم، وسط محدودية الإمكانات المادية وغياب مشاريع إعادة التأهيل والإعمار.
دمار يطال 96 بالمئة من المنازل والمحال التجارية
قال ضياء البكور، رئيس اللجنة المجتمعية في قرية ظهرة تلمنس، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن نسبة الدمار الكلي في منازل القرية ومحالها التجارية بلغت نحو 96 بالمئة، ما يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالتجمع السكني خلال سنوات الحرب.
وأوضح أن عدد سكان القرية يُقدّر بنحو خمسة آلاف نسمة، لم يعد منهم سوى 25 بالمئة حتى الآن، في ظل افتقار القرية إلى الخدمات الأساسية وصعوبة إعادة تأهيل المنازل المتضررة.
وأشار إلى أن حجم الدمار يتجاوز قدرة الأهالي على معالجته بإمكاناتهم الذاتية، ولا سيما أن معظم العائلات عادت في ظروف اقتصادية صعبة، وتحتاج إلى دعم يساعدها على ترميم منازلها واستعادة مصادر دخلها.
ويشكل تضرر المساكن والمحال التجارية أحد أبرز العوائق أمام استقرار العائدين، نظراً إلى ارتباط إعادة الحياة إلى القرية بتوفير مساكن صالحة للسكن وإعادة تنشيط الأنشطة الاقتصادية المحلية.
مدرسة مدمرة وكرفانات لا تلبي احتياجات الطلاب
أوضح البكور أن المدرسة الوحيدة في قرية ظهرة تلمنس تعرضت للدمار الكامل، ما حرم الأطفال من وجود مبنى مدرسي مناسب لاستكمال تعليمهم بعد عودة عائلاتهم.
وبيّن أنه جرى وضع كرفانات مؤقتة لاستيعاب الطلاب، إلا أنها تعاني من سوء وضعها الإنشائي، فضلاً عن عدم توافر عدد كافٍ من المقاعد الدراسية والتجهيزات اللازمة.
وأكد أن المدرسة لم تشهد أعمال إعادة تأهيل حتى الآن، رغم الحاجة المتزايدة إلى توفير بيئة تعليمية مناسبة مع استمرار عودة الأهالي إلى القرية.
ويضع هذا الواقع العائلات أمام تحديات إضافية تتعلق بتأمين التعليم لأطفالها، في وقت تشكل فيه إعادة بناء المدرسة وتجهيزها إحدى الأولويات التي تطالب بها اللجنة المجتمعية.
غياب شبكة المياه والكهرباء يضاعف الأعباء
تفتقر قرية ظهرة تلمنس إلى شبكة مياه قادرة على تلبية احتياجات السكان، ما يضطر معظم الأهالي إلى تأمين المياه من آبار بعيدة ونقلها بواسطة الصهاريج والسيارات المخصصة لذلك.
وقال البكور إن غياب شبكة مياه فعالة يشكل أحد أبرز المشكلات اليومية التي تواجه العائدين، في ظل الحاجة المستمرة إلى المياه للاستخدام المنزلي والشرب، وما يترتب على نقلها من مناطق بعيدة من أعباء إضافية.
وأضاف أن القرية تعاني أيضاً من انعدام الكهرباء، ولا توجد فيها مشاريع خدمية قيد التنفيذ لمعالجة هذا النقص، ما يزيد صعوبة الحياة اليومية ويحد من إمكانية استعادة الأنشطة الاقتصادية والمهنية.
وتشمل المطالب الخدمية مد شبكة للمياه وإعادة تأهيل البنية التحتية، إلى جانب إنارة الطرق باستخدام مصابيح تعمل بالطاقة الشمسية، بما يساعد على تحسين ظروف التنقل والحياة داخل القرية.
غياب الخدمات الطبية وأقرب مركز يبعد سبعة كيلومترات
أكد البكور أن القرية تفتقر إلى مركز صحي يقدم الخدمات الطبية الأساسية للسكان، فيما يقع أقرب مركز صحي على مسافة تقارب سبعة كيلومترات.
وأوضح أن هذا الواقع يزيد صعوبة الحصول على الرعاية الصحية، ولا سيما بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن والمرضى الذين يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة.
وطالب بتوفير نقطة طبية ثابتة داخل القرية، أو تسيير عيادة جوالة بصورة منتظمة، لتقديم الخدمات الصحية الأساسية وتخفيف الأعباء المرتبطة بالانتقال إلى المراكز الموجودة خارجها.
وتبرز الحاجة إلى هذه الخدمات مع عودة المزيد من السكان، في ظل محدودية الإمكانات وصعوبة تأمين وسائل النقل لدى بعض العائلات.
الأهالي عادوا ليجدوا منازلهم مدمرة
من جهته، قال أحمد عدنان الفرهود، عضو مجلس اللجنة المجتمعية في قرية ظهرة تلمنس، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الأهالي فوجئوا بحجم الدمار الذي طال القرية عند عودتهم إليها بعد التحرير، إذ وجدوا منازلهم مهدمة وأسقفها متضررة، ما اضطر كثيرين إلى البدء من جديد بإمكانات محدودة.
وقدّر الفرهود نسبة الدمار بنحو 90 بالمئة، مشيراً إلى أن عدد سكان القرية يبلغ قرابة 5200 نسمة، لم يعد منهم سوى ربع السكان تقريباً.
وأوضح أن عودة الأهالي جرت بصورة تدريجية، إلا أن غياب الخدمات الأساسية واستمرار الأضرار الواسعة في المنازل والمرافق العامة جعلا الاستقرار تحدياً كبيراً بالنسبة إلى العائلات العائدة.
وأشار إلى أن معظم السكان يواجهون ظروفاً اقتصادية صعبة، ولا يمتلكون الموارد المالية اللازمة لإصلاح منازلهم وتأمين احتياجاتهم الأساسية، ما يزيد اعتمادهم على المبادرات الفردية والمساعدات المحتملة.
طرقات ترابية ومسجد ينتظر إعادة التأهيل
أوضح الفرهود أن جميع طرقات القرية لا تزال ترابية وتفتقر إلى التجهيزات والخدمات اللازمة، ما ينعكس على حركة السكان وقدرتهم على الوصول إلى المرافق والخدمات خارج القرية.
وأضاف أن المسجد تعرض لأضرار كبيرة، وبدأ الأهالي بجمع التبرعات للمساهمة في ترميمه، في ظل عدم توافر الإمكانات الكافية لاستكمال أعمال إعادة التأهيل.
وأشار إلى أن احتياجات القرية تشمل مختلف القطاعات الخدمية، وفي مقدمتها التعليم والمياه والكهرباء والصحة، إلى جانب إصلاح الطرقات وإعادة تأهيل المرافق العامة.
وتعكس هذه الاحتياجات حجم التحديات التي تواجه السكان في استعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية، بعد سنوات من النزوح والدمار.
شبكة مياه متهالكة واعتماد على القرى المجاورة
لفت الفرهود إلى أن قرية ظهرة تلمنس لا تمتلك حالياً مصدراً مستقلاً للمياه يلبي احتياجات سكانها، ما يجعل الأهالي يعتمدون على المياه التي تُجلب من القرى المجاورة.
وأوضح أن شبكة المياه الموجودة تعاني من التهالك وتحتاج إلى الاستبدال وإعادة التجهيز، بما يسمح بتوفير إمدادات أكثر استقراراً للعائلات العائدة.
ويشكل إصلاح شبكة المياه وتوفير مصدر مناسب للتغذية أحد المطالب الأساسية للسكان، نظراً إلى ارتباط المياه بمختلف جوانب الحياة اليومية، وتأثير نقصها المباشر في الظروف الصحية والمعيشية.
كما أن الاعتماد على نقل المياه من خارج القرية يزيد الأعباء المالية على الأسر، خصوصاً في ظل ارتفاع الاحتياجات وضعف الموارد المتاحة.
مشاريع صغيرة لدعم المهن والثروة الحيوانية
أكد رئيس اللجنة المجتمعية ضياء البكور أهمية توجيه مشاريع دعم اقتصادي إلى القرية، ولا سيما المشاريع الصغيرة التي تستهدف أصحاب المهن ومربي الثروة الحيوانية، لمساعدتهم على استئناف أعمالهم وتأمين مصادر دخل.
وأوضح أن تحسين الواقع المعيشي لا يقتصر على إعادة تأهيل المساكن والمرافق الخدمية، بل يتطلب أيضاً دعم الأنشطة الاقتصادية التي يعتمد عليها السكان، بما يعزز قدرتهم على الاستقرار وتلبية احتياجات أسرهم.
وتشمل مطالب اللجنة توفير مشاريع تنموية صغيرة، وتنظيم جلسات توعية للأهالي، إلى جانب إدراج القرية ضمن خطط إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية.
من جانبه، شدد الفرهود على أن الفقر ومحدودية الإمكانات يشكلان عائقاً رئيسياً أمام تحسين الظروف المعيشية، معرباً عن أمله في وصول مشاريع خدمية ومساعدات تسهم في تخفيف معاناة السكان وتلبية جزء من احتياجاتهم المتراكمة.
إعادة الخدمات شرط لاستقرار العائدين
تعكس أوضاع قرية ظهرة تلمنس جانباً من التحديات التي تواجه المناطق المتضررة في ريف إدلب، حيث لا تزال آثار الدمار وغياب الخدمات الأساسية تعيق عودة السكان واستقرارهم.
ومع اقتصار العودة على نحو ربع سكان القرية، تبرز الحاجة إلى إعطاء الأولوية لإعادة تأهيل المدرسة وشبكة المياه، وتوفير الكهرباء والخدمات الطبية، وإصلاح الطرقات والمرافق العامة.
كما يشكل دعم الأسر المتضررة وأصحاب المهن ومربي الثروة الحيوانية عاملاً مهماً في تحسين الظروف الاقتصادية، وتوفير فرص تساعد العائدين على استعادة حياتهم ومصادر رزقهم.
وتبقى قدرة الأهالي على الاستقرار مرتبطة بتنفيذ مشاريع خدمية وإعمارية تستجيب لحجم الأضرار والاحتياجات القائمة، بما يخفف الأعباء المعيشية عن السكان ويهيئ ظروفاً مناسبة لعودة بقية العائلات إلى القرية.
١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يشكل طرح الأسئلة داخل الصف جزءاً أساسياً من العملية التعليمية، لما يتيحه للطلاب من فرص للاستفسار عن المعلومات غير الواضحة، والتعبير عن أفكارهم، والمشاركة في الحوار، بما يسهم في تنمية التفكير وتعزيز التفاعل مع المعلم والمحتوى الدراسي.
وتواجه إدارة الأسئلة الصفية تحدياً يتعلق بتحقيق التوازن بين تشجيع الطلاب على المشاركة والاستفسار، والمحافظة على الوقت المخصص للحصة الدراسية، إذ يتطلب ذلك تنظيم الحوار وتحديد التوقيت المناسب للأسئلة، بما يضمن تحقيق الأهداف التعليمية دون الحد من فضول الطلاب ورغبتهم في التعلم.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية دور المعلم في توجيه الأسئلة وتوظيفها ضمن تسلسل معرفي مدروس، واختيار استراتيجيات تدريس تتيح المشاركة الجماعية وتساعد على استثمار الوقت بصورة فعالة.
تنظيم الأسئلة يبدأ من إدارة الحوار
قال الدكتور محمود محمد بازرباشي، نائب عميد كلية التربية وعضو الهيئة التدريسية في جامعة المعالي الخاصة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تنظيم مشاركة الطلاب يبدأ بتدريبهم على آداب الحوار الصفي، ومنها رفع اليد عند الرغبة في طرح سؤال، وانتظار إذن المعلم بعد فتح المجال للمناقشة.
وأوضح أن المعلم يستطيع تنظيم الحوار من خلال تقسيم الدرس إلى فقرات تعليمية، تتبع كل منها مرحلة للتقويم البنائي المرحلي، بهدف قياس مدى استيعاب الطلاب للمعلومات وتقديم التغذية الراجعة المناسبة.
وبيّن أن هذه التغذية الراجعة تأخذ شكلين؛ الأول علاجي تصحيحي عندما تكون إجابة الطالب غير صحيحة، والثاني إثرائي توسعي عندما تكون الإجابة صحيحة، بما يساعد على معالجة جوانب الضعف وتعميق الفهم لدى المتعلمين.
وأشار إلى أن فضول الطالب، مهما بلغ، ينبغي توظيفه بصورة إيجابية، بحيث يتحول إلى فرصة للتعلم والتفكير، دون أن يؤدي إلى الفوضى أو خروج الحصة عن مسارها.
ويتطلب ذلك، بحسب بازرباشي، مراعاة التوقيت المناسب لطرح الأسئلة، وتنظيمها وفق تسلسل وتدرج معرفي يراعي الجانبين المنطقي والنفسي، بما يجعل الإجابات ذات فائدة لجميع الطلاب، بدلاً من اقتصارها على الطالب الذي طرح السؤال.
كيف يؤثر أسلوب المعلم في نوعية الأسئلة؟
أوضح بازرباشي أن نوعية الأسئلة التي يطرحها الطلاب ومدى ارتباطها بالدرس تتأثر بطبيعة الموقف التعليمي الذي ينظمه المعلم، وطريقة عرضه للمعلومات، والأساليب التي يعتمدها في إثارة التفكير وتحفيز المشاركة.
وبيّن أن السؤال الصفي يعكس عملية تفكير لدى الطالب، تتشكل انطلاقاً من المعلومات التي يتلقاها، وطريقة تقديمها، ومدى قدرة المعلم على ربط المعارف السابقة بالمفاهيم الجديدة.
وأضاف أن التخطيط الجيد للدرس، وتنظيم الأفكار بصورة متدرجة، يساعدان على توجيه تفكير الطلاب نحو الأسئلة المرتبطة بالأهداف التعليمية، ويحدان من الاستفسارات التي قد تشتت الانتباه أو تستهلك الوقت دون تحقيق فائدة معرفية واضحة.
وأكد أهمية تدريب الطلاب على مهارة صياغة السؤال، باعتبارها جزءاً من تنمية التفكير، مستشهداً بالحكمة القائلة: «من تعلّم طلب السؤال عَلِم»، في إشارة إلى العلاقة بين القدرة على الاستفسار واكتساب المعرفة.
ومن هذا المنطلق، فإن إدارة الأسئلة لا تقتصر على تحديد من يتحدث ومتى، وإنما تشمل بناء بيئة تعليمية تشجع الطلاب على التفكير، وتساعدهم على طرح استفسارات واضحة ومرتبطة بالمحتوى الدراسي.
التعلم التعاوني وسيلة لاستثمار وقت الحصة
أكد بازرباشي، في تصريحه الخاص لشبكة شام الإخبارية، أن استراتيجية التدريس التي يعتمدها المعلم تؤدي دوراً مهماً في تحقيق التوازن بين إتاحة المجال للتعبير والحوار، والالتزام بالوقت المخصص للدرس.
وأشار إلى أن استراتيجية التعلم التعاوني توفر فرصاً لتنظيم الحوار داخل مجموعات الطلاب، وبين المجموعات المختلفة، إضافة إلى التواصل المباشر بين الطلاب والمعلم.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية تعتمد على مناقشة المشكلات المعرفية وتبادل الأسئلة والآراء للوصول إلى حلول مناسبة، ما يساعد على توظيف الوقت في أنشطة تعليمية ترتبط بأهداف الدرس.
ويُعد التعلم التعاوني أحد أساليب التعلم النشط التي تجعل الطالب مشاركاً في بناء المعرفة، بدلاً من اقتصار دوره على الاستماع إلى الشرح وتلقي المعلومات.
وبحسب بازرباشي، فإن طرح الأسئلة في هذا النوع من التعلم لا يقتصر على العلاقة بين المعلم والطلاب، بل يمتد إلى التفاعل بين الطلاب أنفسهم أثناء تنفيذ الأنشطة الجماعية.
ويتيح ذلك فرصاً أوسع للاستفسار وتبادل المعلومات، ويساعد على توجيه طاقات الطلاب نحو أنشطة معرفية منظمة، بما يعزز المشاركة دون الحاجة إلى تخصيص وقت منفصل لكل سؤال داخل الصف.
لماذا قد يفضل الطالب سؤال زميله؟
لفت بازرباشي إلى أن بعض الطلاب يجدون سهولة أكبر في توجيه الأسئلة إلى زملائهم مقارنة بطرحها أمام المعلم والصف بأكمله، وهو ما يمنح التعلم التعاوني أهمية إضافية في تشجيع المشاركة.
وأوضح أن العمل ضمن مجموعات صغيرة يتيح للطلاب تبادل الأسئلة والإجابات بصورة مباشرة، ويساعدهم على مناقشة الأفكار وتوضيح المعلومات التي يصعب عليهم فهمها.
كما يسهم هذا التفاعل في تنمية مهارات التواصل والتعاون واحترام وجهات النظر المختلفة، ويمنح الطلاب فرصاً للمشاركة وفق قدراتهم ومستوياتهم المعرفية.
وأشار إلى أن هذه البيئة تجعل المتعلم محور العملية التعليمية، وشريكاً في بناء المعرفة واكتسابها، بما ينسجم مع أهداف أساليب التدريس الحديثة التي تركز على المشاركة والتفاعل.
آداب الحوار جزء من إدارة الوقت
شدد بازرباشي على أهمية إكساب الطلاب مهارات التواصل والحوار، وتدريبهم على طرح الأسئلة بصورة واضحة ومنظمة، والاستماع إلى الآخرين واحترام آرائهم.
وبيّن أن هذه المهارات تساعد المعلم على ضبط الحوار داخل الصف، وتحد من المقاطعات والتداخل بين المشاركات، بما يتيح الاستفادة من الوقت المخصص للحصة الدراسية.
كما أن تنظيم الأسئلة وفق أهداف الدرس، وتحديد الوقت المناسب للمناقشة، يساعدان على تحقيق مشاركة أوسع دون التأثير في تسلسل المعلومات أو استكمال الأنشطة التعليمية.
وتبرز أهمية هذه المهارات في تحويل الحوار الصفي إلى نشاط تعليمي هادف، يشارك فيه الطلاب بصورة منظمة، ويستفيدون من الأسئلة والإجابات التي يطرحها زملاؤهم.
المشاركة الفاعلة وتحقيق أهداف الدرس
تؤدي أسئلة الطلاب دوراً مهماً في مساعدة المعلم على التعرف إلى مستوى فهمهم للمعلومات، وتحديد المفاهيم التي تحتاج إلى مزيد من الشرح والتوضيح، كما تمنح المتعلمين فرصة للتعبير عن أفكارهم وتنمية قدرتهم على التفكير والتحليل.
غير أن تحقيق هذه الفوائد يرتبط بقدرة المعلم على تنظيم المشاركة، واختيار أساليب التدريس المناسبة، وتوجيه الحوار نحو الأهداف التعليمية المحددة.
ويشكل الجمع بين التقويم المرحلي والتعلم التعاوني وتدريب الطلاب على آداب الحوار إطاراً يساعد على الاستفادة من الأسئلة دون استنزاف وقت الحصة، مع إتاحة فرص متوازنة للمشاركة.
وتبقى إدارة الأسئلة الصفية مهارة تربوية تتطلب التخطيط والمرونة، بما يحقق التوازن بين فضول الطلاب وحاجتهم إلى الاستفسار، وبين مسؤولية المعلم عن استكمال الدرس وتحقيق أهدافه ضمن الوقت المحدد.
١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تزداد حالات الإصابة بنزلات البرد والأمراض التنفسية مع انخفاض درجات الحرارة، بالتزامن مع ارتفاع فرص انتقال الفيروسات بين الأشخاص داخل المنازل والأماكن المغلقة، فيما يواجه كثيرون صعوبة في التمييز بين أعراض الرشح والإنفلونزا والحساسية الأنفية، ما قد يؤدي إلى التعامل غير الصحيح مع بعض الحالات أو استخدام أدوية دون حاجة طبية.
وتبرز أهمية التوعية الصحية خلال هذه الفترة في التعرف إلى أسباب انتشار العدوى، واتباع الإجراءات الوقائية المناسبة، إلى جانب معرفة الأعراض التي يمكن التعامل معها منزلياً، والحالات التي تتطلب مراجعة الطبيب، ولا سيما لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
لماذا تزداد نزلات البرد مع انخفاض الحرارة؟
قال الطبيب مجد الدين محمود نعسان، المقيم في اختصاص أمراض الأذن والأنف والحنجرة وجراحتها، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن ارتفاع معدلات الإصابة بنزلات البرد خلال هذه الفترة من العام يرتبط بانتشار الفيروسات التنفسية، وليس بالتعرض للهواء البارد وحده.
وأوضح أن انخفاض درجات الحرارة يدفع الأشخاص إلى قضاء وقت أطول داخل المنازل والأماكن المغلقة، ما يزيد فرص انتقال العدوى، خصوصاً في ظل الازدحام وضعف التهوية.
وأشار إلى أن الفيروسات تنتقل عبر الرذاذ والجسيمات التنفسية التي يطلقها المصاب أثناء التنفس أو الكلام أو السعال والعطاس، كما يمكن انتقال بعضها عبر الأيدي الملوثة عند لمس الأنف أو العينين أو الفم.
وأضاف أن الهواء البارد والجاف قد يؤثر في آليات الدفاع الطبيعية للأغشية المخاطية داخل الأنف، في حين يسهم ضعف تجدد الهواء في تراكم الجسيمات التنفسية داخل الأماكن المغلقة، ما يرفع احتمالات انتقال العدوى بين الأشخاص.
كيف نميز نزلات البرد عن الإنفلونزا والحساسية؟
بيّن نعسان أن نزلات البرد تبدأ عادة بصورة تدريجية، وتظهر أعراضها على شكل سيلان الأنف أو انسداده، والعطاس، والتهاب الحلق، والسعال الخفيف، وقد تترافق أحياناً مع ارتفاع طفيف في درجة الحرارة.
أما الإنفلونزا، فتبدأ غالباً بصورة مفاجئة، وتكون أعراضها العامة أكثر وضوحاً، وتشمل ارتفاع الحرارة والصداع وآلام العضلات والتعب الشديد والسعال، وقد تؤثر بصورة أكبر في قدرة المصاب على ممارسة نشاطاته اليومية.
وفي المقابل، تتميز الحساسية الأنفية بتكرار العطاس والحكة في الأنف والعينين، إلى جانب الإفرازات الأنفية المائية، وعادة لا تترافق مع الحمى أو آلام العضلات، وقد تستمر أعراضها طوال فترة التعرض للمادة المسببة للحساسية.
ولفت إلى أن هذه الفروق ليست حاسمة في جميع الحالات، إذ قد تكون أعراض الإنفلونزا خفيفة لدى بعض المصابين، كما تتشابه أعراض كوفيد-19 مع نزلات البرد والإنفلونزا، ما يجعل الفحوص الطبية ضرورية أحياناً لتحديد سبب الإصابة.
إجراءات يومية للحد من انتقال العدوى
أكد نعسان أهمية تهوية المنازل والأماكن المغلقة بانتظام، وفتح النوافذ عندما تسمح الظروف الجوية بذلك، للمساعدة على تجديد الهواء وتقليل احتمالات انتقال الفيروسات التنفسية.
وشدد على ضرورة المحافظة على نظافة اليدين، وتجنب لمس الوجه، ولا سيما الأنف والعينين، بأيدٍ غير نظيفة، إلى جانب الالتزام بآداب السعال والعطاس، باستخدام المناديل الورقية والتخلص منها بعد الاستعمال، أو تغطية الفم والأنف بباطن المرفق.
وأوضح أن التغذية المتوازنة، بما تتضمنه من خضراوات وفواكه ومصادر للبروتين، إلى جانب شرب كميات كافية من الماء والحصول على نوم مناسب، تساعد في دعم الوظائف الطبيعية للجهاز المناعي.
كما أشار إلى أهمية تجنب التدخين، نظراً إلى تأثيره في الأغشية المخاطية وآليات الدفاع الطبيعية للجهاز التنفسي، وما قد يسببه من تهيج يزيد المشكلات التنفسية.
وفيما يتعلق باللقاحات، أوضح أن لقاح الإنفلونزا الموسمية ولقاحات كوفيد-19، وفق التوصيات الصحية المعتمدة، تساعد على الوقاية من أمراض تنفسية محددة وتقليل مضاعفاتها، لكنها لا توفر حماية من جميع الفيروسات المسببة لنزلات البرد.
وأكد أنه لا توجد وسيلة تضمن منع الإصابة بنزلات البرد بصورة كاملة، إلا أن الالتزام بالنظافة الشخصية وتحسين التهوية وتقليل التعرض لمصادر العدوى يسهم في خفض احتمالات الإصابة.
متى تستدعي الأعراض مراجعة الطبيب؟
أوضح نعسان، في تصريحه لشبكة شام الإخبارية، أن معظم نزلات البرد تتحسن مع مرور الوقت والعناية المنزلية المناسبة، لكن بعض الأعراض تستدعي التقييم الطبي، خصوصاً إذا ظهرت علامات تشير إلى مضاعفات أو مشكلات تنفسية.
وأشار إلى ضرورة طلب الرعاية الطبية عند الشعور بضيق التنفس أو ألم الصدر، ولا سيما إذا كان شديداً، وكذلك عند استمرار الحمى لأكثر من ثلاثة إلى أربعة أيام.
كما ينبغي مراجعة الطبيب إذا استمرت الأعراض أكثر من عشرة أيام دون تحسن، أو إذا بدأت الحالة بالتحسن ثم عادت الأعراض بصورة أشد، أو أخذت الحالة الصحية بالتدهور بدلاً من التعافي التدريجي.
وتشمل العلامات التي تستدعي الانتباه ظهور ألم شديد في الأذن أو الوجه، أو تفاقم أعراض الربو والأمراض المزمنة، إضافة إلى الحالات التي تصيب أشخاصاً يعانون من ضعف المناعة.
ولفت إلى أهمية التواصل المبكر مع الطبيب عند الاشتباه بالإصابة بالإنفلونزا أو كوفيد-19 لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات، لأن بعض العلاجات المضادة للفيروسات قد تكون أكثر فاعلية عند البدء بها خلال المراحل الأولى من المرض.
المضادات الحيوية لا تعالج نزلات البرد
حذر نعسان من الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية عند الإصابة بالرشح، موضحاً أن معظم نزلات البرد تسببها فيروسات، في حين تستهدف المضادات الحيوية العدوى البكتيرية، ولا تساعد على القضاء على الفيروسات أو تسريع التعافي منها.
وأشار إلى أن تناول المضادات الحيوية دون حاجة طبية قد يؤدي إلى آثار جانبية غير ضرورية، ويسهم في زيادة مقاومة البكتيريا لهذه الأدوية، ما يجعل استخدامها لاحقاً أقل فاعلية عند الحاجة الفعلية إليها.
وأكد أن وصف المضادات الحيوية يجب أن يستند إلى تشخيص طبي يثبت وجود عدوى بكتيرية تستدعي العلاج، وليس إلى شدة أعراض الرشح وحدها.
وأوضح كذلك أن تحول لون إفرازات الأنف إلى الأصفر أو الأخضر لا يعني بالضرورة وجود التهاب بكتيري، إذ قد يتغير لون المخاط بصورة طبيعية خلال الإصابة الفيروسية، ولا يكفي هذا التغير وحده لتحديد الحاجة إلى المضادات الحيوية.
أخطاء شائعة في استخدام أدوية الرشح
من الممارسات التي تستدعي الحذر الإفراط في استخدام بعض بخاخات إزالة احتقان الأنف، إذ قد يؤدي استخدامها لفترات أطول من الموصى بها إلى عودة الاحتقان أو ازدياده بعد انتهاء مفعول الدواء.
ولهذا، ينبغي الالتزام بمدة الاستخدام المحددة في النشرة الدوائية أو وفق إرشادات الطبيب والصيدلي، وتجنب الاستمرار في استعمال هذه المستحضرات دون استشارة مختص.
كما أن بعض أدوية الرشح والسعال قد لا تكون مناسبة للأطفال الصغار، في حين تتطلب بعض المستحضرات حذراً خاصاً لدى النساء الحوامل والمصابين بارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب.
وأشار نعسان إلى أهمية استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام الأدوية في هذه الحالات، تجنباً للتداخلات الدوائية أو الآثار الجانبية المحتملة.
ومن الاعتقادات غير الدقيقة أيضاً توقع الشفاء الفوري بمجرد تناول أدوية الرشح، إذ إن معظم المستحضرات المتاحة تساعد على تخفيف الأعراض وتحسين شعور المصاب، لكنها لا تقضي على الفيروس المسبب للمرض.
ويحتاج التعافي في العادة إلى الوقت والراحة والعناية المنزلية المناسبة، مع متابعة تطور الأعراض والانتباه إلى أي علامات تستدعي التقييم الطبي.
الوقاية والتعامل الصحيح يقللان المضاعفات
تؤكد الإرشادات الطبية أن التعامل مع نزلات البرد يبدأ بفهم طبيعة العدوى وطرق انتقالها، والتمييز بين أعراضها وأعراض الأمراض التنفسية الأخرى، بما يساعد على اختيار الإجراءات المناسبة وتجنب تناول الأدوية بصورة عشوائية.
وتبقى المحافظة على نظافة اليدين، وتهوية الأماكن المغلقة، والالتزام بآداب السعال والعطاس، والحصول على الراحة والتغذية المناسبة، من الإجراءات الأساسية التي تساعد على الحد من انتقال العدوى.
كما أن الانتباه إلى الأعراض غير المعتادة أو استمرار المرض دون تحسن، ومراجعة الطبيب عند الحاجة، يسهمان في التعامل المبكر مع المضاعفات المحتملة، ولا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية.
١٥ أكتوبر ٢٠٢٦
تزايد استخدام كاميرات المراقبة في سوريا خلال السنوات الأخيرة، مع انتشارها في المنازل والمتاجر ومداخل الأبنية السكنية والمنشآت الخاصة، بوصفها وسيلة لحماية الممتلكات والحد من السرقات وتوثيق الحوادث، إلا أن استخدامها يثير تساؤلات قانونية تتعلق بحدود التصوير ومدى احترام خصوصية الأفراد، خصوصاً عندما تمتد عدساتها إلى منازل الجيران أو تسجل تحركاتهم وأحاديثهم دون موافقتهم.
وتبرز الإشكالية عندما تتجاوز الكاميرات الغرض الأمني الذي رُكبت من أجله، فتتحول إلى وسيلة لمراقبة الآخرين أو جمع معلومات عن حياتهم اليومية، وقد تتفاقم المخاطر في حال تداول التسجيلات أو نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بما قد يعرّض أصحابها للمساءلة القانونية.
وفي حديث خاص لشبكة شام الإخبارية، أوضح المحامي محمد معتز العلي الضوابط القانونية المرتبطة بتركيب كاميرات المراقبة واستخدامها في سوريا، والحدود الفاصلة بين حماية الممتلكات وانتهاك الحياة الخاصة، والإجراءات التي يمكن للمتضررين اتخاذها لحماية حقوقهم.
تركيب الكاميرات مسموح ضمن ضوابط قانونية
قال المحامي محمد معتز العلي إن القانون السوري لا يمنع من حيث المبدأ تركيب كاميرات المراقبة الخاصة بهدف حماية المنازل والمتاجر والممتلكات، باعتبارها إحدى الوسائل التقنية المستخدمة في تعزيز الأمن وتوثيق الحوادث.
وأوضح أن مشروعية استخدامها ترتبط بطبيعة الغرض منها ونطاق التصوير، مشدداً على ضرورة توجيه الكاميرات نحو الأماكن المراد حمايتها، وتجنب التعدي على خصوصية العقارات المجاورة أو الأشخاص الموجودين فيها.
وبيّن أن صاحب العقار يستطيع تركيب كاميرات لمراقبة مداخل منزله أو متجره أو المساحات التابعة له، شريطة ألا تتحول هذه الوسيلة إلى أداة لتتبع تحركات الجيران أو مراقبة حياتهم الخاصة.
وأشار إلى أن المشكلة القانونية قد تظهر عندما تتجاوز زاوية التصوير حدود العقار بصورة تمس خصوصية الآخرين، خصوصاً إذا كانت الكاميرا موجهة نحو نوافذ المنازل أو باحاتها أو الأماكن التي يمارس فيها السكان حياتهم الخاصة.
وأكد أن الغاية الأمنية من تركيب الكاميرا لا تمنح صاحبها حق تصوير الآخرين دون مراعاة الضوابط القانونية المتعلقة بحرمة الحياة الخاصة.
متى يصبح تصوير الجيران انتهاكاً للخصوصية؟
أوضح العلي أن بعض كاميرات المراقبة قد تلتقط بصورة عرضية أجزاء محدودة من العقارات المجاورة أو المرافق العامة، نتيجة اتساع زاوية التصوير أو طبيعة موقع الكاميرا.
وأشار إلى أن مثل هذه الحالات تستدعي اتخاذ إجراءات تقنية لتقليص نطاق التصوير أو حجب الأجزاء التي لا تدخل ضمن الغرض الأساسي من المراقبة.
وبيّن أن التقييم القانوني يختلف عندما تُوجّه الكاميرا عمداً نحو باحة منزل مجاور أو أبوابه أو نوافذه، بهدف تتبع تحركات السكان أو مراقبتهم.
وأوضح أن توافر القصد الجرمي، إلى جانب طبيعة التسجيلات والوقائع المحيطة بها، قد يشكل أساساً لقيام المسؤولية عن انتهاك حرمة الحياة الخاصة، وفق الأحكام القانونية ذات الصلة.
وشدد على أهمية التمييز بين التصوير العرضي الذي يمكن معالجته بتعديل زاوية الكاميرا، والمراقبة المتعمدة التي تستهدف جمع معلومات عن الحياة الخاصة للآخرين.
وأكد أن تحديد المسؤولية في كل حالة يرتبط بالأدلة المتوافرة وطبيعة الأفعال المرتكبة ومدى انطباق النصوص القانونية عليها.
خصوصية المنازل والأحاديث الشخصية
لفت العلي إلى أن الحماية القانونية للحياة الخاصة لا تقتصر على منع تصوير الأشخاص داخل منازلهم، بل تمتد إلى الأحاديث والمعلومات الشخصية التي لا يجوز الاطلاع عليها أو تسجيلها بوسائل غير مشروعة.
وأشار إلى أن الضمانات الدستورية المتعلقة بحرمة الحياة الخاصة، إلى جانب أحكام قانون العقوبات والتشريعات الخاصة بالجرائم المعلوماتية، تشكل أساساً قانونياً لحماية الأفراد من صور التعدي على خصوصيتهم.
وأوضح أن تسجيل الأحاديث التي تجري داخل المنازل أو في الأماكن الخاصة دون موافقة أصحابها قد يثير مسؤولية قانونية، خصوصاً عندما يكون الهدف استراق السمع أو جمع معلومات شخصية.
وبيّن أن بعض كاميرات المراقبة تتضمن خاصية تسجيل الصوت، ما يستدعي الانتباه إلى نطاق استخدامها وعدم توظيفها لالتقاط أحاديث الآخرين بصورة غير مشروعة.
وأكد أن وجود خاصية التسجيل الصوتي لا يكفي وحده لإثبات ارتكاب جرم، وإنما ينبغي النظر إلى كيفية استخدامها وطبيعة التسجيلات والقصد من جمعها.
وشدد على أن حماية الممتلكات لا تبرر مراقبة الأحاديث الخاصة أو تسجيلها خارج الحدود التي يسمح بها القانون.
خلافات الجيران بسبب كاميرات المراقبة
لا تقتصر آثار استخدام كاميرات المراقبة بصورة تتجاوز الغرض الأمني على الجانب القانوني، إذ قد تؤدي إلى خلافات اجتماعية بين الجيران، خصوصاً عندما يشعر أحد السكان بأن تحركاته اليومية أصبحت خاضعة للمراقبة.
وقد تنشأ هذه الخلافات بسبب توجيه كاميرا نحو باب منزل مجاور أو نافذته، أو نتيجة الشك في إمكانية تسجيل الأحاديث والأنشطة الخاصة.
وتزداد حساسية هذه المسائل في الأبنية السكنية المتقاربة، حيث تتداخل المداخل والممرات والمساحات المشتركة، ويصعب أحياناً تحديد زاوية تصوير لا تشمل أجزاء من العقارات المجاورة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية مراعاة حقوق الجوار عند تركيب الكاميرات، واختيار مواقع وزوايا مناسبة تحقق الغرض الأمني دون التسبب في مراقبة غير مبررة للآخرين.
كما يمكن أن يسهم الحوار المباشر بين الجيران وتوضيح نطاق التصوير وتعديل الزوايا عند وجود اعتراضات مشروعة في معالجة الخلافات قبل انتقالها إلى الجهات القضائية.
كيف يتصرف الشخص الذي يكتشف أن كاميرا جاره تصوره؟
أوضح المحامي محمد معتز العلي أن الشخص الذي يعتقد أن كاميرا مثبتة في عقار مجاور تنتهك خصوصيته يستطيع البدء بمحاولة معالجة المشكلة بصورة ودية، من خلال التواصل مع صاحب الكاميرا وطلب تعديل زاوية التصوير أو حجب الجزء الذي يكشف منزله.
وأشار إلى أن الحل الودي قد يكون مناسباً عندما تكون المشكلة ناتجة عن اتساع زاوية التصوير دون وجود قصد متعمد للمراقبة.
أما في حال عدم الاستجابة أو استمرار التصوير الذي يمس الحياة الخاصة، فيحق للمتضرر اللجوء إلى الجهات المختصة وتقديم شكوى رسمية إلى النيابة العامة أو مخفر الشرطة المختص.
وبيّن أن من المهم دعم الشكوى بما يتوافر من أدلة، مثل الصور التي توضح مكان تثبيت الكاميرا واتجاهها وعلاقتها بنوافذ المنزل أو مداخله أو المساحات الخاصة.
وأكد أن هذه الأدلة تساعد الجهات المختصة على تقييم الوقائع وتحديد طبيعة المخالفة المحتملة والإجراءات القانونية المناسبة.
وشدد على ضرورة عدم إقدام المتضرر على إتلاف الكاميرا أو إزالتها بنفسه، لأن ذلك قد يعرضه بدوره للمساءلة القانونية عن إلحاق الضرر بممتلكات الغير.
إزالة الكاميرا والتعويض عن الضرر
أشار العلي إلى أن اللجوء إلى القضاء يتيح للمتضرر المطالبة بحماية خصوصيته ووقف الأفعال التي تمس حقوقه، وفق الإجراءات والأحكام القانونية ذات الصلة.
وأوضح أن الإجراءات الممكنة قد تشمل المطالبة بإزالة سبب التعدي أو تعديل وضع الكاميرا، بحسب طبيعة المخالفة والقرار الصادر عن الجهة المختصة.
كما بيّن أن المتضرر يستطيع المطالبة بالتعويض المدني في حال ثبوت الضرر وتوافر شروط المسؤولية القانونية.
وأكد أن الحكم بإزالة الكاميرا أو تعديل زاويتها، وكذلك التعويض عن الأضرار، يرتبط بتقدير الجهة القضائية المختصة للأدلة والوقائع، ولا يترتب تلقائياً على مجرد تقديم الشكوى.
وشدد على أهمية اتباع المسار القانوني في معالجة هذه النزاعات، بما يحفظ حقوق الطرفين ويمنع تحول الخلاف إلى أفعال قد تنشئ مسؤوليات قانونية إضافية.
هل يُسمح بالاحتفاظ بالتسجيلات للاستخدام الشخصي؟
أوضح العلي أن المسؤولية القانونية المتعلقة بكاميرات المراقبة لا ترتبط بنشر التسجيلات وحده، بل قد تنشأ أيضاً عن طريقة الحصول عليها وطبيعة المعلومات التي تتضمنها.
وبيّن أن الاحتفاظ بتسجيلات الكاميرا للاستخدام الشخصي لا يمنح صاحبها حصانة قانونية إذا كان التصوير نفسه ينطوي على انتهاك غير مشروع للحياة الخاصة.
وأشار إلى أن تقييم هذه الحالات يتطلب النظر إلى نطاق التصوير ومضمونه والغرض منه، ومدى توافر العناصر القانونية اللازمة لقيام الجرم.
وأكد أن استخدام الكاميرا لحماية الممتلكات ينبغي أن يبقى ضمن الحدود التي تحقق هذا الهدف، دون جمع صور أو معلومات عن الحياة الخاصة للآخرين بصورة غير مشروعة.
ولفت إلى أن التسجيلات التي توثق حوادث تقع ضمن نطاق المراقبة المشروع تختلف من حيث طبيعتها القانونية عن التسجيلات التي تستهدف مراقبة أشخاص داخل مساكنهم أو تتبع شؤونهم الخاصة.
نشر التسجيلات عبر مواقع التواصل قد يضاعف المسؤولية
حذر العلي من تداول تسجيلات كاميرات المراقبة أو نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي عندما تتضمن صوراً أو معلومات تمس خصوصية الأشخاص دون موافقتهم.
وأوضح أن نشر التسجيلات قد ينشئ مسؤولية قانونية مستقلة عن مسألة تركيب الكاميرا أو الاحتفاظ بالمقاطع، خصوصاً إذا تضمن النشر كشف تفاصيل من الحياة الخاصة أو الإساءة إلى الأشخاص الظاهرين فيها.
وأشار إلى أن قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 20 لعام 2022 يتضمن أحكاماً تتعلق بالأفعال التي تمس الخصوصية عبر الوسائل التقنية، إلى جانب الأحكام المتعلقة بالقدح والذم والتشهير الإلكتروني بحسب طبيعة الواقعة.
وذكر أن المادة 23 من القانون تتضمن، وفق شرحه، عقوبات قد تصل إلى الحبس من شهر إلى ستة أشهر، وغرامة مالية تتراوح بين 500 ألف ومليون ليرة سورية، في الحالات التي تنطبق عليها أحكام النص.
وأكد أن صحة التسجيل أو واقعية الحادثة المصورة لا تعني بالضرورة مشروعية نشرها، إذ قد يتضمن المقطع معلومات أو صوراً يحمي القانون خصوصيتها.
وشدد على ضرورة التمييز بين الاحتفاظ بالتسجيلات لأغراض الحماية أو تقديمها إلى الجهات المختصة عند الحاجة، وبين نشرها على الملأ دون مراعاة حقوق الأشخاص الذين يظهرون فيها.
وبيّن أن المسؤولية القانونية تتحدد بحسب مضمون التسجيل وطريقة الحصول عليه والغرض من نشره، ومدى تحقق الأركان القانونية لكل فعل.
الحماية الأمنية واحترام الحياة الخاصة
تعكس المسائل القانونية المرتبطة بكاميرات المراقبة أهمية الموازنة بين حق الأفراد في حماية ممتلكاتهم وحق الآخرين في الحفاظ على خصوصية منازلهم وأحاديثهم وتحركاتهم الشخصية.
فالكاميرات قد تسهم في توثيق السرقات والحوادث وتعزيز الشعور بالأمان، إلا أن استخدامها دون مراعاة نطاق التصوير أو حدود التسجيل قد يؤدي إلى انتهاكات وخلافات قانونية واجتماعية.
وتبرز أهمية اتخاذ تدابير وقائية عند تركيب الكاميرات، تشمل تحديد زاوية التصوير بما يتناسب مع الغرض الأمني، وتجنب توجيه العدسات نحو الأماكن الخاصة بالجيران، ومراعاة الضوابط المتعلقة بالتسجيل الصوتي وحفظ المقاطع وتداولها.
كما يشكل اللجوء إلى الحلول الودية، ثم الجهات المختصة عند الضرورة، مساراً لمعالجة النزاعات دون تعريض الممتلكات أو حقوق الأطراف لمخاطر إضافية.
ويبقى الاستخدام المسؤول لكاميرات المراقبة مرتبطاً بقدرتها على توفير الحماية المطلوبة دون تجاوز حدود الحياة الخاصة، مع الالتزام بالضمانات القانونية التي تكفل للأفراد حماية ممتلكاتهم وصون خصوصيتهم في الوقت نفسه.
١٥ أكتوبر ٢٠٢٦
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً من الحياة اليومية للطلاب، ولم يعد استخدامها مقتصراً على أوقات الفراغ، بل امتد إلى فترات الدراسة وأداء الواجبات المنزلية، ما يثير تساؤلات حول تأثير التصفح المتكرر والتنقل بين التطبيقات في قدرة الطلاب على التركيز، ومدى انعكاس ذلك على جودة التعلم والتحصيل الدراسي.
وفي ظل انتشار المحتوى الرقمي القصير وسهولة الوصول إلى التطبيقات عبر الهواتف الذكية، تبرز تحديات تتعلق بتنظيم الوقت والانتباه، خصوصاً عندما تتداخل الإشعارات والمحادثات والمقاطع المتتابعة مع المهام التعليمية التي تتطلب قراءة متأنية ومتابعة مستمرة.
وقالت الباحثة التربوية وطالبة الدكتوراه دعاء عتيق، في حديث خاص لشبكة شام الإخبارية، إن مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن اعتبارها سبباً وحيداً لضعف التركيز أو تراجع التحصيل الدراسي، موضحة أن تأثيرها المحتمل يرتبط بطريقة الاستخدام ومدته وتوقيته، ومدى تداخله مع وقت الدراسة والنوم والأنشطة اليومية.
وأكدت أن التعامل التربوي مع هذه المسألة ينبغي أن يركز على مساعدة الطالب في اكتساب مهارات تنظيم الانتباه وإدارة الوقت، بدلاً من الاكتفاء بمنع استخدام التكنولوجيا أو تحميلها مسؤولية جميع الصعوبات التعليمية.
التصفح المتكرر وتشتت الانتباه أثناء الدراسة
أوضحت عتيق أن الدراسة تتطلب توجيه الانتباه نحو مهمة محددة والاستمرار في متابعتها حتى إنجازها، بينما قد يؤدي الانتقال المتكرر بين الواجبات الدراسية ومواقع التواصل إلى تشتيت الانتباه وإضعاف استمرارية العمل.
وبيّنت أن هذا السلوك يظهر عندما يتوقف الطالب عن قراءة درس أو حل مسألة لتفقد هاتفه، أو الرد على رسالة، أو مشاهدة مقطع قصير، ثم يعود إلى المهمة التعليمية قبل أن ينتقل مجدداً إلى محتوى آخر.
وأشارت إلى أن تكرار هذه المقاطعات قد يجعل متابعة الأفكار المترابطة أكثر صعوبة، خصوصاً في المواد التي تحتاج إلى فهم متسلسل أو تركيز مستمر.
وأكدت أن المشكلة لا تكمن في وجود الهاتف أو استخدام التكنولوجيا بحد ذاتهما، وإنما في نمط الاستخدام الذي يجعل المثيرات الرقمية تتداخل بصورة متكررة مع المهمة التعليمية.
ولفتت إلى أن الطالب قد يستخدم المنصات الرقمية لأغراض تعليمية مفيدة، لكن الاستفادة منها تتطلب القدرة على التمييز بين الاستخدام المرتبط بالدراسة والتصفح الذي يقطع وقت التعلم دون هدف محدد.
المقاطع القصيرة ومتطلبات التركيز الممتد
تطرقت الباحثة التربوية إلى طبيعة المحتوى القصير المنتشر عبر مواقع التواصل، موضحة أن الانتقال السريع بين المقاطع والمنشورات قد يرتبط لدى بعض الطلاب بصعوبة الاستمرار في المهام التي تتطلب وقتاً أطول وتركيزاً متواصلاً.
وأشارت إلى أن التعلم لا يقتصر على الاطلاع السريع على المعلومات، بل يحتاج إلى القراءة المتأنية وفهم الأفكار والربط بينها، إلى جانب التفكير في الحلول ومراجعة الأخطاء.
وبيّنت أن بعض المهام الدراسية، مثل قراءة نص طويل أو حل مجموعة من المسائل أو إعداد بحث، تتطلب متابعة مستمرة لا تتحقق بالضرورة من خلال الانتقال السريع بين موضوعات متعددة.
وشددت عتيق على أن مشاهدة المقاطع القصيرة لا تعني تلقائياً ضعف التركيز، ولا يمكن اعتبارها مؤشراً كافياً للحكم على قدرات الطالب التعليمية.
وأوضحت أن المسألة ترتبط بطبيعة الاستخدام، ومدى قدرة الطالب على الانتقال من المحتوى السريع إلى الأنشطة التي تحتاج إلى تركيز ممتد، دون الشعور بالحاجة المستمرة إلى تفقد الهاتف أو تغيير النشاط.
وأكدت أهمية تدريب الطلاب تدريجياً على إنجاز المهام التي تتطلب وقتاً أطول، بما يساعدهم على تطوير قدرتهم على متابعة العمل والتعامل مع المشتتات.
علامات قد تشير إلى صعوبات في تنظيم الانتباه
حددت عتيق مجموعة من المؤشرات السلوكية التي تستحق انتباه الأسرة والمعلمين، خصوصاً عندما تتكرر وتنعكس على أداء الطالب الدراسي.
وأوضحت أن من أبرز هذه المؤشرات تفقد الهاتف بصورة متكررة أثناء الدراسة، وصعوبة الاستمرار في أداء مهمة واحدة، والانتقال المستمر بين التطبيقات والواجبات المدرسية.
كما تشمل تأجيل الواجبات أو تركها قبل إتمامها، وتراجع جودة الإنجاز، والحاجة المتكررة إلى العودة للمهمة بعد الانشغال بمحتوى رقمي آخر.
لكنها أكدت أن ظهور هذه العلامات لا يثبت أن مواقع التواصل الاجتماعي هي السبب المباشر، إذ قد ترتبط الصعوبات الدراسية بعوامل أخرى تتداخل مع بعضها.
وأشارت إلى أن قلة النوم، وضعف الدافعية، وصعوبة المادة التعليمية، والضغوط النفسية أو الأسرية، قد تؤثر أيضاً في قدرة الطالب على التركيز والإنجاز.
ودعت إلى متابعة التغيرات المستمرة في سلوك الطالب ومستواه الدراسي، وعدم إصدار أحكام استناداً إلى موقف عابر أو يوم دراسي واحد.
وبيّنت أن فهم الظروف المحيطة بالطالب يساعد الأسرة والمعلم على اختيار أساليب الدعم المناسبة، بدلاً من اختزال المشكلة في استخدام الهاتف وحده.
هل عدد ساعات الاستخدام هو العامل الأهم؟
قالت عتيق إن الوقت الذي يقضيه الطالب على مواقع التواصل يمثل عاملاً مهماً، لأنه قد يؤثر في المدة المتاحة للدراسة والنوم والأنشطة الأخرى، لكنه لا يكفي وحده لتقييم تأثير الاستخدام في التعلم.
وأوضحت أن هناك فرقاً بين طالب يستخدم مواقع التواصل خلال وقت محدد بعد الانتهاء من واجباته، وآخر يتصفح التطبيقات بصورة متكررة أثناء الدراسة أو في أوقات النوم.
وأضافت أن الغرض من الاستخدام وطبيعته وتوقيته عوامل ينبغي أخذها في الاعتبار، إلى جانب عدد الساعات اليومية.
وأشارت إلى أن الاستخدام المرتبط بالبحث عن معلومة أو متابعة محتوى تعليمي يختلف عن التصفح العشوائي الذي يستمر دون هدف واضح ويتداخل مع الواجبات.
وأكدت أن السؤال التربوي لا ينبغي أن يقتصر على المدة التي يقضيها الطالب أمام الشاشة، وإنما يشمل قدرته على التحكم في استخدام التطبيقات والتوقف عنها عندما يحتاج إلى التركيز في مهمة أخرى.
ولفتت إلى أن اكتساب هذه القدرة يمثل جزءاً من مهارات التنظيم الذاتي التي يحتاج إليها الطلاب في الدراسة والحياة اليومية.
كيف تساعد الأسرة أبناءها على تنظيم استخدام الهاتف؟
أكدت الباحثة التربوية أن التعامل مع استخدام مواقع التواصل لا ينبغي أن يقوم على المنع والعقاب وحدهما، بل على بناء عادات تساعد الطالب على تنظيم وقته وانتباهه بصورة تدريجية.
وأوضحت أن الأسرة تستطيع المساهمة في ذلك من خلال الاتفاق على أوقات واضحة للدراسة وأخرى للاستخدام الترفيهي، بما يتيح للطالب الاستفادة من التكنولوجيا دون أن تتداخل بصورة مستمرة مع واجباته.
وأشارت إلى أهمية إبعاد الهاتف عن مكان الدراسة، أو تعطيل الإشعارات خلال أداء المهام التعليمية، للحد من المقاطعات المتكررة.
كما شددت على ضرورة تنظيم مواعيد النوم، وتوفير روتين يومي متوازن يراعي الدراسة والراحة والأنشطة الأخرى.
وبيّنت أن نجاح هذه الإجراءات يرتبط بوضوح القواعد واستمراريتها، ومشاركة الطالب في فهم أسبابها وأهدافها، بدلاً من فرضها بوصفها عقوبات.
وأكدت أن الهدف يتمثل في مساعدة الطالب على إدراك الأوقات التي يحتاج فيها إلى التركيز، وتعلم كيفية تأجيل استخدام الهاتف حتى الانتهاء من المهمة المطلوبة.
دور المعلم في تنمية التركيز داخل البيئة التعليمية
أوضحت عتيق أن المدرسة تؤدي دوراً أساسياً في تنمية مهارات الانتباه والتنظيم الذاتي لدى الطلاب، من خلال طبيعة الأنشطة التعليمية وأساليب التدريس المستخدمة.
وأشارت إلى أن المعلم يستطيع تعزيز التركيز عبر أنشطة القراءة والبحث والمناقشة وحل المشكلات، والمهام التي تتطلب متابعة العمل حتى نهايته.
وبيّنت أن هذه الأنشطة تتيح للطلاب ممارسة التركيز بصورة عملية، وتساعدهم على التعامل مع المهام التي تحتاج إلى وقت وجهد، بدلاً من الاعتماد على التلقي السريع للمعلومات.
كما دعت إلى توعية الطلاب بكيفية إدارة المشتتات الرقمية، والتعرف إلى تأثير المقاطعات المتكررة في سير العمل الدراسي.
وأكدت أن توظيف التكنولوجيا في التعليم ينبغي أن يكون مرتبطاً بهدف واضح، بحيث تساعد الوسائل الرقمية على فهم الدرس أو تطبيق المعلومات، دون أن تتحول إلى مصدر إضافي للتشتت.
ولفتت إلى أهمية التنسيق بين الأسرة والمدرسة في ترسيخ عادات دراسية متوازنة، خصوصاً عندما تظهر صعوبات متكررة في إنجاز الواجبات أو تنظيم الوقت.
الأهل والمعلمون نموذج في الاستخدام المتوازن
شددت عتيق على أن توجيه الطلاب نحو الاستخدام الواعي للتكنولوجيا يحتاج أيضاً إلى نماذج عملية يقدمها الكبار في حياتهم اليومية.
وأوضحت أن التزام الأهل والمعلمين بعادات متوازنة في استخدام الهواتف والتطبيقات يساعد على تعزيز الرسائل التربوية الموجهة إلى الطلاب.
وأشارت إلى أن مطالبة الطالب بإبعاد هاتفه أثناء الدراسة تكون أكثر وضوحاً عندما يلاحظ وجود أوقات مخصصة للعمل أو الحوار أو الأنشطة الأسرية بعيداً عن المقاطعات الرقمية.
وأكدت أن الهدف لا يتمثل في عزل الطلاب عن التكنولوجيا، خصوصاً أنها أصبحت جزءاً من أدوات التعلم والتواصل، وإنما في مساعدتهم على استخدامها بطريقة تخدم احتياجاتهم التعليمية والاجتماعية.
وبيّنت أن تنظيم الاستخدام يتطلب إدراك الطالب متى تكون الوسائل الرقمية مفيدة له، ومتى يصبح الابتعاد عنها ضرورياً لإنجاز مهمة تحتاج إلى انتباه متواصل.
تنظيم الانتباه مهارة تتجاوز الدراسة
اعتبرت عتيق أن تنظيم الانتباه يمثل مهارة تربوية تتجاوز حدود التحصيل الدراسي، نظراً إلى ارتباطها بقدرة الفرد على إدارة وقته ومتابعة مسؤولياته والتعامل مع المثيرات المحيطة به.
وأوضحت أن الطلاب يحتاجون إلى تعلم كيفية تحديد أولوياتهم، وتوزيع وقتهم بين الدراسة والراحة والتواصل الاجتماعي، والتعامل مع التطبيقات الرقمية دون السماح لها بمقاطعة جميع أنشطتهم.
وأكدت أن تنمية هذه المهارات تتطلب الممارسة والمتابعة، مع مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب واختلاف ظروفهم الدراسية والأسرية.
وتشير المعطيات التي عرضتها الباحثة إلى أن العلاقة بين مواقع التواصل والتركيز الدراسي لا يمكن اختزالها في تأثير سلبي مباشر، إذ تتداخل فيها طبيعة الاستخدام ومدته وتوقيته مع عوامل أخرى تتعلق بالنوم والدافعية والظروف التعليمية.
وفي ظل الحضور المتزايد للتكنولوجيا في حياة الطلاب، تبرز أهمية تطوير أساليب تربوية تساعدهم على الاستفادة من الوسائل الرقمية، مع الحفاظ على الوقت اللازم للقراءة والفهم وحل المشكلات وإنجاز الواجبات.
ويبقى التحدي الأساسي في تمكين الطالب من إدارة انتباهه بصورة واعية، بحيث يستخدم مواقع التواصل عندما يحتاج إليها، ويستطيع الابتعاد عنها عندما تتطلب الدراسة تركيزاً متواصلاً، ضمن توازن يجمع بين الاستفادة من التكنولوجيا والمحافظة على جودة التعلم.
١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
وقّع وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور مروان الحلبي، اليوم الأربعاء، مذكرة تفاهم مع مجلس التعليم العالي التركي (YÖK)، في مقر رئاسة جامعة غازي عنتاب، بهدف تنظيم أوضاع فروع الجامعات التركية العاملة في شمال سوريا، ووضع إطار قانوني لاستكمال انتقالها إلى منظومة التعليم العالي.
تنظيم المؤسسات التعليمية في شمال سوريا
وتنص المذكرة على استمرار الأنشطة التعليمية لكلية التربية في عفرين، وكلية العلوم الإسلامية في أعزاز، وكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في الباب، والمعاهد المهنية في جرابلس، التابعة لجامعة غازي عنتاب، ضمن إطار جامعة حلب.
كما تتناول المذكرة وضع كلية الطب ومدرسة الخدمات الصحية المهنية في الراعي، التابعتين لجامعة العلوم الصحية التركية، بحيث يتابع الطلبة دراستهم في مؤسسات التعليم العالي ذاتها أو في مؤسسات مكافئة، بما يضمن استمرارية مساراتهم التعليمية وعدم تعرضهم لأي انقطاع أكاديمي.
ضمان حقوق الطلبة والخريجين
وأكد الحلبي أن المذكرة تراعي حقوق الطلبة والخريجين، مشيراً إلى استكمال اللوائح القانونية اللازمة لمعادلة شهادات الخريجين، والاتفاق على استمرار برامج إعداد معلمي الصف والرياضيات في عفرين، والبرامج التعليمية الإحدى عشرة في جرابلس، إلى جانب تنظيم استمرار عمل الكوادر الأكاديمية والإدارية وفق القوانين والأنظمة النافذة.
جامعة سورية تركية دولية في دمشق
وبحث الجانبان مشروع إنشاء الجامعة السورية التركية الدولية في دمشق، وسبل استكمال الدراسات والترتيبات اللازمة لتأسيسها، مع التوجه نحو تشكيل فريق عمل تركي يزور دمشق ويلتقي نظراءه لاستكمال بنود اتفاقية التأسيس، تمهيداً لإطلاق المشروع.
دعم الكوادر التدريسية والتعاون البحثي
كما تناولت المباحثات احتياجات الجامعات من أعضاء الهيئات التدريسية، وسبل تحديدها وفق التخصصات والمؤسسات، وإمكانية تقديم الدعم التركي في هذا المجال، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث العلمي وتبادل الخبرات الأكاديمية.
من جانبه، أكد رئيس مجلس التعليم العالي التركي الدكتور إيرول أوزفار استمرار دعم بلاده لسوريا في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية، واستعداد المجلس لمواصلة التعاون في تطوير منظومة التعليم العالي والاستفادة من خبرات الجامعات التركية، ولا سيما في تلبية احتياجات الجامعات من الكوادر التدريسية.
وتأتي المذكرة في إطار تنظيم أوضاع المؤسسات التعليمية في شمال سوريا، واستكمال انتقالها إلى منظومة التعليم العالي، بما يضمن استمرارية التعليم ويحفظ حقوق الطلبة والخريجين، بالتوازي مع تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي بين البلدين.
١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
تواجه قرية معرشمشة في ريف إدلب أوضاعاً معيشية وخدمية صعبة، نتيجة الدمار الواسع الذي طال منازلها وطرقاتها ومرافقها العامة خلال سنوات الحرب، وسط نقص في مياه الشرب وانقطاع الكهرباء وتضرر شبكات الصرف الصحي، ما يضاعف الأعباء على العائلات التي عادت إلى القرية بعد التحرير، ويحد من قدرتها على استعادة حياتها الطبيعية.
وتزداد المخاوف مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل إقامة بعض العائلات داخل خيام ومساكن مؤقتة أُقيمت فوق أنقاض المنازل، ومحدودية الموارد المالية اللازمة لإعادة البناء، بينما تتواصل مطالب الأهالي بإصلاح البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية ودعم إعادة إعمار القرية.
وفي تصريحات خاصة لشبكة شام الإخبارية، استعرض رئيس مجلس بلدية معرشمشة محمد عبد الباقي كنجو الجبّان، ومدير مدرسة معرشمشة محمد لؤي الشوارغي، حجم الأضرار التي لحقت بالقرية، والتحديات التي تواجه السكان العائدين، والاحتياجات الخدمية والسكنية التي تتطلب تدخلاً لمعالجتها.
أزمة مياه الشرب ومخاطر التلوث
قال رئيس مجلس بلدية معرشمشة، محمد عبد الباقي كنجو الجبّان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تأمين مياه الشرب يمثل إحدى أبرز المشكلات التي تواجه سكان القرية، في ظل تعطل الشبكة وعدم قدرتها على تلبية احتياجات الأهالي.
وأوضح أن السكان يعتمدون بصورة أساسية على شراء المياه عبر الصهاريج، مشيراً إلى أن المياه المتوافرة لا تكون صحية في بعض الأحيان، ما يثير مخاوف تتعلق بجودتها وسلامتها للاستخدام المنزلي.
وأضاف أن الأضرار التي لحقت بشبكة الصرف الصحي نتيجة القصف فاقمت المشكلات الخدمية، خصوصاً أن الشبكة لا تغطي جميع أنحاء القرية، فيما يعتمد بعض السكان على جور فنية لم تُجهز بصورة مناسبة.
وحذر الجبّان من أن هذه الجور تتسبب، بحسب تقديره، في تلوث المياه الجوفية، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر صحية وانتشار للأمراض، مؤكداً الحاجة إلى معالجة مشكلات الصرف الصحي بالتزامن مع إصلاح شبكة المياه.
وتبرز أهمية هذه المطالب في ظل اعتماد الأهالي على مصادر بديلة لتأمين احتياجاتهم اليومية، وما يفرضه ذلك من تكاليف إضافية على العائلات محدودة الدخل.
انقطاع الكهرباء وطرقات متضررة
أشار الجبّان إلى أن غياب الكهرباء يشكل عبئاً إضافياً على السكان، سواء من حيث تكاليف تأمين البدائل أو الصعوبات التي تواجههم في ممارسة أنشطتهم اليومية.
وأوضح أن القرية تحتاج إلى إعادة تأهيل شبكة الكهرباء وإيصال التيار إلى المنازل، إلى جانب إصلاح الطرقات وتعبيدها، بعد الأضرار الواسعة التي لحقت بها خلال سنوات الحرب.
وبيّن أن تضرر الطرقات يعرقل حركة الأهالي وتنقلاتهم، ويزيد صعوبة الوصول إلى المنازل والمرافق الخدمية، خصوصاً في المناطق التي لا تزال تنتشر فيها الأنقاض.
وأكد أن الأولويات الخدمية تشمل تعبيد الطرقات، وتأمين الكهرباء، وإصلاح شبكة مياه الشرب وتوسيعها، ومعالجة مشكلات الصرف الصحي، بالتوازي مع تقديم الدعم اللازم لترميم المنازل وإعادة بناء الأجزاء المدمرة من القرية.
مشروعات مقترحة تنتظر التنفيذ
أوضح رئيس مجلس البلدية أن المجلس يعمل، ضمن الإمكانات المتاحة، على إعداد الدراسات والمقترحات المتعلقة بتحسين الخدمات الأساسية والاستجابة لاحتياجات السكان.
وأشار إلى أن المجلس قدم دراسات لمشروعات تشمل تزفيت الطريق الرئيسي في القرية، وتوسيع شبكة الصرف الصحي، وصيانة شبكة المياه وتطويرها لتلبية احتياجات الأهالي.
وأضاف أن المجلس تقدم أيضاً بطلب لتوسيع المخطط التنظيمي، في إطار معالجة الاحتياجات العمرانية للقرية ومواكبة متطلبات إعادة البناء.
ولفت إلى أن مبنى البلدية تعرض للدمار، ما حرم المجلس من مقره الخدمي الأساسي، مؤكداً ضرورة إعادة إعماره لتوفير مكان مناسب لمتابعة شؤون الأهالي وتنظيم الأعمال الإدارية والخدمية.
وشدد الجبّان على أن مجلس البلدية يسعى إلى تحسين الظروف المعيشية للسكان، إلا أن حجم الأضرار والاحتياجات يتطلب توفير إمكانات إضافية لتنفيذ المشروعات المقترحة.
عائلات عادت إلى الخيام فوق أنقاض منازلها
من جانبه، قال مدير مدرسة معرشمشة، محمد لؤي الشوارغي، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن عودة الأهالي إلى القرية بدأت مباشرة بعد التحرير، رغم الدمار الواسع الذي طال المنازل وغياب المقومات الأساسية للسكن.
وأوضح أن بعض العائدين اضطروا إلى نصب خيام، فيما لجأت عائلات أخرى إلى وضع أغطية مؤقتة فوق أجزاء من أنقاض منازلها والإقامة فيها، نتيجة عدم قدرتها على إعادة البناء أو استئجار مساكن بديلة.
وأشار إلى أن هذه الظروف تعكس حجم الصعوبات التي تواجه السكان في استعادة الاستقرار، خصوصاً مع محدودية فرص العمل وارتفاع تكاليف مواد البناء والترميم.
وبيّن أن العائلات العائدة تحتاج إلى مساكن آمنة تتوافر فيها الحماية من الأمطار والبرد، إلى جانب الخدمات الأساسية التي تسمح لها بمواصلة حياتها اليومية.
دمار يطال 99% من القرية
قدّر الشوارغي نسبة الدمار في معرشمشة بنحو 99%، موضحاً أن القرية تعرضت لأضرار واسعة خلال سنوات الحرب، ولا سيما أنها كانت موقعاً عسكرياً، ما انعكس على حجم الدمار الذي لحق بالمباني والمرافق.
وأشار إلى أن القرية لم يبقَ فيها، وفق وصفه، منزل صالح للسكن عند عودة الأهالي، الأمر الذي دفع السكان إلى تنفيذ أعمال ترميم محدودة أو إنشاء مساكن مؤقتة ضمن إمكاناتهم المتواضعة.
وأوضح أن أعمال الترميم المنفذة لم تتجاوز، بحسب تقديره، 50%، في حين لا تزال الحاجة قائمة إلى إعادة بناء المنازل المتضررة بصورة كبيرة.
وأكد أن حجم الأضرار يجعل إعادة الإعمار ضرورة أساسية، لأن أعمال الترميم الجزئي لا تكفي لمعالجة واقع القرية أو توفير مساكن مناسبة لجميع العائلات العائدة.
وتفرض هذه الأوضاع تحديات إضافية على السكان، في ظل صعوبة تأمين تكاليف مواد البناء وأجور العمال، والحاجة إلى معالجة الأضرار التي لحقت بالمرافق العامة وشبكات الخدمات.
المدارس المتضررة تزيد التحديات التعليمية
تطرق الشوارغي إلى واقع القطاع التعليمي في القرية، مشيراً إلى وجود مدرسة مهدمة تحتاج إلى إعادة إعمار، ضمن الأضرار التي لحقت بالمرافق الخدمية.
وأوضح أن استمرار هذا الواقع يضيف تحديات أمام تأمين بيئة تعليمية مناسبة للطلاب، بالتزامن مع الصعوبات المعيشية التي تواجه عائلاتهم.
وأشار إلى أن مشكلات البنية التحتية لا تقتصر على المدارس، بل تشمل الطرقات والمياه والصرف الصحي، ما ينعكس على مختلف جوانب الحياة اليومية.
وبيّن أن صعوبة التنقل بسبب الدمار الذي طال الطرقات تزيد الأعباء على السكان، وتجعل الوصول إلى بعض المواقع داخل القرية أمراً شاقاً.
وتبرز الحاجة إلى إعادة تأهيل المنشآت التعليمية ضمن أولويات إعادة الإعمار، بما يتيح توفير ظروف مناسبة لاستمرار الدراسة وخدمة الأطفال العائدين مع أسرهم.
صهريج المياه يتجاوز عشرة دولارات
أكد الشوارغي أن نقص مياه الشرب يمثل عبئاً مالياً كبيراً على العائلات، خصوصاً أن الأهالي يضطرون إلى شراء المياه بصورة متكررة لتلبية احتياجاتهم المنزلية.
وأوضح أن سعر صهريج المياه يبلغ حالياً عشرة دولارات أو أكثر، وهو مبلغ يشكل عبئاً على السكان في ظل ضعف دخولهم ومحدودية فرص العمل.
وأشار إلى أن غالبية أهالي معرشمشة من أصحاب الدخل المحدود، ويعمل كثير منهم في النجارة وصب الخرسانة والمهن والأعمال اليومية البسيطة.
وبيّن أن الأوضاع الاقتصادية لهذه العائلات تراجعت بصورة كبيرة، ما يحد من قدرتها على تحمل تكاليف المعيشة وإصلاح المنازل وتأمين الاحتياجات الأساسية.
وأضاف أن ضعف الموارد المالية يجعل الكثير من الأسر غير قادرة على تنفيذ أعمال إعادة البناء المطلوبة، رغم حاجتها الملحة إلى مساكن آمنة ومستقرة.
مخاوف متزايدة مع اقتراب الشتاء
حذر الشوارغي من تفاقم معاناة السكان مع اقتراب فصل الشتاء، خصوصاً العائلات التي تقيم في خيام أو مساكن مؤقتة لا توفر الحماية الكافية من الأمطار والبرد.
وأوضح أن الأهالي بحاجة ماسة إلى دعم يساعدهم على ترميم منازلهم وإعادة بناء الأجزاء المدمرة، بما يتيح الانتقال من حلول السكن المؤقت إلى مساكن أكثر أماناً.
كما دعا إلى توفير مساعدات مالية دورية للعائلات الأكثر احتياجاً، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف مصادر الدخل.
وتزداد أهمية هذه المطالب بالنسبة إلى الأسر التي لم تتمكن من إصلاح مساكنها، وتواجه صعوبات في تأمين المياه ووسائل التدفئة وغيرها من الاحتياجات اليومية.
ويجعل استمرار الدمار وضعف الخدمات فصل الشتاء تحدياً إضافياً أمام السكان، في وقت تتجاوز فيه احتياجات القرية قدرة كثير من العائلات على تأمينها بصورة فردية.
إعادة الإعمار وتحسين الخدمات أولوية للاستقرار
تعكس شهادات المسؤولين المحليين في معرشمشة حجم التحديات التي تواجه القرية بعد عودة سكانها، حيث تتداخل أزمة السكن مع نقص المياه والكهرباء وتضرر الصرف الصحي والطرقات والمرافق التعليمية والخدمية.
وفي حين أعد مجلس البلدية دراسات لمشروعات تهدف إلى إصلاح بعض جوانب البنية التحتية، لا تزال الحاجة قائمة إلى توفير الموارد اللازمة لتنفيذها، بالتوازي مع دعم إعادة بناء المنازل المتضررة.
وتبرز أولوية تأمين مياه شرب آمنة، ومعالجة مصادر التلوث المحتملة، وإعادة تأهيل الطرقات وشبكات الكهرباء والصرف الصحي، إلى جانب ترميم المدارس والمباني العامة.
كما تتطلب الأوضاع المعيشية للعائلات العائدة توفير دعم يتناسب مع حجم الأضرار ومحدودية الدخل، خصوصاً للأسر التي تقيم في مساكن مؤقتة أو غير مكتملة الترميم.
وتبقى استعادة الاستقرار في معرشمشة مرتبطة بتحويل الاحتياجات المطروحة إلى مشروعات خدمية وعمرانية قابلة للتنفيذ، بما يساعد الأهالي على تجاوز آثار الدمار، ويهيئ ظروفاً أكثر ملاءمة للعيش مع اقتراب فصل الشتاء.
١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
تواصل وحدات الهندسة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع السورية أعمال المسح والكشف عن الألغام ومخلفات الحرب في بلدة الحماميات بريف حماة الشمالي، استجابة لمناشدات الأهالي ومخاوفهم من استمرار وجود أجسام متفجرة في المنطقة، ولا سيما بين أنقاض المنازل المدمرة، وسط تحديات ميدانية تحول دون تحديد موعد نهائي لإنجاز عمليات التمشيط والتطهير.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار المخاطر التي تشكلها الألغام والذخائر غير المنفجرة على المدنيين في المناطق المتضررة من الحرب، وما تفرضه من صعوبات أمام عودة السكان إلى منازلهم واستئناف الأنشطة الزراعية والخدمية، الأمر الذي يستدعي مواصلة أعمال الكشف والإزالة واتخاذ تدابير السلامة اللازمة.
إعادة تمشيط الحماميات استجابة لمناشدات الأهالي
أوضحت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن وحدات إدارة الهندسة العسكرية نفذت خلال الفترة الماضية عدة عمليات تمشيط في منطقة الحماميات بريف حماة الشمالي، ضمن الجهود الرامية إلى الكشف عن الألغام ومخلفات الحرب وإزالة المخاطر التي تهدد السكان.
وبيّنت أن المخاوف التي عبّر عنها الأهالي مؤخراً بشأن احتمال استمرار وجود ألغام وأجسام متفجرة في المنطقة دفعت الإدارة إلى توجيه وحداتها المختصة لإعادة تنفيذ عمليات التمشيط، وتسخير الإمكانات الهندسية المتاحة لإجراء أعمال المسح والكشف في المواقع المشتبه بها.
وأكدت الوزارة أن العمليات الحالية تستهدف التعامل مع المخاطر المتبقية، والتحقق من المواقع التي يحتمل وجود مخلفات حربية فيها، بما يسهم في تعزيز سلامة المدنيين والحد من احتمالات وقوع حوادث ناجمة عن الألغام والذخائر غير المنفجرة.
الألغام تحت الركام تعقّد عمليات التطهير
أشارت وزارة الدفاع إلى عدم وجود مدة زمنية محددة لإنجاز عمليات التمشيط في الحماميات، نظراً إلى طبيعة الأعمال الفنية والتحديات الميدانية التي تواجه الفرق الهندسية.
وأوضحت أن من أبرز هذه التحديات احتمال وجود ألغام ومخلفات حربية تحت ركام المنازل المدمرة، ما يتطلب جهوداً إضافية للوصول إلى المواقع المشتبه بها، والكشف عن الأجسام الخطرة والتعامل معها وفق الإجراءات الفنية المعتمدة.
وبيّنت أن عمليات إزالة المخلفات الحربية تحتاج إلى تقييم دقيق للمخاطر قبل تنفيذ أعمال الكشف والإزالة، خصوصاً في المواقع التي تعرضت لدمار واسع أو تراكمت فيها الأنقاض.
وأضافت أن الجهود الحالية تتركز على إعادة تمشيط المنطقة والتعامل مع المواقع المشتبه بها، فيما يرتبط توسيع نطاق العمليات لتشمل مناطق أخرى في ريف حماة الشمالي بتقييم الاحتياجات والمخاطر الميدانية.
وتعكس هذه التحديات طبيعة المخاطر التي تواجه فرق الهندسة العسكرية في المناطق المتضررة، حيث قد تبقى الأجسام المتفجرة مخفية تحت الأنقاض أو في الأراضي المحيطة بالمنازل والطرقات، ما يستدعي إجراءات متخصصة للكشف عنها وإزالتها.
تحذيرات من الاقتراب من الأجسام المشبوهة
أكدت وزارة الدفاع أن وحدات الهندسة العسكرية المختصة تنفذ عمليات المسح والكشف وإزالة الألغام ومخلفات الحرب وفق الإجراءات الفنية المعتمدة، مع مراعاة متطلبات السلامة خلال مختلف مراحل العمل.
وأوضحت أن هذه الإجراءات تشمل إبعاد المواطنين عن المواقع الخطرة ومحيط الأعمال الجارية، تجنباً لتعريضهم لمخاطر محتملة أثناء الكشف عن الأجسام المتفجرة أو التعامل معها.
وشددت على ضرورة التزام الأهالي بتعليمات السلامة، وعدم الاقتراب من الأجسام المشبوهة أو لمسها أو محاولة نقلها أو تفكيكها، مع الابتعاد عن المواقع التي يُشتبه بوجود ألغام أو مخلفات حربية فيها.
وحذرت بصورة خاصة من دخول المنازل المدمرة والأراضي المشتبه بتلوثها بالألغام، أو تنفيذ أعمال إزالة الركام بصورة فردية، لما قد تنطوي عليه من مخاطر في حال وجود ذخائر غير منفجرة تحت الأنقاض.
كما نبهت إلى خطورة التعامل مع الأجسام المعدنية مجهولة المصدر، مؤكدة ضرورة ترك التعامل مع هذه المواد للفرق المختصة والمدربة على الكشف والإزالة.
أكثر من 400 ألف جسم متفجر جرى التعامل معها
وكانت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع قد كشفت، في تصريح سابق خاص لشبكة شام الإخبارية، عن جانب من جهود إدارة الهندسة العسكرية في التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مختلف المحافظات السورية.
وأوضحت أن فرق الهندسة العسكرية تمكنت خلال الفترات الماضية من كشف أكثر من 400 ألف جسم متفجر والتعامل معها، بينها ألغام متنوعة وذخائر ومخلفات حربية، ضمن عمليات المسح والتطهير المستمرة في مناطق واسعة من البلاد.
وبيّنت أن هذه العمليات أسفرت عن مقتل أكثر من 15 عنصراً من فرق الهندسة العسكرية وإصابة عشرات آخرين، نتيجة المخاطر المرتبطة بالتعامل مع الألغام والذخائر غير المنفجرة.
وأشارت إلى أن الفرق المختصة نفذت عمليات تطهير في مناطق واسعة من الجزيرة السورية وأرياف حلب وحماة وحمص وإدلب، فيما لا تزال الأعمال مستمرة في ريف دمشق ومناطق أخرى.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه عمليات إزالة مخلفات الحرب، سواء من حيث انتشار الأجسام المتفجرة أو المخاطر التي يتعرض لها العاملون في الكشف عنها وتفكيكها.
تفكيك وإتلاف أكثر من 110 آلاف لغم ومخلف حربي
وفي سياق متصل، كان وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة قد أشاد، في منشور سابق عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، بالجهود التي تبذلها أفواج الهندسة العسكرية في الجيش العربي السوري لحماية المدنيين وتأمين المناطق المتضررة.
وأوضح أن الفرق الهندسية تمكنت منذ بداية عام 2026 من تفكيك وإتلاف أكثر من 110 آلاف لغم ومخلف حربي في مختلف المحافظات السورية.
وتتوافق هذه الحصيلة مع إحصائية أعلنتها وزارة الدفاع في نيسان الماضي، بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام، تناولت نتائج عمليات التفكيك والإتلاف المنفذة منذ بداية العام.
وتستخدم فرق الهندسة العسكرية خلال عملياتها عربات إزالة الألغام من طراز «UR-77»، وكاسحات الألغام التقليدية، إلى جانب كوادر بشرية مدربة ومجهزة بمعدات الكشف والمسح والتفكيك.
وبحسب المعلومات التي أعلنتها الوزارة، تعرضت ثماني كاسحات ألغام لأضرار خلال تنفيذ مهام الكشف والإزالة، في مؤشر إضافي إلى المخاطر الفنية والميدانية التي ترافق هذه العمليات.
سوريا تسجل أعلى حصيلة لضحايا مخلفات الذخائر العنقودية
تتزامن عمليات التطهير مع استمرار تسجيل ضحايا جراء مخلفات الحرب في سوريا، ولا سيما الذخائر العنقودية التي تبقى خطرة بعد انتهاء العمليات العسكرية.
وأظهر تقرير مرصد الذخائر العنقودية لعام 2026 أن سوريا سجلت خلال عام 2025 أعلى عدد من الأشخاص الذين قتلوا أو أصيبوا جراء مخلفات الذخائر العنقودية على مستوى العالم.
وبحسب التقرير، بلغت الحصيلة المسجلة في سوريا 68 قتيلاً ومصاباً من أصل 117 حالة وثقها المرصد عالمياً خلال العام نفسه.
وأشار التقرير إلى تسجيل هذه الحصيلة رغم عدم توثيق استخدام جديد للذخائر العنقودية في سوريا منذ سقوط نظام الأسد البائد أواخر عام 2024، ما يبرز استمرار خطر الذخائر المتبقية من العمليات العسكرية السابقة.
وتشكل هذه المخلفات تهديداً للسكان في المناطق الزراعية والسكنية المتضررة، خصوصاً عند العودة إلى المنازل أو استصلاح الأراضي أو إزالة الأنقاض دون التأكد من خلو المواقع من الأجسام المتفجرة.
إزالة مخلفات الحرب شرط لتعزيز العودة الآمنة
تواصل فرق الهندسة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع عمليات المسح والتطهير في مختلف المحافظات السورية، ضمن الجهود الرامية إلى إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة وتأمين المناطق التي تشكل خطراً مباشراً على المدنيين.
وتكتسب هذه العمليات أهمية خاصة في المناطق التي تشهد عودة السكان بعد سنوات من النزوح، حيث ترتبط استعادة الحياة الطبيعية بإمكانية الوصول الآمن إلى المنازل والطرقات والأراضي الزراعية والمرافق الخدمية.
وفي بلدة الحماميات، تستمر أعمال إعادة التمشيط استجابة لمخاوف الأهالي، مع بقاء مدة إنجازها مرتبطة بحجم المخلفات التي قد يُعثر عليها وطبيعة المواقع المشتبه بها، ولا سيما المناطق التي تنتشر فيها أنقاض المنازل المدمرة.
وتبقى إجراءات الوقاية والتزام السكان بتعليمات السلامة، إلى جانب استمرار عمليات الكشف والإزالة المتخصصة، من العوامل الأساسية للحد من حوادث الألغام ومخلفات الحرب، وتوفير ظروف أكثر أماناً لعودة الأهالي واستقرارهم في مناطقهم.
١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
أصبحت الفيديوهات التعليمية القصيرة وسيلة شائعة للحصول على المعلومات وفهم المفاهيم واكتساب المهارات، خصوصاً بين الطلاب الذين يعتمدون على المحتوى الرقمي في دراستهم، لما توفره هذه المقاطع من شرح سريع وإمكانية إعادة المشاهدة والوصول إلى المعلومات في أي وقت.
ومع تزايد استخدام هذه الوسيلة، تبرز تساؤلات حول مدى قدرتها على تحقيق فهم متكامل للمحتوى التعليمي، وتأثير الانتقال المتواصل بين المقاطع القصيرة في الانتباه والتذكر والتفكير المتعمق، خصوصاً عندما تصبح المشاهدة بديلاً عن القراءة والمناقشة والتطبيق العملي.
وفي حديث خاص لشبكة شام الإخبارية، تناول الدكتور عماد كنعان، الأستاذ الجامعي والباحث في التربية والفكر الإسلامي، الفوائد التعليمية للمقاطع القصيرة وحدود تأثيرها، مستنداً إلى دراسات علمية تناولت التعلم بالفيديو وعلاقة الاستخدام المكثف للمحتوى القصير بالانتباه، مع التأكيد على أهمية التدرج والمثابرة والتعلم النشط.
هل تكفي الفيديوهات القصيرة لفهم المعلومات؟
قال الدكتور عماد كنعان إن الفيديوهات التعليمية القصيرة يمكن أن تساعد الطلاب على فهم المفاهيم والمهارات، خصوصاً عندما تقدم شرحاً واضحاً ومركزاً، وتتيح للمتعلم إيقاف المقطع وإعادة مشاهدته وفق حاجته.
وأوضح أن هذه المزايا تجعل الفيديو أداة مفيدة في تبسيط بعض الموضوعات وتقديم الأمثلة، إلا أن قصر مدة المقطع أو سهولة مشاهدته لا يعنيان بالضرورة أن الطالب استوعب المعلومات أو أصبح قادراً على تطبيقها.
واستشهد بتحليل علمي أجراه نوتل وزملاؤه عام 2021، شمل 105 دراسات، وأظهر أن استخدام الفيديو إلى جانب التدريس يحقق فائدة تعليمية أكبر مقارنة باستبدال التدريس بالفيديو.
وأشار إلى أن نتائج هذا التحليل تتعلق بالفيديو التعليمي عموماً، ولا يمكن اعتبارها دليلاً مباشراً على فاعلية جميع المقاطع القصيرة المتداولة عبر المنصات الرقمية.
وأكد أن الاستفادة الحقيقية تتحقق عندما يكون الفيديو جزءاً من عملية تعليمية متكاملة، تبدأ بتقديم المفهوم، ثم شرحه ومناقشته وتطبيقه، بدلاً من الاكتفاء بمشاهدة المقطع والانتقال إلى غيره.
وربط كنعان هذا التوجه بمبدأ التدرج في التعليم الذي أشار إليه ابن خلدون بقوله: «تلقين العلوم للمتعلمين إنما يكون مفيدًا إذا كان على التدريج»، موضحاً أن بناء المعرفة يحتاج إلى خطوات مترابطة تراعي مستوى المتعلم وقدرته على الاستيعاب.
الاستخدام المتواصل وعلاقته بضعف الانتباه
وفيما يتعلق بتأثير مشاهدة المقاطع القصيرة بصورة متكررة في قدرة الطلاب على التركيز، أوضح كنعان أن الاستخدام المكثف للمحتوى القصير قد يرتبط بصعوبات في الانتباه، خصوصاً عند التصفح المتواصل والانتقال السريع بين موضوعات مختلفة.
وأشار إلى تحليل أجراه نغوين وزملاؤه عام 2025، شمل 71 دراسة و98,299 مشاركاً، ووجد ارتباطاً بين كثرة استخدام المحتوى القصير وضعف الانتباه وضبط الاستجابة.
وشدد على أن هذه النتائج لا تثبت أن مشاهدة المقاطع القصيرة هي السبب المباشر في ضعف التركيز، لأن وجود ارتباط إحصائي بين ظاهرتين لا يعني بالضرورة أن إحداهما تسببت بالأخرى.
كما أكد ضرورة التمييز بين التصفح المتواصل للمحتوى الترفيهي أو المتنوع، وبين مشاهدة مقاطع تعليمية مختارة بعناية ضمن خطة دراسية واضحة، موضحاً أن نتائج الدراسات لا يمكن تعميمها على جميع أشكال الفيديوهات التعليمية القصيرة.
وأشار إلى أن تنظيم وقت المشاهدة والحد من المشتتات يمثلان عاملين مهمين في الحفاظ على انتباه الطالب، خصوصاً عندما تتطلب المادة الدراسية متابعة متواصلة أو معالجة معلومات مترابطة.
هل يؤثر الانتقال السريع بين المقاطع في التفكير المتعمق؟
أوضح كنعان أن الانتقال المتكرر والسريع بين المقاطع قد يقطع تسلسل التفكير، ويقلل الوقت المتاح للطالب لربط المعلومات الجديدة بمعارفه السابقة، أو مراجعة الأفكار وفحصها بصورة متأنية.
وبيّن أن التفكير المتعمق يتطلب وقتاً للتركيز والتحليل والمقارنة، بينما قد يدفع التصفح المتواصل إلى الانتقال من معلومة إلى أخرى قبل استكمال فهمها.
واستشهد بتجربة أجراها تشيوسي وزملاؤه عام 2023، شملت 60 مشاركاً، وأظهرت تراجعاً في تذكر تنفيذ نية سابقة بعد تصفح تطبيق تيك توك.
لكنه أوضح أن هذه النتيجة تتعلق بمهمة محددة مرتبطة بالتذكر، ولا تمثل قياساً شاملاً لقدرة المشاركين على التفكير العميق أو البحث أو التعلم طويل الأمد.
وأكد أن تحديد التأثيرات المستمرة لاستخدام الفيديوهات القصيرة في الصبر على التعلم والتفكير المتعمق يحتاج إلى دراسات مباشرة، تتناول هذه المهارات بصورة محددة وعلى مدى زمني أطول.
ومن المنظور التربوي الإسلامي، أشار كنعان إلى أهمية المثابرة والصبر في طلب العلم، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (النحل: 127)، وقوله تعالى على لسان موسى عليه السلام: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ (الكهف: 69).
واعتبر أن هذه القيم تنسجم مع الحاجة إلى منح الطالب الوقت الكافي للفهم والمراجعة، وعدم اختزال العملية التعليمية في الحصول السريع على المعلومات.
شروط تجعل الفيديو القصير أداة تعليمية مفيدة
حدد كنعان مجموعة من الشروط التي ينبغي مراعاتها عند استخدام الفيديوهات القصيرة في التعليم، في مقدمتها موثوقية المحتوى، ووضوح الهدف التعليمي، ومناسبته لمستوى الطالب، وارتباطه بموضوع الدرس.
وأوضح أن المقطع التعليمي ينبغي أن يركز على فكرة واضحة أو مهارة محددة، مع تقليل التفاصيل غير الضرورية والمشتتات التي قد تؤثر في انتباه المتعلم.
وأشار إلى تحليل أجراه نوتل وزملاؤه عام 2022، جمع 1,189 دراسة، ودعم أهمية تقسيم المحتوى التعليمي وإبراز الأفكار الأساسية وحذف العناصر التي لا تخدم الهدف التعليمي.
كما استشهد بأعمال الباحثة سينثيا برام عام 2016، التي أكدت أهمية التعلم النشط عند استخدام الفيديو، من خلال إشراك الطالب في أنشطة تساعده على معالجة المعلومات بدلاً من الاكتفاء بالمشاهدة.
وبيّن أن هذه الأنشطة يمكن أن تشمل طرح أسئلة تفسيرية بعد انتهاء المقطع، أو مطالبة الطالب بتقديم مثال جديد، أو تطبيق المفهوم على مسألة عملية.
وأكد أن جودة المحتوى لا تقاس فقط بسهولة عرضه أو جاذبية أسلوبه، بل بمدى قدرته على مساعدة الطالب في فهم المعلومات وتوظيفها بصورة صحيحة.
وربط ذلك بقيمة التثبت من المعرفة في الفكر الإسلامي، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (الإسراء: 36)، في إشارة إلى أهمية التحقق من المعلومات قبل اعتمادها.
كيف نوازن بين الفيديوهات والقراءة؟
اقترح كنعان اعتماد أسلوب تعليمي يجمع بين الفيديوهات القصيرة والقراءة والمناقشة والتطبيق، بحيث يكون المقطع مدخلاً إلى الموضوع أو وسيلة لتوضيح فكرة معينة، وليس المصدر الوحيد للتعلم.
وأوضح أن الطالب يمكن أن يبدأ بمشاهدة فيديو يقدم المفهوم بصورة مبسطة، ثم ينتقل إلى قراءة شرح مكتوب أكثر تفصيلاً، يتبعه نقاش أو نشاط تطبيقي يساعد على تثبيت المعلومات.
كما دعا إلى استخدام التلخيص والاسترجاع من الذاكرة، من خلال مطالبة الطالب بشرح ما تعلمه دون العودة مباشرة إلى المقطع، بما يساعد على تقييم مدى فهمه للمادة.
وأشار إلى أهمية تخصيص أوقات منتظمة للقراءة بعيداً عن الإشعارات الرقمية والمشتتات، خصوصاً في الموضوعات التي تتطلب تركيزاً متواصلاً أو متابعة تسلسل من الأفكار.
وأكد أن هذا النهج يتوافق مع نتائج الدراسات التي تدعم استخدام الفيديو إلى جانب التدريس، ومع المبادئ التي تؤكد أهمية مشاركة الطالب الفاعلة في عملية التعلم.
ولفت إلى أن الجمع بين الوسائل التعليمية المختلفة يتيح الاستفادة من سرعة العرض البصري، مع الحفاظ على المساحة اللازمة للقراءة والتحليل والتفكير.
الفهم والتطبيق معياران لقياس التعلم
شدد كنعان على أن قدرة الطالب على تذكر محتوى الفيديو مباشرة بعد مشاهدته لا تكفي وحدها للحكم على نجاح العملية التعليمية.
وأوضح أن قياس التعلم ينبغي أن يعتمد على قدرة الطالب على شرح المفاهيم بأسلوبه الخاص، وربطها بمعلومات أخرى، وتطبيقها في مواقف أو مسائل جديدة.
وأشار إلى أن هذه المعايير تساعد على التمييز بين التعرف السريع على المعلومات وبين اكتساب معرفة يمكن استخدامها بصورة مستقلة.
كما أكد أهمية دور المعلم في اختيار المقاطع المناسبة وتحديد أهدافها، ودمجها بالشرح والأنشطة التعليمية، ومتابعة مدى استيعاب الطلاب لما يقدم فيها.
ومن منظور الفكر الإسلامي، ربط كنعان بين أهمية القراءة والتدرج والمثابرة في تحصيل المعرفة، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿اقْرَأْ﴾ (العلق: 1)، بوصف القراءة مدخلاً أساسياً للتعلم وبناء المعرفة.
الفيديو وسيلة مساعدة ضمن عملية تعليمية متكاملة
توضح الدراسات التي استعرضها كنعان أن الفيديوهات التعليمية يمكن أن تقدم فوائد في شرح المفاهيم وتوضيح المهارات، خصوصاً عندما تستخدم بصورة منظمة إلى جانب التدريس والقراءة والأنشطة التطبيقية.
وفي المقابل، تشير بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط بين الاستخدام المكثف للمحتوى القصير وصعوبات الانتباه، دون أن تثبت هذه النتائج أن جميع المقاطع القصيرة تؤدي إلى ضعف التركيز، أو أن تأثيراتها تنطبق بالضرورة على الاستخدام التعليمي المنظم.
وتبرز أهمية التمييز بين مشاهدة محتوى متتابع دون هدف واضح، واستخدام مقاطع مختارة لتحقيق أهداف تعليمية محددة، مع توفير الوقت الكافي للفهم والمراجعة والتطبيق.
ويبقى توظيف الفيديوهات القصيرة في التعليم مرتبطاً بجودة المحتوى وطريقة تقديمه ومدى تفاعل الطالب معه، بما يسمح بالاستفادة من الوسائل الرقمية الحديثة دون الاستغناء عن القراءة والتفكير المتعمق والممارسة التي تشكل عناصر أساسية في بناء المعرفة.
١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
تتجدد مخاوف العائلات المقيمة في المساكن المؤقتة والمنازل المتضررة في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل ضعف قدرتها على ترميم منازلها وتأمين مستلزمات التدفئة والعزل، بعد سنوات من النزوح والدمار الذي طال مناطق سكنية واسعة خلال الحرب.
وتعيش أسر عديدة في خيام وكرفانات وغرف مبنية بمواد بسيطة أو منازل أُصلحت بصورة جزئية، رغم افتقار بعضها إلى شروط السلامة والعزل الحراري والمائي، ما يجعلها عرضة لتسرب الأمطار وتأثير الرياح والعواصف، ويزيد المخاطر على قاطنيها، ولا سيما الأطفال وكبار السن.
وتعيد هذه الظروف إلى الواجهة الأضرار التي تعرضت لها مساكن مؤقتة خلال الشتاء الماضي، وسط مطالب بتوفير دعم عاجل لمواد التدفئة والعزل، وتسريع ترميم المنازل المتضررة، وإيجاد حلول سكنية أكثر استدامة للعائلات العائدة إلى مناطقها.
ضعف الإمكانات يعرقل ترميم المنازل
قال الناشط في المجال الإنساني والخدمي إبراهيم جمعة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن استمرار إقامة عائلات في مساكن مؤقتة أو منازل متضررة يعود بصورة أساسية إلى ضعف إمكاناتها المادية، وعدم قدرتها على استكمال أعمال الترميم والتجهيز اللازمة لتوفير ظروف سكن مناسبة.
وأوضح أن عدداً من الأسر لجأ إلى إصلاح أجزاء محدودة من منازله باستخدام المواد المتاحة، بهدف العودة والاستقرار في قراه، إلا أن هذه الإصلاحات لم تكن كافية لمعالجة الأضرار الإنشائية أو توفير الحماية المطلوبة خلال فصل الشتاء.
وأشار إلى أن محدودية الدعم الحكومي والإنساني المقدم لهذه العائلات تزيد صعوبة استكمال أعمال الترميم، ما يضطرها إلى مواصلة الإقامة في مساكن غير مكتملة التجهيز، بانتظار تحسن ظروفها المالية أو الحصول على مساعدة تمكنها من إصلاح منازلها.
وأضاف أن ارتفاع أسعار مواد البناء والمحروقات وأجور النقل والعمالة أدى إلى زيادة تكاليف الترميم، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الحديد والإسمنت والرمل والبحص، الأمر الذي يجعل إعادة تأهيل المنازل عبئاً يفوق قدرة كثير من الأسر.
مخاوف من تكرار أضرار الشتاء الماضي
أوضح جمعة أن العائلات تستعد لفصل الشتاء الجديد بإمكانات محدودة، من خلال محاولة تدعيم المساكن وصيانة الأسقف وتغطيتها بالشوادر ومواد العزل المتاحة، بهدف الحد من تسرب مياه الأمطار والتخفيف من تأثير العواصف.
وأشار إلى أن المخاوف الحالية ترتبط بما شهدته المنطقة خلال الشتاء الماضي، حين أدت العواصف الهوائية والمطرية إلى غمر عدد من المنازل بالمياه وتضرر مساكن أخرى، فضلاً عن انهيار بعض الأسقف، ما عرض السكان لمخاطر مباشرة.
وقدّر جمعة نسبة الأضرار الناجمة عن العواصف التي شهدتها المناطق المعنية بنحو 70%، وفق تقديراته الميدانية، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسر لم يتمكن من معالجة تلك الأضرار بصورة جذرية.
وبيّن أن الأهالي حاولوا إصلاح ما تضرر بعد انحسار العواصف، إلا أن معظم التدخلات اقتصرت على حلول مؤقتة لتأمين الاحتياجات الضرورية، نتيجة نقص الموارد وارتفاع تكاليف الإصلاح.
وتزداد هذه المخاوف مع استمرار ارتفاع أسعار مواد التدفئة، ما يضع العائلات أمام أعباء إضافية لتأمين الدفء داخل مساكن لا توفر عزلاً حرارياً كافياً.
دعم محدود لا يغطي الاحتياجات
أكد جمعة أن المساعدات التي وصلت إلى الأسر المتضررة خلال الشتاء الماضي كانت محدودة، ولم تتناسب مع حجم الأضرار والاحتياجات التي واجهتها.
وأشار إلى تنفيذ مبادرة محدودة لترميم 100 منزل مع اقتراب فصل الشتاء الحالي، إلا أن احتياجات العائلات المقيمة في المساكن المؤقتة والمنازل المتضررة لا تزال تتطلب تدخلات أوسع.
وشدد على ضرورة إعطاء الأولوية لتوفير مواد التدفئة والعوازل المائية، ومساعدة الأسر على إصلاح الأسقف والأجزاء المتضررة من منازلها قبل بدء الهطولات المطرية.
كما دعا إلى تسريع مشاريع ترميم المنازل في المناطق التي عاد إليها سكانها، بما يساعد على تحسين ظروف السكن وتقليل الحاجة إلى التدخلات الطارئة عند وقوع العواصف.
مساكن تفتقر إلى شروط الأمان والعزل
قال المهندس المدني محمد حبوش، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن أبرز المشكلات التي تواجه المساكن المؤقتة في ريف إدلب تتمثل في ضعف السلامة الإنشائية والعزل الحراري والمائي، إلى جانب محدودية الخصوصية التي توفرها هذه المساكن لقاطنيها.
وأوضح أن بعض الأسر تقيم في غرف مبنية من البلوك ومغطاة بمواد عزل بسيطة، قد تتعرض للتلف أو الثقوب، ما يسمح بتسرب مياه الأمطار إلى داخل الغرف.
وأضاف أن عائلات أخرى تستخدم خياماً قديمة نقلتها من المخيمات إلى قراها بعد العودة، فيما يقيم آخرون في منازل متضررة جزئياً أجروا فيها إصلاحات محدودة دون تقييم هندسي شامل لسلامتها.
وأشار إلى أن هذه الأنماط من السكن قد لا توفر الحماية المطلوبة من الظروف الجوية القاسية، خصوصاً عند تعرضها لرياح قوية أو هطولات مطرية غزيرة.
وبيّن أن غياب العزل الحراري يؤدي إلى فقدان الحرارة داخل المساكن خلال الشتاء، ما يزيد الحاجة إلى وسائل التدفئة ويرفع الأعباء المالية على الأسر، فضلاً عن تأثير البرودة والرطوبة في الظروف الصحية والمعيشية للقاطنين.
مخاطر التصدع والانهيار
حذر حبوش من المخاطر المرتبطة بالإقامة في مبانٍ متضررة لم تخضع لتقييم هندسي، ولا سيما تلك التي تعاني من ضعف الجدران أو تخلخل بعض عناصرها الإنشائية.
وأوضح أن الرياح القوية وتسرب المياه إلى الأجزاء المتضررة قد يزيدان احتمالات التصدع أو انهيار أجزاء من المبنى، خصوصاً في حال وجود أضرار سابقة لم تُعالج بصورة سليمة.
وأشار إلى أن المخاطر لا تقتصر على الأضرار الإنشائية، بل تشمل أيضاً تسرب المياه والرطوبة وانخفاض درجات الحرارة داخل المساكن، وما قد يترتب على ذلك من مشكلات صحية للسكان.
ولفت إلى أن عودة الأهالي إلى القرى المتضررة دفعت بعضهم إلى استخدام ما تبقى من منازلهم أو بناء غرف مؤقتة وفق إمكاناتهم المالية، دون توافر الشروط الفنية التي تضمن سلامة البناء على المدى الطويل.
وأكد أن معالجة هذه المخاطر تتطلب إجراء تقييم هندسي للمباني المتضررة قبل إعادة استخدامها، لتحديد مدى صلاحيتها للسكن وطبيعة الإصلاحات اللازمة.
تكاليف إعادة البناء تتجاوز قدرة العائلات
أوضح حبوش أن إعادة تأهيل المنازل المتضررة بصورة سليمة قد تتطلب دراسات هندسية وأعمال تدعيم أو إزالة للأجزاء غير الآمنة، وصولاً إلى إعادة البناء عند الضرورة.
وأشار إلى أن تنفيذ هذه الأعمال وفق الأصول الهندسية يحتاج إلى موارد مالية لا تتوافر لدى كثير من العائلات العائدة، خصوصاً بعد سنوات من النزوح وما رافقها من أعباء معيشية واقتصادية.
وقدّر تكلفة بناء منزل مؤلف من طابقين، تبلغ مساحة كل طابق منهما نحو 100 متر مربع، بما يتراوح بين 30 ألفاً و40 ألف دولار أمريكي، دون احتساب ثمن الأرض، على أن تشمل هذه التقديرات أعمال البناء والإكساء وفق مواصفات هندسية مناسبة.
وبيّن أن هذه التكاليف تمثل عائقاً كبيراً أمام الأسر محدودة الدخل، ولا سيما مع ارتفاع أسعار مواد البناء وأجور الورشات، ما يدفع بعضها إلى الاعتماد على حلول مؤقتة قد لا توفر السلامة والاستقرار المطلوبين.
وأكد أهمية تنفيذ أعمال البناء والترميم وفق مخططات ودراسات هندسية تضمن صلاحية المساكن للاستخدام طويل الأمد، بدلاً من الاكتفاء بإصلاحات قصيرة الأجل تحتاج إلى تجديد مستمر.
إجراءات إسعافية للحد من مخاطر الأمطار
أشار حبوش إلى إمكانية اتخاذ مجموعة من الإجراءات المؤقتة لتقليل المخاطر التي تواجه المساكن خلال فصل الشتاء، في مقدمتها تحسين العزل المائي والحراري ومعالجة مسارات تصريف مياه الأمطار.
وأوضح أن إنشاء قنوات وسواقٍ لتصريف المياه بعيداً عن المباني قد يساعد على الحد من تجمعها قرب الجدران والأساسات، ويخفف من احتمالات تسربها إلى داخل المساكن أو تأثيرها في الأجزاء الإنشائية المتضررة.
كما لفت إلى أهمية توفير مواد العزل المناسبة للأسقف والجدران، بما يقلل دخول مياه الأمطار وفقدان الحرارة داخل الغرف، ويحسن ظروف الإقامة خلال فترات البرد.
وأكد أن هذه التدابير يمكن أن تشكل حلولاً إسعافية لموسم شتوي واحد، لكنها لا تغني عن المعالجة الهندسية للمباني غير الآمنة أو استبدال المساكن المؤقتة بمساكن دائمة.
وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون لحماية السكان من المخاطر المباشرة، مع وضع حلول طويلة الأمد تعالج أسباب استمرار الإقامة في مساكن غير ملائمة.
الانتقال إلى السكن الدائم
تظهر شهادات الأهالي والتقديرات الفنية أن التحديات التي تواجه العائلات المقيمة في المساكن المؤقتة تتجاوز الاستعداد لفصل الشتاء، وترتبط بضعف القدرة على إعادة البناء وارتفاع تكاليف السكن واستمرار الحاجة إلى الدعم الإنساني والخدمي.
فالإصلاحات المحدودة التي تنفذها الأسر قد تساعد على تقليل بعض الأضرار خلال الهطولات المطرية، لكنها لا تعالج المشكلات المرتبطة بسلامة المباني أو افتقارها إلى العزل والتجهيزات الأساسية.
ويرى المهندس محمد حبوش أن الحل الأكثر استدامة يتمثل في إنهاء الاعتماد على المساكن المؤقتة تدريجياً، والانتقال إلى مساكن دائمة تستوفي الشروط الهندسية ومتطلبات السلامة.
ومع اقتراب فصل الشتاء، تبقى الحاجة قائمة إلى تدخلات عاجلة لتوفير التدفئة والعزل وإصلاح المساكن المتضررة، بالتوازي مع برامج لإعادة التأهيل والإعمار تتيح للعائلات العائدة الاستقرار في منازل آمنة، وتحد من تكرار الأضرار والمخاطر التي واجهتها خلال المواسم الماضية.
١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
تواجه العائلات العائدة إلى مدينة تلبيسة في ريف حمص الشمالي تحديات معيشية وخدمية تعيق استقرارها، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالمنازل والمدارس والبنية التحتية خلال سنوات الحرب، بالتزامن مع ضعف فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة ومحدودية الإمكانات المتاحة لإعادة تأهيل المرافق العامة.
ورغم عودة آلاف العائلات إلى المدينة منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، لا تزال ظروف السكن والعمل والخدمات الأساسية من أبرز العوامل التي تحد من قدرة السكان على استعادة حياتهم الطبيعية، فيما تتواصل المطالب بإصلاح الطرق والمدارس والمرافق الصحية وتحسين النظافة العامة والصرف الصحي.
وتتداخل احتياجات إعادة الإعمار مع الأعباء الاقتصادية التي تواجه الأسر، إذ اضطرت عائلات إلى الاكتفاء بإصلاحات محدودة في منازلها المتضررة، بينما تعجز عائلات أخرى عن العودة بسبب الدمار أو عدم توافر مصادر دخل تساعدها على تأمين احتياجاتها الأساسية.
عودة 10 آلاف عائلة من أصل 25 ألفاً مهجّرة
قال رئيس مجلس مدينة تلبيسة، إسماعيل الضيخ، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عدد العائلات المهجّرة من المدينة إلى دول الجوار ومناطق أخرى من العالم يُقدّر بنحو 25 ألف عائلة، عاد منها قرابة 10 آلاف عائلة منذ 8 كانون الأول 2024.
وأوضح أن معظم العائلات العائدة أجرت إصلاحات بسيطة على منازلها لتصبح صالحة للسكن، في ظل ارتفاع تكاليف الترميم وصعوبة تأمين الموارد اللازمة لإعادة البناء.
وأشار إلى أن استمرار نزوح بقية العائلات يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الدمار الذي طال المنازل، وضعف الخدمات العامة، وعدم توافر فرص العمل المناسبة لبعض أصحاب المهن، ما يجعل قرار العودة مرتبطاً بالقدرة على تأمين السكن ومصدر دخل مستقر.
وبيّن الضيخ أن المدينة تعاني من مشكلات في النظافة العامة والطرق، إلى جانب ضعف التيار الكهربائي نتيجة تلف أجزاء من الشبكة القديمة وتهالك المحولات، فيما وصف واقع خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي عموماً بأنه جيد، رغم الحاجة إلى أعمال صيانة وتوسعة في عدد من الأحياء.
أضرار تطال 75% من البنية التحتية
قدّر رئيس مجلس المدينة نسبة الدمار في البنية التحتية بنحو 75%، مشيراً إلى أن الأضرار شملت المركز الثقافي وسبع مدارس للحلقة الأولى تعرضت لتدمير كلي أو جزئي، إلى جانب الطرق والمرافق العامة.
وأوضح أن قطاع النظافة يمثل إحدى الأولويات الخدمية العاجلة، نتيجة نقص العمال والآليات اللازمة لجمع النفايات وترحيلها، ما يؤدي إلى تراكمها في بعض الشوارع والأحياء.
كما تعاني الطرق الداخلية من انتشار الحفر والمطبات، الأمر الذي ينعكس على حركة المركبات وسلامة المارة، ويزيد الحاجة إلى مشاريع صيانة وإعادة تأهيل.
وفي قطاع الصرف الصحي، أشار الضيخ إلى ضرورة تنفيذ مشاريع في الحي الغربي، واستكمال الشبكة في الحي الشمالي وأجزاء من الحي الجنوبي، إلى جانب توسيع شبكة مياه الشرب لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.
وأكد أن أولويات العمل تشمل صيانة المدارس القائمة وبناء مدارس جديدة، وإصلاح الطرق، وتأهيل شبكات الصرف الصحي والمياه، وتحسين قدرة المؤسسات المحلية على تقديم الخدمات.
وشدد على أهمية فصل الطريق الدولي عن المدينة، بهدف الحد من الحوادث المرورية وتقليل الخسائر البشرية والمادية، وتحسين مستوى السلامة للسكان.
سنوات النزوح تركت آثاراً اقتصادية عميقة
قال الناشط من أهالي تلبيسة، ياسر أتوزبير، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن سنوات القصف والحصار التي شهدها ريف حمص الشمالي تركت آثاراً اقتصادية واجتماعية واسعة، انعكست بصورة خاصة على الأسر محدودة الدخل.
وأوضح أن شح الموارد وضعف فرص العمل وارتفاع الأسعار أسهمت في تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر، مشيراً إلى أن الطبقة المتوسطة التي كانت تشكل شريحة واسعة من المجتمع المحلي تعرضت لتراجع كبير خلال سنوات الحرب والنزوح.
وأضاف أن العائلات المهجّرة واجهت خلال نزوحها أعباء إضافية، تمثلت في تأمين السكن والغذاء والعمل، الأمر الذي استنزف مواردها المالية وأضعف قدرتها على مواجهة تكاليف العودة وإعادة الاستقرار.
ولفت إلى أن هذه الصعوبات لا تزال مستمرة، في ظل ارتفاع أسعار السلع والطاقة ومحدودية فرص العمل، إلى جانب ضعف نشاط المنظمات الداعمة للمشاريع الصغيرة التي يمكن أن تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير مصادر دخل للأسر.
العودة إلى المدينة دون مصادر دخل
أوضح أتوزبير أن عدداً من العائلات العائدة فقد مصادر المعيشة التي تمكن من تأمينها خلال سنوات النزوح، ليجد نفسه أمام تحدي البحث عن فرص عمل جديدة في المدينة.
وأشار إلى أن بعض فرص العمل متاحة لفئة الشباب، لكنها تصبح أكثر محدودية بالنسبة إلى أرباب الأسر والمتقدمين في العمر، ولا سيما الموظفين السابقين الذين انشقوا عن وظائفهم أو فصلهم نظام الأسد منها، ولم تتم إعادتهم إلى العمل بعد التحرير.
وبيّن أن هذه الفئات تواجه صعوبات كبيرة في تأمين احتياجات أسرها، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم وجود دخل ثابت، ما يزيد اعتماد بعض العائلات على الأعمال المؤقتة أو الموارد المحدودة.
واعتبر أن توفير فرص العمل وتنشيط المشاريع الصغيرة يمثلان من أبرز الاحتياجات الاقتصادية للمدينة، إلى جانب إعادة تأهيل المرافق الخدمية، بما يتيح للعائلات العائدة بناء مصادر دخل تساعدها على الاستقرار.
أزمة سكن مع عودة الأسر الممتدة
تواجه تلبيسة أزمة سكن متزايدة نتيجة الأضرار التي لحقت بالمنازل، بالتزامن مع عودة عائلات توسعت خلال سنوات النزوح وأصبحت بحاجة إلى مساكن إضافية.
وأوضح أتوزبير أن بعض المنازل التي كانت تؤوي أسرة واحدة قبل التهجير أصبحت مطالبة باستيعاب أسرتين أو ثلاث أسر بعد العودة، نتيجة زواج الأبناء وتشكيل عائلات جديدة خلال سنوات النزوح.
وأشار إلى أن قسماً من العائدين تمكن من ترميم منازله بالاعتماد على إمكاناته الخاصة، في حين لم يستطع عدد كبير من الأهالي إصلاح المنازل المتضررة، بسبب ارتفاع تكاليف البناء والترميم وضعف الموارد المالية.
وتؤدي هذه الظروف إلى زيادة الضغط على المساكن المتاحة، وتحد من قدرة بعض العائلات على العودة أو الاستقرار بصورة مستقلة، خصوصاً في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع الأعباء المعيشية.
مدارس متضررة ومرافق صحية متوقفة
تمتد التحديات الخدمية في تلبيسة إلى قطاعات التعليم والصحة والمرافق العامة، التي لا يزال عدد منها بحاجة إلى إعادة تأهيل وتجهيز لاستئناف العمل.
وقال أتوزبير إن معظم المرافق المتضررة لم تستعد نشاطها بصورة كاملة، بسبب نقص المعدات والكوادر اللازمة، مشيراً إلى توقف خدمات في دار التوليد والعيادات العامة والمركز الثقافي.
وفي قطاع التعليم، أوضح أن الأهالي نفذوا خلال العام الماضي حملة شعبية لترميم عدد من المدارس وفق الإمكانات المتاحة، إلا أن حجم الدمار الذي أصاب بعض الأبنية التعليمية حال دون إعادة جميع المدارس إلى الخدمة.
وأضاف أن نقص المدارس أدى إلى ازدحام الطلاب داخل الأبنية المتاحة، ما يزيد الحاجة إلى إعادة بناء المدارس المدمرة وتأهيل المرافق التعليمية القائمة.
وأكد أن الأهالي يطالبون بإعادة تشغيل المستوصفات والمرافق الصحية، وترميم المدارس، وتزويد المؤسسات الحكومية بالآليات والمعدات والكوادر البشرية اللازمة لتحسين الخدمات العامة.
وتشمل المطالب أيضاً تعزيز أعمال النظافة وإصلاح الطرق وشبكات البنية التحتية، بما يخفف الأعباء اليومية عن السكان ويساعد على استيعاب المزيد من العائلات العائدة.
تحديات العودة بين الاحتياجات والآمال
رغم الصعوبات الاقتصادية والخدمية، أكد أتوزبير أن الأهالي ينظرون بأمل إلى مستقبل المدينة وسوريا عموماً، إلا أن محدودية فرص العمل وصعوبة تأمين المساكن لا تزالان تؤثران في قدرة بعض العائلات على اتخاذ قرار العودة.
وأوضح أن المشكلة الأساسية تتمثل في توفير مقومات الاستقرار، ولا سيما السكن المناسب والدخل الكافي والخدمات التي تحتاجها الأسر في حياتها اليومية.
وتظهر المعطيات التي قدمها مجلس المدينة وشهادات الأهالي أن عودة السكان إلى تلبيسة تتقدم بوتيرة ترتبط بقدرة العائلات على إصلاح منازلها وتأمين معيشتها، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى تدخلات خدمية ومشاريع إعادة تأهيل تستجيب لحجم الأضرار والاحتياجات القائمة.
وتبقى استدامة العودة مرتبطة بتحسين واقع التعليم والصحة والبنية التحتية، وتوفير فرص العمل ودعم النشاط الاقتصادي المحلي، بما يتيح للعائلات العائدة استعادة استقرارها، ويشجع بقية المهجّرين على العودة إلى منازلهم ومدينتهم.