١٢ يوليو ٢٠٢٦
تتواصل معاناة الأهالي العائدين إلى قراهم وبلداتهم بعد انتهاء سنوات النزوح، في ظل واقع خدمي ومعيشي متدهور خلّفته الفترة الماضية، وما رافقها من قصف ودمار طال البنى التحتية والمنشآت الحيوية، ولا تزال آثار الدمار حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، مع تضرر شبكات الطرق والمرافق الصحية والخدمية في العديد من المناطق.
وتُعد قرية الغدفة، الواقعة في ريف إدلب الجنوبي، نموذجاً لهذه المعاناة، حيث تعكس حجم التحديات التي يواجهها السكان بعد عودتهم، إذ يصطدم الأهالي بواقع صعب يتطلب جهوداً كبيرة لإعادة تأهيل ما تضرر، واستعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة.
عودة تكشف حجم الدمار في الغدفة
قال عادل الأحمد، العامل في مجال البناء والترميم، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عودة الأهالي إلى القرية بعد التحرير كشفت حجم الدمار الذي طال المنازل والبنية التحتية، مشيراً إلى أن كثيراً من البيوت تعرضت للتخريب والنهب، بما في ذلك الأسقف والأبواب وتمديدات الصرف الصحي.
وأوضح أن العائدين يواجهون صعوبات كبيرة في إعادة الاستقرار، في ظل غياب الخدمات الأساسية، حيث تفتقر القرية إلى المرافق الطبية والمدارس وشبكات الصرف الصحي العاملة، إلى جانب نقص أماكن العبادة.
وأضاف أن معظم الأهالي يسعون إلى ترميم منازلهم بالتوازي مع المطالبة بإعادة تأهيل البنى التحتية، لافتاً إلى أن المرضى يضطرون لقطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مركز طبي، كما يواجه الطلاب صعوبات في التنقل إلى جامعاتهم، في حين ينتظر أصحاب المهن والحرف تحسن واقع الكهرباء للعودة إلى أعمالهم.
وأكد أن الظروف المعيشية لا تزال صعبة، إلا أن ذلك لم يمنع الأهالي من العودة إلى قريتهم ومحاولة إعادة بنائها، رغم التحديات القائمة.
تحديات خدمية متعددة تواجه بلدة الغدفة بعد العودة
قال منير القاسم، نائب رئيس المكتب التنفيذي في بلدة الغدفة، في تصريح خاص لـ شام، إن الأوضاع الخدمية في البلدة بعد التحرير دفعت إلى إطلاق مبادرة مجتمعية، جرى من خلالها تشكيل لجنة ضمت عدداً من الكوادر والفعاليات المحلية، عملت على جمع التبرعات من داخل البلدة ومن أبنائها المغتربين، بهدف تنفيذ مشاريع خدمية أساسية.
وأوضح أن اللجنة باشرت أعمالها في قطاع الصرف الصحي، حيث تم تنفيذ أعمال صيانة للشبكة القائمة، شملت إصلاح المقاطع المتضررة واستبدال أغطية الريغارات، في ظل وجود أجزاء غير منفذة من الشبكة، خاصة في بعض الأحياء التي تفتقر إلى خدمات الصرف الصحي.
وأشار إلى أن الجهود المجتمعية شملت ترميم عدد من المرافق العامة، من بينها مبنى البلدية والمستوصف، الذي أُعيد تأهيله بجهود محلية، ويقدم حالياً خدمات إسعافية وطبية محدودة، دون دعم حكومي أو منظمات.
وفي قطاع المياه، بيّن القاسم أن البلدة لا تضم آباراً جوفية، وتعتمد على استجرار المياه من مناطق مجاورة، إضافة إلى شراء المياه عبر الصهاريج، ما يشكل عبئاً مالياً على السكان، لافتاً إلى أن العمل جارٍ على إنشاء خزان مياه بدعم من متبرعين، وقد وصل إلى مراحل متقدمة من التنفيذ.
وأضاف أن شبكة الكهرباء تعرضت لتدمير كامل، ولا توجد حتى الآن شبكة عاملة في البلدة، ما يدفع الأهالي للاعتماد على أنظمة الطاقة الشمسية بجهود فردية، في ظل غياب أي دعم لإعادة تأهيل هذا القطاع.
وفيما يتعلق بالصرف الصحي، أوضح أن المخطط التنظيمي يتضمن شبكة بطول يقارب 19 كيلومتراً، نُفذ منها ما بين 10 و11 كيلومتراً، فيما لا تزال مسافات أخرى غير منفذة، خاصة في الأحياء التي شهدت توسعاً عمرانياً خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى ظهور مناطق مكتظة تفتقر إلى هذه الخدمة.
وأضاف أن أعمال الصيانة التي نفذتها اللجنة تركزت على إصلاح الشبكة القائمة ومعالجة الأعطال فيها، إلى جانب استبدال أغطية الريغارات المتضررة، وإصلاح بعض المقاطع، فيما لا تزال عدة أحياء بحاجة إلى تنفيذ شبكة صرف صحي متكاملة.
وفي قطاع التعليم، أشار القاسم إلى أن عدداً من المدارس خضع لأعمال ترميم جزئية وأصبح قابلاً للاستخدام، في حين لا تزال مدارس أخرى بحاجة إلى إعادة تأهيل، ما يؤثر على القدرة الاستيعابية للطلاب، إذ لا تستوعب المدارس الحالية سوى جزء من الطلاب.
ولفت إلى أن مشروع إنارة الطرقات نُفذ على عدة مراحل باستخدام وحدات تعمل بالطاقة الشمسية، إلا أنه لا يزال بحاجة إلى استكمال لتغطية مختلف شوارع البلدة.
وفيما يتعلق بقطاع النظافة، أوضح أن البلدة تعاني من نقص في الآليات المخصصة لجمع وترحيل النفايات، حيث يتم الاعتماد على معدات قديمة، ما يستدعي تأمين آليات جديدة لضمان استمرارية الخدمة.
وأشار إلى أن البلدة بحاجة إلى تنفيذ مشروع متكامل للمياه، في ظل استمرار اعتماد الأهالي على شراء المياه، إلى جانب الحاجة لدعم خدمات النظافة وتحسين الواقع الخدمي بشكل عام.
وأضاف أن دعم القطاع الزراعي يمثل عاملاً مهماً في تحسين الواقع المعيشي، من خلال توفير مستلزمات الإنتاج للمزارعين، بما ينعكس على استقرار السكان.
وفيما يتعلق بالطرقات، بيّن القاسم أن الطرق الرئيسية والفرعية في البلدة تعاني من أضرار كبيرة، وتحتاج إلى أعمال تأهيل وتعبيد، خاصة الطرق الواصلة إلى البلدات المجاورة، ما يؤثر على حركة الأهالي ويعيق وصول الخدمات.
وشدد على ضرورة تدخل الجهات المعنية والمنظمات لتنفيذ مشاريع خدمية في قطاعات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرقات، إضافة إلى دعم قطاع النظافة، بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للسكان.
وفي ظل هذه التحديات، يواصل أهالي قرية الغدفة محاولاتهم لإعادة الاستقرار، معتمدين على المبادرات المجتمعية والإمكانات الذاتية، في وقت تستمر فيه الحاجة إلى دعم القطاعات الخدمية الأساسية، وتشمل الاحتياجات تحسين واقع المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرقات، بما ينعكس على الظروف المعيشية للسكان.
١٢ يوليو ٢٠٢٦
تُعدّ المسكنات من أكثر الأدوية شيوعاً، إذ تُستخدم أساساً لتخفيف الألم، كما يُستفاد من بعضها في خفض الحرارة أو لأغراض علاجية أخرى بحسب الحالة، وتنقسم إلى مسكنات غير أفيونية، مثل الباراسيتامول والإيبوبروفين، وأخرى أفيونية كالمورفين والكوديين، والتي تعمل عبر التأثير على مستقبلات خاصة في الدماغ لتسكين الألم.
ورغم فعاليتها، يزداد خطر الاعتماد أو الإدمان عند إساءة استخدامها، كتناولها لفترات طويلة أو بجرعات أعلى من الموصوفة، مع ضرورة التمييز بين الاعتياد والإدمان، إذ لا يؤدي التكرار دائماً إلى الإدمان، كما أن حدوثه يختلف من شخص لآخر ولا يرتبط بمدة زمنية ثابتة.
في هذا السياق، قال الصيدلاني محمد أحمد الموسى في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن استخدام المسكنات يتحول من حاجة علاجية طبيعية إلى حالة مقلقة عندما يبدأ الشخص بتناولها لفترات طويلة أو بجرعات أعلى من الموصى بها، أو عند الاعتماد عليها بشكل يومي دون وجود سبب طبي واضح، أو عندما يشعر بعدم قدرته على تحمل الألم أو ممارسة حياته من دونها، وهذا ما يسمى بالاعتياد، أما الإدمان وخطورته فتكون أكبر مع المسكنات الأفيونية مقارنة بغيرها من المسكنات العادية التي تعرف بمضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (NSAIDs).
وأضاف أن التناول المتكرر للمسكنات دون استشارة طبية قد يؤدي إلى انخفاض استجابة الجسم للدواء، ما يدفع المريض إلى زيادة الجرعة للحصول على التأثير نفسه، وهو ما يُعرف بالتحمل الدوائي (Tolerance)، كما أن بعض المسكنات قد تسبب اعتماداً جسدياً أو نفسياً إذا استُخدمت بشكل خاطئ، إلى جانب زيادة خطر الآثار الجانبية.
وأشار إلى أن أكثر أنواع المسكنات التي يسيء الناس استخدامها هي مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والتي تشمل عدداً كبيراً من الأدوية مثل الإيبوبروفين والديكلوفيناك، وكذلك الباراسيتامول الذي يعتقد البعض أنه آمن مهما زادت جرعته، مؤكداً أن هذا اعتقاد خاطئ، في حين تبقى المسكنات الأفيونية الأكثر ارتباطاً بخطر الإدمان إذا استُخدمت دون إشراف طبي.
ونوه إلى أن الإفراط في استخدام المسكنات على المدى الطويل قد يؤدي إلى قرحة ونزيف المعدة، وتضرر وظائف الكلى، وارتفاع ضغط الدم مع بعض الأنواع، كما أن الجرعات الزائدة من الباراسيتامول قد تسبب تلفاً خطيراً في الكبد ومشاكل في الكلى، إضافة إلى ظهور مشكلة الصداع الناتج عن الإفراط في استخدام المسكنات، وبعض الأمراض كمتلازمة راي وحمى القش، مع ازدياد خطر الاعتماد الدوائي مع بعض الأنواع.
وبين أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها الناس عند استخدام المسكنات تناول أكثر من دواء يحتوي على المادة الفعالة نفسها دون الانتباه، وزيادة الجرعة من تلقاء النفس، واستخدامها لفترات طويلة دون مراجعة الطبيب، إلى جانب تناولها بناءً على نصائح غير المختصين أو استخدامها بشكل متكرر لعلاج الألم بدلاً من البحث عن السبب الحقيقي له.
ولفت إلى أهمية اتباع عدد من الإرشادات لتجنب الوقوع في الاعتماد أو الإدمان، من بينها استخدام المسكن عند الحاجة فقط وبأقل جرعة فعالة ولأقصر مدة ممكنة، وعدم تجاوز الجرعات الموصى بها، واستشارة الطبيب أو الصيدلاني عند استمرار الألم أو تكراره، وعدم مشاركة الأدوية مع الآخرين، وقراءة النشرة الدوائية والانتباه إلى المواد الفعالة لتجنب تكرارها، وعدم التعامل مع جميع المسكنات على أنها أدوية تؤخذ دون وصفة طبية (OTC).
وأكد أن الالتزام بهذه الممارسات يتيح الاستفادة من المسكنات بشكل آمن، ويسهم في تقليل خطر المضاعفات أو الاعتماد عليها.
تبقى الأدوية المسكنة وسيلة فعالة وضرورية للتعامل مع الألم عند استخدامها بشكل صحيح، إلا أن سوء الاستخدام أو الإفراط فيها قد يحولها إلى مصدر خطر حقيقي على الصحة، ومن هنا، تبرز أهمية الوعي بالاستخدام الآمن لهذه الأدوية، والالتزام بالإرشادات الطبية، لتجنب الوقوع في الاعتماد أو الإدمان، والحفاظ على الفائدة العلاجية المرجوة منها دون مضاعفات.
١٢ يوليو ٢٠٢٦
في سياقٍ تتقاطع فيه التجربة الفنية مع التحولات الإنسانية العميقة، تبرز أعمال فنية تحاول قراءة الواقع وإعادة صياغته بصرياً، بعيداً عن السرد التقليدي، لتمنح اللون والخط دوراً في نقل الحكاية والتعبير عن تفاصيلها.
وفي هذا الإطار، يأتي هذا اللقاء مع فنانة اختارت أن تجعل من أدواتها مساحة لالتقاط ما يدور في محيطها، وتحويله إلى أعمال تحمل أبعاداً تتجاوز الشكل إلى المضمون، وتعكس تفاعلاً مستمراً مع الإنسان وقضاياه.
وتتحدث الفنانة التشكيلية والرسامة السورية يافا دياب لشبكة شام الإخبارية عن تجربتها الفنية، مستعرضة مسيرتها منذ البدايات، وما تحمله أعمالها من مضامين إنسانية، إلى جانب التحديات التي واجهتها والرسائل التي تسعى إلى إيصالها.
وقالت الفنانة يافا المولودة في عام 1998، إنها تسعى لطلب العلم وتعمل في مجال الرسم بمختلف أنواعه، إلى جانب فن الغرافيتي والتصوير وصناعة المحتوى، موضحة أن القماش واللون الزيتي والريشة تشكل أدواتها الأساسية للتعبير عن الأفكار والمشاعر والقضايا الإنسانية والوطنية التي تؤمن بها.
وأضافت أن رحلتها مع الرسم بدأت منذ الطفولة، حيث كانت تميل دائماً إلى الألوان والورق والحرف اليدوية والتصميم، وكانت تجد في الرسم مساحة خاصة للتعبير عن نفسها وما تحب، مشيرة إلى أنها مع مرور الوقت اكتشفت أن الفن ليس مجرد هواية، بل لغة تستطيع من خلالها إيصال أفكارها ومشاعرها، ما دفعها لمواصلة هذا الطريق بكل صدق وإصرار.
نشاطها الفني خلال الثورة
وأشارت إلى أن الفن اختارها بالتزامن مع اندلاع الثورة السورية، كما اختارته لأنه، من وجهة نظرها، أسمى رسالة وبوابة لتسطير التاريخ وحفظ الذاكرة الثورية وحق التضحيات في ظل الحرب، لافتة إلى أنه يمثل نوراً في الظلام وبصيرة للتائهين عن الحق.
ونوهت دياب إلى أن رحلتها الفنية كانت مليئة بالتجارب والتحديات التي ساهمت في صقل شخصيتها الفنية، مبينة أنها بدأت بخطوات بسيطة من خلال الرسم والمشاركة في فعاليات ومعارض محلية ودولية، قبل أن تتطور تجربتها تدريجياً وتصل أعمالها إلى جمهور أوسع داخل سوريا وخارجها.
وبينت أن كل مرحلة مرت بها شكلت درساً جديداً أضاف إلى خبرتها، وأكد لها أن الإبداع وخلق الأثر يحتاجان إلى الصبر والعمل المستمر، ولفتت إلى أنها تسعى من خلال أعمالها إلى تجسيد الحقيقة وتوثيق الذاكرة الثورية السورية، وأنها تروي قصصاً لم تُرَ وترسم الصوت، مؤكدة سعيها لتقديم فن عميق يحمل رسالة إنسانية ويعبر عن هموم الناس وآمالهم وأحلامهم وتضحياتهم.
وذكرت أنها تؤمن بأن الفن قادر على نشر الوعي والأمل والمحبة، موضحة أن رسالتها إلى الجمهور تتمثل في أن اللوحة ليست مجرد ألوان، بل قصة وموقف وإنسانية تنبض بالمشاعر.
مصادر الإلهام
كما تحدثت دياب عن مصادر إلهامها، مشيرة إلى أنها تستمد أفكارها من الواقع الذي تعيشه، ومن القصص الإنسانية التي تراها وتسمعها، ومن تفاصيل الحياة اليومية والطبيعة وعلم النفس، إضافة إلى ما تتنبأ به وتحلم به، وأوضحت أنها تستوحي بعض أعمالها أيضاً من التراث السوري، ومن مشاعر الفرح والألم والصمود التي يعيشها الإنسان في مختلف الظروف.
وأكدت أنها واجهت العديد من التحديات خلال مسيرتها الفنية، مبينة أن من أعظمها اللحظات التي تنزف فيها ريشَتها وعيناها معاً أثناء تجسيد قصص المعتقلين وذكرى الشهداء وتضحيات السوريين، إلى جانب محاولة الحفاظ على الاتزان أثناء العمل، خصوصاً عند الرسم على الجدران المدمرة في رحلات الغرافيتي التي تواكب القضايا العالمية.
وشددت على أن من بين الصعوبات أيضاً صعوبة الحفاظ على اللوحات من هلاك القصف أو النزوح بسبب الظروف التي مرت بها البلاد، فضلاً عن صعوبة توفير الإمكانيات والمواد الفنية أحياناً، لافتة إلى أن هذه التحديات منحتها قوة أكبر وإصراراً على الاستمرار، واعتبرتها شكلاً من أشكال الوصول إلى النصر.
وأفادت دياب بأنها تناولت في أعمالها الفنية موضوعات مرتبطة بالثورة السورية، مثل الحرية والكرامة والصمود والأمل، كما جسدت معاناة المهجرين والأطفال والنساء، وسلطت الضوء على قصص الألم والتضحية والإصرار على الحياة رغم صعوبتها، وأضافت أن الجداريات واللوحات شكلت بالنسبة لها وسيلة لتوثيق مرحلة مهمة من تاريخ السوريين وإيصال صوتهم إلى العالم.
وقالت إنها حصلت على عدد من شهادات التقدير والتكريمات والاعترافات، إضافة إلى جائزة السلام الدولية، نتيجة مشاركاتها في معارض وفعاليات فنية مختلفة، وأشارت إلى أن هذه الجوائز تمثل تقديراً لمسيرتها الفنية وحافزاً لرفع صوت الحق، إلى جانب كونها دافعاً للاستمرار وتطوير موهبتها، مؤكدة أنها تحمل في الوقت ذاته مسؤولية أكبر لتقديم أعمال تليق بالأحرار وبالرسالة التي تؤمن بها.
وفيما يتعلق بالعمل الأقرب إلى قلبها، ذكرت أنه لا توجد لوحة واحدة فقط تحتل هذه المكانة، فلكل لوحة قصة ومشاعر خاصة، لكنها بينت أن أكثر الأعمال قرباً منها هي تلك التي تناولت الثورة السورية والمعتقلين والمختفين قسراً والشهداء، لما تحمله من مشاعر إنسانية عميقة ورسائل عن الحرية والصمود والأمل، مؤكدة أنها تؤمن بهذه القيم وتحرص على تجسيدها في فنها.
جائزة “السلام الدولية”
ويذكر أن يافا شاركت في 18 من حزيران عام 2022، في المعرض الجماعي الدولي الذي حمل اسم “الفن بلا حدود من أجل السلام والدفاع عن حقوق الإنسان” المقام في إيطاليا، وحصلت على جائزة “السلام الدولية” للسلام والدفاع عن حقوق الإنسان، عن لوحة "عين الثورة".
وكان محافظ إدلب السيد محمد عبد الرحمن قد كرّم مؤخراً فنانين تشكيليين، كانت يافا دياب واحدة منهم، وأعرب المحافظ عن شكره وتقديره للفنانين على أعمالهم ورسوماتهم المتميزة منذ بداية الثورة وحتى اليوم، والتي جسدت معاناة وصمود الشعب السوري، مشيراً إلى أهمية الدور الذي لعبه الفن في نقل هذه التجربة، كما قام بتكريمهم بدرع شكر وتقدير، تقديراً لجهودهم الفنية والوطنية.
١٠ يوليو ٢٠٢٦
تشتهر منطقة جبل الزاوية بزراعة أشجار التين والزيتون وغيرها من المحاصيل، حيث تحظى هذه الأشجار باهتمام خاص لكونها مصدر رزق لآلاف العائلات.
وخلال الأسابيع الماضية، شهدت المنطقة انطلاق موسم “التتويب”، الذي يُعد من الخطوات الأساسية التي يلتزم بها المزارعون لتلقيح أشجار التين، بهدف الحصول على محصول جيد، وذلك من خلال استخدام التين الذكر المعروف بـ“التوب” وتعليقه على الأشجار المؤنثة لنقل اللقاح.
وفي هذا الإطار، قال مروان مغلاج، أحد أبناء منطقة جبل الزاوية، وموظف في مؤسسة الحبوب بإدلب ومزارع، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المنطقة تشتهر بزراعة أشجار التين والزيتون، موضحاً أنه للحصول على إنتاج جيد من هذه الأشجار يجب اتباع مجموعة من الخطوات قبل الموسم، ومن بينها عملية “التتويب”، التي تقوم على أخذ الحبات الذكرية وتوزيعها بين الأشجار لضمان عملية التلقيح.
وأضاف أن التلقيح يتم عبر حشرات تنمو داخل الحبة الذكرية، حيث تبقى ضمنها حتى يحين استواء الحبة، ثم تخرج هذه الحشرات لتنقل اللقاح إلى الأشجار، مبيناً أن هذه الطريقة تُعد الوسيلة التقليدية الوحيدة الناجحة، في حين أن الطرق الأخرى مثل الرش بالماء أو البخ بالمخصبات لا تُعتبر ذات جدوى أو فائدة.
وأشار إلى أن الموسم الحالي شهد تحديات عديدة خلال فترة التتويب، من أبرزها قلة توفر الحبات الذكرية في المنطقة أو تأخر نموها، الأمر الذي يضطر المزارعين إلى شرائها من التجار بأسعار مرتفعة جداً، لافتاً إلى أن عملية التتويب تتم على ثلاث إلى أربع مراحل.
ونوّه إلى وجود تحديات أخرى تواجه المزارعين، مثل العوامل الجوية، حيث أدى تأخر فصل الصيف إلى تأخر نضج التوب الذكري، إضافة إلى تعرضه لحشرة ضارة تقضي على الحشرة الناقلة للقاح، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على عملية التلقيح.
وبيّن أن اختلاف أنواع التين يلعب دوراً أيضاً، إلى جانب طبيعة المنطقة، حيث تكون المناطق ذات درجات الحرارة الأعلى أسرع في نمو ثمرة التين، ما يستدعي الإسراع في تنفيذ عملية التتويب بما يتناسب مع هذا النمو.
ووتحدث عن آلية تنفيذ التتويب، مشيراً إلى أنه يتم إحضار خيط وتثبيت أربع إلى خمس حبات ذكرية عليه فيما يُعرف بـ“مشلال”، ثم يوضع عدد اثنين أو ثلاثة من هذه المشالح في الشجرة الواحدة حسب حجمها، على أن يكون ذلك في الجهة الأقل عرضة لأشعة الشمس.
وفي سياق متصل، أكد المهندس حسن مغلاج، الذي يعمل مشرفاً زراعياً لمحاصيل الخضار المحمية والأشجار المثمرة في جبل الزاوية، من خلال تصريح خاص لـ شام، أن المقصود بعملية “التتويب” هو نقل أكواز التين المذكرة إلى الأشجار المؤنثة بهدف إتمام عملية التلقيح.
وأضاف أن موسم التتويب يبدأ من تاريخ 6/1 وحتى 6/25 من كل عام، حيث يتم توزيع الأكواز المذكرة على الأشجار المؤنثة من ثلاث إلى أربع مرات، بفاصل زمني يقدّر بنحو خمسة أيام بين كل مرحلة وأخرى.
وأشار إلى أنه في حال عدم القيام بعملية التتويب يخسر المزارع جزءاً كبيراً من محصوله نتيجة فشل عقد الثمار، مبيناً أن سعر “التوبة” يتراوح بين 2 إلى 5 ليرات تركية، وذلك بحسب جودة الثمرة المذكرة.
ونوّه إلى أن من أبرز أنواع أشجار التين المثمرة في منطقة جبل الزاوية: الشامي، والخضراوي، والصفراوي، والكرسعاوي، وكعب الغزال، والحيشي، وبيّن أن الموسم الحالي يُعد استثنائياً، حيث تأخر نضج الأكواز المذكرة، في حين خرجت الأكواز المؤنثة بفارق تجاوز 15 يوماً عن المعتاد، وذلك نتيجة الظروف الجوية.
ولفت إلى أن الهدف من عملية التتويب هو تلقيح الأزهار المؤنثة بواسطة حشرة البلاستوفاجا، حيث تقوم هذه الحشرة بحمل حبوب الطلع على أرجلها من الأكواز المذكرة إلى الأكواز المؤنثة، وذكر أنه بعد إتمام عملية التلقيح (التتويب) يحدث عقد الثمار، ما يتيح للمزارع الحصول على موسم وفير.
وأوضح أن ثمرة التين قد تعقد بكرياً دون تلقيح، إلا أن الثمار في هذه الحالة تكون أقل جودة، كما أنها تسقط بسرعة عند حدوث ظروف استثنائية مثل ارتفاع درجات الحرارة أو انخفاض الرطوبة، وتحدث عن ارتفاع سعر “التوبة” المذكرة مقارنة بالسنوات الماضية، مرجعاً ذلك إلى تلف كميات كبيرة من الأكواز المذكرة نتيجة الظروف الشتوية السابقة.
وأكد على ضرورة قيام المزارعين بمراقبة بساتين التين من خطر الإصابة بذبابة التين، التي لوحظ انتشارها في بعض البساتين، والتي تسببت بسقوط الأكواز المؤنثة، وبالتالي خسارة جزء من المحصول، وشدد على أهمية الإسراع في تنفيذ عمليات المكافحة المناسبة للحد من انتشار هذه الآفة وتقليل الأضرار الناتجة عنها.
وتُعد عملية “التتويب” في جبل الزاوية جزءاً من الأعمال الزراعية الموسمية التي يلتزم بها المزارعون سنوياً، حيث تُنفّذ على عدة مراحل وبطرق تقليدية متوارثة، كما ترتبط هذه العملية بعدة عوامل، من بينها توقيت نضج التوب، والظروف الجوية، وتوفر الحبات الذكرية، ما ينعكس على سير الموسم وإنتاج التين في المنطقة.
٩ يوليو ٢٠٢٦
تتعرض النساء المتأخرات في الزواج لنظرة اجتماعية قاسية، قد تتجلى في إطلاق أوصاف جارحة مثل "عانس"، وفي التعامل مع حالتهن على أنها مشكلة ينبغي حلها، ما ينعكس على موقعهن داخل الأسرة والمجتمع ويضعهن أمام ضغوط مستمرة.
تتعدد أسباب تأخر الزواج لدى النساء تبعاً للظروف الشخصية والأسرية المحيطة، ومن بينها ما يتعلق بالأسرة، مثل تحمّل بعض النساء مسؤوليات داخل المنزل أو تأجيل الزواج لأسباب عائلية، إلى جانب الاستمرار في التعليم أو التركيز على العمل وبناء الاستقرار الشخصي.
كما تلعب التغيرات الاجتماعية دوراً في ذلك، مع اختلاف معايير اختيار الشريك وارتفاع سقف التوقعات، إضافة إلى عوامل فردية تتعلق بالقناعة أو عدم توفر شريك مناسب، ما يجعل تأخر الزواج نتيجة لتداخل عدة عوامل.
في هذا السياق، قال الاختصاصي في الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، والمدرّب في مجال الإرشاد والمشورة النفسية ماهر قصّار، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن هذا الموضوع ليس قضية اجتماعية فحسب، وإنما يمس جوهر الهوية والكرامة الإنسانية، موضحاً أن اللغة التي نستخدمها قد تتحول إلى "إطارات وقوالب" نضع فيها عقول أفراد المجتمع، وعندما تتحول هذه الإطارات إلى أحكام تؤثر في التصنيف والإقصاء، فإنها تترك جروحاً نفسية عميقة في نفوس من يستقبلها.
وأضاف أن خطورة هذه المصطلحات من المنظور النفسي تكمن في أنها تصنع أحكاماً اجتماعية، فالمرأة قد تكون ناجحة في عملها، مستقرة نفسياً، وفاعلة في مجتمعها، لكن تكرار النظر إليها على أنها "السلعة التي يجب أن تحقق بيعاً"، وتكرار الرسائل السلبية، قد يجعلها تشعر وكأنها أقل قيمة أو أنها أخفقت في تحقيق ما يتوقعه الآخرون منها، ومع مرور الوقت قد تتسلل هذه الأفكار إلى صورتها عن نفسها، فتؤثر في تقديرها لذاتها، وتولد لديها مشاعر الحزن أو القلق أو الإحباط، ليس بسبب تأخر الزواج بحد ذاته، وإنما بسبب الطريقة التي ينظر بها المجتمع إليها.
وأشار إلى أن الضغوط تمتد إلى الممارسات اليومية، حيث تتعرض كثير من النساء لأسئلة متكررة مثل: "متى سنفرح بك؟" أو "لماذا لم تتزوجي حتى الآن؟"، وقد يُقارنّ بأخريات أصغر سنًا، أو يتعرضن لمحاولات مستمرة للتدخل في قراراتهن الشخصية، وفي بعض الأسر تتحول هذه الضغوط إلى مصدر دائم للتوتر، فتشعر المرأة بأنها مطالبة بإرضاء المجتمع أكثر من اهتمامها بما يناسب حياتها واختياراتها.
ونوّه إلى أن هذه الضغوط قد تنعكس على الصحة النفسية بطرق مختلفة، فقد تدفع بعض النساء إلى العزلة الاجتماعية تجنباً للأسئلة المحرجة، أو إلى القبول بعلاقات غير صحية خوفاً من نظرة المجتمع، أو إلى العيش في حالة مستمرة من القلق والشعور بعدم الرضا عن الذات، لافتاً إلى أن المشكلة في كثير من الأحيان ليست في تأخر الزواج، وإنما في الضغط النفسي الذي يرافقه.
وبيّن أن للإعلام والخطاب التوعوي الاجتماعي دوراً كبيراً في هذا الإطار، فعندما تُقدَّم المرأة غير المتزوجة على أنها "حالة ناقصة" أو "مشكلة تحتاج إلى حل"، فإن ذلك يعزز الوصم ويكرّس الحكم والإطار السلبي، أما عندما يسلّط الإعلام الضوء على المرأة كإنسان كامل له حق اختيار توقيت حياته، وله أدوار متعددة في المجتمع، فإنه يسهم في بناء ثقافة أكثر احتراماً وإنصافاً، فالكلمات التي نستخدمها تصنع الوعي، وقد تكون سبباً في شفاء إنسان أو في جرحه.
ولفت إلى أن رسالته لكل شابة تواجه هذا النوع من الضغوط هي أن تدرك أن قيمتها الإنسانية لا ترتبط بعمرها ولا بحالتها الاجتماعية، فمرحلة الزواج ليست مقياساً للنجاح أو الفشل ولا شهادة على قيمة الإنسان، مشدداً على أهمية استثمار الوقت في التعليم والعمل والصحة النفسية والعلاقات الإيجابية، والإحاطة بأشخاص داعمين بدلاً من أولئك الذين يثقلونها بالأحكام.
وذكر أن من حق المرأة أن تضع حدوداً صحيّة بينها وبين الأسئلة والتعليقات المتكررة، وأن تعبّر باحترام عن عدم رغبتها في الخوض في حياتها الخاصة، موضحاً أن طلب الدعم النفسي عند الشعور بتأثير هذه الضغوط ليس علامة ضعف، بل خطوة واعية لحماية الذات.
وأكد أن المجتمع يحتاج إلى الانتقال من سؤال المرأة: "متى سنفرح بكِ" إلى سؤال أكثر إنسانية: "هل أنتِ بخير؟ وهل تعيشين ما يدعم كرامتك وصحتك النفسية؟"، مبيناً أن الصحة النفسية لا تُبنى على تحقيق توقعات الآخرين، وإنما على أن يعيش الإنسان حياته وفق قناعاته وظروفه، في بيئة تحترم اختياراته وتقدّر إنسانيته قبل أي شيء آخر.
ينصح أخصائيون نفسيون النساء اللواتي يواجهن ضغوطاً بسبب تأخر الزواج بالتركيز على استقرارهن النفسي والتعامل بوعي مع نظرة المجتمع، دون ربط قيمتهن الشخصية بالحالة الاجتماعية، كما يؤكدون أهمية تنظيم الأولويات بما يتناسب مع ظروف كل سيدة، سواء على مستوى التعليم أو العمل أو الحياة الخاصة، إلى جانب التعامل مع الأسئلة والتعليقات المتكررة بهدوء ووضع حدود مناسبة لها.
يرتبط تأخر الزواج بمجموعة من العوامل المتداخلة التي تختلف باختلاف الظروف الشخصية والأسرية والاجتماعية، في وقت لا تزال فيه بعض الأنماط المجتمعية تفرض أحكاماً وضغوطاً على النساء بسبب حالتهن الاجتماعية، وفي المقابل، تبرز أهمية تبنّي خطاب أكثر توازناً يراعي الخصوصية الفردية ويبتعد عن التعميم، بما يسهم في تخفيف هذه الضغوط وتعزيز فهم يقوم على احترام تنوّع التجارب الإنسانية.
٩ يوليو ٢٠٢٦
تلاحظ بعض الأمهات لدى أطفالهن سلوك قضم الأظافر، وهي عادة شائعة قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تثير القلق والانزعاج مع تكرارها واستمرارها، ولا يقتصر تأثير هذه العادة على المظهر العام لليدين فحسب، بل قد تمتد لتشكل خطراً صحياً نتيجة نقل الجراثيم إلى الفم أو التسبب في التهابات وتشوهات في الأظافر.
ومع استمرار هذا السلوك، قد يلجأ بعض الأهالي إلى أساليب غير مناسبة في محاولة للحد منه، كالعقاب الجسدي أو التوبيخ المستمر، أو استخدام وسائل منفّرة بهدف منع الطفل من قضم أظافره، دون الانتباه إلى أن هذه الطرق قد تزيد من توتر الطفل وتدفعه إلى التمسك بالسلوك بدلاً من التخلص منه، ما يستدعي اعتماد أساليب أكثر هدوءاً ووعياً في التعامل مع هذه الحالة.
بناءً على ذلك، تبرز الحاجة إلى فهم أعمق لأسباب هذا السلوك وطرق معالجته بشكل صحيح، بما يساعد الطفل على التخلص منه دون آثار سلبية، وفي هذا السياق، قالت الاختصاصية النفسية هوري في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن قضم الأظافر لدى الأطفال يُصنّف ضمن الأنماط السلوكية التكرارية، وأن هذا الفعل يصبح لغة جسدية غير لفظية تعبّر عن ديناميكيات نفسية عميقة، ويعكس استجابة حركية لا واعية ينظم من خلالها الطفل جهازه العصبي في مواجهة الضغوط المحيطة.
كما بيّنت أن فهم هذه الظاهرة يتطلب تحليلاً عميقاً في التكوين النفسي والبيئي للطفل لتفكيك الدوافع الخفية التي تحول هذا السلوك الدقيق إلى ملجأ عاطفي يومي، وأضافت أن من الأسباب النفسية أو السلوكية التي تدفع بعض الأطفال إلى اكتساب عادة قضم الأظافر ما يرتبط بتنظيم الاستثارة الحسية الداخلية، حيث ينظر علم النفس العصبي الحديث إلى هذا السلوك كآلية ذاتية لإعادة التوازن إلى الجهاز العصبي.
وعندما يتعرض الطفل لبيئة مشحونة بالمثيرات أو يعيش حالة من الملل الشديد يعمل هذا السلوك كأداة لخفض مستوى التحفيز الزائد أو رفع التحفيز المنخفض، لافتةً إلى أنه يمثل محاولة جسدية ملموسة للسيطرة على تدفق المشاعر والمعلومات التي يعجز عقل الطفل الصغير عن معالجتها معرفياً في تلك اللحظة.
وأشارت إلى أن قضم الأظافر قد يكون تعبيراً حركياً عن القلق الانفصالي وتطور الهوية، موضحةً أن الأطفال يمرون بمراحل نمو نفسية تتطلب استقلالاً تدريجياً عن الوالدين، وأن هذا السلوك يُعد أحياناً تعبيراً حركياً صامتاً عن مخاوف خفية تتعلق بالانفصال أو التكيف مع بيئات جديدة كالالتحاق بالمدارس حديثاً، كما بيّنت أنه يمثل نكوصاً سلوكياً بسيطاً نحو مرحلة الاستكشاف الفموي الباكرة، حيث يبحث الطفل في جسده عن مصدر أمان ذاتي ومستقل عن المحيط الخارجي.
وبيّنت أن محاولة إدارة التوقعات العالية تُعد سبباً آخر، لافتةً إلى أن الدراسات السلوكية تشير إلى ارتباط قضم الأظافر بنمط الشخصية التي تميل نحو المثالية أو الكمالية منذ الصغر، وأوضحت أن بعض الأطفال يمارسون هذا السلوك عندما يشعرون بضغط داخلي ناتج عن الرغبة في إرضاء البالغين أو عند خوفهم من الفشل في إنجاز مهمة معينة، حيث يتحول قضم الأظافر إلى تفريغ فيزيائي لتوتر معرفي ناتج عن فجوة التوقعات، فيعمد الطفل إلى تفريغ شحنته النفسية عبر أصابعه.
وأضافت أن هذا السلوك قد يرتبط بكبت الانفعالات ومحاكاة الأنماط العاطفية داخل الأسرة، موضحةً أنه انعكاس مباشر للمناخ العاطفي الأسري، حيث يتعلم الطفل كبت مشاعر الغضب أو الإحباط عندما يفتقد القنوات التعبيرية اللفظية الآمنة في محيطه، فيرتد هذا التوتر المكبوت إلى الداخل متحولاً إلى سلوك إيذاء ذاتي بسيط، ونوّهت إلى عامل المحاكاة العصبية عبر ما يعرف بالخلايا المرآتية، إذ يتبنى الطفل هذا النمط السلوكي لا شعورياً كآلية دفاعية إذا كان أحد الوالدين يمارس السلوك ذاته خلال أوقات الأزمات.
وأكدت أن قضم الأظافر يُعد سلوكاً مزدوج الوظيفة، إذ يجمع بين كونه سلوكاً طبيعياً في بعض مراحل النمو ومؤشراً على القلق في حالات أخرى، مشيرةً إلى أن علم النفس العيادي يفرّق بين الحالتين عبر مقياسي السياق والتكرار، حيث يظهر السلوك العابر فجأة ويختفي بتغير المثير اليومي، بينما يتحول إلى مؤشر قلق عندما يكتسب صفة الديمومة والتكرار، وقد يترافق مع تراجع في التفاعل الاجتماعي أو اضطراب في النوم، ليصبح وسيلة دفاعية لتخفيف مشاعر داخلية يعجز الطفل عن التعبير عنها.
وأفادت بأن استمرار هذه العادة يتجاوز حدود الضرر السطحي، مخلفاً تبعات مركبة تؤثر في سلامة الطفل الجسدية والنفسية، موضحةً أنه من الناحية الصحية يؤدي التكرار المزمن إلى تشوه دائم في منبت الظفر، ما يتسبب في نمو غير طبيعي للأظافر مستقبلاً، كما يساهم الامتصاص الفموي المستمر في نقل البكتيريا المحتبسة تحت الأظافر إلى الجهاز الهضمي، مسبباً التهابات معوية متكررة، إضافة إلى ظهور آثار في تآكل مينا الأسنان الأمامية وتأثر نمو الفك السفلي نتيجة الضغط المستمر أثناء القضم.
وأضافت أن الآثار النفسية لا تقل أهمية، لافتةً إلى أن المظهر المشوه للأصابع قد يتسبب في نشوء قلق الصورة الجسدية لدى الطفل، ما يولد شعوراً بالخجل يدفعه إلى إخفاء يديه أثناء التفاعل الاجتماعي، وأوضحت أن الطفل قد يقع في حلقة مفرغة يمارس فيها السلوك لتخفيف التوتر ثم يزداد توتره بسبب نتائجه، ما يعزز لديه أنماطاً انسحابية ويؤثر على مهاراته الاجتماعية وثقته بنفسه.
ولفتت إلى أن العديد من الأسر تقع في أخطاء شائعة عند محاولة منع الطفل من هذه العادة، موضحةً أن التوبيخ العلني أو إحراج الطفل أمام الآخرين يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يرفع مستوى التوتر ويدفع الطفل إلى القضم بشكل أكبر سراً.
كما أشارت إلى أن استخدام المواد المرة على الأظافر يعالج العرض الظاهري ويتجاهل السبب النفسي، ما قد يدفع الطفل إلى استبدال العادة بسلوكيات أخرى، مؤكدةً أن التركيز على السلوك دون فهم سياقه العاطفي يجعل الحلول مؤقتة.
وشددت على أن التعامل السليم يتطلب الابتعاد عن أساليب الزجر والتركيز على تفكيك السلوك من جذوره عبر فهم دوافعه النفسية، مبينةً أن معالجة السبب تؤدي إلى تقليص حدة السلوك تلقائياً، وأوضحت أن الخطوات العلاجية تبدأ بالعناية الوقائية بالأظافر من خلال تقليمها والحفاظ على رطوبتها، إلى جانب بناء اتفاق واعٍ بين الوالدين والطفل حول كيفية التصرف عند الشعور بالرغبة في القضم، بما يعزز لديه الإحساس بالمسؤولية والسيطرة الذاتية.
وأوضحت أن تدريب الوعي العكسي يعد من الأساليب الفعالة، حيث يقوم على تحويل السلوك من عادة لا واعية إلى فعل مدرك، من خلال تنبيه الطفل بلطف عند بدء القضم دون توبيخ، مع توجيهه إلى سلوك بديل مثل تشبيك الأصابع أو وضع اليدين في الجيب حتى تزول الرغبة، كما أشارت إلى أهمية الاستبدال السلوكي الحسي عبر توفير بدائل مثل كرات الضغط أو الصلصال أو ألعاب التململ، لما لها من دور في تفريغ التوتر بطريقة آمنة.
وأكدت أهمية تتبع المثيرات السلوكية وتعليم الطفل التعبير عن مشاعره، من خلال مراقبة الأوقات التي يظهر فيها السلوك، وتخصيص وقت يومي للاستماع له وتشجيعه على التعبير بالكلمات، لافتةً إلى أن هذا النهج يساعد على تقليل الحاجة إلى القضم كوسيلة تعبيرية، ويسهم في تلاشي هذا السلوك تدريجياً مع تعزيز الدعم العاطفي والحوار.
تتفاوت طرق التعامل مع عادة قضم الأظافر تبعاً لمدى فهم أسبابها والسياق الذي تظهر فيه، ما يجعل من الضروري النظر إليها بوصفها سلوكاً يحتاج إلى احتواء وتوجيه أكثر من كونه مشكلة تستدعي العقاب، ومع توافر الوعي الأسري والدعم النفسي المناسب، يمكن الحد من هذه العادة تدريجياً، بما ينعكس إيجاباً على صحة الطفل وسلوكه، ويعزز من قدرته على التكيف والتعبير عن ذاته بطرق أكثر توازناً.
٩ يوليو ٢٠٢٦
تواصل وزارة الأوقاف توسيع دورها في مواجهة آفة المخدرات عبر إطلاق سلسلة من المحاضرات والبرامج التوعوية في مساجد سوريا تحت عنوان "سوريا دون مخدرات"، ضمن حملة وطنية تشارك فيها مؤسسات الدولة بهدف رفع الوعي المجتمعي وتعزيز الوقاية من مخاطر المخدرات، مع التركيز على فئة الشباب باعتبارها الأكثر عرضة للاستهداف.
وأكد مسؤول دائرة الإعلام في وزارة الأوقاف، الأستاذ علاء محمود حمو، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن المبادرة تأتي انطلاقًا من مسؤولية وطنية مشتركة لمواجهة انتشار المخدرات، مشددًا على أن الوقاية تمثل خط الدفاع الأول، وأن بناء الإنسان فكريًا وقيميًا يشكل الأساس لحماية المجتمع وتعزيز أمنه واستقراره.
وأوضح حمو أن الحملة تهدف إلى رفع مستوى الوعي بالأضرار الصحية والاجتماعية والأمنية للمخدرات، وبيان حكمها الشرعي، إلى جانب ترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة بين الأسرة والمؤسسات الدينية والتربوية في حماية الشباب والوقاية المبكرة، مؤكدًا أن مكافحة المخدرات ليست مسؤولية جهة واحدة، بل واجب وطني يتطلب تكامل جهود جميع مؤسسات الدولة والمجتمع.
وأشار إلى أن وزارة الأوقاف بدأت تنفيذ سلسلة المحاضرات في جميع المحافظات السورية بإشراف مديريات الأوقاف، عبر الخطباء والأئمة والوعاظ، مع التركيز على الشباب، موضحًا أن الحملة لا تقتصر على المساجد، بل تشمل أيضًا ملتقيات وندوات توعوية، وحلقات القرآن الكريم، والثانويات والمعاهد والمدارس الشرعية، ومراكز التعليم الشرعي، إضافة إلى برامج دوائر شؤون الأسرة، بما يضمن وصول الرسائل التوعوية إلى مختلف شرائح المجتمع.
وذكر أن الخطاب الديني سيؤدي دورًا محوريًا في الحملة من خلال توضيح الحكم الشرعي للمخدرات، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتعزيز القيم الإيجابية، وتشجيع الشباب على الابتعاد عن السلوكيات الخطرة، إلى جانب دعم دور الأسرة في التوجيه والمتابعة، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة هذه الآفة.
وأضاف أن حملة "سوريا دون مخدرات" تقوم على تكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة، حيث تضطلع وزارة الأوقاف بالجانب الدعوي والتوعوي، فيما تتولى الجهات المختصة مسؤولياتها الأمنية والصحية والتربوية والاجتماعية، مؤكدًا أن نجاح الحملة مرتبط بتنسيق الجهود الوطنية وتكاملها.
وختم حمو تصريحه لشبكة شام الإخبارية بالتأكيد أن الوزارة تنظر إلى المبادرة باعتبارها مشروعًا توعويًا مستدامًا، وستتابع تنفيذ برامجها في مختلف المحافظات، وتقيس أثرها من خلال مستوى التفاعل المجتمعي وتقارير مديريات الأوقاف، مع العمل على تطوير المحتوى التوعوي وتوسيع نطاقه لضمان ترسيخ ثقافة الوقاية بوصفها مسؤولية وطنية ومجتمعية مستمرة.
وتشكل الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان، التي أطلقتها وزارتا الداخلية والصحة، إطاراً وطنياً شاملاً لإعادة صياغة أسلوب التعامل مع هذه الآفة، من خلال تكامل الجهود بين مؤسسات الدولة والمجتمع، بما يضمن الجمع بين الوقاية والعلاج والتأهيل من جهة، وإنفاذ القانون وملاحقة المروجين والمهربين من جهة أخرى، في توجه يهدف إلى معالجة أسبابها الجذرية والحد من تداعياتها الصحية والاجتماعية.
ويعكس شعار الحملة سوريا دون مخدرات، توجهاً وطنياً يربط بين حماية الإنسان والمجتمع، عبر رؤية تقوم على الوقاية قبل العلاج، والعلاج بالتوازي مع الإجراءات القانونية، مع إشراك الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني في تحمل المسؤولية للحد من انتشار هذه الآفة.
وتضمنت هذه الرؤية برنامجاً وطنياً لرفع كفاءة الكوادر العاملة في وزارتي الصحة والداخلية، لتقديم خدمات متخصصة وفق المعايير الدولية، وتعزيز دور الرعاية الصحية الأولية من خلال شبكة المراكز المجتمعية الدامجة، وإطلاق مبادرة “بوابات التعافي”، التي بدأت بـ 13 مركزاً مجتمعياً لنشر الوعي وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتعافين.
٨ يوليو ٢٠٢٦
في بعض الأحيان، يميل الطفل في تعامله مع أقرانه أو مع من حوله إلى سلوكيات تتسم بالعدوانية، كإلحاق الأذى بالآخرين أو الاعتداء اللفظي أو الجسدي عليهم، وهو ما قد ينعكس على شكل شكاوى متكررة تصل إلى الأهل من المحيطين به.
ومع تكرار هذه التصرفات واستمرارها، تبرز الحاجة إلى التوقف عند هذا النمط من السلوك، وفهم أسبابه ودوافعه، وما إذا كان عابراً أم يشير إلى مشكلة أعمق تتطلب تعاملاً مختلفاً.
وفي هذا السياق، قالت الباحثة الاجتماعية إنعام دحام سرحان، الحاصلة على ماجستير في العلوم والبحوث السكانية – قسم حماية الأسرة، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن السلوك العدواني عند الأطفال هو تصرف مقصود يهدف إلى إلحاق الأذى الجسدي أو اللفظي أو النفسي بالآخرين أو بالممتلكات، كما يمكن تمييزه عن السلوكيات العادية من خلال استمراريته وتجاوزه لمرحلة نوبات الغضب الطبيعية، حيث يظهر غالباً في أنماط متكررة مثل العنف أو تكسير الأشياء.
وأضافت أن التمييز بين السلوك العدواني وغيره يرتبط بعدة مؤشرات أساسية، من أبرزها النية والقصد، إذ إن بعض السلوكيات قد تنتج عن فضول أو ضعف في مهارات التواصل، بينما يكون السلوك العدواني موجهاً بنية واضحة لإيذاء الآخرين، ولفتت إلى أن الحدة والتكرار يمثلان عاملاً فارقاً، حيث تُعد نوبات الغضب العابرة أمراً طبيعياً، في حين يتحول السلوك العدواني إلى نمط مستمر ومتكرر، وقد يتضمن أحياناً إيذاء النفس.
وبينت أن الاستجابة للتوجيه تُعد مؤشراً مهماً في التفريق، فالطفل في الحالات العادية يمكن تهدئته أو إلهاؤه، بينما يجد الطفل ذو السلوك العدواني صعوبة في التحكم بانفعالاته ولا يتقبل التوجيه بسهولة، وذكرت أن هذا السلوك يتخذ أشكالاً متعددة، منها العدوان الجسدي كالضرب والركل أو العض، والعدوان اللفظي كالصراخ والشتم أو التهديد، إضافة إلى العدوان التخريبي كتكسير الممتلكات، والعدوان النفسي كاستبعاد الآخرين وتجاهلهم.
ونوهت إلى أن أسباب السلوك العدواني متعددة ومتشابكة، حيث يمكن أن يكتسب الطفل هذا السلوك من البيئة المحيطة، سواء في الأسرة أو المدرسة أو من خلال وسائل الإعلام، كما قد يرتبط بنقص مهارات التعبير، ما يدفع الطفل لاستخدام العنف للتعبير عن احتياجاته، وأفادت بأن التعرض للإحباط أو الكبت، كالشعور بالإهانة أو المرور بخبرات سلبية، يعد من العوامل التي تعزز هذا النمط من السلوك.
وذكرت أن البيئة الأسرية تشكل عاملاً أساسياً في تكوين هذا السلوك، إذ تُعد الأسرة المحيط الأول الذي يتعلم فيه الطفل أنماط التفاعل، حيث يسهم التعرض للعنف أو مشاهدته، إضافة إلى الأساليب التربوية غير المتوازنة، في ترسيخ العدوانية، كما يشمل ذلك التذبذب في المعاملة أو التمييز بين الأبناء، إلى جانب الحرمان العاطفي والضغوط داخل المنزل.
وتحدثت عن دور المدرسة في هذا السياق، مشيرة إلى أن السلوك العدواني قد يرتبط بالتعرض للتنمر أو الشعور بالإحباط نتيجة صعوبات التعلم، وكذلك بأساليب التعامل القاسية من بعض الكوادر التعليمية، إضافة إلى غياب الأنشطة التي تساعد على تفريغ الطاقة، فضلاً عن سعي بعض الأطفال إلى إثبات الذات بين أقرانهم بطرق غير متوازنة.
وأكدت أن هناك عوامل داخلية قد تتداخل مع هذه الظروف، مثل بعض الاضطرابات النمائية والنفسية أو ضعف المهارات اللغوية والاجتماعية، ما يجعل الطفل أقل قدرة على التعبير عن مشاعره بطرق سليمة، وشددت على أن استمرار هذا السلوك دون تدخل قد ينعكس سلباً على الجوانب النفسية والاجتماعية للطفل، ويمتد تأثيره إلى مراحل لاحقة من حياته.
وأوضحت أن الآثار النفسية قد تشمل تدني تقدير الذات والاضطرابات الانفعالية، إلى جانب ضعف التعاطف مع الآخرين، فيما تنعكس الآثار الاجتماعية في شكل عزلة ورفض من المحيط، إضافة إلى تراجع الأداء الدراسي وتوتر العلاقات الأسرية، ولفتت إلى أن هذه النتائج قد تتفاقم في حال غياب المعالجة المناسبة.
وبينت أن التعامل مع الطفل الذي يظهر سلوكاً عدوانياً يتطلب اتباع أساليب تربوية تقوم على الهدوء والثبات، مع تجنب استخدام العنف في ضبط السلوك، والعمل على وضع حدود واضحة، وتعزيز السلوكيات الإيجابية، إلى جانب توفير بيئة داعمة تساعد الطفل على التعبير عن مشاعره بطرق مناسبة، وأكدت أن المتابعة المستمرة والتدخل المبكر يسهمان في الحد من تفاقم هذا السلوك وتحسين قدرة الطفل على التكيف مع محيطه.
يرى مختصون تربويون أن السلوك العدواني لدى الطفل غالبًا ما يعكس مشاعر داخلية غير مُعبَّر عنها، مثل الغضب أو الإحباط، مؤكدين أن فهم هذه الدوافع يُعد الخطوة الأولى في التعامل الصحيح. ويشيرون إلى أن بناء علاقة قائمة على الأمان والثقة يساعد الطفل على التعبير عن نفسه بطرق أكثر هدوءًا، ما يقلل تدريجيًا من لجوئه إلى العدوان.
ويضيف الخبراء أن التعامل الفعّال يتطلب تدريب الطفل على بدائل إيجابية، كالتعبير بالكلام وحل المشكلات، إلى جانب اعتماد أساليب تربوية هادئة وواضحة في وضع الحدود، كما يشددون على أهمية توفير أنشطة تساعد على تفريغ الطاقة، وتعزيز التعاون بين الأسرة والمدرسة لضمان استجابة متكاملة تدعم تعديل السلوك بشكل مستمر.
يتطلب التعامل مع السلوك العدواني لدى الأطفال فهماً لطبيعته ومتابعة مستمرة من قبل الأسرة والمدرسة، مع اعتماد أساليب تربوية تساعد على تنظيم سلوك الطفل والتخفيف من حدته، كما يرتبط ذلك بدور البيئة المحيطة في توفير دعم مناسب يساهم في تعزيز قدرة الطفل على التعبير عن مشاعره والتفاعل مع الآخرين بصورة أكثر توازناً.
٨ يوليو ٢٠٢٦
أطلق سكان بلدة الزيارة في سهل الغاب مبادرة أهلية لتنظيف المستوصف الطبي وإزالة الأنقاض من داخله، في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب المكان وتجهيزه، بما يضمن بقاؤه جاهزاً لعودة تقديم خدماته للأهالي، في ظل الحاجة الملحّة لوجود نقطة طبية تقدم خدمات للسكان.
قال بشار الفارس، الصحفي وعضو اللجنة المجتمعية في بلدة الزيارة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن فكرة المبادرة جاءت استجابةً لاحتياجات الأهالي لمختلف مؤسسات الدولة في البلدة، ولا سيما المستوصف الطبي، نتيجة بُعد النقاط والمراكز الطبية عن المنطقة.
وأضاف أن الفكرة انطلقت من سكان البلدة أنفسهم، حيث بادروا إلى تنظيف وترحيل الأنقاض من المستوصف وبقية المؤسسات، والعمل على تجهيز ما تمكنوا منه ليكون المبنى جاهزاً لأي جهة ترغب في العمل فيه أو تأهيله.
وأشار الفارس إلى أن المستوصف في البلدة يحتاج إلى ترميم وتأهيل جديد، لافتاً إلى أن ذلك يتطلب تدخل منظمات أو وزارة الصحة، نظراً لحجم الأضرار التي لحقت به، وذكر أن المشاركين في هذه المبادرة هم من أبناء بلدة الزيارة، رجالاً ونساءً، حيث عملوا معاً بروح جماعية لإنجاز المهام المطلوبة.
وتحدث عن أن المستوصف تعرض في وقت سابق لقصف من قبل قوات النظام البائد، ما أدى إلى تضرر أجزاء منه وامتلائه بكميات كبيرة من الأنقاض التي حالت دون إمكانية الدخول إليه، وأوضح أن المتطوعين تمكنوا من ترحيل الأنقاض بشكل كامل، وتنظيف المكان وغسله، رغم الإمكانيات المحدودة المتاحة لديهم.
وأكد الفارس أن الأهالي قادرون على تنفيذ مثل هذه الأعمال البسيطة فقط، في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة، مشدداً على أن إعادة تأهيل المستوصف بشكل كامل تتطلب تدخل مهندسين وجهات مختصة ومنظمات داعمة.
وبين أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة يتمثل في إعادة إحياء المؤسسات وتقديم ما يمكن من دعم مجتمعي، بحيث يصبح المستوصف جاهزاً أمام الجهات المعنية لإعادة ترميمه وتأهيله، ونوه إلى أن المبادرة لا تقتصر على المستوصف فقط، بل تشمل جميع المؤسسات داخل القرية، حيث سبقتها خلال العام الحالي مبادرة لتنظيف وترحيل أنقاض إحدى مدارس البلدة استعداداً لاستقبال العام الدراسي.
وأفاد بأن تلك المبادرة لاقت نتائج إيجابية، إذ قامت مديرية التربية لاحقاً بمتابعة العمل، وتمكنت من تجهيز عدد من الغرف الصفية للطلاب، معتبراً أن مثل هذه المبادرات تشجع السكان، كما تحفّز المنظمات والحكومة على التعاون مع أهالي البلدة لإعادة تفعيل المؤسسات.
ولفت إلى أن التنسيق يجري حالياً من خلال رئيس بلدية الزيارة مع المحافظة ومديرية الصحة، بهدف متابعة ملف المستوصف والعمل على تشغيله، وذكر أن أهالي البلدة يتجاوبون بشكل كبير مع المبادرات الشعبية، موضحاً أن هذه ليست المبادرة الأولى، إذ سبقتها مبادرات أخرى، من بينها تنظيف المدرسة، وفي كل مرة يشارك فريق مختلف من المتطوعين.
وأوضح الفارس أن أبرز الصعوبات التي تواجه الفريق تتمثل في قلة المعدات، وعدم وجود جهات محددة تشرف على العمل، كونها مبادرات شعبية بحتة، وأشار إلى أن البلدة تعاني بشكل عام من نقص حاد في الخدمات، وعلى رأسها النقطة الطبية، إضافة إلى دمار كبير في البنية التحتية، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي.
وأكد أن السكان اليوم بأمسّ الحاجة إلى هذه الخدمات الأساسية، خاصة أن بعض الأهالي يعتمدون على مياه آبار غير صالحة للشرب، وبين أن بلدة الزيارة تُعد مركز ناحية تتبع لمحافظة حماة، وتضم العديد من مؤسسات الدولة مثل البريد والهاتف والنفوس ومؤسسات المياه والمصرف الزراعي، إلى جانب أربع مدارس وروضة أطفال.
وشدد على أن جميع هذه المؤسسات متوقفة عن العمل باستثناء مدرسة واحدة، بسبب الأضرار التي لحقت بالمباني وحاجتها للترميم، موضحاً أن فكرة المبادرات الشعبية جاءت من حاجة الأهالي الملحّة لإعادة تفعيل هذه المؤسسات، وأشار إلى أن البلدة تعيش أوضاعاً معيشية صعبة للغاية، ولم تُنفذ فيها مشاريع خدمية حتى الآن، كما أن هناك عائلات لا تزال تقيم في خيام فوق أنقاض منازلها المدمرة.
من جهته، قال مؤيد خالد المواس، رئيس مجلس بلدة الزيارة، في تصريح خاص لـ شام، إن المبادرة انطلقت بجهود أهلية، حيث جرى تحفيز الأهالي للمشاركة في تنظيف المستوصف الطبي، وأضاف أنه تم تقديم دعم لوجستي للمشاركين، شمل تأمين بعض المعدات، إلى جانب الضيافة ومياه الشرب خلال تنفيذ الأعمال.
وأشار المواس إلى أن وضع المستوصف، بعد إزالة الأنقاض، أصبح جيداً من حيث النظافة، لكنه لا يزال بحاجة إلى أعمال ترميم ليعود إلى الخدمة، موضحاً أن التحدي الأبرز يتمثل في الحاجة إلى دعم من الجهات المعنية أو المنظمات للمساهمة في إعادة تأهيله.
وأوضح أن تنظيف المستوصف يهدف إلى إظهاره بشكل لائق ونظيف، بحيث يكون جاهزاً في حال زيارة أي جهة داعمة، ما قد يسهم في تسريع عملية ترميمه وإعادته للعمل، خاصة أن أقرب نقطة طبية تبعد عن البلدة نحو 25 كيلومتراً.
ولفت إلى أن عدد سكان بلدة الزيارة يُقدّر بنحو 30 ألف نسمة، ما يزيد من الحاجة إلى وجود مستوصف، لا سيما في ظل انتشار الأمراض المزمنة وحالات "حبة السنة" في المنطقة.
وبيّن المواس أن هذه المبادرة تُعد بداية لتحركات أوسع تستهدف عدداً من مؤسسات الدولة في البلدة، حيث من المقرر أن تشمل لاحقاً مرافق خدمية أخرى، منها القسم الزراعي، والمصرف الزراعي، والبريد، ومقسم الهاتف، إضافة إلى المدرستين الجنوبية والشمالية، ومبنى البلدية، والشارع العام الرئيسي.
وتعكس هذه المبادرات حالة من الوعي المجتمعي لدى الأهالي، كما تُظهر رغبتهم في تحسين واقعهم الخدمي رغم ضعف الإمكانات، وتشير إلى أهمية دور الجهود المحلية في تمهيد الطريق أمام الجهات المعنية لإعادة تأهيل المؤسسات واستئناف عملها.
٨ يوليو ٢٠٢٦
غالباً ما تواجه النساء المطلقات في المجتمع السوري أحكامًا اجتماعية قاسية تبدأ مع انتهاء العلاقة الزوجية ولا تتوقف عندها، إذ تتحول كثيرات إلى هدفٍ للانتقادات واللوم، ويُحمَّلن مسؤولية فشل الزواج دون الالتفات إلى الظروف التي قادت إلى الطلاق أو طبيعة العلاقة بين الطرفين، ولا ينعكس هذا الضغط الاجتماعي على علاقتهن بالمحيط فحسب، بل يترك أيضاً آثاراً نفسية واجتماعية قد ترافقهن لسنوات.
المطلقة بين الضغوط المجتمعية والتحديات النفسية
في هذا السياق، قالت المعالجة النفسية صهباء الخضر، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن بعض الأسباب الاجتماعية والثقافية تدفع إلى تحميل المرأة المطلقة مسؤولية فشل الزواج بشكل كامل، موضحة أنه في المجتمع السوري ما تزال بعض العادات والتقاليد تنظر إلى الطلاق على أنه تقصير من المرأة، وتُحمّلها مسؤولية الحفاظ على الأسرة مهما كانت الظروف.
وأضافت أن المفاهيم المرتبطة بـ"كلام الناس" وسمعة العائلة تلعب دوراً في ترسيخ هذه النظرة، إلى جانب ضعف الوعي بأن الطلاق غالباً ما يكون نتيجة مسؤولية مشتركة بين الزوجين.
وأشارت إلى أن اللوم المستمر والانتقادات ينعكسان بشكل مباشر على الحالة النفسية للمرأة بعد الطلاق، حيث قد تشعر بالحزن والضغط النفسي والذنب، وتزداد معاناتها إذا تعرضت للانتقاد من الأسرة أو المجتمع، ونوّهت إلى أن بعض الحالات قد تصل إلى العزلة أو الخوف من خوض تجارب جديدة أو اتخاذ قرارات مستقلة، خاصة أن بعض المطلقات قد تُقيد حريتهن بعد الطلاق من قبل أهلهن.
وبيّنت أن من أبرز الآثار النفسية التي قد تعاني منها المرأة نتيجة هذه النظرة المجتمعية القلق، وانخفاض الثقة بالنفس، وتراجع تقدير الذات، والشعور بالوصمة الاجتماعية، إضافة إلى ظهور أعراض اكتئابية في بعض الحالات، خاصة عند غياب الدعم الأسري أو الاجتماعي.
ولفتت إلى أن هذه الضغوط قد تؤثر على علاقات المرأة الاجتماعية وقدرتها على الاندماج مجدداً في المجتمع، إذ قد تدفعها إلى تقليل مشاركتها في المناسبات الاجتماعية أو الانسحاب من العلاقات خوفاً من الأحكام المسبقة، وذكرت أن بعض النساء قد يواجهن صعوبة في بناء شبكة دعم جديدة أو الاندماج في بعض البيئات، مشيرة إلى أن ذلك يختلف بحسب درجة تقبل الأسرة والمجتمع المحيط.
وتحدثت عن دور الأهل والمحيط الاجتماعي في التخفيف من هذه الضغوط، موضحة أن الأسرة يمكن أن تلعب دوراً أساسياً من خلال تقديم الدعم النفسي والمعنوي وتجنب اللوم واحترام خصوصيتها، وأوضحت أهمية تشجيع المرأة على العمل أو الدراسة والدفاع عنها أمام الانتقادات المجتمعية، مؤكدة أن ذلك يساعدها على استعادة ثقتها بنفسها.
وأكدت على ضرورة أن تركز المرأة المطلقة على صحتها النفسية، والابتعاد عن الأشخاص الذين يمارسون اللوم المستمر، والتمسك بالعلاقات الداعمة.
وشددت على أهمية تطوير المهارات والتعليم أو العمل، وعدم ربط القيمة الشخصية بالحالة الاجتماعية، وطلب الدعم النفسي عند الحاجة.
وأفادت أن تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بعد الطلاق يتطلب السعي إلى الاستقلال الاقتصادي عبر العمل أو تعلم مهنة أو تطوير المهارات، ولفتت إلى أهمية الاستفادة من الدورات التدريبية وبرامج التمكين المتاحة، وتنظيم الموارد المالية، وبناء شبكة علاقات مهنية واجتماعية داعمة.
وأشارت إلى أنه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في سوريا، يُعد دعم الأسرة والمبادرات المجتمعية عاملاً مهماً في تعزيز الاستقرار وإعادة الاندماج في المجتمع.
وفي سياق متصل، يشير مختصون في الصحة النفسية إلى أهمية اهتمام المرأة المطلقة بصحتها النفسية في هذه المرحلة، من خلال منح نفسها الوقت الكافي للتكيف مع التغيرات التي طرأت على حياتها، وتجنب العزلة والانفتاح على العلاقات الداعمة من الأصدقاء أو أفراد الأسرة الذين يوفرون بيئة آمنة.
كما ينصحون بالابتعاد عن مصادر الضغط والانتقاد المستمر، والعمل على تعزيز الثقة بالنفس عبر تطوير المهارات أو متابعة التعليم أو الانخراط في العمل، إلى جانب عدم ربط القيمة الشخصية بالحالة الاجتماعية، ويؤكد المختصون على أهمية طلب الدعم النفسي عند الحاجة، سواء من خلال الاستشارة المتخصصة أو المشاركة في مجموعات دعم، لما لذلك من دور في التخفيف من الضغوط واستعادة التوازن النفسي.
الإعلام والتعليم في تصحيح المفاهيم الخاطئة
وفيما يتعلق بإمكانية العمل على تغيير هذه النظرة تجاه المطلقات، أكدت الكاتبة الصحفية إيمان سرحان في تصريح خاص لـ شام، أن الإعلام والمؤسسات التعليمية تلعب دوراً محورياً في تصحيح النظرة المجتمعية تجاه المرأة المطلقة، من خلال طرح قضايا الطلاق بموضوعية بعيداً عن الأحكام المسبقة، وتسليط الضوء على كونه نتيجة لعوامل متعددة ومسؤولية مشتركة بين الطرفين.
وأضافت أنه يمكن للإعلام أن يسهم في تغيير الصور النمطية عبر تقديم نماذج واقعية ومتوازنة تعكس قدرة المرأة على إعادة بناء حياتها بعد الطلاق، مشيرة إلى أن المناهج التعليمية والأنشطة التربوية تسهم بدورها في تعزيز قيم المساواة والاحترام، ونشر الوعي حول الصحة النفسية والعلاقات الأسرية السليمة، بما يساعد على تكوين جيل أكثر تفهماً وأقل ميلاً لإطلاق الأحكام، ويحد بالتالي من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالطلاق.
ترتبط تجربة المرأة بعد الطلاق بظروفها الشخصية وطبيعة البيئة المحيطة بها، حيث تلعب نظرة المجتمع ودعم الأسرة دوراً أساسياً في استقرارها النفسي والاجتماعي، ومع اختلاف هذه الظروف من حالة إلى أخرى، تبرز أهمية التعامل مع هذه القضايا بوعي أكبر، بما يسهم في تخفيف الضغوط ويدعم قدرة المرأة على الاستمرار في حياتها بشكل متوازن.
٨ يوليو ٢٠٢٦
أطلقت مديرية البيئة في محافظة إدلب حملة نظافة عامة تحت شعار “مناخ واحد… مسؤولية واحدة”، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، داعيةً جميع المواطنين والفعاليات المجتمعية والمؤسسات والفرق التطوعية إلى المشاركة الفاعلة في هذه المبادرة.
وجاءت الحملة بالتنسيق مع مديرية الكوارث والطوارئ ومؤسسة “E Clean” والمجالس المحلية، وبرعاية محافظة إدلب، حيث تم البدء بها يوم الأحد الفائت 5 تموز/يوليو 2026، عند الساعة التاسعة صباحاً، على مستوى مدن وبلدات المحافظة.
وتهدف الحملة إلى تعزيز الوعي البيئي وترسيخ ثقافة العمل التطوعي وخدمة المجتمع، إضافةً إلى التأكيد على أن الحفاظ على نظافة البيئة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، بما يسهم في بناء بيئة صحية وآمنة.
في هذا السياق، قالت رفيف الحسين، مدير مديرية البيئة في محافظة إدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مديرية البيئة تُعنى بمنح الموافقات البيئية للنشاطات ذات التأثير البيئي والمشاريع التنموية، وذلك بعد التحقق من مراعاة المعايير والاشتراطات البيئية المعتمدة، ثم مراقبة مدى تقيد هذه الجهات بتلك الاشتراطات، إلى جانب تدقيق دراسات تقييم الأثر البيئي للمنشآت ذات التأثير البيئي.
وأضافت أن من مهام المديرية أيضاً حصر المشكلات البيئية القائمة المرتبطة بالمياه والهواء والأراضي والتنوع الحيوي والنفايات، والعمل على إيجاد حلول لمعالجتها، فضلاً عن نشر الوعي البيئي لتعزيز مفهوم حماية البيئة والحفاظ عليها، من خلال تنفيذ مبادرات تسهم في ترسيخ هذا الوعي لدى المجتمع.
وأشارت إلى أن إطلاق حملة "مناخ واحد، مسؤولية واحدة" جاء استكمالاً للأنشطة والفعاليات التي نفذتها مديرية البيئة في محافظة إدلب، بتوجيه من وزارة الإدارة المحلية والبيئة، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للبيئة الذي يصادف الخامس من حزيران من كل عام.
ونوّهت إلى أن الأهداف الرئيسية للحملة تتمثل في تعزيز ونشر الوعي البيئي لدى المجتمع المحلي، والتأكيد على ضرورة المشاركة المجتمعية في الحفاظ على نظافة البيئة.
وبيّنت أن الحملة تضمنت تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات على أرض الواقع، من بينها حملات تنظيف للشوارع، وترحيل النفايات والأنقاض، وغسل بعض الشوارع، إضافة إلى توزيع بروشورات وملصقات توعوية تسلط الضوء على أهمية الحفاظ على البيئة.
ولفتت إلى أن الحملة نُفذت ليوم واحد على مستوى جميع المدن والبلدات في محافظة إدلب، وهي قابلة للاستمرار مستقبلاً، تأكيداً على أهمية تكاتف وتظافر جهود جميع الجهات المعنية، إلى جانب المجتمع المحلي.
وذكرت أنه تم التنسيق مع مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث، ومؤسسة البيئة النظيفة، وجامعة إدلب، ومديرية التربية، والمجالس المحلية، والفرق التطوعية، والمجتمع المحلي، كما تم تنفيذ حملات توعية تمهيدية قبل إطلاق الحملة، بهدف رفع وتعزيز الوعي البيئي لدى السكان، والتأكيد على أهمية مشاركة المجتمع المحلي في إنجاحها.
وتحدثت عن آلية تنفيذ الحملة ميدانياً، موضحة أنها انطلقت بتاريخ 5/7/2026 عند الساعة التاسعة صباحاً على مستوى محافظة إدلب، بمشاركة جميع الجهات المعنية، كلٌّ حسب موقعه ودوره ضمن الحملة.
وأوضحت أن الحملة تستهدف جميع فئات المجتمع المحلي من صغار وكبار، من خلال تنظيم حملات توعية مستمرة ومتكررة تهدف إلى تعزيز مشاركة المجتمع المحلي، والتأكيد على دوره الفعّال في الحفاظ على البيئة.
وأكدت أن الرسائل الأساسية للحملة تركز على الدور المحوري للأهالي والمجتمع في الحفاظ على البيئة، مشددة على أن النظافة لا تقتصر على كونها مشهداً بصرياً، بل تعكس هوية المجتمع وقيم التكافل، وأن المشاركة في هذه الجهود ترسل رسالة للأبناء بأن تحسين المحيط يبدأ بمبادرة الفرد، وليس بانتظار الآخرين.
وشددت على أن من أبرز التحديات التي قد تواجه تنفيذ الحملة هو ضعف مشاركة الأهالي، مبينة أن التغلب على ذلك يتم من خلال تكثيف رسائل التوعية وتحفيز المجتمع على المبادرة والمشاركة الفاعلة بهذه الحملة.
وأفادت بأن بإمكان الأفراد الإسهام في إنجاح الحملة عبر المشاركة مع الفرق التطوعية والعاملين في مجال النظافة، والقيام بتنظيف محيط منازلهم، والالتزام بعدم رمي النفايات خارج الأوقات المسموحة، ووضعها ضمن الحاويات المخصصة، إضافة إلى سقاية الأشجار الموجودة أمام منازلهم إن وجدت.
وشهدت حملة النظافة والتوعية البيئية التي أطلقتها مديرية البيئة برعاية محافظة إدلب مشاركةً من مديرية التربية والتعليم، كما سجّلت جامعة إدلب حضوراً فاعلاً ممثّلةً بطلاب وكوادر قسم الجغرافية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، حيث تعكس هذه المشاركة تأكيداً على الدور المجتمعي والبيئي الذي تضطلع به المؤسسات الأكاديمية في نشر الوعي، والمساهمة في الحفاظ على المظهر الحضاري للمنطقة.
وتندرج هذه الحملة ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز ثقافة العمل التطوعي، إلى جانب نشر السلوكيات الإيجابية الداعمة للحفاظ على البيئة، والعمل على ترسيخ قيم النظافة والمسؤولية لدى الطلبة، بما يساهم في إيجاد بيئة مدرسية صحية وآمنة للجميع.
٧ يوليو ٢٠٢٦
أقامت مديرية الثقافة في إدلب، يوم الإثنين الفائت، 6 تموز/ يوليو الجاري، معرضاً حمل عنوان "حين يتكلم التراث"، وذلك ضمن فعاليات أسبوع التراث اللامادي، بهدف التعريف بثراء الموروث الشعبي السوري وتسليط الضوء على قيمته الثقافية والحضارية.
واحتضن المركز الثقافي في مدينة إدلب فعاليات المعرض الذي يمتد ليومين، حيث ضم مجموعة من الأركان التي عكست تنوع التراث السوري، من بينها الركن البدوي، والأكلات الشعبية، والزراعة، والصناعات اليدوية، والأزياء التقليدية، إلى جانب ركني الرسم والخط العربي، وذلك في إطار السعي إلى استحضار الذاكرة الجمعية وتعزيز الوعي بأهمية صون التراث ونقله إلى الأجيال القادمة.
في هذا السياق، قال خالد اليوسف، مدير مديرية الثقافة في إدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن دور المديرية يتمثل في الإشراف والتخطيط لفعالياتها الثقافية، مشيراً إلى السعي من خلال هذا المعرض إلى إحياء التراث اللامادي بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المحلي.
وأضاف أن إقامة المعرض جاءت ضمن "أسبوع التراث اللامادي"، بهدف توثيق الهوية الثقافية في هذه المرحلة، وتأكيد حضور التراث كجزء أصيل من وجدان المجتمع، وأشار إلى أن الأهداف الثقافية للمعرض تتمثل في حفظ التراث ونقله للأجيال، فيما تتجلى الأهداف المجتمعية في تعزيز الانتماء والاعتزاز بالهوية، وخلق مساحة تلاقي بين الحرفيين والجمهور.
ونوّه إلى أن المعرض يتضمن عدداً من الأركان، منها الركن البدوي، والزراعة، والأزياء الشعبية، والأكلات الشعبية، والصناعات اليدوية، وركن الرسم والخط العربي، إلى جانب تقديم عروض تراثية حية، وبيّن أن المشاركة في المعرض مفتوحة للحرفيين والفنانين وأصحاب المهن التراثية من أبناء المحافظة، إلى جانب مشاركات من مؤسسات مهتمة بالتراث.
ولفت إلى أن المعروضات تشمل منتجات يدوية، وأزياء تراثية، وأدوات زراعية قديمة، ولوحات فنية وخط عربي، إضافة إلى نماذج من الأكلات الشعبية التي تعكس تراث المنطقة، وذكر أن الرسالة التي يسعى المعرض إلى إيصالها تتمثل في أن التراث ليس ماضياً فقط، بل هوية حية، مضيفاً أن الهدف هو التأكيد للزائر أن التراث حاضر ويستحق الإحياء والصون والنقل.
وتحدث عن مكان وزمان إقامة المعرض، موضحاً أنه يقام في المركز الثقافي في إدلب يومي الإثنين والثلاثاء 6 و7 تموز، من الساعة الثالثة عصراً وحتى التاسعة مساءً، وأوضح أن المعرض يستهدف الأطفال والشباب والعائلات، معتبراً أن احتكاك الجيل الجديد بالتراث بشكل مباشر يسهم في تعزيز ارتباطه به وغرس قيم الأصالة فيه.
وأكد وجود خطط مستقبلية لتكرار هذه التجربة وتطويرها، بحيث تشمل مناطق أخرى من المحافظة، مع توسيع دائرة المشاركات وإدخال فعاليات تفاعلية أكثر.
وعبّر عدد من زوار المعرض عن إعجابهم بما تضمنه من أركان متنوعة تعكس ثراء التراث المحلي، مشيرين إلى أن الفعالية أتاحت لهم فرصة التعرف عن قرب على تفاصيل الحياة التراثية التي قد تغيب عن الأجيال الجديدة.
كما لفتوا إلى أهمية هذه المبادرات في إعادة إحياء الموروث الشعبي وتعزيز حضوره في الوعي المجتمعي، مؤكدين أن الأجواء التفاعلية داخل المعرض أسهمت في خلق تجربة ثقافية مميزة تجمع بين المتعة والفائدة.
ويُدرج معرض “حين يتكلم التراث” ضمن أنشطة أسبوع التراث اللامادي الذي تقيمه مديرية الثقافة في إدلب، في مسعى لإبراز المكونات الثقافية غير المادية المعرّضة للتلاشي، حيث تركز الفعالية على دعم الحرفيين المحليين وإتاحة مساحة تواصل مباشرة بين الجمهور ومفردات التراث، بما يعزز الحفاظ على الهوية الثقافية ويعمّق الشعور بالانتماء.