١١ أبريل ٢٠٢٦
ما تزال العديد من النساء في بعض المناطق السورية تتمسك بعادات شعبية في التعامل مع الأطفال حديثي الولادة، موروثة عن الأمهات والجدات، اعتقاداً منهن بأنها مفيدة وصحية للطفل، إلا أن بعض هذه الممارسات قد تكون غير مفيدة، بل وقد تؤدي في أحيان أخرى إلى مشكلات صحية.
ومن بين هذه العادات، ما تقوم به بعض النساء من كبس أنف الطفل مباشرة بعد ولادته إذا بدا كبيراً، ظناً منهن أن هذه الحركة تساهم في تصغيره مستقبلاً، أو محاولة صنع غمازة على خدوده عبر الضغط بأحد أصابع اليد على الخد بشكل متكرر أو قوي نسبياً، باعتقاد أن ذلك سيجعل الطفل يبدو أجمل في المستقبل وسيقدّر هذه الممارسات لاحقاً، في حين أن هذه الأفعال قد تكون ضارة وخطيرة وتسبب للطفل أذىً جسدياً.
إلى جانب هذه الممارسات، تقوم بعض الجدات بما يُعرف بـ“تمليح” الطفل، عبر تجهيز وعاء يحتوي على ماء وملح ووضع الطفل بداخله، اعتقاداً منهن أن هذه الخطوة تساهم في تنظيفه وتعقيمه، وأن تكرارها يمنع ظهور روائح غير مرغوبة مستقبلاً، إلا أن هذه الممارسة قد تعرّض الطفل لمخاطر، من بينها تهيّج الجلد وحروقه، وفقدان السوائل وحدوث الجفاف، إضافة إلى خطر دخول الماء إلى الفم أو الأنف، مما يسبب له مشاكل خطيرة.
وفي الوقت ذاته، تلجأ بعض السيدات إلى ممارسات شعبية تقليدية لعلاج “أبو صفار”، مثل وضع خاتم من الذهب بالقرب من الطفل، أو تعليق رؤوس من الثوم حوله، أو تعريضه لضوء منزلي عادي، دون عرضه على طبيب أو استشارة مختص، في حين أن هذه الأساليب لا تحقق فائدة طبية، وقد تؤخر التشخيص والعلاج، خاصة أن مرض “أبو صفار” في بعض الحالات يتطلب متابعة طبية دقيقة وتدخلاً علاجياً مناسباً قبل أن يتفاقم ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
وتميل بعض الأمهات إلى إعطاء الأطفال حديثي الولادة مشروبات مثل اليانسون أو الكمون، لأنه لاعتقادهم أنه مفيد، وأخريات يقلن أنه يهدأ المغص، في حين يؤكد الأطباء أنها ممارسات قد تؤدي إلى مشاكل صحية، من بينها التهاب الأمعاء واضطرابات هضمية.
كما توصي منظمة الصحة العالمية بالاعتماد على الرضاعة الطبيعية بشكل حصري خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، على أن يتم إدخال الأطعمة بشكل تدريجي بعد هذه المرحلة.
ويعود سبب تمسّك بعض النساء بهذه العادات الشعبية حتى اليوم يعود إلى عدة أسباب، أبرزها قلة الوعي والاقتناع التام بجدوى هذه الممارسات، خاصة أنها متوارثة عن الجدّات اللواتي اعتدن عليها عبر عقود طويلة.
كما يلعب ضعف الوعي الطبي دوراً إضافياً في استمرارها، إلى جانب إجبار بعض الأمهات على اتباع هذه الممارسات من قبل أمهاتهن أو حمواتهن، ما يدفعهن للالتزام بها تجنباً للمشكلات والخلافات داخل الأسرة.
في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قالت الدكتورة دانية معتصم حمدوش، أخصائية في طب النساء والتوليد، إن الرضع وحديثي الولادة عادة يتعرضون للعديد من الممارسات الخاطئة منذ اللحظات الأولى عقب الولادة، منها التمليح، وكبس الأنف بعنف لجعله صغيرا، إلى جانب الضغط على الهز العنيف، والصراخ في وجه الرضيع.
وأضافت أن هذه الممارسات تؤدي إلى بكاء مفرط، وعدم التفاعل، إلى جانب العدوانية، وصعوبة الفهم
مشاكل سلوكية، كما يؤدي التمليح إلى نقص مناعة الرضيع، لأن المادة التي تكون على جسم الرضيع مفيدة له، تحميه من الامراض.
وأكدت حمدوش على ضرورة تقديم المشاريع التوعوية للنساء الحوامل والمرضعات يتم من خلال تثقيفهن صحياً، وتعزيز الوعي بين صفوفهن فيما يتعلق بسلامة الحمل والرضاعة الطبيعية، وطرق العناية بالمولود، وحالات سوء التغذية، إضافة إلى تقديم معلومات صحية شاملة ذات صلة.
ويشير مختصون في مجال التوعية الصحية المجتمعية إلى أن استمرار الممارسات التقليدية الخاطئة في التعامل مع حديثي الولادة يرتبط بضعف الوعي الصحي، خاصة في المناطق التي يقل فيها التثقيف الطبي المنتظم، ما يؤدي إلى انتشار عادات غير آمنة رغم توارثها عبر الأجيال.
ويؤكد المختصون أن حملات التوعية، خصوصاً عبر الزيارات المنزلية والجلسات الإرشادية، ساهمت في تقليل هذه الممارسات تدريجياً، من خلال تصحيح المفاهيم الخاطئة وتقديم بدائل صحية أكثر أماناً للأمهات.
١٠ أبريل ٢٠٢٦
عمل العديد من السوريين على إيصال معاناتهم والأحداث التي عاشوها خلال سنوات الثورة السورية بطرق متعددة، فاختار بعضهم الكتابة، وآخرون لجأوا إلى الشعر أو التصوير وغيرها، فيما اتجه آخرون إلى الفنون البصرية كوسيلة للتعبير والتوثيق.
ومن بين هذه الفنون، برز فن الكاريكاتير كأحد الأساليب التي جسّدت الواقع بطريقة ساخرة وبصرية مكثفة، ما جعله أداة فنية لنقل تفاصيل المعاناة والأحداث اليومية بأسلوب يصل إلى جمهور واسع ويعبر عن الواقع السوري بلغة مختلفة.
وفي هذا السياق، تبرز قصة رسامة الكاريكاتير أماني العلي، التي قدّمت خلال سنوات الثورة السورية العديد من اللوحات والأعمال المميزة، واستطاعت أن توصل رسوماتها إلى منصات ومعارض خارجية وصلت إلى العالمية، وما تزال مستمرة في عملها حتى اليوم.
وقالت أماني العلي، رسامة كاريكاتير، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها تمارس فن الكاريكاتير منذ عام 2016 وحتى الآن، مضيفة أنها أقامت معارض في عدد من دول العالم، من بينها فرنسا التي شاركت فيها أكثر من مرة بنحو أربع أو خمس أو ست معارض، إضافة إلى بريطانيا حيث كان معرضها الأول، وكذلك في كندا وألمانيا.
ولفتت إلى مشاركتها في معارض فردية وأخرى مشتركة مع فنانين في ألمانيا وتركيا، إلى جانب معارض فردية في إيطاليا وكندا، فضلاً عن معرض في إدلب، لافتة إلى أنها تستعد حالياً لإطلاق معرضها الثاني في المدينة ذاتها.
ونوهت إنها كانت تميل إلى الرسم منذ طفولتها، معتبرة أن الرسم بالنسبة لها حالة تعبيرية أكثر من كونه مجرد هواية، إلا أنها لم تكن تميل إلى رسم الأشياء الجامدة أو الطبيعة، وأضافت أنه اندلاع الثورة السورية حيث اكتشفت أن هناك شيء اسمه فرع فن الكاريكاتير، مشيرة إلى أنها لم تدرس الرسم، وإنما درست معهد هندسة كمبيوتر، فلم يكن اختصاصها الرسم، وعندما بدأت العمل بعد التخرج فضلت أن تكون ٱنسة رسم على أن تعمل بشهادتها.
بعد اندلاع الثورة، تعرفت على فن الكاريكاتير، فوجدت شغفها بهذا الفن التعبيري وأحبته، خاصة أنه يوصل رسالة، ثم أُتيحت لها فرصة في جريدة “سوريتنا”، حيث كانت أول رسوماتها تُنشر فيها، وهنا وجدت هدفها وشعرت بأنها عثرت على ضالتها، فن الكاريكاتير، منوهة إلى أنها كانت تتابع أعمال كثيرة لرسامين عرب وأجانب.
وأوضحت أنها بعد عملها في هذا المجال، أدركت أن الصورة أو الرسم يوصل رسالة أكثر من ألف مقال، مثلا عن الثورة السورية أو عن معاناة الشعب السوري، فالمقال يحتاج إلى صياغة منمقة ومختصرة وأحياناً ترجمة لعدة لغات حتى يصل إلى الجمهور، وربما يصل وربما لا، بينما الرسم يصل مباشرة دون وسيط لغوي، حيث يحكي قصة أو يجسد معاناة بطريقة سهلة وسريعة.
وأضافت أنها وجدت في فن الكاريكاتير وسيلة تخدم قضية الشعب السوري بشكل سريع، وهو ما انعكس فعلياً على أعمالها ومعارضها، خاصة معرضها في إيطاليا، حيث أوضحت أن الكثير من الحضور لم يكن لديهم معرفة مسبقة بإدلب أو بسوريا أو حتى بالثورة السورية، لكنهم من خلال الرسومات تمكنوا من فهم ما يجري.
ولفتت إلى أن المعرض استمر لثلاثة أشهر، وكانت تتلقى خلاله رسائل عديدة من الزوار تؤكد أنهم فهموا الواقع السوري بشكل أوضح، وأنهم أصبحوا أكثر تضامناً مع الشعب السوري بعد مشاهدة الأعمال المعروضة.
وذكرت أن أبرز أعمالها خلال السنوات الماضية، ولا سيما خلال سنوات الثورة السورية، كانت متعددة ومتنوعة، مؤكدة أنها لا تستطيع حصرها في موقف واحد، إذ إن كل عمل من أعمالها يمثل رسالة أو قصة أو قضية تعكس جانباً من معاناة السوريين داخل البلاد.
وأضافت أن من بين أعمالها التي حظيت بانتشار واسع رسمة “ميساء”، والتي نالت جائزة عالمية وتم تداولها بشكل كبير، حتى إنها عُرضت في شوارع برلين، وتعود قصة العمل إلى فتاة نازحة من ريف حماة إلى ريف إدلب، قُتلت على يد زوجها الذي كان يعنفها ويضربها، ما دفعها إلى رسم لوحة نساء في المخيمات يتعرضن لقصف، يشبه القصف الروسي، فأحدثت ضجة في المجتمع أنها تشبه الرجال القذائف الروسية.
وأشارت إلى أن أكثر ما أثر فيها شخصياً هو اللوحة التي تتصف المرأة، مضيفة أنها عملت على الكثير من اللوحات إنصاف للمرأة السورية، مبينة أن السيدة السورية قدمت وضحت وتستحق.
ونوهت إلى أنها تختار الأفكار والمواضيع بناءً على الأحداث الجارية، موضحة أنها في الفترة الحالية ومنذ “تحرر سوريا” وحتى الآن باتت أقل إنتاجاً للأعمال، مرجعة ذلك إلى معاناة نفسية صعبة نتيجة ما عاشته خلال 14 عاماً في إدلب.
واعتبرت أنها ليست هي تختار المواضيع بل إن الواقع هو الذي يفرض الافكار، فكلما وقع قصف أو حدثت مجزرة كانت تجد نفسها ترسم عن ذلك تلقائياً، وكذلك عند سماعها عن انتهاكات أو رؤية اعتداءات على الأرض، مؤكدة أن الرسم يتحول إلى استجابة مباشرة لما يجري على الأرض.
وأضافت أنه في حالات العنف الأسري أو قتل النساء على يد الأقارب أو الأزواج، تعتبر أن من واجبها الفني والإنساني أن تعبر عن هذه القضايا من خلال الرسم، لافتة إلى أن البيئة التي عاشت فيها جعلت من الرسم انعكاساً مباشراً للواقع الذي يحيط بها.
وحول الرسالة التي تسعى لإيصالها، قالت إن الهدف الأساسي بالنسبة لها هو مظلمة الشعب السوري، ونقل صوته خلال سنوات الحرب الممتدة، خاصة أنها امتلكت فرصة للوصول إلى الجمهور الأوروبي بشكل أوسع من داخل سوريا.
وبينت أنها كانت ترسم ما يناسب المجتمع الأوروبي، موضحة أنه في حال إقامة معرض لطلاب في ألمانيا كانت تعمل على إيصال القصة من البداية، شعب مسالم خرج حاملاً الورد، ثم واجه دكتاتوراً ظالماً، وتعرّض للقنابل والضرب والقصف، منوهة إلى أنها كانت تدرك طبيعة الجمهور الذي تخاطبه، ثم تتحدث عن معاناة الشعب السوري.
وفيما يتعلق بحالة الانتقادات التي تعرضت لها ببدايات عملها في هذا المجال، أكدت العلي أنه بالأول كان هناك تأثير لرسوماتها على المجتمع المحيط فيها، إذ كان هذا المجتمع يتعامل معها بالاستخفاف ولم تعجبهم ويتعاملون معها بانتقاد وسخرية من فكرة أنها “لا تقدم شيء”.
لاحقاً، ومع وصول أعمالها إلى المجتمع الأوروبي، بدأت رسوماتها تُنشر في صحف أجنبية مثل “لوموند” وصحف إيطالية وبلجيكية، كما قدم عنها فيلم وصار لديها كتاب تم توزيعه في أنحاء العالم، وتم تصوير فيلم عنها ضمن مشروع تناول سبع نساء من العالم وكانت هي من بينهن.
وأشارت إلى أن هذه المرحلة شكّلت تحولاً في نظرة الناس لها، حيث انتقل التعامل معها من الانتقاد والاستخفاف إلى الاحترام والفخر، وهو ما لمسته أيضاً خلال مشاركتها في معارض داخل إدلب، حيث عبّر كثيرون عن فخرهم بها.
وذكرت أن أبرز التحديات قبل سقوط النظام، كان لديها هدف مرتبط بالمرأة، إذ لم تكن تهتم كثيراً بقبول المجتمع أو رفضه، خاصة أنها مستمر في مجالها، لكنها كانت ترى أن هناك ضرورة لوجود النساء في فن الكاريكاتير، وأوضحت أنها كانت المرأة الوحيدة التي تعمل في هذا المجال في شمال سوريا، وتشير إلى أن عدد رسامات الكاريكاتير في سوريا كان محدوداً جداً، وربما يكاد يكون غير موجود، وكان هذا الفن حكر على الرجال.
وأكدت أن هدفها قبل سقوط النظام كانت تسعى إلى أن يكون للنساء حضور أكبر في هذا المجال، وأن تدخل نساء شمال سوريا عالم الكاريكاتير، فقدمت تدريب في أعزاز، مضيفة أنه بعد سقوط النظام أصبحت ترى أن فن الكاريكاتير يمكن أن يصبح أكثر انتشاراً، وأن يكون للنساء فيه حصة كبيرة مع إمكانية إقامة معارض أوسع وتوسيع دائرة التعارف بين الفنانين.
وأعربت عن رغبتها في التعاون مع رسامين كاريكاتير من دمشق وحلب وحمص ومناطق أخرى، عبر معارض مشتركة وتبادل الأعمال وطرح وجهات نظر مختلفة حول القضايا، معتبرة أن كل فنان يقدّم رؤيته الخاصة للواقع، واختتمت بأن هذا المشروع ما زال يحتاج إلى وقت.
١٠ أبريل ٢٠٢٦
عاد أهالي قرية لحايا في ريف حماة الشمالي إلى موطنهم بعد رحلة نزوح استمرت لأكثر من عشر سنوات، ليجدوا قريتهم تفتقر إلى الخدمات الأساسية وأدنى مقومات الحياة والاستقرار، ما جعلهم يصطدمون بسلسلة من العقبات بشكل شبه يومي.
انعدام الخدمات الأساسية
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال مختار قرية لحايا عبد الله محمد الصالح، إن القرية تتبع إدارياً لبلدية مورك، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 1100 نسمة، وقد تم تهجير أهلها منذ مطلع عام 2012، حيث أقام معظمهم خلال فترة النزوح في مخيمات الشمال السوري.
وأضاف أن القرية دُمّرت بفعل آلة الحرب تدميراً شبه كامل، وفقدت جميع البنى التحتية والمنازل السكنية، وبعد التحرير عاد نحو 90% من الأهالي، ليواجهوا واقعاً خدمياً متردياً زاد من معاناتهم اليومية، في ظل انعدام الخدمات الأساسية، إذ لا تتوفر مياه ولا كهرباء ولا مدرسة ولا نقطة طبية ولا شبكات صرف صحي.
وتابع أنهم بادروا في بداية الأمر إلى تجهيز ثلاث قاعات صفية لتهيئتها لاستقبال الطلاب ومتابعة دروسهم، وذلك بجهود شعبية من أهالي القرية، حيث يتم استيعاب طلاب المرحلة الابتدائية من خلال دوامَين منفصلين، صباحي ومسائي.
تأمين المياه صعب ومكلف
وأوضح المختار أنه فيما يتعلق بالمياه، فإن البئر الموجود في القرية تعرض للتعفيش، كما أن الخزان الذي يضخ المياه مدمّر، والشبكة مقطعة الأوصال، مشيراً إلى أن عدداً من المنظمات أجرت دراسات ميدانية، إلا أن الأهالي ما يزالون ينتظرون مبادرات فعلية تخفف من معاناتهم في تأمين المياه، سواء للشرب أو للاستخدام اليومي.
وأشار إلى أن العائلات تضطر لدفع نفقات مالية لشراء المياه من صهاريج النقل، ما يضاعف الأعباء الاقتصادية الملقاة على عاتقهم، إذ تبلغ تكلفة الصهريج الصغير نحو 10 دولارات، فيما يصل سعر الصهريج الكبير، الذي يسع 30 برميلاً، إلى 17 دولاراً.
الكهرباء غير متوفرة
وأكد أن الصعوبات لا تقتصر على تكاليف تأمين المياه والدمار، بل تشمل أيضاً قطاع الكهرباء، في ظل غياب الشبكة بشكل كامل، ما يضطر السكان للاعتماد على مصادر بديلة مثل ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات، إلا أنها لا تلبي الاحتياجات المطلوبة في كثير من الأحيان، خاصة خلال الأجواء الغائمة.
وتابع أن الأسر في ظل هذه الظروف لا تستطيع تشغيل الأجهزة الكهربائية الأساسية مثل البراد والغسالة وغيرها، حيث يقتصر الاستخدام على الإضاءة وشحن الأجهزة الذكية، منوهاً إلى أنه في حال كان الطقس مشمساً يتمكنون من تشغيل بعض الأجهزة الكهربائية.
الحاجة إلى مركز صحي
ونوّه المختار لـ "شام" إلى أن القرية تفتقر إلى مركز صحي أو حتى نقطة طبية، ما يزيد من حجم الصعوبات التي يواجهها الأهالي عند الحاجة إلى العلاج أو في حالات الطوارئ، خاصة أن أقرب نقطة طبية تبعد نحو 6 كم، في ظل عدم امتلاك بعض الأسر وسائل نقل كالدراجات النارية أو السيارات.
وأوضح أنه فيما يتعلق بالمساكن، فقد عمل كل شخص على تأمين مأواه بحسب إمكانياته، فهناك من قام بترميم منزله، ومنهم من أعاد البناء، وآخرون شيدوا خياماً فوق أنقاض منازلهم، فيما لا يزال عدد من الأهالي في المخيمات حتى الآن بسبب عدم قدرتهم على إعادة بناء منازلهم المدمرة.
الاحتياجات الضرورية
وشدد المختار الصالح على أن احتياجات القرية تتمثل في توفير المياه بشكل مجاني لأبناء القرية، وتوفير الكهرباء بما يتيح لهم تلبية احتياجاتهم الأساسية، إلى جانب تجهيز المدرسة لاستيعاب جميع المراحل الدراسية، ودعم مشاريع صغيرة تساهم في توفير فرص عمل وتمكين الأهالي من تعلم مهن تساعدهم على تحسين أوضاعهم المعيشية.
وأشار مختار القرية إلى أنهم سمعوا سابقاً وعوداً بتقديم مشاريع للمياه والكهرباء، إلا أن الوضع حتى تاريخه لم يتغير، وما يزال على حاله منذ الأيام الأولى بعد التحرير، مؤكداً أن الأهالي ينتظرون مبادرات فعلية تسهم في تحسين واقع حياتهم.
معاناة أهالي المساكن المؤقتة
ووصف بدر خالد الحسين، أحد أبناء القرية، في حديثه لـ«شام»، اللحايا بأنها “معدومة”، مشيراً إلى أنه ومنذ عودتهم بعد رحلة نزوح طويلة لا تتوفر فيها مياه ولا كهرباء ولا شبكات صرف صحي، مضيفاً أنه اضطر هو وعائلته إلى المكوث تحت العوازل نتيجة عدم القدرة على إعادة البناء.
وأوضح أنه خلال الفترات الماضية، ومع اشتداد الرياح، انهدمت خيمتان كان يستخدمهما، مؤكداً أن المساكن التي يعيشون فيها تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، ومشيراً إلى أن وضعهم المادي متردٍ للغاية، في ظل غياب أي تدخلات أو مساعدات من منظمات إنسانية للقرية.
واشتكى أهالي المساكن المؤقتة من معاناة مستمرة خلال فصل الشتاء نتيجة تسرب مياه الأمطار إلى داخلها، وضعف بنيتها التي لا تقاوم الظروف الجوية القاسية، كما أشاروا إلى أن الرياح الشديدة تتسبب في سقوط العوازل وتضرر أجزاء من هذه المساكن، ما يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية، وأكدوا أنه لا خيار متاح أمامهم سوى البقاء فيها في ظل انعدام الإمكانات المادية التي تحول دون قدرتهم على تأمين مسكن بديل أو أكثر استقراراً.
تُظهر معاناة أهالي لحايا حجم التحديات التي يواجهها العائدون إلى قراهم بعد سنوات النزوح، في ظل غياب الخدمات الأساسية وتدهور البنية التحتية، إلى جانب محاولات الترميم الفردية والاعتماد على الإمكانيات المتاحة، ما يعكس واقعاً معيشياً صعباً يرافق حياتهم اليومية منذ العودة.
٩ أبريل ٢٠٢٦
تعاني قرية البويضة في ريف حماة الشمالي من تحديات يومية كبيرة، مع غياب الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، ما يضع الأهالي أمام خيارات صعبة بعد عودتهم إلى منازلهم، إذ وجدوا منازل مدمرة واضطروا لبناء مساكنهم بأنفسهم وسط تكاليف مرتفعة وظروف معيشية قاسية.
قال أحمد عبد الكريم السجناوي، مختار قرية البويضة، إن وضع القرية مأساوي من جميع النواحي، حيث تغيب الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي، مؤكداً أن أهم مقومات الحياة غير متوفرة في القرية.
وأضاف السجناوي أن تأمين المياه يعد من أبرز التحديات، خاصة أنها غير متوفرة بشكل مجاني، ما يضطر العائلات لشرائها من الصهاريج، حيث ينفق الفرد على الأقل 100 ألف ليرة سورية من الفئة القديمة أسبوعياً.
وأوضح أن المياه المتوفرة في القرية غير صالحة للشرب لاحتوائها على نسبة عالية من الكلس، ما يجبر الأهالي على جلب مياه الشرب من منطقة الويبدي غرب طيبة الإمام، وتصل تكلفة صهاريج المياه إلى 250 ألف ليرة سورية من الفئة القديمة.
وتابع أن مؤسسة الهلال الأحمر كانت تزود القرية بالمياه كل أسبوع أو كل عشرة أيام، منذ بداية عودة الأهالي بعد التحرير، حيث كانت تصل صهاريج المياه وتوزع على العائلات، إلا أن هذه المساعدات توقفت لاحقاً بسبب كثرة الطلب والضغط على المؤسسة، مما وضع الأهالي أمام خيارات صعبة وتداعيات قاسية على حياتهم اليومية.
وأشار مختار القرية إلى أن غياب شبكات الصرف الصحي أجبر معظم الأهالي على حفر جور فنية، ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، إذ أن أغلب الطرقات ما تزال محفرة نتيجة القصف بالبراميل الذي تعرضت له القرية خلال سنوات الثورة.
ونوّه إلى ضرورة العمل على تحسين وضع الطرقات، عبر إزالة الركام والأحجار لتسهيل حركة الأهالي والآليات، مشيراً إلى أن القرية شهدت انفجار ثلاث ألغام دبابات: واحدة بسيارة، وأخرى بتركس، والثالثة بتراكتور، اقتصرت أضرارها على الممتلكات دون تسجيل خسائر بشرية، ما يبرز الحاجة الملحة لإصلاح الطرق وتأمينها.
وفيما يخص الجانب التعليمي في القرية، أفاد أحمد عبد الكريم السجناوي أن المدرسة مهدمة، وقد تم ترميم القسم المدرسي بفضل الجهود الشعبية المبذولة من الأهالي، وأضاف أن المدرسة الحالية تتيح التعليم فقط للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، من الصف الأول وحتى الصف التاسع.
وتابع أنهم سابقاً كان لديهم مدرسة للمرحلة الثانوية، لكنها تعرضت للدمار نتيجة القصف الذي شنته قوات النظام البائد، مما اضطر طلاب المرحلة الثانوية إلى متابعة دراستهم في القرى المجاورة مثل مورك وطيبة الإمام، ما يكبدهم عناء السفر اليومي ونفقات مالية متكررة، إذ يضطرون لدفع مبالغ شهرية لوسائل النقل التي تقلّهم من منازلهم وإليها، مما يستدعي ضرورة الإسراع في إعادة بناء المدرسة وتفعيل المرحلة الثانوية.
ونوه المختار أحمد إلى أن القرية تعاني من غياب فرن فعّال، ما يضطر الأهالي للاعتماد على الأفران في القرى المجاورة، حيث يجلب المعتمد الخبز من فرن صوران، فتصل تكلفة الربطة الواحدة إلى 5000 ليرة سورية من العملة القديمة بعد أن كان سعرها 4000 ليرة سورية من العملة القديمة.
وأحياناً تكون الكمية غير كافية لجميع الأهالي، ما يضطر البعض للذهاب إلى مناطق أخرى مثل اللطامنة وطيبة الإمام لتأمين احتياجاتهم من الخبز، وأشار أيضاً إلى ضرورة تفعيل فرن داخل القرية، مضيفاً أن السكان يضطرون للذهاب إلى القرى والبلدات المجاورة لتأمين أبسط احتياجاتهم، بما في ذلك الأدوية وغيرها.
وأردف السجناوي أنه منذ لحظة العودة إلى القرية بعد انتهاء سنوات النزوح، وهم يطالبون إدارة المنطقة والمحافظة وجميع دوائر الدولة بتحسين واقع الخدمات، لكن جميع الجهات تكتفي بالوعود، ولم يرَ الأهالي أي مبادرات فعلية لتحسين الوضع خلال أكثر من عام، سوى فاعل خير من طيبة الإمام تدخل عبر المجلس البلدي للبلدة وحفر بئر للمياه، لكنه حتى الآن لم يتم الاستفادة منه.
وأكد أن الوضع المعيشي للأهالي في القرية متعب جداً، خاصة بعد عودتهم من النزوح الذي استمر 14 عاماً، حيث كانت منازلهم مدمرة ولم يتلقوا أي مساعدات، فاضطروا لبناء مساكنهم على نفقتهم الخاصة في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء.
بعض الأهالي سقفوا منازلهم بعوازل كما كانوا يفعلون خلال فترة النزوح، فيما استخدم آخرون ألواح توتة، ومن استطاع منهم بناء غرفة أو أكثر وقام بصبها بجهوده الخاصة.
وتابع أن هناك نسبة من سكان القرية ما تزال مقيمة في المخيمات، إذ إن وضعهم المعيشي متعب ولا يملكون القدرة على إعادة بناء منازلهم المدمرة، مما أجبرهم على البقاء هناك، وأشار إلى أن عدد العائلات التي عادت يبلغ حوالي 140 عائلة، في حين لم تعد نحو 110 عائلات.
وأشار إلى أن ترحيل النفايات يتم مرة واحدة فقط أسبوعياً عن طريق المجلس المحلي لبلدة طيبة الإمام، مؤكداً أن ذلك غير كافٍ، خصوصاً مع اقتراب فصل الصيف، إذ يرى أنه يجب أن يتم الترحيل مرتين على الأقل أسبوعياً، كما نوّه إلى أن القرية تفتقر إلى مركز صحي، مما يضع الأهالي أمام تحديات كبيرة عند الحاجة إلى أي خدمة طبية عاجلة.
وشدد في ختام حديثه على ضرورة تحسين واقع الخدمات في القرية، والعمل على مشاريع لتأمين المياه المجانية، وشبكات الصرف الصحي، وتوفير الكهرباء بشكل مستمر، ودعا إلى تكثيف الجهود الحكومية والمجتمعية لتطوير البنية التحتية وضمان وصول الخدمات لجميع السكان بشكل منتظم ومستدام.
٩ أبريل ٢٠٢٦
غالباً ما تنتشر بين الأفراد ممارسات مالية قائمة على الثقة، مثل منح الديون أو إبرام صفقات بيع دون توثيق رسمي، خصوصاً بين الأقارب والأصدقاء، وغالباً ما تتم بعيداً عن الأطر القانونية بدافع الثقة أو الحرج أو الرغبة في الخصوصية، إلا أنها تتحول لاحقاً إلى مصدر نزاعات عند حدوث خلاف أو مطالبة أحد الأطراف بحقوقه.
وفي ظل تزايد هذه الحالات، تبرز أهمية توثيق الديون والعقود بشكل قانوني، لما لذلك من دور أساسي في حماية الحقوق ومنع ضياعها، خاصة في بيئة قانونية تعتمد على الإثبات كركيزة أساسية للفصل في النزاعات المالية.
الإثبات في القانون المدني أساس حماية الحقوق
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال المحامي علي محمد اسكان، محامٍ وباحث في السياق القانوني والحقوقي، إن هذه القضايا تقع ضمن اختصاص القانون المدني السوري، ومن اختصاص محاكم البداية المدنية، ومن خلال القانون المدني يتبين أنه يركز على قاعدة رئيسية وهي مبدأ الإثبات، التي تنص على ((البينة على من ادعى)).
وأضاف أن أقوى وسائل الإثبات هي السندات المكتوبة والموثقة والعقود المكتوبة الموثقة، أو أي سند ورقي آخر مثل إشعارات تحويل الأموال أو حوالات بنكية، ثم يأتي الإقرار، وهو اعتراف المدين بأي طريقة من طرق الإقرار سواء كانت بالإقرار اللفظي أو المكتوب مثل الرسائل أو الإيميل.
وأوضح أن من أبرز المشاكل التي قد يتعرض لها الشخص في حال أعطى مالاً أو أبرم اتفاقاً مالياً دون وجود إثبات أو عقد قانوني هي صعوبة إثبات الحق، حيث إنه ووفق قواعد الإثبات في القانون السوري فإن الأصل في الالتزامات المالية يجب إثباتها بالكتابة، وبدون وجود عقد أو سند يكون من الصعب إثبات الدين أو العقد.
بالإضافة إلى خسارة الدعوى القضائية في حال أنكر المدين المبلغ أو العقد، كما يمكن اعتبار المبلغ هدية أو هبة في حال ادعاء المدين بذلك، وفي حالة العقود غير المكتوبة فمن الصعب إثبات جميع شروط العقد، وبالتالي خسارة الدعوى والحق، كما يمكن أن تضيع الحقوق بالتقادم ومرور الزمن والتعرض للاحتيال.
صعوبة إثبات الديون والاتفاقات غير الموثقة في القانون السوري
وأشار اسكان في حديثه لـ "شام" إلى أن وفق القانون المدني السوري، فإن التعامل مع الديون أو الاتفاقات غير الموثقة يعد من الدعاوى الصعبة، لأن القانون يعتمد بشكل كبير على قضية الإثبات وليس الادعاء، وذلك لأن الأصل أنه لا حق دون دليل، حيث تقول القاعدة إن البينة على من ادعى، وبالتالي فإن المطالبة بالحق تتطلب أدلة ويجب إثبات ذلك الحق، وبدون دليل تكون خسارة الحق هي الأرجح، كما أن عدم وجود عقود وشهود يعني أن الدعوى ضعيفة جداً، وحتى في حالة الشهود فهي غير مجدية في الديون الكبيرة.
ونوّه إلى أنه من الممكن الاستعانة قضائياً بأي وسيلة من وسائل الإثبات، كالرسائل النصية أو الإلكترونية أو اعتراف المدين أو وجود تحويلات مالية، أي إن في حالة الديون غير الموثقة والمكتوبة يقع عبء الإثبات على الدائن، وبدون أدلة يكون موقفه أمام القانون ضعيفاً، أي إن القانون لا ينكر الحق لكنه يطلب إثباته، وإثباته يحتاج إلى دليل مثل الكتابة والعقد الموثق.
وبين أنه في حال تعرض شخص لمثل هذه المشكلة يمكنه اتباع طريق قانوني، لكن ذلك لا يضمن النجاح واكتساب الحق وإعادة ماله واسترجاعه، حيث يمكنه تقديم أي دليل ممكن متوفر لديه وجمع هذه الأدلة مثل (رسائل نصية أو رسائل واتس آب أو أي تطبيق آخر، وحفظها عبر تصوير الشاشة، أو وجود حوالات مالية وإشعاراتها، أو وجود تسجيلات صوتية وشهود لإثبات الواقعة، أو أي دليل آخر، وتوكيل محامٍ لمتابعة القضية).
كما يمكنه البحث عن حل مجتمعي مثل التسوية عن طريق قيادات مجتمعية أو وسطاء محليين، كما يمكن إرسال إنذارات عن طريق الكاتب بالعدل، وفي بعض الحالات يمكن للشخص أن يطلب من المحكمة طلب اليمين الحاسمة للمدعى عليه في حال إقامة دعوى قضائية، وإذا كسب الدعوى، عليه أن يضعها في دائرة التنفيذ لمتابعة تحصيل الحق، لكن بالمجمل، دون وجود أدلة كتابية موثقة، لا يمكن بسهولة تحصيل الحق من الطرف الآخر، حتى قضائياً أو قانونياً.
إثبات الحقوق المالية في القانون السوري
وأكد المحامي علي أن في القانون السوري، إثبات الحقوق المالية، وخصوصاً الديون والعقود، يجب أن يكون بالكتابة بالدرجة الأولى، وذلك وفق القانون المدني السوري، وأهم مبدأ هو أن عبء الإثبات يقع على عاتق الدائن أي الطرف الأول.
وتابع أنه في حال رفع دعوى قضائية، فإن شروط قبول الدعوى تشمل وجود مصلحة قانونية، أي أن يكون هناك ضرر أو امتناع عن رد الحق من قبل الطرف الثاني، والشرط الثاني هو أهلية الخصوم، ومن الشروط الأخرى تحديد المبلغ المطلوب، أي الحق بشكل مفصل، ونوعه، وتاريخه، وكل التفاصيل اللازمة الأخرى.
ومن أهم الأدلة لإثبات الحق، يعتمد القضاء السوري مبدأ حرية القاضي في تقدير الأدلة ضمن حدود القانون، حيث إن أقوى الأدلة هي السندات المكتوبة مثل العقد أو الاتفاق أو إيصالات مالية أو أوراق موقعة من المدين، ومن الأدلة الأخرى الحوالات المالية، ثم يأتي إقرار الطرف الثاني بمبلغ الدين أو بالعقد، ويُعد من أهم الأدلة، وأخيراً شهادة الشهود.
أهمية توثيق الديون والعقود
وقال المحامي علي إنه حسب تجربته في هذه المجالات، تقع أغلب المشاكل المالية غير الموثقة بين الأصدقاء والأقارب وزملاء العمل، وذلك بسبب الثقة الزائدة والخجل وأحياناً السرية والطمع، وأضاف أن من أهم النصائح الواجب تقديمها للجميع هي أن توثيق الديون والعقود قانونياً وكتابياً يعد من أفضل الطرق لحماية الحقوق وتحقيقها لاحقاً.
وأشار إلى ضرورة عدم الاعتماد على الثقة أو الخجل أو المونة، لأن الثقة لا تحمي الحقوق ولا تردها، بالإضافة إلى ضرورة وجود شهود للتوقيع على العقود، وتحديد نوع المبلغ أو العقد بشكل مفصل، وتوثيق هذه العقود لدى الدوائر الرسمية والكاتب بالعدل.
الاحتفاظ بالأدلة وتجنب السرية المالية
ونوّه اسكان إلى أهمية الاحتفاظ بكل الأدلة الممكنة مثل الرسائل والتسجيلات الصوتية والتحويلات المالية وإشعاراتها، بالإضافة إلى نسخ مصدقة من العقود والاتفاقات المالية.
وأكد أن أغلب المشاكل تحدث أيضاً بسبب الرغبة في سرية العلاقات المالية خوفاً من كلام الآخرين، أو الرغبة في عدم معرفة الآخرين بامتلاك المال أو العقارات، وهنا تصبح فرصة ضياع الحق المالي أكبر، لأنها تكون بعيدة عن التوثيق والشهود.
التوثيق الكتابي والحماية القانونية
وشدد المحامي علي محمد اسكان في ختام حديثه على أن النصيحة الأهم هي التوثيق الكتابي للمعاملات المالية الشخصية بغض النظر عن الطرف الثاني، سواء كان قريباً أو صديقاً أو زميلاً في العمل، كما أوصى بأنه في المعاملات المالية العقارية أو المبالغ الكبيرة يفضل استشارة محامٍ موثوق لتنظيم العقود والاتفاقات عن طريقه والاحتفاظ بها لديه لضمان حماية الحق لاحقاً.
٩ أبريل ٢٠٢٦
يُعدّ الأطفال ذوو الإعاقة من الفئات الأكثر عرضة للتحديات داخل بعض المدارس السورية، إذ لا تقتصر الصعوبات التي يواجهونها على طبيعة إعاقتهم، بل تمتد لتشمل سلوكيات سلبية من محيطهم، في مقدمتها التنمر، الذي يُشكّل عائقاً أمام اندماجهم في البيئة التعليمية، لما يخلّفه من آثار نفسية وسلوكية تنعكس على مشاركتهم وتحصيلهم الدراسي.
خلال سنوات الثورة السورية سجلت البلاد زيادة في حالات الإعاقة بين الأطفال نتيجة القصف الذي شهدته بعض المناطق، كما تعرض آخرون لإعاقات خلال زلزال شباط 2023، ويواجه هؤلاء الأطفال صعوبات يومية في التنقل والتعليم ما يستدعي توفير ترتيبات خاصة داخل المدارس لمساعدتهم على متابعة دراستهم بشكل أفضل.
تعريف التنمر وأشكاله
قال فادي النايف، عامل دعم نفسي اجتماعي، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن التنمر سلوك عدواني متكرر يهدف إلى إيذاء شخص آخر جسدياً أو نفسياً، ويكون فيه خلل في توازن القوة بين الطرفين (المتنمّر والضحية).
وأضاف أن أبرز صوره تشمل التنمر الجسدي، المتمثل بالضرب والدفع أو إتلاف المقتنيات، والتنمر اللفظي الذي يشمل السخرية والشتائم وإطلاق الألقاب، إلى جانب التنمر الاجتماعي مثل العزل والإقصاء ونشر الشائعات، إضافة إلى التنمر الإلكتروني الذي يُمارس عبر الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي.
التأثيرات النفسية والسلوكية للتنمر على ذوي الإعاقة
وتابع النايف أن الأطفال ذوي الإعاقة أكثر عرضة للتنمر، ما يؤدي إلى تداعيات سلبية تشمل القلق والخوف الدائم، وانخفاض تقدير الذات، إلى جانب الشعور بالعزلة والوحدة، إضافة إلى الاكتئاب أحياناً وفقدان الشعور بالأمان داخل المدرسة.
وأردف أن التنمر ينعكس بشكل واضح على سلوك الطفل من خلال الانسحاب أو العدوانية أو الصمت المفرط، كما ينعكس على الثقة بالنفس بمشاعر نقص واهتزاز كبير، وعلى التحصيل الدراسي عبر تراجع الأداء نتيجة فقدان التركيز أو كره المدرسة.
وأشار إلى أنه إذا استمر التنمر دون تدخل وعلاج، فقد يؤدي إلى اضطرابات نفسية مزمنة مثل القلق والاكتئاب، وصعوبة في تكوين العلاقات الاجتماعية مستقبلاً، وضعف الثقة بالنفس حتى مرحلة البلوغ، واحتمال التسرب من المدرسة، وفي بعض الحالات، قد يظهر سلوكيات خطرة أو عدوانية لاحقاً.
استراتيجيات الوقاية والدعم لمواجهة التنمر
وفي سياق الحلول والإجراءات المقترحة لمواجهة التنمر، شدد فادي النايف على ضرورة وضع قوانين واضحة في المدرسة ضد التنمر وتطبيقها بحزم، مع توعية الطلاب من خلال برامج إرشادية، وتدريب المعلمين على اكتشاف حالات التنمر والتعامل معها، إضافة إلى توفير مرشد نفسي للطلاب.
وأضاف أن على مستوى الطلاب يجب تعزيز ثقافة الاحترام والتقبل وتشجيع الإبلاغ عن التنمر دون خوف، أما على مستوى الأسرة فينبغي دعم الطفل نفسياً والاستماع إليه، وتعزيز ثقته بنفسه، مع التواصل المستمر مع المدرسة.
وأردف أن الإجراءات الخاصة بذوي الإعاقة تشمل دمجهم بشكل إيجابي داخل الصفوف، وتوعية الطلاب بطبيعة إعاقتهم لزيادة التفهم، إلى جانب توفير بيئة آمنة داعمة نفسياً وتعليمياً.
دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال الأستاذ ساري الرحمون، إداري في مدرسة ثانوية تلمنس، إن التعامل مع الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة يُعد من أبرز أولويات المدرسة في التربية والتعليم، مشيراً إلى أنهم يولون هذه الفئة اهتماماً إضافياً نظراً لحساسية الموضوع وتأثيره الكبير على حياة الطلاب.
وأضاف الرحمون أن كل طالب يمتلك احتياجات خاصة، سواء كانت حركية أو ذهنية أو نفسية، ويستلزم كل نوع منها أسلوب تعامل محدد، وأكد أن الأساس في هذا التعامل هو دمج الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل كامل مع زملائهم، ما يسهم في إزالة الحواجز بينهم ويقلل فرص تعرضهم للتنمر.
تسهيلات مدرسية لدعم الطلاب ذوي الإعاقة
وتابع الرحمون أن كل مدرسة تضم موظف دعم نفسي أو مسؤول حماية الطفل، أو ما يُطلق عليه مسميات أخرى، لمتابعة حالات الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وأوضح أن هذه المتابعة تشمل تيسير تحركهم داخل المدرسة وتلبية احتياجاتهم اليومية، فمثلاً يُخصَّص للطلاب المعاقين حركياً درج وحمام خاص يسهل عليهم استخدامه.
أما الطلاب ذوو الإعاقة البصرية أو السمعية، فيتم وضعهم في المقاعد الأمامية للصف لضمان قدرتهم على متابعة المعلم والسبورة، مع عقد جلسات توعية خاصة لدعمهم نفسياً، بحيث يشعرون بأنهم جزء طبيعي من المدرسة والمجتمع.
التوعية الأسرية والمدرسية لمنع التنمر وتعزيز الدمج
وأشار الرحمون إلى أهمية توعية بقية الطلاب حول زملائهم ذوي الاحتياجات الخاصة، بهدف منع التنمر وتعزيز الاحترام المتبادل، موضحاً أن المدرسة تحافظ على تواصل مباشر ومستمر مع أولياء أمور هؤلاء الطلاب لمتابعة أوضاعهم بشكل دائم.
ونصح الأهالي والمعلمين بإيلاء اهتمام خاص بهذه الحالات، مؤكداً أن الأطفال ذوي الإعاقة يشكلون جزءاً طبيعياً وأساسياً من المجتمع، وأن مراعاة احتياجاتهم بشكل صحيح تتيح لهم الاندماج الكامل دون فروق عن أقرانهم.
يشير أخصائيون نفسيون إلى أن التنمر على الأطفال ذوي الإعاقة يؤدي إلى آثار نفسية وسلوكية سلبية، تشمل القلق، العزلة، وفقدان الثقة بالنفس، وقد تمتد هذه الآثار لتؤثر على تحصيلهم الدراسي وقدرتهم على تكوين علاقات اجتماعية لاحقاً.
ويؤكدون أن توفير بيئة مدرسية آمنة، وتدريب المعلمين على التعامل مع حالات التنمر، إلى جانب دعم الأسرة ومتابعتها المستمرة للطفل، يُعدّ من العوامل الأساسية للحد من هذه التأثيرات، وضمان اندماج الأطفال ذوي الإعاقة بشكل طبيعي في المدرسة والمجتمع.
وتبقى ظاهرة التنمر على الأطفال ذوي الإعاقة إحدى أبرز التحديات التي تحد من اندماجهم في البيئة المدرسية، مؤثرة على صحتهم النفسية وسلوكهم اليومي والتحصيل الدراسي، وتعمل المدارس على توفير بيئة داعمة من خلال دمجهم مع زملائهم، وتخصيص تسهيلات مدرسية، وتقديم دعم نفسي مستمر، فيما يبرز دور الأسرة والتوعية بين الطلاب للحد من التنمر وتعزيز مشاركة الأطفال بشكل طبيعي في المدرسة والمجتمع.
٩ أبريل ٢٠٢٦
شهدت سوريا خلال السنوات الأخيرة تزايداً في المشكلات المرتبطة بالأمن الرقمي، حيث تعرض العديد من الأشخاص لحوادث تجاوز إلكتروني بأشكال مختلفة، من اختراق الحسابات وسرقة البيانات إلى الابتزاز والاستغلال عبر الإنترنت، ما انعكس بشكل مباشر على حياتهم الشخصية والاجتماعية، وأبرز أهمية الوعي بالأمن الرقمي واتباع أساليب أكثر أماناً في التعامل مع الفضاء الإلكتروني.
تعود أسباب تزايد المشكلات المرتبطة بالأمن الرقمي إلى عدة عوامل، أبرزها ضعف الوعي الرقمي لدى كثير من المستخدمين، خاصة ممن لا يمتلكون معرفة كافية بأساسيات الحماية، مثل استخدام كلمات مرور قوية أو التمييز بين الروابط الآمنة والمزيفة.
ويضاف إلى ذلك الاعتماد الكبير على منصات التواصل الاجتماعي، واستخدام أجهزة وشبكات غير آمنة، إلى جانب قلة استخدام أدوات الحماية مثل برامج مكافحة الفيروسات وتطبيقات إدارة كلمات المرور.
كما تسهم الثقة الزائدة وسهولة الخداع في وقوع المستخدمين ضحية لأساليب التصيّد والهندسة الاجتماعية عبر رسائل تبدو موثوقة، فضلاً عن ضعف التبليغ والمتابعة، حيث لا يتم الإبلاغ عن كثير من الحالات، ما يتيح تكرارها وانتشارها.
الأمن الرقمي وكيفية الحماية
عرّفت حنين السيد، الصحفية المهتمة بحقوق الإنسان والعاملة في مجال التدريب على السلامة الرقمية منذ سنوات، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، الأمن الرقمي بأنه مجموعة من الممارسات والإجراءات التي تهدف إلى حماية البيانات الشخصية والحسابات الإلكترونية والأجهزة والمصادر من الوصول غير المصرح به أو الاختراق أو الاستعمال.
وأضافت أن الممتلكات الرقمية تشمل أي بيانات ذات ملكية خاصة للأفراد أو المؤسسات، مثل الملفات والوثائق الشخصية والحسابات الإلكترونية، مشيرةً إلى أن المخاطر الرقمية تتمثل في التهديدات والمشكلات التي قد يواجهها الفرد في العالم الرقمي.
ومن بين هذه المخاطر الفيروسات، والاختراق، والتصيّد، والهندسة الاجتماعية، وانتحال الشخصية، وسرقة بطاقات الهاتف ووحدات التخزين، إلى جانب الابتزاز والاستغلال، والتحرش الإلكتروني، وسرقة الحسابات، والاحتيال.
وتحدثت السيد عن استراتيجيات التعامل مع المخاطر، والتي تشمل تجنب الخطر، من خلال الابتعاد عن استخدام البرامج المزيفة وعدم الضغط على الرسائل قبل التأكد من مرسلها أو فحصها، إلى جانب نقل الخطر، كأن يلجأ الفرد إلى استخدام برامج إدارة كلمات المرور في حال خشي نسيانها، وبالتالي نقل جزء من المسؤولية إلى هذه الأدوات.
ومن الاستراتيجيات خفض الخطر، عبر اتباع سلوكيات وقائية وإجراءات السلامة الرقمية الأساسية، وقبول الخطر، أي التعايش مع المخاطر، مثل امتلاك جهاز كمبيوتر واحد لكافة أفراد المنزل مع إنشاء حساب مستخدم لكل فرد وكلمة سر خاصة، لضمان إجراءات سلامة مقبولة والتعايش مع الأمر.
ونصحت حنين السيد المستخدمين، عند التعرض للابتزاز الإلكتروني، بعدم الاستجابة للمبتز أو إرسال أي معلومات أو أموال، مشددة على أهمية الاحتفاظ بكل الأدلة مثل لقطات الشاشة، المحادثات، والروابط، وعدم حذف أي منها، إلى جانب الإبلاغ عن الحادث عبر المنصات أو الجهات المختصة، وطلب الدعم من شخص موثوق، مع العناية بالنفس وطلب دعم نفسي عند الحاجة.
الجانب القانوني
قال باسل محمد موسى، محامي أستاذ مزاولة المهنة في نقابة المحامين في دمشق، حديث لـ شام، إنه مع اتساع رقعة الفضاء الرقمي وتداخلها العميق في مفاصل الحياة اليومية والمهنية، برزت الحاجة الملحّة لتأطير هذا الفضاء بقواعد قانونية تضمن حماية الحقوق وصون الحريات.
وفي هذا السياق، جاء المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 2022، المعروف بقانون مكافحة الجريمة المعلوماتية، ليشكل قفزة نوعية في المنظومة التشريعية السورية، مرسياً قواعد عقابية صارمة تهدف إلى تحقيق الردع العام والخاص.
وأشار إلى أن جريمة الابتزاز الإلكتروني: تعتبر من الجرائم الماسة بالحرية والاعتبار، وتقوم على استغلال بيانات أو صور خاصة لتهديد الضحية وحملها على القيام بفعل أو الامتناع عنه، وعقوبتها: قرر المشرع عقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، مع غرامات مالية تصل إلى مليوني ليرة سورية، وتشدد العقوبة لتصل إلى الأشغال الشاقة المؤقتة في حال كان الغرض من الابتزاز دفع الضحية لارتكاب فعل غير مشروع.
وبالنسبة لجريمة الدخول غير المشروع (الاختراق):تتمثل في الولوج إلى منظومة معلوماتية أو جهاز حاسوبي دون وجه حق، وعقوبتها تتراوح بين الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين، وتتصاعد لتصل إلى خمس سنوات في حال اقتران الدخول بإلغاء أو تسريب أو تشويه البيانات المخزنة، مع غرامات مالية تتناسب مع جسامة الضرر الفني والمادي.
أما فيما يتعلق بسرقة الحسابات الرقمية وانتحال الهوية، والتي تشمل الاستيلاء على الحسابات الشخصية واستخدامها لأغراض الاحتيال أو الإساءة، عقوبتها تخضع لعقوبات مشددة، لا سيما إذا اقترنت بجرم الاحتيال عبر الشبكة، حيث تهدف هذه العقوبات إلى حماية الموثوقية في التعاملات الرقمية.
ونوه المحامي باسل إلى أن المسار الإجرائي لملاحقة الجناة واسترداد الحقوق، مضيفاً أن فاعلية الملاحقة القضائية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسلامة الإجراءات الأولية التي يتخذها المتضرر، وهي كالتالي:
1. توثيق الدليل الرقمي: يعد الحفاظ على البيانات الرقمية (الرسائل، الروابط، لقطات الشاشة) حجر الزاوية في إثبات الجرم، حيث منح القانون السوري الجديد للدليل الرقمي حجية قانونية كاملة متى ما تم استخلاصه بالطرق الفنية المعتمدة.
2. الادعاء الرسمي: يتم عبر تقديم شكوى أصولية إلى فرع مكافحة الجريمة المعلوماتية أو النيابة العامة المختصة، لتبدأ عملية التتبع الفني وتحديد هوية الجاني عبر العناوين الرقمية (IP Addresses).
3. الحق في التعويض: لا تقتصر الملاحقة على الجانب الجزائي فحسب، بل يحق للمتضرر المطالبة بالتعويض المدني عن كافة الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به جراء الجرم.
وتابع أنه بناءً على الممارسة القانونية، فإنهم يؤكدون على ضرورة اتباع القواعد التالية عند التعرض لأي انتهاك رقمي: الامتناع القطعي عن التفاوض، لأن الانصياع لمطالب المبتز أو دفع مبالغ مالية له يفاقم الضرر ولا ينهي الجريمة.
وشدد على ضرورة سرية التحقيق، وتضمن المؤسسات القضائية والأمنية سرية المعلومات المتعلقة بالضحايا، ما يزيل أي عائق اجتماعي قد يمنع المتضرر من اللجوء للقضاء.
وأشار إلى أهمية الاستعانة بالخبرة القانونية، منوهاً إلى أن التعامل مع الجرائم المعلوماتية يتطلب دقة في التكييف القانوني وفي تقديم الأدلة الفنية لضمان عدم إفلات الجاني من العقاب.
وقال باسل موسى في ختام حديثه لـ "شام" إن الوعي القانوني هو الحصن المنيع ضد الاستغلال الرقمي، مضيفاً إنهم يؤمنون بأن القانون رقم 20 لعام 2022 قد وفر الحماية الكافية، ويبقى على عاتق المواطن المبادرة وعدم التردد في طلب الحماية القانونية، فالعدالة الرقمية أصبحت ضرورة لضمان أمن واستقرار المجتمع في العصر الحديث.
٨ أبريل ٢٠٢٦
شهدت بلدة معرة حرمة في ريف إدلب الجنوبي إطلاق حملة لإزالة الأنقاض المتراكمة في الشوارع والأماكن العامة، بهدف تحسين الواقع الخدمي وتوفير بيئة مناسبة للأهالي العائدين، إلى جانب تشجيع النازحين على العودة من المخيمات.
ترتيبات الحملة
وقبل انطلاق الحملة بأيام، أعلن المجلس المحلي في البلدة عبر منشور على صفحته الرسمية في موقع "فيسبوك" أن موعد التنفيذ سيكون يوم الأحد، 5 نيسان/أبريل الجاري، داعياً السكان إلى إخراج الركام من داخل منازلهم ووضعه خارجها قبل وصول فرق الدفاع المدني، بما يتيح تنفيذ عمليات الترحيل بشكل منظم وفعّال.
ونوهوا إلى أنه بعد مغادرة فرق الدفاع المدني للبلدة، ستكون مسؤولية ترحيل أي ركام متبقي على صاحب المنزل بشكل كامل، وأكدوا على أن كل من يقوم بوضع الركام على الطرقات بعد مغادرة الدفاع المدني سيُعرّض نفسه للمخالفة، وسيتم ترحيل الركام على نفقته الخاصة.
الأنقاض.. عقبة رئيسية أمام عودة الأهالي
وقال أسامة الحاج أحمد، أحد أهالي بلدة معرة حرمة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأهالي عادوا إلى منازلهم بعد نحو ست سنوات من التهجير، مشيراً إلى أن البلدة كانت منكوبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مع دمار واسع طال المنازل والبنية التحتية، فيما شكّلت الأنقاض المتراكمة إحدى أبرز العقبات التي واجهت السكان.
وأضاف أن تراكم الأنقاض خلّف تداعيات سلبية عديدة، إذ بات يشكّل بيئة خصبة لانتشار الحشرات والأفاعي، مشيراً إلى تسجيل حالات إسعاف لعدد من الأشخاص نتيجة لدغات الأفاعي والعقارب، كما لفت إلى انتشار أمراض جلدية، مثل اللشمانيا (حبة السنة أو حبة حلب)، بشكل ملحوظ بين الأهالي.
وتابع أن الأهالي سبق وأن ناشدوا السلطات للتدخل، حيث قامت منظمة "بناء" بإزالة جزء كبير من الأنقاض سابقاً، فيما تتولى الآن فرق الدفاع المدني إزالة ما تبقى منها، ما يؤدي إلى تنظيف الشوارع، مؤكداً أن الحملة ستسهم في توفير بيئة أكثر نظافة وسلامة للأهالي.
تنسيق لإزالة الركام وإعادة استخدامه في فرش الطرق
وقال قسوم حسن حاج مصطفى، رئيس مجلس بلدة معرة حرمة في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إنه تم التنسيق مع فرق الدفاع المدني ومديرية المنطقة لإزالة كافة الركام من البلدة ونقله إلى موقع مخصص لذلك، تم تحديده بالتعاون مع إدارة الكتلة في كفرنبل.
وأضاف أنه تم تعميم هذا الموضوع على أهالي البلدة، كما تم التنسيق مع بعض الأهالي لتزويدهم بهذه الأنقاض لاستخدامها في ردم أرضيات منازلهم وتسويتها، مشيراً إلى أن تغطية تكاليف هذه العمليات تتم عبر الدفاع المدني بالتنسيق مع الحكومة السورية.
تداعيات انتشار الأنقاض
وتابع أن القصف الذي شنته قوات النظام البائد على البلدة وتدميره لكافة المنازل بعد السيطرة عليها أدى إلى تراكم هذه الأنقاض، مما تسبب في العديد من المشاكل للأهالي، أبرزها انتشار مرض الليشمانيا الجلدية، وإغلاق العديد من الطرقات الفرعية والرئيسية بسبب الركام المتراكم، وهو ما أعاق الحركة اليومية للسكان وأدى إلى مزيد من المعاناة في البلدة.
وطلب رئيس مجلس بلدة معرة حرمة، قسوم حسن حاج مصطفى، من الأهالي التعاون مع فرق الدفاع المدني، ومع المجلس البلدي، لترحيل هذه الأنقاض وإتمام العمل دون صعوبات.
صعوبة ترحيل الأنقاض وأعباء التكاليف على الأهالي
واشتكى بعض الأهالي الذين قابلناهم من صعوبة ترحيل الأنقاض من منازلهم على نفقتهم الخاصة، بسبب أوضاعهم الاقتصادية الصعبة وكمية الركام الكبيرة، إذ تُقدَّر أجور عمال المياومة بين 15 و20 دولاراً، وتتراوح تكلفة تنظيف الغرفة الواحدة بين 30 و35 دولاراً، وهو مبلغ يتجاوز قدرة بعض الأسر على تحمّله.
فاضطر بعض السكان إلى اللجوء لوسائل بدائية مثل العربات اليدوية والمجارف لترحيل الأنقاض، بينما تمكن آخرون من استئجار آليات ثقيلة على نفقتهم الخاصة لإتمام العملية.
وتجدر الإشارة إلى أن العديد من القرى والبلدات في ريف إدلب الجنوبي لا تزال تعاني من تراكم الأنقاض، ما يعيق الحركة اليومية للأهالي ويبطئ عمليات إعادة الإعمار، وقد منع هذا الواقع العديد من السكان من العودة إلى منازلهم وأجبرهم على البقاء في المخيمات.
كما أن تراكم الركام تسبب في آثار نفسية سلبية لدى العائدين، إذ فقدوا معالم منازلهم وأحيائهم التي نشأوا فيها، ما زاد شعورهم بالحزن والإحباط بعد سنوات طويلة من النزوح والمعاناة، فيما تواصل بعض المنظمات والمؤسسات المحلية جهودها لإزالة الأنقاض وإعادة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة.
٨ أبريل ٢٠٢٦
تواجه الأمهات السوريات الأميات أو اللواتي لم يُكملن تعليمهن تحديات تحول دون قدرتهن على مساعدة أبنائهن في إنجاز الواجبات الدراسية، خاصة تلك التي تتطلب متابعة أو شرحاً من الأهل في المنزل، ما ينعكس على مستوى الطلاب ويدفع بعض الأمهات إلى البحث عن خيارات بديلة لتعويض هذا النقص.
تعود أسباب عدم إكمال العديد من الأمهات في سوريا لتعليمهن إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها الظروف الاقتصادية الصعبة التي دفعت بعض الأسر إلى إخراج الفتيات من المدارس مبكراً لمساعدتهن في أعمال المنزل أو العمل، إضافة إلى الزواج المبكر الذي كان سبباً في توقفهن عن الدراسة.
كما لعب تأثير بعض العادات الاجتماعية التي لا تعطي أولوية لتعليم الفتاة دوراً في هذه الظاهر، وقد أسهمت هذه العوامل مجتمعة في انقطاع عدد من الفتيات عن التعليم، ما انعكس لاحقاً على قدرتهن في متابعة المسار الدراسي لأبنائهن.
تقول عائشة العبد، 32 عاماً، وهي أم لخمسة أطفال تقيم في ريف إدلب الجنوبي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها درست حتى الصف الخامس الابتدائي فقط، بسبب الظروف المادية الصعبة التي كانت تعيشها أسرتها، مشيرة إلى أن والدها كان متزوجاً من امرأتين ولديه 15 ابناً وابنة، ولم يكن يهتم بتعليم الفتيات أو توفير الدعم الدراسي لهن.
وتضيف أن والدها أجبرها لاحقاً على ترك المدرسة لمساعدة والدتها في أعمال المنزل، لافتة إلى أن ذلك لم يؤثر فقط على مستقبلها التعليمي، بل انعكس أيضاً على قدرتها اليوم على مساعدة أبنائها في دراستهم بعد زواجها وإنجابها، إذ ترى أن المناهج الدراسية تفوق إمكانياتها، ما جعل متابعة واجباتهم اليومية أشبه بتحدٍ دائم بالنسبة لها.
أدى غياب الدعم المنزلي إلى تداعيات سلبية انعكست على مستوى التحصيل الدراسي للطلاب خاصة في المراحل التعليمية الأولى التي تتطلب متابعة مستمرة من الأهل، ما ولّد لدى بعض الأمهات شعوراً بالعجز وعدم القدرة على تقديم المساندة الكافية لأبنائهن، وفي بعض الحالات اضطر الأطفال إلى الاعتماد على أنفسهم أو على زملائهم في فهم الدروس وإنجاز الواجبات، بينما تراجع مستوى آخرين مقارنة بزملائهم في الصف نتيجة ضعف المتابعة اليومية في المنزل.
تروي خلود خليل، 37 عاماً، والمقيمة في ريف إدلب الشمالي، أن ابنتها زهرة تعاني من بطء نسبي في الاستيعاب وتخجل في المدرسة من طلب إعادة الشرح من المعلمة، مشيرة إلى أنها لم تدخل المدرسة على الإطلاق، وتلاحظ فرقاً واضحاً بين ابنتها وابنة عمها التي تحظى بمتابعة يومية من والدتها عند عودتها إلى المنزل، مضيفة أنها تشعر بالذنب كلما طلبت منها ابنتها المساعدة في الدروس ولم تتمكن من تلبية ذلك.
الأثر السلبي لم يقتصر على الطلاب فقط، بل امتد إلى المعلمين الذين ازدادت مسؤوليتهم في شرح الدروس ومتابعة الطلاب لتعويض النقص في الدعم المنزلي، ما يستنزف وقتهم وجهدهم، ويجبرهم على تقديم شروحات متكررة للطلاب الذين لا يحصلون على مراجعة خارج الصف، الأمر الذي قد يؤثر على سير الدروس لبقية الطلاب ويصعب قياس مستوى التحصيل الدراسي بدقة، كما يزيد الضغط النفسي والإجهاد على المعلمين نتيجة الحاجة المستمرة لمتابعة الطلاب الضعفاء وتعويض النقص في الدعم الأسري.
تقول المدرسة فاطمة الأحمد، في حديث لـ شام، إن وجود طلاب لا يتلقون مساعدة دراسية من عائلاتهم في المنزل أمر مألوف، منوهة إلى أنها تحاول التواصل مع الأمهات وطلب متابعة أبنائهن للواجبات الدراسية بشكل لطيف، لما لذلك من أهمية في إنجاز الدروس.
وتضيف أن هناك من يستجيب لها، وهناك من يتجاهل الأمر، مؤكدة أن الفارق بين الطالب الذي يحظى بالمتابعة والآخر الذي لا يتلقاها كبير من ناحية العلامات والمشاركة والتفاعل والثقة بالنفس، ولفتت إلى أن هناك حاجة لتضافر جهود الأهالي مع المعلمين لضمان دعم التحصيل الدراسي للطلاب بشكل أفضل.
مع عجز الأمهات عن مساعدة أبنائهن دراسياً، لجأن إلى حلول بديلة، مثل استخدام مقاطع تعليمية على يوتيوب لفهم الدروس وشرحها لأبنائهن، كما استعانت نساء بأشخاص ذوي خبرة دراسية في الحي، مثل طلاب في مراحل متقدمة أو خريجين، لمتابعة الواجبات.
واضطرت أخريات لتوفير دروس خصوصية في أيام العطل أو بعد انتهاء الدوام المدرسي لتعويض النقص وضمان فهم الدروس، ما أضاف أعباء مالية إضافية على الأسر إلى جانب نفقاتهم الأساسية.
يشدد تربويون على أهمية متابعة الواجبات الدراسية للطلاب، مؤكدين أن ذلك يعزز التحصيل الدراسي وينمي مهارات التنظيم والانضباط لديهم، مشيرين إلى أن المعلمين يمكن أن يقوموا بتبسيط التعليمات المكتوبة للواجبات المنزلية بطريقة يسهل على الأمهات غير المكملات تعليمهن فهمها.
كما يمكن تقديم أمثلة صغيرة وسهلة داخل الدفاتر أو عبر مجموعات تواصل خفيفة مثل واتس آب، ويضيف التربويون أن تشجيع الطلاب على التعاون فيما بينهم ضمن مجموعات دراسة صغيرة داخل الصف، تحت إشراف المعلم، يخفف من العبء على الأمهات ويضمن صحة المعلومات المقدمة للطلاب.
غالباً ما تواجه الأمهات غير المتعلمات أو الأميات صعوبة في متابعة الواجبات الدراسية لأبنائهن، ما يضاعف أعباءهن النفسية ويدفعهن للبحث عن حلول بديلة، خاصة أن هذا النقص في الدعم يؤثر على الطلاب بشكل مباشر، ويزيد من الضغط على المعلمين داخل الصف.
٨ أبريل ٢٠٢٦
لطالما حرصت الأجداد والجدات في سوريا على سرد الحكاية الشعبية المتنوعة للأحفاد، حيث كان الأطفال يجتمعون حولهم مستمعين بانتباه، في مشهد مألوف داخل البيوت السورية، يعكس شعوراً بالأمان والدفء.
وكان الأجداد يسردوا الحكايات المميزة في أوقات متنوعة: عند طلب الأطفال بإلحاح، أو قبل النوم، أو كمكافأة على سلوك حسن، أو لتوضيح فكرة أو غرس حكمة معينة، إضافة إلى دوافع إنسانية أخرى مرتبطة بالروتين اليومي والتربية.
ولم يقتصر الهدف من الحكايات على التسلية فحسب، بل كانت وسيلة لغرس قيم وأحكام أخلاقية، والمساهمة في تنمية مهارات التفكير والخيال لدى الأطفال، وفي الوقت نفسه الحفاظ على التراث الشعبي وربط الأجيال بتاريخهم الثقافي.
تتعدد الحكايات التي كانت تُروى للأطفال، منها حكاية السباق بين السلحفاة والأرنب التي تعلم أن الصبر والمثابرة والتواضع أهم من السرعة والغطرسة، إلى جانب قصة الراعي الكذاب التي تحذر من عادة الكذب، لما لها من عواقب وخيمة تفقد صاحبها ثقة الآخرين وتعرّضه لمخاطر متعددة.
كما كانت تُروى حكاية عن غنمة تركت صغارها في المنزل وطلبت منهم الانتباه وعدم فتح الباب للغرباء حفاظاً على حياتهم من خطر الذئب، الذي تمكن من خداعهم وفتحوا له الباب، ويتعلم الأطفال من هذه القصة أهمية طاعة الوالدين والالتزام بتعليماتهم لضمان سلامتهم.
إلى جانب الحكايات الشعبية، كان الأطفال يسمعون أيضًا قصصاً دينية وتاريخية، تهدف إلى تعريفهم بتاريخهم ودينهم وغرس السلوك الصالح في نفوسهم، من بينها: قصة النبي يوسف عليه السلام وقصة النبي موسى عليه السلام، وكذلك الحكايات التي حدثت مع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والتي تعلم الأطفال الصبر والصدق والعدل.
كما كانت تروى لهم قصص تاريخية عن رجال شجعان تركوا أثراً في التاريخ، مثل صلاح الدين الأيوبي الذي فتح بيت المقدس وطارق بن زياد الذي فتح الأندلس، لتعليم الأطفال الشجاعة والمثابرة والقيادة، ولربطهم بهويتهم الثقافية والتاريخية.
مع دخول العصر الرقمي أصبح الأطفال يميلون بشكل متزايد إلى متابعة القصص عبر البرامج التلفزيونية وتطبيقات الهواتف الذكية لما توفره من صور متحركة ومؤثرات بصرية وصوتية جذابة، وأثر هذا التحول على الحكاية الشعبية إذ قلّ الاهتمام بالقصص الشفوية التي كانت تُروى في حضن الجدات، وأصبح التركيز الأكبر على المحتوى المرئي السريع والمباشر، مما غيّر طريقة تفاعل الأطفال مع الحكاية التقليدية وأساليب استماعهم إليها.
أتاحت منصات التواصل للأطفال الوصول إلى عدد كبير من القصص المتنوعة، تنتمي إلى ثقافات مختلفة، ما وفر لهم خيارات واسعة للتسلية وقضاء الوقت، بعضها شهدت تعديلات أو تغييرات، بعضها كان مقصوداً بهدف تعليم درس أو غرس قيمة معينة، أو لتتناسب مع ثقافة وتقاليد المجتمع المستهدف.
يرى البعض أن الحكاية الشعبية تظل الخيار الأفضل للأطفال مقارنة بالقصص التي تُعرض عبر الهواتف المحمولة، لأنها تحمل دافئاً خاصاً وتعزز الصلة بين الجد والحفيد، كما تحفّز خيال الطفل وتنمي قدراته على الاستظهار والتخيّل دون إجهاد النظر أو التعرض لمؤثرات شاشة التلفاز أو الهاتف الذكي.
بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما تكون الحكاية الشعبية مدروسة تحت إشراف الجد أو الجدة، مما يضمن أن الرسائل والقيم التي يتلقاها الطفل إيجابية ومناسبة لعمره، في المقابل، قد تحتوي القصص التي تُنشر عبر الهواتف أحياناً على محتوى عدواني أو غير هادف، خصوصاً إذا لم تكن تحت رقابة الأهل، ما قد يؤثر على السلوك والقيم المكتسبة لدى الطفل.
من ناحية أخرى، هناك من يرى أن القصص المنشورة على الهواتف الذكية توفر للأطفال متعة أكبر وتسلية مستمرة بعيداً عن الملل، كما يمكنهم الوصول إليها في أي وقت يريدونه دون انتظار قصة من الجد أو الجدة.
وتتميز بعض هذه القصص بكونها مدتها أطول وتحتوي على محتوى مرئي غني بالصور والمؤثرات الصوتية، مما يجعل تجربة المشاهدة أكثر تشويقاً للأطفال ويحفز انتباههم لفترة أطول، وهو ما يراه البعض مناسباً لعصر الأطفال الرقميين.
بالرغم من التطور التكنولوجي والتغيرات في اهتمامات الأطفال، ما تزال الجدات السوريات تحافظ على سرد الحكاية الشعبية للأحفاد، محافظات بذلك على الدفء الأسري والقيم الثقافية والأخلاقية التي تحملها هذه القصص، ومواصلات نقل التراث والهوية إلى الأجيال الجديدة، مما يجعل الحكاية الشعبية جسراً حياً بين الماضي والحاضر، وبين المتعة والتربية.
٦ أبريل ٢٠٢٦
عادةً ما يُلاحظ أن بعض الطلاب لا يلتزمون بمتابعة دروسهم وإتمام واجباتهم بشكل منتظم، بل يؤجلون المذاكرة إلى وقت المذكرة أو الاختبار أو الامتحان، ما يضعهم أمام صعوبات كبيرة تحول دون استيعاب المادة وفهمها بالشكل المطلوب، وفي الوقت نفسه يخلق ضغطاً على الأهالي والمعلمين ويزيد من تحدياتهم في متابعة العملية التعليمية.
العوامل المؤثرة على التزام الطلاب بالدراسة والواجبات
في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال صالح السوادي، موجه تربوي في مجمع خان شيخون التربوي، إن عدم التزام بعض الطلاب بأداء واجباتهم المدرسية اليومية والمنتظمة يمثل ظاهرة سلبية تواجه كل معلم في الصف، مشيراً إلى أن أسبابها تعود إلى قلة متابعة الأهالي لمستوى أبنائهم، وعدم تنظيم الوقت في المنزل، إضافة إلى رفض الطالب للمادة العلمية أحياناً لعدم توافقها مع ميوله واهتماماته.
وأشار السوادي إلى أن رفض الطالب للمدرسة وكرهها نتيجة التعامل السلبي من المعلم يسهم في تفاقم هذه الظاهرة، موضحاً أن تأثير الأصدقاء المرافقين له، خاصة إذا كانوا مهملين لدروسهم، يلعب دوراً إضافياً، فضلاً عن أثر الحالة الاقتصادية الضعيفة لبعض الأسر التي تضطر الطالب أحياناً للعمل بعد المدرسة للمساعدة في إعالة عائلته.
وتابع أن الوضع الأمني له تأثير مباشر على تحصيل الطلاب، خاصة في ظل انتشار الحروب وحالات الهجرة والتنقل من مكان إلى آخر، مؤكداً أن الخلافات الأسرية والمشاكل داخل الأسرة والتفكك العائلي تشكل أحياناً عائقاً أمام متابعة الطالب لدراسته بالشكل المناسب.
ضرورة المتابعة الدورية والمراجعة
ومن جانبها قالت فدوة عثمان، مدرسة علوم، في حديث لـ شام، إنها تحرص على إجراء اختبارات قصيرة في كل درس لمتابعة مراجعة الطلاب للدرس السابق وضمان عدم تراكم المعلومات لديهم، موضحة أن طلب بعض الطلاب مراجعة المنهج كاملاً قبل الامتحان بيوم أو يومين أو حتى بساعات لا يمكن تلبيته خاصة إذا كانت المادة تحتاج إلى وقت ومراجعة متكررة مثل الرياضيات والفيزياء واللغة الإنجليزية وغيرها.
وأضافت أن الطالب عندما يراجع الدروس بانتظام بعد انتهاء الدوام المدرسي في المنزل، يحدد النقاط التي لم يفهمها، ويطلب من المعلم في اليوم التالي توضيحها له، بحيث يتمكن خلال وقت العطلة من مراجعة جميع الدروس التي تلقاها خلال الأسبوع، مؤكدة أن هذا الأسلوب يعزز فهمه للمنهاج الدراسي بشكل أفضل، خاصة وأن الدروس مرتبطة ببعضها، ما يتيح له تحقيق نتائج أعلى والوصول إلى مرحلة التفوق.
تداعيات إهمال الدراسة بشكل منتظم
يؤدي إهمال الطلاب للواجبات والدروس وعدم الدراسة بشكل منتظم إلى آثار سلبية على تحصيلهم الدراسي، حيث يعانون من ضغط نفسي متزايد، خصوصاً خلال أوقات الاختبارات الشفوية والكتابية، كما ينعكس ذلك سلباً على المعلمين وأولياء الأمور الذين يواجهون صعوبات إضافية في متابعة العملية التعليمية.
وأكد الموجه صالح السوادي أن هذه الظاهرة السلبية تؤثر مباشرة على تحصيل الطلاب العلمي، إذ تتجلى في تدني النتائج الدراسية والاختبارات، وضعف التركيز داخل الصف، وإضاعة الوقت أثناء الحصة الدراسية، بالإضافة إلى انشغال المعلم بحالات فردية تشتت مجريات الدرس.
وتابع أن هذه الظاهرة تؤدي أيضاً إلى نشوء آثار نفسية سلبية لدى الطالب، تشمل الشعور بالفشل، والاعتماد على الآخرين، واللجوء للغش والتزوير للتعويض عن تقصيره، إضافة إلى تأثيرها المباشر على خطط المعلم التعليمية وسير الحصص والأنشطة الدراسية.
وأضاف أن تقصير الطلاب يربك المعلم عند إعداد الأسئلة والتقويمات النهائية، ولذا يجب على المعلم التعامل مع هذه الحالات مبكراً ووضع خطة علاجية تعتمد على أسس تربوية لمنع تفاقم الظاهرة وتحولها إلى مشكلة واسعة الانتشار داخل الصف.
استراتيجيات تربوية لتعزيز متابعة الطلاب وتحسين التحصيل الدراسي
وأوضح أن من ضمن هذه الخطة، وفق ما ذكر، تحديد الحالات الموجودة داخل الصف، والاطلاع على خبرات الزملاء الأكثر خبرة في المدرسة حول هذه الظواهر وطرق علاجها، إلى جانب التواصل المباشر مع أولياء الأمور وشرح الحالة لهم، والزيارة إن أمكن لتكوين صورة كاملة عن شخصية الطالب وظروفه الاجتماعية.
وأشار إلى أن من الضروري التقرب من الطالب بطرق تربوية وبناء علاقة إيجابية تمكّنه من التأثير على سلوكياته الدراسية، إلى جانب التنويع في أساليب التدريس واستخدام طرائق حديثة تجذب الطلاب الأقل تحصيلاً، مع الاستفادة من أساليب التعزيز المادي والمعنوي لتحفيزهم على بذل جهد أفضل.
واقترح السوادي تكليف الطلاب بمهام محببة وتمنحهم شعوراً بالمسؤولية، وتخفيف الواجبات المنزلية لتجنب إرهاقهم، إلى جانب وضع قاعدة صفية بالتشاور مع الطلاب للالتزام بها، وإقرار قانون عقوبات متفق عليه لمعالجة المخالفات.
ونصح باستخدام نظرية الأقران عبر جلوس كل طالب متأخر بجانب طالب متفوق للاستفادة منه، وتشجيع الطلاب على تنظيم وقتهم ووضع برنامج يومي للدراسة، إضافة إلى لفت انتباه الطالب من قبل المعلم خلال الحصة عبر ذكر اسمه، أو توجيه النظر إليه، أو إشراكه في النقاش لتحفيزه على التحضير والمتابعة الدراسية.
وأكد على أن النقطة الأهم تكمن في ضمان تواصل دائم وتعاون مستمر بين المدرسة والبيت والمجتمع، لمناقشة كل ما يخص الطالب ووضع خطط علاجية مشتركة ومتفق عليها من جميع الأطراف.
يشدد التربويون على أهمية متابعة الطلاب بشكل منتظم وتشجيع التعلم الذاتي، مع تحويل المعلومات النظرية إلى مهام عملية محفزة، واستخدام فرق العمل الصفية والتقنيات التفاعلية لتعزيز الاستيعاب، كما يؤكدون على دور التحفيز الإيجابي والتكامل بين المدرسة والأسرة عبر متابعة الأداء اليومي ووضع خطط علاجية مبكرة لتلافي تراكم الصعوبات وتحسين التحصيل الدراسي.
يلجأ بعض الطلاب إلى الاعتماد على الدراسة في وقت الامتحان فقط، متجاهلين المراجعة المنتظمة، ما يضاعف صعوبة فهم المعلومات واستيعابها، ورغم محاولة العائلات تعويض ذلك عبر الدروس الخصوصية، يبقى الوقت ضيقاً ولا يكفي، مما يزيد الضغوط عليهم خلال الاختبارات، لذلك يشدد التربويون على ضرورة متابعة المعلمين للطلاب، وتعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة، لضمان تحصيل علمي أفضل وبناء عادة دراسية منتظمة.
٦ أبريل ٢٠٢٦
لطالما امتازت المرأة السورية بميلها للاكتناز، الذي يتجلى في شراء الأغراض المختلفة مثل الأواني الزجاجية وصمديات الزينة، أدوات الطهي والمطبخ، الأثاث والمفروشات والمعدات الكهربائية، وحتى الملابس، حتى وإن لم تكن هناك حاجة فعلية لها، إلى جانب الاحتفاظ بأشياء قديمة لم تعد مستخدمة فعلياً لكنها لم تُرمَ أبداً.
هذه العادة تظهر حرص المرأة على أن يكون منزلها جاهزاً لأي ظرف مفاجئ، سواء لاستقبال الضيوف أو لتلبية الاحتياجات اليومية، وفي الوقت نفسه تعكس اهتمامها بالحفاظ على مقتنيات العائلة القديمة وتنظيمها بطريقة معتادة في المنازل السورية، حيث ترتبط كل قطعة بالذكريات والذوق الشخصي للمرأة.
وتتعدد أسباب ميل النساء لاقتناء الأشياء، فلا يقتصر الهدف على التوفير أو الادخار فحسب، بل يمتد أيضاً إلى إبراز الجانب الجمالي والحسّي للمنزل، فالنساء يعتنين بترتيب الأواني الزجاجية وأدوات الزينة في غرف الضيوف وغرف المنزل الأخرى، ويعتزّن بالمقتنيات المميزة التي يمتلكنها، إذ يعد المنزل بالنسبة إليهن مساحة شخصية يحرصن على تنظيمها وشراء ما يليق بها وفق ذوقهن الخاص.
وغالباً ما تحمل كل قطعة في المنزل ذكرى خاصة للسيدة، فقد تكون هدية من شخص عزيز، أو اقتنيت بمناسبة معينة، أو مرتبطة بحادثة بارزة في حياتها، لذا يصبح من الصعب عليها التخلّي عن أي قطعة من هذه المقتنيات، حتى وإن لم تعد تستخدمها، لأن كل شيء يعبّر عن جزء من تاريخها الشخصي وروابطها العاطفية بالمنزل والعائلة.
ورغم الطابع الإيجابي لهذه العادة في تنظيم المنزل والاستعداد لأي ظرف، إلا أنها تحمل جوانب سلبية واضحة، أبرزها استهلاك الموارد المالية بلا حاجة فعلية، إذ يؤدي شراء أشياء غير ضرورية إلى إنفاق مبالغ كبيرة تضغط على الميزانية الأسرية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
كما أن كثرة الأغراض وتكدسها يخلق فوضى في المنزل ويقلل من مساحة العيش، فيما يؤدي إهمال صيانة بعض المقتنيات أو عدم استخدامها إلى فقدان قيمتها العملية مع مرور الوقت.
أحياناً يرتبط الميل للاكتناز بالشعور بالقلق أو الخوف من الحاجة المستقبلية، ما يسبب توتراً مستمراً، إضافة إلى أن التعلق بالمقتنيات القديمة يمنع المرأة من استبدالها أو تجديد المنزل، ويحد من مرونتها في التكيف مع الاحتياجات الجديدة للأسرة.
خلال سنوات الثورة، تراجعت عادة الاكتناز لدى العديد من النساء السوريات لعدة أسباب، أبرزها ما تعرضت له آلاف العائلات من تهجير قسري نتيجة القصف العنيف من قبل النظام البائد واقتراب قواته من السيطرة على مناطقها، ما اضطر الأسر إلى مغادرة منازلها بشكل عاجل دون التمكن من إخراج محتوياتها.
وبذلك، فقدت الكثير من النساء ما جمعنه على مدار سنوات من مقتنيات وأغراض منزلية، والتي تحولت إلى ضحية لعمليات التعفيش التي قام بها جنود الأسد المخلوع، لتتبدد جهود سنوات طويلة من العمل والادخار.
قالت وصال عبدو، من قلعة المضيق بريف حماة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن لديها ابناً وحيدًا، وكانت تحرص على شراء مستلزمات منزلية ليستخدمها في تجهيز منزله بعد الزواج، مشيرة إلى أنها كانت تقتطع جزءاً من مدخولها كلما استطاعت لشراء قطعة جديدة.
وأضافت أنها تمكنت مع مرور الوقت من اقتناء عدد من الأجهزة، منها خلاط كهربائي، وفرن، وغسالة أوتوماتيك، ومكنسة كهربائية، إضافة إلى معدات متنوعة للمطبخ والمنزل، لافتة إلى أن ما كانت تحتفظ به يفوق ما تستخدمه فعلياً، قبل أن تفقد جميع هذه المقتنيات بعد تعرض منزلها للنهب، لتضيع بذلك حصيلة سنوات طويلة من الجهد والادخار.
كما ساهمت ظروف النزوح في تغيير سلوك النساء تجاه الاكتناز، إذ اضطرت كثيرات منهن للتنقل بين عدة منازل وعدم الاستقرار في مكان واحد، خاصة اللواتي لم يتمكنّ من تأمين سكن ثابت أو اللواتي هاجرن خارج البلاد، وحتى من استقررن لفترة في منازل مستأجرة، بقين عرضة لطلب المغادرة في أي وقت من قبل أصحاب المنازل، ما عزز الشعور بعدم الاستقرار.
وخلال هذه المرحلة، تراجعت فكرة شراء الأغراض والاحتفاظ بها، واقتصر الإنفاق على الضروريات فقط، نتيجة تدهور الوضع المادي وخسارة الموارد المالية من جهة، ولإدراك النساء أنهن مهددات بالرحيل في أي لحظة، ما جعل شراء المقتنيات أو تخزينها أمراً غير مجدٍ في ظل هذه الظروف.
كما أن خلال السنوات الماضية، لم يتخلَّ كثير من الأهالي عن أمل العودة إلى مناطقهم، إذ ظلّ هذا الأمل حاضراً في تفكيرهم، وكانوا يرجّحون أن العودة مسألة وقت لا أكثر، هذا الشعور انعكس على سلوكهم المعيشي، حيث حرصوا على تجنّب الإنفاق على أشياء قد تشكّل عبئاً لاحقاً، خاصة عند العودة إلى الموطن.
فبالنسبة للقادمين من تركيا، يشكّل نقل الأغراض عبئاً كبيراً سواء من ناحية التكاليف أو الجهد أو الإجراءات، بينما قد يكون نقلها من الدول الأوروبية أمراً صعباً أو غير ممكن، وحتى داخل سوريا يبقى الانتقال بالمقتنيات مرهقاً ومكلفاً، لذلك، اتجهت العديد من الأسر إلى الاكتفاء بالضروريات قدر الإمكان، تجنباً لأي أعباء إضافية عند الرجوع إلى البلد الأصل.
وحتى بعد عودة بعض الأسر إلى مناطقها، إلا أن أولويات جديدة فرضت نفسها، مثل ترميم المنازل المتضررة أو إعادة بنائها، وما يرافق ذلك من تكاليف إضافية، ما أجبر العائلات على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق ووضع حسابات دقيقة للمصروف، كما انعكس بشكل واضح على تراجع عادة الاكتناز لدى النساء، لصالح التركيز على الاحتياجات الأساسية وإعادة الاستقرار المعيشي.
لقد شكّلت عادة الاكتناز لدى النساء السوريات جزءاً من حياتهن اليومية وثقافتهن المنزلية، إلا أنها تعرضت لتغييرات جذرية بفعل الحرب والنزوح والضغوط الاقتصادية، ما دفع الكثير منهن للتركيز على الضروريات وإعادة ترتيب أولوياتهن، في محاولة للتكيف مع الواقع الجديد والظروف الصعبة المحيطة بهن.