مجتمع
١٦ مايو ٢٠٢٦
أساليب التربية بين الطاعة والتفكير المستقل وانعكاساتها على تشكيل شخصية الطفل

تميل بعض الأنماط التربوية إلى تفضيل الطفل المطيع الذي يلتزم بالأوامر وينفذها دون نقاش، باعتباره أكثر هدوءاً وأسهل في التعامل، ما يعزز هذا النموذج على حساب تنمية مهارات التفكير لدى الطفل. 


في المقابل، تتجه الرؤى التربوية الحديثة إلى أهمية منح الطفل مساحة للتجربة والتصرف واتخاذ القرار، بما يسهم في تطوير قدراته على حل المشكلات وتعزيز استقلاليته وتنمية التفكير والإبداع لديه، وهي عناصر أساسية في بناء شخصية متوازنة على المستويين المعرفي والأخلاقي.


ويثير هذا التحول في أساليب التربية تساؤلات متزايدة حول أثر كل من الطاعة والتفكير المستقل على شخصية الطفل في الحاضر والمستقبل، ودور الأهل في تحقيق التوازن بين الانضباط وتنمية الاستقلالية، خاصة في ظل التغيرات الاجتماعية والمعرفية المتسارعة.


بين الطاعة والاستقلالية: انعكاسات تربوية ونفسية


وفي سياق البحث عن إجابات علمية لهذه التساؤلات، قال الدكتور عبد الحي المحمود، المتخصص في التربية الخاصة والصحة النفسية، ونائب عميد كلية التربية الثانية للشؤون الإدارية والعملية في جامعة حلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تربية الطفل على الطاعة تركز غالباً على تنفيذ الأوامر والالتزام بالتعليمات دون نقاش، بينما تربية الطفل على التفكير والاستقلالية تهدف إلى تنمية قدرته على الفهم والتحليل واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، مبيناً أن الطاعة وحدها قد تُنتج طفلاً هادئاً ظاهرياً، لكن التفكير والاستقلالية يصنعان شخصية قادرة على مواجهة الحياة بثقة ووعي.


وأشار إلى أن بعض الأهالي يميلون إلى تفضيل الطفل “المطيع”، لأنه يبدو أسهل في التربية وأكثر هدوءاً وأقل جدالاً، ما يمنح الأهل شعوراً بالراحة والسيطرة، لافتاً إلى أن الطفل المفكر يكون كثير التساؤل والنقاش، وقد يرفض بعض الأوامر عندما لا يقتنع بها، وهذا يتطلب من الأهل صبراً ووعياً تربوياً أكبر.


وأكد أن الطفل على المدى البعيد يكون أكثر قدرة على حماية نفسه واتخاذ قرارات سليمة، كما تحدث المحمود عن تأثير الطاعة المفرطة، مبيناً أنها قد تجعل الطفل خائفاً من الخطأ، ضعيف المبادرة، ومتردداً في اتخاذ القرار، كما قد تؤثر على ثقته بنفسه وقدرته على التعبير عن رأيه.


وأضاف أنه الابن في مثل هذه الحالة ينشأ معتمداً على الآخرين في التفكير والتوجيه، وذكر أنه في بعض الحالات يصبح أكثر عرضة للاستغلال أو التأثر السلبي لأنه اعتاد أن ينفذ دون أن يناقش أو يحلل.


ونوّه إلى أن الطفل عندما يتعلم التفكير والاستقلالية يصبح أكثر قدرة على التمييز بين الصحيح والخطأ، وأكثر وعياً في التعامل مع الضغوط والمواقف الخطرة، وأضاف أن هذه المهارات تساعده على حل المشكلات، واتخاذ قرارات مناسبة، وبناء شخصية قوية قادرة على النجاح في الدراسة والعمل والعلاقات الاجتماعية.


وشدد على أن الطاعة ضرورية في الأمور المرتبطة بالأمان والقيم الأساسية واحترام الآخرين، خصوصاً في السنوات الأولى من عمر الطفل، لكنه أوضح أنها تتحول إلى أسلوب سلبي عندما تُفرض بشكل قاسٍ يمنع الطفل من السؤال أو التعبير أو اتخاذ القرار، مؤكداً أن الهدف من التربية ليس إنتاج طفل ينفذ فقط، بل إنسان يفكر ويتحمل المسؤولية.


وبيّن في تصريح خاص لـ شام أن تحقيق التوازن بين الانضباط وإعطاء الطفل مساحة للتفكير واتخاذ القرار يتحقق عندما يضع الأهل حدوداً واضحة مع منح الطفل فرصة للاختيار والتعبير عن رأيه ضمن هذه الحدود.

وأضاف أنه يمكن للأهل أن يحددوا القواعد الأساسية، لكن يتركوا للطفل حرية اختيار بعض التفاصيل المناسبة لعمره، لافتاً إلى أهمية استخدام الحوار بدل الأوامر المباشرة، وتشجيع الطفل على التفكير في نتائج أفعاله بدلاً من الاكتفاء بالعقاب أو المنع.


ونصح الأهالي بالاستماع إلى أطفالهم واحترام مشاعرهم وأسئلتهم، وتشجيعهم على التعبير عن آرائهم دون خوف، وأكد أنه من المهم أيضاً منح الطفل فرصاً بسيطة لاتخاذ القرار منذ الصغر، وتعليمه أن الخطأ جزء طبيعي من التعلم.


وشدد الدكتور عبد الحي على ضرورة الابتعاد عن التسلط أو الحماية الزائدة، والتركيز على بناء الثقة والحوار والتشجيع، وأكد أن الطفل الواثق لا يولد هكذا، بل يُبنى بالتربية الواعية والداعمة.


يربط اختصاصيون في الصحة النفسية بين أساليب التنشئة المبكرة وطريقة تشكّل شخصية الطفل لاحقاً، إذ تشير بعض القراءات التربوية إلى أن البيئة التي تسمح بالحوار والتجربة تسهم في تعزيز الاستقلالية والثقة بالنفس، بينما قد يؤدي الاعتماد المفرط على الأوامر إلى تقليل مساحة المبادرة لدى الطفل، ويؤكدون أن تحقيق توازن بين الإرشاد وإتاحة الفرصة للتعلم الذاتي ينعكس بشكل إيجابي على النمو النفسي والاجتماعي للطفل.


تتقاطع أساليب التربية بين التشديد على الطاعة والانضباط وبين منح الطفل مساحة للتجربة والتفكير، ما ينعكس على تكوين شخصيته وطريقة تعامله مع المواقف اليومية، ويستمر النقاش التربوي حول كيفية تحقيق توازن بين ضبط السلوك وإتاحة المجال أمام الطفل لتنمية استقلاليته ومهاراته.

اقرأ المزيد
١٦ مايو ٢٠٢٦
الأسرة خلال الامتحانات: تفاوت في المتابعة ينعكس على تجربة الطلاب

مع انطلاق امتحانات الصفوف الانتقالية في سوريا، يعيش الطلاب مرحلة دراسية تتطلب تركيزاً وجهداً مضاعفاً، حيث تبرز أهمية الأجواء المحيطة بهم من حيث الهدوء وتنظيم الوقت وتوفر الدعم الذي يساعدهم على متابعة دراستهم.

وفي هذه الفترة، يختلف واقع الطلاب داخل أسرهم، إذ يحظى بعضهم بمتابعة واهتمام يساعدهم على تنظيم دراستهم وتخفيف الضغط، في حين يواجه آخرون ضعفاً في المتابعة أو قدراً من الإهمال في بعض الحالات، سواء من ناحية الاهتمام بالدراسة أو توفير الأجواء المناسبة، رغم حساسية هذه المرحلة وأهميتها.

ويشير طلاب إلى أن هذا التباين ينعكس على تجربتهم خلال الامتحانات، حيث يسهم الدعم الأسري في تعزيز الشعور بالطمأنينة والتركيز، بينما يفرض غيابه على البعض الاعتماد بشكل أكبر على جهودهم الفردية في تنظيم الوقت والتعامل مع ضغط الاختبارات.

ولا يقتصر ذلك على الجانب الدراسي، بل يمتد إلى الحالة النفسية، إذ تلعب الأجواء المنزلية دوراً في مستوى التوتر أو الارتياح الذي يرافق الطلاب خلال هذه المرحلة، تبعاً لطبيعة التعامل داخل الأسرة، وفي المقابل، قد ترتبط حالات ضعف المتابعة أو الإهمال بظروف مختلفة تعيشها بعض الأسر، ما يجعل تجربة الامتحانات متفاوتة بين الطلاب.

تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى ضعف متابعة الأسرة لتعليم أبنائها خلال فترة الامتحانات، إذ قد يرتبط ذلك بعوامل مختلفة من بينها الانشغال بظروف الحياة اليومية أو صعوبة تأمين الاحتياجات المعيشية، ما يحدّ من القدرة على المتابعة المستمرة، كما قد يعود الأمر في بعض الحالات إلى ضعف الوعي التربوي بأهمية دور الأسرة خلال هذه المرحلة، ولا سيما فيما يتعلق بالدعم النفسي وتنظيم وقت الدراسة إلى جانب المتابعة الأكاديمية.

وتسهم كذلك كثرة المسؤوليات داخل الأسرة، ووجود أكثر من طفل في مراحل دراسية مختلفة، في تقليل مستوى المتابعة الفردية لكل طالب. كما تعتمد بعض الأسر على الطالب بشكل كامل في إدارة دراسته، انطلاقاً من اعتقاد بأن مسؤولية التحضير تقع عليه بشكل أساسي، وفي المقابل، قد ترتبط هذه الفروقات أيضاً بتباين أساليب التربية بين الأسر، إضافة إلى تأثير الظروف الاقتصادية التي تنعكس على طبيعة الاهتمام والإمكانات المتاحة خلال فترة الامتحانات.

انطباعات تربوية ونفسية حول تأثير المتابعة الأسرية على أداء الطلاب خلال الامتحانات

ويرى معلمون أن تفاوت مستوى المتابعة الأسرية خلال فترة الامتحانات ينعكس بشكل مباشر على أداء الطلاب داخل القاعة الامتحانية، حيث يظهر لدى بعض الطلاب الذين يحظون بمتابعة أسرية قدرة أفضل على التنظيم والاستعداد، في حين يعاني آخرون من ضعف في التركيز أو تشتت في المراجعة نتيجة الاعتماد الأكبر على الجهد الفردي، منوهين إلى أن هذا التباين قد ينعكس أيضاً على مستوى الثقة بالنفس أثناء الامتحان وطريقة التعامل مع الأسئلة.

ويؤكد المعلمون على أهمية دور الأسرة خلال هذه المرحلة، من خلال توفير بيئة هادئة، ومتابعة بسيطة لتنظيم الوقت دون ضغط زائد، إضافة إلى دعم الطالب معنوياً وتشجيعه على المراجعة المنتظمة، بما يساعده على التعامل مع الامتحانات بشكل أكثر استقراراً.

ويشير أخصائيون نفسيون أن غياب المتابعة والاهتمام من الأسرة خلال فترة الامتحانات ينعكس بشكل مباشر على أداء الطالب، حيث قد يؤدي إلى ضعف في التنظيم الدراسي وتشتت في المراجعة، نتيجة غياب التوجيه اليومي أو المتابعة البسيطة التي تساعده على ترتيب وقته، كما قد يشعر بعض الطلاب في هذه الحالة بعدم وجود دعم كافٍ خلال فترة الضغط الدراسي، ما ينعكس على مستوى التركيز أثناء الدراسة أو أثناء تقديم الامتحان.

كما يشدد الأخصائيون على أن هذا النمط من غياب الاهتمام قد يدفع بعض الطلاب إلى الاعتماد الكامل على أنفسهم بشكل غير منظم، ما يزيد من صعوبة إدارة الوقت والاستعداد الجيد للاختبارات، ويؤكدون في المقابل على أهمية وجود دعم أسري بسيط خلال هذه الفترة، يساعد الطالب على الالتزام ببرنامج دراسي واضح دون ضغط زائد.

تعكس فترة الامتحانات اختلافاً في طبيعة الظروف المحيطة بالطلاب داخل الأسر، سواء من حيث مستوى المتابعة أو أسلوب التعامل مع متطلبات الدراسة، وهو ما ينعكس بدوره على تجربة كل طالب خلال هذه المرحلة، وبينما تتداخل عوامل متعددة في تشكيل هذا الواقع، يبقى التحضير للامتحانات مرتبطاً بمجموعة من الظروف الأسرية والتنظيمية التي تختلف من حالة إلى أخرى، بما يحدد شكل الاستعداد وطبيعة التعامل مع هذه الفترة لدى الطلاب.

اقرأ المزيد
١٤ مايو ٢٠٢٦
الشائعات وخطاب التحريض في سوريا بين التداول الرقمي والمسؤولية القانونية

تشهد بعض منصات التواصل الاجتماعي في سوريا تداولاً من قبل بعض الأشخاص والصفحات لمعلومات غير دقيقة وشائعات، إلى جانب محاولات للتجييش والتحريض ونشر خطاب الكراهية، من خلال استغلال بعض الأحداث وتوظيفها لإثارة الفتن وتعزيز الانقسام والخلافات بين فئات المجتمع، إضافة إلى إعادة نشر محتويات تسهم في زيادة التوتر وإثارة الجدل في الرأي العام.

وقد أدت هذه الممارسات إلى ارتفاع مستوى التباين والاحتقان حول عدد من القضايا، وتسريع تداول الأخبار والمعلومات قبل التحقق من صحتها أو مصادرها، كما ساهمت في التأثير على مستوى الثقة بالمحتوى المتداول عبر منصات التواصل، وأبرزت الحاجة إلى مزيد من الوعي والتدقيق قبل إعادة النشر أو التفاعل مع ما يتم تداوله.

وامتدت آثار هذه الظاهرة في بعض الحالات إلى خلق حالة من القلق والارتباك لدى المتلقين نتيجة تضارب المعلومات وسرعة انتشار الشائعات، إضافة إلى المساهمة في إثارة البلبلة وتعميق الخلافات حول عدد من القضايا المتداولة، ما جعل التعامل مع ما يُنشر عبر منصات التواصل يتسم لدى شريحة من المستخدمين بالحذر والتردد في التصديق أو المشاركة.

القانون السوري يجرّم الشائعات وخطاب الكراهية ويحمّل مسؤولية إعادة النشر

قال المحامي باسل موسى، أستاذ مسجل لدى نقابة المحامين في دمشق، ويعمل في مجال القضايا الجزائية والجرائم المعلوماتية، مع اهتمام خاص بنشر الوعي القانوني الرقمي وتعزيز الثقافة القانونية المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية، في حديث لشبكة شام الإخبارية إن العمل في هذا المجال ينسجم مع التطور التشريعي والتقني الحديث، ويهدف إلى رفع مستوى الوعي القانوني في البيئة الرقمية.

وأشار إلى أن القانون السوري يتعامل بجدية وحزم مع تداول الشائعات والأخبار الكاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، نظراً لما قد تسببه من اضطراب مجتمعي أو اقتصادي أو أمني، موضحاً أن المادة (28) من قانون الجرائم المعلوماتية جرّمت نشر الأخبار الكاذبة التي تمس هيبة الدولة أو تنال من الوحدة الوطنية، فيما جرّمت المادة (29) نشر الإشاعات التي من شأنها الإضرار بالمكانة المالية للدولة أو زعزعة الثقة بالعملة الوطنية وأسعار الصرف.

وبيّن أن المسؤولية القانونية لا تقتصر على كاتب المحتوى فقط، بل تمتد إلى من يقوم بإعادة النشر أو المشاركة، حيث نصّت المادة (35) على أن إعادة النشر تُعد بحكم النشر الأصلي من حيث التجريم والعقاب، ما يجعل المشاركة الإلكترونية سبباً في تحمّل المسؤولية القانونية حتى دون إنتاج المحتوى.

وأضاف أن العقوبات المنصوص عليها في القانون رقم /20/ لعام 2022 جاءت بصيغة رادعة، وتشمل الحبس والغرامات المالية، موضحاً أن جريمة النيل من هيبة الدولة وفق المادة (28) تصل عقوبتها إلى السجن من ثلاث إلى خمس سنوات، وغرامة من خمسة إلى عشرة ملايين ليرة سورية، بينما تصل عقوبة النيل من مكانة الدولة المالية وفق المادة (29) إلى السجن من أربع إلى خمس عشرة سنة مع الغرامة ذاتها.

وتابع أن الذم الإلكتروني العلني وفق المادة (24) يعاقب عليه بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وغرامة من 300 ألف إلى 500 ألف ليرة سورية، في حين أن القدح الإلكتروني العلني وفق المادة (25) يعاقب عليه بالحبس من عشرة أيام إلى شهرين وغرامة من 200 ألف إلى 300 ألف ليرة سورية.

ولفت في تصريح خاص لـ شام إلى أن القانون تعامل بوضوح مع خطاب الكراهية والتحريض الإلكتروني، حيث جرّمت المادة (31) كل محتوى يتضمن خطاب كراهية أو تحريضاً على العنف أو إساءة للأديان والمقدسات أو إثارة النعرات والتمييز، محدداً عقوبتها بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، إضافة إلى غرامة مالية تتراوح بين ثلاثة وستة ملايين ليرة سورية.

وذكر أن حرية التعبير حق مكفول دستورياً، لكنها ليست مطلقة، موضحاً أن القانون يضع حدوداً عندما تتحول إلى إساءة أو تحريض أو نشر معلومات كاذبة تمس الأفراد أو المجتمع أو الدولة، مشيراً إلى أن المادة (34) اعتبرت أن النشر عبر الشبكة يُعد نشراً علنياً، وبالتالي يخرج المحتوى المخالف من إطار حرية التعبير إلى إطار المسؤولية الجزائية.

وأوضح أن الإجراءات القانونية تبدأ عبر الضابطة العدلية المختصة بمكافحة الجرائم المعلوماتية التابعة لوزارة الداخلية، حيث يتم جمع الأدلة الرقمية واستقصاء الفاعلين بعد الحصول على إذن من النيابة العامة، ثم تُحال القضية إلى القضاء المختص، لافتاً إلى أن المادة (41) من القانون منحت الدليل الرقمي حجية قانونية كاملة تعادل حجية الأدلة الورقية، بشرط سلامة النظام وعدم التلاعب بالمحتوى أو تغييره 

وأكد على أن الوعي القانوني في العصر الرقمي ضرورة يومية، وأن التريث قبل النشر لا يهدف فقط لتفادي العقوبة، بل لحماية الأفراد والمجتمع، مشيراً إلى أن الغاية من قانون الجرائم المعلوماتية هي تنظيم البيئة الرقمية وحماية الإنسان من التشهير والابتزاز والفوضى الإلكترونية.

في المحصلة يشكل الفضاء الرقمي مساحة لتبادل المعلومات والتفاعل بين المستخدمين، حيث تتنوع طبيعة المحتوى المتداول وتختلف سرعة انتشاره من حالة إلى أخرى، ويخضع استخدام هذا الفضاء لإطار قانوني يحدد الأفعال المرتبطة بالنشر وإعادة النشر، ويبين المسؤوليات المترتبة عليها وفقاً للأنظمة المعمول بها، بما يشمل مختلف أشكال المحتوى الإلكتروني.

اقرأ المزيد
١٣ مايو ٢٠٢٦
تنمية استقلالية الطفل بين دور الأسرة والمدرسة وأساليب التربية الحديثة

تُعدّ الاستقلالية لدى الطفل من أبرز المهارات التي يسعى الأهل والمربون إلى تنميتها منذ السنوات الأولى، لما لها من دور في بناء شخصية قادرة على الاعتماد على النفس واتخاذ قرارات بسيطة تتناسب مع عمره، وتبدأ هذه المهارة بالتشكل تدريجياً من خلال مواقف الحياة اليومية داخل الأسرة والمدرسة، حيث يتعلم الطفل القيام بمهامه دون اعتماد كامل على الآخرين.

وتكتسب الاستقلالية أهمية كبيرة في مرحلة الطفولة، إذ تسهم في تعزيز ثقة الطفل بنفسه وتنمية شعوره بالقدرة على الإنجاز، كما تساعده على تحمّل المسؤولية والتدرّب على اتخاذ قرارات بسيطة، ما ينعكس إيجاباً على تطوره النفسي والعقلي، ويهيئه للتعامل مع متطلبات الحياة بشكل أكثر توازناً في المستقبل.

في المقابل، تؤدي الاتكالية لدى الطفل إلى ضعف الثقة بالنفس وزيادة اعتماده على الآخرين في أبسط الأمور، كما يواجه صعوبة في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، ما ينعكس سلباً على أدائه الدراسي وتفاعله الاجتماعي، ويحدّ من قدرته على تطوير مهاراته بشكل سليم.

وفي هذا السياق، قالت إنعام دحام سرحان، حاصلة على ماجستير في العلوم والبحوث السكانية في قسم حماية الأسرة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأم هي الجهة الأساسية المسؤولة عن تربية الأطفال والإشراف عليهم منذ الولادة وحتى مرحلة النضج، حيث تتابع نموهم وتغذيتهم وتعليمهم، وتعمل على غرس القيم والأخلاق في شخصياتهم، خصوصاً في مرحلة الطفولة المبكرة، إلى جانب سعيها المستمر لتعديل السلوكيات غير المرغوب فيها وتعزيز السلوكيات الإيجابية لديهم.

وأضافت أن العمل التربوي الذي يقوم على برامج مثل منتسوري يركز بشكل أساسي على تعليم الأطفال الاستقلالية والاعتماد على النفس، من خلال إشراكهم في أعمال المنزل، وتمكينهم من القيام بواجباتهم اليومية بأنفسهم، وتأمين احتياجاتهم البسيطة، مشيرة إلى أن هذا النوع من التربية يساهم في تعزيز ثقة الطفل بنفسه، وتقوية شخصيته، وتدريبه على مواجهة الحياة بشكل تدريجي. 


ونوّهت سرحان إلى أهمية عدم مقارنة الطفل بغيره من الأطفال، لأن ذلك قد يترك أثراً نفسياً سلبياً عميقاً يبقى معه لفترة طويلة، وبيّنت أن من أساليب تعزيز شخصية الطفل أيضاً منحه فرصة التعامل مع المال بشكل بسيط وموجّه، مثل السماح له بشراء بعض الملابس كالبنطال أو الكنزة، أو إشراكه في شراء بعض حاجيات المنزل، معتبرة أن هذا السلوك يساعد الطفل على الشعور بوجوده ودوره داخل الأسرة. 

كما أشارت إلى أهمية إشراك الأطفال في الوضع الاقتصادي للأسرة بشكل مناسب لعمرهم، إضافة إلى توزيع المهام داخل البيت على الأبناء، على أن يكون الوالدان قدوة لهم في السلوك والعمل.

وتحدثت أيضاً عن دور المدرسة في تنمية استقلالية الطفل، موضحة أنها تلعب دوراً مهماً في هذا الجانب من خلال تشجيع الطلاب على الاعتماد على أنفسهم في كتابة الوظائف المدرسية، وإشراكهم في الفرق الرياضية، وتكليفهم بمهام تنظيمية داخل المدرسة مثل لجان النظافة والانضباط، الأمر الذي يساهم في بناء الثقة بالنفس وتطوير المهارات والاهتمامات المختلفة لديهم.

وأشارت إلى أن العمل الجماعي داخل المدرسة يعدّ من الأدوات المهمة في تعزيز استقلالية الطفل، إذ يساعده على تجاوز الخجل والانخراط في الأنشطة الجماعية، سواء الرياضية أو التعليمية، إضافة إلى الأنشطة التفاعلية والأسئلة الجماعية، ما يسهم في تنمية الثقة بالنفس بشكل تدريجي.

ونوّهت إلى مجموعة من النصائح التي تقدمها للأهالي والمعلمين، حيث دعت إلى ضرورة الحوار مع الطفل، والاستماع إليه، ومساعدته في حل المشكلات التي يواجهها، إلى جانب متابعة مستواه الأكاديمي داخل المدرسة، ومراقبة مدى تعاونه وسلوكه مع زملائه، مؤكدة أن هذه المتابعة تسهم في بناء شخصية متوازنة للطفل، وأن هؤلاء الأطفال هم رجال المستقبل وبناء المجتمع القادم.

وفي تعريفها لمفهوم الاستقلالية عند الأطفال، قالت إن الاستقلالية تعني قدرة الطفل على القيام ببعض الأمور بنفسه، واتخاذ قرارات بسيطة تناسب عمره، مع تحمّل جزء من المسؤولية عن نفسه وسلوكه، دون الاعتماد الكامل على الكبار في كل التفاصيل اليومية.

وأوضحت أن الاستقلالية تشمل أمثلة متعددة مثل أن يأكل الطفل وحده، ويرتدي ملابسه، ويرتب ألعابه، وأن يختار بعض الأشياء البسيطة مثل لعبته أو ملابسه أو نشاطه المفضل، إضافة إلى قدرته على التعبير عن رأيه بقول “أريد” و“لا أريد” بطريقة مهذبة، ومحاولته حل مشكلاته البسيطة قبل طلب المساعدة.

وأشارت إلى أن أهمية الاستقلالية تكمن في كونها تنمّي ثقة الطفل بنفسه، حيث يشعر بالفخر عندما ينجح في إنجاز شيء بمفرده، كما تساعده على تحمّل المسؤولية من خلال تعلّم نتائج أفعاله، وتطوير مهاراته العقلية والحركية عبر التجربة والخطأ، إلى جانب مساهمتها في إعداد الطفل للاعتماد على نفسه مستقبلاً في إدارة حياته ودراسته وعلاقاته.

وأضافت أن الاستقلالية الصحية تقلّل من التعلق الزائد بالكبار، حيث يصبح الطفل مرتبطاً بوالديه بشكل طبيعي دون خوف مفرط أو اعتماد كامل، كما تساعده على فهم مفهوم الحرية ضمن إطار من المسؤولية والالتزام بالقواعد.

وتحدثت عن دور المدرسة في تعزيز استقلالية الطفل، موضحة أنها تسهم في ذلك من خلال اعتماد أساليب التعلم النشط الذي يشرك الطالب في الدرس بدل الاكتفاء بالاستماع، إضافة إلى التعلم التعاوني الذي يضع الطلاب في مجموعات عمل بأدوار محددة، والتعلم القائم على حل المشكلات والمشاريع الذي يدفعهم للبحث والتفكير واتخاذ القرار.

وأضافت أن إتاحة حرية الاختيار داخل الصف، مثل اختيار كتاب أو موضوع أو نشاط معين، تساعد الطفل على الشعور بأن رأيه مهم، كما أن تكليفه بمهام فردية ومتابعة الواجبات بشكل مستقل يعزز اعتماده على نفسه في التعلم.

كما لفتت إلى أهمية تشجيع الأطفال على التعبير عن آرائهم داخل الصف، واستخدام أسلوب التوجيه بدلاً من الأوامر المباشرة، وتكليفهم بأدوار ومسؤوليات داخل البيئة الصفية، إضافة إلى التعامل الإيجابي مع الأخطاء باعتبارها جزءاً من التعلم وليس سبباً للعقاب.

وبيّنت أن تدريب الطفل على التنظيم الذاتي، مثل ترتيب أدواته وتنظيم وقته وواجباته، يسهم في تعزيز استقلاليته، كما أشارت إلى أهمية تقبّل الفروق الفردية بين الأطفال، وتشجيعهم على المحاولة دون خوف، مع التركيز على الجهد وليس النتيجة فقط.

وأكدت على أن هذه الأساليب مجتمعة، سواء داخل الأسرة أو المدرسة، تسهم في بناء شخصية مستقلة للطفل، قادرة على التفكير واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية تدريجياً، بما ينعكس إيجاباً على مستقبله.

تتجلى الاستقلالية لدى الطفل كمهارة تتشكل تدريجياً من خلال ممارسات يومية داخل الأسرة والمدرسة، حيث يتعلم الاعتماد على النفس في بعض المهام واتخاذ قرارات بسيطة، ومع اختلاف الأساليب التربوية والتعليمية، تتفاوت درجة هذه الاستقلالية بين الأطفال، بما ينعكس على سلوكهم وطريقة تعاملهم مع المسؤوليات.

اقرأ المزيد
١٣ مايو ٢٠٢٦
بين الدراسة المنتظمة والتحضير اللحظي: كيف تؤثر أساليب الطلاب على تجربتهم في الامتحانات؟

يتبع الطلاب عادة أساليب مختلفة في دراستهم خلال العام الدراسي، فهناك من يحرص على متابعة دروسه بشكل منتظم، ويقوم بقراءة المواد أكثر من مرة ومراجعتها بشكل مستمر ضمن روتين دراسي منظم ومتدرج، في حين يفضل آخرون تأجيل الجهد الدراسي إلى فترة الاختبارات، بحيث تتركز دراستهم في وقت قصير يسبق الامتحان.

وغالباً ما يسبق دخول القاعات الامتحانية حديث سريع بين الطلاب حول مدى استعدادهم للمادة، حيث يذكر بعضهم أنهم راجعوا الدروس أكثر من مرة، بينما يشير آخرون إلى مراجعة أقل أو تحضير محدود قبل الامتحان، في مشهد يعكس اختلاف طرق التحضير قبل لحظة التقييم.

وينعكس هذا الاختلاف على تجربة الطلاب أثناء الامتحانات، حيث يظهر أثره في مستوى الاستيعاب وطريقة التعامل مع الأسئلة داخل القاعة، بين من يكون أكثر جاهزية وهدوءاً، ومن يرافقه شعور بالضغط والتوتر نتيجة تراكم المادة في فترة محدودة.

وخلال الامتحانات، يتحدد مستوى استعداد الطلاب بشكل مباشر وفق نمط دراستهم خلال العام، ما ينعكس على قدرتهم على استرجاع المعلومات في الوقت المناسب، ويشكّل مدخلاً للحديث عن أبرز أساليب التحضير الشائعة وأثرها على الأداء.

وقال الموجّه المدرسي إسماعيل إسماعيل، يعمل في مدرسة ثانوية تلمنس للبنين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه من خلال عمله في المجال التربوي لاحظ وجود اختلافات واضحة بين الطلاب في أساليب تحضير المادة الامتحانية، إذ بيّن أن هناك فئة تعتمد على الدراسة المنظمة والمستمرة، في حين تعتمد فئة أخرى على الدراسة اللحظية المكثفة، التي تقوم بدرجة كبيرة على توقعات الطالب والحفظ السريع.

وأوضح أنه على الرغم من النصح المستمر للطلاب بضرورة اعتماد الدراسة المنظمة، لما تتميز به من شمولية وفهم عميق، إلا أن الدراسة اللحظية لا تزال الأكثر شيوعاً بينهم، مرجعاً ذلك إلى الضغوط الاجتماعية التي يتعرض لها الطالب، إضافة إلى كثافة المنهاج وتعدد المواد الدراسية.

وفيما يتعلق بأساليب التحضير، لفت إسماعيل إلى أن الطالب الذي يعتمد على الدراسة المنظمة يكون قادراً على تذكّر المعلومات بسهولة، دون الحاجة إلى إرهاق ذهنه في التفكير المطوّل، بينما ذكر أن الطالب الذي يتبع أسلوب الدراسة اللحظية يواجه صعوبة في الإجابة عن الأسئلة التي تتطلب تحليلاً، نظراً لاعتماده على الحفظ السريع.

كما نوّه في تصريح خاص لشبكة لـ شام إلى أن هذا الأسلوب ينعكس سلباً على ثقة الطالب بنفسه، حيث يظهر ذلك من خلال التوتر قبل الامتحان، والارتباك أثناءه، والشعور المستمر بالخوف، مضيفاً أن للدراسة اللحظية آثاراً أخرى، منها النسيان السريع، والتعب الجسدي والذهني، إضافة إلى ضعف التركيز.

وفي المقابل، أشار إلى أنه رغم هذه السلبيات، هناك بعض الطلاب الذين يحققون نتائج جيدة رغم غياب التنظيم، إلا أنهم يشكّلون نسبة قليلة، موضحاً أن هؤلاء يمتلكون قدرات ذهنية عالية وذكاء في أساليب الدراسة.

وقدّم إسماعيل مجموعة من النصائح للطلاب، مؤكداً أهمية الاعتماد على أسلوب دراسة أكثر فاعلية واستقراراً، يقوم على تنظيم الوقت وإدارته بشكل صحيح.

يرى تربويون أن اختلاف أساليب تحضير المادة الامتحانية لا يرتبط فقط بعادات الطلاب الفردية، بل يتأثر أيضاً ببيئة التعلم داخل الصف وبطريقة تقديم المحتوى الدراسي، حيث إن التركيز على الشرح النظري المباشر دون تدريب كافٍ على التطبيق والفهم قد يدفع بعض الطلاب إلى الاعتماد على الحفظ السريع بدلاً من الاستيعاب العميق. 

ويشيرون إلى أن غياب مهارات التعلّم الذاتي لدى شريحة من الطلاب، مثل تنظيم الوقت وبناء خطة مراجعة واضحة، يجعلهم أكثر ميلاً إلى تأجيل الدراسة واللجوء إلى التحضير المكثف قبل الامتحان مباشرة.

من جهة أخرى، يؤكد مختصون أن نمط التحضير خلال العام الدراسي ينعكس بشكل مباشر على حالة الطالب أثناء الامتحان، إذ إن الالتزام بالدراسة المنتظمة والمراجعة المتكررة يساعد على ترسيخ المعلومات بشكل تدريجي، ما يمنح الطالب شعوراً أكبر بالثقة والراحة عند دخول القاعة الامتحانية. 

وينوهون إلى أن الطالب الذي يراجع المادة على فترات متباعدة يكون أكثر قدرة على استرجاع المعلومات دون ضغط، مقارنة بمن يعتمد على التحضير المكثف في وقت قصير، حيث يكون أكثر عرضة للتوتر والارتباك أثناء الإجابة.

تتعدد أساليب الطلاب في التحضير للدراسة خلال العام الدراسي بين التنظيم المستمر والمراجعة المتدرجة، أو الاعتماد على التحضير المكثف قبل الامتحانات، وينعكس هذا التباين على مستوى الجاهزية داخل القاعات الامتحانية، وعلى طريقة التعامل مع الأسئلة والأداء في وقت التقييم.

اقرأ المزيد
١٣ مايو ٢٠٢٦
بين الجاذبية الرقمية وتراجع الهوايات التقليدية: كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل اهتمامات الأطفال؟

مع تسارع التطور التكنولوجي وانتشار الأجهزة الذكية وتطبيقات التواصل بمختلف أنواعها، أصبحت هذه الوسائل جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في سوريا، ولا سيما لدى الأطفال، حيث لم يعد حضورها مقتصراً على الترفيه، بل امتد ليشمل التعلم واكتساب المعرفة والتفاعل مع المعلومات، إضافة إلى التأثير على طريقة قضاء وقت الفراغ وتشكّل الاهتمامات والميول.

هذا التحول انعكس تدريجياً على طبيعة الأنشطة التي يمارسها الأطفال خارج الإطار الرقمي، إذ لاحظ العديد من الأهالي تراجعاً في الهوايات التقليدية مثل المطالعة والرسم واللعب في المساحات الخارجية، إضافة إلى ضعف الإقبال على الأنشطة الإبداعية مثل الكتابة والأنشطة اليدوية، التي كانت تشكّل جزءاً أساسياً من يوم الطفل في السابق.

ويُعزى هذا التغير إلى الارتباط المتزايد بالأجهزة الذكية وما توفره من محتوى رقمي متنوع وسهل الوصول، يقوم على السرعة والتفاعل والتجديد المستمر، ما يجعل الأطفال أكثر ميلاً إليه مقارنة بالأنشطة التي تتطلب وقتاً وجهداً وتركيزاً أطول.

ومع هذا التحول، أصبح وقت الفراغ لدى شريحة واسعة من الأطفال يتجه بشكل متزايد نحو متابعة مقاطع الفيديو القصيرة، والألعاب الإلكترونية، والتطبيقات المختلفة، ما جعل الأجهزة الذكية تتحول من وسيلة ترفيه إضافية إلى نشاط يومي أساسي، هذا الأمر انعكس أيضاً على أساليب التفاعل الاجتماعي وطبيعة العلاقة مع المحيط.

في السياق المدرسي، يؤكد عدد من المعلمين أن هذه التحولات باتت واضحة داخل الصفوف، حيث ظهر اعتماد متزايد على الوسائل الرقمية في إنجاز الواجبات، مقابل تراجع الاهتمام بالقراءة الحرة أو البحث الذاتي خارج المنهاج، كما أشاروا إلى انخفاض المشاركة في الأنشطة الإبداعية مثل الرسم والكتابة والفعاليات الثقافية، رغم أهميتها في تطوير مهارات الطالب وصقل شخصيته.

ولفت المعلمون إلى أن سهولة الوصول إلى المحتوى الرقمي أسهمت في تقليل الإقبال على الأنشطة التي تحتاج إلى تركيز واستمرارية، إضافة إلى ظهور تفاوت بين الطلاب؛ فبينما يحافظ بعضهم على اهتمامه بهواياته ويحقق تميزاً فيها، تتراجع مهارات آخرين نتيجة ضعف الممارسة والانشغال المستمر بالمحتوى الرقمي.

من جانبهم، يرى أخصائيون نفسيون أن هذا التحول لا يقتصر على الترفيه، بل يعكس تغيراً في طريقة اكتساب الانتباه والتفاعل مع المحيط، ويشيرون إلى أن التعرض المستمر للمحتوى السريع قد يؤثر على قدرة بعض الأطفال على الاستمرار في أنشطة تتطلب صبراً وتركيزاً مثل الهوايات اليدوية أو الإبداعية.

كما يوضحون أن الإشكالية لا تكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في غياب التوازن في استخدامها، إذ يؤدي الإفراط في التعرض للمحتوى الرقمي إلى انخفاض الدافعية نحو الأنشطة الهادئة، في حين يمكن توظيفها بشكل إيجابي لدعم التعلم والإبداع بدلاً من أن تكون بديلاً عنه.

ويؤكد الأخصائيون أن دور المدرسة والأهل محوري في تحقيق هذا التوازن، عبر تنويع الأنشطة الصفية واللاصفية واعتماد أساليب تعليمية تفاعلية داخل المدرسة، إلى جانب تنظيم استخدام الأجهزة الذكية داخل الأسرة، وتخصيص وقت واضح للأنشطة غير الرقمية مثل القراءة والرسم واللعب الجماعي، بما يساعد الطفل على الاستفادة من التكنولوجيا دون أن تطغى على جوانب نموه الأخرى.

شهدت اهتمامات الأطفال خلال السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة مع اتساع استخدام التكنولوجيا والأجهزة الذكية، ما انعكس على طبيعة أنشطتهم اليومية وتوزيع وقتهم بين العالم الرقمي والأنشطة التقليدية، في مشهد يعكس تغيراً مستمراً في أنماط التفاعل والتعلم لدى هذه الفئة.

اقرأ المزيد
١٢ مايو ٢٠٢٦
الشركس في سوريا يرفضون تصريحات نتنياهو: تاريخنا مع الاحتلال صراع لا "أخوّة"

أعادت تصريحات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول "الأخوّة" مع الدروز والشركس، فتح ملف العلاقة التاريخية بين الشركس والاحتلال الإسرائيلي، وسط ردود فعل غاضبة ورافضة من مؤسسات وفعاليات شركسية في سوريا اعتبرت أن الحديث يندرج ضمن محاولات توظيف الهويات القومية لخدمة مشاريع سياسية ودعائية.

وكان نتنياهو قد قال خلال مشاركته، الأحد، في مؤتمر لرؤساء السلطات المحلية الدرزية والشركسية في البحر الميت، إن "الدروز والشركس إخوة لنا"، مضيفاً أن "الإخوة لا يتخلون عن بعض"، في تصريحات أثارت رفضاً واسعاً داخل الأوساط الشركسية السورية.

وفي هذا السياق، أصدر "مجلس القبائل الشركسية في سوريا" بياناً أكد فيه رفضه القاطع لأي محاولة لاستغلال اسم الشركس أو زجهم في مشاريع الاحتلال أو دعايته السياسية، سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل، معتبراً أن محاولات الاحتلال توظيف الهوية الشركسية تأتي ضمن سياسة تهدف إلى تفتيت المجتمعات وصناعة صورة مضللة عن "التعايش" تحت سلطته.

وشدد المجلس على أن الشركس في سوريا كانوا وما زالوا جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية السورية، وامتداداً طبيعياً لشعوب المنطقة في نضالها ضد الاحتلال والهيمنة والتقسيم، مؤكداً أنهم قدموا تضحيات كبيرة دفاعاً عن سوريا ووحدة أراضيها وسيادتها، ولم يكونوا يوماً أداة في مشاريع تستهدف قضايا المنطقة.

بالتوازي مع البيان، أكد رئيس الجمعية الخيرية الشركسية في سوريا هشام قات، في تصريحات صحفية، أن الشركس يرفضون "جملة وتفصيلاً" أي محاولة لاستخدام المكون الشركسي في مشاريع أو أجندات خارجية، مشيراً إلى أن الشركس "لم يكونوا يوماً مشروعاً للتوظيف السياسي"، وأن ارتباطهم بالهوية السورية "راسخ تاريخياً".

من جهته، اعتبر رئيس المجلس الاستشاري الشركسي السوري عدنان قبرتاي، في تصريحات صحفية، أن تصريحات نتنياهو تمثل "محاولة لتشويه التاريخ"، موضحاً أن العلاقة بين الشركس والاحتلال الإسرائيلي لم تقم على "الأخوّة"، بل على الصراع والعداء منذ ما قبل تأسيس إسرائيل.

وأشار قبرتاي إلى مشاركة مقاتلين شركس ضمن جيش الإنقاذ في حرب عام 1948 ضد العصابات الصهيونية، إضافة إلى تهجير الشركس من قرى وتجمعات في الجولان السوري المحتل بعد حرب عام 1967، مؤكداً أن الاحتلال دمّر قرى ومعالم أسسها الشركس في القنيطرة والجولان.

وتعكس المواقف الصادرة عن المؤسسات الشركسية السورية تمسكاً واضحاً بالهوية الوطنية السورية، ورفضاً لمحاولات استغلال المكونات القومية في مشاريع سياسية مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توظيف الانتماءات القومية والطائفية ضمن أجندات إقليمية في المنطقة.

اقرأ المزيد
١٢ مايو ٢٠٢٦
“أولادي من حقي”.. مبادرة تدعو لمنح الأمهات كامل الحقوق والقرار في حياة أطفالهن

في ظلّ تعقيدات الواقع الاجتماعي والقانوني، تبرز قضايا الحضانة والوصاية كأحد أكثر الملفات حساسية، خاصة مع غياب كثير من الآباء، ما يضع الأمهات أمام تحديات كبيرة في الحفاظ على دورهن في حياة أطفالهن، وبين نصوص قانونية لا تراعي دائماً هذه الظروف، وتجارب إنسانية قاسية، تتزايد الدعوات لإعادة النظر في هذه القوانين بما يضمن مصلحة الطفل ويعزز دور الأم.

وفي هذا السياق، جاءت مبادرة “أولادي من حقي” لتسليط الضوء على معاناة الأمهات، ونقلها إلى مساحة النقاش العام، بهدف الدفع نحو تعديلات قانونية أكثر إنصافاً للمرأة والطفل.

وقالت يافا نواف، ناشطة إعلامية وناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الهدف الأول والأهم من مبادرة “أولادي من حقي” هو أن تحصل الأم على حقوقها كاملة كمواطنة، بحيث يكون أطفالها من حقها وتكون لها السلطة الكاملة عليهم، خاصة في ظل غياب الآباء وفقدان الكثير منهم في المعتقلات

 وأوضحت أن واقع الحال اليوم يجعل مصير الأم وأطفالها معلقاً بقرارات الجد أو العم وغيرهم، كما ورد في التعميم 17، مؤكدة أن الأم هي الأدرى بمصلحة أطفالها والأحق بتقريرها.

وأضافت أن عملها واهتمامها بقضايا النساء كان في جهة، بينما واقع النساء المتضررات من قوانين الأحوال الشخصية، لا سيما في ما يتعلق بالحضانة والوصاية، كان في جهة أخرى. 


وبيّنت أنهم كانوا يناضلون من أجل تمكين النساء من استعادة قرارهن والوصول إلى مواقع صنع القرار، وكذلك من أجل حق الأم في منح جنسيتها لأطفالها، لكنهم كانوا يغفلون مرحلة أساسية ومفصلية، وهي مسألة الحضانة والوصاية.

وأكدت أن المرأة يُفترض أن تكون كاملة الحقوق، إلا أن الواقع مختلف، حيث تعاني النساء من الابتزاز بأطفالهن، ويُجبرن على التنازل عن حقوقهن مقابل البقاء إلى جانب أبنائهن، ومع ذلك لا يضمن لهن القانون هذا الحق، وشددت على أن الظلم يصل إلى حد أن الأم أصبحت تحارب بأطفالها باسم القانون.


وأشارت إلى أن هذا الواقع انعكس بشكل خطير على النساء، حيث باتت بعضهن تختار التخلي عن أطفالها خوفاً من فقدانهم بعد سنوات، خاصة أنها لا تملك أي سلطة فعلية عليهم، بل تُعامل فقط كحاضنة، بسبب قوانين لا تكفل لها بقاء الطفل معها.

 وأضافت أن هناك نساء أخريات يفرغن غضبهن في الأبناء، مؤكدة أن تداعيات قوانين الحضانة والوصاية يدفع ثمنها الطفل أولاً، وتؤثر بشكل مباشر على علاقته بأمه.


وبينت أن الرسالة الأساسية التي تسعى المبادرة لإيصالها هي أن الأحقية الأولى والكاملة بالأطفال، خصوصاً بعد وفاة الأب، يجب أن تكون للأم، وأوضحت أنهم يريدون أن يسمع صناع القرار والمجتمع صوت هذه الأم التي تعاني وتُستغل وتُبتز بأطفالها، مؤكدة أن مصلحة الطفل تقتضي أن يكون مع أمه، وبما أنها الراعية لشؤونه، يجب أن يكون القرار لها أولاً، ومن ثم لبقية الأطراف، وشددت على أن هذا ليس منّة أو فضلاً، بل حق أساسي للنساء.

وذكرت أن فكرة “أولادي من حقي” انطلقت من معاناة شخصية، ثم توسعت عندما كانت تتابع قضايا في المحاكم، حيث التقت بنساء يعانين من المشكلة ذاتها، والمتمثلة في أن قوانين الحضانة والوصاية والولاية في القانون السوري لا تنصف الأم، ولا تراعي مصلحة الطفل الفضلى، ولا حتى الجوانب النفسية والاجتماعية. وأضافت أنها عانت شخصياً من هذه التجربة، ما دفعها إلى العمل للدفاع عن هذا الحق.

وأوضحت نواف أن الفئة المستهدفة من المبادرة تشمل النساء اللواتي فقدن أزواجهن، والمطلقات، والمتروكات، أي اللواتي سافر أزواجهن وتركوهُن، فيما تستهدف على الطرف الآخر صناع القرار، وعلى رأسهم أعضاء مجلس الشعب كسلطة تشريعية، إضافة إلى نقابات المحامين والحقوقيين كجهات مناصرة، وإدارة العدل والسلطة القضائية كجهات تنفيذية.

ونوهت في تصريح خاص لـ شام، إلى أن من أبرز الثغرات في القوانين الحالية عدم التعامل مع الأم ككيان كامل الحقوق، سواء في الحضانة أو غيرها من القضايا الأسرية، معتبرة أن ذلك يتعارض مع مبادئ العدالة. 

وأضافت أن بعض هذه التشريعات يُقال إنها مستمدة من الشريعة الإسلامية، إلا أن تطبيقها لا يعكس بالضرورة روح الإنصاف، مشيرة إلى أن فقدان الأم حضانة أطفالها في حال زواجها بعد وفاة الأب يطرح تساؤلات حول مدى مراعاة مصلحة الطفل.

وتحدثت عن غياب محاكم أسرة متخصصة قادرة على تقييم كل حالة بشكل فردي، بما يضمن اختيار البيئة الأنسب لتربية الأطفال، بدلاً من الاعتماد على معايير جامدة، كما لفتت إلى مشكلة عدم قدرة المرأة السورية على منح جنسيتها لأطفالها في حال زواجها من أجنبي، معتبرة أن ذلك يعكس فجوة قانونية تمس مبدأ المساواة.

وأكدت، نقلاً عن مختصات اجتماعيات، أن التداعيات النفسية والاجتماعية لهذه القوانين عميقة وخطيرة، إذ قد تدفع بعض النساء إلى حافة اليأس، بل إلى التفكير بالانتحار في بعض الحالات، نتيجة شعورهن بأن فقدان حضانة أطفالهن يسلب حياتهن معناها. وبيّنت أن ارتباط الأم بأطفالها يشكل محور وجودها، وعندما يُنتزع هذا الحق، يتولد لديها شعور قاسٍ بالعجز والانكسار.

وأضافت أن الإصرار على الاستمرار في المبادرة في هذا التوقيت تحديداً يعود إلى اقتراب انعقاد مجلس الشعب، باعتباره الجهة المخولة بإصدار القوانين والدستور، مشيرة إلى أنهم يعملون على إعداد ورقة توصيات تتعلق بقوانين الأحوال الشخصية، بما يضمن أن تكون أكثر إنصافاً للمرأة والطفل، وأن هذا التوقيت هو الأنسب لطرح هذه المطالب.

وذكرت قصة مؤثرة لإحدى النساء التي حُرمت من رؤية ابنتها لسنوات بسبب اعتقالها، وبعد خروجها اضطرت لمغادرة البلاد خوفاً من إعادة اعتقالها. وأضافت أنه عند عودتها لمحاولة استعادة ابنتها، كانت الطفلة تعيش في ظروف قاسية لدى عائلة والدها، التي رفضت تسليمها، ما اضطر الأم لدفع مبلغ مالي والحصول على إذن سفر لتتمكن في النهاية من أخذ ابنتها ومغادرة البلاد مجدداً.

وأشارت إلى أن هذه القصة تعكس واقع العديد من النساء، خاصة في الخارج، ولا سيما الأرامل، اللواتي يخشين العودة خوفاً من التعرض للاستغلال أو الابتزاز عبر أطفالهن، ما يزيد من تعقيد معاناتهن.

وأوضحت أن من أبرز الحلول المقترحة تشكيل لجنة تضم حقوقيين وحقوقيات، مع التأكيد على أهمية دور النساء في نقل معاناة النساء بشكل أدق، على أن تعمل هذه اللجنة على صياغة توصيات وقوانين جديدة تراعي مصلحة الطفل وتمنح الأم الأحقية الأساسية.

وبيّنت أن الخطوات تبدأ من مجلس الشعب، مروراً باللجنة المكلفة بصياغة الدستور، وصولاً إلى إقرار قانون واضح وصريح ينص على أن الطفل القاصر تكون ولايته وقراراته بيد أمه، دون أي جهة أخرى، مع منع استغلاله كوسيلة للضغط أو الابتزاز.

وشددت في ختام حديثها على أهمية دور المجتمع في دعم هذه المبادرة، من خلال الانضمام إليها وإيصال صوتها إلى المعنيين، مؤكدة أن الحشد والمناصرة عنصران أساسيان لإحداث التغيير. وأضافت أن الأمهات عانين لسنوات طويلة بصمت، لكنهن اليوم قررن التعبير عن معاناتهن، ما يتطلب دعماً حقيقياً من الجميع.

اقرأ المزيد
١٢ مايو ٢٠٢٦
تعليم الطفل ثقافة الاعتذار وأثرها في بناء الشخصية والعلاقات الاجتماعية

يُعدّ تعليم الطفل ثقافة الاعتذار من الركائز الأساسية في تربيته، لما لهذه القيمة من دور مباشر في تشكيل سلوكه وعلاقاته مع الآخرين، فالاعتذار ليس مجرد سلوك اجتماعي بسيط، وإنما مهارة تُعلّم الطفل تحمّل المسؤولية عن أفعاله، وفهم تأثيرها على من حوله، والتعامل مع أخطائه بطريقة ناضجة.


كما أن ترسيخ هذه الثقافة منذ الصغر يساعد الطفل على بناء علاقات صحية قائمة على الاحترام والتفاهم، ويمنحه القدرة على حل النزاعات بأسلوب هادئ بعيداً عن العنف أو العناد، مما يسهم في تكوين شخصية متوازنة وأكثر وعياً بذاتها وبالآخرين.


وفي هذا السياق، قال براء الجمعة، اختصاصي نفسي عيادي ومؤسس منصة "إصغاء"، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تعليم الأطفال ثقافة الاعتذار منذ الصغر يحمل أهمية كبيرة، موضحاً أن الاعتذار لا يقتصر على كونه كلمة عابرة، بل يُعد مهارة أساسية من مهارات الذكاء العاطفي.


وأضاف أن تعلّم الطفل للاعتذار يعني تدريبه عملياً على التخلي عن الأنانية والقدرة على رؤية مشاعر الطرف الآخر، وهي مهارة تُعرف في علم النفس بـ"تبني منظور الآخر"، وأشار إلى أن هذا النوع من التعلم يسهم في بناء شخصية متوازنة وقادرة على فهم الآخرين والتفاعل معهم بشكل صحي.


وأوضح الجمعة أن الاعتذار يكتسب أهمية مضاعفة في السياق السوري المليء بالضغوط النفسية والاجتماعية، حيث يمنح الطفل مرونة عالية في التعامل مع النزاعات اليومية مع أقرانه، دون اللجوء إلى العنف، وبيّن أن هذه المهارة تساعد الطفل على حماية علاقاته من التصدع أو القطيعة، كما تعزز لديه رقابة ذاتية متجذرة تنبع من وعيه بمسؤوليته تجاه أفعاله، لا من خوفه من العقاب الخارجي، ما يجعله أكثر نضجاً واستقلالية في سلوكه.


ونوه إلى أن للأهل دوراً محورياً في ترسيخ هذه الثقافة، مشيراً إلى أن الطفل لا يتعلم من الكلام المجرد بقدر ما يتعلم من السلوك الذي يراه يومياً، وأكد أن الأهل يشكلون المرآة الأولى للطفل، فإذا شاهدهم يعتذرون عند الخطأ، فإنه سيتبنى هذا السلوك تلقائياً، ويدرك أن الاعتذار ليس ضعفاً بل تعبير عن قوة وشجاعة. 


وذكر أن هذا النموذج السلوكي المباشر هو الأكثر تأثيراً في بناء القيم لدى الأطفال، كما تحدث عن الخطوات العملية التي يمكن أن يعتمدها الأهل لتعليم أطفالهم الاعتذار بطريقة صحيحة، مبيناً أن الخطوة الأولى تتمثل في تسمية السلوك وتوضيح أثره، كأن يتم شرح الموقف للطفل وربط تصرفه بمشاعر الطرف الآخر، مما يساعده على الفهم وليس فقط الامتثال.


وأضاف أن من الضروري فصل السلوك عن الكينونة، بحيث لا يتم وصف الطفل بصفات سلبية، بل يتم التركيز على أن الفعل هو الخاطئ وليس الطفل نفسه، ونوّه إلى أهمية توجيه الطفل نحو ما سماه "الإصلاح الفاعل"، أي البحث عن حلول عملية لتصحيح الخطأ، ما يعزز لديه الشعور بالمسؤولية.


وأشار الجمعة في تصريح لـ شام إلى وجود فرق جوهري بين الاعتذار الصادق والاعتذار القسري، موضحاً أن الاعتذار الصادق ينبع من وعي داخلي لدى الطفل وفهمه لتأثير سلوكه على الآخرين، ويقوده إلى رغبة حقيقية في إصلاح الخطأ وتجنب تكراره.


في المقابل، بيّن أن الاعتذار القسري يكون مدفوعاً بالخوف من العقاب أو الإحراج أو رغبة في إرضاء الكبار فقط، ما يجعله سلوكاً سطحياً لا يحمل قيمة حقيقية، وأضاف أن هذا النوع من الاعتذار قد ينعكس سلباً على الطفل، إذ قد يولّد لديه مشاعر الخنوع أو الغضب المكبوت، وربما يدفعه لاحقاً إلى التحايل.


وذكر أن من أبرز الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الأهل إجبار الطفل على الاعتذار بشكل فوري أمام الآخرين بهدف رفع الحرج الاجتماعي، مشدداً على أن هذا الأسلوب يفرغ الاعتذار من معناه التربوي. 


كما أشار إلى خطورة ربط الاعتذار بالتهديد، مثل استخدام عبارات تحمل طابع العقاب، لأن ذلك يربط الاعتذار بمشاعر القهر والذل، ونوّه أيضاً إلى أن وصم الطفل وإثارة شعوره بالخزي، من خلال تعميم الصفات السلبية عليه، يضر بتكوينه النفسي ويضعف ثقته بنفسه، في حين أن تعزيز الشعور الصحي بالمسؤولية هو الطريق الأفضل لتقويم السلوك.


وأوضح الجمعة أن تشجيع الطفل على تحمل المسؤولية دون التأثير سلباً على ثقته بنفسه يتطلب تغييراً في أسلوب التربية، من منهجية اللوم والعقاب إلى منهجية الإصلاح والترميم، وبيّن أن التعامل مع أخطاء الطفل بأسلوب هادئ وتوجيهي، كتشجيعه على إصلاح ما أفسده بدلاً من توبيخه، يساعده على اكتساب مهارة التعامل مع الأخطاء بشكل إيجابي.


وأضاف أن هذا الأسلوب يعزز لدى الطفل ما يُعرف بالفعالية الذاتية، حيث يشعر بقدرته على تصحيح أفعاله، مما يرفع من ثقته بنفسه بدلاً من إضعافها، وتحدث الجمعة عن أهمية مراعاة الضغوط الحياتية التي تعيشها الأسر، والتي قد تؤثر على طريقة تفاعل الأهل مع أطفالهم، مؤكداً ضرورة الوعي في إدارة هذه الضغوط داخل المنزل. 


وأكد أن من المفيد أن يكون الاعتذار سلوكاً متبادلاً داخل الأسرة، بحيث لا يتردد الأهل في الاعتذار لأطفالهم عند الخطأ، لما لذلك من أثر كبير في تعزيز شعور الطفل بالأمان النفسي. 


وذكر أن أهمية مكافأة الطفل على شجاعته عندما يعترف بخطئه ويعتذر طوعاً، إضافة إلى ضرورة الانتظار حتى يهدأ قبل مطالبته بالاعتذار، لأن ذلك يجعل العملية أكثر فهماً وفاعلية، وشدد على أن الاعتذار ليس دليلاً على الهزيمة، بل هو سلوك يعكس النضج والقوة الإنسانية.


يسهم تعليم الطفل ثقافة الاعتذار في تعزيز إحساسه بالمسؤولية، وتنمية وعيه بمشاعر الآخرين، وبناء علاقات قائمة على الاحترام والتفاهم، ما ينعكس على تكوين شخصية أكثر توازناً وقدرة على التعامل مع المواقف الاجتماعية المختلفة.

اقرأ المزيد
١٢ مايو ٢٠٢٦
بين التسرّع والدقة: كيف تؤثر طريقة تعامل الطلاب مع الامتحان على نتائجهم؟

يعيش الطلاب مع انطلاق امتحانات الصفوف الانتقالية في سوريا، حالة من التوتر والترقب، وسط سعيهم لتحقيق أفضل النتائج التي تعكس جهودهم الدراسية.

إلا أن هذه المرحلة لا تخلو من بعض الممارسات التي قد تؤثر سلباً على درجاتهم، حيث يقع بعض الطلاب في هفوات تنعكس مباشرة على تحصيلهم، من أبرزها التسرّع في كتابة الإجابات دون قراءة متأنية للأسئلة، أو الاندفاع نحو إنهاء الورقة الامتحانية بسرعة، وصولاً إلى مغادرة القاعة في وقت مبكر. 

قراءة تربوية في ظاهرة التسرّع داخل القاعات الامتحانية

هذه الظواهر تطرح تساؤلات تربوية مهمة حول أسبابها وتأثيراتها، ومدى انعكاسها على دقة النتائج التي يحققها الطلاب، وفي هذا السياق، قال الأستاذ محمد عساف، مدرس اللغة الإنجليزية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن ظاهرة التسرّع داخل القاعات الامتحانية باتت من القضايا التربوية التي تستحق التوقف عندها وتحليلها بعمق.

وأشار إلى أنه يلاحظ بشكل متكرر خلال عمله الميداني اندفاع بعض الطلاب نحو الإجابة السريعة، وكأن الامتحان تحوّل من أداة لقياس المعرفة إلى سباق مع الزمن، ونوه إلى أن هذا التسرّع لا يأتي من فراغ، بل تقف وراءه مجموعة من العوامل النفسية والتربوية، لافتاً إلى أن القلق الامتحاني يدفع بعض الطلاب إلى محاولة إنهاء الورقة بسرعة للتخلص من التوتر. 

وأضاف أن الثقة الزائدة تلعب دوراً مهماً أيضاً، حيث يعتقد الطالب أن فهمه السريع لبداية السؤال كافٍ، ما يوقعه في فخ الفهم الناقص. ونوّه إلى أن رغبة بعض الطلاب في إثبات الذات أمام زملائهم تعزز هذا السلوك، في ظل اعتقاد خاطئ بأن السرعة تعني التفوق.

وبيّن أن التسرّع ينعكس بشكل مباشر على دقة الإجابات، مؤكداً أن عدم قراءة السؤال بعناية يؤدي إلى ما يُعرف تربوياً بالإجابة خارج السياق، وذكر أن الطالب قد يغفل عن تفاصيل دقيقة مثل أداة نفي أو جزء ثانٍ من السؤال، ما يؤدي إلى خسارة درجات رغم امتلاكه المعرفة.

 وشدد على أن المشكلة في هذه الحالة لا تتعلق بضعف التحصيل، بل بغياب التركيز، الأمر الذي يجعل النتائج لا تعكس المستوى الحقيقي للطالب، خاصة في مواد تتطلب دقة عالية مثل اللغة الإنجليزية.

وتحدث عساف في تصريح خاص لـ شام عن ظاهرة الخروج المبكر من القاعة الامتحانية، موضحاً أن هذا السلوك قد يبدو للبعض دليلاً على الثقة، لكنه في الحقيقة يحمل مخاطر تربوية. 


وأضاف أن الطالب المتفوق هو من يستثمر الوقت كاملاً، مؤكداً أن الدقائق الأخيرة تشكّل فرصة مهمة للمراجعة والتدقيق وتحسين الإجابات، ولفت إلى أن مغادرة القاعة مبكراً تعني عملياً التفريط بفرصة ثمينة لتدارك الأخطاء.

وأكد عساف أن دور المعلم داخل القاعة الامتحانية لا يقتصر على المراقبة فقط، بل يتعداه إلى التوجيه التربوي، مشدداً على أهمية خلق حالة من الطمأنينة لدى الطلاب، وأشار إلى أن التنبيهات الهادئة بضرورة قراءة الأسئلة جيداً، وتشجيع الطلاب الذين ينوون الخروج المبكر على مراجعة إجاباتهم، تعد من الأساليب الفعالة في الحد من الأخطاء الناتجة عن التسرّع.


وأوضح أن بإمكان الطلاب تجنب هذه المشكلة من خلال اتباع مجموعة من الخطوات العملية، مبيّناً أهمية قراءة ورقة الأسئلة كاملة قبل البدء بالإجابة لتنشيط الذاكرة. 


ونوّه إلى ضرورة تحديد المطلوب بدقة في كل سؤال، مع التركيز على الكلمات المفتاحية، إلى جانب إجراء مراجعة شاملة للإجابات من حيث المحتوى والصياغة والتكامل، كما شدد على أهمية الحفاظ على التوازن النفسي، واعتبار الامتحان عملية تحتاج إلى صبر وتركيز لا إلى السرعة.

وشدد عساف على أن التفوق الدراسي لا يُقاس بسرعة إنهاء الامتحان، بل بدقة الإجابة وعمق الفهم، لافتاً إلى أن ورقة الامتحان تمثل حصيلة جهد عام كامل، ومن غير الحكمة التفريط بهذا الجهد بسبب لحظة اندفاع أو رغبة عابرة في الظهور بمظهر المتفوق.

كيف يمكن الحد من التسرّع وتحسين أداء الطلاب في الامتحانات؟

يرى تربويون أن التسرّع في الإجابة أو الخروج المبكر من القاعة الامتحانية يرتبط غالباً بضعف إدارة الوقت أو ارتفاع القلق الامتحاني، أكثر من كونه دليلاً على التفوق، مشيرين إلى أن هذا السلوك قد يؤدي إلى فقدان التركيز على التفاصيل الدقيقة للأسئلة، ما ينعكس سلباً على دقة الإجابات والنتائج.

كما يؤكد التربويون أهمية تدريب الطلاب على القراءة المتأنية وتوزيع الوقت داخل الامتحان، بما يساعد على تقليل الأخطاء وتحسين جودة الأداء.

وينوه معلمون أن الحد من ظاهرة التسرّع في الإجابة والخروج المبكر من القاعة الامتحانية يبدأ من تعزيز وعي الطلاب بكيفية التعامل مع ورقة الأسئلة بهدوء وتركيز، مشيرين إلى أهمية تدريبهم على قراءة السؤال أكثر من مرة قبل البدء بالإجابة. 

كما يشددون على ضرورة توجيه الطلاب إلى استثمار كامل الوقت المخصص للامتحان في المراجعة والتدقيق، وعدم الاستعجال في تسليم الورقة حتى لو انتهوا من الإجابة مبكراً، مضيفين أن التوجيه المستمر داخل الصف حول إدارة الوقت داخل الامتحان يساهم في تقليل هذه الظاهرة وتحسين دقة الإجابات.

ويؤكد أخصائيون نفسيون أن التسرّع في الإجابة يعكس ميلاً إلى الاندفاع واتخاذ القرار بسرعة دون تمحيص كافٍ، ما يزيد احتمالية الوقوع في أخطاء بسيطة لكنها مؤثرة، ويشيرون إلى أن تدريب الطالب على التريث وإعادة قراءة السؤال يساعد في تحسين التركيز ودقة الأداء داخل الامتحان.

تُعدّ فترة الامتحانات مرحلة بالغة الأهمية في تقييم مستوى الطلاب، وتُظهر خلالها أساليب مختلفة في التعامل مع ورقة الأسئلة وإدارة الوقت داخل القاعة الامتحانية، كما تعكس هذه المرحلة تبايناً في طرق الإجابة ومستوى التركيز، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على النتائج والأداء النهائي لكل طالب.

اقرأ المزيد
١٢ مايو ٢٠٢٦
ناجيات ولكن: مبادرة لدعم الناجيات من الاعتقال وإيصال أصواتهن

عاشت آلاف السوريات تجربة الاعتقال في سجون النظام البائد خلال سنوات الثورة السورية، حيث تنوعت مصائرهن بين من فقدن حياتهن تحت التعذيب، ومن لا يزال مصيرهن مجهولاً حتى اليوم، وسط انتظار عائلاتهن لأي خبر يكشف الحقيقة ويبدد الغموض. 

وفي المقابل، تمكنت أخريات من الخروج من المعتقلات، إلا أن آثار تلك التجربة القاسية ما تزال حاضرة في تفاصيل حياتهن اليومية، وتلقي بظلالها على أوضاعهن النفسية والاجتماعية.

إلا أن المعاناة لم تنتهِ بمجرد الخروج من السجن، بل بدأت مرحلة أخرى من التحديات التي واجهتها العديد من المعتقلات على مختلف الأصعدة، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المعيشية أو العائلية، وصولاً إلى التحديات الصحية، خاصة لدى من تعرضن للتعذيب أو الإخفاء القسري لسنوات طويلة، حيث تركت تلك التجربة آثاراً عميقة ما تزال تنعكس على حياتهن حتى بعد الإفراج.

خلال السنوات الماضية، انطلقت عدة مبادرات لدعم المعتقلات والناجيات من الإخفاء القسري، بهدف تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهن ومساعدتهن على إعادة الاندماج في المجتمع، ومن بين المبادرات المنطلقة مؤخراً برزت مبادرة "ناجيات ولكن"  ضمن محاولات لتسليط الضوء على معاناة الناجيات وإيصال أصواتهن.

مبادرة "ناجيات ولكن" وتحديات ما بعد الخروج من السجن

وفي هذا السياق، قالت عائدة الحاج يوسف، مديرة جمعية القلوب البيضاء ومعتقلة سابقة وعضو بيت الإعلاميين العرب في تركيا، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الحملة كانت تحمل في بدايتها اسم "لستِ لوحدك"، قبل أن يُقرَّر تغييره إلى "ناجيات ولكن"، بسبب وجود حملة أخرى تحمل الاسم ذاته على منصة "تويتر".

وأضافت أن فكرة الحملة انطلقت من وجود عدد كبير من الناجيات من الاعتقال المنضمات إلى الجمعية، حيث كانت هناك إمكانية لتقديم الدعم لهن، إلا أن هذا التعاون توقف لاحقاً بعد سقوط النظام السابق، نتيجة توقف معظم الجمعيات السورية في تركيا عن العمل.

وأشارت إلى أن الحملة تهدف إلى إيصال صوت الناجيات إلى الحكومة السورية، لافتةً إلى أن معظمهن حُرمن من استكمال تعليمهن بسبب الاعتقال، كما أن كثيرات منهن يفتقرن إلى مأوى.

ونوهت إلى أن عدداً من الناجيات خرجن من الاعتقال وهن يعانين من أمراض مزمنة، مشيرةً إلى أن نسبة كبيرة منهن مصابات بأمراض دموية، مثل اللوكيميا وسرطان الدم، في ظل ضعف الخدمات العلاجية داخل سوريا، ما يضطرهن لتحمل تكاليف مرتفعة لتلقي جرعات العلاج الكيماوي، إلى جانب نفقات الاستشفاء والإجراءات الطبية الأخرى.

وبيّنت يوسف في تصريح خاص لـ شام، أن الهدف الأساسي للحملة يتمثل في إيصال صوت الناجيات من الاعتقال إلى الحكومة السورية، ممثلةً بالرئيس الشرع ومكتب الشؤون الاجتماعية والعمل، منوّهةً إلى أنهم تواصلوا مع مكتب السيدة هند قبوات، حيث تلقّوا وعوداً متفائلة.

وأعربت عن أمنيتها بأن تتمكن الحملة من إيصال صوت ناجيات من الاعتقال إلى الجهات المعنية، موضحةً أن الأولوية في المرحلة الأولى تتمثل بتأمين العلاج لهن، إلى جانب إنشاء مكتب حكومي يُعنى بمتابعتهن، ومنحهن بطاقات تتيح لهن تلقي العلاج على هذا الأساس.

وأضافت أن من بين الأولويات أيضاً إعادة دمج السيدات اللواتي انقطعن عن التعليم، بما يتيح لهن استكمال دراستهن، إلى جانب العمل على توظيف القادرات منهن وفقاً لشهاداتهن أو خبراتهن، مشيرةً إلى أهمية تأهيل من لا تمتلكن خبرة أو مؤهلاً علمياً عبر دورات تدريبية، مثل الخياطة والتمريض والكمبيوتر واللغة الإنجليزية، بما يساعدهن على دخول سوق العمل.
  
وأشارت إلى أن القائمين على الحملة هم في غالبيتهم من السيدات الناجيات من الاعتقال، مشيرةً إلى أن بعضهن يمتلكن خبرة سابقة في مجالي التوثيق والعمل المجتمعي المدني قبل سقوط النظام السابق، ونوّهت إلى أن عدد الناجيات كبير، إذ تُقدّر، بحسب متابعتها، بنحو 60 إلى 70 ألف ناجية، في حين يبلغ عدد المعتقلات اللواتي يتم التواصل معهن حالياً قرابة أربعة آلاف.

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الناجيات بعد الخروج من المعتقل، ذكرت، استناداً إلى تجربتها الشخصية، أن من أصعب ما يمكن أن تواجهه الناجية هو مسألة الاندماج في المجتمع السوري، موضحةً أنه لا يزال هناك حتى الآن ضعف في تقبّل فكرة الناجيات من الاعتقال، وأشارت إلى أن بعضهن تعرّضن للتخلي من قبل المجتمع، وأحياناً من الأزواج أو الأهل أو حتى العائلة.

وأضافت أن أغلب هؤلاء السيدات لا يمتلكن أوراقاً ثبوتية تُثبت تعرضهن للاعتقال، ما يشكّل تحدياً إضافياً أمامهن، إذ يعيق ذلك إمكانية تسجيل أوضاعهن بشكل رسمي أو متابعة قضاياهن، وأشارت إلى أن غياب هذه الوثائق يمنعهن أيضاً من توكيل محامين لاستخراج الأوراق اللازمة، إلى جانب ما يعانينه من صعوبات على الصعيدين المعيشي والصحي.

وبيّنت أنه على مدى أربعة عشر عاماً، كانت الجمعيات والمنظمات، إلى جانب الائتلاف والحكومة المؤقتة، تركز على جانب الدعم النفسي والاجتماعي للناجيات، إلا أن هذا الدعم بقي، بحسب وصفها، محدود الأثر ومؤقتاً في كثير من الأحيان، مضيفة أن جهود استقطاب الدعم للناجيات لم تشمل سوى نسبة تقدّر بنحو 10% من إجمالي الحالات، ما يعكس حجم الفجوة بين الاحتياج الفعلي وما تم تقديمه من مبادرات.

ووجّهت عائدة الحاج يوسف رسالة إلى كل ناجية من السجون والاعتقال، قالت فيها: “لستِ لوحدك، نحن جميعاً معك”، مؤكدة أن الناجية بحاجة إلى دعم وقوة لمتابعة حياتها من جديد.


وأعربت في ختام حديثها عن أملها بأن تكون الحكومة السورية سنداً لهذه الفئة، وأن تعمل على حمايتها، وعدم السماح لأي جهات أو جمعيات أو منظمات أو أفراد باستغلال ملف الناجيات من الاعتقال بهدف كسب دعم أو تعاطف دولي من أي جهة كانت.

اقرأ المزيد
١٢ مايو ٢٠٢٦
تواصل فعاليات معرض “وللحكاية بقية” في أريحا لدعم وتمكين النساء

تتواصل في مدينة أريحا فعاليات معرض “وللحكاية بقية” الذي افتُتح في مركز “مساحتي الآمنة”، الهادف إلى تمكين النساء على الصعيد القيادي، وتسليط الضوء على مبادراتهن التطوعية ودورهن الفاعل في المجتمع.

وفي هذا السياق، قالت صفاء كريدي، مسؤولة برامج الحماية والدمج وبناء القدرات في منظمة الإغاثة الإسلامية والمسؤولة عن مركز “مساحتي الآمنة”، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المركز مخصص لتمكين النساء من خلال تقديم تدريبات مهنية لهن، إلى جانب توفير مساحات آمنة ودعم المشاريع الصغيرة والمبادرات المجتمعية.

وأضافت أنهم يعملون ضمن برامجهم على تحويل النساء من متلقيات للدعم إلى منتجات ومبدعات وقياديات في مجتمعاتهن، منوهة إلى أن اسم المعرض “وللحكاية بقية..” يحمل رسالة مفادها أن حكاية النساء لم تنتهِ رغم تغير الظروف، بل تتجدد بشكل مستمر، مبينةً أن المعرض يشكّل جزءاً من مسار متكامل يبدأ من التعلم والتمكين، وصولاً إلى الإبداع والتسويق وبناء الشراكات وتحقيق الاستدامة. 

وأشارت إلى أن المعرض يتيح أيضاً مساحات للمنظمات النسائية المحلية لعرض إبداعات متدرباتها، ليكون بمثابة لوحة جامعة للنساء ضمن بيئة آمنة وتحت قيادة محفزة.

وبيّنت أن السبب الرئيسي لإقامة المعرض يتمثل في حاجة النساء، بعد انتهاء التدريبات المهنية، إلى منصة حقيقية لعرض منتجاتهن والتواصل مع المجتمع، مشيرةً إلى أن من أهدافه تمكين النساء قيادياً عبر إبراز مبادراتهن وأفكارهن، وتعزيز العمل الجماعي بين المنظمات النسائية، إلى جانب نشر ثقافة الاستدامة البيئية من خلال إعادة التدوير والاستفادة من المواد المتاحة. 

كما لفتت إلى سعي المعرض لخلق نموذج شراكة مجتمعية في منطقة تعاني من انسحاب عدد من المنظمات، وتعزيز التعاون بين منظمات المجتمع المدني والجهات الحكومية ذات الأهداف المشتركة.

وتحدثت عن مدة المعرض، موضحةً أنه يستمر لمدة عشرة أيام، بدأ يوم الثلاثاء 5 ٱيار ويختتم يوم الخميس 14 ٱيار، ويتضمن عدداً من الأركان المتنوعة، منها ركن لإعادة التدوير مع شرح مكونات القطع، وركن للحلويات يتيح للزوار التذوق وإبداء آرائهم، وغرفة مخصصة لأحد المشاريع الصغيرة تقدم هدايا من منتجاته، إضافة إلى مساحة للتعريف بالمبادرات النسائية.

 كما أشارت إلى وجود ركن خاص بدائرة القيادات النسائية للتعريف ببرنامج “رفعة” المعني بتدريب النساء على مدى ثلاث سنوات ضمن محاور الوعي المعرفي والتمكين اللغوي والبناء المهاري، إلى جانب ركن لمديرية شؤون الشباب يتضمن مسابقات وأنشطة دعم نفسي، فضلاً عن إتاحة فرصة للتواصل المباشر مع النساء والاستماع إلى قصصهن، وجناح مخصص للأطفال.

وأوضحت أن المعرض شهد مشاركة عدد من الجهات، من بينها منظمة الإغاثة الإسلامية بصفتها الجهة المنظمة والمستضيفة، إلى جانب جمعيات ومراكز ومنظمات محلية، إضافة إلى مديرية شؤون الشباب ومديرية إعداد القادة. 

وبيّنت في تصريح خاص لـ شام أن الأعمال المعروضة هي نتاج التدريبات المهنية، وتشمل أعمالاً فنية من إعادة التدوير، ومشغولات من الريزن، ولوحات فنية، وأعمال تطريز، ومأكولات منزلية، وملابس ناتجة عن تدريبات الخياطة وحياكة الصوف، إلى جانب أقسام مخصصة للأطفال والبيئة.

وفي وصفها لنوعية الأعمال، قالت إنها تميزت بالأصالة الممزوجة بالإبداع المعاصر، حيث جمعت بين الجودة الفنية والبساطة والإتقان، مؤكدةً أنها لا تقتصر على كونها منتجات للبيع، بل تعكس قدرة النساء على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية.

ونوهت إلى أن المعرض شهد تفاعلاً لافتاً من الزوار، من خلال زاوية “اترك أثراً” التي استقبلت رسائل إيجابية عديدة، مشيرةً إلى أن عدد الزوار فاق التوقعات، حيث أبدى الحضور اهتماماً بالتجول والتعرف على المنتجات وشرائها.

 وأضافت أن الصفحات الرسمية لمديرية الشؤون الاجتماعية ومنطقة أريحا والمنظمات المشاركة قامت بتوثيق الفعالية ونشرها، فيما وصلتهم مئات رسائل الشكر والتقدير للمواهب النسائية.

وأكدت أن مثل هذه المبادرات تسهم في منح النساء مصداقية اجتماعية، وتحفّز أخريات على الانخراط في التدريب والعمل، كما تبني جسور ثقة بين المجتمع ومنظمات المجتمع المدني، وتظهر للجهات الرسمية أن دعم النساء يمثل ضرورة تنموية.

 وشددت على أن هذه التجارب تكرّس ثقافة جديدة مفادها أن المرأة قادرة على الإنتاج والقيادة والتعبير عن نفسها بشكل مباشر.

وأعرب عدد من زوار المعرض عن إعجابهم بتنوع الأعمال المعروضة، مشيرين إلى أنها تعكس جهوداً واضحة في تمكين النساء وتسليط الضوء على إبداعهن، مؤكدين أهمية هذه الفعاليات في دعم المبادرات المحلية.

وتستمر فعاليات المعرض ضمن البرنامج المحدد، وسط مشاركة من جهات مختلفة وحضور من الزوار، في إطار الأنشطة المجتمعية التي تستهدف دعم المبادرات المحلية.

 

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٤ مايو ٢٠٢٦
أزمة السيولة في المصارف، متى تُحلّ..؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٣ مايو ٢٠٢٦
زيادة الرواتب، هل تُحسِّن المعيشة أم ترفع التضخم؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري