مجتمع
٣ أكتوبر ٢٠٢٦
14 عاماً من العطش.. قرى في ريف الطبقة تنتظر وصول مياه الشرب

تعاني عائلات في عدد من قرى ريف الطبقة منذ أكثر من عقد من صعوبة الحصول على مياه الشرب، ما اضطر السكان إلى الاعتماد على شراء المياه عبر الصهاريج لتأمين احتياجاتهم اليومية، وسط ارتفاع تكاليف النقل ومحدودية قدرة كثير من الأسر على تحملها.

ومع استمرار المشكلة وغياب شبكة تضمن وصول المياه بصورة منتظمة، تحولت أزمة المياه إلى أحد التحديات التي تؤثر في استقرار السكان، إذ يتحدث أهالٍ عن مغادرة عائلات لقراها، فيما تطالب المجتمعات المحلية باستكمال البنية التحتية اللازمة لإنهاء الاعتماد على الصهاريج.


أزمة تعود إلى عام 2010

قال أحمد السيد، وهو معلم ومقيم في قرية هورة الجريات، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن أزمة مياه الشرب تطال عدداً من قرى المنطقة، بينها جليب العجيل وهورة الجريات والجحلان والغثوان والرزوقي والصفيان والغولي وبئر مفضي والدباسي.

وأوضح أن معاناة الأهالي تعود إلى نحو عام 2010، مرجعاً المشكلة إلى خط مياه يعتمد على أنبوب باطوني يمتد من الخزان الجنوبي في الطبقة إلى مفرق الطبقة، وكان من المقرر استبداله ضمن مشروع خُصصت له ميزانية عام 2011، إلا أن اندلاع الثورة حال دون تنفيذه، وفق قوله.

وأضاف أن المشروع لم يُستكمل خلال السنوات اللاحقة، ما أبقى القرى دون مصدر مستقر لمياه الشرب ودفع سكانها إلى الاعتماد على الصهاريج.


شراء المياه يتحول إلى عبء

أشار السيد إلى أن الأهالي يؤمنون احتياجاتهم حالياً من خلال شراء المياه، موضحاً أن تكلفة 30 برميلاً تصل إلى نحو 300 ألف ليرة سورية بالعملة القديمة.

وأضاف أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية أدى إلى زيادة تكاليف نقل المياه، وهو ما ضاعف الأعباء على السكان الذين يحتاجون إلى شراء الصهاريج بصورة مستمرة لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وأكد أن استمرار الأزمة انعكس على استقرار السكان في المنطقة، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من الأهالي غادروا قراهم خلال السنوات الماضية بسبب صعوبة تأمين المياه والظروف المعيشية المرتبطة بها.


نصف مليون ليرة شهرياً للمياه

وفي السياق ذاته، قال علي أحمد الصالح، من سكان المنطقة، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن انقطاع مياه الشرب يشمل عايد كبير وجليب العجيل والخزناوي والهورة والكحلان والفداوي وجب الغوالي وانباج وقليب انباج، إلى جانب قرى أخرى.

وأوضح أن بعض هذه القرى تعاني من انقطاع المياه منذ أكثر من عشر سنوات، ما جعل شراء المياه الخيار الأساسي أمام السكان، رغم الظروف الاقتصادية التي تحد من قدرة كثير من الأسر على تحمل تكلفتها.

وبحسب الصالح، تحتاج العائلة إلى نحو صهريجين شهرياً بكلفة إجمالية تصل إلى 500 ألف ليرة، فيما قد يبلغ سعر الصهريج الواحد في قرية الهورة نحو 350 ألف ليرة، إذ ترتفع التكلفة كلما ازدادت المسافة بين القرية ومدينة الطبقة.

وحذر من أن أي ارتفاع إضافي في أسعار المحروقات سينعكس مباشرة على أسعار المياه، وقد يزيد من صعوبة بقاء بعض العائلات في قراها.


الصهاريج بديل عن الشبكة

أوضح الصالح أن الصهاريج تحصل على المياه من موقع يعرف محلياً باسم «التصفية» أو «منهل المياه»، ويقع شرقي دوار الشرطة العسكرية في الطبقة، قبل نقلها إلى القرى المتضررة.

وطالب الجهات المعنية بتأمين الأنابيب والمضخات والمستلزمات اللازمة لإيصال المياه إلى القرى بصورة منتظمة، وإنهاء اعتماد الأهالي على الصهاريج بوصفها المصدر الأساسي للمياه.

وأشار إلى أن استمرار المشكلة في قرى قريبة من نهر الفرات يزيد من مطالب السكان بإيجاد حل دائم، بدلاً من تحمل تكاليف نقل المياه بصورة يومية أو شهرية.


خط مياه بطول 6 كيلومترات

من جهته، قال حمود الشيخ، المسؤول عن شبكات المياه في ريف الطبقة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن من بين المناطق المتضررة من نقص مياه الشرب قرى الخزناوي والهورة وجب العجيل.

وعزا الشيخ عدم وصول المياه بصورة منتظمة إلى محدودية الإمكانات المتاحة لدى وحدة المياه، موضحاً أن هذه القرى تحتاج إلى شبكة مياه، في حين لا تمتلك وحدة مياه الطبقة صهريجاً يمكن استخدامه لتأمين المياه للسكان المتضررين بصورة مؤقتة.

وبين أن معالجة المشكلة تتطلب توفير الإمكانات اللازمة لتمديد خط مياه بطول نحو ستة كيلومترات، وهو ما يمكن أن يسمح بإيصال المياه إلى القرى بصورة دائمة في حال تأمين الدعم المطلوب.


وعود ومتابعة لإيجاد حل

أكد الشيخ أن وحدة المياه تواصلت مع منظمات إنسانية والجهات المعنية في الرقة والمؤسسة العامة لمياه الشرب، ووضعتهم بصورة واقع القرى والاحتياجات اللازمة لمعالجة المشكلة.

وأشار إلى وجود وعود من منظمات بالمساهمة في تمديد خط المياه، لافتاً إلى استمرار متابعة الملف مع الجهات المعنية على أمل توفير الإمكانات المطلوبة وتنفيذ المشروع خلال الفترة المقبلة.

وبين ارتفاع تكلفة الصهاريج ومحدودية إمكانات وحدة المياه، تبقى عائلات في قرى ريف الطبقة معتمدة على شراء المياه لتلبية احتياجاتها الأساسية، فيما يرتبط إنهاء الأزمة بتوفير شبكة تضمن وصول مياه الشرب بصورة منتظمة، وتخفف الأعباء المالية عن السكان وتساعدهم على الاستقرار في قراهم.

اقرأ المزيد
٣ أكتوبر ٢٠٢٦
تهمة سرقة على مرأى المتابعين.. متى تبدأ المسؤولية القانونية؟

تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة واسعة لتداول الشكاوى والاتهامات بين الأفراد، وقد يصل الأمر أحياناً إلى اتهام شخص بالسرقة أو بارتكاب فعل جرمي أمام مئات أو آلاف المتابعين، قبل التحقق من الواقعة أو صدور حكم قضائي يحدد المسؤولية عنها.

ويثير هذا النوع من النشر تساؤلات قانونية حول الحد الفاصل بين الإبلاغ عن واقعة أو التعبير عن موقف، وبين إسناد تهمة جنائية إلى شخص محدد والتشهير به، وما قد يترتب على ذلك من مسؤولية بحق صاحب المنشور.

اتهام علني ومسؤولية قانونية

قالت المحامية أسماء برهوم، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن اتهام شخص بالسرقة علناً عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون دليل قاطع أو حكم قضائي قد يرتب مسؤولية جزائية ومدنية على صاحب الاتهام.

وأوضحت أن نشر الاتهام عبر المنصات الرقمية يمكن أن يخضع للقوانين المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، وأن التكييف القانوني قد يرتبط بالقذف والتشهير وإسناد واقعة محددة تمس شرف الشخص وكرامته، بما قد يترتب عليه من عقوبات جزائية وفق ظروف الواقعة وتكييفها القانوني.

متى يتحول الاتهام إلى تشهير؟

بحسب برهوم، فإن إسناد واقعة السرقة إلى شخص محدد ونشرها أمام الجمهور دون وجود حكم قضائي يثبت مسؤوليته يفتح باب المساءلة القانونية، ولا سيما عند تحديد هويته بصورة واضحة وترتب ضرر على سمعته أو مكانته الاجتماعية والمهنية.

وأشارت إلى أن غياب الدليل والحكم القضائي، وعلانية النشر، وتحديد هوية الشخص، والضرر الناتج عن الاتهام، من العناصر التي تؤخذ في الاعتبار عند بحث المسؤولية عن التشهير.

وتكمن حساسية الاتهام بالسرقة في أنه لا يقتصر على إبداء رأي أو انتقاد سلوك، وإنما يتضمن نسبة فعل جرمي محدد إلى شخص بعينه، وهو ما يختلف قانونياً عن التعبير عن موقف أو طرح تساؤل حول واقعة.

التعويض عن الضرر

ولا تتوقف آثار القضية، وفق برهوم، عند المسؤولية الجزائية، إذ يمكن للشخص المتضرر المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة نشر الاتهام.

وأوضحت أن الضرر قد يكون معنوياً نتيجة المساس بالسمعة والمكانة الاجتماعية، أو مادياً إذا ترتبت على النشر آثار مهنية أو مالية، ويخضع تقدير ذلك للجهات القضائية المختصة وفق ظروف كل حالة وما يقدم فيها من أدلة.

الشك لا يعني ثبوت السرقة

وجود شكوك أو معلومات بشأن احتمال ارتكاب شخص لجريمة لا يعني ثبوت مسؤوليته عنها، إذ يبقى إثبات الواقعة وتحديد المسؤولية من اختصاص الجهات المعنية وفق الإجراءات القانونية.

وفي حال امتلاك شخص معلومات أو أدلة يعتقد أنها تثبت وقوع سرقة، فإن المسار القانوني يتمثل في الحفاظ عليها وتقديمها إلى الجهات المختصة للتحقق منها واتخاذ الإجراءات اللازمة، بدلاً من تحويلها مباشرة إلى اتهام علني عبر منصات التواصل.

ويختلف الإبلاغ عن واقعة أمام الجهات المختصة عن نشرها أمام الجمهور مقرونة باسم شخص أو صورته واتهامه بارتكاب الجريمة، خصوصاً قبل حسم القضية قضائياً.

وسائل التواصل ليست جهة تحقيق

لا تمثل منصات التواصل الاجتماعي بديلاً عن الجهات المختصة بالتحقيق وإثبات الجرائم وتحديد المسؤوليات، كما أن الاعتقاد بصحة معلومة لا يحسم بمفرده ثبوت الاتهام من الناحية القانونية.

ولهذا يبقى التعامل مع مثل هذه الوقائع مرتبطاً بالفصل بين حق الشخص في تقديم شكوى أو الإبلاغ عما لديه من معلومات، وبين نشر اتهام جنائي بحق شخص محدد أمام الجمهور.

وفي النهاية، فإن نقل الشكوك والأدلة إلى الجهات المختصة وترك التحقق منها للمسار القانوني يحمي حق المشتكي في الإبلاغ، وفي الوقت نفسه يحافظ على حقوق الأشخاص الذين لم تثبت مسؤوليتهم بحكم قضائي.

اقرأ المزيد
٣ أكتوبر ٢٠٢٦
فرط الحركة عند الأطفال.. كيف نميز الاضطراب عن التشتت وفرط النشاط؟

يظهر التشتت وكثرة الحركة والاندفاع بدرجات متفاوتة لدى كثير من الأطفال، ولا تعني هذه السلوكيات بالضرورة وجود اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)، إذ يرتبط التمييز بين السلوك الطبيعي والاضطراب باستمرار الأعراض وشدتها ومدى توافقها مع عمر الطفل وتأثيرها في التعلم والعلاقات والحياة اليومية.

ومع انتشار معلومات ومفاهيم مختلفة حول الاضطراب، تزداد أهمية التقييم المتخصص قبل الوصول إلى أي تشخيص، إلى جانب دور الأسرة والمدرسة في ملاحظة الأعراض وفهمها وتوفير بيئة تساعد الطفل على التعامل معها.

ثلاث مجموعات رئيسية من الأعراض

قال الأخصائي النفسي السريري بيرم جمعة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة يُعد من الاضطرابات التي تحظى باهتمام واسع في الأوساط الطبية والاجتماعية، مشيراً إلى أنه ثاني أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً في مرحلة الطفولة.

وأوضح أن تقديم صورة علمية واضحة عن الاضطراب يساعد في تصحيح المفاهيم الخاطئة وتوجيه الأسر نحو الدعم المناسب، مبيناً أن ADHD حالة عصبية تطورية تتسم بثلاث مجموعات رئيسية من الأعراض، هي عدم الانتباه وفرط النشاط والاندفاعية.

وأضاف أن هذه الأعراض لا تقتصر عادة على موقف أو بيئة واحدة، وإنما تظهر في أكثر من سياق، مثل المنزل والمدرسة، مع إمكانية اختلاف شدتها وطريقة ظهورها بحسب الظروف المحيطة.

متى يكون التشتت طبيعياً؟

أشار جمعة إلى أن سلوك الأطفال يشمل طيفاً واسعاً من مستويات النشاط والانتباه، ويتأثر بالعمر والبيئة والثقافة والمواقف المختلفة، ولذلك فإن مرور الطفل بفترات من التشتت أو زيادة الحركة لا يعني تلقائياً إصابته بالاضطراب.

وأوضح أن أحد المعايير الأساسية التي يعتمد عليها المتخصصون في التمييز هو «الاختلال الوظيفي»، فالنشاط أو التشتت الطبيعي لا يسببان عادة خللاً مستمراً ومؤثراً في حياة الطفل، بينما ترتبط أعراض ADHD بتأثير واضح في الأداء اليومي.

كما ينبغي، بحسب جمعة، أن تكون الأعراض غير متوافقة مع المستوى التطوري والعُمري للطفل، وهو ما يجعل التشخيص عملية تتجاوز مجرد ملاحظة أنه كثير الحركة أو سريع التشتت.

لماذا يحدث الاضطراب؟

بيّن جمعة أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لا ينشأ عن سبب منفرد، وإنما يرتبط بتفاعل معقد بين عوامل وراثية وبيئية وعصبية.

وأشار إلى أن الدراسات التي استند إليها تقدر نسبة التوريث بنحو 70 إلى 80 بالمئة، مع وجود ارتباط بعوامل جينية تؤثر في نظام الدوبامين في الدماغ.

وعلى المستوى العصبي، تحدث عن دراسات تصوير أظهرت اختلافات في بعض مناطق الدماغ وتأخراً في النضوج ووجود تغيرات في التطور التشريحي والوظيفي بين أجزائه المختلفة.

أما العوامل البيئية، فأوضح أنها قد تتفاعل مع الاستعداد الوراثي، ومنها المحن النفسية والاجتماعية المبكرة، والحرمان الشديد، إضافة إلى عوامل مرتبطة بالحمل والولادة، مثل التدخين أو تناول الكحول خلال الحمل، وانخفاض الوزن عند الولادة والخداج ونقص التغذية والتعرض لبعض السموم البيئية.

تأثير يتجاوز الصف الدراسي

لا تقتصر آثار ADHD، وفق جمعة، على قدرة الطفل على التركيز داخل الصف، إذ قد يواجه المصاب صعوبات في التعلم نتيجة ضعف الانتباه وعدم الاستمرار في إنجاز المهام، كما قد تزيد الاندفاعية من احتمالات تعرضه للحوادث.

ولفت، في تصريح خاص لـ«شام»، إلى أن بعض الأطفال قد تظهر لديهم مشكلات سلوكية واجتماعية، مثل العصيان ونوبات الغضب، وقد يكونون أكثر عرضة للتنمر أو التأثر بالآخرين.

وأضاف أن بعض مظاهر فرط الحركة قد تتراجع مع التقدم في العمر، لكن صعوبات مرتبطة بالتنظيم والانتباه والأداء الوظيفي قد تستمر لدى بعض الأشخاص في مرحلة البلوغ، وتنعكس على الدراسة والعمل والعلاقات الاجتماعية والمهنية.

التشخيص لا يعتمد على عرض واحد

أكد جمعة أن تشخيص اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة يعتمد على مجموعة من المعايير المحددة في الأدلة التشخيصية، ولا يقوم على ملاحظة عرض منفرد أو سلوك مؤقت.

وبحسب ما أوضحه، يتطلب التشخيص استمرار الأعراض لمدة ستة أشهر على الأقل وبدرجة تؤثر في الأداء، إلى جانب ظهورها منذ مرحلة الطفولة، مع اختلاف بعض المعايير العمرية بين التصنيفات التشخيصية التي يستند إليها المختصون.

ويعني ذلك أن وصف طفل بأنه مصاب بـADHD بسبب كثرة الحركة أو ضعف التركيز وحدهما لا يكفي للوصول إلى التشخيص، وإنما يحتاج الأمر إلى تقييم متخصص لطبيعة الأعراض واستمرارها وتأثيرها في أكثر من جانب من حياته.

العلاج مسارات متكاملة

أوضح جمعة أن خيارات التعامل مع الاضطراب تشمل مجموعة من التدخلات النفسية والاجتماعية والتعليمية، مشيراً إلى أهمية تدريب الوالدين، إلى جانب التدخلات المعرفية السلوكية المناسبة للطفل وتدريب المهارات الاجتماعية وتوفير الدعم داخل المدرسة.

وأضاف أن العلاج الدوائي يستخدم أيضاً للسيطرة على الأعراض الأساسية وفق تقييم المختصين، ويشمل خيارات دوائية منشطة وغير منشطة، فيما قد تستفيد نسبة محدودة من الأطفال، بحسب قوله، من تدخلات غذائية محددة.

وشدد على أن التعامل مع ADHD لا ينبغي أن يقتصر على تخفيف الأعراض، وإنما يحتاج إلى نهج يراعي احتياجات الطفل ويجمع بين بناء مهارات التأقلم والدعم النفسي والاجتماعي وتعاون الأسرة والمدرسة.

الأسرة والمدرسة جزء من الدعم

يمثل فهم طبيعة الاضطراب وتجنب تفسير سلوك الطفل باعتباره كسلاً أو سوء انضباط خطوة مهمة في طريقة التعامل معه، فيما يساعد توفير بيئة داعمة ومتقبلة على تطوير مهاراته في التنظيم والتعلم والتفاعل الاجتماعي.

ويبقى التمييز بين اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وبين النشاط والتشتت الطبيعي مرتبطاً بالتقييم المتخصص، فيما يشكل تعاون الأسرة والمدرسة ومتابعة تأثير الأعراض في حياة الطفل أساساً لاختيار التدخل المناسب وتقديم الدعم الذي يحتاج إليه.

اقرأ المزيد
٣ أكتوبر ٢٠٢٦
عودة أهالي القصير.. مدينة تستعيد خدماتها وتواجه آثار سنوات النزوح

تشهد مدينة القصير في ريف حمص عودة متزايدة لعائلاتها بعد سنوات من النزوح، بالتزامن مع أعمال لإعادة تأهيل الخدمات والبنية التحتية وإزالة آثار الدمار، فيما يواجه العائدون تحديات تتعلق بترميم المنازل واستعادة مصادر الدخل وإحياء النشاط الزراعي الذي كان يشكل مورداً أساسياً لعدد كبير من السكان.

ورغم التحسن الذي شهدته بعض الخدمات، من إزالة الأنقاض وفتح الطرقات وصيانة شبكات الصرف الصحي والكهرباء وترميم المدارس والمرافق، لا تزال احتياجات المدينة واسعة، خصوصاً في ظل حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والأراضي الزراعية والآبار وقنوات الري والمرافق العامة.

عودة أكثر من 60% من العائلات

قال طارق حصوة، رئيس مجلس مدينة القصير، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن أكثر من 60% من عائلات القصير المهجرة عادت إلى المدينة خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد التحرير.

وأوضح أن العائدين واجهوا في البداية واقعاً خدمياً صعباً، تمثل في الدمار الذي طال الممتلكات ونهب محتويات المنازل، وتضرر شبكة الصرف الصحي وانعدام الكهرباء وتراكم الركام في الشوارع، إلى جانب غياب الأسواق بمختلف أنواعها.

وأضاف أن تضافر جهود الجهات الحكومية وأهالي المدينة أسهم في بدء معالجة هذه المشكلات، من خلال إزالة الركام والسواتر ورفع الأنقاض وفتح الطرقات، مشيراً إلى رفع نحو 100 ألف متر مكعب من الأنقاض حتى الآن.

وبحسب حصوة، وصلت نسبة إنجاز أعمال صيانة شبكة الصرف الصحي إلى نحو 75%، كما تحسن واقع الكهرباء رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالشبكة، بما في ذلك تدمير محولات وسرقة أعمدة وكابلات.

مدارس وطرقات وخدمات قيد التأهيل

وأشار حصوة إلى ترميم معظم مدارس المدينة وعدد من المساجد، إلى جانب تحسين الطرقات وإنارة الشوارع والحدائق، فيما كان واقع مياه الشرب أفضل نسبياً، إذ احتاجت الشبكة إلى أعمال صيانة محدودة بعد تدخل منظمات في تأهيل محطة الضخ والبئر.

ولا تزال المدينة، بحسب حصوة، بحاجة إلى استكمال ترميم الطرقات والأرصفة وصيانة شبكة الصرف الصحي، إضافة إلى تأهيل الثانوية الصناعية وثانوية الفنون النسوية.

ولفت إلى وجود مشاريع خدمية قيد التحضير، بينها إعادة إعمار الجسور التي تعرضت للتدمير نتيجة استهدافات إسرائيلية، إضافة إلى إعادة تأهيل الطرقات التي تربط القرى بمدينة القصير.

العودة لا تنتهي بإصلاح الخدمات

تتجاوز احتياجات العائدين إعادة الكهرباء وفتح الطرقات، إذ يشكل تأمين مصدر مستدام للدخل أحد أبرز التحديات أمام الأسر التي تحاول الاستقرار مجدداً في المدينة.

وأكد حصوة أن المرحلة الحالية تتطلب دعم الأسر بمشاريع صغيرة تساعدها على مواجهة الظروف المعيشية، إلى جانب إعادة الحياة إلى القطاع الزراعي وترميم المنازل المتضررة، مشيراً إلى أن عائلات لا تزال تستخدم النايلون والشوادر لإغلاق أبواب ونوافذ منازلها.

سنوات النزوح غيرت المجتمع

من جانبه، قال نبيل سلام، مدير مكتب الإعلام الحكومي في القصير، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن سنوات النزوح تركت آثاراً اجتماعية واضحة على سكان المدينة، بعدما توزعت العائلات بين لبنان وإدلب ومناطق سورية أخرى، إضافة إلى بلدان أخرى.

وأوضح أن عودة السكان جمعت داخل المدينة عائلات وأطفالاً عاشوا سنوات في بيئات مختلفة، وهو ما انعكس، بحسب وصفه، على أنماط الحياة والتفكير واللباس، وظهر بشكل خاص بين الطلاب في المدارس.

وأشار إلى أن بعض الأطفال ولدوا ونشؤوا خلال سنوات النزوح خارج البيئة التي عاش فيها آباؤهم قبل الثورة، ما يضع المجتمع المحلي أمام مرحلة جديدة من إعادة بناء الروابط الاجتماعية بالتوازي مع إعادة بناء المدينة.

مصدر الرزق.. التحدي الأكبر

رأى سلام أن الخدمات الأساسية من خبز ومياه وصرف صحي وكهرباء أصبحت متاحة بدرجات مختلفة، لكن المشكلة الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى كثير من العائدين تتمثل في تأمين مصدر للرزق.

وأوضح أن القصير منطقة زراعية بالدرجة الأولى، مشيراً إلى أن المنطقة فقدت، وفق تقديراته، نحو عشرة ملايين شجرة مثمرة، فيما وجد كثير من العائدين أشجارهم مقطوعة وآبارهم مردومة وقنوات الري متضررة.

وأدى ذلك، بحسب سلام، إلى خسارة أسر كثيرة مصادر دخلها المرتبطة بالأراضي والبساتين، ولا سيما زراعة التفاح والمشمش، فيما بدأ بعض العائدين بمحاولات إعادة زراعة الأشجار وتنظيف الآبار وإصلاح الأراضي.

بين ترميم المنزل وإحياء البستان

تضع هذه الأضرار الأسر العائدة أمام أولويات متنافسة في ظل محدودية الإمكانات المالية، إذ يحتاج المنزل إلى الترميم في الوقت الذي تتطلب فيه الأرض الزراعية والآبار استثمارات لإعادتها إلى الإنتاج.

وقال سلام إن الوضع الاقتصادي للأهالي تغير بصورة كبيرة مقارنة بما كان عليه قبل سنوات النزوح، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسر التي كانت تعتمد على الزراعة فقدت أصولها الإنتاجية، ما جعل العودة والاستقرار أكثر صعوبة.

وتظهر هذه المشكلة بصورة أوضح لدى العائلات التي لم تعد حتى الآن، إذ يبقى السؤال المتعلق بفرصة العمل ومصدر الدخل وقدرتها على إصلاح المنزل والأرض عاملاً أساسياً في اتخاذ قرار العودة.

مرافق عامة لا تزال متضررة

قدر سلام حجم الدمار في مدينة القصير بنحو 70%، موضحاً أن الأضرار طالت المنازل والشوارع والمدارس والدوائر الحكومية، رغم إعادة تأهيل جزء من هذه المرافق.

وأشار إلى أن السجل العقاري يعمل حالياً ضمن غرف مسبقة الصنع، فيما تضررت مرافق حكومية أخرى، كما تفتقر المدينة، بحسب قوله، إلى مشفى وطني ثابت، وتعتمد على خدمات طبية مؤقتة ومتنقلة.

ويرى أن استكمال شبكة الكهرباء وتأهيل المدارس وتوفير مشفى يشكل جزءاً من الاحتياجات الأساسية التي يطالب بها السكان لاستعادة الاستقرار الخدمي بصورة أوسع.

عودة مرتبطة بإعادة بناء سبل العيش

تكشف قضية القصير أن عودة السكان لا ترتبط بإعادة الخدمات الأساسية وحدها، وإنما بقدرة الأسر على استعادة منازلها ومصادر دخلها والشعور بإمكانية الاستقرار على المدى الطويل.

وبينما تتواصل أعمال إزالة الأنقاض وإصلاح الشبكات وترميم المرافق، يبقى إحياء الزراعة ودعم المشاريع الصغيرة وتأهيل المنازل والمرافق العامة من أبرز الملفات التي تحدد قدرة العائدين على تثبيت عودتهم، وتشجع العائلات التي لا تزال خارج المدينة على العودة إليها.

اقرأ المزيد
٢٥ أغسطس ٢٠٢٦
التنقيب غير المشروع عن الآثار.. البحث عن الذهب يهدد ذاكرة سوريا ومواقعها التاريخية

تتعرض مواقع أثرية في مناطق مختلفة من سوريا لعمليات تنقيب غير مشروع، تقودها دوافع تتراوح بين البحث عن الذهب والكنوز المزعومة والاتجار بالقطع الأثرية، فيما تتجاوز أضرار هذه الممارسات فقدان اللقى إلى تدمير الطبقات الأثرية وتشويه المباني والمعالم، وضياع معلومات تاريخية وعلمية يصعب استعادتها لاحقاً.

تحركات للحد من الظاهرة

قال عدنان المحمد، الباحث في معهد كارينا لعلم الآثار المستدام في كلية بيركبيك بجامعة لندن، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تجار الآثار والباحثين عما يعرف محلياً بـ«الأنتيكات» استغلوا الظروف خلال السنوات الماضية لتنفيذ عمليات نهب وتنقيب في المواقع الأثرية، ما أسهم في استمرار الظاهرة واتساع نطاقها.

وأوضح أن بداية عام 2026 شهدت تحركاً أكبر من المديرية العامة للآثار والمتاحف، بالتعاون مع وزارة الداخلية والمجتمعات المحلية، لرصد عمليات التنقيب ومراقبتها، إلى جانب الدور الذي يؤديه المهتمون بالتراث ووسائل الإعلام في تسليط الضوء على الانتهاكات، الأمر الذي ساعد على تعزيز جهود الحد منها.

وأشار إلى أن التنقيب غير المشروع لا يزال، بحسب تقديره، نشطاً في أكثر من 40 بالمئة من المناطق، وقد تصل النسبة إلى 50 بالمئة، ولا سيما في المواقع البعيدة عن المدن، إضافة إلى بعض المنازل والمباني الأثرية داخل التجمعات السكانية.

ولفت إلى تسجيل عمليات نهب وتنقيب في مناطق متعددة، من بينها السويداء والجزيرة السورية وإدلب وأرياف حلب، مع اختلاف حجم النشاط وطبيعته بين منطقة وأخرى.

محترفون وباحثون عن مصدر للدخل

بيّن المحمد أن المتورطين في هذه العمليات لا ينتمون إلى فئة واحدة، إذ تضم الظاهرة لصوص آثار محترفين يمتلك بعضهم إمكانات مالية وأجهزة لكشف المعادن ومعدات للحفر، ويستعينون بعمال مقابل أجور يومية أو بحصص من قيمة ما قد يتم العثور عليه.

وكشف أن بعض هذه المجموعات ترتبط بأشخاص وشبكات خارج سوريا، وتستخدم تطبيقات ومنصات مثل «واتساب» و«تلغرام» و«فيسبوك» لعرض القطع وتقييمها والبحث عن مشترين، إلى جانب الاعتماد على شبكات وطرق لتهريب الآثار إلى خارج البلاد.

وأكد أن الظاهرة، في هذه الحالات، تتجاوز الاعتداء على التراث الثقافي إلى نشاط منظم عابر للحدود، مشيراً إلى أن شبكات تهريب الآثار قد تتقاطع في طرقها وأساليبها مع شبكات تهريب المخدرات والأسلحة.

وأوضح، في المقابل، أن فئة أخرى تضم أشخاصاً يعانون من ظروف معيشية صعبة وغياب فرص العمل والخدمات في مناطقهم، ما يدفع بعضهم إلى التنقيب بصورة متقطعة بحثاً عن مصدر للدخل.

شائعات الذهب تغذي عمليات الحفر

أشار المحمد إلى أن الروايات المتداولة حول وجود الذهب والكنوز المدفونة، ومن بينها ما يعرف بـ«الذهب العثماني»، تشكل أحد العوامل التي تدفع أشخاصاً إلى عمليات حفر عشوائية أملاً في العثور على ثروة تغير واقعهم المعيشي، رغم أن جانباً كبيراً من هذه الروايات لا يستند إلى حقائق.

وأوضح في تصريح خاص لـ«شام» أن لصوص الآثار يفضلون المواقع الواقعة بعيداً عن التجمعات السكانية، حيث يسهل الحفر وتقل احتمالات رصدهم، بينما تُنفذ بعض عمليات التنقيب داخل المناطق المأهولة خلال الليل خشية اكتشافها أو إبلاغ الجهات المختصة عنها.

وأضاف أن المواقع المكشوفة والبعيدة قد تشهد عمليات حفر نهارية تنفذها ورشات متخصصة، مستفيدة من بعدها عن السكان وصعوبة مراقبتها بصورة مستمرة.

تدمير معلومات لا يمكن استعادتها

حذر المحمد من أن خطورة الحفر العشوائي لا تتوقف عند سرقة قطعة أثرية، إذ يؤدي العبث بالطبقات الأثرية إلى تدمير السياق الذي يعتمد عليه علماء الآثار لفهم تاريخ الموقع وتسلسله الزمني، ما يعني ضياع معلومات قد يتعذر تعويضها مستقبلاً.

ولفت إلى أن بعض المنقبين يعمدون إلى تحطيم الجرار واللقى الفخارية عند عدم العثور على الذهب أو القطع التي يعتقدون أنها ذات قيمة مالية، رغم ما تحمله تلك المواد من أهمية تاريخية وعلمية.

وأشار إلى أن الاعتداءات قد تمتد إلى المباني والجدران والكنائس والمعابد التاريخية، عبر تخريبها أو تفكيك الحجارة والتيجان والعناصر المعمارية بهدف سرقتها وبيعها، الأمر الذي قد ينتهي بفقدان أجزاء مهمة من المواقع أو تدميرها بالكامل.

الدجل والشعوذة يدخلان على خط «الكنوز»

قدّر المحمد أن نحو 90 بالمئة من عمليات البحث عن الذهب والكنوز لا تصل، بحسب تقديره، إلى ما يبحث عنه المنقبون، إلا أن استمرار الاعتقاد بوجود ثروات مدفونة يبقي عمليات الحفر قائمة.

وكشف عن انتشار أساليب تقوم على الاستعانة بأشخاص يدّعون قدرتهم على تحديد أماكن الذهب والكنوز من خلال الشعوذة والدجل، إذ يدفعون الباحثين إلى الحفر في مواقع مختلفة، قبل الادعاء بأن الكنز «مرصود» أو تحرسه قوى خفية، وطلب تنفيذ طقوس أو توفير مواد معينة لمواصلة البحث.

وحذر من أن خطورة هذه الممارسات قد تتعدى تخريب المواقع الأثرية، في ظل تداول مزاعم مرتبطة باستخدام دماء أطفال أو نساء للوصول إلى كنوز مزعومة، معتبراً أن مثل هذه الأفكار تنقل القضية إلى مستوى من المخاطر الأمنية والمجتمعية التي تستوجب الانتباه إليها.

حماية الآثار مسؤولية تتجاوز الجانب الثقافي

أكد المحمد أن نهب الآثار والتنقيب غير المشروع لم يعودا مجرد قضية مرتبطة بحماية التراث، بل باتت الظاهرة تحمل أبعاداً اقتصادية وأمنية ومجتمعية، ولا سيما مع وجود شبكات منظمة تمتلك امتدادات خارج البلاد.

وتبرز خطورة هذه العمليات في أن الخسارة لا تقتصر على قطعة يمكن استعادتها مستقبلاً، إذ قد يؤدي تدمير موقع أو طبقة أثرية إلى فقدان جزء من المعلومات المتعلقة بتاريخ سوريا بصورة نهائية، ما يجعل حماية المواقع وملاحقة شبكات الاتجار غير المشروع ورفع الوعي المجتمعي بقيمة الآثار عناصر متكاملة للحفاظ على الإرث التاريخي للبلاد.

اقرأ المزيد
٢٥ أغسطس ٢٠٢٦
اختفاء المدين أو وفاته.. كيف يحمي الدائن حقه ويسترد أمواله؟

يواجه بعض الدائنين إشكالية قانونية عند وفاة المدين قبل سداد ما يترتب عليه من أموال، أو عند اختفائه وتعذر الوصول إليه، ما يطرح تساؤلات حول مصير الدين، والجهة التي تنتقل إليها المطالبة، والإجراءات التي يستطيع الدائن اتخاذها للحفاظ على حقه، ولا سيما مع وجود مدد قانونية تختلف باختلاف طبيعة الدين.

وتبرز في مثل هذه الحالات أهمية معرفة الإجراءات المتاحة للدائن، إذ لا تعني وفاة المدين أو اختفاؤه بالضرورة ضياع الدين، وإنما تختلف طريقة المطالبة به تبعاً لحالة المدين، ووجود أموال أو تركة يمكن الرجوع إليها، فضلاً عن طبيعة الدين ومدة التقادم المقررة له.

ماذا يحدث للدين بعد وفاة المدين؟

قالت المحامية غالية الهلال، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القانون السوري ينظم آلية التعامل مع الديون المترتبة على الشخص بعد وفاته، موضحة أن القاعدة المعمول بها تقوم على مبدأ «لا تركة إلا بعد سداد الديون»، بحيث تُسدد الالتزامات المترتبة على المتوفى قبل توزيع تركته على الورثة.

وأوضحت الهلال أن الدائن يستطيع مطالبة الورثة «إضافة للتركة»، وتكون المطالبة ضمن حدود الأموال التي تحتويها التركة، فيما لا يُلزم الورثة بسداد ديون المتوفى من أموالهم الشخصية، إلا إذا قبلوا التركة بلا قيود أو استفادوا منها بما يتجاوز قيمة الدين.

اختفاء المدين لا يسقط الحق

أكدت الهلال أن غياب المدين أو اختفاءه لا يؤدي إلى ضياع حقوق دائنيه، إذ يتيح القانون مجموعة من الوسائل التي يمكن اللجوء إليها لحماية الدين، سواء عبر اتخاذ إجراءات مرتبطة بحالة المدين المفقود، أو تتبع أمواله ومنع التصرف بها على نحو يضر بحقوق الدائنين، أو إيقاع الحجز عليها وفق الأصول.

وبيّنت أن الدائن، باعتباره صاحب مصلحة، يمكنه رفع دعوى للمطالبة بالحكم بوفاة المدين المفقود بعد انقضاء المدد القانونية المقررة، كما يستطيع الطعن في بعض التصرفات التي يجريها المدين بهدف تهريب أمواله أو بيعها والإضرار بدائنيه عند الإعسار، وذلك من خلال دعوى عدم نفاذ التصرفات، المعروفة أيضاً بالدعوى البوليصية.

وأضافت أن للدائن حق طلب الحجز على أموال المدين الموجودة، واتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بإدارتها أو التنفيذ عليها أصولاً، بما يساعد على حماية الدين واستيفائه وفق المسارات التي يحددها القانون.

15 عاماً للمطالبة بالدين العادي

أشارت الهلال إلى أن المدة العامة للمطالبة بالدين العادي في القانون المدني السوري، والمعروفة بالتقادم الطويل، تبلغ 15 عاماً من تاريخ استحقاق الدين، موضحة أن هذه المدة تمثل القاعدة العامة للالتزامات والديون التي لا يوجد نص خاص يحدد لها مدة مختلفة.

ولفتت إلى أن احتساب السنوات الـ15 يبدأ من تاريخ حلول أجل الدين واستحقاقه، وليس من تاريخ إنشاء العقد، مبينة أنه بعد انقضاء المدة، وفي حال تمسك المدين بالتقادم، يمتنع القاضي عن سماع الدعوى، في حين يبقى الدين في الذمة بوصفه التزاماً طبيعياً.

مدد أقصر لبعض الحقوق

أوضحت المحامية غالية الهلال، في تصريح خاص لـ«شام»، أن القانون يحدد مدداً أقصر للتقادم بالنسبة إلى أنواع معينة من الحقوق، إذ تبلغ المدة خمس سنوات بالنسبة إلى الحقوق الدورية المتجددة، ومنها أجور المباني والأراضي والفوائد والرواتب والمعاشات.

وأضافت أن التقادم الخمسي يشمل كذلك حقوق بعض أصحاب المهن الحرة، ومن بينهم الأطباء والصيادلة والمحامون والمهندسون والمعلمون، فيما حددت التشريعات مدة سنة واحدة لبعض الحقوق الأخرى.

وبيّنت أن التقادم الحولي يشمل حقوق التجار والصناع عن الأشياء التي يوردونها إلى أشخاص لا يتجرون فيها، وحقوق أصحاب الفنادق والمطاعم المتعلقة بأجور الإقامة وثمن الطعام، فضلاً عن حقوق العمال والخدم والأجراء المتعلقة بأجورهم اليومية.

هل تتوقف مدة التقادم عند الوفاة أو الاختفاء؟

أكدت الهلال أن وفاة المدين أو اختفاءه لا يؤديان بذاتهما إلى وقف سريان مدة التقادم، وإنما تنتقل المطالبة، بحسب الحالة، إلى الورثة أو إلى نائب عن الشخص المفقود، الأمر الذي يجعل متابعة الإجراءات القانونية ضمن المدد المحددة أمراً مهماً للحفاظ على حق الدائن.

ويشير حقوقيون إلى أن التعامل مع هذه الحالات يتوقف على مجموعة من العوامل، في مقدمتها طبيعة الدين، ووضع المدين، ووجود تركة أو أموال يمكن التنفيذ عليها، إلى جانب المدة القانونية المتاحة للمطالبة، والإجراءات التي اتخذها الدائن لحماية حقه.

وتختلف بذلك الطريق القانونية لاسترداد الدين بين حالة وأخرى، ففي حال وفاة المدين ترتبط المطالبة أساساً بالتركة والأموال الموجودة فيها، بينما يتيح القانون عند اختفاء المدين أو فقدانه إجراءات أخرى لحماية حقوق الدائنين، بما في ذلك اللجوء إلى القضاء والحجز والطعن في التصرفات الضارة، مع ضرورة مراعاة مدد التقادم المقررة لكل نوع من أنواع الديون.

اقرأ المزيد
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
مدير "الشبكة السورية" لـ"شام": الحكم بحق حسون خطوة مهمة في مسار محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات

قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق بالسجن المؤبد بحق المفتي السابق أحمد بدر الدين حسون يمثل خطوة مهمة في مسار محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت بحق السوريين خلال عهد النظام السابق.

وأوضح عبد الغني أن أهمية الحكم تكمن في أنه لا يقتصر على مساءلة المنفذين المباشرين، بل يسلّط الضوء على مسؤولية من استخدموا مواقعهم الدينية أو الرسمية وخطابهم العام لتبرير العنف والتحريض عليه وتوفير غطاء معنوي للانتهاكات.

وشدد مدير الشبكة السورية على أن المسؤولية الجنائية لا تُبنى على الانتماء الديني أو الطائفي، ولا على مجرد التأييد السياسي، وإنما على أفعال وأقوال محددة تثبت بالأدلة، مثل التحريض أو إصدار الأوامر أو المساعدة أو التمويل أو المساهمة المقصودة في ارتكاب الجرائم بحق المدنيين.

وأشار إلى أن نشر الحكم المسبب كاملاً يعد ضرورياً لمعرفة الوقائع التي استندت إليها المحكمة، والخطابات أو الأفعال التي ثبتت بحق المتهم، وطبيعة الصلة القانونية بينها وبين جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية.

وبيّن عبد الغني أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان ساهمت في القضية، وزودت المحكمة بالأدلة والبيانات التي لديها والتي كانت على صلة بتصريحات أحمد حسون، وبحسب ما أورده عبد الغني، فقد تضمن الحكم إدانة مرتبطة بالتحريض على العنف وتبرير القتل واستغلال المنصب، إلى جانب إجراءات مالية شملت الحجز على الأموال ومصادرتها، فضلاً عن غرامة مرتبطة بإساءة استعمال الوظيفة.

ومن منظور حقوقي، رأى عبد الغني أن المصادرة ينبغي ألا تقتصر على رفد الخزانة العامة، بل يجب أن تقترن بآلية واضحة وشفافة تعطي الأولوية لجبر ضرر الضحايا وذويهم، بما يشمل التعويض ورد الاعتبار وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي.

وأكد أن القيمة الفعلية للحكم ستتحدد بقدرته على أن يشكل بداية لمسار أوسع، لا أن يبقى قضية معزولة، لافتاً إلى أن العدالة الانتقالية تقتضي التحقيق مع جميع الأفراد الذين تتوافر أدلة على مسؤوليتهم، أياً كانت مواقعهم أو مناصبهم، سواء ممن أصدروا الأوامر أو نفذوها أو موّلوا أو حرّضوا أو وفروا الغطاء السياسي أو الديني أو الإعلامي للجرائم.

ودعا إلى أن يجري ذلك ضمن إجراءات عادلة وعلنية، تصون حقوق الضحايا وتكفل في الوقت نفسه حقوق الدفاع وحق الطعن، مؤكداً أن العدالة الحقيقية لا تُبنى على الانتقام، بل على كشف الحقيقة والمساءلة الفردية وسيادة القانون.

وفي وقت سابق اليوم، عقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق جلستها السادسة المخصصة للنطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد أحمد حسون، بحضور عدد من أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية، وبرئاسة القاضي فخر الدين العريان.

وخلال جلسة النطق بالحكم، قال القاضي فخر الدين العريان إن المعطيات تشير إلى أن المؤسسة الدينية الرسمية، وعلى رأسها دار الإفتاء، وُظفت في عهد النظام السابق لإعطاء غطاء ديني للعمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام.

وأضاف العريان أن المؤسسة الدينية الرسمية في عهد النظام السابق بررت استخدام البراميل المتفجرة التي استهدفت المناطق المدنية وألحقت دماراً واسعاً، بما يشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيراً كذلك إلى أن المتهم قدم دعماً مالياً دورياً لقيادة وعناصر لواء القدس المشارك في العمليات العسكرية.

وقال القاضي إن المحكمة ثبت لديها تورط المتهم حسون بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، قبل أن تقرر تجريمه بجناية الاعتداء الذي يسبب الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي والحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة، إضافة إلى الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة ومصادرتها لصالح الخزانة العامة.

ويأتي الحكم بعد استكمال مراحل المحاكمة والإجراءات القضائية المتعلقة بالدعوى، في قضية ترتبط بتصريحات ومواقف أحمد حسون خلال فترة توليه منصب مفتي الجمهورية العربية السورية في عهد النظام البائد.

وخلال سنوات الثورة، عرف حسون بدفاعه عن ميليشيات النظام البائد، وبمواقفه المؤيدة للتدخل الروسي والإيراني في سوريا، إضافة إلى ظهوره إلى جانب شخصيات أمنية وعسكرية وميليشياوية موالية للنظام وأدى ذلك إلى إطلاق لقب "مفتي البراميل" من قبل السوريين.

وكانت بدأت محاكمة حسون أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق في 25 حزيران/يونيو 2026، ويذكر أن النيابة العامة سبق أن طلبت إنزال أقصى العقوبات بحق أحمد حسون، وهي الإعدام، بينما تمت الجلسات بشكل متتابع قبل أن يتم الحكم بالسجن المؤبد خلال الجلسة السادسة المخصصة للنطق بالحكم يوم الأحد 24 آب/ أغسطس.

اقرأ المزيد
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
الصف الأول بلا خوف.. كيف يهيئ الأهل طفلهم لبداية المدرسة؟

يستعد كثير من الأطفال، مع اقتراب انطلاق العام الدراسي، لخوض تجربتهم الأولى في المدرسة والانتقال إلى الصف الأول، وهي مرحلة لا تقتصر على بدء مسار تعليمي جديد، بل تحمل تغييرات في الروتين اليومي والبيئة المحيطة والعلاقات، وتضع الطفل أمام عالم يختلف عما اعتاده داخل المنزل.

ويستقبل بعض الأطفال المدرسة بالحماس والفضول والرغبة في اكتشافها، بينما يواجه آخرون مشاعر الخوف والقلق وصعوبة الانفصال عن الوالدين، الأمر الذي يجعل التهيئة النفسية والتدرج في الانتقال إلى الحياة المدرسية عاملين مهمين لمساعدة الطفل على التأقلم والشعور بالأمان.

التهيئة تبدأ قبل اليوم الأول

أكد الاختصاصي في الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي ماهر قصّار، في حديث لشبكة شام الإخبارية، أن دخول الصف الأول لا يمثل مجرد انتقال تعليمي بالنسبة إلى الطفل، وإنما هو انتقال نفسي يشبه الفطام، إذ يغادر بيئة مألوفة إلى عالم جديد يحتاج فيه إلى الشعور بالأمان قبل أن يتمكن من الاندماج والتعلم والإنجاز.

وأوضح قصّار أن بإمكان الوالدين استثمار الفترة التي تسبق المدرسة في تهيئة الطفل تدريجياً، من خلال الحديث عنها بصورة إيجابية وواقعية، وشرح تفاصيل بسيطة عما ينتظره، مثل وجود المعلمة والزملاء ووقت الاستراحة والأنشطة، إلى جانب اصطحابه لرؤية المدرسة قبل بدء الدوام إن أمكن، بما يجعل المكان أكثر ألفة بالنسبة إليه.

وشدد على أن الطفل الذي لم يسبق له الالتحاق بالروضة لا يحتاج إلى محاولة تعويض ذلك بصورة مفاجئة عبر تكثيف التدريبات الأكاديمية، بل ينبغي التركيز على تعزيز مهارات الاستقلال اليومية، ومنها ترتيب أغراضه وتناول طعامه واستخدام الحمام وطلب المساعدة والتعبير عن احتياجاته.

الخوف من المدرسة.. كيف يتعامل الأهل معه؟

دعا قصّار إلى التعامل بجدية وهدوء مع مخاوف الطفل دون تضخيمها، ومساعدته على فهم أن الشعور ببعض القلق تجاه تجربة جديدة أمر يمكن التعامل معه، موضحاً أن تعريفه مسبقاً بتفاصيل اليوم الدراسي يسهم في تحويل المدرسة من مكان مجهول إلى تجربة أكثر وضوحاً وتوقعاً.

وأشار إلى إمكانية الاستعانة بقصص تتناول المدرسة، أو تمثيل اليوم الأول مع الطفل بطريقة مبسطة، بما يساعده على تكوين تصور عما سيواجهه، ويخفف حالة القلق المرتبطة بالمجهول.

ونبه إلى أن رفض الطفل الذهاب إلى المدرسة لا يعني بالضرورة أنه عنيد أو مدلل، فقد يكون سلوكه تعبيراً عن الخوف من الانفصال أو افتقاد الشعور بالأمان، ولذلك ينبغي تجنب الصراخ والتهديد والسخرية، والاستماع إليه لمعرفة السبب الحقيقي وراء مخاوفه.

وأكد أهمية بناء روتين ثابت للذهاب إلى المدرسة، واعتماد وداع قصير وواضح ومطمئن بدلاً من إطالة لحظة الانفصال، لافتاً إلى أن استمرار رفض المدرسة بصورة شديدة، أو وصول تأثيره إلى تفاصيل الحياة اليومية للطفل، قد يستدعي الاستعانة باختصاصي نفسي.

الاستقلال مهارة تُبنى بالتدريج

أوضح قصّار أن استقلال الطفل لا يبدأ في صباح أول يوم دراسي، وإنما يحتاج إلى تدريب تدريجي يسبق دخول المدرسة، ويمكن للأهل تركه لفترات قصيرة مع شخص يثقون به، ثم زيادة هذه الفترات تدريجياً مع الالتزام بموعد واضح للعودة.

وأضاف أن تكليف الطفل بمهام تتناسب مع عمره، كارتداء ملابسه وترتيب حقيبته، يساعد على تعزيز ثقته بقدرته على الاعتماد على نفسه، مع استمرار وجود الوالدين بوصفهما مصدراً للأمان والدعم.

وحذر من مجموعة من الممارسات التي قد تزيد مخاوف الطفل، أبرزها تخويفه من المدرسة أو المعلمة، ومقارنته بأطفال آخرين، والسخرية من بكائه، وتصوير الدراسة أمامه على أنها تجربة شديدة الصعوبة.

وأشار إلى أن المبالغة في حماية الطفل وإظهار الوالدين قلقهما الشديد تجاه ذهابه إلى المدرسة قد تنقل إليه رسالة غير مباشرة بأن المكان الذي يتجه إليه غير آمن، كما أن إجباره على الاستقلال بصورة مفاجئة قد يجعل الانتقال أكثر صعوبة، لأن بناء الاستقلال يحتاج إلى التدرج والتكرار والشعور بالأمان.

المدرسة مساحة للاكتشاف لا للدرجات فقط

شدد قصّار على أهمية تقديم المدرسة للطفل باعتبارها مساحة للاكتشاف والتجربة، وليس مكاناً للواجبات والدرجات فقط، من خلال تشجيعه على تكوين صداقات جديدة والاستمتاع بالرسم والقصص والألعاب والأنشطة المختلفة.

ودعا إلى إشراك الطفل في الاستعدادات الخاصة بالمدرسة، ومنها اختيار بعض مستلزماته وتجهيز حقيبته، بما يمنحه شعوراً بالمشاركة ويزيد حماسه تجاه المرحلة الجديدة.

وأكد أن الأهم في البدايات هو عدم ربط قيمة الطفل الشخصية بمستوى أدائه الدراسي، وأن يشعر بأن تقدير أسرته له لا يرتبط بأن يكون الأفضل بين زملائه، وإنما بمحاولته وتعلمه وتقدمه التدريجي.

ونوه إلى أن دور الوالدين قبل دخول الصف الأول لا يقتصر على تعليم الطفل القراءة والكتابة مبكراً، وإنما يشمل أيضاً تعزيز قدرته على التعامل مع العالم من حوله، ومنحه الدعم العاطفي الذي يساعده على مواجهة التجارب الجديدة بثقة أكبر.

بداية تختلف من طفل إلى آخر

تختلف استجابة الأطفال لأول تجربة مدرسية تبعاً لشخصياتهم وتجاربهم السابقة ومدى استعدادهم للانفصال عن البيئة المنزلية، ولذلك لا توجد طريقة واحدة تنطبق على الجميع، فيما يبقى التدرج والروتين والشعور بالأمان من أبرز العوامل المساعدة على الانتقال إلى المرحلة الجديدة.

وتبقى مهمة الأسرة في هذه المرحلة قائمة على مرافقة الطفل في خطواته الأولى دون زيادة مخاوفه أو تحميله توقعات تفوق قدرته، ومنحه مساحة كافية للتعبير عن مشاعره واحتياجاته، بما يساعد على أن يكون دخوله إلى الصف الأول بدايةً أكثر هدوءاً واستقراراً لعلاقته بالمدرسة والتعلم.

اقرأ المزيد
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
لماذا نفقد شغفنا؟.. حين تتحول ضغوط الحياة إلى إرهاق نفسي

يمر الإنسان أحياناً بفترات يتراجع فيها حماسه تجاه أعمال وأنشطة كانت تمنحه المتعة والدافعية، فيشعر بأن ما كان يثير اهتمامه لم يعد يحمل التأثير ذاته، وقد يرتبط ذلك بضغوط عابرة أو بإرهاق نفسي وجسدي تراكم مع الوقت.

ويصبح فقدان الشغف أكثر حاجة إلى الانتباه عندما يستمر لفترة طويلة، أو يمتد ليشمل جوانب متعددة من الحياة، ما يطرح تساؤلات حول الفرق بين تراجع الحماس بصورة مؤقتة وبين حالة قد تكون مرتبطة بالإرهاق أو الاحتراق النفسي أو مشكلات أخرى تستدعي الحصول على مساعدة متخصصة.

ما الشغف ولماذا يتراجع؟

عرّفت الأخصائية النفسية إنعام سرحان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، الشغف بأنه شعور قوي بالحماس والرغبة تجاه عمل أو نشاط معين، وطاقة داخلية تدفع الإنسان نحو أهدافه وتساعده على الاستمتاع بما يفعله والإبداع فيه.

وأوضحت أن الشغف يمكن أن يكون متناغماً عندما يختار الإنسان نشاطه بحرية ومحبة ويحافظ على التوازن بينه وبين جوانب حياته الأخرى، أو هوسياً عندما يتحول إلى تعلق مفرط يسيطر على الشخص ويؤثر في حياته.

وأرجعت سرحان فقدان الشغف إلى عوامل متعددة، من بينها التعب والجهد المستمر وعدم ظهور النتائج بالسرعة المتوقعة وضغوط الحياة اليومية، إلى جانب الإرهاق والاحتراق النفسي والقلق والتوتر والاكتئاب والإحباط المتراكم، فضلاً عن السعي المفرط إلى الكمال ووضع شروط قاسية للنجاح.

وأشارت إلى أن البيئة والظروف الحياتية قد تؤدي دوراً أيضاً، من خلال الروتين وغياب التجديد، والضغط المهني أو الدراسي، وعدم الشعور بالتقدير، والتعرض للصدمات أو التغيرات الحياتية الكبيرة، إضافة إلى الإرهاق الجسدي وقلة النوم.

ليس كسلاً أو ضعفاً في الإرادة

أكدت سرحان أن فقدان الشغف لا يعني بالضرورة أن الشخص كسول أو ضعيف الإرادة، إذ يمكن أن يكون انعكاساً لتراكم الضغوط والإجهاد، وإشارة إلى حاجته للراحة وإعادة ترتيب أولوياته واستعادة التوازن في حياته.

وبيّنت أن فقدان الشغف يكون في بعض الحالات مؤقتاً، خصوصاً عندما يظهر عقب فترة من الضغوط المكثفة أو التغيرات الحياتية المتسارعة، ثم يبدأ الحماس بالعودة تدريجياً بعد الراحة أو الابتعاد عن مصدر الضغط.

ولفتت إلى أن اقتصار المشكلة على جانب محدد، مثل الدراسة أو العمل، مع بقاء قدرة الشخص على الاستمتاع بأنشطة أخرى، قد يشير إلى ارتباطها بمصدر معين للإرهاق، موضحة أن الحالة المؤقتة يمكن أن تمتد من أيام إلى أسابيع دون أن تتطور إلى خمول مستمر أو انسحاب اجتماعي كامل.

متى يحتاج فقدان الشغف إلى الانتباه؟

حذرت سرحان من استمرار فقدان الاهتمام لأكثر من أسبوعين، ولا سيما عندما يصبح الشخص غير قادر على الاستمتاع بمختلف جوانب حياته، موضحة أن ذلك قد يترافق مع حالات نفسية، من بينها الاكتئاب أو الاحتراق النفسي الشديد.

وذكرت أن العلامات التي تستدعي الانتباه تشمل البلادة الانفعالية، واضطرابات النوم والشهية، والخمول الشديد، والشعور بالذنب أو انعدام القيمة، والأفكار السلبية، إضافة إلى العزلة وتراجع القدرة على أداء مهام العمل أو الدراسة.

وشددت على أهمية مراجعة طبيب أو أخصائي نفسي عندما تستمر هذه الأعراض لأسابيع وتبدأ بالتأثير في الحياة اليومية، مؤكدة أن التدخل المبكر يساعد على فهم أسباب الحالة والتعامل معها بصورة أفضل.

العودة تبدأ بخطوات صغيرة

أوضحت سرحان أن استعادة الشغف لا تتحقق بالضغط على النفس للعودة سريعاً إلى المستوى السابق من النشاط، وإنما تحتاج إلى التدرج، ويمكن أن تبدأ بممارسة نشاط محبب لفترة قصيرة، ثم زيادة الانخراط فيه تدريجياً.

ودعت إلى تخفيف التوقعات والتركيز على الاستمتاع بالتجربة بدلاً من ربطها دائماً بالإنجاز والنتائج المثالية، إلى جانب تغيير الروتين وتنويع الأنشطة والبيئة المحيطة، بما يساعد على كسر حالة الملل واستعادة الحافز.

وأكدت سرحان في تصريح خاص لـ«شام» أهمية الاهتمام بالنوم والتغذية والصحة الجسدية، ومنح النفس مساحة كافية للراحة، بالتوازي مع مراجعة الأولويات وتخفيف الضغوط غير الضرورية.

كيف يمكن للمحيط تقديم الدعم؟

دعت سرحان الأصدقاء والمقربين إلى تجنب لوم الشخص الذي فقد حماسه أو الضغط عليه لاستعادة نشاطه سريعاً، مؤكدة أن الاستماع إليه وتفهم ما يمر به ومشاركته أنشطة بسيطة يمكن أن يكون أكثر فائدة من العتاب.

وأشارت إلى أن تراجع الشغف قد يخفي وراءه حزناً لم يجد مساحة للتعبير عنه أو إرهاقاً تراكم على مدى فترة طويلة، ولذلك قد يحتاج الشخص أولاً إلى فهم ما يمر به والتعبير عنه قبل أن يتمكن من استعادة نشاطه.

ويبقى فقدان الشغف تجربة تختلف أسبابها ومدتها من شخص إلى آخر، فقد تكون مرحلة عابرة مرتبطة بالإجهاد والضغوط وتنتهي مع الراحة وإعادة تنظيم الحياة، فيما يستدعي استمرارها واتساع تأثيرها على العمل والدراسة والعلاقات والحياة اليومية الانتباه إلى الأعراض المصاحبة لها وطلب الدعم المتخصص عند الحاجة.

اقرأ المزيد
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
بين الدراسة واللعب والراحة.. كيف نبني روتيناً تعليمياً مناسباً للطفل؟

تشكّل السنوات الأولى من التعليم مرحلة أساسية في بناء علاقة الطفل بالدراسة، إذ يواجه بعض الأطفال صعوبة في الالتزام بوقت محدد للتعلم أو الحفاظ على التركيز لفترات طويلة، فيما يحتاج تكوين عادة دراسية مستقرة إلى التدرج ووضع روتين يتناسب مع عمر الطفل وقدرته على الانتباه، بعيداً عن الضغط والإجبار وتحويل الدراسة إلى عبء يومي.

البداية من خطوات بسيطة

أكدت آلاء كوربلال، المحاضرة والباحثة التربوية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، أن بناء العادة الدراسية يبدأ بخطوات بسيطة وثابتة، وليس بإلزام الطفل بساعات طويلة من الدراسة منذ البداية.

وأوضحت أنه يمكن للأهل تخصيص وقت يومي محدد للقراءة أو تنفيذ نشاط تعليمي بسيط، مع تهيئة مكان هادئ ومناسب، مشيرة إلى أهمية أن تكون البداية مرنة وممتعة، بحيث يشعر الطفل بأن الدراسة جزء طبيعي من يومه وليست مهمة مفروضة عليه.

وبيّنت كوربلال أن المدة المناسبة للدراسة تختلف باختلاف عمر الطفل وقدرته على التركيز، ولذلك يُفضل خلال السنوات الأولى البدء بفترات قصيرة تتناسب مع مستوى انتباهه، تتخللها فترات للحركة والراحة، قبل زيادة الوقت تدريجياً مع تطور قدرته على التركيز.

الاستمرارية أهم من طول الدراسة

لفتت كوربلال إلى أن الانتظام والاستمرارية أكثر أهمية من طول الوقت الذي يقضيه الطفل في الدراسة، موضحة أن وجود موعد شبه ثابت يومياً يساعد على ترسيخ العادة، ويجعل الطفل أكثر استعداداً للتعلم وأقل حاجة إلى التذكير المتكرر.

وأشارت في تصريح خاص لـ«شام» إلى أن تنظيم تسلسل يوم الطفل بين اللعب والراحة والدراسة والأنشطة الأخرى يمنحه شعوراً بالاستقرار والتنظيم، ويساعد على جعل التعلم جزءاً مألوفاً من حياته اليومية.

لماذا يرفض الطفل الدراسة؟

دعت كوربلال الأهل إلى البحث عن الأسباب التي تقف خلف رفض الطفل الجلوس للدراسة أو تشتته السريع قبل التعامل مع السلوك نفسه، إذ قد يكون متعباً، أو يجد المهمة صعبة، أو يحتاج إلى طريقة تعليم أكثر تفاعلية وجذباً لانتباهه.

ونصحت بتجنب الدخول في صراع مع الطفل، وتقسيم المهام إلى خطوات صغيرة، وتنويع الأنشطة التعليمية، ومنحه خيارات محدودة، كاختيار المهمة التي يرغب في البدء بها، إلى جانب تشجيعه على كل محاولة للالتزام حتى وإن كانت لفترة قصيرة.

سلوكيات قد تجعل الدراسة عبئاً

حذرت كوربلال من الاعتماد على التهديد والعقاب المستمر، أو مقارنة الطفل بغيره، والتركيز على الدرجات أكثر من الجهد والتقدم الذي يحققه، إضافة إلى إجباره على مواصلة الدراسة لفترات طويلة رغم شعوره بالتعب.

وأكدت أن تحويل معظم وقت الطفل إلى الدراسة قد يدفعه إلى التعامل معها بوصفها عبئاً، مشددة على ضرورة ربط التعلم بالتشجيع والشعور بالإنجاز، مع الحفاظ على مساحة كافية للعب والراحة والأنشطة الأخرى.

عادة تحتاج إلى الوقت

شددت كوربلال على أن العادة الدراسية لا تتشكل خلال يوم واحد، وإنما تحتاج إلى الصبر والثبات والتدرج من جانب الأهل، موضحة أن الهدف لا يتمثل في إبقاء الطفل أمام كتبه لساعات، وإنما مساعدته على إدراك أن الدراسة جزء طبيعي ومنظم من يومه، وتعزيز شعوره بقدرته على التعلم والإنجاز.

وأكد مختصون تربويون أن بناء هذه العادة يرتبط أيضاً بانتقال الطفل تدريجياً من الاعتماد على توجيهات الكبار إلى تحمل قدر أكبر من المسؤولية عن تعلمه، إذ يحتاج في المراحل الأولى إلى مساعدة الأسرة في تنظيم واجباته ومعرفة المهام المطلوبة منه، قبل منحه مساحة أوسع للاعتماد على نفسه.

وأشاروا إلى أن التعاون بين الأسرة والمدرسة يسهم في تعزيز هذه المهارات ورصد الصعوبات التي تواجه الطفل والتعامل معها، فيما يساعد إنجازه لمهامه بنفسه على تعزيز شعوره بالقدرة والمسؤولية والاستقلالية.

ويبقى تكوين العادة الدراسية عملية تدريجية تختلف من طفل إلى آخر تبعاً لعمره واحتياجاته وقدرته على التركيز، فيما يشكل تنظيم اليوم، والدعم الأسري والمدرسي، والتدرج في تحمل المسؤولية، عوامل أساسية لمساعدة الطفل على بناء علاقة أكثر استقراراً وإيجابية مع الدراسة.

اقرأ المزيد
٢٣ أغسطس ٢٠٢٦
وسيم الأسد أمام حكم الإعدام.. ما الإجراءات القانونية بعد الحكم؟

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء 18 آب/أغسطس 2026، حكمها بالإعدام بحق المتهم وسيم الأسد، بعد إدانته وثبوت الجرائم والانتهاكات المنسوبة إليه، وذلك خلال الجلسة السادسة من محاكمته، التي خُصصت للنطق بالحكم عقب استكمال إجراءات المحاكمة والاستماع إلى الشهود ومناقشة الأدلة والدفوع المقدمة من النيابة العامة وفريق الدفاع.


وعقدت المحكمة جلستها السادسة للنطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد وسيم الأسد، بحضور هيئة المحكمة برئاسة القاضي فخر الدين العريان، وعضوية المستشارين عبد الحميد الحمود وحسام عبد الرحمن، وممثل النيابة العامة القاضي عمر الراضي، إلى جانب عدد من أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.


وعلّق الأستاذ أحمد مزنوق، محامي فرع نقابة المحامين في حلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، على قابلية الحكم الصادر بحق وسيم الأسد للطعن أو النقض، قائلاً إن الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات تكون قابلة للطعن عن طريق النقض، موضحاً أن مدة الطعن تبلغ 30 يوماً من تاريخ صدور الحكم بصورة وجاهية.


وفيما يتعلق بعملية التنفيذ، ذكر أن حكم الإعدام لا يُنفذ فور صدوره، وإنما بعد أن يصبح مبرماً واستنفاد جميع طرق الطعن وموانعه، مشيراً إلى أن تنفيذ الحكم يمر بعدد من الإجراءات القانونية، إذ يرفع رئيس المحكمة ملف القضية كاملاً إلى وزير العدل، الذي يقوم بدوره برفعه إلى رئيس الجمهورية للتصديق على حكم الإعدام.


وبيّن أن تنفيذ حكم الإعدام يتم بحضور عدد من الشخصيات الرسمية، لضمان سلامة الإجراءات، من بينهم وزير العدل، ورجل دين في حال كان المحكوم عليه ممن يُراعى حضور رجل دين لهم، إضافة إلى طبيب ومندوب عن وزارة الداخلية، ولا سيما من إدارة السجون، ويتولى الطبيب التأكد من وفاة المحكوم عليه، وتُثبت جميع إجراءات التنفيذ ووقت الوفاة في محضر رسمي كامل.


وبالانتقال إلى الجدل الذي أثير حول توكيل محامٍ للدفاع عن وسيم الأسد، ولا سيما في ظل الجرائم المنسوبة إليه والتي أدين بها، أوضح المحامي أحمد مزنوق في تصريح خاص لـ شام، أن وجود المحامي إلى جانب المتهم لا يعني بالضرورة دفاعه عن أفعال موكله أو سعيه إلى تبرئة ساحته.


وأضاف أن وجود المحامي ضرورة لضمان سلامة الإجراءات، وهو حق مكفول ومنصوص عليه في القانون، موضحاً أن دوره لا يقتصر على الدفاع عن المتهم، وإنما يشمل أيضاً مراقبة سير التحقيق والإجراءات القانونية المتخذة بحقه.


وأشار مزنوق إلى أن حضور المحامي خلال التحقيق يساهم في ضمان عدم حدوث خلل في الإجراءات المحكمة، كما أن حق الدفاع مصان لأي شخص، بغض النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليه.


وشدد على أن دور المحامي لا يتمثل في تحريف الحقيقة أو التضليل، وإنما في ضمان احترام الإجراءات القانونية وحقوق الدفاع، بما يسهم في الوصول في نهاية المطاف إلى الحقيقة والعدالة وفق الأصول القانونية.


وفي سياق الحديث عن ضمانات المحاكمة وسلامة أطرافها، انتقل مزنوق إلى مسألة حماية الشهود، موضحاً أن برامج حماية الشهود معمول بها في عدد من الدول، ولا سيما الولايات المتحدة ودول أوروبية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لديها قانون خاص بحماية الشهود يتضمن برامج وإجراءات مخصصة لحمايتهم.


وأوضح أن حماية الشهود تكتسب أهمية كبيرة، ولا سيما في القضايا التي قد يتعرض فيها الشاهد للخطر بسبب المعلومات التي يقدمها أمام المحكمة.


ولفت إلى أن برامج الحماية قد تتضمن، وفقاً للأنظمة المعمول بها في بعض الدول، تغيير اسم الشاهد أو مكان إقامته، أو منحه هوية جديدة، بهدف الحفاظ على سلامته وسلامة أفراد أسرته وتشجيعه على الإدلاء بما لديه من معلومات للوصول إلى الحقيقة ومحاسبة مرتكبي الجرائم.


وبيّن أن سوريا لا يوجد فيها قانون خاص ينظم حماية الشهود، ولا توجد فقرات قانونية متخصصة بهذا الشأن على غرار بعض الدول التي تطبق برامج حماية الشهود.


وأشار إلى أن بعض إجراءات حماية الشهود التي تظهر في المحاكم السورية قد يقررها قاضي الموضوع من تلقاء نفسه، عندما يرى وجود ضرورة لحماية شاهد معين، موضحاً أن ذلك قد يشمل عدم ذكر اسمه في بعض أوراق القضية أو اتخاذ إجراءات تتعلق بطريقة ظهوره، بما يهدف إلى الحفاظ على سلامته وسلامة أفراد أسرته.


وعند العودة بالحديث إلى حكم الإعدام، ذكر المحامي أحمد مزنوق أنه بعد استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة به، يُعرض للتصديق وفق الأصول، موضحاً أن رئيس الجمهورية يصادق على الحكم قبل الانتقال إلى مرحلة تنفيذه.


وشدد مزنوق على أن القاضي والمحامي يمثلان جناحي العدالة، مؤكداً أن اختلال دور أحدهما قد يؤدي إلى اختلال ميزان العدالة وهدر الحقوق، مضيفاً أن حضور المحامي خلال إجراءات المحاكمة يشكل ضمانة لحسن سير العدالة، ولا يقتصر دوره على الدفاع عن المتهم أو مساعدة المدعين في تحصيل حقوقهم، وإنما يسهم أيضاً في ضمان سلامة الإجراءات القضائية وصون الحقوق.


ويأتي الحكم بحق وسيم الأسد بعد أيام من إصدار محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أحكاماً بالإعدام بحق المتهم عاطف نجيب حضورياً، وبحق عدد من أبرز رموز النظام البائد غيابياً، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وخمسة متهمين فارين آخرين، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فيما أُسقطت دعوى الحق العام عن المتهم محمد أيمن عيوش بسبب وفاته.

اقرأ المزيد
٢٣ أغسطس ٢٠٢٦
من الوقاية إلى الكشف المبكر.. متى تصبح الفحوص ضرورة؟

رغم أن بعض الأمراض والحالات الصحية قد تكون موجودة دون أعراض واضحة، لا يزال كثير من الأشخاص يؤجلون إجراء الفحوص الطبية إلى حين ظهور أعراض تدفعهم إلى مراجعة الطبيب. 

وبين أهمية المتابعة الصحية واختلاف الفحوص التي قد يحتاجها كل شخص بحسب عمره وحالته الصحية وعوامل الخطورة، تبرز الحاجة إلى تعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر، والتعرف إلى دور بعض الفحوص في اكتشاف الأمراض والحالات الصحية في مراحلها المبكرة.

الفحوص الوقائية.. بحسب الحاجة وعوامل الخطورة

في هذا السياق، قال الطبيب مجد الدين محمود نعسان، المقيم في أمراض الأذن والأنف والحنجرة وجراحتها (ENT)، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن غياب الأعراض لا يعني بالضرورة غياب المرض، إذ إن بعض الأمراض يمكن أن تتطور دون ظهور أعراض واضحة، مثل ارتفاع الضغط الدموي، واضطرابات داء السكري، وارتفاع الكوليسترول، وبعض أنواع السرطان.

وأوضح أن الزيارات الطبية الوقائية تساعد على اكتشاف عوامل الخطورة أو المرض في مراحله المبكرة، مشيراً إلى أنه بالنسبة لاختصاص (ENT)، هناك بعض الاضطرابات تظهر بشكل تدريجي، مما يؤدي إلى اعتياد الشخص عليها، مثل ضعف السمع التدريجي، وانسداد الأنف المزمن، وبعض اضطرابات الصوت.

وأكد أنه يجب عدم اعتبار الطبيب ملجأً في حال حدوث المرض فقط، وإنما يجب أن يكون موجوداً في مرحلة الوقاية والكشف المبكر، في المقابل لا توجد مجموعة واحدة من الفحوص التي يجب إجراؤها للشخص كل عام، وإنما تحدد الفحوص بناءً على العمر والجنس وعوامل الخطورة والتاريخ المرضي والعائلي.

وذكر الدكتور مجد الدين أن من الأمور التي قد تدخل في التقييم الدوري بحسب الشخص: قياس الضغط، وتقييم مؤشر كتلة الجسم وعوامل الخطورة القلبية، وفحص سكر الدم، وقياس الخضاب الغلوكوزي في حال وجود استطباب أو عوامل خطورة، وبروفايل الشحوم بحسب العمر وعوامل الخطورة.

وأضاف أن التقييم الدوري قد يشمل أيضاً تحري بعض أنواع السرطانات وفق العمر والجنس وعوامل الخطورة، مثل سرطان الثدي والقولون وعنق الرحم والبروستات وغيرها، إضافة إلى تقييم اللقاحات والحاجة إلى الجرعات المعززة، وإجراء فحوص مخصصة ونوعية عند وجود تاريخ مرضي مهم أو قصة عائلية معينة.

وأوضح أنه في مجال اختصاص (ENT)، لا يعني ذلك أن كل شخص سليم يحتاج إلى تصوير أو تنظير للأنف والأذن بشكل روتيني، لكن فحص السمع وتقييم الأنف والحنجرة قد يصبحان ضروريين عند وجود أعراض أو عوامل خطورة.

وأشار إلى أن الإكثار من الفحوص دون وجود استطباب لها قد يؤدي إلى نتائج إيجابية كاذبة وفحوص إضافية غير ضرورية، ولذلك فإن المطلوب هو «الفحص المناسب للشخص المناسب في الوقت المناسب».

متى نحتاج إلى الفحص والمتابعة الطبية؟

وأكد نعسان في تصريح خاص لـ شام، أن هذه من أهم فوائد الطب الوقائي، إذ إن هناك بعض الأمراض التي تكون فرص السيطرة عليها أو علاجها أفضل عندما يتم اكتشافها في مراحلها المبكرة، وبخاصة بعض أنواع السرطان والأمراض المزمنة.

وشدد على ضرورة التفريق بين فحص التحري والفحص التشخيصي، موضحاً أن التحري يُجرى لشخص لا يعاني من أعراض، بهدف اكتشاف مرض محتمل في مرحلة مبكرة، بينما يُجرى الفحص التشخيصي عندما تكون هناك أعراض أو علامات تستدعي البحث عن سببها.

وأفاد بأنه بالنسبة لاختصاص (ENT)، فإن ظهور أعراض مثل بحة الصوت المستمرة، وصعوبة أو ألم عند البلع، وكتلة في الرقبة، ونزف أنفي متكرر وغير مفسر، ونقص السمع المفاجئ أو التدريجي، أو انسداد أنفي أحادي الجانب ومستمر، يستدعي تقييماً طبياً، ولا ينبغي انتظار الأعراض حتى تصبح شديدة.

وبين أنه لا توجد إجابة واضحة ومحددة تصلح للجميع، إذ إن الشخص البالغ السليم يمكن أن يستفيد من زيارة وقائية دورية يحدد الطبيب تكرارها وفق العمر وعوامل الخطورة والتاريخ العائلي، أما بالنسبة للفحوص نفسها، فلكل فحص جدول مختلف، فبعضها قد يكون سنوياً، وآخر كل عدة سنوات، وبعضها يبدأ في عمر محدد، وبعضها لا يُجرى إلا إذا ظهرت عوامل خطورة أو أعراض.

ونوه الدكتور مجد الدين إلى أن الأطفال وكبار السن والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة والأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مهم قد يحتاجون إلى جداول متابعة مختلفة، ومن هنا نستنتج أنه من الأفضل وضع خطة وقائية شخصية لكل فرد على حدة.

وتحدث عن تعدد الأسباب التي قد تدفع الأشخاص إلى تجنب الفحوص والزيارات الطبية الوقائية، ومنها التجارب السلبية مع المراكز الصحية، وصعوبة الوصول إلى المراكز الصحية، والتكلفة المادية العالية، والخوف من الإجراءات الطبية أو نتائج الفحوصات أو الخوف من اكتشاف المرض.

وذكر أن من بين الأسباب الاعتقاد الخاطئ بأن الطب الوقائي غير ضروري، واعتقاد الشخص بأنه سليم طالما أنه يشعر بأنه بخير، في حين أن تأجيل التقييم قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف بعض الأمراض، موضحاً أن بعض الأمراض، عندما تظهر أعراضها، تكون قد تقدمت في تطورها.

في سياق متصل، يؤكد الأطباء أهمية عدم انتظار ظهور الأعراض الشديدة لمراجعة الطبيب، والانتباه إلى أي تغير صحي مستمر أو غير معتاد وعدم اعتباره أمراً طبيعياً لمجرد الاعتياد عليه، إلى جانب الالتزام بالفحوص والمتابعات التي يحددها الطبيب وفق العمر والحالة الصحية وعوامل الخطورة.

كما ينصحون بتجنب إجراء الفحوص أو تناول الأدوية بشكل عشوائي، وعدم السماح للخوف من اكتشاف المرض بتأخير التقييم الطبي، بما يساعد على التعامل مع المشكلات الصحية في الوقت المناسب.

ومع اختلاف الاحتياجات الصحية من شخص إلى آخر، ترتبط المتابعة الطبية بالعمر والحالة الصحية وعوامل الخطورة، مع أهمية عدم انتظار ظهور الأعراض في الحالات التي تستدعي التقييم، واعتماد متابعة مناسبة لكل شخص بما يساعد على الكشف المبكر والتعامل مع المشكلات الصحية في الوقت المناسب.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
مواجهة خطاب الكراهية في سوريا.. كيف نوازن بين حرية التعبير والمسؤولية عن المحتوى؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٤ أكتوبر ٢٠٢٦
بين العقيدة والمصلحة.. هل تحكم الرواية الدينية الإسرائيلية مسار التفاوض مع سوريا؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
أوروبا تضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر.. فهل يمتد تأثيرها إلى العالم؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
هل كان الفرح بالعقوبة أم بانتهاء زمن الإفلات من العقاب؟
أحمد نور الرسلان