مجتمع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
حق الانتفاع.. تنظيم قانوني يفصل بين الملكية والاستعمال

يُعد حق الانتفاع من الحقوق العقارية التي تتيح لشخص استخدام عقار أو الاستفادة منه، مع بقاء ملكيته لشخص آخر، ما يطرح تساؤلات حول حدوده، والفرق بينه وبين حق الملكية، وكيفية تنظيمه وتسجيله، والحقوق والالتزامات المترتبة عليه، وحالات انتهائه.

حق الانتفاع.. استخدام العقار دون امتلاك ملكيته

قالت المحامية رولا رجب، رئيسة مجلس ادارة جمعية عناب الخيرية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن حق الانتفاع هو حق يتيح لصاحبه الانتفاع بالشيء واستعماله مدى الحياة، وهو حق يُقرر لشخص عندما يتنازل المالك عن بعض سلطاته المتعلقة بالملكية.

وأوضحت أن الفرق بين حق الانتفاع وحق الملكية يتمثل في أن حق الملكية ينقل ملكية الشيء بشكل كامل، بينما حق الانتفاع لا ينقل الملكية، وإنما يتيح لصاحبه استعمال الشيء والانتفاع منه دون التصرف فيه.

وبينت أن حق الملكية يمكن التصرف فيه، في حين أن حق الانتفاع لا يمكن التصرف فيه، موضحة أن البيع يَرِد على حق الملكية، لكنه لا يَرِد على حق الانتفاع.

وأضافت أن هناك اجتهادات قانونية متضاربة حول إمكانية التنازل عن حق الانتفاع أو بيعه، إذ يرى بعض الآراء أنه يمكن بيعه، بينما يرى آخرون أنه لا يمكن بيعه أو التنازل عنه، مؤكدة أن المسألة تندرج ضمن الفلسفة القانونية، إلا أن المبدأ بالنسبة إليها هو أن حق الانتفاع لا يُباع.

وأشارت المحامية رولا إلى أن حق الانتفاع يُستخدم في حالات متعددة، من بينها أن يرغب شخص في بيع منزله مع الاحتفاظ بحقه في استعماله، ويظهر ذلك غالباً عندما يرغب شخص في التصرف بجزء من أملاكه لأولاده، مع ضمان عدم منازعتهم له في استعمالها، فيكتب المنزل لأولاده ويحتفظ لنفسه بحق الانتفاع به مدى الحياة، أو يقرر حق الانتفاع لزوجته مدى الحياة، وبذلك يضمن قدرته على استعمال المنزل أو العقار طوال حياته دون منازعة من أي شخص.

وذكرت أن حق الانتفاع قد يُستخدم أيضاً عندما لا يرغب شخص في التصرف بملكه، فيقرر لشخص آخر حق الانتفاع به، ومن الحالات العملية التي يمكن أن يظهر فيها ذلك، عندما يكون هناك شخص غير وارث، فيلجأ صاحب الملك إلى ترتيب حق الانتفاع له.

وأوضحت أنه قد يُستخدم حق الانتفاع أيضاً عندما يرغب شخص في تنظيم علاقة تشبه الإيجار، فيُسمح له بالانتفاع بحصته، وفي بعض الحالات قد يكون المقصود الانتفاع مدى الحياة، إذ لا يوجد لدينا إيجار مدى الحياة بهذا المعنى، ولذلك يحتفظ صاحب الملك بالملكية دون التصرف فيها، ويسمح للمنتفع باستعمال العقار.

التسجيل والحقوق والالتزامات وحالات الانتهاء

وشددت رولا رجب في تصريح خاص لـ شام على أن الانتفاع لا يقتصر على مجرد استعمال الشيء، بل يمكن للمنتفع تأجيره أو استثماره، فإذا كان العقار عبارة عن بستان، فيمكنه استثماره والاستفادة من ثماره، فالانتفاع يشمل جميع الأوجه المقررة قانوناً.

وأوضحت أن حق الانتفاع يشترط تسجيله حتى يكون نافذاً، وحتى يتمكن الغير من الاطلاع عليه ومعرفته، فعندما يرغب شخص في شراء عقار، فإنه يبدأ بالتأكد من إمكانية الانتفاع به واستعماله، ولذلك لا يشتري الأشخاص عادةً حق الرقبة وحده، وإنما يرغبون في أن تكون لهم السيطرة الكاملة على الملكية.

وبينت أنه عندما يكون حق الانتفاع غير مسجل، لا يستطيع المشتري معرفة وجود هذا الحق، وبالتالي قد لا يعلم أنه غير قادر على استعمال العقار، لذلك، يجب على الأطراف الراغبين في تسجيل حق الانتفاع التوجه إلى السجل العقاري وتسجيله بصورة رسمية.

ولفتت رجب إلى أن هناك العديد من القيود العقارية التي يكون فيها حق الرقبة مسجلاً باسم شخص، بينما يكون حق الانتفاع مسجلاً باسم شخص آخر، وذكرت أن حقوق المنتفع تشمل جميع الحقوق المقررة للمالك باستثناء البيع والتصرف بالملكية، إذ يستطيع المنتفع تأجير العقار أو استثماره أو استغلاله أو المشاركة به في شركة، وغيرها من الحقوق التي يتمتع بها المالك، باستثناء البيع والتصرف بالملكية.

وأشارت إلى أن التزامات المنتفع تشبه إلى حدٍّ كبير التزامات المستأجر، فعندما يمنح شخصٌ آخر حق الانتفاع بعقار، يكون على المنتفع المحافظة على العقار وإجراء الإصلاحات الضرورية والطارئة التي يحتاج إليها.

وأوضحت أن المعيار المعتمد في ذلك هو عناية الرجل المعتاد، أي أن يقوم المنتفع بالأفعال اللازمة للمحافظة على المال ومنع هلاكه. والمقصود بالهلاك من الناحية القانونية أن يصبح العقار غير قابل للاستثمار أو الانتفاع به.

وشددت المحامية رولا على أن المنتفع ملزم بالمحافظة على العقار كما يحافظ الشخص على ماله، ولكن ضمن حدود عناية الرجل المعتاد، فلا يُطلب منه بذل عناية زائدة، وإنما اتخاذ الإجراءات التي يحرص الشخص المعتاد على القيام بها للمحافظة على المال.

وأكدت أن حق الانتفاع يرتبط بشخص المنتفع وينتهي بهلاك الشيء أو بانتهاء الحق وفقاً للأحكام القانونية الناظمة له، وشددت على أن موقفها القانوني يتمثل في أن حق الانتفاع لا يجوز التنازل عنه ولا يورث، باعتبار أن الحق يُرتب لشخص محدد ولأسباب واعتبارات شخصية، وهو ما لا يتوافق، برأيها، مع فكرة حق الانتفاع أن يتم التصرف بهذا الحق أو نقله إلى شخص آخر.

وأوضحت أنه يمكن للمنتفع تأجير حق الانتفاع أو إشراك شخص آخر في الانتفاع به، لكن لا يجوز له توريثه أو التنازل عنه لشخص آخر، معتبرة أن انتقاله بهذه الصورة ليس صحيحاً من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

وأضافت رولا رجب أن حق الانتفاع ينتهي بوفاة المنتفع، إلا أنه في الحالات التي يجري فيها تسجيل أو نقل حق الانتفاع في الدوائر المالية أو العقارية إلى شخص آخر، فإن هذا الحق يسقط بالنسبة إلى من انتقل إليه بمجرد وفاة المنتفع الأول، باعتبار أن حق الانتفاع مرتبط بالشخص الذي تقرر له أصلاً.

وأشارت في ختام حديثها إلى أن حق الانتفاع يمكن أن ينتهي قبل وفاة المنتفع، سواء بهلاك المال أو العقار المنتفع به، أو بالتراضي على عودة حق الانتفاع إلى مالك الرقبة، ولا ينتهي بغير هذه الحالات، كما أن حق الانتفاع ينتهي أيضاً اذا كان محدد المدة بنهايتها.

اقرأ المزيد
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
قرية أبو عبيدة بن الجراح بريف حماة.. دمار يطال 99% من منازلها ونقص الخدمات يعرقل عودة الأهالي

تواجه قرية أبو عبيدة بن الجراح التابعة لمنطقة محردة في ريف حماة واقعاً خدمياً ومعيشياً صعباً بعد الدمار الواسع الذي لحق بها خلال السنوات الماضية، إذ يعاني الأهالي العائدون بعد التحرير من نقص مياه الشرب وضعف الكهرباء وغياب شبكة الصرف الصحي والإنارة العامة، بالتوازي مع محاولاتهم إعادة بناء منازلهم بإمكاناتهم الخاصة.

المياه أولوية الأهالي

قال محمد شحادة المحمد، عضو اللجنة الخدمية في قرية أبو عبيدة بن الجراح، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن نقص المياه يمثل المشكلة الأكثر إلحاحاً، موضحاً أن خزان المياه الوحيد في القرية يحتاج إلى إصلاح وترميم بعد تعرضه لقصف من قوات نظام الأسد البائد تسبب بأضرار تؤدي إلى تسرب نحو نصف كمية المياه المخزنة فيه.

وأوضح المحمد أن التغذية المباشرة عبر شبكة المياه تتراوح بين خمس وست ساعات يومياً، وهي مدة غير كافية لتلبية احتياجات السكان، خصوصاً مع تعطل الخزان المرتفع الذي يفترض أن يضمن استمرار وصول المياه إلى المنازل.

وأكد أن إصلاح الخزان يشكل الأولوية الأساسية بالنسبة إلى الأهالي، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار العائلات الموجودة وتشجيع بقية أبناء القرية على العودة إلى منازلهم.

عودة 70% من السكان

وأشار المحمد إلى عودة نحو 70 بالمئة من أهالي القرية، بينما لا تزال غالبية العائلات التي لم تعد موجودة في لبنان والأردن، لافتاً إلى أن نقص المياه وصعوبة الظروف الخدمية يشكلان من أبرز العوائق أمام استكمال عودة السكان.

وبدأ العائدون من لبنان والأردن والشمال السوري، وفق المحمد، إعادة بناء منازلهم من الصفر في كثير من الحالات، رغم ضعف الإمكانات المادية، إذ يعتمد بعضهم على الاقتراض والاستدانة وتأمين تكاليف البناء من مصادر مختلفة.

ضعف الكهرباء وغياب الصرف الصحي

وبيّن المحمد أن واقع الكهرباء في القرية يعد مقبولاً مقارنة ببعض القرى المحيطة، إلا أن الحارة الشمالية تعاني من انخفاض شديد في شدة التيار، ما يحول دون تشغيل البرادات والغسالات ومعظم الأجهزة المنزلية، ويجعل الكهرباء المتاحة كافية لإنارة محدودة فقط.

وأوضح أن القرية تفتقر بالكامل إلى شبكة للإنارة العامة، كما لا توجد فيها شبكة للصرف الصحي، سواء في الوقت الحالي أو سابقاً، ما يدفع السكان إلى الاعتماد على الجور الفنية للتخلص من مياه الصرف.

دمار بنسبة 99 بالمئة

وأكد المحامي محمد فارس الصالح، أحد أبناء قرية أبو عبيدة بن الجراح، في تصريح خاص لـ"شام"، أن نسبة الدمار في أبو عبيدة بن الجراح تصل إلى نحو 99 بالمئة، فيما تعرضت المنازل القليلة التي بقيت قائمة للتخريب والسرقات وأصبحت غير صالحة للسكن.

وأضاف الصالح أن قوات نظام الأسد البائد خلفت دماراً واسعاً في القرية طال المنازل والبنية التحتية والأشجار، مشيراً إلى أن تخريب شبكة المياه والخزان جعل تأمين مياه الشرب في مقدمة التحديات التي تواجه العائدين.

ولفت إلى وجود حارة كاملة تعاني من مشكلة في الكهرباء، إلى جانب غياب شبكة الصرف الصحي، مؤكداً أن إصلاح خزان المياه وتأمين مصدر كهربائي مناسب يمثلان أكثر الاحتياجات الخدمية إلحاحاً في المرحلة الحالية.

إعادة البناء بإمكانات محدودة

وأشار الصالح إلى أن بعض العائلات تمكنت من إعادة بناء نحو 30 بالمئة من منازلها المدمرة، بينما لا يمتلك آخرون القدرة المالية على البدء بأعمال البناء أو الترميم، الأمر الذي لا يزال يحول دون عودة عدد من الأسر إلى القرية.

وأوضح أن الدمار طال مسجد القرية الوحيد أيضاً، ما يضطر السكان إلى التوجه نحو القرى المجاورة لأداء صلاة الجمعة، في ظل غياب الإمكانات اللازمة لإعادة تأهيله حتى الآن.

مطالب بإعادة الخدمات

ويأمل أهالي أبو عبيدة بن الجراح في تسريع إعادة تأهيل البنية التحتية، وفي مقدمتها خزان وشبكة المياه والكهرباء والإنارة، بما يخفف الأعباء عن العائلات التي بدأت إعادة إعمار منازلها ويساعد على توفير مقومات الاستقرار الأساسية.

ويطالب أبناء القرية بإعطاء احتياجاتهم الخدمية أولوية خلال مشاريع إعادة التأهيل، معتبرين أن إعادة المياه وتحسين الكهرباء ومعالجة واقع الصرف الصحي تمثل خطوات أساسية لدعم استقرار العائدين وتشجيع العائلات الموجودة خارج سوريا على العودة، بعد سنوات من النزوح والدمار.

اقرأ المزيد
١٦ أغسطس ٢٠٢٦
التدخين داخل وسائل النقل العامة.. مخالفة قانونية وضرر يعاني منه الركاب

تداولت صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر قيام عدد من الأشخاص بالتدخين داخل حافلة للنقل العام رغم وجود أطفال، ما أعاد تسليط الضوء على ظاهرة التدخين داخل وسائل النقل العامة، وما يسببه من انتشار للدخان في أماكن مغلقة ومشتركة، وتأثيره على بقية الركاب، ولا سيما غير المدخنين.

ويعود استمرار التدخين داخل بعض وسائل النقل العامة إلى عدة عوامل، من بينها عدم التزام بعض الركاب بالأنظمة التي تمنع التدخين، وضعف التنبيه إلى المنع أو متابعة المخالفات، إضافة إلى اعتقاد بعض المدخنين بأن التدخين داخل الحافلة سلوك شخصي لا يؤثر في الآخرين، رغم وجودهم في مكان مشترك ومغلق.

التدخين السلبي وتداعياته 

ولا يقتصر تأثير التدخين داخل وسائل النقل العامة على الإزعاج، بل يعرّض الركاب غير المدخنين لاستنشاق الدخان وما يحمله من مواد ضارة، وهو ما يُعرف بالتدخين السلبي. 

وعن آثاره الصحية، قال الممرض عبد الكريم حمدو الدرباس في تصريح سابق لشبكة شام الإخبارية، إن التدخين السلبي هو استنشاق مزيج من الدخان المنبعث مباشرة من احتراق التبغ والدخان الذي يزفره الشخص المدخن، خاصة في الأماكن المغلقة مثل باصات السفر والطائرات والغرف المغلقة، حيث يتعرض جميع الموجودين لاستنشاق هذا الدخان، سواء كانوا بالغين أو أطفالاً أو نساءً حوامل، ما يشكل خطراً صحياً مضاعفاً على غير المدخنين.

بحسب تقارير طبية، يرتبط التدخين السلبي بعدد من الآثار الصحية، وتزداد خطورته مع تكرار التعرض للدخان، إذ قد يسبب تهيج العينين والأنف والحلق، والسعال وصعوبة التنفس، كما قد يزيد من حدة أعراض الربو لدى المصابين به.

 ويرتبط التعرض المستمر للدخان أيضاً بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وسرطان الرئة، فيما يكون الأطفال والنساء الحوامل والأشخاص المصابون بأمراض تنفسية أكثر عرضة لتداعياته الصحية.

وفي ظل الآثار التي يتركها التدخين داخل وسائل النقل العامة على الركاب، يبقى الالتزام بالمنع مرتبطاً أيضاً بمدى تطبيق الأحكام القانونية الناظمة لهذه المسألة، وتحديد الجهات المسؤولة عن متابعة المخالفات والتعامل معها.

التدخين في النقل العام مخالفة يعاقب عليها القانون

قالت المحامية أسماء نعسان في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المشرّع السوري كان واضحاً في تنظيم التدخين داخل وسائل النقل العامة، إذ نص المرسوم التشريعي رقم /62/ لعام 2009 على منع التدخين وبيع منتجات التبغ وتقديمها في وسائل النقل العامة براً وجواً وبحراً، موضحة أن الحظر يشمل وسيلة النقل العامة باعتبارها مكاناً مغلقاً أو مشتركاً يتواجد فيه عدد من الأشخاص.

وأشارت إلى أن المطارات والموانئ ومحطات السكك الحديدية ومحطات النقل بالمركبات ومحطات انتظار الركاب وأماكن قطع التذاكر تعامل معها المشرّع بصورة مختلفة، إذ أجاز تخصيص حيّز مستقل وجيد التهوية للمدخنين فيها، على أن يكون التدخين ممنوعاً خارج هذا الحيز، مبينة أن وجود مكان مخصص للمدخنين لا يعني السماح بالتدخين في كامل المحطة.

ولفتت إلى أن القانون ألزم الجهات المسؤولة عن هذه الأماكن بوضع إشارات واضحة وبارزة تدل على منع التدخين، لاتخاذ إجراءات تتيح للناس معرفة الأماكن التي يمنع فيها التدخين.

وتحدثت نعسان عن مسؤولية ضبط المخالفات والإبلاغ عنها داخل وسائل النقل العامة، موضحة أن المرسوم استخدم تعبير «الجهات المعنية»، وعرّفها بأنها الوزارة أو المؤسسة أو الجهة المختصة، وفق أنظمتها، بتنفيذ أحكام المرسوم والإشراف على أماكن ضبط المخالفات، كما نص على أن ضبط المخالفات يتم من قبل الجهات المعنية.

وأضافت أن الجهة المشغلة أو المسؤولة عن وسيلة النقل تقع عليها مسؤولية منع المخالفة والتنبيه إلى الحظر والإبلاغ عنها للجهة المختصة، مؤكدة أنه لا يجوز افتراض أن كل سائق أو موظف في وسيلة النقل يملك صفة الضابطة العدلية أو صلاحية فرض الغرامة، لأن ذلك تحدده القوانين والأنظمة والتعليمات الناظمة لعمل الجهة المعنية.

وأوضحت أن الإجراءات يمكن أن تبدأ بتنبيه المخالف إلى وجود حظر قانوني، وفي حال إصراره على المخالفة يتم إبلاغ الجهة المختصة وتنظيم الضبط وفق الأصول، ثم تفرض الغرامة القانونية وتستوفى وفق الإجراءات المالية المحددة.

وشددت على أن مسؤولية تطبيق القانون لا تقع على المخالف وحده، إذ إن الجهة التي تدير وسيلة النقل مسؤولة أيضاً عن توفير بيئة تحترم الحظر، ووضع إشارات منع التدخين، والتعامل مع المخالفات عند وقوعها، مشيرة إلى أن المشكلة، من وجهة نظرها القانونية، لا تكمن في غياب النص التشريعي، فالمرسوم /62/ لعام 2009 واضح في تحديد الحظر والعقوبة وآلية الضبط، وإنما في مدى فعالية التنفيذ والرقابة على تطبيق النص.

وذكرت المحامية أسماء أن مخالفة منع التدخين داخل وسائل النقل العامة ليست مجرد مخالفة سلوكية أو مسألة مرتبطة بالآداب العامة، وإنما هي مخالفة منصوص عليها تشريعاً، وقد رتّب المرسوم التشريعي رقم /62/ لعام 2009 جزاءً على ارتكابها.

وأفادت بأنه عند ضبط المخالفة، تُنظَّم بحق الشخص المخالف ضبطية أصولية من قبل الجهة المختصة، وتُفرض عليه الغرامة المقررة قانوناً وفق الإجراءات والمهل المنصوص عليها في التشريعات النافذة، وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال عدم الالتزام بتسديدها ضمن المدة المحددة.

وأكدت أن القانون لا يتعامل مع التدخين داخل وسيلة النقل العامة باعتباره خياراً شخصياً للراكب، لأن ممارسة هذا الخيار تمس حق بقية الركاب في استخدام وسيلة نقل خالية من التدخين، موضحة أن حق الشخص في التدخين يتوقف عندما يبدأ حق الآخرين في بيئة آمنة وخالية من الدخان.

وللحد من ظاهرة التدخين داخل وسائل النقل العامة، تبرز أهمية توعية الركاب بحقوق بعضهم وضرورة احترام منع التدخين في الأماكن المشتركة، إلى جانب وضع إشارات واضحة داخل الحافلات ووسائل النقل للتنبيه إلى الحظر. 

كما يمكن للجهات المسؤولة عن وسائل النقل العامة توعية السائقين والعاملين بضرورة التنبيه إلى المخالفة والتعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة، وتشجيع الركاب على الإبلاغ عن حالات التدخين داخل وسائل النقل للجهات المسؤولة، بما يسهم في الحد من الظاهرة وحماية غير المدخنين من التعرض للدخان.

اقرأ المزيد
١٦ أغسطس ٢٠٢٦
قبل العودة إلى مقاعد الدراسة.. كيف نهيئ الطلاب نفسياً؟

اقترب موعد افتتاح المدارس في سوريا، ويستعد الطلاب للعودة إلى مقاعد الدراسة والالتحاق بصفوف جديدة ضمن مشوارهم التعليمي، بعد فترة من العطلة، ومع اقتراب العام الدراسي، تبرز أهمية تهيئة الطلاب نفسياً للعودة إلى المدرسة، بما يساعدهم على الانتقال إلى الروتين الدراسي والاستعداد للمرحلة الجديدة.

وتشمل بعض الاستعدادات التي تسبق بدء العام الدراسي تجهيز المستلزمات المدرسية، وتنظيم أوقات النوم والاستيقاظ، وترتيب مكان الدراسة، إلى جانب إعادة ضبط الجدول اليومي بما يتناسب مع ساعات الدوام، بما يساعد الطالب على استعادة نمط حياته الدراسي بصورة تدريجية.

ولا تقتصر الاستعدادات للعام الدراسي على الجوانب التنظيمية، إذ يحتاج الطالب أيضاً إلى تهيئة نفسية تساعده على الانتقال إلى أجواء الدراسة والتعامل مع متطلبات المرحلة الجديدة. 

وللحديث عن أهمية هذه التهيئة وطرق تحقيقها، قالت رهف قرنفل، أخصائية نفسية تعمل ضمن منصة «نفسجي»، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التهيئة النفسية للطلاب قبل العودة إلى المدارس تُعد في علم النفس التربوي «جسر الأمان الحركي والنفسي» الذي ينقل الطالب من العشوائية والراحة المطلقة خلال العطلة الصيفية إلى بيئة الالتزام والقواعد المدرسية.

وأضافت أن أهمية التهيئة النفسية تتمثل في حماية الطفل من «الصدمة التنظيمية»، إذ يحتاج الدماغ إلى تمهيد يساعد على تقليل إفراز هرمونات القلق الناتجة عن التغير المفاجئ، مشيرة إلى أن الطالب المهيأ نفسياً يخوض تجربته المدرسية بشكل أكثر توازناً مع رفاقه ومعلميه، وتتراجع لديه السلوكيات الانسحابية أو العدوانية.

وأوضحت أن الانتقال السلس من العطلة إلى المدرسة يعتمد على «التدرج والابتعاد عن القطع الحاد»، لافتة إلى أن بعض الأسر ترتكب أحياناً خطأ «الاستنفار العائلي المفاجئ»، ما يولد ضغطاً عكسياً، بينما تعتمد الاستراتيجية البديلة على إعادة ضبط الساعة البيولوجية تدريجياً، إذ يمكن قبل أسبوعين من بدء المدارس تقديم موعد النوم والاستيقاظ بمعدل 15 إلى 20 دقيقة يومياً، بما يساعد الدماغ على التأقلم تلقائياً دون إكراه صباحي في اليوم الأول.

وبينت قرنفل في تصريح خاص لـ شام أن من أساليب التهيئة أيضاً دمج المسؤولية بالمتعة من خلال ما وصفته بـ«الطقوس الانتقالية»، وذلك بإشراك الطالب في اختيار الدفاتر وتجهيز الحقيبة، وحتى إعادة ترتيب غرفته أو ركن دراسته، موضحة أن هذا الطقس يمنح الطفل شعوراً بالملكية والسيطرة على خطوته القادمة، ويحول الخوف إلى حماس.

ونوهت إلى أهمية التعامل مع استخدام الشاشات بطريقة تدريجية، فبدلاً من منع الهواتف والأجهزة فجأة، يمكن وضع جدول تنازلي لساعات استخدامها، ومقايضة الساعات المستقطعة بأنشطة تفاعلية أو قراءة خفيفة.

وتحدثت عن المخاوف التي قد تقف خلف بعض السلوكيات التي تظهر لدى الطلاب مع بداية العام الدراسي، موضحة أن التمارض أو البكاء أو العناد قد تكون وراءها مخاوف نفسية حقيقية تتطلب من الأهل الوعي والاحتواء.

وذكرت رهف قرنفل أن من أبرز هذه المخاوف قلق الانفصال، خاصة لدى الأطفال الصغار، والمتمثل بالخوف من الابتعاد عن حضن الأهل وأمان المنزل، موضحة أن التعامل معه يكون بالاعتراف بمشاعر الطفل وطمأنته، وعدم إخباره بأنه «كبير ولا يبكي»، بل يمكن القول له: «أنا بعرف أنو الفراق صعب، بس أنا رح ارجع آخدك بس تخلص الحصة الأخيرة».

وأشارت إلى أن القلق الاجتماعي ورهبة التغيير قد يظهران أيضاً لدى الطفل، نتيجة التخوف من المعلمين الجدد، أو عدم القدرة على بناء صداقات، أو تغير الرفاق، مبينة أن من أساليب التعامل مع ذلك استخدام «لعب الأدوار» في المنزل، والتدرب مع الطفل وكأنهما في الصف، بما يشمل كيفية التعريف عن نفسه والمبادرة بإلقاء التحية على رفاقه الجدد.

ولفتت إلى أن قلق الأداء، أو الخوف من الفشل، قد يتولد نتيجة ضغط التوقعات العالية من الأهل، مؤكدة أهمية طمأنة الطالب بأن الأسرة تقدر جهده وسعيه ومحاولته، وليس فقط حصوله على العلامة التامة، لأن ذلك يبني لديه عقلية نمو مرنة ونفسية مرتاحة.

وأكدت قرنفل أن جعل بداية العام الدراسي تجربة إيجابية يتطلب توفير بيئة مشجعة على التعلم، من خلال الاهتمام بالأيام الأولى عاطفياً وتنظيمياً، مشيرة إلى أهمية تأمين «الصباح الهادئ»، إذ إن النصف ساعة الأولى من يوم الطفل تحدد مزاجه النفسي لساعات الدوام كاملة، فيما ينتقل الصراخ والعجلة والتوتر من الأهل إليه بشكل مباشر، ولذلك ينبغي أن يبدأ الصباح بابتسامة وتنظيم مسبق من الليلة السابقة.

وشددت على أهمية تغيير لغة الخطاب اليومي مع الطفل بعد عودته من المدرسة، داعية إلى الاستغناء عن أسئلة التحقيق واستبدالها بأسئلة عاطفية وبناءة تفتح مساحة للتفريغ النفسي، مثل: «شو أكتر موقف ضحكك اليوم؟» و«مين أكتر رفيق ارتحتله؟».

وأفادت بأن بث الرسائل الإيجابية بشكل غير مباشر يمكن أن يساعد الطفل على الشعور بالأمان، مثل وضع قصاصة ورق أو رسالة تشجيع له، موضحة أن ذلك يمنحه جرعة من الأمان خلال وجوده في المدرسة.

ومع اقتراب انطلاق العام الدراسي، تبقى تهيئة الطالب للمرحلة الجديدة مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة، بما يساعده على خوض تجربته الدراسية بصورة أكثر استقراراً والتكيف مع متطلباتها.

اقرأ المزيد
١٦ أغسطس ٢٠٢٦
حصرايا بعد سنوات النزوح.. عودة تبحث عن مقومات الحياة

بعد سنوات من النزوح، بدأ أهالي قرية حصرايا، في ريف حماة الشمالي، بمحاولات العودة إلى منازلهم، إلا أن واقعها الخدمي والإنشائي لا يزال يفرض تحديات كبيرة أمام استقرارهم، في ظل دمار واسع في المنازل، وتعطل شبكات المياه، وغياب الكهرباء والصرف الصحي، إلى جانب تضرر الطرق وافتقار القرية إلى عدد من الخدمات الأساسية.

المياه والكهرباء والصرف الصحي أبرز الاحتياجات

في هذا الإطار، قال مروان نصر العزكور، رئيس اللجنة المجتمعية الخدمية في حصرايا، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن واقع الخدمات في القرية لا يزال يواجه عدداً من التحديات، ولا سيما في قطاعات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق والنفايات، مبيناً أن هذه الاحتياجات تشكل عائقاً أمام تحسين الظروف الخدمية للأهالي.

وأضاف أن القرية وقّعت قبل أكثر من شهرين عقداً مع منظمة «ضد الجوع» لتركيب غاطسة في جب القرية، إلا أن العمل بالمشروع لم يبدأ حتى الآن، مشيراً إلى أن خط المياه الرئيسي يعاني عطلاً كاملاً لمسافة تقارب كيلومترين مع 40 نقطة منزلية.

وفيما يتعلق بالكهرباء، أشار إلى عدم وجود أعمدة أو أسلاك في القرية، فضلاً عن غياب إنارة الشوارع، ما يجعل تأمين شبكة كهرباء متكاملة من أبرز الاحتياجات الخدمية التي تنتظر المعالجة.

ولفت العزكور إلى أن القرية تفتقر أيضاً إلى شبكة للصرف الصحي، موضحاً أن غيابها يشكل عائقاً كبيراً أمام الأهالي، ويجعل إنشاء شبكة صرف صحي من الاحتياجات الأساسية لتحسين الواقع الخدمي في القرية.

ونوه إلى سوء وضع الطرق، مؤكداً الحاجة إلى العمل على تحسينها وتأهيلها، بما يسهم في تسهيل حركة الأهالي والتنقل داخل القرية، وذكر أن ملف النفايات المنزلية يمثل بدوره مشكلة قائمة، في ظل عدم وجود آلية لنقل النفايات إلى المكبات.

في سياق متصل، قال عبد الكريم محمد الحمود، مختار حصرايا، في تصريح خاص لـ شام، إن القرية تواجه صعوبات عديدة، في ظل تعرض معظم منازلها للدمار، موضحاً أن أعمال الترميم لم تبدأ حتى الآن، كما لم تأتِ أي منظمة إلى القرية لتقديم الدعم أو تنفيذ مشاريع فيها.

وأضاف أن معظم أهالي القرية يعتمدون في معيشتهم على الزراعة، مشيراً إلى أن عناصر من النظام البائد سرقوا جميع آبار المياه الجوفية في القرية وبواري الرذاذ المستخدمة في سقاية الأراضي الزراعية، ما ألحق أضراراً بمصادر المياه وعرقل قدرة الأهالي على استئناف نشاطهم الزراعي.

وأشار إلى أن تأمين الكهرباء يمثل حاجة أساسية للأهالي، لافتاً إلى أن أقرب نقطة تصل إليها الكهرباء تبعد نحو كيلومتر واحد عن القرية، فيما لا تزال المنطقة بحاجة إلى إيصال الشبكة إليها وتأمين التيار الكهربائي للسكان.

وأوضح الحمود أن شبكة مياه الشرب معطلة بشكل كامل، ما يدفع الأهالي إلى الاعتماد على نقل المياه بواسطة الصهاريج لتأمين احتياجاتهم، ونوه إلى عدم وجود شبكة للصرف الصحي في القرية، مؤكداً أن هذا الواقع يساعد على انتشار الأمراض والأوبئة.

وذكر أن الواقع الصحي يمثل تحدياً إضافياً، إذ يبعد أقرب مركز صحي عن القرية نحو 10 كيلومترات، بينما يبعد أقرب مشفى نحو 20 كيلومتراً، ما يزيد من صعوبة حصول الأهالي على الخدمات الصحية عند الحاجة إليها.

ولفت إلى أن طرقات القرية أصبحت خارج الخدمة، ما يضيف عبئاً آخر على السكان ويجعل تأهيلها من الاحتياجات الأساسية، إلى جانب ضرورة إعادة تفعيل المدرسة الموجودة في القرية.

ويؤكد أهالي قرية حصرايا أن العودة إليها خلال العامين الماضيين لم تكن كافية لاستعادة الحياة الطبيعية، في ظل بقاء نسبة من السكان خارج القرية وعدم تمكنهم من العودة إلى منازلهم، ولا سيما مع استمرار الدمار الذي طال أجزاء واسعة منها. 

ويشير الأهالي إلى أن استكمال عودة العائلات يتطلب توفير ظروف تساعدها على الاستقرار وممارسة حياتها بصورة طبيعية، مؤكدين أن استمرار النقص في مقومات الحياة يبقي كثيراً من السكان أمام صعوبات تحول دون اتخاذ قرار العودة والاستقرار بشكل نهائي.

اقرأ المزيد
١٥ أغسطس ٢٠٢٦
سوريا خامسة عالمياً والأولى عربياً في عدد الأطباء الحاصلين على البورد الأميركي للطب الباطني

أظهرت دراسة طبية أميركية حديثة أن الأطباء المولودين في سوريا حلوا في المرتبة الخامسة عالمياً والأولى عربياً بين أطباء الباطنية والمتخرجين من كليات طب دولية، ضمن قوة العمل الأميركية المقدرة لعام 2026.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة «جاما» الطبية الأميركية، بلغ عدد أطباء الباطنية المولودين في سوريا ضمن هذه الفئة نحو 2500 طبيب، ما يعادل 1% من إجمالي أطباء الباطنية المعتمدين في الولايات المتحدة، والبالغ عددهم نحو 249 ألفاً و679 طبيباً.

وجاءت سوريا خامسة وفق ترتيب الدول الوارد في الدراسة، بعد الهند التي تصدرت بفارق كبير بنحو 27 ألف طبيب، تلتها باكستان بنحو 9400 طبيب، ثم الفلبين بنحو 3100، ونيجيريا بنحو 2600 طبيب.

وسجلت الصين نحو 2500 طبيب أيضاً، وهو عدد مماثل تقريباً لسوريا وفق الأرقام المقربة التي نشرتها الدراسة، بينما جاءت إيران بعدها بنحو 2300 طبيب، ثم كندا بنحو 2200 طبيب.

سوريا تتصدر الدول العربية

وعربياً، تصدرت سوريا الدول الواردة ضمن قائمة أعلى 10 بلدان في الدراسة، بفارق واضح عن مصر التي سجلت نحو 1900 طبيب ولبنان بنحو 1800 طبيب.

وبذلك يزيد عدد الأطباء المولودين في سوريا ضمن هذه الفئة بنحو 600 طبيب عن مصر، وبنحو 700 طبيب عن لبنان، وفق الأرقام التقريبية المنشورة، كما يقترب من عدد نيجيريا صاحبة المرتبة الرابعة عالمياً بفارق يقارب 100 طبيب فقط.

وتظهر الدراسة أيضاً نحو 100 طبيب مولود في سوريا تخرجوا من كليات طب أميركية، ما يرفع إجمالي الأطباء المولودين في سوريا ضمن قوة طب الباطنية الأميركية إلى نحو 2600 طبيب عند جمع الفئتين.

واعتمدت الدراسة على بلد الميلاد في تصنيف الأطباء، وليس الجنسية، ولذلك فإن التوصيف الأدق للنتائج هو «الأطباء المولودون في سوريا». كما لا تحدد الدراسة عدد الذين درسوا الطب في الجامعات السورية أو متى غادروا البلاد.

وبصورة عامة، وجدت الدراسة أن الأطباء المولودين خارج الولايات المتحدة يشكلون قرابة نصف قوة طب الباطنية الأميركية، ويلعبون دوراً مهماً في عدد من الاختصاصات والمناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات الصحية.

ونُشرت الدراسة في 12 آب 2026، وشملت الأطباء الحاصلين على الاعتماد الأولي من المجلس الأميركي للطب الباطني خلال الفترة الممتدة من 1990 حتى 2025.

اقرأ المزيد
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
بشار الأسد ومسؤولون سابقون أمام أحكام الإعدام.. بين المسؤولية الجنائية والعدالة الانتقالية

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، يوم الثلاثاء الماضي، 11 آب/أغسطس الجاري، أحكاماً بالإعدام بحق الإرهابي الفار بشار الأسد وعاطف نجيب وعدد من المسؤولين السابقين في نظام الأسد البائد، بعد إدانتهم بجرائم شملت القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت، في قضية تتعلق بالجرائم المرتكبة بحق السوريين، ولا سيما خلال الاحتجاجات التي انطلقت من محافظة درعا.

وقال كمال إسماعيل، مدرب وباحث قانوني، ومؤسس فريق النخبة القانونية للاستشارات والتدريبات، في حديث لشبكة شام الإخبارية، على الأحكام الصادرة، قائلاً إن القانون السوري لا يتضمن، في قانون العقوبات رقم 148 لعام 1949، جريمة مستقلة بعنوان «الجرائم ضد الإنسانية» أو «الجرائم الدولية» كما هي معروفة في نظام روما الأساسي.

وأوضح أن المحاكم الوطنية تضطر، في مثل هذه القضايا، إلى تكييف الأفعال باعتبارها جرائم قتل وتعذيب وغيرها من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات.

وأضاف أنه إذا كان الحكم الأخير قد انتهى إلى عقوبة الإعدام، فلا يصح قانونياً القول إن الجريمة ضد الإنسانية بحد ذاتها يُعاقب عليها بالإعدام في القانون السوري، بل ينبغي تحديد الجريمة الوطنية المحددة التي أدين بها كل متهم، والنص العقابي الذي رتب عقوبتها.

وأشار إسماعيل إلى أن من أبرز النصوص ذات الصلة، المادة 533 من قانون العقوبات التي تعاقب القتل قصداً، والمادة 534 التي تشدد العقوبة في حالات معينة إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، والمادة 535 التي تقرر الإعدام في حالات محددة من القتل العمد.

وبين أن هناك، قانونياً، مستويين في هذه المسألة، الأول هو التوصيف القانوني، إذ قد تشكل الأفعال، إذا ثبت أنها جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين، «جرائم ضد الإنسانية» وفق المادة 7 من نظام روما الأساسي.

وأوضح أن المستوى الثاني يتمثل في الأساس العقابي الوطني، إذ لا تستطيع المحكمة السورية أن تفرض عقوبة لمجرد أن الفعل يوصف دولياً بأنه جريمة ضد الإنسانية، ما لم يكن هناك أساس قانوني وطني يجرم الفعل ويرتب عليه عقوبة، وفق مبدأ «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص».

وفيما يتعلق بأهمية حضور ذوي الضحايا والجهات القانونية والإنسانية في جلسات المحاكمة، قال كمال إسماعيل إن حضور ذوي الضحايا ومراقبين قانونيين وحقوقيين لا يعني، بحد ذاته، أن المحاكمة أصبحت عادلة، لكن له أهمية كبيرة في الشفافية والمساءلة وتوثيق الحقيقة.

ولفت إلى أن العدالة الجنائية الحديثة لا تنظر إلى القضية باعتبارها مجرد الدولة ضد المتهم، بل تعترف أيضاً بصالح الضحايا في معرفة الحقيقة، والمشاركة في الإجراءات وفق القانون، والحصول على المعلومات، وحماية الشهود، وجبر الضرر، وعدم طمس ما تعرضوا له.

ونوه إلى أن الحضور العلني للمحاكمة، متى كان متوافقاً مع مقتضيات حماية الشهود والخصوصية، يساعد في بناء الثقة العامة بالقضاء، لكن ينبغي الحذر من نقطة مهمة، ألا وهي توفير ضمانات الدفاع.

 وأكد المدرب كمال في تصريح خاص لـ شام أن العدالة لا تكون عادلة لمجرد أن الضحايا حضروا، وإنما يجب أن تتوافر أيضاً للمتهم معرفة التهمة، والوقت والتسهيلات لإعداد الدفاع، والاستعانة بمحامٍ، ومواجهة الأدلة والشهود وفق القانون، وافتراض البراءة، واستقلال المحكمة وحيادها، وحق الطعن حيث يقرره القانون.

وذكر أن هذا مهم بصورة خاصة في المحاكمات الغيابية، إذ أثيرت بالفعل انتقادات بشأن مدى كفاية ضمانات الدفاع في بعض إجراءات القضية الحالية.

وفيما يتعلق بما إذا كانت الأحكام خطوة في مسار العدالة الانتقالية، أفاد بأن الأحكام يمكن أن تكون خطوة في مسار العدالة الانتقالية، لكنها لا تكفي وحدها لتشكيل عدالة انتقالية.

وأوضح أن العدالة الانتقالية ليست مجرد إصدار أحكام جنائية، بل هي منظومة تشمل عادة المساءلة الجنائية، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر والتعويض، والإصلاح المؤسسي، وضمانات عدم التكرار، وحفظ الذاكرة والتوثيق، وإعادة الاعتبار للضحايا والمجتمعات المتضررة.

وأشار إلى أنه من هذه الزاوية، يمكن للحكم أن يؤدي وظيفة مهمة جداً بالنسبة إلى متهم فارّ، لأنه قد يُنشئ سجلاً قضائياً رسمياً يتضمن الوقائع التي ثبتت أمام المحكمة وسلسلة المسؤولية التي اعتمدتها، لكن لكي يتحول الحكم إلى إطار عدالة انتقالية حقيقي، ينبغي استكماله بعدة أمور.

وأكد إسماعيل أن أول هذه الأمور يتمثل في إنشاء إطار قانوني واضح للجرائم الدولية، إذ ينبغي أن تكون الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، وأشكال المسؤولية عنها، منظمة بصورة واضحة في القانون السوري، بما ينسجم مع مبدأ الشرعية.

وشدد على أن الأمر الثاني هو ضمان استقلال القضاء، لأن العدالة الانتقالية تفقد جزءاً كبيراً من مشروعيتها إذا اعتُبرت مجرد عدالة المنتصر، ولفت إلى أن الأمر الثالث يتمثل في كشف الحقيقة، وليس فقط تحديد من قُتل، وإنما معرفة من أمر، ومن خطط، وكيف كانت تعمل المؤسسات، وما حجم الانتهاكات، ومن هم الضحايا.

وأشار إلى أن الأمر الرابع هو جبر الضرر، ويشمل التعويض، ورد الحقوق، وإعادة التأهيل، والتدابير الرمزية والمؤسسية بحسب طبيعة الضرر، وبين أن الأمر الخامس يتمثل في الإصلاح المؤسسي، خصوصاً المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية التي ثبت تورط عناصر منها في الانتهاكات.

وتبقى الأحكام الصادرة في هذه القضية مرتبطة بجملة من المسائل القانونية والإجرائية، في مقدمتها ضمانات المحاكمة، ومصير الأحكام الصادرة بحق المتهمين الفارين، وإمكانية تنفيذها، إلى جانب ما قد تثيره القضية من خطوات لاحقة على صعيد المحاسبة وكشف الحقيقة وجبر ضرر الضحايا، ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا.

اقرأ المزيد
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
تل ملح.. من النزوح إلى عودة محدودة وسط دمار واسع

بعد مرور أكثر من عام على تحرير سوريا وبدء عودة بعض الأهالي إلى مسقط رأسهم في قرية تل ملح بريف حماة الشمالي، لا تزال المنطقة تواجه تحديات تعيق استقرار العائلات العائدة، في ظل تدهور البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية، ما يؤخر عودة بقية العائلات النازحة التي تنتظر تأمين مقومات الحياة الأساسية.

دمار الخدمات يحد من عودة الأهالي

قال زيد سرحان الخليف، عضو اللجنة المجتمعية في قرية تل ملح، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأهالي العائدون يواجهون تحديات عديدة تحول دون عودة معظمهم إلى القرية، رغم مرور 13 عاماً على نزوحهم، مؤكداً أن أعداداً قليلة من العائلات تمكنت من العودة، في ظل افتقار القرية إلى مقومات الحياة الأساسية.

وأضاف أن الأهالي يعانون من انعدام المياه نتيجة دمار الشبكة، ما دفع السكان إلى الاعتماد على شراء المياه عن طريق الصهاريج، مشيراً إلى حاجة القرية إلى إصلاح شبكة المياه وتوفير منظومة للطاقة الشمسية، بهدف إعادة تشغيل البئر وتأمين المياه للأهالي.

وأوضح أن التحديات لم تقتصر على أزمة المياه، بل امتدت إلى شبكة الصرف الصحي التي تعرضت للدمار، لافتاً إلى أن أسلوب تصريف المياه العادمة المتبع حالياً يتسبب في انتشار الأوبئة والحشرات الضارة، ما ينعكس سلباً على الأوضاع الصحية للأهالي في القرية.

ونوه الخليف إلى أن واقع الكهرباء والإنارة في القرية يشهد شبه انعدام كامل للكهرباء، ما يعيق عودة الأهالي، عازياً ذلك إلى عدم وجود شبكة كافية تلبي احتياجات السكان

ولفت إلى أن انتشار الركام في أنحاء القرية يعكس حجم الدمار الذي لحق بها، ويترك مشهداً عاماً يبعث على اليأس لدى السكان، مشيراً إلى أن القرية لم تشهد منذ بداية التحرير أي مشاريع خدمية، فيما لا يزال الأهالي يعيشون على الوعود بتنفيذ الخدمات الأساسية التي تحتاجها القرية.
 
وأفاد بأن الأهالي يطالبون الجهات المختصة بالإسراع في تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها إعادة إعمار مسجد القرية، وبناء مركز صحي، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، إلى جانب تعبيد الطرقات، مشدداً على ضرورة تنفيذها بما يهيئ الظروف المناسبة لعودة بقية العائلات إلى القرية.

أكثر من 30 معركة تركت القرية منكوبة

في سياق متصل، قال معتز فايز الحسين، مدير مدرسة تل ملح، في تصريح خاص لـ شام، إن الأهالي بدأوا بالعودة إلى القرية منذ بداية التحرير، إلا أن العودة لا تزال «خجولة جداً»، موضحاً أن القرية منكوبة بالكامل، ولا سيما على مستوى البنية التحتية والخدمات وغيرها من مقومات الحياة الأساسية.

وأضاف أن أبرز التحديات التي تواجه الأهالي تتمثل في عدم وجود الخدمات العامة، مشيراً إلى غياب نقطة صحية، والمحلات التجارية، والبيوت، إضافة إلى انعدام الكهرباء والمياه، وأوضح أن الاحتياجات الأساسية للقرية تتمثل في تأمين الخدمات الضرورية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والطرقات، إلى جانب إنشاء نقطة صحية.

وأشار إلى أن الدمار في القرية شبه كامل، مؤكداً أنها منطقة منكوبة، إذ شهدت أكثر من 30 معركة، بينها معارك طاحنة استمرت لشهرين متتاليين، وتعرضت خلالها القرية لأكثر من 400 برميل، إضافة إلى القصف بالصواريخ، وذكر أن القرية شهدت خلال تلك المعارك استشهاد منشد الثورة السورية، عبد الباسط الساروت.


ويؤكد أهالي القرية أن عودة الحياة إلى تل ملح لا ترتبط فقط بعودة السكان إلى منازلهم، وإنما بقدرة الأهالي على استعادة نمط حياتهم الطبيعي بعد سنوات طويلة من النزوح، وتأمين بيئة تساعدهم على الاستقرار وممارسة أعمالهم وحياة أبنائهم بصورة اعتيادية.

ويشير الأهالي إلى أن استمرار الظروف الحالية يبقي العودة محدودة، ويجعل كثيراً من العائلات تترقب تحسناً ملموساً قبل اتخاذ قرار العودة، معتبرين أن استعادة النشاط الاجتماعي والمعيشي في القرية تحتاج إلى وقت وجهود متواصلة تعيد إليها طابعها كمسكن دائم لأبنائها.

وتبقى عودة أبناء تل ملح مرتبطة بمدى قدرة الجهات المعنية على معالجة واقعها تدريجياً، فيما تظل العائلات المهجرة أمام قرار العودة في ظل ظروف لم تسمح حتى الآن باستقرار واسع داخل المنطقة.

اقرأ المزيد
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
الحماية الزائدة.. حين يتحول الخوف على الأبناء إلى عائق أمام نضجهم

تُعد الحماية من أبرز أدوار الأهل في حياة الأبناء، إلا أن الحرص على تجنيبهم المخاطر والصعوبات قد يتجاوز أحياناً حدود الحماية الطبيعية، فيحد من فرصهم في التجربة وتحمل المسؤولية واتخاذ القرارات بأنفسهم، وبينما يرتبط هذا السلوك غالباً بالخوف والمحبة، فإن استمرار التدخل في تفاصيل حياة الطفل قد يؤثر في قدرته على بناء الاستقلال والثقة بقدراته.

في هذا السياق، قالت الأخصائية والمعالجة النفسية سعاد عمقي في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تناول الحماية الزائدة يستدعي الابتعاد عن اتهام الوالدين، والتعامل معها بوصفها ناتجة غالباً عن الخوف والحب والرغبة في إبعاد الألم والفشل والمخاطر عن الأبناء.

وأضافت أن هذا الحب عندما يتجاوز حدوده قد يتحول دون قصد إلى عائق أمام نمو الطفل واكتشاف قدراته، موضحة أن الطفل لا يحتاج فقط إلى الحماية من المخاطر، وإنما إلى مساعدته تدريجياً على امتلاك الأدوات التي تمكنه من التعامل مع الحياة.

وأشارت إلى أن الحماية تتحول إلى عائق عندما تمنع الطفل من التجربة والتعلم وتحمل نتائج اختياراته، خصوصاً عندما يتدخل الأهل باستمرار لحل مشكلاته، أو يتخذون القرارات بدلاً منه، أو يحاولون تجنيبه كل تجربة قد تحمل احتمال الفشل أو الإحباط.

ولفتت عمقي إلى أن الحماية الطبيعية تعني توفير الأمان والرعاية ووضع الحدود المناسبة للعمر والتدخل عند وجود خطر حقيقي، بينما تحدث الحماية المفرطة عندما يتجاوز تدخل الأهل حاجة الطفل، فيقومون عنه بما يستطيع القيام به بنفسه، أو يتخذون قراراته، أو يمنعونه من خوض تجارب مناسبة لعمره.

ونوهت إلى أهمية أن يسأل الأهل أنفسهم عند كل موقف: «هل طفلي يحتاج فعلاً إلى مساعدتي، أم أنني أتدخل لأنني أشعر بالقلق أو لأنني لا أحتمل أن أراه يخطئ أو يتعب؟»، مشيرة إلى أن هذا السؤال يساعد على التمييز بين حماية الطفل من خطر حقيقي وحمايته من تجربة يحتاج إلى خوضها لينمو.

وبينت أن الحماية الزائدة تؤثر في قدرة الطفل على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، لأن اتخاذ القرار مهارة تحتاج إلى ممارسة، موضحة أن الطفل الذي يعتاد على اتخاذ الآخرين قراراته قد يشعر بالحيرة أو الخوف من الخطأ عندما يواجه موقفاً يتطلب منه اختياراً مستقلاً.

وأكدت الأخصائية سعاد أن تدخل الأهل الدائم لإنقاذ الطفل من نتائج أخطائه يحرمه من فرصة التعلم من التجربة، مشددة على أن ذلك لا يعني تركه يواجه كل شيء بمفرده، وإنما منحه مسؤوليات تتناسب مع عمره وقدراته، مع بقاء الأهل في موقع الدعم وليس بديلاً عنه.

وأفادت بأن الحماية المفرطة قد تسهم أيضاً في ضعف الثقة بالنفس والاعتماد الزائد على الآخرين، عندما تتكرر الرسائل التي توحي للطفل بأنه غير قادر على التعامل مع الأمور بنفسه، وأضافت أن قيام الأهل بكل شيء عنه أو الإسراع إلى حل مشكلاته قد يمنعه من اكتشاف قدراته، بينما تُبنى الثقة الحقيقية من خلال منحه فرصاً يختبر فيها قدرته بنفسه.

وذكرت أن من المؤشرات التي تستدعي مراجعة الأهل لطريقة تعاملهم: الشعور بضرورة التدخل فوراً عند مواجهة الطفل مشكلة، والخوف المبالغ فيه من فشله أو إحباطه، والقيام بمهام يستطيع إنجازها بمفرده، والتحدث نيابة عنه باستمرار، أو التدخل في علاقاته واختياراته دون سبب حقيقي.

وأوضحت عمقي أن استخدام عبارات متكررة مثل «دعني أفعلها عنك»، أو «أنت لا تعرف»، أو «هذا صعب عليك»، أو «أنا أخاف عليك أن تجرب»، إلى جانب القلق الشديد من محاولاته الاستقلالية رغم ملاءمتها لعمره وأمانها، يمكن أن يكون مؤشراً على المبالغة في الحماية.

وتحدثت عن تحقيق التوازن بين حماية الأبناء ومنحهم مساحة للاستقلال، موضحة أن ذلك لا يعني التوقف عن حمايتهم، وإنما تغيير شكل الحماية مع نموهم، بحيث يتراجع التدخل المباشر تدريجياً، بينما يزداد دور الأهل في التوجيه والدعم والاستشارة.

وأضافت أن من الخطوات التي تساعد على ذلك التحول من دور «المنقذ» إلى «المرشد»، من خلال طرح أسئلة تساعد الطفل على التفكير في الحلول بدلاً من اتخاذ القرار نيابة عنه، إلى جانب السماح له بالعواقب البسيطة والمناسبة لعمره، ما دامت لا تشكل خطراً جسدياً أو أخلاقياً.

وأشارت سعاد عمقي إلى أهمية تقبل المشاعر الصعبة، مثل الإحباط والخسارة وخيبة الأمل، ومنح الطفل مساحات تدريجية للاختيار، كاختيار ملابسه أو ترتيب أغراضه أو تنظيم جزء من وقته، على أن تتوسع المسؤوليات مع نمو قدراته.

ولفتت إلى ضرورة التفريق بين الخطر الحقيقي والقلق الأبوي، موضحة أن بعض المخاوف قد تكون نابعة من تجارب الأهل ومحبتهم لأبنائهم، بينما تكون التجربة التي يخوضها الطفل آمنة ومناسبة لعمره.

وشددت على أن الاستقلال لا يعني ترك الطفل وحده، وإنما أن يكون الأهل بالقرب منه بطريقة مختلفة، من خلال المراقبة دون سيطرة، والتوجيه دون اتخاذ القرارات عنه، وتقديم المساعدة عندما يحتاج إليها دون سلبه فرصة المحاولة.

وأفادت عمقي بأن دور الأهل لا يتمثل في جعل طريق الأبناء خالياً من الصعوبات، وإنما في مساعدتهم على امتلاك القدرة التي تمكنهم من التعامل معها عندما لا يكون الأهل بجانبهم، مؤكدة في ختام حديثها أن «الحماية الحقيقية ليست أن نمنع أبناءنا من مواجهة الحياة، بل أن نساعدهم على امتلاك القدرة التي تجعلهم قادرين على مواجهتها».

 

اقرأ المزيد
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
الجبين.. عودة الأهالي تصطدم بتحديات الخدمات والمعيشة

بعد سنوات من النزوح، عادت عائلات  إلى موطنها في قرية الجبين بريف حماة الشمالي الغربي، إلا أن العودة لم تكن نهاية الصعوبات التي واجهها السكان، إذ ما تزال القرية أمام تحديات تؤثر في قدرة الأهالي على استكمال حياتهم فيها، في وقت تسعى فيه العائلات إلى تجاوز آثار السنوات الماضية واستعادة قدر من الاستقرار.

خدمات أساسية غائبة تثقل حياة أهالي الجبين
في هذا الإطار، قال فيصل حماد الحماد، رئيس لجنة قرية الجبين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن أهالي القرية يواجهون نقصاً كاملاً في الخدمات الأساسية بعد عودتهم إليها، ما ينعكس على مختلف جوانب حياتهم اليومية.

وأضاف أن من أبرز التحديات التي تواجه القرية غياب الكهرباء، إلى جانب سوء وضع الطرقات التي تنتشر فيها الحفر بشكل كبير، ما يزيد من مخاطر وقوع حوادث سير، فضلاً عن عدم وجود مستوصف يقدم الخدمات الصحية للأهالي، الأمر الذي يضطرهم إلى التوجه إلى القرى الأخرى عند الحاجة إلى العلاج.

أشار إلى أن غياب عمال النظافة المسؤولين عن إزالة القمامة يمثل أحد التحديات الأساسية في القرية، ما يؤدي إلى ضعف خدمات جمع القمامة، وينذر بتعرض الأهالي لمشكلات صحية.

وأشار الحماد إلى أن القرية يوجد فيها بئر مياه جرى استكماله، إلا أن المياه المتوفرة منه غير كافية لتلبية احتياجات جميع الأهالي، وأوضح أن القرية بحاجة إلى خزان للمياه، في وقت بدأ فيه ضخ المياه للأهالي منذ فترة قصيرة، لكنه لا يزال غير كافٍ لتغطية احتياجات القرية، ما يدفع السكان لشراء احتياجاتهم من المياه على نفقتهم الخاصة.

ونوه إلى أن المشكلة الأساسية التي تواجه توفير المياه تتمثل في عدم وجود الكهرباء عند خزان المياه، حيث يعتمد الضخ حالياً على الطاقة الشمسية، الأمر الذي يحد من القدرة على تأمين المياه بالكميات المطلوبة.

ولفت إلى أن القرية تضم خط صرف صحي رئيسياً واحداً، إلا أن نسبة الاستفادة منه لا تتجاوز 5 بالمئة، وبين أن الأهالي يبحثون عن إمكانية توسعته بما يسمح بخدمة عدد أكبر من السكان، وذكر أن القرية لا توجد فيها حالياً أي خطط لتحسين الوضع الخدمي، في ظل استمرار الحاجة إلى معالجة عدد من الملفات الأساسية التي تؤثر في حياة الأهالي.

وأكد رئيس لجنة الجبين أن أبرز مطالب الأهالي تتمثل في إصلاح الطرقات، وتوفير الكهرباء، وتأمين آلية لجمع القمامة، وإنشاء مستوصف، وتحسين خدمات الصرف الصحي، مشدداً على أن القرية بحاجة أيضاً إلى تدخل المنظمات الإنسانية للمساعدة في تحسين واقع الخدمات فيها.

الدمار والخيام يثقلان حياة العائدين إلى الجبين
وفي سياق متصل، قال خالد أحمد العبدالله، عضو لجنة في قرية الجبين، في تصريح خاص لـ شام، إن الأهالي بدأوا بالعودة إلى القرية في الأول من كانون الثاني عام 2025، بعد فترة طويلة من النزوح، وأضاف أن الأهالي واجهوا خلال عودتهم عدداً من التحديات، أبرزها عدم وجود مساكن مكتملة، إلى جانب غياب المياه والكهرباء، ما صعّب عليهم استعادة حياتهم في القرية.

وأشار إلى أن الكهرباء تعد من أهم الاحتياجات الأساسية للأسر في الوقت الحالي، موضحاً أن القرية بحاجة إلى خزان كهرباء لبئر المياه، الذي يعمل حالياً خلال ساعات النهار فقط بالاعتماد على الطاقة الشمسية.

ونوه إلى أن الأهالي يواجهون أيضاً سوء وضع الطرقات التي تنتشر فيها الحفر بشكل كبير، فضلاً عن عدم وجود عيادة متنقلة أو مستوصف، وغياب آلية لجمع القمامة، في ظل وجود نفايات تحتاج إلى إزالة كل يومين.

وأكد العبدالله أن نسبة الدمار في القرية بلغت 95 بالمئة نتيجة الظروف السابقة، فيما لم يتمكن من إعادة ترميم منازلهم والعودة للاستقرار فيها سوى نحو 15 بالمئة من الأهالي، ولفت إلى أن بعض عمليات الترميم اقتصرت على بناء جدران من البلوك ووضع سقف عازل من الشادر، بما أتاح لبعض الأهالي العودة إلى منازلهم والاستقرار فيها.

وأوضح أن الأهالي واجهوا صعوبات كبيرة، كان أبرزها ظروف السكن في الخيام، ولا سيما خلال فصل الشتاء، حيث إن معظم الخيام المستعملة والقديمة تتسرب إليها مياه الأمطار، كما تسببت الرياح القوية بتمزيق عدد كبير منها.

ولفت إلى أن الخيام تكون باردة خلال الشتاء، مع تسرب الهواء إلى داخلها، في حين ترتفع درجات الحرارة فيها بشكل كبير خلال فصل الصيف، في ظل عدم وجود الكهرباء لتشغيل المراوح داخلها.

ارتفاع المعيشة وضعف الدخل يعوقان استقرار العائلات
وبدوره قال محمود هنانو الحماد، مختار قرية الجبين، في تصريح خاص لـ شام، إن من أبرز الصعوبات التي تواجه العائلات ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف القدرة الشرائية، إضافة إلى صعوبة تأمين المواد الغذائية والأدوية ومستلزمات الحياة الأساسية.

 وبين أن الكثير من العائلات تعاني من محدودية فرص العمل وانخفاض مصادر الدخل، ما يجعلها غير قادرة على تغطية جميع احتياجاتها بشكل مستمر، ولا سيما العائلات التي لديها أطفال أو أشخاص كبار في السن.

وأوضح أن الظروف الحالية جعلت عملية إعادة بناء الحياة صعبة وبطيئة، بسبب ارتفاع تكاليف مواد البناء والترميم وعدم قدرة كثير من الأسر على تحمل هذه التكاليف، ولفت إلى أن ضعف فرص العمل ومحدودية مصادر الدخل يؤثران بشكل مباشر على قدرة العائلات على إصلاح منازلها أو البدء بمشاريع تساعدها على الاعتماد على نفسها. 

وأكد أن العائلات تحتاج إلى دعم يساعدها على الانتقال من مرحلة تلبية الاحتياجات الطارئة إلى مرحلة التعافي والاستقرار، وأشار إلى أن هناك عائلات لديها رغبة حقيقية في العودة إلى القرية، خصوصاً لارتباطها بمنازلها وأراضيها وأهلها، إلا أن الظروف الحالية تجعل البعض متردداً في اتخاذ قرار العودة.

وأوضح أن من أهم أسباب التردد عدم توفر مصدر دخل ثابت، وارتفاع تكاليف المعيشة والترميم، إضافة إلى الحاجة إلى توفر الخدمات الأساسية، مثل المياه والكهرباء والطرق والرعاية الصحية والتعليم، وذكر أن قرار العودة لا يعتمد فقط على الرغبة، وإنما على توفر الظروف التي تسمح للعائلة بالعيش.

وشدد الحماد على أن العائلات تحتاج أولاً إلى توفر الخدمات الأساسية والضرورية للحياة، مثل المياه والكهرباء والرعاية الصحية وتحسين الطرق، إلى جانب الدعم لترميم المنازل المتضررة، ونوه إلى أهمية توفير فرص العمل ومصادر الدخل المستدامة التي تساعد الأسر على الاعتماد على نفسها.

وبين أن دعم المشاريع الصغيرة والمشاريع الزراعية والمهنية يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في تحسين الوضع الاقتصادي وتشجيع العائلات على العودة والاستقرار، وأكد أن الاستقرار الحقيقي يحتاج إلى الجمع بين تأمين الاحتياجات الأساسية، ودعم سبل العيش، وتحسين الخدمات، ومساعدة العائلات على استعادة قدرتها على الاعتماد على نفسها.

وبينما تواصل العائلات التي عادت إلى الجبين محاولاتها لاستعادة حياتها، يبقى استقرارها مرتبطاً بتحسن الظروف المحيطة بها وقدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية، في وقت يأمل فيه الأهالي أن تسهم الاستجابة لمطالبهم في تحسين واقع القرية، وتخفيف الأعباء التي تواجههم، بما يساعدهم على مواصلة حياتهم فيها بصورة أكثر استقراراً.

اقرأ المزيد
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
حين يتغير الطفل.. علامات قد تكشف تعرضه للعنف

قد لا يعبّر الطفل عن تعرضه للعنف بالكلمات، بل قد تظهر آثاره في تغيرات تطرأ على سلوكه أو تفاعله اليومي، ما يجعل ملاحظة هذه التغيرات وفهم سياقها خطوة مهمة في الانتباه إلى ما يمر به.

وبينما قد تتشابه بعض المؤشرات مع سلوكيات طبيعية في مراحل عمرية مختلفة، تبرز أهمية التمييز بين التغيرات المعتادة وتلك التي تستدعي مزيداً من الانتباه والتقييم، بعيداً عن التسرع في إصدار الأحكام.

تغير سلوك الطفل.. مؤشرات تستدعي الانتباه

في هذا السياق، قالت د. رشا عبد الرحيم، الحاصلة على درجة الدكتوراه في علم نفس الطفل والتربية المبكرة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنّه من منظور علم نفس الطفل وحمايته، لا توجد علامة نفسية أو سلوكية واحدة يمكن اعتبارها دليلاً قاطعاً على تعرض الطفل للعنف.


 وأوضحت أن دلالة المؤشرات تزداد عندما يلاحظ الأهل أو المحيطون بالطفل تغيراً مفاجئاً أو مستمراً عن نمطه المعتاد، أو تكراراً للسلوك، أو ارتباطه بشخص أو مكان محدد، أو تأثيره في النوم أو التعلم أو العلاقات.

وأضافت أن الأذى قد يظهر في صورة قلق وخوف مفرطين، أو انسحاب اجتماعي، أو عدوانية غير معتادة، أو اضطرابات في النوم أو الطعام، أو تراجع مفاجئ في التحصيل والتركيز، أو فقدان مهارات مكتسبة، أو ظهور سلوكيات تراجعية مثل التبول اللاإرادي، إضافة إلى تجنب شخص أو مكان معين.

وأشارت عبد الرحيم إلى أن الأطفال الأصغر سناً أو غير القادرين على التعبير اللفظي قد تظهر لديهم الإشارات من خلال اللعب، والتواصل غير اللفظي، وتغير التعلق، والتجنب، أو التجمد والانفعال عند الاقتراب من شخص أو موقف محدد.

ونوهت إلى أن المعلم يستطيع اكتشاف كثير من المؤشرات، لأنه يمتلك خط أساس يومياً لسلوك الطفل، مبينة أن التغير المفاجئ في الحضور، أو المشاركة، أو التحصيل، أو العلاقات مع الأقران، أو ظهور خوف غير معتاد من العودة إلى المنزل أو من شخص معين، يستدعي الانتباه والتقييم، وليس إصدار حكم مسبق.

وبينت أن التمييز بين السلوك النمائي الطبيعي والسلوك المرتبط بالأذى يعتمد على عمر الطفل، والمرحلة النمائية، وتاريخه السابق، والسياق، وشدة السلوك واستمراره، إضافة إلى مدى التغير عن خط الأساس المعتاد لديه.

عند الاشتباه.. حماية الطفل أولاً وتجنب التسرع

ولفتت الدكتورة رشا في تصريح خاص لـ شام إلى أن بعض المخاوف ونوبات الغضب والتبول الليلي قد تكون طبيعية في مراحل معينة، بينما يصبح ظهورها بصورة مفاجئة ومتكررة أو شديدة، ولا سيما إذا ترافق مع مؤشرات أخرى، سبباً مشروعاً للقلق.

وذكرت أن من أكثر الأخطاء شيوعاً تطبيع السلوك المقلق، أو وصم الطفل بأنه مشاغب أو عدواني، أو لومه لعدم الإفصاح، أو استجوابه بأسئلة إيحائية، أو تفسير رسمة أو سلوك منفرد بوصفه دليلاً على الإساءة، موضحة أن الطفل قد يعبّر عن الضغط النفسي من خلال السلوك قبل أن يستطيع التعبير عنه بالكلمات.

وتحدثت عن التعامل مع حالات الاشتباه، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون لحماية الطفل والاستماع إليه دون ضغط، مع عدم إجراء تحقيق أو مواجهة الشخص المشتبه به أمامه، إلى جانب توثيق ما لوحظ أو ما قاله الطفل بدقة، ثم إحالته إلى الجهات المختصة بحماية الطفل أو المختصين المؤهلين وفق الإجراءات المعتمدة.

وأوضحت رشا عبد الرحيم أن القاعدة المهنية الأهم تتمثل في عدم تشخيص العنف من خلال السلوك، وإنما قراءة السلوك بوصفه إشارة محتملة تستدعي التحقق والحماية، مشددة على أن الطفل الذي يغيّر سلوكه لا ينبغي أن يكون السؤال الأول عنه: «ما مشكلته؟»، وإنما: «ماذا حدث له؟ وهل بيئته آمنة؟».

ويشير مختصون نفسيون إلى أن تغير سلوك الطفل يستدعي الانتباه إلى ظروفه المحيطة، خاصة عندما يتكرر التغير أو يؤثر في علاقاته أو دراسته أو تفاعله اليومي، ويؤكدون أن التعامل مع هذه المؤشرات يحتاج إلى الهدوء وعدم التسرع في تفسيرها، مع منح الطفل مساحة آمنة للتعبير عما يمر به، ومراقبة التغيرات التي تطرأ على سلوكه ضمن سياق حياته وظروفه الأسرية والاجتماعية.

ومع تعدد المؤشرات التي قد تظهر على الطفل، يبقى فهم سلوكه ضمن سياقه العمري والأسري والاجتماعي عاملاً أساسياً في التعامل معها، إذ لا يمكن الاستناد إلى علامة واحدة للوصول إلى نتيجة بشأن تعرضه للعنف، ويظل الانتباه إلى التغيرات المستمرة، والاستماع إلى الطفل، والتعامل معها بمسؤولية، من الخطوات التي تساعد على توفير بيئة أكثر أماناً له.

اقرأ المزيد
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
السوشال ميديا.. حين تتحول مقارنة الآخرين إلى ضغط نفسي

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، وتتيح للأفراد متابعة حياة الآخرين ومشاركة لحظاتهم وتجاربهم، إلا أن مشاهدة الصور والمقاطع التي تعرض حياة تبدو مثالية قد تدفع البعض إلى مقارنة واقعهم بما يرونه، ما قد ينعكس على نظرتهم لأنفسهم ومستوى رضاهم عن حياتهم، ومع تكرار هذه المقارنات، قد تظهر مشاعر مثل الإحباط والقلق وانخفاض تقدير الذات.


في هذا السياق، قال أحمد ضياء نحاس، اختصاصي في الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت في عصر السوشال ميديا جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، حيث يشارك الأفراد لحظاتهم ويتصفحون مختلف المواقع والأخبار اليومية، إلا أن هذه المنصات قد تحمل تأثيرات نفسية سلبية، خصوصاً عندما يبدأ الأفراد في مقارنة حياتهم الواقعية بتلك "المثالية" التي يعرضها الآخرون.


وأشار إلى أن هذه المقارنات المستمرة يمكن أن تخلق شعوراً بعدم الرضا، وتؤدي أحياناً إلى أعراض اكتئابية وانخفاض تقدير الذات، وأن فهم هذا التأثير يمثل الخطوة الأولى نحو استخدام السوشال ميديا بطريقة صحية ومتوازنة وحماية الصحة النفسية من الأثر السلبي للمقارنات غير الواقعية.


وأضاف أن رؤية الأشخاص لصور أو مقاطع فيديو تظهر حياة تبدو مثالية أو خالية من المشكلات على وسائل التواصل الاجتماعي، قد تجعلهم يشعرون بالدونية أو القلق، لأن واقعهم اليومي لا يشبه تلك الصور، موضحاً أن ذلك قد يؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس وزيادة الشعور بالإحباط، وحتى ظهور أعراض اكتئابية.


وذكر نحاس أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يعزز فرص مقارنة النفس بالآخرين بشكل سلبي، ويقلل من الوقت الذي يمكن قضاؤه في أنشطة واقعية مفيدة للذات والتطوير الشخصي والمهني، لافتاً إلى أن ذلك يرفع من احتمال ظهور أعراض الاكتئاب أو انخفاض تقدير الذات بسبب الشعور بالعزلة أو الإحساس بالنقص.


ونوه إلى أن ميل بعض الأشخاص إلى مقارنة أنفسهم بالآخرين أكثر من غيرهم يرتبط بعدة عوامل، منها الشخصية، مثل الأشخاص الذين يعانون من قلة الثقة بالنفس، وتجاربهم السابقة، ومستوى الدعم الاجتماعي لديهم، وحتى حالتهم المزاجية اليومية، مبيناً أن بعضهم يبحث عن التحقق الذاتي من خلال المقارنة المستمرة، مما يجعلهم أكثر تأثراً.


ولفت إلى أن طبيعة المحتوى الذي يظهر حياة مثالية معدلة أو مبالغاً فيها تسهم في خلق معايير غير واقعية للجمال والنجاح، ما يجعل المشاهد يرى نفسه غير مواكب أو غير مقنع، ويزيد من الشعور بعدم الرضا والضغط النفسي.


وذكر الاختصاصي أحمد ضياء في تصريح خاص لـ شام، أن تحقيق التوازن بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والحفاظ على الصحة النفسية يمكن أن يتم من خلال وضع حدود زمنية لاستخدام التطبيقات، وتبني وعي نقدي تجاه المحتوى وعدم تصديقه كاملاً، وممارسة أنشطة خارجية ترفع المزاج، والتواصل الاجتماعي الحقيقي، إلى جانب الاهتمام بالصحة النفسية من خلال تقنيات الاسترخاء أو اللجوء إلى المساعدة التخصصية من قبل اختصاصيي علم النفس عند الحاجة.


وتحدث عن العلامات التي تشير إلى وجود تأثير سلبي لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الحالة النفسية، وقد تستدعي التدخل من قبل الاختصاصيين النفسيين، موضحاً أنها تشمل الشعور المستمر بالحزن أو القلق بعد التصفح أو استخدام المنصات، وانخفاضاً ملحوظاً في الثقة بالنفس، والانسحاب الاجتماعي أو تخفيف التواصل المباشر مع المحيط الاجتماعي، واضطرابات النوم بسبب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليلاً.


وأكد أن من بين المؤشرات أيضاً تقلب المزاج بسرعة أو الانفعال السريع المرتبط بالتفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، وتراجع الأداء في الحياة الدراسية أو العملية، والشعور بالإجهاد النفسي أو الإرهاق بعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الشعور بالضغط النفسي لتقديم صورة مثالية مصطنعة عن النفس أمام الآخرين.


وشدد نحاس على أن الانشغال المستمر بالأعداد والتفاعلات أو النشر كمصدر أساسي لتقدير الذات، واستخدام السوشال ميديا كوسيلة للهروب من المشكلات الشخصية بدلاً من مواجهتها، يعدان أيضاً من العلامات التي ينبغي الانتباه إليها، وأفاد بأنه عند ظهور هذه المؤشرات بشكل متكرر، لا ينبغي التردد في طلب المساعدة المهنية التخصصية من قبل الاختصاصيين النفسيين.


وتتضمن التأثيرات المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومقارنة الحياة الواقعية بالمحتوى المعروض مشاعر وانعكاسات مختلفة، من بينها القلق وانخفاض تقدير الذات والانسحاب الاجتماعي واضطرابات النوم، فيما يمكن ملاحظة هذه المؤشرات من خلال التغيرات في الحالة النفسية والأداء اليومي، خاصة عند تكرارها واستمرارها.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢٦ أغسطس ٢٠٢٦
كيف فكك الرئيس أحمد الشرع عقدة "قسد" وأعاد شمال شرقي سوريا إلى مؤسسات الدولة؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
أوروبا تضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر.. فهل يمتد تأثيرها إلى العالم؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
هل كان الفرح بالعقوبة أم بانتهاء زمن الإفلات من العقاب؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١١ أغسطس ٢٠٢٦
أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد البائد.. العدالة الانتقالية أمام اختبار بناء دولة القانون في سوريا
أحمد نور الرسلان