٨ مارس ٢٠٢٦
يُعد طبق الشِّشبرك من الأطباق الرئيسية والشعبية في سوريا، حيث يحظى بحضور لافت على موائد كثير من الأسر، ويُعد خياراً محبباً خاصة خلال الأيام الرمضانية لما يتميز به من طعم شهي وشكل مميز، إلى جانب قيمته الغذائية.
ويُعرف هذا الطبق أيضاً باسم "آذان الشايب"، كما تحرص بعض السيدات على تحضيره ضمن ما يُعرف بعادة تبييض السفرة في الأيام الأولى من شهر رمضان.
لإعداد طبق الشِّشبرك، يُحضَّر العجين ويُترك ليرتاح، في حين تُحمَّس اللحمة مع البصل ويُضاف إليها الملح والبهارات، بعد ذلك يُفرد العجين ويُقطَّع إلى دوائر صغيرة تُحشى باللحم ثم تُغلق جيداً، وعند الانتهاء من تجهيز القطع، تُضاف حبات الششبرك إلى اللبن المغلي لتُطهى فيه حتى تنضج.
تتباين الروايات حول أصل هذه الأكلة، فهناك من يعدّها طبقاً سورياً تقليدياً ظهر قبل نحو مئة عام، بينما يرجّح آخرون أن جذورها تعود إلى المطبخ العثماني وانتقلت منه إلى المنطقة، كما تشير روايات أخرى إلى أن منشأها أسيوي، وتحديداً من أوزبكستان.
تفيد إحدى الروايات بأن طبق الشِّشبرك شامي الأصل، إلا أن اسمه يُعتقد أنه جاء من اللغة التركية، حيث كان يُطلق عليه في الأصل "شيش درك" أي "قبعة الدرك"، وذلك بسبب تشابه شكل قطع الششبرك مع قبعات الجنود.
تشير الرواية الثانية إلى أن طبق الشِّشبرك من الوصفات المنزلية القديمة جداً، ويعود عمره إلى أكثر من مئة عام، وأن اسمه الأصلي في اللغة التركية يعني "العجينة المقفولة"، كما أنّ هناك طبقاً شبيهاً جداً به وهو المانتي الشهير في ولاية قيصري.
لكن يوجد اختلاف بسيط بين الشِّشبرك والمانتي، إذ يُقدَّم المانتي مع اللبن الزبادي من دون طبخ أو إضافة صلصة الطماطم، ويُزيَّن بالصنوبر المحمّص، مع إضافة السماق أو الشطة الحمراء حسب الرغبة.
أمّا الرواية الثالثة فتعتبر الشِّشبرك من الأطباق الآسيوية، حيث يُقال إن الأتراك الرحّل نقلوه من تلك المناطق إلى الأناضول، قبل أن ينتشر لاحقاً في البلاد العربية خلال فترة الدولة العثمانية.
تأثر حضور طبق الشِّشبرك في سوريا خلال السنوات الماضية بالظروف الاقتصادية التي شهدتها البلاد، سواء في الأيام العادية أو خلال شهر رمضان.
واعتمدت بعض الأسر تعديلات على مكوناته بما يتناسب مع قدرتها المالية، مثل استبدال لحم الغنم أو البقر بلحم الفروج الأرخص ثمناً أو تقليل كمية اللحم المستخدم، مع إجراء تغييرات أخرى تجعل تحضيره أقل تكلفة مع الحفاظ على نكهته التقليدية قدر الإمكان.
ويبقى الشِّشبرك طبقاً مميزاً يحظى بحضور اجتماعي على موائد كثير من الأسر في سوريا، إذ يرتبط تحضيره باللقاءات العائلية والوجبات المنزلية التي تجمع أفراد الأسرة حول المائدة، خاصة خلال المناسبات وشهر رمضان، ليشكّل جزءاً من العادات الاجتماعية المتوارثة.
٦ مارس ٢٠٢٦
تُعد المشروبات الرمضانية من الطقوس المرتبطة بشهر رمضان في سوريا، حيث تحرص كثير من الأسر على وضعها على مائدة الإفطار ضمن العادات الاجتماعية المتوارثة عن الآباء والأجداد، لما تمنحه من شعور بالانتعاش وتخفيف الإحساس بالعطش بعد ساعات الصيام.
ومن هذه المشروبات العرقسوس، الذي يُعد من أشهر المشروبات الشعبية المنتشرة في كثير من المناطق في سوريا، ويُفضّله آلاف الأشخاص ولا يمكن لبعضهم الاستغناء عنه بعد الإفطار خلال شهر رمضان.
ويتميّز هذا المشروب بطعم يجمع بين المرارة الخفيفة والحلاوة الدافئة، ويصفونه بأن أول رشفة منه تمنح شعوراً ببرودة تلامس الحلق وتخفف العطش، يعقبها طعم قوي يظل عالقاً على اللسان، بما يكفي ليُثبت حضوره.
ويُستخرج شراب العرقسوس من نبات السوس، ويُعد من المشروبات المنعشة التي يُعتقد أن لها بعض الفوائد الصحية، ومنها المساعدة في تخفيف الإمساك وتسهيل عملية الهضم بعد تناول الطعام، إضافة إلى منافع ومزايا أخرى.
لكن ينصح الأطباء بعدم الإكثار من شرب العرقسوس لمرضى الضغط، لأنه قد يسبب احتباس الماء والصوديوم في الجسم، ما قد يرفع من معدلات ضغط الدم.
كما يحظى مشروب التمر الهندي بإقبال شعبي خلال شهر رمضان في سوريا، إذ ينافس أحياناً العرقسوس من حيث الشعبية والانتشار، وكثيراً ما تنشأ نقاشات طريفة بين محبي المشروبين حول أيهما أفضل، حيث يحاول كل طرف الدفاع عن اختياره.
ويُعتقد أن التمر الهندي يحمل عدداً من الفوائد التي تدفع شريحة واسعة من السوريين في سوريا إلى الإقبال على شرائه خلال شهر رمضان، إذ يساعد على تخفيف الشعور بالعطش وترطيب الجسم بعد ساعات الصيام الطويلة، كما قد يساهم في تقليل الصداع وتحسين عملية الهضم، إضافة إلى استخدامه كمشروب مهدئ للأعصاب.
في المقابل، يفضّل بعض الأشخاص مشروب الجَلّاب، الذي يُعتبر من العصائر المحببة لدى كثيرين، ويُحضَّر تقليدياً من التوت الشامي أو زبيب العنب والتمر، فيما أصبح في السنوات الأخيرة يُعدّ بطرق صناعية، ويُعتقد أن هذا المشروب يساعد في حالات فقر الدم، ويخفف الشعور بالعطش خلال شهر رمضان، ويعد من أفضل مضادات الأكسدة.
كما يميل آخرون إلى تناول قمر الدين الذي يُصنع من عجينة المشمش المجفف، ويُعتقد أن سبب تسميته يعود إلى أنه كان يُباع في الأسواق قبيل شهر رمضان بيوم واحد أي ليلة رؤية الهلال، فارتبط اسمه بقمر رمضان أو هلاله.
ومن أبرز فوائده الصحية أنه قد يساعد في تنشيط عمل الجهاز الهضمي وتعزيز مناعة الجسم، كما يحتوي على نسبة جيدة من فيتامين "A"، ما يساهم في دعم قدرة الجسم على مقاومة الأمراض.
تُعد مشروبات رمضان من الطقوس الرمضانية المميزة في سوريا، حيث يحرص كثير من السوريين على الحفاظ على حضورها على مائدة الإفطار لكسر حدة العطش بعد ساعات الصيام الطويلة، لما تمنحه من شعور بالانتعاش، فضلاً عن كونها عادة اجتماعية متوارثة عبر الأجيال.
٦ مارس ٢٠٢٦
تميل السيدات السوريات إلى تنويع الأطعمة المقدمة على مائدة الإفطار، ويجدن في المقبلات خياراً ثانوياً مميزاً يحقق توازناً على المائدة مع الأطباق الرئيسية، وتتنوع أصنافها المتاحة، ومن بينها "بابا غنوج" الذي يعد من أشهى الأطباق السورية المنتشرة في كثير من دول العالم، وغالباً ما يوجد على سفرتي الإفطار أو السحور.
يُحضَّر هذا الطبق عبر شوي حبة الباذنجان على النار أو في الفرن حتى تنضج وتكتسب طعماً مدخناً، ثم تُقشَّر وتُهرس جيداً قبل خلطها مع الطحينة والثوم وعصير الليمون وزيت الزيتون، مع إضافة الملح وبعض المطيّبات حسب الرغبة، ليصبح جاهزاً للتقديم كطبق جانبي على المائدة.
ويُعد بابا غنوج أيضاً من الأطباق ذات التكلفة الاقتصادية المنخفضة نسبياً مقارنة ببعض الأصناف الأخرى، ما يجعله خياراً مناسباً لكثير من الأسر، خاصة أنه يعتمد على مكونات بسيطة ومتوافرة، لذلك تميل بعض السيدات إلى تحضيره باعتباره طبقاً سهلاً وميسور التكلفة يمكن إدراجه ضمن المائدة اليومية دون عبء مادي كبير.
ربما لا يعلم كثيرون سبب تسمية هذا الطبق بهذا الاسم، خاصة أنه ارتبط بتاريخ يعود إلى سنوات طويلة، وتعددت حوله الروايات التي تتناول قصته وأصوله.
لكن بحسب ما ذكر في فيلم عُرض على الجزيرة الوثائقية، فإن أصل هذا الطبق يعود إلى بلاد الشام في القرن الأول الميلادي، حيث تشير الرواية إلى وجود قس مسيحي طيب وشهم كان اسمه «غنوج»، وكانت الناس تحرص على زيارته وإحضار الهدايا له.
وأراد رجل فقير أن يقدم له شيئاً مثل بقية الناس، إلا أن وضعه المادي لم يسمح له بإحضار طبق شهي، فقرر أن يصنع طبقاً خاصاً من المكونات المتوافرة لديه من الباذنجان والخضروات، ثم قدمه للقس، ومن هنا جاءت تسمية بابا غنوج.
ويُشار إلى أن كلمة «غنوج» تحمل في بعض مناطق بلاد الشام مثل سوريا ولبنان معنى الدلال أو التدليل، ما يجعل مدلول اسم الطبق بابا غنوج قريباً من معنى «بابا المدلل».
وفي هذا السياق، انتشرت رواية شعبية تذكر أن فتاة كانت تقوم بهرس الطعام لوالدها المسن لعدم قدرته على المضغ، فبدأت باستخدام الخضروات سهلة التناول مثل الباذنجان المشوي مع إضافة زيت الزيتون وعصير الليمون والطحينة، ويُقال إن اسم بابا غنوج ارتبط بهذه القصة بسبب حرص الفتاة على تدليل والدها المسن.
ويبقى بابا غنوج من الأطباق الشعبية التي تجمع بين البساطة والطعم المميز والتكلفة الاقتصادية المناسبة، ليحافظ على حضوره ضمن المائدة السورية كخيار محبب عبر الأجيال.
٦ مارس ٢٠٢٦
يشتكي بعض الأهالي في سوريا من كثرة الواجبات المدرسية التي تُفرض على الأطفال الصغار، إذ تتطلب وقتاً طويلاً لإنجازها وقد تشكل عبئاً على الأطفال، ما قد يسبب شعوراً بالملل أو النفور من المدرسة أحياناً.
تعود أسباب تكليف الأطفال الصغار بكثرة الواجبات المدرسية إلى محاولة الالتزام بالمنهاج الدراسي وإنجاز محتواه ضمن الوقت المحدد، إضافة إلى رغبة بعض المعلمين في تعزيز الفهم عبر التمرين المتكرر، أو الاعتقاد بأن كثرة الواجبات قد تسهم في رفع مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلاب.
تقول عائشة محمد، وهي نازحة ومقيمة في إحدى مخيمات دير حسان بريف إدلب الشمالي في سوريا، إن لديها ابنتين في المرحلة المدرسية، مشيرة إلى أن المعلمات يرسلن عدداً كبيراً من الواجبات الدراسية عبر مجموعات الواتساب، تشمل مواد الرياضيات واللغة العربية والإملاء، ما يسبب لها ضغطاً خاصة عند محاولة مساعدة كل واحدة منهما في إنجاز واجباتها.
وتضيف أن المعلمة كلفت ابنتها بمذاكرتين في يوم واحد، إحداهما كتابة الأرقام من الواحد إلى العشرة، والأخرى عن حرفين الباء مع المدود الطويلة والقصيرة، ما دفعها للتواصل مع المعلمة لشرح أن الطفلة ما تزال في الصف الأول وأن ذلك قد يتجاوز قدراتها.
وتشير إلى أن المعلمة أكدت أن هذه المهارات سبق أن تم تدريسها للطلاب، وأن المطلوب يعد سهلاً نسبياً لأنهم تدربوا عليه سابقاً، لافتة إلى أنها بقيت إلى جانب ابنتها طوال اليوم لمحاولة مساعدتها، إلا أن أداء الطفلة في الواجبات لم يكن جيداً.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، يقول ساري الرحمون، إداري في مدرسة ثانوية تلمنس، إن كثرة الوظائف متعبة للطالب والمعلم والأهل، والسبب يعود إلى المنهاج الدراسي الموضوع للطالب، حيث لم يتم مراعاة سنين الحرب والانقطاع التي مرّت على الطلاب خلال ١٤ سنة.
ويتابع أن ذلك بالإضافة إلى عدم وجود مرحلة تحضيرية للطلاب قبل المدرسة، إضافة إلى صعوبة المنهاج وكثرة الحشو فيه، مما أدى إلى تراكم الوظائف المنزلية على الطالب في بيته، مشيراً إلى أن المنهاج موجّه للأهل أكثر من المدرسة، التي تتحمل مسؤولية ٤٠% من المنهاج، والـ٦٠% الباقية تقع على عاتق الأهل.
ويضيف أنه قد تعود صعوبة تعامل الأهالي مع المنهاج إلى انشغال بعض الأهالي بتأمين لقمة العيش، ووجود نسبة كبيرة من الأهل غير مؤهلين علمياً لمتابعة طلابهم، مشيراً إلى أن المعلم غير قادر على متابعة الطلاب خارج المدرسة طيلة الوقت على مجموعات الواتساب المدرسية بسبب انشغاله بأعمال أخرى وأسرته وعلاقاته المجتمعية.
ويقترح الرحمون مجموعة من الحلول لمعالجة مشكلة كثرة الوظائف، وهي وضع منهاج يلائم الطالب والأهل وظروفهم، وتفعيل وظيفة مساعد معلم بحيث يقوم هذا المساعد بمتابعة الطلاب على مجموعات المدرسة.
ويشير إلى أهمية تخصيص منصة تعليمية على الإنترنت لمساعدة الأهل في طريقة مساعدة أبنائهم على حل واجباتهم ومتابعة دروسهم، ودعم المعلم مادياً ومعنوياً، ودعم المدارس باللوجستيات المطلوبة من وسائل تعليمية تساعد المعلم أكثر في الشرح وإيصال المعلومة للطالب.
وينوّه في ختام حديثه إلى ضرورة تخصيص منهاج تعويضي للطلاب المتأخرين دراسياً بساعة أو ساعتين يومياً بعد دوام المدرسة النظامي لزيادة الشرح وإيصال الأفكار للطلاب ومساعدتهم في حل الواجبات المدرسية.
٥ مارس ٢٠٢٦
خلال شهر رمضان تختلف أنماط إعداد الطعام بين الأسر في سوريا؛ فبعض العائلات تفضّل الطهي المنزلي باعتباره جزءاً من تقاليد الشهر وأجوائه الرمضانية، بينما تميل أخرى إلى الاعتماد على الأطعمة الجاهزة بسبب ضيق الوقت أو طبيعة نمط الحياة، ما يعكس تنوع العادات الاجتماعية واختلاف الأولويات داخل الأسرة.
ويعتمد اختلاف تفضيل إعداد الطعام على عوامل متعددة، أبرزها الأوضاع المعيشية والقدرة على تخصيص وقت كافٍ للطهي داخل المنزل خلال شهر رمضان، إضافة إلى متطلبات الحياة اليومية التي قد تدفع بعض الأسر إلى اختيار الأطعمة الجاهزة.
تميل كثير من النساء إلى الطهي المنزلي رغم ما يرافقه من جهد ومشقة، إذ يفضلن أن يتناول أفراد الأسرة الطعام المعد داخل المنزل لما يوفره من شعور بالاطمئنان من حيث النظافة والجودة مقارنة ببعض الأطعمة الجاهزة.
كما يتيح الطهي المنزلي التحكم في التكاليف والإنفاق الغذائي، إضافة إلى ارتباط كثير من النساء بالطبخ باعتباره جزءاً من نمط حياتهن وهواية محببة لا يمكن التخلي عنها، وليس واجباً منزلياً فحسب.
وتحرص بعض النساء على تنويع الأطباق وتقديمها بطريقة مميزة خلال شهر رمضان، إذ يرتبط إعداد الطعام داخل الأسرة في كثير من المجتمعات بالجانب الاجتماعي والعادات المتوارثة، ليبقى الطعام أحد ملامح المشهد الرمضاني داخل المنزل.
وينسجم هذا الحرص على تنويع الأطباق مع نوع من التنافس الاجتماعي بين النساء في سوريا على إعداد أشهى أنواع الطعام، حيث تميل بعضهن إلى إبراز مهارتهن في الطهي، خاصة عند تحضير الأطباق الشعبية التي تتطلب وقتاً وجهداً أكبر في الإعداد، وهو ما يضفي على المائدة الرمضانية طابعاً تقليدياً ومحبباً داخل المنزل.
في المقابل، قد تميل بعض الأسر إلى الاعتماد على الأطعمة الجاهزة لأسباب متعددة، منها ضيق الوقت بسبب العمل أو الإرهاق، أو انشغال أحد ربة المنزل بمهنة أو وظيفة، إضافة إلى الظروف الصحية أو الرغبة في تخفيف الجهد خلال فترة الصيام مع تنويع نمط الحياة اليومية.
كما أن محدودية الخبرة بالطهي لدى بعض الأشخاص غير المتزوجين الذين يعيشون بمفردهم قد تجعلهم أكثر ميلاً إلى الأطعمة الجاهزة، فضلاً عن الظروف الاجتماعية أو الصحية التي قد تحد من القدرة على الطهي أو الوقوف الطويل في المطبخ.
تقول شادية النسر، وهي عاملة دعم نفسي في إحدى المنظمات الإنسانية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها رغم مشاغل عملها تفضّل إعداد الطعام للإفطار بنفسها، ولا تلجأ إلى الأطعمة الجاهزة إلا في حالات الضرورة القصوى.
وتوضح أن أفراد أسرتها، خاصة أطفالها وزوجها، يفضلون الطعام المنزلي، لكونه أكثر قبولًا لديهم من حيث المذاق والنكهة مقارنة بالطعام الجاهز، مؤكدة أن الطعام المعد داخل المنزل يظل برأيها الخيار الأفضل.
يعكس اختلاف أنماط إعداد الطعام خلال شهر رمضان تنوع أساليب الحياة داخل الأسرة، إذ لا يرتبط الاختيار بين الطهي المنزلي أو الاعتماد على الأطعمة الجاهزة بالجانب المادي فقط، وإنما يتأثر بالعادات الاجتماعية وطبيعة الحياة.
٥ مارس ٢٠٢٦
يرتبط شهر رمضان في كثير من المجتمعات بعادات اجتماعية تعزز روح التواصل بين العائلات، ومن أبرزها دعوات الإفطار التي تقام على شكل إفطار جماعي أو ولائم عائلية، حيث يجتمع الأقارب والأصدقاء حول مائدة واحدة في أجواء يغلب عليها الطابع العائلي.
عادة ما يتم التحضير لهذه الوليمة قبل موعدها بوقت كافٍ، حيث تتعاون مجموعة من النساء داخل الأسرة في إعدادها، مع الحرص على تنويع الأطباق المقدمة، وغالباً ما يتم اختيار الأطعمة الأكثر شيوعاً وانتشاراً على المائدة، مثل أطباق اللحوم، والمحاشي، والكبة بأنواعها، وغيرها من الأطباق المعروفة في الولائم العائلية.
ويؤكد بعض الأهالي المحافظين على هذه العادة أن الطعام الذي يُعد في الولائم غالباً ما يحمل نكهة مميزة، ويرتبط لديهم بشعور بالبركة والسعادة لأنه يُتناول في أجواء جماعية تجمع المدعوين حول مائدة واحدة، ما يعزز روح الألفة والتواصل بين الحاضرين خلال شهر رمضان في سوريا.
يحافظ بعض الأهالي في سوريا على تنظيم دعوات الإفطار خلال شهر رمضان لعدة أسباب، منها مرتبط بالجانب الاجتماعي، إذ تُعد هذه العادة وسيلة لتعزيز صلة الرحم وتقوية الروابط بين أفراد الأسرة والأقارب.
كما تعتبر واحدة من التقاليد التي تعكس كرم الضيافة للعوائل السورية، في الوقت ذاته يرى الأشخاص فيها فرصة للقاء مع بعضهم البعض، وتبادل الأحاديث في أجواء رمضانية جماعية تعزز الشعور بالترابط الاجتماعي خلال الشهر الفضيل.
خلال السنوات الماضية، تأثرت كثير من الأسر في سوريا بالظروف الاقتصادية الصعبة الناتجة عن النزوح والقصف وفقدان مصادر الدخل، ما انعكس على القدرة على تنظيم الولائم العائلية، الأمر الذي أدى إلى تراجع هذه العادة لدى بعض العائلات ذات الدخل المحدود.
في المقابل، حافظت بعض الأسر على هذه العادة لكن بشكل أبسط من السابق، حيث أصبحت الولائم تقتصر على أطعمة متواضعة نسبياً وفق مبدأ «جود بالموجود».
ويحمل حرص الأهالي على تبادل دعوات الإفطار خلال شهر رمضان في سوريا العديد من الدلالات الاجتماعية والإنسانية، أبرزها تعزيز الروابط الاجتماعية بين العائلات وترسيخ قيم الضيافة والكرم، إلى جانب الحفاظ على الطابع الجماعي للشهر الفضيل.
كما يعكس هذا السلوك أهمية صلة الرحم بين الأقارب، وهي قيمة حثّ عليها الدين الإسلامي، إضافة إلى التعبير عن روح المشاركة والود بين الناس في المنطقة.
وتبقى عادة تبادل دعوات الإفطار خلال شهر رمضان في سوريا من الطقوس الرمضانية المميزة التي يحافظ عليها كثير من السوريين، لما تعكسه من قيم الترابط الأسري وروح الضيافة، إضافة إلى سعي العائلات على مشاركة ما يتوافر لديها مع الآخرين ضمن أجواء اجتماعية ودودة.
٥ مارس ٢٠٢٦
خلال شهر رمضان، لا تكاد تخلو مائدة الإفطار في سوريا من أطباق المقبلات التي تضيف تنوعاً إلى الوجبة بعد ساعات الصيام، ويُعد الفتوش من الأطباق التي تحظى بإقبال واسع لما يتميز به من طعم منعش ومكونات خفيفة تناسب وجبة الإفطار.
وغالباً ما يُشار إلى نوع من المقارنة بين الفتوش والتبولة، رغم أن كليهما من أنواع السلطات ويتشابهان إلى حد ما في المكونات الأساسية، مع بعض الاختلاف في طريقة التحضير والنكهة التي تميز كل طبق عن الآخر.
يتكون طبق الفتوش من الخضار مع قطع الخبز، غالباً يشمل الخضار البقدونس والنعناع والخس والخيار والثوم والبصل الأحمر والأخضر والزعتر والفجل والجرجير، ويضاف له نكهات دبس الرمان وزيت الزيتون وقشر الليمون والسماق وقليل من البهار والملح، وقد يزينها حب الرمان أيضاً.
لكن قد تختلف مقادير وطريقة صنع الطبق من منطقة لأخرى ومن بيت لآخر، وتلعب الظروف المادية والمعيشية دورا، حيث تضطر بعض الأسر لاختصار بعض المكونات حتى يتناسب مع مواردهم المالية.
تُروى قصة تاريخية عن ارتباط الفتوش بمائدة طعام مسيحيي لبنان، إذ يُقال إن أصلها يعود إلى نزوح بعض المسيحيين من جبل لبنان عام 1868 إلى مدينة زحلة بسبب الاضطهاد، حيث استقبلهم أهل المدينة بموائد الطعام، لكنهم لم يتناولوا اللحم بسبب صيامهم الكبير قبل عيد الفصح، فاكتفوا بالخبز والسلطة.
وتستكمل الرواية أن الطبق سُمّي بالفتوش نسبة إلى عائلة «آل فتوش» في زحلة، وأن البطريرك غريغوريوس يوسف اقترح تسمية السلطة مع الخبز بهذا الاسم تكريماً للعائلة، موقع محطة تلفزيون LBC اللبنانية.
تُشير رواية أخرى إلى أن اسم الفتوش يعود إلى سيدة عثمانية تُدعى فاطمة، حيث كانت تزور جيرانها قبل الإفطار وتدعو نفسها إلى تناول الطعام معهم باستمرار، فقرر بعض الجيران إعداد طبق من الخضروات مع الخبز اليابس المتبقي من اليوم السابق كل يوم لتجنب حضورها غير المرغوب فيه، ومن هنا ارتبط الاسم بالطبق بحسب ما أورده موقع العربي الجديد.
ويُذكر أن احتواء الفتوش على أنواع متعددة من الخضروات مع زيت الزيتون يمنحه قيمة غذائية جيدة، إذ يمد الجسم بالفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية، إضافة إلى مضادات الأكسدة، بينما تساهم مكوناته النباتية في دعم صحة الجسم عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.
٥ مارس ٢٠٢٦
قبل ساعات من موعد أذان المغرب، تفوح رائحة المعروك في الأسواق، وتتردّد نداءات الباعة على العربات المتنقلة بعبارات شعبية مثل: «أكل الملوك يا معروك» و«تازة يا معروك، طيّب يا معروك»، فيما يتوافد الصائمون لشرائه استعداداً لمائدة الإفطار.
لا يقتصر حضور المعروك على الأسواق خلال شهر رمضان، إذ يتوافر على مدار العام، إلا أن الإقبال عليه يبرز خلال أيام الصيام، حيث يكثر عرضه ويشتهيه الصائمون بعد ساعات الصيام الطويلة.
وتشهد الأفران في سوريا زيادة في الإقبال على إنتاج المعروك خلال شهر رمضان، سعياً لتوفيره للصائمين في ظل ضيق الوقت قبل موعد الإفطار، فيما يؤكد باعة المعروك ارتفاع حركة البيع خلال الشهر الفضيل مقارنة ببقية أيام العام.
تعود تسمية المعروك إلى اشتقاقها من كلمة «العرك»، أي خلط المكوّنات وعجنها جيداً حتى تتماسك، إذ كان يُحضَّر قديماً يدوياً في ظل غياب آلات العجن آنذاك.
تتكوّن عجينة المعروك التقليدية من الطحين المضاف إليه الزيت النباتي وقليل من السمن والسكر والماء، حيث تُعجن المكوّنات جيداً ثم تُترك مدة ساعة أو أكثر حتى تختمر، قبل أن تُفرد على الصاجات وتُقسّم بحسب الحجم والوزن المطلوبين.
توجد أصناف متعددة من المعروك، من بينها المعروك «الملوكي» الذي يُضاف إليه جوز الهند والزبيب وماء الزهر، ويُعد من الأنواع المرغوبة خلال شهر رمضان لما يتميز به من طعم حلو واحتوائه على السكر والفستق المبشور، إذ يميل الصائمون إلى هذا النوع من المخبوزات المحلاة بعد ساعات الصيام الطويلة لتعويض ما يفقدونه من طاقة خلال النهار.
أما الأنواع الأخرى فتشمل المعروك السادة المغطى بالسمسم وحبة البركة، إضافة إلى المعروك المحشو بالعجوة، كما ظهرت في السنوات الأخيرة أصناف حديثة من المعروك الجاهز للأكل.
وتشير دراسات في التراث الغذائي داخل سوريا إلى أن المعروك ارتبط تاريخياً بشهر رمضان، نظراً لقيمته الغذائية وسهولة تناوله في وجبتي الإفطار والسحور.
ويذكر كتاب التراث الشعبي في دمشق الصادر عن وزارة الثقافة السورية أن المعروك كان يُحضَّر منزلياً بكميات كبيرة قبل أن يتحول لاحقاً إلى صنف موسمي تتنافس الأفران على تقديمه بأحجام وحشوات مختلفة، حتى أصبح انتشار رائحته في الأزقة مؤشراً يدل على اقتراب شهر رمضان.
لا يقتصر حضور المعروك على المائدة خلال وجبتي الإفطار أو السحور، بل يمتد إلى الجانب الاجتماعي في سوريا، حيث تتبادل كثير من الأسر الأطباق التي تحتوي على قطع المعروك ضمن عادة «السكبة» الرمضانية.
٤ مارس ٢٠٢٦
يرتكب بعض الأفراد سلوكيات اجتماعية لا تتناسب مع الأجواء الروحانية التي يفترض أن يتميز بها شهر رمضان، الذي يدعو إلى تعزيز القيم الإيجابية وترسيخ التوازن النفسي والاجتماعي، ما قد يؤدي إلى تداعيات سلبية تنعكس على هؤلاء الأشخاص وعلى محيطهم الاجتماعي.
ومن تلك السلوكيات العصبية المفرطة أثناء الصيام، حيث يتعامل بعض الأشخاص بعصبية مع من حولهم، فيصرخون في وجه أطفالهم أو أفراد أسرهم أو زملائهم في العمل، وقد يبرر البعض هذا السلوك بحجة الصيام أو التعب، في حين أن الصيام يفترض أن يسهم في ضبط الانفعالات وتعزيز التوازن السلوكي لا تبرير العصبية.
كما قد يتبع بعض الأشخاص عادات تؤدي إلى اضطراب الروتين اليومي خلال رمضان، مثل السهر المفرط والاستيقاظ في وقت متأخر، إضافة إلى ضعف الإنتاجية وتأجيل المهام بحجة التعب أو الخمول المرتبط بالصيام، ما ينعكس سلباً على مستوى الأداء في العمل أو الدراسة.
كما يلاحظ أيضاً أن اضطراب الروتين اليومي قد يترافق مع قضاء وقت طويل على الهاتف الجوال، أو الانشغال بمتابعة المسلسلات والبرامج التلفزيونية، ما قد يؤدي إلى إهمال الدراسة أو الواجبات اليومية، ويعزز حالة التشتت وضعف التركيز لدى أولئك الأشخاص.
كما قد يندفع بعض الأشخاص إلى زيادة الإنفاق دون تخطيط أو تحديد ميزانية واضحة، فيشترون كميات أو أصنافاً تتجاوز احتياجات الأسرة الفعلية، دون الانتباه إلى أن ضبط المصروفات يمكن أن يتيح توجيه الأموال إلى احتياجات أكثر أهمية داخل المنزل.
تقول فاطمة قنطار، معلمة في إحدى المدارس السورية، إنه يمكن التعامل مع هذه السلوكيات من خلال تعزيز الوعي بأهمية تنظيم الانفعالات خلال شهر رمضان، والحرص على إدارة الوقت بشكل يضمن الحصول على قسط كافٍ من النوم.
وتضيف في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أنه من الضروري الحد من استخدام الهاتف الجوال لفترات طويلة، إضافة إلى التخطيط المسبق للمصروفات الغذائية وتجنب الإنفاق غير المدروس.
كما تنصح بالتركيز على الجوانب الروحية والاجتماعية للشهر، باعتبار أن الصيام يهدف إلى تحقيق التوازن النفسي والسلوكي، وليس إلى زيادة التوتر أو اضطراب نمط الحياة اليومي.
لا يقتصر شهر رمضان على كونه فترة للصيام فحسب، إذ يمثل فرصة لتعزيز القيم الإيجابية والروحانيات، سواء على الصعيد الديني أو الاجتماعي، لذلك يُفترض أن يدرك الأفراد أن بعض السلوكيات التي قد تصدر عنهم قد لا تنسجم مع الأجواء الروحية التي يتميز بها هذا الشهر.
٤ مارس ٢٠٢٦
في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، تحاول كثير من النساء خلال شهر رمضان قدر الإمكان تنويع الأطباق التي تقدمها لأسرهن، مع تحقيق توازن دقيق بين الموارد المالية المتاحة ومستوى الإنفاق على الغذاء.
وتتحول إدارة المائدة الرمضانية لدى بعض الأسر إلى ممارسة للاقتصاد المنزلي، حيث تسعى المرأة إلى استثمار المكوّنات المتوفرة لإعداد أكثر من طبق دون تحميل ميزانية الأسرة أعباء إضافية، في محاولة للحفاظ على التنوع الغذائي رغم محدودية الإمكانات.
تقول ابتسام الحسين، تقيم في إحدى قرى ريف إدلب الجنوبي، إنها تعتمد أسلوب الاقتصاد المنزلي طوال شهر رمضان، وتوضح أنها، على سبيل المثال، عندما تشتري الباذنجان والبطاطا لإعداد المقالي، تقوم بقلي كل منهما بشكل منفصل لتقديمهما كطبقين، إلى جانب إعداد طبق مشترك يسمى «المطبق» يعتمد على البطاطا والباذنجان والطماطم.
وتضيف في حديث لشبكة شام الإخبارية أنها تحرص على تحضير السلطة بحسب الخضار المتوافرة في المنزل، مؤكدة أن كثيراً من النساء يسعين إلى تحقيق التوفير المالي مع توفير أطباق تناسب شهية أفراد الأسرة خلال الشهر الفضيل.
وتعود ظاهرة الاعتماد على الاقتصاد المنزلي في إعداد الطعام خلال رمضان إلى عدة أسباب، في مقدمتها الظروف الاقتصادية التي أثرت في قدرة بعض الأسر على زيادة الإنفاق الغذائي، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ما دفع العديد من ربات الأسر إلى البحث عن طرق تضمن التنوع الغذائي ضمن حدود الموارد المتاحة.
تقول منار الخالد، وهي معلمة نازحة في إحدى مخيمات بلدة دير حسان بريف إدلب الشمالي، إن العديد من الأسر واجهت خلال السنوات الماضية ظروفاً قاسية مثل النزوح وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ما دفع النساء إلى البحث عن حلول تساعدهن على التكيف مع الواقع الجديد، وتمكنهن من إدارة اقتصاد المنزل بطريقة أكثر ملاءمة للموارد المتاحة.
وتردف في تصريح خاص، أنها على سبيل المثال، عندما تعد طبق المحاشي المعتمد على الكوسا والباذنجان، لا تقوم بالتخلص من اللب بعد الحفر، بل تقلي لبّ الباذنجان وتطبخ لبّ الكوسا مع القليل من الزيت، مؤكدة أن لهما طعماً شهياً ويمكن الاستفادة منهما بدل رميهما.
يحمل اعتماد النساء على أساليب الاقتصاد المنزلي دلالات اجتماعية ومعيشية واضحة، إذ يعكس قدرة على إدارة الموارد المحدودة بكفاءة، والحفاظ على استقرار الأسرة الغذائي في ظل ضيق الإمكانات.
كما يشير إلى وعي متزايد بأهمية تقليل الهدر واستثمار المكونات المتاحة إلى أقصى حد، مع الحرص على إبقاء التنوع حاضراً على المائدة الرمضانية رغم التحديات الاقتصادية.
وتؤكد هذه الأساليب أن مهارة إدارة الموارد باتت جزءاً من تفاصيل المائدة الرمضانية، حيث تحاول النساء تحقيق التنوع وضبط الإنفاق في آن واحد، بما يتناسب مع واقع اقتصادي قاسي يفرض حسابات دقيقة داخل كل بيت.
٤ مارس ٢٠٢٦
يفضّل كثير من السوريين وجود المقبلات إلى جانب الطبق الرئيسي على سفرة الإفطار، لا سيما تلك التي تتميز بخفتها وتنوع نكهاتها، ومن أبرزها التبولة التي تتصدر قائمة السلطات حضوراً وانتشاراً.
غالباً ما تُعدّ التبولة قبل موعد الإفطار بقليل للحفاظ على طزاجة مكوّناتها، إذ تفضّل كثير من الأسر في سوريا تجهيزها في اللحظات الأخيرة من اليوم الرمضاني لضمان بقاء الخضروات طازجة ومنعشة عند التقديم.
يُحضَّر طبق التبولة عبر الفرم الناعم لمكوّناته، مثل البقدونس والطماطم والنعناع والبصل والخس، مع إضافة دبس الرمان وعصير الليمون والبرغل، وتحرص كثير من النساء على تزيينه قبل التقديم باستخدام الخضار المتوافرة لصنع أشكال بسيطة وجذابة على سطح الطبق.
لا تقتصر التبولة على موائد الطعام فقط، بل تُعد أيضاً من أشكال الضيافة المميزة خلال تجمعات النساء الخاصة كالزيارات العائلية والاستقبالات وغيرها، كما يُحرص على اصطحابها خلال النزهات والرحلات.
تشير مخطوطات أكادية إلى أن طبق التبولة يعود إلى نحو عام 1800 قبل الميلاد، إذ يُنسب ابتكاره إلى الكلدانيين الذين عاشوا في بلاد ما بين النهرين، قبل أن ينتقل عبر التاريخ والجغرافيا إلى مناطق الفينيقيين ويستقر قرب شواطئ البحر الأبيض المتوسط، بحسب ما أورده موقع العربي الجديد.
ويُقال إن البرغل أُضيف إلى الوصفة الأصلية في مراحل لاحقة، ويرجَّح حدوث ذلك خلال العصر المملوكي في منطقة البقاع اللبنانية نتيجة انتشار زراعة القمح فيها في تلك الفترة.
وفي عام 2009، نجح نحو 300 طباخ لبناني في تسجيل رقم قياسي في موسوعة غينيس للأرقام القياسية عبر إعداد أكبر صحن تبولة في العالم، حيث تطلّب العمل تقطيع أكثر من 3.5 طن من البقدونس والطماطم والبصل والنعناع، ليصل قطر الطبق إلى نحو 5 أمتار.
حاول بعض الإسرائيليين نسب التبولة إلى تراثهم والترويج لها على أنها طبق تراثي يهودي، إلا أن المخطوطات التاريخية المتاحة تشير إلى أن أصولها أقدم بكثير، إذ تُرجعها إلى العراق ثم إلى لبنان مقارنة بالمصادر الحديثة التي استندت إلى هذا الادعاء.
تُعد التبولة من الأطباق الغنية بالخضروات الطازجة، ما يمنحها قيمة غذائية جيدة لاحتوائها على الفيتامينات ومضادات الأكسدة، كما تساهم الألياف الموجودة فيها في تحسين الهضم، ما يجعلها خياراً صحياً وشائعاً خلال شهر رمضان.
٤ مارس ٢٠٢٦
أجرى رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي، جولة تفقدية إلى منفذ جديدة يابوس الحدودي، مؤكداً استمرار الجاهزية الكاملة لتسهيل عودة المواطنين في ظل التطورات الأخيرة.
وجاءت الجولة مساء أمس الثلاثاء، بمشاركة وفد من رئاسة الهيئة، للاطلاع ميدانياً على واقع حركة عبور المسافرين، ولا سيّما السوريين العائدين إلى أرض الوطن.
واستمع إلى عرض مفصل قدّمه مدير المنفذ والكادر الإداري حول آلية العمل المعتمدة، وحجم الحركة اليومية، والإجراءات التنظيمية المتبعة لضمان انسيابية العبور على مدار الساعة، إضافة إلى التسهيلات المقدمة للحالات الإنسانية وكبار السن والمرضى والأطفال.
وخلال الجولة، شدد رئيس الهيئة على ضرورة الاستمرار في تقديم أعلى درجات التعاون مع المواطنين، وتبسيط الإجراءات إلى أقصى حد ممكن، مع تخصيص كوادر إضافية خلال أوقات الذروة لتفادي الازدحام، وتسريع إنجاز المعاملات دون الإخلال بالضوابط القانونية.
وأكد أن الهيئة تضع كرامة المواطن وسلامته في صدارة أولوياتها، مشيراً إلى أن جميع المنافذ الحدودية تعمل بحالة جاهزية تامة واستنفار كامل لمواكبة أي زيادة في أعداد القادمين، بما يضمن عودة آمنة ومنظمة.
وفي سياق متصل، استقبل منفذا جديدة يابوس ومنفذ جوسية الحدودي مع لبنان، يوم الإثنين الماضي، نحو 11 ألف مسافر، غالبيتهم من السوريين العائدين إلى البلاد.
وعملت الكوادر العاملة في المنفذين على تقديم التسهيلات والخدمات اللازمة، وتنظيم حركة العبور بانسيابية عالية، بما يضمن سرعة إنجاز الإجراءات والحفاظ على سلامة العابرين، في ظل الجاهزية المستمرة لمواكبة تزايد أعداد القادمين.
وتعكس هذه الأرقام، وفق معطيات الهيئة، ارتفاع وتيرة العودة عبر المنافذ البرية، وسط تأكيد رسمي على استمرار تسخير الإمكانات البشرية واللوجستية لضمان انسياب الحركة وتوفير بيئة عبور آمنة ومنظمة.