مجتمع
٢٠ مارس ٢٠٢٦
الألعاب النارية في عيد الفطر… بين التسلية والخطر

مع حلول عيد الفطر، يزداد قلق الأهالي في بعض المناطق السورية من تأثيرات ظاهرة المفرقعات النارية، التي تنتشر غالباً خلال أيام العيد، وخاصة بين الأطفال الذين يستخدمونها من باب التسلية والمرح.

تتنوع المفرقعات النارية التي تستخدم عادة خلال المناسبات بحسب الحجم وطريقة الاستخدام، وأبرزها المفرقعات اليدوية الصغيرة التي تُشعل لإصدار أصوات عالية، وأعواد الشرارات النارية التي تنتج شرارات مضيئة تضفي جوّاً من البهجة.

إضافة إلى ذلك الألعاب النارية المتوسطة الحجم التي تُطلق في الهواء لتشكيل ألوان وأشكال مضيئة، فضلاً عن الألعاب النارية الصوتية القوية التي تُصدر أصواتاً مفاجئة قد تزعج الأهالي، وتظل المفرقعات اليدوية الصغيرة الأكثر استخداماً بين الأطفال عادةً نظراً لصغر حجمها وسهولة الحصول عليها.

يعود سبب استخدام الأطفال للمفرقعات النارية خلال احتفالات العيد إلى كونها بالنسبة لهم جزءاً من طقوس الفرح والبهجة التي تصاحب قدوم العيد، إذ تمنحهم شعوراً بالتسلية، وتتيح لهم فرصة للتفاعل واللعب مع أصدقائهم والجيران، كما يعتبر الأطفال هذه الألعاب وسيلة لإظهار مهاراتهم ومغامرتهم الصغيرة، فضلاً عن كونها تقليداً متوارثاً في بعض المناطق.

لا تقتصر ظاهرة الألعاب النارية في سوريا على مناسبات عيد الفطر فقط، بل لوحظ أحياناً استخدامها خلال شهر رمضان، خاصة بعد صلاة التراويح أو الإفطار، إذ اشتكى الأهالي من قيام بعض 
الأطفال بوضع المفرقعات النارية أمام أبواب المنازل ثم الهرب، على ما أثار الخوف والقلق لدى الأهالي، وجعل من هذه الألعاب مصدر توتر وإزعاج رغم أن الهدف الأساسي منها المرح والتسلية.

تقول سمر الأحمد، معلمة في أحد الروضات الخاصة بمدينة أطمة بريف إدلب الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأطفال عندما يقومون بإطلاق المفرقعات النارية يظنون أنهم يمارسون نوعاً من المغامرة والمرح والضحك.

وتضيف أن هذه التصرفات قد تنقلب أحياناً إلى مواقف صعبة، خاصة إذا لاحظ صاحب المنزل وجودهم وتعرّف عليهم، سيخبر أهاليهم، أو حتى يعنفهم عند الإمساك بهم، مما يجعل المرح يتحول إلى مصدر قلق ومشاكل.


وتشكل المفرقعات والألعاب النارية خطراً كبيراً على الأطفال أنفسهم، إذ قد تتسبب في حروق وجروح نتيجة الانفجار المفاجئ، كما يمكن أن تؤدي إلى إصابات في اليدين أو الوجه والعينين.

 إضافة إلى ذلك، قد يفتقر بعض الأطفال إلى الوعي الكافي بكيفية التعامل مع هذه الألعاب، ما يزيد من احتمالية وقوع حوادث مؤذية، كما تحمل هذه الألعاب صوتاً عالياً ومفاجئاً قد يثير الذعر والخوف لدى الآخرين، ويؤثر سلباً على شعورهم بالأمان والراحة، خصوصاً في البيوت أو الشوارع المزدحمة، مما يجعل من اللعب بالمفرقعات نشاطاً محفوفاً بالمخاطر رغم الهدف الترفيهي.

كما تتعرض فئات معينة من المجتمع لآثار سلبية واضحة بسبب المفرقعات النارية، لا سيما الأطفال الرضع والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة، الذين يحتاجون إلى بيئة هادئة للحفاظ على صحتهم، حيث يمكن للأصوات المفاجئة أن تسبب لهم اضطرابات في النوم.

كذلك يعاني كبار السن، وخصوصاً المصابون بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم، من التوتر الجسدي والنفسي الناتج عن الضوضاء المفاجئة، كما يعد الأشخاص المصابون باضطرابات القلق أو التوحد الأكثر حساسية لهذه الأصوات، إذ تؤدي المفرقعات إلى زيادة مستوى التوتر لديهم، وتؤثر على سلوكهم وحالتهم النفسية، ما يجعل من هذه الألعاب النارية نشاطاً قد يتحول من مصدر فرح إلى عامل خطر يهدد الصحة والسلامة العامة.

وفي سياق الحلول، مرام المحمد، خريجة كلية تربية، مجموعة من الحلول للحد من مخاطر الألعاب النارية خلال الأعياد، أبرزها توعية الأطفال والأهالي بمخاطر المفرقعات النارية وضرورة التعامل معها بحذر شديد، أو تجنب استخدامها كلياً، خاصة أن هناك العديد من الطقوس والأنشطة الأخرى التي تمنح الأطفال الفرح والبهجة خلال العيد دون الحاجة للألعاب النارية. 

وتشدد على أهمية مراقبة الأهالي لأبنائهم أثناء استخدام الألعاب، وتنبيه الأطفال إلى إطلاق المفرقعات في أماكن مفتوحة بعيداً عن المنازل والأحياء المزدحمة والأطفال الآخرين، مشيرة إلى ضرورة إشراك المجتمع والمدارس في تنظيم فعاليات عيدية آمنة توفر للأطفال الفرح والتسلية دون تعريضهم أو الآخرين للخطر. 

ويؤكد مطلعون على ضرورة فرض قوانين صارمة تحظر بيع الألعاب النارية للأطفال أو دون تراخيص، وتغليظ العقوبات على الاستخدام العشوائي، ومنع إطلاق المفرقعات في الأماكن السكنية أو أثناء أوقات الصلاة لتقليل الإزعاج والمخاطر.

ورغم أن المفرقعات تُعد من الوسائل المحببة لدى الأطفال للاحتفال بالعيد، إلا أنها في الوقت ذاته تشكّل مصدراً للخطر، خاصة عند استخدامها بشكل غير صحيح أو بقصد إزعاج الآخرين، ما يسلّط الضوء على أهمية التوعية المجتمعية ومراقبة استخدامها للحد من آثارها السلبية.

اقرأ المزيد
١٩ مارس ٢٠٢٦
تكنولوجيا: صراع بين الحقيقة والتزييف: كيف تواجه منصات التواصل الاجتماعي التضليل الرقمي؟

لا بدّ أنك، وأنت تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، صادفت محتوى بدا لك حقيقياً للوهلة الأولى، قبل أن تكتشف لاحقاً أنه مفبرك أو مضلل، قد يكون مقطع فيديو لشخصية معروفة تدلي بتصريحات صادمة، أو صورة لحدث لم يقع أصلاً، أو تسجيل صوتي يبدو واقعياً إلى حد يصعب التشكيك فيه.

هذا النوع من المحتوى لم يعد مجرد حالات فردية، بل أصبح جزءاً متكرراً من المشهد الرقمي اليومي، مدفوعاً بتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أتاحت إنتاج مواد عالية الدقة تحاكي الواقع بشكل غير مسبوق.

ومع تسارع انتشار هذه الأدوات، لم يعد التزييف يقتصر على العبث بالمحتوى، بل تحوّل إلى ظاهرة تؤثر في طريقة استهلاك المعلومات وفهمها، فالمستخدم لم يعد يتعامل مع محتوى واضح الزيف، بل مع مواد مصممة بعناية لتبدو حقيقية، ما يجعل التحقق أكثر تعقيداً، ويضعف الثقة بالمحتوى المتداول حتى في الحالات الصحيحة.

في هذا السياق، تواجه منصات التواصل الاجتماعي تحدياً متزايداً يتمثل في الحد من انتشار التضليل الرقمي، دون الإخلال بحرية النشر والتعبير.

وبين تطور أدوات التزييف وتسارع آليات النشر، يبرز سؤال محوري: إلى أي مدى تستطيع هذه المنصات مواكبة هذا التحدي، ومنع تحول الفضاء الرقمي إلى بيئة يغيب فيها التمييز بين الحقيقة والتزييف؟

تصاعد التزييف العميق في الفضاء الرقمي

شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في استخدام تقنيات "التزييف العميق"، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوليد محتوى يحاكي شخصيات حقيقية.

ومع توافر هذه الأدوات بشكل واسع، لم تعد حكراً على جهات متخصصة، بل أصبحت في متناول المستخدمين، ما أدى إلى زيادة حجم المحتوى المفبرك وانتشاره عبر المنصات الاجتماعية بوتيرة متسارعة.

من أداة تقنية إلى وسيلة تضليل

رغم أن هذه التقنيات طُوّرت في الأصل لأغراض إبداعية وتقنية، فإن استخدامها اتجه تدريجياً نحو مجالات أكثر حساسية، مثل انتحال الشخصيات ونشر تصريحات غير دقيقة.

ومع طبيعة المنصات القائمة على سرعة التداول، يصبح المحتوى المضلل قادراً على الوصول إلى جمهور واسع خلال وقت قصير، قبل أن يتم التحقق منه أو تصحيحه.

كيف يؤثر المحتوى المزيف على الرأي العام؟

يسهم انتشار المحتوى المزيف في إعادة تشكيل تصورات المستخدمين، خصوصاً عندما يكون مرتبطاً بقضايا عامة أو شخصيات معروفة.
وقد يؤدي ذلك إلى خلق حالة من الالتباس وفقدان الثقة بالمصادر الإعلامية، أو إلى تبني مواقف مبنية على معلومات غير دقيقة.

كما أن تكرار التعرض لهذا النوع من المحتوى يعزز من صعوبة التمييز بين الحقيقة والتضليل، ما ينعكس على جودة النقاش العام 
واتجاهاته.

المجتمعات الهشة: بيئة خصبة للتضليل

يتضاعف تأثير المحتوى المزيف في المجتمعات التي تعاني من اضطرابات سياسية أو أمنية أو اقتصادية، حيث تنخفض مستويات الثقة بالمؤسسات، ويزداد الاعتماد على وسائل التواصل كمصدر رئيسي للمعلومات.

في هذه البيئات، يمكن للمحتوى المفبرك أن يتحول إلى عامل مؤثر في تأجيج التوترات، من خلال نشر شائعات أو مقاطع تُستخدم لإثارة الخوف أو التحريض.

كما أن تداول معلومات غير دقيقة في أوقات الأزمات قد يدفع الأفراد إلى اتخاذ قرارات مبنية على معطيات خاطئة، ما يفاقم حالة عدم الاستقرار ويُعيد تشكيل المزاج العام خلال فترات قصيرة.

استجابة المنصات: بين التقنية والتنظيم

في مواجهة هذا التحدي، وسّعت منصات التواصل الاجتماعي من أدواتها التقنية والتنظيمية لرصد المحتوى المزيف والحد من انتشاره.

فعلى مستوى شركة "ميتا"، التي تدير فيسبوك وإنستغرام، تم اعتماد أنظمة قادرة على اكتشاف المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب وضع إشارات واضحة تُبيّن للمستخدم أن المادة منشأة رقمياً أو معدّلة.

كما بدأت الشركة في اتخاذ إجراءات ضد شبكات تستغل تقنيات التزييف العميق في الإعلانات، خصوصاً تلك التي تنتحل شخصيات عامة بهدف الاحتيال أو الترويج المضلل.

أما منصة يوتيوب، فقد طوّرت أدوات لرصد الفيديوهات التي تستخدم تقنيات التزييف، تعتمد على تحليل ملامح الوجه وأنماط الصوت لمقارنتها مع شخصيات حقيقية.

وتتيح هذه الأدوات للأفراد المتضررين مراجعة المقاطع التي تنتحل هوياتهم وطلب إزالتها، في خطوة تهدف إلى الحد من الانتحال وحماية الخصوصية.

وفي السياق نفسه، فرضت منصات مثل تيك توك سياسات تُلزم المستخدمين بالإفصاح عن المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير أنظمة كشف تلقائي للمقاطع المفبركة.

كما تعمل منصة "إكس" على تحسين أدوات التحقق من المحتوى، رغم التحديات المرتبطة بسرعة انتشار المعلومات على نطاق واسع.
وبالتوازي، تتجه هذه الشركات إلى تطوير معايير تقنية مشتركة، مثل البصمات الرقمية للمحتوى، التي تساعد على تتبع مصدر المواد وتحديد ما إذا كانت قد خضعت للتلاعب.

هل تنجح هذه الإجراءات في الحد من الظاهرة؟

رغم أهمية هذه الخطوات، تشير المعطيات إلى أن فعالية الإجراءات لا تزال محدودة أمام التطور السريع في تقنيات التزييف.

ففي كثير من الحالات، ينتشر المحتوى المضلل على نطاق واسع قبل اكتشافه أو حذفه، كما أن الاعتماد على الإبلاغ أو المراجعة قد يؤدي إلى تأخر الاستجابة.

وفي المقابل، تستمر أدوات التزييف في التطور، ما يجعل عملية المواجهة أقرب إلى سباق تقني مفتوح بين صناع المحتوى المزيف والمنصات التي تسعى لكشفه.

الوعي الرقمي كخط دفاع أخير

في ظل هذا الواقع، يبرز وعي المستخدم كعامل أساسي في الحد من تأثير التضليل الرقمي، من خلال التحقق من المصادر وعدم التفاعل السريع مع المحتوى غير الموثوق.

وبينما تستمر المنصات في تطوير أدواتها، يبقى تعزيز الثقافة الرقمية لدى الجمهور أحد أبرز الوسائل لمواجهة هذا التحدي المتصاعد.

اقرأ المزيد
١٩ مارس ٢٠٢٦
"حق الملح".. عادة رمضانية بين الامتنان والتفاعل الاجتماعي

يتصاعد الجدل مع نهاية شهر رمضان وبداية عيد الفطر حول تقليد "حق الملح"، الذي يعود للواجهة عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال صور ومقاطع تُظهر تبادل الهدايا بين الأزواج، في مزيج يجمع بين الطابع الاجتماعي والدعابة.

تنتشر مشاهد لهدايا متنوعة، تتراوح بين المجوهرات والسيارات والورود والشوكولا، مرفقة بعبارات لافتة، ما يعكس حضور هذا التقليد في الثقافة الشعبية، ويُظهر كيف تحوّل إلى مادة تفاعلية يتداولها المستخدمون بين الجد والهزل.

يعود هذا التقليد إلى دول المغرب العربي، حيث نشأ قبل مئات السنين، ويقوم على مبدأ تكريم الزوجة تقديراً لجهودها خلال شهر رمضان في إدارة شؤون المنزل ورعاية الأسرة، عبر تقديم هدية في نهاية الشهر أو مع حلول العيد.

تختلف أشكال "حق الملح" باختلاف الإمكانيات، إذ قد تكون الهدية قطعة ذهب أو ملابس أو مبلغاً مالياً، وقد تقتصر أحياناً على باقة ورد أو أدوات منزلية، في حين يرى مختصون أن رمزية هذا التقليد تكمن في تعزيز المودة والتقدير بين الزوجين.

يتحول النقاش حول "حق الملح" إلى مساحة للسخرية أحياناً، حيث يتبادل المستخدمون النكات والتعليقات، بين من يطالب بالهدية ومن يرد بالمزاح حول "حق الزوج"، ما يعكس تفاعلاً مجتمعياً واسعاً مع الفكرة.

يرتبط مصطلح "الملح" بمعاني العشرة والمعاشرة، كما يُفسَّر بأنه تقدير لجهود الزوجة في إعداد الطعام خلال الصيام، بما في ذلك تذوقه لضبط نكهته دون إفطار.

يُجسّد هذا التقليد في طقوس العيد، حيث تستقبل الزوجة زوجها بعد الصلاة بالقهوة والحلويات، ليضع هديته في الفنجان، في لفتة رمزية تعبّر عن الامتنان وتعزز الروابط الأسرية.

اقرأ المزيد
١٨ مارس ٢٠٢٦
العيد بأقل التكاليف.. كيف تدير السوريات فرحة العيد في ظل الغلاء..؟

تعيش آلاف الأسر في سوريا أوضاعاً اقتصادية قاسية، تجعل تأمين الاحتياجات الأساسية تحدياً يومياً مستمراً،  ومع اقتراب عيد الفطر، تحاول كثير من النساء التوفيق بين محدودية الإمكانات والحفاظ على أجواء المناسبة، عبر ترتيب مستلزماته بأقل التكاليف الممكنة، دون أن تنعكس هذه الظروف على شعور أفراد العائلة بفرحة العيد.

وبحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن تسعة من كل عشرة أشخاص في سوريا يعيشون في حالة فقر، كما أن واحداً من كل أربعة يعاني من البطالة، في حين تشير التقديرات إلى أن اقتصاد البلاد يمكن أن يستعيد مستواه قبل الصراع خلال عقد من الزمن، في حال تحقيق معدلات نمو قوية.

وفي ظل هذه الظروف، تعتمد كثير من السيدات على استراتيجيات مختلفة للتوفير والتكيّف مع الإمكانات المتاحة، بما يتيح لهن الحفاظ على الحد الأدنى من طقوس العيد، فعند شراء الملابس مثلاً، تتجه بعضهن إلى أسواق “البالة” أو البسطات الشعبية بدلاً من المحال التجارية التي تعرض بضائع أعلى سعراً، بينما تكتفي أخريات باستخدام ملابس مستعملة بعد تنظيفها وترتيبها لتبدو مناسبة للمناسبة.

وفي حالات أخرى، تضطر بعض الأمهات إلى توزيع الأولويات داخل الأسرة، فتشتري ملابس العيد لعدد من الأبناء، على أن تؤجل تلبية احتياجات الآخرين إلى مناسبة لاحقة، في محاولة للتخفيف من الأعباء المالية، كما تميل كثير من النساء إلى تفضيل أبنائهن على أنفسهن، فيحرصن على تأمين مستلزماتهم أولاً، مقابل الاستغناء عن شراء ما يلزم لهن.

وفي الوقت ذاته، تحرص النساء على ادخار المال تدريجياً قبل قدوم العيد، ويبدأن عملية الشراء بشكل مبكر لتجنب ارتفاع الأسعار، ويجرين جولات واسعة في الأسواق للاستفسار عن الأسعار واختيار الأصناف التي تجمع بين الجودة والقدرة على تحمل التكلفة. 

أما فيما يتعلق بحلويات العيد، فتتجه العديد من الأسر إلى إعداد كميات محدودة من الكعك أو المعمول غيره من الأصناف، بحيث تكفي لإدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال، دون تكبد تكاليف إضافية لا يمكن تحملها.

وفي جانب آخر، تكتفي بعض العائلات بتنظيف المنازل وترتيبها دون شراء زينة، على خلاف ما كان شائعاً في السابق، بينما تلجأ أخريات إلى اقتناء زينة بسيطة ومنخفضة التكلفة من الأسواق الشعبية، وفي هذا السياق تؤكد نساء أن إضفاء أجواء العيد داخل المنزل لا يتطلب إنفاق مبالغ كبيرة، بقدر ما يعتمد على الذوق وحسن التنظيم.

لكن في الوقت ذاته، تشعر بعض النساء بضغط نفسي مع اقتراب العيد، نتيجة الحسابات المتكررة لتأمين الاحتياجات بأقل تكلفة ممكنة، ومحاولة حماية الأطفال من الإحساس بالحرمان أو شعورهم بالنقص مقارنة بأقرانهم، مع تجنب الحرج الاجتماعي أمام الجيران والأقارب إذا لم تتمكن المرأة من توفير مظاهر العيد المعروفة، ما يجعل العيد عبئاً إضافياً عليهن.

أحياناً تحظى عائلات بمساعدة من الآخرين تسهّل عليهم عملية التحضيرات، سواء من قبل أفراد العائلة أو الأصدقاء أو الأقارب، وتشمل غالباً تحويلات أو مساعدات مالية، ما يساهم في تمكين الأسر من إتمام التحضيرات دون القلق من الأعباء المالية، ما يخفف الضغوط الاقتصادية والنفسية ويمنح أفرادها فرصة للاحتفال بالعيد كما يرغبون.

وتعكس الطرق التي تتبعها النساء لتأمين احتياجات العيد بأقل التكاليف العديد من الدلالات المميزة، أبرزها حرصهن على إدخال أجواء الفرح والاحتفال للمنزل رغم الظروف الاقتصادية، والسعي لحماية الأطفال من الشعور بالحرمان أو الفرق عن أقرانهم، كما تظهر قدرة النساء على التخطيط المالي وتنظيم الاحتياجات ضمن الإمكانات المتاحة، ما يدل على مهاراتهن في مواجهة التحديات الاقتصادية.

إضافة إلى ذلك، تعكس هذه الممارسات الحفاظ على التقاليد والتراث العائلي، فالالتزام بتحضير الحلويات والاحتفال بالعيد على الرغم من الصعوبات يظهر تمسك النساء بالثقافة العائلية والموروثات الاجتماعية ونقلها للأجيال القادمة، وتعبر عن إيمانهن بأن الفرح ممكن رغم التحديات والظروف القاسية التي تعاني منها الأسرة.

يشكل التجهيز للعيد عبئاً بالنسبة للأسر محدودة الدخل، ما يدفع النساء إلى البحث عن طرق توازن بين متطلبات المناسبة والإمكانات المتاحة، ورغم الصعوبات، تبقى أجواء البهجة حاضرة داخل المنازل، فيما تُحافظ العائلات على طقوس العيد وتراثه، للتأكيد أن الاحتفال ممكن حتى في ظل الظروف الاقتصادية القاسية، وأنه يمكن إدخال الفرحة إلى الأسرة دون تحمل مصاريف تتجاوز القدرة المالية.

اقرأ المزيد
١٨ مارس ٢٠٢٦
خمسة عشر عاماً على الثورة السورية.. إسهامات النساء السوريات في مسيرة الحرية

تحل اليوم الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، التي خرجت مطالِبة بالحرية وإسقاط نظام بشار الأسد، وفي هذه المناسبة، يستحضر السوريون تفاصيل سنوات الثورة الطويلة، مع التركيز على التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب السوري، من بينها تضحيات النساء السوريات، التي شكّلت جزءاً أساسياً من مسيرة الثورة وأثرت بشكل كبير على المجتمع.

تحمل المسؤولية بعد فقدان المعيل

واجهت النساء خلال سنوات الثورة ظروفاً قاسية متعددة، أبرزها فقدان الزوج نتيجة الاعتقال، الإخفاء القسري، القصف، أو المعارك، ما اضطر آلاف السيدات لتحمل مسؤولية الأسرة بالكامل التي شملت تلبية النفقات اليومية، تربية الأبناء، وضمان استمرار تعليمهم في ظل ظروف معيشية وأمنية صعبة.

ولم تقتصر فاجعة الفقد على خسارة الزوج، بل امتدت لتشمل أفراداً آخرين من الأسرة والمعارف والأصدقاء، خاصة في ظل استشهاد آلاف السوريين، ما جعل الحزن والحسرة يلازمان النساء في تفاصيل حياتهن اليومية، مضاعفاً الأعباء النفسية إلى جانب المسؤوليات الثقيلة.

مواجهة القصف وحماية الأبناء

إلى جانب الفقد، تعرضت النساء لتهديد دائم على حياتهن وحياة أبنائهن جراء القصف الممنهج من قبل قوات النظام البائد، ومع ذلك، واصلت كثير من النساء أداء واجباتهن المزدوجة، بين حماية الأطفال من المخاطر المباشرة وتلبية احتياجاتهم اليومية، رغم صعوبة الظروف المحيطة.

رحلة النزوح والشتات

ومع اشتداد القصف وسيطرة قوات النظام البائد على العديد من المدن والقرى، اضطر آلاف النساء لمغادرة منازلهن، وخسرن كل أغراضهن بعد تعرض البيوت للتعفيش من قبل جنود النظام المخلوع، وخضعت النساء بعدها لرحلة النزوح والشتات، سواء داخل البلاد ضمن المخيمات والمناطق الأخرى، أو خارجها إلى دول الجوار، ما زاد من تحدياتهن اليومية.

الحياة في المخيمات

وعاشت نساء داخل الخيم محرومات من الخصوصية، متعرضات للبرد القارس في الشتاء والحر الشديد في الصيف، مع محدودية الموارد ونقص المقومات الأساسية للعيش الكريم، ورغم ذلك، واصلت كثيرات أداء واجباتهن المنزلية والأسرية، محاولات الحفاظ على الاستقرار النسبي للأسرة في بيئة شديدة القسوة.

الاستمرار في العمل والمجتمع

لم تتوقف بعض النساء عند حدود الواجب المنزلي، بل واصلن نشاطاتهن في مجالات مختلفة، من التعليم والصحة والسياسة، إلى تقديم الدعم النفسي والقانوني، وأدين دوراً فاعلاً خلال سنوات الثورة، وساهمن في دعم المجتمع ضمن إمكاناتهن المتاحة.

المشاركة في النشاطات الثورية والانتهاكات

كما شاركت العديد من النساء في النشاطات الثورية بمختلف أشكالها، من المظاهرات السلمية إلى التوثيق الإعلامي ونقل المعلومات عن أحداث الثورة وغيرها، وخلال هذه المشاركة، تعرضت كثير منهن للاعتقال والإخفاء القسري على يد قوات النظام البائد، وواجهت انتهاكات جسدية ونفسية داخل السجون، ما يؤكد أن تضحيات النساء جزءاً من صمود المجتمع السوري في مواجهة القمع والعنف.

ولم تتوقف مساهمات النساء عند حدود المشاركة المباشرة، فهناك من خرجت من السجون بعد أن تمكنت من النجاة، وعملت على فضح الانتهاكات التي ارتكبها النظام البائد ضد المعتقلين، مشارِكةً في نشاطات لدعم المعتقلين وتسليط الضوء على قضيتهم، بما يعكس التزامهن بالقيم الإنسانية وحرصهن على استمرار الدفاع عن حقوق المجتمع رغم المعاناة الشخصية الكبيرة.

تضحيات تكللت بالانتصار

ولم تذهب تلك التضحيات سدى، خاصة بعد سقوط النظام البائد وانتصار الثورة السورية، غير أن كثيرات لم يكتب لهن أن يعشن فرحة النصر، فقد استشهدن في المعتقلات أو نتيجة القصف والاشتباكات، أو بسبب الظروف القاسية التي فرضتها الحرب، لتظل تضحياتهن شاهدة على إرادتهن وصمودهن في مواجهة التحديات.


ما تم ذكره من فقدان الحياة، والاعتقال، وتحمل المسؤوليات اليومية يمثل جانباً من تضحيات النساء السوريات خلال الثورة، بينما يبقى هناك عدد كبير من التضحيات الأخرى التي لا يمكن حصرها في تقرير واحد، لكنها جميعاً تعكس قدرة النساء على مواجهة التحديات والإصرار على الاستمرار رغم كل الصعاب.

اقرأ المزيد
١٧ مارس ٢٠٢٦
مع اقتراب العيد… مأساة أمهات المختفين قسرياً ما تزال مستمرة

مع اقتراب عيد الفطر، تلك المناسبة التي تحمل الفرح للكثير من السوريين، يتجدد الوجع في قلوب العديد من العائلات، خاصة تلك التي لا تزال تفتقد أفرادها المخطوفين والمفقودين، وما يزال مصيرهم مجهولاً حتى اليوم.

خلال التحضيرات لاستقبال العيد، تتذكر الأمهات أبنائهن المفقودين في كل تفصيل وكل لحظة، ويملأهن الحزن والحسرة على غيابهم عن أجواء العيد التي كانت يتمنين أن يشاركوهم فيها، فتظل فرحة الاحتفالات ناقصة بلا حضورهم، وتزداد معاناتهن مع كل ذكرى صغيرة أو طقس يومي يذكّرهن بفقدان أحبائهن.

وتعد قضية الاختفاء القسري واحدة من أكثر الملفات الإنسانية حساسية وتعقيداً، خاصة أن آلاف الأشخاص اختفوا خلال سنوات الثورة السورية وما يزال مصيرهم مجهولاً حتى الآن، ولا تعرف عائلاتهم عنهم أي شيء، ما يضعها في حالة من القلق المستمر ويترك فراغاً عاطفياً واجتماعياً كبيراً في حياتهم اليومية.

عانت كثير من العائلات السورية من تداعيات الإخفاء القسري بعد فقدان أبنائها، الذين تعرضوا للاعتقال من قبل نظام الأسد خلال سنوات الثورة، وعاشت رحلة صعبة خلال محاولاتها البحث عنهم، فمنها من دفع رشاوى وأموالاً باهظة وحاول التواصل مع الأفرع والعساكر، ومنهم من زار المعتقلين الذين يُفرَج عنهم على أمل العثور على أثر لأبنائهم، بينما تمكن بعضهم من الوصول إلى خبر عن أبنائهم، وما تزال أسر أخرى تنتظر بلا جدوى.

رغم سقوط نظام الأسد البائد، السبب الرئيسي لهذه المعاناة، لا يزال آلاف المختفين قسرياً خارج نطاق الوصول إليهم، ما أدخل العائلات في فصل جديد من الألم والانتظار المستمر. 

وبحسب إحصاءات صادرة عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، سُجّل ما لا يقل عن 181,244 حالة احتجاز واختفاء، من بينهم 5,332 طفلاً و9,201 امرأة، وذلك خلال الفترة الممتدة من آذار 2011 حتى حزيران 2025.

ويُعدّ 177,021 من هؤلاء في عداد المختفين قسرياً، بينهم 4,536 طفلاً و8,984 امرأة، في حين وثّقت الشبكة حتى حزيران 2025 ما لا يقل عن 45,342 حالة وفاة نتيجة التعذيب أو ظروف الاحتجاز القاسية، تُنسب أكثر من 99 بالمئة منها، أي 45,032 حالة، إلى مراكز احتجاز النظام البائد.

وخلال الأشهر الماضية، نظم الأهالي وقفات احتجاجية، رفعوا خلالها لافتات وصوراً لأفراد من عائلاتهم المفقودة، مطالبين بالكشف عن مصيرهم وتسليط الضوء على معاناتهم المستمرة.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أصدر مرسومين رئاسيين بتاريخ 17 أيار/مايو 2025، قضى أحدهما بإنشاء "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" والآخر بـ"الهيئة الوطنية للمفقودين"، بهدف التصدي للإرث الثقيل من الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت في ظل النظام البائد، والعمل على كشف مصير أكثر من مئة ألف مفقود.

وتعمل اللجنة الوطنية للمفقودين على تجميع المعلومات، توثيق الحالات، بناء قاعدة بيانات، وتنسيق الجهود مع الجهات ذات الصلة، بينما لجنة العدالة الانتقالية مُكلَّفة باستراتيجيات كشف الحقيقة والمحاسبة والتعويض لضمان حقوق الضحايا وآليات عدم تكرار الانتهاكات.

إلا أن المعاناة ما زالت قائمة، وفي إحدى القصص التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي تبرز قصة آمنة محيي الدين، أم سورية فقدت أربعة من أبنائها في شهر كانون الثاني عام 2014، على حاجز "علي الوحش"، وهم: محمد عمره تسع سنوات، فاطمة سبع سنوات، مريم سنتين، وميمونة الشام عشرة أشهر.

منذ أن فقدتهم وهي تبحث عنهم، لم تدع مكاناً إلا وبحثت فيه: في دور الأيتام، وزارة الشؤون الاجتماعية، الهلال الأحمر، الصليب الأحمر، السفارات، محكمة الإرهاب، القابون، القضاء العسكري، ولم أعثر عليهم.

وفي مداخلة لها خلال المؤتمر الصحفي الأول للجنة التحقيق في مصير أبناء المعتقلين والمعتقلات والمغيبين قسراً، بالعاصمة السورية دمشق، قالت إنها ترفض أن توفي أبنائها قبل أن تتأكد من ذلك لو حتى ترى عظمة لهم

تمثل معاناة السيدة أمينة جانباً من معاناة العديد من الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن قسرياً، حيث بات سقف أحلامهن يقتصر على كشف مصير أبنائهن المفقودين، والوصول إلى مكان دفنهم، والحصول على قبر يتمكنّ من زيارته، بما يضع حداً للتساؤلات المستمرة في أذهانهن وينهي سنوات الانتظار المثقلة بالألم والمعاناة.

ومع اقتراب عيد الفطر، تتجدد مشاعر الألم والمأساة في قلوب الأمهات اللواتي فقدن أبنائهن قسرياً قبل سنوات، وبقي مصيرهم مجهولاً دون أي معلومة عن مكانهم أو قبر يتيح لهن زيارته ووضع حد للانتظار والتساؤلات المستمرة، ما يعيد إلى الواجهة المعاناة الإنسانية التي عاشتها هذه العائلات طوال السنوات الماضية، وتؤكد الأمهات وعوائل الضحايا اليوم على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وكشف الحقيقة لضمان العدالة ووضع حد لهذه المأساة التي لا تزال تلقي بظلالها على المجتمع السوري.

اقرأ المزيد
١٧ مارس ٢٠٢٦
خبز التنور في سوريا.. حرفة تقليدية تحفظ التراث وتؤمّن الدخل

تحافظ النساء السوريات في الأرياف على إعداد خبز التنور كطقس شعبي متوارث، تعلّمنه من جداتهن والأجيال السابقة، لما يتميز به من طعم شهي يجعله مطلوباً لدى الأسرة ويحظى بمكانة خاصة في حياتهم اليومية.

تنتشر أفران التنور في المناطق الريفية، حيث يقوم البعض بصناعتها وبيعها للأسر التي بدورها تنشئها بالقرب من أماكن سكنها، وتقريبا، يوجد فرن بالقرب من كل منزل، أو في كل حارة أو حي صغير، تستخدمه الأسر في خبز الخبز متى شاؤوا.

ويعد صنع أفران التنور واحدة من الحرف التي لا تزال حاضرة في العديد من المناطق السورية مثل إدلب والحسكة ودير الزور وغيرها، والتنور هو عبارة عن فرن تقليدي أسطواني الشكل يصنع من الطين الحر "الصلصال"، ويُستخدم لخبز العجين مثل خبز التنور أو الفطائر المنزلية، حيث يُشعل بالحطب ليمنح حرارة قوية وثابتة تضمن خبزاً متقناً وشهياً.

غالبا ما تبدأ ربه المنزل بالعمل على إعداد الخبز في الصباح الباكر، فتحضر أولاً العجين المكوّن من الطحين والماء والخميرة والملح، ثم يتم عجن الكمية المراد خبزها وتركها لتختمر بعد أن تغطي بكيس وقطعة قماش.

بعد ذلك تتوجه السيدة إلى التنور فتضع الحطب بداخله لإشعاله حتى يصبح جاهزاً للاستخدام، وبعد أن تصبح العجينة جاهزة، تُقطع إلى قطع مدورة صغيرة، هذه العملية تسمى باللهجة المحلية "التقريص".

في أغلب الأحيان، تتفق بعض النساء على موعد محدد لإشعال التنور والخبز في اليوم ذاته، ويتعاونن فيما بينهن لإنهاء العمل بسرعة، بحيث لا يشعرن بالتعب ولا يضطررن لإشعال التنور أكثر من مرة، وتتجمع النساء حول التنور، ويبدأن في عملية "الرق"، أي تحويل كل قطعة إلى رغيف باستخدام "الشوبك"، ثم يتم إلصاق الرغيف بجدار فوهة التنور من الداخل، وسحبه بعد أن ينضج.

 وكلما مر أحد من الجيران بجانبهن، تقوم النساء بإعطائه رغيفاً سخناً كنوع من الضيافة، وغالباً ما يحضرن  إلى جانب خبز التنور أرغفة صغيرة تُعرف باللهجة المحلية باسم "الكماجات"، حيث تُدهن هذه الأرغفة بالزيت والفليفلة، أو بالزيت والجبنة، أو بالزيت والزعتر، مما يمنحها طعماً شهياً جداً.

خلال سنوات الثورة السورية، طرأت تغييرات كبيرة على هذه العادة التقليدية، إذ لم تعد كثير من النساء قادرات على ممارستها بسبب النزوح ومغادرتهن منازلهن إلى أماكن أخرى، فبعض النساء في المخيمات لم يستطعن إنشاء “التنور” بجانب الخيمة، كما أن النساء اللواتي أقمن في منازل مستأجرة، أو عشن في المدن، أو هاجرن خارج البلاد، لم تسنح لهن الفرصة بإنشاء تنور.

وعندما كانت الأسرة ترغب في تناول خبز التنور ولم تتمكن من إعداده في المنزل، كانت تقوم بشرائه من أفران التنور الجاهزة الموجودة في العديد من المناطق، سواء في المدن أو القرى أو البلدات، رغم أن الخبز الذي كان يُعد في السابق كان ألذ بحسب ٱراء العديد من الأهالي، مشيرين إلى أن الخبز الذي يعد بواسطة التنور المنزلي من قبل ربة المنزل له مذاق خاص.

في المقابل حرصت أخريات على إنشاء تنور في مخيمات النزوح بعد توافر الإمكانيات لهن، وحافظن على طقس خبز التنور، والآن، وبعد عودة النساء إلى القرى والبلدات، سارعت العديد منهن إلى صيانة التنور الموجود بالقرب من المنازل أو الأحياء لممارسة هذا الطقس مجدداً بشكل متكرر حسب الإمكانيات المتاحة.

لم يقتصر خبز التنور على كونه عادة شعبية متوارثة ومخصصة للأسرة فقط، بل تحول أيضاً إلى مصدر رزق ودخل للعديد من الأسر، فقد صارت العديد من النساء تعمل في التنانير الجاهزة الموجودة في القرى والبلدات والمدن، ويكسبن منها المال، وأحيانًا تكون بعض النساء صاحبات الأفران نفسها، يقمن بإعداد الخبز وبيعه للناس بشكل يومي.

يحمل الحفاظ على طقس خبز التنور العديد من الدلالات المميزة، أهمها حرص النساء على حماية التراث الثقافي والعادات المتوارثة عبر الأجيال، كما يعكس اهتمامهن بالأسرة، خاصة أنهن يبذلن جهداً كبيراً في إعداد الخبز، لتلبية رغبات أفراد العائلة بتقديم ما يحبونه، أما فيما يتعلق بالاستفادة الاقتصادية، فإن استغلال بعض النساء لخبز التنور كمصدر دخل يعكس حرصهن على تحويل مهاراتهن التقليدية إلى نشاط اقتصادي يساهم في تغطية النفقات المالية ودعم أسرهن.

اقرأ المزيد
١٧ مارس ٢٠٢٦
بين التيسير والحقوق.. مهر رمزي في ريف حماة يثير تفاعلاً واسعاً

تداولت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً فيديو لشاب من بلدة كفرزيتا في ريف حماة الشمالي، يعقد قرانه على مهر مقدمه كيلو تمر ومؤخره كيلو تمر أيضاً، في مشهد عكس محاولة أهل العروس لتيسير المهر وتخفيف الأعباء المالية عن العريس.

وقد تباينت ردود الأفعال تجاه هذا الموقف بين من اعتبره أمراً غير مناسب لعدم ضمانه حقوق الفتاة المستقبلية في حال الطلاق، مؤكدين أن المقدم والمؤخر الذي كتب بالعقد قليل جداً، ومن رأى فيه خطوة إيجابية نحو التخفيف من الضغوط الاقتصادية على المقبلين على الزواج.

أهمية تيسير المهور في ظل الظروف الاقتصادية

وسط الآراء المختلفة برز الحديث عن أهمية تيسير المهور لتسهيل زواج الشباب في سوريا دون أن يكون هناك إجحاف بحق الفتيات، خاصة في ظل الظروف القاسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة من غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار بشكل متزايد.

يواجه الشباب السوري ظروفاً اقتصادية قاسية، تشمل ارتفاع سعر غرام الذهب وتجاوزه حاجز حد الـ 130 دولاراً أمريكياً، وغلاء تكاليف إيجار الشقق والمنازل وتضاعف أجور مواد البناء، ونفقات المتطلبات الأخرى للزاوج، ما يجعل هذه الخطوة مؤجلة إلى حين تحسن الأوضاع.

في المقابل، تشهد سوريا تفاوتاً واضحاً بين العائلات في تقاليد الزواج، حيث تحرص البعض منها على مظاهر فاخرة تشمل المجوهرات والعفش الفاخر وغيرها ولا ترضى بالتنازل عن أي مطلب، بينما تسعى عائلات أخرى إلى تيسير الأمور وعدم تحميل الشاب أعباءً ثقيلة تتجاوز قدرته المادية.

وتتعدد أسباب المغالاة في المهور منها التنافس بين العائلات والمقارنة مع زيجات أخرى في نفس البيئة الاجتماعية، وخلق توقعات غير واقعية لدى بعض الفتيات والعائلات حول شكل الزواج "المثالي"، إلى جانب ربط استقرار الزواج بالعوامل المادية أكثر من التفاهم والتوافق.

وفي بعض الحالات يعود إلى تأثر الفتيات بما يرينه في منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك من عروض زواج فاخرة وحفلات مبالغ فيها وملابس من أهم الماركات وهدايا فخمة، مما يدفعهن إلى المطالبة بمستوى مماثل.

التحديات الاجتماعية والاقتصادية

يقول طارق الإسماعيل، مرشد اجتماعي في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الشباب السوري يواجه اليوم تحديات عديدة ومعقدة عند الإقدام على خطوة الزواج، إذ تتداخل الضغوط الاقتصادية المتمثلة بغلاء المهور وارتفاع تكاليف المعيشة مع التغيرات الاجتماعية التي خلفتها الحروب على الأهالي في مختلف المناطق السورية.

ويضيف أن الأوضاع الاقتصادية تشكل العائق الأكبر أمام عزوف الشباب عن الزواج، وتمثل صدمة أمام متطلبات الحياة وصعوبة في التكيف مع هذا الواقع الاقتصادي الراهن.

ويردف أن المغالاة في المهور وكثرة الطلبات أصبحت من العادات الشائعة في مجتمعاتنا الراهنة، ما يشكل عقبة كبيرة أمام إقدام الشباب على الزواج في ظل تدني الرواتب، إذ لا يوجد توافق بين ارتفاع المتطلبات وغلاء المهور ومستوى الدخل المتاح.

الأبعاد النفسية والاجتماعية والدينية

ويشير إلى أن تيسير المهور يؤدي إلى آثار نفسية واجتماعية مهمة، أبرزها تسهيل الإقدام على الزواج، وتقليل نسب العنوسة، وبناء أسر ومجتمعات قوية ومتماسكة، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، فضلاً عن الحد من النزاعات الزوجية الناتجة عن الضغوط الاقتصادية.

ويردف أنه من الناحية الدينية، ينظر الإسلام إلى المغالاة في المهور بنظرة استنكار وذم، معتبراً إياها عادة اجتماعية خاطئة تخالف هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي دعا إلى تيسير المهور، حيث قال: «أعظم النساء بركة أيسرهن صداقاً»، مؤكداً أن رسالة الإسلام واضحة في التيسير وعدم المبالغة في المهور.

الحلول والتوصيات

ويؤكد الإسماعيل أنه يجب العمل على التوعية حول هذا الموضوع من خلال المرشدين والعاملين في المجال الاجتماعي أو عبر الشاشات والصحف، وتشجيع تيسير المهور وتخفيف الأعباء عن الشباب المقبلين على الزواج للحفاظ على مجتمع قوي ومتماسك، يسوده الاحترام والمحبة.

ويشدد على ضرورة تعاون الجميع، أفراداً وعائلات ومجتمعات، للقضاء على ظاهرة الغلاء في المهور، مع نشر الوعي بين الناس للحد من هذه الظاهرة الخطيرة التي تترتب عليها تبعات سلبية كبيرة على الأفراد والمجتمعات.

ويشير المختصون أن المظاهر المادية ليست مقياساً لنجاح الزواج، بل إن الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل بين الزوجين هو ما يقود إلى علاقة زوجية متينة، مؤكّدين أن تيسير المهور لا يقلل من قيمتها وإنما يخفف الأعباء الثقيلة عن كاهل الشباب.

اقرأ المزيد
١٦ مارس ٢٠٢٦
الاستعراض "التشبيب" بالدراجات النارية.. سلوك مقلق يهدد السلامة العامة

شاعت في كثير من المناطق السورية، ظاهرة "التشبيب" من قبل الشبان سائقي الدراجات النارية بمخالفات خطيرة أثناء القيادة، ما قد يؤدي إلى وقوع حوادث تلحق الضرر بهم وبالمارة، ويحوّل الشوارع إلى مصدر قلق يومي أثناء التنقل بين الأماكن.

وتشمل هذه المخالفات القيادة بسرعة مفرطة، والتحكم بالدراجة بيد واحدة، ورفع الجزء الأمامي منها فيما يُعرف بظاهرة "التشبيب" وتنفيذ الحركات الاستعراضية، إلى جانب إطلاق أصوات مرتفعة باستخدام الزمور، وغيرها من التصرفات التي قد تزعج الأهالي وتعرضهم لمخاطر محتملة.

وغالباً ما تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق قيام بعض سائقي الدراجات النارية بهذه المخالفات، ولا سيما ظاهرة "التشبيب" والحركات الاستعراضية. 

وتُظهر بعض هذه المقاطع حوادث نتجت عن هذه التصرفات، إذ وثّق أحدها حادثين في بلدة كفرنبودة بريف حماة الشمالي؛ الأول نتيجة السرعة الزائدة، والثاني بسبب التشبيب، فيما أظهر مقطع آخر تصادم دراجتين في إحدى قرى ريف إدلب بعد قيام أحد السائقين بالتشبيب، إلى جانب حوادث مشابهة في مناطق أخرى من سوريا، عكست مدى انتشار هذه الظاهرة وما قد تسببه من مخاطر على الأهالي والمارة.

وتتعدد أسباب قيام بعض سائقي الدراجات النارية بهذه المخالفات، من بينها ضعف الوعي بالمخاطر المحتملة وعدم الاكتراث بعواقبها، فيما يرى بعضهم في هذه التصرفات وسيلة للتباهي أو لفت الانتباه على مبدأ "خالف تُعرف"، بينما يجد آخرون في القيادة السريعة وإطلاق الأصوات المزعجة وتنفيذ الحركات الاستعراضية نوعاً من المتعة أو التسلية.

ويعزو علي السلوم، مدرس الرياضيات في بلدة جيش بريف إدلب الجنوبي، أسباب قيام بعض سائقي الدراجات النارية بهذه المخالفات إلى ضعف تطبيق القوانين المرورية، إضافة إلى صغر سن عدد كبير من السائقين، إذ يقود كثير من الدراجات النارية مراهقون أو شبان صغار السن، ما يجعلهم أكثر ميلاً إلى الاستعراض أو المخاطرة، مثل التشبيب والقيادة السريعة.

ويضيف في حديث لـ "شبكة شام الإخبارية" أن غياب الوعي المروري لدى بعض السائقين، وعدم إدراك مخاطر السرعة الزائدة أو إطلاق الأصوات المزعجة، يسهمان في انتشار هذه السلوكيات، إلى جانب سهولة اقتناء الدراجة النارية، لكونها وسيلة نقل منخفضة التكلفة مقارنة بالسيارات.

ويتابع أن الظروف الاقتصادية والضغوط اليومية قد تدفع بعض الشباب إلى التنفيس عن التوتر من خلال القيادة المتهورة أو القيام بسلوكيات استعراضية أثناء قيادة الدراجات النارية.

في المقابل، تسببت هذه المخالفات في العديد من حوادث السير التي أدت إلى وقوع وفيات وإصابات خطيرة بين السائقين والمارة، إلى جانب الخسائر المادية وتكاليف علاج المصابين، فضلاً عن التعويضات المالية المحتملة على المتسبب بالحادث في حال أسفر عن وفاة أحد الأشخاص، إضافة إلى المساءلة القانونية.

ويشير علي السلوم إلى أن المخالفات المرورية للدراجات النارية تؤدي إلى زيادة حوادث السير وتهدد سلامة المشاة والسائقين الآخرين، إضافة إلى إزعاج السكان والتلوث الضوضائي الناتج عن أصوات الزمور وعوادم الدراجات المعدلة، خصوصاً في الأحياء السكنية، كما تخلق حالة من الفوضى المرورية وتضعف الالتزام العام بقواعد السير، مما يؤدي إلى بيئة مرورية غير آمنة.

ولا يقتصر أثر هذه المخالفات على سائقي الدراجات والمارة فحسب، بل يشمل أيضاً سائقي السيارات، إذ يقوم العديد من سائقي الدراجات بحركات استعراضية في منتصف الطرق، والمشي بين السيارات دون احترام المسافة، إضافة إلى تنفيذ مناورات مفاجئة على الطرقات، خصوصاً خلال أوقات الازدحام.

وفي سياق الحلول، يقترح السلوم تشديد الرقابة المرورية، وزيادة الدوريات، وتفعيل المخالفات والغرامات بحق السائقين المتهورين، إلى جانب تنظيم تراخيص الدراجات النارية والتأكد من تسجيلها وإلزام السائقين بالحصول على رخص القيادة بعد اجتياز الاختبارات اللازمة.

 ويشير أيضاً إلى أهمية إجراء حملات توعية مرورية تستهدف المدارس والجامعات ووسائل الإعلام للتعريف بمخاطر القيادة المتهورة، إلى جانب ضبط التعديلات على الدراجات ومنع التغييرات التي تزيد الضجيج أو السرعة، مثل تغيير العادم أو إزالة كاتم الصوت.

ويرى خبراء أن توفير أماكن مخصصة للأنشطة الرياضية أو سباقات الهواة قد يقلل من لجوء بعض الشباب إلى الاستعراض في الطرق العامة.

تسعى الجهات المعنية للحد من ظاهرة المخالفات التي يرتكبها سائقو الدراجات النارية عبر عدة إجراءات، منها حملات ضبط الدراجات المخالفة. 

وفي هذا الإطار، أطلقت قوى الأمن الداخلي مؤخراً في مدينة قدسيا حملة لمصادرة الدراجات التي يقودها بعض الشباب بطريقة متهورة داخل الأحياء والشوارع، وذلك بعد ورود شكاوى من الأهالي، بهدف ضبط المخالفات المرورية والحد من المخاطر التي قد تتسبب بها هذه الدراجات على السلامة العامة.

كما نفذت الجهات المختصة في مدينة حماة حملة لمصادرة الدراجات النارية المخالفة التي تقوم بحركات التشبيب والقيادة المتهورة، وتم خلال الحملة إتلاف الدواليب الأمامية لعدد من الدراجات المضبوطة أثناء قيامها بهذه التصرفات، كإجراء تحذيري يهدف إلى ردع المخالفين والحد من تكرارها.

قبل أيام قليلة، نفّذ قسم شرطة المرور في مديرية أمن الصنمين حملة ميدانية واسعة في مدينة الحارة شمال محافظة درعا، وأدت الحملة إلى ضبط أكثر من 25 دراجة نارية ومصادرتها، في إطار جهود المديرية لتعزيز السلامة المرورية والحد من الحوادث على الطرقات.

خلال الحملة، تم رصد مخالفات متعددة تشمل السرعة الزائدة، القيادة المتهورة، السير عكس الاتجاه، وقيادة الأطفال للدراجات النارية، فيما باشرت المديرية فوراً اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين وفق الأنظمة المرورية المعتمدة.

شددت المديرية على ضرورة التزام المواطنين بقواعد المرور، مؤكدة أن السلامة مسؤولية مشتركة وأن الالتزام بالقوانين يسهم في حماية الأرواح والحد من المخاطر على الطرقات.

تُعد ظاهرة ارتكاب المخالفات أثناء قيادة الدراجات النارية إحدى الظواهر السلبية في المجتمع السوري، لما تسببه من تداعيات صحية ونفسية وجسدية ومادية ومعنوية، وتسعى الجهات المعنية للحد منها عبر تنفيذ حملات دورية بشكل متكرر لضمان سلامة للمواطنين وتجنب المخاطر.

اقرأ المزيد
١٦ مارس ٢٠٢٦
مع نهاية رمضان.. إدلب تستقبل عيد الفطر بطقوس اجتماعية متوارثة

مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك وقدوم عيد الفطر السعيد، تستعد العائلات في محافظة إدلب لاستقبال هذه المناسبة المميزة التي تحمل معها أجواء الفرح واللقاءات العائلية، حيث ترتبط الاحتفالات المحلية بطقوس اجتماعية متوارثة يتبعها الأهالي عاماً بعد عام، لتشكل جزءاً من تقاليد استقبال العيد في المجتمع.

تنظيف المنازل وترتيبها

تبدأ الاستعدادات بقيام النساء بتنظيف المنازل بشكل كامل، وترتيبها وتنظيمها، وغالباً ما يحرصن على تجديد ترتيب بعض الغرف، وإضافة زهور اصطناعية وصمديات وإكسسوارات وزينة جديدة ولمساتهن الخاصة، ليبدو المنزل لامعاً وجميلاً ومرتباً عند حلول المناسبة، وجاهزاً لاستقبال الأقارب والأصدقاء.

الحلويات المنزلية

وتحرص العديد من النساء في إدلب على إعداد الحلويات في المنزل، مثل الكعك، والبرازق، والمعمول بنوعيه بالتمر وبدونه، والغريبة، والكعك الحلو والمالح، إلى جانب المهلبية والأرز بالحليب وأنواع أخرى من الحلويات التقليدية، بينما تلجأ أخريات إلى شراء هذه الحلويات جاهزة من السوق لتوفير الوقت والجهد.

شراء الحلويات الجاهزة

وتشتري الأسر الحلويات الجاهزة من المحلات، مثل الشوكولاتة والحلوى المغلفة بأنواعها المختلفة، سواء الشوكولاتة بالحليب أو الداكنة أو المحشوة بالمكسرات، بالإضافة إلى الحلويات الموسمية الخاصة بالعيد، التي تضيف أجواءً مميزة للمناسبة.

شراء الملابس الجديدة 

كما تتجه العائلات نحو المحال التجارية والمولات والأسواق لشراء الملابس الجديدة لجميع أفراد الأسرة، الأطفال والبالغين، إذ يعد ارتداء زي جديد أحد أبرز مظاهر الاحتفال بالعيد، ويُضفي شعوراً بالفرحة والحيوية على الأطفال ويعكس بهجة المناسبة لدى الكبار، ويترافق ذلك غالباً مع ازدحام في هذه الأماكن نتيجة الإقبال الكبير من الأسر على اقتناء ما يلزمهم.

الأطعمة الشعبية

إلى جانب الترتيبات السابقة، تعد النساء أطعمة شعبية مميزة لتقديمها في هذه المناسبة، مثل المحاشي بأنواعها، ورق العنب، الكبة بأنواعها، وغيرها من الأطباق التقليدية، وغالباً ما تقوم بعضهن بتحضير هذه الأطعمة قبل أيام قليلة، وتضعها في المجمد "الفريزر"، لتكون جاهزة للتقديم يوم العيد، إذ يكون اليوم نفسه مزدحماً بالتحضيرات الأخرى ولا تتاح لهن فرصة طهي الطعام.

تجهيز أدوات الضيافة

تتضمن التحضيرات أيضاً تجهيز أدوات المائدة وأدوات الضيافة، حيث تختار الأسر أفضل أنواع الأطباق والأكواب المتوفرة في المنزل، وقد تقوم أحياناً بشراء أكواب أو أطباق جديدة لتكون مميزة في تقديم الأطعمة والحلويات، ليكتمل بذلك الإعداد لاستقبال الضيوف بطريقة أنيقة وجذابة.

طقوس تعكس التراث والروابط الاجتماعية

وتحمل هذه الطقوس التي تقوم بها العائلات السورية في إدلب قبل عيد الفطر العديد من الدلالات الاجتماعية والثقافية العميقة، أهمها حرص الأهالي على الحفاظ على التقاليد والهوية الثقافية، خاصة أن هذه الطقوس تمثل استمرارية للتراث العائلي والمجتمعي، ويسعى الأهالي إلى نقلها من جيل إلى جيل، ما يجعلها جزءاً من الذاكرة الجمعية المرتبطة بالأعياد.

وتعكس هذه التجهيزات رمزية الاحتفاء والفرح، إذ تظهر رغبة الأهالي في إدخال أجواء من البهجة إلى منازلهم، والتعبير عن التقدير للضيوف والأقارب من خلال تقديم الأطعمة والحلويات، والاهتمام بترتيب المنزل وإظهاره بمظهر لائق وجذاب، إضافة إلى ذلك، تمنح هذه الترتيبات الأطفال شعوراً بالانتماء والارتباط بالأسرة والمجتمع، وتغرس لديهم احترام العادات والقيم المرتبطة بالمناسبات الدينية والاجتماعية.

 

اقرأ المزيد
١٥ مارس ٢٠٢٦
روائح العيد في البيوت السورية.. كعك العيد طقس متوارث عبر الأجيال

مع اقتراب نهاية شهر رمضان، تنشغل آلاف السيدات السوريات بالتحضيرات لاستقبال عيد الفطر، وفي مقدمتها إعداد كعك العيد بنوعيه الحلو والمالح، الذي يعد من أبرز مظاهر الاحتفاء بهذه المناسبة، وخلال هذه الأيام، تفوح في كثير من المنازل روائح الكعك والحلويات، في مشهد يعكس أجواء العيد وطقوسه المتوارثة عبر الأجيال.

وفي الصدد، قالت نهيدة البيوش، أم وجدة تقيم في إحدى قرى ريف إدلب الجنوبي في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الكعك أول شيء يسأل عنه الأطفال والبالغين مع اقتراب العيد، وتردف أن الكمية التي تُعدّ كل عام تختلف بحسب عدد أفراد العائلة والضيوف الذين يزورون المنزل خلال أيام العيد، إلى جانب الأقارب الذين ترسل لهم كميات محدودة بعد الانتهاء من إعداده.

ولفتت إلى أنها تحضر ما يقارب عشرين كيلوغراماً من الكعك في كل عيد، بمساعدة نساء الحي، وتضيف أن عجينة الكعك تعتمد على مكونات أساسية، أبرزها الطحين والخميرة والزيت النباتي والسمنة، إضافة إلى الحبة السوداء والسمسم والحلبة واليانسون والشمرا.

وأوضحت أن الكعك الحلو يضاف إليه السكر وأحياناً الحليب بحسب الرغبة وتوافر المكونات، في حين يُحضّر الكعك المالح دون سكر ويضاف إليه العصفر لإضفاء اللون، منوهة إلى أن بدء العمل بالتكعيك يبدأ بعد الانتهاء من وجبة الفطور أو السحور.

وبعد تجهيز العجينة، تتجمع عادة نساء الحي أو الحارة، وأحياناً نساء المبنى الواحد، للعمل معاً على تحضير الكعك، حيث تتوزع المهام بينهن؛ فتتولى بعضهن تقطيع العجينة، فيما تقوم أخريات بتشكيل الكعك بأحجام مختلفة، صغيرة ومتوسطة وكبيرة، قبل ترتيبها في الصواني تمهيداً لشويها في الفرن ومراقبتها حتى تنضج.

ويجري العمل في أجواء مليئة بالمرح والضحك وتبادل الأحاديث والذكريات، ما يجعل ساعات التحضير تمر سريعاً، حتى إن كثيراً من السيدات لا يشعرن بالتعب والوقت رغم الجهد المبذول. 

لكن هذه الطقوس لا تكون حاضرة في جميع المنازل، إذ تضطر بعض العائلات إلى تقليص كميات الكعك أو الاستغناء عن تحضيره بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يدفع بعض الأسر إلى شراء كميات محدودة جاهزة من الأسواق بدل إعدادها في المنزل.

وفي حالات أخرى، قد تتراجع هذه الطقوس بسبب ظروف اجتماعية أو عائلية، مثل وجود خلافات داخل الأسرة أو وقوع حالات وفاة في العائلة أو الحي، إذ يُنظر إلى إعداد الكعك في الثقافة المحلية بوصفه أحد مظاهر الفرح، لذلك تتجنب بعض العائلات القيام به في أجواء الحزن.

ورغم ذلك، لا يقتصر كعك العيد على كونه تقليداً احتفالياً فحسب، إذ يشكل أيضاً مصدر دخل موسمي لعدد من السيدات، إذ يقمن بإعداده بكميات كبيرة وبيعه مقابل أجور مالية، استجابة لطلبات نساء أخريات لا يستطعن تحضيره داخل منازلهن.

وغالباً ما تعود أسباب عدم قدرة بعض النساء على تجهيز الكعك في المنزل إلى انشغالهن بمهام أخرى، خاصة الموظفات، أو النساء الحوامل اللواتي لا يستطعن بذل الجهد المطلوب، إضافة إلى المرضعات اللواتي يعتنين بأطفال صغار، وكذلك من لا تتوافر لهن مساعدة من الجارات أو الصديقات.

وفي هذه الحالات، تلجأ بعض النساء إلى شراء الكعك الجاهز من الأسواق، أو طلب تحضيره من الأمهات أو الحموات بعد إرسال المقادير والمكونات اللازمة، كما تلجأ أخريات إلى سيدات يعملن في إعداد الكعك مقابل مبلغ مالي محدد.

ورغم ما مرّ به المجتمع السوري خلال السنوات الماضية من نزوح وتشتت وفقدان للأحبة وخسارة للممتلكات والموارد، ما تزال النساء حريصات على الحفاظ على طقس إعداد الكعك كأحد مظاهر الاحتفال بقدوم العيد، وعلى الرغم من أن الكميات قد تقلصت أحياناً أو غابت في بعض الأعوام، فإنه بقي حاضراً في كثير من البيوت السورية كأحد التقاليد المتوارثة.

ويعكس حرص النساء على إعداد الكعك، رغم ما يتطلبه من جهد ووقت، رغبتهن في إدخال أجواء العيد إلى المنزل ونشر الفرح بين أفراد الأسرة، إلى جانب تقديم ماهو مميز للضيوف الذين يزورون المنازل خلال أيام العيد.

كما تجد كثير من السيدات في هذه المناسبة فرصة للقاء والتعاون فيما بينهن، إذ يتحول إعداد الكعك إلى نشاط جماعي يعزز الروابط الاجتماعية والعائلية، خاصة أن تحضيره يتم بشكل مشترك داخل الأسرة أو بين الجارات.

ولعل هذا ما يفسر استمرار هذه العادة حتى اليوم، إذ ورثتها النساء عن أمهاتهن وجداتهن، ويسعين بدورهن إلى نقلها إلى الأجيال القادمة، باعتبار أن إعداد الحلويات المنزلية قبل العيد يمثل جزءاً من التراث العائلي والذاكرة الثقافية المرتبطة بالمناسبات الدينية والاجتماعية.

اقرأ المزيد
١٥ مارس ٢٠٢٦
كسوة العيد بين فرحة الأطفال وضغوط المعيشة.. ارتفاع أسعار الملابس في سوريا

مع اقتراب عيد الفطر، تتحول أسواق الألبسة في المدن السورية إلى وجهة رئيسية للعائلات التي تسعى لتأمين كسوة العيد لأطفالها، في تقليد اجتماعي راسخ يرتبط بفرحة العيد ومظاهره.

إلا أن هذه العادة التي طالما شكّلت مصدر بهجة للأطفال، باتت بالنسبة لكثير من الأسر تحدياً اقتصادياً متزايداً في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما يدفع الأهالي للبحث عن خيارات أقل تكلفة أو الاكتفاء بالحد الأدنى من المشتريات.

وخلال جولة ميدانية في عدد من الأسواق، رصدت شبكة شام الإخبارية حركة تسوق ملحوظة مع اقتراب العيد، حيث تتجول العائلات بين واجهات المحال لمقارنة الأسعار والبحث عن قطع ملابس تتناسب مع ميزانياتها المحدودة.

ورغم الازدحام النسبي في بعض الأسواق، إلا أن كثيراً من المتسوقين يؤكدون أن زياراتهم في هذه المرحلة غالباً ما تكون استطلاعية بهدف معرفة الأسعار قبل اتخاذ قرار الشراء.

وتشير الأسعار المعروضة في الأسواق إلى تفاوت كبير بين الألبسة ذات العلامات التجارية المعروفة وتلك المتوفرة في الأسواق الشعبية أو محال البالة

فقد تجاوز سعر الطقم الرجالي الكامل في بعض المحال حاجز 10 آلاف ليرة سورية جديدة، بينما يصل سعر بنطال الجينز الرجالي إلى نحو 35 دولاراً، في حين يبلغ سعر الجاكيت قرابة 50 دولاراً، ويصل سعر الحذاء إلى نحو 30 دولاراً، ما يجعل تكلفة شراء لباس كامل مرتفعة بالنسبة لعدد كبير من العائلات.

أما ألبسة الأطفال، التي تشهد عادة الإقبال الأكبر مع اقتراب العيد، فقد أصبحت أيضاً من السلع المكلفة نسبياً بالنسبة لكثير من الأسر وتشير الأسعار في بعض المحال إلى أن تكلفة بدلة عيد كاملة لطفل واحد قد تصل إلى نحو 100 دولار في حال كانت من ماركات معروفة، حيث يبلغ سعر البنطال نحو 13 دولاراً، والحذاء قرابة 16 دولاراً، فيما يصل سعر الجاكيت إلى نحو 30 دولاراً.

وفي المقابل، توفر الأسواق الشعبية خيارات أقل تكلفة نسبياً، إذ يمكن شراء بدلة عيد للأطفال بنحو 7000 ليرة سورية جديدة تقريباً، بينما يلجأ عدد كبير من الأهالي إلى محال “البالة” التي تبيع الألبسة بالكيلو، حيث قد تكلف ملابس الطفل نحو 3000 ليرة سورية جديدة، إضافة إلى حذاء بسعر يقارب 2000 ليرة ويعد هذا الخيار بالنسبة لكثير من العائلات وسيلة لتخفيف الأعباء المالية مع الحفاظ على تقليد شراء ملابس جديدة للأطفال في العيد.

وخلال استطلاع أجرته شبكة شام الإخبارية في عدد من الأسواق، عبّر متسوقون عن استيائهم من ارتفاع الأسعار مقارنة بمستويات الدخل وقال أحد المتسوقين، وهو موظف يعمل شرطياً في المرور ولديه ستة أطفال، إن تكلفة كسوة العيد لأبنائه هذا العام تجاوزت 150 دولاراً، موضحاً أن شراء الملابس لجميع أطفاله أصبح يشكل عبئاً مالياً كبيراً على ميزانية الأسرة، خاصة في ظل تعدد المصاريف المعيشية الأخرى.

وأضاف المتسوق أنه قام بالشراء من الأسواق الشعبية وذكر أن العائلات باتت تضطر إلى توزيع مشترياتها بين أكثر من سوق بحثاً عن الأسعار الأقل، أو الاكتفاء بشراء الحد الأدنى من الملابس لكل طفل، لافتاً إلى أن كثيراً من الأهالي يحرصون رغم ذلك على عدم حرمان أطفالهم من فرحة العيد ولو بقطعة ملابس جديدة.

وفي سياق متصل، تشير تقارير اقتصادية إلى أن أسعار الألبسة في الأسواق السورية تتحدد وفق مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تكاليف الإنتاج المحلي وأسعار المواد الأولية وأجور العمال، إضافة إلى تكاليف الطاقة والنقل والشحن بالنسبة للبضائع المستوردة كما تلعب الرسوم الجمركية دوراً إضافياً في رفع التكلفة النهائية للمنتج.

وفي هذا الإطار، قال رئيس غرفة تجارة ريف دمشق عبد الرحيم زيادة، إن السوق السورية تعتمد إلى حد كبير على آلية العرض والطلب في تحديد أسعار الألبسة، موضحاً أنه لا توجد جهة رسمية تفرض تسعيرة محددة لهذه المنتجات خلال مواسم الأعياد.

وأشار إلى أن التجار وأصحاب المحال يعتمدون في تحديد الأسعار على عوامل متعددة، من بينها تكلفة الاستيراد وسعر صرف الدولار والرسوم الجمركية والضرائب، إضافة إلى ارتفاع الطلب الموسمي خلال فترة الأعياد.

وأضاف زيادة أن العديد من التقارير الواردة من الأسواق تشير إلى تمسك بعض التجار بمستويات أسعار مرتفعة، بل ورفعها أحياناً مع اقتراب العيد، حتى في حال انخفاض بعض التكاليف، موضحاً أن ارتفاع الطلب على ملابس الأطفال قبل العيد يعد من العوامل التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع في كثير من الأحيان.

من جهتها، أوضحت نائبة رئيس غرفة تجارة دمشق ليلى السمان، أن التكلفة تشكل العامل الأساسي في تحديد سعر المنتج بالنسبة للتاجر، حيث تضاف إليها هوامش الربح لتشكّل السعر النهائي للمستهلك. وأشارت إلى أن مواسم الأعياد تشهد عادة زيادة في الطلب على الألبسة، خاصة ملابس الأطفال، وهو ما يدفع بعض التجار إلى رفع الأسعار لتحقيق أرباح أكبر خلال فترة محدودة من العام.

أما عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها ورئيس القطاع النسيجي في الغرفة نور الدين سمحا، فأكد أن تحديد أسعار الألبسة يعتمد على عدة عوامل رئيسية، أبرزها تكلفة الإنتاج التي تشمل أسعار المواد الخام وأجور العمال وتكاليف الطاقة، إضافة إلى مصاريف التشغيل المختلفة في المصانع.

وفي السياق ذاته، اعتبر خازن غرفة صناعة دمشق وريفها ونائب رئيس القطاع النسيجي في الغرفة أدهم الطباع أن مبدأ العرض والطلب يشكل المحرك الأساسي لتسعير الألبسة في السوق المحلية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية هي التكلفة الإنتاجية وهامش الربح والقدرة الشرائية للمستهلك المستهدف.

ويرى مختصون اقتصاديون أن المشكلة الأساسية في سوق الألبسة حالياً تكمن في اختلال العلاقة بين الدخل والأسعار وفي هذا السياق، قال الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق زكوان قريط إن الأسعار الحالية للألبسة تتحدد بشكل أساسي نتيجة ارتفاع التكاليف وهوامش الربح غير المنضبطة، مع تجاهل واضح لمستوى دخل المواطن.

وأوضح أن تكلفة الإنتاج المرتفعة، بما في ذلك أسعار المواد الأولية المستوردة وتكاليف الطاقة والشحن والنقل، تسهم بشكل كبير في رفع الأسعار، بينما يبقى دخل المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.

وأشار قريط إلى أن سعر طقم ملابس لطفل واحد قد يتجاوز أحياناً نصف راتب الموظف الحكومي، ما يجعل شراء الملابس الجديدة، خاصة خلال مواسم الأعياد، أمراً صعباً بالنسبة لكثير من الأسر.

من جانبه، رأى أمين سر غرفة صناعة حمص السابق عصام تيزيني أن تحقيق التوازن في سوق الألبسة يتطلب توافق ثلاثة عوامل أساسية هي التكلفة والربح والدخل، موضحاً أن أي اختلال في هذه المعادلة يؤدي إلى ضعف القدرة الشرائية وتراجع حركة السوق.

ورغم هذه التحديات الاقتصادية، تبقى كسوة العيد تقليداً اجتماعياً مهماً بالنسبة للعائلات السورية، حيث يحرص كثير من الأهالي على شراء ملابس جديدة لأطفالهم ولو بحدود ضيقة، بهدف إدخال الفرح إلى قلوبهم والحفاظ على طقوس العيد التي ارتبطت بذاكرة المجتمع لسنوات طويلة.

ومع استمرار حركة التسوق في الأسواق خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، يبقى السؤال المطروح بين كثير من العائلات تطرح تساؤلات حول كيف يمكن تحقيق التوازن بين متطلبات العيد والقدرة المادية المحدودة، في ظل واقع اقتصادي يفرض تحديات إضافية على الحياة اليومية.

اقرأ المزيد
2 3 4 5 6

مقالات

عرض المزيد >