٤ مارس ٢٠٢٦
تحرص كثير من النساء في سوريا على تقديم المساعدة لبعضهن خلال شهر رمضان، خاصة عند وجود وليمة أو مناسبة اجتماعية تتطلب جهداً في التحضير، إذ يصعب على صاحبة المنزل إنجاز جميع الأعمال بمفردها.
لا يقتصر التعاون بين النساء على المناسبات الاجتماعية أو الولائم، بل يمتد إلى مساعدة بعضهن في تحضير الأطعمة التي تتطلب جهداً جماعياً، مثل المحاشي و"اليبرق" الذي لا يحتاج إلى لف، إضافة إلى الكبة بأنواعها وغيرها من الأطعمة.
تتجمع النساء في المطبخ حيث تتوزع المهام بينهن بشكل منظم، فتقوم كل واحدة بالمهام الموكلة إليها حسب الأطعمة والأصناف التي اختارتها صاحبة المنزل، مع تبادل الأحاديث أثناء العمل، ما يخلق أجواء من التعاون ويساهم في إنجاز التحضيرات بسرعة أكبر.
تقول فاطمة قنطار، معلمة في إحدى المدارس، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن هذا النمط من التعاون بين النساء موجود منذ سنوات طويلة، إذ تعلّمته السيدات من أمهاتهن وجداتهن، حيث كن يشاهدن كيف تساعد النساء بعضهن خلال المناسبات والظروف الصعبة، ما جعل هذا السلوك يتحول تدريجياً إلى جزء من العادات الاجتماعية في المنطقة.
وتضيف أن تحضير الولائم قد يسبب ضغطاً نفسياً لدى بعض النساء، خاصة مع تعدد المهام قبل موعد الإفطار، إذ قد تشعر صاحبة المنزل بالقلق من عدم إنجاز التحضيرات بالشكل الذي تريده، لذلك فإن مساعدة النساء الأخريات لها يخفف هذا الضغط ويمنحها شعوراً بالارتياح ويساعد على إنجاز العمل بصورة أفضل.
ورغم النزوح والظروف القاسية التي شهدتها سوريا خلال سنوات الثورة، وما رافقها من تفرق العائلات وابتعاد كثيرين عن أقاربهم ومعارفهم، إلا أن هذا النمط من التعاون لم يختفِ، بل استمر في البيئات الجديدة، حيث نسجت النساء علاقات اجتماعية بديلة وحافظن على ثقافة المساندة المتبادلة.
ويحمل هذا النوع من التعاون بين النساء دلالات اجتماعية عميقة، من أبرزها استمرار القيم التقليدية المرتبطة بالمساندة المتبادلة في لحظات الفرح والحزن، وهي قيم إنسانية توارثتها النساء عبر الأجيال.
كما يعكس قوة العلاقات الاجتماعية داخل الحي أو العائلة، ويشير إلى قدرة النساء على التنسيق والعمل الجماعي لتحقيق هدف مشترك، ويساهم في تعزيز شعور المرأة بالأمان والانتماء، ويحوّل العمل المنزلي من عبء فردي إلى نشاط جماعي تتخلله أجواء من التفاعل الاجتماعي.
ويبقى التعاون بين النساء في إعداد الطعام من المظاهر التي تبرز خلال شهر رمضان، لا سيما عند تحضير وليمة أو وجبة تتطلب جهداً ووقتاً طويلين، إذ يعكس هذا السلوك طبيعة العلاقات القائمة على المساندة والتكافل بين نساء الحي أو المنطقة الواحدة.
٤ مارس ٢٠٢٦
تلجأ الأسر ذات الدخل المحدود إلى إعداد أطباق بسيطة خلال شهر رمضان، سعياً للموازنة بين مواردها المالية ومتطلبات الإنفاق اليومي، وفي هذا السياق يبرز طبق “المجدرة” كخيار اقتصادي لقلة تكلفته، واعتماده على مكونات متوفرة في معظم البيوت، كالعدس والحبوب، ما يجعله حاضراً بشكل متكرر على المائدة.
تُعدّ المجدرة من الأطباق المشهورة في المشرق العربي، ولا سيما في سوريا وفلسطين والعراق والأردن وقبرص، كما أنها أكلة تراثية ورد ذكرها في كتاب الطبيخ للمؤلف محمد بن حسن البغدادي عام 1226.
تختلف الآراء في سوريا حول طريقة إعداد المجدرة، فالبعض يفضل تحضيرها باستخدام البرغل وتُسمى مجدرة البرغل، بينما يفضل آخرون إعدادها بالأرز وتُعرف بمجدرة الأرز، ويعود الاختيار بينهما إلى ما اعتادت عليه كل أسرة أو ما يناسب مكوناتها المتاحة.
تتميز المجدرة بسهولة طبخها، ولا تحتاج إلى وقت طويل لتجهيزها، حيث تُحضَّر عبر طهي العدس أولاً حتى ينضج، ثم يُضاف إليه إما الأرز أو البرغل مع كمية مناسبة من الماء والملح، ويُترك الخليط على نار هادئة حتى يكتمل نضج المكونات ويصبح قوام الطبق متماسكاً.
وقبل التقديم يُقلى البصل جيداً بالسمنة أو الزيت حتى يكتسب اللون الذهبي، ثم يُستخدم كإضافة فوق الطبق، ما يمنح المجدرة مذاقها المميز ورائحتها المحببة.
غالباً ما تحرص السيدات في سوريا على تقديم المجدرة إلى جانب السلطة أو اللبن، كما يمكن أن تُقدَّم مع المخللات بمختلف أنواعها، ويؤكد كثيرون أن للمجدرة مذاقاً خاصاً عند تناولها مع المخللات، إذ تضيف نكهة مميزة إلى هذا الطبق البسيط.
وأحياناً لا تُعدّ المجدرة طبقاً مستقلاً بحد ذاته، إذ ينظر إليها كطبق مكمل للسمك المقلي، حيث تحرص بعض النساء على تحضيرها معه ضمن تقليد غذائي أصبح جزءاً من العادات المتوارثة لدى بعض بعض الأسر
أما أصل تسمية طبق المجدرة فيُعتقد أنه يعود إلى قصة متداولة في بلاد الشام، إذ كانت امرأة تطهو المجدرة لطفلتها المصابة بجدري الماء والتي كانت تتميز ببشرة شديدة البياض، وعندما انتهت من تحضيرها لاحظت أن شكل المجدرة يشبه كثيراً شكل طفلتها المريضة، فسمّيت بهذا الاسم وفقاً للرواية الشعبية المتداولة.
ويذكر أن السوريين يتداولون أقاويل وأمثال عن المجدرة، مثل "المجدرة أكلة مقدرة"، و"مسامير الركب، كما أنها غذاءً غنيّاً بالبروتين ومصدرًا جيدًا للعناصر المغذية، كما أنها خفيفة على المعدة نسبياً، وتسهم مكوناتها في دعم صحة الأعصاب، فضلاً عن احتوائها على الكالسيوم الذي يساعد في الحفاظ على قوة العظام.
٣ مارس ٢٠٢٦
تضطر العديد من النساء المقيمات في مخيمات شمال غرب سوريا إلى تحضير طعام الإفطار باستخدام المواقد البدائية، نتيجة عدم توفر الغاز المنزلي وقسوة الظروف الاقتصادية، ما يضاعف من مشقة العمل ويزيد من الأعباء الجسدية والنفسية اليومية.
ازدادت مظاهر الاعتماد على المواقد البدائية خلال سنوات الصراع في سوريا، نتيجة الظروف المعيشية القاسية التي واجهها الأهالي بسبب النزوح والقصف وتدمير المنازل وفقدان الممتلكات، ما دفع العديد من الأسر إلى البحث عن حلول بديلة للتكيف مع الواقع المعيشي.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، يقول عبد السلام محمد اليوسف، ناشط إنساني ومتابع لواقع المخيمات، إن هذه المواقد تُعرف محلياً بـ «الدفية»، يعود استخدامها إلى الظروف الاقتصادية القاسية التي تعيشها الأسر في المخيمات.
ويضيف أن محدودية الدخل وشح الغاز المنزلي، إلى جانب صعوبة تأمينه وبعد مراكز المدن عن أماكن المخيمات، تدفع الأهالي إلى الاعتماد على بدائل أقل تكلفة رغم ما قد تسببه من مشقة وتداعيات صحية أو جسدية.
ويتابع أن الطبخ على «الدفية» قد يسبب العديد من التداعيات السلبية، من أبرزها خطر اشتعال الخيمة واحتراقها، وهو ما حدث في عدد من المخيمات، ما يؤدي إلى إلحاق الأذى بالسكان وممتلكاتهم.
ويردف أنه خلال فصل الشتاء، ومع شدة البرودة، تضطر بعض الأسر إلى وضع «الدفية» داخل الخيمة واستخدامها للطهي، رغم المخاطر المترتبة على ذلك، ويشير إلى وقوع حادثة حريق سابقة في أحد مخيمات شمال غرب سوريا، أدت إلى وفاة امرأة نتيجة الحريق.
ومن جانبها، تشير ربا العيسى، طبيبة مقيمة في الأمراض الصدرية، في حديث خاص، إلى أن التعرض المزمن لدخان الحطب المستخدم في الطبخ قد يسبب مجموعة واسعة من المشكلات الصحية الخطيرة للنساء، وتوضح أن هذا الدخان يحتوي على جسيمات دقيقة ومواد سامة تبقى عالقة في الهواء لفترات طويلة، ما يجعل التعرض لها مستمراً حتى بعد انتهاء عملية الطبخ.
ومن هذه المخاطر الصحية، بحسب ما ذكرت العيسى، أمراض الجهاز التنفسي كالانسداد الرئوي المزمن (COPD)، والتهابات الشعب الهوائية نتيجة الاستنشاق المتكرر للجسيمات الدقيقة، إلى جانب الالتهابات الرئوية لدى النساء والأطفال بسبب ضعف المناعة وتكرار التعرض.
وتضيف أن التعرض لدخان الحطب قد يؤدي إلى السرطانات المرتبطة بالدخان، ويزيد احتمال الإصابة بسرطان الرئة حتى لدى غير المدخنات بسبب التعرض المزمن داخل المنزل.
وتنوّه إلى أن الأمر ينعكس على الحمل والجنين إذا كانت السيدة حاملاً، إذ يؤدي استنشاقها للدخان إلى تعرض الجنين للمواد السامة، ما قد يرفع خطر انخفاض وزن المواليد وحدوث مشكلات في النمو.
ويُظهر الاعتماد على المواقد البدائية حجم المعاناة المعيشية داخل مخيمات شمال غرب سوريا، في ظل نقص الإمكانات وغياب البدائل الآمنة للطهي، ما يضاعف الأعباء اليومية على السكان، ولا سيما النساء.
٣ مارس ٢٠٢٦
خلال شهر رمضان في سوريا، تميل كثير من الأسر إلى إعداد أطباق متنوعة من الطعام وتجهيز الحلويات والمشروبات الرمضانية للاستمتاع بها بعد انتهاء يوم الصيام، في مشهد يعكس الأجواء الاحتفالية المرتبطة بهذا الشهر.
في المقابل، تعيش بعض الأسر ذات الدخل المحدود ظروفاً مختلفة، حيث يراقب أطفالها هذه الأجواء من بعيد، سواء عبر ما يشاهدونه في الواقع أو على منصات التواصل الاجتماعي، ما قد يخلق لديهم شعوراً بالحرمان ويترك أثراً نفسياً عميقاً لدى بعضهم.
وقد يؤدي هذا المشهد إلى آثار نفسية لدى بعض الأطفال، إذ إن المقارنة بين واقعهم وما يشاهدونه لدى أقرانهم أو عبر منصات التواصل قد تولد لديهم شعوراً بالحرمان أو الاختلاف عن الآخرين، ما ينعكس على حالتهم المزاجية وثقتهم بأنفسهم.
يقول فادي النايف، داعم نفسي اجتماعي في المشفى الجراحي التخصصي بمدينة إدلب، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الطفل عندما يلاحظ أن أقرانه يملكون ما لا يملكه يبدأ بالمقارنة، وهنا قد يشعر بالحزن أو الإحراج أو النقص.
ويضيف أن هذا الشعور قد ينعكس على نفسية الطفل وسلوكه، حيث قد يظهر داخل الأسرة من خلال الانزعاج أو العصبية، وكثرة الطلب والإلحاح، أو الصمت والحزن المفاجئ، في حين قد ينعكس خارج الأسرة عبر الانسحاب من اللعب، أو اللجوء إلى الكذب أحياناً لتجنب الإحراج، إضافة إلى التقليد الزائد للآخرين.
ويتابع أن تكرار شعور الطفل بالمقارنة دون توعية قد يجعل الغيرة مستمرة، ويحوّل الإحباط إلى شعور بعدم الرضا، وقد يدفع الطفل إلى الاعتقاد بأن قيمته مرتبطة بما يمتلكه، مؤكداً أن هذه النقطة تمثل جانباً خطيراً في التأثير النفسي.
الوضع يؤثر سلباً أيضاً على الوالدين، خاصة عندما يعجزان عن تلبية مطالب الأطفال أو توفير مستوى معيشي مشابه لما يتمتع به أقرانهم في البيئة الاجتماعية المحيطة بهم.
يشير فادي النايف إلى أن الأهل قد يشعرون بالذنب أو التقصير، إضافة إلى الحزن الصامت والضغط النفسي، وقد يدفعهم ذلك أحياناً إلى الدخول في مقارنات قاسية مع أسر أخرى، ما يزيد من الأعباء الواقعة عليهم.
ويردف أن استمرار هذا الشعور دون معالجته بطريقة صحيحة قد يترك آثاراً بعيدة المدى، تتمثل في زيادة الحساسية تجاه المقارنة، أو السعي المبالغ فيه لإرضاء المجتمع، إلى جانب الخوف من الفقر أو فقدان المكانة الاجتماعية، فضلاً عن ضعف الثقة بالنفس.
ويقترح النايف مجموعة من الحلول العملية للأسرة، من بينها الحديث الصادق مع الطفل، وتعزيز شعور الامتنان لديه تجاه ما يملكه، إضافة إلى تقليل المقارنة أو الحد منها قدر الإمكان.
ودعا في ختام حديثه إلى نشر ثقافة الاعتدال وعدم التباهي، ودعم الأسر المحتاجة بطريقة تحفظ كرامتها، إلى جانب تنظيم أنشطة جماعية لا تعتمد على القدرة المادية، فضلاً عن تكثيف التوعية عبر المدارس والمساجد ووسائل الإعلام.
٣ مارس ٢٠٢٦
يشتهر المطبخ السوري بتنوع أطباقه التي تتصدر موائد المناسبات العائلية، خاصة في شهر رمضان، حيث تحرص كثير من الأسر على إعداد أطعمة شعبية مميزة اعتادت حضورها في هذا الشهر، ومن بينها طبق "شيخ المحشي" الذي يعد من الخيارات المحببة على السفرة الرمضانية.
يحتاج هذا الطبق إلى حبات من الكوسا، ولحم مفروم ناعماً، وبصل مفروم، وملح بحسب الرغبة، وفلفل وبهارات، وجوز أو صنوبر، وزيت للقلي، وأرز، وسمنة، إضافة إلى الطحينة واللبن.
ورغم ما يتميز به هذا الطبق من مذاق محبب، فإنه يتطلب جهداً واضحاً في التحضير والطهو، تبدأ السيدة بغسل حبات الكوسا ثم تفريغها وتنظيفها، لكن من دون ترقيقها كما يحدث في إعداد بعض أنواع المحاشي، حتى يبقى طعم الكوسا واضحاً في الطبق.
ثم تُحضَّر الحشوة المكوّنة من اللحم المفروم والبصل والبهارات والملح، وتُحمَّس جيداً قبل حشو حبات الكوسا بها حتى تمتلئ الحبة بالكامل، على خلاف بعض أنواع المحاشي التي يُترك فيها فراغ بسيط لاحتواء الحشوة على الأرز الذي يزداد حجمه أثناء الطهو.
ثم تُقلى حبات الكوسا المحشوة قليلاً، وبعد ذلك تُوضع في ماء ساخن، وفي هذه الأثناء يُحضَّر اللبن بإضافة ملعقتين من النشاء إليه وخلطه على البارد أولاً، ثم يُوضع على النار حتى يغلي مع إضافة القليل من ماء سلق الكوسا بعد القلي لتخفيف قوام اللبن، مع الاستمرار في التحريك، وبعد أن يغلي اللبن يُضاف إليه حبات الكوسا، وتُطهى على نار هادئة حتى تنضج.
ويُقدَّم هذا الطبق عادة إلى جانب الأرز بالشعيرية، كما يمكن تزيينه بحسب رغبة السيدة، عبر إضافة الصنوبر أو الفستق أو غيرها من الإضافات التي تضفي عليه مظهراً جميلاً عند التقديم.
أدّت الظروف الاقتصادية المتردية التي عانت منها الأسر في سوريا خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتدهور الوضع المعيشي، إلى جعل طبق "شيخ المحشي" بعيداً عن متناول كثير من ذوي الدخل المحدود.
في المقابل، لجأت بعض النساء إلى حيل للحفاظ على هذا الطبق ضمن المائدة، تمثلت في استبدال لحم الغنم أو البقر بلحم الفروج الأقل سعراً، وأحياناً تقليل الكمية بما يتناسب مع الموارد المتاحة.
ورغم التحديات الاقتصادية التي حدّت من حضوره على موائد بعض الأسر، ما يزال "شيخ المحشي" حاضراً في الولائم والمناسبات، فيما تحرص بعض النسوة على إعداده في الأيام الأولى من رمضان ضمن عادة "تبييض السفرة"، محافظةً بذلك على تقليد اعتدن عليه رغم تغيّر الظروف.
٣ مارس ٢٠٢٦
لا تقتصر معاناة بعض النساء خلال شهر رمضان على تعب الصيام والجهد المبذول في إعداد وجبات الإفطار وتلبية احتياجات الأسرة، بل تمتد أحياناً إلى مواجهة انتقادات متكررة من الزوج بشأن الطهي أو طريقة التقديم، وما يصاحبها من لوم أو تعليقات حادة تولد شعوراً بالضغط النفسي وعدم التقدير.
وتظهر هذه الانتقادات في عبارات متكررة مثل "الطعام ينقصه ملح" أو المقارنات بطعام الأم أو الأخت، وأحياناً عبر مدح أطباق الآخرين أمام الزوجة، ما يعمّق شعورها بالإحباط ويزيد من التوتر داخل المنزل خلال الشهر الفضيل.
في المقابل، لا تكون مثل هذه الانتقادات عابرة أو سهلة التجاوز، خاصة أنها تترك أثراً نفسياً عميقاً لدى بعض النساء، إذ تؤثر في شعورهن بالاستقرار داخل المنزل، وقد تنعكس سلباً على العلاقة مع الزوج.
تقول فرح حسين، مرشدة نفسية، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن النقد المستمر من قبل الزوج والشكوى المتكررة قد يؤديان إلى العديد من التداعيات السلبية، أبرزها شعور السيدة بعدم التقدير للجهود المبذولة داخل المنزل، إلى جانب ارتفاع مستوى التوتر والضغط النفسي قبل موعد الإفطار وأثناء إعداد الطعام.
وتضيف أن المرأة تحتاج إلى كلمة شكر أو ابتسامة لطيفة بعد الساعات التي تقضيها في المطبخ لتحضير الطعام، مؤكدة أن بإمكان الزوج التعبير عن ملاحظاته حول الطعام بأسلوب هادئ ولطيف بعيداً عن التجريح أو المقارنات، حتى وإن كانت مع أشخاص مقربين.
تتعدد أسباب تكرار انتقاد بعض الأزواج للطعام بشكل مستمر، وقد يرتبط ذلك بالضغوط الناتجة عن الصيام والجوع والتعب، ما يدفع البعض إلى استخدام أسلوب النقد كوسيلة لتفريغ التوتر، كما قد تعود هذه السلوكيات إلى البيئة الاجتماعية التي نشأ فيها الزوج، خاصة إذا كان أسلوب النقد الجارح أمراً مألوفاً في محيطه الأسري.
كما تلعب ضعف مهارات التواصل داخل العلاقة الزوجية وغياب ثقافة الحوار الهادئ دوراً في تكرار الانتقاد الذي قد تتعرض له الزوجة، إلى جانب اعتقاد بعض الأزواج أن الشكوى المستمرة قد تكون وسيلة لتحسين مستوى الأداء في الطبخ والواجبات المنزلية.
وفي سياق الإرشادات التي من الممكن أن تتبعها السيدات، تنصح فرح الحسين السيدات بالتحدث مع الزوج بهدوء بعد انتهاء التوتر، وليس أثناء الجوع أو قبل موعد الإفطار، مع تجنب تحويل النقاش إلى صراع أمام الأطفال أو أفراد الأسرة.
وتشدد الحسين على عدم تحميل السيدة نفسها عبء الوصول إلى الكمال في إعداد الطعام، فالهدف هو توفير وجبة مناسبة لا مثالية، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز الثقة الذاتية وعدم ربط قيمتها الشخصية بالانتقادات الموجهة للطعام.
إلى جانب الإرشادات النفسية، غالباً ما تتداول منصات التواصل الاجتماعي خلال شهر رمضان دروساً دينية لبعض الشيوخ وعلماء الدين، يدعون فيها الرجال إلى التحلي بالتعاطف مع الزوجة خلال شهر رمضان، وتقدير جهودها ومساندتها، مشيرين إلى أن المعاملة الحسنة مع النساء أحد وصايا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
٢ مارس ٢٠٢٦
تقضي العديد من الأسر السورية شهر رمضان بالقرب من منازلها المدمرة، حيث تحيط بها الأنقاض في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية، في ظل غياب الإمكانيات المادية اللازمة لإعادة بناء المنازل المتضررة أو تنفيذ أعمال الترميم الضرورية التي تتيح لها العيش في ظروف أكثر استقراراً وأماناً.
وتعيش هذه العائلات في مساكن مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الاستقرار، كالخيام والكرفانات أو منازل جرى ترميمها بشكل جزئي، ما يعرّضهم لتداعيات صحية وجسدية، ويحرمهم من الشعور بفرحة أجواء الشهر الفضيل.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال محمد أبو صوان، مسؤول التواصل في اللجنة المجتمعية في مدينة اللطامنة بريف حماة الشمالي، إن العديد من الأبنية تعاني من تصدعات واضحة وتحتاج إلى ترميم، في حين أن بعض المباني الأخرى بحاجة إلى إزالة كاملة، ومع ذلك لا يزال بعض الأهالي يسكنون فيها لعدم توفر بدائل.
وأضاف أن الأوضاع تفاقمت مع حلول شهر رمضان، نتيجة غياب المسكن المناسب، ما انعكس عليهم سلباً من الناحيتين النفسية والجسدية، حيث يفتقدون الشعور بالراحة والأمان داخل منازلهم، ويعيشون حالة من الخوف المستمر.
وأردف أن أحد السكان أنه خلال الأيام الماضية سقط جزء من سقف أحد المنازل المتهالكة، وكاد أن يتسبب بإصابة الأطفال أو إلحاق الضرر بهم، ما يعكس حجم الخطر الذي يواجهه القاطنون في هذه الأبنية.
وأكد أن الوضع المادي الضعيف وعدم توفر الموارد الكافية التي تسمح بتأمين مسكن ملائم وآمن، دفع العديد من العائلات إلى السكن في المساكن المؤقتة، خاصة بعد عودتهم من رحلات نزوح طويلة وما رافقها من ظروف معيشية صعبة داخل المخيمات.
وتابع أن الأهالي اضطروا للتعامل مع الواقع المتاح أمامهم، حيث قام بعضهم ببناء خيم بسيطة أو بناء أسمنتي وسقفه بخيمة، بينما لجأ آخرون إلى ترميم مبانٍ متصدعة بوسائل محدودة، دون القدرة على تنفيذ إصلاحات جذرية.
وذكر أبو صوان جانباً من المعاناة التي عاشها الأهالي، إذ تضررت العديد من المناطق بريف حماة مع بداية شهر رمضان، لعاصفة هوائية قوية، مما أثر على الأهالي المقيمين في خيام أو في أبنية إسمنتية متهالكة أو كرفانات، مضيفا أنه تم إحصاء نحو 282 عائلة متضررة من العاصفة.
وأشار إلى أن العاصفة أثرت بشكل مباشر على أوضاع الأهالي المعيشية، إذ اضطر أحد السكان إلى الإقامة مع عائلته في منزل ابنته لمدة ثلاثة أيام بعد أن تطاير العازل الخاص بمنزله نتيجة شدة الرياح.
كما انتقلت بعض العائلات مؤقتاً إلى مناطق أكثر أماناً، قبل أن تعود لاحقاً لترميم مساكنها البدائية بإعادة تثبيت الأغطية والعوازل قدر الإمكان، سعياً لاستعادة الوضع الذي كان قائماً قبل العاصفة.
ونوه إلى أن الاحتياجات الأساسية للعائلات التي تسكن في المساكن المؤقتة تتمثل في تحقيق حلول جذرية، وعلى رأسها مشاريع إعادة الإعمار، إذ إن أعمال الترميم الجزئي ليست كافية بسبب محدودية عدد المنازل القابلة للإصلاح، مؤكدا أن حل مشكلة السكن بشكل نهائي يتطلب إعادة إعمار المباني المتضررة بصورة متكاملة.
وختم بالإشارة إلى أن العديد من المناطق تحتاج أيضاً إلى تحسين الخدمات الأساسية، مثل إصلاح شبكات الصرف الصحي، وتأهيل شبكات المياه والكهرباء، فضلاً عن توفير فرص عمل للشباب، بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للسكان بصورة مستدامة
٢ مارس ٢٠٢٦
تحرص نساء في سوريا على تزيين الأطباق وترتيب مائدة الطعام بعناية في مختلف المناسبات العائلية والاجتماعية، ولا سيما خلال شهر رمضان، حيث لا يقتصر الاهتمام على محتوى المائدة فحسب، بل يشمل أيضاً طريقة تقديم الطعام وترتيبه أمام أفراد الأسرة والضيوف.
وتتبع السيدات الأسلوب نفسه عند تجهيز الطبق الذي يُرسل إلى الجيران قبل أذان المغرب خلال شهر رمضان، والمعروف بـ«السكبة»، حيث يُسكب الطعام داخله بطريقة مرتبة مع إضافة لمسات بسيطة، ضمن عادة اجتماعية متوارثة في المجتمع السوري.
تتعدد دوافع السيدات للتمسك بترتيب الأطعمة وتزيينها قبل تقديمها، فهناك من تعتمد مبدأ «العين تأكل قبل الفم»، فتتبع هذه العادة لفتح شهية أفراد الأسرة على الطعام، بينما تعتبر أخريات ذلك نوعاً من الهوايات المرتبطة بطبيعة الاهتمام بالمظهر العام للأطباق.
وفي المقابل، قد يكون هذا السلوك لدى بعض النساء نابعاً من الرغبة في إظهار مهاراتهن في الطهي أو التميز في تقديم أنواع مختلفة من الطعام بطريقة تحظى بالإعجاب والتقدير من الآخرين.
تقول سلام الحسن، عاملة في مهنة التعليم، إن كثيراً من النساء يرين أن الاهتمام بشكل السفرة والأطباق يمثل نوعاً من العناية بالأسرة أو بالضيوف، وفي الوقت ذاته يعكس الصورة المميزة التي ترغب صاحبة المنزل في إظهارها أمام الآخرين.
وتضيف في حديث لشبكة شام الإخبارية، أن مثل هذه العادات قد تمنح بعض النساء شعوراً بالراحة أو الإنجاز داخل المنزل، كما تُعد شكلاً من أشكال التمسك بالعادات الاجتماعية المرتبطة بالضيافة.
تتنوع الطرق التي تتبعها النساء في تزيين الأطباق بحسب نوع الطعام المقدم، وتشمل قلي الخبز المجفف وتشكيله بأشكال مختلفة، أو إعداد ورود من قشور الليمون والطماطم، أو تزيين الأطباق بشرائح الليمون، أو إضافة الفستق والمكسرات وغيرها من اللمسات المميزة التي تضفي مظهراً جميلاً على الطعام.
غالباً ما تستوحي النساء أفكار تزيين الأطباق من تجارب الأمهات القديمة أو من تبادل الخبرات مع الصديقات والجارات، كما أسهمت منصات التواصل الاجتماعي في إتاحة فرص أوسع لتعلم طرق جديدة لتزيين الطعام وتقديمه، فصارت ربات المنزل يسعين دائماً إلى تقديم لمسة جديدة ومختلفة لكل طبق وعلى كل مائدة.
ولم تمنع الظروف الاقتصادية المتردية العديد من النسوة من متابعة هوايتهن في تزيين الأطباق، إذ لم يقتصر الاهتمام بالترتيب على الأطعمة الشهيرة مثل المحاشي والكبب واللحوم والمناسف، بل شمل أيضاً الأصناف المتواضعة، ما يوضح سعي بعض النساء لإضفاء لمسة جمال على المائدة رغم بساطة المكونات المتاحة.
ويحمل حرص النساء على تزيين وترتيب الطعام قبل تقديمه العديد من الدلالات الاجتماعية في سوريا، إذ يعكس هذا السلوك حب المرأة لأسرتها وسعيها إلى تقديم أفضل ما لديها من مهارات وجهود من أجلهم.
وفي الوقت نفسه، يُعد ذلك تعبيراً عن كرم الضيافة، حيث تعكس المائدة المرتبة مدى الاهتمام بإكرام الضيف ومن يجلس إلى الطعام، بصرف النظر عن حجم الإمكانيات المتاحة، إلى جانب إظهار القدرة على المواءمة بين الظروف والذوق الشخصي عبر إضافة لمسات مميزة حتى مع بساطة المكونات.
٢ مارس ٢٠٢٦
تتجه بعض العائلات ذات الدخل المحدود في سوريا إلى خيارات غذائية بسيطة على موائد الإفطار، في محاولة لمواءمة احتياجاتها اليومية مع إمكانياتها المادية، ومن بين هذه الخيارات تبرز الخبيزة، المعروفة أيضاً باسم "الحويش"، بوصفها من الأصناف منخفضة التكلفة مقارنة بغيرها من الأطعمة.
والخبيزة نبات ينمو بشكل أساسي في فصل الشتاء وأوائل الربيع، ويحظى بشعبية في عدة مناطق سورية، من بينها إدلب، حيث اعتادت الأسر على إدخاله ضمن أطباقها الموسمية.
وقد أسهم تزامن موسم نموه نباتات الحويش في الأراضي الزراعية مع حلول شهر رمضان في الأعوام الأخيرة في تعزيز حضوره على موائد الإفطار، إذ يُقدَّم أحياناً كطبق رئيسي وأحياناً أخرى كمقبلات إلى جانب أصناف أخرى.
وخلال موسمه، تتوجه نساء في المناطق الريفية إلى الأراضي الزراعية لقطفه، ويمكثن هناك حتى يجمعن الكمية التي تكفي أسرهن، مستفيدات من انتشاره الطبيعي في الحقول.
تقول رجاء الموسى، أم لخمسة أبناء من إحدى قرى ريف إدلب الجنوبي، إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان دفعها إلى إعداد الحويش مرة كل يومين أو ثلاثة، خاصة أن مكوناته متوفرة في المنزل وأقل تكلفة من أطباق أخرى.
وتوضح في حديثها لشبكة شام الإخبارية أنها تقطف نباتات عدة تدخل في إعداد الطبق، منها الخبيزة والشرينيكة والسلبين والدردار والمخيترية وأرجل العصفورة والهندباء، ثم تنظفها من الأتربة وتغسلها جيداً قبل فرمها.
وتتابع أن طريقة الطهي تعتمد على زيت الزيتون والبصل المفروم والملح حسب الرغبة، إضافة إلى كوب من البرغل، وبعد نضجه يُرش بالقليل من الفليفلة الناعمة قبل تقديمه.
وفي حين يسهل على نساء الريف الحصول على الحويش من الحقول دون مقابل، تواجه نساء المدن أو المناطق التي تخلو من الأراضي الزراعية خيار شرائه من البسطات ومحال الخضار.
غير أن بعض النساء يؤكدن أن الحويش المعروض في الأسواق لا يضاهي في جودته ما يُقطف مباشرة من الأرض، خاصة أنهن يحرصن على جمعه من أراضٍ يُعتقد بأنها أكثر نظافة وبعيدة عن مصادر التلوث.
ولا يقتصر الحويش على كونه طبقاً بسيطاً على مائدة الإفطار، إذ يشكل أيضاً مصدر رزق موسمي لبعض العائلات، إذ تنطلق نساء في المخيمات والمناطق الفقيرة برفقة أطفالهن فجراً لقطافه من أماكن مناسبة لنموه، قبل بيعه في الأسواق أو للدكاكين، ما يوفر لهن دخلاً يساعد في تأمين جزء من احتياجاتهن اليومية.
وتُعرف الخبيزة بفوائدها الصحية المتعددة، إذ يُقال إنها تساعد في التخفيف من الإمساك وجفاف الفم واضطرابات المعدة والسعال الجاف، إضافة إلى دعم صحة الجهاز التنفسي ومقاومة بعض أنواع البكتيريا وتعزيز المناعة.
١ مارس ٢٠٢٦
تتطلب مهنة التعليم قدراً عالياً من التفرغ والتركيز لضمان تحقيق الأثر التعليمي المطلوب، إذ لا يقتصر دور المعلم على نقل المعرفة فحسب، وإنما يمتد إلى التحضير الجيد للدروس، ومتابعة الطلاب، وبناء بيئة تواصلية قادرة على دعم العملية التعليمية.
ويُعد التفرغ النسبي لمهنة التعليم أحد العوامل المساعدة على تحقيق النجاح والإبداع فيها، إذ ينعكس ذلك إيجاباً على أداء المعلم ويسهم في تخفيف الضغوط النفسية عنه، إضافة إلى تحسين مستوى التفاعل مع الطلاب.
ومع ذلك، لا يتمكن كثير من المعلمين في سوريا من تحقيق هذا التفرغ بسبب اضطرارهم إلى العمل في مهن أخرى بعد انتهاء الدوام المدرسي نتيجة الظروف المعيشية الصعبة، وعدم كفاية الرواتب التي يتقاضونها لتغطية تكاليف المعيشة.
يقول محمد الحريري، مدرس لغة عربية منذ عام 2017، من تلمنس بريف إدلب، إنه يضطر إلى العمل في أعمال أخرى يومياً بعد انتهاء دوامه المدرسي الصباحي، ويضيف أنه يمتلك منشاراً لقص الحطب، إلى جانب خبرته في تمديد الكهرباء للمنازل وأعمال التمديدات الصحية.
ويؤكد من خلال تصريح لشبكة شام الإخبارية أن هذا التنوع في العمل يعود إلى ضعف الراتب الذي يتقاضاه مقابل عمله كمدرس، مشيراً إلى أن ذلك ينعكس سلباً على مهنته كمدرس لغة عربية، موضحاً أنه غالباً لا يجد وقتاً كافياً ليعطي مهنة التدريس حقها الكامل.
ويتابع أن مهنة التعليم تتطلب تحضيراً يومياً للدروس، وتسجيل ملاحظات حول أداء الطلاب في المدرسة، بما يساعد على إنصافهم عند منح علامات المشاركة والواجبات، مشدداً على أن التدريس يحتاج قدراً من التفرغ والتركيز.
ويردف أن صعوبات الحياة المعيشية تدفع المعلمين بشكل عام إلى البحث عن مصادر دخل إضافية، مؤكداً أنه نادراً ما يوجد معلم أو معلمة متفرغة بالكامل لمهنة التدريس، خاصة أن الراتب الشهري يتراوح بين 130 و150 دولاراً، إلى جانب عدم وجود موعد ثابت لصرفه.
ويشير إلى أن هذا الأجر لا يغطي نفقات الأسرة الشهرية من طعام وملبس وتدفئة وفواتير، منوهاً إلى ضرورة اتخاذ الحكومة السورية خطوة جادة فيما يتعلق بزيادة الرواتب ووضع سلم أجور عادل يتناسب مع سنوات الخدمة، إلى جانب منح المعلمين التعويضات المالية عن الزوجة والأطفال.
قد يؤدي عدم تفرغ المعلم لمهنة التعليم بشكل كامل إلى العديد من التداعيات السلبية، من أبرزها تراجع جودة التحضير والتدريس، خاصة عندما ينشغل المعلم بعمل آخر، مما يقلل الوقت المتاح للتحضير الجيد للدروس أو متابعة الطلاب بشكل دقيق.
وفي الوقت نفسه، تتزايد الضغوط النفسية والجسدية على المعلم مع الجمع بين أكثر من عمل، ما قد يرفع مستوى الإرهاق، كما قد تتأثر العملية التعليمية إذا لم يحصل المعلم على الوقت الكافي للمتابعة والتقييم.
ويظل التفرغ النسبي لمهنة التعليم عاملاً مهماً في دعم قدرة المعلم على الإبداع في هذا المجال، وهو أمر يرتبط بتحسين الظروف المهنية والمعيشية للمعلمين بما يضمن استقرارهم ويسهم في رفع جودة العملية التعليمية.
١ مارس ٢٠٢٦
تحرص النساء خلال شهر رمضان على إعداد أشهى الأطعمة لعوائلهن عند تجهيز مائدة الإفطار، ولا سيما الأطباق الشعبية المعروفة في المنطقة، ويُعد اليبرق (ورق العنب) واحداً من أكثرها حضوراً ومحبة في سوريا.
تعود أصول اليبرق إلى مطبخ القصر العثماني حوالي عام 1300، وتعني باللغة التركية “ورق العنب”، ثم انتقلت خلال فترة الحكم العثماني إلى الدول العربية، خصوصاً بلاد الشام ومصر، حيث أُضيف إليها حمض الليمون، لتصبح واحدة من أشهر مأكولات المطابخ العربية.
يحمل اليبرق تسميات مختلفة في عدد من الدول العربية؛ ففي الأردن وفلسطين يُعرف باسم "ورق العنب" أو "ورق الدوالي"، وفي مصر يُطلق عليه اسم "المحشي"، بينما يُسمى في العراق "الدولما"، أما في بعض دول المغرب فيُعرف بـ"محشي ورق العنب".
يحتاج هذا الطبق إلى ورق العنب، والحشوة المكونة من لحم مفروم ناعم، وأرز، ونعنع يابس، وملح، وثوم مهروس، وزيت، وبهارات، فتُوضع كمية قليلة من الحشوة داخل كل ورقة ثم تُلف، وتُكرر العملية حتى تنتهي الكمية المخصصة للطبخة، وهو ما يستغرق وقتاً طويلاً في التحضير، وقد يختصر إذا حظيت السيدة بمساعدة.
وتُوضع شرائح اللحم أو اللحم بعظمه في أسفل الطنجرة، ثم يُرص فوقها ورق العنب الملفوف، ويُطهى على الغاز حتى ينضج، وتختلف مدة الطهي بحسب نوع القدر المستخدم؛ فإذا كان القدر عادياً فقد يستغرق ساعات طويلة، بينما يُختصر الوقت عند استخدام طنجرة الضغط.
ويُعرف عن أهالي مدينة حلب بسوريا أنهم يفضلون طهيه على نار هادئة لساعات قد تتراوح بين 10 و12 ساعة للحصول على نكهته المميزة، إلا أن هذه الطريقة لا يستطيع الجميع اتباعها، نظراً لما تتطلبه من وقت طويل واستهلاك أكبر للغاز.
طرأت تعديلات على طبق اليبرق، إذ أدخلت ربات المنازل بعض التغييرات عليه نتيجة الفقر وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ليصبح أكثر توافقاً مع الموارد المالية المتاحة، ولا سيما خلال سنوات الثورة في سوريا وما فُرض من ظروف معيشية قاسية على الأهالي.
فاضطرت العديد من النساء إلى استبدال شرحات اللحم أو اللحم بعظمه بقطع من لحم الفروج، وأحياناً إعداد الطبق من دون إضافة اللحم على الإطلاق.
كما استُبدل اللحم الناعم المستخدم في الحشوة من لحم الغنم أو البقر بلحم الفروج أيضاً في بعض الحالات، أو جرى تقليل كميته بحيث لا تتجاوز التكاليف حدود الميزانية، مع الحرص على بقاء الطبق حاضراً على المائدة في سوريا في معظم الأوقات، ولا سيما خلال شهر رمضان.
رغم التعديلات التي طرأت عليه، يبقى طبق اليبرق واحداً من الأطباق الشهية التي تحرص السيدات على وجودها على سفرة رمضان في سوريا، مع أنه يتطلب ساعات طويلة من العمل والجهد في تحضيره، قبل أن يتلاشى هذا التعب مع تذوق أول قطعة منه.
١ مارس ٢٠٢٦
تميل أغلب النساء إلى توثيق موائد الإفطار التي أعددنها بعد ساعات طويلة من التحضير، عبر التقاط صور لها ومشاركتها عبر الحالات أو المجموعات أو منصات التواصل الاجتماعي، بدافع إبراز ذوقهن في ترتيب الأطباق، والمباهاة بقدرتهن على إعداد أنواع مختلفة من الطعام، وطريقة تنسيق المائدة بشكل يعكس لمسة شخصية خاصة.
وقد تصل هذه الصور التي تعرض أطباقاً متنوعة من الأطعمة الشهية إلى شرائح مختلفة من المتابعين، ومن بينهم أفراد ينتمون إلى طبقات ذات دخل محدود أو شبه معدوم، والذين قد يجدون صعوبة في تأمين مثل هذه الوجبات لأسرهم، ما قد يثير لديهم مشاعر الحزن أو الحسرة نتيجة المقارنة مع الواقع المعيشي الذي يواجهونه.
في هذا السياق، قالت لمياء عمر، عاملة في إحدى المنظمات الإنسانية، في تصريح لـ شبكة شام الإخبارية، إن النساء غالباً لا يقصدن إثارة مشاعر الحزن لدى الآخرين عند نشر صور موائد الإفطار، وإنما يرتبط الأمر بطبيعة التفاعل الاجتماعي وتبادل الذكريات والتفاصيل اليومية.
وأضافت أن هذا السلوك نابع من رغبة النساء في التعبير عن هويتهن وذوقهن الشخصي، إضافة إلى تبادل الأفكار حول إعداد الطعام في الأيام المقبلة، لافتة إلى أن التأثر بالثقافة الرقمية يسهم في ترسيخ هذا النمط، خاصة مع تحول التصوير والمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى جزء من أنماط التفاعل اليومي لدى العديد من النساء.
إلا أن عادة التقاط الصور تؤدي بطريقة غير مباشرة لشعور الأشخاص الفقراء بالضغط النفسي، خاصة أنها تساهم أحياناً في خلق مقارنات اجتماعية غير مقصودة بين المشاهدين، خصوصاً في البيئات التي تعاني تفاوتاً اقتصادياً واضحاً.
من جهتها، قالت بيان العبد الله، أم لثلاثة أطفال وأرملة تقيم في أحد مخيمات بلدة دير حسان بريف إدلب الشمالي، إنها تشعر بالحسرة عندما ترى صور موائد الإفطار العامرة، لعدم قدرتها على إعداد مثل هذه الأطباق لأطفالها، سواء في رمضان أو في الأيام العادية.
وأردفت أن تحضير هذه الأطعمة يتطلب تكلفة مالية تفوق قدرتها المادية، خاصة أن دخلها المالي ضعيف وغير ثابت وتعتمد بشكل أساسي على المساعدات الأسرية، مشيرة إلى أنها تشعر بالحزن عندما يطلب أطفالها إعداد أطباق مشابهة بعد رؤيتهم لتلك الصور، في ظل ظروفها المعيشية القاسية.
وفيما يتعلق بالسبل الممكنة للتعامل مع تداول صور الأطعمة الشهية بشكل متكرر، رأت رائدة المحمد، معلمة في إحدى المدارس السورية، أن تعزيز الوعي الاجتماعي والتربوي يمكن أن يسهم في الحد من الآثار السلبية لهذا السلوك، عبر نشر ثقافة البساطة في تفاصيل الحياة اليومية، خاصة خلال المناسبات الدينية.
وشددت المحمد في ختام حديثها على ضرورة مراعاة الفئات الأكثر ضعفاً عند نشر المحتوى المرتبط بالوضع المعيشي، مع التأكيد على أن التواصل الاجتماعي يهدف إلى تبادل الخبرات والذكريات أكثر من الاستعراض.