٢٩ يونيو ٢٠٢٦
يتبع بعض الأزواج أسلوب النقد الحاد مع الزوجة، فينتقدون أحياناً طريقة قيامها بالواجبات المنزلية، أو طريقة تربيتها للأبناء، أو أسلوب حديثها، وتصرفاتها بشكل عام، وهو ما قد يسبب لها إزعاجاً واضحاً، وقد يصل في بعض الحالات إلى جرح المشاعر.
وأحياناً لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى مقارنتها بسيدات أخريات، والتأكيد على أن غيرها أفضل منها، مما ينعكس عليها نفسياً ويخلق لديها حالة من الضغط والانزعاج.
تتعدد الأسباب التي تدفع بعض الأزواج إلى هذا السلوك، إذ يعتقد بعضهم أن الانتقاد المستمر قد يشكل وسيلة لدفع الزوجة نحو التحسن وتطوير ذاتها، بينما قد يعكس لدى آخرين حالة من عدم الرضا أو عدم الارتياح داخل العلاقة الزوجية، وفي أحيان أخرى، قد يكون هذا الأسلوب ناتجاً عن بيئة تربوية اعتادت على النقد أكثر من أسلوب التشجيع، أو بسبب ضعف في القدرة على التعبير عن الاحتياجات والمشاعر بطريقة واضحة وإيجابية.
قال الاختصاصي في الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، والمدرّب في مجال الإرشاد والمشورة النفسية ماهر قصّار، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه يعمل مع الأفراد والأسر والفرق المجتمعية على تعزيز الصحة النفسية وتطوير مهارات التواصل والمساهمة في الوقاية من المشكلات النفسية والاجتماعية من خلال التدريب والاستشارات والبرامج التوعوية، منطلقاً من إيمانه بأن العلاقات الصحية تبدأ بحوار صحي قائم على الاحترام والتقدير.
وأضاف قصّار، في إجابته عن تفسير سلوك الزوج الذي يكثر من الانتقاد والملاحظات على زوجته بشكل دائم، أن هذا الانتقاد المستمر لا يعني دائماً أن الزوج غير محب، لكنه غالباً يعكس نمطاً في التفكير أو التواصل، لافتاً إلى أنه قد يكون ناتجاً عن نشأة تربوية اعتادت على النقد بدلاً من التشجيع، أو عن شخصية تميل إلى الكمالية، أو عن ضغوط نفسية يتم التعبير عنها بصورة تفريغية خاطئة.
بينما أشار إلى أن ضعف المهارات العاطفية قد يدفع الشخص إلى التركيز على الأخطاء أكثر من الإيجابيات، اعتقاداً منه أن ذلك وسيلة للإصلاح، في حين تكون النتيجة عكسية، وبين أن النقد المتكرر يضعف الشعور بالأمان والسكن العاطفي، ويؤثر في تقدير الزوجة لذاتها، ويجعلها تشعر بأن جهودها غير مرئية مهما قدمت وبذلت، موضحاً أنه مع مرور الوقت قد يتحول الحوار إلى حالة من الدفاع المستمر أو الصمت، ما يزيد من المسافة العاطفية بين الزوجين ويقلل من الشعور بالرضا والاستقرار داخل الأسرة.
ولفت إلى أن من الطبيعي أن يبدي الزوج أو الزوجة ملاحظات بهدف تحسين العلاقة أو سلوك الطرف الآخر، إلا أن الفارق يكمن في الأسلوب والتكرار، مؤكداً أنه إذا كان النقد بنّاءً ومتوازناً ويقابله تقدير وتشجيع فهو جزء من الاختلاف الطبيعي، بينما عندما يتحول إلى اصطياد متكرر للأخطاء وتقليل من قيمة الطرف الآخر أو جرح لمشاعره، فإنه يصبح سلوكاً مؤذياً يهدد الصحة النفسية والتوافق الزوجي.
وأوضح أن كلمات التقدير ليست مجاملات، بل حاجة إنسانية أساسية، منوهاً إلى أن غيابها يجعل العطاء يبدو وكأنه واجب بلا قيمة، ما يؤدي تدريجياً إلى فتور المشاعر وانخفاض الدافعية للاهتمام، في حين أن كلمة تقدير صادقة وفي وقت مناسب قد تعزز الشعور بالاحتواء وتزيد من الرضا وتبني جسوراً من المودة والثقة.
ونصح قصّار الزوجة بألا تجعل الانتقاد معياراً لقيمتها الشخصية، وأن تميز بين النقد البنّاء والنقد الجارح، مع الإبقاء على مساحة لقبول النقد عند وجود أخطاء فعلية، مشيراً إلى أهمية أن تتحاور الزوجة مع زوجها بهدوء حول أثر هذا الأسلوب عليها، وأن تعبر عن احتياجاتها بوضوح دون انفعال، مع الحفاظ على الاهتمام بالنفس وتقدير الإنجازات وعدم الوقوع في جلد الذات، بما يساعدها على حماية ثقتها بنفسها.
وأكد أنه من المهم أن يدرك الزوج أن الإصلاح لا يتحقق بكثرة الانتقاد، بل عبر التوازن بين الملاحظة والتقدير وتقديم البدائل بأسلوب لطيف، مشدداً على ضرورة استبدال العبارات الجارحة برسائل هادئة تبدأ بالتقدير ثم تقترح التغيير، مع الحرص على ملاحظة الإيجابيات بنفس القدر الذي تُلاحظ فيه الأخطاء، مبيناً أن البيوت التي تسودها كلمات الشكر والامتنان تتمتع باستقرار ودفء ونمو أكبر.
وأفاد بأن الكلمة الطيبة رغم بساطتها تحمل أثراً عميقاً، موضحاً أن عبارات مثل "شكراً لتعبك" أو "أقدّر ما تفعلينه" أو "وجودك يصنع فرقاً" قد تساهم في تخفيف تعب يوم كامل وتجديد مشاعر القرب والمودة، مشيراً إلى أن العلاقات الزوجية لا تقوم فقط على تحمل المسؤوليات، بل تنمو وتزدهر عندما يشعر كل طرف بأنه مقدَّر ومسموع وذو قيمة في حياة شريكه.
وأشار مختصون في الصحة النفسية إلى أن أسلوب النقد المتكرر داخل العلاقات الزوجية يُعد من العوامل التي قد تؤثر على جودة التواصل بين الطرفين، لافتين إلى أن غياب التوازن بين التقدير والملاحظة السلبية قد يؤدي إلى تراجع مستوى التفاهم العاطفي، وبيّنوا أن تعزيز مهارات الحوار الإيجابي والاعتماد على أساليب التعبير الهادئ يسهم في تحسين الاستقرار الأسري وتقليل حدة الخلافات داخل الحياة الزوجية.
تعد طريقة التعامل داخل الحياة الزوجية عاملاً مؤثراً في طبيعة التفاهم والتواصل بين الطرفين، إذ ينعكس ذلك على مستوى الحوار اليومي بين الزوجين، وعلى شكل التفاعل مع المواقف المختلفة داخل الأسرة، كما أن أسلوب التواصل المتبع يحدد إلى حد كبير طبيعة العلاقة واستقرارها، سواء من حيث القرب العاطفي أو القدرة على التعامل مع الخلافات بشكل هادئ ومتوازن.
٢٩ يونيو ٢٠٢٦
مع التوسع المتسارع في استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت الجرائم الإلكترونية كواحدة من أبرز التحديات القانونية المعاصرة، لما تنطوي عليه من تهديد لأمن المعلومات وخصوصية الأفراد، فضلاً عن تأثيرها على الثقة في التعاملات الرقمية.
وفي ظل هذا الواقع، جاء القانون السوري رقم 20 لعام 2022 ليضع إطاراً قانونياً ينظم هذه الجرائم ويحدد الأفعال المجرّمة والعقوبات المترتبة عليها، في محاولة لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة والحد من الانتهاكات المرتكبة عبر الفضاء الإلكتروني.
قال المحامي محمد هيثم فريجة، محامي أستاذ لدى فرع دمشق باختصاص كامل شرعي مدني جزائي شركات، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القانون رقم 20 لعام 2022، لم يضع تعريفاً واحداً جامعاً للجريمة المعلوماتية، وإنما عرّف عدداً من المصطلحات مثل النظام المعلوماتي، والشبكة، والبيانات المعلوماتية، والموقع الإلكتروني، والحساب الإلكتروني، ثم جرّم كل فعل يُرتكب باستخدام هذه الوسائل أو يستهدفها.
وأضاف أن من أبرز الجرائم التي نص عليها القانون: الدخول غير المشروع إلى نظام معلوماتي أو موقع إلكتروني، واختراق الحسابات الإلكترونية، واعتراض البيانات أو الاتصالات الإلكترونية، وحذف أو تعديل أو إتلاف البيانات، وتعطيل المواقع والأنظمة، وانتحال الشخصية الإلكترونية، والاحتيال الإلكتروني، والابتزاز الإلكتروني، ونشر المحتوى المخالف للقانون، والاعتداء على الخصوصية، والتشهير والذم والقدح عبر الوسائل الإلكترونية.
وأشار إلى أن القانون يقوم على حماية أمن المعلومات، والحياة الخاصة، والثقة بالتعامل الإلكتروني، والحقوق الشخصية والمالية.
ونوّه إلى أن العقوبات التي يمكن أن تطال مرتكبي الجرائم الإلكترونية تختلف بحسب طبيعة الجريمة، مبيناً أن القانون رقم 20 لعام 2022 يقرر عقوبات قد تشمل الحبس، والأشغال المؤقتة في بعض الجرائم الجسيمة، والغرامات المالية التي قد تصل إلى عشرات الملايين من الليرات السورية بحسب نوع الجريمة، إضافة إلى مصادرة الأجهزة المستخدمة، وإزالة المحتوى المخالف، والتعويض المدني للمتضرر.
وبيّن أنه فيما يتعلق باختراق الحسابات، يعاقب مرتكب الدخول غير المشروع إلى الحساب أو النظام المعلوماتي بالحبس والغرامة، وتشدد العقوبة في حال تم تغيير البيانات أو حذفها أو نشرها أو تحققت منفعة مالية أو ترتب ضرر على المجني عليه.
ولفت إلى أن انتحال الشخصية يُعد جريمة معلوماتية مستقلة، حيث إن إنشاء حساب باسم شخص آخر أو استخدام بياناته بقصد الإضرار أو الاحتيال يعاقب عليه بالحبس والغرامة، مع تشديد العقوبة إذا ترتب عليه ابتزاز أو احتيال أو إساءة للسمعة.
وذكر أن التشهير الإلكتروني، في حال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية للمساس بسمعة شخص أو كرامته أو اعتباره، يعرّض الفاعل للعقوبات المنصوص عليها في القانون رقم 20 لعام 2022، إضافة إلى التعويض المدني عند الاقتضاء.
وتحدث عن جرائم القدح والذم والتحقير الإلكتروني، موضحاً أن القانون السوري يعتبرها جرائم معاقباً عليها إذا ارتكبت عبر فيسبوك، وواتساب، وتلغرام، وإنستغرام، وإكس (تويتر سابقاً)، أو عبر المواقع الإلكترونية أو أي وسيلة معلوماتية، ويكفي أن يتضمن المنشور أو الرسالة عبارات تمس شرف المجني عليه أو اعتباره.
وأوضح أن إثبات هذه الجرائم أمام القضاء يعتمد على وسائل الإثبات الرقمية مثل لقطات الشاشة، والروابط الإلكترونية، وبيانات الحساب، وتقارير الخبرة الفنية، واستخراج البيانات من مزود الخدمة، والضبوط المنظمة من الجهات المختصة، إضافة إلى الشهادة والقرائن، مشدداً على ضرورة أن تكون الأدلة قد جُمعت بصورة قانونية حتى تكون منتجة أمام القضاء.
وأكد أن القانون يعاقب على التلاعب بالصور أو التسجيلات الصوتية، بما في ذلك تركيب الصور، وتعديل الفيديوهات، وفبركة التسجيلات، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتغيير المحتوى، ونشر صور خاصة دون موافقة أصحابها، أو نشر التسجيلات بقصد الإساءة أو الابتزاز أو التشهير.
وشدد على أنه قد تتعدد الجرائم في الواقعة الواحدة، فتقوم مثلاً جرائم انتهاك الخصوصية، والتشهير، والابتزاز، وانتحال الشخصية، وإساءة استعمال الوسائل المعلوماتية، ويحق للمتضرر المطالبة بإزالة المحتوى والتعويض عن الضرر.
وأفاد بأن من أبرز أسباب انتشار الجرائم الإلكترونية التوسع الكبير في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وضعف الثقافة القانونية والرقمية، وسهولة إنشاء حسابات وهمية، والظروف الاقتصادية التي دفعت بعض الأشخاص إلى الاحتيال الإلكتروني، وضعف إجراءات الحماية لدى بعض المستخدمين، والاعتقاد الخاطئ بأن الجرائم الإلكترونية يصعب اكتشافها، إضافة إلى التطور السريع للتقنيات مقارنة بسرعة اكتساب الوعي القانوني.
وقال المحامي محمد هيثم فريجة إن الآليات القانونية لملاحقة مرتكبي الجرائم الإلكترونية تبقى ممكنة رغم استخدام الحسابات الوهمية، وذلك من خلال تقديم شكوى إلى النيابة العامة المختصة، وتكليف فرع مكافحة الجرائم المعلوماتية بإجراء التحريات الفنية، وتتبع عنوان IP، ومخاطبة شركات الاتصالات، وطلب البيانات من مزودي الخدمة وفق الأصول القانونية، والاستعانة بالخبرة الفنية الرقمية، والتعاون القضائي الدولي إذا كان الفاعل خارج سورية، مؤكداً أن استخدام اسم مستعار أو حساب وهمي لا يعني استحالة الوصول إلى الفاعل.
وأضاف أنه ينصح المستخدمين بعدم مشاركة كلمات المرور، وتفعيل المصادقة الثنائية، والاحتفاظ بالأدلة وعدم حذف الرسائل أو المنشورات المسيئة، وتوثيق المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه، وعدم إعادة نشر أي محتوى قد يشكل ذماً أو قدحاً أو انتهاكاً للخصوصية، ومراجعة محامٍ عند التعرض لأي جريمة إلكترونية، والإسراع في تقديم الشكوى لأن سرعة الإجراء تساعد في حفظ الأدلة الرقمية، وعدم الاعتقاد بأن حذف المنشور يمنع المسؤولية الجزائية إذا أمكن إثبات نشره.
يرى مختصون في الأمن الرقمي أن تنامي الجرائم الإلكترونية يرتبط بالتوسع الكبير في استخدام وسائل التواصل والتقنيات الحديثة مقابل ضعف الوعي الرقمي لدى شريحة واسعة من المستخدمين، مشيرين إلى أن كثيراً من هذه الجرائم لا يتطلب مهارات تقنية معقدة بقدر ما يعتمد على استغلال ثغرات سلوكية، مثل مشاركة البيانات الشخصية أو ضعف إجراءات الحماية، وهو ما يفسر انتشار حالات اختراق الحسابات والابتزاز والتشهير.
ويؤكد الخبراء أن وجود تشريعات حديثة، كالقانون السوري رقم 20 لعام 2022، يشكل خطوة أساسية في ضبط هذه الجرائم، إلا أن فعالية تطبيقه ترتبط بتعزيز الثقافة القانونية والرقمية بالتوازي مع تطوير أدوات الحماية التقنية، بما ينسجم مع طبيعة الجرائم التي تتطور بسرعة، ويعزز من قدرة الجهات المختصة على الملاحقة والحد من الإفلات من العقاب.
يضع القانون السوري إطاراً واضحاً للتعامل مع الجرائم الإلكترونية، محدداً الأفعال المجرّمة وآليات الملاحقة والعقوبات المترتبة عليها، في محاولة لضبط الفضاء الرقمي والحد من الانتهاكات المرتكبة عبره، ومع تنوع صور هذه الجرائم، من اختراق الحسابات إلى التشهير والتلاعب بالمحتوى، يبقى تطبيق النصوص القانونية وتفعيل إجراءات التتبع والإثبات عاملاً حاسماً في حماية الحقوق ومحاسبة المرتكبين.
٢٩ يونيو ٢٠٢٦
يُعدّ الإخفاق الدراسي من القضايا التربوية التي تحظى باهتمام متزايد في الأوساط التعليمية، لما ينعكس عليه من تأثير مباشر على مستوى تحصيل الطلاب ومسارهم الدراسي، إضافة إلى ما قد يسببه من آثار نفسية واجتماعية.
وفي هذا السياق، تتعدد الأسباب التي تقود إلى وقوع الطلاب في الإخفاق الدراسي، إذ تتداخل العوامل الفردية مثل ضعف الدافعية أو المشكلات النفسية مع عوامل أسرية تتعلق بغياب الدعم أو المتابعة، إلى جانب تأثير البيئة المدرسية وأساليب التدريس، فضلاً عن الظروف الاجتماعية المحيطة، ما يجعل هذه الظاهرة مرتبطة بمجموعة من المؤثرات المتداخلة.
قال فادي النايف، الحاصل على إجازة في كلية التربية – قسم معلم صف، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الإخفاق الدراسي يُعد ظاهرة معقدة لا ترتبط بسبب واحد، بل هو نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل الفردية والأسرية والمدرسية والاجتماعية.
وأضاف أن أبرز أسباب الإخفاق الدراسي تتمثل في تداخل عوامل فردية مثل ضعف الدافعية أو المشكلات النفسية، إلى جانب عوامل بيئية كضعف الدعم الأسري، وأساليب التدريس، والظروف الاجتماعية، مشيراً إلى أن هذه العوامل لا يمكن فصلها عن بعضها البعض عند تحليل أسباب التعثر.
وأشار إلى أن المشكلات النفسية تؤثر بشكل كبير في التحصيل الدراسي، موضحاً أن القلق والاكتئاب يضعفان التركيز والدافعية، وقد يؤديان إلى انخفاض مستوى التحصيل في حال عدم تقديم الدعم المناسب للطالب.
ونوّه إلى أن للأسرة دوراً محورياً في نجاح الطالب أو إخفاقه، مبيناً أن الأسرة الداعمة تشجع النجاح من خلال المتابعة والتحفيز، في حين أن الخلافات الأسرية أو الإهمال قد تنعكس سلباً على أداء الطالب وتحصيله.
وذكر أن البيئة الاجتماعية والثقافية تلعب دوراً مهماً في تشكيل دافعية الطالب، لافتاً إلى أن البيئة التي تقدر التعليم وتعزز الطموح ترفع من مستوى دافعيته، بينما قد تؤدي البيئة غير المشجعة إلى تراجع اهتمامه بالدراسة.
وبيّن أن للمدرسة مسؤولية أساسية في هذا السياق، مؤكداً أن عليها اكتشاف حالات التعثر مبكراً، وتقديم الدعم اللازم، واعتماد أساليب تدريس حديثة تراعي الفروق الفردية بين الطلاب وتعمل على تحفيزهم.
وتحدث عن الآثار النفسية والاجتماعية للإخفاق الدراسي، موضحاً أنها قد تشمل انخفاض الثقة بالنفس، والشعور بالإحباط، والعزلة الاجتماعية، وفقدان الدافعية، وأحياناً التسرب من التعليم.
وأكد أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تعزيز التعاون بين الأسرة والمدرسة، وتقديم الدعم النفسي والتعليمي، وتطوير أساليب التدريس، والكشف المبكر عن أسباب التعثر، إضافة إلى تنمية مهارات الطالب في التعلم وتنظيم الوقت.
وشدد على أن الإخفاق الدراسي لا يمكن اختزاله في ضعف قدرات الطالب فقط، بل هو نتاج تفاعل معقد لعوامل نفسية وأسرية ومدرسية واجتماعية، موضحاً أن التعامل معه يتطلب مقاربة شاملة تقوم على الدعم والتكامل بين مختلف الأطراف المعنية.
ومن جانب ٱخر، يرى مختصون في علم النفس التربوي أن الإخفاق الدراسي لا يرتبط فقط بالقدرات العقلية للطالب، بل يتأثر بشكل مباشر بحالته النفسية ومستوى الضغط الذي يتعرض له خلال العملية التعليمية، ويشيرون إلى أن القلق المستمر، وضعف الثقة بالنفس، والشعور بالخوف من الفشل يمكن أن ينعكس سلباً على التركيز والاستيعاب، حتى لدى الطلاب القادرين أكاديمياً.
كما يؤكدون أن أسلوب التعامل مع الطالب داخل البيئة التعليمية أو الأسرية يلعب دوراً محورياً في تعزيز أو إضعاف استقراره النفسي، ما ينعكس بدوره على أدائه الدراسي.
يقترح المختصون عدداً من الاستراتيجيات التي يمكن للأهل اتباعها لدعم أبنائهم دراسياً، من أبرزها توفير بيئة منزلية هادئة ومستقرة تساعد على التركيز، والابتعاد عن أساليب الضغط أو المقارنة بين الأبناء.
كما يشددون على أهمية التشجيع المستمر وتقدير الجهد المبذول بغض النظر عن النتائج، لما لذلك من دور في تعزيز الدافعية الداخلية، ويضيف المختصون أن المتابعة غير المباشرة للأبناء، وتنظيم وقت الدراسة دون تدخل مفرط، إلى جانب تقديم الدعم النفسي عند التعثر، يسهم بشكل فعّال في تحسين الأداء الأكاديمي وبناء ثقة الطالب بنفسه.
يبقى الإخفاق الدراسي ظاهرة متعددة الأبعاد ترتبط بعوامل نفسية وأسرية وتعليمية واجتماعية متداخلة، ما يجعل التعامل معه يتطلب فهماً أوسع لظروف الطالب وبيئته المحيطة، والعمل على توفير بيئة تعليمية أكثر دعماً واستقراراً تساعد على تحسين التحصيل وتقليل حالات التعثر.
٢٩ يونيو ٢٠٢٦
وضع وزير الصحة الدكتور مصعب العلي، ومحافظ إدلب السيد محمد عبد الرحمن، يوم الأحد الفائت، 28 حزيران/يونيو الجاري، حجر الأساس لمشروع مشفى سراقب التخصصي إلى جانب مركز للعلاج الشعاعي، في إطار تعزيز البنية الصحية وتطوير الخدمات الطبية التخصصية في شمال سوريا.
وبحسب ما ذكرته وزارة الصحة السورية في منشور عبر معرفاتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، فإن المشروع يأتي بدعم من الجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS) لمشفى سراقب التخصصي، وبمساهمة من جمعية نور الحياة في إنشاء مركز العلاج الشعاعي، بما يعكس تعاوناً بين الجهات المحلية والمنظمات الداعمة للقطاع الصحي.
وأشارت الوزارة إلى أن مشفى سراقب التخصصي يقام على مساحة 100 دونم من أملاك الدولة في مدينة سراقب التي اختيرت لموقعها الاستراتيجي باعتبارها عقدة مواصلات رئيسية بما يؤهلها لخدمة سكان المنطقة والمحافظات المجاورة.
وذكرت أن المشروع يتضمن مركز العلاج الشعاعي جهاز المسرع الخطي الحديث لعلاج الأورام ليكون ثالث مركز من نوعه في سوريا بعد دمشق واللاذقية، منوهة إلى أنه يمثل النواة الأولى للمدينة الطبية المستقبلية في سراقب بما يسهم في توفير خدمات علاجية متقدمة لمرضى السرطان داخل المحافظة.
أهمية استراتيجية لمجمع سراقب الطبي وخدماته التخصصية الجديدة
في هذا السياق، قال الدكتور سامر محمد عبد العال، رئيس دائرة المنشآت الصحية في مديرية صحة إدلب، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن أهمية إنشاء المجمع الطبي في مدينة سراقب تعود إلى موقعها الجغرافي المميز، حيث تمر بها طريقا M4 وM5، ما يسهم في سهولة وصول المرضى القادمين سواء من داخل المحافظة أو من محافظات أخرى مثل حلب وحماة وباقي المناطق.
وأضاف أن الخدمات التي سيقدمها المشفى تُعد من الخدمات النوعية، مشيراً إلى أنه سيتم تفعيلها بما يتناسب مع الاحتياج الصحي للمنطقة بشكل خاص وللشمال السوري بشكل عام، خاصة بعد ما مرت به المنطقة خلال فترة الثورة.
وأوضح أن الخدمات الطبية التي ستُقدَّم ستغطي العديد من الحالات المرضية، ولا سيما تلك التي تفتقر المنطقة إلى توفرها، لافتاً إلى أن مركز العلاج الشعاعي يُعد قسماً متكاملاً مزوداً بمسرّع خطي، وهو الأول من نوعه في الشمال السوري والثالث على مستوى سوريا.
وأشار إلى أن عدم وجود مثل هذه المراكز سابقاً أدى إلى معاناة كبيرة لدى المرضى، سواء من الناحية المادية أو من حيث الاضطرار للسفر، إما إلى تركيا سابقاً أو إلى دمشق حالياً.
وبيّن أن أعمال الإنشاء ستبدأ فور الانتهاء من إعداد المخططات، مؤكداً أن إدارة المنطقة تعهدت بتوفير جميع متطلبات إنجاز المشروع، من مياه وكهرباء وصرف صحي، فيما تُقدَّر المدة الزمنية المتوقعة للانتهاء من المشروع بنحو سنتين، ولفت إلى أن هذا المشفى يُعد نقطة البداية لإنشاء مدينة طبية متكاملة، تضم عدة كتل ومنشآت بمختلف الاختصاصات.
وفي السياق ذاته، افتتح وزير الصحة ومحافظ إدلب يوم الأحد الفائت، قسم العمليات الجديد في مستشفى إدلب الوطني، ضمن مساعٍ متواصلة للنهوض بالواقع الصحي وتعزيز جودة الرعاية الطبية في المحافظة.
وذكرت الوزارة، أن الافتتاح شمل خمس عيادات للجراحة العامة وست غرف عمليات مجهزة وسبعة أسرة للعناية المشددة، إضافة إلى 33 سريراً للاستشفاء بما يعزز القدرة الاستيعابية للمستشفى ويرفع جاهزيته لاستقبال المرضى وتقديم الرعاية الطبية المتخصصة.
وأشارت إلى أن المشروع يأتي ضمن حملة “الوفاء لإدلب” التي تستهدف دعم القطاع الصحي وإعادة تأهيل المنشآت الطبية بما يواكب الاحتياجات المتزايدة للسكان ويعزز جودة الخدمات الصحية.
ويُذكر أن الأهالي في مدينة سراقب والقرى المحيطة بها اشتكوا من ضعف الخدمات الصحية بعد عودتهم إليها عقب انتهاء سنوات النزوح الطويلة، سواء من حيث نقص المراكز الطبية المتخصصة أو محدودية الكوادر والإمكانات، ما ينعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية ويزيد من صعوبة الحصول على الرعاية الطبية الأساسية.
كما فرض هذا الواقع على السكان في العديد من الحالات قطع مسافات طويلة للوصول إلى المشافي والمراكز الصحية في مناطق أخرى، الأمر الذي فاقم الأعباء المعيشية عليهم، وشكّل تحدياً إضافياً، لا سيما في حالات الطوارئ الصحية التي تتطلب تدخلاً سريعاً، معربين عن أملهم في أن يسهم المشروع الجديد في التخفيف من هذه المعاناة وتحسين واقع الخدمات الطبية في المنطقة.
٢٩ يونيو ٢٠٢٦
أكد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص "وائل برغل"، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن المديرية منذ بداية عام 2026 تمكنت من تحقيق جملة من الإنجازات الرقابية شملت ضبط العديد من حالات التلاعب بالدقيق التمويني، وضبط كميات كبيرة من المواد الغذائية منتهية الصلاحية كانت معدة للطرح في الأسواق.
وبين أن المديرية تمكنت من تنظيم الضبوط العدلية اللازمة بحق المخالفين، وسحب عينات من مختلف المواد الغذائية بهدف تحليلها والتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية السورية، وذلك في إطار تعزيز حماية المستهلك وضبط الأسواق ومنع أي تلاعب بالمواد الأساسية.
وأوضح أن آلية استقبال الشكاوى من المواطنين تتم عبر مراجعة مقر المديرية بشكل مباشر أو عبر الرقمين 119 و0995119119، إضافة إلى إمكانية تقديم الشكاوى إلكترونياً من خلال تطبيق حماية المستهلك باستخدام رمز الاستجابة السريعة، مشيراً إلى أن جميع الشكاوى يتم التعامل معها ومعالجتها أصولاً خلال مدة تتراوح بين 24 و72 ساعة وفق طبيعة كل حالة وإجراءاتها الفنية والقانونية.
وقال إنه في حال ثبوت أي مخالفة أو تجاوز من قبل العاملين داخل المديرية يتم التعامل معها وفق القوانين والأنظمة النافذة، عبر اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة من قبل الجهات المختصة، بما يضمن ترسيخ مبادئ النزاهة والمساءلة وتعزيز الرقابة الداخلية ومنع أي مظاهر للفساد أو التجاوزات الوظيفية.
وأشار إلى أن المديرية تتولى متابعة عمليات استلام محصول القمح لهذا الموسم من خلال تكليف عناصر رقابية بالإشراف على عمليات الشراء والاستلام من المزارعين، مع إلزامهم برفع تقارير فورية عن أي حالة غير طبيعية قد تطرأ أثناء عمليات التسليم، إضافة إلى تخصيص رقم شكاوى على أبواب مراكز الصوامع كافة بهدف تمكين المزارعين من الإبلاغ عن أي مشكلة أو عائق يواجههم أثناء التسليم، بما يضمن حماية حقوقهم وسلامة الإجراءات.
ولفت إلى أنه تم ضبط حالات تم فيها خلط القمح المستورد مع القمح المحلي ومحاولة تسليمه على أنه محلي بهدف تحقيق مكاسب مادية غير مشروعة، حيث تم تنظيم الضبوط العدلية بحق المخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة أصولاً.
وفيما يتعلق بواقع الأسواق في محافظة حمص، أوضح أن الأسواق تشهد توفر المواد الأساسية مع حالة من التنافسية في الأسعار، مبيناً أن الدوريات الرقابية تستهدف مختلف القطاعات الاقتصادية مع تركيز خاص على متابعة عمليات استلام القمح خلال الموسم الحالي.
وأضاف أن المديرية تعتمد خطة رقابية خاصة خلال فصل الصيف تشمل تكثيف الرقابة على معامل ومحال بيع البوظة والعصائر والثلج والمياه المعدنية، مع سحب عينات بشكل دوري وإخضاعها للتحليل للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية السورية، إلى جانب استمرار تشديد الرقابة على عمليات استلام القمح من المزارعين.
وأكد أن أبرز التحديات التي تواجه العمل الرقابي تتمثل في اتساع الرقعة الجغرافية لمحافظة حمص وكثرة الفعاليات التجارية مقارنة بعدد الكوادر الرقابية، إضافة إلى الحاجة لتحديث وسائل العمل وتوفير المزيد من الآليات والمستلزمات الفنية وتعزيز التجهيزات المخبرية، بما يسهم في رفع كفاءة الجولات الرقابية وتسريع الاستجابة.
ودعا برغل المواطنين والتجار والمزارعين إلى التعاون مع المديرية والإبلاغ عن أي مخالفات عبر القنوات الرسمية، مؤكداً أن جميع البلاغات تتم متابعتها ومعالجتها وفق القوانين والأنظمة النافذة وفي أسرع وقت ممكن.
وفي سياق متصل، أوضح رئيس دائرة حماية المستهلك وسلامة الغذاء في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحمص عواد قطيش في حديثه لشبكة شام الإخبارية، أن المديرية نفذت منذ بداية العام الجاري 2753 دورية رقابية شملت مختلف القطاعات.
وفق قطيش أسفرت الدوريات عن تنظيم 6915 ضبطاً عدلياً بمخالفات متنوعة أبرزها التصرف بالدقيق التمويني ونقص وزن ربطة الخبز وسوء صناعة الخبز والغش والتدليس وحيازة مواد فاسدة ومنتهية الصلاحية وعدم التقيد بالشروط الصحية وعمليات فرم اللحم مسبقاً والجمع بين أنواع مختلفة من اللحوم ونقع الفروج بالمياه العذبة والبيع بسعر زائد.
وأضاف قطيش أنه تم سحب 1332 عينة غذائية من الأسواق لتحليلها والتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية السورية، إلى جانب تنفيذ 140 قرار إغلاق إداري بحق منشآت مخالفة، ومصادرة وإتلاف كميات كبيرة من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك البشري، كما تلقت المديرية 354 شكوى منذ بداية العام وتمت معالجة معظمها بشكل كامل، في إطار تعزيز الرقابة التموينية والاستجابة لملاحظات المواطنين.
وأعلنت التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص مؤخرا أنه وخلال جولة ميدانية تفقدية إلى مراكز الصوامع في حمص برفقة مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب ومعاون المدير، وفريق الرقابة الداخلية، تمت الاستجابة الفورية لشكوى قدمها أحد المزارعين تعرض فيها لطلب "إكرامية" من قبل أحد الموظفين.
وبعد قيام دائرة الرقابة الداخلية بالتحقق الفوري والميداني من ملابسات الشكوى، أُثبتت الواقعة بشكل قاطع، وصدرت التوجيهات الفورية بكف يد الموظف المخالف وإحالة الملف والموظف إلى الجهات المختصة.
هذا وتؤكد المديرية عدم التهاون مطلقاً مع أي مظاهر فساد أو ابتزاز تمس حقوق الإخوة المواطنين والمزارعين، داعيةً الجميع للإبلاغ الفوري عن أي تجاوزات عبر القنوات الرسمية.
وكانت بدأت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص تعميم لصاقات تحمل رمز الاستجابة السريعة (QR) على مختلف الفعاليات التجارية، بهدف تسهيل تقديم شكاوى المواطنين وملاحظاتهم إلكترونياً، ضمن توجه لتعزيز التحول الرقمي وتحسين جودة الرقابة التموينية.
٢٨ يونيو ٢٠٢٦
في ظل تزايد الاهتمام بالصحة النفسية والسلوكية لدى الأطفال، يبرز اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) كأحد أكثر الاضطرابات شيوعًا وتأثيرًا على الأداء الدراسي والتفاعل الاجتماعي، ويثير هذا الاضطراب تساؤلات لدى الأهالي والمعلمين حول طبيعته، وأعراضه، وأسبابه، وآليات التعامل معه داخل المنزل والمدرسة.
وفي هذا السياق، توضح الباحثة الاجتماعية إنعام دحام سرحان، الحاصلة على ماجستير في العلوم والبحوث السكانية – قسم حماية الأسرة، من خلال تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أبرز المؤشرات المرتبطة بهذا الاضطراب، والعوامل المساهمة في ظهوره، إضافة إلى أساليب التعامل والعلاج، ودور البيئة التعليمية والأسرية في دعم الأطفال المصابين به.
وقالت سرحان، إن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) يُعد من الاضطرابات الشائعة لدى الأطفال، ويظهر من خلال مجموعة من العلامات والأعراض المرتبطة بقلة الانتباه وفرط النشاط والاندفاع.
وأضافت أن من أبرز مظاهر قلة الانتباه عدم اهتمام الطفل بالتفاصيل وارتكابه أخطاءً دون مبالاة في الواجبات المدرسية أو الأنشطة الأخرى، إلى جانب صعوبة الحفاظ على الانتباه أثناء المهام أو اللعب، وكأنه لا يستمع عند التحدث إليه بشكل مباشر، فضلاً عن عدم اتباع التعليمات والإخفاق في إنجاز الواجبات المدرسية أو المنزلية.
وأشارت إلى أن الطفل يواجه صعوبات في تنظيم المهام والأنشطة، ويتجنب في كثير من الأحيان المشاركة في المهام التي تتطلب جهداً ذهنياً مستمراً، مثل الواجبات المدرسية، كما يفقد الأدوات اللازمة للأنشطة كالأقلام والكتب، ويتشتت انتباهه بسهولة بالمحفزات الخارجية، إضافة إلى نسيانه المتكرر للأنشطة اليومية.
ونوّهت إلى أن أعراض فرط النشاط والاندفاع تتجلى في التململ المستمر، وترك المقعد في المواقف التي يُفترض فيها الجلوس، والركض أو التسلق في أماكن غير مناسبة، إلى جانب التسرع في الإجابة قبل اكتمال السؤال، والتحدث بشكل مفرط، ومقاطعة الآخرين أو التدخل في شؤونهم، مع صعوبة انتظار الدور أو المشاركة بهدوء في الأنشطة.
وبيّنت أن أسباب اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ترتبط بشكل أساسي بعوامل جينية تؤثر في نمو الدماغ ووظائفه والمواد الكيميائية فيه، إلى جانب بعض العوامل البيئية، لافتة إلى أن أساليب التربية لا تُعد سببًا مباشرًا لظهور الاضطراب، لكنها قد تؤثر في شدة الأعراض وطريقة التعامل معها.
وأضافت أن تعرض الأم للتدخين أو الكحول أو بعض السموم خلال الحمل قد يزيد من خطر الإصابة، كما يعاني نسبة تتراوح بين 20 إلى 60 في المائة من الأطفال المصابين بهذا الاضطراب من صعوبات تعلم مرافقة، وذلك وفق ما تشير إليه دراسات مختلفة، وذكرت أن الاستهلاك العالي للسكريات والشوكولاتة لا يؤدي إلى ظهور أعراض هذا الاضطراب، وهو اعتقاد شائع غير دقيق.
وتحدثت عن أساليب علاج الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، موضحة أنها تشمل توعية الآباء والمعلمين بطبيعة الاضطراب، وإنشاء نظام تعاوني بين الأسرة والمدرسة والمراكز المختصة، إلى جانب إدارة السلوك وتقديم الاستشارات النفسية، واستخدام الأدوية عند الحاجة، والعمل على الوقاية من المضاعفات.
ولفتت إلى أن نتائج العلاج تختلف من طفل لآخر، حيث قد تتحسن الأعراض لدى بعض الأطفال مع التقدم في العمر، ويتمكنون من متابعة الدراسة أو العمل دون الحاجة إلى أدوية، في حين يستمر آخرون في المعاناة بدرجات متفاوتة من صعوبات التركيز وفرط النشاط، ما يؤثر على أدائهم وتفاعلهم الاجتماعي.
وأكدت أهمية الاستمرار في العلاج والدعم، لما له من دور في تحسين قدرة الطفل على التكيف والاندماج في المجتمع، وشددت على ضرورة اتباع أساليب تربوية وتعليمية مناسبة لدعم هؤلاء الأطفال، من بينها جلوس الطفل في مقدمة الفصل بعيداً عن المشتتات، وتوضيح الواجبات بشكل مباشر، وتقسيم المهام إلى خطوات بسيطة، مع متابعة إنجازها بشكل تدريجي.
وأوضحت أهمية استخدام التعزيز الإيجابي من خلال الثناء والمكافآت الفورية لتعزيز السلوك المناسب، مع تجنب السخرية أو العقاب القاسي، والاعتماد بدلاً من ذلك على أساليب تربوية قائمة على التوجيه والدعم، وأفادت بضرورة إتاحة الفرصة للطفل لتفريغ طاقته من خلال النشاط البدني، وتوفير بيئة دراسية هادئة تقل فيها المشتتات، إلى جانب منحه وقتاً إضافياً أثناء الامتحانات بما يتناسب مع حالته.
وأكدت أن التعامل مع طفل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يتطلب صبراً وثباتاً ووضوحاً، من خلال توجيه طاقته بشكل إيجابي، وتنظيم الروتين اليومي، وتقسيم المهام، والتواصل المباشر والواضح معه، بما يسهم في تحسين سلوكه وتعزيز قدرته على التعلم.
يرتبط اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بمجموعة من الأعراض السلوكية المرتبطة بقلة الانتباه وفرط النشاط والاندفاع، إضافة إلى عوامل جينية وبيئية مؤثرة، وتشمل آليات التعامل معه التشخيص والمتابعة، إلى جانب إجراءات تربوية وتنظيمية وعلاجية تُنفذ ضمن تعاون بين الأسرة والمدرسة والجهات المختصة، بهدف مساندة الطفل في التعلم والتعامل مع متطلبات الحياة اليومية.
٢٧ يونيو ٢٠٢٦
شهدت مدينة تدمر يوم الجمعة 26 حزيران/ يونيو 2026، تنظيم فعالية حملت عنوان "رحلة تدمر.. من الذاكرة إلى العدالة"، بدعوة من رابطة الناجين من سجن تدمر، وبمشاركة نحو 500 شخص قدموا من مختلف المحافظات السورية، بينهم ناجون من السجن، وذوو ضحايا، ومعتقلون سابقون، وممثلون عن الهيئة الوطنية للمفقودين، إضافة إلى ناشطين وحقوقيين وإعلاميين.
وجاء ذلك في مشهد حمل أبعاداً إنسانية ووطنية عميقة، عاد مئات الناجين من سجن تدمر وذوي الضحايا والمعتقلين السابقين إلى المكان الذي ارتبط بإحدى أكثر الجرائم دموية في تاريخ سوريا الحديث، لإحياء الذكرى السادسة والأربعين لمجزرة سجن تدمر، مؤكدين أن مرور الزمن لم ينجح في محو الذاكرة أو إسقاط حق الضحايا في العدالة والمحاسبة.
وافتتحت الفعالية بأداء صلاة الجمعة داخل ساحة السجن، في الموقع الذي عرف بين المعتقلين باسم "الساحة السادسة"** أو "ساحة الإعدام"، قبل أن يتجمع المشاركون في المكان ذاته لاستذكار الضحايا الذين قضوا في واحدة من أكثر المجازر دموية داخل السجون السورية، مؤكدين أن هذه الزيارة تمثل رسالة وفاء للضحايا، وإصراراً على إبقاء الجريمة حاضرة في الذاكرة الوطنية.
جرح لم يندمل
وأكدت الهيئة الوطنية للمفقودين التي شاركت في الفعالية، أن مجزرة سجن تدمر لا تزال تمثل جرحاً مفتوحاً في الذاكرة السورية وأن الانتهاكات التي شهدها السجن على مدى عقود طالت آلاف السوريين، وما زالت آثارها مستمرة على حياة الناجين وعائلات الضحايا والمفقودين الذين ينتظرون حتى اليوم معرفة مصير أحبائهم.
وشددت الهيئة على أن تخليد ذكرى الضحايا لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يشكل جزءاً أساسياً من حماية الذاكرة الوطنية، مؤكدة أن كشف الحقيقة بشأن المفقودين والمختفين قسراً حق قانوني وإنساني لا يسقط بالتقادم، وأن الوصول إلى الحقيقة يمثل خطوة ضرورية لتحقيق العدالة الانتقالية وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وقال مدير شبكة تدمر الإخبارية محمد حسن العايد في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن فعالية "رحلة تدمر.. من الذاكرة الأليمة إلى العدالة" تمثل محطة رمزية في مسار العدالة الانتقالية، إذ تعيد الناجين إلى موقع واحد من أبرز مراكز الانتهاكات التي ارتبطت بسنوات حكم النظام السابق.
وأوضح أن نحو 500 ناجٍ من مختلف المحافظات السورية شاركوا في الفعالية، إلى جانب ممثلين عن الهيئة العامة للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين، في رسالة تؤكد أن ملف المعتقلين والمفقودين لا يزال حاضراً في صدارة الأولويات الوطنية.
وأضاف العايد أن شبكة تدمر التي يديرها أسهمت منذ تأسيسها في إبراز ملف سجن تدمر وقضايا المعتقلين وأولتها أهمية خاصة، وعملت على توثيق الانتهاكات وكشف ما جرى داخل السجن رغم محاولات النظام البائد طمس الحقائق.
وأشار إلى أن إقامة الفعالية في موقع السجن نفسه، بالتزامن مع الذكرى السادسة والأربعين لمجزرة 27 حزيران 1980، تعكس انتقال القضية من مرحلة التوثيق واستذكار الضحايا إلى مرحلة المطالبة بالمساءلة وكشف مصير المفقودين، مؤكداً أن تحقيق العدالة لا يكتمل دون محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
شهادات تعيد تفاصيل الرعب
وشكلت شهادات الناجين أحد أبرز محاور الفعالية، إذ أعاد عدد منهم سرد تفاصيل عاشوها داخل السجن، في محاولة لتوثيق ما جرى ونقله للأجيال الجديدة، في حين نقل موقع الجزيرة نت عددا من هذه الشهادات.
وروى المعتقل السابق محمد النجاري، الذي أمضى سنوات في سجن تدمر بين عامي 1979 و1992، حادثة وصفها بأنها من أكثر المشاهد وحشية، حين نُسي أحد السجناء داخل أحد المهاجع المخصصة للمحكومين بالإعدام، قبل أن يعود عناصر السجن لاحقاً ليقتلوه بإغلاق الباب الحديدي على رأسه.
وأوضح النجاري أن كثيراً من المعتقلين كانوا يزجون في السجن بسبب تهم مرتبطة بالانتماء السياسي أو النشاط الديني، أو حتى بسبب حضور حلقات لتحفيظ القرآن، مؤكداً أن التعذيب والإعدامات كانا جزءاً من الحياة اليومية داخل السجن.
كما استعاد المعتقل السابق محمد وائل دادا ذكريات مؤلمة من داخل السجن، حيث روى أنه شاهد شقيقه معلقاً على حبل المشنقة من خلال فتحة صغيرة في أحد الأبواب، واصفاً تلك اللحظة بأنها لا تزال ترافقه رغم مرور عشرات السنين.
أما عصام حاج محرم الذي شارك والده سنوات الاعتقال، فتحدث عن الإعدامات التي كانت تنفذ بصورة منتظمة داخل السجن، مؤكداً أن أيام السبت والاثنين والأربعاء كانت تعرف بين المعتقلين بأنها أيام تنفيذ أحكام الشنق، إلى جانب ما وصفه بممارسات إذلال وتعذيب ممنهجة تعرض لها السجناء.
ولم تتوقف الفعالية عند أسوار السجن، إذ توجه المشاركون بعد انتهائها إلى وادي عويضة الذي يؤكد ناجون أنه يضم مقابر جماعية دفن فيها آلاف المعتقلين الذين أعدموا داخل السجن على مدى سنوات، حيث وقف المشاركون في صمت حداداً على الضحايا، وجددوا المطالبة بالكشف عن أماكن دفن المفقودين وتمكين عائلاتهم من معرفة مصيرهم.
وتعود مجزرة سجن تدمر إلى فجر 27 حزيران/يونيو 1980 عندما اقتحمت قوات سرايا الدفاع بقيادة رفعت الأسد السجن، ونفذت خلال نحو ثلاث ساعات عمليات إعدام جماعية بحق المعتقلين السياسيين داخل المهاجع، في واحدة من أكبر المجازر التي شهدتها السجون السورية.
وتشير تقديرات منظمات حقوقية وشهادات ناجين إلى أن عدد ضحايا المجزرة بلغ نحو 1200 معتقل فيما تتحدث روايات أخرى عن أعداد أكبر من الضحايا خلال السنوات اللاحقة، في ظل استمرار الإعدامات والانتهاكات داخل السجن الذي تحول إلى رمز للرعب والتعذيب والإخفاء القسري.
ويرى منظمو الفعالية أن إحياء ذكرى المجزرة لا يهدف فقط إلى استذكار الماضي، وإنما إلى ترسيخ حق الضحايا وذويهم في الحقيقة والإنصاف، والتأكيد على أن العدالة لا تتحقق إلا بكشف مصير المفقودين، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وحفظ الذاكرة الوطنية بوصفها ضمانة أساسية لعدم تكرار مثل هذه المآسي.
وبعد ستة وأربعين عاماً على المجزرة، عاد الناجون إلى السجن الذي خرجوا منه قبل عقود مثقلين بذكريات الألم، لكنهم عادوا هذه المرة حاملين رسالة مختلفة مفادها أن الجريمة، مهما طال الزمن، لن تغيب عن الذاكرة، وأن المطالبة بالحقيقة والعدالة ستبقى حاضرة حتى تُكشف مصائر المفقودين، ويُنصف الضحايا، وتطوى هذه الصفحة على أساس المساءلة لا النسيان.
٢٦ يونيو ٢٠٢٦
يُصادف اليوم العالمي لمكافحة المخدرات مناسبة دولية تُحييها العديد من الجهات والمؤسسات بهدف رفع الوعي بمخاطر المخدرات وآثارها السلبية على الأفراد والمجتمعات، وتسليط الضوء على أهمية الوقاية والعلاج، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى الحد من انتشار هذه الظاهرة، وقد خُصص هذا اليوم لتعزيز التعاون الدولي وتكثيف التوعية حول أخطار التعاطي والإدمان، وضرورة توفير بيئات داعمة للتعافي.
وتُعد المخدرات من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات، لما تسببه من أضرار صحية ونفسية واجتماعية، إذ تؤثر بشكل مباشر على سلوك الفرد واستقراره، وقد تقوده إلى العزلة أو الانخراط في أنماط حياة غير مستقرة، فضلاً عن انعكاساتها على الأسرة والمحيط الاجتماعي بشكل عام.
وفي هذا السياق، يبرز دور الأسرة كعنصر أساسي في التعامل مع حالات الإدمان، ولا سيما في مساعدة الشخص المدمن على بدء رحلة العلاج والتعافي، من خلال توفير الدعم النفسي والبيئة المناسبة.
قال براء الجمعة، اختصاصي ومشرف في الصحة النفسية ومؤسس منصة "إصغاء للمشورة النفسية"، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الأسرة تُعد "البيئة الحاضنة الأولى" للشخص المدمن؛ فهي إما أن تكون الجسر الممهد نحو التعافي، أو العائق الذي يطيل أمد المشكلة.
وأوضح أن دور العائلة لا يبدأ من المصحة، بل من لحظة كسر إنكار الشخص المدمن، حيث تمتلك الأسرة الواعية القدرة على تحويل الدافع الخارجي للعلاج إلى رغبة داخلية للنجاة، عبر إشعار المدمن بأن السلوك الإدماني مرفوض، مع التمسك به كإنسان.
وأشار إلى أن التعامل الصحيح مع المدمن يتطلب الفصل التام بين "هوية الشخص" و"سلوكه المرضي"، لافتاً إلى ضرورة التوقف عن الشحن العاطفي القائم على اللوم والعتاب والمحاكمات الأخلاقية، لأن هذه الأساليب ترفع مستويات الدفاع النفسي لديه وتدفعه إلى مزيد من الهروب والإنكار، في حين يُنصح بالاعتماد على لغة الحقائق الهادئة والتعبير عن المخاوف بصدق، إلى جانب فتح قنوات إنصات واعية تُشعره بأن الدعم متاح عند طلب المساعدة.
ونوّه إلى أن بعض الأسر تقع في متلازمتين متناقضتين وخطيرتين، الأولى هي متلازمة الإنكار والتستر (التمكين)، من خلال إخفاء المشكلة أو محاولة حلها داخلياً ودفع ديون المدمن وتبرير سلوكه، وهو ما يُعرف نفسياً بـ "التمكين" (Enabling)، حيث تحمي الأسرة المدمن من عواقب أفعاله، ما يشجعه بشكل غير مباشر على الاستمرار، أما الثانية فهي متلازمة الهجوم الشرس والنبذ، عبر التهديد والتعنيف وسحب الدعم ووصمه بالعار، الأمر الذي يقطع خيوط الأمان ويدفعه للغرق أكثر في دائرة الإدمان.
وبيّن أن التوازن المطلوب في التعامل يُعرف بـ "الحب الحازم" (Tough Love)، حيث يتمثل الحزم في وضع حدود صارمة لا تقبل التفاوض بشأن السلوكيات، مثل رفض إعطائه المال أو التستر على أخطائه أو السماح بالتعاطي داخل المنزل، في حين يتمثل الدعم العاطفي في طمأنته باستمرار بأن الأسرة مستعدة لتقديم الدعم الكامل مادياً ومعنوياً خلال رحلة العلاج، والوقوف إلى جانبه ما دام ملتزماً بالخطة العلاجية.
وذكر أن الدعم النفسي الأسري خلال مرحلة العلاج وإعادة التأهيل يشكّل عاملاً أساسياً، موضحاً أن العلاج الدوائي وسحب السموم (Detox) يمثلان الجانب البيولوجي فقط، بينما إعادة التأهيل تعني بناء "هوية جديدة" ونمط حياة مختلف، حيث يواجه الشخص في مرحلة التعافي مشاعر قاسية كالشعور بالذنب وضعف تقدير الذات، وهنا يأتي دور الأسرة في ملء الفراغ العاطفي، وإعادة إدماجه، وتعزيز ثقته بنفسه من خلال تقدير خطواته الإيجابية.
وتحدث عن دور الأسرة في منع الانتكاس، موضحاً أن أهم مساهمة تكمن في "تغيير بيئة المنزل النفسية"، إذ لا يمكن للمدمن أن يتعافى في ذات الظروف التي دفعته للإدمان، مشدداً على ضرورة فهم المؤشرات المبكرة للانتكاس مثل التقلبات المزاجية أو العزلة، والعمل على خفض التوتر داخل المنزل، وتجنب الشك المستمر، واستبداله بمراقبة هادئة، إلى جانب مساعدته في بناء روتين يومي صحي واستثمار وقت الفراغ.
وقدم مجموعة من النصائح للأهالي، مؤكداً أن الإدمان اضطراب مرضي وسلوكي معقد يحتاج إلى علاج متخصص، وليس مجرد انحراف أخلاقي يحل بالوعظ أو العقاب، كما شدد على أهمية طلب الأهل للدعم والمشورة المتخصصة لفهم آليات التعامل وتجنب الاحتراق النفسي، وأفاد بضرورة استبدال لغة اللوم والتحقيق بلغة الإنصات والاحتواء الواعي، بما يعزز شعور الابن بأن أسرته حليف له في مواجهة المرض، لا جهة للحكم عليه.
إلى جانب ذلك، يؤكد مختصون في الشأن التربوي والاجتماعي أن البرامج التوعوية في المدارس والمجتمع المحلي تُعد من أهم أدوات الوقاية المجتمعية، إذ تسهم في رفع الوعي بمخاطر المخدرات وأساليب الوقاية منها، إضافة إلى التعريف بطرق طلب المساعدة عند الحاجة.
وفي إطار الجهود المبذولة لمواجهة ظاهرة الإدمان، تتواصل المبادرات التوعوية والعلاجية التي تستهدف الحد من انتشار المخدرات، إلى جانب تسليط الضوء على دور الأسرة في التعامل مع حالات الإدمان ودعم مسار العلاج، كما تبرز أهمية توفير بيئات مناسبة للتعافي، وتعزيز الوعي المجتمعي بطبيعة هذه الظاهرة وآليات التعامل معها، بما يسهم في دعم جهود الوقاية والعلاج.
٢٦ يونيو ٢٠٢٦
يصادف اليوم العالمي لمكافحة المخدرات مناسبة سنوية تهدف إلى رفع مستوى الوعي بخطورة تعاطي المواد المخدرة، وتسليط الضوء على آثارها الصحية والنفسية والاجتماعية، إضافة إلى تعزيز الجهود الرامية إلى الوقاية والعلاج والحد من انتشار هذه الظاهرة التي تمس الأفراد والمجتمعات على حد سواء.
ويأتي تخصيص هذا اليوم في إطار التأكيد على أهمية التوعية المبكرة، وتشجيع الأسر والمؤسسات على لعب دور أكثر فاعلية في الحماية والدعم، وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن مفهوم الإدمان بوصفه اضطراباً معقداً يصيب الدماغ والسلوك، وما يرتبط به من أسباب متعددة قد تتداخل فيها العوامل الجينية والبيولوجية مع العوامل النفسية والاجتماعية.
كما تبرز أهمية فهم المؤشرات المبكرة التي قد تنبه الأسرة إلى وجود مشكلة، إلى جانب الدور المحوري الذي تلعبه في الوقاية والدعم والمتابعة، سواء من خلال تعزيز الوعي داخل المنزل أو المساندة خلال مراحل العلاج والتعافي.
قالت د. إيمان تللو، طب بشري خريجة جامعة حلب واختصاص طب نفسي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن إدمان المخدرات هو اضطراب مزمن ومعقد يصيب الدماغ ويتسم بالرغبة القهرية في تعاطي المادة المخدرة رغم العواقب الوخيمة.
وأضافت أنه من الناحية الطبية يُصنف الإدمان كمرض دماغي انتكاسي، حيث تُحدث المواد المخدرة تغييرات هيكلية ووظيفية في دوائر الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحفيز والتحكم في الدوافع، مما يؤدي إلى ظاهرتي التحمل (الحاجة لجرعات أكبر للوصول للمفعول ذاته) وأعراض الانسحاب عند التوقف.
وأشارت إلى أنه من الناحية النفسية يمثل الإدمان اعتماداً سلوكياً قهرياً وفقداناً للسيطرة، حيث تصبح المادة المخدرة هي المحور الأساسي لاهتمام الشخص وآليته الوحيدة للتأقلم مع الضغوط أو الهروب من الواقع.
ونوهت إلى أن أسباب الوقوع في الإدمان تنتج عن تفاعل معقد بين عدة عوامل رئيسية، منها العوامل البيولوجية والجينية التي تلعب دوراً في تحديد مدى استعداد الشخص للإدمان، بالإضافة إلى الفروق الفردية في كيمياء الدماغ.
وذكرت أن العوامل النفسية تشمل وجود اضطرابات نفسية غير معالجة مثل الاكتئاب أو القلق أو اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، حيث تُستخدم المخدرات كنوع من "العلاج الذاتي" الخاطئ، وبينت أن العوامل البيئية والاجتماعية تتمثل في التفكك الأسري، والتعرض للتعنيف الجسدي أو النفسي، وضغط الأقران (رفقاء السوء)، وسهولة الحصول على المادة المخدرة.
وتحدثت عن التأثير على الحالة النفسية والعقلية والسلوك، لافتة إلى أن الإدمان يحدث تدهوراً شاملاً في شخصية المتعاطي، ويتجلى ذلك في الحالة النفسية والعقلية عبر تقلبات مزاجية حادة، وزيادة مستويات القلق والعدوانية، والإصابة بالاضطرابات الذهانية مثل الهلاوس والضلالات، وضعف شديد في التركيز والذاكرة والقدرة على اتخاذ القرارات.
وشددت على أن السلوك العام يتمثل في الميل إلى العزلة والانسحاب الاجتماعي، وإهمال المسؤوليات الدراسية أو المهنية، واللجوء إلى الكذب والسرقة أو السلوكيات غير القانونية لتأمين المادة المخدرة.
وأوضحت أن علامات ومؤشرات تنبيه الأسرة يمكن رصدها من خلال تغيرات سلوكية ونفسية تشمل سرية مفاجئة، وتقلباً مزاجياً حاداً وغير مبرر، ونوبات غضب، وتغيراً في دائرة الأصدقاء، وأفادت بأن التغيرات الجسدية تشمل احمرار العينين، وتغيراً ملحوظاً في الوزن وشهية الطعام، واضطرابات النوم، وإهمال النظافة الشخصية.
ولفتت إلى أن المؤشرات المادية تتمثل في تدهور الأداء الدراسي أو الوظيفي، واختفاء الأموال أو المقتنيات الثمينة من المنزل، وطلب مبالغ مالية متكررة دون مبرر.
وأكدت أن المخاطر الصحية تتعدى الفرد لتشمل تدمير الأعضاء الحيوية مثل الكبد والكلى والقلب، وخطر الجرعات الزائدة القاتلة، والإصابة بالأمراض المعدية الناتجة عن مشاركة الأدوات مثل التهاب الكبد الوبائي وفيروس نقص المناعة البشري، بينما بينت أن المخاطر الاجتماعية تشمل تفكك الروابط الأسرية وارتفاع معدلات الطلاق، وفقدان الوظائف والفقر، وزيادة معدلات الجريمة والحوادث المرورية.
وتحدثت عن التعامل النفسي خلال مراحل العلاج، موضحة أن مرحلة سحب السموم (Detox) تركز على الدعم النفسي الأولي والتهدئة لمساعدة المريض على تحمل أعراض الانسحاب الجسدية والنفسية الحادة.
وأضافت أن مرحلة التأهيل النفسي تعتمد على استخدام العلاج المعرفي السلوكي (CBT) لتعديل أفكار المريض وسلوكياته تجاه المخدر، وتدريبه على مهارات مواجهة الضغوط دون اللجوء للتعاطي، وشددت على أن مرحلة منع الانتكاس تقوم على بناء دافعية مستمرة، وتحديد المحفزات التي تدفعه للشوق للمخدر، وتطوير خطط طوارئ للتعامل معها.
ونوّهت إلى أن دور الأسرة والمحيط الاجتماعي يشكل الركيزة الأساسية لثبات المتعاطي في رحلة التعافي، حيث يتم تقديم الدعم غير المشروط عبر تجنب اللوم أو الوصم أو العقاب، واستبدال ذلك بالاحتواء وإشعاره بالأمان وقبول مرضه كحالة تستدعي العلاج.
وأشارت إلى أهمية المشاركة في العلاج الأسري من خلال حضور الجلسات النفسية المخصصة للأسر لفهم طبيعة المرض وكيفية التعامل مع المتعافي بشكل صحي، وذكرت أن إعادة الإدماج وتغيير البيئة يتم عبر بناء روتين يومي إيجابي، والابتعاد التام عن الأماكن أو الأشخاص المرتبطين بفترة التعاطي.
وأفادت أن نصائح الوقاية (خاصة للشباب) تبدأ من بناء الحصانة الذاتية والتوعية الفعالة، عبر تعزيز الوعي وبناء المهارات وتثقيف الشباب بأضرار المخدرات دون تهويل أو تهوين، وتدريبهم على مهارة الرفض "قول لا" لضغط الأقران.
وأضافت أن الملء الإيجابي للوقت يتم من خلال تشجيع ممارسة الرياضة والانخراط في الأنشطة الثقافية والتطوعية التي تبني شعوراً بالإنجاز والقيمة، كما لفتت إلى أن التواصل الأسري الفعال يمثل ركناً أساسياً عبر بناء جسور الحوار والصداقة داخل الأسرة، والاستماع لمشكلات الشباب دون إطلاق أحكام، لضمان لجوئهم للأهل عند مواجهة الأزمات النفسية.
يتداخل في ملف الإدمان البعد الطبي مع النفسي والاجتماعي، ويشمل مراحل متعددة تبدأ من فهم طبيعة الاضطراب وأسبابه، مروراً برصد المؤشرات المبكرة داخل الأسرة، وصولاً إلى التعامل مع الحالات وخطوات العلاج وإعادة التأهيل، وما يرتبط بذلك من إجراءات تهدف إلى الحد من انتشاره داخل المجتمع.
٢٦ يونيو ٢٠٢٦
يصادف اليوم، 26 حزيران، اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، وهي مناسبة دولية تُسلّط الضوء على واحدة من أخطر القضايا التي تواجه المجتمعات حول العالم، نظراً لما تسببه من أضرار صحية واجتماعية واقتصادية واسعة.
وفي هذا السياق، تناولت العديد من التقارير والتحقيقات خلال السنوات الماضية موضوع المخدرات بوصفه من أكثر القضايا تعقيداً وانتشاراً، خاصة في سوريا، حيث شهدت البلاد خلال سنوات حكم النظام المخلوع توسعاً في انتشار المواد المخدرة وازدياد نشاط شبكات الترويج والتهريب، ما انعكس بشكل مباشر على المجتمع مع تزايد أعداد المتضررين والضحايا الذين تأثروا بهذه الظاهرة بطرق متعددة.
ومن بين التحقيقات المميزة، التحقيق الاستقصائي الذي حمل عنوان “نساء سوريا في مواجهة المخدرات: بين التعاطي القسري والإدمان”، للصحفية السورية حنين السيد، والذي تأهل إلى القائمة القصيرة لجائزة True Story Award العالمية لعام 2025.
وفي هذا الإطار، قالت حنين السيد، الصحفية السورية العاملة في مجال الصحافة الاستقصائية وإنتاج القصص الإنسانية التي تتناول القضايا الاجتماعية وحقوق الإنسان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن اختيارها موضوع “معاناة نساء سوريا مع المخدرات” جاء نتيجة تزايد الحديث خلال السنوات الأخيرة عن انتشار المخدرات في سوريا، مع تركيز معظم التغطيات على التهريب أو التعاطي بين الرجال، مقابل غياب واضح لتناول أوضاع النساء في هذا السياق.
وأشارت إلى أن ما لفت انتباهها هو غياب الحديث عن النساء رغم وجود مؤشرات على تأثرهن بهذه الظاهرة بطرق مختلفة وأكثر تعقيداً، وأضافت أنها أرادت فهم كيفية تقاطع المخدرات مع العنف القائم على النوع الاجتماعي ومع الحرب والنزوح والفقر، وكيف يمكن أن تتحول المرأة من ضحية لهذه الظروف إلى ضحية إضافية للمخدرات نفسها.
وأوضحت السيد أن أحد أبرز الاكتشافات التي كشفها التحقيق كان توثيق ما وصفته بـ”التعاطي القسري”، وهو نمط من الانتهاكات لم يحظَ سابقاً بتغطية إعلامية كافية في سوريا، حيث تُجبر بعض النساء على تناول مواد مخدرة أو يُستدرجن إلى الإدمان ضمن علاقات قائمة على العنف والسيطرة والاستغلال.
وأكدت أن التحقيق أظهر أن المخدرات لا تُستخدم في بعض الحالات بوصفها مادة للإدمان فقط، بل كأداة لسلب الإرادة وإحكام السيطرة على النساء، وهو ما يفتح باباً جديداً لفهم العلاقة بين المخدرات والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وبيّنت أن تعاملها مع الجانب الإنساني في قصص النساء (سارة، دلال، وليلى) كان يركز بشكل أساسي على سلامتهن وراحتهن النفسية، لافتة إلى أنها لم تتعامل معهن كمصادر معلومات فقط بل كأشخاص يحملون تجارب مؤلمة.
ونوّهت إلى أنها حرصت على منحهن المساحة الكافية للحديث وفق الحدود التي يرغبن بها، مع احترام حقهن في التوقف أو الامتناع عن الإجابة عن أي سؤال، وأوضحت أنها اتخذت إجراءات لحماية هويات بعضهن وتجنبت أي تفاصيل قد تعرضهن للأذى أو الوصم.
وتحدثت عن أن ما توصلت إليه من خلال مقابلاتها مع مختصين وعاملين في المجال الصحي والاجتماعي يشير إلى أن هذه الحالات ليست استثناءات فردية، وذكرت أن النساء في سوريا يواجهن اليوم مزيجاً من الضغوط الاقتصادية والنفسية والاجتماعية الناتجة عن سنوات الحرب، ما يزيد من هشاشتهن أمام الاستغلال والعنف والإدمان، وأفادت بأن هذه القصص تمثل نافذة لفهم واقع أوسع وأكثر تعقيداً.
وأشارت إلى أن أبرز التحديات التي واجهتها تمثلت في كسب ثقة النساء بسبب حساسية موضوع المخدرات، ولفتت إلى أن كثيرات يخشين فقدان حضانة أطفالهن أو التعرض للنبذ الاجتماعي أو العنف في حال الكشف عن قصصهن، ونوّهت إلى أن الوصول إلى بعض الشهادات استغرق وقتاً طويلاً، كما كان عليها توضيح طبيعة العمل الصحفي والإجراءات المتبعة لحماية المصادر.
وأضافت أن توثيق حالات التعاطي القسري كان من أكثر ما صدمها خلال العمل على التحقيق، لأنه كشف عن شكل غير مرئي من أشكال العنف ضد النساء، حيث يتحول المخدر إلى وسيلة للإخضاع والسيطرة داخل بعض العلاقات الأسرية أو الزوجية، وليس مجرد مادة يتعاطاها الشخص بإرادته. وأشارت إلى أن هذا النمط من الانتهاكات لا يزال قليل التوثيق والاعتراف به، رغم ما يخلفه من آثار نفسية واجتماعية وقانونية معقدة على الضحايا.
ولفتت إلى أن ضعف المؤسسات وتزايد الفقر والنزوح والعنف الأسري يجعل النساء أكثر عرضة للاستغلال، وأوضحت أن المخدرات ليست ظاهرة منفصلة بل جزء من سلسلة أوسع من الأزمات التي أفرزتها سنوات الحرب.
وأفادت بأن الوصمة الاجتماعية تؤثر بشكل مباشر على قدرة النساء على طلب المساعدة أو العلاج، وذكرت أن الخوف من الأحكام المسبقة أو فقدان المكانة الاجتماعية أو التعرض للعنف يدفع الكثير من النساء إلى الصمت، ما يؤدي إلى تفاقم المشكلة وتأخر الوصول إلى الدعم المناسب.
وقالت إن الرسالة الأساسية التي أرادت إيصالها من خلال التقرير هي أن النساء المتأثرات بالمخدرات لسن مجرد أرقام أو حالات فردية، بل أشخاص يعيشون ظروفاً معقدة تتطلب فهماً ودعماً وحماية، وأكدت على ضرورة تطوير خدمات الدعم النفسي والعلاج والحماية القانونية، والتعامل مع القضية من منظور حقوقي وإنساني.
وأضافت أن هناك اهتماماً أكبر بالقضية مقارنة بالسنوات السابقة، لكنها أشارت إلى أن الموضوع ما يزال مهمشاً إلى حد كبير خاصة فيما يتعلق بالنساء، ونوّهت إلى الحاجة لمزيد من البحث والتغطية الإعلامية والنقاش المجتمعي لفهم أبعاد المشكلة.
وختمت بالإشارة إلى أن ترشح التقرير للقائمة القصيرة لجائزة True Story Award العالمية لعام 2025 كان تجربة مهمة بالنسبة لها، ولفتت إلى أن هذا الترشيح لا يتعلق بها وحدها، بل يسلط الضوء على قصص النساء اللواتي شاركن تجاربهن رغم الخوف والوصمة، وأفادت بأنه منح القضية مساحة أوسع للوصول إلى جمهور دولي، وأكد أن القصص القادمة من سوريا قادرة على أن تُسمع وتترك أثراً عندما تُروى بصدق ومسؤولية.
٢٦ يونيو ٢٠٢٦
يصادف السادس والعشرون من حزيران/يونيو اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، وهو مناسبة لتسليط الضوء على واحدة من أخطر القضايا التي تهدد الفرد والمجتمع على حد سواء، فالمخدرات لا تقتصر آثارها على الشخص الذي يتعاطاها ويقع في دائرة الإدمان، بل تمتد لتطال محيطه الأسري والاجتماعي، مسببةً اضطرابات عميقة في العلاقات والاستقرار النفسي والاقتصادي
ويُعدّ الإدمان من القضايا المعقدة التي تتطلب تضافر الجهود على مختلف المستويات، لما له من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على بنية الأسرة، وفي هذا السياق، تبرز معاناة زوجة المدمن كواحدة من أكثر الجوانب تأثراً، بحكم احتكاكها اليومي والمباشر معه، وما تتحمله من أعباء نفسية واجتماعية قد تفوق قدرتها على التحمّل.
قالت سُميّة محمد عبد الفتّاح، اختصاصية نفسية ومحاضِرة في قسم الإرشاد النفسي بجامعة حلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن وجود شخص مدمن في الأسرة يحمّل أفرادها مسؤولية تقديم الرعاية اللازمة له، مما يسبب ضغطاً إضافياً على الزوجة على وجه الخصوص، حيث ترافق زوجة المدمن تحديداً حالة من الاستنفار النفسي، فنلاحظها في حالة طوارئ شبه دائمة، وخوف مستمر، وتوتر متزايد.
قد يكون نتيجة الخوف من العنف الزوجي المفاجئ تجاهها عند عدم الحصول على المواد المخدرة، أو خوفاً من الوصمة الاجتماعية التي تنظر إلى الإدمان على أنه جُرم، أو التوتر بسبب تدهور الحالة المادية للأسرة نتيجة غياب دور الرجل عن تقديم الرعاية المادية لأسرته، وينعكس ذلك كله على تشكّل حالة من القلق التي تؤدي بدورها عند بعض السيدات إلى نوبات من الهلع واضطرابات مرتبطة بالنوم والأكل، وما إلى ذلك.
وأضافت أن غياب المساندة والإنهاك الوجداني والنفسي المستمر لزوجة المدمن يُدخلها في دوامة من الوحدة، ويترافق مع شعور بالإحباط والعجز والإفراط في تحمّل المسؤولية تجاه سلوكيات زوجها، فتصل إلى حالة من ضعف القدرة على أداء الأنشطة ومتابعة الاهتمامات، والوصول عند البعض إلى اضطرابات اكتئابية، كالاكتئاب الجسيم على سبيل المثال.
ونوهت إلى تحمّلها العبء الأكبر في إدارة شؤون المنزل وتقديم الرعاية اللازمة للأولاد والزوج، وإخفاء الإدمان عن الآخرين خوفاً من وصمة المجتمع، والتفكير في كيفية رسم خطة حماية لنفسها وللأولاد وللزوج، وكيفية السيطرة على شؤون الأسرة بمفردها، وأن هذا الضغط المتراكم ينسج عدة أعراض جسدية ونفسية، كالصداع، والقولون العصبي، وارتفاع ضغط الدم، والتفكير المفرط، ونوبات البكاء، والأفكار السلبية حول الحياة، وبالتالي يؤدي إلى حالة من الضغط النفسي الحرج.
وبيّنت أن أبرز ما تعايشه زوجات المدمنين على مستوى الواقع اليومي هو تحوّل الحياة إلى دائرة من الضغط المتكرر، ناتجة عن تقلبات سلوك الزوج وغياب الاستقرار المادي والعاطفي وتحمّل مسؤولية مبالغ بها، وكلها عوامل تُنهك الزوجة تدريجياً، ومع ذلك يبقى الجانب الأكثر ألماً بالنسبة لها هو العزلة، حين تُجبر المرأة على إخفاء معاناتها خوفاً من الحكم الاجتماعي أو الوصمة.
وتحدثت عن أن الإدمان لا يؤثر على المدمن أو على علاقته بزوجته فحسب، بل يمتد أثره ليصل إلى الأطفال أيضاً، حيث يتأثر الجو الأسري ويسوده التوتر، كما يؤثر على تربية الأطفال، حيث يكون الاعتماد الكلّي على الأم، مما يحرمهم من حاجاتهم العاطفية التي تُعزَّز بوجود الأب الذي يمثل الدعم والسند والقوة لهم، مما ينعكس عليهم، فيقيّد الأطفال في حدود الخجل من وضع أسرته الاجتماعي، ويميلون إلى الانطواء والعزلة، وبالتالي تتراجع علاقاتهم الاجتماعية ويتأثر تحصيلهم الدراسي، كما قد تتفجّر بعض المشكلات عند الأطفال على شكل اضطرابات التحكم والسلوك، متمثلة بالعدوان والضرب والسرقة، وكثير من المشكلات السلوكية الأخرى.
وذكرت أن كل هذه الآثار تنعكس على المنظومة الاجتماعية الأولى للفرد، وهي الأسرة، فتبدأ دائرة العنف المتسلسل، وتمتد إلى حالة من التفكك الأسري، وقد يُجبر الأطفال على تحمّل أدوار أكبر من أعمارهم.
ولفتت إلى أنه، نفسياً، تظهر على الزوجة علامات واضحة للاستنزاف والإرهاق المزمن، مثل اضطرابات في النوم، وتفكير مفرط، ونوبات بكاء، ونوبات غضب، وتوتر دائم، وانسحاب اجتماعي تدريجي، إضافة إلى إحساسها بالمسؤولية المفرطة تجاه سلوكيات تقع خارج سيطرتها.
وأفادت بأنه، فيما يتعلق بكيفية الحفاظ على التوازن النفسي، فإن الخطوة الأهم في التعامل مع هذا الواقع تبدأ من إدراك حقيقة أساسية مفادها أنه حدث ما حدث، وأن التفكير في طريقة التعامل مع الوضع الراهن يُعد الخطوة الأفضل في رحلة التعافي للفرد والأسرة.
وأكدت أنه من المهم إدراك أن الزوجة ليست مسؤولة عن علاج الإدمان وحدها، وأنه لا بد من فك الارتباط بين مفهوم المساندة ومفهوم الاستنزاف، أي بتقديم الدعم ضمن حدود واضحة تحمي من خلالها صحتها النفسية.
وشددت على أن وضع حدود صحية، وطلب الدعم النفسي المتخصص، والاهتمام بالاحتياجات الأساسية لديها (النوم، الغذاء، الراحة)، وبناء شبكة دعم اجتماعي، وممارسة مهارات تنظيم الانفعالات والتعامل مع الضغوطات، كالاسترخاء التنفسي، والتفريغ بالرياضة، وممارسة الهوايات والأنشطة المحببة، والأهم مراجعة اختصاصي نفسي عند وجود حاجة ملحّة لذلك، كل تلك الخيارات ليست خيارات ثانوية، بل ضرورات للحفاظ على حالة من التوازن والاستقرار النفسي والتعافي.
وأوضحت أن الدعم الأسري والمجتمعي يشكّل فارقاً حاسماً في حياة المدمن وأسرته، فإن وجود بيئة داعمة يساهم في تخفيف العبء النفسي بشكل كبير، بينما توفر المؤسسات العلاجية ومجموعات الدعم مساحة آمنة لفهم التجربة ومواجهتها دون عزلة أو وصمة.
وأضافت أن ذلك يكون من خلال وجود فرق متخصصة طبياً ونفسياً لمساعدة المدمن على التعافي، ووجود ندوات وورشات مستمرة تعمل على رفع الوعي للأفراد والأسر بمفاهيم الإدمان، وإزالة الوصمة، وطرق التعامل مع الشخص المدمن، وكيفية وضع الحدود الصحية لتعزيز الصحة النفسية للمدمن وذويه، ليستطيعوا تقديم العون والدعم اللازم لهم وله.
ونوهت إلى أنها لا تقدّم نصائح، بل تقدّم توصيات تستند إلى فهم نفسي للواقع الذي تعيشه زوجات مدمني المخدرات، بهدف مساعدتهن على التعامل مع الضغوط بطريقة أكثر توازناً وأماناً.
وبيّنت أنه، في البداية، من المهم تعريف الزوجة بدورها في الدعم، بحيث لا يتم تحميلها مسؤولية الإدمان أو علاجه، لأن هذا الأمر يتجاوز قدرتها الفردية، ويقع ضمن إطار علاجي متخصص من فريق مهني كامل.
وتابعت أنه كما عليها أن تميّز بين ما يقع ضمن دائرة سيطرتها وما يقع خارجها، فهي لا تستطيع أن تتخذ قرار التعافي نيابة عن زوجها، ولا أن تتحمّل مسؤولية سلوك معين قام به، لكنها تستطيع أن تهتم بصحتها النفسية، وأن تضع حدوداً صحية، وأن تسعى للحصول على الدعم المناسب عند الحاجة.
وشددت على أن التوازن الحقيقي يبدأ عندما نحمي أنفسنا، دون أن نفقد إنسانيتنا تجاه الآخر، وإن طلب الدعم النفسي المتخصص يُعد خطوة محورية، فالتدخل المهني هو دليل وعي ومسؤولية عالية تجاه الذات والأسرة.
وأكدت أن من المهم التأكيد للقارئ على أن الحديث حول هذا النوع من المواضيع ليس لخلق أو تعزيز الوصمة تجاه الشخص المدمن، إنما ليضيء الطريق أمامه وأمام داعميه للتعامل مع الموضوع بروية ومرونة دون المساس بكرامة الإنسان، فعندما نحلّل الإدمان وشخصية المدمن من وجهة نظر نفسية.
وأشارت في ختام حديثها إلى أنه لا ينظر للمدمن على أنه شخص ضعيف الإرادة أو أنه شخص مجرم أو مخطئ كما يعتقد البعض للأسف، إنما يرى بسياقه الإنساني والعلمي معاً على أنه حالة نفسية سلوكية وعقلية، لما تُحدثه المواد المخدرة من تغيير في كيمياء الدماغ والمزاج، وتشمل هذه التغيرات تنشيطاً أو اضطراباً في مراكز الدماغ المختلفة، فتؤثر على العمليات العقلية كالتفكير والإدراك والتذكر، وما يصاحبها من آثار نفسية وسلوكية، ولمعالجة هذه الحالات بكل سياقاتها وجوانبها الجسدية والنفسية وحتى الاجتماعية.
٢٥ يونيو ٢٠٢٦
تتسارع وتيرة الحديث عن التحول الرقمي في سوريا، مع إعلان الحكومة خلال الأشهر الماضية عن اتفاقيات ومشاريع متتالية لرقمنة الخدمات الحكومية، وإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير الدفع الإلكتروني، وتعزيز الأمن السيبراني. إلا أن هذه الخطوات تطرح سؤالاً أساسياً حول مدى جاهزية البنية التحتية لقطاع الاتصالات لاستيعاب هذا التحول.
ويأتي هذا التساؤل في وقت تؤكد فيه الحكومة نفسها أن قطاع الاتصالات يحتاج إلى إعادة بناء، بعد سنوات من تراجع الاستثمارات وتقادم الشبكات، وهو ما يجعل البنية التحتية أحد أبرز التحديات أمام تنفيذ مشاريع الرقمنة.
اعتراف رسمي بواقع القطاع
لم تنكر وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات حجم التحديات التي يواجهها القطاع، إذ قال الوزير عبد السلام هيكل، في لقاء تلفزيوني، إن الوزارة تعمل على إعادة بناء قطاع الاتصالات "من الأساس"، مؤكداً أن مستوى خدمات الإنترنت لا يزال دون تطلعات المواطنين، وأن تحسين الخدمة يتطلب تنفيذ مشاريع بنيوية تستغرق وقتاً.
وأوضح الوزير أن استخدام الإنترنت في سوريا ارتفع بنحو 35 بالمئة خلال الفترة الماضية، فيما زادت السعات الدولية بأكثر من 200 بالمئة، إلا أن هذه الإجراءات لا تكفي وحدها لمعالجة تراكمات سنوات طويلة من تراجع الاستثمار في القطاع.
وتشير هذه التصريحات إلى أن الحكومة تنظر إلى تطوير البنية التحتية باعتباره الخطوة الأولى قبل التوسع في الخدمات الحكومية الرقمية.
ماذا يحتاج التحول الرقمي؟
لا يقتصر التحول الرقمي على إطلاق منصات إلكترونية أو تطبيقات حكومية، بل يعتمد على منظومة تقنية متكاملة، تبدأ بشبكات اتصالات مستقرة وعالية السرعة، مروراً بمراكز بيانات قادرة على استضافة الخدمات الرقمية، وصولاً إلى منظومات الأمن السيبراني، وشبكات الألياف الضوئية، والتشريعات المنظمة للخدمات الإلكترونية.
كما يتطلب توفير تغطية مستقرة للإنترنت في مختلف المحافظات، وتأمين مصادر طاقة مستقرة لضمان استمرارية تشغيل مراكز البيانات والشبكات، إلى جانب كوادر تقنية قادرة على إدارة هذه المنظومة.
أين تقف سوريا اليوم؟
تشير التصريحات الحكومية إلى أن العمل ما زال يتركز على معالجة الأساس الذي تقوم عليه عملية الرقمنة.
ولهذا أعلنت وزارة الاتصالات إطلاق مشروع "سيلك لينك"، الذي يهدف إلى إنشاء شبكة ألياف ضوئية جديدة تربط المدن السورية بمسارات نقل البيانات الإقليمية والدولية، إضافة إلى مشروع "أوغاريت 2" لتحديث الكابل البحري وزيادة السعات الدولية، إلى جانب التوسع في مشاريع الألياف الضوئية، وإنشاء مراكز بيانات، وتعزيز الأمن السيبراني.
وتعكس هذه المشاريع، بحسب الوزارة، إدراكاً بأن البنية الحالية لا تزال بحاجة إلى تطوير قبل الانتقال إلى رقمنة شاملة للخدمات الحكومية.
وفي الوقت نفسه، تضع مؤشرات الإنترنت الدولية سوريا ضمن الدول ذات سرعات الإنترنت المنخفضة مقارنة بدول المنطقة، وهو ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بالبنية التحتية، رغم التحسن الذي تقول الحكومة إنه تحقق في السعات الدولية خلال الأشهر الماضية.
من الاتفاقيات إلى التطبيق
بالتوازي مع مشاريع البنية التحتية، وقعت الحكومة عدداً من الاتفاقيات مع شركات إقليمية ودولية في مجالات التحول الرقمي، من بينها اتفاقيات لتطوير الخدمات الحكومية الإلكترونية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والدفع الرقمي.
غير أن معظم هذه الاتفاقيات ترتبط، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بتطوير البنية التحتية، سواء عبر إنشاء شبكات جديدة، أو تحديث مراكز البيانات، أو نقل الخبرات التقنية، ما يشير إلى أن الحكومة تتعامل مع تطوير الشبكات باعتباره شرطاً لنجاح مشاريع الرقمنة.
التحدي الأكبر
ورغم المشاريع التي أعلنتها الحكومة، يبقى نجاح التحول الرقمي مرتبطاً بسرعة تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وقدرتها على تحسين جودة الإنترنت، وتوسيع انتشار الألياف الضوئية، ورفع كفاءة الشبكات.
فكلما تحسنت البنية التحتية، أصبحت المؤسسات الحكومية أكثر قدرة على تقديم خدماتها إلكترونياً، في حين أن استمرار ضعف الشبكات سيحد من الاستفادة من المشاريع الرقمية مهما بلغ عدد الاتفاقيات الموقعة.
وبين الخطط الحكومية، والتحديات التي تقر بها وزارة الاتصالات، تبدو البنية التحتية اليوم العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل التحول الرقمي في سوريا، باعتبارها الأساس الذي ستبنى عليه الخدمات الحكومية الرقمية خلال السنوات المقبلة.