مجتمع
١١ مايو ٢٠٢٦
كيف تحولت قضية "بتول علوش" إلى منصة تحريض ودعوات للفوضى في الساحل؟

تحولت قضية الشابة "بتول علوش" خلال أيام قليلة من بلاغ عائلي حول اختفاء طالبة جامعية في الساحل السوري، إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام والتحريض الطائفي على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تصاعد خطابات التخوين والدعوات إلى الاحتجاج والهجوم على مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، في مشهد أعاد إلى الواجهة نشاط شبكات مرتبطة بفلول النظام البائد سعت لاستثمار القضية سياسياً وأمنياً وإعلامياً.

وبدأت القضية عندما ظهر والد ووالدة الشابة "بتول علوش" في تسجيل مصور طالبا خلاله الجهات المعنية والرأي العام بالمساعدة في العثور على ابنتهما، مؤكدين أنها اختفت يوم الأربعاء 29 نيسان/أبريل، بعد أن أبلغت والدتها بنيتها العودة إلى المنزل عقب وجودها في جامعة اللاذقية، قبل أن ينقطع الاتصال بها بشكل مفاجئ.

وبحسب رواية العائلة، فإن المعلومات الأولية التي وصلتهم لاحقاً أشارت إلى أن ابنتهم ليست مختطفة، بل موجودة في مدينة جبلة، الأمر الذي زاد حالة الغموض والجدل المحيط بالقضية، ودفع العائلة للمطالبة بكشف ملابسات ما جرى ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت تعرضها للخطف.

لاحقاً، انتشر مقطع مصور ظهرت فيه بتول مرتدية لباساً شرعياً، مؤكدة أنها غير مختطفة وأنها اعتنقت الدين الإسلامي بإرادتها، قبل أن يظهر والداها مجدداً ويؤكدا أنهما التقيا بها وأنها لم تتعرض للاختطاف.

غير أن القضية عادت للتصعيد بعد تداول تسجيل جديد لذوي الفتاة تحدثوا فيه عن تعرضها لـ"الخطف والسبي" وفق تعبيرهم، ما تسبب بإعادة إشعال موجة واسعة من التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال والد الفتاة إن ظهوره السابق نافياً اختطاف ابنته لم يكن بإرادته، وإنما نتيجة ضغوط مورست عليه مقابل وعود بتسليمها، مؤكداً أنه لم يستلمها لاحقاً، كما نفى أن تكون ابنته قد غيّرت دينها.

في المقابل، اتهمت والدة بتول من وصفتهم بـ"متشددي وأمراء جبلة" باختطاف ابنتها و"سبيها"، مدعية أنها محتجزة داخل مركز “الأخوات”، كما وجهت مناشدة إلى دولة الإمارات للتدخل، الأمر الذي تسبب بتوسيع دائرة التفاعل والتجييش الطائفي إلكترونياً.

ورصدت شبكة شام الإخبارية خلال الساعات الماضية موجة مكثفة من المحتوى التحريضي الذي تجاوز حدود التضامن مع العائلة إلى الدعوات المباشرة للخروج بمظاهرات ذات طابع طائفي في الساحل السوري، إلى جانب منشورات تضمنت تحريضاً ضد عناصر الأمن الداخلي ومؤسسات الدولة، ومحاولات واضحة لإعادة إنتاج خطاب الفتنة والانقسام المجتمعي.

وأظهرت عملية الرصد أن عدداً من الحسابات والصفحات المرتبطة بفلول النظام البائد لعبت دوراً محورياً في تضخيم القضية وتقديمها باعتبارها "حالة خطف طائفي ممنهجة"، رغم غياب أي إثباتات قضائية أو أمنية تؤكد ذلك حتى اللحظة.

كما تبيّن أن شخصيات إعلامية وناشطين وضباطاً سابقين محسوبين على النظام البائد شاركوا بشكل مباشر في تأجيج الخطاب التحريضي، ومن بينهم الإعلامي الحربي السابق وحيد يزبك، وغزال غزال رئيس المجلس العلوي، ومحمد ميهوب إمام وخطيب جامع الإمام جعفر الصادق في طرطوس، إلى جانب الممثلة "سلاف فواخرجي" التي نشرت منشوراً تحدثت فيه عن "السبي الاجتماعي" وربطت القضية بحوادث أخرى تحت وسم "إنقاذ المخطوفات".

كما برزت أسماء أخرى في سياق التحريض والتجييش، من بينها "محمد غزوان" المتهم بتهديد ذوي الفتاة للتراجع عن تصريحاتهم السابقة، إضافة إلى "سقراط رحية، وأفروا عيسى، ومصطفى رستم وأمجد بدران وصالح منصور ورفيق لطف وكريستين شاهين، وكنان وقاف، فضلاً عن عشرات الصفحات والحسابات التي أعادت تدوير الخطاب ذاته.

وفي مقابل موجة التحريض، شهدت القضية تطورات ميدانية وإعلامية جديدة، حيث عقد يوم أمس اجتماع موسع في إدارة منطقة جبلة استمر لساعات، بحضور وجهاء من قرية "بتول علوش"، وعدد من الإعلاميين، وممثلين عن جهات رسمية.

وقال الإعلامي "شادي العوينة" الذي حضر الاجتماع، إن "بتول أوضحت كل شيء، ولا دخل لأحد بعلاقتها بينها وبين ربها" مضيفاً أنها قالت إنها ستفكر لاحقاً بالعودة إلى أهلها من عدمها، كما أكد الناشط "عبد الرحمن طالب" الذي حضر اللقاء أيضاً، أن الفتاة ليست مخطوفة ولم تُجبر على أي شيء نافياً الروايات المتداولة حول تعرضها للاحتجاز القسري.

وفي السياق ذاته، نشر المحامي "أكرم حسن"، وكيل الفتاة، توضيحاً أوضح فيه أنه رافق موكلته إلى مكتب الأمن الجنائي في جبلة بناء على طلبها، بعد أن قامت بتوكيله رسمياً داخل القصر العدلي، وأكد المحامي أن موكلته شددت خلال التحقيقات على أنها غادرت منزل عائلتها طوعاً نتيجة ضغوط عائلية واجتماعية تعرضت لها، معتبراً أن تحديد وجود الإكراه من عدمه يبقى حصراً من اختصاص القضاء السوري.

وأشار المحامي إلى أن حملات التخوين والتحريض التي رافقت القضية تسعى إلى إشعال نار الفتنة مؤكداً أن هدفه الأساسي يتمثل بالحفاظ على السلم الأهلي ومنع استثمار القضية لإثارة الانقسام المجتمعي.

وترافقت القضية مع إعادة تداول شائعات قديمة وحديثة حول "اختطاف فتيات ونساء" في الساحل السوري، وهي روايات سبق أن حققت فيها وزارة الداخلية السورية خلال الأشهر الماضية.

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا قد أعلن خلال مؤتمر صحفي سابق نتائج لجنة تحقيق شُكلت لمتابعة مزاعم اختطاف نساء وفتيات في محافظات الساحل، موضحاً أن التحقيقات شملت 42 حالة جرى تداولها منذ بداية العام، وتبين أن 41 منها غير صحيحة، فيما ثبت وقوع حالة اختطاف واحدة فقط انتهت بإعادة الفتاة بسلام.

وأكد البابا حينها أن كثيراً من القضايا المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي اتضح لاحقاً أنها ذات طابع اجتماعي أو جنائي فردي، إلا أن بعضها استُغل لنشر الشائعات وإثارة البلبلة والتحريض الطائفي.

لاحقاً، صرّح المحامي العام في محافظة اللاذقية، القاضي أسامة شناق، أن المواطنة بتول سليمان علوش (مواليد 2005) حرة طليقة، نافياً بشكل قاطع وجود أي جرم خطف بحقها خلافاً لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح القاضي شناق أن التحقيقات الأولية أظهرت أن مغادرة المواطنة لمنزل عائلتها تمت بمحض إرادتها ولأسباب تتعلق بمعتقدها الديني، مؤكداً عدم صحة الأنباء التي تحدثت عن تعرضها للاختطاف أو الاحتجاز القسري.

أضاف المحامي العام أن النيابة العامة في جبلة قررت تركها فوراً عقب إجراء مقابلة وجاهية بينها وبين ذويها، وذلك بعد تقديمها من قبل فرع المباحث الجنائية مع استكمال كافة إجراءات الضبط القانونية أصولاً.

أهاب القاضي بالجميع ضرورة التحقق من صحة الأخبار عبر المصادر الرسمية، حرصاً على الحقيقة ومنعاً لإثارة البلبلة ونشر الشائعات التي تفتقر للدقة والمصداقية في تناول القضايا الاجتماعية والقانونية.

وتشير المعطيات التي رصدتها شبكة شام إلى أن قضية بتول علوش تحولت خلال أيام إلى نموذج واضح لاستثمار الحوادث الاجتماعية الفردية في تغذية الاستقطاب الطائفي والسياسي، عبر حملات منظمة دفعت باتجاه التشكيك بمؤسسات الدولة السورية والتحريض ضد الأمن الداخلي، ومحاولة خلق حالة احتقان في الساحل السوري تحت عناوين دينية وطائفية، رغم استمرار التحقيقات الرسمية وعدم صدور أي نتائج قضائية نهائية حتى الآن.

اقرأ المزيد
١١ مايو ٢٠٢٦
جريمة كتم المعلومات بين الإطار القانوني والدوافع النفسية وتداعياتها على المجتمع

قد يعتقد بعض الأشخاص أن الامتناع عن الإبلاغ عن الجرائم سلوك عادي لا يترتب عليه أثر قانوني، خاصة إذا لم يكونوا طرفاً مباشراً في الجريمة أو لم يتعرضوا لضرر منها، إلا أن هذا التصور لا يعكس الواقع القانوني، إذ إن الامتناع عن إبلاغ السلطات المختصة عن جريمة يعلم بها الشخص، ولا سيما إذا كانت تمس أمن الدولة أو حقوق الأفراد، قد يُعد فعلاً مجرّماً تحت ما يُعرف بجريمة كتم المعلومات.

 ويقوم هذا التوصيف القانوني على أكثر من مجرد الصمت فحسب، بل يرتبط بتوافر العلم بوقوع الجريمة واتجاه الإرادة إلى عدم الإبلاغ عنها، بما يجعل من هذا السلوك محل مساءلة قانونية في بعض الحالات.

في هذا السياق، قالت المحامية رنيم رفعت سلوم، الناشطة المدنية الحقوقية وأستاذة في نقابة المحامين (فرع دمشق)، في حديث لشبكة شام الإخبارية،إن القانون السوري يعرّف جريمة كتم المعلومات (أو عدم الإخبار) بأنها امتناع الشخص عن إبلاغ السلطات المختصة عن جناية أو جنحة علم بوقوعها أو التخطيط لها.


ولفتت إلى أن معرفة القانون هي الدرع الأول لحماية حقوق الأفراد والمجتمع، وأن أبرز صور هذه الجريمة تشمل كتم معلومات عن جريمة قتل، أو التستر على مجرم فار من وجه العدالة، أو إخفاء معلومات تتعلق بجنايات تمس أمن الدولة، وكذلك كتم المعلومات في قضايا الأموال "اللقطة".


وأضافت أن هذه الجريمة تقوم على ثلاثة أركان أساسية، أولها الركن المادي الذي يتمثل بالسلوك السلبي، أي الامتناع عن الإخبار رغم العلم بوقوع الجريمة، وثانيها الركن المعنوي أو القصد الجرمي، والمتمثل بانصراف إرادة الجاني إلى إخفاء المعلومة مع علمه بأن فعله يخالف الواجب القانوني، وثالثها العلاقة السببية بين الركن المادي والمعنوي.

وبيّنت أن إثبات هذه الجريمة يتم بكافة وسائل الإثبات القانونية، بما فيها شهادة الشهود، والقرائن، والاعتراف، إضافة إلى الأدلة الرقمية في الجرائم المعلوماتية.

وأوضحت أن الامتناع عن الإبلاغ يصبح فعلاً مجرّماً عندما يوجب القانون الإخبار، مشيرةً إلى أن المادة 388 من قانون العقوبات العام تُجرّم كل سوري علم بجناية على أمن الدولة ولم يُخبر بها السلطة فوراً، كما تُجرّم من علم بجرائم اعتداء على الأشخاص (جنايات) ولم يبلغ عنها.

ولفتت إلى أن المشرّع السوري ينظر بصرامة بالغة إلى كتم المعلومات المتعلقة بأمن الدولة، حيث تقتضي المصلحة العليا للدولة التزام الأفراد بالإبلاغ، ووفق المادة 388 يُعاقب من لا يُخبر عن مؤامرة أو جناية ضد أمن الدولة بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، إضافة إلى المنع من الحقوق المدنية.

وذكرت أن المادة 388 تنص على عقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات في جرائم أمن الدولة، فيما تنص المادة 389 على عقوبة التستر على الجناة، حيث يُعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين كل من ساعد مجرماً على التواري عن وجه العدالة، بينما تتعلق المادة 390 بكتم المعلومات في الجرائم العادية، وتتراوح العقوبة فيها بحسب نوع الجريمة المكتوم عنها.

ونوّهت إلى أن القانون منح استثناءات إنسانية مراعاةً للروابط العائلية، حيث يُعفى من العقوبة الأصول والفروع، والزوج والزوجة، والإخوة والأخوات، إذا قاموا بإخفاء قريبهم أو ساعدوه على التواري، وذلك تقديراً لدافع "العاطفة العائلية" الذي قد يغلب على الواجب القانوني في هذه الحالات الضيقة فقط.

وأشارت إلى أن مسؤولية الموظف العام في هذا السياق تُعد مضاعفة، إذ تنص المادة 387 من قانون العقوبات على معاقبة كل موظف أهمل أو أخّر إبلاغ السلطة القضائية أو الإدارية عن جريمة اتصلت بعلمه أثناء أداء وظيفته، بالحبس من شهر إلى سنة أو بغرامة، ما يعني أن الموظف ملزم مهنياً وقانونياً بالإبلاغ الفوري.

وتحدثت عن الجرائم المعلوماتية، موضحةً أنه في ظل قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية (المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 2022)، أصبحت المعلومات الرقمية ذات قيمة قانونية، وأن كتم المعلومات عن اختراقات أو إرهاب إلكتروني أو جرائم مالية عبر الإنترنت يُعرّض الفاعل لعقوبات مشددة، خاصة إذا كان الممتنع "مزود خدمة" أو لديه ولوج تقني للمعلومات.

وأوضحت الفرق بين كتم المعلومات والسرقة (اللقطة)، مبينةً أن كتم المعلومات هو سلوك سلبي يتمثل بالامتناع عن الإخبار، بينما تُعد "اللقطة" جريمة قائمة على نية التملك، حيث إن من يجد شيئاً أو لقطة ويكتمها بنية تملكها بدلاً من تسليمها للسلطات أو لصاحبها يُعد مرتكباً لجرم الاستيلاء على اللقطة، وهي جنحة يعاقب عليها القانون.

وأضافت أن القانون يعالج قضايا العنف الأسري وإخفاء الأطفال بصرامة لحماية الطفل، حيث يُعد إخفاء طفل عن سلطة من له حق حضانته أو ولايته جريمة بموجب المادة 481 (خطف القاصر أو إخفاؤه)، مع تشديد العقوبة إذا كان الهدف تبديل نسبه أو إخفاء هويته.

ولفتت إلى أن حذف البيانات الإلكترونية عمداً بقصد عرقلة العدالة يُعد جريمة قائمة بذاتها، إذ إن تخريب أو حذف المعطيات الرقمية التي تشكل دليلاً جرمياً يعرّض الفاعل لعقوبات جنائية شديدة، باعتبار ذلك من أشكال تضليل القضاء وطمس معالم الجريمة.

وبيّنت أن هناك خلطاً لدى المجتمع بين "الستر" و"الجريمة"، إذ يجهل الكثيرون أن صمتهم قد يحولهم من شهود إلى متهمين، في ظل وجود قصور في فهم أن الإبلاغ هو واجب وطني وقانوني وليس وشاية مذمومة.

ودعت إلى تكثيف الجلسات التوعوية القانونية عبر المنصات الرقمية، وإدراج مفاهيم الثقافة القانونية في المناهج الدراسية، والعمل على تبسيط القوانين ونشرها عبر وسائل الإعلام لتصل إلى المواطن غير المتخصص.

وأكدت على أن على كل مواطن ألا يجعل من نفسه شريكاً في جريمة لم يرتكبها بصمته، مشددةً على أن القانون السوري يحمي المُخبر حسن النية، وأنه في حال العلم بوقوع خطر يمس أمن الوطن أو سلامة الأفراد يجب المبادرة فوراً إلى مراجعة أقرب مركز شرطة أو النيابة العامة، لأن الصمت قد يكون الوقود الذي يغذي الجريمة.


ويرى مختصون نفسيون أن الامتناع عن الإبلاغ عن الجرائم لا يرتبط فقط بالجانب القانوني، بل قد يعكس في بعض الحالات عوامل نفسية واجتماعية مثل الخوف من الانتقام، أو الضغط الاجتماعي، أو الشعور بالولاء للعائلة أو الجماعة. 


ويشيرون إلى أن هذا السلوك قد يخلق لدى الفرد صراعاً داخلياً بين الواجب الأخلاقي والقانوني من جهة، وبين المخاوف الشخصية من جهة أخرى، ما يجعل قرار الإبلاغ أكثر تعقيداً في بعض البيئات.

ويؤكد المختصون أن استمرار ظاهرة كتم المعلومات عن الجرائم قد ينعكس سلباً على المجتمع، من خلال تعزيز الشعور بعدم الأمان وإضعاف الثقة بين الأفراد والمؤسسات، إضافة إلى إعاقة الوصول إلى العدالة في الوقت المناسب. 

وينوهون إلى أن هذا السلوك قد يساهم في تطبيع الصمت تجاه السلوكيات غير القانونية، ما يوسع من دائرة المخاطر الاجتماعية، وفي المقابل، يقترحون جملة من الحلول، أبرزها تعزيز الوعي القانوني والنفسي لدى الأفراد، وتوفير بيئة آمنة للإبلاغ تقلل من الخوف من الانتقام، إلى جانب تشجيع ثقافة المسؤولية المجتمعية التي ترى في الإبلاغ عن الجريمة واجباً يحمي المجتمع ولا يهدده.

اقرأ المزيد
١١ مايو ٢٠٢٦
أجواء القاعة الامتحانية ودور المراقبين في دعم تركيز الطلاب

تمثّل لحظة دخول الطالب إلى القاعة الامتحانية واحدة من أكثر اللحظات حساسية خلال العام الدراسي، إذ تتداخل فيها مشاعر التوتر والترقب والخوف من النتيجة مع حجم الاستعداد الذي بذله طوال الفترة السابقة. 

وفي هذه البيئة المشحونة بالقلق، لا يقتصر تأثير الامتحان على طبيعة الأسئلة فقط، بل يمتد أيضاً إلى الأجواء العامة داخل القاعة، حيث يلعب المعلمون والمراقبون دوراً محورياً في تشكيل الحالة النفسية للطلاب، إما من خلال بث الطمأنينة والهدوء بما يساعد على التركيز، أو عبر خلق شعور بالرهبة والضغط ينعكس مباشرة على أداء الطلاب واستجابتهم أثناء الامتحان.

أفاد عدد من الطلاب، في حديثهم لشبكة شام الإخبارية، أن الحالة النفسية داخل القاعة الامتحانية تتأثر بشكل واضح بطبيعة المراقبين الموجودين، وذكروا أنهم عندما يصادفون معلمين معروفين بتعاملهم اللطيف، يشعرون بنوع من الارتياح والتفاؤل، ما ينعكس إيجاباً على تركيزهم وقدرتهم على تقديم الامتحان بهدوء. 

في المقابل، أشاروا إلى أن وجود معلمين يُعرفون بحدة الطبع أو سرعة الغضب وكثرة التدقيق واتهام الطلاب بالغش يخلق لديهم حالة من التوتر والقلق، الأمر الذي يؤثر سلباً على أدائهم أثناء الامتحان.

وقالت جهينة محمود، أمينة مكتبة في مدرسة الشيماء بنت الحارث، في حديث لشبكة شام، إن ردود أفعال الطلاب خلال الامتحان تتباين، فالبعض يسوده التوتر، وعند آخرين اللامبالاة، وعند فئة أخرى الخوف من الامتحانات، لذلك من الضروري، قدر المستطاع، توفير أجواء هادئة بعيدة عن الضجيج والمشكلات، لأن ذلك يساعد الطلاب على الابتعاد عن التوتر ويحفزهم على التفكير والتركيز أثناء حل الأسئلة.

وأضافت أن من النصائح التي تقدمها للمعلمين لضمان بيئة امتحانية صحية وداعمة للطلاب، أولاً الحفاظ على الهدوء داخل القاعة الامتحانية قدر الإمكان، وثانياً العمل على تجاهل بعض السلوكيات التي قد يقوم بها طلاب بهدف إثارة المشاكل أو زعزعة هدوء المركز الامتحاني، وثالثاً تعزيز التعاون بين الإدارة المدرسية والمراقبين، بحيث لا يشعر الطالب أن المراقب مصدر خوف، بل مصدر أمان ودعم.

وتابعت أنه من المهم أيضاً عدم الوقوف بجانب طالب معين بشكل دائم، لما لذلك من أثر نفسي قد يثير شعور الآخرين بالتمييز أو الغيرة، مع إمكانية أن يقوم المعلم أو المراقب بتقديم شرح عام ومشترك لجميع الطلاب عند الحاجة، بدلاً من التركيز على طالب واحد. 

كما شددت على أن التعليم أمانة ومسؤولية، وأنه لا يجوز تقديم الإجابات الجاهزة للطلاب، حتى ينال كل طالب حقه بناءً على جهده، منعاً للغش، واستناداً إلى مبدأ تربوي وأخلاقي يقوم على العدالة.

وبيّنت أن أسلوب المعلم داخل القاعة يؤثر بشكل مباشر على أداء الطلاب، سواء من خلال الحركة الزائدة أو الوقوف في أماكن معينة، أو من خلال الإيماءات وتعابير الوجه، حيث يمكن للابتسامة البسيطة أن تساهم في تخفيف التوتر وخلق أجواء أكثر راحة.

كما أوضحت ضرورة الابتعاد قدر الإمكان عن الصراخ أو توجيه اتهامات مباشرة بالغش، لأن ذلك يزيد من التوتر وقد يؤدي إلى ردود فعل سلبية، مثل البكاء أو التوتر الشديد عند الطالبات، أو حدوث توتر أو مشادات في بعض الحالات، ولفتت إلى إمكانية استخدام عبارات بسيطة وهادئة مثل: “اكتبوا بهدوء” أو “خذوا نفساً عميقاً”، لما لها من أثر إيجابي على تهدئة الطلاب.

وأضافت أنه يمكن التعامل مع الحالات الطارئة بمرونة، مثل السماح للطالب بالانتقال إلى سؤال آخر أو شرب الماء أو تغيير مكانه بشكل مؤقت بالقرب من نافذة إذا شعر بالتعب، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات البسيطة تساعد على تخفيف الضغط.

وأكدت أن في اللحظات الحساسة يجب التعامل مع الطالب على أنه أحد الأبناء، مع الحرص على تهدئته وتخفيف التوتر عنه، وتشجيعه على أخذ نفس عميق والهدوء لبضع دقائق حتى يستعيد تركيزه ونشاطه.

يرى تربويون أن تنظيم الأجواء داخل القاعات الامتحانية يعد جزءاً أساسياً من نجاح العملية الامتحانية، إلى جانب محتوى الاختبار نفسه، إذ ينعكس أسلوب إدارة القاعة بشكل مباشر على أداء الطلاب وتركيزهم، ويؤكدون أن توحيد طريقة تعامل المراقبين داخل المدارس من حيث الهدوء وضبط الانفعالات والالتزام بالحياد يساهم في تقليل التفاوت في الظروف النفسية بين الطلاب، ويجعل البيئة الامتحانية أكثر استقراراً ووضوحاً

ويضيف التربويون أن وضوح التعليمات داخل القاعة وابتعاد المراقب عن أي سلوك قد يشتت الانتباه يساعدان الطالب على التركيز على ورقة الامتحان فقط، دون أن يتأثر بعوامل خارجية قد تربكه أو تشتت تفكيره أثناء الإجابة.

ويشير أخصائيون نفسيون أن الطالب يدخل القاعة الامتحانية وهو في حالة توتر طبيعية ترتفع فيها درجة الحساسية تجاه أي مؤثر خارجي، ما يجعل سلوكه الانفعالي أكثر تأثراً بما يدور حوله داخل القاعة، مضيفين أن هذا التوتر قد ينعكس على مستوى التركيز واسترجاع المعلومات، حتى لدى الطلاب الجيدين.

كما يوضحون أن توفير بيئة هادئة وخالية من التوتر اللفظي أو الحركي يساعد في تخفيف استجابة القلق لدى الطالب، ويمنحه قدرة أكبر على التفكير واستدعاء المعلومات بشكل أكثر استقراراً أثناء الامتحان، ما ينعكس إيجاباً على أدائه العام.

وتبقى الأجواء داخل القاعة الامتحانية جزءاً من تجربة الطالب خلال الامتحان، إلى جانب مستوى تحضيره الدراسي، حيث يتداخل فيها الجانب النفسي والتربوي مع أدائه، ويأتي دور المراقبين في تنظيم هذه الأجواء وفق التعليمات المعتمدة، بما ينعكس على سير الامتحان داخل القاعة.

اقرأ المزيد
١٠ مايو ٢٠٢٦
تفضيل الذكور على الإناث داخل بعض الأسر: أبعاد اجتماعية وانعكاسات أسرية

رغم التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع السوري خلال السنوات الأخيرة، ما تزال بعض العائلات تفضّل الذكور على الإناث في مختلف جوانب الحياة اليومية، ولا يقتصر ذلك على منح الحرية أو إتاحة فرص اتخاذ القرار فحسب، بل يمتد إلى أساليب المعاملة والاهتمام وتوزيع المسؤوليات داخل الأسرة. 


ويترك هذا التمييز آثاراً نفسية لدى الفتيات، تتجلى في الشعور بالظلم أو التهميش، في وقت يعزز فيه من هيمنة الذكور داخل الأسرة الواحدة، ويكرّس أنماطاً غير متوازنة في العلاقات بين الأبناء، ما ينعكس على استقرار الأسرة وتماسكها.


تتعدد الأسباب التي تدفع بعض العائلات في المجتمع السوري إلى تفضيل الذكور على الإناث، إذ يرتبط ذلك بجذور اجتماعية وثقافية متوارثة ترى في الذكر امتداداً لاسم العائلة وسنداً لها في المستقبل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعزز فكرة الاعتماد على الذكور كمصدر دعم مادي. 


كما تلعب الأعراف والتقاليد دوراً في تكريس هذا التفضيل، من خلال ربط الذكر بالقوة والقدرة على تحمّل المسؤولية، مقابل النظر إلى الأنثى على أنها بحاجة إلى حماية ورقابة أكبر، ولا يمكن إغفال تأثير البيئة المحيطة وضغط المجتمع، حيث تسعى بعض العائلات لمجاراة هذه الأنماط خشية الانتقاد أو "كلام الناس"، ما يساهم في استمرار هذه الظاهرة رغم التغيرات التي طرأت على المجتمع.

أسباب تفضيل الذكور على الإناث وآثاره الأسرية والاجتماعية

قال فادي النايف، عامل دعم نفسي اجتماعي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تفضيل الذكور لدى بعض العائلات يعود في كثير من الأحيان إلى عادات اجتماعية متوارثة وأفكار قديمة تربط الذكر بالقوة وتحمل المسؤولية، في حين تُفرض قيود أكبر على الأنثى بدافع الخوف أو الاعتبارات المرتبطة بالعيب الاجتماعي.

وأضاف أن هذا التفضيل يظهر بشكل واضح في الحياة اليومية، من خلال منح الذكور حرية أكبر، والاستماع إلى آرائهم بصورة أوسع، والتساهل مع أخطائهم، مقابل تشديد الرقابة على الفتيات أو التقليل من آرائهن وحقوقهن.

وأشار إلى أن هذا النوع من التمييز ينعكس سلباً على الفتيات، إذ قد يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس، والشعور بالنقص أو الظلم، وأحياناً إلى الانطواء أو الحساسية الزائدة.

ولفت إلى أن التأثير لا يقتصر على الفتيات فقط، بل يمتد أيضاً إلى الذكور، حيث قد ينشأ بعضهم على الشعور بالتفوق، أو ضعف القدرة على تحمّل المسؤولية، أو صعوبة تقبّل المرأة كشريك متساوٍ في الحياة.

وبيّن من خلال تصريح خاص لـ شام أن استمرار هذا النمط على المدى البعيد يسبب ضعفاً في الروابط الأسرية، وظهور غيرة بين الإخوة، إضافة إلى اضطرابات نفسية وسلوكية قد تستمر حتى بعد تأسيس الأبناء لأسرهم الخاصة.

ونوّه إلى أن بعض الأسر قد تعود إلى هذا السلوك رغم تطورها، نتيجة الضغوط الاجتماعية، أو تأثير البيئة المحيطة، أو الخوف من نظرة المجتمع وكلام الناس.
وأكد أن الوعي والتعليم يلعبان دوراً أساسياً في الحد من هذه الظاهرة، إذ إن التربية الواعية تساهم في تعزيز مفهوم العدالة والاحترام المتبادل بين الأبناء.
 
وشدد على أهمية أن يحرص الأهل على المساواة في الحب والاهتمام والفرص، والاستماع لجميع الأبناء دون تمييز، مع مراعاة الفروق الفردية بعيداً عن أي تفضيل قائم على الجنس.

وأضاف أن الحلول على المستوى المجتمعي تشمل نشر التوعية عبر المدارس ووسائل الإعلام والخطاب التربوي والديني، مع التأكيد على أن العدل بين الأبناء ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسرة وصحة المجتمع ككل.


يرى باحثون اجتماعيون أن تفضيل بعض العائلات للذكور على الإناث يرتبط بجملة من البُنى الثقافية والاجتماعية المتوارثة، التي تشكّلت عبر سنوات طويلة داخل المجتمع، ويشيرون إلى أن هذا التفضيل لا ينبع بالضرورة من قناعة فردية بقدر ما يعكس منظومة قيم تقليدية ما تزال تعتبر الذكر امتداداً للعائلة ومسؤولاً عن إعالتها وحمايتها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. 

كما يلفتون إلى أن ضعف الوعي بالمساواة بين الجنسين، واستمرار تأثير العادات الاجتماعية، يسهمان في إعادة إنتاج هذا النمط داخل بعض الأسر، رغم التغيرات التي يشهدها المجتمع.

ويبقى تفضيل الذكور على الإناث داخل بعض الأسر من الظواهر التي ما تزال موجودة، ويترك ذلك انعكاسات واضحة على العلاقات الأسرية وتوازنها، ويُطرح هذا الواقع ضمن النقاشات المرتبطة بقضايا المساواة داخل الأسرة وما يرافقها من تأثيرات اجتماعية داخل البيئة الأسرية.

اقرأ المزيد
٩ مايو ٢٠٢٦
بين التنظيم النفسي والدراسي: استعدادات الطلاب للامتحانات في سوريا

مع اقتراب الامتحانات في سوريا، تبدأ المرحلة أولًا بامتحانات الصفوف الانتقالية، تليها امتحانات الشهادة الثانوية العامة بفروعها العلمي والأدبي، ثم امتحانات الصف التاسع، وتشهد هذه الفترة حالة من الانشغال المتزايد داخل الوسط التعليمي، حيث يتركز الاهتمام على الدراسة والمراجعة وتهيئة الطلاب للاستعداد الجيد للاختبارات، وسط حديث واسع بين الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور حول أساليب التحضير وتنظيم الوقت.

خلال هذه المرحلة يتم التركيز على الخطوات التي تساعد الطلاب على الاستعداد الجيد للامتحانات وتحقيق النجاح، ومن بينها إدارة الوقت، ووضع جدول زمني منظم، والالتزام بالدراسة بشكل منتظم بعيداً عن الفوضى والعشوائية، إلى جانب توزيع الجهد على المواد بما يضمن مراجعة متوازنة ويقلل من الضغط خلال فترة الامتحانات.

نصائح تربوية للاستعداد للامتحانات وتنظيم الدراسة وتعزيز التركيز لدى الطلاب

قال الأستاذ أحمد حركاوي، مدير مدرسة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مرحلة الامتحانات تمثل فرصة للطالب لإثبات قدراته ومهاراته، داعياً إلى تعزيز ثقته بنفسه وتذكيره بأن هذا الجهد ينعكس على نجاحه أمام أسرته ومجتمعه، ما يشكّل دافعاً إضافياً لتحقيق التفوق.

وأوضح حركاوي أن الاستعداد الجيد للامتحانات يبدأ من خلال التخطيط المنظم للدراسة، عبر تقسيم الوقت بشكل مناسب ومراجعة المواد وفق حجمها وصعوبتها، مع الالتزام بالمراجعة اليومية وتجنب التأجيل والتسويف لتفادي تراكم الدروس.

ولفت إلى أهمية تنظيم نمط حياة الطالب خلال هذه الفترة، من خلال الحصول على قسط كافٍ من الراحة والنوم، وتوفير بيئة دراسية هادئة بعيدة عن المشتتات مثل الهاتف والتلفاز، إضافة إلى الاهتمام بالتغذية المتوازنة التي تساعد على تعزيز النشاط والتركيز.

وبيّن أن من الأساليب المهمة أيضاً مراجعة نماذج الامتحانات السابقة، لما لها من دور في تعزيز مهارات الطالب وتكوينه فكرة عن طبيعة الأسئلة، إلى جانب اتباع استراتيجية واضحة داخل قاعة الامتحان تقوم على قراءة الأسئلة بدقة، وتوزيع الوقت، وعدم ترك أي سؤال دون محاولة الإجابة.

وأشار إلى أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها الطلاب إكراه النفس على الدراسة بشكل مرهق أو المقارنة مع الآخرين، مؤكدًا أن التعامل السليم مع الضغط يكون عبر النوم الكافي، والتغذية الجيدة، وتجنب الدراسة أثناء الإرهاق، لضمان أفضل استيعاب ممكن.

وفيما يتعلق بالبرنامج اليومي، أكد حركاوي أن تنظيم الوقت وفق خطة مدروسة يساعد الطالب على إدارة جهده بشكل أفضل، من خلال تحديد الأولويات وتقسيم المواد واستخدام أساليب إدارة الوقت، مع ضرورة مراجعة الخطة بشكل مستمر.

وشدد على أهمية التهدئة النفسية وعدم الخوف أو التوتر، مع التركيز أثناء الامتحان على فهم الأسئلة بدقة، واستحضار الطمأنينة النفسية بما يساعد الطالب على تقديم أفضل ما لديه.

آراء تربوية ونفسية حول الاستعداد للامتحانات وضغوط المرحلة الدراسية

يرى تربويون أن مرحلة ما قبل الامتحانات لا تقتصر فقط على الجوانب الدراسية والتنظيمية، بل تشمل أيضاً طريقة تعامل الطالب مع التقييم كجزء من عملية التعلم وليس هدفاً بحد ذاته، مشيرين إلى أهمية تعزيز مهارات “التعلّم الفعّال” لدى الطلاب، مثل القدرة على استرجاع المعلومات وربطها بدل الحفظ الآلي، وتدريبهم على التفكير بأسلوب الأسئلة وليس فقط الإجابات.

كما يلفتون إلى دور المدرسة في تقديم نماذج تقويمية تشبه أجواء الامتحان الفعلية، بما يساعد الطالب على التكيف مع نمط الأسئلة وتقليل عنصر المفاجأة، إضافة إلى ترسيخ مفهوم التعلم التراكمي بدل الاعتماد على الحفظ في اللحظات الأخيرة.

ويؤكد أخصائيون نفسيون أن المرحلة التي تسبق الامتحانات في سوريا تشهد عادة ارتفاعًا في مستوى الضغط النفسي لدى الطلاب نتيجة تكثيف الدراسة وتعدد المتطلبات، مشيرين إلى أن هذا الضغط قد يكون طبيعيًا إذا بقي ضمن حدوده المعتدلة، لكنه يتحول إلى عامل سلبي عندما يؤثر على التركيز ويزيد من التشتت أثناء التحضير أو داخل قاعة الامتحان.

وينوهون إلى أن التعامل المتوازن مع هذه المرحلة يمر عبر دعم نفسي هادئ من الأسرة والمدرسة، وتجنب المبالغة في القلق أو تضخيم الخوف من النتائج، مع تعزيز الثقة بجهد الطالب بدل التركيز على النتيجة النهائية فقط، بما يساعد على تحقيق حالة من الاستقرار الذهني أثناء فترة الامتحانات.

في ظل اقتراب الامتحانات في مختلف المراحل الدراسية، تتكثف جهود الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور في الاستعداد لهذه الفترة التي تشمل التحضير الدراسي والتجهيز النفسي، وتبقى هذه المرحلة محط اهتمام واسع داخل الوسط التعليمي.

اقرأ المزيد
٨ مايو ٢٠٢٦
حين تتحول التعليقات إلى أذى: ملامح التنمر الإلكتروني في سوريا

في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، باتت ظاهرة التنمر الإلكتروني واحدة من أبرز السلوكيات التي تطال شريحة واسعة من السوريين بشكل يومي، فآلاف المستخدمين يتعرضون لتعليقات مسيئة أو ساخرة، تستهدف آراءهم أو صورهم أو حتى تفاصيلهم الشخصية، سواء من حسابات معروفة أو مجهولة.

 ولا يقتصر الأمر على الاختلاف في وجهات النظر، بل يتجاوز ذلك في كثير من الأحيان إلى هجوم لفظي مباشر يقلّل من الآخر ويحوّل مساحة التعبير إلى بيئة غير آمنة، ما يعكس تحوّلاً ملحوظاً في طبيعة التفاعل داخل الفضاء الرقمي.

تتعدد أنماط التنمر الإلكتروني على منصات التواصل، حيث يظهر في بعض الحالات على شكل تعليقات تهكمية مباشرة أو ردود جارحة على المنشورات، إضافة إلى أسلوب السخرية غير المباشرة أو التلميح، كما يتجسد أحياناً في حملات هجوم جماعي على محتوى معين، أو إعادة نشر كلام الأشخاص بطريقة مشوهة بهدف الإحراج أو الإساءة

كثيراً ما ينشر أشخاص صوراً شخصية أو عائلية على منصات التواصل الاجتماعي، ليواجهوا لاحقاً تعليقات ساخرة تتعلق بملامحهم أو مظهرهم أو طريقة لباسهم، ما قد يدفع بعضهم إلى حذف المنشور أو حتى إيقاف حساباتهم نتيجة الضغط الناتج عن هذه التعليقات.

كما ينشر آخرون آراءً اجتماعية أو فكرية، لتتحول التعليقات في بعض الأحيان إلى سخرية أو تقليل من شأنهم بدل مناقشة الفكرة نفسها، إضافة إلى مواقف مشابهة تعكس أشكالاً مختلفة من التفاعل السلبي عبر هذه المنصات.

خلفيات الظاهرة وتداعياتها

قالت الكاتبة الصحفية إيمان سرحان في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن ظاهرة التنمر الإلكتروني في سوريا ترتبط بجملة من العوامل ذات الصلة بالواقع المعيشي والاجتماعي، إذ يدفع الضغط الاقتصادي وتراكم الأزمات اليومية بعض الأفراد إلى تفريغ التوتر والغضب عبر منصات التواصل.

وأضافت أن الشعور بالخفاء الذي توفره الحسابات الوهمية يلعب دوراً في تقليل الإحساس بالمسؤولية، ما يفتح المجال لكتابة تعليقات مسيئة دون تردد، إلى جانب ذلك ضعف الوعي بثقافة الحوار الرقمي، حيث يتحول الاختلاف في الرأي بسرعة إلى هجوم شخصي، في ظل بيئة مشحونة بالاستقطاب والتوتر.

وذكرت أن هذا النمط من الإساءة يترتب عليه عدد من التداعيات السلبية، أبرزها تعرّض كثيرين لأذى نفسي يتمثل في القلق وفقدان الثقة والانكفاء عن المشاركة، خاصة لدى الفئات الأكثر حساسية مثل الأفراد الذين لديهم حساسية تجاه النقد أو الضغط الاجتماعي.

إلى جانب ذلك يساهم في تراجع مستوى النقاش العام وتحويل منصات التواصل إلى مساحات مشحونة بالتوتر بدل أن تكون فضاءً للحوار، ونوّهت إلى أنه على مستوى أوسع، يؤدي هذا السلوك إلى تطبيع الإساءة وجعلها سلوكاً مألوفاً، ما يضعف الثقة بين الناس، ويؤثر في صورة الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

وفي سياق الحديث عن الحلول الممكنة، أكدت سرحان أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة متكاملة تبدأ بتعزيز الوعي الرقمي، من خلال إدخال مفاهيم أخلاقيات الاستخدام في المدارس والإعلام، وتشجيع ثقافة الاختلاف القائم على الاحترام. 

وأشارت إلى أن دور الأسرة في توجيه الأبناء ومتابعة سلوكهم على الإنترنت، إلى جانب أهمية تفعيل القوانين المتعلقة بالإساءة الإلكترونية وتطبيقها بشكل فعّال، كذلك، يمكن للمنصات والصفحات المحلية أن تسهم عبر وضع سياسات واضحة لإدارة التعليقات والحد من المحتوى المسيء، بالتوازي مع دعم المتضررين نفسياً وتشجيع بيئة تواصل أكثر أماناً.

الوعي والرقابة في مواجهة التنمر الإلكتروني

يشير مختصون في علم النفس والاجتماع إلى أن بيئة التنمر الإلكتروني لا تتعلق فقط بمحتوى الإساءة بقدر ما ترتبط بطريقة تفاعل الأفراد داخل المنصات الرقمية، حيث تسهم سرعة التفاعل وإمكانية إخفاء الهوية في خلق مساحة أقل التزامًا بالضوابط الاجتماعية المعتادة.

وبيّنوا أن هذا النمط من التفاعل قد يؤدي إلى تحوّل النقاشات من تبادل آراء إلى ردود فعل انفعالية متسارعة، ما ينعكس على جودة الحوار العام وطبيعة التواصل بين المستخدمين.

ويرى المختصون أن الحد من التنمر الإلكتروني يرتبط بشكل أساسي بتعزيز التوعية الإعلامية التي تشرح آثار السلوك المسيء على المتلقي، وتساعد المستخدمين على إدراك أن الكلمات الرقمية تترك أثراً حقيقياً لا يختلف عن الأذى المباشر. 

ويشيرون إلى أن هذه التوعية تكون أكثر فاعلية عندما تتكامل مع دور الأسرة والمدرسة في تنشئة الأفراد على أسلوب الحوار واحترام الرأي الآخر منذ سن مبكرة، ما ينعكس لاحقاً على سلوكهم داخل الفضاء الرقمي.

كما يلفتون إلى أهمية القوانين وسياسات المنصات الرقمية في الحد من هذا السلوك، من خلال ضبط المحتوى المسيء، وتطبيق إجراءات بحق الحسابات التي تكرر الإساءة، بما يساهم في خلق بيئة تواصل أكثر التزامًا ومسؤولية.

في ظل توسع استخدام منصات التواصل الاجتماعي، يظل التنمر الإلكتروني أحد الظواهر المرتبطة بالتفاعل اليومي داخل الفضاء الرقمي، والتي تتخذ أشكالاً متعددة وتنعكس على طبيعة التواصل بين المستخدمين.

اقرأ المزيد
٨ مايو ٢٠٢٦
إطلاق النار العشوائي في سوريا بين الواقع القانوني والمخاطر المجتمعية

يشكّل انتشار السلاح خارج الإطار المنظم في عدد من المناطق تحدياً أمنياً واجتماعياً متزايداً، لما يرافقه من انعكاسات على حياة المدنيين واستقرار المجتمع، وتبرز خطورته في الحوادث المتكررة الناتجة عن الاستخدام العشوائي للسلاح أو الخلافات التي قد تتطور إلى أعمال مسلحة، ما يجعله من القضايا المرتبطة بشكل مباشر بالسلامة العامة.

وتظهر هذه المخاطر في بعض الحالات المرتبطة بإطلاق النار، حيث تتحول إلى أسباب لحوادث مؤلمة، ومن ذلك وفاة شاب من حماة في ليلة زفافه متأثراً برصاص طائش، بعد إطلاق النار خلال الحفل، ما أدى إلى إصابته ووفاته في لحظة كان يُفترض أن تكون مناسبة فرح.

وتتكرر مثل هذه الحوادث في سياقات مختلفة، سواء خلال خلافات فردية أو في مناسبات اجتماعية، ما يؤدي في بعض الحالات إلى إصابات أو خسائر بشرية، ويعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار السلاح بشكل عشوائي.

وفي هذا الإطار، يخضع موضوع حيازة واستخدام السلاح لضوابط قانونية تهدف إلى تنظيمه والحد من أي استخدام خارج الإطار المسموح به، بما يحفظ سلامة الأفراد ويحد من المخاطر المرتبطة به.

الإطار القانوني لحيازة السلاح وعقوبات الإطلاق العشوائي في سوريا

قال المحامي باسل محمد موسى، المسجل لدى نقابة المحامين في دمشق، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن حيازة السلاح في سوريا تخضع لإطار قانوني منظم بموجب المرسوم التشريعي رقم 51 لعام 2001 وتعديلاته، ولا سيما القانون رقم 14 لعام 2022، الذي ينظم حيازة وحمل الأسلحة والذخائر.

وأوضح أن حيازة السلاح دون ترخيص مسبق من وزارة الداخلية تُعد جرماً يعاقب عليه القانون، مبيناً أن الترخيص يقتصر على المسدسات الحربية وبنادق الصيد وذخائرها، في حين يُمنع بشكل كامل امتلاك الأسلحة الحربية الآلية مثل الكلاشينكوف للأفراد العاديين.

وأشار إلى أنه حتى في حال وجود ترخيص قانوني، يُمنع حمل السلاح في أماكن التجمعات والمظاهرات والملاعب والمناطق الرسمية.

ولفت إلى أن القانون السوري شدد العقوبات المتعلقة بالإطلاق العشوائي للنار، حيث يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة مالية كبيرة كل من يطلق النار في المناسبات أو التجمعات، حتى في حال عدم وقوع إصابات، مع مصادرة السلاح المستخدم وإلغاء ترخيصه إن وجد.

وبيّن أن العقوبات تتصاعد في حال وقوع إصابات أو وفيات، إذ تتحول القضية من جنحة إلى جناية، فالإصابة التي تؤدي إلى عجز أو عاهة دائمة قد تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة بين 3 و15 سنة، بينما في حال الوفاة تُكيف القضية غالباً كجناية قتل قصدي بسبب القبول بالمخاطرة، وتصل العقوبة إلى الأشغال الشاقة لسنوات طويلة وقد تبلغ الحد الأقصى في حال تكرار الجرم.

أثر انتشار السلاح خارج إطار الدولة وسبل الحد من الظاهرة وآليات التبليغ

وأوضح أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة يسهم في تفاقم الظاهرة نتيجة غياب الرقابة وصعوبة تتبع السلاح غير المسجل، إضافة إلى وجوده بيد أشخاص غير مدربين أو غير مؤهلين، ما قد يحول المناسبات أو الخلافات إلى حوادث خطيرة، فضلاً عن ضعف الردع الاجتماعي الناتج عن انتشار هذه الممارسة في بعض الأوساط.

وأكد أهمية حصر السلاح بيد الدولة باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة باستخدام القوة لفرض القانون، مشيراً إلى أن ذلك يساهم في الحد من الجريمة المنظمة والنزاعات العشائرية وحوادث القتل الخطأ، ويحافظ على الاستقرار ويمنع تحول الخلافات البسيطة إلى مواجهات مسلحة.

وأضاف في تصريح لـ شام، أن تطبيق القانون يواجه بعض التحديات، من بينها الضغوط الاجتماعية والوساطات التي قد تعرقل وصول بعض القضايا إلى القضاء، إضافة إلى الخوف من التبليغ بسبب احتمال الانتقام.

وذكر أن المواطن المتضرر يمكنه الإبلاغ الفوري عبر رقم الطوارئ أو التوجه إلى أقرب مخفر شرطة لتنظيم ضبط رسمي وتحديد الشهود، كما يمكنه اللجوء إلى القضاء عبر توكيل محامٍ للمطالبة بالحق الشخصي والتعويض عن الأضرار.

وأكد موسى ضرورة تعزيز التوعية المجتمعية بخطورة الظاهرة، وتطبيق القانون بشكل صارم دون استثناءات، وتسهيل آليات التبليغ عبر قنوات سرية أو إلكترونية، إلى جانب إطلاق مبادرات لتسليم السلاح غير المرخص مقابل إعفاءات قانونية مؤقتة للحد من انتشاره.

إطلاق النار العشوائي بين المخاطر والحلول الوقائية

يرى أخصائيون اجتماعيون أن ظاهرة إطلاق النار العشوائي في المناسبات أو خلال الخلافات ترتبط بجوانب سلوكية داخل المجتمع، حيث تتحول في بعض الحالات إلى ممارسة يتم التعامل معها بشكل غير دقيق من حيث خطورتها.

ويشيرون إلى أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطرها، وترسيخ ثقافة احترام السلامة العامة، إلى جانب دور الأسرة والمجتمع في رفض هذا السلوك وعدم التهاون معه، لما يسببه من تهديد مباشر لحياة الأفراد.

ويؤكد الأخصائيون أن الحد من ظاهرة إطلاق النار العشوائي يتطلب مجموعة من الإجراءات الوقائية، تبدأ بتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر هذا السلوك وما قد يسببه من أضرار جسدية وخسائر بشرية، إلى جانب دور الأسرة في رفضه وعدم التعامل معه كتصرف اعتيادي في المناسبات.

 كما ينوهون إلى أهمية تفعيل دور المؤسسات المحلية في نشر ثقافة السلامة العامة، وتشديد الرقابة على استخدام السلاح خارج الإطار القانوني، بما يحد من تكرار هذه الحوادث ويعزز الشعور بالأمان داخل المجتمع.

ويبقى إطلاق النار العشوائي أحد المخاطر التي تهدد السلامة العامة، لما قد يسببه من حوادث وإصابات تمس الأفراد والمجتمع، تظهر هذه الحوادث في سياقات مختلفة سواء خلال خلافات أو مناسبات، ما يعكس استمرار هذه الممارسة في بعض الحالات، ويرتبط التعامل معها بضرورة الالتزام بالضوابط التي تحد من آثارها وتقلل من تكرارها.

اقرأ المزيد
٨ مايو ٢٠٢٦
مراجعة الإجابات بعد الامتحان بشكل مفرط وتأثيرها على تركيز الطلاب

غالباً ما يقع بعض الطلاب خلال الامتحانات في خطأ يتمثل في المبالغة في مراجعة الورقة الامتحانية بعد الخروج من القاعة، من خلال التدقيق والبحث عن أخطاء في الإجابات، في الوقت الذي يُفترض أن يُستثمر في التركيز على المادة التالية والاستعداد لها، بدلاً من الانشغال بمادة انتهى موعد تقديمها ولم يعد بالإمكان تعديل نتائجها.

يُعدّ مشهد تجمع الطلاب بعد الخروج من القاعة الامتحانية ومناقشتهم للإجابات من المشاهد المألوفة في أغلب الامتحانات، حيث تتكرر عبارات مثل: “هذا السؤال نسيته”، و“أخطأت في هذا السؤال”، و“هذا الخيار كان خطأ”، إلى جانب مظاهر التوتر والندم وأحياناً البكاء والانهيار.

ورغم شيوع هذا السلوك، إلا أنه قد ينعكس على الحالة النفسية للطلاب ويشتت تركيزهم عن الاستعداد للمواد الامتحانية التالية، في الوقت الذي يُفترض أن يكون فيه الاهتمام موجهاً نحو الامتحان القادم.

وينعكس هذا التصرف في بعض الحالات على الحالة النفسية للطلاب، حيث يظهر شعور بالإحباط أو التوتر بعد انتهاء الامتحان، كما أن الانشغال الزائد بتفاصيل الإجابات قد يؤدي إلى التقليل من أهمية المرحلة التالية أو التأثير على نظرة الطالب لأدائه.

ويبرز هذا الأثر بشكل أوضح لدى طلاب الشهادة الثانوية، ولا سيما ممن يطمحون إلى تخصصات عالية مثل الطب، حيث تكون العلامة الواحدة ذات تأثير كبير على مستقبلهم الدراسي، ما يجعلهم أكثر عرضة للقلق والانشغال بنتائج كل إجابة بعد انتهاء الامتحان.

يرى معلمون أن الانشغال بعد الامتحان بمراجعة الإجابات ومناقشتها بشكل مفرط قد يؤدي إلى استنزاف طاقة الطالب الذهنية، ويؤثر على قدرته على استعادة التركيز بسرعة للانتقال إلى المادة التالية، كما يشيرون إلى أن هذا الإجراء قد يخلق لدى بعض الطلاب حالة من تضخيم الأخطاء الصغيرة، ما يدفعهم إلى تقييم أدائهم بشكل سلبي حتى لو كانت نتائجهم جيدة نسبياً.

ويضيفون أن تكرار هذا النمط بين الامتحانات قد يرسخ لدى الطالب عادة القلق المسبق والتردد أثناء الحل في الامتحانات اللاحقة، نتيجة الخوف من تكرار الأخطاء السابقة، وهو ما قد يؤثر على سرعة الإجابة وثقة الطالب بنفسه داخل القاعة.

دور المعلمين في توجيه الطلاب للتركيز على المواد الامتحانية التالية وتقليل التوتر

يحاول المعلمون عادة توجيه الطلاب قبل الامتحانات إلى ضرورة تجنب الانشغال بالمادة بعد الخروج من القاعة، والتركيز بدلاً من ذلك على المادة الامتحانية التالية، من خلال التأكيد على أن الأخطاء أو الدرجات التي قد تُفقد في مادة معينة يمكن تعويضها في مواد أخرى لاحقاً. 

كما تشمل جهودهم تهيئة الطلاب نفسياً للامتحانات خلال الفترة التي تسبق موعدها، ويتم الحديث معهم عن أهمية التنظيم وإدارة الوقت والجهد، وتشجيعهم على الدراسة والتغلب على مخاوفهم، ومناقشة نماذج ممكنة للأسئلة التي قد ترد خلال الاختبارات.

وخلال الامتحان يحاول المعلمون تهدئة الطلاب وبث الطمأنينة في نفوسهم، وعندما يخرجون يذكرونهم بأهمية عدم الانشغال بما انتهى، والتركيز على ما هو قادم، لما لذلك من أثر في تحسين الأداء العام وتقليل التوتر بين المواد.

تأثير مراجعة الإجابات على الحالة النفسية للطلاب

يرى مختصون نفسيون أن الانشغال بعد الخروج من الامتحان بمراجعة الإجابات ومناقشتها بشكل متكرر قد يعزز حالة القلق المرتبط بالأداء، ويجعل الطالب يعيش ضغطاً إضافياً لا يرتبط بالامتحان الحالي فقط، بل يمتد إلى الامتحانات اللاحقة. 

كما يشيرون إلى أن هذا السلوك قد يرسّخ لدى بعض الطلاب نمط التفكير النقدي المفرط تجاه الذات، بحيث يركز الطالب على الأخطاء المحتملة أكثر من تقدير أدائه الفعلي.

وتنوه توصيات تربوية ونفسية إلى اعتماد خطوات بسيطة للتخفيف من هذا الأثر، مثل تحويل التركيز مباشرة بعد الامتحان إلى التحضير للمادة التالية، وتجنب الدخول في نقاشات تفصيلية حول الإجابات، إضافة إلى تدريب الطلاب على تقبّل أن جزءاً من الغموض في الإجابات يعد أمراً طبيعياً في ظروف الامتحان.

كذلك تؤكد على أهمية تنظيم وقت المراجعة داخل القاعة نفسها بشكل متوازن قبل الخروج منها، والتأكد من كافة الإجابات، بما يحد من الحاجة إلى التفكير المستمر بعد الخروج منها.

يشكّل سلوك مراجعة الإجابات بعد الخروج من القاعة الامتحانية أحد المظاهر الشائعة بين الطلاب خلال فترة الامتحانات، ويظهر بأشكال متفاوتة من حيث التأثير على الحالة النفسية والاستعداد للمواد التالية، ويظل التعامل مع هذه الممارسات مرتبطاً بطريقة إدارة الطالب لوقته وتفكيره خلال هذه المرحلة.

 

اقرأ المزيد
٧ مايو ٢٠٢٦
حين يتحول المنزل إلى مصدر توتر… كيف يتأثر الأطفال؟

غالباً ما تنشأ خلافات أسرية داخل المنزل بين الأزواج، وتتفاوت بين بسيطة وأخرى أكثر حدة، وقد تتكرر أحياناً لتصبح جزءاً من الحياة اليومية للأسرة، ومع استمرارها، تنعكس تداعياتها على الأطفال بشكل مباشر، خصوصاً عندما تترافق مع الصراخ أو التوتر أو العنف اللفظي، ما يضع الطفل في بيئة منزلية غير مستقرة نفسياً.


ولا يقتصر هذا الأثر على لحظة الخلاف، بل يمتد إلى نفسية الطفل وسلوكه اليومي وطريقة تعامله مع من حوله، مع اختلاف درجة التأثر بحسب العمر وطبيعة البيئة الأسرية.


وترتبط هذه الخلافات بعدة عوامل، من بينها الضغوط المعيشية، والخلافات حول تربية الأطفال، وضغوط العمل، إضافة إلى ضعف التواصل بين الزوجين وتراكم المشكلات اليومية، كما تختلف آثار هذه الأجواء على الأطفال، إذ قد تؤدي حالة التوتر المستمرة داخل المنزل إلى تغيّرات في المشاعر والسلوك وطريقة التفاعل مع المحيط.


تأثير الخلافات الأسرية على نفسية الطفل وسلوكه

قال مصعب محمد علي، أخصائي علم النفس والصحة النفسية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الطفل الذي يعيش في بيئة منزلية مليئة بالخلافات يعيش حالة من التوتر الدائم، حتى وإن لم يُظهر ذلك بشكل مباشر، إذ يشعر بعدم الأمان داخل المنزل، ما قد يؤثر على إحساسه بالثقة بالعالم من حوله ويزيد من العبء النفسي عليه.


وأضاف أن تأثير الخلافات يختلف بحسب عمر الطفل؛ فالأطفال الصغار قد تظهر عليهم علامات الخوف أو التعلق الزائد أو حتى التبول اللاإرادي، بينما قد يعاني الأطفال في سن المدرسة من ضعف التركيز أو تراجع التحصيل الدراسي، في حين قد يُظهر المراهقون سلوكيات مثل التمرد أو الغضب أو الانسحاب الاجتماعي.


وأوضح علي أن أبرز المشاعر التي قد يعيشها الطفل في هذه البيئة تشمل الخوف والقلق والحزن، إضافة إلى شعور محتمل بالذنب باعتقاد أنه سبب الخلافات، إلى جانب الارتباك وعدم القدرة على الفهم.


وبيّن لـ "شام" أن هذه الأجواء تنعكس على سلوك الطفل بطرق مختلفة، فقد يظهر عدوانية أو عصبية زائدة، أو انسحاباً وصمتاً، أو مشكلات دراسية، أو تقليد سلوكيات الصراخ والعنف، وفي بعض الحالات قد يصبح الطفل مثالياً بشكل مبالغ فيه خوفاً من إثارة المشاكل.


انعكاسات التوتر الأسري على شعور الطفل بالأمان وسلوكه اليومي


ولفت الأخصائي مصعب إلى أن الخلافات داخل المنزل تؤثر بشكل مباشر على شعور الطفل بالأمان، إذ يفترض أن يكون المنزل بيئة آمنة، وعندما يفقد هذا الإحساس قد يظهر ذلك في قلق مستمر، وصعوبات في النوم، وخوف من الانفصال عن أحد الوالدين.


وأشار إلى أن الطفل يتأثر حتى في حال عدم حدوث الخلافات أمامه بشكل مباشر، إذ يكون حساساً لنبرة الصوت والتوتر والصمت داخل المنزل، ما يجعله قادراً على التقاط الجو العام.


وأضاف أنه في حال استمرار هذه البيئة دون معالجة، فقد تنعكس على المدى الطويل على ثقة الطفل بنفسه، وطريقة بناء علاقاته المستقبلية، ونظرته للأسرة والزواج، وقدرته على التعبير عن مشاعره.


وذكر أن من العلامات التي قد تشير إلى تأثر الطفل تغيراً مفاجئاً في السلوك، ومشاكل في النوم أو كوابيس، وتراجعاً دراسياً، وخوفاً زائداً أو تعلقاً، إضافة إلى العدوانية أو الانعزال، وشكاوى جسدية متكررة دون سبب واضح مثل آلام البطن.


وقدّم عدداً من النصائح للأهل، من بينها تجنب الشجار أمام الطفل قدر الإمكان، وطمأنته بأنه ليس سبب الخلاف، والفصل بين الخلافات والعلاقة معه، والتحدث إليه بلغة مناسبة لعمره، مع الحفاظ على روتين يومي مستقر، وإظهار الحب والأمان بشكل واضح، سواء بالكلام أو السلوك، إضافة إلى اللجوء إلى مختص نفسي عند الحاجة.


يقول أخصائيون نفسيون إن الخلافات داخل الأسرة تنعكس على الطفل من خلال طريقة تعامله داخل المنزل، إذ يلاحظ عليه تغيّر في الهدوء أو الاستقرار الذي اعتاد عليه، حتى لو لم يكن طرفاً في الخلاف نفسه، ويشيرون إلى أن أثر هذه الأجواء يظهر مع الوقت في طريقة تصرف الطفل وتفاعله اليومي، وقد يختلف ذلك حسب عمره وطبيعة فهمه لما يدور حوله.


يرى اختصاصيون نفسيون أن التعامل مع آثار المشاحنات الأسرية على الأطفال يحتاج إلى خطوات بسيطة وقابلة للتطبيق داخل المنزل، مثل ضبط نبرة الحديث أثناء الخلاف، وتأجيل النقاشات الحادة إلى وقت لا يكون فيه الأطفال موجودين، وتجنب رفع الصوت أو استخدام أسلوب التهديد أمامهم. 


كما يؤكدون على أهمية عدم إقحام الطفل في الخلاف أو طلب رأيه في مسائل لا تخصه، مع الحرص على الحفاظ على روتين يومي مستقر قدر الإمكان داخل الأسرة. وفي حال تكرار التوتر بشكل مستمر، يمكن الاستعانة بمرشد أو مختص نفسي لتقديم توجيه عملي يساعد في إدارة الخلاف بشكل أقل تأثيراً على الأطفال.


وتعد المشاحنات الأسرية من المواقف القاسية التي قد ينعكس أثرها على الأطفال داخل المنزل، بما يرافقها من تغيّرات في الاستقرار النفسي والسلوك اليومي، وقد تمتد آثارها إلى طريقة تعامل الطفل مع محيطه لاحقاً، لذلك ينصح الأخصائيون بتخفيف حدة الخلافات أمام الأطفال، والحفاظ على أسلوب تواصل هادئ داخل الأسرة، وتوفير بيئة مستقرة قدر الإمكان تساعد الطفل على النمو بشكل سليم.

اقرأ المزيد
٧ مايو ٢٠٢٦
الاستعداد للامتحانات… دور مشترك بين المعلم والأهل في دعم الطلاب

مع اقتراب فترة الامتحانات في المدارس السورية، تبدأ حالة من الاستعداد والتعامل المختلف داخل البيئة التعليمية، حيث يتجه المعلمون إلى تهيئة الطلاب لهذه المرحلة من الناحية العلمية والنفسية.

وتبرز في هذه الفترة أهمية أساليب الدعم والتعامل التربوي داخل الصف، لما لها من دور في تخفيف التوتر ومساعدة الطلاب على الاستعداد للتقييم الدراسي.

تهيئة الطلاب للامتحانات… دور يتكامل فيه المعلم مع الأهل

قال خالد الرحمون، معاون مدير مدرسة ثانوية تلمنس للبنين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن دور المعلم لا يقتصر على الجانب التعليمي فقط، بل يمتد ليشمل تهيئة الطلاب نفسياً قبل فترة الامتحانات، من خلال التخفيف من التوتر والخوف الذي يرافق هذه المرحلة.

وأضاف أن الطلاب يعيشون عادة حالة من الترقب والقلق خلال الامتحانات، كونها مرتبطة بنتائج العام الدراسي، ما يجعل الدعم النفسي جزءاً أساسياً من العملية التعليمية في هذه الفترة.

وأوضح أن هذا الدعم يتم عبر تزويد الطلاب بصورة واضحة عن التعليمات الامتحانية وطبيعة الأسئلة، إضافة إلى إجراء اختبارات دورية خلال العام الدراسي واختبارات قبلية، بما يساعد على رفع مستواهم العلمي وتقليل التوتر لديهم.

وبيّن أن المعلم يلعب دوراً مهماً في التعامل مع حالات القلق وضعف الثقة بالنفس لدى بعض الطلاب، من خلال أسلوبه الهادئ ومراعاته للظروف النفسية، مع الالتزام بالقواعد الامتحانية والحفاظ على هدوء القاعة، إلى جانب تذكير الطلاب بالوقت أثناء الامتحان.

ولفت إلى أن أسلوب المعلم وطريقة تعامله تنعكس بشكل مباشر على أداء الطالب، فكلما كان أكثر هدوءاً واحتواءً، ازدادت ثقة الطالب بنفسه وقدرته على التعامل مع الامتحان.

وأشار إلى أن للأهل دوراً مهماً في هذه المرحلة، يتمثل في تعزيز ثقة أبنائهم بأنفسهم وتجنب تخويفهم من النتائج أو ربط الامتحان بمصيرهم النهائي، لما لذلك من أثر سلبي على حالتهم النفسية.

وشدد خالد الرحمون على ضرورة عدم تهويل الامتحانات، والتعامل معها كمرحلة دراسية طبيعية، مع توفير الدعم النفسي للطلاب بما يساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم.

دور المعلم في التهيئة النفسية للطلاب قبل الامتحانات

قالت ملك حاتم، معلمة اللغة الإنجليزية لمرحلتي الإعدادية والثانوية، في تصريح خاص لـ شام، إن طبيعة عملها تقوم على نقل المعلومات وبناء شخصية الطالبات، إضافة إلى متابعة مستوياتهن وتحصيلهن الدراسي، وتحضير الخطط الدراسية لضمان وصول المعلومات بشكل دقيق وبسيط.

وأضافت أن دور المعلم في فترة الامتحانات لا يقتصر على الجانب العلمي، بل يمتد ليشمل التهيئة النفسية للطلاب، من خلال العمل على إزالة حاجز الخوف من الامتحان وتحويله إلى دافع لحصاد جهد العام الدراسي، مشيرةً إلى أن القلق في هذه الفترة قد يؤدي إلى نسيان المعلومات رغم الدراسة والتعب.

وأوضحت أنها تعتمد على المراجعات المكثفة والتحفيز النفسي قبل الامتحانات، من خلال استخدام كلمات تشجيعية مثل "أنت تستطيع" و"أنا أثق بك"، لما لها من أثر كبير في رفع ثقة الطالب بنفسه، معتبرةً أن المعلم ليس مجرد ناقل معرفة، بل مستشار نفسي لطلابه أيضاً.

وبيّنت أن بعض الطلاب يعانون خلال هذه الفترة من قلق مرتفع قد يظهر على شكل غضب أو بكاء أو توتر، ما يستدعي التعامل معهم بأساليب داعمة، مثل إجراء اختبارات شفوية قبل الامتحان النهائي، وتشجيعهم على تقبل الخطأ كجزء من عملية التعلم، مع منحهم الثقة والدعم المستمر، وفي حال عدم التحسن يتم تحويل الحالة إلى المرشد النفسي.

ولفتت إلى أنها تتعامل مع الطلاب خلال العام بأسلوب تدريسي صارم يهدف إلى رفع المستوى العلمي، فيما يتحول دورها قبل الامتحانات إلى دعم نفسي وتحفيزي، من خلال تقليل التوتر وبث الثقة في نفوسهم.

وأشارت إلى أن بعض الأخطاء التي قد يقع فيها المعلمون في هذه المرحلة تشمل التهديد بالرسوب، أو عدم مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، أو المبالغة في التوقعات الامتحانية، ما يؤدي إلى زيادة القلق وفقدان الثقة بالنفس.

وأضافت أن طريقة تعامل المعلم وكلماته قد تؤثر بشكل كبير على الطالب، سواء بشكل إيجابي أو سلبي، مؤكدة أن الأسلوب الهادئ والمشجع يرفع من ثقة الطالب، بينما الأسلوب القاسي يزيد من التوتر والخوف.

وأكدت أهمية الالتزام بضوابط الامتحان مع الحفاظ على بيئة هادئة وداعمة داخل القاعة، مع بدء الامتحان بكلمات تشجيعية أو دعاء يخفف من التوتر.

وفيما يتعلق بدور الأهل، أوضحت ملك حاتم أن لهم تأثيراً كبيراً، إذ قد يتحول بعضهم إلى مصدر ضغط على الأبناء من خلال المبالغة في التوجيه أو التهديد، ما ينعكس سلباً على نفسية الطالب، مشددةً على أهمية تنظيم وقت النوم والدراسة وتجنب المقارنات، وتقديم الدعم النفسي بدلاً من الضغط.

وأكدت على ضرورة التعاون بين المعلمين والأهالي لدعم الطلاب خلال هذه المرحلة، مع التركيز على التحفيز وبناء الثقة بالنفس، والتعامل مع الامتحانات كمرحلة طبيعية من الحياة الدراسية، وليس كحدث مصيري.

ويؤكد أخصائيون نفسيون أن دور الأهل خلال فترة الامتحانات يتمثل في توفير بيئة داعمة تساعد الطالب على تنظيم وقته والتخفيف من التوتر، من خلال أسلوب يعتمد على التشجيع بدل الضغط أو التخويف، ويؤكدون أن طريقة تعامل الأهل مع هذه المرحلة تنعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للطالب، وعلى قدرته على التركيز والاستعداد للامتحان.

يرتبط أداء الطلاب خلال فترة الامتحانات بدور كل من المعلم داخل المدرسة والأهل في المنزل، من حيث أساليب الدعم المرتبطة بالتهيئة النفسية وتنظيم الدراسة، ويظهر هذا الدور من خلال توفير بيئة تساعد على تقليل التوتر وتمكين الطالب من الاستعداد للامتحانات بشكل مناسب.

اقرأ المزيد
٧ مايو ٢٠٢٦
عمل النساء والفتيات في الزراعة… بين الظروف الاقتصادية وتحديات الميدان

أعاد حادث السير الذي وقع يوم عيد العمال، الجمعة الفائتة الموافقة لـ  1 ٱيار، في بلدة الهبيط جنوب إدلب، والذي أسفر عن إصابة 45 امرأة من العاملات في الأراضي الزراعية أثناء توجههن إلى العمل، تسليط الضوء على واقع هذه الفئة من النساء اللواتي يعملن في مختلف الأعمال الزراعية نتيجة ظروف اقتصادية صعبة ومحدودية فرص العمل البديلة، ما يدفعهن إلى تحمل أعمال شاقة في الحقول رغم ما تحمله من مخاطر وتحديات يومية.

تضطر العديد من الفتيات والنساء في سوريا خاصة في المناطق الريفية، بسبب الفقر والحاجة إلى العمل في القطاع الزراعي رغم تدني الأجور التي يحصلن عليها مقارنة بحجم الجهد المبذول. 

وتتنوع الدوافع والحالات التي تدفع العاملات إلى هذا العمل، إذ تلجأ بعضهن إليه بدافع قناعة شخصية ورغبة في مساعدة أسرهن، فيما تُجبر أخريات عليه نتيجة الظروف المعيشية الصعبة، ويظل العامل الاقتصادي المشترك الأبرز في معظم هذه الحالات.

وتتعدد أنواع المهام الزراعية التي تقوم بها العاملات بحسب طبيعة المحاصيل، فتشمل الحصاد اليدوي لعدد من الزراعات مثل الحمص والعدس والكمون وحبة البركة وغيرها من المحاصيل التي تتطلب جهداً بدنياً مباشراً، إضافة إلى أعمال العناية بالمزروعات مثل إزالة الأعشاب الضارة التي قد تؤثر على نمو المحاصيل وجودتها.

 كما يشاركن في عمليات قطاف الثمار لمختلف أنواع المحاصيل مثل الزيتون والمشمش والخيار وغيرها، وهي أعمال تعتمد بشكل أساسي على الجهد اليدوي وتُنجز في ظروف ميدانية متعبة ومتكررة.

وبحسب عاملات التقت بهن شبكة شام الإخبارية، فإنهن يواجهن أثناء العمل في الأراضي الزراعية مجموعة من التحديات، من بينها التعب والإجهاد الناتج عن الأعمال الشاقة والعمل لساعات طويلة، إضافة إلى قلة الراحة والحرمان من النوم بشكل كافٍ نتيجة طبيعة العمل المبكر والممتد. 

كما أشارت العاملات إلى تعرض بعضهن في حالات معينة للاستغلال المالي من قبل أصحاب العمل، إلى جانب ممارسات سلبية مثل التوبيخ أو التأنيب والضغط أثناء العمل.

مخاطر صحية تهدد العاملات في الأنشطة الزراعية القاسية

لا تقتصر الظروف التي تواجهها العاملات في الزراعة على الجهد البدني وقلة الراحة، بل تمتد إلى جوانب صحية مرتبطة بطبيعة العمل الميداني، فالأعمال الزراعية الشاقة والمتكررة قد تنعكس على صحة العاملات الجسدية، خاصة مع استمرار التعرض للإجهاد والعمل لفترات طويلة في ظروف غير مهيأة بشكل كافٍ.

قالت الدكتورة دانية معتصم حمدوش، أخصائية في طب النساء والتوليد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن من أبرز المخاطر الصحية التي تواجه النساء والفتيات العاملات في الزراعة، الإصابات الجسدية الناتجة عن طبيعة العمل، إلى جانب الأمراض المزمنة المرتبطة بالظروف البيئية، فضلاً عن التأثيرات الناتجة عن التعرض للمبيدات الحشرية والمواد الكيميائية.

وأضافت أن عمل المرأة في الزراعة يُعد من التحديات الكبيرة، إذ تحاول التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية من جهة، والعمل الشاق من جهة أخرى، ما ينعكس سلباً على صحتها الجسدية والنفسية والإنجابية.

وأوضحت أن التعرض المزمن للمبيدات قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها بعض أنواع السرطانات، مثل سرطان الدم والغدد اللمفاوية والدماغ والثدي والمبيض.

وبيّنت أن هذا التعرض قد يسبب أيضاً تشوهات خلقية لدى الأجنة، وحالات إجهاض، ومشكلات في الخصوبة، لافتةً إلى أن بعض الدراسات تشير إلى أن التعرض المزمن للمبيدات قد يرتبط بزيادة احتمالية بعض المشكلات الصحية، بما فيها اضطرابات الخصوبة ومضاعفات الحمل، إضافة إلى ارتباط محتمل ببعض أنواع السرطان، فضلاً عن تأثيرات محتملة على نمو الجهاز العصبي لدى الأطفال، خاصة عند التعرض بكميات كبيرة ولفترات طويلة دون وسائل حماية.

كما أشارت إلى أن ظروف العمل القاسية قد تؤدي إلى الإصابة بأمراض عضلية وهيكلية، مثل الديسك القطني والرقبي، وإصابات المفاصل والعضلات.

وأكدت ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية، من خلال توفير بيئة عمل آمنة ومناسبة، وحماية الصحة الإنجابية للمرأة، إلى جانب استخدام وسائل الوقاية مثل القفازات والكمامات، والحماية من الظروف المناخية القاسية.

وشددت على أهمية مراجعة الطبيب بشكل دوري أو عند ظهور أي أعراض صحية، خاصة في حال التعرض للمبيدات أو الشعور بالإرهاق والآلام، أو عند وقوع حوادث أثناء العمل.

الآثار النفسية والاجتماعية على النساء والفتيات العاملات في الزراعة

كما تمتد آثار هذا النوع من العمل إلى الجوانب النفسية والاجتماعية في حياة النساء والفتيات، وتظهر بعدة أشكال مرتبطة بظروف العمل والضغوط المحيطة به.

وفي هذا السياق، قالت صفاء الصالح، أخصائية اجتماعية أسرية، في تصريح خاص لـ شام، إنها تعمل على تمكين النساء والفتيات ودعمهن في مواجهة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع كثيرات للعمل في مهن زراعية شاقة رغم تدني الأجور.

وأضافت أن هذا الواقع يرتبط بعدة عوامل، من بينها الفقر، وضغط الأسرة، ومحدودية الفرص، وضعف الوعي بالحقوق، ما يؤدي أحياناً إلى ترك بعض الفتيات للتعليم مبكراً.

وأوضحت أن هذا النوع من العمل يترك آثاراً نفسية واجتماعية واضحة، مثل الإرهاق المبكر، وتراجع تقدير الذات، والعزلة، والشعور بالظلم، إضافة إلى تأثيرات طويلة الأمد، خاصة في حالات التعرض للاستغلال أو العنف اللفظي والنفسي.

وأشارت إلى أن بإمكان الفتيات التخفيف من هذه الآثار من خلال التعبير عن مشاعرهن، وطلب الدعم، وتنظيم أوقات الراحة، وتعلّم مهارات جديدة، ووضع حدود واضحة في التعامل مع الآخرين.

وأكدت أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب دوراً مجتمعياً أوسع، يشمل توفير فرص تعليم مرنة، وبرامج تدريب بديلة، وتعزيز قوانين الحماية، ودعم الأسر ذات الدخل المحدود، إلى جانب رفع الوعي بأهمية تعليم الفتاة، معتبرة أن تمكين المرأة مسؤولية جماعية وليست فردية.

يرتبط عمل النساء والفتيات في القطاع الزراعي بظروف اقتصادية صعبة، إلى جانب ما يرافقه من مخاطر صحية وتحديات نفسية واجتماعية، تتداخل مع طبيعة العمل والبيئة التي يتم فيها، ويأتي هذا الواقع في سياق اعتماد عدد من الأسر على هذا النوع من العمل كمصدر دخل، رغم ما يتطلبه من جهد بدني وظروف ميدانية قاسية.

اقرأ المزيد
٦ مايو ٢٠٢٦
في قرية النقير… مدارس متهالكة وصعوبات تواجه العملية التعليمية

تُظهر صور ومشاهد متداولة لإحدى المدارس في قرية النقير بريف إدلب الجنوبي واقعاً صعباً تعيشه البيئة التعليمية، حيث تفتقر المدرسة إلى أبسط مقومات البنية التحتية، في ظل غياب الأبواب والنوافذ، ما يترك الطلاب في مواجهة مباشرة مع الظروف الجوية داخل الصفوف.

وتعكس هذه المشاهد محاولات مستمرة من الكادر التدريسي لمتابعة العملية التعليمية رغم الإمكانات المحدودة، إذ تُقدَّم الدروس العملية بوسائل بسيطة، في وقت تفتقر فيه المدرسة إلى الحد الأدنى من التجهيزات، وبحسب ما يتم تداوله، فإن واقع المدرسة لم يشهد تحسناً يُذكر رغم توثيقه مراراً، ما يطرح تساؤلات حول استمرارية العملية التعليمية في مثل هذه الظروف.


واشتكى عدد من الأهالي من تعرض أبنائهم للبرد داخل الصفوف خلال فصل الشتاء، خاصة مع هطول الأمطار، في ظل غياب النوافذ ووسائل الحماية الأساسية، وأشاروا إلى أن هذا الواقع يجعل البيئة الصفية غير مستقرة، ويؤثر على قدرة الطلاب على المتابعة والتركيز، في وقت تفتقر فيه المدرسة إلى الحد الأدنى من مقومات الاستقرار التعليمي.

واقع المدارس في النقير… إمكانات محدودة وتحديات مستمرة

وقال محمد الرماح، مدير مدرسة النقير (حلقة ثانية)، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن العملية التعليمية في القرية تسير بشكل مقبول، رغم صعوبة واقع المدارس فيها.

وأضاف الرماح أن عدد المدارس قبل النزوح كان مدرستين، إحداهما ابتدائية مؤلفة من ثلاث كتل، كانت تستوعب الطلاب من الصف الأول حتى السادس، إلا أنه تم حالياً ترميم كتلتين فقط، فيما بقيت الكتلة الثالثة، وهي الأكبر والأكثر استيعاباً للطلاب، مهدمة وخارج الخدمة.

وأشار إلى أن المدرسة الثانية، وهي ثانوية النقير، مؤلفة من طابقين، وكانت تستوعب الطلاب من الصف السابع حتى البكالوريا، وتُستخدم حالياً بنظام الدوام لتستقبل فوجين من الذكور والإناث من الصف الخامس حتى التاسع، لافتاً إلى أن المدرسة بحاجة إلى ترميم كامل كونها شبه مهدمة.

ولفت إلى أنه مع بداية العام الدراسي تم تنفيذ عمل جماعي لجمع تبرعات بهدف إجراء بعض الترميمات البسيطة، من أجل استقبال الطلاب وعدم حرمانهم من التعليم، إلا أن هذه الإصلاحات كانت محدودة، إذ لا تزال المدرسة تفتقر إلى النوافذ والأبواب والعوازل الحديدية (الشبك) والسور والباحة والبلاط، إضافة إلى غياب السبورات الثابتة وأدنى مقومات العملية التعليمية.

تحديات البنية المدرسية وانعكاسها على العملية التعليمية

وذكر في تصريح خاص لـ شام، أن عدد الطلاب في المدرسة يبلغ حالياً نحو 250 طالباً وطالبة، موضحاً أن العدد كان أكبر، إلا أن عدم عودة جميع الأهالي من مناطق النزوح أدى إلى انخفاضه، وأضاف أن العدد الفعلي للطلاب يفوق ذلك، نظراً للموقع الجغرافي للمدرسة التي تستوعب طلاباً من القرى المجاورة، منها أرينبة وعابدين والقصابية، لا سيما في المرحلة الثانوية.

وبيّن أن القرية تواجه تحديات كبيرة، من أبرزها تزايد أعداد الطلاب مع عودة الأهالي، في ظل عدم توفر بنية مدرسية مؤهلة لاستيعابهم، سواء في المدرسة الابتدائية التي تضم كتلة مهدمة، أو في الثانوية التي تحتاج إلى ترميم كامل.

ونوّه إلى أن العامل النفسي يؤثر بشكل كبير على كل من المعلم والطالب، نتيجة الدوام في مدرسة مهدمة تفتقر إلى أبسط مقومات العملية التعليمية، وأوضح أن النواقص في المدرسة شاملة، إذ تفتقر إلى مختلف الاحتياجات الأساسية، ما ينعكس سلباً على سير العملية التعليمية.

وأضاف أن الوضع الحالي للمدرسة يؤثر بشكل مباشر خلال فصل الشتاء، حيث تتسبب الرياح والأمطار بمعاناة مستمرة بسبب غياب النوافذ والعوازل، ما ينعكس على الطلاب داخل الصفوف وعلى الكادر التدريسي، إلى جانب نقص الوسائل التعليمية.

وأشار إلى وقوع حوادث خطرة، منها سقوط أحد الطلاب في خزان المياه الأرضي وكاد أن يغرق لولا تدخل الكادر التعليمي لإنقاذه، وذلك نتيجة سرقة غطاء الخزان، إضافة إلى تسرب المياه داخل أحد الصفوف بسبب تصدع السقف، والاضطرار أحياناً إلى صرف الطلاب نتيجة دخول الأمطار والرياح إلى الصفوف.

ولفت إلى أنه تم تقديم عدة دراسات من قبل المجمع التربوي في خان شيخون إلى جهات مختلفة، إلا أنها لم تلقَ استجابة حتى الآن، وأكد أن مطلب أهالي القرية والكادر التعليمي يتمثل في ترميم المدرسة الثانوية المهدمة بشكل كامل، وتوفير مستلزمات العملية التعليمية، إلى جانب بناء كتلة جديدة بديلة عن الكتلة المهدمة في المدرسة الابتدائية.

وتجدر الإشارة إلى أن عدداً من المدارس في ريف إدلب الجنوبي والشرقي، إضافة إلى ريف حماة الشمالي، تعرّضت لدمار واسع نتيجة القصف خلال السنوات الماضية، سواء البري أو الجوي، ما أدى إلى خروج العديد منها عن الخدمة، إلى جانب تضرر مدارس أخرى بشكل جزئي.

وبعد التحرير وعودة ٱلاف العائلات المهجرة إلى قراها وبلداتها، جرى تنفيذ أعمال ترميم لعدد من المدارس في قرى وبلدات مختلفة، إلا أن بعضها ما يزال بحاجة إلى تأهيل وإعادة ترميم، في ظل استمرار الحاجة إلى بيئة تعليمية مناسبة تضمن استقرار العملية التعليمية.

اقرأ المزيد
2 3 4 5 6

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٤ مايو ٢٠٢٦
أزمة السيولة في المصارف، متى تُحلّ..؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٣ مايو ٢٠٢٦
زيادة الرواتب، هل تُحسِّن المعيشة أم ترفع التضخم؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري