مجتمع
٥ أغسطس ٢٠٢٦
نقيب أطباء حماة لـ"شام": خارطة طريق وطنية لتطوير طب حديثي الولادة وتحديث أقسام الحواضن

انطلقت في مدينة حماة أعمال المؤتمر الأول لتطوير طب حديثي الولادة تحت شعار "لأجل مستقبل أفضل لحديثي الولادة"، برعاية وزارة الصحة ونقابة أطباء سوريا، وتنظيم نقابة أطباء حماة، وبحضور وزير الصحة الدكتور مصعب العلي، ومحافظ حماة عبدالرحمن السهيان، ونقيب أطباء سوريا الدكتور مالك العطوي، إلى جانب مشاركة واسعة من الأطباء والاستشاريين والخبراء من داخل سوريا وخارجها، حضورياً وعبر الجلسات الإلكترونية.

وحسب المخرجات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة يهدف المؤتمر إلى تطوير خدمات رعاية حديثي الولادة، وتحسين الممارسات الطبية، وتبادل الخبرات بين المختصين، ومواكبة أحدث المستجدات العلمية في هذا الاختصاص، بما يسهم في رفع مستوى الخدمات الصحية المقدمة للأطفال حديثي الولادة.

وأكد وزير الصحة الدكتور مصعب العلي، خلال افتتاح المؤتمر، أن رعاية حديثي الولادة تمثل استثماراً في مستقبل الإنسان، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على تطوير هذا القطاع من خلال توحيد البروتوكولات العلاجية، وتأهيل الكوادر الطبية، وتحسين جودة الرعاية الصحية ومنظومة الإحالة، بالتعاون مع الكفاءات الطبية السورية في الداخل والخارج.

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تقييماً شاملاً لخدمات حديثي الولادة في مختلف المشافي، واعتماد بروتوكولات وطنية موحدة، وتوسيع برامج التدريب والتأهيل، وتطوير منظومة الإسعاف والإحالة، بما يسهم في رفع جودة الرعاية الصحية وخفض معدلات الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أكد نقيب أطباء حماة الدكتور محمد شريف، أن المؤتمر الأول لتطوير طب حديثي الولادة يمثل محطة مفصلية في مسار تطوير هذا الاختصاص في سوريا، موضحاً أنه لم يكن مجرد فعالية علمية، وإنما نقطة انطلاق لوضع رؤية وطنية متكاملة للنهوض بخدمات رعاية حديثي الولادة.

وقال إن المؤتمر خرج بجملة من المخرجات والتوصيات التي تركز على تحديث البروتوكولات العلاجية وفق أحدث الأدلة العلمية والمراجع الطبية العالمية، وتعزيز برامج التعليم الطبي المستمر، وتكثيف التدريب للأطباء والكوادر التمريضية، وتطوير أقسام حديثي الولادة والعناية المشددة، إلى جانب توسيع التعاون مع الخبرات السورية في الداخل والخارج.

وأضاف الدكتور شريف أن المؤتمر أكد أيضاً ضرورة إنشاء شبكة وطنية لتبادل الخبرات بين الأطباء والمؤسسات الصحية، وإطلاق مبادرات بحثية وعلمية متخصصة تسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية للأطفال حديثي الولادة، مشدداً على أن الاستثمار في هذه المرحلة العمرية يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل المجتمع وصحة أجياله القادمة.

وحول انعكاس مخرجات المؤتمر على واقع المشافي في محافظة حماة، أوضح شريف أن التطوير الحقيقي لا يقتصر على توفير أجهزة ومعدات حديثة، بل يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في الكوادر البشرية، والمنظومة الصحية، والتجهيزات الطبية.

وأشار إلى أن المؤتمر وضع خارطة طريق واضحة لتطوير أقسام الحواضن والعناية المشددة للأطفال، من خلال رفع كفاءة الأطباء والممرضين، واعتماد بروتوكولات علاجية موحدة، وتحسين معايير الجودة وسلامة المرضى، والعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة لتطوير التجهيزات الطبية والبنية التحتية وفق أولويات مدروسة، بما ينعكس بصورة مباشرة على تحسين جودة الخدمات الصحية والنتائج العلاجية للأطفال حديثي الولادة في محافظة حماة.

وفي معرض حديثه عن تأهيل الكوادر، أوضح نقيب أطباء حماة أن هناك شراكة حقيقية بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء تقوم على مبدأ أن تطوير القطاع الصحي يبدأ بتطوير العنصر البشري، مؤكداً العمل على تحويل التعليم الطبي المستمر إلى نهج دائم عبر تنظيم مؤتمرات تخصصية، ودورات تدريبية، وورش عمل تطبيقية، وبرامج تدريب سريري داخل المشافي، مع الاستفادة من الخبرات الوطنية والكفاءات السورية المنتشرة في مختلف دول العالم.

وأكد أن الكوادر التمريضية ستكون شريكاً أساسياً في هذه البرامج، نظراً لدورها المحوري في منظومة رعاية حديثي الولادة، مشيراً إلى أن العمل بروح الفريق بين الأطباء والممرضين يشكل الأساس للوصول إلى أفضل النتائج الطبية.

وفيما يتعلق بمستقبل هذه المبادرة، أعرب شريف عن أمله في تعميم تجربة المؤتمر على مختلف المحافظات السورية، معتبراً أن النجاح الذي تحقق في حماة يثبت قدرة التعاون بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء على إطلاق مبادرات علمية ذات أثر مباشر على تطوير الواقع الصحي.

وأضاف أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد سلسلة من المؤتمرات التخصصية في مختلف الاختصاصات الطبية، بما يضمن استمرار تطوير المعرفة الطبية وتبادل الخبرات، باعتبارهما أساساً لتطوير الخدمات الصحية والارتقاء بجودة الرعاية المقدمة للمواطنين.

وختم نقيب أطباء حماة تصريحه لشبكة شام الإخبارية بالتأكيد على أن نقابة أطباء حماة ستبقى شريكاً فاعلاً في جميع المبادرات العلمية والمهنية التي تسهم في تطوير المهنة الطبية، ودعم الكوادر الصحية، والارتقاء بمستوى الخدمات العلاجية، بما ينعكس إيجاباً على صحة المرضى وجودة الرعاية الصحية في سوريا.

وتأتي تصريحات نقيب أطباء حماة في وقت تواصل فيه وزارة الصحة تنفيذ خطوات لتطوير القطاع الصحي في المحافظة، حيث بحث وزير الصحة الدكتور مصعب العلي مع محافظ حماة عبد الرحمن السهيان سبل الارتقاء بالخدمات الطبية، واحتياجات المشافي والمراكز الصحية، وآليات دعمها بالكوادر والتجهيزات، إلى جانب متابعة المشاريع الصحية وخطط إعادة التأهيل.

وفي إطار هذه الجهود، افتتح وزير الصحة أول مركز متخصص للعلاج الشعاعي في المنطقة الوسطى والشمالية بمدينة حماة، بدعم من منظمة SAMS وبالتعاون مع جمعية أعمال البر، ليقدم خدمات علاج الأورام لأكثر من ستة ملايين نسمة، ويخفف أعباء السفر وفترات الانتظار الطويلة للمرضى.

كما شهدت المحافظة افتتاح قسم العناية المشددة في مشفى الأطفال والتوليد بطاقة استيعابية تبلغ 10 أسرّة، مزوداً بـ8 أجهزة تنفس اصطناعي و4 حواضن، إلى جانب استكمال تجهيزه بالمعدات والأدوية وتأمين الكوادر المؤهلة، ما أسهم في مضاعفة الطاقة الاستيعابية للقسم بنسبة تقارب 100% خلال العام الجاري، ضمن خطة الوزارة لتوسيع الخدمات الصحية التخصصية وتعزيز رعاية الأطفال وحديثي الولادة.

اقرأ المزيد
٤ أغسطس ٢٠٢٦
من هو العلامة الراحل مازن المبارك الذي كرّمته وزارة الثقافة في المكتبة الوطنية بدمشق؟

أعلنت وزارة الثقافة يوم الأربعاء 4 آب/ أغسطس، تكريم أحد أبرز أعلام اللغة العربية في العصر الحديث، العلامة الراحل الدكتور مازن عبد القادر المبارك، عبر حفل تكريم أقيم في المكتبة الوطنية السورية بدمشق، وفاءً لإرثه اللغوي والثقافي، وتقديراً لعطاء امتد لعقود طويلة في ميادين النحو والتحقيق والتأليف والتعليم.

وشارك في الحفل وزير الثقافة الأستاذ محمد ياسين الصالح، الذي كرم الراحل بتسليم درع التكريم إلى نجله الدكتور زاهر المبارك، بحضور عدد من الأدباء واللغويين والأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي، في مناسبة استحضرت مكانة عالم كرّس حياته للغة العربية، وجعل من البحث والتدريس والتأليف مشروعاً علمياً متواصلاً.

وأكد وزير الثقافة أن تكريم الدكتور مازن المبارك يمثل وفاءً لقامة علمية وثقافية تركت أثراً عميقاً في المشهد العربي، مشيراً إلى أن الراحل لم يكن مجرد أستاذ جامعي أو باحث في علوم اللغة، بل كان أحد حراس العربية الذين جمعوا بين دقة العالم وخلق المعلم، وتركوا بصمة واضحة في مسيرة الفكر والثقافة السورية والعربية.

وتضمن الحفل ندوة فكرية شارك فيها الأستاذ الدكتور محمد حسان الطبّان والدكتور أيمن الشوا، تناولت محطات من حياة العلامة الراحل ومسيرته العلمية، واستعرضت جهوده في دراسة النحو العربي وتحقيق كتب التراث، إضافة إلى دوره في خدمة اللغة العربية وتعزيز حضورها في المؤسسات العلمية والجامعية.

ابن دمشق الذي خرج من بيت العلم

ولد الدكتور مازن المبارك في دمشق عام 1930، في أسرة علمية عريقة ارتبط اسمها باللغة والمعرفة، فهو ابن العلامة الشيخ عبد القادر المبارك، أحد الأعضاء المؤسسين للمجمع العلمي العربي الذي أصبح لاحقاً مجمع اللغة العربية بدمشق، وشقيق الأستاذ والمفكر محمد المبارك.

نشأ الراحل في بيئة دمشقية عرفت بالعلم والاهتمام بالتراث العربي، حيث كان للبيت الذي تربى فيه أثر كبير في تكوين شخصيته العلمية، فنهل من مجالس العلماء وكتب اللغة والأدب، قبل أن يبدأ رحلته الأكاديمية التي قادته إلى أن يصبح واحداً من أبرز المتخصصين في علوم العربية.

وتعود جذور أسرته إلى الشيخ محمد المبارك الدلسي القيرواني، الذي قدم إلى دمشق مع الأمير عبد القادر الجزائري بعد عام 1854، واستقرت الأسرة في المدينة، محافظة على حضورها العلمي والثقافي عبر أجيال متعاقبة.

رحلة علمية من دمشق إلى القاهرة

تلقى مازن المبارك علومه الأولى في دمشق، ثم التحق بجامعة دمشق حيث حصل على إجازة في الآداب وأهلية التعليم الثانوي، قبل أن يتابع دراساته العليا في جامعة القاهرة، التي نال منها درجتي الماجستير والدكتوراه في الآداب وعلوم اللغة العربية.

شكلت هذه الرحلة العلمية أساساً لمساره البحثي، إذ انصرف منذ بداياته إلى دراسة قضايا النحو العربي، وتحليل مؤلفات أعلام اللغة، وإعادة قراءة التراث النحوي بمنهج علمي يجمع بين التحقيق والدراسة النقدية.

وخلال مسيرته الجامعية، ارتبط بعلاقات علمية مع عدد من أعلام عصره، وكان من بين زملائه في جامعة دمشق الدكتور عبد الكريم الأشتر والأستاذ عاصم بهجة البيطار، ضمن جيل علمي أسهم في إثراء الحياة الثقافية السورية.

أستاذ جامعي وصانع أجيال

أمضى الدكتور مازن المبارك سنوات طويلة في التدريس الجامعي، متنقلاً بين عدد من الجامعات العربية، فدرّس في جامعة دمشق، وجامعة الرياض، وجامعة قطر، والجامعة اللبنانية، كما تولى رئاسة قسم اللغة العربية في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي.

وخلال عمله الأكاديمي، لم يقتصر دوره على نقل المعرفة، بل أسهم في بناء أجيال من الباحثين والمتخصصين في اللغة العربية، وكان معروفاً بقدرته على الجمع بين عمق المادة العلمية ووضوح العرض، ما جعله قريباً من طلابه ومحبيه.

كما كان عضواً في اتحاد الكتاب العرب منذ تأسيسه، وعضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية بدمشق، وشارك في أعمال لجانه العلمية المتخصصة، ولا سيما اللجان المرتبطة بالمعجمات واللغة العربية وعلومها والمعجم التاريخي للغة العربية.

إرث لغوي ومكتبة حافلة بالمؤلفات

ترك العلامة مازن المبارك وراءه إنتاجاً علمياً واسعاً شمل التأليف والتحقيق والدراسات اللغوية، وأصبحت العديد من كتبه مراجع أساسية في الدراسات العربية الحديثة.

ومن أبرز مؤلفاته كتاب "الرماني النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه"، الذي تناول فيه شخصية أحد كبار علماء النحو العربي، وكتاب "الزجاجي: حياته وآثاره ومذهبه النحوي"، إضافة إلى كتب "النحو العربي"، و"النصوص اللغوية"، و"الموجز في تاريخ البلاغة"، و"نحو وعي لغوي".

كما اهتم بقضايا اللغة العربية المعاصرة، فألف كتباً تناولت مكانة العربية في التعليم والبحث العلمي، ومن بينها "اللغة العربية في التعليم العالي والبحث العلمي"، و"اللغة العربية هوية ونسب"، و"اللغة العربية حصن الأمة"، مؤكداً أن اللغة ليست مجرد أداة تواصل، بل مكوّن أساسي من مكونات الهوية والثقافة.

محقق للتراث وحارس للنصوص القديمة

إلى جانب التأليف، كان للدكتور مازن المبارك دور بارز في تحقيق كتب التراث العربي وإخراجها بصورة علمية، ومن أهم أعماله تحقيق كتاب "الإيضاح في علل النحو" للزجاجي، وتحقيق "مغني اللبيب" لابن هشام بالاشتراك مع الأستاذ محمد علي حمد الله، بإشراف أستاذهما العلامة سعيد الأفغاني.

كما حقق عدداً من مؤلفات ابن جني والزجاجي، ومنها "كتاب اللامات"، و"المباحث المرضية المتعلقة بمن الشرطية"، و"المقتضب"، و"الألفاظ المهموزة"، و"عقود الهمز"، ليترك بذلك أثراً مهماً في حفظ النصوص النحوية وإتاحتها أمام الباحثين.

شيخ النحاة وجائزة تقدير عربية

حظي الدكتور مازن المبارك بمكانة واسعة بين علماء العربية، حتى وصفه تلامذته بـ"شيخ النحاة"، نظراً إلى سعة اطلاعه وتمكنه من علوم اللغة والنحو، وقدرته على الربط بين التراث العربي واحتياجات العصر.

وفي عام 2025، نال جائزة مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية تقديراً لمسيرته العلمية وإسهاماته في خدمة العربية، لتكون واحدة من محطات التكريم التي سبقت رحيله.

كما أفرد تلميذه الدكتور أحمد محمد قدور كتاباً بعنوان "مازن المبارك: جهوده العلمية وجهاده في سبيل العربية"، تناول فيه سيرته ومسيرته العلمية وإسهاماته في الدفاع عن اللغة العربية.

رحيل عالم بعد قرن من العطاء

توفي العلامة الدكتور مازن المبارك في دمشق في 25 تموز/يوليو 2026، عن عمر ناهز مئة عام هجرية، بعد حياة امتدت قرابة قرن من الزمن، أمضاها في التدريس والبحث والتأليف والتحقيق.

وشُيّع جثمانه بعد الصلاة عليه في جامع الطيب المبارك بحي المزة في دمشق، بحضور عدد من العلماء والمثقفين وطلابه ومحبيه، وأقيم له تأبين شارك فيه عدد من الشخصيات الدينية والعلمية، قبل أن يوارى الثرى في مقبرة الباب الصغير.

ونعت الراحل جهات رسمية وثقافية عدة، بينها مجمع اللغة العربية بدمشق، ووزارة التعليم العالي، ووزارة الثقافة، واتحاد الكتاب العرب، معتبرة رحيله خسارة كبيرة للثقافة العربية وللمشهد العلمي السوري.

وبرحيل الدكتور مازن المبارك فقدت العربية واحداً من أبرز علمائها في العصر الحديث، غير أن مؤلفاته وتحقيقاته وطلابه ستبقي حضوره قائماً، شاهداً على مسيرة عالم جعل من اللغة العربية رسالة عمر وحياة.

اقرأ المزيد
٤ أغسطس ٢٠٢٦
انتحال الهوية عبر الإنترنت… احتيال يواجه المساءلة القانونية

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة تزايداً في حالات انتحال الشخصية، حيث اشتكى عدد من الأشخاص من قيام مجهولين بإنشاء حسابات وصفحات بأسمائهم واستخدام صورهم الشخصية، والتواصل مع الآخرين على هذا الأساس.


وفي بعض الحالات، عمد المنتحلون إلى طلب مبالغ مالية من معارف الضحايا، مستغلين الثقة المرتبطة بأسمائهم، فيما تجاوز الأمر ذلك أحياناً إلى نشر محتوى أو منشورات قد تسيء إلى أصحاب الهوية الحقيقية أو تتسبب لهم بمشكلات اجتماعية أو قانونية.


وتعكس هذه الممارسات أحد أبرز أشكال الاحتيال الإلكتروني وانتحال الشخصية عبر منصات التواصل، ما يسلط الضوء على خطورة هذه الظاهرة واتساع نطاقها في الآونة الأخيرة، وأمام تصاعد هذه الممارسات، يطرح ذلك تساؤلات حول توصيفها القانوني والإجراءات التي يمكن اتخاذها لملاحقة مرتكبيها والحد من انتشارها.


التكييف القانوني لـ جريمة انتحال الشخصية

في هذا السياق، قال الدكتور ركان رحال، محاضر في القانون الدولي ومحامٍ مزاول في سوريا، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن انتحال الشخصية رقمياً يُعد جريمة تزوير معلوماتي واعتداءً صريحاً على الخصوصية وحرمة الحياة الخاصة، موضحاً أن الحساب المزيّف ليس مجرد "مزحة"، بل هو انتحال هوية تُعاقب عليه القوانين بالجدية نفسها التي يُعاقَب بها التزوير في الواقع.


وأضاف أن قيام شخص بطلب مبالغ مالية من الآخرين باستخدام أسماء وصور أشخاص آخرين ينقل الفعل من مجرد انتحال صفة إلى جريمة احتيال إلكتروني كاملة الأركان، حيث يستخدم الجاني مناورات احتيالية ويستغل ثقة الناس باسم الشخص وصورته لإيهامهم بسيناريوهات كاذبة وسلب أموالهم، ما يعني أنه جمع بين جريمتي التزوير الرقمي والاحتيال.


وأشار إلى أن العقوبات القانونية المترتبة على هذه الأفعال، في حال ثبوتها، منصوص عليها في قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 20 لعام 2022، حيث تُطبق عقوبات متدرجة ومشددة، مبيناً أن انتحال الشخصية والتزوير الرقمي وفق المادتين 24 و28 يُعاقب عليه بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة مالية تتراوح بين 500 ألف إلى مليون ليرة سورية.


عقوبة الاحتيال الإلكتروني 


ونوّه رحال إلى أن الاحتيال الإلكتروني وجمع الأموال وفق المادة 21 يؤدي إلى مضاعفة العقوبة لتصل إلى الحبس من ثلاث إلى خمس سنوات، وغرامة مالية من 2.5 إلى 3 ملايين ليرة سورية، وذلك في حال كان الاحتيال على الأموال العامة أو الجمعيات الخيرية، أو في حال الاستيلاء على مبالغ كبيرة بما يشكل ضرراً جسيماً، أو عند استغلال القاصرين أو كبار السن أو ذوي الاحتياجات الخاصة، أو في حال تعدد الضحايا ضمن ما يُعرف بالاحتيال المنظم.


وبيّن أن الحق المدني يُلزم الجاني بإرجاع كافة الأموال المسلوبة، مع حق الضحية في المطالبة بتعويض مدني عن الضرر المعنوي الذي لحق بسمعته، ولفت إلى أن إثبات وقوع جريمة انتحال الشخصية والاحتيال الإلكتروني يعتمد على أدلة وتقنية قاطعة، مؤكداً أن البرهان الرقمي لا يكذب.


وذكر أن من أبرز هذه الأدلة التوثيق الرقمي، من خلال لقطات الشاشة المحفوظة التي تُظهر اسم الحساب ورابطه (URL) أو رقم الهاتف، إضافة إلى الخبرة الفنية الرقمية المتمثلة في التقرير الصادر عن فرع مكافحة الجرائم المعلوماتية، والذي يتضمن استخراج المعرف الرقمي (IP Address).


أهمية الأدلة المالية


وتحدث الدكتور ركان في تصريح خاص لـ شام عن الأدلة المالية، موضحاً أنها تشمل إيصالات التحويل المالي عبر شركات الهرم أو الفؤاد أو المحافظ الإلكترونية، والتي تُعد من أهم الأدلة التي تربط الجاني بالجريمة، وأوضح أن الإجراءات القانونية التي يجب على المتضرر اتخاذها فور اكتشاف هذه الأفعال تقوم على ما وصفه بـ"القاعدة الذهبية: التوثيق – التنبيه – الشكوى"، حيث يتمثل التوثيق في حفظ المحادثات ورابط الحساب فوراً وقبل أن يقوم الجاني بحذفها أو حظر الضحية.


وأكد أن التنبيه يتم عبر نشر تنبيه علني سريع على الحساب الأصلي ينفي العلاقة بالحساب المزيف، بهدف حماية المعارف والجمهور من الوقوع ضحية الاحتيال، وشدد على أن الشكوى تتطلب التحرك القانوني الفوري من خلال تقديم شكوى رسمية أمام النيابة العامة أو مراجعة فرع مكافحة الجرائم المعلوماتية لفتح ضبط شرطة وتتبع الحساب.


وأفاد بأنه يمكن تتبع الجاني قانونياً حتى في حال استخدامه حسابات أو أرقاماً وهمية، مؤكداً أنه لا يوجد إخفاء تام على شبكة الإنترنت، وأن الأرقام الوهمية لا توفر الحماية للجاني، حيث يتم تتبعه عبر العنوان الرقمي (IP Address) من خلال المزودات، إضافة إلى نقطة استلام الأموال، إذ لا تتم أي عملية استلام مالي دون تقديم هوية شخصية حقيقية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى كشف الجناة.


ويرى محامون أن مخاطر انتحال الشخصية عبر وسائل التواصل لا تقتصر على الخسائر المالية، بل تمتد لتشمل الإضرار بالسمعة والاعتبار الشخصي، خاصة عند استخدام الحسابات المزيفة في نشر محتوى مسيء أو التفاعل باسم الضحية، ما قد يندرج ضمن جرائم التشهير ويستدعي الملاحقة القانونية.


كما يشيرون إلى أن التعامل مع هذه الحالات يتطلب تحركاً سريعاً من المتضرر، من خلال الإبلاغ عن الحسابات المزيفة واتخاذ الإجراءات المناسبة، إلى جانب دور منصات التواصل في الاستجابة للشكاوى، بما يحد من انتشار هذه الظاهرة ويخفف من آثارها.


وتستمر حالات انتحال الشخصية والاحتيال الإلكتروني في الظهور عبر منصات التواصل الاجتماعي، في ظل تنوع أساليبها واعتمادها على استغلال الثقة والعلاقات بين المستخدمين، ما يجعل التعامل معها مرتبطًا بمتابعة الإجراءات القانونية المعتمدة وتوافر الأدلة الرقمية لإثباتها.

اقرأ المزيد
٤ أغسطس ٢٠٢٦
الصدمة ليست واحدة للجميع.. عوامل خفية ترسم ردود أفعالنا

تُعد الصدمات النفسية من التجارب الصعبة التي قد يمر بها الإنسان في مراحل مختلفة من حياته، وتترك آثاراً تختلف حدتها وطبيعتها من شخص لآخر، فبينما يتمكن البعض من تجاوز الأزمات واستعادة توازنهم تدريجياً، يواجه آخرون صعوبة في التكيف مع ما حدث، ما ينعكس على حالتهم النفسية وسلوكهم اليومي. 

ويثير هذا التفاوت تساؤلات حول الأسباب التي تقف خلف اختلاف الاستجابات، والعوامل النفسية التي تتحكم في طريقة تفاعل الأفراد مع الصدمات، إضافة إلى كيفية التمييز بين ردود الفعل الطبيعية وتلك التي قد تشير إلى حاجة لدعم متخصص.

في هذا السياق، قال الباحث أحمد عرفات، دكتوراه في الصحة النفسية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الصدمات لا تؤثر في جميع الناس بالطريقة نفسها، لأن الاستجابة النفسية ليست نتاج الحدث وحده، بل هي نتيجة التفاعل بين شخصية الفرد وعدة عوامل.

وأضاف أنه قد لا يخرج شخصان من الأزمة نفسها بنتائج نفسية متشابهة، فقد يعاني أحدهما من اضطراب نفسي شديد، بينما يكتسب الآخر قوة وخبرة ونمواً نفسياً يُعرف في علم النفس بـ "النمو ما بعد الصدمة" (Post-Traumatic Growth).

وذكر أن من أهم العوامل النفسية التي تفسر هذا الاختلاف الخبرات والتجارب السابقة، حيث إن التجارب السابقة المعالجة بشكل صحيح تزيد من مهارات الفرد وقدراته، بينما الصدمات غير المعالجة تزيد من حساسية التعرض لأزمات جديدة، وأشار إلى أن المرونة النفسية تعد عاملاً أساسياً ٱخراً، وهي قدرة الأفراد على شق طريقهم إلى الموارد التي تحافظ على الرفاهية، وقدرتهم النفسية والاجتماعية على توفير تلك الموارد.

ونوه عرفات إلى أن طريقة تفسير الحدث أو "معنى الحدث" ترتبط بشخصية الفرد ومعتقداته وقدراته، وحسب النظرية المعرفية فإن أفكار الشخص عن الحدث هي التي تجعله إيجابياً أو سلبياً، فمثلاً قد يعتبر فقد الوظيفة بالنسبة لأحدهم كارثة، بينما يراه آخر فرصة للبدء من جديد.

وبيّن أن سمات الشخصية، مثل الثقة بالنفس، والقدرة على التعبير، والقدرة على حل المشكلات وضبط الانفعالات وغيرها، تلعب دوراً مهماً في تحديد طبيعة الاستجابة، ولفت إلى أنه يمكن التمييز بين رد الفعل الطبيعي على الصدمة والانهيار الذي يحتاج إلى تدخل متخصص، حيث يمكن القول بشكل عام إنه إذا كانت الأعراض وردود الفعل مؤقتة وتتناقص بشكل تدريجي، ولا تشكل خطراً على سلامة الشخص أو المحيطين به كالانتحار، فإن ذلك يُعد استجابة طبيعية.

وذكر أن الأمر يختلف في حال كانت ردود الفعل شديدة وخطرة وتعيق قدرة الفرد على ممارسة حياته الطبيعية، ونوه إلى أن المهم ليس فقط وجود الأعراض، بل مدى تأثيرها على حياة الشخص، وما إذا كانت تتحسن مع الوقت أم تستمر وتزداد سوءاً، فالشعور بالخوف أو الحزن بعد الصدمة يُعد أمراً طبيعياً، أما فقدان القدرة على مواصلة الحياة اليومية أو استمرار المعاناة دون تحسن لفترة طويلة، فهو مؤشر على الحاجة إلى تقييم متخصص.

وأوضح الباحث أحمد عرفات في تصريح خاص لـ شام أن التجارب السابقة والطفولة لا تحدد بشكل مطلق كيفية استجابة الفرد للصدمات، لكنها تشكل أساساً مهماً يؤثر في مستوى المرونة النفسية، ونوعية الاستجابات العاطفية، والقدرة على التكيف والتعافي، كما أن الدعم النفسي والاجتماعي والعلاج المناسب يمكن أن يساعد الأفراد على تجاوز آثار الخبرات السلبية السابقة.

وأكد أن الدراسات تشير إلى أنه كما أن لتجارب الطفولة الصعبة آثاراً سلبية على النمو النفسي والجسدي والاجتماعي للفرد حتى في مرحلة البلوغ، فإن الطفولة الإيجابية التي تشمل التعرض لبيئات اجتماعية داعمة وراعية وارتباطاً آمناً وعلاقات قوية بين الطفل والوالدين، تتنبأ بالرفاهية والمرونة النفسية مدى الحياة.

وشدد على أن الأطفال ذوي المرونة العالية يُنظر إليهم على أنهم لا يُقهرون، وأن مرونة الأطفال النفسية هي عملية التعامل مع أحداث الحياة التخريبية والمجهدة بطريقة تزود الفرد بمهارات حماية وتأقلم إضافية عما كانت عليه قبل الاضطراب الناتج عن الحدث.

وأفاد عرفات بأنه قد وُجد أن الارتباط الآمن بالوالدين، وعلاقات الأقران الصحية، والبيئة الاجتماعية الوقائية، تساعد الشخص على حل مشكلاته بثقة، كما تسهم في تطوير مختلف الكفاءات الذاتية، مثل المهارات الاجتماعية والعاطفية، والقدرات المعرفية والمهنية.

يرى مختصون في الصحة النفسية أن استجابة الأفراد للصدمات لا تتشكل فقط من داخل الشخص، بل تتأثر أيضاً بالبيئة المحيطة، مثل مستوى الدعم الاجتماعي والاستقرار الأسري والضغوط الحياتية، ويؤكدون أن وجود أشخاص داعمين والقدرة على مشاركة المشاعر بصدق يساهمان في تخفيف حدة التأثير النفسي، ويمنحان الفرد مساحة للتفريغ والتكيف بشكل أكثر توازناً.

ويشير المختصون إلى أن التعافي من الصدمة عملية تدريجية، وقد تتعثر أحياناً بسبب أخطاء شائعة مثل كبت المشاعر أو تجاهل الحاجة للراحة النفسية، لذلك، فإن منح النفس وقتاً كافياً للتعافي، والاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية، وطلب الاستشارة عند الحاجة، تعد خطوات مهمة تساعد على تجاوز الأزمة بطريقة صحية وتحد من تطور الأعراض على المدى البعيد.

يبرز اختلاف استجابات الأفراد للصدمات النفسية كنتيجة لتداخل مجموعة من العوامل المرتبطة بالشخص وخبراته وتفسيره للأحداث، ويُعد الانتباه لطبيعة الأعراض ومدى استمرارها عاملاً مهماً في تحديد ما إذا كانت الاستجابة ضمن الإطار الطبيعي أو تستدعي تقييماً متخصصاً، بما يعزز فرص التعامل الواعي مع الأزمات النفسية.

اقرأ المزيد
٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا تعني الخطوات الحكومية الجديدة في ملف الأطفال المفقودين؟ حقوقي يجيب

قررت وزاتا الشؤون الاجتماعية والعمل والداخلية، عقب اجتماع جمع وزير الداخلية المهندس أنس خطاب ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، إسناد التحقيقات الخاصة بملف الأطفال المفقودين، إلى فرع مكافحة الإرهاب، وتشكيل فريق أمني متفرغ، واعتماد قناة تواصل مباشرة مع أهالي المفقودين.

وجاءت هذه الخطوات عقب اجتماع شارك فيه عدد من أهالي المفقودين، ورئيسة لجنة البحث والتقصي عن أطفال المعتقلين رغداء زيدان، وأعضاء اللجنة، وفريق من المتطوعين، إلى جانب ممثلين عن الجهات الأمنية والتحقيقية، حيث جرت مناقشة آليات البحث والتقصي، والتحديات الميدانية والقضايا الجنائية المرتبطة بالملف.

وللوقوف على أبعاد هذه الإجراءات من وجهة نظر حقوقية، قال الحقوقي المعتصم بالله الكيلاني في حديث خاص لشبكة شام الإخبارية، إن إسناد التحقيق في قضايا الأطفال المفقودين إلى فرع مكافحة الإرهاب "ليس مجرد إجراء إداري، بل هو قرار يحمل أبعاداً قانونية وأمنية وحقوقية عميقة".

وأوضح الكيلاني أن الخطوة عكست تعامل السلطات مع الملف باعتباره قضية ذات أولوية وطنية، قد ترتبط بشبكات منظمة، أو جرائم خطف واتجار بالبشر، أو أنماط من الإخفاء القسري، وهي جرائم تحتاج إلى إمكانات استخباراتية وتحقيقية واسعة تتجاوز نطاق التحقيقات الجنائية التقليدية.

وأضاف أن تشكيل فريق أمني متفرغ قد يعني تخصيص موارد بشرية وفنية للعمل على هذا الملف بشكل مباشر، مشيراً إلى أن ذلك يمثل محاولة لمعالجة أحد أبرز التحديات التي واجهت القضية خلال السنوات الماضية، والمتمثلة بتشتت الجهود وتعدد الجهات المعنية بالمتابعة.

وفي المقابل، أشار الكيلاني إلى أن القرار أثار تساؤلات حقوقية تتعلق بطبيعة الاختصاص، موضحاً أن أجهزة مكافحة الإرهاب ينصرف دورها قانونياً إلى الجرائم الإرهابية والجرائم التي تهدد الأمن الوطني، وليس إلى قضايا الأشخاص المفقودين بحد ذاتها.

وأكد أن نقل الملف إلى جهاز أمني يجب ألا يؤدي إلى تغليب المقاربة الأمنية على المقاربة الحقوقية والإنسانية، أو إلى تهميش دور النيابة العامة والقضاء المختص، لافتاً إلى ضرورة أن تبقى التحقيقات خاضعة لمبادئ الاستقلال والحياد والشفافية والمساءلة.

وبين أن هذه المبادئ كرستها المعايير الدولية، ومنها اتفاقية حقوق الطفل والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، موضحاً أن عدداً من قواعد التحقيق الفعال أصبحت جزءاً من المعايير القانونية الدولية المستقرة.

وحول اعتماد قناة تواصل مباشرة مع الأهالي، وصف الكيلاني هذه الخطوة بأنها تطور إيجابي في حال اقترنت بضمان حق الأسر في الحصول على المعلومات، والمشاركة في متابعة الملف، وعدم حجب المعلومات إلا بالقدر الذي تقتضيه سلامة التحقيق.

ولفت إلى أن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها يعد من الحقوق الأساسية التي أكدت عليها الهيئات الدولية والمحاكم الإقليمية، مشدداً على أهمية وجود آلية واضحة ومنتظمة للتواصل مع ذوي المفقودين.

وأكد الكيلاني أن المعيار الحقيقي لنجاح هذه الإجراءات لا يتمثل في اسم الجهة التي تقود التحقيق، وإنما في مدى الالتزام بإجراء تحقيقات فعالة ومستقلة، وكشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات الجنائية، وضمان مساءلة كل من يثبت تورطه، مع احترام حقوق الضحايا وذويهم.

وشدد على أن القرار قد يشكل مؤشراً على رفع مستوى الاهتمام الرسمي بملف الأطفال المفقودين، لكنه لا يمثل بحد ذاته ضمانة قانونية للوصول إلى الحقيقة، موضحاً أن الضمانة الأساسية تكمن في استقلال التحقيق، وخضوعه للرقابة القضائية، وشفافية الإجراءات، واحترام حقوق الأسر.

وبيّن أن ملف الأطفال المفقودين لا ينبغي النظر إليه باعتباره ملفاً أمنياً فقط، بل هو قضية حقوق إنسان وعدالة ومساءلة وكشف حقيقة، الأمر الذي يتطلب تكامل عمل الأجهزة الأمنية مع القضاء والنيابة العامة والطب الشرعي والجهات المختصة بحماية الطفل، بما يضمن الوصول إلى الحقيقة وفق سيادة القانون.

وكان اجتماع وزير الداخلية أنس خطاب ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات قد تناول آليات التنسيق المشترك لتعزيز جهود البحث والتقصي في ملف الأطفال المفقودين، والاستماع إلى شهادات عدد من الأهالي، ومناقشة تفعيل آلية عمل ثنائية تهدف إلى توحيد الجهود وتسريع الكشف عن مصير المفقودين وتقديم الدعم اللازم لأسرهم.

ووفق ما أعلنته وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، فقد تم الاتفاق على إسناد التحقيقات الخاصة بهذه القضايا إلى فرع مكافحة الإرهاب، مع تشكيل فريق أمني متفرغ يعمل بالتنسيق مع مختلف الأجهزة المختصة، إضافة إلى تكثيف تبادل البيانات بين الوزارتين لإعداد قاعدة معلومات وخريطة شاملة تساعد في تسريع عمليات البحث والكشف عن مصير الأطفال المفقودين.

اقرأ المزيد
٣ أغسطس ٢٠٢٦
آثار إدلب بين ذاكرة الحضارات وأضرار السنوات الماضية

تضم محافظة إدلب مواقع أثرية عدة تعود إلى حضارات وفترات زمنية مختلفة، إلا أنها واجهت خلال السنوات الماضية أضراراً وتحديات أثرت على واقعها، ما دفع الجهات المختصة إلى تنفيذ مبادرات للحفاظ عليها ورفع مستوى الاهتمام بها.

أهمية الحملات وأهدافها

في هذا السياق، قال حسان الإسماعيل، مدير آثار إدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الحملات التي أطلقتها المديرية لتنظيف عدد من المواقع الأثرية، ومنها موقع سرجيلا وقلب لوزة، هدفت إلى حماية المواقع الأثرية وفتح مسارات أمام الزوار والباحثين، إلى جانب القيام بدور توعوي للمجتمع المحلي.

وأوضح أن هذه الحملات حققت نتائج تقنية تمثلت في حماية الموقع من خلال إظهار وكشف المعلم الأثري، كما حققت نتائج سياحية عبر تسهيل حركة وتأهيل مسارات للزوار والباحثين داخل الموقع، إضافة إلى إزالة النباتات الضارة من المواقع المستهدفة، فضلاً عن النتائج التوعوية.

وأشار إلى أن هذه المبادرات تعد بمثابة إسعاف أولي للمواقع الأثرية، وتسهم في رفع منسوب الوعي المجتمعي، وإبقاء ملف الآثار على الخارطة الثقافية العالمية، وبين أن الخطط المتعلقة بإطلاق حملات جديدة موجودة ومستمرة، لافتاً إلى أن التركيز يكون على المواقع الأكثر ارتياداً من قبل الناس.

وذكر الإسماعيل أن مواقع آثار إدلب تضم مئات المواقع الأثرية، وهي بمجملها مواقع بارزة، موضحاً أن من أبرزها موقع إيبلا (تل مرديخ)، حيث تم اكتشاف الرقم المسمارية الطينية فيها، إضافة إلى موقعي البارة وسرجيلا اللذين يعدان من أبرز المواقع البيزنطية، ولفت إلى أن عمل المديرية يواجه العديد من التحديات، إلا أن نقص التمويل والتوسع العمراني يعدان من أبرز هذه التحديات التي تؤثر على حماية المواقع الأثرية.

تأثير الظروف على المواقع الأثرية خلال السنوات السابقة

وتحدث عن تأثير السنوات الماضية على المواقع الأثرية، منوهاً إلى أن الفترة الطويلة التي مرت بها المنطقة أدت إلى تعرض بعض المواقع للقصف، ما تسبب بدمار أجزاء منها، إضافة إلى تعرض بعض المواقع للحفر، وتكسير الحجارة واستخدامها في البناء الحديث، فضلاً عن تأثير غياب الصيانة والترميم لفترة طويلة.

وأكد أن لدى مديرية آثار إدلب العديد من الخطط لإعادة تأهيل المواقع المتضررة، إذ قامت بتوثيق الأضرار في أغلب المواقع، ووضع أولويات للترميم، إلا أن غياب المنظمات الداعمة يعيق تنفيذ هذه الخطط، ونوه إلى أهمية دور المجتمع المحلي في حماية المواقع الأثرية، لاسيما أن أن هذا الدور كبير وهام، وذلك من خلال الإبلاغ عن أي ضرر قد يحصل، ونشر الوعي، وتجنب أعمال الحفر وتكسير الحجر واستصلاح الأراضي في المواقع الأثرية، لا سيما أن أغلب المواقع تقع ضمن أملاك خاصة.

وأفاد الإسماعيل بوجود مؤسسات حكومية تقدم الدعم للمديرية ضمن إمكانياتها، مثل وزارة الكوارث والطوارئ، إضافة إلى منظمات مثل حراس الحقيقة ومنظمة تراث من أجل السلام ومنظمة سمات، وأوضح أن هذه المشاريع تندرج ضمن الأعمال الإسعافية.

وأشار إلى أن المنظمات الدولية والكبرى، مثل اليونسكو، لم تقدم حتى الآن أي تعاون أو دعم، وأعرب عن الأمل بأن تقدم في الفترة المقبلة دعماً لأعمال الترميم والصيانة، ولفت إلى أن محافظة إدلب تضم خمس منتزهات أثرية تحتوي على أكثر من عشرين قرية أثرية.

أهمية ٱثار محافظة إدلب 

وفي سياق متصل، قال أيمن كعيد، خريج قسم الآثار والعامل لدى دائرة آثار دمشق القديمة – مكتب المراقبة، في تصريح خاص لـ شام، إن محافظة إدلب في شمال غرب سوريا تُعد من أهم الحاضنات لتاريخ وثقافة المنطقة، حيث تلتقي فيها الحضارات التاريخية القديمة، وتحتضن نحو ثلث المواقع الأثرية من الجغرافية السورية، ما يشكّل مزيجاً يعبر عن تجدد الثقافات.

ولفت إلى أن المكتشفات الأثرية الجديدة لا تزال تفاجئ حتى اليوم بتاريخها الحي، كما في المدافن الأثرية في معرة النعمان التي تم اكتشافها بالصدفة وتعود للعصر البيزنطي، وأضاف أن منطقة إيبلا (تل مرديخ) تحتوي ضمن أرشيفها الضخم على آلاف الرقم المسمارية التي تؤرخ تاريخ وثقافة المنطقة آنذاك، وتشكل وثيقة تاريخية وأثرية غاية في الأهمية.

وأشار إلى أن موقعي سرجيلا والبارة، اللذين يندرجان ضمن ما يُعرف بالمدن المنسية، حيث تُعد سرجيلا من أكمل المواقع الأثرية الباقية حتى الآن، وتعود إلى العصرين الروماني والبيزنطي، وتشتهر ببيوتها السكنية الطابقية ومعاصر الخمر والزيتون، إضافة إلى الكنائس البيزنطية المنتشرة في الموقع، إلى جانب موقع البارة الذي يتميز بمدافنه الملكية الهرمية.

ونوّه كعيد إلى أن أهمية مناطق شمال سوريا تنبع من كونها كانت إحدى المدارس الكلاسيكية البيزنطية في الشرق، ذات طابع خاص في إنتاج مختلف أنواع الفنون، بما في ذلك لوحات الفسيفساء، التي يذخر متحف معرة النعمان بالعديد منها.

وبيّن أن العديد من المواقع الأثرية تعرضت خلال سنوات الثورة السورية لحملات قصف عنيفة من قبل النظام البائد وأعوانه، شملت مواقع مثل إيبلا، ومتحف إدلب، وخان مراد باشا (متحف معرة النعمان)، ما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بها.

ولفت إلى أن ذلك نتج عنه هدم شبه كامل وطمس لمعالم مميزة، من بينها الأضرار التي لحقت بواجهات القاعات في مبنى خان مراد باشا في معرة النعمان، إضافة إلى تهديد السلامة العامة من خلال زراعة الألغام بالقرب من مواقع أثرية أخرى.

وذكر أيمن كعيد أن للمجتمع دوراً محورياً وكبيراً في المحافظة على الإرث التاريخي والحضاري، من خلال الامتناع عن أي أعمال تؤدي إلى الإضرار أو التخريب بالمواقع الأثرية والتراثية، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية الآثار، إذ تمثل هوية تاريخية شاهدة على ثقافة المنطقة.

وتبقى المواقع الأثرية في إدلب شاهدة على مراحل تاريخية متعددة، إذ تضم شواهد تعود إلى حضارات مختلفة، في وقت تعمل الجهات المختصة على متابعة واقع هذه المواقع وتوثيق ما تعرضت له، ضمن مساعي الحفاظ على ما تبقى من معالمها الأثرية.

اقرأ المزيد
٣ أغسطس ٢٠٢٦
بين التأجيل والمماطلة: لماذا نؤجل ما نعرف أنه مهم؟

يمر كثير من الأشخاص بسلوك تأجيل المهام إلى وقت لاحق في مراحل مختلفة، إلا أنه يتحول في بعض الحالات إلى نمط متكرر يؤثر على الإنجاز والدراسة والعمل والحياة اليومية، وبين التأجيل المرتبط بظروف واقعية والمماطلة المرتبطة بعوامل نفسية داخلية، يبرز اختلاف في الدوافع والنتائج المترتبة على كل منهما.

وتتداخل أسباب المماطلة بين صعوبات تنظيم الوقت، والخوف من الفشل، والسعي إلى الكمال، إضافة إلى عوامل مرتبطة بطريقة التفكير والتعامل مع الضغوط، ما يجعل فهم هذا السلوك خطوة أساسية للتعامل معه.

تعريف المماطلة من منظور نفسي 

في هذا السياق، قالت الاختصاصية النفسية هيفين هوري في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المماطلة تُعرَّف من منظور نفسي بأنها ميل الفرد إلى تأجيل بدء مهمة أو إكمالها، رغم إدراكه أن هذا التأجيل سيؤدي إلى نتائج سلبية.

وأوضحت أن الفارق الجوهري بينها وبين التأجيل الواقعي يكمن في طبيعة الدافع المصاحب للسلوك، إذ يحدث التأجيل الواقعي استجابة لظروف موضوعية، مثل نقص الموارد اللازمة، أو تعارض المواعيد، أو الحاجة إلى معلومات إضافية قبل البدء بالمهمة، وهو سلوك عقلاني يخضع لتقدير منطقي للموقف.

وأضافت أن المماطلة، في المقابل، ترتبط بحالة داخلية من التوتر والشعور بالذنب ترافق الشخص أثناء تأجيله، مع غياب أي مبرر موضوعي حقيقي يفسر هذا التأخير، وبيّنت أن هذا التوتر الداخلي يُعد المعيار الأساسي الذي يستخدمه الباحثون في علم النفس للتفريق بين النمطين؛ ففي حين يشعر الشخص الذي يؤجل لأسباب واقعية بالارتياح النسبي لأن قراره منطقي، يعاني المماطل من صراع داخلي مستمر بين إدراكه ضرورة الإنجاز وعجزه عن الشروع فيه فعلياً.

عوامل تكرار تأجيل الأفراد لأعمالهم

وذكرت هوري أن الدراسات النفسية تشير إلى مجموعة من العوامل الكامنة وراء تكرار تأجيل الأفراد لأعمالهم، من أبرزها تراجع القدرة على تنظيم الذات وإدارة الوقت بشكل فعال، إضافة إلى ميل الفرد للبحث عن الإشباع الفوري، ما يجعله يتجنب بذل الجهد المرتبط بمكافأة مؤجلة.

ولفتت إلى أن الكمالية الزائدة تلعب دوراً بارزاً في هذا الجانب، إذ يدفع السعي نحو الأداء المثالي الفرد إلى تجنب البدء خشية الوصول إلى مستوى أقل من طموحه، مشيرةً إلى أن عوامل أخرى تدخل ضمن أسباب المماطلة، مثل ضعف الدافعية الداخلية تجاه المهمة المطلوبة، وصعوبة تقدير الفرد للوقت الفعلي اللازم لإنجازها بدقة، وهو ما يؤدي إلى تراكم المهام وتكرار نمط التأجيل مع مرور الوقت.

وأفادت بأن المماطلة تؤثر على الأداء الدراسي والمهني، إذ ترتبط بانخفاض جودة الإنجاز، وتراكم الأعباء، وضعف مستوى التحصيل العام، وأوضحت أن الفرد يجد نفسه أمام كم متزايد من المهام المتأخرة التي يصعب التعامل معها ضمن الوقت المتاح.

وتحدثت الاختصاصية هيفين في تصريح خاص لـ شام عن تأثير المماطلة على الجانب النفسي، وأشارت إلى أنها تترافق في صورتها المزمنة مع ارتفاع مستويات القلق والتوتر، وتراجع تقدير الذات، وازدياد الشعور بالذنب والإحباط، وأكدت أنه مع استمرار هذا النمط يتشكل تدريجياً مسار متكرر يغذي فيه الشعور بالفشل استمرار التأجيل، بحيث يصبح كل إخفاق جديد دافعاً إضافياً للهروب من مواجهة المهمة التالية.

ونوهت إلى أن الخوف من الفشل يُعد من أقوى المحركات النفسية للمماطلة، إذ يلجأ الفرد إلى تجنب المهمة كوسيلة دفاعية للحماية من مواجهة نتيجة قد تكشف قصوراً في قدراته الشخصية، وأوضحت أن هذا النمط يُعرف في الأدبيات النفسية بمصطلح «التخريب الذاتي»، حيث يفضل الشخص عزو فشله المحتمل إلى ضيق الوقت بدلاً من ربطه بكفاءته الفعلية، ما يمنحه نوعاً من الحماية النفسية المؤقتة على حساب الإنجاز الفعلي.

وذكرت أن ارتفاع مستوى القلق بشكل عام يزيد من احتمالية تجنب المهام المرتبطة بمصادر التوتر، إذ يصبح الابتعاد عن المهمة وسيلة للتخفيف الآني من الشعور بالضغط، رغم أنه يكرّس الحلقة ذاتها من التأجيل والتوتر على المدى الطويل.

أخطاء شائعة تعزز المماطلة… واستراتيجيات عملية للبدء

وبيّنت هوري أن من أكثر الأخطاء شيوعاً بين الأشخاص الذين يعانون من المماطلة انتظار الحافز المناسب قبل البدء، في حين أن الدافعية غالباً ما تتولد أثناء الشروع الفعلي في العمل نفسه، وأضافت أن من الأخطاء أيضاً تحديد أهداف كبيرة وغير مجزأة يصعب البدء بها، والاعتماد على جلسات عمل مكثفة قبيل الموعد النهائي، بدلاً من توزيع الجهد بشكل منتظم على مدار الوقت المتاح.

وشددت على أن بعض الأشخاص يميلون إلى إلقاء اللوم على عوامل خارجية بشكل دائم، متجنبين بذلك مواجهة السبب الحقيقي الكامن وراء تأجيلهم، إضافة إلى الانشغال بمهام ثانوية بسيطة تُستخدم عملياً كوسيلة للهروب من مواجهة المهمة الأساسية.

وفيما يتعلق بالنصائح التي تساعد على البدء الفعلي بإنجاز المهام، أوضحت أن برامج العلاج المعرفي السلوكي المستخدمة في التعامل مع المماطلة تشير إلى عدد من الاستراتيجيات الفعالة، من بينها تجزئة المهمة الكبيرة إلى خطوات صغيرة قابلة للتنفيذ خلال دقائق محدودة، واستخدام تقنية البدء لخمس دقائق فقط للتغلب على مقاومة الانطلاق الأولى.

وأكدت هيفين هوري أهمية تحديد مواعيد واضحة لكل مرحلة من مراحل المهمة، بدلاً من الاكتفاء بموعد نهائي واحد، إلى جانب تقليل عوامل التشتيت في بيئة العمل بشكل مباشر، كما لفتت إلى ضرورة استبدال التفكير الكمالي بمعيار الإنجاز الكافي، من خلال تقبل مستوى أداء جيد بدلاً من انتظار المثالية، إضافة إلى مكافأة الذات عند إتمام كل مرحلة صغيرة لتعزيز الاستمرارية.

يبقى التعامل مع المماطلة مرتبطاً بقدرة الفرد على ملاحظة أنماط سلوكه وفهم العوامل التي تدفعه إلى التأجيل، إذ لا يقتصر تجاوزها على زيادة الجهد فقط، بل يتطلب تغيير بعض طرق التفكير وتنظيم خطوات العمل، ومع اختلاف أسباب المماطلة من شخص إلى آخر، تتعدد الأساليب التي يمكن أن تساعد على الحد من تأثيرها وتحسين التعامل مع المهام.

اقرأ المزيد
٣ أغسطس ٢٠٢٦
أنواع الطلاق في القانون السوري: حقوق المرأة والنفقة وحضانة الأطفال

ينظّم القانون السوري مسألة الطلاق عبر مسارات قانونية تختلف في إجراءاتها ونتائجها، سواء من حيث طريقة إنهاء العلاقة الزوجية أو ما يترتب عليها من حقوق والتزامات، ومع تزايد الحالات، تبرز أهمية فهم هذه الأنواع، إلى جانب معرفة حقوق المرأة بعد الانفصال، وآليات تحديد النفقة، وقواعد حضانة الأطفال، بما يضمن وضوح الإجراءات وحفظ حقوق جميع الأطراف.


طرق إنهاء الرابطة الزوجية 

في هذا السياق، قالت المدربة القانونية عفراء أحمد، القائمة على سلسلة تدريبات الوعي القانوني الاجتماعي لكافة الأفراد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القانون السوري يعترف بثلاث طرق رئيسية لإنهاء الرابطة الزوجية، تختلف بحسب الإرادة والإجراءات المتبعة في كل منها.


وأضافت أن النوع الأول هو الطلاق بالإرادة المنفردة الذي يوقعه الزوج، ويُلجأ إليه عند رغبة الزوج وحده بالانفصال دون رضا الزوجة، موضحة أنه لا يتطلب موافقتها، إذ يتقدم الزوج بمعاملة إلى المحكمة، ويمنحه القاضي مهلة شهر للصلح، وإذا أصر يتم تثبيت الطلاق، مبينة أن كافة الحقوق المالية للزوجة تترتب فوراً، وقد يقع الزوج في مأزق "التعسف".


وأشارت إلى أن النوع الثاني هو المخالعة الرضائية التي تتم بالتراضي، ويُلجأ إليها عند استحالة العشرة واتفاق الطرفين ودياً على الانفصال السريع دون اللجوء إلى المحاكم، لافتة إلى أنها تتطلب موافقة وتوقيع الطرفين حتماً، حيث يُسجل عقد المخالعة في المحكمة ويثبته القاضي فوراً أو بعد مهلة صلح قصيرة، ونوهت إلى أن الزوجة تتنازل عادة عن حقوقها المالية كالمؤخر والعدة، مع منع إبراء الزوج قانوناً من نفقة الأطفال أو حضانتهم.


وبيّنت أن النوع الثالث هو التفريق القضائي الذي يتم بحكم القاضي، ويُلجأ إليه عندما يرفعه أحد الطرفين، وغالباً الزوجة، في حال رفض الطرف الآخر للطلاق ووجود أسباب قاهرة، موضحة أن من أنواعه الشائعة التفريق للشقاق والضرر، أو لعلة أو غيبة الزوج، أو لعدم الإنفاق، مؤكدة أنه لا يتطلب موافقة الطرف الثاني، إذ تعيّن المحكمة حكمين للإصلاح، وإذا فشلا يقدران نسبة الإساءة لكل طرف لتحديد المسؤولية المادية، ليصدر القاضي حكماً بالتفريق.


حقوق المرأة بعد الانفصال

ولفتت المدربة عفراء أحمد في تصريح خاص لـ شام إلى أن المرأة المطلقة تستحق بعد الانفصال ثلاثة حقوق أساسية يحميها القانون، في مقدمتها مؤخر المهر الذي يُحسب وفق نظرية القوة الشرائية الحالية، حيث تعيّن المحكمة خبيراً لتعديله بما يتناسب مع تضخم العملة والأسعار اليوم، لإنصاف المرأة.


وذكرت أن الحق الثاني هو نفقة العدة، وتستحقها المطلقة لمدة ثلاثة أشهر أو حتى تضع الحامل حملها، وتُقدّر بمبلغ يكفي مأكلها وملبسها خلال هذه الفترة، وأوضحت أن الحق الثالث هو تعويض الطلاق التعسفي، حيث إذا طلقها الزوج بإرادته المنفردة دون سبب شرعي، وتبيّن للقاضي أنها ستصاب بالبؤس والفاقة، يُحكم لها بتعويض إضافي يعادل نفقة ثلاث سنوات كحد أقصى، ويُحدد بحسب درجة عسر أو يسر الزوج.


وأكدت أن حقوق الأطفال منفصلة تماماً عن النزاع بين الأبوين، مشددة على التزام الأب بدفع نفقة مستمرة تشمل الكفاية التامة من الطعام والكسوة الصيفية والشتوية وأجور التعليم والطبابة وبدل السكن في حال عدم تأمين مسكن حضانة مخصص.


وأفادت أحمد بأن القاضي يحدد مبلغ النفقة بناءً على عاملين رئيسيين، هما الوضع المادي للأب من حيث يسره أو عسره ودخله الشهري وأملاكه، إضافة إلى الاحتياجات الفعلية للأطفال من حيث أعمارهم ومراحلهم الدراسية والوضع المعيشي العام في المنطقة، ونوهت إلى ميزة قانونية تتيح للزوجة المطالبة بتعديل النفقة وزيادتها كل ستة أشهر بما يتناسب مع تغير الأسعار والتضخم المستمر.


وشددت على أن القانون السوري كفل آليات حاسمة لإجبار الزوج على الدفع في حال امتناعه، موضحة أنه يحق للزوجة فتح ملف تنفيذ والحجز على رواتب الزوج بنسبة تصل إلى 50% أو الحجز على ممتلكاته من سيارات وعقارات وبيعها بالمزاد العلني لاستيفاء الحقوق.


وأضافت أن من الإجراءات أيضاً الحبس التنفيذي، إذ تُعد النفقة من الديون الممتازة، وفي حال تخلف الزوج عن دفع النفقة المحكوم بها لمدة شهر واحد، يحق للزوجة إصدار قرار بحبسه مباشرة، ولا يسقط هذا الحبس إلا بالدفع أو الإبراء، وأشارت إلى إجراء منع السفر، حيث يتم تعميم اسم الزوج لمنعه من مغادرة القطر عبر المنافذ الحدودية حتى يسدد كامل المبالغ المتراكمة عليه في ملف التنفيذ.


وأشارت إلى أن الطلاق ليس مجرد ورقة تُوقع، بل هو إعادة صياغة كاملة لمستقبل أفراد تدفع ثمنه الأسرة، مؤكدة أن تفعيل مهلة الصلح القانونية ومراجعة مكاتب الإصلاح الأسري، ليست روتيناً للمحاكم، بل فرصة لإنقاذ البيوت من القرارات الانفعالية، وأنه في حال كان الانفصال حتمياً، فإن القانون كفل أن يتم بإحسان، دون استخدام حقوق الأطفال أو حضانتهم كأداة للانتقام أو العناد، لأن استقرار الطفولة هو الضمان لمستقبل المجتمع.


وفي السياق ذاته، يرى عدد من المحامين أن الإشكالية لا تكمن في النصوص القانونية بحد ذاتها، بل في مرحلة التطبيق العملي، حيث تواجه بعض النساء صعوبات في متابعة الإجراءات أو تحصيل الحقوق، خاصة في حال تهرّب الزوج أو عدم وجود مصادر دخل ثابتة يمكن التنفيذ عليها، ما يطيل أمد النزاع ويؤثر على الاستقرار المعيشي للأسرة.


ويشير محامون إلى أن الوعي القانوني المسبق يلعب دوراً أساسياً في حماية الحقوق، لافتين إلى أهمية توثيق الاتفاقات وعدم التسرع في التنازل، إضافة إلى ضرورة اللجوء إلى القنوات القانونية منذ البداية لضمان مسار أكثر وضوحاً في التقاضي.

ينظّم القانون السوري إجراءات الطلاق وما يترتب عليه من حقوق والتزامات مالية عبر آليات واضحة تضبط العلاقة بين الأطراف بعد الانفصال، وتحدد سبل الإنصاف والتنفيذ وفق الأصول المعتمدة، بما يشمل تقدير النفقة، وإمكانية تعديلها، وآليات تحصيلها، إضافة إلى إجراءات التنفيذ كالحجز والحبس ومنع السفر لضمان الالتزام بها.

اقرأ المزيد
٢ أغسطس ٢٠٢٦
من القصف للتجريف.. السلومية قرية مُسحت عن الخريطة تنتظر عودة الحياة

لم يكن الدمار الذي أصاب قرية السلومية في ريف حمص الجنوبي نتيجة القصف وحده، بل امتد ليشمل عمليات تجريف ممنهجة نفذتها ميليشيا النظام البائد طالت ما تبقى من منازلها بعد تهجير سكانها، لتتحول القرية إلى مساحة شبه خالية بعد أن كانت تضم مئات المنازل والأراضي الزراعية التي شكلت مصدر رزق سكانها لعقود.

وفي عام 2025 وثّق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) واقع الدمار الذي يخيّم على قرية السلومية في ريف حمص الجنوبي، واصفاً إياها بأنها أصبحت "بقايا ذكريات بين أكوام الأنقاض" التي بقيت شاهدة على الحياة التي نسفتها قوات نظام الأسد البائد.

وأظهرت المشاهد الميدانية دماراً واسعاً طال المنازل والبنى التحتية، حتى بدت القرية وقد مُسحت معالمها بالكامل، في مشهد يلخص حجم المأساة التي خلفتها سنوات الحرب.

وتكشف شهادات أبناء القرية أن ما جرى في السلومية لم يقتصر على آثار العمليات العسكرية، بل امتد إلى مرحلة ما بعد التهجير، حيث تعرضت المنازل لعمليات تجريف واسعة أزالت أجزاء كبيرة من النسيج العمراني، فيما يحاول عدد محدود من السكان العودة وسط غياب مقومات الحياة الأساسية واستمرار خطر مخلفات الحرب.

قرية أزيلت معالمها بفعل القصف والتجريف

قال المهندس محمد العشوة، أحد أبناء قرية السلومية، لشبكة شام الإخبارية، إن القرية تعرضت لدمار كامل بلغت نسبته 100% نتيجة القصف الجوي والصاروخي الذي استهدفها خلال سنوات الثورة السورية، إلا أن مرحلة ما بعد تهجير السكان عام 2013 حملت فصلاً آخر من المأساة مع بدء عمليات تجريف واسعة للمنازل.

وأوضح العشوة أن عمليات التجريف لم تقتصر على إزالة الأبنية المتضررة، بل شملت تكسير الأسقف الخرسانية وسحب الحديد والمواد الإنشائية القابلة للاستخدام، قبل تسوية المنازل بالأرض، الأمر الذي أدى إلى اختفاء معظم الأبنية السكنية وتغيير ملامح القرية بشكل شبه كامل.

وأضاف أن المشهد الحالي لا يعكس وجود قرية كانت مأهولة بالسكان، بل يظهر آثار حرب طويلة تركت خلفها أنقاضاً ودماراً يحتاج إلى تدخل واسع لإزالته وإعادة تأهيل المنطقة.

وأشار إلى أن ما بين 75 و80 بالمئة من المنازل المدنية ما تزال مدمرة بشكل كامل وغير قابلة للسكن، فيما تحتاج بقية المنازل إلى عمليات ترميم وتأهيل كبيرة قبل عودة أصحابها إليها.

وبيّن أن نسبة العائدين لا تتجاوز 25% من السكان الأصليين، بسبب غياب الخدمات الأساسية وعدم قدرة كثير من الأسر على إعادة بناء منازلها، موضحاً أن من عادوا اعتمدوا بشكل أساسي على إمكاناتهم الشخصية، سواء عبر الاستدانة أو بيع جزء من الممتلكات أو المساعدات المالية من الأقارب في الخارج.

ولفت إلى أن بعض العائلات اضطرت إلى تحويل المستودعات والمخازن الزراعية إلى مساكن مؤقتة بعد تجهيزها بأبسط الإمكانات، بهدف تأمين مكان للإقامة رغم صعوبة الظروف.

خدمات غائبة تعيق عودة الأهالي

وأكد العشوة أن واقع الخدمات يشكل أحد أكبر العوائق أمام عودة السكان، إذ لا تزال شبكة الكهرباء خارج الخدمة بالكامل، إضافة إلى غياب شبكات المياه والصرف الصحي، الأمر الذي يضاعف معاناة الأهالي ويؤثر على ظروفهم الصحية والمعيشية.

كما تعاني الطرق من دمار كبير نتيجة الحرب والإهمال الطويل، ما يعرقل حركة السكان والوصول إلى الأراضي الزراعية والقرى المجاورة، في حين يزيد غياب الاتصالات من عزلة المنطقة.

وفي القطاع التعليمي، أوضح أن القرية تضم مدرستين، إلا أن المدرسة الابتدائية لا تزال مدمرة بالكامل، بينما تعمل المدرسة الثانية بعد إصلاحات محدودة نفذتها إحدى المنظمات الإنسانية، وتستقبل طلاب السلومية وأبناء القرى المحيطة، ما تسبب باكتظاظ داخل الصفوف.

أما القطاع الصحي، فوصفه العشوة بأنه شبه معدوم، موضحاً أن القرية لا تضم أي نقطة طبية، ويضطر السكان للتوجه إلى بلدة قطينة للحصول على العلاج، سواء عبر المستوصف الحكومي أو العيادات الخاصة.

المختار: الأهالي ينتظرون عودة الحياة إلى القرية

من جهته، ركز مختار قرية السلومية الأستاذ خالد الفحام في حديثه لشبكة شام الإخبارية، على الجانب الإنساني والاجتماعي، موضحاً واقع الأهالي الذين يحاولون العودة إلى قريتهم بعد سنوات طويلة من التهجير.

وأكد الفحام أن عودة السكان لا ترتبط فقط برغبتهم بالعودة، وإنما بتوفر الحد الأدنى من مقومات الحياة، مشيراً إلى أن غياب الخدمات الأساسية يجعل كثيراً من العائلات غير قادرة على الاستقرار داخل القرية رغم ارتباطها بأرضها ومنازلها.

ولفت إلى أن الأسر العائدة تواجه ظروفاً صعبة في ظل الدمار الواسع، واضطرار بعضها إلى السكن في أماكن مؤقتة بانتظار إعادة تأهيل المنازل وتأمين الخدمات.

وطالب المختار الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية بوضع خطة تدخل عاجلة تشمل إزالة الأنقاض، وتأهيل البنية التحتية، ودعم الأسر المتضررة، بما يساهم في تشجيع الأهالي على العودة وإنهاء حالة النزوح المستمرة.

رئيس الجمعية الفلاحية: الزراعة تحتاج دعماً لإعادة دوران الحياة

بدوره، سلط رئيس الجمعية الفلاحية في قرية السلومية عبد العليم قسطلاوي في تصريح لشبكة شام، الضوء على واقع القطاع الزراعي الذي كان يشكل مصدر الدخل الأساسي لأبناء القرية قبل الحرب.

وأكد قسطلاوي أن الأراضي الزراعية في السلومية تعرضت لأضرار كبيرة بسبب الحرب، فيما لا تزال مخلفات القصف والذخائر غير المنفجرة تشكل خطراً يعيق استثمار مساحات واسعة منها، ويهدد حياة المزارعين.

وأوضح أن إعادة تنشيط الزراعة تحتاج إلى دعم مباشر للفلاحين عبر توفير مستلزمات الإنتاج من بذار وأسمدة ومبيدات، إضافة إلى تأمين الدعم للمشاريع الزراعية الصغيرة التي يمكن أن تساعد الأسر على استعادة مصادر دخلها.

وأشار إلى أن عودة النشاط الزراعي لا تمثل أهمية اقتصادية فقط، بل تعد عاملاً أساسياً في تثبيت السكان وتشجيع المزيد من الأهالي على العودة، باعتبار الأرض الزراعية جزءاً رئيسياً من حياة أبناء السلومية.

مخلفات الحرب.. خطر مستمر يهدد السكان

ويؤكد المهندس محمد العشوة أن مخلفات الحرب والأجسام غير المنفجرة ما تزال من أخطر التحديات التي تواجه القرية، حيث تنتشر القذائف والقنابل العنقودية والذخائر غير المنفجرة بين الأنقاض وفي الأراضي الزراعية.

وأوضح أن هذه المخلفات تسببت بحوادث مأساوية خلال الفترة الماضية، كان آخرها مقتل شابين نتيجة انفجار ذخائر، إضافة إلى إصابات وحوادث أخرى، ما يجعل عمليات المسح الهندسي وإزالة المخلفات أولوية ملحة.

وحذر من محاولات بعض السكان التخلص من الذخائر بطرق بدائية بسبب تأخر وصول الفرق المختصة، مؤكداً ضرورة تنفيذ عمليات مسح شاملة باستخدام أجهزة كشف متطورة تشمل المناطق السكنية والزراعية.

السلومية تنتظر خطة شاملة لإعادة الحياة

ويرى أبناء القرية أن إعادة الحياة إلى السلومية تحتاج إلى تدخل متكامل يبدأ بإزالة آثار الحرب وتأهيل البنية التحتية، مروراً بدعم القطاعات التعليمية والصحية والزراعية، وصولاً إلى توفير الظروف التي تسمح بعودة السكان واستقرارهم.

وبينما يحاول الأهالي إعادة بناء ما يمكن من حياتهم بإمكاناتهم المحدودة، تبقى السلومية شاهدة على آثار سنوات الحرب، وتنتظر خطوات عملية تعيد إليها مكانتها كقرية نابضة بالحياة بعد أن تحولت لسنوات إلى عنوان للدمار والغياب.

اقرأ المزيد
٢ أغسطس ٢٠٢٦
الشهادة وحدها لا تكفي: ماذا يحتاج الخريج اليوم؟

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل عالمياً، لم تعد الشهادة الجامعية وحدها كافية لضمان الحصول على وظيفة، بل باتت المهارات العملية والخبرة والقدرة على التكيف عناصر حاسمة في تحديد فرص الخريجين. 

من المؤهل العلمي إلى القابلية للتوظيف

وفي هذا السياق، يسلط الدكتور عماد كنعان، أستاذ جامعي وباحث في التربية والفكر الإسلامي، من خلال حديث لشبكة شام الإخبارية، الضوء على واقع العلاقة بين مخرجات التعليم الجامعي ومتطلبات سوق العمل، موضحًا حجم الفجوة القائمة، وأسبابها، والمسؤوليات المشتركة في معالجتها، إلى جانب دور الأنشطة والدورات التدريبية في تعزيز جاهزية الشباب للمستقبل المهني.

قال كنعان إن الشهادة الجامعية مهمة، وهي دليل على أن الطالب أتم برنامجاً معرفياً وتخصصياً، لكنها لا تقدم وحدها ضماناً للتوظيف، موضحاً أن سوق العمل لا يسأل الخريج فقط: ماذا درست؟ بل يسأله أيضاً: ماذا تستطيع أن تفعل؟ وما المشكلة التي تستطيع حلها؟ وما القيمة التي ستضيفها إلى المؤسسة؟

وأضاف أن من الضروري التمييز بين ثلاثة مفاهيم، هي المؤهل العلمي، وهو ما درسه الطالب وحصل بموجبه على الشهادة، والكفاءة المهنية، وهي قدرته على تطبيق المعرفة في موقف حقيقي، والقابلية للتوظيف، وهي مجموعة المعارف والمهارات والخبرات والاتجاهات التي تزيد قدرة الإنسان على الحصول على عمل مناسب، والاستمرار فيه، والتطور من خلاله.

وأشار إلى أن التعليم الجامعي توسع عالمياً، وازدادت أعداد الخريجين، بينما لا تنمو الوظائف ذات المهارات العالية بالسرعة نفسها في كثير من الاقتصادات، لافتاً إلى أن منظمة العمل الدولية تشير إلى أن نسبة بطالة الشباب عالمياً بلغت نحو 13% عام 2023، بما يقارب 64.9 مليون شاب، على الرغم من أن هذا المعدل كان الأدنى منذ خمسة عشر عاماً.

وبيّن كنعان أن بيانات منظمة العمل الدولية تظهر كذلك أن نحو اثنين من كل ثلاثة عاملين شباب بالغين في الاقتصادات النامية يعملون في وظائف لا تتوافق مؤهلاتهم معها توافقاً جيداً، موضحاً أن المشكلة لا تتعلق بالبطالة وحدها، بل تشمل أيضاً العمل في وظائف أدنى من مستوى المؤهل أو بعيدة عن مجال التخصص.

ولفت إلى أن بيانات الأمم المتحدة تشير إلى أن نحو 259 مليون شاب وشابة بين 15 و24 عاماً كانوا في عام 2024 خارج التعليم والعمل والتدريب، أي ما يقارب واحداً من كل خمسة شباب عالمياً، منوهاً إلى أن هذه الأرقام تدل على أن امتلاك الشهادة لا يكفي عندما توجد فجوة في المهارات، أو نقص في الخبرة، أو ضعف في فرص العمل اللائق.

وذكر أن المعرفة أصبحت سريعة التقادم، فالبرامج والتقنيات وطرائق الإدارة والتسويق تتغير بسرعة، وقد يحتاج بعض ما يتعلمه الطالب في السنة الأولى إلى التحديث قبل تخرجه، مؤكداً أن الشهادة تمثل بداية الأهلية المهنية وليست نهايتها.

أدوار متكاملة لتأهيل الخريجين لسوق العمل

وأوضح عماد كنعان في تصريح خاص لـ شام أنه لا ينبغي الانتقاص من قيمة الجامعة، بل يجب التمييز بين خريج يحمل شهادة فقط، وخريج يحمل شهادة ومهارة وخبرة ومشروعاً وملفاً مهنياً وشبكة علاقات وقدرة على التعلم المستمر، مبيناً أن الثاني هو الأقرب إلى المنافسة والنجاح.

قال إن هذه المسؤولية تشاركية ولا يجوز تحميلها لطرف واحد، موضحاً أن الجامعة مسؤولة عن جودة المناهج، وكفاءة التدريس، وربط المعرفة بالتطبيق، وتوفير الإرشاد المهني والتدريب العملي والشراكات مع المؤسسات، في حين يتحمل الطالب مسؤولية المبادرة والتعلم الذاتي واستثمار الفرص وبناء الخبرة.

وأضاف أنه حتى عندما تتأخر المؤسسة التعليمية في تحديث برامجها، لا يجوز للطالب أن ينتظر بشكل سلبي، مبيناً أن الإنسان مسؤول عن إدارة مساره الشخصي، وإن لم يكن مسؤولاً وحده عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية المحيطة به.

وأشار إلى إمكانية توزيع المسؤولية على أربعة أطراف، هي الجامعة التي توفر المعرفة والتدريب والتوجيه، والطالب الذي يستكشف ويطبق ويبني ملفه المهني، وقطاع العمل الذي يوضح احتياجاته ويقدم التدريب والتلمذة المهنية، والدولة والمجتمع اللذان يضعان السياسات ويدعمان الابتكار وريادة الأعمال ويضمنان عدالة الوصول إلى التعليم والتدريب.

ونوه كنعان إلى أن من النماذج المهمة إطلاق الإيسيسكو بالتعاون مع وزارة التعليم العالي المصرية في عام 2025 النسخة الثانية من مبادرة «كن مستعداً» تحت شعار «مليون مؤهل مبتكر»، مستهدفة تأهيل مليون شاب وشابة بمهارات المستقبل وربطهم بسوق العمل، موضحاً أن هذا يبين أن التأهيل الفعال ينشأ من الشراكة بين المنظمات والوزارات والجامعات والطلاب وقطاعات التشغيل.

وأكد أن الجامعة تفتح الأبواب وتبني الجسور، لكن على الطالب أن يعبرها، مشدداً على أن الجامعة لا تنجح دون طالب مبادر، كما لا يكفي اجتهاد الطالب إذا لم تمنحه المؤسسات فرصاً عادلة للتعلم والتدريب.

وفيما يخص وجود فجوة بين مخرجات التعليم الجامعي ومتطلبات سوق العمل، أوضح كنعان أن هناك فجوة في كثير من الدول، لكنها تختلف بين التخصصات والجامعات والاقتصادات، مشيراً إلى أنها قد تظهر في ثلاثة أشكال: فجوة معرفية حين تكون المناهج بعيدة عن المستجدات، وفجوة مهارية حين يعرف الطالب المفاهيم ولا يستطيع تطبيقها، وفجوة سلوكية ومهنية حين يفتقر الخريج إلى الانضباط والتواصل والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية.

ولفت إلى أن منظمة العمل الدولية تعرّف عدم التطابق بأنه قد يقع بين مستوى التعليم والوظيفة، أو بين مجال الدراسة والعمل، أو بين المهارات التي يمتلكها الفرد والمهارات التي تتطلبها الوظيفة، مبيناً أن استمرار هذا الاختلال يترتب عليه تكاليف اقتصادية ونفسية واجتماعية على الفرد والمؤسسة والمجتمع.

وذكر أن من أسباب الفجوة بطء تحديث البرامج الجامعية مقابل سرعة تغير سوق العمل، وضعف التواصل بين الجامعات والمؤسسات، وقلة التدريب العملي، وتركيز بعض أساليب التقويم على الحفظ، وغياب الإرشاد المهني المبكر، إضافة إلى محدودية الوظائف ذات المهارات العالية في بعض الاقتصادات.

تبقى الفجوة بين ما يتلقاه الطالب في الجامعة وما يواجهه في سوق العمل مسألة قائمة، في ظل تسارع التغيرات وازدياد متطلبات التوظيف، وما يرتبط بذلك من تحديات تتصل بالمهارات والخبرة وتوفر الفرص، وهي حالة مستمرة تتداخل فيها عوامل متعددة وتنعكس على مسارات الخريجين وفرص اندماجهم في الحياة المهنية.

اقرأ المزيد
٢ أغسطس ٢٠٢٦
تعديل السلوك عند الأطفال: أسس علمية وأسباب السلوكيات السلبية ودور الأسرة في العلاج

في ظل تزايد التحديات السلوكية والنفسية لدى الأطفال، يبرز تعديل السلوك كأحد أهم الأساليب التربوية والعلاجية القائمة على أسس علمية تهدف إلى فهم السلوك وتوجيهه نحو الإيجابية، وفي هذا السياق، توضح أخصائية التربية الخاصة والصحة النفسية ٱمنة عمر إسماعيل، في حديث لشبكة شام الإخبارية، مفهوم تعديل السلوك وأبرز أساليبه ودور الأسرة في دعمه.

وقالت إسماعيل إن مفهوم تعديل السلوك في علم النفس يُعد عملية تربوية علاجية تهدف إلى تغيير أنماط السلوك غير المقبولة اجتماعياً أو نفسياً إلى سلوكيات أكثر توافقاً وتكيفاً مع البيئة، ويُعد من المفاهيم الأساسية في علم النفس والإرشاد، ومن أكثر الأساليب استخداماً في معالجة المشكلات السلوكية لدى الأطفال والبالغين على حد سواء.

وأضافت أن تعديل السلوك يعتمد على مجموعة من الأسس العلمية، في مقدمتها نظريات التعلم، حيث يعتمد بشكل أساسي على نظرية التعلم الشرطي الإجرائي التي وضعها "سكنر"، والتي ترى أن السلوك يمكن تعزيزه أو إضعافه بناءً على نتائجه، إلى جانب التقييم والتحليل الوظيفي القائم على تحليل الظروف التي يظهر فيها السلوك لمعرفة أسبابه ودوافعه، مثل معرفة ما إذا كان السلوك يحدث لجذب الانتباه أو للهروب من موقف معين.

وأشارت إلى أهمية التدخل المبكر، موضحة أن استخدام تقنيات تعديل السلوك في وقت مبكر يمنع تطور السلوكيات السلبية إلى مشكلات نفسية أعمق، كما لفتت إلى مبدأ التعميم، حيث يُعمل بعد نجاح البرنامج على تثبيت السلوك الجيد في مواقف متعددة لضمان استمراره، مثل تطبيقه في البيت والمدرسة والعمل.

أسباب السلوكيات السلبية

ونوهت ٱمنة عمر إسماعيل إلى أن السلوكيات السلبية لدى الأطفال، كالسرقة وغيرها، تنبع غالباً من أسباب نفسية واجتماعية متعددة، من بينها الحاجة إلى جذب الانتباه، إذ قد يلجأ الطفل إلى سلوكيات سلبية كوسيلة للحصول على اهتمام الوالدين أو المحيطين به، خاصة إذا شعر بالإهمال أو عدم التقدير.

وبينت أن من بين الأسباب أيضاً الحرمان العاطفي، حيث إن عدم إشباع حاجة الطفل للحب والحنان بالشكل الصحيح يدفعه إلى سلوكيات غير سوية، في ظل اعتقاد بعض الآباء أن توفير الأطعمة والهدايا والملابس كافٍ للتعبير عن الحب، مع إهمال الكلمة الحانية والتفهم الصادق.

وذكرت أن التربية الخاطئة، كاستخدام أساليب التوبيخ أو التهديدات، ومقارنة الطفل بغيره، تفقده ثقته بنفسه وتشعره بالنقص، إضافة إلى الضغوط النفسية والاجتماعية مثل التفكك الأسري أو التعرض للتنمر أو الشعور بالدونية، فضلاً عن المشكلات الاقتصادية والحرمان المادي التي قد تدفع بعض الأطفال إلى السرقة كوسيلة للحصول على ما ينقصهم.

وتحدثت  إسماعيل عن التمييز بين السلوك العابر والسلوك الذي يحتاج إلى تدخل متخصص، موضحة أن السلوك العابر لا يعطل حياة الطفل اليومية بشكل كبير، ولا يسبب معاناة نفسية مستمرة، ولا يشكل خطراً على نفسه أو الآخرين، ويحدث بشكل متقطع أو في ظروف معينة ويكون ضمن الإطار الطبيعي لسلوك الأطفال.

وأوضحت أن السلوك الذي يحتاج إلى تدخل متخصص يتسبب في تعطّل عام أو تدهور في حياة الطفل وأدواره، ويترافق مع شعور ذاتي بضيق أو معاناة نفسية لا يستطيع التأقلم معها، وقد يشكل خطراً على نفسه أو على الآخرين، ويستمر ويتكرر بشكل ملحوظ ويغير من نمط حياته وشخصيته، مع انحراف شديد عن عرف المجتمع المحيط.

أساليب تعديل السلوك

وأكدت الأخصائية ٱمنة أن هناك عدة أساليب عملية تُستخدم في تعديل السلوك، أبرزها التعزيز الإيجابي، والذي يقوم على تقديم مكافأة عند حدوث السلوك المرغوب، مثل مدح الطفل أو منحه نقاطاً تشجيعية عند التزامه بسلوك إيجابي، ويُعد من أكثر الأساليب فعالية في تعزيز السلوك الجيد.

وشددت على أهمية التعزيز السلبي، الذي يتمثل في إزالة مثير مزعج عند ظهور السلوك الجيد، مثل تخفيف الأعمال المنزلية عن الطفل حين يُنجز واجباته المدرسية في وقتها، إلى جانب العقاب البسيط الذي يهدف إلى تقليل السلوك غير المرغوب بطريقة تربوية، مثل الحرمان المؤقت من شيء محبوب، مع مراعاة ضوابط العقاب وتجنب الإفراط فيه.

وأفادت بأن من الأساليب أيضاً التجاهل، والذي يقوم على تجاهل السلوك غير المرغوب لتقليل تكراره، خاصة عندما يكون الهدف منه جذب الانتباه، على أن يكون هذا الأسلوب مقروناً بتعزيز السلوك البديل الإيجابي، إضافة إلى النمذجة التي تعتمد على عرض نموذج إيجابي يُحتذى به، حيث يتعلم الطفل من خلال مشاهدة الآخرين وهم يمارسون السلوك المرغوب.

وأضافت أن التطبيق الصحيح لتعديل السلوك يمر بعدة خطوات، تبدأ بتحديد السلوك المستهدف بحيث يكون محدداً وقابلاً للقياس والملاحظة، ثم جمع المعلومات وتحليل السلوك لمعرفة أسبابه ودوافعه، يلي ذلك تحديد الأهداف السلوكية بشكل واضح وقابل للقياس.

وأشارت إسماعيل في تصريح خاص لـ شام إلى أن الخطوات تتضمن أيضاً اختيار الأسلوب المناسب بناءً على طبيعة السلوك وعمر الطفل، ثم تطبيق البرنامج السلوكي بشكل متسلسل مع المتابعة اليومية، وأخيرًا تقييم النتائج وقياس مدى تحقق الأهداف.

ولفتت إلى الدور الإيجابي للأسرة في التعامل مع السلوكيات السلبية، من خلال التواصل الفعّال والاحتواء، وبناء علاقة قائمة على الاحترام والتفهم، وتقديم التوجيه الإيجابي بدل النقد السلبي، والتركيز على السلوك وليس الشخصية، مع الإكثار من الثناء والتشجيع، وبينت أن من أهم الأدوار أيضاً تقديم القدوة الحسنة، حيث يتعلم الأطفال من سلوك آبائهم أكثر مما يتعلمون من كلماتهم، إلى جانب ضرورة الثبات في المعاملة والاتفاق على أسس محددة للتربية والتوجيه.

أخطاء شائعة تفاقم المشكلة 

وذكرت ٱمنة عمر إسماعيل أن هناك أخطاء شائعة تزيد المشكلة، من بينها النقد المستمر واللوم باستخدام أسلوب التوبيخ أو التهديد، والمقارنة بين الأبناء التي تؤثر سلباً على شخصية الطفل وتفقده ثقته بنفسه، إضافة إلى عدم الثبات في المعاملة، مما يؤدي إلى تشتت الطفل بين الصواب والخطأ وتكوين شخصية مزدوجة.

وتحدثت عن أخطاء أخرى مثل الإهانة اللفظية أو الجسدية التي تشوه نفسية الطفل، واختلاف الرأي بين الوالدين الذي قد يعلم الطفل الكذب والخداع، إلى جانب الحماية والدلال الزائد الذي يؤدي إلى نشوء شخصية اتكالية غير مستقلة، وكذلك تقديم الإيحاءات السلبية كإطلاق صفات سلبية على الطفل، وتجاهل السلوك الجيد الذي يثبط دافعيته.

وأوضحت أن تعزيز السلوك الإيجابي بشكل مستدام يتطلب اتباع استراتيجيات متعددة، منها الإكثار من الثناء والتشجيع عند قيام الطفل بسلوك إيجابي، مع التركيز على وصف السلوك وليس الشخص فقط، واستخدام نظام المكافآت مثل النقاط أو الملصقات التشجيعية، وأكدت ضرورة التركيز على سلوك واحد في كل مرة لضمان الفعالية، وإشراك الأسرة والمحيط في دعم التغيير لضمان استمرارية التعزيز في مختلف البيئات، إلى جانب التحلي بالصبر لأن التغيير يحتاج إلى وقت وتكرار.

وشددت على أهمية تعميم السلوك الإيجابي بعد نجاح البرنامج لضمان استمراره، مع مراعاة فهم خصائص المرحلة العمرية والتغيرات النفسية والاجتماعية التي يمر بها الطفل أو المراهق، خاصة في مرحلة بناء الهوية لدى المراهقين.

وأفادت الأخصائية ٱمنة بأن اللجوء إلى أخصائي نفسي يصبح ضروريًا عند ظهور مؤشرات مثل تعطّل عام أو تدهور في حياة الطفل وأدواره، كتراجع حاد في المستوى الدراسي أو الانسحاب الاجتماعي أو فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها.

وأضافت أن من المؤشرات أيضًا الشعور الذاتي بضيق أو معاناة نفسية لا يستطيع الطفل أو المراهق التأقلم معها داخلياً ويعبر عنها بشكل متكرر، أو في حال كان يشكل خطرًا على نفسه أو على الآخرين كإيذاء النفس أو التهديد بالانتحار أو العنف الجسدي، وأشارت إلى أن من الحالات التي تستدعي التدخل كذلك وجود مشكلة في علاقة الطفل مع الآخرين أو انحراف شديد عن عرف المجتمع، مع استمرار هذه المشكلات وتفاقمها.

وأكدت في ختام حديثها على أن الذهاب إلى الطبيب النفسي يُعد ممارسة مهمة، حيث إن العلاج المبكر للمشكلات النفسية يجعل مآلاتها المستقبلية أفضل بمراحل، وقد أظهرت العديد من الأبحاث أن العلاج المبكر للاكتئاب، في نوبته الأولى أو الثانية، يحسن النتائج بشكل كبير، كما يمكن اللجوء إلى الاستشارة النفسية حتى دون وجود أسباب ملحة، إذ إن مراجعة الطبيب لا تعني بالضرورة تشخيص مرض، بل قد تكون للاطمئنان والوقاية.

اقرأ المزيد
٢ أغسطس ٢٠٢٦
حقوقي لـ"شام": حماية الأطفال تبدأ بتشريع يضمن المساءلة والعدالة

أعادت وزارة العدل ملف حماية الطفولة والعنف الأسري إلى واجهة الاهتمام، مع إعلانها أن هذين الملفين يشكلان جزءاً أساسياً من خطتها الإصلاحية، وكشفها عن إعداد مشروع قانون متكامل لمواجهة العنف الأسري، بالتوازي مع استراتيجية وطنية لحماية الطفولة وبرنامج لتطوير منظومة العدالة الإصلاحية للأطفال.

وفي قراءة قانونية لهذه الخطوة، أكد الحقوقي المعتصم الكيلاني، المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن إقرار هذا القانون يمثل استحقاقاً وطنياً وتشريعياً ملحاً، ويؤسس لمنظومة قانونية أكثر قدرة على حماية الأطفال والنساء وتعزيز سيادة القانون.

وأكد الكيلاني أن الحاجة إلى قانون متخصص لمواجهة العنف الأسري أصبحت أكثر إلحاحاً في ظل الآثار الاجتماعية التي خلفتها سنوات النزاع، وما رافقها من تصاعد في أنماط العنف داخل الأسرة، مشيراً إلى أن التشريع المنشود لا ينبغي أن يقتصر على تجريم مرتكبي العنف، بل يجب أن يؤسس لمنظومة متكاملة تشمل الوقاية والحماية والإنصاف، وتوفر آليات فعالة للإبلاغ، وأوامر حماية عاجلة، وإجراءات قضائية تضمن وصول الضحايا إلى العدالة وتحد من الإفلات من العقاب.

وأوضح أن حماية الطفل يجب أن تكون في صلب مشروع القانون، عبر نصوص واضحة تحظر جميع أشكال العنف والإيذاء والإهمال والاستغلال، سواء كانت جسدية أو نفسية أو جنسية أو اقتصادية، مع تجريم المعاملة القاسية أو المهينة للأطفال داخل الأسرة أو في المؤسسات التعليمية والرعائية، إلى جانب فرض عقوبات رادعة تتناسب مع جسامة الانتهاكات المرتكبة بحقهم.

وأضاف أن التشريع ينبغي أن يتضمن كذلك تدابير حماية فورية للأطفال المعرضين للخطر، وخدمات للدعم النفسي والاجتماعي، وآليات إبلاغ آمنة، مع ضمان مراعاة المصلحة الفضلى للطفل في جميع الإجراءات القضائية والإدارية، بما ينسجم مع المبادئ الحديثة للعدالة الإصلاحية وحماية حقوق الطفل.

وكانت وزارة العدل أعلنت، في بيان صادر عن وزير العدل الدكتور مظهر الويس، أنها لا تنظر إلى قضيتي الطفلتين نور وفرح باعتبارهما استجابة لظرف طارئ، وإنما ضمن مسؤوليتها المؤسسية وخطتها الإصلاحية الشاملة، مؤكدة أن حماية الطفولة تمثل أحد المحاور الرئيسية في برنامج عملها، انطلاقاً من اعتبار حماية الطفل مسؤولية وطنية وبناء منظومة عدالة صديقة للطفل استثماراً في مستقبل المجتمع.

وأشار البيان إلى أن الوزارة أعدت، بالتعاون مع الوزارات والجهات الوطنية والمنظمات الدولية، استراتيجية وطنية متكاملة لحماية الطفولة، إلى جانب برنامج وطني لتطوير منظومة العدالة الإصلاحية للأطفال، بهدف تعزيز الحماية القانونية والقضائية، وترسيخ نهج الإصلاح وإعادة الإدماج، وجعل المصلحة الفضلى للطفل أساساً في صياغة السياسات والتشريعات والإجراءات القضائية.

كما أوضحت الوزارة أنها أنجزت مشروع قانون متكاملاً لمواجهة العنف الأسري بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والجهات الوطنية المختصة، ويتضمن إنشاء منظومة شاملة للحماية والوقاية، واستحداث آليات وجهات شرطية وقضائية متخصصة، وتعزيز التدابير الكفيلة بحماية الضحايا، وتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم العنف الأسري، لافتة إلى أن المشروع ينتظر عرضه على مجلس الشعب لاستكمال إجراءات إقراره وفق الأصول الدستورية.

واعتبر الكيلاني أن إقرار هذا المشروع سيمثل خطوة جوهرية في تطوير المنظومة القانونية السورية، إذ يعكس التزام الدولة بحماية الأسرة على أساس احترام حقوق الإنسان، ويكرس مبدأ أن الأسرة يجب أن تكون بيئة آمنة قائمة على الكرامة والاحترام، لا مكاناً تُرتكب فيه الانتهاكات بعيداً عن المساءلة، مؤكداً أن القانون من شأنه أيضاً مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتعزيز سيادة القانون والسلم المجتمعي، وتوفير حماية أكثر فاعلية للأطفال بوصفهم الفئة الأكثر حاجة للرعاية والحماية.

وكانت أثارت قضيّتا الطفلتين نور الدوس وفرح الحمود تفاعلاً واسعاً في سوريا، وسط مطالبات شعبية بتسريع التحقيقات وإنزال أشد العقوبات بالمتورطين.

وفي هذا السياق، أكد وزير الداخلية المهندس أنس خطاب أن الوزارة تتابع القضيتين منذ اللحظات الأولى بالتنسيق مع قائد الأمن الداخلي في المحافظة العميد حسام الطحان ووزارة العدل، لكشف ملابسات الجريمتين.

وشدد خطاب، في منشور عبر منصة (X)، على أن الوزارة ملتزمة بضمان عدم إفلات أي من المتورطين من العقاب، مؤكداً أن القتلة سينالون جزاءهم العادل، وأن القانون سيأخذ مجراه بحق كل من شارك أو امتدت يده إلى هذه الجرائم، في تأكيد رسمي على المضي بمحاسبة المسؤولين عنها وفق الأطر القانونية.

اقرأ المزيد
4 5 6 7 8

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢٦ أغسطس ٢٠٢٦
كيف فكك الرئيس أحمد الشرع عقدة "قسد" وأعاد شمال شرقي سوريا إلى مؤسسات الدولة؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
أوروبا تضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر.. فهل يمتد تأثيرها إلى العالم؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
هل كان الفرح بالعقوبة أم بانتهاء زمن الإفلات من العقاب؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١١ أغسطس ٢٠٢٦
أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد البائد.. العدالة الانتقالية أمام اختبار بناء دولة القانون في سوريا
أحمد نور الرسلان