١١ أغسطس ٢٠٢٦
شكلت محاكمة عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي لدى نظام الأسد البائد في درعا، واحدة من أبرز المحطات القضائية في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، بعدما انتهت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2026، إلى الحكم بالإعدام على نجيب حضورياً، وعلى ثمانية متهمين فارين، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد، في قضية تتصل بجرائم حرب وجرائم قتل وتعذيب وجرائم ضد الإنسانية بحق السوريين.
وجاء الحكم في الجلسة التاسعة للمحكمة، التي انعقدت للنطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد نجيب وعدد من المتهمين الفارين، بعد أشهر من الإجراءات القضائية وسماع الشهود ومناقشة الأدلة والدفوع المقدمة في القضية.
وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضاء الهيئة، إلى جانب ممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية وذوي عدد من الضحايا.
وخلال تلاوة حيثيات الحكم، قال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا، مشيراً إلى أن فرع الأمن السياسي في المحافظة، الذي كان يقوده نجيب، شارك في اقتحام المسجد العمري في درعا إلى جانب فروع أمنية أخرى.
وأضاف العريان أن نجيب كان يقود الحملة الأمنية ضد المدنيين في درعا مع بداية الثورة السورية عام 2011، موضحاً أن الأفعال المنسوبة إليه، وفق ما خلصت إليه التحقيقات وأقوال الشهود، تشكل جرائم ضد الإنسانية.
وبناءً على ما عرضته المحكمة من وقائع وأدلة، أصدرت حكمها بتجريم عاطف نجيب والحكم عليه بالإعدام، في حين شمل الحكم ثمانية متهمين فارين، يتقدمهم بشار الأسد وماهر الأسد، على خلفية الجرائم المنسوبة إليهم بحق الشعب السوري.
بداية الإجرام من درعا
لم يكن اختيار قضية عاطف نجيب لتكون من أوائل ملفات المحاسبة القضائية في سوريا الجديدة منفصلاً عن موقع درعا في تاريخ الثورة السورية إذ ارتبط اسم نجيب مباشرة بالأحداث التي شهدتها المحافظة في آذار/مارس 2011، والتي تحولت لاحقاً إلى الشرارة الأولى لاحتجاجات امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق قد بدأت أولى المحاكمات العلنية لرموز النظام البائد في 26 نيسان/أبريل 2026، بحضور وسائل الإعلام وذوي الضحايا وممثلين عن جهات حقوقية، في خطوة أعلنت السلطات أنها تأتي ضمن مسار العدالة والمساءلة وكشف الحقيقة وترسيخ سيادة القانون.
وقال وزير العدل مظهر الويس آنذاك إن اختيار أحداث درعا ليكون منها انطلاق مسار المحاكمات يحمل دلالة رمزية، باعتبار أن المحافظة كانت نقطة انطلاق الثورة السورية، مؤكداً أن المحاكمات لا تقتصر على الجانب القضائي التقليدي، وإنما ترتبط بمسار أوسع لكشف الحقيقة وتخليد ذاكرة الضحايا.
وأكدت وزارة العدل والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن المحاكمات تجري وفق الأصول القانونية، مع التأكيد على علنية الجلسات وتوفير ضمانات الدفاع، بما يجعل المسار القضائي جزءاً من عملية أوسع تهدف إلى الانتقال من مرحلة توثيق الانتهاكات إلى مرحلة المحاسبة القضائية.
من هو عاطف نجيب؟
يعد عاطف نجيب من أبرز الشخصيات الأمنية المرتبطة ببدايات الثورة السورية، إذ شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا بين عامي 2008 و2011، وكان من الشخصيات النافذة داخل المنظومة الأمنية للنظام السابق.
وينتمي نجيب إلى عائلة الأسد، وهو ابن خالة بشار الأسد، الأمر الذي منحه، بحسب ما كان متداولاً خلال فترة توليه منصبه، نفوذاً واسعاً داخل دوائر السلطة والأجهزة الأمنية.
ولد نجيب عام 1960 في مدينة جبلة بريف اللاذقية، وتلقى تعليمه فيها قبل أن يلتحق بالكلية الحربية في حمص، ويتخرج برتبة ملازم، ثم ينتقل إلى العمل في الأجهزة الأمنية ويتدرج في عدد من المواقع إلى أن تولى رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا.
وخلال فترة وجوده في درعا، ارتبط اسمه بالتعامل الأمني مع الاحتجاجات التي اندلعت في المحافظة في آذار/مارس 2011، عقب اعتقال مجموعة من الأطفال بسبب كتابتهم عبارات مناهضة للنظام على جدران مدارس المدينة.
وتشير شهادات ووثائق مرتبطة بملف القضية إلى تعرض الأطفال المعتقلين لانتهاكات وتعذيب داخل مراكز الاحتجاز، فيما نسبت إلى نجيب مواقف وعبارات مهينة تجاه ذويهم، الأمر الذي ساهم في تصاعد الغضب الشعبي واندلاع احتجاجات واسعة في درعا.
ولم تقتصر الاتهامات المرتبطة بنجيب على قضية الأطفال، وإنما شملت دوره في إدارة العمليات الأمنية التي استهدفت الاحتجاجات والمدنيين في المحافظة، وهو ما وضعه في صدارة الشخصيات المرتبطة بالأيام الأولى للثورة السورية.
من الإقالة والاختفاء إلى الاعتقال
مع تصاعد الاحتجاجات في درعا خلال عام 2011، أُقيل نجيب من منصبه، وانتقل لاحقاً إلى دمشق، قبل أن يتوارى عن الأنظار مع توسع رقعة الاحتجاجات والعمليات العسكرية في مختلف المناطق السورية.
وبقي نجيب بعيداً عن المحاسبة القضائية لسنوات، قبل أن تعلن الجهات الأمنية السورية في كانون الثاني/يناير 2025 إلقاء القبض عليه في مدينة اللاذقية، بعد عملية أمنية قالت إنها استهدفت توقيفه وإحالته إلى الجهات المختصة.
وجاء توقيفه بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، ليصبح لاحقاً أحد أبرز المتهمين الذين بدأت السلطات الجديدة إجراءات محاكمتهم ضمن ملفات مرتبطة بانتهاكات مرحلة النظام السابق.
وكان نجيب قد أدرج سابقاً على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية، على خلفية دوره في قمع الاحتجاجات والانتهاكات التي شهدتها سوريا في بدايات الثورة.
مسار المحاكمة
منذ انطلاق أولى جلسات المحاكمة العلنية في نيسان/أبريل، مر الملف بعدة مراحل إجرائية، شملت الاستماع إلى الشهود ومناقشة الأدلة والدفوع المقدمة من النيابة العامة والدفاع.
وفي 14 تموز/يوليو 2026، عقدت محكمة الجنايات الرابعة الجلسة الخامسة من محاكمة نجيب، وجرت بصورة مغلقة، واستمعت المحكمة خلالها إلى أقوال عدد من شهود الحق العام بعد أدائهم اليمين القانونية.
وحضر تلك الجلسة ممثلون عن منظمات حقوقية وإنسانية دولية وأعضاء من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، إلى جانب عدد من ذوي الضحايا القادمين من محافظة درعا، فيما واصل نجيب إنكار التهم والشهادات الموجهة إليه.
وكانت المحكمة قد حددت في وقت سابق مواعيد متلاحقة لاستكمال إجراءات النظر في القضية، قبل أن تصل في جلستها التاسعة إلى مرحلة النطق بالحكم.
وتزامن المسار القضائي مع إجراءات بحق المتهمين الفارين، إذ أصدرت الجهات المختصة استدعاءات غيابية بحق عدد من كبار مسؤولي النظام السابق، ومنحتهم المهل القانونية للمثول أمام المحكمة وتقديم إفاداتهم، قبل أن يصدر الحكم بحق عدد منهم بصورة غيابية.
المحاكمات العلنية واختبار العدالة
تحمل محاكمة عاطف نجيب أهمية تتجاوز شخص المتهم، نظراً لكونها من أولى المحاكمات العلنية لشخصية أمنية بارزة ارتبط اسمها ببدايات الثورة السورية.
وتكتسب علنية المحاكمة أهمية خاصة في ملفات العدالة الانتقالية، باعتبارها تتيح للرأي العام ووسائل الإعلام وذوي الضحايا متابعة الإجراءات القضائية، وتعزز الرقابة على سير المحاكمة، مع ضرورة الحفاظ في الوقت ذاته على الضمانات القانونية للمتهمين وحقهم في الدفاع.
وكان المحامي علي محمد إسكان قد أوضح لـ«شبكة شام الإخبارية» أن المحاكمات العلنية هي الجلسات التي تتيح للجمهور ووسائل الإعلام حضورها والاطلاع على إجراءاتها، مشيراً إلى أن الأصل هو علنية الجلسات، مع إمكانية جعلها سرية بقرار من المحكمة عندما تقتضي ذلك اعتبارات أمنية أو أخلاقية.
كما أوضح المحامي عبد الناصر حوشان، في حديث لـ«شبكة شام الإخبارية»، أن الدعوى الجزائية تمر بمراحل قانونية تبدأ بتحريكها والتحقيق فيها وصولاً إلى المحاكمة والحكم، مع وجود فروق بين المحاكمات الوجاهية والغيابية والإجراءات المتبعة بحق المتهمين الفارين.
وتبقى المحاكمات الغيابية جزءاً من مسار الملاحقة القانونية، لكنها لا تعادل من حيث ضمانات الحضور والمواجهة المحاكمة الوجاهية الكاملة، ما يجعل حضور المتهم أمام القضاء وممارسة حقه في الدفاع من العناصر الأساسية في استكمال المسار القضائي.
العدالة الانتقالية من التوثيق إلى المحاسبة
يمثل الحكم الصادر بحق عاطف نجيب محطة جديدة في مسار العدالة الانتقالية السورية، التي تواجه مهمة معقدة تتمثل في التعامل مع إرث طويل من الانتهاكات والجرائم، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق إجراءات قانونية تضمن حقوق الضحايا والمتهمين في آن واحد.
وكان وزير العدل مظهر الويس قد أكد أن العدالة الانتقالية تمثل أولوية في المرحلة الحالية، وأنها مسار متكامل يهدف إلى إنصاف الضحايا وكشف الحقيقة وتحقيق الاستقرار المجتمعي، مع التأكيد على اعتماد القضاء الطبيعي والابتعاد عن المحاكم الاستثنائية.
ومن جهته، قال رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف عقب صدور الحكم إن المحكمة قالت كلمتها في قضية عاطف نجيب، معتبراً أن الحكم يمثل محطة مهمة في طريق العدالة وإنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون، لكنه ليس نهاية الطريق.
ويذكر أن عاطف نجيب كان خلال سنوات توليه موقعه الأمني في درعا، يمثل جزءاً من منظومة أمنية واسعة امتلكت نفوذاً استثنائياً على حياة السوريين، بينما ظهر بعد سنوات داخل قاعة المحكمة بوصفه متهماً يخضع لإجراءات القضاء.
هذا وتمنح هذه المفارقة المحاكمة بعداً رمزياً عميقاً لدى السوريين، ولا سيما أبناء درعا وعائلات الضحايا، الذين ارتبطت ذاكرتهم بأحداث عام 2011 وما تلاها من حملات أمنية وعسكرية واسعة.
١١ أغسطس ٢٠٢٦
يبدأ حب التعلم لدى الطفل من الطريقة التي يتعامل بها مع المعرفة منذ سنواته الأولى، فحين يشعر بالفضول والتشجيع والأمان، يصبح أكثر رغبة في السؤال والمحاولة واكتشاف أشياء جديدة، وتؤدي الأسرة والمعلم والبيئة المدرسية دوراً مهماً في بناء هذه العلاقة، من خلال دعم الطفل واحترام اهتماماته وقدراته، وتجنب الأساليب التي تجعله يربط التعلم بالخوف أو الضغط.
ومع اختلاف اهتمامات الأطفال وطرق تعلمهم، تبرز أهمية تقديم المعرفة بأساليب قريبة منهم وتمنحهم مساحة للتجربة والتعبير، بما يساعدهم على تطوير دافعيتهم والاستمرار في التعلم.
أساليب تعزز حب التعلم لدى الطفل
في هذا السياق، قالت إيمان جقله، باحثة في مجال التربية الخاصة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن حب التعلم يبدأ عندما يشعر الطفل أن التعلم تجربة ممتعة ومبنية على الفضول وليست واجباً أو مصدراً للخوف.
وأشارت إلى أهمية التركيز على الشغف والفضول ودعم اهتمامات الطفل الشخصية وتشجيعه على طرح الأسئلة تقديم الأنشطة التعليمية بطريقة تناسب عمره واهتماماته، وتقدير محاولاته حتى عندما يخطئ، ومساعدته على تكوين اتجاه إيجابي نحو التعلم منذ السنوات الأولى.
وأضافت أن للأسرة دوراً أساسياً، لأنها البيئة التعليمية الأولى للطفل فالطفل يتأثر بما يراه أكثر مما يسمعه؛ ويحتاج إلى قدوة حية فالأطفال يكسبون العادات بالتقليد والملاحظة المستمرة فعندما يرى والديه يقرآن، ويبحثان، ويتعلمان أشياء جديدة، يصبح التعلم جزءاً طبيعياً من حياته.
ونوهت جقله إلى أهمية أن تكون البيئة آمنة للطفل تعطي الأمان والحنان بعيداً عن القلق والخوف، كذلك من المهم أن تشجع الأسرة الطفل دون مقارنته بغيره، وأن تركز على تقدمه وجهده وليس على الدرجات فقط، وأن توفر له بيئة آمنة يستطيع فيها أن يسأل ويخطئ ويتعلم.
وأشارت إلى أن المعلم له تأثير كبير جداً في علاقة الطالب بالتعلم، فالمعلم ليس ناقلاً للمعلومة فقط بل هو بمثابة الأب الروحي للطالب فهو قدوة وموجه وداعم لمعلم الذي يتعامل مع طلابه باحترام، ويشجعهم، ويستمع إليهم، ويراعي الفروق الفردية بينهم، يستطيع أن يجعل الصف بيئة محببة ومحفزة أما أسلوب التخويف والسخرية من أخطاء الطالب، وكثرة العقاب والمقارنة بين الطلاب، فقد تجعل الطالب يربط التعلم بالخوف والفشل، وبالتالي يفقد دافعيته.
ربط التعلم باهتمامات الطفل يعزز إقباله
ونوهت إيمان جقله إلى أن المدرسة ليست صفوف وكتب فحسب، وإنما بيئة متكاملة تؤثر في دافعية الطالب وتحويل الفصول إلى مساحة آمنة وممتعة تعتمد على الفضول والتجربة بدلاً من الحفظ الآلي وتوفير البيئة الخالية من الخوف والتنمر ليشعر الطفل بالأمن والأمان والانتماء، وتتيح له المشاركة والتفاعل والحركة والتجربة دون الخوف من السخرية والعقاب.
وأكدت في تصريح خاص لـ شام أن تنويع الأنشطة، واستخدام الوسائل التعليمية، وإتاحة الفرص للطلاب للتعبير عن آرائهم ومواهبهم، كلها أمور تجعل الطالب أكثر ارتباطاً بالمدرسة وأكثر إقبالاً على التعلم.
وبينت أن من أبرز الأخطاء: التركيز المبالغ فيه على الدرجات، مقارنة الطفل بزملائه أو إخوته، السخرية من أخطائه، استخدام العقاب والتوبيخ، الواجبات المنزلية الكثيرة، الجدول المدرسي الجامد مع غياب أوقات الراحة واللعب، توقعات الكبار المبالغة فيها (تحميل الطفل ضغوطاً فوق عمره وقدراته العقلية، وتوقع أن يتعلم جميع الأطفال بالطريقة والسرعة نفسها، التلقين والحفظ البصم (إجبار الطفل على حفظ المعلومات دون فهمها).
ولفتت جقله إلى أن أول خطوة هي التعرف إلى الطفل: ماذا يحب؟ ما الألعاب التي يفضلها؟ ما الموضوعات التي تثير فضوله؟ ثم نستفيد من هذه الاهتمامات في تقديم المفاهيم التعليمية ودمج الهوايات بالمناهج.
وأضافت أنه إذا كان الطفل يحب الحيوانات مثلاً، يمكن تعليمه من خلالها الأعداد والقراءة والعلوم، وإذا كان يحب الرسم يمكن توظيف الرسم في تعلم الحروف والمفاهيم كما يمكن إعطاؤه خيارات في بعض الأنشطة، وربط الدروس بمواقف من حياته اليومية، لأن الطالب عندما يشعر أن ما يتعلمه له معنى بالنسبة إليه، يصبح أكثر دافعية واستعداداً للتعلم.
وأكدت أنه في النهاية، يمكن القول إن حب التعلم لا يُفرض على الطفل، وإنما يُبنى تدريجياً من خلال بيئة تمنحه الأمان، وتشجع فضوله، وتحترم قدراته، وتجعله يشعر بأن التعلم رحلة ممتعة لا مجرد وسيلة للحصول على الدرجات.
وتؤثر طريقة تعامل الأسرة والمعلم والمدرسة مع الطفل في علاقته بالتعلم، من خلال ما توفره من تشجيع وأمان، وما تتيحه له من فرص للسؤال والتجربة، إلى جانب مراعاة اهتماماته وقدراته وتجنب المقارنة والضغط المفرط.
١١ أغسطس ٢٠٢٦
يشتكي أهالي قرية الأربعين في ريف حماة الشمالي من تردي الواقع الخدمي بعد عودتهم إلى قريتهم عقب سنوات طويلة من النزوح، في ظل استمرار آثار الدمار الذي خلّفه القصف، ما انعكس بشكل مباشر على مختلف جوانب الحياة اليومية، وفرض تحديات معيشية قاسية على السكان.
في هذا الإطار، قال أحمد محمد الفياض، رئيس اللجنة المجتمعية في قرية الأربعين بريف حماة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القرية تأثرت كثيراً بقصف قوات النظام البائد خلال السنوات الماضية، مما أدى إلى دمار منازل وممتلكات المدنيين، وألحق بهم خسائر فادحة.
وأضاف أن الأهالي العائدين عانوا من حجم الدمار في القرية عند عودتهم بعد التحرير، إذ عادت العديد من العائلات، بينما بقيت أخرى في مخيمات الشمال بسبب دمار منازلها وعدم قدرتها على إعادة بنائها أو إيجاد سكن بديل، خاصة أن ظروفها صعبة من الناحية المادية.
وأكد أن التحديات لم تتوقف عند هذا الحد، خاصة في ظل وجود مشاكل في الصرف الصحي، إذ تجري مياه المجارير بين البيوت والطرقات، ما يجذب الذباب والبعوض، ويؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة في القرية، ما يشير إلى حاجة القرية إلى وضع حل.
وأشار إلى أن القرية تحتاج إلى خدمات صرف صحي وتأهيل طرقاتها، خاصة أن الطرقات مدمرة بسبب قصف الطيران والقذائف من قبل النظام البائد، إلى جانب ضرورة توفير المياه، حيث يضطر الأهالي لشرائها على حسابهم الخاص من الصهاريج، مما يحملهم أعباء إضافية، لاسيما أن أغلب العائلات وضعها ضعيف من الناحية المادية.
وأكد الفياض في تصريح خاص لـ شام أن القرية بحاجة إلى تحسين خدمات ترحيل القمامة وتأمين الكهرباء، خاصة أن العائلات تعاني من العديد من التحديات في ظل غيابها، بسبب تعرض أعمدة الكهرباء للدمار نتيجة القصف الممنهج من قبل قوات النظام البائد.
وشدد على حاجة القرية إلى مشاريع للطرقات والكهرباء والمياه والصرف الصحي، ما يساهم في تحسين واقع الحياة في القرية، إلى جانب ضرورة العمل على تحسين الوضع المادي للأهالي وتوفير فرص عمل، وذكر أن هناك مكب قمامة يقع شمال القرية، لا يبعد عنها سوى 200 متر، يسبب ضرراً للسكان بسبب روائحه المنتشرة وتجمع الذباب، وأكد ضرورة نقله لحماية الأهالي من الأضرار الصحية.
في سياق متصل، قال وائل محسن، عضو لجنة مجتمعية في قرية الأربعين، في تصريح خاص لـ شام، إن العائلات في القرية بدأت بالعودة تدريجياً بعد التحرير، عقب نزوح استمر لنحو 11 عاماً في مخيمات الشمال السوري، حيث عادت حتى اليوم نحو 300 عائلة، فيما لا تزال قرابة 400 عائلة في المخيمات ودول الجوار، معظمها غير قادرة على العودة بسبب دمار منازلها وعدم قدرتها على إعادة بنائها، في حين عاد بعضهم بخيمه من الشمال ونصبها فوق ركام منزله.
وأضاف أن الأهالي يواجهون جملة من الصعوبات، لا سيما أن القرية مدمرة بنسبة 90 بالمئة، والخدمات فيها شبه معدومة، إذ لا تتوفر المياه ولا الكهرباء ولا الصرف الصحي، إضافة إلى غياب المدارس والنقاط الطبية، ما دفع العديد من العائلات إلى عدم العودة والبقاء في المخيمات أو في دول اللجوء.
وأشار إلى أن القرية تحتاج اليوم إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والتعليم وخدمات النظافة والصرف الصحي، ولفت إلى أن بعض المنظمات تعمل على إصلاح كتلتين من المدرسة، بينما لا تزال الكتلة الثالثة مدمرة بالكامل، كما تعمل منظمة أخرى على مشروع المياه منذ نحو عام، إلا أنه لم يدخل الخدمة حتى الآن بسبب تعطل الشبكة بشكل كامل.
وأكد محسن أن القرية بحاجة إلى تدخل المنظمات لإعادة ترميم المنازل المتضررة، حيث أصبحت هذه الحاجة ملحّة في ظل عدم قدرة كثير من الأهالي على الترميم، إذ لا تتجاوز نسبة من قاموا بإصلاح منازلهم 30 بالمئة، فيما يضطر كثيرون للسكن في خيام فوق أنقاض منازلهم أو بجانب الأبنية المتضررة.
ويؤكد بعض السكان الذين تحدثنا معهم أن تردي الواقع الخدمي انعكس بشكل مباشر على تفاصيل حياتهم اليومية، إذ يواجهون صعوبات في تأمين المياه والكهرباء، إلى جانب معاناة مستمرة بسبب غياب الصرف الصحي وانتشار الروائح، ما يزيد من الأعباء عليهم.
ويشير عدد من الأهالي المقيمين في خيام، نتيجة عدم قدرتهم على إعادة بناء منازلهم، إلى أن معاناتهم مضاعفة، خاصة خلال فصل الشتاء مع العواصف والأمطار الغزيرة التي تغمر خيامهم، وفي فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل ظروف العيش أكثر قسوة في ظل غياب أي حلول بديلة.
ويواصل أهالي القرية توجيه مناشداتهم إلى المنظمات والجهات المعنية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مطالبين بتحسين الواقع الخدمي وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، بما يخفف من معاناتهم ويساعدهم على الاستقرار في قريتهم.
١١ أغسطس ٢٠٢٦
تعاني قرية الحماميات في ريف حماة الشمالي من أوضاع إنسانية ومعيشية قاسية نتيجة الدمار الكبير الذي طال منازلها وبنيتها التحتية، ما جعلها بيئة غير مناسبة للاستقرار دون تدخل عاجل، فقد تسببت سنوات النزوح والعودة لاحقاً في تفاقم معاناة الأهالي، خاصة مع ضعف الإمكانات المادية التي حالت دون إعادة تأهيل مساكنهم بشكل كامل، الأمر الذي أجبر العديد منهم على العيش في ظروف سكنية هشة تفتقر لأبسط مقومات الأمان والراحة.
على صعيد الخدمات الأساسية، تشهد القرية انهياراً شبه كامل في شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، حيث يعتمد السكان على مصادر مياه غير آمنة ومكلفة، في ظل غياب الكهرباء بشكل تام، ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية. كما أن الطرق المتضررة وانتشار الأنقاض تعيق الحركة، إلى جانب انعدام خدمات الاتصالات.
أما في القطاعين الصحي والتعليمي، فالوضع لا يقل سوءاً، إذ تغيب المراكز الطبية كلياً، ويضطر السكان لقطع مسافات طويلة لتلقي العلاج، في حين يواجه الأطفال بيئة تعليمية غير مناسبة داخل غرف مؤقتة تفتقر للحماية من الظروف الجوية.
تحديات العودة وواقع خدمي متدهور في قرية الحماميات
في هذا الإطار، قال محمد حسين، رئيس اللجنة المجتمعية في قرية الحماميات، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عودة الأهالي إلى القرية بدأت بعد التحرير، إلا أنها واجهت تحديات كبيرة، كان أبرزها انتشار الألغام، قبل إزالة الذخائر ومخلفات القصف، كما برز تحدٍ آخر تمثل في ركام المنازل المدمرة، حيث تعرضت القرية لدمار شبه كامل.
وأكد أن ركام المنازل المدمرة ترك آثاراً نفسية على السكان، ولا سيما الأطفال، وأشار إلى أنه يشكل بيئة لانتشار الآفات كالأفاعي وبعض الحيوانات البرية مثل الثعالب، في وقت تفتقر فيه القرية إلى العديد من الخدمات الأساسية، أبرزها المياه والرعاية الصحية وترحيل القمامة، إذ إن بئر القرية لا يخدم سوى نحو 45% من السكان، كما أن مياهه غير صالحة للاستخدام نتيجة تهالك الشبكة المصنوعة من المعدن.
وفيما يتعلق بالواقع التعليمي، ذكر أن إحدى المنظمات قدمت كرفانات مستعملة لاستخدامها كغرف صفية، إلا أنها متهالكة ولا تصلح للتعليم، إذ تتسرب المياه إليها خلال فصل الشتاء، ولا تقي الطلاب من الحرارة صيفاً بسبب تضرر أسقفها، كما أشار إلى غياب الكهرباء بشكل كامل في القرية، نتيجة قطع الأعمدة والشبكة الكهربائية.
وأكد أن القرية بحاجة إلى إصلاح شبكة الصرف الصحي، وإعادة أغطية المصارف (الريكارات) وتعزيل المسدود منها، مشيراً إلى نقص واسع في مختلف الخدمات الأساسية، بدءاً من تحسين شبكة المياه وإصلاح خزان القرية بما يضمن وصول المياه إلى جميع السكان، مروراً بإصلاح الصرف الصحي وبناء مدرسة وإحداث نقطة طبية، وصولاً إلى إزالة الركام واستجرار الكهرباء إلى القرية.
وأكد أن العديد من العائلات ما تزال تقيم في المخيمات بانتظار تحسن الواقع الخدمي، فيما عاد بعض من حاولوا الرجوع إلى القرية أدراجهم إلى المخيمات، في حين يفكر آخرون بالعودة مجدداً، ولا سيما العائلات التي لديها أطفال بحاجة إلى التعليم والرعاية الصحية والمياه.
تدهور واقع الخدمات في القرية
وفي سياق متصل، قال حسن عبد الكريم العليوي، مدير مدرسة الحماميات، في تصريح خاص لـ شام، إن الأهالي عادوا إلى القرية بعد 12 عاماً من النزوح، ليواجهوا جملة من الصعوبات، في مقدمتها تردي الأوضاع المادية، ما حال دون قدرتهم على ترميم منازلهم المدمرة.
وأضاف أن غياب شبكة مياه شرب قادرة على تلبية احتياجات القرية يُعد من أبرز التحديات، إذ لا تتجاوز نسبة المستفيدين من البئر 25%، إلى جانب عدم وجود نقطة طبية، حيث يبعد أقرب مركز صحي نحو 20 كيلومتراً، كما أن شبكة الصرف الصحي خارج الخدمة، ما ينذر بتسرب مياه الصرف إلى المنازل.
وأكد أن المعاناة لم تتوقف عند هذا الحد، في ظل استمرار وجود الأنقاض التي تحولت إلى مأوى للقوارض والأفاعي، ما يشكل خطراً على حياة السكان، بالتزامن مع غياب خدمات ترحيل النفايات، الأمر الذي فاقم من تدهور الواقع المعيشي وأسهم في انتشار الأمراض والأوبئة.
وأشار العليوي إلى أن المدرسة تتكون من كرفانات مسبقة الصنع، لا توفر الحماية اللازمة للأطفال من حرارة الصيف أو برد الشتاء، ولفت إلى أن الأهالي يطالبون بتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها تأهيل شبكة مياه الشرب والصرف الصحي، وإنشاء نقطة طبية، وبناء مدرسة ملائمة، إضافة إلى إزالة الأنقاض وتأمين خدمات ترحيل النفايات، كما أوضح أن نسبة الدمار في القرية كبيرة، في حين تمكن بعض الأهالي من ترميم منازلهم بجهود وإمكانات محدودة، بما يتيح لهم العيش فيها.
وينتظر أهالي قرية الحماميات في ريف حماة الشمالي الاستجابة لمطالبهم المتعلقة بتحسين الخدمات وتوفير الاحتياجات الأساسية، بما يضمن الحد الأدنى من مقومات العيش، ويخفف من معاناتهم اليومية، ويعزز قدرتهم على الاستقرار بعد سنوات من النزوح.
١٠ أغسطس ٢٠٢٦
أحياناً يشعر الإنسان بعدم الرضا عن إنجازاته أو مستوى أدائه، فيبدأ بانتقاد نفسه داخلياً، وقد يكون هذا النقد طبيعياً ومفيداً في بعض الحالات، لكنه في أحيان أخرى يتسم بالقسوة، حيث لا يرحم الفرد نفسه ولا يمنحها حقها من التقدير، ما قد يقوده إلى مرحلة جلد الذات، الأمر الذي ينعكس سلباً على حالته النفسية وثقته بنفسه.
ما هو النقد الذاتي؟
قالت سُميّة محمد عبد الفتّاح، الاختصاصية النفسية والمحاضرة في قسم الإرشاد النفسي بجامعة حلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن النقد الذاتي هو العملية المعرفية التي يراجع فيها الفرد أداءه وسلوكياته ويقيّمها وفق معاييره الشخصية.
وأشارت إلى أنه قد يصبح دائماً ومستمراً حتى في المواقف البسيطة، فيحمّل نفسه ما لا تستحق ويعيد كل ما يحصل من سوء إلى ذاته وكأنها المسبب لكل شيء، وهنا يتحول إلى جلد للذات فيركز على عيوبه الشخصية بدلاً من السلوك، ويستخدم عبارات مطلقة مثل: "أنا فاشل"، "لن أنجح أبداً"، ويتجاهل النجاحات ويضخم الأخطاء، ما يؤدي إلى الشعور المزمن بالذنب أو الخزي أو انعدام القيمة، ويضعف الدافعية بدلاً من تعزيزها.
وأضافت أن جلد الذات، من المنظور المعرفي، يرتبط بتحيزات وتشوهات معرفية مثل التعميم المفرط، والتصفية الذهنية التي تركز على الجوانب السلبية وتتجاهل الإيجابيات.
وأشارت سمية عبد الفتاح إلى أن الأدبيات النفسية توضح أن جلد الذات ينشأ نتيجة تفاعل عوامل نمائية ومعرفية وشخصية واجتماعية، ومن أبرزها أساليب التنشئة مثل التعرض للنقد المستمر، والمقارنة المتكررة مع الآخرين، والحب أو القبول المشروط بالإنجاز، والتربية القائمة على العقاب واللوم، حيث قد تتحول هذه الخبرات مع الوقت إلى صوت داخلي ناقد يتبناه الفرد ويؤمن به وتنصقل معه.
ونوهت إلى أن الكمالية تُعد من العوامل المهمة، إذ إن الأشخاص ذوي المعايير المرتفعة جداً لأنفسهم يميلون إلى اعتبار أي خطأ دليلاً على الفشل، مما يزيد من شدة النقد الذاتي، وبينت أن انخفاض تقدير الذات يسهم كذلك في زيادة قابلية الفرد لتصديق أفكاره السلبية والناقدة لذاته، فكلما كانت الصورة الذاتية هشة، أصبح الشخص أكثر عرضة لذلك.
ولفتت إلى أن الخبرات الصادمة أو الرفض الاجتماعي، مثل التنمر أو الإساءة النفسية أو الإهمال، تسهم في ترسيخ معتقدات سلبية حول الذات، وذكرت أن من بين الأسباب أيضاً الاستعدادات الشخصية، مثل الحساسية المرتفعة للنقد، والميل إلى اجترار الأفكار السلبية.
وتحدثت الاختصاصية سمية عن العوامل الثقافية والاجتماعية، موضحة أنه في بعض البيئات التي تبالغ في الإنجاز أو المثالية، قد يتعلم الفرد أن قيمته مرتبطة بالكمال، مما يزيد من احتمال جلد الذات.
وأوضحت أن النقد الذاتي المفرط لا يقتصر تأثيره على المشاعر، بل يمتد إلى الجوانب المعرفية والسلوكية والانفعالية، فقد يؤدي إلى زيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب، وارتفاع مستويات القلق، والشعور المستمر بالخزي والذنب، وانخفاض الشعور بالكفاءة الذاتية والخوف من الفشل، إضافة إلى تجنب التجارب الجديدة والاعتماد المفرط على تقييم الآخرين، وأكدت أن استمرار الحوار الداخلي القاسي قد يخلق حلقة مفرغة، إذ يؤدي انخفاض الثقة بالنفس إلى مزيد من النقد الذاتي، والذي يضعف الثقة أكثر.
وشددت على أن هناك فرقاً واضحاً بين النقد الذاتي الصحي وجلـد الذات؛ فالنقد الصحي يركز على السلوك، ويكون مؤقتاً ومرتبطاً بالموقف، ويساعد على التعلم، ويتضمن حلولاً وخططاً للتحسين، ويحافظ على احترام الذات، ويعترف بالنجاحات والأخطاء معاً، ويزيد الدافعية، في حين أن جلد الذات يهاجم الشخص لا السلوك، ويكون مستمراً ويشمل معظم المواقف، ويعيق التعلم والتقدم، ويقتصر على اللوم والإدانة، ويضعف احترام الذات، ويركز على الأخطاء فقط، ويؤدي إلى الإحباط والاستسلام.
وأفادت الاختصاصية سمية بأن الشخص قد لا يدرك أنه يمارس جلد الذات، لأن هذا الأسلوب يصبح جزءاً معتاداً من حواره الداخلي، ومن أبرز المؤشرات على ذلك: الاعتذار المفرط دون سبب منطقي، والتقليل المستمر من الإنجازات، وصعوبة تقبل المديح لاعتقاده أنه لا يستحق، ومقارنة النفس بالآخرين بصورة متكررة، وتضخيم الأخطاء الصغيرة، واستخدام أوصاف سلبية للنفس بشكل دائم، وتوقع الفشل قبل البدء بأي تجربة، والشعور بعدم الاستحقاق رغم النجاح، ولوم الذات عن أحداث لا تقع بالكامل ضمن مسؤوليته.
عوامل تقليل النقد الذاتي السلبي
وقالت سمية عبد الفتاح في تصريح خاص لـ شام إن تقليل النقد الذاتي السلبي وبناء حوار داخلي أكثر توازناً يبدأ بملاحظة الحوار الداخلي، حيث تعد هذه الخطوة الأولى من خلال زيادة الوعي بالأفكار الناقدة دون الاندماج معها، عبر تسجيلها أو مراقبتها عند ظهورها.
وأضافت أن إعادة البناء المعرفي تتم من خلال مراجعة صحة الأفكار الناقدة عبر طرح أسئلة مثل: ما الدليل على صحة هذه الفكرة؟ هل أقيّم نفسي أم سلوكي؟ وهل توجد تفسيرات أخرى للموقف؟
وأشارت إلى أهمية استبدال اللغة القاسية بلغة أكثر توازناً، فبدلاً من قول: "أنا فاشل"، يمكن القول: "لم أنجح هذه المرة، ويمكنني تحسين أدائي"، ونوهت إلى ضرورة ممارسة التعاطف مع الذات، من خلال التعامل مع النفس باللطف نفسه الذي يُعامل به الفرد صديقاً يمر بالموقف ذاته، مع الاعتراف بأن الخطأ جزء طبيعي من الخبرة الإنسانية.
وبينت الاختصاصية النفسية أهمية التفريق بين السلوك والذات، فالفشل في موقف معين لا يعني أن الشخص فاشل، بل يعني أنه واجه تجربة لم تحقق النتيجة المرجوة، ولفتت إلى أهمية تقبل عدم الكمال، عبر تبني مفهوم أن الأداء الجيد كافٍ في كثير من المواقف، وأن السعي إلى الكمال المطلق غالباً ما يكون غير واقعي.
وذكرت أن توثيق النجاحات من خلال تسجيل الإنجازات اليومية، مهما كانت صغيرة، يساعد على موازنة الانحياز الطبيعي نحو التركيز على الأخطاء، وتحدثت عن العلاج النفسي عند الحاجة، وأوضحت أنه عندما يكون جلد الذات مزمناً أو مرتبطاً بالاكتئاب أو القلق أو الصدمات النفسية، فإن التدخل العلاجي، وخاصة العلاج المعرفي السلوكي، والعلاج المرتكز على التعاطف مع الذات، أو العلاج القائم على اليقظة الذهنية، قد يسهم في تعديل المعتقدات الجوهرية السلبية وبناء حوار داخلي أكثر مرونة.
يبرز النقد الذاتي كأحد الأنماط النفسية التي قد تتخذ أشكالاً متعددة، تتراوح بين المراجعة الإيجابية للأداء وبين التحول إلى جلد للذات، في ظل تأثير طريقة تقييم الأخطاء والإنجازات، وطبيعة الحوار الداخلي لدى الفرد.
١٠ أغسطس ٢٠٢٦
تُعدّ مهنة التعليم من المهن الأساسية التي يرتبط أثرها المباشر بتكوين الفرد وبناء شخصيته، إذ لا يقتصر دور المعلم على نقل المعرفة، بل يمتد ليشمل التأثير في سلوك الطالب واتجاهاته نحو التعلم والحياة، وفي هذا السياق، يترك بعض المعلمين أثراً عميقاً في نفوس طلابهم، فيسهمون في تعزيز حب الدراسة والعلم والعمل، ويكون لهم دور في إحداث تحولات إيجابية في مسار حياتهم، الأمر الذي يجعل حضورهم ممتداً في الذاكرة رغم مرور السنوات.
في المقابل، هناك معلمون لا يتركون الأثر ذاته، إذ يُنسى حضورهم سريعاً دون أن ينعكس بشكل واضح على تجربة الطالب التعليمية أو النفسية، ويعود ذلك في جانب منه إلى أسلوب تعامل المعلم مع طلابه، ومدى اهتمامه ليس فقط بالمادة التي يدرّسها، وإنما أيضاً بالجانب الإنساني في العملية التعليمية، بما يشمل التفاعل، والدعم، وبناء العلاقة التربوية داخل الصف.
كيف يصنع المعلم أثراً دائماً في نفوس طلابه؟
قال الدكتور عبد الحي المحمود، نائب عميد كلية التربية الثانية في جامعة حلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المعلم الذي يبقى في ذاكرة الطالب ليس بالضرورة المعلم الذي كان يقدم أغزر المعلومات، وإنما غالباً المعلم الذي ترك أثراً إنسانياً ونفسياً إلى جانب أثره التعليمي، فالطالب قد ينسى تفاصيل درس أو تعريفاً أو قاعدة، لكنه من الصعب أن ينسى معلماً جعله يشعر بأنه قادر، أو معلماً آمن به عندما كان هو نفسه يشك بقدراته.
وأشار إلى أن الذاكرة الإنسانية لا تعمل بمعزل عن المشاعر؛ فالخبرات التي ترتبط بانفعال قوي، كالشعور بالنجاح أو التقدير أو الأمان أو حتى الإهانة والخوف، تكون أكثر قابلية للترسخ، ولذلك بعض الطلاب يتذكرون بعد عشرات السنين جملة قالها لهم معلم في لحظة معينة، وربما كانت تلك الجملة نقطة تحول في حياتهم، فالمعلم المؤثر لا يترك في ذاكرة الطالب "معلومة" فقط، بل يترك تجربة، والتجربة الإنسانية العميقة قد تعيش أطول بكثير من محتوى الدرس.
وأضاف أنه لا يمكن الفصل بين أسلوب التدريس وشخصية المعلم، لكن إذا أردنا تحديد العامل الأكثر تأثيراً في الذاكرة طويلة المدى، فإن شخصية المعلم وطريقة تعامله الإنسانية غالباً ما تكونان أكثر حضوراً، أسلوب التدريس مهم جداً؛ فالمعلم الذي يجعل الطالب يفكر ويشارك ويكتشف ويطبق، يجعل عملية التعلم أكثر عمقاً، لكن هذه الأساليب قد تفقد جزءاً كبيراً من أثرها إذا كان الطالب يشعر بالخوف أو الإهانة أو عدم الاحترام.
وأكد المحمود أن المعلم الناجح يجمع بين الكفاءة العلمية والكفاءة الإنسانية: يعرف مادته جيداً، ويعرف في الوقت نفسه كيف يتعامل مع طالب مختلف عنه في قدراته وشخصيته وظروفه، ولذلك فالمعلم المتميز ليس من يجعل الطلاب يحفظون أكثر فقط، وإنما من يجعلهم يفكرون أكثر ويثقون بأنفسهم أكثر.
وأشار إلى أن دور المشاعر أساسي في ترسيخ تجربة التعلم في الذاكرة، فالتعلم ليس عملية معرفية بحتة؛ فالطالب يتعلم وهو يحمل معه مشاعره ومخاوفه وحاجته إلى القبول والتقدير، فعندما يشعر الطالب بالأمان النفسي داخل الصف، يصبح أكثر استعداداً للسؤال والمناقشة والخطأ والمحاولة من جديد، أما عندما يخاف من السخرية أو العقاب أو الإحراج، فقد ينشغل جزء من انتباهه بتجنب الخطأ بدلاً من الانشغال بالتعلم.
وشدد على أن الأمان النفسي ليس شيئاً ثانوياً، بل شرطاً مهماً من شروط التعلم الجيد، والتشجيع هنا لا يعني أن نقول للطالب دائماً "أنت ممتاز"، وإنما أن نساعده على رؤية تقدمه، وأن نفصل بين تقييم أدائه وتقييم قيمته كشخص، ونوه إلى أن المعلم قد يكون قدوة مؤثرة في حياة الطالب دون أن يقصد، وربما يحدث ذلك أكثر مما يتوقع المعلم نفسه، إذ إن الطالب لا يتعلم من كلام المعلم فقط، بل يتعلم أيضاً من سلوكه وطريقة تعامله مع الآخرين وإدارته للغضب واحترامه للطلاب واعترافه بخطئه.
من القدوة إلى الثقة: كيف يشكل المعلم نظرة الطالب لنفسه؟
وذكر الدكتور عبد الحي في تصريح خاص لـ شام أن المعلم يرسل يومياً عشرات الرسائل غير المباشرة؛ فعندما يرى الطالب معلماً يحترم الجميع، فإنه يتعلم معنى الاحترام، وعندما يرى معلماً يعترف بخطئه، يتعلم أن الخطأ ليس عيباً، وعندما يرى معلماً يؤمن بقدراته، قد يبدأ هو نفسه بالإيمان بهذه القدرات، وهنا تظهر أهمية ما يسمى تربوياً التعلم بالملاحظة والنمذجة؛ فالطالب لا يقلد المعلم في المعلومات فقط، بل قد يقلده في طريقة التفكير والتعامل مع الآخرين وحتى في نظرته إلى نفسه وإلى الحياة.
وبيّن أن من أبرز الأخطاء السلوكية والتربوية التي قد تجعل المعلم يُنسى أن يتحول إلى مصدر للمعلومات فقط، دون أن يبني علاقة تربوية حقيقية مع طلابه، مشيراً إلى أن الإهانة العلنية، والمقارنة بين الطلاب، والسخرية من الإجابات الخاطئة، والتحيز، وعدم العدالة، واستخدام الخوف كوسيلة للضبط، وعدم الاستماع للطالب، كلها عوامل تضعف أثره.
وأوضح أنه قد يكون المعلم متمكناً علمياً بدرجة عالية، لكنه إذا جعل الطالب يشعر بأنه غير مهم أو غير قادر أو دائماً مخطئ، فإن معرفته العلمية قد لا تترك الأثر الذي كان يمكن أن تتركه، وفي المقابل، ليس المطلوب أن يكون المعلم "صديقاً" للطلاب بالمعنى الشخصي، بل أن يكون عادلاً، محترماً، واضحاً، داعماً، وحازماً دون إهانة، فالعلاقة التربوية الصحية تحتاج إلى توازن بين القرب والحدود.
ولفت نائب عميد كلية التربية الثانية في جامعة حلب إلى أن أسلوب المعلم يؤثر بشكل كبير في تعزيز أو إضعاف ثقة الطالب بنفسه وتقديره لذاته، خصوصاً عندما تتكرر الرسائل التي يتلقاها الطالب من المعلم عبر سنوات الدراسة، فعندما يقول المعلم للطالب: "أنت لا تستطيع"، أو يسخر من قدراته، فإن الطالب قد لا يتعامل مع هذه العبارة على أنها تعليق فحسب، بل قد يبدأ ببناء صورة سلبية عن نفسه حولها.
أما عندما يقول له: "هذه المحاولة لم تنجح، لكن يمكننا أن نبحث عن طريقة أخرى"، فهو يفصل بين فشل المحاولة وقيمة الشخص، وهذه نقطة تربوية شديدة الأهمية، فالمعلم يستطيع أن يبني لدى الطالب ما يمكن تسميته إحساس الكفاءة؛ أي شعور الطالب بأنه قادر على التعلم والتطور من خلال الجهد والممارسة، ومن هنا فإن التغذية الراجعة التي يقدمها المعلم ينبغي ألا تركز فقط على النتيجة، بل على الاستراتيجية والجهد والتقدم.
وذكر المحمود أن الطالب غالباً يتأثر بالمعلم في المراحل المبكرة، كالطفولة، بشكل أعمق، لأن الطفل في هذه المرحلة ما يزال يبني تصوره عن نفسه وعن الآخرين وعن المدرسة والتعلم، والمعلم بالنسبة له ليس ناقلاً للمعرفة فقط، بل يمثل أحياناً شخصية مرجعية ذات قيمة كبيرة في حياته، لكن هذا لا يعني أن تأثير المعلم يختفي في المراحل الجامعية أو المتقدمة، إذ يتغير شكل التأثير في المراحل اللاحقة؛ فالطالب الجامعي قد لا يحتاج إلى معلم يقوم بدور السلطة أو الرعاية كما في الطفولة، لكنه قد يتأثر بأستاذ يجعله يحب تخصصه، أو يفتح أمامه طريقاً مهنياً، أو يؤمن بقدرته البحثية والعلمية.
وأكد أن التأثير لا ينتهي مع تقدم العمر، وإنما تتغير طبيعته؛ فالطفل قد يتذكر معلمه لأنه جعله يشعر بالأمان، بينما قد يتذكر الطالب الجامعي أستاذه لأنه جعله يرى مستقبله بطريقة مختلفة، وأشار في ختام حديثه إلى أنه يرى أن السؤال الأهم بالنسبة له ليس: ماذا علّم المعلم الطالب فقط، وإنما ماذا جعل الطالب يشعر تجاه نفسه وتجاه العلم وتجاه قدرته على النجاح؟"
١٠ أغسطس ٢٠٢٦
في ظل تزايد التساؤلات المرتبطة بفترة الخطوبة وما يترتب عليها من التزامات وحقوق، تبرز الحاجة إلى توضيح الإطار القانوني الذي ينظم هذه المرحلة، خاصة مع ما قد ينشأ عنها من خلافات عند الفسخ، سواء فيما يتعلق بالهدايا أو الشبكة أو التعويض عن الضرر، وتكتسب هذه المسائل أهمية خاصة لارتباطها المباشر بحياة الأفراد واستقرارهم الاجتماعي، ما يجعل فهمها ضرورة لتجنب الخلافات وحفظ الحقوق.
الشبكة والهدايا عند فسخ الخطوبة
في هذا السياق، قالت المدربة القانونية عفراء أحمد، القائمة على سلسلة تدريبات الوعي القانوني الاجتماعي لكافة الأفراد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الخطوبة في جميع قوانين الأحوال الشخصية العربية تُوصَّف قانونياً على أنها “وعد بالزواج” وليست عقداً ملزماً.
وأوضحت أنه لا يترتب عليها أي أثر من آثار عقد الزواج الشرعي، مثل النفقة أو الطاعة أو التوارث، ويملك كل من الطرفين الحق الكامل في العدول عنها في أي وقت، دون إمكانية إجبار أي طرف على إتمام الزواج، لأن الإرادة يجب أن تكون حرة تماماً قبل إبرام العقد الرسمي، حسبما ذكرت.
وأضافت أن التعامل القانوني مع الهدايا والشبكة عند الفسخ يقوم على تحديد الطرف الذي بادر بالفسخ، وتُطبق في ذلك أحكام الهبة في الفقه الإسلامي، فإذا كان الفاسخ هو الخاطب لا يحق له استرداد الهدايا المستهلكة أو العادية التي قدمها للمخطوبة (لأنه هو من رجع في خطبته).
لكنه يسترد الشبكة دائماً باعتبارها جزءاً من المهر، أما إذا كانت المخطوبة هي من فسخت، فتُلزم برد الشبكة والرد العيني لجميع الهدايا القائمة غير المستهلكة التي قدمها الخاطب لها، في حين أن الهدايا المستهلكة، مثل الأطعمة، الحلويات، أو الملابس التي بليت، لا تُرد قانوناً ما لم يوجد شرط مسبق بخلاف ذلك.
وفيما يتعلق بوضع “الشبكة” في حال اختلاف العرف مهر أم هدية، ذكرت المدربة عفراء أنه استقرت أحكام محاكم النقض والتمييز العربية على اعتبارها جزءاً من المهر المعجل وليست مجرد هدية، حتى لو جرى العرف على تسميتها كذلك في حياتهم اليومية، وبناءً على ذلك تُرد الشبكة للخاطب في جميع حالات الفسخ، سواء كان الفسخ من جهته أو من جهة المخطوبة، وسواء كانت قائمة أو تم بيعها حيث تُرد قيمتها، لأن سبب استحقاق المهر، وهو الزواج، قد انتفى كلياً.
التعويض والنفقات بعد فسخ الخطوبة
ونوهت عفراء أحمد في تصريح خاص لـ شام إلى أن مجرد العدول عن الخطوبة لا يوجب التعويض لأنه حق مكفول للمتنازل، إلا أن المطالبة بالتعويض تصبح ممكنة عند اقتران الفسخ بخطأ أو تعسف أو إساءة استخدام الحق ترتب عليه ضرر مباشر للطرف الآخر، كما في حالات الفسخ المفاجئ ليلة الزفاف دون مبرر مقبول وبطريقة مهينة تسبب ضررا معنوي وأدبي يمس السمعة والكرامة، أو في حال إجبار أحد الطرفين على ترك عمله أو بيع ممتلكاته استعداداً للزواج ثم الفسخ دون سبب.
وبينت أن تقدير التعويض والنفقات التجهيزية يعود حصراً للمحكمة (قاضي الموضوع) بناءً على حجم الضرر الفعلي المدعوم بالإثباتات، ويشمل التعويض المادي الخسائر والنفقات الفعالة التي تم دفعها استعداداً للزواج ولا يمكن استردادها أو الاستفادة منها.
ومن تلك النفقات: تكاليف حجز قاعة الأفراح غير المستردة، ومصاريف تعديل مسكن الزوجية بناءً على طلب الطرف الفاسخ، وخسائر حجوزات السفر أو الفنادق لشهر العسل، إلى جانب التعويض عن الضرر المعنوي الذي تقدره المحكمة لجبر الأذى النفسي والاجتماعي الذي لحق بالطرف المتضرر أو بأسرته بين الناس.
ولفتت أحمد إلى أن انتهاء الخطوبة بسبب الوفاة أو قوة قاهرة يُخضع المسألة لقاعدة انفساخ الوعد دون خطأ من أي طرف، ففي حال وفاة الخاطب لا يحق لورثته استرداد الهدايا العادية التي قدمها للمخطوبة لأنها استقرت كـ "هبة"، لكنها تُعاد لهم الشبكة باعتبارها جزءاً من المهر ولم يقم عقد الزواج المستحق لها.
وأشارت إلى أنه في حال وفاة المخطوبة فلا يحق للخاطب استرداد الهدايا المستهلكة أو التالفة، بينما يحتفظ بحقه الكامل في استرداد الشبكة من ورثتها بذات العلة القانونية (أنها جزء من المهر الذي لم يستحق لعدم إتمام الزواج).
وفي المحصلة، قد لا تكتمل فترة الخطوبة في بعض الحالات نتيجة ظروف مختلفة، سواء كانت مرتبطة بالخاطب أو المخطوبة، ما يؤدي إلى إنهائها قبل الوصول إلى عقد الزواج، وفي مثل هذه الحالات، تبرز المسائل المرتبطة بالحقوق والالتزامات، لا سيما الجوانب المالية المتعلقة بالهدايا والشبكة والتعويض، ضمن إطار قانوني ينظم هذه الحالات ويحدد آلية التعامل معها.
١٠ أغسطس ٢٠٢٦
مع تسارع التحولات التي يشهدها قطاع التعليم، لم يعد التفوق الدراسي مرتبطاً بالقدرات العقلية وحدها، بل أصبحت دافعية التعلم عنصراً أساسياً في تحديد مدى تفاعل الطالب مع دراسته واستمراريته في تحقيق التقدم.
وفي ظل تعدد العوامل المؤثرة، من الأسرة والمدرسة إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، تتباين مستويات الحافز لدى الطلاب، ما يسلّط الضوء على أهمية فهم هذه الدافعية والعوامل التي تعززها أو تضعفها، وهو ما يشكل مفتاحاً رئيسياً لتحسين جودة التعلم ونتائجه.
دور الأهل في تعزيز دافعية التعلم
وفي هذا السياق، قالت آلاء كوربلال، محاضرة وباحثة تربوية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها تؤمن بأن التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يهدف إلى بناء شخصية متوازنة قادرة على التعلم المستمر ومواجهة تحديات المستقبل.
وأشارت إلى أن الدور الحقيقي الذي يجب أن يلعبه الأهل في دعم العملية التعليمية يتمثل في تقبل الطفل وتقبل قدراته، مع توفير بيئة آمنة ومحفزة للتعلم، وتشجيع الأبناء على الاجتهاد دون القيام بالمهام نيابة عنهم، إلى جانب المتابعة والاستماع وتعزيز الثقة بالنفس وغرس قيمة العلم باعتباره وسيلة لبناء المستقبل، وليس مجرد وسيلة للحصول على الدرجات.
ونوهت إلى أهمية قيام الأهل بتنظيم وقت الدراسة، وتشجيع الأبناء على وضع أهداف حقيقية، والاحتفاء بجهودهم قبل نتائجهم، وإتاحة الفرصة لهم للتعبير عن الصعوبات التي يواجهونها، وبينت أن استخدام الحوار والتشجيع الإيجابي أكثر فاعلية من المقارنة أو العقاب، مشيرة إلى أن هذه الأساليب تعد من أهم وسائل المساعدة التي تساعد الأبناء على الدراسة دون ضغط أو توتر.
ولفتت كوربلال في تصريح خاص لـ شام إلى أن من أكثر الأخطاء شيوعاً المقارنة بين الأبناء أو مع أقرانهم، والتركيز المفرط على الدرجات وإهمال تنمية المهارات، والضغط المستمر لتحقيق نتائج مثالية، إضافة إلى التدخل الزائد في أداء الواجبات، مما يقلل من اعتماد الطالب على نفسه، وذكرت أن متابعة الأهل للطفل مهمة جداً في الوقت الحالي، إلا أن نجاحها يعتمد على أسلوب المتابعة، فإذا كانت قائمة على الدعم والتشجيع والثقة، فإنها تعزز الدافعية والإنجاز.
وتحدثت عن أن تحول المتابعة إلى رقابة وضغط دائم قد يؤدي إلى القلق وفقدان الثقة بالنفس، وربما يقلل من رغبة الطالب في التعلم، وأوضحت أنها، كباحثة مهتمة بمجال التعليم، ترى أن أساس دعم الأهل يكمن في مساندة الطفل على الاعتماد على نفسه، مع منحه مساحة لاتخاذ القرارات وتحمل مسؤولية الدراسة، مبينة أن الهدف ليس إنجاز المهام بدلاً عن الأبناء، وإنما تمكينهم من اكتساب مهارات التنظيم وحل المشكلات والاستقلالية.
وأكدت أهمية جعل التعلم جزءاً من الحياة اليومية من خلال القراءة المشتركة، وربط المعرفة باهتمامات الأبناء، وتشجيعهم على طرح الأسئلة والاستكشاف، والاحتفال بالإنجازات الصغيرة، وتوفير بيئة منزلية هادئة ومنظمة، وشددت على أن يكون الأهل قدوة في حب التعلم والاطلاع، لأن الأبناء يتعلمون بالقدوة، وخاصة من الأهل، أكثر مما يتعلمون بالتوجيه.
يؤكد مختصون في علم النفس التربوي أن دافعية التعلم لا ترتبط فقط بالبيئة المحيطة بالطالب، بل تتأثر أيضاً بإحساسه بالإنجاز الشخصي ومعنى ما يتعلمه، إذ يميل الطالب إلى التفاعل بشكل أكبر عندما يشعر بأن التعلم يلبي احتياجاته ويمنحه شعوراً بالتقدم، وليس مجرد التزام مفروض عليه، ويرون أن غياب هذا المعنى قد يؤدي إلى فتور الاهتمام حتى لدى الطلاب القادرين أكاديمياً.
ويضيف المختصون أن تعزيز الدافعية يتطلب التركيز على بناء علاقة إيجابية بين الطالب والتعلم ذاته، من خلال إشراكه في اتخاذ بعض القرارات المرتبطة بدراسته، ومنحه فرصاً لاكتشاف ميوله، وتقديم التغذية الراجعة التي تركز على التطور وليس فقط على النتائج، ما يسهم في خلق دافع داخلي أكثر استدامة واستقلالية.
تتشكل دافعية التعلم من تداخل عوامل ترتبط بالطالب وبيئته داخل الأسرة والمدرسة والمحيط الاجتماعي، ما يفسر تباينها بين الأفراد، ويؤكد أهمية الانتباه لهذه الجوانب عند التعامل مع العملية التعليمية.
٩ أغسطس ٢٠٢٦
مع تسارع التحولات التي يشهدها قطاع التعليم، لم يعد التفوق الدراسي مرتبطاً بالقدرات العقلية وحدها، بل أصبحت دافعية التعلم عنصراً أساسياً في تحديد مدى تفاعل الطالب مع دراسته واستمراريته في تحقيق التقدم.
وفي ظل تعدد العوامل المؤثرة، من الأسرة والمدرسة إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، تتباين مستويات الحافز لدى الطلاب، ما يسلّط الضوء على أهمية فهم هذه الدافعية والعوامل التي تعززها أو تضعفها، وهو ما يشكل مفتاحاً رئيسياً لتحسين جودة التعلم ونتائجه.
دور الأهل في تعزيز دافعية التعلم
وفي هذا السياق، قالت آلاء كوربلال، محاضرة وباحثة تربوية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها تؤمن بأن التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يهدف إلى بناء شخصية متوازنة قادرة على التعلم المستمر ومواجهة تحديات المستقبل.
وأشارت إلى أن الدور الحقيقي الذي يجب أن يلعبه الأهل في دعم العملية التعليمية يتمثل في تقبل الطفل وتقبل قدراته، مع توفير بيئة آمنة ومحفزة للتعلم، وتشجيع الأبناء على الاجتهاد دون القيام بالمهام نيابة عنهم، إلى جانب المتابعة والاستماع وتعزيز الثقة بالنفس وغرس قيمة العلم باعتباره وسيلة لبناء المستقبل، وليس مجرد وسيلة للحصول على الدرجات.
ونوهت إلى أهمية قيام الأهل بتنظيم وقت الدراسة، وتشجيع الأبناء على وضع أهداف حقيقية، والاحتفاء بجهودهم قبل نتائجهم، وإتاحة الفرصة لهم للتعبير عن الصعوبات التي يواجهونها، وبينت أن استخدام الحوار والتشجيع الإيجابي أكثر فاعلية من المقارنة أو العقاب، مشيرة إلى أن هذه الأساليب تعد من أهم وسائل المساعدة التي تساعد الأبناء على الدراسة دون ضغط أو توتر.
ولفتت كوربلال في تصريح خاص لـ شام إلى أن من أكثر الأخطاء شيوعاً المقارنة بين الأبناء أو مع أقرانهم، والتركيز المفرط على الدرجات وإهمال تنمية المهارات، والضغط المستمر لتحقيق نتائج مثالية، إضافة إلى التدخل الزائد في أداء الواجبات، مما يقلل من اعتماد الطالب على نفسه، وذكرت أن متابعة الأهل للطفل مهمة جداً في الوقت الحالي، إلا أن نجاحها يعتمد على أسلوب المتابعة، فإذا كانت قائمة على الدعم والتشجيع والثقة، فإنها تعزز الدافعية والإنجاز.
وتحدثت عن أن تحول المتابعة إلى رقابة وضغط دائم قد يؤدي إلى القلق وفقدان الثقة بالنفس، وربما يقلل من رغبة الطالب في التعلم، وأوضحت أنها، كباحثة مهتمة بمجال التعليم، ترى أن أساس دعم الأهل يكمن في مساندة الطفل على الاعتماد على نفسه، مع منحه مساحة لاتخاذ القرارات وتحمل مسؤولية الدراسة، مبينة أن الهدف ليس إنجاز المهام بدلاً عن الأبناء، وإنما تمكينهم من اكتساب مهارات التنظيم وحل المشكلات والاستقلالية.
وأكدت أهمية جعل التعلم جزءاً من الحياة اليومية من خلال القراءة المشتركة، وربط المعرفة باهتمامات الأبناء، وتشجيعهم على طرح الأسئلة والاستكشاف، والاحتفال بالإنجازات الصغيرة، وتوفير بيئة منزلية هادئة ومنظمة، وشددت على أن يكون الأهل قدوة في حب التعلم والاطلاع، لأن الأبناء يتعلمون بالقدوة، وخاصة من الأهل، أكثر مما يتعلمون بالتوجيه.
يؤكد مختصون في علم النفس التربوي أن دافعية التعلم لا ترتبط فقط بالبيئة المحيطة بالطالب، بل تتأثر أيضاً بإحساسه بالإنجاز الشخصي ومعنى ما يتعلمه، إذ يميل الطالب إلى التفاعل بشكل أكبر عندما يشعر بأن التعلم يلبي احتياجاته ويمنحه شعوراً بالتقدم، وليس مجرد التزام مفروض عليه، ويرون أن غياب هذا المعنى قد يؤدي إلى فتور الاهتمام حتى لدى الطلاب القادرين أكاديمياً.
ويضيف المختصون أن تعزيز الدافعية يتطلب التركيز على بناء علاقة إيجابية بين الطالب والتعلم ذاته، من خلال إشراكه في اتخاذ بعض القرارات المرتبطة بدراسته، ومنحه فرصاً لاكتشاف ميوله، وتقديم التغذية الراجعة التي تركز على التطور وليس فقط على النتائج، ما يسهم في خلق دافع داخلي أكثر استدامة واستقلالية.
تتشكل دافعية التعلم من تداخل عوامل ترتبط بالطالب وبيئته داخل الأسرة والمدرسة والمحيط الاجتماعي، ما يفسر تباينها بين الأفراد، ويؤكد أهمية الانتباه لهذه الجوانب عند التعامل مع العملية التعليمية.
٩ أغسطس ٢٠٢٦
في ظل تزايد الضغوط الحياتية وتسارع الأزمات التي يواجهها الأفراد، تبرز أهمية فهم كيفية التكيف مع الصدمات النفسية وبناء القدرة على التحمل كركائز أساسية للصحة النفسية، فالتعرض للمواقف الصعبة أصبح جزءاً من واقع يومي يفرض على الإنسان البحث عن أدوات فعالة تساعده على الاستمرار والحفاظ على توازنه.
استراتيجيات لبناء المرونة والقدرة على التحمل
وفي هذا السياق، قال أحمد عرفات، باحث دكتوراه في الصحة النفسية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن العديد من الباحثين والرابطة النفسية الأمريكية وضعوا مجموعة من الخطوات والاستراتيجيات لبناء المرونة والقدرة على التحمل، يمكن إجمالها في عدد من النقاط، من أبرزها إقامة العلاقات الإيجابية، إذ تعزز العلاقات الإيجابية بين الشخص وأفراد أسرته والمقربين والأصدقاء قابلية مشاركته بالأنشطة الاجتماعية والدينية.
وأضاف أن تقبل المساعدة والدعم من الأشخاص الذين نحبهم يقوي المرونة النفسية لدينا، ويساعد الشخص كذلك مساعدة ودعم الآخرين وتقديم المساندة لهم أيضاً مما يعزز المرونة لديه ويزيد من جوانب قوته، كما أن طريقة تفسير الأحداث تعد عاملاً مهماً، فمن المفيد النظر إلى أن رغم وجود أحداث مرهقة في حياة الأفراد هو جزء من واقع الحياة، إلا أن طريقة النظر وتفسير هذه الأحداث تساعد في التغلب عليها والتعامل معها، مع الإيمان بأن المستقبل أفضل ومحاولة تجاوز الموقف الضاغط والتطلع للمستقبل.
وأشار إلى أهمية أن تكون أهداف الفرد واقعية وقابلة للتحقق، ومتناغمة مع مهاراته وقدراته وظروفه المحيطة، بما يساعده على وضع خطط تدريجية تبدأ بالأهداف قصيرة المدى وصولاً إلى أهدافه بعيدة المدى بشكل متوازن وفعّال، ونوه إلى أن بعض الظروف تكون خارج سيطرة الفرد وقدرته على تغييرها؛ لذلك من المناسب التركيز بالعمل على الظروف الممكنة التغيير للوصول للهدف، ولفت إلى أن المواجهة والتعامل مع المواقف السلبية بأفضل ما يمكن، وتجنب خيارات الهروب وتمني اختفاء الحدث بعيداً عن التعامل معه، يعد أمراً ضرورياً.
وذكر عرفات أن التقدير الإيجابي للذات، المتمثل في الثقة بالنفس وفي قدرة الفرد على التعامل مع المشكلات والمواقف السلبية، يعد عاملاً مهماً في نجاح التعامل وبناء التجربة الإيجابية التي تدعم مرونة الفرد، وتحدث عن أن مواجهة الأحداث والصراع والعمل على تجاوزها يعلم الناس اكتشاف جوانب عديدة في ذواتهم، والتعرف على جوانب نمت وتطورت نتيجة مجاهدتهم وتصديهم وتأقلمهم الإيجابي مع خبرات الفقدان أو الأحداث الضاغطة، مما يزيد من رفع تقدير الذات والرضا عن النفس والإحساس بقوتها وفعاليتها.
وأوضح أن التقدير الطبيعي للأحداث يقصد به تجنب تضخيم الأحداث، ومحاولة التفكير طويل الأمد بالموقف المجهد، إلى جانب تبني النظرة المتفائلة مقابل المتشائمة، حيث يمكن التفاؤل الفرد من توقع أحداث جديدة في حياته تتسم بالإيجابية بدلاً من القلق بشأن الأحداث القادمة، وأكد أن العناية الذاتية بالنفس، من خلال الاهتمام بالحاجات الخاصة والمشاعر، والانخراط في أنشطة ممتعة كالاسترخاء والرياضة والكتابة وممارسة الشعائر والعبادات، تساعد في المحافظة على العقل والجسم، والاستعداد للتعامل مع المواقف الصعبة.
أخطاء شائعة ترتكب خلال التعامل مع الصحة النفسية
وشدد أحمد عرفات في تصريح خاص لـ شام على أن أكثر الأخطاء شيوعاً في التعامل مع الصدمة النفسية هي الإنكار، وكبت المشاعر، والعزلة، واللوم الذاتي، ومحاولة التعافي بسرعة، وتأخير طلب المساعدة المهنية، وأوضح أن التعامل الصحي مع الصدمة يكون من خلال الاعتراف بالمشاعر، والاستفادة من الدعم الاجتماعي، وممارسة العناية الذاتية، واللجوء إلى المختصين عند استمرار الأعراض أو تأثيرها على الحياة اليومية.
وأفاد بأنه إذا كان التعامل مع الصدمة النفسية يتطلب وعياً وصبراً، إلا أن كثيراً من الأشخاص يقعون في ممارسات قد تؤخر التعافي أو تزيد من حدة الأعراض النفسية، ومن أبرز هذه الأخطاء إنكار الصدمة أو التقليل من تأثيرها، وكبت المشاعر وعدم التعبير عنها، واللجوء إلى أساليب هروب غير صحية كالكحول وساعات العمل المفرطة، والعزلة الاجتماعية، ولوم الذات وتحميل النفس المسؤولية وتعزيز مشاعر الذنب، إضافة إلى التعرض المستمر للمثيرات المرتبطة بالصدمة كمتابعة متكررة لمقاطع فيديو عن الحدث أو تجنبها بالكامل.
وبين أن تجاوز الصدمة لا يعني محو الحدث من الذاكرة، بل الوصول إلى مرحلة يستطيع فيها الشخص تذكر ما حدث دون أن يسيطر عليه الألم أو يعطل حياته اليومية، فتجاوز الصدمة النفسية بشكل صحيح لا يكفي فيه تجاهلها أو محاولة نسيانها بسرعة، بل يحتاج الشخص إلى التعامل معها بطريقة صحية ومتدرجة.
ولفت عرفات إلى أن من أهم الخطوات العملية الاعتراف بالصدمة ومشاعرها وتقبل أن ما حدث كان مؤلماً، وأن مشاعر الحزن أو الخوف أو الغضب أو الارتباك هي ردود فعل طبيعية، إلى جانب التحدث مع شخص موثوق ومشاركة المشاعر مع أحد أفراد الأسرة أو صديق مقرب أو مستشار نفسي لتخفيف العبء النفسي ومنع العزلة.
وأشار إلى أهمية تجنب كبت المشاعر، حيث إن البكاء أو التعبير عن المشاعر بالكتابة أو الحوار أفضل من إنكارها أو تجاهلها، وكذلك الحفاظ على الروتين اليومي والالتزام بالنوم المنتظم والتغذية الصحية والنشاط البدني لاستعادة الشعور بالاستقرار والسيطرة، ونوه إلى ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق والتأمل وتمارين الاسترخاء العضلي، لما لها من دور في تخفيف التوتر والقلق المرتبطين بالصدمة، إضافة إلى تجنب القرارات المصيرية المتسرعة بعد الصدمات القوية، إذ قد تتأثر القدرة على الحكم السليم، لذلك يفضل تأجيل القرارات المهمة حتى تستقر الحالة النفسية.
وذكر ضرورة الابتعاد عن وسائل الهروب الضارة مثل الإفراط في العزلة أو اللجوء إلى التدخين أو الكحول أو أي سلوكيات مؤذية للتخفيف المؤقت من الألم، وإعطاء النفس الوقت الكافي للتعافي، حيث إن التعافي من الصدمة عملية تدريجية تختلف من شخص لآخر ولا ينبغي الضغط على النفس للتعافي بسرعة، وتحدث عن أهمية طلب المساعدة المهنية عند الحاجة، خاصة إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة مثل الكوابيس المتكررة أو القلق الشديد أو استرجاع الحدث بشكل مؤلم أو تأثير الصدمة على الدراسة أو العمل والعلاقات.
وأوضح أحمد عرفات أن طلب المساعدة من المختص لا يكون ضرورياً في جميع الحالات، إذ يمتلك بعض الأفراد القدرة على التكيف واستعادة توازنهم النفسي من خلال الدعم الاجتماعي واستراتيجيات المواجهة الطبيعية، لكنه يصبح ضرورياً عندما تتجاوز استجابة الشخص حدود رد الفعل الطبيعي وتتحول إلى معاناة مستمرة أو معيقة للحياة اليومية، وأشار إلى أن من أبرز المؤشرات على ذلك استمرار أعراض الصدمة لفترة طويلة دون تحسن أو ازدياد شدتها، وتأثيرها الواضح في حياة الفرد وعلاقاته وعمله أو دراسته.
وأضاف أن الحاجة للتدخل المتخصص تزداد عند ظهور أعراض مثل القلق الشديد، والكوابيس المتكررة، واسترجاع الحدث الصادم بشكل مؤلم، وصعوبات النوم والتركيز، إلى جانب التغيرات السلوكية أو اللجوء إلى أساليب غير صحية للتكيف كالسلوك العدواني أو الانسحاب الاجتماعي أو استخدام المواد المخدرة.
وأشار عرفات إلى أن التدخل يصبح عاجلاً عند ظهور أفكار بإيذاء النفس أو الآخرين أو الشعور بالعجز عن ممارسة الأنشطة اليومية، وأكد في ختام حديثه أن هذه المؤشرات تتطلب دعماً متخصصاً فورياً، خاصة عندما تؤثر الصدمة في مسار النمو النفسي لدى الأطفال والمراهقين وما قد تتركه من آثار على تكوين الهوية وتنظيم الانفعالات والعلاقات مع الآخرين.
٩ أغسطس ٢٠٢٦
يمثل جبر الضرر أحد الركائز الأساسية في مسار العدالة الانتقالية، إذ يقوم على مبدأ قانوني يقضي بضرورة معالجة الآثار التي تخلّفها الانتهاكات، بما يضمن إنصاف الضحايا وإعادة الاعتبار لحقوقهم، ويستند هذا المفهوم إلى قواعد مستقرة في القانون الدولي، تلزم بتقديم أشكال متعددة من الجبر، لا تقتصر على التعويض المالي، بل تشمل أيضاً ردّ الحقوق، وإعادة التأهيل، والاعتراف بالانتهاك، وضمان عدم تكراره، بوصفها استجابة لأي فعل غير مشروع.
وفي السياق السوري، يُطرح جبر الضرر كأحد المسارات الممكنة ضمن أي مقاربة قانونية أو حقوقية تسعى لمعالجة ما خلّفته السنوات الماضية من تداعيات على الأفراد والمجتمع، الأمر الذي يجعله عنصراً أساسياً في جهود تحقيق الإنصاف وتعزيز الثقة على المدى البعيد.
قال المحامي علي محمد اسكان، محامٍ وباحث في السياق القانوني والحقوقي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن جبر الضرر يمثل أحد أهم أركان العدالة الانتقالية، إلى جانب مبادئ المساءلة والمحاسبة وكشف الحقيقة والإصلاح المؤسسي وضمان عدم التكرار.
وأضاف أن مبدأ جبر الضرر في القانون الدولي يعد من المبادئ الرئيسية، إذ يقوم على فكرة أن أي انتهاك يجب أن يتبعه جبر للضرر وإصلاحه، ويستند هذا المفهوم إلى مجموعة من المراجع القانونية، منها القانون الدولي العرفي، وكذلك لجنة القانون الدولي من خلال مشروع مواد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة لعام 2001، ولا سيما المواد (31/34/37)، وأشار إلى أن الأمم المتحدة اعتمدت في عام 2005 المبادئ الأساسية والتوجيهية بشأن الحق في الانصاف وجبر الضرر لضحايا الانتهاكات الجسيمة.
تنظيم جبر الضرر في القانون الدولي وعلاقته بمسؤولية الدولة
نوّه المحامي علي في تصريح خاص لـ شام إلى أن حق الضحايا في جبر الضرر يُنظم ضمن القانون الدولي لحقوق الإنسان من خلال كفالة معظم الاتفاقيات الدولية لحق الضحايا في الإنصاف العادل، ومن أهم هذه الاتفاقيات: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المواد (2/3)، واتفاقية مناهضة التعذيب في المادة (14)، وبعض الاتفاقيات الإقليمية كالاتفاقية الأوروبية والأمريكية لحقوق الإنسان.
وبيّن أن جبر الضرر والإنصاف يشملان مجموعة من القواعد، وهي: إعادة الحقوق، والتعويض المادي، وإعادة التأهيل، والاعتذار وكشف الحقيقة، وضمان عدم التكرار، كما أن جبر الضرر في القانون الدولي الإنساني يكون من خلال اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكول الإضافي الأول، التي تنص على مسؤولية أطراف النزاع عن الانتهاكات وضمان التعويض في حالات مخالفة قواعده.
وذكر أن العلاقة بين جبر الضرر ومبدأ مسؤولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة علاقة مباشرة، إذ تعد مسؤولية الدولة والحكومات مسؤولية رئيسية عن هذه الأفعال، مع إلزامية جبر الضرر عنها، وتحدث اسكان عن أن الدول والحكومات، في حال ارتكابها أو ارتكاب أي جماعات أخرى ضمن حدودها لانتهاكات، تعد مسؤولة عن وقف هذه الانتهاكات فوراً، وتقديم الجناة للمحاكم، وتقديم ضمانات لعدم التكرار، وجبر ضرر المتضررين والضحايا.
وأوضح أنه لا يجوز للدول أن تقصر في هذه السياقات، كونها المسؤول الأول عن ضمان الأمن والسلام، ومنع الانتهاكات سواء من قبل أجهزتها أو أي مجموعات أخرى، حيث أن جبر الضرر هو مسؤولية قانونية لا يمكن التنصل منها لأي سبب، وأكد أن مسؤولية الدولة تشكل الضمان الرئيسي لمنع حدوث الانتهاكات، وكذلك لضمان جبر الضرر للضحايا، انطلاقاً من دورها في رعاية المجتمع وضمان كافة حقوقه، ولا سيما في مجالي الأمن والسلام.
التطبيقات الدولية والفروقات مع المقاربة الوطنية والتحديات في الحالة السورية
شدد علي محمد اسكان على أن المحاكم الدولية عالجت مسألة جبر الضرر من خلال آليات قضائية متخصصة تهدف إلى تعويض الضحايا بطريقة عادلة ومناسبة، ومن أبرز السوابق: محكمة العدل الدولية في قضية مصنع خورو، والمحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان التي أسهمت في تطوير قانون منح التعويض، إضافة إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تمنح الرضا العادل للضحايا.
وأفاد بأن الفروقات بين المقاربة الدولية والوطنية في جبر الضرر تظهر بوضوح، إذ إن المقاربة الوطنية تستند إلى الدستور والقوانين المحلية، وغالباً ما تركز على التعويض المالي، وترتبط بالمسؤولية المدنية والجزائية، ولا تشمل إصلاحات مؤسسية إلا بشكل نادر أو متأخر.
وبين أن المقاربة الدولية ترتكز على مسؤولية الدول والتزاماتها الدولية، وتشمل مختلف أشكال التعويض، وترتبط بمبادئ حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، وغالباً ما تتضمن إصلاح المؤسسات وضمانات عدم التكرار، ولفت إلى أنه من حيث المبدأ لا يوجد مانع من تطبيق هذه الأطر القانونية على الحالة السورية، إذا توفرت الإرادة السياسية والجدية في التنفيذ، بما يضمن جبر ضرر عادل لجميع الضحايا.
وذكر اسكان أن أبرز التحديات تتمثل في الكم الهائل من الضحايا والانتهاكات نتيجة طول فترة النزاع وتعدد الجهات، وعدم توثيق جميع الانتهاكات بشكل مهني أو غياب التوثيق في بعض الحالات، إضافة إلى حجم الدمار الكبير في معظم المحافظات.
وأشار إلى أن من التحديات أيضاً الإرادة السياسية والتدخل الدولي، ومدى قدرة القوانين المحلية على مواجهة الانتهاكات وتحقيق المحاسبة العادلة، إلى جانب الحاجة إلى إصلاح القضاء والمؤسسات القانونية والقوانين، وأكد على أن تطبيق جبر الضرر في الحالة السورية يتطلب تمويلاً ضخماً وطويل الأمد.
يظل جبر الضرر مساراً يرتبط بتوافر شروط قانونية ومؤسساتية، تتداخل فيها الاعتبارات الوطنية والدولية، ويعتمد تقدّم هذا المسار على القدرة على تحويل المبادئ القانونية إلى إجراءات عملية قابلة للتطبيق، بما يراعي خصوصية الواقع وتحدياته، ضمن إطار يسعى إلى تحقيق قدر من الاستقرار على المدى الطويل.
٩ أغسطس ٢٠٢٦
مع التوسع المتسارع في استخدام الإنترنت والتطبيقات الرقمية في مختلف جوانب الحياة اليومية، تتزايد المخاطر المرتبطة بأمن المعلومات، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات، ولم تعد الهجمات الإلكترونية حكرًا على الأنظمة المعقدة، بل باتت تستهدف المستخدمين بشكل مباشر من خلال أساليب متنوعة تستغل سلوكهم الرقمي وضعف ممارسات الحماية، ما يفرض ضرورة فهم هذه التهديدات وآليات الوقاية منها بشكل عملي وواضح.
في هذا الإطار، قالت المهندسة علا برهوم، الحاصلة على شهادة جامعية في الهندسة المعلوماتية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الاختراقات تعتمد غالباً على التصيد الاحتيالي، وسرقة كلمات المرور، واستغلال الثغرات الأمنية.
وأضافت أن المخترقين يستخدمون أيضاً برامج خبيثة للوصول إلى الأجهزة وسرقة البيانات، مشيرةً إلى أنه في بعض الحالات يتم استغلال شبكات الإنترنت غير الآمنة للوصول إلى المعلومات، وأشارت إلى أن معظم الاختراقات تعتمد على الأخطاء البشرية أكثر من الثغرات التقنية، مثل الضغط على روابط مشبوهة أو مشاركة كلمات المرور مع الآخرين.
ونوّهت إلى أن الثغرات التقنية تُستغل عندما تكون الأنظمة غير محدثة أو ضعيفة الحماية، وبيّنت أن استخدام كلمة مرور ضعيفة أو مكررة في أكثر من حساب يعد من أكثر الأخطاء شيوعاً التي قد تعرّض المستخدم للاختراق دون أن ينتبه.
ولفتت برهوم في تصريح خاص لـ شام إلى أن فتح الروابط أو المرفقات من مصادر مجهولة يشكل خطراً كبيراً، كما أن إهمال تحديث التطبيقات ونظام التشغيل يزيد من احتمالية الاختراق، وذكرت أن استخدام كلمات مرور قوية ومختلفة لكل حساب يعد خطوة أساسية للحماية، إلى جانب تفعيل المصادقة الثنائية وتحديث البرامج بشكل منتظم.
وتحدثت عن أهمية عدم مشاركة المعلومات الشخصية إلا مع المواقع الموثوقة، لما لذلك من دور في تعزيز الأمان الرقمي، وأوضحت أن كلمات المرور القوية تجعل تخمينها أو كسرها أكثر صعوبة، فيما تضيف المصادقة الثنائية طبقة حماية إضافية حتى عند سرقة كلمة المرور.
وأكدت أن الجمع بين كلمات المرور القوية والمصادقة الثنائية يقلل بشكل كبير من خطر اختراق الحسابات، وشددت على أنه في حال التعرّض للاختراق يجب تغيير كلمة المرور فوراً وتسجيل الخروج من جميع الأجهزة المتصلة بالحساب، وأفادت بضرورة تفعيل المصادقة الثنائية بعد ذلك، وفحص الجهاز ببرنامج حماية موثوق، مع مراجعة النشاط الأخير وإبلاغ الجهة المقدمة للخدمة عند الحاجة.
في سياق متصل، يرى مختصون في الأمن السيبراني أن التهديدات يرى مختصون في الأمن السيبراني أن التهديدات الرقمية لم تعد تقتصر على الأدوات التقنية، بل تتجه بشكل واضح نحو الهندسة الاجتماعية، من خلال تحليل سلوك المستخدمين واستهداف نقاط ضعفهم، كما أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنشاء محتوى احتيالي أكثر واقعية زاد من صعوبة اكتشاف الهجمات، حتى بالنسبة للمستخدمين الذين يمتلكون قدراً من الوعي.
ويؤكد الخبراء أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب اعتماد نهج أمني شامل يجمع بين الحلول التقنية والإجراءات التنظيمية، مثل إدارة الصلاحيات ومراقبة الأنظمة بشكل مستمر، إلى جانب التركيز على تدريب المستخدمين ورفع مستوى وعيهم.
يرتبط أمن المعلومات بشكل مباشر بسلوك المستخدم، إلى جانب الجوانب التقنية المرتبطة بحماية الأنظمة، ما يجعله مجالاً متداخلاً لا يقتصر على الحلول البرمجية فقط، بل يشمل أنماط الاستخدام اليومية ومدى الالتزام بإجراءات الحماية، وفي ظل هذا الترابط، تتحدد فعالية الأمان الرقمي بقدرة الأفراد والمؤسسات على الجمع بين الوعي والممارسات الصحيحة من جهة، وتطبيق الوسائل التقنية المناسبة من جهة أخرى، بما يسهم في تقليل المخاطر وتعزيز مستوى الحماية بشكل عام.