مجتمع
٢٢ يونيو ٢٠٢٦
التحريض الإلكتروني على منصات التواصل الاجتماعي وانعكاساته القانونية والاجتماعية

تشهد سوريا، كما هو الحال في العديد من المجتمعات، تزايداً في استخدام منصات التواصل الاجتماعي كمساحة لنشر وتداول محتويات لا تقتصر على التعبير عن الآراء، بل تمتد في بعض الحالات إلى خطابات تحمل طابع التحريض الإلكتروني.

وفي ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد، تبرز مخاوف من استغلال هذه المنصات في بث دعوات وخطابات قد تسهم في إثارة الخلافات المجتمعية وزعزعة الاستقرار والتأثير على السلم الأهلي، بدل أن تبقى وسيلة للتواصل وتبادل المعلومات بشكل مسؤول.

قد يظن البعض أن ما يُنشر أو يُقال عبر منصات التواصل الاجتماعي يبقى في دائرة الافتراض أو الرأي العابر، وأنه يمكن أن يمر دون تبعات قانونية، غير أن الواقع يختلف تماماً، إذ إن بعض العبارات أو المحتويات، خصوصاً تلك التي تحمل طابعاً تحريضياً أو تمس السلم الأهلي، قد تتحول من “نشر إلكتروني” إلى ملف أمام القضاء، يخضع للمساءلة وفق قوانين واضحة وقد يترتب عليه تحريك دعوى قانونية أمام الجهات المختصة.


في هذا السياق، قال باسل محمد موسى، محامٍ ممارس ومسجل لدى نقابة المحامين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن من واقع النصوص التشريعية والاجتهادات القضائية يُعرَّف التحريض الطائفي بأنه كل سلوك عمدي، سواء كان قوامه اللفظ أو الكتابة أو الصورة أو الإشارة، يستهدف إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية، أو بث الشقاق والكره بين مكونات المجتمع، بما يهدد السلم الأهلي. 


وأضاف أنه عندما يُرتكب هذا الفعل عبر الوسائل الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي فإننا نكون أمام جريمة علنية مشددة، إذ إن المنصات الرقمية تمنح الفعل صفة الديمومة وسرعة الانتشار العابرة للحدود، مما يضاعف من خطورته الجرمية مقارنة بالوسائل التقليدية.

وأشار إلى أن هذا الخلط يواجهنا كثيراً في الممارسة العملية، وأن الحد الفاصل بين حرية التعبير والتحريض الطائفي تحكمه معايير قانونية صارمة، مبيناً أن حرية التعبير حق دستوري مكفول يتيح للفرد نقد الأفكار والسياسات والمؤسسات بطريقة موضوعية تبتغي المصلحة العامة دون المساس بكرامة الآخرين. 

ولفت إلى أن التحريض الطائفي هو جريمة عمدية تخرج عن حد النقد لتستهدف الإنسان في ذاته أو في معتقده بهدف إقصائه أو الحث على كراهيته وإيذائه، مؤكداً أن القوانين والاتفاقيات الدولية واضحة في أن حرية التعبير تنتهي عندما تبدأ في تقويض حقوق الآخرين وسلامتهم والأمن القومي للمجتمع.

وأفاد بأنه في المنظومة التشريعية السورية والعربية عموماً نعتمد في ملاحقة هذه الجرائم على حزمتين قانونيتين متكاملتين، موضحاً أن قانون العقوبات العام يتضمن مواد تجرّم الأعمال والكتابات التي ترمي إلى إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو تحض على النزاع بين الطوائف مثل المادة 307 من قانون العقوبات السوري.

ونوّه إلى أن قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية الحديث يفرد نصوصاً خاصة ومشددة لتجريم استخدام الشبكة والمعلوماتية في نشر أخبار كاذبة أو النيل من الهيبة الوطنية أو إثارة النعرات الطائفية عبر المنصات الرقمية.

وأوضح أن العقوبات المترتبة على هذا النوع من الجرائم تتراوح بين الجنحية والجنائية الوصف، وتشمل الحبس الذي يبدأ من أشهر ويصل إلى السجن لعدة سنوات، وقد يصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة إذا أدى التحريض إلى وقوع اضطرابات أو جرائم قتل بالفعل.

وأضاف أن هناك أيضًا غرامات مالية مشددة تفرضها قوانين الجرائم الإلكترونية الحديثة، إلى جانب عقوبات تبعية وتكميلية مثل مصادرة الأدوات والأجهزة المستخدمة، وإغلاق الحسابات أو المواقع الإلكترونية حكمًا، ومنع الجاني من النشر أو إسقاط بعض حقوقه المدنية.

وشدد على أن النزاعات الرقمية تفرض تحديات خاصة في الإثبات، إلا أن التطور التقني لجهاز الضابطة العدلية (فرع مكافحة الجرائم المعلوماتية) قد ذلّل الكثير من العقبات، مبيناً أن الأدلة المعتمدة تشمل التقارير الفنية الجنائية وعنوان الـ IP وبصمة البيانات الرقمية التي تثبت عائدية الحساب للمتهم، إضافة إلى المعاينات القضائية للمنشورات والتعليقات والاعترافات. 


وبيّن أن مكمن الصعوبة لا يكمن في النص، بل في الجوانب التقنية مثل استخدام حسابات وهمية أو شبكات إخفاء VPN أو خوادم خارج اختصاص الدولة، مما يتطلب جهدًا تقنيًا مضاعفاً لربط الدليل الرقمي بالشخص الفيزيائي.

وذكر من واقع الممارسة وتحليل الظواهر الإجرامية أن الآثار القانونية والاجتماعية لهذا الخطاب يمكن رصدها بوضوح، موضحاً أن من أبرز الآثار القانونية تقويض النظام العام والسكينة العامة، وتزايد ظاهرة العدالة الخاصة وتراجع هيبة القانون، وارتفاع معدلات الجرائم التبعية، إضافة إلى التقييد الاضطراري للحريات الرقمية.

وأكد أن من أبرز الآثار الاجتماعية تفتيت النسيج الاجتماعي ورابطة المواطنة: يحلّ الولاء الطائفي أو المذهبي الضيق محل 'الهوية الوطنية الجامعة'، مما يقطع أواصر العيش المشترك ويبني جدراناً نفسية بين أبناء المجتمع الواحد.

وأيضا تحول العنف الافتراضي إلى عنف مادي ملموس، وخلق بيئة حاضنة للفكر الراديكالي: يمنح التحريض الإلكتروني المجموعات المتطرفة أو الخارجة عن القانون مادة دسمة لاستقطاب الشباب وتجنيدهم تحت لواء 'المظلومية والدفاع عن الطائفة'.

 فضلاً عن ضرب الاستقرار الاقتصادي والنزوح غير المباشر: يولد الخوف الطائفي حركة نزوح أو هجرة صامتة للأفراد بحثاً عن بيئات أكثر أماناً، مما يؤدي لخلل ديموغرافي وهروب لرؤوس الأموال والاستثمارات التي لا تزدهر إلا في بيئة يسودها السلم الأهلي.

ويرى مختصون في علم الاجتماع أن خطورة المحتوى التحريضي عبر منصات التواصل الاجتماعي لا تقتصر على بعدها الرقمي، بل تمتد إلى التأثير المباشر على العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع، حيث يسهم تكرار خطاب الكراهية أو النعرات في تعزيز الانقسام بين المجموعات الاجتماعية وإضعاف الشعور المشترك بالانتماء، ويشيرون إلى أن البيئة الرقمية باتت تعكس التوترات الاجتماعية وتعيد إنتاجها بشكل أسرع وأوسع انتشاراً.

قد يترتب على المحتوى المنشور عبر منصات التواصل الاجتماعي آثار قانونية مباشرة إذا تجاوز حدود حرية التعبير ووصل إلى التحريض أو إثارة النعرات التي تمس السلم الأهلي، وتخضع هذه الأفعال للمساءلة القانونية وفق القوانين النافذة، بما في ذلك قانون العقوبات وتشريعات الجرائم المعلوماتية.

اقرأ المزيد
٢٢ يونيو ٢٠٢٦
السليقة والشرية في الريف السوري: عادات موروثة ترافق موسم حصاد القمح

يواصل المزارعون في مختلف المناطق السورية خلال الفترة الحالية حصاد محصول القمح، وسط أجواء موسمية تتخللها عادات وطقوس شعبية متوارثة في عدد من المناطق الريفية، من أبرزها “السليقة” و“الشرية”، المرتبطتان بمراحل العمل خلال موسم الحصاد في بعض القرى.

تُعدّ “الشرية” من العادات المرتبطة بمحصول القمح في بعض المناطق الريفية، حيث تُقدَّم للأطفال كمية من القمح كمكافأة بعد انتهاء جمعه وتعبئته. وعقب وصول الجرارات المحمّلة بالقمح إلى ساحات المنازل، يُفرغ المحصول على شكل أكوام، ليباشر أصحاب المحاصيل تعبئته داخل الأكياس المخصصة، بمساعدة الأطفال من أفراد العائلة أو من الأقارب والجيران، ومع انتهاء العمل، يحصل الأطفال على حصتهم المعروفة بـ“الشرية”، والتي يقومون ببيعها لاحقاً، لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

ينظر أصحاب المحاصيل في بعض المناطق إلى “الشرية” على أنها مبادرة إيجابية تهدف إلى إسعاد الأطفال ومكافأتهم على مشاركتهم في أعمال جمع القمح وتعبئته، كما يعتقدون أنها تحمل جانباً من البركة والرضا على الرزق، ويحرصون من خلالها على تعزيز روح التعاون داخل العائلة والمحيط الاجتماعي، في أجواء يغلب عليها الفرح والتشارك خلال موسم الحصاد.

إلى جانب “الشرية”، تُعدّ “السليقة” من أبرز الطقوس المرتبطة بحصاد القمح في بعض المناطق الريفية، حيث تقوم كل عائلة بتخصيص جزء من المحصول لسلقه وتجهيزه لإنتاج البرغل، الذي يُخزَّن كمؤونة سنوية بنوعيه الخشن والناعم.

وتبدأ العملية بقيام النساء بفرز حبات القمح وتنقيتها من الأتربة والحصى والشوائب، ثم يتم غسلها عدة مرات بالماء النظيف في عملية تُعرف باللهجة المحلية باسم “التصويل”، بعد ذلك يُنقل القمح إلى “الحلّة”، وهي عبارة عن وعاء كبير جداً، موجود في أغلب الأحياء بالريف، يتبادل استخدامه الجيران فيما بينهم عند الحاجة، ثم يُضاف إليه الماء، وتُشعل النار تحته باستخدام الحطب أو أي مواد أخرى قابلة للاشتعال.

يُواصل التحريك خلال مرحلة الغليان باستخدام أدوات خشبية أو معدنية كبيرة، وذلك لمنع التصاق حبات القمح ببعضها. وتستمر هذه العملية إلى أن يصل القمح إلى درجة النضج المطلوبة.

بعدها يساهم شباب وشابات الحي في مساعدة العائلات التي تقوم بتحضير “السليقة”، من خلال تفريغ القمح المسلوق من الوعاء باستخدام الأواني المتاحة، ثم نقله إلى أسطح المنازل النظيفة، وبعد ذلك يتم فرشه على شكل طبقات رقيقة ليُترك تحت أشعة الشمس حتى يجف بشكل كامل.

كما يتم توزيع أطباق “السليقة” على الأشخاص المحيطين من الجيران والأقارب خلال عملية التحضير، حيث تُقدَّم كوجبة تقليدية تحظى بإقبال واسع، ويصفها كثيرون بأنها من الأطعمة الشهية المرتبطة بأجواء العمل في موسم الحصاد، ويُطلق عليها البعض تعبير “بسامير الركب” في إشارة إلى أنها وجبة بسيطة لكنها مشبعة وذات قيمة غذائية.

وبعد أن يجف القمح تماماً من الماء، يتم نقله إلى المطحنة أو ما يُعرف بـ“الجاروشة” حيث يُطحن ويُحوَّل إلى برغل، ثم تتولى النساء عملية فرز الناتج باستخدام غرابيل خاصة، بهدف فصل  البرغل الخشن والٱخر الناعم.

يعكس الحفاظ على عادات “الشرية” و“السليقة” في بعض المجتمعات الريفية السورية جملة من الدلالات المرتبطة بموسم حصاد القمح، أبرزها روح التعاون بين أفراد العائلة والجيران أثناء جمع المحصول وتجهيزه، من خلال المشاركة في إنجاز الأعمال بشكل جماعي يخفف من عبء الجهد خلال فترة الحصاد.

كما يظهر في هذه الممارسات حضور قيم اجتماعية مثل الكرم، ويتجلى ذلك في تقديم أطباق “السليقة” للأشخاص المحيطين خلال العمل، إلى جانب الجانب المتعلق بإسعاد الأطفال عبر منحهم جزءاً من المحصول كمكافأة بعد مشاركتهم في الحصاد، بما يعزز أجواء الألفة والتكافل داخل الحي في هذا الموسم.

وكانت وزارة الزراعة السورية قد توقعت أن يشهد إنتاج القمح في البلاد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الموسم الحالي، ليصل إلى ما بين 2.3 و2.5 مليون طن، مقارنة بنحو 900 ألف طن في الموسم الماضي، وذلك في ظل تحسن الظروف المناخية وعودة مناطق زراعية رئيسية في شمال وشمال شرق البلاد إلى سيطرة الدولة.

يُعدّ القمح من المحاصيل الغذائية الأساسية، لاحتوائه على الكربوهيدرات والبروتينات والألياف وعدد من الفيتامينات والمعادن، خاصة في حال استهلاكه بشكل كامل. وتُسهم هذه المكونات في تزويد الجسم بالطاقة ودعم بعض وظائفه الحيوية، إلى جانب دوره في تحسين الهضم عند اعتماده ضمن نظام غذائي متوازن.

اقرأ المزيد
٢١ يونيو ٢٠٢٦
يوم الأب العالمي.. البطل الصامت الذي يحمل أعباء الأسرة بعيداً عن الأضواء

 يحلّ يوم الأب العالمي كل عام ليعيد تسليط الضوء على شخصية لعبت أدواراً محورية في حياة الأسر والمجتمعات، لكنها غالباً ما بقيت بعيدة عن واجهة الاحتفاء والتكريم. ففي الوقت الذي تحظى فيه مناسبات عائلية أخرى بزخم واسع وحضور لافت، يمر يوم الأب في كثير من الأحيان بهدوء يعكس طبيعة الدور الذي اعتاد الأب القيام به بصمت ومسؤولية.

ويُحتفل بهذه المناسبة في العديد من دول العالم خلال شهر حزيران من كل عام، بهدف تكريم الآباء والاعتراف بما يقدمونه من تضحيات وجهود في سبيل استقرار الأسرة وتأمين احتياجاتها. إلا أن حضور المناسبة على المستوى الاجتماعي والإعلامي يبقى أقل مقارنة بمناسبات مشابهة، ما يجعلها فرصة للتأمل في طبيعة هذا الدور وأهميته.

مسؤوليات لا تتوقف

يشكل الأب في معظم الأسر ركيزة أساسية للحياة اليومية، إذ تتوزع مسؤولياته بين توفير متطلبات المعيشة، ومتابعة شؤون الأبناء، والمساهمة في اتخاذ القرارات التي تضمن استقرار الأسرة وتماسكها.

ولا يقتصر حضوره على الجوانب المادية فقط، بل يمتد إلى أدوار تربوية واجتماعية وإنسانية، تبدأ بالنصح والتوجيه، وتصل إلى تقديم الدعم والمساندة في مختلف المواقف والتحديات التي تواجه أفراد الأسرة.

وفي تفاصيل الحياة اليومية، غالباً ما يكون الأب أول من يفكر بالمشكلات التي تحتاج إلى حلول، سواء كانت مرتبطة بالمنزل أو العمل أو احتياجات الأبناء، ما يجعله حاضراً باستمرار في إدارة شؤون الأسرة حتى وإن لم يكن ذلك ظاهراً للعيان.

احتفال هادئ يعكس طبيعة الدور

ورغم أهمية الدور الذي يؤديه الأب، فإن يومه العالمي لا يشهد عادة مظاهر احتفال واسعة أو حملات كبيرة، بل يمر في كثير من الأحيان عبر رسائل مقتضبة أو مكالمات هاتفية أو كلمات شكر بسيطة من الأبناء.

ويعزو مختصون ذلك إلى طبيعة الصورة التقليدية للأب بوصفه شخصية عملية تركز على الواجبات والمسؤوليات أكثر من اهتمامها بالمظاهر الاحتفالية أو انتظار عبارات الثناء والتقدير.

كما أن كثيراً من الآباء لا يطالبون بمثل هذا الاهتمام، بل يعتبرون أن نجاح أبنائهم واستقرار أسرهم هو التقدير الحقيقي لجهودهم، وهو ما يجعل حضورهم في المشهد العاطفي أقل صخباً من حضورهم في تفاصيل الحياة اليومية.

فرصة للاعتراف بالجهود

يمثل يوم الأب العالمي مناسبة للتذكير بقيمة الأدوار التي يؤديها الآباء في حياة أبنائهم، وبالجهود التي يبذلونها على مدى سنوات طويلة من العمل والمسؤولية والعطاء.

ورغم أن التقدير لا يحتاج إلى يوم محدد أو مناسبة سنوية، فإن هذه الذكرى تبقى فرصة للتعبير عن الامتنان لمن تحملوا أعباء الحياة بصبر، وساهموا في بناء أسرهم ودعمها في مختلف الظروف.

وفي عالم تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه المناسبات، يبقى يوم الأب تذكيراً بأن هناك أشخاصاً يعملون بصمت خلف المشهد، يواصلون العطاء دون انتظار مقابل، ويستحقون أن يُلتفت إليهم ولو مرة واحدة، بكلمة تقدير أو لفتة امتنان تعكس حجم ما قدموه على مر السنين.
 

اقرأ المزيد
٢١ يونيو ٢٠٢٦
القيادة المتهورة في سوريا: من الاستعراض إلى الخطر… سلوكيات تهدد حياة المارة

تُعدّ القيادة السريعة والمتهورة، سواء للدراجات النارية أو المركبات الأخرى، من الظواهر السلبية التي باتت تُثير شكاوى متزايدة بين الأهالي في مناطق مختلفة من سوريا، بعد أن تسببت في وقوع العديد من الحوادث المرورية، وأدت إلى تنامي مشاعر القلق والخوف لدى السكان على سلامتهم وسلامة أطفالهم أثناء التنقل في الطرقات العامة.

عوامل تفاقم القيادة المتهورة

وفي هذا السياق، قال أحمد الجربان، صحفي وعضو مكتب تنفيذي لمجلس مدينة معرّة النعمان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن ظاهرة القيادة المتهورة والتشبيب بالدراجات النارية ليست جديدة، بل هي موجودة منذ سنوات طويلة، إلا أنها كانت في السابق محدودة الانتشار مقارنة بما هي عليه اليوم.

وأضاف أن ازدياد أعداد المركبات الحديثة القادرة على السير بسرعات عالية، إلى جانب انتشار الدراجات النارية وإتاحتها لشريحة واسعة من الناس، أسهما في زيادة هذه الظاهرة بشكل ملحوظ.

وأشار إلى أن من الأسباب التي ساعدت على انتشار هذه السلوكيات وجود أوقات فراغ كبيرة لدى عدد من الشباب، لا سيما خلال سنوات التهجير، في ظل غياب فرص العمل والانشغال بأنشطة مفيدة.

ونوه إلى أن تقليد الآخرين يلعب دوراً مهماً في تفاقم المشكلة، إذ إن مشاهدة بعض الشباب لأشخاص يمارسون القيادة المتهورة أو الاستعراض بالمركبات تدفعهم إلى تجربة هذه السلوكيات بأنفسهم.

ولفت إلى أن ضعف الوعي لدى بعض الشباب يسهم في تكرار هذه التصرفات، حيث تتحول مع مرور الوقت إلى ممارسات اعتيادية تتكرر بشكل مستمر، رغم ما تنطوي عليه من مخاطر على سلامتهم وسلامة الآخرين.

القيادة المتهورة: من التحدي إلى الخطر

وأكد الصحفي أحمد أن بعض مظاهر القيادة المتهورة تحولت لدى بعض الشباب إلى نوع من التحدي والاستعراض، مشيراً إلى مقاطع مصورة جرى تداولها مؤخراً لشباب يقودون مركباتهم أو دراجاتهم النارية بطريقة خطرة، وكأنهم يتحدون المخاطر دون إدراك للعواقب المحتملة، متمنياً السلامة لجميع الشباب وعائلاتهم.

وأوضح أن خطورة هذه السلوكيات لا تقتصر على الشخص الذي يمارسها فحسب، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله، إذ إن الحوادث المرورية الناتجة عن القيادة المتهورة قد تتسبب بإصابة مستخدمي الطريق أو المارة، بمن فيهم الأطفال، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى وقوع وفيات.

وأشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت عدداً من الحوادث المؤلمة التي أودت بحياة شبان نتيجة القيادة الرعناء، ما يؤكد حجم المخاطر المرتبطة بهذه الممارسات.

وشدد على أنه لا يعتقد أن أياً من الأسر تشجع أبناءها على مثل هذه التصرفات أو ترضى عنها، إلا أن المشكلة تكمن في ضعف الوعي لدى بعض الأهالي والشباب على حد سواء.

ولفت إلى أن من مظاهر هذا الوعي المحدود قيام بعض الأسر بالسماح لأبنائها، ممن لم يبلغوا السن القانونية، بقيادة الدراجات النارية أو المركبات، بحجة عدم حرمانهم من رغباتهم، مؤكداً أن هذا التصرف قد يعرّض الأبناء للخطر.

وبين أن تسليم مفاتيح المركبات أو الدراجات النارية لمن لا يمتلكون الأهلية القانونية أو الخبرة الكافية قد يسهم في تعريضهم للتهلكة، ويزيد من احتمالية وقوع الحوادث وما يترتب عليها من خسائر بشرية ومادية.

حلول مطروحة للحد من القيادة المتهورة

وقال أحمد جربان لـ شام، إن المواطن أصبح يشعر بقلق متزايد أثناء سيره في الشارع، نتيجة الخوف من التعرض لحادث مفاجئ قد تسببه دراجة نارية أو مركبة تسير بطريقة متهورة، الأمر الذي يؤثر على شعور الناس بالأمان في الأماكن العامة.

وأضاف أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب حلولاً واضحة وحازمة، معتبراً أن تشديد الإجراءات من قبل سلطات المرور ووزارة الداخلية يشكل خطوة أساسية للحد منها.

وأشار إلى أن الجهات المعنية بدأت بالفعل بتنفيذ قوانين وإجراءات جديدة، لافتاً إلى أن محافظة إدلب شهدت خلال الفترة الأخيرة حملات لمصادرة الدراجات النارية المخالفة، سواء تلك التي تسير بعكس الاتجاه أو تُقاد بطريقة مخالفة للقانون، معتبراً أن هذه الخطوات تمنح أملاً بإمكانية الحد من الظاهرة بشكل كبير.

ونوه إلى أن الحلول لا تقتصر على الإجراءات القانونية فقط، بل تشمل أيضاً تعزيز التوعية المجتمعية، من خلال المساجد وخطب الجمعة والدروس الدينية التي تُقام بعد الصلوات، لما لها من دور في توعية الأهالي بخطورة هذه الممارسات.

ولفت إلى أن الحاجة إلى توعية الأسر لا تقل أهمية عن توعية الشباب أنفسهم، لأن الأسرة تؤدي دوراً أساسياً في توجيه الأبناء والحد من السلوكيات الخطرة.

وأكد أن استثمار طاقات الشباب وتوجيهها نحو أنشطة مفيدة يمثل جزءاً مهماً من الحل، داعياً إلى زيادة الاهتمام بهذه الفئة من قبل الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية العاملة في سوريا، عبر إنشاء مراكز مخصصة للشباب تستوعب قدراتهم وتلبي احتياجاتهم.

وأوضح أن الشباب يمتلكون طاقات وإمكانات كبيرة يمكن توظيفها في خدمة المجتمع إذا توفرت البيئة المناسبة لذلك، مشيراً إلى أهمية إنشاء المراكز الاجتماعية وتفعيل الأنشطة الشبابية المختلفة.

وشدد على ضرورة إعادة تأهيل المرافق الحيوية التي تضررت خلال سنوات الثورة، ولا سيما في مناطق ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي وغيرها من المناطق المتضررة، بما يشمل الأندية الرياضية والملاعب والمراكز الشبابية، معتبراً أن توفير هذه المساحات والأنشطة من شأنه أن يسهم بشكل كبير في الحد من انتشار هذه الظواهر السلبية بين الشباب.

في ظل تزايد المخاطر المرتبطة بالقيادة المتهورة، تتجدد الدعوات إلى تعزيز الإجراءات القانونية والرقابية، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر هذه السلوكيات، ويؤكد مختصون أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تكاملاً بين دور الجهات المعنية والأسر والمجتمع، بما يسهم في تعزيز السلامة العامة والحد من الحوادث المرورية.

اقرأ المزيد
٢١ يونيو ٢٠٢٦
مخلّفات الحرب في سوريا تهديد مستمر يلاحق حياة المدنيين

ما تزال الذخائر غير المنفجرة ومخلّفات الحرب تشكّل تهديداً فعلياً لحياة المدنيين في سوريا، إذ تُعد من أبرز ما خلّفه النزاع الممتد لسنوات، حيث حصدت أرواح مدنيين وأصابت آخرين بجروح خطرة، فيما خرج بعض الناجين منها وهم يحملون خوفاً دائماً، بعدما فقدوا الإحساس بالأمان، خاصة من عادوا إلى قراهم وبلداتهم بعد سنوات من الغياب.

وتنعكس خطورة هذه المخلفات بشكل مباشر على حياة السكان اليومية، إذ تعيق حركتهم، وتمنعهم من الوصول الآمن إلى منازلهم أو العمل في أراضيهم الزراعية، وتفرض واقعاً محفوفاً بالمخاطر، لا سيما على الأطفال.

ومع انتشارها في مناطق واسعة، تبقى مسألة إزالتها تحدياً قائماً، يتطلب عملاً مستمراً، إلى جانب تكثيف التوعية بمخاطرها للحد من الحوادث التي لا تزال تتكرر في أكثر من منطقة.

وفي سياق استمرار تسجيل حوادث مرتبطة بهذه المخلفات، شهدت محافظة إدلب مؤخراً حادثة مؤلمة راح ضحيتها طفل نتيجة انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات النزاع.

في يوم الأحد الموافق 7 حزيران/يونيو 2026، قُتل الطفل عبد الرحمن أحمد مهدي أحمدو، المنحدر من مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبي، إثر انفجار قنبلة عنقودية من مخلّفات النزاع في منطقة جبل الأربعين على أطراف المدينة.

وفي إطار الجهود المبذولة للتعامل مع هذا الخطر، أوضح حسن الطلفاح، مدير مركز الذخائر غير المنفجرة في الدفاع المدني السوري، في حديث لشبكة شام الإخبارية، واقع العمل الميداني والتحديات التي تواجه الفرق المختصة.

وقال الطلفاح، مدير مركز الذخائر غير المنفجرة في الدفاع المدني السوري، إن فرقهم تعمل اليوم على إزالة الذخائر المنفجرة، وبالتحديد الذخائر غير المنفجرة، مشيراً إلى أنهم يعملون حالياً على تجهيز فرق مختصة للتعامل مع الألغام.

وأضاف أن الفرق تبذل جهوداً كبيرة في إزالة الذخائر المنفجرة في جميع مناطق سوريا المتضررة بخطر الذخائر، لافتاً إلى أن من أبرز التحديات التي تواجههم أثناء عمليات الإزالة والتطهير احتمال وجود ذخائر مدفونة تحت الأرض، أو قيام بعض المدنيين بردمها نتيجة عدم قدرة الفرق على الوصول إليها، فضلاً عن وجود بعضها ضمن شبكات الصرف الصحي، وهو ما يُعد من أصعب الحالات التي تواجههم.

وأشار إلى أن المناطق الأكثر خطورة هي تلك التي تعرضت لقصف مكثف خلال السنوات السابقة، مثل حي جوبر الدمشقي وداريا ودوما وحرستا، إضافة إلى ريف حمص وريف حماة وريف إدلب وريف حلب، مبيناً أن هذه المناطق تعاني بشكل عام من خطر الذخائر غير المنفجرة.

ونوه إلى أن المناطق الشرقية مثل الرقة ودير الزور تعاني بشكل أكبر من تلوث بالألغام، إلى جانب جبل القلمون التي تُعد أيضاً من المناطق المتضررة بهذا الخطر، وأوضح أن تحديد المناطق الأكثر خطورة يتم من خلال فرق المسح غير التقني، التي تقوم بجمع المعلومات ورسم الخرائط وتحديد الأولويات للمناطق الأكثر تلوثاً بالذخائر غير المنفجرة، إضافة إلى التركيز على المناطق السكانية.

وأكد أن المناطق المأهولة بالسكان تكون الاستجابة أسرع من المناطق غير المأهولة أو الأراضي الزراعية، وشدد على ضرورة توعية الأهالي، وخاصة الأطفال، بعدم محاولة التعامل مع الذخائر غير المنفجرة تحت أي ظرف، حتى في حال تأخر وصول الفرق المختصة، محذراً من الاجتهاد في التعامل مع أي ذخيرة.

وأفاد بأن مشكلة الذخائر غير المنفجرة ستبقى لسنوات طويلة بسبب كثرتها في مختلف مناطق سوريا، مؤكداً أن الفرق تبذل جهوداً كبيرة للتخلص منها، وتابع بالتأكيد على أهمية التزام الجميع بعدم التعامل مع أي ذخيرة مهما كان السبب، حفاظاً على سلامتهم وسلامة أسرهم.

وفي سياق الجهود الحقوقية والإنسانية الرامية لمعالجة هذا الملف، قدمت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مجموعة من التوصيات تمثلت بضرورة تنظيم وتنسيق جهود إزالة مخلفات الحرب المنتشرة في أنحاء البلاد، من خلال خطة وطنية شاملة بالشراكة مع منظمات دولية مختصة، إلى جانب ضمان حقوق الضحايا في الوصول إلى التعويض والعلاج والرعاية النفسية، لا سيما الأطفال والمصابين بإعاقات دائمة نتيجة هذه المخلفات.

كما دعت إلى تحديد المناطق الملوثة ونشر خرائطها بشكل علني، وتفعيل حملات توعية مجتمعية لرفع مستوى الوعي حول خطورة الأجسام المتفجرة، إضافة إلى التعاون مع الجهات الدولية المختصة مثل UNMAS وICRC في وضع المعايير الفنية والتشريعية لمعالجة مخلفات الحرب.

وشددت على أهمية دعم الجهود السورية في مرحلة ما بعد النزاع من خلال التمويل والتدريب والتجهيز، بما يضمن إزالة فعالة وشاملة لجميع مخلفات الحرب، فضلاً عن تقديم الدعم القانوني والتقني لتوثيق استخدام الأسلحة المحظورة من قبل الأطراف المتورطة، بما يسهم في تحقيق المساءلة والعدالة.

وأشارت إلى ضرورة توفير تمويل مستدام ومباشر لبرامج إزالة الألغام والمخلفات الحربية، وبناء قدرات وطنية فنية دائمة في هذا المجال، إلى جانب دعم برامج التأهيل والرعاية طويلة الأمد لضحايا هذه المخلفات، خاصة في المناطق المهمّشة والأكثر تضرراً.

اقرأ المزيد
٢٠ يونيو ٢٠٢٦
العلاج لا يقتصر على الدواء… الجانب النفسي عنصر أساسي في رحلة التعافي

لا يقتصر العلاج الطبي على الأدوية والالتزام بإرشادات الأطباء، بل يشمل أيضاً الجانب النفسي الذي يعد عنصراً مهماً في رحلة التعافي، فالحالة المعنوية للمريض، وطبيعة الدعم الذي يتلقاه من محيطه، إضافة إلى أسلوب التعامل داخل المؤسسات الصحية، جميعها عوامل تؤثر في استجابته للعلاج وتحسن حالته الصحية.

وتشير معطيات ميدانية في هذا السياق إلى أن بعض التحديات المرتبطة بالعلاج لا تتصل بالجانب الطبي المباشر فقط، بل تمتد إلى مستوى الدعم النفسي المتوفر داخل البيئة العلاجية وخارجها، بما يشمل طبيعة التفاعل بين المريض ومحيطه الاجتماعي والطبي، وهو ما ينعكس على مجمل تجربة العلاج.

في هذا الإطار، قالت الأخصائية النفسية فيروز عماري، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المقصود بالجانب النفسي في عملية العلاج يتمثل في تقديم الدعم والاهتمام بمشاعر المريض وأحاسيسه، ومشاركته ما يمر به من ألم ووجع، والعمل على التخفيف من حالة التوتر والقلق التي يعيشها، بما يساعده على الوصول إلى مرحلة التعافي والشفاء.

وأضافت أن دور الطبيب والكادر الطبي مهم جداً في الحد من مشاعر التوتر والقلق لدى المرضى، مشيرة إلى أن التعامل التعاطفي واللطيف مع المريض يسهم في تسريع عملية التعافي، وهو ما أثبتته الدراسات.

وأشارت إلى أن أسلوب تعامل الطبيب والكادر الطبي مع المريض، إلى جانب الثقة التي يمنحانها له، يؤديان دوراً كبيراً في تعزيز صحته وتسريع شفائه، مبينة أن الحالة النفسية الإيجابية والتواصل الإيجابي بين المريض وطبيبه ينعكسان بشكل مباشر على دعمه وتحسن حالته الصحية.

ونوهت إلى أن الدائرة الأقرب التي يحتاجها المريض من أجل سرعة التعافي والشفاء تتمثل في أسرته، من الأبناء والزوجة والأخوة والأخوات، إضافة إلى الأقارب والأصدقاء، لما لهم من دور مهم في تحقيق الاستقرار العاطفي والنفسي والتخفيف من التوتر والقلق والألم.

ولفتت إلى أن غياب هذه الدائرة الداعمة قد يؤثر سلباً على المريض ويبطئ من سرعة العلاج، فضلاً عن الآثار النفسية السلبية التي قد تؤدي إلى تدهور حالته إذا فقد دعم أسرته أو مؤازرة الطبيب والممرضين.

وذكرت أن الدعم النفسي الذي يقدمه الكادر الطبي للمريض يُعد جزءاً أساسياً من الخطة العلاجية، مؤكدة أن الطبيب المخلص والمتعاطف مع المريض، والذي يؤدي مهنته بصدق، يمنح المريض شعوراً بالثقة والشفافية، الأمر الذي يشكل جزءاً كبيراً من عملية العلاج ويساعد على تحقيق التعافي بشكل أسرع.


وأكدت أن الأسرة تؤدي دوراً أساسياً في دعم المريض وتعزيز حالته النفسية، وذلك من خلال تشجيعه بشكل مستمر والتعاطف معه والإصغاء إليه ليعبر عن مشاعره ومخاوفه بحرية، وأضافت أن من المهم أن تتحلى الأسرة بالصبر والتفهم عند التعامل مع المريض، وألا تشعره بالضيق أو الغضب عندما يتحدث عن وضعه النفسي، إلى جانب مساعدته في الالتزام بخطط العلاج والتخفيف عنه عبر مشاركته أنشطة وتمارين تحفيزية مناسبة.

وأشارت إلى أن الحالة النفسية لأي مريض تمثل نصف العلاج إن لم تكن أكثر من ذلك، مبينة أنها تؤدي دوراً مهماً في تعزيز مناعة الجسم والجهاز العصبي، ونوهت إلى أن الحالة النفسية الجيدة تسهم في خفض هرمونات التوتر، كما تساعد على تحسين وتسريع خطط العلاج، وتدعم التئام الجروح بشكل أسرع، فضلاً عن دورها في التخفيف من الألم والقلق والتوتر والخوف.

ولفتت إلى أن أهم نقطة لتعزيز العلاج النفسي في الوطن العربي هي كسر الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي، مؤكدة أهمية توعية المجتمع وتثقيفه، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى المؤسسات بأهمية العلاج النفسي وتأثيره الكبير في نوعية حياة الفرد وجودة إنتاجه.

وذكرت ضرورة وضع برامج شاملة داخل المؤسسات المختلفة، وتدريب الكوادر العاملة في القطاع الصحي على أساليب التعامل مع المرضى، إضافة إلى تعزيز مفاهيم الرعاية الذاتية لدى العاملين في المشافي والقطاعات الصحية.

وأكدت أن الاهتمام بالصحة النفسية للعاملين في المجال الصحي يسهم في تجنب حالات الاحتراق والإجهاد الوظيفي، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية المقدمة للمرضى.

وفي سياق متصل، أوضح مختصون في القطاع الصحي أن تعزيز الجانب النفسي في العلاج يتطلب تكاملاً بين مختلف عناصر الرعاية الصحية، مشيرين إلى أهمية إدماج الدعم النفسي ضمن الممارسات اليومية في المؤسسات الطبية.

 ولفتوا إلى أن توفير بيئة علاجية مريحة، إلى جانب رفع مستوى الوعي بأهمية الحالة النفسية، يسهم في تحسين تجربة المريض داخل المرافق الصحية، كما أكدوا أن تطوير مهارات التواصل لدى الكوادر الطبية يعزز من جودة الرعاية المقدمة، ويدعم تحقيق نتائج علاجية أكثر استقراراً.

تشير الدراسات الطبية والنفسية إلى أن العلاج قد لا يقتصر على الدواء وحده، بل يرتبط أيضاً بعوامل نفسية واجتماعية قد تؤثر في تجربة المريض ومسار تعافيه، ويشمل ذلك الدعم الذي يتلقاه من محيطه الأسري والاجتماعي، إضافة إلى طبيعة التعامل داخل المؤسسات الصحية، وما قد يرافق ذلك من أثر على الحالة العامة للمريض واستجابته للعلاج

اقرأ المزيد
١٩ يونيو ٢٠٢٦
بين الاتفاق والقانون… كيف تُنظَّم المخالعة في سوريا؟

تُطرح مسألة إنهاء الحياة الزوجية في المجتمع السوري بعدة صيغ قانونية، من بينها “المخالعة الرضائية” التي تقوم على اتفاق بين الزوجين لإنهاء العلاقة وفق شروط يتم التفاهم عليها بينهما، وفي ظل تساؤلات متكررة حول كيفية إجراء المخالعة وما يترتب عليها قانونياً، تبرز الحاجة إلى توضيح تفاصيلها، والإجراءات المرتبطة بها، إلى جانب الفرق بينها وبين الطلاق، وما يتعلق بحقوق الزوجين والأطفال.

في هذا السياق، قال المحامي علي محمد اسكان، وهو محامٍ وباحث في السياق القانوني والحقوقي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن المقصود بالخلع في القانون السوري، ووفق قانون الأحوال الشخصية، لا يُعرف بالمعنى الحرفي كحالة انفصال رضائي بين الزوجين، بل تُسمى هذه الحالة “المخالعة الرضائية”، وأضاف أنه يتم تعريفها على أنها اتفاق أو عقد رضائي بين الزوجين على إنهاء الزواج مقابل بدل مالي أو تعويض تدفعه الزوجة للزوج، أو يمكنها التنازل عن بعض حقوقها مقابل إنفاذ المخالعة الرضائية بينها وبين زوجها.

وأشار إلى أنه وفق قانون الأحوال الشخصية السوري لا يحق للزوجة طلب المخالعة بإرادتها المنفردة، لأن المخالعة بالأساس هي عقد رضائي بين الطرفين، أي الزوج والزوجة، وبين أنه لا بد من اتفاق كل منهما على المخالعة، ولا يمكن إتمامها دون موافقة ورضى الزوج، وذلك أمام المحكمة الشرعية.


ولفت إلى أنه يمكن للزوجة طلب المخالعة من الزوج والاتفاق على شروطها، ومن ثم تثبيت هذا العقد أمام المحكمة الشرعية، وأوضح أنه يمكن للزوجة طلب المخالعة من زوجها في عدة حالات، منها استمرار المشاكل العائلية أو عدم التوافق فيما بينهم أو عدم رغبة الزوجة في الاستمرار بالحياة الزوجية، وأكد أن هذا السبب يُعد كافياً لطلب المخالعة من زوجها.


ونوّه إلى أنه لإثبات المخالعة قانونياً يجب أن يوافق الزوج مسبقاً على المخالعة، وتابع أنه في حال رفض الزوج طلب زوجته في إنهاء الحياة الزوجية بشكل رضائي، يمكن للزوجة إقامة دعوى أمام المحكمة الشرعية لطلب التفريق حسب السبب الذي يحدد الحالة فيما بينهم، مثل التفريق لعلة الشقاق.


وذكر أنه حسب قانون الأحوال الشخصية السوري، وكما تم توضيحه سابقاً، لا يمكن للزوجة وحدها طلب المخالعة، بل يجب أن تتم بإرادة الطرفين وبموافقة الزوج، وأضاف أنه يجب أولاً الاتفاق بينهما على المخالعة وتحديد شروطها وما يتم الاتفاق عليه فيما بينهم، ومن ثم يتم تقديم طلب للمحكمة الشرعية لتثبيت عقد المخالعة الرضائي.

وبيّن أن من الأوراق الثبوتية الواجب تضمينها ضمن ملف الدعوى عقد الزواج والبيانات الشخصية لهم، وعقد المخالعة الموقع من قبل الزوج والزوجة، والحضور شخصياً أو عبر الوكيل القانوني لهم أمام القاضي الشرعي لإقرار المخالعة وإصدار قرار المحكمة بذلك، وأشار إلى أن القانون لا يلزم الزوجة بتقديم تنازلات محددة أو معينة في حال طلب المخالعة من زوجها، وإنما يُعتد بما يتم الاتفاق عليه فيما بينها وبين زوجها.

وأضاف أنه جرت العادة أن الزوجة غالباً ما تتنازل عن أي حق إذا كان عائقاً لإتمام المخالعة، ولفت إلى أنه لا يسقط أي حق لها إلا إذا تنازلت عنه بشكل صريح في عقد المخالعة، مثل النفقة أو المؤخر، وأكد أنه لا يمكن التنازل عن حقوق الأطفال والحضانة، وبالتالي فإن المخالعة لا تعني سقوط حقوق الزوجة بشكل تلقائي، بل لا بد من ذكرها ضمن صك المخالعة ما عدا حقوق الأبناء.

وأوضح أن أبرز الفروقات بين الطلاق والمخالعة تتمحور من حيث الحالة القانونية لكل منهما، حيث إن المخالعة هي عقد رضائي بين الزوجين ولا تتم إلا بموافقة الزوج ورضاه، بينما الطلاق فإن الأصل فيه أنه بالإرادة المنفردة للزوج، وقد يتم عن طريق القضاء بموجب دعوى تفريق تُقدم للمحكمة الشرعية المختصة.

وأضاف أنه من حيث الشروط فإن أهم شروط الطلاق أن يقع من الزوج بشكل عام أو من المحكمة في حالات التفريق، في حين تتطلب المخالعة موافقة الزوجين، والأهلية للزوج، وتحديد بدل المخالعة.

وأشار إلى أن من أهم الإيجابيات التي قد تحققها الزوجة من طلب المخالعة هي إنهاء الحياة الزوجية دون مشاكل قانونية في الغالب وبشكل سريع، وليس كما في حالات طلب التفريق والطلاق التي قد تستغرق وقتاً طويلاً في المحاكم، ونوه إلى أنها تسهم في تجنب المصاريف الكبيرة في دعاوى التفريق، وتجنب النزاعات التي قد تنشأ في دعوى التفريق، وبالتالي ضمان الراحة النفسية وتخفيف الجهد والضغوط.

ولفت إلى أن من أكثر السلبيات الرائجة هي التنازلات المالية التي قد تقدمها الزوجة لإتمام المخالعة، مثل التنازل عن المؤخر وبعض الحقوق، وأوضح أن من أبرز شروط المخالعة إلزامية موافقة الزوج، والتي قد تعيق إتمامها، وقد تضطر الزوجة عندها إلى طلب التفريق بدعوى قضائية.

وأكد أن حقوق الأطفال، كالحضانة والنفقة، تُعد من الحقوق غير القابلة للتنازل عنها بشكل عام إلا في بعض الحالات الاستثنائية ووفق ظروف كل قضية، وأضاف أن النفقة واجبة حكماً على الأب في كافة الأحوال، بينما يمكن التنازل عن نفقة الزوجة بقرار منها، أي بموافقتها، وأشار إلى أن الحضانة لا تسقط بالمخالعة، وتبقى من حق الأم وفق شروط الحضانة في قانون الأحوال الشخصية، لأن الأصل أن الأم هي من تملك هذا الحق.

وشدد على أن من أهم النصائح التي يمكن تقديمها هي تقديم مصلحة الأسرة على المصلحة الفردية، وبالتالي يجب دراسة الموقف بشكل دقيق ودراسة كافة الجوانب بموضوعية، وأضاف أنه في حال الإصرار على طلب المخالعة يجب استشارة محامٍ أو مستشار قانوني متخصص بقضايا الأحوال الشخصية لتجنب حصول غبن أو نزاع وضمان كافة الحقوق.

ولفت إلى أن إنهاء الحياة الزوجية لا يعني دائماً انتهاء المشاكل، بل قد يكون بداية لمشاكل جديدة، لا سيما أن المخالعة قد تكون سبباً في عدم الحصول على بعض الحقوق المالية، وأكد على ضرورة البحث عن طرق مناسبة لضمان استمرار الحياة الأسرية بعيداً عن النزاعات والمشاكل، خاصة في ظل الظروف الحالية.

وتبقى تفاصيل المخالعة مرتبطة بما يتم الاتفاق عليه بين الزوجين وما يقرّه القضاء الشرعي عند تثبيت العقد، في وقت تبرز فيه أهمية معرفة الإجراءات والآثار القانونية لكل خطوة، خاصة مع اختلاف الحالات والظروف التي تحكم كل علاقة زوجية على حدة.

اقرأ المزيد
١٩ يونيو ٢٠٢٦
التدخين السلبي وأثره على صحة الطفل الجسدية والنفسية داخل المنزل

لا تقتصر أضرار التدخين على صحة المدخن فقط، وإنما تمتد لتشمل الأشخاص المحيطين به داخل المنزل، وعلى رأسهم الأطفال الذين يستنشقون الدخان الصادر عن السجائر بشكل غير مباشر، ما ينعكس سلباً على صحتهم الجسدية والنفسية.

كما تتأثر أيضاً النساء، ولا سيما الحوامل منهن، حيث قد يؤدي التعرض المستمر للتدخين السلبي إلى مضاعفات صحية تمسّ الأم والجنين على حد سواء، في ظل بيئة منزلية يُفترض أن تكون أكثر أماناً واستقراراً.

في هذا السياق، قال الممرض عبد الكريم حمدو الدرباس في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التدخين السلبي هو استنشاق مزيج من الدخان المنبعث مباشرة من احتراق التبغ والدخان الذي يزفره الشخص المدخن، خاصة في الأماكن المغلقة مثل باصات السفر أو الطائرات أو الغرف المغلقة، حيث يتعرض جميع الموجودين لاستنشاق هذا الدخان سواء كانوا بالغين أو أطفالاً أو نساء حوامل، ما يشكل خطراً صحياً مضاعفاً على غير المدخنين.

وأضاف أن التدخين السلبي يؤثر على الأشخاص المحيطين بالمدخن في مختلف البيئات مثل المدرسة والعمل والمنزل وأثناء السفر، ونوّه إلى أن الدخان يحتوي على غازات ضارة، من بينها أول أكسيد الكربون الذي يقلل قدرة الدم على حمل الأوكسجين إلى الأعضاء الحيوية مثل القلب والدماغ.

وأوضح أن التعرض للدخان السلبي له آثار فورية وأخرى طويلة الأمد، إذ قد يسبب أعراضاً فورية مثل تهيج العينين والدوخة والعطاس، كما قد يؤدي إلى نوبات ضيق تنفس لدى مرضى الربو، بينما قد يرتبط على المدى الطويل بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وسرطان الرئة.

وبيّن أن النساء الحوامل المعرضات للتدخين السلبي قد يواجهن مخاطر مثل انخفاض وزن الجنين عند الولادة، كما يُعد التدخين السلبي عاملاً يزيد من احتمال بعض المضاعفات الصحية لدى الأطفال حديثي الولادة، بما في ذلك زيادة خطر متلازمة موت الرضيع المفاجئ.

ولفت إلى أن الفئات الأكثر تضرراً من التدخين السلبي هم الأطفال، نظراً لأن رئاتهم أصغر وأجهزتهم المناعية ما تزال في طور النمو، ما يجعلهم أكثر عرضة للالتهابات التنفسية مثل التهاب القصبات والالتهاب الرئوي.

وأشار إلى أن التدخين داخل المنزل يرتبط بشكل مباشر بهذه المخاطر، خاصة في حال وجود أطفال أو حوامل أو كبار سن، حيث يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض تنفسية وقد يؤثر على النمو والتركيز والسلوك لدى الأطفال، إضافة إلى أنه قد يعزز تقليد سلوك التدخين في المستقبل.

ونوّه إلى أهمية اتخاذ إجراءات وقائية مثل منع التدخين في المنازل والمدارس ووسائل النقل والأماكن المغلقة، لما لذلك من دور في حماية غير المدخنين والحد من انتشار هذه الأضرار، إضافة إلى تشجيع المدخنين على الإقلاع عن التدخين أو تقليل تعاطيه.

وأكد أن من الضروري تخصيص أماكن بعيدة ومحددة للتدخين بعيداً عن الأطفال والعائلات، مشدداً على أن حماية المحيطين مسؤولية مجتمعية، وأن الإقلاع عن التدخين يبقى الخيار الأفضل للحفاظ على صحة الفرد ومن حوله.


يرى اختصاصيون نفسيون أن تدخين أحد الوالدين أو الكبار أمام الأطفال لا يقتصر أثره على الجانب الصحي فقط، بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية والسلوكية للطفل، إذ يشيرون إلى أن الطفل في سنواته الأولى يتعلم بشكل أساسي من خلال الملاحظة والتقليد، ما يجعل السلوكيات التي يراها في محيطه المباشر جزءاً من تكوينه السلوكي.

ويضيفون أن تكرار مشاهدة التدخين أمام الطفل قد يساهم في تطبيع هذا السلوك في وعيه، بحيث لا يراه فعلاً سلبياً أو خطيراً، بل سلوكاً عادياً ضمن الحياة اليومية، وهو ما قد يزيد من احتمالية تقليده لاحقاً في مراحل عمرية أكبر.

كما يلفتون إلى أن وجود الدخان في بيئة الطفل قد يسبب له شعوراً بعدم الارتياح أو القلق، خاصة إذا ارتبط التدخين برائحة مزعجة أو بمواقف توتر داخل الأسرة، ما ينعكس على إحساسه بالأمان النفسي داخل المنزل.

ويؤكد الاختصاصيون أن الحد من التدخين أمام الأطفال أو تقليل ظهوره في محيطهم المباشر يُعد خطوة مهمة في تعزيز السلوكيات الصحية وحماية البناء النفسي للطفل، إلى جانب دوره في ترسيخ مفاهيم الوعي الصحي منذ سن مبكرة.


ينعكس التدخين السلبي داخل البيئة المنزلية بشكل مباشر على صحة الطفل الجسدية ومسار نموه، إلى جانب ما قد يتركه من آثار على سلوكه وتكوينه النفسي، في ظل استمرار تعرض الأطفال لهذا النوع من الدخان داخل محيطهم الأسري، كما تتباين مستويات التأثير بحسب مدة التعرض وطبيعة المكان، ما يجعل هذه القضية حاضرة ضمن النقاشات المرتبطة بالصحة العامة داخل الأسرة والمجتمع.

اقرأ المزيد
١٨ يونيو ٢٠٢٦
في اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية.. ناشطون سوريون يدعون لتعزيز ثقافة التسامح والحد من التحريض

يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية، الذي يصادف الثامن عشر من حزيران من كل عام، وهو يوم حددته منظمة الأمم المتحدة بهدف تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، وترسيخ قيم التسامح والتفاهم في مواجهة مختلف أشكال خطاب الكراهية.

يُعرَّف خطاب الكراهية على أنه كل قول أو سلوك أو خطاب أو مادة إعلامية تتضمن تحريضاً مباشراً أو غير مباشر على الكراهية أو التمييز أو العنف ضد فرد أو مجموعة من الأشخاص على أساس الدين أو العرق أو القومية أو الجنس أو الرأي أو أي انتماء آخر، بما يؤدي إلى تعزيز الانقسام الاجتماعي وتقويض قيم التعايش السلمي بين أفراد المجتمع.


في هذا السياق، قال مصعب الياسين، صحفي استقصائي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن أبرز التحديات التي تواجه جهود مكافحة خطاب الكراهية تتمثل في غياب الفرق المتخصصة فعلياً بهذا المجال، إلى جانب ضعف تنظيم الورشات في المناطق والبلدات وحتى المحافظات.

وأضاف أن الجلسات والتدريبات الخاصة بمكافحة خطاب الكراهية كانت خلال الفترات الماضية تُعقد في العاصمة دمشق بأعداد أكبر، وبأعداد أقل في بعض المحافظات، في حين يُفترض أن يُوجَّه الاهتمام بشكل أكبر نحو المناطق الفرعية داخل المحافظات والبلدات.

ونوّه إلى أن هذا الجهد، رغم كونه كبيراً، إلا أنه سيترك أثراً واضحاً مع مرور الوقت، لافتاً إلى أن معظم الناس لا يستطيعون الوصول إلى مراكز المحافظات أو إلى دمشق، ما يجعل من الضروري انتشار الفرق المتخصصة في التثقيف بمكافحة خطاب الكراهية داخل مراكز المناطق والبلدات، وكذلك ضمن الاجتماعات والفعاليات المجتمعية، الأمر الذي من شأنه أن يحقق أثراً ملموساً في هذا المجال.

وبيّن أنه حتى الآن لم يأخذ الإعلام الرسمي دوره الكافي في مكافحة خطاب الكراهية، حيث لم يتم بث برامج متخصصة تُعنى بهذا الموضوع بشكل مباشر، ولفت إلى انتشار الصفحات والمواقع والقنوات الإخبارية المتعددة عبر تطبيقات مثل واتساب وتليغرام وغيرها، والتي تتبع جهات مختلفة، وكل جهة تقوم ببث أخبارها الخاصة، بما يخدم في كثير من الأحيان غايات تؤدي إلى تدمير المجتمع السوري.

وأكد أن المعلومات غير الموثوقة والمضللة تسهم بشكل كبير في تأجيج التوترات المجتمعية، مشيراً إلى مثال يتعلق بانتشار أكثر من 12 ألف تغريدة خلال الساعة الأولى من أحداث السقيلبية، حملت جميعها معلومات خاطئة ومضللة، ما ساهم في تأجيج الأحداث هناك وخلق حالة من القلق لدى المسيحيين في سوريا الذين تلقوا تلك الأخبار عبر صفحات غير موثوقة.

وأوضح أن تلك الصفحات كانت تتبع جهات مختلفة، منها ما يرتبط بقسد، ومنها ما يرتبط بالهجري، ومنها بفلول النظام البائد، إضافة إلى صفحات تصدر من العراق وأخرى من لبنان، مشيراً إلى أن هذه الجهات عندما تتعمد نشر معلومات مغلوطة فإنها تدرك أنها تسهم في خلق حالة من الفرقة الدينية أو العرقية.

وشدد على أن جميع الجهات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية في سوريا مطالبة ببث برامج تثقيفية لمكافحة خطاب الكراهية، إلى جانب تتبع الأخبار وتحليلها والتأكد من دقتها وتمييز الصحيح من المزور، وأفاد بأنه في حال الوصول إلى هذا المستوى من العمل الإعلامي يمكن تحقيق أثر كبير في تعزيز وحدة المجتمع السوري.

وذكر أن اتحاد الصحفيين مطالب بعقد جلسات توعية حول خطاب الكراهية وتحليل المعلومات المضللة، كما أن وزارة الإعلام معنية أيضاً بهذه الجلسات، إضافة إلى أن التلفزيون السوري مطالب ببث برامج تعمل بشكل تكاملي في مواجهة خطاب الكراهية والتصدي للمعلومات المضللة التي تنتشر بكثرة بين السوريين.

يدعو ناشطون وحقوقيون إلى ضرورة الابتعاد عن الخطاب الطائفي والممارسات التحريضية التي من شأنها تعميق الانقسامات داخل المجتمع وإثارة التوترات بين مكوناته، مؤكدين أن مثل هذه الخطابات تسهم في زيادة الاحتقان الاجتماعي وتغذية حالات العنف وعدم الاستقرار.

ويشددون في الوقت نفسه على أهمية أن تتولى الجهات الحكومية والسلطة القضائية مسؤولية محاسبة المتورطين في نشر أو تحفيز خطاب الكراهية، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم، بما يضمن الحد من انتشار هذه الظاهرة وتعزيز قيم السلم الأهلي والتعايش المشترك.

في ضوء الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية، تتواصل الجهود الأممية والدولية والمحلية في تنظيم فعاليات وبرامج توعوية تهدف إلى الحد من انتشار هذا الخطاب وتعزيز مفاهيم الحوار بين الثقافات والأديان، إلى جانب تسليط الضوء على آثاره الاجتماعية وسبل التعامل معه عبر الأطر القانونية والإعلامية والتربوية المعتمدة.

اقرأ المزيد
١٨ يونيو ٢٠٢٦
من ساحات الحرب إلى ميادين النجاح.. قصص 3 مصابين سوريين تختصر معاناة 1.5 مليون شخص

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر يوم الأربعاء 17 حزيران/يونيو أن الحرب في سوريا خلّفت أكثر من 1.5 مليون شخص من ذوي الإعاقة، ما يعكس أزمة إنسانية ممتدة أثّرت بشكل عميق على البنية الاجتماعية والصحية في البلاد.

وأوضح التقرير أن الحكومة السورية تتعهد بحماية الأطفال ذوي الإعاقة، واعتبرت المنظمة أن هذه الخطوة تمثل توجهاً إيجابياً من حيث المبدأ، لكنها شددت على أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من التصريحات إلى التنفيذ الفعلي عبر سياسات وطنية واضحة ومحددة زمنيًا.

في حين أفادت المنظمة أن وزيرة الشؤون الاجتماعية السورية هند قبوات أقرت خلال اجتماع رسمي حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الأمم المتحدة بنيويورك بتاريخ 9 حزيران، بحجم المأساة التي يعيشها ذوو الإعاقة في سوريا، ودعت إلى رفع مستوى الدعم الدولي لبرامج إعادة التأهيل، وتعزيز التمويل المخصص لضمان حقوقهم وتحسين ظروفهم المعيشية.

وقدر التقرير إلى أن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة في سوريا تصل إلى نحو 28% من السكان، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة بالمتوسط العالمي، ما يعكس حجم الأثر المباشر وغير المباشر للحرب على المدنيين، وعلى رأسهم الفئات الأكثر هشاشة.

وأشار التقرير إلى أن منظمة هيومن رايتس ووتش كانت قد أصدرت في عام 2022 تقريراً بعنوان "كان من الصعب حقاً أن أحمي نفسي"، وثّق شهادات موسعة لأطفال مصابين، أظهرت أن الإعاقة في سياق الحرب لا تتوقف عند الإصابة الجسدية، بل تمتد إلى حرمان من التعليم والرعاية والحماية.

بين الإصابة والإرادة.. مصابون سوريون يروون لـ "شام" كيف أعادت الحرب رسم حياتهم

وضمن شهادات خاصة لشبكة شام، تحدث الناشط المدني والإعلامي أمين الرفاعي عن مسار حياته قبل الإصابة، موضحاً أنه كان يعيش حياة طبيعية قائمة على الطموح والاستقلالية والعمل والتجارة، قبل أن تتحول أولويات حياته بالكامل مع اندلاع الحرب.

وأوضح الرفاعي أن لحظة التحول الكبرى جاءت بعد الإصابة التي أثرت على كلتا يديه، حيث انتقل من شخص يعتمد على نفسه إلى شخص يحتاج إلى مساعدة في أدق تفاصيل حياته اليومية، قبل أن يبدأ رحلة التعافي التدريجي التي أعادته إلى العمل في المجال الإنساني والإعلام والمونتاج.

وأكد الرفاعي أن أكثر مرحلة قاسية كانت الانتقال النفسي من الشعور بالقدرة المطلقة إلى مرحلة انتظار التعافي، مشيراً إلى أن الإرادة الشخصية والدعم الذاتي كانا عاملين أساسيين في تجاوز تلك المرحلة.

وأشار الرفاعي إلى أنه لم يعد يواجه عقبات مهنية كبيرة، لكونه يعمل في مجال الإعلام الرقمي، لكنه لفت في المقابل إلى غياب البنية التحتية المناسبة لذوي الإعاقة، بما في ذلك الممرات في الطرقات، والمرافق العامة، ودور العبادة والمؤسسات الرسمية.

وأوضح أن هذا الغياب في التهيئة يجعل التحدي الحقيقي يومياً مرتبطاً بالبيئة المحيطة وليس بالإصابة نفسها، داعياً إلى تحسين البنية الخدمية بشكل شامل يضمن الاستقلالية الكاملة لذوي الإعاقة.

وأفاد الناشط في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عبد الرحمن زكريا لـ "شام" أن حياته قبل الإصابة كانت طبيعية كسائر الشباب، تركز على العمل وبناء المستقبل، لكنه بعد الإصابة أصبح أكثر نضجاً وتحملًا للمسؤولية.

وأوضح زكريا أن أبرز التحديات التي يواجهها اليوم تتمثل في صعوبة التنقل والمواصلات، حيث تشكل الحركة اليومية من المنزل إلى العمل أو الأماكن العامة عائقاً أساسياً أمام الاستقلالية.

وأكد أن ضعف الوعي المجتمعي بطبيعة الإعاقة وأنواعها يضاعف من صعوبة الاندماج، مشيراً إلى أن كثيراً من الخدمات لا تأخذ احتياجات ذوي الإعاقة بعين الاعتبار بشكل كافٍ.

وشدد على أن الحل لا يكمن فقط في الدعم الفردي، بل في تطوير وعي مجتمعي شامل، يركز على التعليم وبناء القدرات وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة الفعلية في المجتمع.

ودعا إلى ضرورة توحيد الجهود الوطنية تحت شعار بناء ونهضة سوريا بعيداً عن الانقسامات السياسية والطائفية، مع إعطاء الأولوية للتعليم والتنمية البشرية وأوضح زكريا أن تجربة الإعاقة يجب أن تتحول إلى دافع للتغيير وليس إلى عائق، مؤكداً أن الأشخاص ذوي الإعاقة قادرون على الإسهام في بناء المجتمع إذا توفرت البيئة المناسبة.

فيما أفاد الناشط الاقتصادي والسياسي ضياء شريباتي لـ "شام" أنه كان طالباً جامعياً في السنة الثانية، ورياضياً متميزاً حقق بطولات في الغطس والجمباز على مستوى الجمهورية، وكان يعيش حياة نشطة تعتمد على الحركة والإنجاز.

وذكر أن الإصابة التي تعرض لها في العمود الفقري بمنطقة الرقبة أدت إلى شلل كامل، ما شكّل نقطة تحول جذرية في حياته ونقله من مسار رياضي نشط إلى رحلة علاج وتأهيل طويلة.

وأكد شريباتي أنه بدأ رحلة التعافي تدريجياً، حيث استعاد حركة قدميه أولاً، ثم يده اليمنى، ثم اليسرى، مع استمرار بعض الآثار العصبية التي ما زال يتعامل معها عبر العلاج والمتابعة الطبية.

وأشار إلى أن أصعب مرحلة لم تكن الإصابة بحد ذاتها، بل مرحلة ما بعدها، حيث واجه تحدي إعادة بناء الحياة من جديد والتأقلم مع واقع جديد بالكامل.

وأوضح أن كل تحسن صغير في حالته الصحية كان يمثل له إنجازاً كبيراً ودافعاً للاستمرار، معتبراً أن الإرادة الإنسانية هي العامل الحاسم في تجاوز الإعاقة.

وكشف أنه بعد مرحلة التعافي والتهجير اتخذ قراراً بإكمال دراسته الجامعية، وتمكن من الالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، واستمر في مسيرته الأكاديمية رغم الظروف الصحية الصعبة.

وأوضح أنه تخرج من الجامعة بدرجة شرف عالي وكان الأول على دفعته في قسم الاقتصاد، معتبراً أن هذا الإنجاز يمثل دليلاً على قدرة الإنسان على إعادة بناء ذاته رغم الصعوبات.

هذا ولفتت الشهادات بأنّ الإعاقة في سياق الحرب لا يمكن فصلها عن البيئة الاجتماعية والخدمية، وأن التحديات الحقيقية تكمن في ضعف البنية التحتية وغياب التمكين المؤسسي، وليس فقط في الإصابة الجسدية ذاتها.

اقرأ المزيد
١٧ يونيو ٢٠٢٦
الأفاعي والعقارب في ريف إدلب… واقع يرتبط بالبيئة والمناطق المهجورة

يشكو عدد من الأهالي في ريف إدلب الجنوبي والشرقي، من انتشار الأفاعي والعقارب في المناطق السكنية والزراعية، في ظل ما يصفونه بتهديد مباشر لسلامتهم، ولا سيما الأطفال، مع صعوبة التعامل السريع مع حالات اللدغ في بعض المناطق وضعف الإمكانات الطبية المتاحة.

تتعدد الأسباب التي أدت إلى انتشار الأفاعي والعقارب في عدد من مناطق ريف إدلب، إذ ساهم بقاء مساحات واسعة من الأراضي والمنازل مهجورة لفترات طويلة في توفير بيئة مناسبة لانتشارها وتكاثرها، خاصة في ظل غياب الحركة البشرية المنتظمة في تلك المناطق.

كما أن وجود الأنقاض والمباني المدمرة وتراكم الحجارة والأعشاب الكثيفة في بعض المواقع، إضافة إلى ترك الأراضي الزراعية دون استثمار أو عناية، شكل عوامل إضافية ساعدت على انتشار هذه الزواحف وتوسع وجودها بالقرب من التجمعات السكنية.

في هذا السياق، قال سعيد الأحمد، مهندس زراعي،  في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه يعمل في المجال الزراعي ويتابع بشكل مباشر واقع الأراضي الزراعية والتحديات البيئية التي تواجه الأهالي والمزارعين في ريف إدلب، مشيراً إلى أن من أبرز هذه التحديات في الفترة الأخيرة تزايد انتشار الأفاعي والعقارب في العديد من المناطق الريفية.

وأضاف أن هناك عدة عوامل ساهمت بشكل كبير في زيادة انتشار الزواحف، وأهمها الظروف التي مرت بها مناطق ريف إدلب خلال السنوات الماضية، موضحاً أن الكثير من القرى والبلدات كانت مناطق عسكرية أو شبه خالية من السكان نتيجة القصف والنزوح، وتعرض عدد كبير من المنازل والمنشآت الزراعية للتخريب والدمار، ما خلق بيئة مناسبة جداً لانتشار الأفاعي والعقارب.

وأشار إلى أن البيوت المهدمة، والأنقاض، والأراضي المهجورة، وغياب النشاط البشري لفترات طويلة، كلها عوامل ساعدت هذه الزواحف على التكاثر والانتشار بشكل أكبر، خاصة مع غياب حملات المكافحة الدورية وعدم وجود خدمات بلدية كافية خلال السنوات السابقة.

وبيّن أن ترك الأراضي الزراعية دون استثمار أو عناية أدى إلى انتشار الأعشاب الكثيفة والجحور وأكوام الحجارة، وهي تعتبر من أكثر البيئات التي تفضلها الأفاعي للاختباء والتكاثر، لافتاً إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يزيد من حركة الأفاعي والعقارب وخروجها باتجاه المناطق السكنية والزراعية.

وتحدث عن الأماكن الأكثر خطورة، موضحاً أنها تشمل المنازل المهجورة، والأنقاض، والحقول الزراعية غير المخدمة، وأطراف القرى، إضافة إلى شبكات الصرف الصحي وأماكن تجمع النفايات، بسبب توفر الرطوبة والغذاء وأماكن الاختباء الآمنة فيها.

ونوّه إلى أن الحد من انتشار الأفاعي والعقارب يحتاج إلى عمل متكامل بين الأهالي والجهات المعنية، لأن الاعتماد على الحلول الفردية فقط لا يكفي، خاصة في المناطق الريفية الواسعة والمتضررة.

وذكر أن من أهم الخطوات الوقائية التي يمكن اتباعها تنظيف محيط المنازل والأراضي الزراعية بشكل دوري، وإزالة الأعشاب اليابسة، وأكوام الحجارة والخردة والأنقاض، لأن هذه الأماكن تعتبر بيئة مثالية لاختباء الأفاعي والعقارب، مؤكداً أن التخلص من القوارض والحشرات يساهم بشكل مباشر في تقليل وجود الأفاعي، لأنها تعتمد عليها كمصدر غذاء رئيسي.

وأوضح أنه يمكن استخدام بعض المواد المنفرة للزواحف حول المنازل والمزارع، وهي مواد تساعد على إبعاد الأفاعي عن الأماكن السكنية، خاصة عند استخدامها بشكل منتظم في محيط الحدائق والمستودعات والجدران الحجرية، إضافة إلى إمكانية استخدام بعض المبيدات الحشرية لمكافحة الحشرات والعقارب، ما يخفف من البيئة المناسبة لتكاثرها وانتشارها.

وأكد أهمية إغلاق الفتحات والشقوق في المنازل والمستودعات، وعدم ترك الأخشاب أو المعدات الزراعية ملقاة على الأرض لفترات طويلة، لأن الأفاعي غالباً تبحث عن الأماكن الهادئة والرطبة والمظلمة للاختباء.

وشدد على أن هناك حاجة حقيقية على مستوى الجهات المعنية لتفعيل دور البلديات ومديريات الزراعة والدفاع المدني في تنفيذ حملات مكافحة دورية، وخاصة في القرى المتضررة والمناطق التي تحتوي على أبنية مهدمة أو أراضٍ مهجورة، مبيناً أن هذه الحملات تشمل إزالة الأنقاض، ورش المبيدات المناسبة، وتنظيف مجاري الصرف الصحي، وردم الجحور والأماكن التي قد تشكل بؤراً لتجمع الزواحف.

وأفاد بأن نشر التوعية بين الأهالي يعد أمراً أساسياً، من خلال توضيح طرق الوقاية والتعامل الصحيح مع الأفاعي والعقارب، لأن الكثير من الإصابات تحدث نتيجة التصرف العشوائي أو محاولة الإمساك بالأفعى بطريقة خاطئة، مضيفاً أن من الضروري دعم المراكز الطبية بالأمصال والعلاجات اللازمة للتعامل السريع مع حالات اللدغ.

ولفت إلى أن معالجة هذه الظاهرة تحتاج إلى تعاون جماعي واستمرار في أعمال المكافحة والنظافة العامة، لأن الإهمال وترك المناطق المدمرة دون معالجة لفترات طويلة يؤدي إلى زيادة انتشار الزواحف بشكل أكبر عاماً بعد عام.

يرتبط انتشار الأفاعي والعقارب في بعض مناطق ريف إدلب بعدة عوامل بيئية وخدمية، من بينها وجود أراضٍ ومنازل مهجورة وتراكم الأنقاض والأعشاب، إضافة إلى ظروف ساهمت في اتساع انتشارها في المناطق السكنية والزراعية، مع استمرار الحديث عن سبل الحد من وجودها والإجراءات المتبعة للتعامل معها.

اقرأ المزيد
١٧ يونيو ٢٠٢٦
إدارة الوقت داخل الامتحان وأثرها على أداء الطلاب

تتواصل امتحانات طلاب الشهادة الإعدادية والثانوية العامة في سوريا خلال هذه الفترة، وسط أجواء يختلط فيها الترقب بالتوتر، ومع انتقال الطلاب من مادة إلى أخرى داخل قاعات الامتحان، تبرز مجموعة من التحديات التي لا ترتبط فقط بصعوبة الأسئلة، بل أيضاً بكيفية إدارة الوقت والتركيز أثناء الحل، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أداء الطلاب ونتائجهم النهائية.

وفي هذا السياق، قالت ملك حاتم، معلمة لغة إنجليزية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن من المهم توزيع الوقت بما يناسب حل الأسئلة، موضحةً أنه في حال كان الطالب حافظاً المنهاج كاملاً ولم يتمكن من الكتابة، فإن النتيجة ستكون الرسوب، عدا عن التوتر في حال عدم القدرة على التحكم بالوقت.

وأضافت أن أول خطوة يجب أن تكون قراءة كل سؤال وتحديد الوقت الكافي لحلّه، مشيرةً إلى أهمية البدء بالأسئلة السهلة ثم الأصعب فالأصعب، وأشارت إلى أن سوء توزيع الوقت ينعكس سلباً على أداء الطالب، مبينةً أنه في حال البدء بحل السؤال الصعب والانشغال بالتفكير فيه وترك السؤال السهل إلى النهاية، فإن ذلك يؤدي إلى ضياع علامة السؤال المضمون، عدا عن التوتر والنسيان.

ونوهت إلى أن من أبرز الأخطاء القاتلة في إدارة الوقت خلال الامتحان: البدء بحل الأسئلة الصعبة وغير المتأكد من صحتها، وعدم مراقبة الوقت، ما يخلق توتراً وبطئاً في الحل، ويؤدي إلى ضغط في الدقائق العشر الأخيرة، إضافة إلى كتابة حشو وكلام زائد في الأسئلة، ما يضيع الوقت ويقلل العلامات.

ولفتت إلى أن التوتر يؤثر بشكل كبير على الطالب، إذ يجعله ينسى الحل الصحيح، ويردد في عقله الباطني فكرة الفشل وأنه سيرسب، وأكدت أنه من الأفضل البدء بالأسئلة السهلة ثم الصعبة، حتى يضمن الطالب علامة السؤال السهل أولاً، ثم ينتقل إلى الأصعب، ما يخفف من التوتر والخوف ويعزز الثقة بالنفس ويشجع على الانتقال إلى السؤال التالي.

وشددت على أنه في حال ضياع الوقت، يجب كتابة رؤوس أقلام لكل سؤال وعدم ترك أي فراغ، إذ إن أي كلمة قد تُحتسب عليها علامة، وذكرت ضرورة ترك وقت للمراجعة يقارب نصف ساعة، داعيةً إلى أخذ نفس والتفكير بالنجاح والتفاؤل، مؤكدةً أن الجهد لن يضيع سدى.

ومن جهته، قال سعيد حسين البكور، موجه اختصاصي رياضيات في مجمع معرة النعمان لشبكة شام، إن أول خطوة للطالب هي البدء بالسؤال الأول دون النظر إلى السؤال الثاني، ومن المهم ألا يقرأ الطالب جميع الأسئلة دفعة واحدة، لأن ذلك يؤدي إلى الضياع، مشيراً إلى أنه في حال تعثر الطالب في سؤال ما، ينبغي عليه الانتقال إلى السؤال الآخر وتأجيل السؤال إلى النهاية.

وأكد أن من أهم النصائح التأني في الإجابة وقراءة السؤال أكثر من مرة، منوهاً إلى أن من أبرز الأخطاء التي يرتكبها الطالب محاولة مناقشة المراقب، موضحاً أن السؤال لا يُطرح إلا في حال كان غير واضح من ناحية الطباعة، وهو أمر نادر الحدوث.

ولفت إلى أن الطالب يجب ألا ينشغل بمراقبة الوقت أثناء الحل، مبيناً أن الأسئلة تُعد وفق وقت مدروس بدقة، ويكون الوقت في صالح الطالب، وشدد على ضرورة قراءة السؤال أكثر من مرة بدلاً من مناقشة المراقب، وعدم تضييع الوقت في ذلك.

ويرى تربويون أن نجاح الطالب داخل قاعة الامتحان لا يرتبط فقط بمستوى التحضير المسبق، بل يتأثر بشكل كبير بطريقة تعامله مع ورقة الأسئلة منذ اللحظة الأولى، مشيرين إلى أن إدارة الوقت داخل الامتحان تُعد عاملاً حاسماً في توزيع الجهد الذهني وتجنب الارتباك أثناء الحل.

ويؤكد التربويون أن بعض الطلاب يخسرون علامات مهمة نتيجة التسرع في اختيار الأسئلة أو التوقف عند سؤال واحد لفترة طويلة، ما يؤدي إلى استنزاف الوقت المخصص لبقية الأسئلة، وبالتالي التأثير على جودة الإجابات النهائية.

ويشيرون إلى أن التوتر داخل القاعة قد يدفع الطالب إلى سلوكيات غير مدروسة مثل إعادة ترتيب الحلول بشكل متكرر أو التنقل العشوائي بين الأسئلة، وهو ما يضعف التركيز ويقلل من دقة الإجابة.

كما يلفتون إلى أن اعتماد استراتيجية واضحة في التعامل مع الورقة الامتحانية يساعد الطالب على استثمار الوقت بشكل أفضل، ويمنحه قدرة أعلى على توزيع جهده بين الأسئلة السهلة والصعبة دون فقدان السيطرة على عامل الزمن.

تتواصل امتحانات الطلاب وفق الجداول المقررة، وسط متابعة مستمرة لمجرياتها داخل القاعات، ويبلغ إجمالي عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي (التاسع) والثانوية العامة (البكالوريا) في سوريا لهذا العام نحو 832 ألف طالب وطالبة، في مؤشر يعكس حجم العملية الامتحانية واتساع نطاقها على مستوى البلاد.

اقرأ المزيد
4 5 6 7 8

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢ يوليو ٢٠٢٦
من القطيعة إلى الانفتاح .. كيف تبدّل المشهد اللبناني تجاه سوريا مع زيارة الشيباني ..؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٣ يونيو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا بنك أهداف من 13 ألف موقع.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الأمريكية على إيران؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل