١٠ مارس ٢٠٢٦
تمرّ العديد من العائلات في سوريا بظروف اقتصادية صعبة، ما يدفع النساء إلى التدقيق في إدارة المصروف المنزلي والبحث عن وسائل للتوفير، مع الحرص في الوقت نفسه على تأمين مائدة الطعام للأسرة بما يتلاءم مع الإمكانات المتاحة، خاصة في شهر رمضان.
وفي هذا السياق، تلجأ كثير من النساء إلى ما يُعرف بـ«تدوير الطعام»، أي إعادة استخدام بقايا الأطعمة وتحويلها إلى أطباق أخرى يمكن تقديمها للأسرة في وجبات لاحقة بدلاً من التخلص منها، بهدف تخفيف النفقات قدر الإمكان والاستفادة من المواد الغذائية المتوفرة، إلى جانب الحدّ من هدر الطعام.
تقول منال الصطوف، وهي أم لثلاثة أطفال من إحدى قرى ريف حماة الشمالي، إنها تسعى دائماً إلى الاستفادة من الأطعمة والخضار المتوفرة في مطبخها قدر الإمكان، في إطار محاولاتها التوفير في نفقات المنزل، وتوضح أنه عندما يتبقى لديها بعض الطعام تحتفظ به لليوم التالي، فتقدمه إلى جانب أطباق أخرى أو تُجري عليه تعديلات بسيطة ليصبح طبقاً جديداً.
وتابعت، في حديثها لشبكة شام الإخبارية، أن الخبز اليابس تعمد إلى قليه بالزيت واستخدامه في أطباق مثل الفتوش أو الفتة، فيما تحوّل الباذنجان المقلي المتبقي إلى طبق المتبل، أما بقايا التبولة فتضيف إليها قليلاً من الأرز والبهارات لتستخدمها لاحقاً كحشوة لطبق اليالنجي، أي أوراق العنب المحشوة بتلك الخلطة والمطهوة بزيت الزيتون.
ومن جانبها، تشير عفاف الخضر، أم لثلاثة أطفال من مدينة إدلب، إلى وجود وصفات أخرى من ذات النوع، مثل الاحتفاظ ببقايا الدجاج واستخدامها في أطباق أخرى كالملوخية، وتحويل الأرز مع البازلاء إلى أوزي، وتحويل اللحمة في الصينية إلى أصابع كفتة، وغيرها من الطرق، مؤكدة أن هذه الممارسات تعكس أيضاً مهارة وذكاء ربة المنزل في إدارة المطبخ.
ومن جانبها، تشير عفاف الخضر، أم لثلاثة أطفال من مدينة إدلب، إلى وجود وصفات أخرى من ذات النوع، مثل الاحتفاظ ببقايا الدجاج لإعداد أطباق أخرى كالملوخية، وتحويل الأرز مع البازلاء إلى أوزي، وإعداد بقايا اللحمة في الصينية على شكل أصابع كفتة، وغيرها من الطرق، مؤكدة أن هذه الممارسات تعكس أيضاً مهارة وذكاء ربة المنزل في إدارة المطبخ.
عادة تدوير الطعام ليست وليدة الظروف الراهنة، بل هي تقليد قديم تعلّمته النساء من أمهاتهن اللواتي نقلنه عن جداتهن، ويهدف إلى حفظ النعمة وتجنب هدرها، والاستفادة من الموارد المتاحة، مع تقديم أفضل ما يمكن للزوج والأبناء سواء خلال شهر رمضان أو في الأيام العادية.
وقد ازداد اعتماد الأمهات على هذا التقليد خلال السنوات الأخيرة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتراجع القدرة الشرائية، ويبرز بشكل أوضح في رمضان مع حرصهن على تنويع الأطباق على مائدة الأسرة.
ويجسد تدوير الطعام حرص النساء السوريات على إدارة الموارد المنزلية بحكمة وتجنب الهدر، ويبرز مهارتهن في تحويل البقايا إلى أطباق مفيدة وجذابة، كما يعلّم الأجيال احترام النعمة وتقديرها.
٩ مارس ٢٠٢٦
مع اقتراب عيد الفطر السعيد، بدأت بعض المحال التجارية في العديد من المحافظات بالإعلان عن تنزيلات وحسومات على الملابس والأحذية وغيرها، بهدف جذب الزبائن وتنشيط حركة البيع والشراء، خصوصاً أنه خلال هذه المناسبة يميل الناس إلى شراء ما هو جديد احتفالاً بقدوم العيد.
غالباً ما تنطلق العروض في مواسم محددة، مثل الأعياد كعيد الفطر وعيد الأضحى، شهر رمضان الكريم، أو نهاية الموسم، فيقوم البائعون بالترويج لها بوضع لافتات متفاوتة الأحجام على واجهات المحلات، وبعضهم يستقطب الزبائن أيضاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال نشر صور ومقاطع فيديو للبضائع المراد بيعها، والحديث عن أسعارها ومزاياها المغرية بطريقة إعلانية جذابة.
يعتمد قسم كبير من السوريين على مواسم العروض والتنزيلات لشراء ألبسة أفراد الأسرة والبحث عن البضائع التي تتناسب مع مواردهم المالية المتاحة، فما إن يسمعون عن هذه العروض حتى يتوجهون إلى الأسواق، إلا أن النتائج التي يلاحظونها قد تختلف من محل إلى آخر ومن عرض إلى آخر.
تقول صباح الصالح، أم لخمس أطفال، نازحة تقيم في مدينة قاح بريف إدلب الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها تؤجل شراء احتياجاتها إلى أن يحين موسم التنزيلات للاستفادة منه في شراء احتياجات الأسرة من ألبسة وأحذية، خاصة مع اقتراب العيد.
وتضيف أنها في بعض الأحيان تجد أن العروض قد نفدت، أو أن الأسعار لا تزال مرتفعة مقارنة بقدرتها الشرائية، مؤكدة أن الإعلانات قد لا تعكس الواقع، وأن التخفيضات المعلنة أحياناً تكون مجرد دعاية تسويقية وليست حسومات فعلية.
في الوقت ذاته، يلجأ أصحاب المحال التجارية إلى طرح العروض والتنزيلات بهدف جذب انتباه الزبائن وتنشيط حركة البيع، أملاً في تصريف البضائع وزيادة الإقبال على الشراء. إلا أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها العديد من العائلات، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية، تجعل تأثير هذه العروض محدودًا في بعض الأحيان.
ويقول أحمد الحسن، صاحب محل ألبسة في مدينة الدانا، إن أصحاب المحال يلجؤون غالباً إلى طرح العروض والتنزيلات بهدف بيع أكبر قدر من البضائع، إلا أنها في بعض الأحيان لا تحقق هدفها بسبب تردي الوضع المعيشي للعديد من الأسر.
ويضيف أنه في إحدى المرات قدم حسومات تراوحت بين 20 و30 بالمئة على بعض القطع، ونشرها عبر صفحة المحل، إلا أن ذلك لم ينعكس بشكل واضح على حركة البيع، منوهاً إلى أن وجود عوامل أخرى تؤثر في الأسعار مثل تكاليف الإنتاج والشراء، وأجور اليد العاملة وبدلات الإيجار.
ومع استمرار تراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين، تبقى التنزيلات والعروض عاملاً قد يساهم في جذب بعض الزبائن، إلا أن تأثيرها في تحريك الأسواق قد يظل محدوداً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
٩ مارس ٢٠٢٦
بينما تمضي كثير من العائلات شهر رمضان وسط أجواء عائلية مفعمة بالدفء والاحتفاء بالمائدة الرمضانية، يقضي آخرون أيام الشهر الفضيل في أداء مهامهم الأمنية، المتمثلة في حماية البلاد والمواطنين، مستمرين في التزامهم الوظيفي رغم صعوبات الصيام وظروف العمل المكثفة.
يحرم عناصر الأمن خلال دوامهم من مظاهر المشاركة العائلية التي يتمتع بها الآخرون، مثل تناول الإفطار مع الأسرة على المائدة، والزيارات الاجتماعية، وحتى أخذ فترات الراحة أو النوم عند الشعور بالإرهاق، لتصبح أيامهم مرتبطة بالواجب والالتزام المهني أكثر من الاحتفال بالطقوس الرمضانية.
تضاف هذه التحديات إلى سلسلة أخرى من العقبات التي يواجهها الأمن العام بشكل دائم، مثل التعرض لمخاطر أمنية، والهجوم من مجموعات مسلحة، أو الكمائن الغادرة، وقد سبق أن استشهد العديد من عناصر الأمن العام أثناء تأديتهم واجباتهم، وأُصيب آخرون، ما يعكس خطورة المهام وتضحياتهم المستمرة.
يقول وليد العيسى، عنصر في القوات الخاصة التابعة للأمن الداخلي بوزارة الداخلية، إن الدوام خلال شهر رمضان لا يختلف عن بقية الشهور، إذ يتوجب عليه أن يكون مستعداً في أي وقت لتنفيذ أي مهمة أو التعامل مع أي طارئ.
ويضيف في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أنه في الأحوال العادية يكون الدوام نصف شهري، أي يقضي نصف أيام الشهر في العمل والنصف الآخر إجازة، إلا أنه يظل جاهزاً في أي وقت يُستدعى فيه خلال فترة الإجازة.
يتابع أن من أكثر الصعوبات التي تواجههم في شهر رمضان مقارنة ببقية الشهور، مشقة الصيام والتنقل أثناء تأدية المهام الموكلة، إلى جانب صعوبة الإفطار بعيدًا عن البيت والعائلة، مردفاً أنه عند موعد الإفطار في العمل، يقوم قسم من المجموعة الموكلة بالعمل، بينما يكسر القسم الآخر صيامه، وعندما ينتهي يعاود القسم الأول أداء مهامه، والقسم الثاني للإفطار.
ويشير إلى أن العمل الأمني في رمضان لا يختلف عن غيره، إلا أن التحدي الأكبر يكمن عند الحاجة إلى سفر طويل ومشقة في الطريق، ودعا عائلات عناصر الأمن إلى الصبر على أبنائها العاملين في هذا القطاع في حال قصّروا أحياناً في أداء واجباتهم تجاه المنازل والأسر، مشدداً على أن هناك مهاماً ملقاة على عاتقهم لا يجوز التهاون فيها.
ويبقى أداء عناصر الأمن لمهامهم خلال شهر رمضان مثالاً على التزامهم بالواجب رغم الحرمان من الطقوس الرمضانية ومواجهة المخاطر اليومية، ما يجعل تضحياتهم وتفانيهم في حماية المجتمع موضع تقدير واحترام دائم.
٩ مارس ٢٠٢٦
تحرص النساء السوريات خلال رمضان على تنويع الأطباق على مائدة الإفطار، سواء كانت أطباقاً بسيطة أو فاخرة، لتصبح المائدة شهية وجذابة، وتلبي احتياجات الصائمين بعد يوم طويل من الصيام بطريقة مميزة تعكس الاهتمام بالعائلة وتفاصيل المائدة.
غالباً ما ينبع هذا الحرص من الرغبة في تقديم طعام شهي ولذيذ لأفراد العائلة بعد يوم طويل من الصيام، إذ يميل كثير من الناس إلى وجود أكثر من صنف على مائدة الإفطار لتعويض ساعات الامتناع عن الطعام والشعور بالرضا بعد الإفطار.
كما تميل كثير من النساء إلى تنوع الأطباق على المائدة الرمضانية، بحيث لا تكون مائدتهن مختلفة عن موائد البيوت الأخرى في الحي، ولا يشعر الأبناء بأن ما يُقدم لهم يقل عما يتوفر في المنازل المجاورة، ما يجعل شكل المائدة أحياناً مرتبطاً برغبة في الحفاظ على مستوى متقارب مع الأجواء الرمضانية السائدة داخل المجتمع.
وتقول ريم يوسف إن تنوع الأطباق على مائدة رمضان يعود أيضاً إلى اختلاف أذواق أفراد الأسرة، فبعض الأصناف قد يفضلها البعض ولا يرغب بها آخرون، لذلك تميل الأسر إلى تقديم أكثر من صنف ليجد كل فرد ما يناسبه بعد يوم طويل من الصيام.
وتضيف في حديث لشبكة شام الإخبارية أن الأمهات يحرصن كذلك على أن تكون مائدتهن قريبة من موائد البيوت المحيطة، حتى لا يشعر الأطفال بأن ما يُقدم لهم أقل مما يتوفر لأقرانهم في المنازل الأخرى.
وقد يكون للعادات والتقاليد دور في حرص الأسر على تنويع الأطباق، خاصة عند دعوة الأقارب أو الضيوف للإفطار، إذ تسعى بعض الأسر إلى تقديم أفضل ما لديها من أطباق وأطعمة تعبيراً عن الكرم وحسن الضيافة، وإظهار السعادة بحضورهم.
قد يرتبط تنوع الأطباق أحياناً برغبة المرأة في إبراز مهارتها في الطبخ وقدرتها على إعداد أصناف متعددة، تعبيراً عن اهتمامها بأسرتها وسعيها إلى تقديم الأفضل لهم، وهو ما قد يمنحها شعوراً بالفخر أمام الأقارب والجيران.
في المقابل، يفرض هذا التنوع ضغطاً إضافياً على النساء داخل المطبخ، خاصة في الأسر التي تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة، حيث تضطر بعضهن إلى إدخال تعديلات على الأطباق، كتقليص الكميات أو الاستعاضة عن بعض المكونات ببدائل أقل كلفة، كما أن إعداد أكثر من صنف يتطلب وقتاً وجهداً أكبر في التحضير والطهي والترتيب، ما يزيد من حجم الأعمال اليومية داخل المطبخ.
ويبقى تنوع الأطباق على المائدة الرمضانية تعبيراً عن حرص المرأة على إرضاء أفراد أسرتها وإسعادهم، إلى جانب ارتباط هذا التنوع بالعادات الرمضانية المتوارثة داخل المجتمع، حيث لا يقتصر الأمر على الطعام بقدر ما يرتبط بالأجواء الاجتماعية التي ترافق الشهر الفضيل.
٩ مارس ٢٠٢٦
تحرص الأسر السورية على إعداد مائدة إفطار غنية خلال شهر رمضان، مستفيدة من تنوّع المطبخ السوري وأطباقه التراثية الشهية، ومنها مقلوبة اللحمة او الدجاج والباذنجان التي تعد واحدة من أشهر المأكولات الشعبية في بلاد الشام، ولا سيما في سوريا وفلسطين.
تعدّدت الروايات حول منشأ هذه الأكلة وسبب تسميتها، إذ تشير إحدى الروايات إلى أن فلسطين كانت أول دولة عرفت المقلوبة، وكان يُطلَق عليها في الأصل اسم الباذنجانية نظراً لاعتماد الباذنجان كمكوّن أساسي فيها.
وتشير الرواية التي نقلها موقع الجزيرة إلى أنه عند فتح القائد صلاح الدين الأيوبي لمدينة القدس، احتفل السكان بالنصر وقدموا للجنود طبق الباذنجانية الذي نال إعجاب صلاح الدين الأيوبي بشكل خاص، وعندما استفسر عن اسمه وصفه بـ"مقلوبة"، نسبةً إلى الطريقة التقليدية لتقديمه التي تعتمد على قلب الطبق من وعاء الطهي إلى الصواني.
وفي رواية أخرى، يُقال إن هذا الطبق ظل يُعرف باسم الباذنجانية لفترة طويلة، إلا أنه مع إضافة مكونات أخرى أصبح يُعرف باسم المقلوبة، نظراً لطريقة تحضيره التقليدية التي توضع فيها طبقة الباذنجان في الأسفل واللحم او الدجاج وبعض الخضار، وفوقها الأرز، ثم يُكبس الطبق ويُقلب على الجهة الأخرى على صينية كبيرة .
تختلف طريقة إعداد المقلوبة من بلد إلى آخر في منطقة الشام تبعًا للعادات المحلية، مع احتفاظها بمكوناتها الأساسية التي يأتي في مقدمتها الباذنجان، إلى جانب الأرز واللحم أو الدجاج. ففي معظم الوصفات يُقلى الباذنجان أولًا، بينما تُضاف في بعض النسخ الشائعة، ولا سيما في فلسطين والأردن، مكونات أخرى مثل البطاطا والزهرة (القرنبيط)، بينما تضع بعض المناطق في سوريا البندورة أيضا.
كما تختلف طريقة ترتيب الطبقات من مطبخ إلى آخر، إلا أن الشكل الأكثر شيوعًا يبدأ بوضع اللحم أو الدجاج المسلوق في أسفل الوعاء، تليه طبقات الباذنجان والبطاطا والزهرة المقلية، ثم تُغطى بطبقة من الأرز المنقوع. وبعد اكتمال الطهي على نار هادئة حتى ينضج الأرز، يُقلب الوعاء في صينية كبيرة، ويُطرق برفق من الأسفل حتى تخرج المقلوبة متماسكة وتحافظ على شكلها الكامل.
وفي بعض العادات، يُنظر إلى خروج قالب المقلوبة كاملًا ومتناسقًا من دون أن يتفكك، على أنه دليل على مهارة الطاهي وإتقانه في إعداد هذا الطبق التراثي.
بينما تشير رواية ثالثة إلى أن أصول طبق المقلوبة تعود إلى العصر العباسي، حيث وردت وصفات مختلفة لإعداده في أهم كتابين للطبخ الصادرين في تلك الفترة، هما كتاب "الطبيخ وإصلاح الأغذية والمأكولات وطيّبات الأطعمة المصنوعات مما استُخرج من كتب الطب وألفاظ الطهاة وأهل اللب" لابن سيار الوراق، وكتاب الطبيخ للبغدادي.
يُعتبر كتاب الطبيخ لابن سيار الوراق من أقدم كتب الطبخ العربي، إذ كُتب بين عامي 940 و960 ميلادية، ما يؤكد أن أصوله تعود بالفعل إلى العصر العباسي.
خضعت المقلوبة لتعديلات خلال سنوات الثورة السورية لتتلاءم مع الظروف المادية لبعض الأسر، فقد لجأت النساء إلى تبسيط طريقة إعداد الطبق، مثل الاستغناء عن تزيينه بالفستق أو المكسرات، أو الاكتفاء بالباذنجان والخضروات والأرز والبهارات دون اللحم أحياناً، أو استخدام كمية محدودة منه، أو استبدال لحوم الغنم والبقر بلحم الفروج الأقل كلفة، بما يسمح بالحفاظ على الطعم التقليدي للطبق مع مراعاة الإمكانيات المتاحة.
ويبقى طبق المقلوبة من الأطباق الرمضانية المفضلة لدى كثير من الأسر السورية، لطعمه الشهي وشكله الجذاب الذي يزين المائدة، وحتى مع تبسيط مكوناته أحياناً لمراعاة الظروف المادية، يظل محتفظاً بسحره التقليدي.
٩ مارس ٢٠٢٦
تعلم الأمهات السوريات الأطفال الصيام خلال شهر رمضان بشكل تدريجي، ليعتادوا عليه مع مرور الأيام، ويصبحوا مؤهلين لأداء الصيام كاملاً عندما يصبح فرضاً عليهم شرعاً، مع توضيح أبعاده الدينية والاجتماعية ضمن تعاليم الإسلام.
وفي هذا الإطار، تلجأ الأمهات إلى عدة طرق لتعويد الأطفال على الصيام، وجعلهم يشعرون بالقبول والرضا تجاهه رغم الجوع والعطش المحتمل، وذلك من خلال استخدام المكافآت سواء كانت مادية أو معنوية.
وتبدأ الأمهات بتدريب الأطفال على الصيام عبر اقتصارهم على ساعات محدودة من الامتناع عن الطعام والشراب، مع زيادة هذه الفترة تدريجياً حسب قدرة الطفل على التحمل، فمثلاً، قد يُطلب من الأطفال الصيام من الفجر حتى الظهر، مع السماح لهم بتناول بعض الأطعمة الخفيفة عند الشعور بالإرهاق.
وتحرص النساء على شرح معنى الصيام وأهميته للأطفال من خلال حوارات بسيطة لتعريفهم بالقيم الدينية والاجتماعية المصاحبة له، ويقمن بسرد قصص رمضانية أو عن شخصيات دينية لتقريب الفكرة بشكل أفضل.
كما يربطن الصيام ببعض العادات والطقوس الرمضانية، من خلال إشراك الأطفال في التجهيز للإفطار ووضع المائدة، وتكليفهم ببعض المهام البسيطة لتعزيز التعاون العائلي ولتتيح لهم عيش أجواء رمضان.
في المساء، تُعد الأمهات الأطفال يومياً لمرافقة آبائهم إلى صلاة التراويح، ليعتادوا على أداء الصلاة منذ الصغر، ويتعلموا الذهاب إلى الجامع، ويتمسكوا بطقس صلاة التراويح، الذي يعد أحد الطقوس الأساسية في شهر رمضان الكريم.
تقول ٱلاء رزوق، 33 عاماً، أم لأربع أطفال، تقيم في إحدى مخيمات دير حسان بريف إدلب الشمالي، إنها بدأت بتعليم ابنها الصيام تدريجياً منذ الصف الأول، فكانت تجعله يصوم ثلاث إلى أربع ساعات في الأيام الأولى فقط، وبعد أن تأكدت من قدرته على التحمل، زادت له المدة تدريجياً في الأيام التالية.
وتضيف في حديث لشبكة شام الإخبارية، أنه في الصف الثالث أصبح قادراً على صيام اليوم كاملاً دون شكوى أو ضرر، مؤكدة أنها اعتمدت على نهج تدريجي، ومتابعة دقيقة لصحة ابنها، واستشارة المعلومات عبر الإنترنت لتجنب أي أذى محتمل.
ويحمل تعليم الأمهات لأبنائهن الصيام العديد من الدلالات المميزة، أبرزها تمسكهن بالقيم الدينية ورغبتهن في غرس التعاليم الإسلامية الصحيحة منذ الصغر، كما يسهم ذلك في غرس الانضباط والصبر والتحمل لدى الأطفال، ويعزز شعورهم بالمسؤولية تجاه أنفسهم وعاداتهم اليومية.
ويسهم تهيئة الأطفال لممارسة الصيام مستقبلاً في استمرار التقاليد الرمضانية وانتقالها عبر الأجيال، كما يساعدهم على التكيف مع هذه العبادة تدريجياً والاستعداد لأدائها كاملاً عندما تُفرض عليهم شرعاً، بما يعزز ارتباطهم بالقيم الدينية والاجتماعية التي يحملها شهر رمضان.
٩ مارس ٢٠٢٦
يشكّل شهر رمضان لدى كثير من العائلات في سوريا مناسبةً للاجتماع العائلي وتبادل الزيارات حول موائد الإفطار، غير أنّ هذا الشهر يحمل لدى أمهات الشهداء والمعتقلين معنى مختلفاً، إذ يتجدد فيه الشعور بالغياب والحسرة مع كل يوم رمضاني.
فالمائدة التي اعتادت أن تجمع أفراد الأسرة تبدو ناقصة بغياب الابن الذي استشهد أو اعتُقل خلال سنوات الثورة وما يزال مصيره مجهولاً، لتصبح في كثير من الأحيان مناسبة تستعيد فيها الأمهات ذكريات أبنائهن الغائبين، ويتجدد معها شعور الفقد والانتظار.
خلال شهر رمضان، تتذكر الأمهات أبنائهن الغائبين من خلال العديد من التفاصيل اليومية المرتبطة بطقوس الشهر، بدءاً من الأطباق التي كانوا يفضلونها على مائدة الإفطار، مروراً بالحوارات التي كانت تجمعهم حول المائدة، وانتهاءً باللحظات الصغيرة داخل المنزل التي كانت تميز حياتهم اليومية.
تجرعت كثير من العائلات مرارة الفقد خلال سنوات الثورة السورية، نتيجة سياسات القصف الممنهج والاعتقال التعسفي التي اعتمدها النظام لقمع الشعب السوري، فقد آلاف الشبان حياتهم، واختفى آخرون خلف القضبان، ليظل غيابهم غصة ترافق العائلات في كل لحظة تستحضر فيها ذكرياتهم المرتبطة بهم.
تقول جهيدة العيسى، 55 عاماً، من إحدى قرى ريف إدلب الجنوبي، لشبكة شام الإخبارية، إنها فقدت اثنين من أبنائها قبل 13 عاماً نتيجة مشاركتهما في المعارك ضد قوات النظام البائد، أحدهما استشهد في حلب والآخر في الحامدية.
وتضيف أنّها رغم فخرها باستشهاد ابنيها في سبيل الخلاص من الظلم ونيل الحرية، ما يزال شعور الحسرة حاضراً في قلبها، مؤكدة أن ذكراهما تبقى مرافقةً لها في كل الأوقات، سواء في شهر رمضان أو في المناسبات الاجتماعية والعائلية.
وتابعت أنّه عند تجهيز مائدة الإفطار تشعر بأن مكانهما فارغ لا يملؤه أحد، مستذكرة الأطباق التي كانا يطلبانها، وكيف كانت توقظهما على السحور، وكيف كانا يستعدان للذهاب إلى صلاة التراويح، لتتذكرهما في كل طقس رمضاني كانا يمارسانه، ويظل شعور الحسرة حاضراً في قلبها.
رغم الأوجاع النفسية التي تعاني منها الأمهات، يصبرن على مرارة الفقد فيواصلن أداء واجباتهن اليومية للحفاظ على استقرار الأسرة، ويجهزن كل ما تحتاجه العائلة خلال الصيام من طعام وطقوس وترتيبات، حتى لا تتأثر بالحزن الناتج عن الغياب، ما يعكس التزامهن وصمودهن أمام مرارة الفقد.
وتعيش الأمهات مشاعر متجددة من الحسرة على أبنائهن خلال شهر رمضان، حيث يصبح غيابهم ملموساً في كل لحظة، على المائدة وفي الطقوس الرمضانية، بينما تجبرهن مسؤوليات الأسرة والحياة على الاستمرار والصبر رغم ألم الغياب.
٨ مارس ٢٠٢٦
يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي المصادف في الثامن من آذار من كل عام، بوصفه مناسبة للتأكيد على مكانة المرأة ودورها في مختلف المجالات، وفي هذا السياق يبرز الحديث عن المرأة السورية التي واصلت أداء أدوارها داخل الأسرة والمجتمع على أكثر من صعيد، رغم التحديات التي واجهتها خلال السنوات الماضية، لا سيما خلال سنوات الثورة.
وتتنوع مسؤوليات المرأة السورية داخل المنزل، حيث تتولى تنظيم شؤون الأسرة من خلال تنظيف المنزل وترتيبه، وتحضير الطعام، والاهتمام بالزوج والأطفال، إضافة إلى القيام بالمهام المنزلية والأسرية المختلفة، وهي أعمال غالباً ما تُنجز دون مقابل مادي، رغم ما تتطلبه من جهد جسدي ونفسي كبيرين.
كما تتحمل المرأة مسؤولية تربية الأطفال ومتابعة تعليمهم والتواصل مع المدرسين، لتكون الركيزة الأساسية في دعم العملية التعليمية الأولى للطفل داخل الأسرة.
ولا يقتصر دور المرأة السورية على العمل داخل المنزل فقط، إذ تعمل آلاف النساء خارجه في وظائف وأعمال متنوعة، ويسهمن في الإنفاق على الأسرة وتلبية احتياجاتها، مع قدرتهن على التوفيق بين متطلبات العمل والمسؤوليات الأسرية، في صورة تعكس صمود المرأة السورية وقدرتها على تحمل أعباء الحياة اليومية.
وقد دخلت النساء السوريات مجالات متعددة، منها السياسي والثقافي والاقتصادي والصحي والتعليمي وغيرها، حيث حققن حضوراً ملحوظاً وإنجازات بارزة في هذه القطاعات، ما يعزز حضور المرأة السورية داخل المجتمع ويؤكد تنوع الأدوار التي تقوم بها.
وخلال سنوات الثورة السورية، تضاعفت المسؤوليات الملقاة على عاتق النساء، حيث تحملن أعباءً إضافية نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد، ما دفع كثيرات منهن إلى التكيف مع أدوار أسرية وإنسانية واجتماعية أكبر، مع استمرار مشاركتهن في مجالات مختلفة رغم الصعوبات التي واجهنها.
وشاركت العديد من النساء في المظاهرات التي طالبت بإسقاط الأسد، رغم المخاطر الأمنية التي رافقت ذلك، وتعرض بعضهن للاعتقال والتعذيب داخل السجون، حيث استشهد عدد منهن، بينما خرجت أخريات لاحقاً وتحدثن عن التجارب القاسية التي مررن بها، وساهمن في فضح انتهاكات الأسد ضد المعتقلين.
ولم تتوقف التحديات عند هذا الحد، إذ تجرعت آلاف النساء مرارة النزوح خلال سنوات الثورة السورية، وخسرن منازلهن وممتلكاتهن، فاضطر بعضهن للعيش في الخيام، بينما غادرت أخريات البلاد، وعانين من ظروف اقتصادية صعبة فرضها واقع النزوح وتداعياته.
كما عانى كثير من النساء من فقدان أحد أفراد الأسرة، سواء الزوج أو الابن أو غيرهما، نتيجة الاعتقال أو القصف أو الظروف التي فرضتها سنوات الثورة السورية، إذ لم تخلُ كثير من العائلات من تجربة الفقد، واضطرت كثيرات إلى تحمل مسؤولية الأسرة وحدهن بعد غياب المعيل، ما أدى إلى تضاعف حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهن.
وتحملت النساء مسؤولية حماية أسرهن والقيام بواجباتهن في أصعب الظروف التي شهدتها سنوات الثورة السورية، حيث واجهن القصف والنزوح وحالات الخوف والرعب التي رافقت تلك المرحلة، واستطعن رغم ذلك الاستمرار في رعاية أطفالهن وتأمين احتياجات الأسرة الأساسية.
وبرز دور المرأة خلال سنوات الثورة السورية من خلال مشاركتها في العديد من المبادرات والفعاليات والأنشطة الإنسانية، حيث كانت عنصراً فاعلاً في دعم المجتمع عبر العمل التطوعي والمجالات الاجتماعية، وأسهمت في استمرار كثير من الجهود التي هدفت إلى تخفيف معاناة المتضررين وتعزيز صمود الأسر خلال تلك المرحلة.
وتبقى المرأة السورية رمزاً للصمود والعطاء، لما تقدمه من أدوار بارزة داخل الأسرة وخارجها، إذ عكست الظروف التي عاشها الأهالي خلال سنوات الثورة السورية قدرة النساء على الاستمرار والتكيف مع الواقع الجديد، بما يحمله من تحديات، وأظهرت المرأة السورية إرادة في التحمل والمساهمة في دعم مجتمعها والسعي إلى إحداث أثر إيجابي فيه.
٨ مارس ٢٠٢٦
بينما يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي، يمر هذا اليوم على آلاف النساء في مخيمات شمال غربي سوريا دون مظاهر احتفاء أو تقدير، حيث تعيش كثيرات منهن ظروفاً معيشية صعبة داخل المخيمات، ما ينعكس على شعورهن بالاستقرار النفسي ويزيد من الأعباء اليومية التي يتحملنها في إدارة شؤون أسرهن.
تتعدد التحديات التي تواجه النساء في المخيمات، ويأتي في مقدمتها إقامتهن في مساكن مؤقتة لا توفر الحد الأدنى من شروط الراحة أو الخصوصية، حيث تؤثر ضيق المساحة وظروف السكن على قدرتهن على أداء الواجبات اليومية مثل الغسيل والتنظيف والطهي، ما يزيد من الأعباء الملقاة على عاتقهن داخل هذه البيئة.
كما شهدت المخيمات في السنوات الأخيرة تراجعاً في مستوى الدعم الإنساني المقدم، سواء فيما يتعلق بمواد النظافة أو المساعدات الغذائية وغيرها من الاحتياجات الأساسية، ما انعكس على الظروف المعيشية لسكان المخيمات ورفع من حجم التحديات اليومية التي تواجهها الأسر، بما في ذلك النساء.
في الوقت ذاته، أجبرت الأوضاع الاقتصادية القاسية وفقدان المعيل والنزوح العديد من نساء المخيمات على تجاوز أدوارهن التقليدية داخل الأسرة، وتحمل مسؤولية الإنفاق عليها وتغطية احتياجاتها اليومية، إذ تعمل بعضهن في مهام شاقة مقابل أجور زهيدة، سواء كعاملات مياومة أو في مختلف الأعمال الزراعية وغيرها.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ إن العديد من النساء غير قادرات على العودة إلى القرى التي نزحن منها قبل سنوات بسبب القصف والدمار، حيث تضررت منازلهن أو دُمّرت بالكامل، ما يجبرهن على البقاء داخل المخيمات في مساكن مؤقتة لا توفر الحد الأدنى من مقومات الاستقرار.
تقول فاطمة قنطار، معلمة في إحدى المدارس السورية، إن ما تحتاجه النساء في المخيمات مسكن ملائم يوفر لهن ولأطفالهن حياة مستقرة وخصوصية داخلية، إضافة إلى وجود مصدر دخل ثابت يضمن لهن معيشة كريمة بعيداً عن الإرهاق الجسدي الذي يتجاوز طاقتهن على التحمل.
وتضيف في حديث لشبكة شام الإخبارية أن العديد من العائلات لم تعد إلى مناطقها بعد، ما يجعل النساء في المخيمات بحاجة إلى مزيد من الدعم، خاصة في ما يتعلق بمواد النظافة والخدمات الصحية وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
وفي وقت يحيي فيه العالم يوم المرأة العالمي، المصادف في الثامن من آذار من كل عام، ما تزال آلاف النساء في مخيمات شمال غربي سوريا يعشن واقع النزوح منذ سنوات، في انتظار تحسن الظروف بما يتيح لهن ولأسرهن حياة أكثر استقراراً.
٨ مارس ٢٠٢٦
يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي المصادف في الثامن من آذار من كل عام، بوصفه مناسبة للتأكيد على مكانة المرأة ودورها في مختلف المجالات، وفي هذا السياق يبرز الحديث عن المرأة السورية التي واصلت أداء أدوارها داخل الأسرة والمجتمع على أكثر من صعيد، رغم التحديات التي واجهتها خلال السنوات الماضية، لا سيما خلال سنوات الثورة.
وتتنوع مسؤوليات المرأة السورية داخل المنزل، حيث تتولى تنظيم شؤون الأسرة من خلال تنظيف المنزل وترتيبه، وتحضير الطعام، والاهتمام بالزوج والأطفال، إضافة إلى القيام بالمهام المنزلية والأسرية المختلفة، وهي أعمال غالباً ما تُنجز دون مقابل مادي، رغم ما تتطلبه من جهد جسدي ونفسي كبيرين.
كما تتحمل المرأة مسؤولية تربية الأطفال ومتابعة تعليمهم والتواصل مع المدرسين، لتكون الركيزة الأساسية في دعم العملية التعليمية الأولى للطفل داخل الأسرة.
ولا يقتصر دور المرأة السورية على العمل داخل المنزل فقط، إذ تعمل آلاف النساء خارجه في وظائف وأعمال متنوعة، ويسهمن في الإنفاق على الأسرة وتلبية احتياجاتها، مع قدرتهن على التوفيق بين متطلبات العمل والمسؤوليات الأسرية، في صورة تعكس صمود المرأة السورية وقدرتها على تحمل أعباء الحياة اليومية.
وقد دخلت النساء السوريات مجالات متعددة، منها السياسي والثقافي والاقتصادي والصحي والتعليمي وغيرها، حيث حققن حضوراً ملحوظاً وإنجازات بارزة في هذه القطاعات، ما يعزز حضور المرأة السورية داخل المجتمع ويؤكد تنوع الأدوار التي تقوم بها.
وخلال سنوات الثورة السورية، تضاعفت المسؤوليات الملقاة على عاتق النساء، حيث تحملن أعباءً إضافية نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد، ما دفع كثيرات منهن إلى التكيف مع أدوار أسرية وإنسانية واجتماعية أكبر، مع استمرار مشاركتهن في مجالات مختلفة رغم الصعوبات التي واجهنها.
وشاركت العديد من النساء في المظاهرات التي طالبت بإسقاط الأسد، رغم المخاطر الأمنية التي رافقت ذلك، وتعرض بعضهن للاعتقال والتعذيب داخل السجون، حيث استشهد عدد منهن، بينما خرجت أخريات لاحقاً وتحدثن عن التجارب القاسية التي مررن بها، وساهمن في فضح انتهاكات الأسد ضد المعتقلين.
ولم تتوقف التحديات عند هذا الحد، إذ تجرعت آلاف النساء مرارة النزوح خلال سنوات الثورة السورية، وخسرن منازلهن وممتلكاتهن، فاضطر بعضهن للعيش في الخيام، بينما غادرت أخريات البلاد، وعانين من ظروف اقتصادية صعبة فرضها واقع النزوح وتداعياته.
كما عانى كثير من النساء من فقدان أحد أفراد الأسرة، سواء الزوج أو الابن أو غيرهما، نتيجة الاعتقال أو القصف أو الظروف التي فرضتها سنوات الثورة السورية، إذ لم تخلُ كثير من العائلات من تجربة الفقد، واضطرت كثيرات إلى تحمل مسؤولية الأسرة وحدهن بعد غياب المعيل، ما أدى إلى تضاعف حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهن.
وتحملت النساء مسؤولية حماية أسرهن والقيام بواجباتهن في أصعب الظروف التي شهدتها سنوات الثورة السورية، حيث واجهن القصف والنزوح وحالات الخوف والرعب التي رافقت تلك المرحلة، واستطعن رغم ذلك الاستمرار في رعاية أطفالهن وتأمين احتياجات الأسرة الأساسية.
وبرز دور المرأة خلال سنوات الثورة السورية من خلال مشاركتها في العديد من المبادرات والفعاليات والأنشطة الإنسانية، حيث كانت عنصراً فاعلاً في دعم المجتمع عبر العمل التطوعي والمجالات الاجتماعية، وأسهمت في استمرار كثير من الجهود التي هدفت إلى تخفيف معاناة المتضررين وتعزيز صمود الأسر خلال تلك المرحلة.
وتبقى المرأة السورية رمزاً للصمود والعطاء، لما تقدمه من أدوار بارزة داخل الأسرة وخارجها، إذ عكست الظروف التي عاشها الأهالي خلال سنوات الثورة السورية قدرة النساء على الاستمرار والتكيف مع الواقع الجديد، بما يحمله من تحديات، وأظهرت المرأة السورية إرادة في التحمل والمساهمة في دعم مجتمعها والسعي إلى إحداث أثر إيجابي فيه.
٨ مارس ٢٠٢٦
يُعد طبق الشِّشبرك من الأطباق الرئيسية والشعبية في سوريا، حيث يحظى بحضور لافت على موائد كثير من الأسر، ويُعد خياراً محبباً خاصة خلال الأيام الرمضانية لما يتميز به من طعم شهي وشكل مميز، إلى جانب قيمته الغذائية.
ويُعرف هذا الطبق أيضاً باسم "آذان الشايب"، كما تحرص بعض السيدات على تحضيره ضمن ما يُعرف بعادة تبييض السفرة في الأيام الأولى من شهر رمضان.
لإعداد طبق الشِّشبرك، يُحضَّر العجين ويُترك ليرتاح، في حين تُحمَّس اللحمة مع البصل ويُضاف إليها الملح والبهارات، بعد ذلك يُفرد العجين ويُقطَّع إلى دوائر صغيرة تُحشى باللحم ثم تُغلق جيداً، وعند الانتهاء من تجهيز القطع، تُضاف حبات الششبرك إلى اللبن المغلي لتُطهى فيه حتى تنضج.
تتباين الروايات حول أصل هذه الأكلة، فهناك من يعدّها طبقاً سورياً تقليدياً ظهر قبل نحو مئة عام، بينما يرجّح آخرون أن جذورها تعود إلى المطبخ العثماني وانتقلت منه إلى المنطقة، كما تشير روايات أخرى إلى أن منشأها أسيوي، وتحديداً من أوزبكستان.
تفيد إحدى الروايات بأن طبق الشِّشبرك شامي الأصل، إلا أن اسمه يُعتقد أنه جاء من اللغة التركية، حيث كان يُطلق عليه في الأصل "شيش درك" أي "قبعة الدرك"، وذلك بسبب تشابه شكل قطع الششبرك مع قبعات الجنود.
تشير الرواية الثانية إلى أن طبق الشِّشبرك من الوصفات المنزلية القديمة جداً، ويعود عمره إلى أكثر من مئة عام، وأن اسمه الأصلي في اللغة التركية يعني "العجينة المقفولة"، كما أنّ هناك طبقاً شبيهاً جداً به وهو المانتي الشهير في ولاية قيصري.
لكن يوجد اختلاف بسيط بين الشِّشبرك والمانتي، إذ يُقدَّم المانتي مع اللبن الزبادي من دون طبخ أو إضافة صلصة الطماطم، ويُزيَّن بالصنوبر المحمّص، مع إضافة السماق أو الشطة الحمراء حسب الرغبة.
أمّا الرواية الثالثة فتعتبر الشِّشبرك من الأطباق الآسيوية، حيث يُقال إن الأتراك الرحّل نقلوه من تلك المناطق إلى الأناضول، قبل أن ينتشر لاحقاً في البلاد العربية خلال فترة الدولة العثمانية.
تأثر حضور طبق الشِّشبرك في سوريا خلال السنوات الماضية بالظروف الاقتصادية التي شهدتها البلاد، سواء في الأيام العادية أو خلال شهر رمضان.
واعتمدت بعض الأسر تعديلات على مكوناته بما يتناسب مع قدرتها المالية، مثل استبدال لحم الغنم أو البقر بلحم الفروج الأرخص ثمناً أو تقليل كمية اللحم المستخدم، مع إجراء تغييرات أخرى تجعل تحضيره أقل تكلفة مع الحفاظ على نكهته التقليدية قدر الإمكان.
ويبقى الشِّشبرك طبقاً مميزاً يحظى بحضور اجتماعي على موائد كثير من الأسر في سوريا، إذ يرتبط تحضيره باللقاءات العائلية والوجبات المنزلية التي تجمع أفراد الأسرة حول المائدة، خاصة خلال المناسبات وشهر رمضان، ليشكّل جزءاً من العادات الاجتماعية المتوارثة.
٦ مارس ٢٠٢٦
تُعد المشروبات الرمضانية من الطقوس المرتبطة بشهر رمضان في سوريا، حيث تحرص كثير من الأسر على وضعها على مائدة الإفطار ضمن العادات الاجتماعية المتوارثة عن الآباء والأجداد، لما تمنحه من شعور بالانتعاش وتخفيف الإحساس بالعطش بعد ساعات الصيام.
ومن هذه المشروبات العرقسوس، الذي يُعد من أشهر المشروبات الشعبية المنتشرة في كثير من المناطق في سوريا، ويُفضّله آلاف الأشخاص ولا يمكن لبعضهم الاستغناء عنه بعد الإفطار خلال شهر رمضان.
ويتميّز هذا المشروب بطعم يجمع بين المرارة الخفيفة والحلاوة الدافئة، ويصفونه بأن أول رشفة منه تمنح شعوراً ببرودة تلامس الحلق وتخفف العطش، يعقبها طعم قوي يظل عالقاً على اللسان، بما يكفي ليُثبت حضوره.
ويُستخرج شراب العرقسوس من نبات السوس، ويُعد من المشروبات المنعشة التي يُعتقد أن لها بعض الفوائد الصحية، ومنها المساعدة في تخفيف الإمساك وتسهيل عملية الهضم بعد تناول الطعام، إضافة إلى منافع ومزايا أخرى.
لكن ينصح الأطباء بعدم الإكثار من شرب العرقسوس لمرضى الضغط، لأنه قد يسبب احتباس الماء والصوديوم في الجسم، ما قد يرفع من معدلات ضغط الدم.
كما يحظى مشروب التمر الهندي بإقبال شعبي خلال شهر رمضان في سوريا، إذ ينافس أحياناً العرقسوس من حيث الشعبية والانتشار، وكثيراً ما تنشأ نقاشات طريفة بين محبي المشروبين حول أيهما أفضل، حيث يحاول كل طرف الدفاع عن اختياره.
ويُعتقد أن التمر الهندي يحمل عدداً من الفوائد التي تدفع شريحة واسعة من السوريين في سوريا إلى الإقبال على شرائه خلال شهر رمضان، إذ يساعد على تخفيف الشعور بالعطش وترطيب الجسم بعد ساعات الصيام الطويلة، كما قد يساهم في تقليل الصداع وتحسين عملية الهضم، إضافة إلى استخدامه كمشروب مهدئ للأعصاب.
في المقابل، يفضّل بعض الأشخاص مشروب الجَلّاب، الذي يُعتبر من العصائر المحببة لدى كثيرين، ويُحضَّر تقليدياً من التوت الشامي أو زبيب العنب والتمر، فيما أصبح في السنوات الأخيرة يُعدّ بطرق صناعية، ويُعتقد أن هذا المشروب يساعد في حالات فقر الدم، ويخفف الشعور بالعطش خلال شهر رمضان، ويعد من أفضل مضادات الأكسدة.
كما يميل آخرون إلى تناول قمر الدين الذي يُصنع من عجينة المشمش المجفف، ويُعتقد أن سبب تسميته يعود إلى أنه كان يُباع في الأسواق قبيل شهر رمضان بيوم واحد أي ليلة رؤية الهلال، فارتبط اسمه بقمر رمضان أو هلاله.
ومن أبرز فوائده الصحية أنه قد يساعد في تنشيط عمل الجهاز الهضمي وتعزيز مناعة الجسم، كما يحتوي على نسبة جيدة من فيتامين "A"، ما يساهم في دعم قدرة الجسم على مقاومة الأمراض.
تُعد مشروبات رمضان من الطقوس الرمضانية المميزة في سوريا، حيث يحرص كثير من السوريين على الحفاظ على حضورها على مائدة الإفطار لكسر حدة العطش بعد ساعات الصيام الطويلة، لما تمنحه من شعور بالانتعاش، فضلاً عن كونها عادة اجتماعية متوارثة عبر الأجيال.