سرطان الثدي في سوريا… بين تحديات الكشف المبكر وفرص الشفاء
تُهمل بعض النساء في سوريا إجراء الفحوص الدورية والفحص الذاتي للثدي، رغم الدور الذي يلعبه ذلك في الكشف المبكر عن سرطان الثدي، ما ينعكس في كثير من الحالات على تأخر التشخيص وتراجع فرص الشفاء.
وفي ظل الظروف المعيشية والصحية الراهنة، تتراجع أولوية هذا النوع من الفحوص لدى شريحة من النساء، سواء نتيجة ضعف الوعي، أو الخوف، أو صعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية، الأمر الذي يزيد من احتمالية اكتشاف المرض في مراحل متقدمة.
وخلال سنوات الثورة السورية، واجهت النساء تحديات متزايدة في الوصول إلى خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي وعلاجه، في ظل تضرر القطاع الصحي، ونقص الإمكانات، وصعوبة الوصول إلى المراكز الطبية، ما انعكس على انتظام الفحوص وإمكانية التشخيص المبكر.
وقد أسهمت هذه الظروف في تراجع معدلات الفحوص الدورية، الأمر الذي أدى في كثير من الحالات إلى اكتشاف المرض في مراحل متقدمة، وزاد من تعقيد مسار العلاج وفرص التعافي.
ويرى مختصون في الشأن الصحي أن التحدي لا يقتصر على توفر الخدمات الطبية فقط، بل يشمل أيضاً مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الكشف المبكر، إذ ما تزال بعض المفاهيم الخاطئة والخوف من التشخيص يسهمان في تأجيل الفحوص، ما يؤدي إلى اكتشاف الحالات في مراحل متقدمة، رغم أن فرص العلاج تكون مرتفعة عند الكشف المبكر.
سرطان الثدي بين الكتل الحميدة والخبيثة… كيف نميّز ومتى نراجع الطبيب؟
قالت الدكتورة دانية معتصم حمدوش، أخصائية في طب النساء والتوليد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن سرطان الثدي يُعدّ من أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء، وينتج عن نمو غير طبيعي في خلايا الثدي، وغالباً ما يظهر على شكل كتلة صلبة غير مؤلمة، ذات حواف غير محددة.
وأضافت أن أعراض سرطان الثدي في مراحله المبكرة قد تشمل ظهور كتلة صلبة غير مؤلمة في الثدي أو تحت الإبط، إلى جانب تغيرات في حجم الثدي أو شكله، وغؤور الحلمة، أو تغيّر ملمس الجلد ليشبه قشر البرتقال، فضلًا عن خروج إفرازات من الحلمة قد تكون دموية، وهي أعراض تستدعي مراجعة طبية فورية.
ونوّهت إلى أن معظم كتل الثدي، بنسبة تصل إلى 85%، تكون حميدة، وغالباً ما تنتج عن تغيرات هرمونية أو تكيسات، وتمتاز بأنها متحركة وناعمة وقد تكون مؤلمة أحياناً، في حين تتميز الكتل الخبيثة بكونها صلبة وثابتة لا تتحرك، وغير منتظمة الشكل والحواف، وغالباً غير مؤلمة، وقد تترافق مع غؤور في الحلمة، أو تغيّر في ملمس الجلد يشبه قشر البرتقال، إضافة إلى إفرازات دموية.
وبيّنت الدكتورة حمدوش أن طرق التشخيص تشمل الفحص السريري الذي يجريه الطبيب، إلى جانب التصوير الشعاعي، سواء عبر الماموغرام أو الأمواج فوق الصوتية، إضافة إلى الخزعة، التي تُؤخذ من الكتلة وتُرسل إلى التشريح المرضي لتحديد نوع الورم ومرحلته.
وأشارت إلى ضرورة مراجعة الطبيب عند ملاحظة أي كتلة أو تغيّر في حجم أو شكل الثدي، أو ظهور إفرازات من الحلمة أو تغيّرات في جلد الثدي، منوّهة إلى أن دور المرأة في الكشف المبكر يعد محورياً، إذ يشكّل الفحص الذاتي الشهري، والوعي بتغيرات الثدي، والالتزام بالفحوصات الدورية، حجر الأساس في رفع فرص الشفاء، والتي قد تتجاوز 90% عند الاكتشاف المبكر.
خطوات الكشف والتعامل مع سرطان الثدي
وذكرت حمدوش لـ "شام" أن الفحص الذاتي للثدي يُجرى شهرياً بعد خمسة أيام من انتهاء الطمث، بهدف الكشف عن أي تغيّرات، وذلك من خلال النظر إلى الثديين أمام المرآة، ثم الاستلقاء على الظهر وفحصهما باليدين بحركات نصف دائرية، مع ضرورة جسّ منطقة تحت الإبط، للتحقق من وجود أي كتل أو تغيّرات أو إفرازات دموية.
وأوضحت أن الفحص الدوري للثدي عند الطبيب يُعد إجراءً وقائياً مهماً للكشف المبكر عن كتل الثدي أو سرطان الثدي، إذ يُنصح بإجرائه سنوياً بعد سن الأربعين، أو في عمر أصغر بحسب عوامل الخطورة، ويتم الفحص نظرياً ويدوياً، مع إمكانية تحويل المريضة لإجراء تصوير بالماموغرام أو بالأمواج فوق الصوتية عند الحاجة.
ونوّهت إلى أن علاج سرطان الثدي يعتمد على نوع الورم ومرحلته ومدى انتشاره، مشيرة إلى تعدد الخيارات العلاجية، والتي تشمل الجراحة، والعلاج الكيميائي والإشعاعي للقضاء على الخلايا السرطانية، إلى جانب العلاج الهرموني أو الموجّه بحسب نوع الخلايا، مع إمكانية الجمع بين أكثر من خيار علاجي وفقاً لحالة المريضة.
التشخيص المبكر يصنع الفارق
وأكدت أن نسبة الشفاء من سرطان الثدي قد تتجاوز 90% عند اكتشافه في مراحله المبكرة، مشيرة إلى أنه يُعد من السرطانات ذات القابلية العالية للعلاج.
وقالت إنها استقبلت في عيادتها عدداً من المريضات اللواتي اشتكين من ألم في الثدي وتغيرات في شكله أو حجمه، مشيرة إلى حالة لمريضة تبلغ من العمر 38 عاماً راجعتها بسبب تورم في الثدي وتغيّر في شكله، حيث أُجري لها تصوير بالأمواج فوق الصوتية، تلاه أخذ خزعة، ليُكشف عن الإصابة بالسرطان في مراحله المبكرة، وتم تحويلها إلى طبيب الأورام لتلقي العلاج المناسب، ما أسهم في شفائها التام.
دور الدعم النفسي في العلاج
ويرى اختصاصيون في الصحة النفسية أن مواجهة سرطان الثدي لا تقتصر على الجانب الجسدي، بل تترافق مع تحديات نفسية قد تشمل القلق والخوف من التشخيص والعلاج، إلى جانب تأثيرات مرتبطة بصورة الجسد وتغير نمط الحياة.
ويشيرون إلى أن توفير دعم نفسي مناسب، سواء من الأسرة أو ضمن الرعاية الصحية، يسهم في تخفيف هذه الضغوط، ويعزز قدرة المريضة على التكيف مع المرض والالتزام بالعلاج، ما ينعكس إيجاباً على مسار التعافي.
ووجّهت الدكتورة دانية في ختام حديثها رسالة إلى النساء، قالت فيها: "لا تنسي أهمية دورك في الكشف المبكر عن سرطان الثدي، من خلال الفحص الذاتي الشهري، والفحص السنوي الوقائي عند الطبيب، وانتبهي جيداً لصحتك، إذ إن نسب الشفاء مرتفعة بإذن الله، فلا تهملي دورك في حماية نفسك من هذا المرض، فدورك هو الأهم".