ضمن "بيلدكس 2026".. الحكومة تستعرض خطط التعافي وإزالة الألغام والأنقاض وإنهاء المخيمات
ناقش وزيرا الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني، والطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض "بيلدكس 2026"، آليات التعاون الحكومي المشترك في ملفات التعافي وإدارة الكوارث، بحضور عدد من الإعلاميين وصنّاع المحتوى.
وركزت الجلسة، التي حملت عنوان "التعاون الحكومي المشترك في التعافي ومواجهة الكوارث"، على جهود رفع الأنقاض، وإزالة مخلفات الحرب، وإنهاء ملف المخيمات، والاستجابة للكوارث الطبيعية وحرائق الغابات والفيضانات، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الوزارات والمحافظات لتسريع عودة الحياة إلى المناطق المتضررة.
تعزيز دور البلديات وإعادة الخدمات
أكد وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني أن المرحلة المقبلة تتطلب تمكين البلديات وتعزيز دورها في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، بما يدعم خطط إنهاء المخيمات وتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين وتأهيل البنى التحتية الأساسية ووضع اللبنات الأولى لمرحلة إعادة الإعمار.
وأوضح عنجراني أن التنسيق بين المؤسسات الحكومية أثبت فاعليته في التعامل مع عدد من التحديات، من بينها ارتفاع منسوب نهر الفرات وموجات الحرائق، مشيراً إلى استمرار العمل على تطوير هذا التعاون من خلال تحديث الأطر التشريعية والاستفادة من التقنيات الحديثة.
ولفت إلى أن ملف الأنقاض يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه مرحلة التعافي، موضحاً أن عمليات الإزالة انطلقت بالتعاون مع وزارة الطوارئ والجهات الحكومية المختلفة، بالتوازي مع إعداد مشاريع لإعادة تدوير الأنقاض والاستفادة منها في دعم مشاريع البنية التحتية والتنمية المحلية.
وشدد الوزير على أهمية إشراك المجتمعات المحلية في مسارات التنمية، من خلال تحسين الخدمات البلدية وفتح الطرق وتشجيع المواطنين على المساهمة في المشاريع الاستثمارية والسياحية والمشاركة في صنع القرار المحلي.
إزالة الألغام والأنقاض أولوية للتعافي
من جانبه، أوضح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن الاستجابة لارتفاع منسوب نهر الفرات شكلت نموذجاً ناجحاً للتنسيق الحكومي المشترك، مشيراً إلى أن معدلات الحرائق المسجلة هذا العام أقل مقارنة بالسنوات السابقة.
وأكد الصالح أن الألغام ومخلفات الحرب لا تزال من أبرز العقبات التي تعيق عودة السكان إلى مناطقهم، مبيناً أن التخلص منها يتطلب سنوات من العمل المتواصل رغم وجود خطط واضحة وأولويات محددة، إلى جانب توظيف التكنولوجيا الحديثة لتسريع عمليات الكشف والإزالة.
وكشف الوزير أن الفرق المختصة تمكنت خلال العام الماضي من إزالة نحو 130 ألف لغم ومخلف حربي، مع الاستجابة لجميع المواقع المحددة ضمن الخرائط المتوفرة لدى الجهات المعنية.
ودعا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مواقع يشتبه بوجود ألغام فيها، مشيراً إلى أن عمليات الكشف والإزالة تعد من أكثر المهام خطورة، وتتطلب كوادر مدربة وإجراءات فنية متخصصة وتقنيات متقدمة.
ترميم منازل وإغلاق مخيمات
وبيّن الصالح أن الجهات المختصة أزالت وأعادت تدوير نحو 700 ألف متر مكعب من الأنقاض حتى الآن، متوقعاً استكمال الأعمال الجارية في ريف اللاذقية خلال الشهر المقبل.
وأضاف أن الحكومة تعتزم، عبر وزارة الأشغال العامة والإسكان، تنفيذ برنامج لترميم 60 ألف منزل خلال العامين المقبلين، مع إعطاء الأولوية لمناطق ريف إدلب وحلب وحماة واللاذقية وريف دمشق وفق الاحتياجات والأولويات الميدانية.
وأوضح أن مسار التعافي يبدأ بإزالة الأنقاض وتأهيل البنية التحتية، ثم الانتقال إلى توفير فرص العمل وتحفيز النشاط الاقتصادي، كاشفاً عن خطة لإغلاق 100 مخيم خلال الأسبوعين المقبلين.
كما أشار إلى أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة وطنية للوقاية من الكوارث والاستعداد لها، عبر إنشاء نظام إنذار مبكر متكامل يحتاج إلى استكمال الجوانب التشريعية والتنظيمية اللازمة.
دعوات لتعزيز المشاركة المحلية
وشهدت الجلسة مداخلات ركزت على أهمية تسريع إزالة الألغام القريبة من التجمعات السكنية، وتعزيز إجراءات الوقاية من الكوارث، والالتزام بالمعايير البيئية في عمليات إزالة الأنقاض وإعادة تدويرها، إلى جانب دعم مشاريع إعادة الإعمار وتحسين الاستجابة للحرائق.
كما شدد المشاركون على ضرورة توسيع دور المجتمع المحلي في عملية التنمية، وتعزيز صلاحيات المجالس البلدية بما ينعكس إيجاباً على جهود التعافي وإعادة البناء.
"بيلدكس" منصة دولية للاستثمار والإعمار
ويواصل معرض "بيلدكس 2026" فعالياته في دمشق بمشاركة 710 شركات و1400 علامة تجارية تمثل 51 دولة، ما يجعله أحد أبرز المعارض المتخصصة في قطاعات البناء والتشييد والطاقة والبنية التحتية على مستوى المنطقة.
ويشكل المعرض منصة لعرض أحدث التقنيات والحلول الهندسية، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، واستكشاف الفرص الاستثمارية الداعمة لخطط التنمية وإعادة الإعمار في سوريا.