سياسة
١٧ يوليو ٢٠٢٦
توقيع اتفاقية سورية–ألمانية لتشكيل لجنة مشتركة تعزز التعاون الثنائي وتؤسس لشراكة مؤسسية

وقعت سوريا وألمانيا، اليوم الخميس، اتفاقية لتشكيل اللجنة السورية–الألمانية المشتركة، في خطوة تؤسس لإطار مؤسسي دائم لتنظيم العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون في مختلف القطاعات، بما يعكس تطور مسار التقارب بين البلدين، ويفتح المجال أمام شراكات أوسع في ملفات الاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار.

وجرت مراسم التوقيع في قصر تشرين بدمشق، حيث مثّل الجانب السوري مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش، فيما مثّل الجانب الألماني وزير الدولة في وزارة الخارجية الاتحادية غيزا أندرياس فون غاير.

وأعقب ذلك عقد الجلسة الافتتاحية للجنة برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، لبحث آليات توسيع التعاون في مجالات التعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار، والاستثمار، والطاقة، والنقل، والطيران المدني، والعدالة الانتقالية، وملفي المفقودين واللاجئين.

وأكد الشيباني أن اللجنة تمثل تتويجاً لمسار متصاعد من التقارب بين دمشق وبرلين، مشيراً إلى أن ألمانيا كانت من أوائل الدول الأوروبية التي أعادت فتح قنوات التواصل مع سوريا، وهو مسار تعزز بزيارة الرئيس أحمد الشرع إلى برلين في آذار الماضي، وما تبعها من تكثيف للاتصالات والزيارات الرسمية.

وأوضح أن الحكومة السورية اتخذت خطوات لترشيد الإنفاق وإبرام عقود استراتيجية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، من بينها تفاهمات مع شركة سيمنز إنيرجي، بما يعزز فرص الاستثمار وينقل التعاون نحو مرحلة التنمية وإعادة الإعمار، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية الموقع الاستراتيجي لسوريا كممر للطاقة والنقل والتجارة بين الشرق والغرب.

كما أشار إلى أن الشراكة بين البلدين تتجه نحو التركيز على قطاعات الطاقة والكهرباء والمياه والبنية التحتية والقطاع المصرفي والصحة والتعليم والزراعة، مثمناً دور ألمانيا في دعم رفع العقوبات الأوروبية عن سوريا، مع استمرار المشاورات بشأن ملفات القطاع المصرفي والتحويلات المالية والنقل، وداعياً الشركات الألمانية إلى الاستثمار في سوريا والمشاركة في معرض دمشق الدولي وتفعيل مجلس الأعمال السوري–الألماني المشترك.

وبحسب الاتفاقية، ستتولى اللجنة المشتركة متابعة تنفيذ التفاهمات في مجالات التعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار، والاستثمار، والطاقة، والنقل، والطيران المدني، والعدالة الانتقالية، والمفقودين، واللاجئين، بما يوفر آلية مؤسسية دائمة لتنسيق التعاون بين الحكومتين.

من جانبه، وصف مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش تشكيل اللجنة بأنه محطة مهمة في تنظيم العلاقات الثنائية، مؤكداً أن ألمانيا دعمت استقرار سوريا وأسهمت في إعادة التمثيل الدبلوماسي ودعم رفع العقوبات الأوروبية، وأن اللجنة ستعزز التعاون السياسي والاقتصادي وتناقش مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك.

بدورها، أوضحت مديرة إدارة أوروبا في وزارة الخارجية والمغتربين سالي شوبط أن اللجنة تربط سبع وزارات سورية بنظيراتها الألمانية، إضافة إلى المستشارية الاتحادية، وستتابع ملفات اقتصادية وتنموية وأمنية وسياسية، مؤكدة أن تشكيلها يمثل أول إطار مؤسسي من نوعه بين سوريا ودولة أوروبية، ويأتي ضمن مسار إعادة بناء العلاقات السورية مع أوروبا، في ظل وجود أكثر من مليون سوري في ألمانيا يعكس عمق الروابط بين البلدين.

ويأتي إطلاق اللجنة استكمالاً لمخرجات الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس أحمد الشرع إلى ألمانيا في آذار الماضي، والتي شهدت توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات في مجالي الطاقة والنقل الجوي، بما يعزز مسار الشراكة السورية–الألمانية خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ المزيد
١٥ يوليو ٢٠٢٦
موسم الوفرة الذي لم يطرد الجوع.. الديون وتراجع الليرة يبددان مكاسب الحصاد في سوريا

حذّرت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة من استمرار فجوات استهلاك الغذاء في مناطق واسعة من سوريا حتى كانون الثاني 2027، رغم التحسن الكبير في الأمطار ومحصول الحبوب، متوقعة أن يبلغ عدد المحتاجين إلى المساعدة الإنسانية ذروته بين تشرين الأول 2026 وكانون الثاني 2027، ليتراوح بين 6 ملايين و6 ملايين و990 ألف شخص.

واستندت الشبكة في تحليلها إلى المعلومات المتاحة حتى 22 حزيران 2026، وخلصت إلى أن مكاسب موسم الحصاد لم تصل بصورة كافية إلى الأسر الفقيرة، بعدما تركزت العائدات لدى مالكي الأراضي والأسر الأكثر قدرة، بينما استُخدم قسم كبير من الإيرادات في سداد الديون المتراكمة واسترداد تكاليف الزراعة والإنتاج.

ويعتمد التحليل سلماً دولياً يتكون من خمس مراحل متصاعدة، تبدأ بالمرحلة الأولى التي تعني أوضاعاً غذائية طبيعية أو محدودة، تليها مرحلة الضغط، حيث تستطيع الأسر تأمين الحد الأدنى من الطعام لكنها تعجز عن تغطية نفقات أساسية أخرى. وتشير المرحلة الثالثة إلى الأزمة، عندما تظهر فجوات فعلية في استهلاك الغذاء أو تضطر الأسر إلى استنزاف مصادر دخلها لتأمينه، بينما تمثل المرحلتان الرابعة والخامسة حالتي الطوارئ والكارثة أو المجاعة.

وتوقعت الشبكة استمرار المرحلة الثالثة من انعدام الأمن الغذائي، المعروفة بمرحلة الأزمة، في شمال شرقي سوريا وشمال غربيها حتى كانون الثاني المقبل، مع انتقال محافظة اللاذقية إلى المرحلة نفسها اعتباراً من تشرين الأول، بالتزامن مع انحسار دخل السياحة والعمل الزراعي وارتفاع نفقات التعليم والتدفئة والاستعداد للشتاء.

أما معظم مناطق الجنوب ومحافظة طرطوس، فرجحت الشبكة بقاءها ضمن المرحلة الثانية، المعروفة بمرحلة الضغط، حيث تستطيع غالبية الأسر تأمين الحد الأدنى من الغذاء، لكنها تعجز عن تغطية النفقات الأساسية الأخرى من دون الاقتراض أو شراء المواد بالدين أو استنزاف مدخراتها. 

النزوح الطويل يلاحق العائدين إلى مناطقهم

أعادت الشبكة جذور أزمة الأمن الغذائي إلى أكثر من عقد من الحرب التي شهدتها البلاد بين عامي 2011 و2024، وما خلفته من تضرر للبنية التحتية الزراعية وتقييد الوصول إلى الأسواق وتراجع الخدمات العامة وقدرات مؤسسات الدولة، إلى جانب تعطيل قطاعات الزراعة وإنتاج النفط والتجارة وإضعاف القدرة الشرائية.

وقالت إن سقوط نظام رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد في كانون الأول 2024، وتشكيل الحكومة الانتقالية في آذار 2025، أدخلا البلاد في مرحلة انتقالية، فيما بقيت بعض الملفات الإدارية والأمنية موزعة بين جهات محلية متعددة، واستمرت أعمال العنف التي تنفذها مجموعات مسلحة خارج إطار الدولة في التسبب بحركات نزوح محلية وتعطيل النشاط الاقتصادي.

وفي شمال شرقي سوريا، ما تزال الإدارة التي تقودها جهات كردية وذراعها المسلحة، ميليشيا قسد، تفرضان سيطرة فعلية على مساحات واسعة، في ظل المفاوضات الجارية بشأن الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وبقيت إدلب وشمال حلب وأجزاء من حماة وحمص من أبرز وجهات النازحين والعائدين، مع وجود أكبر تجمعات المخيمات في إدلب وشمال حلب، بينما شهدت محافظتا اللاذقية وطرطوس حوادث عنف طائفية. أما الجنوب، فظل عرضة لتحركات مجموعات محلية مسلحة وعمليات عسكرية إسرائيلية متكررة.

وعاد مليونان و40 ألف نازح داخلياً إلى مناطقهم الأصلية منذ كانون الأول 2024، لكن أكثر من 5 ملايين و870 ألف شخص ما يزالون نازحين داخل سوريا، فيما بقي نحو 4 ملايين و600 ألف لاجئ سوري خارج البلاد.

وانخفض عدد المقيمين في مواقع النزوح شمال غربي سوريا بنحو الثلث منذ شباط 2026، مع مغادرة أسر كثيرة للمخيمات، إلا أن معظم العائدين وصلوا إلى مساكن متضررة وأراض ملوثة بالمخلفات الحربية، بعدما فقدوا جانباً كبيراً من معداتهم الزراعية ومواشيهم ومدخراتهم.

وأبقت هذه الظروف الوضع المعيشي للعائدين قريباً من أوضاع النازحين، رغم وصولهم إلى مناطقهم الأصلية، إذ واجهوا تكاليف مرتفعة لإصلاح المنازل وإعادة تأسيس مصادر الدخل، إلى جانب محدودية الخدمات وفرص العمل والأسواق.

وتقيم غالبية النازحين خارج المخيمات الرسمية، ضمن المدن والبلدات المستضيفة، حيث تبقى فرص العمل المستقرة والخدمات العامة والغذاء المقبول السعر محدودة. كما أدى النزوح المتكرر إلى تعطيل الإنتاج الزراعي وأسواق العمل وشبكات الدعم الاجتماعي، وخلق عوائق إدارية وتشغيلية أمام وصول المساعدات الغذائية.

وتعتمد الأسر الريفية بصورة أساسية على زراعة المحاصيل وتربية المواشي والعمل الزراعي الموسمي والتجارة الصغيرة والحوالات والمساعدات، بينما تعتمد الأسر الحضرية على الأجور والتجارة المحدودة وفرص العمل الرسمية القليلة.

وتوفر الأسواق معظم احتياجات الغذاء في المدن والأرياف، ما يجعل القدرة الشرائية العامل الحاسم في تحديد قدرة الأسر على تأمين طعامها، إلى جانب نفقات الوقود والكهرباء والرعاية الصحية والسكن والنقل.

وكان موسم الأمطار لعامي 2024 و2025 من بين الأكثر جفافاً خلال عقود، بعدما انخفضت الأمطار بأكثر من 50 في المئة عن المتوسط، ما تسبب بتراجع إنتاج الحبوب وتدهور المراعي، ولا سيما في مناطق زراعة القمح البعلي.

ورغم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية خلال عام 2025، بما في ذلك ارتفاع محدود في الحوالات ورواتب القطاع العام وتباطؤ تضخم الغذاء في بعض المناطق، بقيت أسعار الغذاء والوقود والسلع الأساسية مرتفعة، وحافظ الاعتماد الواسع على الاستيراد وضعف الإنتاج المحلي ونقص السيولة وارتفاع تكاليف النقل على هشاشة التعافي الاقتصادي.

محصول القمح يقفز والديون تلتهم العائدات

أكدت الشبكة أن أمطار موسم 2025 و2026، ولا سيما بين شباط وأيار، أحدثت تحسناً واضحاً في الغطاء النباتي وإنتاج المحاصيل بعد سنوات متتابعة من الجفاف، لكنها لم تعوض بصورة كاملة ما فقدته الأسر من أصول إنتاجية أو ما استُنزف من المياه الجوفية والمراعي.

وقدرت إنتاج القمح السوري خلال الموسم الحالي بما يتراوح بين مليونين و300 ألف ومليونين و500 ألف طن متري، مقارنة بنحو 900 ألف طن في موسم 2024 و2025، الذي كان أسوأ محصول حبوب في البلاد منذ 36 عاماً.

وساهم تحسن المحصول في رفع كميات الحبوب المتاحة وزيادة الدخل الزراعي الموسمي، وخاصة في شمال شرقي سوريا، لكن المزارعين سلموا حتى منتصف حزيران نحو 62 ألف طن فقط إلى مراكز التجميع في الحسكة، مقابل هدف شراء يصل إلى مليون طن.

وعزت الشبكة بطء التسليم إلى التأخير المرتبط بمنصة شراء القمح الإلكترونية الجديدة، ما أدى إلى تأخر وصول عائدات الحصاد إلى بعض الأسر، وأثار حالة من عدم اليقين بشأن الكميات التي ستُشترى عبر القنوات الرسمية.

وكانت التقديرات السابقة قد أشارت إلى أن سعر شراء القمح الذي حددته الحكومة السورية دعم أرباح المزارعين المعتمدين على الزراعة البعلية، فيما حقق أصحاب الأراضي المروية عوائد إيجابية أقل نسبياً. غير أن تراجع الليرة وارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والري قلصا لاحقاً هامش الربح.

وأورد التقرير سعر شراء ثابتاً قدره 46 ألف ليرة سورية للطن، معتبراً أنه بات أدنى من تكاليف الإنتاج، ولا سيما في الزراعات المروية، رغم وجود حوافز إضافية تخفف جزءاً من الخسائر.

وتوقعت الشبكة أن يدفع ضعف السعر بعض المزارعين إلى البيع في الأسواق الخاصة أو تخزين القمح داخل المزارع، مع احتمال تقليص المساحات المزروعة خلال موسم 2026 و2027.

وبقي الإنتاج المحلي، رغم تحسنه الكبير، أقل من الاحتياجات الوطنية، لأن نقص الأمطار خلال فترة الزراعة الممتدة بين تشرين الأول وكانون الأول 2025 دفع مزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة بالقمح والشعير أو ترك أراضيهم من دون زراعة.

ولهذا توقعت الشبكة استمرار حاجة سوريا إلى استيراد كميات من القمح أعلى من المتوسط طوال فترة التوقعات، مع بقاء الأسعار المحلية مرتبطة بتكاليف الاستيراد والشحن وسعر الصرف.

وساعدت أمطار شباط وأيار على تحسين المياه السطحية والجوفية وتدفقات أنهار الفرات والعاصي وبردى والأعوج، ما دعم الزراعة الصيفية والمراعي وقدرة المزارعين على الري.

كما تحسنت أوضاع الثروة الحيوانية نتيجة وفرة المراعي وبقايا المحاصيل، الأمر الذي قلل الاعتماد على الأعلاف المشتراة، وحسن صحة المواشي، وسمح للمربين بتأخير البيع ومحاولة إعادة بناء قطعانهم.

لكن كثيراً من الأسر الرعوية الفقيرة لم تستفد بصورة مؤثرة من تحسن المراعي أو ارتفاع إنتاج الحليب، لأنها لم تعد تملك عدداً كافياً من الحيوانات بعد سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف والاضطرار إلى البيع.

وسجل صغار مربي المواشي عوائد محدودة خلال عيد الأضحى، نتيجة ضعف القدرة الشرائية المحلية وارتفاع الأسعار وإعادة فتح قنوات التصدير، التي وجهت جزءاً من المعروض إلى الأسواق الخارجية وكبار التجار.

كما ساعد تحسن المراعي المربين على الاحتفاظ بمواشيهم وعدم طرحها في الأسواق، ما أسهم في تقليص المعروض ورفع الأسعار إلى مستويات تجاوزت قدرة كثير من الأسر الفقيرة.

وأشارت الشبكة إلى أن قسماً كبيراً من عائدات الحصاد لم يتحول إلى إنفاق غذائي، بعدما استخدمه المزارعون لسداد ديون تراكمت خلال سنوات الجفاف، أو لتعويض تكاليف البذار والأسمدة والري والوقود والإنتاج. 

فيضانات الفرات والحرائق تقلصان مكاسب الموسم

تعرضت أجزاء من الرقة ودير الزور خلال النصف الثاني من أيار لفيضانات مرتبطة بارتفاع غير معتاد في تدفق نهر الفرات، بعدما دفعت كميات المياه القادمة من تركيا والأمطار الأعلى من المتوسط مخزون البحيرة إلى مستويات قاربت كامل طاقتها.

ووصل مخزون بحيرة سد الفرات إلى نحو 98.5 في المئة، ما اضطر الجهات المعنية إلى فتح بوابات التصريف بأقصى طاقتها للمرة الأولى منذ عام 1988، رغم بقاء جريان النهر ضمن مجراه الطبيعي في معظم المناطق.

وأثرت الفيضانات على نحو 27 ألف شخص، وأدت إلى نزوح أكثر من 8 آلاف شخص في دير الزور، كما غمرت مواقع للنازحين في الرقة وألحقت أضراراً بطرق الوصول وشبكات المياه والزراعة وحركة الأسواق.

وبلغت المساحات المغمورة في دير الزور نحو 7200 هكتار، أي أكثر من 8 في المئة من الأراضي المزروعة في المحافظة، فيما وصلت تقديرات الأضرار في الرقة ودير الزور معاً إلى نحو 17 ألف هكتار.

ووقعت الفيضانات بالتزامن مع حصاد القمح، ما تسبب بخسائر في الأراضي والمحاصيل وشبكات الري ومصادر الدخل الزراعي. وانحسرت المياه في أواخر أيار، بعدما تركزت الأضرار في الأراضي والمساكن التي أُقيمت داخل مناطق المجرى النهري خلال سنوات انخفاض المياه والجفاف.

وفي شمال إدلب، ألحقت فيضانات محلية أضراراً بنحو 800 هكتار من المحاصيل والأشجار المثمرة، فيما تسببت فيضانات آذار ونيسان بخسائر في مناطق الإنتاج المروي، ولا سيما سهل الغاب وسهل الروج وحوض السيحة.

وسجلت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية نحو 6500 حريق في أنحاء البلاد خلال حزيران، أصاب 4026 منها أراضي زراعية.

وأتلفت الحرائق التي طالت المحاصيل الناضجة قبيل الحصاد أجزاء من الإنتاج، وحرمت أسر متضررة من دخل الموسم والمخزون الغذائي العيني، بينما أضرت النيران التي امتدت إلى بقايا المحاصيل والمراعي بمصادر الأعلاف التي تحسنت خلال العام.

وتوقعت الشبكة بقاء خطر الحرائق مرتفعاً خلال موسم الجفاف الصيفي، ولا سيما في غابات وبساتين اللاذقية وطرطوس، مع احتمال تسببها بخسائر جديدة في الإنتاج الزراعي والدخل ورفع تكاليف التعافي.

تراجع الليرة وتقليص الخبز يضغطان على الأسر

أوضحت الشبكة أن الظروف الاقتصادية بدأت بالتدهور مجدداً منذ شباط 2026، مع تسارع التضخم وانخفاض قيمة الليرة السورية بنحو 15 في المئة في السوق الموازية بين مطلع نيسان ومطلع حزيران.

واتسعت الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية، ما أثر على القوة الشرائية، وأضعف القيمة الحقيقية للحوالات الخارجية التي يتعين تحويلها وفق السعر الرسمي الأدنى.

وارتفعت الكلفة الشهرية المتوسطة للسلع والخدمات الأساسية بنسبة 10 في المئة بين شباط وأيار، نتيجة اعتماد البلاد على استيراد المواد الغذائية الأساسية والوقود ومدخلات الإنتاج.

وقلصت الحكومة حصة الخبز المدعوم مرتين خلال 6 أسابيع، فانخفض الوزن أولاً من 1200 غرام إلى 1050 غراماً، ثم تراجع العدد من 10 أرغفة إلى 8 أرغفة بوزن إجمالي قدره 1000 غرام.

وأدى التقليص إلى زيادة نفقات الأسر الفقيرة التي تعتمد على الخبز المدعوم بوصفه مادة غذائية رئيسية، بينما لم تعوض زيادة رواتب القطاع العام بنسبة 50 في المئة خلال أيار الارتفاع المتواصل في الأسعار.

كما ارتفع سعر أسطوانة غاز النفط المسال بنسبة 19 في المئة، وزادت أجور النقل العام في دمشق وحلب بما يتراوح بين 15 و20 في المئة، ما أضاف أعباء جديدة على الأسر المعتمدة على الأجور.

ورفعت شركة النفط السورية أسعار الوقود الرسمية في مطلع أيار، فصعد سعر لتر المازوت من 0.75 دولار إلى 0.88 دولار، وارتفع سعر البنزين من فئة 90 أوكتان من 0.85 دولار إلى 1.10 دولار للتر.

وأورد التقرير نسبة زيادة قدرها 1729 في المئة، غير أن الأسعار التفصيلية المنشورة فيه تعكس ارتفاعاً يقارب 17.3 في المئة للمازوت و29.4 في المئة للبنزين، ما يرجح وجود خطأ طباعي في النسبة الإجمالية الواردة في النص.

وانتقلت زيادة أسعار الوقود إلى تكاليف النقل والري وتسويق المحاصيل وأسعار السلع الغذائية، ولا سيما خلال فترتي الحصاد والزراعة الصيفية.

وتوقعت الشبكة استمرار تراجع الليرة في السوق الموازية بسبب الاعتماد الواسع على الاستيراد ومحدودية القطع الأجنبي واتساع الفجوة مع السعر الرسمي، على أن تبقى الدخول الحقيقية دون مستوى الحد الأدنى من سلة النفقات.

ورجحت تحسن كميات السلع المتاحة في الأسواق تدريجياً مع عودة حركة التجارة وتخفيف العقوبات وتوسع طرق التبادل عبر الحدود، لكنها توقعت بقاء إمدادات الوقود محدودة ومرتبطة بموثوقية إنتاج مصفاتي بانياس وحمص.

وتراجعت المساعدات الإنسانية بصورة حادة منذ أيار بسبب نقص التمويل، بعدما خفض برنامج الأغذية العالمي عدد المستفيدين وقلص عملياته في حلب وإدلب وشمال شرقي سوريا.

وتركزت المساعدات المتبقية في المناطق المصنفة الأكثر احتياجاً، فيما استمر توزيع الخبز على أعداد كبيرة في شمال غربي سوريا والجنوب، وبقي محدوداً أو غائباً في المنطقة الوسطى والساحل وشمال شرقي البلاد.

وأنهى البرنامج في أيار مشروع الخبز المدعوم الذي كان يدعم أكثر من 300 مخبز ويخدم ما يصل إلى 4 ملايين شخص يومياً، وخفض مساعدات الطوارئ الغذائية من مليون و300 ألف مستفيد إلى 650 ألفاً.

كما توقع انخفاض وجود البرنامج من 14 محافظة إلى 7 محافظات خلال الصيف، من دون مؤشرات على تمويل جديد كبير خلال الفترة الممتدة حتى كانون الثاني 2027. 

شمال شرقي وغربي سوريا يبقيان في مرحلة الأزمة

أكدت الشبكة استمرار المرحلة الثالثة في شمال شرقي سوريا رغم تحسن الحصاد، بسبب أعباء الديون وضعف سوق العمل وفقدان مصادر دخل رئيسية.

واستُخدم جانب كبير من عائدات الزراعة في سداد ديون سنوات الجفاف واستعادة تكاليف الإنتاج، بينما أدت فيضانات الفرات والحرائق وأمراض المحاصيل إلى خسائر محلية إضافية، وأخرت إجراءات شراء القمح وصول الإيرادات إلى بعض المزارعين.

وفقد عدد كبير من سكان دير الزور مصدر دخله بعد قرار الحكومة حظر تكرير النفط غير النظامي، بالتزامن مع انضمام عمال المصافي السابقين وأشخاص كانوا يعملون لدى ميليشيا قسد، وما يزالون ينتظرون التسوية والاندماج، إلى سوق العمل.

وأدى ارتفاع عدد الباحثين عن عمل مقارنة بالطلب إلى خفض الأجور وتقليص استفادة العمال الفقراء من موسم الحصاد، بينما بقي النازحون والعمال السابقون في المصافي والأسر المرتبطة بعاملين سابقين لدى ميليشيا قسد عاجزين عن تأمين كامل احتياجاتهم الغذائية.

وسجلت أسعار الوقود في شمال شرقي سوريا ارتفاعاً بنسبة 17.33 في المئة عند احتسابها بالدولار، مع تأثير أكبر عند حسابها بالليرة، وانعكس ذلك على عمل الأفران والزراعة ونقل المنتجات.

وستوفر زراعة القطن والشوندر السكري والذرة والخضراوات فرص عمل موسمية حتى أيلول، لكن معظم المكاسب ستبقى محصورة لدى مالكي الأراضي، فيما يعتمد النازحون والعمال اليوميون على سوق عمل مزدحم ومنخفض الأجور.

ومع تراجع الطلب على العمالة الزراعية ابتداء من تشرين الأول، ستصبح مبيعات المواشي مصدراً أساسياً للنقد لدى المربين، إلا أن تكاليف الأعلاف وإعادة بناء القطعان ستستنزف جانباً من الإيرادات.

كما ستزيد نفقات التعليم ومدخلات الزراعة الشتوية الأعباء على المزارعين المدينين، وستتسع فجوات الغذاء مع استنزاف المخزون قبل موسم الشح الذي يبدأ في كانون الثاني.

وفي شمال غربي سوريا، بقيت المرحلة الثالثة قائمة رغم الأمطار والمحصول، لأن كثيراً من ملاك الأراضي زرعوا متأخرين أو تركوا أراضيهم من دون زراعة خلال الفترة الجافة الممتدة من تشرين الأول إلى كانون الأول.

ويشكل النازحون والعائدون نحو 61 في المئة من سكان إدلب و32 في المئة من سكان حلب، لكن معظمهم لم يستفد من الموسم بسبب فقدان الأراضي والمواشي والمعدات، وتلوث الحقول بالذخائر غير المنفجرة، وخسارة بساتين بصورة دائمة.

ويعتمد هؤلاء على العمل الزراعي، إلا أن ارتفاع المعروض من العمال وتفضيل الأسر الزراعية تشغيل أفرادها بدلاً من استقدام عمال مأجورين أبقيا الأجور منخفضة.

كما واصلت أسعار الغذاء ارتفاعها مع الوقود وتراجع الليرة، ولم تنخفض موسمياً رغم الحصاد، ما دفع أسر فقيرة، ولا سيما المقيمة في المخيمات والعائدة حديثاً، إلى زيادة الديون وشراء الغذاء بالدين وبيع أصول إنتاجية.

وأدى خفض مساعدات برنامج الأغذية العالمي بنسبة 50 في المئة إلى تراجع وصول أكثر من مليوني نازح إلى الغذاء، في ظل محدودية مصادر الدخل البديلة.

كما تسببت إغلاقات المصافي غير النظامية في ريف حلب الشرقي بفقدان مئات العمال وظائفهم، بينما أعاقت شروط نقل أماكن العمل انتقالهم إلى وظائف رسمية، وواصلت الذخائر غير المنفجرة وتلوث الأراضي تقييد الحركة والوصول إلى الحقول.

وفي سهل الغاب، تسببت حالات نفوق واسعة للأسماك بخسائر شديدة لأصحاب المزارع السمكية، وأعاقت تعافي القطاع. وفي المقابل، حسن تعافي الدواجن والثروة الحيوانية كميات البروتين الحيواني المتاحة، إلا أن الأسعار بقيت أعلى من قدرة الأسر الفقيرة.

وتوقعت الشبكة استمرار الأزمة في شمال غربي سوريا حتى كانون الثاني، مع انتهاء عوائد الزيتون والفستق في تشرين الأول، وبدء نفقات التعليم والتدفئة والاستعداد للشتاء ومدخلات الزراعة. 

الجنوب تحت الضغط واللاذقية مرشحة لدخول مرحلة الأزمة

صنفت الشبكة معظم جنوب سوريا ضمن المرحلة الثانية، حيث تتمكن غالبية الأسر الفقيرة من تأمين الحد الأدنى من الغذاء، لكنها لا تستطيع تغطية النفقات الأساسية الأخرى من دون الاقتراض أو شراء الطعام بالدين أو بيع ممتلكات غير إنتاجية.

وساعدت المحاصيل القريبة من المتوسط والزراعة الصيفية والعمل الموسمي على توفير دخل في معظم مناطق الجنوب، لكن الذخائر غير المنفجرة والأراضي المتضررة في مناطق خطوط التماس السابقة بريف دمشق ما تزال تقيد الوصول إلى الأراضي الزراعية.

وفي السويداء، لم تحل الأمطار الأعلى من المتوسط مشكلة نقص المياه المزمن في المناطق الشرقية، وظلت الزراعة مقيدة، فيما عطلت اعتداءات ميليشيات الحرس الوطني التابعة للهجري وحوادث العنف الحركة والأسواق والخدمات.

وأشار التقرير إلى أن الاشتباكات بين مجموعات محلية وقوات مرتبطة بالحكومة السورية، إلى جانب الغارات الأردنية في مطلع أيار على شبكات تهريب، أثرت على حركة الأسواق ووصول الرواتب العامة.

واستهدفت الضربة الأردنية، وفق التقرير، منشآت تستخدم لتخزين أسلحة ومواد مرتبطة بتهريب المخدرات، فيما أدت تأخيرات الرواتب إلى دخول أسر في دورات اقتراض غير رسمية.

وبقيت أسعار الغذاء في السويداء من بين الأعلى في سوريا، نتيجة زيادة تكاليف الوقود والنقل وتراجع الدخل الحقيقي وتأخر الرواتب في قطاعات عامة.

وفي القنيطرة وغرب درعا، واصل الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ توغلات وإقامة حواجز مؤقتة وتفتيش منازل واحتجاز مدنيين وتخريب أراض زراعية، ما قيد الحركة والوصول إلى الحقول والمراعي.

وأدى تكرار العمليات منذ مطلع 2026 إلى تقليص الزراعة لدى الأسر الموجودة قرب الشريط الحدودي، فيما قدرت الشبكة أن قسماً محدوداً من الأسر في السويداء ومناطق القنيطرة الحدودية يواجه المرحلة الثالثة، رغم بقاء التصنيف العام للجنوب ضمن المرحلة الثانية.

وسجلت درعا أوضاعاً زراعية أفضل، مع توقع محصول شعير يتراوح بين المتوسط وفوق المتوسط، وتوسع إنتاج البطاطا مع احتياجات ري أقل، إلا أن ارتفاع أسعار المواشي وضعف القدرة الشرائية حدّا من الطلب خلال موسم عيد الأضحى.

وستدعم عوائد الزراعة والبساتين والتجارة السورية الأردنية أسعار المنتجات لدى المزارعين حتى أيلول، لكن العائدين إلى درعا وريف دمشق سينفقون قسماً كبيراً من دخلهم على إصلاح المنازل وإعادة الاستقرار.

ومع حلول تشرين الأول، ستتزامن نفقات التعليم والتدفئة والاستعداد للشتاء مع انتهاء الدخل الصيفي، ولا سيما لدى العائدين الذين يواجهون أول شتاء بعد العودة.

وستوفر عائدات بساتين الخريف ومبيعات المواشي تعويضاً جزئياً لبعض الأسر، إلا أن العائدين حديثاً والنازحين وسكان المناطق الحدودية في السويداء والقنيطرة قد يواجهون فجوات غذائية من المرحلة الثالثة، مع بقائهم أقلية ضمن مجموع السكان. 

وفي المناطق الحضرية بدمشق وحلب، بقي الوصول إلى الدخل والغذاء أفضل نسبياً من الريف، لكن ارتفاع الوقود وغاز المنازل والنقل وتراجع الليرة قلص القدرة الشرائية.

وساهمت أعمال إعادة تأهيل مدينة الشيخ نجار الصناعية في حلب، أكبر تجمع صناعي في سوريا، في توفير فرص عمل مستقرة بصورة تدريجية وتقديم دعم محدود لدخل بعض الأسر.

أما في اللاذقية وطرطوس، فساعدت عائدات الصيد والسياحة الصيفية والمرافئ والبيوت المحمية والبساتين غالبية الأسر على تأمين الحد الأدنى من الطعام، لكن كثيراً منها واصل الاقتراض أو شراء المواد بالدين لتغطية النفقات الأخرى.

وأعادت الأمطار ملء الخزانات وحسنت فرص الري، ولا سيما في طرطوس، فيما بلغ إنتاج البطاطا الساحلي نحو 33 ألفاً و500 طن متري، ما دعم دخل المزارعين وفرص العمل الموسمية.

وتواصلت إجراءات مكافحة الصيد غير القانوني في طرطوس، مع زيادة متوقعة في نشاط الصيد ابتداء من حزيران، بينما فقدت أسر كانت تعتمد على وظائف حكومية أو عسكرية خلال عهد النظام البائد دخلاً ثابتاً واضطرت إلى العمل اليومي.

وتوقعت الشبكة بقاء طرطوس واللاذقية ضمن المرحلة الثانية حتى أيلول، ثم استمرار طرطوس في التصنيف نفسه حتى كانون الثاني، مقابل انتقال اللاذقية إلى المرحلة الثالثة اعتباراً من تشرين الأول.

وتستفيد طرطوس من إنتاج البيوت المحمية على مدار العام، وفرص العمل في مصفاة بانياس والصيد والمرفأ، ما يساعد الأسر على تغطية الغذاء والتدفئة خلال الخريف والشتاء.

أما اللاذقية، فتفتقر إلى مصدر دخل مستمر مماثل، في وقت يُتوقع فيه بقاء تعافي السياحة محدوداً، مع زيادة أعداد الباحثين عن العمل وضغطها على أجور العاملين الموسميين.

ومع انتهاء عائدات السياحة وارتفاع نفقات المدارس والتدفئة والاستعداد للشتاء، سيرتفع عدد الأسر غير القادرة على تأمين الحد الأدنى من الغذاء، وخاصة النازحين ومن لا يملكون مصادر دخل ثابتة.

وحذرت الشبكة من أن انخفاضاً أكبر من المتوقع في قيمة الليرة، بسبب تراجع الثقة بالعملة أو تغير سياسات تحويل الحوالات أو حدوث تصعيد إقليمي، سيرفع سريعاً أسعار الغذاء المستورد والوقود ومدخلات الزراعة، ويخفض القيمة الحقيقية للرواتب والحوالات.

وقد يؤدي ذلك إلى زيادة عدد الأسر الواقعة في المرحلة الثالثة في أنحاء البلاد، وانتقال مناطق في الجنوب والساحل من المرحلة الثانية إلى الثالثة. وفي المقابل، يمكن لاستقرار الليرة أو تحسنها أن يخفف تضخم الغذاء ويحسن القوة الشرائية.

كما حذرت من أن تأخر أمطار تشرين الأول وكانون الأول أو انخفاضها بصورة كبيرة سيقللان المساحات المزروعة بالقمح والشعير وفرص العمل الزراعي وتجدد المراعي.

وأشارت إلى أن 3 موجات جفاف رئيسية بين عامي 2016 و2021 استنزفت نحو 60 في المئة من احتياطي المياه الجوفية في شمال شرقي سوريا، ما يجعل موسم الزراعة المقبل شديد الحساسية لكميات الأمطار وتكاليف الري والوقود.

وسيؤدي موسم مطري ضعيف إلى زيادة الاعتماد على الري المكلف، ودفع مزارعين مدينين إلى تقليص المساحات أو الامتناع عن الزراعة، وخفض دخل النازحين والعمال اليوميين قبل موسم الشح.

وفي الجنوب، رجحت الشبكة أن يؤدي توسع العمليات الإسرائيلية خارج المنطقة الحدودية في القنيطرة، أو انهيار التهدئة في السويداء، أو تجدد العنف بين المجموعات المحلية، إلى تقييد الوصول إلى الأراضي والمراعي والأسواق والعمل، وتعطيل موسم الزراعة ورفع أسعار الخبز والوقود والخضراوات.

ونظراً إلى صغر عدد سكان القنيطرة، قد يؤدي ارتفاع محدود في عدد الأسر التي تفقد دخلها الزراعي إلى انتقال المحافظة من المرحلة الثانية إلى الثالثة، كما يمكن لاستمرار العنف في السويداء أن يدفعها إلى التصنيف نفسه. 

واعتمدت الشبكة في تحليلها على بيانات من المجلس الدنماركي للاجئين بشأن آثار الجفاف على المزارعين، والمنظمة الدولية للهجرة بشأن النازحين والعائدين، وبرنامج الأغذية العالمي بشأن أسعار المواد الأساسية، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن حركة السكان، ومنظمة أوكسفام بشأن فيضانات الفرات.

كما استعانت بتقييم للأمن الغذائي أعدته الحكومة السورية وبرنامج الأغذية العالمي، وبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بشأن مصادر الغذاء والدخل، ومعلومات قطاع الأمن الغذائي وسبل العيش عن المساعدات الفعلية والمخططة.

وأوضحت الشبكة أن توقعاتها تمثل السيناريو الأكثر ترجيحاً، ولا تعد تنبؤاً قطعياً، إذ تستند إلى مسار الأسعار والأمطار والوضع الأمني ومصادر الدخل وقدرة الأسر على التكيف.

وتقيم الشبكة قدرة الأسر على تأمين الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، وتستخدم تصنيفاً مؤلفاً من 5 مراحل، مع احتساب أثر المساعدات الإنسانية على الحد من تدهور الأوضاع.

وتعتبر المساعدة الغذائية مؤثرة عندما يتلقى 25 في المئة على الأقل من أسر منطقة معينة ما يعادل 25 في المئة على الأقل من احتياجاتها من السعرات الحرارية، سواء كانت المساعدة مواد غذائية أو مبالغ نقدية أو قسائم.

 

اقرأ المزيد
١٢ يوليو ٢٠٢٦
مجلس الشعب الأول بعد سقوط نظام الأسد.. لماذا تمثل هذه الجلسة محطة تأسيسية في بناء سوريا الجديدة؟

يمثل انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب بعد سقوط نظام الأسد البائد، محطة سياسية ومؤسساتية فارقة في مسار إعادة بناء الدولة السورية، بعد سنوات طويلة من الحرب في سوريا، وانهيار مؤسسات الحكم، وهيمنة الحزب الواحد على الحياة السياسية، فالمجلس الذي يبدأ أعماله اليوم يضع اللبنة الأولى لمرحلة انتقالية تستهدف إعادة تأسيس السلطة التشريعية ضمن منظومة دولة تقوم على المؤسسات وسيادة القانون.

من التشكيل إلى ممارسة السلطة

ينتقل مجلس الشعب، مع انعقاد جلسته الأولى، من مرحلة التشكيل إلى ممارسة صلاحياته الدستورية، عبر أداء القسم، وانتخاب هيئة رئاسته، والانطلاق في أداء وظائفه التشريعية والرقابية، باعتباره إحدى السلطات الأساسية المنصوص عليها في الإعلان الدستوري.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار متكامل لاستكمال بناء مؤسسات الدولة، بعد تشكيل الحكومة، وإعادة تأسيس المحكمة الدستورية العليا، بما يعكس انتقال سوريا تدريجياً من مرحلة إدارة الانتقال إلى مرحلة ترسيخ مؤسسات الحكم.

مجلس يؤسس للدولة لا لتقاسم السلطة

تختلف مهمة المجلس الحالي عن التجارب البرلمانية التقليدية، لأن طبيعة المرحلة الانتقالية تفرض عليه دوراً تأسيسياً قبل أن يكون دوراً تشريعياً، فالمطلوب اليوم ليس إدارة تنافس سياسي على المواقع أو النفوذ، وإنما بناء البيئة القانونية التي تحتاجها الدولة لإعادة الإعمار، واستكمال الإصلاح المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وإقرار التشريعات التي تواكب مرحلة التعافي الاقتصادي والإداري.

ولهذا فإن نجاح المجلس لن يقاس بعدد القوانين التي يصدرها فقط، وإنما بقدرته على ترسيخ ثقافة مؤسساتية جديدة، تجعل المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الشخصية أو الفئوية.

الدرس الذي يجب ألا يتكرر

يحمل التاريخ السياسي السوري درساً بالغ الأهمية في هذا السياق.

فخلال خمسينيات القرن الماضي تحولت الحياة البرلمانية إلى ساحة صراع بين الأحزاب والتكتلات، وغلبت المنافسة السياسية على بناء مؤسسات الدولة، حتى أفضت حالة الانقسام والتجاذب إلى إضعاف النظام السياسي، وهو ما مهّد لانقلاب آذار عام 1963، ودخول سوريا في مرحلة امتدت لعقود من حكم الحزب الواحد، وانتهت بسيطرة نظام الأسد البائد على الدولة ومؤسساتها.

ومن هنا، فإن أخطر ما يمكن أن تواجهه التجربة الجديدة هو إعادة إنتاج الثقافة السياسية ذاتها، القائمة على الاصطفافات والمحاصصة، بدلاً من ثقافة البرامج والكفاءة والعمل المؤسسي.

الموروث السياسي والتحدي الحقيقي

لا يزال جزء من النخب السياسية يحمل إرثاً طويلاً من التفكير بمنطق الحصص والتوازنات، وهو موروث تشكل عبر عقود من الاستقطاب والانقسام، لكن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز هذا الإرث، لأن مجلس الشعب ليس ساحة لإعادة تشكيل كتل متنافسة، ولا منصة لإحياء الانقسامات القديمة، وإنما مؤسسة دستورية هدفها إنتاج تشريعات تخدم جميع السوريين، وتعزز وحدة الدولة واستقرارها.

وفي هذا السياق، فإن أي نزعة نحو تشكيل اصطفافات غير برامجية أو إعادة إنتاج الولاءات الضيقة، لا تمثل مجرد خلاف سياسي، بل قد تتحول إلى عامل يضعف المؤسسة التشريعية ويؤثر في قدرتها على أداء دورها الوطني.

رسائل خطاب الرئيس أحمد الشرع

جاءت كلمة الرئيس أحمد الشرع أمام المجلس لتؤكد هذه المعاني بصورة واضحة.

فقد ركز الرئيس على قيم الشورى، والحوار، والعمل الجماعي، معتبراً أن تنوع الآراء يمثل مصدر قوة للدولة عندما يكون الهدف خدمة الوطن، وليس تحقيق المكاسب الشخصية.

كما شدد على أن سوريا تدخل مرحلة جديدة تقوم على الكفاءة والمسؤولية، وأن إعادة بناء الاقتصاد، وتحسين الخدمات، وتوفير فرص العمل، وتهيئة بيئة الاستثمار، مسؤوليات تشترك فيها جميع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها مجلس الشعب.

ولم يكن لافتاً فقط مضمون الخطاب، بل أيضاً طبيعته، إذ انتهت كلمة الرئيس دون تصفيق، في مشهد حمل دلالة على ترسيخ تقاليد مؤسساتية جديدة، تقوم على احترام الخطاب الدستوري بوصفه وثيقة توجيهية للعمل الوطني، بعيداً عن المظاهر الاحتفالية التي ارتبطت لعقود بثقافة تمجيد السلطة.

مجلس يؤسس للمستقبل

المرحلة التي تبدأ اليوم لا تتعلق بمقاعد أو مناصب داخل المجلس، وإنما بمستقبل الدولة السورية.

فالمجلس مطالب بإقرار تشريعات تدعم إعادة الإعمار، وتعزز الاستثمار، وتطور الإدارة العامة، وتواكب مسار الإصلاح الاقتصادي، وتؤسس لبيئة قانونية مستقرة تشجع عودة النشاط الاقتصادي والانفتاح الدولي الذي تشهده سوريا خلال المرحلة الحالية.

كما يضطلع بدور رقابي يضمن كفاءة أداء المؤسسات العامة، ويعزز مبادئ الشفافية والمساءلة، بما يسهم في ترسيخ الثقة بين الدولة والمجتمع.

بداية مرحلة لا نهاية مسار

ويمثل انعقاد مجلس الشعب بداية مرحلة جديدة من العمل الدستوري والمؤسساتي، فنجاح التجربة لن يتوقف على تشكيل المجلس أو انتخاب رئاسته، وإنما على قدرته في التحول إلى مؤسسة فاعلة، تعمل وفق الدستور والقانون، وتضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار آخر.

وفي النهاية، فإن الرسالة الأهم التي يحملها انعقاد أول مجلس شعب بعد سقوط نظام الأسد البائد، هي أن سوريا تنتقل من منطق السلطة الفردية إلى منطق الدولة، ومن إدارة الأزمات إلى بناء المؤسسات، ومن إرث الانقسام إلى مرحلة تتطلب الشراكة والمسؤولية والكفاءة، باعتبارها الأساس الحقيقي لبناء سوريا الجديدة.

اقرأ المزيد
١٢ يوليو ٢٠٢٦
الرئيس "الشرع" أمام أول مجلس شعب: سوريا تكتب تاريخاً جديداً وترسيخ الدولة مسؤولية الجميع

أكد الرئيس أحمد الشرع، في كلمته أمام الجلسة الأولى لمجلس الشعب، أن سوريا تدخل مرحلة جديدة من تاريخها تقوم على بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها، داعياً أعضاء المجلس إلى تغليب المصلحة الوطنية، والعمل بروح الفريق الواحد، وجعل خدمة الشعب معياراً لكل قرار، وبناء الدولة أساساً لكل تشريع.

استهل الرئيس كلمته بالتأكيد على قيمة الشورى في إدارة شؤون الدولة، مشيراً إلى أن تنوع الآراء وتبادل الرأي يمثلان الطريق الأمثل للوصول إلى القرارات السليمة، وأن التوافق والقبول يرسخان وحدة المجتمع ويمنعان الفرقة والخلاف، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾، باعتبار الشورى أساساً في بناء المجتمعات والدول.

بناء الدولة بعد التحرير

أوضح الرئيس الشرع أن سوريا اليوم تكتب فصلاً جديداً يعبر عن حضارتها وقيمها وإرثها التاريخي، مؤكداً أن سنوات الاستبداد والحرب والدمار خلّفت تحديات كبيرة على مستوى الإنسان والعمران والاقتصاد، ما يتطلب من جميع مؤسسات الدولة العمل بروح المسؤولية والتكامل من أجل إعادة البناء.

شدد على أن مرحلة ما بعد التحرير تقوم على ترسيخ مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والمسؤولية، وبناء دولة تُصان فيها الكرامة وتحترم فيها إرادة المواطنين، لافتاً إلى أن تحسين الخدمات، وإعادة بناء الاقتصاد، وتهيئة بيئة الاستثمار، وتوفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج، تمثل مسؤولية وطنية مشتركة.

رسالة إلى مجلس الشعب

دعا الرئيس أعضاء مجلس الشعب إلى أن يجعلوا من المجلس نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، وأن يسهموا في ترسيخ ثقافة الحوار، وسيادة القانون، واحترام المؤسسات، ليكون المجلس منبراً للحكمة، وسنداً للدولة، وصوتاً يعبر عن تطلعات السوريين خلال المرحلة المقبلة.

اختتم كلمته بالدعاء بالتوفيق لأعضاء المجلس في أداء مسؤولياتهم، مؤكداً أن نجاح المرحلة يرتبط بقدرة المؤسسات على العمل بروح الشراكة والتعاون، بما يسهم في بناء سوريا المزدهرة.

أولى جلسات مجلس الشعب

شهدت سوريا بالتزامن مع خطاب الرئيس انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، في أول دورة للمجلس بعد سقوط نظام الأسد البائد، إيذاناً بانتقال المؤسسة التشريعية من مرحلة التشكيل إلى مباشرة مهامها الدستورية، ضمن مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية.

بدأ أعضاء المجلس بالتوافد إلى مقر مجلس الشعب في دمشق منذ ساعات الصباح، استعداداً للجلسة الافتتاحية التي تضمنت أداء القسم الدستوري وانتخاب هيئة رئاسة المجلس، بحضور الرئيس أحمد الشرع، تمهيداً لانطلاق العمل التشريعي والرقابي وفق أحكام الإعلان الدستوري.

مسؤولية تأسيسية تتجاوز المنافسة

تفرض المرحلة الانتقالية على مجلس الشعب مسؤوليات تأسيسية تتجاوز الدور التشريعي التقليدي، إذ تتمثل مهمته في ترسيخ الشرعية الدستورية، واستكمال بناء المنظومة القانونية، وتعزيز الرقابة بروح المسؤولية الوطنية، بعيداً عن منطق الاصطفافات أو التنافس على المواقع.

تؤكد التجربة السياسية السورية أن الانقسامات الحزبية والصراعات بين الكتل خلال خمسينيات القرن الماضي أسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة، ومهّدت لانقلاب عام 1963، وما تبعه من عقود هيمن خلالها نظام الأسد البائد على الحياة السياسية، الأمر الذي يجعل الحفاظ على وحدة المؤسسة التشريعية اليوم أحد أهم متطلبات نجاح المرحلة الجديدة.

ترسيخ ثقافة المؤسسات

تحتاج المرحلة الحالية إلى تجاوز الموروث السياسي القائم على المحاصصة والتكتلات، والانتقال إلى ثقافة العمل المؤسسي القائمة على الكفاءة والبرامج والمصلحة الوطنية، باعتبار أن مجلس الشعب مؤسسة دستورية هدفها خدمة المواطنين وصياغة التشريعات التي تعزز الاستقرار والتنمية.

تمثل انطلاقة مجلس الشعب بعد سقوط نظام الأسد البائد محطة مفصلية في إعادة بناء مؤسسات الدولة، حيث يرتبط نجاح التجربة البرلمانية بقدرة أعضائه على العمل بروح الشراكة الوطنية، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، والإسهام في استكمال مسار إعادة الإعمار والتنمية، بما يحقق تطلعات السوريين في العدالة والاستقرار وبناء مستقبل أكثر رسوخاً.

اقرأ المزيد
١٢ يوليو ٢٠٢٦
الرئيس أحمد الشرع يعزي أمير قطر بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

تقدّم الرئيس أحمد الشرع، اليوم الأحد، بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإلى حكومة وشعب دولة قطر الشقيقة، بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

سأل الرئيس الشرع، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أسرته الكريمة والشعب القطري الشقيق الصبر والسلوان.

تعازي من وزير الخارجية

أعرب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني عن بالغ حزنه لوفاة الأمير الوالد، متقدماً بخالص التعازي إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإلى الأسرة الحاكمة والشعب القطري، داعياً الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يمنّ على ذويه بالصبر والسلوان.

وفاة الأمير الوالد

أعلن الديوان الأميري القطري، صباح اليوم، وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عاماً، مؤكداً في بيان نقلته وكالة الأنباء القطرية "قنا" أن الفقيد وافته المنية صباح الأحد 12 تموز 2026.

أشاد الديوان بما قدمه الأمير الوالد من إسهامات وطنية وقومية، مؤكداً أنه ترك بصمات بارزة في خدمة دولة قطر والأمتين العربية والإسلامية، داعياً الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه.

مسيرة حافلة بالتحولات

وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عام 1952 في مدينة الدوحة، وتلقى تعليمه فيها قبل أن يلتحق بكلية "ساندهيرست" العسكرية الملكية في المملكة المتحدة، ليتخرج عام 1971 وينضم بعدها إلى القوات المسلحة القطرية.

تولى مقاليد الحكم في دولة قطر عام 1995، وقاد خلال فترة حكمه مسيرة من التحولات السياسية والاقتصادية والتنموية، قبل أن يسلم السلطة إلى نجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عام 2013، في خطوة غير مسبوقة على مستوى دول الخليج، ليحمل منذ ذلك الحين لقب "الأمير الوالد".

اقرأ المزيد
١١ يوليو ٢٠٢٦
رائد الصالح يستقبل فريق الإنقاذ السوري العائد من مهمة إنسانية في فنزويلا

استقبل وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، في مطار دمشق الدولي، فريق البحث والإنقاذ السوري العائد من جمهورية فنزويلا، بعد مشاركته في مهمة إنسانية للاستجابة لتداعيات الزلزالين اللذين ضربا البلاد.

وأكد الصالح، خلال استقبال الفريق، أن الكوادر السورية أنجزت مهمتها بكفاءة عالية، وأظهرت روحاً إنسانية ومسؤولية وطنية، مشيداً بجهود عناصر البحث والإنقاذ وما قدموه خلال وجودهم في فنزويلا.

إشادة بالاحتراف والانضباط

وثمّن الصالح أداء الفريق خلال المهمة الإنسانية، معتبراً أن مشاركته عكست القيم الإنسانية ورسخت صورة إيجابية عن السوريين في ميادين الاستجابة للطوارئ والكوارث.

وقال إن فريق البحث والإنقاذ السوري أثبت أن العمل الإنساني يتجاوز الحدود، وقدم نموذجاً في الاحتراف والانضباط والتفاني، وكان ممثلاً لسوريا وشعبها خلال المهمة.

وأشار وزير الطوارئ وإدارة الكوارث إلى أن مشاركة الفريق السوري في الاستجابة لتداعيات الزلزال في فنزويلا تؤكد ضرورة تغيير النهج الذي واجهته سوريا خلال عام ٢٠٢٣، حين تُرك السوريون بمفردهم في مواجهة تداعيات الكارثة والعمل على تحسين واقعهم.

وأضاف أن سوريا حولت سنوات الألم التي مرت بها إلى دافع للتضامن، وتسعى اليوم إلى نقل الخبرات والتجارب التي اكتسبتها خلال تلك السنوات إلى شعوب ودول أخرى تواجه الكوارث.

سوريا توسع حضورها الإنساني خارج الحدود

من جانبه، قال مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين سعد بارود إن وجود الكادر السوري في فنزويلا للمساهمة في مواجهة الكارثة الإنسانية يحمل رسالة تؤكد توجه سوريا نحو مد الجسور مع العالم وبناء علاقات جديدة، بما يشمل الدول البعيدة جغرافياً.

وأضاف بارود، خلال استقبال الفريق العائد، أن سوريا انتقلت خلال أشهر من دولة تستقبل المساعدات إلى دولة قادرة على تقديم الخبرات والكوادر إلى مناطق مختلفة من العالم.

وكان زلزالان بقوة 7.2 و7.5 درجات قد ضربا شمال فنزويلا، غربي العاصمة كاراكاس، في 24 حزيران 2026، بفاصل زمني لم يتجاوز نحو 40 ثانية، وألحقا أضراراً واسعة بالمباني وشبكات الطرق والخدمات، ولا سيما في المناطق الساحلية وولاية لا غوايرا. وأدت الهزات إلى انهيارات أرضية وعمليات نزوح واسعة، فيما أظهرت أحدث حصيلة إنسانية مقتل 3,535 شخصاً وإصابة 16,740 آخرين، إلى جانب نزوح نحو 18,000 شخص، وسط استمرار أعمال الإغاثة وإزالة الأنقاض وتقييم حجم الأضرار.

اقرأ المزيد
١٠ يوليو ٢٠٢٦
بدء إجراءات شطب سوريا من قائمة الإرهاب الأمريكية.. ماذا يعني القرار وما أبرز آثاره القانونية والاقتصادية؟

بدأت الولايات المتحدة إجراءات شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة تُعد من أبرز التحولات في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، وأثارت تساؤلات واسعة حول أبعاد القرار القانونية والسياسية والاقتصادية، وما إذا كان يمهد لإنهاء القيود الأمريكية وفتح مرحلة جديدة في العلاقات مع دمشق.

أوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أبرز الجوانب القانونية المرتبطة بالقرار، مقدماً قراءة شاملة لتداعياته، وما الذي سيتغير فعلياً بعد استكمال إجراءات الشطب، وما الذي سيبقى قائماً على صعيد العقوبات الأمريكية، والتعاملات المصرفية والاستثمارية، ودعاوى التعويض، ومسارات العدالة الانتقالية والمساءلة عن الجرائم المرتكبة في سوريا.

القرار لم يدخل حيز التنفيذ بعد
أكد عبد الغني أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 8 تموز/يوليو 2026، إبلاغ الكونغرس بعزم الإدارة الأمريكية إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، يمثل بداية الإجراءات القانونية للشطب، لكنه لا يعني خروج سوريا نهائياً من القائمة في الوقت الحالي، إذ بدأت عقب الإخطار فترة مراجعة أمام الكونغرس تستمر 45 يوماً، ما يجعل الوصف القانوني الأدق أن الولايات المتحدة شرعت بإجراءات شطب سوريا، دون أن تكون العملية قد اكتملت بعد.

بيّن أن تصنيف "الدولة الراعية للإرهاب" لا يستند إلى قانون واحد، وإنما إلى ثلاثة أطر تشريعية أمريكية رئيسية، هي المادة 620A من قانون المساعدة الخارجية، والمادة 40 من قانون مراقبة تصدير الأسلحة، والمادة 1754(c) من قانون إصلاح الرقابة على الصادرات لعام 2018.

مساران قانونيان للشطب
أوضح عبد الغني أن التشريعات الأمريكية تتيح مسارين لإلغاء التصنيف، يتمثل الأول في تصديق رئاسي يؤكد حدوث تغيير جوهري في قيادة الدولة وسياساتها، مع ضمان عدم دعم الحكومة الجديدة للإرهاب الدولي مستقبلاً، بينما يقوم المسار الثاني على إثبات عدم تقديم أي دعم للإرهاب خلال الأشهر الستة السابقة، مع تقديم الضمانات ذاتها.

لفت إلى وجود فهم غير دقيق بشأن مهلة الـ45 يوماً، موضحاً أن القانون لا يفرض هذه المهلة على المسارين بالطريقة نفسها، إذ يكتفي مسار "التغيير الجوهري" بتقديم التقرير قبل دخول القرار حيز التنفيذ، بينما يشترط المسار الآخر تقديم التقرير قبل 45 يوماً على الأقل من نفاذ القرار.

أشار إلى أن إعلان الإدارة الأمريكية بدء فترة مراجعة تمتد 45 يوماً يعني أن قرار الشطب لم يصبح نافذاً بعد، بصرف النظر عن الأساس القانوني الذي استند إليه التصديق الرئاسي، والذي لم يُنشر كاملاً حتى الآن.

دور الكونغرس وحدود صلاحياته
بيّن عبد الغني أن دور الكونغرس يحتاج إلى توصيف قانوني دقيق، إذ يتيح قانون مراقبة تصدير الأسلحة إصدار قرار مشترك لمنع الشطب خلال فترة المراجعة في بعض الحالات، إلا أن هذا القرار يعد تشريعاً عادياً يخضع للإجراءات الدستورية، بما فيها إحالته إلى الرئيس وإمكانية استخدام حق النقض "الفيتو"، وبالتالي لا يمثل حق نقض مباشر أو منفرد لأي من مجلسي الكونغرس.

ما الذي يتغير بعد الشطب؟
أكد عبد الغني أن شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يختلف قانونياً عن رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة، موضحاً أن الأمر التنفيذي الأمريكي رقم 14312 الصادر في 30 حزيران/يونيو 2025 أنهى حالة الطوارئ التي استند إليها برنامج العقوبات على سوريا، وألغى ستة أوامر تنفيذية، ودخل حيز التنفيذ في الأول من تموز/يوليو 2025، كما رفعت وزارة الخزانة الأمريكية أسماء 518 شخصاً وكياناً من قوائم العقوبات، مع الإبقاء على 139 شخصاً وكياناً، معظمهم مرتبطون بالنظام البائد، بموجب سلطات قانونية أخرى.

أضاف أنه منذ تموز/يوليو 2025 لم يعد هناك حظر اقتصادي أمريكي شامل على التعامل مع سوريا، كما سمحت وزارة الخزانة الأمريكية للمؤسسات المالية الأمريكية بتقديم الخدمات المصرفية وإقامة علاقات مراسلة مع المؤسسات السورية، بما فيها مصرف سوريا المركزي، شريطة ألا تكون أطراف المعاملات مدرجة على قوائم العقوبات الأخرى.

شدد على أن القرار الحالي لا يمثل أول رفع للعقوبات عن سوريا، بل يزيل طبقة قانونية مستقلة بقيت قائمة بعد إنهاء العقوبات الاقتصادية الشاملة، وكانت تفرض قيوداً مؤسسية وقضائية وسياسية إضافية.

انعكاسات على المساعدات والاستثمار
أوضح عبد الغني أن من أبرز الآثار القانونية المباشرة للشطب إزالة الحظر المفروض بموجب قانون المساعدة الخارجية على تقديم طيف واسع من المساعدات الأمريكية للحكومة السورية، بما يشمل المساعدات المنصوص عليها في عدد من القوانين الأمريكية، إلا أن ذلك لا يعني إلزام الولايات المتحدة بتقديم هذه المساعدات، إذ تبقى مرتبطة بالاعتمادات المالية والقرارات السياسية والقيود القانونية الأخرى.

أشار إلى أن الشطب يرفع كذلك القيود المرتبطة بتصنيف الدولة الراعية للإرهاب على صادرات المواد الدفاعية وبعض السلع ذات الاستخدام المزدوج، لكنه لا يجعل تصدير الأسلحة أو التكنولوجيا الحساسة إلى سوريا مسموحاً تلقائياً، إذ تبقى جميع الصادرات خاضعة لأنظمة التراخيص والرقابة ومتطلبات الأمن القومي.

لفت إلى أن القانون الأمريكي يلزم وزير الخزانة بتوجيه ممثلي الولايات المتحدة في المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، للتصويت ضد منح قروض للدول المصنفة راعية للإرهاب، وبالتالي فإن الشطب يزيل هذا الالتزام، لكنه لا يضمن حصول سوريا على قروض أو تمويل، لأن ذلك يتطلب استيفاء جميع الشروط والإجراءات الخاصة بتلك المؤسسات.

أثر اقتصادي مهم لكنه ليس تلقائياً
رجح عبد الغني أن يكون الأثر الاقتصادي الأبرز للشطب مرتبطاً بالقطاع المصرفي والاستثماري، موضحاً أن التعاملات المصرفية الأساسية أصبحت قانونية منذ عام 2025، إلا أن استمرار تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب أبقى مستوى مرتفعاً من المخاطر القانونية ومخاطر السمعة بالنسبة للمصارف وشركات التأمين والمستثمرين.

أوضح أن إزالة التصنيف قد تسهم في تقليل الامتثال المفرط وتشجيع العلاقات المصرفية وتمويل التجارة والاستثمار، لكنها لا تعني إعادة دمج الاقتصاد السوري تلقائياً في النظام المالي العالمي، إذ ستظل المؤسسات المالية تقيّم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب والفساد وشفافية الملكية واستقلال القضاء ومدى الالتزام بالمعايير الدولية.

الحصانة السيادية ودعاوى التعويض
أكد عبد الغني أن الشطب لا يؤدي إلى إلغاء الأحكام القضائية النهائية الصادرة ضد سوريا، ولا يسقط الدعاوى التي استوفت شروطها القانونية عند رفعها، لكنه سيحد، بعد انقضاء المهلة القانونية، من إمكانية رفع دعاوى جديدة استناداً إلى استثناء الإرهاب، ما لم يوجد أساس قانوني آخر أو يصدر تشريع أمريكي جديد.

أوضح أن القرار لا ينشئ صندوقاً لتعويض الضحايا، ولا يسوي الأحكام القضائية السابقة، ولا يوفر حماية تلقائية لأصول الدولة السورية، مشيراً إلى أن تجارب دول مثل ليبيا والسودان أظهرت أن معالجة هذه الملفات احتاجت إلى اتفاقات دولية وتشريعات خاصة لإعادة الحصانة السيادية.

شدد على أن أي معالجة مستقبلية لهذا الملف يجب أن تتم عبر مسار قانوني وتفاوضي يوازن بين حقوق الضحايا واستمرارية الدولة، دون تحميل السوريين تبعات الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد البائد.

العقوبات الفردية باقية
أكد عبد الغني أن شطب سوريا من القائمة لا يشمل العقوبات الفردية المفروضة على الإرهابي الفار بشار الأسد وأعوانه، أو مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، أو شبكات تجارة الكبتاغون، أو المرتبطين ببرنامج الأسلحة الكيميائية، أو تنظيمي داعش والقاعدة، أو إيران ووكلائها، موضحاً أن الولايات المتحدة أبقت إطاراً قانونياً مستقلاً يتيح استمرار فرض هذه العقوبات.

شدد كذلك على ضرورة عدم الخلط بين تصنيف الدولة السورية وتصنيفات أخرى كانت مفروضة على هيئة تحرير الشام أو مسؤولين سوريين، موضحاً أن هذه الإجراءات القانونية منفصلة تماماً عن ملف شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

لا تأثير على مسارات العدالة
اختتم عبد الغني تصريحه بالتأكيد أن شطب سوريا من القائمة الأمريكية يتعلق بالسياسة والقانون الداخليين للولايات المتحدة، ولا يشكل حكماً دولياً بشأن جرائم نظام الأسد البائد، ولا يبرئ مرتكبي الانتهاكات، كما لا يؤثر في المسؤولية الجنائية الفردية، أو الأدلة التي جمعتها الهيئات السورية والدولية، أو عمل الآلية الدولية المستقلة للتحقيق في الجرائم المرتكبة في سوريا منذ عام 2011.

أوضح أن القرار لا يمس التزامات الدول بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، ولا يجعل العدالة الانتقالية أو حماية الأقليات أو الإصلاح الدستوري شروطاً قانونية للشطب، إذ يقتصر المعيار القانوني على مسألة دعم الإرهاب الدولي والتعهد بعدم دعمه مستقبلاً، فيما تبقى ملفات حقوق الإنسان وسيادة القانون والاستقرار الداخلي ضمن الاعتبارات السياسية التي قد تستند إليها الولايات المتحدة في صياغة علاقاتها المستقبلية مع سوريا.

ترحيب سوري بالخطوة
رحبت وزارة الخارجية والمغتربين بإعلان الولايات المتحدة بدء إجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، معتبرةً أن الخطوة تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، وتمهد لمرحلة جديدة تقوم على الحوار والاحترام المتبادل وتبادل المصالح.

أكدت الوزارة أن إنهاء هذا التصنيف، بالتوازي مع استمرار مسار رفع العقوبات، من شأنه أن يهيئ الظروف لتعافي الاقتصاد السوري، وجذب الاستثمارات، وتوسيع آفاق التعاون التجاري والاقتصادي، ودعم جهود إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية للسوريين.

أشارت الخارجية إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل المشترك مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتعزيز الاستقرار الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للشراكات الاقتصادية والتنموية، بما يخدم مصالح الشعب السوري.

ترحيب عربي ببدء إجراءات رفع سوريا من قائمة الإرهاب الأميركية
رحبت الإمارات والأردن والسعودية وقطر والكويت بإعلان رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بدء إجراءات رفع اسم الجمهورية العربية السورية من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، في خطوة رأت فيها هذه الدول دعماً لمسار التعافي وإعادة البناء وتعزيز الاستقرار في سوريا.

تقدير إماراتي لجهود ترامب
أعربت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان لها، عن تقديرها للجهود التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتخاذ هذه الخطوة، معتبرة أنها تمثل تطوراً إيجابياً من شأنه دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، وفتح آفاق أوسع أمام تنشيط الاقتصاد وجذب الاستثمارات، وتعزيز اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار في البلاد.

وجددت الوزارة تأكيد موقف دولة الإمارات الداعم لجميع الجهود والمساعي المبذولة لتحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق في الأمن والاستقرار والتعايش السلمي والتنمية.

الأردن يشدد على وحدة سوريا وسيادتها

وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية السفير فؤاد المجالي ترحيب المملكة بالإعلان الأميركي، واصفاً إياه بأنه خطوة مهمة نحو دعم جهود سوريا في إعادة البناء، وتعزيز خطوات التعافي، وتحقيق تطلعات شعبها بالتنمية والازدهار.

وجدد المجالي التأكيد على موقف المملكة الثابت في دعم الشقيقة سوريا في إعادة البناء على الأسس التي تضمن وحدتها وسيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومواطنيها، وتحفظ حقوق السوريين كافة.

السعودية ترحب وتؤكد دعم خطوات الحكومة السورية

رحبت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية بالإعلان الأميركي، مجددة دعم المملكة لجميع الخطوات الإيجابية التي تتخذها الحكومة السورية بما يحقق أمنها واستقرارها، ويسهم في بناء مؤسسات الدولة، ويلبي تطلعات الشعب السوري الشقيق نحو سوريا أكثر استقراراً وازدهاراً.

قطر تربط الخطوة بمسار الاستقرار والتسوية السياسية

أكدت وزارة الخارجية القطرية أن الخطوة الأميركية تمثل تطوراً إيجابياً يسهم في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتعزيز مسار التسوية السياسية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وبما يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق.

وجددت الوزارة موقف دولة قطر الثابت الداعم لوحدة سوريا وسيادتها واستقلالها، ووقوفها إلى جانب الشعب السوري في سبيل تحقيق أمنه واستقراره وازدهاره.

الكويت تجدد دعم جهود الحكومة السورية

رحبت وزارة الخارجية الكويتية، بالإعلان الأميركي، مجددة دعم دولة الكويت لجميع الجهود التي تقوم بها الحكومة السورية والرامية إلى تحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق بالتنمية والازدهار، وبما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

خطوة مهمة ضمن مسار أوسع
يذكر أن الولايات المتحدة أدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1979، ويعد إنهاء هذا التصنيف خطوة قانونية محورية لإزالة القيود التي كانت تعيق تعامل الشركات الدولية مع السوق السورية، ولا سيما المؤسسات الأمريكية والمرتبطة بالنظام المالي العالمي.

جاءت هذه الخطوة بعد سلسلة إجراءات اتخذتها الإدارة الأمريكية خلال العامين الماضيين، شملت إنهاء برنامج العقوبات الشامل وإلغاء عدد من الأوامر التنفيذية، قبل الانتقال إلى مسار شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، الذي لا يزال يتطلب استكمال الإجراءات القانونية قبل دخوله حيز التنفيذ، وسط ترحيب سوري وتقديرات بأن نجاح هذه الخطوة سيعزز فرص التعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار، وعودة الاستثمارات إلى البلاد.
 
 

اقرأ المزيد
١٠ يوليو ٢٠٢٦
ترحيب دولي ببدء إجراءات رفع سوريا من قائمة الإرهاب الأميركية

رحبت الإمارات والأردن والسعودية وقطر والكويت والبحرين بإعلان رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بدء إجراءات رفع اسم الجمهورية العربية السورية من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، في خطوة رأت فيها هذه الدول دعماً لمسار التعافي وإعادة البناء وتعزيز الاستقرار في سوريا.

تقدير إماراتي لجهود ترامب

أعربت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان لها، عن تقديرها للجهود التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتخاذ هذه الخطوة، معتبرة أنها تمثل تطوراً إيجابياً من شأنه دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، وفتح آفاق أوسع أمام تنشيط الاقتصاد وجذب الاستثمارات، وتعزيز اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار في البلاد.

وجددت الوزارة تأكيد موقف دولة الإمارات الداعم لجميع الجهود والمساعي المبذولة لتحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق في الأمن والاستقرار والتعايش السلمي والتنمية.

الأردن يشدد على وحدة سوريا وسيادتها

وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية السفير فؤاد المجالي ترحيب المملكة بالإعلان الأميركي، واصفاً إياه بأنه خطوة مهمة نحو دعم جهود سوريا في إعادة البناء، وتعزيز خطوات التعافي، وتحقيق تطلعات شعبها بالتنمية والازدهار.

وجدد المجالي التأكيد على موقف المملكة الثابت في دعم الشقيقة سوريا في إعادة البناء على الأسس التي تضمن وحدتها وسيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومواطنيها، وتحفظ حقوق السوريين كافة.

السعودية ترحب وتؤكد دعم خطوات الحكومة السورية

رحبت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية بالإعلان الأميركي، مجددة دعم المملكة لجميع الخطوات الإيجابية التي تتخذها الحكومة السورية بما يحقق أمنها واستقرارها، ويسهم في بناء مؤسسات الدولة، ويلبي تطلعات الشعب السوري الشقيق نحو سوريا أكثر استقراراً وازدهاراً.

قطر تربط الخطوة بمسار الاستقرار والتسوية السياسية

أكدت وزارة الخارجية القطرية أن الخطوة الأميركية تمثل تطوراً إيجابياً يسهم في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتعزيز مسار التسوية السياسية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وبما يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق.

وجددت الوزارة موقف دولة قطر الثابت الداعم لوحدة سوريا وسيادتها واستقلالها، ووقوفها إلى جانب الشعب السوري في سبيل تحقيق أمنه واستقراره وازدهاره.

الكويت تجدد دعم جهود الحكومة السورية

رحبت وزارة الخارجية الكويتية، بالإعلان الأميركي، مجددة دعم دولة الكويت لجميع الجهود التي تقوم بها الحكومة السورية والرامية إلى تحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق بالتنمية والازدهار، وبما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

البحرين تربط الخطوة بإعادة الإعمار وعودة سوريا إلى دورها

رحبت مملكة البحرين بالإعلان الأميركي، معتبرة أن الخطوة ستدعم جهود إعادة الإعمار، وتعزز فرص جذب الاستثمارات والمساعدات الأجنبية، وتسهم في إعادة دمج سوريا في النظامين المالي والاقتصادي العالميين.

وقالت وزارة الخارجية البحرينية إن المملكة تقدر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب في دعم سوريا، ولا سيما مبادراته المتعلقة برفع العقوبات الاقتصادية، ومساعيه الرامية إلى ترسيخ الأمن والسلام والتنمية المستدامة في المنطقة.

وجددت الوزارة موقف البحرين الثابت الداعم لأمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها وسلامتها، بما يلبي تطلعات الشعب السوري نحو الأمن والاستقرار والازدهار، ويعزز عودة سوريا إلى أداء دورها الفاعل في محيطها العربي والدولي.

مجلس التعاون الخليجي يؤكد دعم أمن سوريا واستقرارها

رحب مجلس التعاون الخليجي، يوم الجمعة العاشر من تموز عام ألفين وستة وعشرين، بالإعلان الأميركي، مؤكداً أنه يشكل خطوة مهمة نحو دعم أمن سوريا واستقرارها.

وأعرب الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي، في بيان نُشر على الموقع الرسمي للمجلس، عن تطلعه إلى أن تسهم الخطوة في دعم الجهود الدولية والإقليمية الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار في سوريا، معرباً عن أمله في أن تشكل دافعاً لتعزيز التعاون الدولي معها، بما يدعم جهودها في استعادة مكانتها الإقليمية والدولية، ويدفع باتجاه تحقيق أمنها وتنميتها وازدهارها.

وجدد البديوي موقف مجلس التعاون الثابت الداعم لوحدة الجمهورية العربية السورية، وصون سيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، ورفض أي تدخل في شؤونها الداخلية، مؤكداً أهمية استمرار الجهود الرامية إلى ضمان مستقبل مزدهر للشعب السوري الشقيق.

اقرأ المزيد
١٠ يوليو ٢٠٢٦
سوريا تستعيد كامل حقوقها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وتطوي إرث البرنامج الكيميائي لنظام الأسد البائد

اعتمد المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بالتوافق، قراراً يقضي بإعادة حقوق وامتيازات الجمهورية العربية السورية بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، في خطوة تعكس دعماً دولياً واسعاً لجهود دمشق في تنفيذ التزاماتها الدولية ومعالجة إرث البرنامج الكيميائي الذي خلفه نظام الأسد البائد.

جاء القرار بمبادرة من دولة قطر، التي قادت جهوداً دبلوماسية عبر بعثتها في لاهاي، وحظي برعاية 67 دولة من مختلف المجموعات الجغرافية، وهو أكبر عدد من الدول الراعية لمشروع قرار في تاريخ المنظمة، قبل أن يحظى بإجماع أعضاء المجلس التنفيذي، في مؤشر على اتساع التأييد الدولي لعودة سوريا إلى ممارسة كامل حقوقها داخل المنظمة.

تقدم في تنفيذ الالتزامات الدولية
استند القرار إلى ما حققته سوريا من تقدم في التعاون مع الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، عبر تسهيل عمليات التحقق والتفتيش، والمشاركة في التحقيقات، وتعقب المشتبه بهم، والعمل على كشف وإزالة مخلفات البرنامج الكيميائي الذي أنشأه نظام الأسد البائد، مع التأكيد على مواصلة التعاون حتى استكمال جميع الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية.

كانت التحقيقات الأممية وتقارير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد حمّلت نظام الأسد البائد مسؤولية استخدام غازي السارين والكلور في هجمات استهدفت مدنيين خلال سنوات الحرب في سوريا، وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا بين قتيل ومصاب، فيما أعلنت السلطات السورية الجديدة، بعد التحرير، العثور على بقايا من البرنامج الكيميائي والعمل على معالجتها بالتنسيق مع الجهات الدولية المختصة.

ترحيب رسمي بالقرار
رحبت وزارة الخارجية والمغتربين باعتماد القرار، معتبرةً أنه يمثل محطة مهمة تعكس التقدم الذي أحرزته سوريا في تنفيذ التزاماتها الدولية والتعاون البنّاء مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما يسهم في طي صفحة ارتبطت بإرث نظام الأسد البائد.

أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن استعادة سوريا كامل حقوقها وامتيازاتها داخل المنظمة تمثل إنجازاً تاريخياً يعكس عودة البلاد إلى مكانتها الطبيعية في المحافل الدولية، مشيراً إلى أن القرار جاء بإجماع غير مسبوق من الدول الأعضاء.

تقدم الشيباني بالشكر إلى البعثة السورية في لاهاي والدول التي دعمت القرار، معرباً عن تقديره للدور الذي قامت به دولة قطر وجهودها الدبلوماسية التي أسهمت في تحقيق هذا التوافق.

ثقة دولية بسوريا الجديدة
أوضحت وزارة الخارجية أن القرار يعكس ثقة المجتمع الدولي بالتحول الذي تشهده سوريا وبجدية مؤسساتها في تنفيذ التزاماتها الدولية، مؤكدة أن استعادة الحقوق جاءت نتيجة تعاون مؤسسي مسؤول، يعزز عودة سوريا إلى ممارسة دورها الكامل داخل المنظمة.

شددت الوزارة على أن معالجة ملف الأسلحة الكيميائية لا تقتصر على إزالة المخلفات، بل تشمل كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد البائد، وإنصاف الضحايا، وضمان عدم تكرار تلك الانتهاكات، بما ينسجم مع أحكام الاتفاقية والقانون الدولي.

كتوب: المجتمع الدولي يتعامل مع دولة جديدة
أكد مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية محمد كتوب أن القرار يعكس التقدم الذي حققته سوريا في تنفيذ التزاماتها، والتعاون البنّاء مع الأمانة الفنية للمنظمة لمعالجة إرث البرنامج الكيميائي الذي خلفه نظام الأسد البائد.

أوضح كتوب أن سوريا الجديدة تنتهج سياسة تقوم على التعاون والانفتاح مع جميع الدول الأعضاء، لافتاً إلى أن تأييد 67 دولة للقرار من دون أي اعتراض يعكس ترحيب المجتمع الدولي بعودة سوريا إلى المنظومة الدولية، ويؤكد أن العالم بات يتعامل مع دولة تمثل ضحايا استخدام الأسلحة الكيميائية، لا مع الجهة التي ارتكبت تلك الجرائم.

شدد كتوب على ضرورة الفصل بين الدولة السورية الحالية وإرث البرنامج الكيميائي، مؤكداً أن الجرائم المرتبطة باستخدام هذه الأسلحة ارتكبها نظام الأسد البائد، بينما تعمل الدولة اليوم بشفافية ومسؤولية لمعالجة آثار ذلك الإرث، وإنصاف الضحايا، والوفاء بجميع الالتزامات الدولية.

أشار إلى أن من أبرز الإنجازات التي تحققت بعد التحرير اعتماد تسمية "البرنامج الكيميائي لحقبة الأسد" رسمياً ضمن وثائق وأعمال منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما يكرس الفصل بين الجمهورية العربية السورية الحالية والبرنامج الذي أنشأه النظام البائد.

بيّن كتوب أن الحكومة السورية تنفذ خطة مؤسسية لمعالجة هذا الملف، تشارك فيها تسع وزارات وهيئتان وطنيتان، بهدف التخلص من مخلفات البرنامج الكيميائي، وتعزيز العدالة والمساءلة، ومنع إساءة استخدام المواد الكيميائية مستقبلاً.

ترحيب دولي بالقرار
رحبت كندا بقرار إعادة حقوق سوريا وامتيازاتها داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدة دعمها لاستمرار التعاون بين دمشق والمنظمة، وللجهود الرامية إلى التخلص الكامل والقابل للتحقق من البرنامج الكيميائي الذي خلفه نظام الأسد البائد.

يمثل القرار محطة جديدة في مسار إعادة اندماج سوريا داخل المؤسسات الدولية، ويعكس تقدماً ملموساً في معالجة أحد أكثر الملفات تعقيداً المرتبطة بإرث نظام الأسد البائد، بالتوازي مع استمرار التعاون الدولي لضمان تنفيذ الالتزامات القانونية والفنية المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بما يعزز الأمن الدولي ويرسخ مبادئ العدالة والمساءلة.
 
 

اقرأ المزيد
٩ يوليو ٢٠٢٦
خروج سوريا من قائمة الإرهاب يفتح مساراً جديداً للعلاقات الدولية والاقتصاد

أثار إعلان الولايات المتحدة بدء إجراءات رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تفاعلاً واسعاً على المستويين المحلي والدولي، وسط ترحيب رسمي من الحكومة السورية بالقرار، الذي اعتبر خطوة مهمة في مسار إنهاء القيود المفروضة على البلاد وفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي.

وجاء الإعلان في سياق التحركات الدبلوماسية التي شهدتها قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في تركيا، والتي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الرئيس أحمد الشرع، حيث أكد ترامب عزمه رفع اسم سوريا من القائمة، فيما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بدء الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ القرار، وفق الآلية المعتمدة في الولايات المتحدة والتي تتطلب فترة 45 يوماً قبل دخوله حيز التنفيذ.

وتزامن القرار مع ترحيب سوري رسمي، وسط آمال بأن يسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية وتهيئة الظروف أمام عودة الاستثمارات والشركات الدولية، في وقت يرى مراقبون أن الخطوة تمثل تحولاً سياسياً واقتصادياً بارزاً بعد عقود من إدراج سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وأكد السياسي والصحفي السوري الأمريكي أيمن عبد النور، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن بدء إجراءات رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل تحولاً سياسياً واقتصادياً مهماً، موضحاً أن القرار جاء ضمن سياق لقاءات قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في تركيا، عقب تحركات أمريكية هدفت إلى استكمال مسار رفع العقوبات الذي بدأته إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال العام الماضي.

وقال عبد النور إن توقيت القرار مرتبط بالاجتماعات التي عقدت على هامش قمة الناتو، معتبراً أن انعقاد القمة في تركيا وفر فرصة مناسبة للقاءات مباشرة بين الجانب السوري والإدارة الأمريكية، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب أراد تقديم "الدفعة الأخيرة" من مسار تخفيف العقوبات الذي كان قد تعهد به سابقاً عقب رفع جزء من القيود المرتبطة بقانون قيصر.

وأوضح أن اصطحاب ترامب لعدد من أعضاء مجلس الشيوخ وعضو من مجلس النواب الأمريكي خلال اللقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع، كان يهدف إلى إزالة المخاوف والتحفظات داخل الكونغرس بشأن قرار رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، باعتبار أن هذا الملف كان يمثل إحدى أدوات الضغط الرئيسية على الحكومة السورية خلال الفترة الماضية.

وأشار عبد النور إلى أن الرئيس الأمريكي لا يستطيع اتخاذ قرار رفع التصنيف بشكل منفرد دون مراعاة موقف الكونغرس، لافتاً إلى أن اللقاء بين الشرع وأعضاء مجلس الشيوخ ساهم في إزالة الاعتراضات، الأمر الذي دفع ترامب للإعلان عن بدء الإجراءات القانونية المطلوبة، والتي تستغرق وفق القانون الأمريكي مدة 45 يوماً قبل دخول القرار حيز التنفيذ.

وأضاف أن جهود وزارة الداخلية السورية خلال الفترة الماضية لعبت دوراً مهماً في معالجة عدد من الملفات التي كانت تشكل عوائق أمام رفع التصنيف، ومن أبرزها ملف المقاتلين الأجانب ومكافحة تجارة الكبتاغون، عبر ملاحقة شبكات التهريب وضبط المعابر الحدودية مع لبنان والأردن، مؤكداً أن بقاء بعض الملفات العالقة لن يوقف مسار رفع العقوبات.

وحول انعكاس القرار على حياة السوريين، أكد عبد النور أن رفع التصنيف سينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد المحلي، من خلال تسهيل دخول المساعدات المالية، وفتح المجال أمام الشركات العربية والأجنبية والأمريكية للعمل داخل سوريا، إضافة إلى خلق فرص استثمارية جديدة وفرص عمل وتحسين مستوى الدخل والرواتب.

وفيما يتعلق بإمكانية رفع بقية العقوبات الغربية، أوضح عبد النور أن معظم العقوبات الدولية مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالعقوبات الأمريكية، باعتبارها الأكبر تأثيراً، مرجحاً أن تشهد الفترة المقبلة خطوات إضافية باتجاه إنهاء القيود المتبقية، مشيراً إلى وجود قانونين تتم مناقشتهما حالياً داخل مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين بهدف إلغائهما.

وأكد أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا يعني تدفق الاستثمارات بشكل تلقائي، موضحاً أن المستثمرين يحتاجون إلى بيئة اقتصادية وقانونية متكاملة تشمل الحوكمة والشفافية، ونظاماً مصرفياً فعالاً، وقضاء مستقلاً، وأمناً مستقراً، إضافة إلى قوانين واضحة للشركات وأسعار طاقة منافسة وكوادر بشرية مؤهلة.

وشدد على أن جذب الاستثمارات وإعادة الإعمار يتطلبان أكثر من مجرد رفع العقوبات، مبيناً أن الخطوة الأمريكية ستسهل دخول الشركات العالمية وترخيص أعمالها، لكنها تحتاج إلى إجراءات داخلية من الحكومة السورية لتوفير مناخ استثماري متكامل.

وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1979، ويعد إنهاء هذا التصنيف خطوة أساسية لإزالة القيود القانونية التي كانت تعيق تعامل الشركات الدولية مع السوق السورية، وخصوصاً الشركات الأمريكية أو المرتبطة بالنظام المالي العالمي.

وخلال العامين الماضيين، اتخذت الإدارة الأمريكية سلسلة خطوات لتخفيف القيود المفروضة على سوريا، شملت إنهاء برنامج العقوبات الشامل، وإلغاء عدد من الأوامر التنفيذية المرتبطة بالعقوبات، قبل الانتقال إلى مسار إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، الذي يتطلب إخطار الكونغرس رسمياً قبل أن يدخل القرار حيز التنفيذ.

من جانبها رحبت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بإعلان الولايات المتحدة الأمريكية بدء إجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة قائمة على الحوار والاحترام المتبادل وتبادل المصالح.

وأكدت الوزارة أن إنهاء هذا التصنيف، إلى جانب المضي في مسار رفع العقوبات، يشكل عاملاً مهماً في تهيئة الظروف أمام تعافي الاقتصاد السوري، وجذب الاستثمارات، وتوسيع آفاق التعاون التجاري والاقتصادي مع مختلف الدول، إضافة إلى دعم جهود إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية للسوريين.

وأشارت الخارجية السورية إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل المشترك والبناء مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، وفتح المجال أمام شراكات اقتصادية وتنموية جديدة، مؤكدةً تطلع سوريا إلى تطوير العلاقات الثنائية بما يخدم مصالح الشعب السوري ويدعم مسار التنمية والسلام.

هذا ويأتي الترحيب السوري بالتزامن مع تفاعل واسع داخلياً ودولياً مع القرار الأمريكي، وسط تأكيدات بأن رفع التصنيف يمثل خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى استكمالها بإجراءات عملية على المستويات السياسية والاقتصادية والقانونية، بما يضمن تحويل هذا التحول إلى فرص حقيقية أمام إعادة الإعمار وعودة الاستثمارات وتحسين واقع الاقتصاد السوري.

اقرأ المزيد
٩ يوليو ٢٠٢٦
ترحيب أميركي بقرار ترامب رفع تصنيف سوريا من قائمة الإرهاب

رحّب نواب ومسؤولون أميركيون بإبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكونغرس بنيّة إدارته إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، في خطوة وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها تاريخية، وقال إنها تفتح إمكانات جديدة أمام الفرص الاقتصادية والتعافي، وتمنح الشعب السوري فرصة للمضي نحو مرحلة مختلفة بعد حقبة رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد.

وجاءت المواقف الأميركية عقب إعلان روبيو أن الرئيس ترامب أخطر الكونغرس بنيّته إلغاء التصنيف، في مسار يفتح الباب أمام رفع واحد من أبرز العوائق القانونية التي بقيت تؤثر على قدرة سوريا على استعادة علاقاتها المالية والاقتصادية، رغم الإجراءات الأميركية السابقة التي أنهت برنامج العقوبات الشامل على البلاد.

شاهين: رفع التصنيف وإلغاء العقوبات المتبقية يمنحان السوريين فرصة حقيقية

قالت السيناتورة جين شاهين، العضو الديمقراطي الأبرز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ والرئيسة المشاركة لمجموعة مراقبة حلف شمال الأطلسي في مجلس الشيوخ، إنها ترحب بإعلان وزارة الخارجية الأميركية خططها لإزالة تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مشيرة إلى أنها كانت قد دعت إلى هذه الخطوة الأسبوع الماضي. وأضافت شاهين أن على مجلس الشيوخ الآن تمرير تشريعها المشترك بين الحزبين لإلغاء عقوبات إضافية مفروضة على سوريا.

وأفاد بيان صادر عن مكتب شاهين بأنها التقت، في أنقرة بتركيا، الرئيس السوري أحمد الشرع، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي لعام ألفين وستة وعشرين، إلى جانب أعضاء آخرين في وفدها البرلماني. وناقشت شاهين خلال اللقاء مستقبل العلاقة السورية الأميركية، وسلّطت الضوء على نجاح الكونغرس في إلغاء عقوبات قانون قيصر المرتبطة بحقبة الأسد، وهي الخطوة التي قال مكتبها إنها عملت على ضمانها لمنح الشعب السوري فرصة حقيقية لإعادة البناء بعد عقود من الحرب والدكتاتورية.

وأكدت شاهين، بحسب البيان، أن تعافي سوريا يجب أن يترافق مع حوكمة شاملة، وحماية جميع المكونات العرقية والدينية، ومواصلة التقدم نحو الاستقرار والمساءلة والفرص الاقتصادية. كما بحث القادة تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية وميليشيات قسد، وعدّه البيان خطوة مهمة باتجاه المصالحة الوطنية وسوريا موحدة.

وجددت شاهين التأكيد على أهمية إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، اعترافًا بما وصفه مكتبها بالتقدم الكبير الذي حققته الحكومة الجديدة في محاربة الجماعات الإرهابية، وللمساعدة في تسهيل تدفق الاستثمارات بما يعزز الاستقرار والنمو. كما ناقشت مشروع قانونها المشترك بين الحزبين، والذي تقدمت به مؤخرًا لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، لإلغاء العقوبات التشريعية المتبقية وضمان تدفق السلع والتكنولوجيا الأميركية الضرورية لتعافي سوريا.

ريش وويلسون وباراك يرحبون بخطوة ترامب

رحّب السيناتور جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بإخطار الرئيس ترامب الكونغرس بنيّته إزالة تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، واعتبر أن ذلك يمثل خبرًا مرحبًا به. وقال ريش إنه يأمل أن يساعد القرار التاريخي السوريين العاديين على التعافي والازدهار وتجاوز حقبة القمع المرتبطة برئيس النظام السوري البائد.

من جهته، أشاد السفير الأميركي توم باراك بقرار ترامب وتعامل وزير الخارجية ماركو روبيو مع الملف، معتبرًا أن ما وصفه بالرؤية الكبيرة من الرئيس الأميركي والتنفيذ الكبير من وزير الخارجية يمنحان سوريا فرصة حقيقية، وذلك تعليقًا على بيان روبيو بشأن بدء إجراءات إلغاء التصنيف.

كما كتب النائب الجمهوري جو ويلسون، تعليقًا على إعلان روبيو، أنه سبق أن قال إن ترامب سيصلح هذا الملف، موجّهًا الشكر إلى الرئيس الأميركي على منح سوريا فرصة. ويأتي موقف ويلسون ضمن سلسلة مواقف أميركية داعمة لمسار تخفيف القيود عن دمشق، بعد سنوات من العقوبات التي ارتبطت بحقبة النظام البائد.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز إنه خلال لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع، عبّر المشاركون عن دعم مشترك من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لجهود الشرع في تثبيت الاستقرار في سوريا. وأوضح كونز أن الجانبين تعهدا بالعمل بشكل وثيق لتحسين الأمن داخل سوريا وعلى مستوى المنطقة، وتوسيع الفرص الاقتصادية، بما في ذلك عبر تخفيف العقوبات المفروضة على البلاد.

غراهام: العمل مع الرئيس السوري أحمد الشرع مصلحة أمنية أميركية

قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، في قراءة نشرها عقب اجتماعات على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، إنه يعتقد أن من مصلحة الأمن القومي الأميركي العمل مع الرئيس السوري أحمد الشرع ومنحه فرصة لمعرفة ما إذا كان قادرًا على تشكيل حكومة مستقرة وفاعلة في سوريا.

وأضاف غراهام أن سوريا المجزأة تخدم خصوم الولايات المتحدة، معتبرًا أن الرئيس السوري أحمد الشرع يمثل أفضل فرصة، مع مرور الوقت، لقيام سوريا موحدة وقادرة على العمل. وأشار إلى أنه يتفهم كثيرًا مخاوف إسرائيل، لكنه قال إن الرئيس الشرع كان شوكة حقيقية في خاصرة إيران، وإنه خفّض بشكل كبير نفوذها في سوريا، واصفًا ذلك بأنه خطوة كبيرة إلى الأمام للشعب السوري وضربة لإيران.

ورأى غراهام أن الوقت حان للاعتراف بما فعله الرئيس السوري أحمد الشرع في مواجهة النفوذ الإيراني، ومنحه القدرة على تحسين حياة السوريين، مع الإقرار بأن الوضع القائم لم يعد مقبولًا لأي طرف. كما أشاد بانخراط الرئيس ترامب الشخصي في الملف السوري، معتبرًا أن ذلك سينعكس على استقرار المنطقة والعالم.

ماذا تبقى من العقوبات على سوريا؟

يثير حديث جين شاهين عن إلغاء عقوبات إضافية تساؤلات حول ما إذا كانت سوريا ما زالت خاضعة لعقوبات أميركية واسعة، خصوصًا بعد الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب خلال عام ألفين وخمسة وعشرين. وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، فإن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية نفذ قرار إنهاء برنامج العقوبات الشامل على سوريا، وأزال الأشخاص والكيانات الذين كانوا مدرجين فقط بموجب برنامج العقوبات السوري من قائمة العقوبات، كما قرر إزالة أنظمة العقوبات السورية من مدونة القوانين الفيدرالية.

لكن ذلك لا يعني أن كل القيود الأميركية انتهت بصورة كاملة. فالخزانة الأميركية أوضحت أن العقوبات ستبقى على بشار الأسد وشركائه، ومنتهكي حقوق الإنسان، وتجار الكبتاغون، والأشخاص المرتبطين بأنشطة الانتشار السابقة في سوريا، وتنظيم داعش والقاعدة وفروعهما، وإيران ووكلائها. وهذه عقوبات مستهدفة لا تعني استمرار عقوبات شاملة على سوريا كدولة، لكنها تبقي قيودًا على شبكات وأفراد وكيانات ترى واشنطن أنهم مرتبطون بمرحلة النظام البائد أو بملفات أمنية وإرهابية وإقليمية.

كما تبقى بعض ضوابط التصدير الأميركية قائمة على السلع والتقنيات الحساسة، رغم تخفيفها باتجاه دعم النشاط التجاري والخدمات المدنية والاقتصادية. ووفق القواعد الأميركية المنشورة، فإن بعض الصادرات أو إعادة الصادرات إلى سوريا، ولا سيما المواد المدرجة على قائمة الرقابة التجارية، قد تحتاج إلى تراخيص أميركية، مع سياسة مراجعة أكثر مرونة في الحالات التي تدعم التنمية الاقتصادية والخدمات المدنية ولا تسهم في تعزيز قدرات عسكرية أو أمنية خطرة.

وبذلك، فإن إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إذا اكتملت بعد المسار القانوني في الكونغرس، ستطوي واحدًا من آخر العوائق الأميركية الكبرى أمام عودة التعامل المالي والاقتصادي مع البلاد. أما ما سيبقى، فهو بالدرجة الأولى عقوبات محددة على أفراد وكيانات، وضوابط تصدير مرتبطة بالاعتبارات الأمنية، إضافة إلى حذر مصرفي وتجاري قد يستمر لفترة إلى حين تتضح آليات الامتثال لدى البنوك والشركات الدولية.

 

اقرأ المزيد
٩ يوليو ٢٠٢٦
سوريا على أعتاب الخروج من قائمة الدول الراعية للإرهاب.. قرار أمريكي يفتح صفحة جديدة في العلاقات والاقتصاد

بدأت الولايات المتحدة إجراءات رفع اسم الجمهورية العربية السورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة تعد من أبرز التحولات السياسية والقانونية في العلاقات بين دمشق وواشنطن منذ أكثر من أربعة عقود، وذلك عقب اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية أحمد الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة.

بداية مسار قانوني جديد
أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره السوري أحمد الشرع بقرار إدارته الشروع في إجراءات شطب سوريا من القائمة، مؤكداً في رسالة رسمية أن واشنطن تعمل على إزالة جميع العوائق التي حالت دون إعادة بناء سوريا، وأن شركات أميركية أصبحت مستعدة للدخول إلى السوق السورية والاستثمار في مشاريع التنمية وإعادة الإعمار.

وأوضح ترامب أنه أحال القرار إلى الكونغرس الأميركي، الذي سيباشر فترة مراجعة قانونية تمتد 45 يوماً، قبل أن يدخل القرار حيّز التنفيذ في حال عدم تسجيل أي اعتراض.

واشنطن: التحول في سوريا وراء القرار
أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن قرار رفع اسم سوريا جاء بعد الضمانات الرسمية التي قدمها الرئيس أحمد الشرع بشأن التزام سوريا بعدم دعم أي أعمال إرهابية في المستقبل، إلى جانب ما وصفه بالتغيرات الإيجابية والإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية في مجال مكافحة الإرهاب.

وأشار روبيو إلى أن إنهاء هذا التصنيف سيفتح الباب أمام التجارة والاستثمار الدوليين، ويوفر بيئة أكثر ملاءمة لدعم إعادة إعمار سوريا، معتبراً أن الخطوة تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، وبداية فصل جديد بين البلدين.

ما هي قائمة الدول الراعية للإرهاب؟
تعد قائمة الدول الراعية للإرهاب إحدى أهم أدوات السياسة الخارجية الأميركية، إذ تضم الدول التي ترى واشنطن أنها قدمت دعماً متكرراً لأعمال الإرهاب الدولي، ويصدر قرار الإدراج أو الشطب بقرار من وزير الخارجية الأميركي وفق قوانين اتحادية تنظم هذا الملف.

ويترتب على إدراج أي دولة في هذه القائمة فرض مجموعة واسعة من القيود، تشمل حظر المساعدات الأميركية، ومنع تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية، وفرض قيود على تصدير التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، إضافة إلى عقوبات مالية وتشريعية تؤثر في التعاملات الاقتصادية والاستثمارية.

لماذا أدرجت سوريا؟
أُدرجت سوريا على القائمة عام 1979، مع إنشاء هذا التصنيف من قبل الكونغرس الأميركي، لتصبح الدولة الأطول بقاءً ضمن القائمة، وذلك استناداً إلى اتهامات وجهت للنظام السوري السابق بدعم جماعات مسلحة وتحالفه مع إيران، وتقديم دعم لمنظمات صنفتها الولايات المتحدة على أنها إرهابية.

كيف يتم الشطب؟
تمر عملية إزالة أي دولة من القائمة بعدة مراحل قانونية، تبدأ بإبلاغ الرئيس الأميركي الكونغرس بأن الحكومة المعنية لم تقدم أي دعم للإرهاب خلال الأشهر الستة السابقة، مع تقديم ضمانات بعدم القيام بذلك مستقبلاً، إلى جانب إثبات حدوث تغيير جوهري في سياسات الدولة.

ويخضع القرار بعد ذلك لمراجعة إلزامية من الكونغرس لمدة 45 يوماً، ليصبح نافذاً تلقائياً في حال عدم صدور اعتراض خلال هذه الفترة.

انعكاسات اقتصادية وسياسية
يمثل رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تحولاً استراتيجياً في موقعها الاقتصادي والدولي، إذ يسهم في إنهاء واحدة من أبرز العقبات التي أعاقت اندماجها الكامل في النظام المالي العالمي، ويعزز فرص عودة الاستثمارات الأجنبية، ويفتح المجال أمام المؤسسات المالية والشركات الدولية لتوسيع نشاطها داخل البلاد.

كما يتكامل هذا القرار مع الخطوات الأميركية السابقة المتعلقة بإنهاء برنامج العقوبات، بما يوفر بيئة أكثر استقراراً لدعم جهود إعادة الإعمار، وتنشيط الاقتصاد، وتحسين حركة التجارة والاستثمار.

ثمرة مسار سياسي
جاء هذا التطور بعد سلسلة من الاتصالات والمباحثات بين دمشق وواشنطن، كان أبرزها الاتصال الذي أجراه الرئيس أحمد الشرع مع الرئيس الأميركي نهاية شهر أيار الماضي، والذي دعا خلاله إلى إزالة ما تبقى من العقوبات بما يسهم في إعادة تنشيط الاقتصاد السوري، وتحسين الظروف المعيشية، وتشجيع الاستثمارات، وإطلاق مشاريع التنمية في مختلف القطاعات.

الشيباني: طي صفحة امتدت منذ عام 1979

أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني أن قرار رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل إغلاقاً لصفحة سوداء في تاريخ البلاد، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز تحقق بتوجيهات رئيس الجمهورية أحمد الشرع، وأنه يطوي مرحلة بدأت عام 1979 نتيجة سياسات نظام الأسد البائد.

وأعرب الشيباني عن شكره وتقديره للولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب على اتخاذ هذا القرار، كما ثمّن جهود وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والسفير الأميركي توم باراك، وكل من أسهم في دعم سوريا وإنجاح هذا المسار، مؤكداً أن الخطوة تمثل محطة مهمة في استعادة سوريا حضورها على الساحة الدولية وتعزيز فرصها في الانفتاح الاقتصادي والدبلوماسي.


وزير المالية: لحظة تاريخية تؤسس لمرحلة جديدة 

من جهته، أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إخطار الكونغرس ببدء إجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب يمثل لحظة تاريخية تؤسس لمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي والانفتاح الدولي، معتبراً أن هذه الخطوة تبشر بعهد جديد من الفرص والتنمية للشعب السوري.

وأوضح برنية أن القرار يفتح صفحة جديدة أمام الاقتصاد السوري، من خلال تعزيز ثقة المستثمرين، وتوسيع فرص الاستثمار، وتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، وإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي، بما يدعم جهود إعادة الإعمار ويعزز مسار التنمية المستدامة.

وأعرب وزير المالية عن تقديره للجهود الدبلوماسية السورية التي أسهمت في الوصول إلى هذا الإنجاز، مثمناً في الوقت ذاته قرار الإدارة الأميركية اتخاذ هذه الخطوة، والتي جاءت عقب رسالة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس الجمهورية أحمد الشرع، أبلغه فيها بإخطار الكونغرس ببدء إجراءات شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، تمهيداً لاستكمال المراجعة القانونية التي تستمر 45 يوماً قبل دخول القرار حيّز التنفيذ.


المصرف المركزي: القرار يعزز فرص الاستثمار

رحب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان بإعلان الإدارة الأميركية عزمها إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب، معتبراً أن هذه الخطوة تحمل رسالة إيجابية إلى الشعب السوري وإلى الأوساط الاقتصادية والمالية الدولية، وتعكس بداية مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي.

وأكد رسلان أن القرار يفتح آفاقاً أوسع أمام جذب الاستثمارات، ويدعم جهود التعافي الاقتصادي، ويسهم في إعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي، بما يعزز فرص النمو خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن مصرف سوريا المركزي سيواصل العمل على ترسيخ الاستقرار النقدي والمالي، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، والمضي في بناء منظومة مالية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات التنمية ودعم مستقبل الاقتصاد السوري.

ويؤشر بدء إجراءات الشطب إلى مرحلة جديدة في العلاقات السورية–الأميركية، عنوانها توسيع التعاون الاقتصادي، ودعم الاستقرار، وتهيئة الظروف أمام انخراط سوريا بصورة أوسع في الاقتصاد الدولي، بعد أكثر من أربعة عقود من إدراجها ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب.
 

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢ يوليو ٢٠٢٦
من القطيعة إلى الانفتاح .. كيف تبدّل المشهد اللبناني تجاه سوريا مع زيارة الشيباني ..؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٣ يونيو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا بنك أهداف من 13 ألف موقع.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الأمريكية على إيران؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل