٦ أكتوبر ٢٠٢٦
رحبت الجمهورية العربية السورية بإعلان الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية قبول طلب انضمامها إلى عضوية الشراكة، بعد أن تقدمت دمشق بطلب رسمي للانضمام إليها في آب/أغسطس 2026.
وقالت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان صادر اليوم الثلاثاء 6 تشرين الأول/أكتوبر، إن سوريا تعرب عن تقديرها للجمهورية الفرنسية، بصفتها الدولة المترئسة للمبادرة، على دعمها لاستكمال إجراءات الانضمام، كما وجهت الشكر إلى الدول الأعضاء على جهودها خلال السنوات الماضية في ملاحقة المتورطين باستخدام الأسلحة الكيميائية.
وأكدت الخارجية تطلع سوريا إلى المساهمة الفاعلة في عمل الشراكة والتعاون مع أعضائها، بما يدعم الأطر الوطنية والدولية لتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الهجمات الكيميائية والحفاظ على السلم والأمن الإقليمي والدولي.
ما هي الشراكة الدولية؟
تأسست «الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية» بمبادرة فرنسية، وأُطلقت رسمياً في باريس في 23 كانون الثاني/يناير 2018، في سياق دولي شهد عودة استخدام الأسلحة الكيميائية في عدد من النزاعات، وفي مقدمتها سوريا.
وتترأس فرنسا الشراكة التي تضم، بعد انضمام سوريا، 41 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي، وتهدف بصورة أساسية إلى تعزيز التعاون بين الدول لمحاسبة الأفراد والكيانات والجهات المتورطة في تطوير الأسلحة الكيميائية أو استخدامها، ومنع تحول الجرائم المرتبطة بهذه الأسلحة إلى ملفات تنتهي دون ملاحقة قضائية.
ولا تُعد الشراكة محكمة دولية أو جهة قضائية مستقلة، كما أنها ليست بديلاً عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وإنما تعمل كإطار للتنسيق بين الدول المشاركة لدعم التحقيقات والملاحقات القضائية الوطنية والدولية.
من جمع الأدلة إلى الملاحقة
يقوم عمل الشراكة على مجموعة من الالتزامات التي تبنتها الدول المشاركة عند تأسيسها، وفي مقدمتها جمع المعلومات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية وتجميعها وحفظها بما يسمح باستخدامها في جهود المساءلة.
كما تعمل الدول الأعضاء على تسهيل تبادل المعلومات والأدلة فيما بينها ومع المنظمات الدولية والإقليمية المختصة، بما يساعد السلطات القضائية على إجراء التحقيقات وملاحقة المسؤولين عن استخدام هذه الأسلحة.
وتشمل أدوات الشراكة كذلك التعاون بشأن الأشخاص والكيانات والجماعات والجهات المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية أو تطوير برامجها، إلى جانب تنسيق الإجراءات القانونية والإدارية والعقوبات التي يمكن للدول اتخاذها وفق قوانينها الوطنية.
وخلال عملها، ناقشت الشراكة أدوات قانونية من بينها «الولاية القضائية العالمية»، التي تسمح في ظروف وشروط قانونية محددة بملاحقة مرتكبي بعض الجرائم الدولية أمام محاكم دول أخرى، إضافة إلى استخدام العقوبات والإجراءات الإدارية بحق المتورطين.
علاقة مباشرة بالملف السوري
احتل الملف السوري مساحة أساسية في عمل الشراكة منذ تأسيسها، بالتوازي مع التحقيقات التي أجرتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والآليات الدولية الأخرى بشأن الهجمات الكيميائية في سوريا.
وفي آذار/مارس 2026، أكدت الدول المشاركة في الشراكة التزامها بالتعاون في التحقيقات والملاحقات الجنائية المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، وأشارت إلى وجود إجراءات قضائية مرتبطة بهذه الجرائم في عدد من الدول الأعضاء.
كما أكدت أهمية التعاون مع «الآلية الدولية المحايدة والمستقلة» الخاصة بسوريا، ومع لجنة التحقيق الدولية المستقلة، بما يتيح ربط عمليات التوثيق وجمع الأدلة بمسارات المساءلة القضائية.
منظمة الحظر والشراكة.. أدوار مختلفة
ويختلف دور الشراكة الدولية عن الدور الذي تقوم به منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إذ تتولى المنظمة مهام مرتبطة بتنفيذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية والتحقق والتحقيق الفني وتحديد المسؤولية ضمن الصلاحيات الممنوحة لآلياتها، بينما تركز الشراكة على جانب مكافحة الإفلات من العقاب ودعم انتقال المعلومات والأدلة إلى مسارات قانونية وقضائية.
ويجعل ذلك العلاقة بين الجانبين تكاملية؛ فنتائج التحقيقات الفنية وتحديد الجهات المسؤولة يمكن أن تشكل أساساً تستفيد منه الدول والجهات القضائية في التحقيقات والملاحقات، مع خضوع أي محاكمة للقواعد القانونية والإجرائية المعمول بها لدى الجهة القضائية المختصة.
طلب سوري سبق قبول العضوية
وكانت سوريا قد تقدمت بطلب الانضمام إلى الشراكة في آب/أغسطس 2026، في خطوة رحبت بها فرنسا آنذاك، بالتزامن مع توسع التعاون بين دمشق ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لمعالجة ما تبقى من ملف البرنامج الكيميائي السابق.
وفي 5 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت فرنسا قبول انضمام الجمهورية العربية السورية إلى الشراكة، مشيرة إلى استمرار دعمها للتعاون بين سوريا ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والجهود الرامية إلى تحديد ما تبقى من عناصر البرنامج الكيميائي السابق والتحقق منها وتدميرها.
ماذا يعني انضمام سوريا؟
يضع الانضمام سوريا داخل إطار دولي مخصص للتعاون في ملفات المساءلة المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية، بعد أن كانت القضية السورية نفسها أحد أبرز الملفات التي تناولتها الشراكة منذ تأسيسها.
ومن الناحية العملية، يفتح ذلك المجال أمام تعاون أكبر في جمع المعلومات وحفظها وتبادلها ودعم التحقيقات والملاحقات القضائية، والاستفادة من خبرات الدول الأعضاء في التعامل مع الجرائم المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية.
ولا يعني الانضمام بحد ذاته صدور أحكام قضائية أو تحديد المسؤولية القانونية عن حالات بعينها، إذ تبقى هذه المسائل مرتبطة بالأدلة والتحقيقات والاختصاص القضائي والإجراءات القانونية في كل قضية.
ويأتي قبول عضوية سوريا في وقت تعمل فيه دمشق مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على معالجة إرث الملف الكيميائي، بينما يضيف الانضمام إلى الشراكة مساراً آخر يركز بصورة أكبر على المساءلة والتعاون القضائي وملاحقة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية، إلى جانب المسار الفني المتعلق بتحديد ما تبقى من البرنامج الكيميائي السابق والتحقق منه وتدميره.
٥ أكتوبر ٢٠٢٦
أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، اليوم الإثنين ٥ تشرين الأول، بأشد العبارات استكمال الاحتلال الإسرائيلي العمل في ما يسمى «خط سوفا 53» في محافظة القنيطرة، مؤكداً أن ذلك يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية العربية السورية وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وفق بيان نشره على منصة «إكس».
وحذر فهمي من خطورة استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب الانتهاكات الممنهجة والتوغلات المتكررة في عمق الأراضي السورية، مؤكداً أن ذلك يشكل تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار في المنطقة، ويهدد بتوسيع جبهات الصراع.
وجدد الأمين العام لجامعة الدول العربية المطالبة بتحمل مجلس الأمن مسؤوليته، والعمل على كبح جماح الاحتلال الإسرائيلي وإلزامه باحترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، والانسحاب الفوري من الأراضي السورية التي احتلها بعد 8 كانون الأول 2024 ومن الجولان السوري المحتل، إلى جانب التوقف عن ممارساته الاستفزازية والعدوانية ومحاولاته التوغل في الأراضي السورية.
وتأتي تصريحات فهمي عقب استئناف الاحتلال الإسرائيلي أعمال الحفر وشق طريق عسكري ضمن مشروع «سوفا 53» قرب خط الفصل في القنيطرة، في خطوة تتصل بتوسيع الأعمال الميدانية في المنطقة، بما يشمل إنشاء مسارات وتحصينات عسكرية جديدة، الأمر الذي أثار تحذيرات من تداعيات هذه الأعمال على الوضع القائم في المنطقة وعلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وتندرج هذه التصريحات في سياق مواقف عربية سابقة، إذ أدانت الأمانة العامة للجامعة العربية في تشرين الثاني 2025 الهجوم الإسرائيلي على بلدة بيت جن بريف دمشق والتوغلات داخل المنطقة العازلة والمناطق المجاورة.
كما أدانت في كانون الأول 2024 التوغل الإسرائيلي في المنطقة العازلة والمواقع المجاورة في الجولان والقنيطرة وريف دمشق، مؤكدة أن اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 لا يزال سارياً، وداعية الأمم المتحدة إلى التحرك لوقف الخروقات الإسرائيلية.
٣ أكتوبر ٢٠٢٦
بحث الوفد السوري، برئاسة مديرة إدارة شؤون المغتربين واللاجئين في وزارة الخارجية والمغتربين نهلة عثمان، مع وفد وزارة العدل والأمن العام النرويجية، برئاسة وزير الدولة يواكيم أورين والمدير العام فريدريك فينستاد، تطورات الأوضاع في سوريا والعلاقات الثنائية، إلى جانب قضايا الهجرة والعودة والتعاون في المسائل القانونية والإجرائية ذات الصلة.
وجاءت المباحثات خلال اجتماع موسع عُقد اليوم السبت في مقر الوزارة النرويجية، حيث أكد الجانبان أهمية التعامل مع الحالات الفردية ضمن الأطر الرسمية، وربط العودة الطوعية والآمنة والمستدامة بتحسن الظروف والخدمات وفرص الاستقرار في سوريا.
وفي السياق ذاته، استعرض الجانبان أوضاع أبناء الجالية السورية في مملكة النرويج، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بما يخدم مصالحهم، إلى جانب القضايا المرتبطة بالهجرة والعودة ضمن الأطر القانونية والإجرائية
وتأتي هذه المباحثات في إطار سلسلة من اللقاءات التي تجريها إدارة شؤون المغتربين واللاجئين مع الجهات المعنية في الدول الأوروبية، إذ كانت عثمان قد بحثت، خلال اجتماع عقدته في العاصمة أوسلو أمس الأول، مع المدير العام لمديرية الهجرة النرويجية «UDI» سنوري سوثر، أطر عمل نظام الهجرة النرويجي وآلياته.
وفي سياق متصل، كانت عثمان قد نفت صحة ما تم تداوله حول عزم الحكومة الألمانية ترحيل 700 ألف لاجئ سوري، مؤكدة عقب اجتماع مع وزارة الداخلية الألمانية في برلين في 24 أيلول الماضي، أن هذه الأنباء لا أساس لها من الصحة ولا تعكس حقيقة الإجراءات المتبعة من قبل السلطات الألمانية.
وأوضحت عثمان حينها أن وزارة الخارجية تسعى، عبر التنسيق والحوار مع الحكومة الألمانية، إلى بحث إمكانية تغيير أنواع الإقامات للمندمجين، وإتاحة فرص جديدة للنظر في ملفات الصادرة بحقهم قرارات رفض وفق القوانين الألمانية، مشددة على استمرار متابعة أوضاع اللاجئين والمغتربين السوريين والتنسيق مع الدول المضيفة والجهات الدولية لضمان حقوقهم وكرامتهم.
وتندرج المباحثات السورية النرويجية ضمن التحرك السوري لمتابعة أوضاع السوريين في الدول الأوروبية، وتعزيز قنوات التنسيق مع الجهات المعنية بملفات الهجرة والإقامة والعودة، مع التأكيد على معالجة القضايا وفق الأطر القانونية والرسمية، وربط العودة الطوعية بظروف تتيح الاستقرار في سوريا.
٢٥ أغسطس ٢٠٢٦
هنأ الرئيس أحمد الشرع، فجر الثلاثاء، الشعب السوري برفع اسم سوريا رسمياً من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، واصفاً القرار بـ"التاريخي"، وموجهاً الشكر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و"الأشقاء والأصدقاء" الذين ساندوا سوريا والسوريين في مسار إنهاء التصنيف.
الخارجية: صفحة جديدة
رحبت وزارة الخارجية والمغتربين بالقرار، معتبرة أنه يمثل تحولاً مهماً يفتح صفحة جديدة في علاقات سوريا الدولية، ويوفر ظروفاً أفضل للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار وتعزيز الأمن والاستقرار.
وأكدت الوزارة تطلع دمشق إلى توسيع التعاون والشراكات مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، معربة عن أملها في استكمال رفع القيود التي لا تزال تعيق تعافي البلاد.
الشيباني: نهاية إرث امتد 47 عاماً
وصف وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني رفع التصنيف بأنه "حدث تاريخي"، ينهي 47 عاماً ارتبط خلالها إدراج سوريا بسياسات وممارسات نظام الأسد البائد، مؤكداً أن التصنيف لم يكن يوماً خياراً للشعب السوري.
واعتبر الشيباني القرار ثمرة للتحول الذي صنعه السوريون، وتجسيداً لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين، مؤكداً أن الدولة، بتوجيهات الرئيس أحمد الشرع، ستواصل العمل لإزالة آثار العزلة وتعزيز التنمية والاستقرار.
آفاق اقتصادية ومالية جديدة
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان أن القرار يفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد والقطاع المالي، ويوفر فرصة لاستعادة موقع سوريا ضمن المنظومة المالية العالمية، مشيراً إلى العمل على بناء نظام مالي حديث ومنفتح وموثوق.
ووصف وزير المالية محمد يسر برنية الخطوة بأنها نجاح تاريخي للدبلوماسية السورية، معتبراً أنها تفتح المجال أمام إعادة دمج المؤسسات السورية في النظام الاقتصادي والمالي العالمي، واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة، بالتوازي مع مواصلة الإصلاح الاقتصادي والمؤسساتي.
التعليم والسياحة والطيران
أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي أن القرار يفتح فرصاً أوسع أمام الجامعات والباحثين السوريين لتطوير الشراكات والتبادل العلمي واستقطاب الخبرات والمنح والتقنيات الحديثة.
واعتبر وزير السياحة مازن الصالحاني الخطوة فرصة لتعزيز ثقة الأسواق بالقطاع السياحي، واستقطاب مزيد من الزوار والاستثمارات والشراكات، فيما أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري أنها تزيل إحدى العقبات التي قيدت حركة سوريا، وتوفر فرصاً لاستعادة خطوط الربط الجوي وتوسيع التعاون مع شركات الطيران والتأمين والتمويل.
مسؤولون: مسؤوليات جديدة بعد القرار
أكد وزير الإعلام خالد زعرور أن الإعلام سيعمل على نقل صورة سوريا الجديدة وتعزيز التواصل مع العالم، فيما اعتبر وزير العدل مظهر الويس أن القرار يشكل خطوة مهمة في مسار تعزيز مكانة سوريا وترسيخ دولة القانون.
واعتبر مدير المنظمة السورية للطوارئ معاذ المصطفى رفع التصنيف انتصاراً للشعب السوري، مشيراً إلى دور السوريين في الولايات المتحدة ومنظمات المجتمع المدني والجالية السورية في التواصل مع الكونغرس ودعم القضية السورية.
مرحلة جديدة لا تخلو من التحديات
يفتح إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب فرصاً أوسع أمام القطاعات المالية والاقتصادية والتعليمية والسياحية والطيران للتعاون مع الخارج، إلا أن تحويل القرار إلى نتائج ملموسة يرتبط بالإجراءات التنفيذية اللاحقة واستمرار الإصلاحات وبناء الثقة مع المؤسسات والأسواق الدولية.
ويطوي القرار تصنيفاً استمر 47 عاماً وارتبط بإرث نظام الأسد البائد، لتبدأ مرحلة جديدة أمام سوريا تقوم على تحويل المكاسب السياسية والدبلوماسية إلى فرص اقتصادية وتنموية تنعكس على البلاد والسوريين.
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل تحولاً قانونياً وسياسياً مهماً في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وسوريا، موضحاً أن القرار يعني أن واشنطن لم تعد، بموجب قوانينها الوطنية، تعتبر الدولة السورية حكومة قدمت دعماً متكرراً لأعمال إرهاب دولية.
وأوضح عبد الغني أن سوريا كانت مدرجة على القائمة الأميركية منذ كانون الأول/ديسمبر 1979، وأن إلغاء التصنيف يأتي بعد إجراءات قانونية تتضمن إخطار الكونغرس وتقديم تأكيدات تتعلق بعدم دعم الإرهاب الدولي خلال الفترة السابقة والالتزام بعدم تقديم هذا الدعم مستقبلاً ويعني ذلك عملياً انتهاء الآثار القانونية المباشرة التي كانت تترتب على إدراج سوريا ضمن هذه القائمة تحديداً.
وتتمثل أبرز الآثار العملية للقرار في إزالة القيود المرتبطة بتصنيف الدولة كراعٍ للإرهاب، ولا سيما القيود المفروضة على بعض أشكال المساعدات والتمويل الحكومي الأميركي، والقيود على تصدير الأسلحة والمواد الدفاعية، إضافة إلى الضوابط المشددة المفروضة على تصدير بعض السلع والتقنيات الحساسة أو مزدوجة الاستخدام.
ويرى عبد الغني أن أهمية القرار لا تتوقف عند الجانب القانوني، بل تمتد بصورة خاصة إلى القطاع المالي والاستثماري، إذ كان تصنيف سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب يرفع من مستويات المخاطر القانونية والامتثالية والسمعة بالنسبة إلى المصارف وشركات التأمين والمستثمرين، ويدفع العديد من المؤسسات إلى تجنب التعامل مع سوريا أو تقليصه إلى أدنى الحدود.
ومن هذا المنطلق، يمكن لإلغاء التصنيف أن يساهم في تهيئة بيئة أكثر قابلية لعودة الخدمات المصرفية والتأمين والتجارة والاستثمار، ويفتح مجالاً أوسع أمام تمويل مشاريع التعافي وإعادة الإعمار غير أن هذه الآثار لن تظهر بالضرورة بصورة فورية أو متساوية بين مختلف القطاعات، إذ ستبقى المصارف والشركات مطالبة بإجراء عمليات تدقيق دقيقة بشأن قوائم العقوبات، وهيكل الملكية والسيطرة، ومخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب قبل تنفيذ المعاملات.
ويشدد عبد الغني على ضرورة التمييز بين إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب وبين منظومة العقوبات الأميركية الأوسع، مشيراً إلى أن القرار لا يمثل بحد ذاته رفعاً شاملاً ومفاجئاً لجميع القيود المفروضة على سوريا. فقد ألغت الولايات المتحدة، اعتباراً من الأول من تموز/يوليو 2025، الأوامر التنفيذية التي شكلت أساس برنامج العقوبات الاقتصادية الشامل على سوريا كما أُلغي قانون قيصر في كانون الأول/ديسمبر 2025، ما يجعل إلغاء تصنيف الإرهاب خطوة لاحقة تستكمل مساراً بدأ بالفعل باتجاه تخفيف القيود الاقتصادية.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أوضحت في حزيران/يونيو 2025 أن الإجراءات الجديدة ألغت الأوامر التنفيذية التي فرضت العقوبات الشاملة على سوريا، مع الإبقاء على أدوات تستهدف بشار الأسد وشركاءه وجهات وأفراداً محددين.
وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، لم تعد سوريا خاضعة للحظر بموجب لوائح عقوبات الحكومات المدرجة على قائمة الإرهاب (TLGSR)، المنصوص عليها في الجزء 596 من الباب 31 من قانون اللوائح الفيدرالية، أو بموجب المادة 7205(a)(1) من القانون الأميركي.
لكن إلغاء التصنيف لا يعني، وفق القراءة الحقوقية التي يقدمها عبد الغني، منح حصانة لأي شخص أو جهة متورطة في الانتهاكات، ولا يمحو ملفات العدالة الانتقالية أو المساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال العقود الماضية.
كما أن العقوبات الموجهة إلى أفراد وكيانات محددة يمكن أن تبقى قائمة بصورة مستقلة عن تصنيف الدولة، بما في ذلك العقوبات المرتبطة ببشار الأسد وشركائه ومرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والمتورطين في تجارة الكبتاغون، والجهات المرتبطة ببرامج الانتشار السابقة، فضلاً عن تنظيم داعش والقاعدة وفروعهما، وإيران ووكلائها، وكل من يساهم في دعم الإرهاب أو تهديد أمن سوريا واستقرارها.
كما لا يشكل القرار حكماً دولياً صادراً عن الأمم المتحدة، ولا يلزم الاتحاد الأوروبي أو الدول الأخرى بتغيير تدابيرها الخاصة. وهو لا ينفي وقوع الجرائم والانتهاكات السابقة، ولا يسقط المسؤولية الجنائية أو المدنية الفردية والمؤسسية، ولا يحد من الولاية القضائية العالمية أو الدعاوى القائمة أو جهود كشف الحقيقة وجبر الضرر.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أكدت عند تنفيذ إنهاء العقوبات الشاملة على سوريا في حزيران/يونيو 2025 أن الإجراء لا يلغي مبدأ المساءلة عن نظام بشار الأسد وداعميه، بل أبقى على أدوات عقوبات تستهدف أشخاصاً وكيانات محددة، كما شملت الإجراءات أفراداً متهمين بأنشطة مرتبطة بإنتاج الكبتاغون ودعم النظام البائد.
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، في خطوة جديدة ضمن مسار تخفيف العقوبات والقيود الأمريكية المفروضة على البلاد، تماشياً مع تعهدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رفع العقوبات عن سوريا ودعم انتقالها نحو مرحلة جديدة من التعافي والانفتاح الاقتصادي.
إنهاء القيود المرتبطة بالتصنيف
أوضحت وزارة الخزانة أن سوريا، بناءً على إلغاء التصنيف، لم تعد خاضعة للحظر المفروض بموجب لوائح عقوبات الحكومات المدرجة على قائمة الإرهاب (TLGSR)، والمنصوص عليها في الجزء 596 من العنوان 31 من اللوائح الفيدرالية الأمريكية.
وأكدت الوزارة أن سوريا لم تعد كذلك خاضعة للقيود المرتبطة بالمادة 7205 (a) (1) من القانون الأمريكي، ما يعني إزالة مجموعة من القيود التي كان استمرارها مرتبطاً قانونياً بوضع سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب.
ماذا يعني القرار بالنسبة إلى سوريا؟
يمثل القرار تحولاً مهماً في التعامل القانوني الأمريكي مع سوريا، إذ يتجاوز تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية المحددة إلى إزالة تصنيف كان مفروضاً على الدولة السورية منذ عقود، وترتبت عليه قيود إضافية في مجالات اقتصادية ومالية وتجارية.
ويفتح رفع التصنيف المجال أمام تخفيف جانب من التعقيدات القانونية التي كانت تواجه المؤسسات والشركات الراغبة في التعامل مع سوريا، كما يمكن أن يساعد تدريجياً على تحسين البيئة المحيطة بالتحويلات والمعاملات المالية والتجارية، ولا سيما إذا ترافقت الخطوة مع استكمال إزالة القيود الأخرى التي لا تزال قائمة.
ولا يعني القرار، في المقابل، رفع جميع العقوبات الأمريكية بصورة تلقائية، إذ تختلف العقوبات المفروضة على أفراد وكيانات محددة عن القيود المرتبطة بتصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وتحتاج تلك العقوبات إلى إجراءات منفصلة لإلغائها أو تعديلها.
أهمية اقتصادية ومصرفية
يعزز القرار فرص سوريا في توسيع انفتاحها على المؤسسات المالية والشركات الأجنبية، بعد أن كان تصنيفها دولة راعية للإرهاب يمثل أحد عوامل المخاطر القانونية التي تؤخذ في الاعتبار عند دراسة التعامل معها.
ويُتوقع أن ترتبط الآثار العملية للقرار بمدى استجابة المصارف والشركات الدولية للتغييرات الأمريكية، وقدرتها على تحديث سياسات الامتثال الخاصة بها، إلى جانب ما ستتخذه واشنطن من إجراءات إضافية لمعالجة بقية القيود المفروضة على التعاملات السورية.
تحول في السياسة الأمريكية تجاه دمشق
يأتي إلغاء التصنيف ضمن مسار أمريكي أوسع لإعادة صياغة العلاقة مع سوريا الجديدة بعد سقوط نظام الأسد البائد، والانتقال تدريجياً من منظومة القيود التي تراكمت خلال العقود الماضية إلى سياسة تقوم على دعم الاستقرار والتعافي الاقتصادي وإعادة اندماج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي.
ويمثل القرار، إلى جانب أهميته الاقتصادية، خطوة سياسية بارزة في فصل الدولة السورية الجديدة عن السياسات التي انتهجها نظام الأسد البائد، والتي شكلت أساساً لجزء كبير من العقوبات والعزلة التي واجهتها سوريا خلال العقود الماضية.
من رفع العقوبات إلى إعادة الاندماج
يفتح إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب الباب أمام مرحلة جديدة في مسار رفع القيود الأمريكية، لكنه لا يعني أن عودة سوريا الكاملة إلى النظام المالي والاقتصادي الدولي ستحدث بصورة فورية، إذ تتطلب هذه العملية معالجة بقية العقوبات والقيود، وإعادة بناء العلاقات المصرفية والتجارية واستعادة ثقة المؤسسات الدولية.
ويكتسب القرار أهمية خاصة لكونه يزيل أحد الأطر القانونية التي كانت تتعامل مع سوريا كدولة خاضعة لقيود مرتبطة بالإرهاب، ما قد يسهم، إلى جانب الإجراءات الأخرى، في توفير مساحة أوسع أمام الاستثمارات والتجارة وتمويل مشاريع التعافي وإعادة الإعمار خلال المرحلة المقبلة.
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة العدل العراقية بدء إجراءات دبلوماسية لنقل نحو 6 آلاف سجين من جنسيات عربية وأجنبية إلى بلدانهم الأصلية، لاستكمال مدد محكومياتهم هناك، في تحرك يشمل جزءاً من السجناء الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق خلال المواجهات الأخيرة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد".
61 جنسية واستثناء المحكومين بالإعدام
أوضحت الوزارة أن الإجراءات تشمل محكومين ينتمون إلى 61 جنسية عربية وأجنبية، تتصدرها الجنسية السورية، إلى جانب جنسيات من المغرب وتونس وتركيا وروسيا والولايات المتحدة وكندا، مؤكدة أن الخطوة تستهدف أيضاً تخفيف الضغط على الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الإصلاحية العراقية.
واستثنت الوزارة من إجراءات النقل السجناء الصادرة بحقهم أحكام بالإعدام، مؤكدة بقاءهم داخل العراق وتنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
وكشفت الوزارة عن حصولها على قرار رسمي من مجلس الأمن الوطني يتيح البدء بإجراءات النقل والتحرك الدبلوماسي، على أن يجري تنفيذ العملية استناداً إلى الاتفاقيات ومذكرات التفاهم القائمة، أو من خلال إبرام ترتيبات جديدة تستند إلى مبدأ المعاملة بالمثل والتعاون القضائي الدولي.
اتصالات مع سفارات الدول المعنية
بدأت وزارة العدل، وفق ما نقله موقع قناة "السومرية"، التواصل مع البعثات الدبلوماسية وسفارات الدول التي ينتمي إليها السجناء، بهدف الاتفاق على آليات فنية وقانونية تسمح بإعادتهم إلى بلدانهم واستكمال محكومياتهم فيها.
وأعلن المتحدث باسم الوزارة أحمد لعيبي تخصيص سجن الكرخ المركزي لتجميع السجناء العرب والأجانب بصورة مؤقتة، ريثما تُستكمل الترتيبات والإجراءات اللازمة لنقلهم إلى دولهم.
ملف سجناء "داعش" المنقولين من سوريا
بحث وزير العدل العراقي خالد شواني، خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد جوشوا هاريس، ملف السجناء الأجانب الذين جرى نقلهم من سوريا إلى العراق، إلى جانب تعزيز التعاون القانوني والعدلي بين بغداد وواشنطن.
وأكدت الوزارة أن المباحثات تناولت آليات التنسيق بشأن هؤلاء السجناء والتعامل معهم ضمن القوانين العراقية والالتزامات الدولية، فيما أعرب هاريس عن تقديره للدور الذي قامت به الحكومة العراقية في عملية نقل السجناء الأجانب من سوريا.
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن الولايات المتحدة تعمل بالتنسيق مع شركائها على توفير الدعم اللازم للعراق في التعامل مع الملف، بما يعزز التعاون بين بغداد وواشنطن.
أكثر من 5700 سجين نُقلوا من سوريا
أعلنت القيادة المركزية الأميركية في شباط الماضي اكتمال عملية نقل سجناء من تنظيم "داعش" من شمال شرقي سوريا إلى العراق، بعد عملية استمرت 23 يوماً وشملت أكثر من 5700 عنصر.
وجاءت عملية النقل عقب وصول المواجهات بين قوات الحكومة السورية و"قسد" إلى مناطق تضم مراكز احتجاز، ما دفع إلى نقل السجناء إلى العراق، قبل أن تبدأ بغداد حالياً مساراً دبلوماسياً وقانونياً لإعادة قسم من السجناء الأجانب إلى بلدانهم، مع استثناء المحكومين بالإعدام.
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
أكدت وزارة الخارجية والمغتربين السورية عقد اجتماع بين وفد سوري رفيع المستوى وآخر إسرائيلي، بوساطة أمريكية واستضافة أردنية، وكشفت عن تفاصيل المباحثات التي ركزت على وقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض وصولاً إلى اتفاق أمني، مع تمسك دمشق بسيادتها وحقها في إعادة بناء جيشها وتحديد تحالفاتها وشراكاتها.
تأكيد رسمي وتفاصيل الاجتماع
وكشف مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية، في تصريح لوكالة «سانا»، أن الوفد السوري ترأسه وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، وضم رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، موضحاً أن الاجتماع عقد الأحد مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد عقب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية وتصاعد التوترات في الجنوب.
وأوضح المصدر أن المناقشات تركزت على صياغة آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، إلى جانب إعادة إحياء المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر شمولاً.
دمشق تتمسك بحقوقها السيادية
أكد الجانب السوري خلال الاجتماع أن سوريا دولة ذات سيادة، ولها كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، واختيار تحالفاتها وشراكاتها بما ينسجم مع مصالحها الوطنية، مشدداً على رفض أي ترتيبات أو آليات يمكن أن تفرض قيوداً على هذه الحقوق.
وجدد الوفد السوري التأكيد على أن الجولان المحتل أرض سورية، معتبراً أن مناقشة وضعه النهائي والمسار المؤدي إلى ذلك لا تزال سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة، بينما تتركز الأولوية المباشرة على انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل.
منع انتقال التوتر إلى سوريا
تناولت المباحثات أيضاً أهمية دعم استقرار سوريا والحفاظ على أمن المنطقة، بما يشمل الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر بين الجانبين على الأراضي السورية.
وشددت الخارجية السورية على أن الاجتماع ركز على خطوات عملية لخفض التصعيد بالتوازي مع بحث العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدة أن أي ترتيبات أمنية مستقبلية يجب أن تحترم سيادة سوريا ووحدة أراضيها وحقوقها السيادية.
اجتماع في الأردن
أوضح الموقع أن الاجتماع جمع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ومدير جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، وجاء بعد أيام من الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور وأدت إلى تصاعد التوتر بين دمشق وتل أبيب.
وأشار إلى أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يقدم تعليقاً على التقرير، فيما لم يصدر عن الجانب السوري تعليق فوري يؤكد انعقاد الاجتماع أو يكشف تفاصيل ما جرى خلاله.
مفاوضات تعطلت مرتين
وسبق أن أكد الشيباني، في مقابلة مع وكالة "رويترز"، تطلع دمشق إلى استئناف المفاوضات المتعلقة باتفاق أمني مع إسرائيل خلال الفترة القريبة، موضحاً أن المسار التفاوضي تعطل بداية عقب الحرب الإيرانية الإسرائيلية، قبل أن تتوقف الاتصالات مرة أخرى إثر استهداف قاعدة أبو الظهور.
وبيّن أن سوريا لا تنظر إلى التواصل مع إسرائيل باعتباره هدفاً بحد ذاته، وإنما وسيلة يفترض أن تقود إلى نتائج تضمن أمن البلاد، مؤكداً أن دمشق لا تثق بالجانب الإسرائيلي حالياً، وأن استمرار الاتصالات يصبح بلا جدوى في حال عدم تحقيق نتائج ملموسة.
السيادة مقابل المخاوف الأمنية
شدد الشيباني على أن دمشق تتفهم طرح إسرائيل المتعلق بمخاوفها الأمنية، لكنها تطالبها في المقابل بمراعاة المخاوف الأمنية السورية واحترام سيادة البلاد، في ظل استمرار استخدام المجال الجوي السوري وتنفيذ الغارات وعمليات الاعتقال والتوغلات في مناطق الجنوب.
وأكد أن الحكومة السورية تطمح إلى علاقات مستقرة مع محيطها الإقليمي، في وقت تجعل فيه الممارسات الإسرائيلية الحالية الوصول إلى حالة مستقرة أكثر صعوبة.
اتفاق اقترب من الاكتمال
كشف الشيباني أن المفاوضات وصلت مطلع العام إلى مرحلة متقدمة، وأن الجانبين اتفقا على معظم تفاصيل الاتفاق المقترح على الورق، بما يشمل وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وصولاً إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عقب سقوط نظام الأسد البائد.
وأوضح أن الترتيبات المطروحة تتضمن إنشاء مناطق أمنية على الجانب السوري قرب الحدود، بينها منطقة عازلة يقتصر الوجود فيها على الأمم المتحدة، إلى جانب مناطق أخرى تنتشر فيها القوات السورية وفق مستويات متفاوتة، مشيراً إلى أن دمشق لم تلمس لاحقاً إرادة إسرائيلية حقيقية لإنجاز الاتفاق.
الأولوية لوقف الاعتداءات
أكد الشيباني أن دمشق تضع وقف الاعتداءات الإسرائيلية في مقدمة أولوياتها خلال المرحلة الراهنة، قبل الانتقال إلى قضايا أوسع تتعلق بالسلام والجولان السوري المحتل، معتبراً أن التصعيد الأخير أعاد المسار إلى الوراء.
وشدد على رفض سوريا أن تتحول أي آلية دولية أو إقليمية لمنع الاحتكاك إلى غطاء لتثبيت الاحتلال الإسرائيلي، موضحاً أن المطلوب هو وقف الاعتداءات وتهيئة الظروف لاتفاق أمني ينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية.
قاعدة أبو الظهور
أشار الشيباني إلى أن دمشق نقلت إلى الجانب الإسرائيلي رسالة واضحة بأن قاعدة أبو الظهور الجوية لن تتحول إلى قاعدة تركية، إلا أن إسرائيل استهدفتها رغم ذلك، مؤكداً استمرار اعتماد سوريا على التعاون مع تركيا في مجالات التدريب العسكري وبناء القدرات، بالتوازي مع التعاون مع الأردن والسعودية ودول أخرى.
اتصالات تحت ضغط التصعيد
يأتي الاجتماع الذي تحدث عنه "أكسيوس" في وقت تتقاطع فيه محاولات إعادة المفاوضات مع استمرار التوتر الميداني، إذ شهدت سوريا منذ سقوط نظام الأسد البائد سلسلة من الغارات والتوغلات الإسرائيلية، بالتوازي مع جهود ووساطات لإيجاد ترتيبات أمنية تمنع مزيداً من التصعيد.
ويعيد اللقاء الأخير فتح الباب أمام استئناف الاتصالات بعد تعثرها، إلا أن مستقبل المسار يبقى مرتبطاً بمدى إمكانية تحويل المفاوضات إلى تفاهمات عملية، في ظل تمسك دمشق بوقف الاعتداءات واحترام سيادة سوريا وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام البائد.
٢٣ أغسطس ٢٠٢٦
كشف موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مصدرين مطلعين، عن عقد اجتماع بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين رفيعي المستوى في الأردن، الأحد، في إطار تحركات تهدف إلى احتواء التصعيد الأخير ومحاولة إعادة الاتصالات بين الجانبين إلى مسارها، بعد الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية.
اجتماع في الأردن
أوضح الموقع أن الاجتماع جمع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ومدير جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، وجاء بعد أيام من الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور وأدت إلى تصاعد التوتر بين دمشق وتل أبيب.
وأشار إلى أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يقدم تعليقاً على التقرير، فيما لم يصدر عن الجانب السوري تعليق فوري يؤكد انعقاد الاجتماع أو يكشف تفاصيل ما جرى خلاله.
مفاوضات تعطلت مرتين
وسبق أن أكد الشيباني، في مقابلة مع وكالة "رويترز"، تطلع دمشق إلى استئناف المفاوضات المتعلقة باتفاق أمني مع إسرائيل خلال الفترة القريبة، موضحاً أن المسار التفاوضي تعطل بداية عقب الحرب الإيرانية الإسرائيلية، قبل أن تتوقف الاتصالات مرة أخرى إثر استهداف قاعدة أبو الظهور.
وبيّن أن سوريا لا تنظر إلى التواصل مع إسرائيل باعتباره هدفاً بحد ذاته، وإنما وسيلة يفترض أن تقود إلى نتائج تضمن أمن البلاد، مؤكداً أن دمشق لا تثق بالجانب الإسرائيلي حالياً، وأن استمرار الاتصالات يصبح بلا جدوى في حال عدم تحقيق نتائج ملموسة.
السيادة مقابل المخاوف الأمنية
شدد الشيباني على أن دمشق تتفهم طرح إسرائيل المتعلق بمخاوفها الأمنية، لكنها تطالبها في المقابل بمراعاة المخاوف الأمنية السورية واحترام سيادة البلاد، في ظل استمرار استخدام المجال الجوي السوري وتنفيذ الغارات وعمليات الاعتقال والتوغلات في مناطق الجنوب.
وأكد أن الحكومة السورية تطمح إلى علاقات مستقرة مع محيطها الإقليمي، في وقت تجعل فيه الممارسات الإسرائيلية الحالية الوصول إلى حالة مستقرة أكثر صعوبة.
اتفاق اقترب من الاكتمال
كشف الشيباني أن المفاوضات وصلت مطلع العام إلى مرحلة متقدمة، وأن الجانبين اتفقا على معظم تفاصيل الاتفاق المقترح على الورق، بما يشمل وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وصولاً إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عقب سقوط نظام الأسد البائد.
وأوضح أن الترتيبات المطروحة تتضمن إنشاء مناطق أمنية على الجانب السوري قرب الحدود، بينها منطقة عازلة يقتصر الوجود فيها على الأمم المتحدة، إلى جانب مناطق أخرى تنتشر فيها القوات السورية وفق مستويات متفاوتة، مشيراً إلى أن دمشق لم تلمس لاحقاً إرادة إسرائيلية حقيقية لإنجاز الاتفاق.
الأولوية لوقف الاعتداءات
أكد الشيباني أن دمشق تضع وقف الاعتداءات الإسرائيلية في مقدمة أولوياتها خلال المرحلة الراهنة، قبل الانتقال إلى قضايا أوسع تتعلق بالسلام والجولان السوري المحتل، معتبراً أن التصعيد الأخير أعاد المسار إلى الوراء.
وشدد على رفض سوريا أن تتحول أي آلية دولية أو إقليمية لمنع الاحتكاك إلى غطاء لتثبيت الاحتلال الإسرائيلي، موضحاً أن المطلوب هو وقف الاعتداءات وتهيئة الظروف لاتفاق أمني ينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية.
قاعدة أبو الظهور
أشار الشيباني إلى أن دمشق نقلت إلى الجانب الإسرائيلي رسالة واضحة بأن قاعدة أبو الظهور الجوية لن تتحول إلى قاعدة تركية، إلا أن إسرائيل استهدفتها رغم ذلك، مؤكداً استمرار اعتماد سوريا على التعاون مع تركيا في مجالات التدريب العسكري وبناء القدرات، بالتوازي مع التعاون مع الأردن والسعودية ودول أخرى.
اتصالات تحت ضغط التصعيد
يأتي الاجتماع الذي تحدث عنه "أكسيوس" في وقت تتقاطع فيه محاولات إعادة المفاوضات مع استمرار التوتر الميداني، إذ شهدت سوريا منذ سقوط نظام الأسد البائد سلسلة من الغارات والتوغلات الإسرائيلية، بالتوازي مع جهود ووساطات لإيجاد ترتيبات أمنية تمنع مزيداً من التصعيد.
ويعيد اللقاء الأخير فتح الباب أمام استئناف الاتصالات بعد تعثرها، إلا أن مستقبل المسار يبقى مرتبطاً بمدى إمكانية تحويل المفاوضات إلى تفاهمات عملية، في ظل تمسك دمشق بوقف الاعتداءات واحترام سيادة سوريا وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام البائد.
٢٣ أغسطس ٢٠٢٦
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن سوريا تتطلع إلى استئناف المفاوضات بشأن اتفاق أمني مع إسرائيل خلال الفترة القريبة، مشدداً على أن الأولوية السورية تتمثل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والتوصل إلى تفاهم ينتهي بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عقب سقوط نظام الأسد البائد.
مفاوضات متوقفة
أوضح الشيباني، في مقابلة مع وكالة "رويترز" في دمشق، أن مسار المفاوضات توقف بداية عقب الحرب الإيرانية الإسرائيلية، قبل أن تتعطل الاتصالات مجدداً إثر الغارات الإسرائيلية الأخيرة على قاعدة أبو الظهور الجوية، معرباً عن أمله بعودة المفاوضات قريباً لاستكمال ما تم التوصل إليه سابقاً.
وأشار إلى أن دمشق لا تثق بإسرائيل في الوقت الراهن، إلا أنها ترى أن التواصل يمكن أن يكون ضرورياً إذا قاد إلى نتائج ملموسة، ولا سيما مع طرف يهدد أمن سوريا، مؤكداً في الوقت ذاته أن استمرار الاتصالات دون نتائج لا يمثل هدفاً بحد ذاته.
مخاوف أمنية متبادلة
شدد الشيباني على أن سوريا تدرك حديث إسرائيل عن مخاوفها الأمنية، لكنها تطالب في المقابل باحترام مخاوف دمشق وسيادة البلاد، لافتاً إلى الانتهاكات الإسرائيلية للمجال الجوي السوري، والغارات المتكررة، وعمليات الاعتقال التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري.
وأكد أن الحكومة السورية تسعى إلى بناء علاقات مستقرة مع دول المنطقة، لكنه اعتبر أن الرهان على الجانب الإسرائيلي يبقى صعباً في ظل ممارساته الحالية.
تفاهمات كانت قريبة من الاكتمال
كشف الشيباني أن الجانبين توصلا مطلع العام إلى تفاهم على معظم بنود الاتفاق الأمني على الورق، موضحاً أن أبرزها يتضمن وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وربط الاتفاق بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام الأسد البائد.
وأضاف أن التصور المطروح يتضمن تحديد مناطق أمنية داخل الأراضي السورية قرب الحدود، بينها منطقة عازلة يقتصر الوجود فيها على قوات الأمم المتحدة، إلى جانب مناطق أخرى تنتشر فيها قوات سورية بأعداد متفاوتة، متهماً الجانب الإسرائيلي بعدم إظهار إرادة حقيقية لإتمام الاتفاق.
وقف الاعتداءات قبل ملف الجولان
أوضح الشيباني أن الأولوية الحالية لدمشق هي وقف الاعتداءات الإسرائيلية قبل الانتقال إلى ملفات أخرى، بما فيها السلام والجولان السوري المحتل، معتبراً أن التطورات الأخيرة أعادت المسار خطوة إلى الوراء.
وأشار إلى أن الآلية التي تعمل واشنطن على إنشائها لتجنب الصدام بين سوريا وتركيا وإسرائيل لم يتم الاتفاق عليها حتى الآن، مؤكداً رفض دمشق أن تتحول أي آلية من هذا النوع إلى وسيلة لتكريس واقع الاحتلال الإسرائيلي.
وشدد على أن سوريا تريد آلية تضمن وقف الاعتداءات وتهيئة الظروف للتوصل إلى اتفاق أمني ينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية.
التعاون العسكري مع تركيا
كشف الشيباني أن دمشق أبلغت الجانب الإسرائيلي بأن قاعدة أبو الظهور لن تتحول إلى قاعدة تركية، إلا أن إسرائيل استهدفتها رغم ذلك، مؤكداً أن سوريا تعتمد على دعم تركيا في مجالات التدريب والتعاون العسكري، إلى جانب تعاونها مع الأردن والسعودية ودول أخرى.
وأكد أن دمشق تقدر استعداد أنقرة لدعم الشعب السوري في هذا المجال، مشدداً على أهمية استمرار هذا الدعم ضمن جهود سوريا لتعزيز قدراتها وبناء مؤسساتها.
شهدت العلاقة بين سوريا وإسرائيل تصعيداً متكرراً منذ سقوط نظام الأسد البائد، مع تنفيذ إسرائيل سلسلة غارات وتوغلات داخل الأراضي السورية، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية بوساطة أميركية لاحتواء التوتر والتوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة، إلا أن هذه المساعي تعرضت لانتكاسات متتالية، كان آخرها عقب استهداف قاعدة أبو الظهور الجوية، فيما تتمسك دمشق بأن أي تفاهم أمني يجب أن يقود إلى وقف الاعتداءات واحترام السيادة السورية وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام البائد.
٢٢ أغسطس ٢٠٢٦
قال المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق والسفير الأميركي لدى تركيا توم باراك إن الضربة الإسرائيلية الأخيرة داخل سوريا وضعت المنطقة أمام خطر حقيقي لاندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وتركيا، كاشفاً أن الاتصالات التي سبقت الهجوم لم تُظهر للولايات المتحدة وجود تحركات عسكرية تركية في الموقع المستهدف، وأن الجانب السوري كان يعتقد، بعد محادثات مباشرة مع مسؤول إسرائيلي، أن المخاوف المطروحة جرت معالجتها وأن الاتصالات ستتواصل.
وأوضح باراك، في حوار مطول ضمن بودكاست مع ماريو نوفل، أن واشنطن لا تعرف على وجه اليقين السبب الذي دفع إسرائيل إلى تنفيذ الضربة، لكنه عرض عدة تفسيرات محتملة، من بينها تلقي الجانب الإسرائيلي معلومات استخباراتية عن تحرك تركي محتمل، أو رصد نشاط اعتبره الجيش الإسرائيلي تهديداً يستوجب التحرك الفوري، أو التقاط اتصالات تتعلق بخطط تركية مستقبلية لتوسيع برامج التدريب في الموقع المستهدف.
وأكد باراك أن المعلومات التي راجعتها الولايات المتحدة قبل الضربة لم تثبت وجود قوات أو أصول عسكرية تركية في الموقع، مشيراً إلى أن الإسرائيليين أثاروا هذه المخاوف قبل نحو 6 أيام من الهجوم، وأن الجهات المعنية أجرت مراجعات استخباراتية انتهت إلى عدم وجود التحرك الذي كانت إسرائيل تخشاه.
ووضع باراك التطورات الأخيرة ضمن مسار أوسع للعلاقة بين سوريا وإسرائيل، موضحاً أن الحدود بين البلدين مرت بترتيبات متعددة منذ عام 1923، ثم عام 1949، وصولاً إلى اتفاق عام 1974، الذي أوجد خطوطاً ومناطق فصل وانتشار خضعت لاحقاً لمراقبة قوة الأمم المتحدة.
وقال إن انتقال سوريا من عهد رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد إلى الحكومة السورية الجديدة أثار مخاوف إسرائيلية بشأن طبيعة السلطة الجديدة واتجاهاتها، ولا سيما في ظل التداعيات التي تركتها أحداث 7 أكتوبر على العقيدة الأمنية الإسرائيلية تجاه أي نشاط عسكري أو جهة غير معروفة قرب حدود إسرائيل.
وأشار باراك إلى أن الحكومة السورية لم تبدأ مسارها بموقف عدائي تجاه إسرائيل، وقال إن الرئيس السوري أحمد الشرع أعلن منذ البداية أن دمشق لا تسعى إلى نهج هجومي أو عدائي تجاه الجانب الإسرائيلي، وهو ما فتح الباب أمام وساطات استضافتها الولايات المتحدة.
وكشف باراك أن واشنطن استضافت 5 جولات رسمية وعدداً من اللقاءات غير الرسمية بين الجانبين، موضحاً أن المحادثات حققت تقدماً في ملفات تتعلق بالحدود وخفض التصعيد وآليات مراقبة المناطق الحدودية وطبيعة الانتشار العسكري فيها.
وأضاف أن سوريا، في ظل استمرار حرب غزة وعدم تسوية القضية الفلسطينية، وجدت، على غرار السعودية، صعوبة في الانتقال إلى مناقشة الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، لكنها أبدت استعداداً لمناقشة تفاهمات لخفض التصعيد وإدارة الحدود سلمياً.
وتحدث باراك عن مناقشات تناولت خطوط الفصل والترتيبات العسكرية داخل المناطق الحدودية، مشيراً إلى أن الاتصالات كانت تسير بصورة جيدة، إلا أن تعقيدات المشهد السوري والإقليمي دفعت إسرائيل إلى التعامل بحذر شديد مع الحكومة السورية الجديدة.
وقال إن إسرائيل لم تكن، وفق تقديره، تعمل انطلاقاً من مشروع لإقامة ما يوصف بـ”إسرائيل الكبرى”، وإنما كانت تطالب بوقت يسمح لها بتقييم الحكومة السورية الجديدة وطبيعة علاقاتها وتحركاتها.
وربط باراك المخاوف الإسرائيلية بجملة من الملفات الداخلية السورية، وفي مقدمتها ملف ميليشيات قسد وعملية دمجها في الدولة السورية، إلى جانب وجود مقاتلين أجانب ومخاوف من عودة تنظيم داعش.
وقال إن ميليشيات قسد، التي تعاونت سابقاً مع الولايات المتحدة في الحرب على تنظيم داعش، دخلت مرحلة صعبة مع مطالبتها بالاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية، واصفاً قائدها مظلوم عبدي بأنه لعب دوراً مهماً إلى جانب القوات الأميركية خلال حملة مكافحة التنظيم.
وأضاف أن هذا التحول شكّل صدمة داخل البنية الكردية في شمال شرقي سوريا، بالتزامن مع إرث يمتد لنحو 40 عاماً من الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني.
وأشار باراك إلى أن الولايات المتحدة كانت قد تعاملت مع وحدات حماية الشعب بصورة مختلفة عن حزب العمال الكردستاني المصنف على قوائم الإرهاب لدى واشنطن وأنقرة، قبل تشكيل ميليشيات قسد ضمن الترتيبات التي اعتمدتها الولايات المتحدة خلال الحرب على تنظيم داعش.
وقال باراك إن شمال شرقي سوريا شهد ترتيبات أمنية تركية شبيهة، من حيث المبدأ الأمني، بالمطالب الإسرائيلية على الحدود الجنوبية، إذ سعت أنقرة إلى إقامة مستويات من الحماية والانتشار تتيح لها مراقبة حدودها، لافتاً إلى وجود عشرات المواقع وآلاف الجنود على امتداد الحدود الطويلة.
وأكد أن واشنطن وتركيا وإسرائيل وسوريا تتعاون في ملاحقة عناصر تنظيم داعش، محذراً من أن التنظيم يحاول استغلال الفراغات الأمنية لإعادة بناء نفسه.
وكشف باراك عن وجود نحو 9400 سجين من تنظيم داعش موزعين على سجون داخل سوريا، قائلاً إن هؤلاء ظلوا لسنوات من دون لوائح اتهام فعلية أو ملفات قضائية أو مسار واضح لتسوية أوضاعهم، بعد جمعهم واحتجازهم خلال نحو 14 عاماً من الحرب.
وأضاف أن الملف لا يقتصر على السجناء، إذ يوجد نحو 75 ألف امرأة وطفل من عائلات عناصر التنظيم داخل مخيمات النازحين، من بينها مخيم الهول، في ظروف وصفها بأنها شديدة الصعوبة، مع غياب مسار نهائي لمعالجة أوضاعهم رغم جهود المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة.
وقال باراك إن الحكومة السورية تحركت سريعاً لمعالجة ملف ميليشيات قسد، وإن الولايات المتحدة ساعدت في التفاوض بشأن ترتيبات الدمج، مشيراً إلى إعلان مظلوم عبدي حل ميليشيات قسد والاندماج العسكري الكامل لمنطقة شمال شرقي سوريا.
وأضاف أن العمل لا يزال مستمراً بشأن الجوانب السياسية والتعليمية للاندماج، لكنه اعتبر أن الأطراف المعنية تتعامل بصورة إيجابية مع المسار وأن العملية ستستكمل.
وتحدث باراك عن الأيام الأولى التي أعقبت سقوط النظام البائد في 8 ديسمبر، قائلاً إن إسرائيل كانت تنظر إلى السلطة السورية الجديدة بحذر وتطالبها بإثبات طبيعة توجهاتها، بالتزامن مع تركيز إسرائيلي على أوضاع الدروز في سوريا ووجود أكثر من 300 ألف درزي، وفق تقديره، في المنطقة الممتدة من الجولان إلى داخل إسرائيل.
وقال إن إسرائيل تحركت في 9 ديسمبر، بعد يوم واحد من وصول الحكومة السورية الجديدة إلى دمشق، لتدمير معظم سلاح الجو السوري، مضيفاً أنه يعتقد أن ما تبقى لا يتجاوز نحو 14 أو 15 طائرة.
وأوضح أن الضربات جعلت عدداً كبيراً من المطارات العسكرية السورية خارج الاستخدام الفعلي، فيما واصلت إسرائيل المطالبة بما وصفه باراك بحالة تجميد ميداني تمنع أي جهة من إنشاء قدرات يمكن أن تؤثر على حرية حركتها العسكرية.
وبحسب باراك، تنظر إسرائيل إلى الأجواء السورية باعتبارها ممراً مهماً في عملياتها ضد إيران، ولذلك لا تريد وجود منظومات دفاعية أو رادارات أو قدرات هجومية يمكن أن تعيق تحركاتها الجوية.
وأكد أن إسرائيل تستخدم المجال الجوي السوري للوصول بصورة مباشرة إلى إيران، مشيراً إلى أن المناقشات في المراحل الأولى تناولت حتى مسألة إخطار دمشق مسبقاً بالتحركات الجوية، إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يكن يريد في البداية الالتزام بآلية إخطار، في ظل عدم وضوح الجهة السورية التي يمكن التواصل معها خلال الفترة الأولى لتشكيل الحكومة.
وقال باراك إن التطورات اللاحقة أدت إلى اتفاق على إنشاء خلية تنسيق في العاصمة الأردنية عمان، تضم فنيين قادرين على التواصل يومياً، معتبراً أن استمرار الاتصال المباشر ضرورة لمنع سوء التقدير.
وأكد أن الولايات المتحدة تجري حالياً محادثات وصفها بالجيدة، وإن كانت صعبة، بين تركيا وإسرائيل وسوريا، بهدف معرفة المخاوف الأمنية لكل طرف وخفض مستوى التوتر ومنع تحول الخلافات إلى صدام عسكري.
وكشف باراك أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل نحو 6 أيام من الضربة بوجود معلومات عن احتمال تحرك تركي نحو الموقع الذي استهدفته لاحقاً، ما دفع واشنطن والجهات المعنية إلى مراجعة المعلومات لدى أجهزة الاستخبارات، قبل أن تأتي الإجابات بعدم وجود تحرك من هذا النوع.
وقال إن الاحتمال الثاني يتمثل في رصد إسرائيل نشاطاً لحظياً لم تتمكن الجهات الأخرى من رصده، ورأت أنه يتطلب تحركاً فورياً.
أما الاحتمال الثالث، الذي اعتبره باراك الأكثر ترجيحاً، فهو التقاط اتصالات تتناول تصورات مستقبلية لتوسيع تركيا برنامجاً تدريبياً في الموقع، مشيراً إلى أن أنقرة، وفق الترتيبات القائمة، تملك حق تدريب القوات السورية ومساعدتها في مناطق انتشارها شمال شرقي البلاد.
ونقل باراك أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سبق أن سأل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان علناً عن سبب عدم سيطرة تركيا على سوريا بعد 8 ديسمبر، بالنظر إلى الدور التركي في دعم القوى التي أسقطت النظام البائد، وأن أردوغان أجاب بأن تركيا لا تريد سوريا، وإنما تريدها دولة مستقلة وذات سيادة.
وأضاف أن السعودية تتبنى الموقف نفسه، وأن إسرائيل بدورها تريد سوريا مستقرة، رغم استمرار الخلافات الأمنية بشأن طبيعة الانتشار العسكري.
وأشار إلى أن إسرائيل سبق أن أثارت اعتراضات على إعادة استخدام قاعدتي التيفور وتدمر، اللتين قال إنهما تبعدان نحو 85 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية والجولان، وطلبت من تركيا عدم إعادة تشغيلهما بسبب قربهما من إسرائيل وعدم وضوح طبيعة العلاقة العسكرية التركية مع الحكومة السورية.
وبحسب باراك، أبلغ الجانب الإسرائيلي تركيا بأنه قد يستهدف القاعدتين إذا أعيد تشغيلهما، إلا أن أنقرة تعاملت بحذر مع الملف وأكدت أنها لا تريد الدخول في مواجهة عسكرية مع إسرائيل.
ورفض باراك الطروحات التي تتحدث عن مشاريع توسع إقليمية متقابلة بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن الصحافة في إسطنبول تنشر أحياناً خرائط تتحدث عن مشروع “إسرائيل الكبرى”، فيما تظهر في تل أبيب خرائط تتحدث عن عودة “الإمبراطورية العثمانية”، مؤكداً أن واشنطن لا تعتقد أن هذه التصورات تعكس حقيقة سياسات البلدين.
ورجح أن تكون معلومات عن اتصالات تتناول زيادة المساعدة أو الحضور التركي مستقبلاً قد وصلت إلى جهة عسكرية إسرائيلية اتخذت قراراً بتدمير مدارج الموقع لمنع ذلك، من دون إخطار الولايات المتحدة أو تركيا.
وقال إن المشكلة الأساسية تمثلت في أن إسرائيل كانت قد أوصلت رسالة بوجود مشكلة أمنية، فيما اعتقدت الأطراف الأخرى أنها أوضحت عدم وجود تلك المشكلة، قبل أن تقع الضربة.
وكشف باراك أن مدير جهاز الموساد الإسرائيلي أجرى، عبر قناة خلفية، محادثة استمرت نحو ساعتين مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يوم الجمعة السابق للضربة، واصفاً المسؤولين بأنهما أدارا نقاشاً جيداً تناول القضايا الخلافية بصورة معمقة.
وأضاف أن الجانب السوري خرج من الاجتماع بانطباع بأن النقاش كان مرضياً وأن جولة جديدة من المحادثات ستعقد، مشيراً إلى أن واشنطن كانت تعمل أساساً على استئناف المحادثات الثنائية بين سوريا وإسرائيل.
وقال باراك إنه لا يعرف على وجه الدقة لماذا قررت إسرائيل تنفيذ الضربة رغم استمرار قنوات الاتصال، لكنه أشار إلى فرضيتين جرى تداولهما بشأن القرار.
وأوضح أن إحدى النظريات تفترض أن إسرائيل أرادت اختبار رد الفعل التركي أو استدراج أنقرة إلى تحرك، مستحضراً حادثة إسقاط تركيا طائرة روسية في ظروف مشابهة، ومحذراً من خطورة تحليق الطائرات العسكرية قرب الحدود من دون إخطار أو تفاهم مسبق.
وأكد أن هذا الاحتمال كان وراء وصفه التطورات بأنها “خطيرة ومقلقة”، لأن القيادة التركية، بما فيها الرئاسة ووزارة الخارجية وأجهزة الاستخبارات، كانت تركز على ضبط النفس.
وشدد على أن تركيا، وفق تقييمه، لا تسعى إلى مهاجمة إسرائيل أو الدخول معها في علاقة عسكرية عدائية، وأن مثل هذه المواجهة لا تخدم تركيا أو المنطقة.
وقال إن المسألة الفلسطينية، أكثر من إيران، تشكل العامل الأبرز في الموقف الشعبي والسياسي التركي تجاه إسرائيل، ولا سيما في ظل استمرار الحرب في غزة.
أما الفرضية الثانية، بحسب باراك، فتتعلق باحتمال حدوث خلل في التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والموساد ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بحيث كان مدير الموساد يدير قناة خلفية جدية لم تُستكمل بعد، فيما اتخذ قائد ميداني قراراً سريعاً بناء على قراءة استخباراتية مختلفة.
وأشار إلى أن الضربة استهدفت المدارج ولم تسفر، وفق المعلومات التي تحدث عنها، عن قتلى أو إصابات، إلا أن خطورتها جاءت من اقتراب الطائرات الإسرائيلية من منطقة تراقبها القوات والاستخبارات التركية.
وقال إن الجيش التركي يمتلك قدرات عسكرية واستخباراتية قوية، وإن رصد طائرات تتجه نحو حدوده من دون معرفة هدفها أو مسارها أو نيتها كان يمكن أن يدفعه إلى إطلاق طائراته لاعتراضها، وهو ما كان سيضع الطرفين أمام مواجهة مباشرة.
وأكد باراك أن احتواء الموقف تم بفضل ضبط النفس والتواصل بين الأطراف، لكنه وصف اللحظة بأنها من الحالات التي جعلت المسؤولين يدركون حجم المخاطر التي يمكن أن تنتج عن خطأ واحد في ظل ارتفاع مستوى التوتر الإقليمي.
وأضاف أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعمل على إنشاء خطوط اتصال مستمرة، ولو على مستوى الخبراء والفنيين، لمنع سوء التقدير، إلى جانب أدوار يقوم بها مسؤولون ودبلوماسيون أميركيون، بينهم السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وستيف ويتكوف.
وحذر من أن الدول المعنية مستقلة وذات سيادة ولن تقبل الخضوع لبعضها، وأن خطأً في سلسلة القيادة أو إطلاقاً غير مقصود يمكن أن تكون له نتائج شديدة الخطورة.
وانتقل باراك إلى الملف اللبناني، وقال، انطلاقاً من خلفيته اللبنانية وانتمائه إلى الطائفة المارونية، إنه يرفض قتل المدنيين أو تدمير منازلهم، مؤكداً أن قتل المدنيين ومحو المنازل أمر غير مقبول بالنسبة إليه.
وأشاد بالسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، كما وصف الرئيس اللبناني جوزاف عون بأنه شخصية قوية تمتلك خلفية عسكرية وتفهم تعقيدات الملف، وأشاد كذلك برئيس الحكومة نواف سلام، واصفاً إياه بأنه صاحب عقلية تكنوقراطية رفيعة المستوى.
وتناول رئيس مجلس النواب نبيه بري، قائلاً إن تصنيفه ضمن معسكر حزب الله لا يعني أنه عضو في الحزب، موضحاً أن بري شيعي ويرأس مجلس النواب ويمثل، من موقعه، التركيبة البرلمانية المرتبطة بهذه البيئة.
وفي المقابل، قال باراك إن إسرائيل تعتبر حزب الله مشكلة أمنية شديدة التعقيد بسبب ما يقول الجانب الإسرائيلي إنها أنفاق تحت مناطق سكنية ومستودعات تضم عشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف.
وأضاف أن المحادثات بين لبنان وإسرائيل وصلت، وفق تقديره، إلى الجولة التاسعة أو العاشرة، معتبراً مجرد انعقادها تطوراً تاريخياً بالنظر إلى القيود القانونية والسياسية التي كانت تحكم التواصل بين البلدين.
وقال إن إسرائيل ترى أن حزب الله يستغل فترات توقف القتال لإعادة بناء قدراته وتحريك بنيته العسكرية باتجاه البقاع، رغم الضغوط المالية المفروضة عليه.
وحذر باراك من أن استمرار العمليات الإسرائيلية داخل لبنان يمكن أن يعيد تعزيز خطاب حزب الله داخل البيئة اللبنانية، بما في ذلك بين مسيحيين وسنة وشيعة آخرين قد يرون أن الحزب قادر على تقديم نفسه بوصفه جهة للحماية.
وتطرق إلى صعوبة مطالبة الجيش اللبناني بنزع سلاح حزب الله بالقوة، قائلاً إن مقاتل الحزب يتقاضى، وفق الرقم الذي طرحه، نحو 2400 دولار شهرياً، في حين قد يحصل الجندي اللبناني على نحو 300 دولار فقط، ما يضطر أفراداً في الجيش إلى العمل في وظائف إضافية لتأمين معيشتهم.
وأضاف أن مطالبة هؤلاء الجنود بمواجهة أقاربهم عسكرياً وانتزاع أسلحتهم بالقوة ليست خطة واقعية، معتبراً أن المطلوب البحث عن آليات تمنع استخدام سلاح حزب الله وتوجد بديلاً عن التمويل الإيراني.
وطرح باراك رقماً قال إنه غير سري، مفاده أن إيران كانت ترسل تقليدياً إلى حزب الله نحو 90 مليون دولار شهرياً، موضحاً أن معالجة ملف السلاح لا يمكن فصلها عن الموارد المالية التي يعتمد عليها الحزب وعناصره.
وقال إن لبنان يفتقر إلى قاعدة صناعية واقتصادية قادرة على توفير بدائل سريعة، ووصف الدولة اللبنانية بأنها تعاني فساداً واسعاً رغم وجود حكومة جديدة جيدة، بحسب تعبيره.
وأضاف أن المفاوضات الجارية تحاول البحث عن صيغة تحقق الاستقرار وتوسع المنطقة الآمنة من دون عمليات عسكرية أو قتل للمدنيين أو تدمير للقرى، مشدداً على أن ذلك يحتاج إلى عملية طويلة وليس قراراً واحداً.
وفي شأن احتمال ضم إسرائيل أراضي لبنانية، قال باراك إنه يعتقد شخصياً أن إسرائيل لا تريد السيطرة على لبنان، وإن فرص قبول المجتمع الدولي بأي ضم مستقبلي تبدو محدودة، لافتاً إلى تغير المواقف داخل الولايات المتحدة وتراجع مستوى التأييد لإسرائيل لدى شرائح من الديمقراطيين الشباب.
وأشار في الوقت نفسه إلى الجولان السوري المحتل، مؤكداً أن إسرائيل لا تزال تحتله رغم قرارات الأمم المتحدة وما وصفه بالنظام الدولي الذي يعتبر الجولان أرضاً سورية، متسائلاً عن المدة التي ستستمر خلالها التوغلات الإسرائيلية قبل خفض التوتر.
وقال باراك إن إحدى مشكلات المفاوضات اللبنانية تتمثل في أن الجهات القادرة فعلياً على اتخاذ القرار بشأن حزب الله تشمل الحزب وإيران، ولذلك فإن حضور ممثلي الدولة اللبنانية وحدهم لا يكفي لإنهاء الملف.
وأضاف أن الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، يبذل جهوداً في التفاوض مع إيران، لكنه حذر من توقع اتفاق سريع ونهائي يمكن إعلان اكتماله في يوم واحد.
وأشار إلى أن إيران، وفق عرضه، تنظر إلى لبنان باعتباره جزءاً من نفوذها الإقليمي، وتستند في ذلك إلى ثقل المكون الشيعي داخل البلاد ودور حزب الله، في بلد لم يشهد تعداداً سكانياً منذ عام 1938.
وتحدث عن تقديرات تشمل نحو 4.5 ملايين شخص في لبنان، ونحو مليون فلسطيني ونحو 1.5 مليون سوري، إضافة إلى المسيحيين الموارنة والسنة، مشيراً إلى أن إيران لم تمتلك تاريخياً منفذاً على البحر المتوسط وأن لبنان وحزب الله يمثلان أهمية استراتيجية لها.
وقال إن طهران حاولت إدخال الملف اللبناني ضمن المفاوضات الإقليمية الأوسع، في حين طلب لبنان عدم إدراجه ضمن تلك الترتيبات خشية أن يؤدي ذلك إلى تكريس صورة خضوعه لإيران.
وقارن باراك بين أوضاع لبنان والعراق وسوريا، قائلاً إن العراق يمتلك احتياطيات ضخمة من الوقود الأحفوري، وإن موارده من الغاز والنفط تمنحه فرصة مستقبلية كبيرة إذا استطاع تجاوز أزماته السياسية والأمنية.
وأضاف أن سوريا تمتلك بدورها موارد من الوقود الأحفوري وموقعاً يسمح لها بأن تصبح ممراً تجارياً، بينما يعتمد مستقبل لبنان بدرجة أكبر على الأمن والشفافية والقطاع المصرفي والمالي والقدرات البشرية والضيافة واستعادة موقعه كمساحة يشعر فيها العرب واليهود والمسيحيون بالأمان.
وفي حديثه عن السياسة الإيرانية في المنطقة، قال باراك إن طهران اعتمدت على شبكة من القوى الحليفة، تشمل حزب الله وحماس والحوثيين و6 أو 7 مجموعات مسلحة مدعومة إيرانياً في العراق، بما يسمح لها بالحفاظ على ساحات ضغط متعددة من دون الدخول دائماً في مواجهة عسكرية مباشرة بنفسها.
واختتم باراك حديثه بالتأكيد على أنه ما يزال متفائلاً بإمكان خفض التصعيد، رغم اعترافه بأن الأزمات الإقليمية أصبحت أكثر تعقيداً.
وقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدفع باتجاه تحميل دول المنطقة مسؤولية أكبر عن أمنها، وإن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على الاستمرار بوصفها الضامن الأمني الشامل لكل دول العالم.
وقارن باراك هذا التوجه بسياسة ترامب تجاه حلف شمال الأطلسي ودفع الدول الأوروبية إلى زيادة مساهماتها الدفاعية، معتبراً أن السياسة ذاتها تظهر في الشرق الأوسط عبر تشجيع القوى الإقليمية على تحمل مسؤوليات أكبر.
وقال إن التحركات الإقليمية الجديدة لا تستهدف إسرائيل ولا تمثل اصطفافاً ضد الولايات المتحدة، وإنما تقوم، وفق رؤيته، على ضرورة زيادة التنسيق بين دول المنطقة.
وأشار إلى مجلس التعاون الخليجي، قائلاً إن دوله لم تكن متفقة دائماً، قبل أن يشيد بالأدوار التي تؤديها قطر في الوساطات، وكذلك الإمارات والسعودية، معتبراً أن دول المنطقة بدأت تدرك ضرورة تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها واستقرارها.
ووصف باراك تركيا بأنها تدخل مرحلة جديدة من القوة والنفوذ، معتبراً أن ذلك يثير مخاوف لدى بعض الأطراف لكنه يمثل تطوراً مهماً بالنسبة إلى أنقرة، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وصلاتها بآسيا الوسطى وبحر قزوين والبحر المتوسط ومحيطها الإقليمي.
وقال إن تركيا تمثل مركزاً إقليمياً مهماً ودولة إسلامية غير عربية تحيط بها 8 دول و4 بحار، ما يمنحها ثقلاً جغرافياً وسياسياً متزايداً.
وأكد أن ترامب يحاول إبقاء مستوى التوتر منخفضاً ومنع الأطراف من الانجرار إلى مواجهة، معرباً عن أمله في أن تتغلب المواقف الأكثر هدوءاً على التصعيد.
وفي معرض حديثه عن صعوبة مهمته، قال باراك إنه يشرح للرئيس الأميركي أن المنطقة شهدت ظهور عشرات الأنبياء في الديانات المختلفة عبر التاريخ، في إشارة ساخرة إلى عمق تعقيداتها واستعصاء نزاعاتها، معتبراً أن توقع حل جميع هذه المشكلات خلال عام ونصف العام غير واقعي.
ويقدم حديث باراك صورة عن مسار أميركي يتحرك بالتوازي على عدة جبهات، من دمج ميليشيات قسد ومواجهة تنظيم داعش داخل سوريا، إلى ضبط الاحتكاك العسكري بين إسرائيل وتركيا، واستئناف الاتصالات السورية الإسرائيلية، وصولاً إلى ملف حزب الله وإيران في لبنان والعراق. وفي قلب هذه الملفات، برز تحذيره من أن خللاً محدوداً في الاتصال أو قراراً ميدانياً سريعاً قد يكون كافياً لنقل المنطقة من التوتر السياسي والعسكري إلى مواجهة مباشرة يصعب احتواؤها.
٢٢ أغسطس ٢٠٢٦
حذر سيبان حمو، أحد مؤسسي ميليشيات قسد، من محاولات قد تقودها إسرائيل وقوى أخرى لعرقلة المسار الذي أعقب حل الميليشيات واندماجها في مؤسسات الدولة السورية، معتبراً أن المسؤولية في المرحلة المقبلة ستقع بصورة أساسية على الإرادة السياسية، بعد إنجاز مراحل مهمة من الاندماج العسكري والأمني والإداري.
وجاءت تصريحات حمو لصحيفة “تركيا” في وقت تتواصل فيه تداعيات عملية اندماج عناصر قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية، وهي العملية التي سبق أن أعلن قائد قسد مظلوم عبدي اكتمالها. ويأتي نقل هذه التصريحات عن وسيلة إعلام أخرى في إطار النسبة الواضحة للمصدر، بما يتوافق مع معايير شبكة شام الخاصة بالأخبار المنقولة عن وسائل الإعلام.
وقال حمو إن مسار دمج العناصر الكردية عسكرياً وأمنياً وإدارياً ضمن الدولة السورية وصل إلى مرحلة متقدمة، معتبراً أن “المرحلة الأصعب” جرى تجاوزها، وأن المسؤولية باتت تقع خلال المرحلة المقبلة على عاتق السياسيين.
ووصف حمو التطورات التي شهدتها المنطقة بأنها تمثل نقطة تحول مهمة، مدعياً أن الأتراك والعرب والكرد سيستفيدون من أجواء السلام التي يمكن أن تنتج عن المسار الجديد.
وأضاف حمو أن “دمشق أصبحت الآن عاصمتنا المشتركة جميعاً”، مشيراً إلى أن مستقبل العملية سيعتمد على طبيعة بنية الدولة السورية، إلى جانب طريقة تعاملها مع التنوع العرقي والديني والثقافي الموجود في البلاد.
وشدد حمو على ضرورة الاستفادة من الأخطاء التي وقعت خلال المرحلة السابقة، معتبراً أن المرحلة الجديدة ينبغي أن تتشكل على أساس السلام والتعايش بين المكونات المختلفة.
واشار حمو أن بعض الأطراف التي تضررت حساباتها الإقليمية نتيجة التطورات الأخيرة قد تحاول تعطيل العملية وإفشالها عبر اتباع أساليب جديدة، مشيراً بصورة خاصة إلى إسرائيل باعتبارها إحدى القوى التي قد تسعى، حسب وصفه، إلى الإضرار بأجواء السلام وإيجاد نقاط انقسام جديدة.
وربط حمو نجاح المرحلة المقبلة بقدرة مختلف الأطراف السورية على بناء مستقبل مشترك، معتبراً أن الوصول إلى هذا المسار لا تقتصر أهميته على سوريا وحدها، وإنما يمتد أثره، وفق تقديره، إلى المنطقة بأكملها.
وقال حمو إن الحكومة السورية وأنقرة تعاملتا مع عملية الاندماج بشجاعة وصدق، مضيفاً أن قسد قابلت هذا النهج بالموقف نفسه، قبل أن يقول: “إذا تقدمنا في مسار صادق وقائم على الثقة، فلن يستطيع أحد أن يسلبنا نجاحنا وانتصارنا”.
وكان حمو قد أعلن في وقت سابق إنجاز مراحل مهمة من عملية دمج العناصر العسكرية والأمنية التابعة لقسد ضمن بنية الدولة السورية، بالتوازي مع التطورات التي انتهت إلى حل الميليشيات والانتقال إلى مسار الاندماج في المؤسسات الرسمية.
وتأتي تصريحات حمو بعد مرحلة كان خلالها مدرجاً في تركيا على قوائم المطلوبين بمكافأة بلغت 20 مليون ليرة تركية، قبل خروجه من قائمة الإرهاب.