١٩ أغسطس ٢٠٢٦
حذر المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي لدى تركيا، توماس باراك، من أن الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب حملت خطراً حقيقياً بالانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة وغير مقصودة بين إسرائيل وتركيا وسوريا، في وقت اتسعت فيه دائرة الإدانات الإقليمية والدولية للهجوم، وسط مطالبات بوقف الاعتداءات الإسرائيلية واحترام سيادة الأراضي السورية.
وقال براك، في مقابلة مع قناة “آي 24 نيوز” العبرية اليوم الأربعاء، إن القوات التركية لم تكن تعلم أن الطائرات الإسرائيلية تتجه إلى قاعدة أبو الظهور، كما لم تكن تعرف هدف العملية، ما كان قد يدفعها إلى إرسال مقاتلاتها اعتقاداً بأنها تتعرض لهجوم. ووصف براك ما جرى بأنه “خطير ومقلق”، مشيراً إلى عدم سقوط قتلى أو تطور الموقف إلى مواجهة أوسع.
وكانت سوريا قد أفادت الثلاثاء بأن إسرائيل نفذت 8 غارات على مدرج ومنشآت تخزين في قاعدة أبو الظهور قرب حلب شمال غربي البلاد، على مسافة نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية.
وزعم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن سوريا كانت على وشك الإخلال بما وصفه بـ”الوضع القائم المتفق عليه مع إسرائيل في المسائل الأمنية”، بسبب السماح بانتشار قوات تركية في القاعدة، مدعياً أن إسرائيل سبق أن حذرت دمشق من أن هذا الانتشار يمثل تهديداً لأمنها.
وأكد براك أن واشنطن تجري محادثات هادئة مع الأطراف المعنية لإحياء آلية منع الاحتكاك بين سوريا وإسرائيل، مع إمكانية مشاركة تركيا بصورة مباشرة أو غير مباشرة. واقترح أن تتحول الآلية إلى صيغة دائمة تعمل على مدار الساعة، ويشارك فيها موظفون يتحدثون العربية والعبرية والإنجليزية والتركية.
وأشار براك إلى أن جولات المحادثات السابقة بين الحكومة السورية ومسؤولين إسرائيليين حققت تقدماً في توضيح مخاوف الطرفين، وشملت بحث اتفاق حدودي وخفض التوتر، إلى جانب مشاريع اقتصادية مشتركة وآلية لمنع الاحتكاك مقرها الأردن.
وقال المبعوث الأميركي إن حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع أوضحت أنها لا تحمل نوايا عدوانية تجاه إسرائيل، وأن هدفها يتمثل في حماية سيادة سوريا، مضيفاً أن دمشق أثبتت، حسب تعبيره، أنها “جار مسؤول ومستقر وذو سيادة”.
وتناول براك أيضاً المخاوف الإسرائيلية من احتمال وجود عسكريين أو معدات تركية في قواعد سورية، ولا سيما بعد تقارير تحدثت في يناير عن نشر منظومة الرادار التركية المتطورة “إتش تي آر إس 100” في مطار دمشق الدولي، والقادرة على تتبع أهداف جوية ضمن نطاق يتراوح بين 150 و200 كيلومتر.
وأكد براك أن واشنطن لا ترى البنية التحتية المدنية للرادار تهديداً أمنياً لإسرائيل، موضحاً أن تشغيل الطيران المدني السوري بصورة آمنة يتطلب بنية رادارية فعالة، وأن المناقشات يمكن أن توضح هذه المسألة للأطراف المعنية.
وشدد المبعوث الأميركي على أن أولوية بلاده حالياً تتمثل في خفض التوتر بين أنقرة وتل أبيب ومنع تصعيد غير مقصود يصعب احتواؤه، داعياً الأطراف إلى التحلي بالصبر والعمل على تسوية مستقرة، ومعتبراً أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمكن أن توفر مساراً قابلاً للاستمرار إذا حصلت على المساحة والدعم اللازمين.
دمشق تدين وتحمّل إسرائيل مسؤولية التصعيد
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بأشد العبارات الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري، ووصفتها بأنها عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وتصعيد خطير يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
وأكدت الوزارة أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ سقوط نظام الأسد البائد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 تأتي في وقت تلتزم فيه الدولة السورية بضبط النفس وتسعى إلى ترسيخ الاستقرار وتجنب التصعيد، معتبرة أن استمرارها يقوض هذه الجهود ويدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر.
وحمّلت الخارجية السورية إسرائيل مسؤولية التصعيد، ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى إدانة الاعتداءات واتخاذ موقف حازم تجاه الانتهاكات المتكررة للسيادة السورية، مؤكدة تمسك سوريا بالدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية بالوسائل المشروعة التي تكفلها القوانين والأعراف الدولية.
إدانات تركية وأردنية وسعودية
وأدانت وزارة الخارجية التركية بشدة الغارات الإسرائيلية على أبو الظهور، معتبرة أن إسرائيل تواصل هجماتها التي تستهدف البنية التحتية والقدرات السورية وتنتهك سلامة أراضي البلاد ووحدتها، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً لوقف التصعيد وضمان المحاسبة عن الانتهاكات للقانون الدولي.
وأكدت دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية، أن الادعاءات غير القابلة للدفاع التي قدمها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي تهدف إلى تشريع الغارات الجوية غير القانونية التي تستهدف سيادة سوريا ووحدتها الترابية.
أوضحت الدائرة أن الإسنادات المصاغة تنبع من نية نتنياهو لمتابعة سياسات توسعية ومثيرة للاضطراب في المنطقة استعداداً للانتخابات الإسرائيلية، وشددت على أن تركيا تقف لتعزيز السلام الدائم، مشيرة إلى أن الطريق الوحيد لذلك يكمن في تخلي نتنياهو عن سياساته العدوانية والإكراهية واحترامه للقانون الدولي.
وأكدت دائرة الاتصالات الاستمرار بحزم في التعاون مع الحكومة السورية على أساس شرعي لإقامة السلام والاستقرار والازدهار في سوريا، والعمل على عدم السماح أبداً بزعزعة استقرارها.
ووصف الأردن الغارات بأنها عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وخرق للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، محذراً من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يهدد أمن سوريا واستقرارها ويدفع المنطقة نحو مزيد من الصراع والتوتر.
ودعا المتحدث باسم الخارجية الأردنية السفير فؤاد المجالي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية وإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها وإنهاء احتلالها للأراضي السورية، مجدداً دعم الأردن لوحدة سوريا وسيادتها وأمنها واستقرارها.
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة بأشد العبارات للغارات، مؤكدة أنها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وسيادة الجمهورية العربية السورية، وجددت دعوتها إلى تحرك دولي يضع حداً للانتهاكات الإسرائيلية، مع تأكيد دعمها لسيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدتها.
باكستان واليمن تنضمان إلى الإدانات
وأدانت باكستان بشدة الاعتداءات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور، معتبرة أنها أعمال استفزازية غير مبررة تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهدد السلام والاستقرار الإقليميين.
وجددت الخارجية الباكستانية تضامن بلادها مع الشعب السوري ودعمها لسيادة الجمهورية العربية السورية وسلامة أراضيها، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة ومحاسبة المسؤولين عنها.
واستنكرت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية الغارات، واعتبرتها انتهاكاً لسيادة سوريا وخرقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، محذرة من تداعيات استمرار الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها، ومجددة دعم اليمن لوحدة الأراضي السورية وسيادتها.
استهداف مطار أبو الظهور
واستهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي بسلسلة غارات طالت المدرج ومنشآت داخل القاعدة، في أول استهداف إسرائيلي من نوعه للمطار منذ سقوط نظام الأسد البائد.
وزعم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن دمشق كانت على وشك الإخلال بتفاهمات أمنية عبر السماح بانتشار قوات تركية في القاعدة، فيما كانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت خلال الأيام السابقة عن متابعة تل أبيب لما وصفته بمحاولات سوريا إعادة بناء قدراتها الجوية، وسط دعم تتلقاه دمشق من عدة دول.
قاعدة عسكرية خارج الخدمة منذ سنوات
ويقع مطار أبو الظهور العسكري شرقي مدينة سراقب بنحو 27 كيلومتراً، قرب نقطة التقاء مناطق من محافظات إدلب وحلب وحماة، إضافة إلى قربه من البادية السورية، وهو ما منحه أهمية عسكرية خلال سنوات الحرب في سوريا.
وتعرض المطار لدمار واسع خلال المعارك السابقة، وسيطرت عليه فصائل الثورة السورية عام 2015 بعد مواجهات مع قوات نظام الأسد البائد، قبل أن يستعيده النظام لاحقاً، فيما بقي خارج الخدمة الفعلية نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بمدارجه ومنشآته.
ويأتي الهجوم ضمن سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت منشآت ومواقع عسكرية سورية منذ سقوط نظام الأسد البائد، في وقت تكتسب فيه تحذيرات باراك الأخيرة أهمية إضافية، مع إقراره بأن غياب قنوات منع الاحتكاك لم يعد يهدد سوريا وحدها، وإنما يمكن أن يحول أي ضربة جديدة أو سوء تقدير عسكري إلى مواجهة إقليمية أوسع يصعب احتواؤها.
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
تتحرك سوريا لإغلاق واحد من الملفات المعقدة التي ورثتها عن نظام الأسد البائد، عبر تعاون مباشر وشفاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، شمل إتاحة الوصول إلى موقع في دير الزور والإعلان عن مواد نووية لم يسبق التصريح عنها، في مسار تسعى دمشق من خلاله إلى معالجة مسائل الضمانات العالقة، والانتقال لاحقاً نحو توسيع الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية في قطاعات تخدم التعافي والتنمية وإعادة الإعمار.
وتكشف زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي إلى سوريا يومي 17 و18 آب/أغسطس 2026، وما رافقها من بيان مشترك ومؤتمر صحفي مع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، عن تحول في طريقة إدارة الملف، يقوم على الفصل بين أنشطة تعود إلى عهد النظام البائد وبين السياسة التي تتبعها الدولة السورية الجديدة، والقائمة على التعاون مع المؤسسة الدولية المختصة لمعالجة القضايا الموروثة.
مبادرة سورية وقرار سيادي
وأكد الوزير الشيباني أن إتاحة الوصول إلى موقع دير الزور بعد أكثر من 18 عاماً جاءت بمبادرة سورية وقرار سيادي، مشدداً على أن الشفافية تمثل خيار دمشق في التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن سوريا بادرت إلى إطلاع الوكالة على المسائل والمواد المرتبطة بالملف.
وأوضح البيان المشترك أن السلطات السورية باشرت إجراءات التفتيش الأولي للمواد النووية التي أعلنت عنها، على أن تستمر أنشطة التحقق وفق الخطوات المتفق عليها بين الطرفين، بما يسمح بمعالجة المسائل العالقة وفق نظام الضمانات ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وشدد الشيباني على أن الجمهورية العربية السورية تمارس مسؤوليتها السيادية على جميع المواد النووية الموجودة على أراضيها، وأنها ستبقى في العهدة الوطنية السورية، بالتوازي مع التزام دمشق بمسؤولياتها القانونية الدولية.
إرث النظام البائد
ويفصل المسار الحالي بين الملف الذي نشأ خلال عهد نظام الأسد البائد وبين توجه الدولة السورية الجديدة، إذ ظلت مسائل مرتبطة بأنشطة نووية غير معلنة موضع خلاف وقلق دولي لسنوات، في ظل عدم تعاون النظام السابق بصورة كافية مع الوكالة لإغلاقها.
وأكد غروسي أن بدء التعاون مع الحكومة السورية الجديدة أتاح للوكالة العمل على معالجة القضايا التي أثارت سابقاً قلق المجتمع الدولي، مشيراً إلى أن النظام السابق لم يكن متعاوناً في هذا المجال، بينما فتحت السلطات الجديدة أمام الوكالة موقعاً في دير الزور يعود إلى تلك المرحلة.
ويعكس ذلك تحول الملف من سياسة الإخفاء وعدم التعاون إلى مسار يعتمد الإفصاح والتحقق الفني، بما يتيح لسوريا معالجة إرث سابق عبر المؤسسات والقواعد الدولية، بدلاً من إبقاء القضايا العالقة مفتوحة أمام الشكوك والتجاذبات السياسية.
الشفافية طريق إغلاق الملف
ووصف غروسي الزيارة بأنها مهمة للأمن والسلام وجهود منع الانتشار النووي، مرحباً بمبادرة الحكومة السورية وما أبدته من تعاون شفاف وشامل، فيما أكد الشيباني أن دمشق تتطلع إلى أن تعكس تقارير الوكالة حجم التقدم الذي تحقق.
واتفق الجانبان على خطوات محددة لمعالجة مسائل الضمانات العالقة، على أن يرفع المدير العام للوكالة، بعد استكمال عمليات التفتيش والتحقق، النتائج والاستنتاجات إلى مجلس المحافظين للنظر في الملف واتخاذ ما يلزم بشأنه.
وتسعى دمشق من خلال استكمال هذه الإجراءات إلى إنهاء الأسباب المرتبطة بملف عدم الامتثال الموروث عن النظام السابق، والوصول إلى تسوية كاملة للمسائل العالقة، بما يثبت التزام سوريا بتعهداتها في مجال عدم الانتشار ويفتح مرحلة مختلفة في علاقتها مع الوكالة والمجتمع الدولي.
من عبء أمني إلى فرصة تنموية
وتتطلع سوريا بالتوازي مع إغلاق القضايا القديمة إلى نقل علاقتها مع الوكالة من معالجة ملف أمني موروث إلى شراكة تقوم على الاستخدام السلمي للعلوم والتكنولوجيا النووية، إذ أكد الشيباني حق سوريا السيادي والقانوني في امتلاك برنامج نووي سلمي والاستفادة من تطبيقاته المدنية.
وأوضح غروسي أن التكنولوجيا النووية في سوريا يمكن أن تخدم قطاعات حيوية، بينها الطاقة والصحة وإدارة المياه، فيما يشمل التعاون الفني مجالات أخرى مرتبطة بالتنمية، بما يسمح بتحويل العلاقة مع الوكالة إلى أداة مساعدة في التعافي وإعادة الإعمار.
وأشار إلى أن التعاون مع الوكالة يمكن أن يمهد أمام سوريا لإقامة علاقات وشراكات دولية جديدة في المجال النووي السلمي، مع استعداد الوكالة لتقديم مزيد من الدعم خلال المرحلة المقبلة.
طي صفحة الماضي
ويضع البيان المشترك التعاون الحالي ضمن إطار قانوني يستند إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات بين سوريا والوكالة، مع الحفاظ على مسؤولية الدولة وسيادتها على المواد الموجودة داخل أراضيها.
ويشكل إغلاق مسائل الضمانات العالقة، حال اكتمال خطوات التحقق ومعالجتها عبر مجلس محافظي الوكالة، فرصة لطي صفحة ظلت مرتبطة بأنشطة نظام الأسد البائد لسنوات، وفصل الدولة السورية الجديدة قانونياً وسياسياً عن ممارسات تلك المرحلة.
وتحاول دمشق عبر هذا المسار تقديم نموذج مختلف في التعامل مع الملفات الموروثة، يقوم على كشف الوقائع والتعاون الفني والوفاء بالالتزامات الدولية مع التمسك بالحقوق السيادية، لتتحول القضية من عبء مرتبط بالماضي إلى باب لشراكات دولية واستخدامات نووية سلمية يمكن أن تسهم في الصحة والطاقة والمياه والزراعة وإعادة الإعمار، ضمن توجه أوسع لترسيخ سوريا كدولة تسعى إلى الاستقرار والتنمية والانفتاح على المجتمع الدولي.
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين والوكالة الدولية للطاقة الذرية إحراز تقدم في معالجة المسائل العالقة المرتبطة بأنشطة نووية غير معلنة تعود إلى عهد نظام الأسد البائد، عقب زيارة المدير العام للوكالة رافائيل ماريانو غروسي إلى سوريا، والتي شملت موقعاً في دير الزور، وسط تأكيد سوري على الالتزام الكامل بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات المعقود مع الوكالة.
زيارة غروسي إلى سوريا
وأوضح بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية والمغتربين والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن غروسي زار سوريا يومي 17 و18 آب/أغسطس 2026، بدعوة من الحكومة السورية، وعقد اجتماعاً مع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني.
وأكد البيان أن الزيارة، التي شملت الموقع في دير الزور وموقعاً ثانياً متصلاً بالمواد النووية التي اكتشفتها سوريا مؤخراً، تمثل تقدماً في التعاون بين دمشق والوكالة، على طريق تسوية مسائل الضمانات العالقة الناشئة عن أنشطة غير معلنة تعود إلى عهد نظام الأسد البائد.
التزام بالشفافية وعدم الانتشار
وجدد وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني التزام الجمهورية العربية السورية بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والتنفيذ الكامل لاتفاق الضمانات، مؤكداً أن سوريا بادرت من تلقاء نفسها إلى إطلاع الوكالة على هذه المسائل انطلاقاً من قناعتها بأن الشفافية الكاملة في هذا المجال تشكل جزءاً من دورها في دعم الاستقرار والأمن.
وأشار الشيباني إلى أن معالجة الملف الموروث عن نظام الأسد البائد تندرج ضمن المسعى الوطني الأوسع الذي بدأته سوريا منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، فيما رحب غروسي بمبادرة الحكومة السورية وما أبدته من تعاون شفاف وشامل مع الوكالة.
تفتيش المواد النووية
وبيّن البيان أن السلطات السورية باشرت إتمام تفتيش أولي للوكالة للمواد النووية التي أعلنت عنها سوريا، على أن تستمر العملية بصورة كاملة، في خطوة تهدف إلى إخضاع المواد لضمانات الوكالة ومواصلة أنشطة التحقق وفق الخطوات المتفق عليها بين الجانبين.
وأكد الشيباني أن الجمهورية العربية السورية تمارس مسؤوليتها السيادية على جميع المواد النووية الموجودة على أراضيها، وأن هذه المواد ستبقى في العهدة الوطنية السورية، مع استمرار دمشق في الوفاء بمسؤولياتها والتزاماتها الدولية ومصالحها الوطنية.
معالجة المسائل العالقة
واتفقت سوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية على خطوات محددة يجري تنفيذها حالياً لمعالجة مسائل الضمانات العالقة الناشئة عن أنشطة جرت خلال عهد نظام الأسد البائد.
وأوضح البيان أنه بعد استكمال عمليات التفتيش والتحقق المتفق عليها، سيرفع غروسي نتائج واستنتاجات الوكالة إلى مجلس المحافظين في أقرب موعد ممكن، تمهيداً لنظر المجلس في القضية خلال دورته المقبلة، وصولاً إلى تسوية كاملة للمسائل العالقة.
تعاون أوسع في الاستخدامات السلمية
واتفق الجانبان كذلك على توسيع التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للعلوم والتكنولوجيا النووية، بما يدعم أولويات التنمية الوطنية في سوريا، واعتبرا أن الخطوات المتفق عليها خلال الزيارة تمثل تقدماً مهماً نحو تسوية ملفات الضمانات وفتح مرحلة جديدة من التعاون.
ويأتي البيان عقب تأكيد الشيباني وغروسي، خلال مؤتمر صحفي مشترك في دمشق، توجه سوريا نحو طي الملفات النووية الموروثة عن نظام الأسد البائد وتعزيز الشفافية والتعاون الدولي، بالتوازي مع تمسكها بحقها السيادي والقانوني في الاستفادة من التطبيقات المدنية والسلمية للطاقة والتكنولوجيا النووية.
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن التعاون بين سوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية وصل إلى مراحل متقدمة، مشدداً على أن الشفافية تمثل خياراً أساسياً في تعامل دمشق مع الوكالة، فيما أعلن مديرها العام رافائيل ماريانو غروسي أن سوريا استعادت مكانتها الدولية بعد امتثالها لالتزاماتها القانونية المتعلقة بمنع الانتشار النووي.
الشيباني يدين العدوان الإسرائيلي
أدان الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع غروسي في قصر تشرين بدمشق، العدوان الإسرائيلي على مطار أبو الظهور، واصفاً إياه بأنه استفزاز غير مبرر وانتهاك للسيادة السورية وتهديد مباشر للاستقرار الإقليمي والدولي.
وجدد موقف سوريا الداعي إلى الوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية، مؤكداً تمسك دمشق بالمسار الدبلوماسي لثني إسرائيل عن مواصلة اعتداءاتها على الأراضي السورية وسيادتها.
وأشار إلى أن سوريا تعمل بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإثبات سعيها إلى أن تكون ركيزة للاستقرار الإقليمي والدولي، في مقابل استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي، بحسب تعبيره، في نهج العدوان والفوضى.
معالجة إرث النظام البائد
وأوضح الشيباني أن الحكومة السورية تتعامل مع إرث نظام الأسد البائد المتعلق بالأنشطة النووية، مؤكداً تطلع سوريا الجديدة إلى تعزيز تعاونها مع المجتمع الدولي والاستفادة من الأنشطة والتطبيقات النووية للأغراض المدنية والسلمية.
وكشف أن سوريا أتاحت للوكالة الدولية للطاقة الذرية الوصول إلى موقع في دير الزور بعد أكثر من 18 عاماً، مؤكداً أن الخطوة جاءت بمبادرة سورية وقرار سيادي، في إطار سياسة الشفافية والتعاون مع الوكالة.
وشدد الشيباني على حق سوريا السيادي والقانوني في امتلاك برنامج نووي سلمي والاستفادة من تطبيقاته المدنية، معرباً عن تطلعه إلى أن يعكس تقرير غروسي حجم التقدم الذي تحقق في التعاون بين دمشق والوكالة الدولية.
غروسي: نطوي صفحة الماضي
ووصف غروسي التطورات الجارية بأنها خطوة مهمة للأمن والسلام وجهود منع الانتشار النووي، مشيراً إلى بدء مرحلة من التعاون مع الحكومة السورية الجديدة، بعد سنوات من عدم تعاون النظام السابق مع الوكالة في عدد من الملفات.
وأوضح أن الوكالة بدأت العمل مع الحكومة السورية الجديدة قبل نحو 18 شهراً، وأن دمشق أتاحت لها الوصول إلى موقع سري في دير الزور يعود إلى عهد النظام السابق، ما سمح بالعمل على معالجة ملفات كانت تثير قلق المجتمع الدولي.
وأكد غروسي أن سوريا استعادت مكانتها في المجتمع الدولي كدولة ممتثلة بالكامل لالتزاماتها القانونية المتعلقة بمنع الانتشار النووي، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل طياً لصفحة الماضي وبداية صفحة جديدة في التعاون النووي.
الطاقة والصحة وإدارة المياه
وبيّن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الاستخدامات المستقبلية للتكنولوجيا النووية في سوريا يمكن أن ترتبط بقطاعات الطاقة والصحة وإدارة المياه، بما يتيح توظيف التطبيقات النووية لخدمة التنمية والاحتياجات المدنية.
وأشار إلى أن الخطوات المقبلة ستتضمن مزيداً من التعاون والدعم الذي تقدمه الوكالة لسوريا، مؤكداً أن تعزيز العلاقة مع الوكالة من شأنه تمهيد الطريق أمام دمشق لإقامة علاقات وشراكات دولية جديدة ومفيدة في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
ويعكس المؤتمر انتقال ملف التعاون النووي السوري إلى مرحلة جديدة تقوم على معالجة الملفات الموروثة عن نظام الأسد البائد، وتعزيز الشفافية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتوازي مع تأكيد دمشق حقها في تطوير الاستخدامات المدنية والسلمية للتكنولوجيا النووية.
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان، يوم الثلاثاء 18 آب/ أغسطس بأن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج قرر تسليم اللواء السابق في جيش النظام البائد، عادل عيسى، الموقوف في لبنان، إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، والتي يتهم بارتكابها على الأراضي السورية.
وجاء القرار استناداً إلى الاتفاقية القضائية اللبنانية ـ السورية الموقعة عام 1951، بعد اعتبار القضاء اللبناني أن شروط التسليم مستوفاة من النواحي القانونية والقضائية.
في حين تم تكليف القاضي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية نقل عيسى من نظارة قصر العدل في بيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيداً لتسليمه ونقله إلى الحدود اللبنانية ـ السورية، ومن المقرر أن يجري تسليم عيسى إلى لجنة أمنية سورية موجودة على الجانب السوري من الحدود، لاستكمال الإجراءات القانونية بحقه أمام القضاء السوري.
وسبق الإعلان الرسمي عن تسليم اللواء السابق بعد أن كشفت مصادر إعلامية متطابقة عن توقيف الأجهزة الأمنية اللبنانية اللواء المتقاعد عادل عيسى، القائد السابق للقوات البرية في دير الزور والقائد السابق للفرقة 17 في جيش النظام المخلوع، وذلك بناءً على إشارة القضاء اللبناني، تمهيداً للتحقيق معه والبت في إمكانية تسليمه إلى السلطات السورية.
وبحسب مصدر قضائي نقلت عنه مصادر صحفية لبنانية، جاء توقيف عيسى بعد توجهه إلى مقر السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة رسمية، حيث أبلغت السفارة الجهات القضائية والأمنية اللبنانية بوجود شخص داخل المبنى مطلوب للسلطات السورية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ووجود مذكرات توقيف بحقه، وطلبت تسلّمه رسمياً.
أوضح المصدر أن الجانب اللبناني لم يتمكن من تسلّم الملف القضائي الكامل الخاص بعيسى بشكل فوري، بسبب تزامن عملية التوقيف مع يوم الجمعة، الذي يصادف عطلة رسمية للإدارات والمؤسسات العامة في سوريا.
وبناءً على ذلك، جرى احتجاز عيسى لدى قسم المباحث الجنائية المركزية منذ يوم الجمعة الماضي، وبدأت التحقيقات الأولية معه، على أن تستكمل الإجراءات بعد وصول الوثائق والملفات الرسمية من النيابة العامة أو الجهات القضائية المختصة في دمشق.
وبحسب معلومات متطابقة تناولت التحقيقات الأولية كيفية دخول عيسى إلى الأراضي اللبنانية، حيث أقرّ بأنه دخل خلسة عبر طرق التهريب وبطريقة غير شرعية وعزا عيسى دخوله بهذه الطريقة إلى خشيته من الملاحقة، موضحاً أنه شعر بأن جهاز الأمن الداخلي في سوريا يبحث عنه ويستفسر عن مكان وجوده.
وتتركز الشبهات الموجهة إلى عيسى حول مشاركته المباشرة في عمليات قمع وقتل واستهداف متظاهرين ومدنيين سوريين خلال سنوات الثورة السورية ضد النظام البائد، ولا سيما خلال توليه مناصب قيادية في محافظة دير الزور وعلى رأس الفرقة 17.
وترتبط الفرقة 17، التي كان عيسى قائداً لها، بعدد من العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة الشرقية خلال سنوات الحرب، وسط اتهامات بوقوع انتهاكات بحق المدنيين خلال تلك العمليات.
في المقابل، ينكر عيسى خلال استجوابه الأولي أمام القضاء اللبناني الاتهامات الموجهة إليه، ويؤكد عدم ارتكابه أي تجاوزات أو جرائم بحق السوريين، مشيراً إلى أن مهامه السابقة كانت تندرج ضمن الأعمال العسكرية المعتادة.
ويرتبط المسار القانوني المقبل بوصول ملف الملاحقة الكامل من دمشق إلى النيابة العامة التمييزية في لبنان، حيث ستتولى دراسة الوثائق والأدلة والاتهامات والمواد القانونية التي يُلاحق عيسى بموجبها.
هذا ويأتي توقيف عيسى في سياق أوسع من ملاحقة شخصيات عسكرية وأمنية مرتبطة بالنظام البائد، وسط مساعٍ من السلطات السورية الجديدة لفتح ملفات الانتهاكات ومحاسبة المتهمين بارتكاب جرائم بحق السوريين، بالتوازي مع بحث آليات التعاون القضائي مع دول الجوار.
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
أدانت وزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية، بأشد العبارات، الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، وأكدت أنها عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتصعيد خطير يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
وقالت الوزارة في بيان، الثلاثاء، إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية منذ 8 كانون الأول 2024 وحتى اليوم، بالتزامن مع التزام الدولة السورية بضبط النفس والعمل على ترسيخ الاستقرار وتجنب التصعيد، يكشف عن محاولات إسرائيلية لتقويض هذه الجهود ودفع المنطقة نحو مزيد من التوتر.
وحملت الخارجية السورية الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية التصعيد، داعيةً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى إدانة الغارات واتخاذ موقف حازم تجاه ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية وأكدت الخارجية استمرارها في الدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية بالوسائل المشروعة التي تكفلها القوانين والأعراف الدولية.
ردود دولية تندد بالغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور
توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، وسط تحذيرات من تداعيات التصعيد على استقرار سوريا والمنطقة، ودعوات إلى وقف الاعتداءات والاحتكام إلى الحوار واحترام سيادة الدول والقانون الدولي.
وأكد المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك أن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء الغارات الإسرائيلية المؤكدة على قاعدة أبو الظهور الجوية، واصفاً إياها بأنها "تصعيد غير مبرر" لا يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأشار باراك، في تدوينة عبر منصة "إكس" اليوم الثلاثاء، إلى أن الحكومة السورية لم تتبن موقفاً عدائياً، وأبدت مراراً رغبتها في خفض التصعيد، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة استضافت سابقاً نقاشات لتشجيع الحوار الدبلوماسي، وستواصل القيام بذلك مستقبلاً، بدلاً من اللجوء إلى العمل العسكري.
وشدد على أن التوصل إلى تفاهمات دائمة لخفض التصعيد يتطلب استمرار الحوار مع الدول والأطراف المعنية، مؤكداً أن واشنطن ترى في ضبط النفس والتواصل المسار الأكثر فاعلية، وداعياً جميع الأطراف إلى إعطاء الأولوية للحوار وتجنب مزيد من الحوادث العسكرية.
الأردن: انتهاك صارخ لسيادة سوريا
وأدان الأردن الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور، معتبراً أنها عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وخرق للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية السفير فؤاد المجالي ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والإجراءات التي تستهدف أمن سوريا واستقرارها، محذراً من أن استمرارها يمثل تصعيداً خطيراً من شأنه زيادة الصراع والتوتر في المنطقة.
ودعا المجالي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والعمل على إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها على سوريا، وإنهاء احتلالها للأراضي السورية، والالتزام بقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.
وجدد موقف الأردن الداعم لسوريا في جهود إعادة البناء، بما يحفظ وحدتها وسيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومواطنيها، ويضمن حقوق السوريين كافة.
الخارجية التركية
وأدانت وزارة الخارجية التركية بشدة الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب، معتبرة أن إسرائيل تواصل هجماتها التي تستهدف البنية التحتية والقدرات السورية، وتنتهك سلامة أراضي البلاد ووحدتها.
ودعت الخارجية التركية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً لوقف العدوان الإسرائيلي المتصاعد على سوريا، وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال التي تتجاهل قواعد القانون الدولي.
السعودية: انتهاك صارخ لسيادة سوريا
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة بأشد العبارات للغارات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مطار أبو الظهور العسكري، مؤكدة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولسيادة الجمهورية العربية السورية.
وشددت السعودية على رفضها الاعتداء الإسرائيلي، مجددة دعوتها المجتمع الدولي إلى وضع حد لانتهاكات إسرائيل للقوانين والأعراف الدولية.
وجددت المملكة دعمها لكل ما من شأنه تعزيز سيادة سوريا والحفاظ على سلامة أراضيها ووحدتها، وتحقيق الأمن والاستقرار للشعب السوري، لتنضم المواقف التركية والسعودية إلى الإدانات الإقليمية والدولية المتواصلة للغارات الإسرائيلية على أبو الظهور.
وكانت شنت طائرات حربية إسرائيلية فجر اليوم الثلاثاء 17 آب/ أغسطس 2026، أربع غارات جوية استهدفت مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي.
ويعد الاستهداف الأول من نوعه الذي يطال مطار أبو الظهور العسكري منذ سقوط النظام البائد كما يعد من أبرز المنشآت العسكرية في المنطقة، رغم خروجه عن الخدمة منذ سنوات نتيجة الأضرار التي لحقت به خلال العمليات العسكرية السابقة.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد تحدثت، قبل أيام، عن متابعة تل أبيب لما وصفته بتسارع جهود سوريا لإعادة بناء سلاحها الجوي، مدعية رصد تجنيد طيارين سوريين وإجراء تدريبات جوية باستخدام طائرات تدريب ومروحيات، إلى جانب تنفيذ تدريب لطائرات مقاتلة من طراز "سوخوي" في شمالي سوريا.
ونقلت الهيئة عن مسؤول أمني إسرائيلي، لم تسمه، قوله إن إسرائيل تتابع التطورات في سوريا وتشارك الولايات المتحدة مخاوفها بشأنها، في حين أشارت إلى تلقي سوريا دعماً من تركيا والسعودية وروسيا وفرنسا ودول أخرى.
هذا ويقع مطار أبو الظهور العسكري شرقي مدينة سراقب بنحو 27 كيلومتراً، بمحاذاة بلدة أبو الظهور، ويتمتع بموقع جغرافي مهم لقربه من مناطق التقاء محافظات إدلب وحلب وحماة، إضافة إلى قربه من البادية السورية، ما منحه أهمية عسكرية خلال سنوات الثورة السورية.
وتعرض المطار لدمار واسع خلال العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة، وسيطرت عليه فصائل الثورة السورية عام 2015 بعد معارك مع قوات النظام السابق، قبل أن تتمكن قوات النظام البائد من استعادته عام 2019 ومنذ ذلك الحين، لم يعد المطار إلى العمل بصورة فعلية، وبقي خارج الخدمة نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنشآته ومدارجه.
وشهدت المنشأة خلال السنوات الماضية تحولات عسكرية متتالية، إذ كان المطار أحد مواقع الارتكاز التابعة للنظام السابق في المنطقة، قبل أن يخرج عن الخدمة بفعل المعارك والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية داخله وتختلف التقديرات المنشورة حول مساحة المطار، بينما تشير المعلومات المتاحة إلى احتوائه على أكثر من مدرج ومنشأة عسكرية.
ويأتي الاستهداف الحالي أيضاً في ظل سجل سابق من الضربات الإسرائيلية التي طالت منشآت ومواقع عسكرية سورية عقب سقوط النظام البائد، وشملت مواقع في محيط دمشق والساحل السوري ومحافظة حمص، إضافة إلى مطارات عسكرية ومستودعات للأسلحة والذخائر، قبل أن تشهد وتيرة هذه الضربات فترات من التراجع.
١٦ أغسطس ٢٠٢٦
أفادت صحيفة “تركيا” بأن مسؤول ميليشيات “قسد” في منطقة عين العرب بريف حلب، محمود برهودان، أعلن قرب حل هياكل “وحدات حماية الشعب” و”قسد” وإنهاء ما يسمى “الإدارة الذاتية”، مؤكداً أن مسار الاندماج مع الجيش السوري والحكومة السورية تجاوز، حسب قوله، 99% من العقبات، وأن المرحلة المقبلة ستقوم على دولة واحدة وجيش واحد وعلم واحد.
ونقلت الصحيفة عن برهودان قوله إن الإعلان عن حل “وحدات حماية الشعب” و”قسد” سيتم خلال أيام قليلة، مضيفاً أن التنظيم “دفن أسلحته”، وأنه لا مجال من وجهة نظره للعودة عن مسار الاندماج في مؤسسات الدولة السورية.
وجاءت تصريحات برهودان خلال لقاء أجرته الصحيفة معه في مدينة عين العرب التابعة لمحافظة حلب، والتي تسيطر عليها التشكيلات المرتبطة بـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” و”وحدات حماية الشعب” منذ عام 2012.
وقالت الصحيفة إن المدينة التي تعرضت لدمار واسع خلال المعارك مع تنظيم “داعش” تغيرت صورتها بشكل كبير، مشيرة إلى استمرار الحياة بصورة طبيعية، وانتشار استخدام اللغة التركية وخطوط الاتصالات التركية بين السكان، إلى جانب رفع علم سوري كبير في مركز المدينة، وهو ما اعتبرته مؤشراً على المرحلة الجديدة.
وقال محمود برهودان إن المشكلات المتعلقة بالاندماج مع الجيش السوري والحكومة السورية جرى تجاوزها بنسبة 99%، زاعماً أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد الإعلان عن حل “وحدات حماية الشعب” و”قسد”، بالتوازي مع إنهاء هيكل ما يسمى “الإدارة الذاتية”.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستقوم، حسب تصوره، على “جيش واحد ودولة واحدة وعلم واحد ووطن مشترك”، وأن الأطراف المعنية ستعمل معاً على بناء سوريا الجديدة.
وربط برهودان التطورات الجارية في سوريا بالمسار الذي تطلق عليه أنقرة اسم “تركيا بلا إرهاب”، وقال إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي أقدما، رغم المخاطر الكبيرة، على ما وصفه بـ”خطوة الألف عام”.
واعتبر أن هذا المسار لن تقتصر تأثيراته على سوريا والعراق وإيران، بل سيمتد إلى التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مضيفاً أن نتائج ذلك ستظهر خلال فترة قريبة.
وأشاد برهودان بصورة لافتة بأردوغان وبهتشلي، وقال إن المهمة التي اضطلعا بها تمثل، حسب وصفه، “مسؤولية وطنية حقيقية” وموقفاً يهدف إلى بناء المستقبل.
وأضاف أن أردوغان وبهتشلي توصلا إلى “طريقة حل عبقرية”، وزعم أنه لم يكن هناك بديل آخر، معتبراً أن تجاهل الأكراد أو إهمالهم كان سيجعل الخروج من حالة الفوضى أكثر صعوبة.
وقال برهودان إن أردوغان وبهتشلي أدركا هذه المسألة بوضوح، مضيفاً أن مثل هذه الخطوة “لا يمكن أن يقدم عليها إلا رجال دولة عظماء ويمكنهم دخول التاريخ”.
وقال برهودان، إن الاندماج في الجيش السوري اكتمل على المستوى النظري، لكنه أقر باستمرار وجود ملفات لم تُحسم بصورة نهائية.
وأوضح أن ملف “وحدات حماية المرأة” لا يزال من القضايا التي لم تصل إلى تسوية كاملة، إلى جانب ملف عناصر “وحدات حماية الشعب” الذين يحملون الجنسية التركية، لكنه ادعى أن القضيتين لا تشكلان عقبتين يستحيل تجاوزهما.
وأضاف: “بالنسبة لنا لا عودة عن هذه المرحلة”، مؤكداً أن عناصر التنظيم “دفنوا أسلحتهم”، وأنهم سيواصلون وجودهم بوصفهم جزءاً من سوريا، ضمن الوحدة وتحت العلم نفسه وفي إطار قيم وأهداف مشتركة.
وادعى برهودان أن التشكيلات الكردية كانت تتبنى العلم السوري حتى هجمات تنظيم “داعش” على عين العرب عام 2014، وقال إن العلم ذاته كان موجوداً خلفه عندما أعلن تأسيس “وحدات حماية الشعب” عام 2012.
وطالب دمشق بأن يترافق الاندماج العسكري مع إعداد دستور وصفه بالشامل والعادل، يحفظ حقوق مختلف مكونات المجتمع السوري.
وذكر برهودان الأكراد والتركمان والعرب والآشوريين والإيزيديين والأرمن والدروز والعلويين، وقال إن مرحلة حزب البعث انتهت، وإن العقلية المرتبطة بتلك المرحلة يجب، حسب تعبيره، أن تُطوى بالكامل، وأكد كذلك استمرار الالتزام بما وصفه باتفاق 29 كانون الثاني.
وأكد برهودان أن مسار الاندماج العسكري يتزامن مع اقتراب خطوات تسليم المؤسسات العامة وحقول النفط من مراحلها النهائية، مضيفاً أن ترتيبات الحياة المشتركة داخل سوريا بدأت تتشكل على أكثر من مستوى.
وقال إن الأكراد في أصلهم مجتمع مسلم، وإن إطار الأمة الإسلامية في سوريا أو المناطق الأخرى التي يعيشون فيها لا يسبب، حسب قوله، مشكلة للأكراد.
وأضاف أن استمرار وجود الأكراد داخل سوريا وفي المنطقة مرتبط، من وجهة نظره، بالدولة والعلم والوطن والجيش المشترك.
ونفى برهودان وجود مطالبة بإقامة دولة كردية منفصلة، وقال إن التشكيلات الكردية لم تعلن في أي مرحلة نيتها تأسيس دولة مستقلة داخل سوريا.
واعتبر الحديث عن تحويل عين العرب إلى دولة مستقلة “جنوناً غير منطقي”، مشيراً إلى انتشار السوريين الأكراد في أنحاء البلاد وارتباطهم بالمجتمع السوري من حيث اللغة والدين والثقافة.
وقال إن الأكراد والسوريين الآخرين أصبحوا، حسب تعبيره، مثل “اللحم والظفر”، مضيفاً أن الوضع لا يختلف بالنسبة إلى تركيا، حيث قال إن لديه آلاف الأقارب في مختلف مناطقها، وإنه يرغب في رؤيتهم وإزالة العوائق التي تفصل بينهم.
وأشار برهودان إلى خط بروكسل لعام 1926، معتبراً أنه أدى إلى فصل المجتمعات على جانبي الحدود “كما لو أنها قطعت بالسكين”، وقال إن الوقت حان لإغلاق آثار تلك المرحلة والانتقال إلى السلام.
وتطرق إلى هجوم تنظيم “داعش” على عين العرب، قائلاً إن المدينة فرغت آنذاك وإن سكانها توجهوا إلى تركيا حيث جرى استقبالهم بصورة جيدة، مؤكداً أن تلك المرحلة لا يمكن نسيانها.
وأقر بوقوع أخطاء خلال السنوات الـ15 الماضية، لكنه قال إنها أصبحت خلف الأطراف المعنية، وإن الحديث الآن يجب أن يتركز على السلام والوحدة وبناء مستقبل مشترك، رغم استمرار وجود صعوبات.
وقالت صحيفة “تركيا” إن تصريحات برهودان أكدت معلومات سبق أن نشرتها خلال السنوات الماضية بشأن الأعداد الفعلية لعناصر “قسد” و”وحدات حماية الشعب”، بعدما كانت تقديرات متداولة تتحدث عن امتلاك هذه التشكيلات ما بين 80 ألفاً و100 ألف و130 ألف عنصر.
وأضافت الصحيفة أنها كانت تؤكد أن تلك الأرقام غير صحيحة، وأن العدد الفعلي لم يتجاوز 35 ألفاً، وكانت نسبة كبيرة منهم من العرب.
ونقلت الصحيفة عن برهودان، البالغ من العمر 52 عاماً، قوله إن 10 آلاف من عناصر “قسد” اندمجوا حتى الآن في الجيش السوري، وإن العدد قد يصل إلى 12 ألفاً.
وأقر برهودان بأن التقديرات السابقة التي تحدثت عن امتلاك “قسد” و”وحدات حماية الشعب” قوة عسكرية يتراوح تعدادها بين 70 ألفاً و100 ألف عنصر لا تعكس الواقع، حسب قوله.
وأضاف أنه لم يعد يوجد حالياً داخل التشكيلات التي يمثلها عناصر من أصول عربية، مستدركاً بأنه قد يكون هناك عدد محدود منهم في منطقة القامشلي والجزيرة.
وتأتي تصريحات برهودان في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه التعهدات ستترجم عملياً إلى حل الهياكل العسكرية التابعة لـ”قسد” وإنهاء ما يسمى “الإدارة الذاتية”، واستكمال دمج العناصر في الجيش السوري وتسليم المؤسسات العامة وحقول النفط، إلى جانب حسم الملفات التي أقر باستمرار التفاوض بشأنها.
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
قدّمت الجمهورية العربية السورية رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، أعربت فيها عن احتجاجها وإدانتها ورفضها القاطع لاعتراف كولومبيا بما سمّي "السيادة الإسرائيلية" على الجولان السوري المحتل، في خطوة دبلوماسية تأتي بالتوازي مع إدانات عربية واسعة للموقف الكولومبي.
تحرك سوري رسمي
وأكدت سوريا في رسالتها رفضها أي محاولة للمساس بالوضع القانوني للجولان السوري المحتل، فيما كانت وزارة الخارجية والمغتربين قد أدانت بأشد العبارات البيان الكولومبي الصادر في 10 آب/أغسطس 2026، معتبرة أن الاعتراف بـ"السيادة الإسرائيلية" على الجولان، استناداً إلى ذرائع أمنية، يتعارض مع أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وشددت المواقف السورية على أن الاعترافات أو الإجراءات الأحادية لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للجولان باعتباره أرضاً سورية محتلة، في ظل قرارات دولية تؤكد بطلان الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى فرض قوانين الاحتلال وولايته وإدارته على المنطقة.
إدانات عربية واسعة
وتوالت المواقف العربية الرافضة للإعلان الكولومبي، وسط تأكيدات رسمية على أن الاعتراف لا يرتب أثراً قانونياً ولا يغير حقيقة أن الجولان أرض سورية محتلة، مع دعوات إلى الالتزام بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأدانت قطر، عبر وزارة خارجيتها، اعتراف الحكومة الكولومبية بـ"السيادة الإسرائيلية" على الجولان السوري المحتل، مؤكدة أن مساعدة الاحتلال على ازدراء القرارات الأممية ذات الصلة لا تغير من حقيقة أن الجولان أرض عربية محتلة، وأن فرض الاحتلال الإسرائيلي قوانينه وولايته وإدارته عليه باطل ولاغٍ ولا يترتب عليه أي أثر قانوني.
الجامعة العربية تطالب بالتراجع
ورفضت جامعة الدول العربية الإعلان الكولومبي، مؤكدة أنه منعدم الأثر قانوناً ولا يغير وضع الجولان أو السيادة عليه، ومشددة على أن الجولان سيبقى أرضاً سورية محتلة وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981.
وأكدت الجامعة أن القرار رقم 497 اعتبر فرض إسرائيل قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل باطلاً ولاغياً، ودعت الحكومة الكولومبية إلى التراجع عن إعلانها وتصحيح موقفها بما ينسجم مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وجددت الجامعة العربية دعمها لسيادة الجمهورية العربية السورية على الجولان المحتل، ورفضها أي إجراءات أو مواقف تهدف إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي أو تكريس النتائج المترتبة عليه.
العراق: سابقة خطيرة
وأدانت وزارة الخارجية العراقية بشدة الموقف الكولومبي، مؤكدة أن الجولان أرض سورية محتلة، وأنه لا يحق لأي طرف تغيير وضعه القانوني أو منح الاحتلال شرعية على الأراضي التي يسيطر عليها.
واعتبرت بغداد أن الاعتراف بسيادة قوة احتلال على أرض محتلة يمثل سابقة خطيرة وتقويضاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مجددة موقف العراق الرافض للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة، وتضامنه مع سوريا في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها.
السعودية تدعو كولومبيا لمراجعة موقفها
ودعت السعودية الحكومة الكولومبية إلى مراجعة موقفها والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مؤكدة أن الاعتراف بـ"السيادة الإسرائيلية" على الجولان السوري المحتل يخالف بصورة صريحة القوانين والقرارات الأممية ذات الصلة.
وأشارت وزارة الخارجية السعودية بصورة خاصة إلى قرار مجلس الأمن رقم 497، الذي نص على بطلان فرض إسرائيل قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل وعدم ترتب أي أثر قانوني على تلك الإجراءات.
وحذرت الرياض من أن مثل هذه المواقف لا تسهم في تحقيق السلام، وتكرس منطق فرض الأمر الواقع، وتقوض الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
الجولان وفق القانون الدولي
وتتقاطع المواقف العربية في رفض الاعتراف الكولومبي والتأكيد على أن القرارات والمواقف الأحادية لا تنشئ حقاً قانونياً للاحتلال الإسرائيلي ولا تغير الوضع القانوني للجولان السوري المحتل، مع التشديد على ضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية.
ويؤكد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 الصادر عام 1981 أن قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل باطل ولاغٍ ومن دون أثر قانوني دول
١١ أغسطس ٢٠٢٦
الإدانات العربية لاعتراف كولومبيا بما سمّته "السيادة الإسرائيلية" على الجولان السوري المحتل، وسط تأكيدات رسمية متطابقة على أن الخطوة تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ولا تغيّر من حقيقة أن الجولان أرض سورية محتلة.
وأدانت قطر، عبر وزارة خارجيتها، اعتراف الحكومة الكولومبية بـ"السيادة الإسرائيلية" على هضبة الجولان السورية المحتلة، مؤكدة أن مساعدة الاحتلال على ازدراء القرارات الأممية ذات الصلة لا تغيّر من حقيقة أن الهضبة أرض عربية محتلة، وأن فرض الاحتلال الإسرائيلي قوانينه وولايته وإدارته عليها باطل ولاغٍ ولا يترتب عليه أي أثر قانوني.
وفي السياق ذاته، رفضت جامعة الدول العربية الإعلان الكولومبي، مؤكدة أنه منعدم الأثر قانوناً ولا يغيّر وضع الجولان أو السيادة عليه، مشددة على أن الجولان سيظل أرضاً سورية محتلة وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981، الذي اعتبر فرض إسرائيل قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان باطلاً ولاغياً.
ودعت الجامعة العربية الحكومة الكولومبية إلى التراجع عن إعلانها وتصحيح موقفها بما ينسجم مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مجددة دعمها لسيادة الجمهورية العربية السورية على الجولان المحتل ورفض أي إجراءات من شأنها إضفاء الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي أو تكريس نتائجه.
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية العراقية بشدة القرار الكولومبي، مؤكدة أن الجولان أرض سورية محتلة ولا يملك أي طرف الحق في تغيير وضعه القانوني أو منح الاحتلال شرعية، معتبرة أن الاعتراف بسيادة قوة احتلال على أرض محتلة يمثل سابقة خطيرة وتقويضاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
كما جدد العراق موقفه الرافض للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة، مؤكداً تضامنه مع سوريا في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، في حين دعت السعودية كولومبيا إلى مراجعة موقفها والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأكدت وزارة الخارجية السعودية أن الاعتراف الكولومبي يخالف بصورة صريحة القوانين والقرارات الأممية، ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم 497، الذي نص على بطلان فرض إسرائيل قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل وعدم ترتب أي أثر قانوني عليه، مشددة على أن مثل هذه المواقف لا تسهم في تحقيق السلام، بل تكرّس منطق فرض الأمر الواقع وتقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي موقف متصل، كانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية قد أدانت بأشد العبارات البيان الكولومبي الصادر في 10 آب 2026، معتبرة أن الاعتراف بـ"السيادة الإسرائيلية" على الجولان السوري المحتل، استناداً إلى ذرائع أمنية، يتعارض مع أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وتتقاطع المواقف العربية المعلنة في رفضها الاعتراف الكولومبي، والتأكيد على أن أي إجراءات أو مواقف أحادية لا تنشئ حقاً قانونياً للاحتلال ولا تغيّر الوضع القانوني للجولان، مع التشديد على ضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة، وفي مقدمتها الجولان السوري.
٨ أغسطس ٢٠٢٦
كشفت مصادر إعلامية متطابقة عن توقيف الأجهزة الأمنية اللبنانية اللواء المتقاعد عادل عيسى، القائد السابق للقوات البرية في دير الزور والقائد السابق للفرقة 17 في جيش النظام المخلوع، وذلك بناءً على إشارة القضاء اللبناني، تمهيداً للتحقيق معه والبت في إمكانية تسليمه إلى السلطات السورية.
وبحسب مصدر قضائي نقلت عنه مصادر صحفية لبنانية، جاء توقيف عيسى بعد توجهه إلى مقر السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة رسمية، حيث أبلغت السفارة الجهات القضائية والأمنية اللبنانية بوجود شخص داخل المبنى مطلوب للسلطات السورية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ووجود مذكرات توقيف بحقه، وطلبت تسلّمه رسمياً.
أوضح المصدر أن الجانب اللبناني لم يتمكن من تسلّم الملف القضائي الكامل الخاص بعيسى بشكل فوري، بسبب تزامن عملية التوقيف مع يوم الجمعة، الذي يصادف عطلة رسمية للإدارات والمؤسسات العامة في سوريا.
وبناءً على ذلك، جرى احتجاز عيسى لدى قسم المباحث الجنائية المركزية منذ يوم الجمعة، وبدأت التحقيقات الأولية معه، على أن تستكمل الإجراءات بعد وصول الوثائق والملفات الرسمية من النيابة العامة أو الجهات القضائية المختصة في دمشق.
وبحسب معلومات متطابقة تناولت التحقيقات الأولية كيفية دخول عيسى إلى الأراضي اللبنانية، حيث أقرّ بأنه دخل خلسة عبر طرق التهريب وبطريقة غير شرعية وعزا عيسى دخوله بهذه الطريقة إلى خشيته من الملاحقة، موضحاً أنه شعر بأن جهاز الأمن الداخلي في سوريا يبحث عنه ويستفسر عن مكان وجوده.
وتتركز الشبهات الموجهة إلى عيسى حول مشاركته المباشرة في عمليات قمع وقتل واستهداف متظاهرين ومدنيين سوريين خلال سنوات الثورة السورية ضد النظام البائد، ولا سيما خلال توليه مناصب قيادية في محافظة دير الزور وعلى رأس الفرقة 17.
وترتبط الفرقة 17، التي كان عيسى قائداً لها، بعدد من العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة الشرقية خلال سنوات الحرب، وسط اتهامات بوقوع انتهاكات بحق المدنيين خلال تلك العمليات.
في المقابل، ينكر عيسى خلال استجوابه الأولي أمام القضاء اللبناني الاتهامات الموجهة إليه، ويؤكد عدم ارتكابه أي تجاوزات أو جرائم بحق السوريين، مشيراً إلى أن مهامه السابقة كانت تندرج ضمن الأعمال العسكرية المعتادة.
ويرتبط المسار القانوني المقبل بوصول ملف الملاحقة الكامل من دمشق إلى النيابة العامة التمييزية في لبنان، حيث ستتولى دراسة الوثائق والأدلة والاتهامات والمواد القانونية التي يُلاحق عيسى بموجبها.
ومن المتوقع، وفق المصدر القضائي، أن تتوسع النيابة العامة اللبنانية في التحقيق مع عيسى بعد وصول الملف، قبل اتخاذ القرار بشأن تسليمه إلى السلطات السورية أو الإبقاء عليه في لبنان، وذلك استناداً إلى الأطر القانونية والاتفاقيات القضائية الناظمة للتعاون بين البلدين.
هذا ويأتي توقيف عيسى في سياق أوسع من ملاحقة شخصيات عسكرية وأمنية مرتبطة بالنظام البائد، وسط مساعٍ من السلطات السورية الجديدة لفتح ملفات الانتهاكات ومحاسبة المتهمين بارتكاب جرائم بحق السوريين، بالتوازي مع بحث آليات التعاون القضائي مع دول الجوار.
٦ أغسطس ٢٠٢٦
التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة التركية أنقرة، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، واتفقا على إنشاء مجلس التنسيق الأعلى بين سوريا وتركيا، كما ناقشا تسريع تفعيل لجنة البحار الأربعة، والدفع لإنجاز مشروع الربط السككي، إلى جانب استعراض آخر التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
دعم التعاون الاقتصادي
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقب المباحثات، حرص بلاده على دعم سوريا وتعزيز التعاون معها في مختلف المجالات، ولا سيما الاقتصادية والأمنية، بما يسهم في ترسيخ أمنها واستقرارها، ويعزز استقرار المنطقة.
أوضح فيدان أن أنقرة تعمل على تطوير العلاقات مع دمشق عبر رفع حجم التبادل التجاري، وزيادة عدد المعابر الحدودية، ودعم البنية التحتية للمصارف وقطاع المواصلات، إلى جانب الإسهام في مشاريع إعادة الإعمار، مشيراً إلى وجود تنسيق مع سوريا والسعودية والأردن لتطوير شبكات النقل وطرق الربط الإقليمي بين الدول الأربع.
التأكيد على وحدة سوريا
شدد فيدان على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، داعياً المجتمع الدولي إلى احترام وحدة الأراضي السورية وسيادتها، ومؤكداً أن استقرار سوريا يشكل ركيزة أساسية لأمن واستقرار المنطقة.
توسيع الشراكة الثنائية
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن الملفات الاقتصادية والسياسية المشتركة تصدرت جدول أعمال المباحثات، موضحاً أن الجانبين بحثا إعادة تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، إضافة إلى البناء على الخطوة الأخيرة بين المصرفين المركزيين في البلدين، والتي وصفها بأنها تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي.
مكافحة الإرهاب وتعزيز سلطة الدولة
شدد الشيباني على أن دمشق وأنقرة تنطلقان من قناعة مشتركة بأن الاستقرار والنجاح في مكافحة الإرهاب يمثلان حجر الأساس للشراكة بين البلدين، مؤكداً أن قرار سوريا ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وإنهاء أي وجود للسلاح خارج الإطار القانوني يأتي ضمن هذا المسار، وأضاف أن سوريا الموحدة والخالية من الإرهاب والميليشيات تمثل الضمانة الحقيقية لحماية الحدود المشتركة وتعزيز الأمن الإقليمي.
تنسيق إقليمي ومشاريع استراتيجية
أوضح الشيباني أن الجانبين توافقا على دعم الجهود التي تقودها كل من العراق ولبنان لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إنهاء جميع التشكيلات المسلحة الخارجة عن الإطار الشرعي.
كشف الشيباني أن المباحثات تناولت أيضاً تسريع تفعيل لجنة البحار الأربعة، والعمل على إنجاز مشروع الربط السككي بين سوريا وتركيا والسعودية والأردن، مؤكداً أن الموقع الجغرافي لسوريا يؤهلها لتكون عقدة رئيسية في مسارات التجارة الإقليمية والعالمية.
رفض الاعتداءات الإسرائيلية وتعزيز الأمن الإقليمي
أكد الشيباني استمرار الجهود الدبلوماسية السورية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب السوري، مجدداً إدانة أي اعتداء يستهدف الأراضي السورية أو يمس سيادتها، كما جدد إدانة سوريا لأي اعتداء يطال دول الخليج العربي، معتبراً أن أمنها واستقرارها جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الإقليمي.
دعوة لتكثيف التنسيق الأمني
دعا الشيباني دول المنطقة إلى تعزيز التنسيق الأمني وضبط الحدود، مشيراً إلى أن سوريا لا تزال تواجه تهديدات مصدرها ميليشيات مسلحة تحمل السلاح خارج إطار الدولة، مؤكداً استمرار العمل على مواجهة هذه التهديدات بكل حزم بما يحفظ أمن البلاد وسلامة المواطنين، ويعزز الاستقرار في المنطقة.
٤ أغسطس ٢٠٢٦
أفادت وكالة رويترز بأن الحكومة السورية أبدت استعدادها لخفض واردات النفط الروسي بصورة حادة، في إطار المباحثات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن رفع تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو آخر تصنيف رئيسي للعقوبات الأميركية لا يزال مفروضًا على البلاد.
ونقلت الوكالة عن مصدر سوري مطلع بصورة مباشرة على المحادثات، ومسؤول أميركي، ومصدر آخر أُطلع على تفاصيلها، أن مسؤولين سوريين كبارًا أبلغوا الجانب الأميركي خلال الأشهر الأخيرة استعداد دمشق لتقليص مشترياتها من النفط الروسي.
وقالت المصادر الثلاثة، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على تفويض بالحديث إلى وسائل الإعلام، إن الولايات المتحدة لم تطرح خفض الواردات الروسية رسميًا بوصفه شرطًا مسبقًا لإلغاء التصنيف، إلا أن مسؤولين أميركيين أوضحوا لنظرائهم السوريين أن إنهاء شراء النفط الروسي سيحسن فرص رفع التصنيف بسرعة ومن دون تعقيدات.
وبحسب رويترز، لم يسبق الكشف عن استعداد سوريا لتقليص وارداتها النفطية من روسيا، في خطوة من شأنها إحداث تحول كبير في سياسة الطاقة السورية، بعدما أصبحت البلاد تعتمد بدرجة واسعة على الخام الروسي رغم توجهها السياسي المتزايد نحو الدول الغربية.
قال المسؤول الأميركي والمصدر المطلع على المحادثات إن واشنطن طلبت من دمشق، خلال النقاشات المتعلقة بإلغاء تصنيف الدول الراعية للإرهاب، التزامًا بخفض واردات النفط الروسي بصورة حادة، وإن الحكومة السورية وافقت على ذلك.
في المقابل، نقل المصدر السوري أن دمشق أبلغت المسؤولين الأميركيين بأن إزالة التصنيف ستتيح لسوريا بناء شبكة متنوعة لمصادر الطاقة، في ظل القيود التي تعرقل حاليًا التعاقد مع موردين وشركات دولية بديلة.
وأوضح المصدر أن اعتماد سوريا على النفط الروسي يأتي بسبب الضرورة وغياب الخيارات المتاحة، مشيرًا إلى أن المسؤولين السوريين يكررون خلال المحادثات مع واشنطن أن رفع التصنيف سيسمح للبلاد بشراء النفط من مصادر أخرى.
ولم تقدم المصادر تفاصيل عن الجدول الزمني المتوقع لتقليص الواردات، كما لم تحدد الدول أو الشركات التي قد تزود سوريا بالنفط بديلًا عن روسيا.
وقال مسؤول سوري في قطاع الطاقة للوكالة إن دمشق بدأت بالفعل البحث عن موردين جدد، وإن القطاع يتجه نحو ما وصفه بـ«تغيير جذري».
أظهرت بيانات أوردتها رويترز أن شحنات النفط الروسي إلى سوريا ارتفعت بنسبة خمسة وسبعين في المئة خلال العام الجاري، لتصل إلى نحو ستين ألف برميل يوميًا.
ورغم أن هذه الكمية تمثل حصة محدودة من إجمالي الصادرات النفطية الروسية اليومية إلى الأسواق العالمية، فإنها جعلت موسكو المورد المهيمن للخام إلى سوريا، في وقت لا تزال فيه خيارات دمشق للحصول على النفط محدودة بشدة رغم رفع معظم العقوبات الغربية.
ويرى محللون أن تقليص الواردات الروسية قبل تأمين بدائل مستقرة قد يعرض سوريا لنقص في الوقود أو يرفع تكاليف الاستيراد.
وقال المحلل السوري في المركز العربي للدراسات المعاصرة نوار شعبان إن استبدال كميات الخام الروسي لا يمكن أن يحدث خلال مدة قصيرة من دون مخاطر تتعلق بنقص الوقود أو ارتفاع تكاليف الاستيراد، مضيفًا أن الأثر طويل الأمد على دمشق سيتوقف على ما إذا كانت واشنطن ستقرن ضغوطها بتوفير بدائل عملية.
ورأى شعبان أن الولايات المتحدة تستهدف بصورة متزايدة الشبكة الاقتصادية التي تتيح لروسيا الاحتفاظ بنفوذها في سوريا بعد تراجع حضورها السياسي.
من جانبه، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تشجع سوريا على التعامل مع شركات موثوقة، ولا سيما الشركات الأميركية، خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وتتوقع من دمشق الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على روسيا.
لكن مسؤولًا أميركيًا قال، ردًا على أسئلة وجهتها رويترز إلى البيت الأبيض، إنه لا توجد صلة مباشرة بين إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وخفض وارداتها من النفط الروسي.
تأتي المباحثات في وقت تعمل فيه الحكومة السورية على توسيع شراكاتها مع شركات الطاقة الدولية، إذ ناقشت شركة توتال إنرجيز الفرنسية مع مسؤولين سوريين خلال تموز الماضي توقيع عقد للتنقيب البحري عن النفط والغاز.
كما وقعت سوريا في حزيران اتفاقًا مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا بهدف إعادة تنشيط إنتاج الغاز، ضمن جهود حكومية لاستعادة قدرات قطاع الطاقة وتوفير إمدادات أكثر استقرارًا.
ويثير احتمال خفض الواردات الروسية تساؤلات بشأن قدرة دمشق على تعويض نحو ستين ألف برميل يوميًا، ولا سيما أن رفع معظم العقوبات لم يؤد حتى الآن إلى توسيع سريع لمصادر التوريد المتاحة.
ويُعد تصنيف الدول الراعية للإرهاب، المفروض على سوريا منذ عام ألف وتسعمئة وتسعة وسبعين، آخر تصنيف رئيسي للعقوبات الأميركية باقٍ على البلاد، بعدما رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكونغرس العقوبات الشاملة عقب إسقاط رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد.
ولا تزال سوريا مدرجة على القائمة إلى جانب كوبا وإيران وكوريا الشمالية.
أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكونغرس في الثامن من تموز الماضي عزمه إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما أطلق مهلة إخطار مدتها خمسة وأربعون يومًا.
وخلال هذه المهلة، يتعين على الرئيس الأميركي تقديم إفادة إلى الكونغرس تؤكد أن سوريا لم تقدم دعمًا لأعمال إرهابية دولية خلال الأشهر الستة السابقة، إلى جانب تقديم دمشق ضمانات بعدم دعم مثل هذه الأعمال مستقبلًا.
ومنذ سقوط النظام البائد، تعهدت الحكومة السورية بألا تشكل البلاد مجددًا تهديدًا للأمن الإقليمي أو الدولي، وانضمت إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، كما نفذت بصورة متكررة عمليات لضبط مهربي الأسلحة على الحدود مع العراق ولبنان.
ولم يكن الابتعاد عن روسيا ضمن الشروط الأميركية السابقة المتعلقة بتخفيف العقوبات، إلا أن واشنطن أرسلت خلال الفترة الأخيرة إشارات إلى رغبتها في تقليص ارتباط دمشق بموسكو.
ووجّه الكونغرس وزارة الدفاع الأميركية إلى دراسة خيارات للحد من النفوذ الروسي في سوريا، والعمل على ضمان مغادرة القوات الروسية منشآتها في ميناء طرطوس وقاعدة حميميم الجوية.