٦ يوليو ٢٠٢٦
تشهد العلاقات السورية–الفرنسية تحولاً غير مسبوق مع الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، في أول زيارة لرئيس فرنسي منذ عام 2008، لتطوي سنوات طويلة من القطيعة السياسية التي فرضتها ممارسات نظام الأسد البائد، وتفتح مرحلة جديدة عنوانها الحوار، والتعاون، والشراكة في ملفات السياسة والاقتصاد وإعادة الإعمار.
ولا تُعد هذه الزيارة حدثاً منفصلاً، بل تتويجاً لمسار امتد لأكثر من عقدين، انتقلت خلاله العلاقات بين البلدين من محاولات التقارب، إلى مرحلة من الصدام الدبلوماسي والقانوني، قبل أن تدخل اليوم مرحلة إعادة البناء بعد سقوط نظام الأسد البائد وبداية العهد الجديد في سوريا.
مرحلة التقارب الأولى
شهدت نهاية تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة محاولات فرنسية لإقامة علاقات سياسية مع دمشق، كان أبرزها في عهد الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك، قبل أن تتعرض هذه الجهود لانتكاسة كبيرة عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 2005، وهي الجريمة التي ارتبط اسم نظام الأسد البائد بها، ما أدى إلى تراجع العلاقات ووقف الاتصالات السياسية رفيعة المستوى.
ومع وصول الرئيس نيكولا ساركوزي إلى الإليزيه، حاولت باريس إعادة دمج النظام السوري السابق في المشهد الدولي، إلا أن اندلاع الثورة السورية عام 2011 وما تبعها من قمع دموي أنهى تلك المحاولات بشكل كامل.
الثورة السورية ونهاية العلاقات
دفعت الانتهاكات الواسعة التي ارتكبها نظام الأسد البائد بحق السوريين فرنسا إلى تغيير موقفها بالكامل، فأصبحت من أوائل الدول الأوروبية التي طالبت بوقف القمع، ثم دعت إلى تنحي بشار الأسد، بالتوازي مع دعمها لفرض عقوبات أوروبية واسعة على النظام.
كما شكل الاعتداء على السفارة الفرنسية في دمشق في تموز 2011 نقطة تحول إضافية، قبل أن تعلن باريس عام 2012 إغلاق سفارتها وقطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام السابق، لتدخل العلاقات بين البلدين مرحلة غير مسبوقة من القطيعة.
فرنسا في واجهة المساءلة القضائية
برزت فرنسا خلال السنوات اللاحقة باعتبارها إحدى أكثر الدول الأوروبية نشاطاً في ملاحقة مسؤولي نظام الأسد البائد قضائياً، بالتعاون مع منظمات حقوقية وجمعيات سورية وفرنسية.
وشكل ملف رجل الأعمال الفرنسي من أصل سوري مازن الدباغ وابنه باتريك إحدى أبرز القضايا التي قادت إلى محاكمات تاريخية في القضاء الفرنسي، بعدما اختفيا قسرياً عقب اعتقالهما عام 2013 داخل سجون النظام.
وانتهت القضية في أيار 2024 بإصدار القضاء الفرنسي أحكاماً غيابية بالسجن المؤبد بحق ثلاثة من كبار مسؤولي أجهزة النظام الأمنية، مع الإبقاء على مذكرات التوقيف الدولية بحقهم.
ملاحقة بشار الأسد
وسعت باريس مسار المحاسبة ليشمل رأس النظام نفسه، إذ أصدر القضاء الفرنسي في تشرين الثاني 2023 أول مذكرة توقيف بحق بشار الأسد على خلفية الهجمات الكيميائية التي استهدفت المدنيين عام 2013.
وتبعتها مذكرتا توقيف إضافيتان خلال عام 2025، إحداهما على خلفية قصف أحياء مدنية في درعا، والثانية بشأن مقتل صحفيين بينهم مواطنون فرنسيون في مدينة حمص، لتصبح فرنسا إحدى أبرز الساحات القضائية الدولية التي لاحقت مسؤولي النظام البائد.
سقوط النظام يغيّر المشهد
فتح سقوط نظام الأسد البائد في الثامن من كانون الأول 2024 الباب أمام إعادة صياغة العلاقات بين دمشق وباريس، في ظل إعلان القيادة السورية الجديدة اعتماد سياسة الانفتاح وإعادة بناء علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي.
وبدأت مؤشرات هذا التحول سريعاً مع وصول أول وفد دبلوماسي فرنسي إلى دمشق في كانون الأول 2024، في أول زيارة رسمية إلى مقر السفارة الفرنسية منذ أكثر من اثني عشر عاماً.
عودة الحوار السياسي
تطورت الاتصالات بين البلدين خلال عام 2025 بوتيرة متسارعة، إذ شارك وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني في المؤتمر الدولي الخاص بسوريا الذي استضافته باريس، حيث أجرى سلسلة لقاءات مع المسؤولين الفرنسيين، في مؤشر واضح على استئناف الحوار السياسي بين الجانبين.
وتعزز هذا المسار بزيارة الرئيس أحمد الشرع إلى باريس في أيار 2025، حيث عقد مباحثات مع الرئيس إيمانويل ماكرون تناولت مستقبل العلاقات الثنائية، ودعم سيادة سوريا، والتعاون في ملفات إعادة الإعمار، والعمل على رفع العقوبات الأوروبية.
زيارة ماكرون... بداية مرحلة جديدة
تأتي زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق لتتوج هذا المسار السياسي، ولتكون أول زيارة لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ عام 2008، وأول زيارة لرئيس غربي منذ سقوط نظام الأسد البائد.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية مع مرافقة وفد اقتصادي واستثماري فرنسي رفيع المستوى، في إشارة إلى أن العلاقات الجديدة لن تقتصر على الجانب السياسي، بل ستشمل الاستثمار، وإعادة الإعمار، والتعاون الاقتصادي، والطاقة، والنقل، والتعليم، والصحة، والثقافة.
شراكة تتجاوز السياسة
تعكس الاتفاقيات المنتظر توقيعها خلال الزيارة توجهاً نحو بناء شراكة شاملة تشمل التعاون السياسي، ومكافحة الإرهاب، والإصلاح المؤسسي، والتعليم، والصحة، والثقافة، والاستثمار، إضافة إلى دعم الوكالة الفرنسية للتنمية لمشروعات التعافي في سوريا.
كما تبرز ملفات إعادة الإعمار، والربط الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية، ضمن أولويات التعاون بين البلدين، إلى جانب التنسيق في القضايا الإقليمية، وملفات الهجرة، وعودة اللاجئين، ومكافحة تهريب المخدرات.
تحول في موقع سوريا الدولي
تمثل الزيارة مؤشراً على اتساع دائرة الانفتاح الأوروبي على سوريا، بعد سنوات من العزلة التي ارتبطت بسياسات نظام الأسد البائد، كما تعكس اعترافاً متزايداً بالدور الذي تؤديه سوريا الجديدة في استقرار المنطقة وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وفي المقابل، تؤكد دمشق أن مرحلة العلاقات الجديدة تقوم على مبدأ السيادة الوطنية، والاحترام المتبادل، والشراكات المتوازنة، بعيداً عن سياسات الهيمنة أو التدخل في الشؤون الداخلية.
مرحلة مختلفة
يفتح التحول في العلاقات السورية–الفرنسية صفحة جديدة تختلف جذرياً عن السنوات الماضية، إذ تنتقل العلاقة من ملفات العقوبات والمحاكمات والقطيعة إلى مسار يقوم على التعاون السياسي والاقتصادي، ودعم التنمية، وإعادة الإعمار، بما يعكس تغيراً عميقاً في المشهدين السوري والدولي، ويؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة بين دمشق وباريس.
٥ يوليو ٢٠٢٦
كشفت وزارة الخارجية والمغتربين، اليوم الأحد، حصيلة أعمال إداراتها خلال النصف الأول من العام الجاري، مسلطة الضوء على أبرز الإنجازات التي تحققت في مجالات العلاقات الثنائية، والعمل القنصلي، والتعاون الدولي، والتحول الرقمي، وشؤون المغتربين، في إطار جهودها لتطوير الأداء المؤسسي وتعزيز حضور سوريا الدبلوماسي.
وأوضحت الوزارة أن إداراتها حققت تقدماً ملحوظاً في ملف العلاقات الخارجية، عبر تفعيل بعثات دبلوماسية، وتنظيم زيارات رسمية، وإبرام مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون مع عدد من الدول، إلى جانب إطلاق الحوار السياسي في بروكسل، وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع مالطا وجورجيا، وتفعيل اتفاقيات النقل الجوي، وتعزيز التعاون العربي، وتوسيع الانفتاح على الدول الأفريقية والآسيوية، فضلاً عن الإسهام في ربط القطاع المصرفي السوري بنظام "سويفت".
وفي الجانب القنصلي، واصلت الوزارة تطوير خدماتها للمواطنين بافتتاح وتأهيل خمسة مكاتب قنصلية داخل سوريا وخارجها، وإنجاز نحو 192 ألف معاملة قنصلية، وإصدار أكثر من 350 ألف وثيقة مجانية، وتسجيل أكثر من 440 ألف مشترك جديد في منصة MOFASY، بالتوازي مع تكثيف جهودها في متابعة شؤون السوريين في الخارج، حيث أجلت 802 مواطن وموقوف من عدة دول، وعقدت لقاءات مع الجاليات السورية، واستقطبت عدداً من الكيانات الاستثمارية.
كما بينت الوزارة أن إدارة التعاون الدولي أشرفت على تدقيق مئات المشاريع والاتفاقيات، وأدارت تمويلاً تجاوز 1.05 مليار دولار، وبدأت تنفيذ أكثر من 130 مشروعاً، مع تخصيص نصف التمويل لقطاعات الأمن الغذائي والزراعة والصحة والدعم النقدي متعدد الأغراض.
وفي الوقت ذاته، كثفت إدارة المنظمات والمعاهدات الدولية مشاركاتها الثنائية والدولية، وأطلقت البوابة الإلكترونية للترخيص، وأعدت الاستراتيجية الوطنية لمناهضة التعذيب.
وفي إطار تطوير العمل المؤسسي، أطلقت إدارة نظم المعلومات والتحول الرقمي المرحلة الأولى من منصة التعاون الدولي، وطورت منظومة العمل القنصلي عبر الربط الإلكتروني مع منصة الجوازات ونظام الأحوال المدنية، إلى جانب تحديث تطبيق MOFASY، وإطلاق منصتي "صلة" وإدارة التوظيف.
كما واصل المعهد الدبلوماسي تنفيذ برامجه التدريبية، فيما استمرت إدارة الخدمات المشتركة في تأهيل المكاتب القنصلية، ونفذت إدارة الرقابة الداخلية جولات تفتيشية ورقابية دعماً لرفع كفاءة الأداء المؤسسي.
تأتي هذه الحصيلة في إطار توجه وزارة الخارجية والمغتربين إلى نشر تقارير دورية حول أداء إداراتها، بهدف استعراض ما تحقق من إنجازات في مجالات العمل الدبلوماسي والقنصلي والتعاون الدولي، وإبراز جهود تطوير الخدمات الحكومية والتحول الرقمي خلال المرحلة الحالية.
٣ يوليو ٢٠٢٦
أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية ودولية التفجير الإرهابي الذي استهدف مقهى في منطقة الحجاز وسط العاصمة دمشق، قرب القصر العدلي وسوق الحميدية، وأسفر وفق آخر حصيلة عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة آخرين، في هجوم وقع داخل منطقة حيوية يرتادها محامون ومراجعون وسياح، وأثار موجة واسعة من المواقف المتضامنة مع سوريا.
وتقاطعت الإدانات عند التأكيد على رفض استهداف المدنيين وترويع الآمنين، والدعوة إلى دعم أمن الجمهورية العربية السورية واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها، في وقت تواصل فيه الحكومة السورية بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع جهودها لتثبيت الأمن وملاحقة الجهات التي تسعى إلى ضرب الاستقرار بعد سقوط النظام البائد.
عبرت البحرين عن إدانتها للانفجار الإرهابي، فيما قالت قطر إنها تدين الهجوم، مؤكدة موقفها الرافض للعنف والإرهاب. وأكدت السعودية تضامنها مع سوريا ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب، وقدمت خالص العزاء والمواساة لذوي الضحايا ولحكومة وشعب سوريا، متمنية الشفاء العاجل للمصابين.
واستنكرت سلطنة عمان ما جرى في دمشق، وأعربت عن خالص التعازي إلى الشعب السوري ولأسر الضحايا، مع تمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل. وجددت الكويت موقفها الثابت الرافض للعنف والإرهاب والأعمال الإجرامية، مقدمة تعازيها ومواساتها لأسر الضحايا ولحكومة وشعب الجمهورية العربية السورية الشقيقة، ومتمنية الشفاء العاجل للمصابين.
كما دانت الخارجية الإماراتية بأشد العبارات التفجير الإرهابي، مؤكدة رفضها جميع أشكال العنف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، ومعربة عن تعازيها لحكومة وشعب سوريا وذوي الضحايا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.
وأكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي تضامن المجلس الكامل مع سوريا، مجدداً دعمه لأمنها واستقرارها، ومشدداً على موقفه الثابت الرافض لجميع أشكال العنف والإرهاب. كما أعرب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي عن تضامنه مع سوريا في كل ما يهدد أمنها واستقرارها وسلامة أبنائها.
أكدت الأردن وقوفها وتضامنها الكامل مع حكومة وشعب الجمهورية العربية السورية الشقيقة، ورفضها جميع أشكال العنف والإرهاب التي تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار، مجددة دعمها لسوريا وسيادتها ووحدة أراضيها. كما أعرب العراق عن تضامنه الكامل مع سوريا ورفضه القاطع للأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين، وتقدم بأحر التعازي وصادق المواساة.
ودان رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني العمل الإرهابي، مؤكداً دعم أمن سوريا واستقرارها وسلامة مواطنيها. وأكدت مصر رفضها الكامل لجميع أشكال العنف والإرهاب الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار وترويع المدنيين الأبرياء، بينما دان الأمين العام لجامعة الدول العربية الهجوم، مشدداً على دعم جهود سوريا في مكافحة الإرهاب.
وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية تضامن دولة فلسطين الكامل مع الجمهورية العربية السورية الشقيقة حكومة وشعباً في هذا المصاب الأليم، وجددت موقفها الثابت الداعم لأمن سوريا واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها. كما شددت ليبيا على ضرورة تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار.
وأكدت الخارجية اللبنانية تضامننها الكامل مع سوريا، ودانت بأشد العبارات التفجير الإرهابي، معتبرة أن استهداف محيط قصر العدل يحمل دلالة خطرة لكونه رمزًا للعدالة وسيادة القانون.
ودان البرلمان العربي الهجوم، مؤكداً تضامنه الكامل ورفضه جميع الأعمال الإرهابية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار وترويع المدنيين الأبرياء. وشدد على أن الإرهاب آفة تتطلب تضافر الجهود العربية والإقليمية والدولية، وتجفيف منابع تمويله، وملاحقة داعميه، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على مختلف المستويات.
ودانت اليمن التفجير الإرهابي، وأكدت تضامن اليمن مع سوريا في مواجهة كل ما يهدد أمنها واستقرارها، معربة عن تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالشفاء للمصابين.
دان المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي أنور العنوني بشدة الهجوم، وتقدم بخالص التعازي والمواساة للضحايا وعائلاتهم، مؤكداً مجدداً التزام الاتحاد الأوروبي بدعم انتقال سلمي وشامل في سوريا ورفضه لجميع أشكال العنف.
وأعربت السفارة البلجيكية في سوريا ولبنان عن إدانتها للعمل الإرهابي وتقدمت بخالص التعازي إلى الضحايا وذويهم، وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر المتحدث باسمه، عن تعازيه لأسر الضحايا ومواساته للمصابين وتمنياته لهم بالشفاء العاجل. كما دان نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا الهجوم، مؤكداً ضرورة تقديم الجناة إلى العدالة.
وعبرت الخارجية الإسبانية عن إدانتها الشديدة للهجوم، وأكدت دعمها لسيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، ولعملية انتقال سياسي سلمية وشاملة تلبي تطلعات الشعب السوري، وأكدت ألمانيا تضامنها مع سوريا معربة عن تعاطفها مع الضحايا وعائلاتهم.
وقالت تركيا إنها تؤمن بأن أفضل رد على المحاولات التي تهدف إلى عرقلة التقدم المحرز على طريق ترسيخ الاستقرار والأمن المستدامين في سوريا سيكون من الشعب السوري نفسه عبر الحفاظ على وحدته وتضامنه، مؤكدة مواصلة تضامنها مع سوريا خلال هذه المرحلة.
ودانت وزارة الخارجية الأفغانية الهجوم الدامي، في حين أعربت سفارة كوريا الجنوبية في سوريا ولبنان عن قلقها إزاء سقوط ضحايا أبرياء وإصابة عدد كبير من الأشخاص، مؤكدة تضامنها مع الشعب السوري في هذه الظروف الصعبة.
ودانت السفارة اليابانية في سوريا بشدة الانفجار الناجم عن عبوة ناسفة، وقدمت التعازي إلى أسر الضحايا، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة أن قلوبها مع جميع المتضررين والشعب السوري. وفي موقف كندي مبكر، وصف سفير كندا لدى لبنان وسوريا غريغوري غاليغان ما جرى بأنه أحداث مأساوية، ومعرباً عن تضامنه مع الضحايا وأسرهم ومع الشعب السوري.
قالت هيئة علماء المسلمين في العراق أن اختيار المكان والتوقيت يعكس سعياً لإشعال الفوضى الأمنية والسياسية في سوريا، معتبرة أن الهجوم يندرج ضمن محاولات ضرب الاستقرار بعد سقوط النظام البائد، في وقت تعمل فيه البلاد على ترسيخ أمنها واستعادة دورها، واتهمت قوى خارجية وأدوات مرتبطة بها بالسعي إلى تشويه مكتسبات الثورة السورية وعرقلة مسار الإصلاح والاستقرار، داعية إلى دعم الشعب السوري عربياً وإسلامياً لحماية حقوقه ومساره الجديد.
وأكدت منظمة التعاون الإسلامي تضامنها الكامل مع سوريا ودعم جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار، معربة عن تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالشفاء للمصابين.
ودانت حركة المقاومة الإسلامية حماس الهجوم، معتبرة أن استهداف المدنيين الأبرياء وترويع الآمنين يمثل جريمة مدانة بكل المقاييس، ولا يخدم سوى مشاريع الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار.
٢ يوليو ٢٠٢٦
طالب كل من جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، وجو ويلسون، عضو الكونغرس، وإليزابيث وارن، العضو البارز في لجنة مجلس الشيوخ للمصارف والإسكان والشؤون الحضرية، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبرين أن استمرار التصنيف لم يعد يستند إلى أسس قائمة في القانون الأميركي بعد سقوط النظام البائد، وأن بقاءه يشكل عائقاً قانونياً كبيراً أمام إعادة إعمار سوريا وتعافيها الاقتصادي.
قال المشرعون الثلاثة،إن سوريا ما تزال مدرجة على القائمة إلى جانب إيران وكوبا وكوريا الشمالية، رغم أن الرئيس السوري أحمد الشرع والحكومة السورية الجديدة أظهرا التزاماً متواصلاً بعمليات مكافحة الإرهاب داخل البلاد.
وأكدت شاهين وويلسون ووارن أن سوريا تحتاج إلى إحراز مزيد من التقدم في ملفات متعددة جرى بحثها عند تناول مبررات التصنيف، لكنهم شددوا على أن الأسس القانونية التي أبقت سوريا على القائمة لم تعد تنطبق، وأن استمرار التصنيف يمثل حاجزاً كبيراً أمام تحقيق أولوية الإدارة والكونغرس بمنح سوريا فرصة للنجاح.
وأشار المشرعون إلى أن الحكومة السورية الجديدة انضمت إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لهزيمة تنظيم داعش، وحافظت على تعاون في مكافحة الإرهاب مع القيادة المركزية الأميركية. ولفتوا إلى أن وزارة الخارجية الأميركية أزالت سوريا، في تقريرها السنوي إلى الكونغرس الشهر الماضي، من قائمة الدول التي لا تتعاون بالكامل مع الجهود الأميركية لمكافحة الإرهاب، كما أكدوا أن السلطة التنفيذية وصفت سوريا مراراً، في تقارير وإحاطات للكونغرس، بأنها شريك راغب وقادر على ردع الجماعات الإرهابية.
أوضح الموقعون أن الحكومة السورية، إضافة إلى تعاملها مع تهديدات داعش، اتخذت خطوات جادة لإضعاف شبكات حزب الله داخل سوريا، خصوصاً عبر استهداف شبكات السلاح والتمويل العابرة للحدود. وذكروا أن وزارة الداخلية السورية اعتقلت الشهر الماضي وأحبطت هجوماً من إرهابيين مرتبطين بحزب الله كان يستهدف حاخاماً في دمشق.
وأضافت الرسالة أن الرئيس السوري أحمد الشرع كان، في آذار الماضي، أول زعيم في المنطقة يعلن علناً دعمه لجهود لبنان الهادفة إلى نزع سلاح حزب الله، مشيرة إلى أن سلفه، رئيس النظام السوري البائد، اتبع توجهاً معاكساً، إذ كانت شبكة إيران الإرهابية الوكيلة متغلغلة في أجندة وأجهزة أمن النظام البائد. واعتبر المشرعون أن التحول الذي أحدثته الحكومة السورية الجديدة غيّر ميزان القوى في المنطقة.
أكدت شاهين وويلسون ووارن أن المؤسسات المالية الأميركية أوضحت أن تصنيف سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل عائقاً رئيسياً أمام إعادة ربط البلاد بالنظام المالي، وهو أمر ضروري لتسهيل استثمارات القطاع الخاص ومليارات الدولارات المتعهد بها للتعافي الاقتصادي.
ونقلت الرسالة عن البنك الدولي تقديره كلفة إعادة إعمار سوريا بعد النزاع بنحو مئتين وستة عشر مليار دولار، أي ما يقارب عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لسوريا في عام ألفين وأربعة وعشرين، معتبرة أن ذلك يوضح حجم التحدي والحاجة الكبيرة إلى الدعم الدولي.
وقالت الرسالة إن المؤسسات المالية، بما فيها مصارف في دول حليفة، ما تزال مترددة في معالجة العمليات المالية المرتبطة بسوريا أو تمديد التمويل إلى شركات أميركية وحليفة لمشاريع داخل البلاد، بسبب المخاطر القانونية الكبيرة التي ترافق أي تعامل مع دولة مصنفة راعية للإرهاب. وأضافت أن هذه المؤسسات ترى أن تداخل ضوابط التصدير ومخاطر التأمين والمخاطر القانونية والمصرفية ومخاطر المراسلة المرتبطة بالتصنيف قد يؤدي إلى غرامات ضخمة وخسائر في المكانة التنظيمية والسمعة.
وأشار المشرعون إلى أن وزارة الخارجية الأميركية عملت لمنح الشركات الأميركية أفضلية في الاستثمار داخل سوريا، وأن السفارة الأميركية في سوريا أعدت دليلاً للمستثمرين وكتيبات إرشادية لعدة قطاعات رئيسية، غير أنهم أكدوا أن إزالة التصنيف، رغم بقاء عوائق أخرى مثل الوضع الأمني، ستزيد بصورة ملموسة قدرة المؤسسات المالية على تمكين القطاع الخاص من العمل في سوريا.
حذرت الرسالة من أن استمرار التصنيف يقوض مصالح الأمن القومي الأميركي في مواجهة خصوم ومنافسين يسعون إلى استعادة نفوذهم داخل سوريا. وقال الموقعون إن روبيو أشار، خلال جلسة تثبيته، إلى أن إيران وروسيا خرجتا إلى حد كبير بعد دعمهما حكم رئيس النظام السوري البائد، لكنهما تظلان جهتين براغماتيتين في السياسة الخارجية، وستستغلان أي فشل أميركي في الاستفادة من الفرصة الحالية.
واعتبرت شاهين وويلسون ووارن أن رفض الانخراط، بمعزل عن أنظمة العقوبات الأميركية، يمنح أفضلية لجهات غير مسؤولة، مشيرين إلى أن روسيا تواصل إبقاء سوريا معتمدة على النفط الخام الروسي والقمح والإمدادات العسكرية، مع الحفاظ على قواعد عسكرية يمكنها من خلالها إبراز قوتها في المنطقة. كما قالوا إن الصين تحقق أفضلية كبيرة عبر الانخراط في قطاعات سورية حيوية، مثل الاتصالات والتكنولوجيا، رغم تفضيل سوريا للشركات الأميركية والأوروبية، مؤكدين أن من مصلحة الولايات المتحدة أن تمتلك سوريا خيارات أخرى غير الخيارات الإيرانية والروسية والصينية.
شدد المشرعون الثلاثة على أن إزالة التصنيف لا تعني تقليل أهمية الخطوات المطلوبة من الحكومة السورية، ومن بينها اتخاذ إجراءات موثوقة للحد من الوجود العسكري الروسي في سوريا وإنهائه في نهاية المطاف، وتقاسم السلطة بين المكونات السورية المتنوعة ومن هم قريبون من الرئيس السوري أحمد الشرع، وضمان حصول النساء على مقعد كامل في القرار، بما يشمل فرص الانضمام إلى الجيش وتولي مناصب قيادية.
كما دعت الرسالة إلى إكمال عملية إخراج المقاتلين الأجانب من المواقع القيادية، وتصنيف جماعات مثل حزب الله رسمياً باعتبارها أطرافاً تعمل الحكومة السورية ضدها بالفعل، والمضي نحو اندماج سلمي في شمال شرق البلاد وشرقها وجنوبها.
وأكدت شاهين وويلسون ووارن أن شطب سوريا من القائمة لا يعني تقليل أولوية هذه الخطوات الضرورية لضمان مستقبل حر ومزدهر، كما لا يعني تجاهل المطالبة بالمساءلة في قضية مجزرة الساحل، ولا يمنع الولايات المتحدة من فرض عقوبات موجهة على أفراد وكيانات عند الضرورة. واعتبروا أن الاعتماد على التصنيف بدلاً من أدوات أكثر دقة لممارسة الضغط لا يساعد في تحقيق الأولويات المشتركة.
وختم المشرعون رسالتهم بالتأكيد على أن تصنيف سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل أهم عائق قانوني متبق أمام إعادة الإعمار، وأن رفعه قد يخلق فرصة جديدة للاستثمار والتنمية الاقتصادية وبناء القدرات، بما يضمن بقاء السوريين شركاء قادرين وراغبين مع الولايات المتحدة.
٢ يوليو ٢٠٢٦
أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مشترك في بيروت، التوجه نحو تطوير العلاقات الثنائية، مع الاتفاق على تشكيل لجنة عليا سورية – لبنانية مشتركة تضم وزراء من البلدين، تعقد اجتماعات دورية لتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
أوضح سلام أن المباحثات تناولت سبل توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين، بما يشمل مشاريع الربط الكهربائي، ونقل وتبادل البضائع، إلى جانب تسهيل حركة تنقل المواطنين عبر الحدود، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التكامل الاقتصادي.
أكد الشيباني أن الشراكة بين سوريا ولبنان ستشكل منصة لتعزيز التعاون الاقتصادي وترسيخ التفاهم الأمني، مشيراً إلى أن زيارته إلى بيروت تعكس موقف دمشق الداعم للبنان، وسعيها إلى بناء علاقة صحية ومتوازنة بين الدولتين.
أشار الشيباني إلى أن سوريا تحمل كل التقدير للشعب اللبناني، وتتطلع إلى إقامة علاقات تتجاوز الإرث السلبي الذي خلّفته سياسات الماضي وأثر في الشعبين، مؤكداً أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لفتح صفحة جديدة قائمة على الاحترام والتعاون.
شدد وزير الخارجية السوري على رفض دمشق لجميع الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، بما في ذلك عمليات القصف والتهجير، مؤكداً دعم سوريا للدولة اللبنانية في جهودها الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.
نقل الشيباني رسالة من الرئيس أحمد الشرع، أكد فيها إيمان القيادة السورية بلبنان بجميع مكوناته، وحرصها على بناء علاقة مباشرة مع مؤسسات الدولة اللبنانية الرسمية، بما يعزز الاستقرار ويخدم مصالح البلدين.
لفت الشيباني إلى أن ملف السجناء والمعتقلين السوريين في لبنان يُتابع عبر مسار قضائي، معرباً عن أمله في أن تفضي الإجراءات القانونية إلى تسليم جميع المعنيين وفق الأصول القانونية.
وكان استهلّ وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني زيارته الرسمية إلى لبنان بلقاء رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون في قصر بعبدا، بحضور وفدي البلدين، في مستهل جولة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق بين دمشق وبيروت.
وأكد الرئيس اللبناني جوزف عون، خلال اللقاء، تمسك لبنان بإقامة علاقات أخوية مع سوريا تقوم على التعاون والتنسيق واحترام سيادة البلدين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما، مشدداً على أن استقرار سوريا يمثل مصلحة للبنان، كما أن استقرار لبنان يحظى باهتمام الجانب السوري.
وأشار عون إلى ارتياحه لمستوى التنسيق القائم بين البلدين، ولا سيما في ملفات ضبط الحدود، ومكافحة تهريب الأشخاص والأسلحة، وكل ما من شأنه الإضرار بأمن البلدين، لافتاً إلى أن الرئيس أحمد الشرع أكد له في أكثر من لقاء واتصال أن سوريا الجديدة لن تنتهج السياسات التي اتبعها النظام السابق، وأن العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة مختلفة تقوم على الوقوف إلى جانب جميع اللبنانيين، بعيداً عن الاصطفافات الداخلية. كما رحب بتشكيل اللجنة العليا السورية – اللبنانية، معتبراً أنها ستسهم في حماية مصالح البلدين وتعزيز التعاون المشترك.
ونقل الشيباني إلى الرئيس اللبناني تحيات الرئيس أحمد الشرع، وسلّمه دعوة رسمية لزيارة دمشق، مؤكداً أن زيارته الحالية تأتي في إطار العمل على تطوير العلاقات الثنائية، وتفعيل التنسيق في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي.
وأوضحت وزارة الخارجية السورية أن المباحثات بين الشيباني والرئيس اللبناني تناولت أيضاً التطورات الإقليمية والدولية، وسبل تعزيز العلاقات بين البلدين على أساس حسن الجوار والمصالح المشتركة.
وانتقل وزير الخارجية السوري بعد ذلك إلى مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة، حيث التقى رئيس المجلس نبيه بري، وبحث معه آفاق تطوير التعاون بين سوريا ولبنان.
وأوضح الشيباني، في تصريح عقب اللقاء، أن المباحثات ركزت على تعزيز التعاون الثنائي، مؤكداً أن ملف حزب الله لم يكن مطروحاً على جدول الأعمال. وأضاف أن لقاءاته تشمل مختلف المرجعيات اللبنانية الرسمية والسياسية، مشيراً إلى أنه لا يوجد لقاء مع حزب الله خلال هذه الزيارة، مع التأكيد على الانفتاح على أي تواصل مستقبلي إذا كان يخدم مصالح البلدين.
وتوجه الشيباني عقب ذلك إلى السراي الحكومي للقاء رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، على أن يعقد الجانبان مؤتمراً صحفياً مشتركاً بعد انتهاء المباحثات.
وتتضمن الزيارة أيضاً لقاءات مع عدد من الشخصيات السياسية والدينية، من بينها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، إضافة إلى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، والبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، ونائب رئيس الحكومة طارق متري، وبهية الحريري، في خطوة تعكس حرص دمشق على التواصل مع مختلف المرجعيات اللبنانية.
وتأتي هذه الزيارة في إطار توجه سوري لإعادة تنشيط العلاقات مع لبنان وفتح صفحة جديدة من التعاون، بالتوازي مع طرح رؤية سياسية تدعم استقرار لبنان وتواكب المرحلة التي تشهدها البلاد.
٢ يوليو ٢٠٢٦
استهلّ وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني زيارته الرسمية إلى لبنان بلقاء رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون في قصر بعبدا، بحضور وفدي البلدين، في مستهل جولة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق بين دمشق وبيروت.
وأكد الرئيس اللبناني جوزف عون، خلال اللقاء، تمسك لبنان بإقامة علاقات أخوية مع سوريا تقوم على التعاون والتنسيق واحترام سيادة البلدين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما، مشدداً على أن استقرار سوريا يمثل مصلحة للبنان، كما أن استقرار لبنان يحظى باهتمام الجانب السوري.
وأشار عون إلى ارتياحه لمستوى التنسيق القائم بين البلدين، ولا سيما في ملفات ضبط الحدود، ومكافحة تهريب الأشخاص والأسلحة، وكل ما من شأنه الإضرار بأمن البلدين، لافتاً إلى أن الرئيس أحمد الشرع أكد له في أكثر من لقاء واتصال أن سوريا الجديدة لن تنتهج السياسات التي اتبعها النظام السابق، وأن العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة مختلفة تقوم على الوقوف إلى جانب جميع اللبنانيين، بعيداً عن الاصطفافات الداخلية. كما رحب بتشكيل اللجنة العليا السورية – اللبنانية، معتبراً أنها ستسهم في حماية مصالح البلدين وتعزيز التعاون المشترك.
ونقل الشيباني إلى الرئيس اللبناني تحيات الرئيس أحمد الشرع، وسلّمه دعوة رسمية لزيارة دمشق، مؤكداً أن زيارته الحالية تأتي في إطار العمل على تطوير العلاقات الثنائية، وتفعيل التنسيق في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي.
وأوضحت وزارة الخارجية السورية أن المباحثات بين الشيباني والرئيس اللبناني تناولت أيضاً التطورات الإقليمية والدولية، وسبل تعزيز العلاقات بين البلدين على أساس حسن الجوار والمصالح المشتركة.
لقاءات مع القيادات اللبنانية
وانتقل وزير الخارجية السوري بعد ذلك إلى مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة، حيث التقى رئيس المجلس نبيه بري، وبحث معه آفاق تطوير التعاون بين سوريا ولبنان.
وأوضح الشيباني، في تصريح عقب اللقاء، أن المباحثات ركزت على تعزيز التعاون الثنائي، مؤكداً أن ملف حزب الله لم يكن مطروحاً على جدول الأعمال. وأضاف أن لقاءاته تشمل مختلف المرجعيات اللبنانية الرسمية والسياسية، مشيراً إلى أنه لا يوجد لقاء مع حزب الله خلال هذه الزيارة، مع التأكيد على الانفتاح على أي تواصل مستقبلي إذا كان يخدم مصالح البلدين.
وتوجه الشيباني عقب ذلك إلى السراي الحكومي للقاء رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، على أن يعقد الجانبان مؤتمراً صحفياً مشتركاً بعد انتهاء المباحثات.
برنامج واسع ورسائل سياسية
وتتضمن الزيارة أيضاً لقاءات مع عدد من الشخصيات السياسية والدينية، من بينها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، إضافة إلى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، والبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، ونائب رئيس الحكومة طارق متري، وبهية الحريري، في خطوة تعكس حرص دمشق على التواصل مع مختلف المرجعيات اللبنانية.
وتأتي هذه الزيارة في إطار توجه سوري لإعادة تنشيط العلاقات مع لبنان وفتح صفحة جديدة من التعاون، بالتوازي مع طرح رؤية سياسية تدعم استقرار لبنان وتواكب المرحلة التي تشهدها البلاد.
دعم الاستقرار والتنسيق الإقليمي
وكشفت مصادر دبلوماسية أن الشيباني سيطرح خلال لقاءاته مبادرة سورية تدعم جهود الدولة اللبنانية لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية عبر مسار سياسي توافقي، بما يسهم في تجنيب لبنان أي توترات أو انقسامات داخلية، انطلاقاً من قناعة بأن معالجة هذا الملف يجب أن تتم بالحوار والتوافق الوطني.
وأضافت المصادر أن لقاءه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري يتناول أيضاً سبل تخفيف الاحتقان الداخلي، وإمكانية مساهمة سوريا، بالتنسيق مع شركاء عرب وإقليميين، في دعم الاستقرار ومنع أي تصعيد قد تشهده الساحة اللبنانية في ظل المتغيرات الإقليمية.
وأشارت المصادر إلى أن الشيباني سيؤكد تمسك دمشق بالتطبيق الكامل لاتفاق الطائف باعتباره الإطار الدستوري الذي يحفظ استقرار لبنان، مع التشديد على احترام سيادة الدولة اللبنانية ووحدة أراضيها.
كما سيؤكد استعداد سوريا لتنسيق المواقف مع لبنان في أي تحركات إقليمية أو دولية تستهدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية والسورية، انطلاقاً من اعتبار أن أمن البلدين واستقرارهما يشكلان مصلحة مشتركة.
ويختتم الشيباني جانباً من زيارته بالتوجه إلى مدينة طرابلس، حيث من المقرر أن يؤدي الصلاة في جامع السلام، الذي تعرض لتفجير خلال فترة حكم نظام الأسد البائد، في خطوة تحمل دلالات رمزية تعكس توجه دمشق نحو فتح صفحة جديدة في علاقاتها مع مختلف المناطق والمكونات اللبنانية.
تشكل زيارة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني إلى لبنان، محطة سياسية ودبلوماسية تعكس التحول في العلاقات بين البلدين بعد سقوط نظام الأسد البائد، وتعتبر أول تحرك دبلوماسي واسع بهذا المستوى تجاه مختلف المرجعيات اللبنانية منذ بدء المرحلة الانتقالية في سوريا، وتحمل دلالات تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ تعكس توجهاً سورياً لإعادة بناء العلاقة مع لبنان على أسس جديدة تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وتفتح الزيارة الباب أمام معالجة الملفات العالقة بين البلدين، وفي مقدمتها أمن الحدود، ومكافحة التهريب، والتعاون الاقتصادي، وملف اللاجئين، إلى جانب تعزيز التنسيق في القضايا الإقليمية.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية من اتساع برنامج لقاءاتها، الذي يشمل مختلف المرجعيات الرسمية والسياسية والدينية، في رسالة تؤكد انفتاح دمشق على جميع المكونات اللبنانية، ورغبتها في طي صفحة الإرث الذي خلفه نظام الأسد البائد، والانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون والشراكة بما يخدم استقرار البلدين والمنطقة.
٢٧ يونيو ٢٠٢٦
أرسلت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، اليوم السبت، فريق بحث وإنقاذ للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ والاستجابة الإنسانية عقب الزلزال الذي ضرب فنزويلا، فيما أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن المهمة تجسد "سوريا التي نحلم بها"، والتي تحول معاناتها إلى تضامن مع الشعوب المنكوبة.
وأوضحت الوزارة أن المهمة تُنفذ بالشراكة مع فريق الإنقاذ الدولي في قوة الأمن الداخلي "لخويا" بدولة قطر، في إطار التعاون الإنساني وتنسيق الجهود لدعم عمليات الإنقاذ والإغاثة في المناطق المتضررة، ضمن استجابة مشتركة لمساندة المتضررين من الزلزال.
وتعد هذه المرة الأولى التي تشارك فيها سوريا بفريق إنقاذ دولي للاستجابة لكارثة خارج حدودها، في خطوة تعكس تحولاً في دورها الإنساني على المستوى الدولي.
وربط الصالح بين المهمة الإنسانية الحالية وتجربة السوريين خلال زلزال السادس من شباط 2023، موضحاً أن مناطق شمال غربي سوريا كانت الأكثر تضرراً، فيما تعذر وصول فرق الإنقاذ الدولية في الساعات والأيام الأولى بسبب الظروف السياسية آنذاك، كما منع نظام الأسد دخول فرق الإنقاذ والمساعدات الإنسانية عبر مناطق سيطرته إلى أرياف إدلب وحلب.
وأضاف أن الفريق الذي توجه إلى فنزويلا يضم عدداً من عناصر البحث والإنقاذ الذين شاركوا في الاستجابة لزلزال شباط 2023، ليقطعوا اليوم أكثر من عشرة آلاف كيلومتر حاملين خبرتهم إلى شعب يواجه محنة مشابهة، مؤكداً: "هذه هي سوريا التي نحلم بها، سوريا التي لا تنسى ألمها، لكنها تحوله إلى تضامن، وترى في إنقاذ الأرواح واجباً إنسانياً مشتركاً يتجاوز الحدود والجغرافيا والسياسة".
ومن جهتها، علّقت وزارة الخارجية على المهمة بقولها: "الإنسانية لا تعرف الحدود.. سوريا تقف مع فنزويلا"، مؤكدةً أن المشاركة السورية تأتي انطلاقاً من التزام إنساني بالتضامن مع الشعوب المتضررة.
ويأتي إرسال فريق الإنقاذ السوري عقب الزلزال العنيف الذي ضرب فنزويلا، متسبباً بدمار واسع في العاصمة كاراكاس وولاية لا غوايرا، فيما تواصل السلطات وفرق الإنقاذ عمليات البحث عن المفقودين والاستجابة للمتضررين.
٢٦ يونيو ٢٠٢٦
شاركت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في اجتماعات الدورتين الـ147 والـ148 لمجلس منظمة الجمارك العالمية (WCO)، المنعقدتين في العاصمة البلجيكية بروكسل، في أول مشاركة للجمهورية العربية السورية بعد سنوات من الانقطاع عن أعمال المجلس، في خطوة تعكس عودة حضورها إلى أبرز المحافل الجمركية الدولية.
وفد سوري في بروكسل
ضمّ الوفد السوري مدير إدارة الجمارك العامة خالد البراد، ومدير العلاقات المحلية والدولية في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مازن علوش، وذلك في إطار جهود الهيئة لتعزيز حضور سوريا في المنظمات الدولية والإقليمية المختصة، وتوسيع التعاون مع إدارات الجمارك حول العالم، والاستفادة من الخبرات الدولية لتطوير قطاع المنافذ والجمارك.
إصلاحات تشريعية ومؤسسية
استعرض البراد، خلال كلمة الجمهورية العربية السورية في افتتاح أعمال المجلس، أبرز الإصلاحات التي يشهدها قطاع المنافذ والجمارك، وفي مقدمتها إحداث الهيئة العامة للمنافذ والجمارك كجهة وطنية موحدة لإدارة المنافذ والقطاع الجمركي والمناطق الحرة، إلى جانب إصدار قانون الجمارك الجديد والتعرفة الجمركية المحدثة بما يتوافق مع أفضل المعايير الدولية، فضلاً عن إطلاق الأكاديمية السورية للجمارك لإعداد وتأهيل الكوادر المتخصصة.
دعوة للاستفادة من الموقع السوري
أكد البراد جاهزية سوريا للإسهام في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط آسيا بأوروبا ومنطقة الخليج العربي، داعياً مجتمع الأعمال الدولي إلى الاستفادة من الموانئ البحرية والمنافذ البرية السورية بوصفها ممرات لوجستية واعدة تدعم تنويع طرق التجارة الدولية وتسهل حركة الترانزيت.
أهمية المشاركة
تكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة، باعتبار مجلس منظمة الجمارك العالمية أعلى سلطة لصنع القرار داخل المنظمة، إذ يجمع رؤساء إدارات الجمارك في 187 دولة وإقليماً جمركياً، لمناقشة السياسات الجمركية الدولية، واعتماد الخطط الإستراتيجية، وتعزيز التعاون في مجالات أمن الحدود، وتيسير التجارة، ومكافحة التهريب والجريمة العابرة للحدود.
تعزيز الحضور الدولي
تواصل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك جهودها لتعزيز حضور سوريا في المنظمات والمحافل الدولية المتخصصة، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الفني والمؤسسي، ويسهم في تطوير منظومة العمل الجمركي وفق أفضل الممارسات العالمية.
وتستمر أعمال الدورتين الـ147 والـ148 لمجلس منظمة الجمارك العالمية حتى 27 حزيران الجاري، وتتضمن مناقشة ملفات إستراتيجية تتعلق بمستقبل العمل الجمركي، وتيسير التجارة، وأمن سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون الدولي بين إدارات الجمارك.
٢٦ يونيو ٢٠٢٦
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية لم يعد يستند إلى أي مبرر، مشدداً على أن إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، في وقت تلتزم فيه سوريا بمسؤولياتها وتسعى إلى ترسيخ الاستقرار وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.
تجديد ولاية "الأندوف"
جاءت تصريحات علبي خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي لبحث تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف)، حيث أقر المجلس بالإجماع تجديد مهمة القوة الدولية في الجولان السوري المحتل.
رسائل من القنيطرة إلى مجلس الأمن
استهل علبي كلمته بالإشارة إلى شهادات سمعها خلال زياراته إلى المناطق التي شهدت توغلات إسرائيلية، موضحاً أن سكان القنيطرة لم يتمكنوا من الاحتفال بسقوط نظام الأسد البائد في الثامن من كانون الأول 2024، كما فعل السوريون في مختلف أنحاء العالم، بسبب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والتدخل في حياتهم اليومية.
وأضاف أن سكان تلك المناطق واجهوا خلال الفترة الماضية توغلات عسكرية وعمليات اختطاف وتراجعاً في مستوى الأمن، مؤكداً أنه يتلقى باستمرار رسائل من عائلات سورية تطالبه بنقل معاناتها إلى مجلس الأمن.
رفض مبررات الوجود الإسرائيلي
شدد علبي على أن الذرائع التي استخدمتها إسرائيل لتبرير وجودها العسكري داخل الأراضي السورية لم تكن مقبولة في السابق، ولم تعد تمتلك أي أساس اليوم، مؤكداً أن سوريا تشهد مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، إلى جانب تعزيز علاقاتها الدولية، وجذب الاستثمارات، والتعاون في مكافحة الإرهاب، والوفاء بالتزاماتها الدولية، بما في ذلك الملفات المرتبطة بالأسلحة الكيميائية.
وأضاف أن سوريا أصبحت تؤدي دوراً إيجابياً في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، متسائلاً عما إذا كان استمرار الاحتلال الإسرائيلي يعكس تفضيل تل أبيب لبقاء نظام الأسد البائد، أم أنه يمثل محاولة لاستغلال الظروف من أجل فرض وقائع جديدة على الأرض.
دعوة لتعزيز دور "الأندوف"
أكد علبي أن مطالبة دمشق بزيادة إمكانات وتمويل قوة "الأندوف" تعكس تمسكها باتفاق فض الاشتباك ورغبتها في تعزيز الرقابة الدولية، موضحاً أن الدولة الساعية إلى التصعيد لا تطالب بتوسيع مهام المراقبين أو تشديد آليات الرقابة.
وأشار إلى أن تقارير الأمم المتحدة وثقت بصورة واضحة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق عام 1974، معرباً عن تقدير سوريا لموقف مجلس الأمن الذي جدد التأكيد على سريان الاتفاق وضرورة احترامه، وحظر أي وجود عسكري داخل منطقة الفصل.
تحذير من التصريحات الإسرائيلية
حذر علبي من التصريحات الإسرائيلية التي تتحدث عن عدم الانسحاب من الأراضي السورية، معتبراً أنها تثير قلقاً بالغاً وتقوض فرص تحقيق الاستقرار.
وفي المقابل، أعرب عن تقدير دمشق للجهود التي تبذلها الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، لتسهيل محادثات مباشرة بين سوريا وإسرائيل، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الوساطة في التوصل إلى نتائج إيجابية.
دعوة لاحترام الالتزامات الدولية
واختتم علبي كلمته بالتأكيد على أن قضية الجولان بقيت عالقة لأكثر من خمسة عقود رغم القرارات الدولية المتعاقبة، مشيراً إلى أن الشعب السوري تمكن من إنهاء حقبة نظام الأسد البائد بنفسه، ويتطلع اليوم إلى إنهاء الاحتلال واستعادة الاستقرار.
وأكد أن مجلس الأمن أوضح موقفه من خلال تجديد التأكيد على اتفاق فض الاشتباك، مضيفاً: "سوريا تفي بمسؤولياتها، وقد حان الوقت لكي تفي إسرائيل بالتزاماتها، وتضع حداً لانتهاكاتها المستمرة".
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
تسلّمت وزارة العدل اليوم الأربعاء الدفعة الثانية من السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية، والبالغ عددهم 128 سجيناً، في إطار تنفيذ اتفاق نقل المحكومين الموقع بين سوريا ولبنان في السادس من شباط الماضي، والذي يهدف إلى نقل المحكومين إلى بلدانهم الأصلية لاستكمال تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم.
وجاءت عملية التسليم بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وبالتنسيق بين الجهات السورية المختصة والسلطات اللبنانية، ضمن مسار التعاون القضائي القائم بين البلدين لتنفيذ بنود الاتفاقية الموقعة في بيروت مطلع العام الجاري.
وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية والمغتربين إن استلام الدفعة الجديدة جاء في إطار الجهود الدبلوماسية السورية المستمرة والتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة، وبالتعاون مع وزارتي العدل والداخلية، مؤكدة أن العملية تندرج ضمن تنفيذ الاتفاقية المتعلقة بتبادل المحكومين وتعزيز التعاون القضائي بين البلدين.
ما الذي تنص عليه الاتفاقية؟
تعود عملية نقل السجناء إلى الاتفاقية التي وقعتها سوريا ولبنان في السادس من شباط الماضي، والتي تنص على نقل المحكومين من مواطني البلدين من دولة صدور الحكم إلى أوطانهم لاستكمال مدة العقوبة وفق القوانين النافذة في كل دولة.
وتقول الجهات الرسمية إن الاتفاقية تهدف إلى تعزيز التعاون القضائي بين دمشق وبيروت، إلى جانب معالجة عدد من الملفات القانونية والإنسانية المرتبطة بالمحكومين الموجودين خارج بلدانهم.
الدفعة الثانية بعد أشهر من الأولى
وتعد هذه الدفعة الثانية التي يتم نقلها بموجب الاتفاق، بعدما تسلّمت وزارة العدل في 17 آذار الماضي الدفعة الأولى من السجناء السوريين المحكومين في لبنان، والبالغ عددهم 132 سجيناً، ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق.
وفي هذا السياق، أوضح النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة أن الدفعة الجديدة تأتي ضمن متابعة ملف المحكومين السوريين في الخارج، مشيراً إلى أن عمليات النقل ستتواصل خلال الفترة المقبلة وفق الآليات القانونية المتفق عليها بين الجانبين.
من جانبه، أشار القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد هزاع إلى أن إنجاز عملية النقل جاء نتيجة تنسيق دبلوماسي وقضائي مستمر بين المؤسسات المعنية في البلدين، مؤكداً استمرار العمل لاستكمال الإجراءات المتعلقة ببقية المشمولين بالاتفاقية.
ماذا بعد نقل السجناء؟
بحسب الجهات القضائية السورية، فإن المحكومين المنقولين إلى سوريا يخضعون للإجراءات القانونية الناظمة لتنفيذ الأحكام، وفق القوانين السورية المعمول بها، بعد استكمال عمليات التسليم ونقل الملفات القضائية المرتبطة بكل حالة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تنفيذ الاتفاق القضائي بين دمشق وبيروت، مع استمرار التنسيق بين الجانبين لاستكمال نقل بقية السجناء المشمولين بالاتفاق بعد استيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة.
٢٢ يونيو ٢٠٢٦
شهد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، جلسة خاصة لمناقشة تطورات الأوضاع في سوريا، برز خلالها دعم دولي وعربي واسع لجهود الحكومة السورية في مسارات التعافي والاستقرار والعدالة الانتقالية، إلى جانب دعوات متكررة لاحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، وسط تأكيد أممي على أهمية مواصلة دعم المرحلة الانتقالية وتعزيز الاستجابة الإنسانية.
وأكد نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني أن الأمم المتحدة تدعم سوريا في مواجهة تحديات المرحلة الانتقالية والانتقال نحو مستقبل سياسي مستقر، مشدداً على أهمية مباشرة مجلس الشعب أعماله بمشاركة جميع مكونات المجتمع وتعزيز دور المرأة في جهود التعافي.
كما أشار إلى إحراز تقدم في عودة عائلات كردية إلى مدينة عفرين ومناطق شمال سوريا، محذراً من أن دعوات الانفصال في السويداء تهدد وحدة البلاد، ومؤكداً اتخاذ إجراءات بالتعاون مع الحكومة السورية لمساعدة 13,500 طالب من أبناء المحافظة على تقديم امتحاناتهم.
وفي الشأن الإنساني، حذر الأمين العام المساعد بالنيابة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ إندريكا راتوات من تفاقم الأوضاع في القنيطرة نتيجة التوغلات العسكرية الإسرائيلية، موضحاً أنها حدّت من وصول الخدمات الأساسية وأدت إلى نزوح العديد من العائلات، ومشدداً على ضرورة تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة لضمان استدامة المرحلة الانتقالية.
وعلى الصعيد الدولي، اعتبرت الولايات المتحدة أن هناك فرصاً إضافية لتحقيق تقدم يجعل سوريا والمنطقة أكثر استقراراً وازدهاراً، مع التأكيد على أن تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، فيما أعربت عن تطلعها إلى دور سوري أكبر في مكافحة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي.
وشهدت الجلسة توافقاً واسعاً بين عدد من الدول الأعضاء بشأن دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وأكدت روسيا أن النشاط العسكري الإسرائيلي يمثل عاملاً رئيسياً لعدم الاستقرار، داعية إسرائيل إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بينما شددت الصين على أن مساعدة سوريا على استعادة السلام يجب أن تكون هدفاً مشتركاً للجميع، داعية إلى توسيع المساعدات الإنسانية ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
كما أكدت بريطانيا تمسكها بموقفها القاضي بأن الجولان أرض سورية تحتلها إسرائيل، معربة عن قلقها من النشاط العسكري الإسرائيلي المتزايد وانتهاكاته لاتفاق فض الاشتباك، وداعية إلى استئناف المفاوضات مع الحكومة السورية وإيجاد حل دبلوماسي.
كما دعت الدنمارك إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وهو الموقف ذاته الذي شددت عليه البحرين والصومال وعدد من الدول المشاركة.
وفي ملف التعافي وإعادة الإعمار، دعا مندوب الصومال المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى زيادة الدعم لسوريا والاستثمار في الخدمات الأساسية لتهيئة الظروف الملائمة لعودة اللاجئين والنازحين، مؤكداً أن الجولان المحتل جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية.
كما اعتبرت الإمارات أن سوريا تبعث برسالة أمل من خلال انتقالها إلى مرحلة الاستثمار في فرص التعافي وإعادة البناء، مؤكدة حرصها على تعزيز الشراكة الاقتصادية مع دمشق في قطاعات الزراعة والرعاية الصحية والتطوير العقاري والسياحة والتحول الرقمي، إلى جانب دعم مبادرة "سوريا بلا مخيمات".
من جهتها، رحبت البحرين بالتطورات الإيجابية التي شهدتها سوريا خلال الأشهر الأخيرة، مشيدة بجهود الحكومة لتعزيز دور مؤسسات الدولة وتهيئة البيئة المناسبة للتعافي، فيما أكدت فرنسا أن سوريا تسعى إلى بناء بيئة جاذبة للاستثمار وأن المجتمع الدولي مطالب بدعم هذه الجهود.
وفي ملف العدالة الانتقالية، أعربت لاتفيا عن دعمها لجهود الحكومة السورية الرامية إلى محاسبة جميع مرتكبي الجرائم وتعزيز المصالحة الوطنية، بينما اعتبرت اليونان أن محاكمة المتهمين بالتسبب بمعاناة السوريين خطوة مهمة لتحقيق العدالة وتضميد جراح الماضي، مشيدة بقدرة القيادة السورية على ممارسة ضبط النفس لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
كما أكدت فرنسا أن الحكومة السورية حققت تقدماً في هذا المسار مع بدء محاكمة رموز النظام السابق المتورطين في جرائم جسيمة.
وفي كلمته أمام المجلس، جدد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي التزام الحكومة السورية بمواصلة العمل لكشف مصير المفقودين والمغيبين قسراً، والاستمرار في مسار العدالة الانتقالية دون تهاون، موضحاً أن عدد الموقوفين من رموز النظام السابق بلغ نحو ستة آلاف شخص بينهم عشرات الضباط الكبار.
وأكد علبي أن الحكومة تعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين والمهجرين، مشيراً إلى عودة أكثر من ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف شخص بين لاجئ ومهجّر، كما شدد على أن سوريا باتت شريكاً فاعلاً في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وانضمت إلى مجموعة أصدقاء مكافحة جريمة الاتجار بالبشر، وتستعد للمشاركة بوفد رفيع المستوى في فعاليات دولية لمكافحة الإرهاب.
وأضاف أن سوريا تواصل مواجهة تنظيم داعش وعمليات تهريب السلاح والمخدرات والجريمة العابرة للحدود، داعياً إلى تعزيز الشراكات الدولية لدعم قدرات الحكومة في هذه الملفات، ومؤكداً وقوف دمشق إلى جانب لبنان وخياراته الوطنية ودعم مؤسساته الرسمية.
وعلى المستوى العربي، أكد مندوب السعودية باسم المجموعة العربية دعم وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، ودعم جهود الدولة السورية لبسط سيادتها على كامل أراضيها، داعياً المجتمع الدولي إلى مساندة الحكومة السورية في جهود حفظ الاستقرار وإعادة الإعمار ومكافحة الإرهاب وإزالة الألغام ومخلفات الحرب.
كما دعا المندوب السعودي الولايات المتحدة إلى شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبراً أن رفعها من القائمة من شأنه تسهيل تدفق الاستثمارات الأجنبية ودعم جهود التعافي الاقتصادي الكامل، فيما شددت السعودية وتركيا وباكستان وعدد من الدول على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي السورية المحتلة.
وعكست مداخلات الدول الأعضاء خلال الجلسة توافقاً واسعاً على دعم مسارات التعافي والاستقرار والعدالة في سوريا، وأهمية تعزيز جهود إعادة الإعمار وعودة اللاجئين والنازحين، إلى جانب التأكيد على احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية، ودعم التعاون الدولي لمواجهة التحديات الإنسانية والأمنية والاقتصادية التي لا تزال تواجه سوريا.
٢٢ يونيو ٢٠٢٦
أعلنت الجمهورية العربية السورية انطلاق أعمال مؤتمر المعنيين بإزالة الألغام في سوريا، الذي يُعقد في مدينة جنيف السويسرية خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 24 حزيران الجاري، برعاية مركز جنيف الدولي لأنشطة إزالة الألغام للأغراض الإنسانية، وبدعم من الاتحاد الأوروبي وألمانيا وسويسرا.
ويترأس وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح وفد الجمهورية العربية السورية المشارك في المؤتمر، والذي يضم عدداً من المختصين والإداريين والخبراء الفنيين المعنيين بملف مكافحة الألغام من المركز الوطني لمكافحة الألغام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، إضافة إلى ممثلين عن وزارتي الخارجية والزراعة.
تعزيز التنسيق الدولي
ويهدف المؤتمر إلى توفير منصة تجمع الجهات السورية المختصة مع الدول المانحة والشركاء المنفذين، بما يسهم في بناء فهم مشترك للاحتياجات والأولويات الوطنية المتعلقة بإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف العاملة في هذا المجال.
كما يسعى المؤتمر إلى الحد من ازدواجية الجهود، ووضع مسارات عملية تسرّع تحقيق نتائج ملموسة تسهم في حماية المجتمعات المتضررة وتدعم جهود التعافي وإعادة الاستقرار.
الألغام أولوية وطنية
وأكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، خلال افتتاحه الجلسة الافتتاحية للمؤتمر اليوم الإثنين، أن مخلفات الحرب تمثل واحدة من أبرز التحديات التي تواجه سوريا في المرحلة الحالية، باعتبارها ترتبط بشكل مباشر بحماية أرواح المدنيين ومستقبل البلاد واستقرارها.
وأوضح الصالح أن الرؤية الوطنية للتعافي والاستقرار تنطلق من مبدأ أساسي مفاده أن تحقيق العودة الآمنة للسكان يتطلب توفير بيئة آمنة وخالية من الألغام ومخلفات الحرب، مشدداً على أن الاستقرار المستدام لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار هذا الخطر.
شراكة لدعم التعافي
وأشار الوزير إلى أن مواجهة مخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة تتطلب تكامل الجهود الوطنية والدولية تحت قيادة وطنية واضحة، وبالتعاون الوثيق مع الشركاء والجهات المانحة، بما يضمن حماية المدنيين وتسهيل عودة الأهالي إلى مناطقهم بشكل آمن ومستدام.
وأضاف أن إزالة الألغام تمثل خطوة أساسية لدعم مشاريع التعافي وإعادة الإعمار، وتمكين المجتمعات المحلية من استعادة حياتها الطبيعية، بما يعزز الاستقرار والتنمية في المناطق المتضررة من الحرب.
ملف إنساني وتنموي
ويأتي انعقاد المؤتمر في وقت تواصل فيه الجهات السورية المختصة جهودها لمعالجة آثار الألغام ومخلفات الحرب المنتشرة في العديد من المناطق، والتي ما تزال تشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين وتعرقل عمليات التنمية وإعادة الإعمار وعودة السكان إلى مناطقهم الأصلية.
ويُنتظر أن يخرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات والخطوات العملية الهادفة إلى تعزيز الاستجابة الوطنية وتوسيع نطاق الدعم الدولي المخصص لبرامج إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة في سوريا.