١٤ يونيو ٢٠٢٦
أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا لا تعتزم التدخل في الشأن اللبناني، مشدداً على أن ما يُتداول حول دخول دمشق إلى لبنان لا يتجاوز كونه شائعات، في موقف يعكس توجه الإدارة السورية الجديدة نحو بناء علاقات إقليمية تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
ويأتي هذا الموقف ضمن مسار سياسي تنتهجه دمشق منذ سقوط نظام الأسد البائد، يقوم على إعادة صياغة علاقاتها الخارجية وفق قواعد جديدة ترتكز على المصالح المشتركة والتعاون الإقليمي والحفاظ على الاستقرار، بعيداً عن السياسات التي اتبعها النظام السابق لعقود وأثرت سلباً على علاقات سوريا بمحيطها العربي والإقليمي.
مرحلة جديدة في العلاقات السورية – اللبنانية
شهدت العلاقات بين دمشق وبيروت تحولات ملحوظة خلال الفترة الماضية، بعد سنوات طويلة من التوترات والتدخلات السياسية والأمنية التي طبعت العلاقة بين البلدين في عهد نظام الأسد البائد.
وتسعى الحكومتان اليوم إلى بناء نموذج جديد للعلاقات الثنائية يستند إلى الاحترام المتبادل والتعاون المشترك والحفاظ على سيادة كل دولة، بما يفتح المجال أمام معالجة الملفات العالقة وإعادة بناء الثقة بين الجانبين.
ويرى متابعون أن العلاقة السورية – اللبنانية دخلت مرحلة مختلفة تقوم على الشراكة والتنسيق المؤسساتي بعيداً عن الوصاية والنفوذ، مع التركيز على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة وتعزيز الاستقرار على جانبي الحدود.
تصريحات ترامب تثير الجدل
عاد ملف الدور السوري في لبنان إلى الواجهة عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث فيها عن إمكانية الاستفادة من سوريا في معالجة بعض الملفات المرتبطة بـ"حزب الله"، مشيداً بأداء القيادة السورية الجديدة.
وأثارت هذه التصريحات نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، قبل أن يأتي الرد السوري بشكل واضح عبر تأكيد الرئيس الشرع أن دمشق لا تنوي التدخل في لبنان، وأن سياستها تقوم على دعم الاستقرار واحترام سيادة الدول.
ويعكس هذا الموقف حرص سوريا على عدم الانخراط في تعقيدات الساحة اللبنانية، والتركيز بدلاً من ذلك على تعزيز الاستقرار الداخلي واستكمال مسار التعافي وإعادة البناء.
دعم لاستقرار لبنان وسيادته
أكدت دمشق في أكثر من مناسبة وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ودعمها لكل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان.
وفي هذا السياق، شدد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا على أن أي دور يمكن أن تضطلع به سوريا في الملفات اللبنانية يجب أن يكون منسقاً مع الدولة اللبنانية وبموافقتها، انطلاقاً من مبدأ احترام السيادة والعلاقات الأخوية بين البلدين.
كما ترى القيادة السورية أن استقرار لبنان يمثل مصلحة مشتركة للبلدين، وأن أي تدهور أمني أو سياسي في الساحة اللبنانية ستكون له انعكاسات مباشرة على المنطقة بأكملها.
تعاون بدلاً من التدخل
وتتجه المقاربة السورية الحالية نحو تعزيز التنسيق الرسمي مع بيروت في الملفات المشتركة، وفي مقدمتها ضبط الحدود، ومكافحة التهريب، والتعاون الأمني، ومعالجة قضايا اللاجئين، إلى جانب الملفات القانونية والاقتصادية العالقة منذ سنوات.
ويؤكد هذا التوجه أن دمشق تسعى إلى بناء علاقة مؤسساتية مستقرة مع لبنان قائمة على التعاون لا التدخل، وعلى الشراكة لا الوصاية، بما ينسجم مع رؤية الدولة السورية الجديدة لعلاقاتها الإقليمية.
ملفات مشتركة على طاولة الحوار
لا تزال عدة ملفات أساسية مطروحة للنقاش بين الجانبين، من بينها ضبط الحدود، ومكافحة شبكات التهريب، وعودة اللاجئين السوريين، إضافة إلى ملفات السجناء والتنسيق الاقتصادي والتجاري.
وشهدت الأشهر الماضية لقاءات واتصالات متبادلة بين المسؤولين في البلدين، كان أبرزها زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى دمشق ولقاؤه الرئيس أحمد الشرع، حيث تناولت المباحثات تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والطاقة والنقل وإدارة الملفات المشتركة.
كما أكد الرئيس الشرع أن ملف ترسيم الحدود لا يُعد أولوية حالياً في ظل التحديات التي يواجهها لبنان، مشيراً إلى أهمية التركيز على القضايا الأكثر إلحاحاً المرتبطة بالاستقرار والأوضاع الإنسانية.
نهج جديد في السياسة الخارجية
يعكس الموقف السوري من لبنان جانباً من السياسة الخارجية التي تتبناها دمشق في المرحلة الحالية، والقائمة على الحوار والتعاون واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وتسعى سوريا، من خلال هذا النهج، إلى تعزيز علاقاتها مع محيطها العربي والإقليمي، والمساهمة في دعم الأمن والاستقرار، بالتوازي مع جهودها في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والأسلحة، ومنع استخدام أراضيها للإضرار بالدول الأخرى.
وفي هذا الإطار، تبدو دمشق حريصة على تجنب أي انخراط مباشر في الساحة اللبنانية، معتبرة أن استقرار لبنان مسؤولية مؤسساته الشرعية، وأن بناء علاقات متوازنة بين البلدين يمثل الخيار الأمثل لمستقبل العلاقات السورية – اللبنانية.
١٠ يونيو ٢٠٢٦
أكد مجلس الأمن، اليوم الأربعاء، دعمه لاستقرار سوريا ومسار إعادة إعمارها، فيما شددت دول أعضاء في المجلس على ضرورة احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها، ودعت إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي السورية التي توغلت فيها إسرائيل مؤخراً.
وجاء ذلك خلال جلسة خاصة عقدها المجلس بعنوان "الدفع بالحلول السياسية في الشرق الأوسط: الوساطة والحوار من أجل سلام دائم"، خُصص جانب منها لمناقشة التطورات في سوريا وانعكاسات التصعيد الإقليمي على مسار الاستقرار فيها.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تداعيات أي تصعيد في المنطقة على سوريا، مشيراً إلى أن الشعب السوري بدأ بعد 13 عاماً من العنف يتلمس طريق السلام.
وأضاف أن أعضاء مجلس الأمن الذين زاروا دمشق قبل ستة أشهر اطلعوا على متطلبات نجاح المرحلة الانتقالية، بما يشمل الشمول وسيادة القانون والعدالة الانتقالية والحوار بين المكونات الاجتماعية وإعادة الإعمار.
وأكد غوتيريش أن الدعم المستمر لدور الأمم المتحدة وتعزيز وجودها في سوريا سيسهم في تحقيق هذه الأهداف، مشدداً على أن ترسيخ السلام يتطلب احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وعدم تعريض التقدم المحرز للخطر نتيجة استخدام القوة أو اتساع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة.
وفي مواقف الدول الأعضاء، اعتبر مندوب باكستان لدى مجلس الأمن أن القيادة السورية الجديدة تتخذ خطوات جريئة تقود البلاد نحو الاستقرار، فيما شدد مندوب بنما على أهمية مواصلة دعم مؤسسات الدولة السورية خلال المرحلة الحالية.
كما دعا مندوب روسيا إسرائيل إلى احترام السيادة السورية والالتزام بأحكام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
بينما أعرب مندوب بريطانيا عن قلق بلاده من التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا، معتبراً أنها تقوض التقدم المحرز على صعيد الاستقرار وإعادة الإعمار.
من جهته، أكد مندوب الصين أن الجولان أرض سورية محتلة وفق القانون الدولي، مطالباً بانسحاب إسرائيل منه في أقرب وقت ممكن، في حين دعا مندوب الصومال إلى انسحاب فوري وغير مشروط من الأراضي السورية المحتلة.
وفي كلمة ألقاها مندوب السعودية باسم المجموعة العربية، أدانت الدول العربية التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، ووصفتها بأنها انتهاك لسيادة سوريا وسلامة أراضيها ومخالفة لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، فضلاً عن كونها تهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.
وأكدت المجموعة العربية ضرورة التزام إسرائيل باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مطالبة بوقف انتهاكاتها المتكررة والانسحاب الفوري وغير المشروط من الأراضي السورية التي توغلت فيها مؤخراً ومن الجولان السوري المحتل، مشددة على أن احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها يمثل أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
٩ يونيو ٢٠٢٦
طرحت دراسة حديثة صادرة عن معهد "New Lines" رؤية جيوسياسية واقتصادية طموحة تقوم على تحويل سوريا وتركيا إلى مركز إقليمي لإعادة توزيع الطاقة في القرن الحادي والعشرين، عبر مشروع أطلقت عليه اسم "مبادرة البحار الأربع"، والذي يربط الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود ضمن شبكة متكاملة من خطوط النفط والغاز والبنية التحتية العابرة للحدود.
واعتبرت الدراسة أن سقوط نظام الأسد البائد أواخر عام 2024 أتاح فرصة نادرة لإعادة رسم خريطة الطاقة في الشرق الأوسط وأوروبا، وتحويل سوريا من ساحة صراع إقليمي إلى ممر استراتيجي يربط منتجي الطاقة في الخليج وآسيا الوسطى بالأسواق الأوروبية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد وقدرتها على لعب دور محوري في أمن الطاقة العالمي.
سوريا في قلب ممرات الطاقة
أشارت الدراسة إلى أن التحولات السياسية التي شهدتها سوريا خلال المرحلة الماضية تمثل أحد أبرز التغيرات الجيوسياسية في المنطقة منذ عام 2003، لافتة إلى أن الحكومة السورية الجديدة أبدت انفتاحاً على التعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج وتركيا في آن واحد، ما عزز فرص دمج سوريا في مشاريع اقتصادية واستثمارية كبرى.
ورأت أن واشنطن بدأت بالفعل اتخاذ خطوات عملية لدعم هذا التحول عبر تخفيف العقوبات وإعادة ربط البنك المركزي السوري بالنظام المالي العالمي، إلى جانب دعم اتفاقيات استثمارية ومشاريع طاقة واسعة النطاق، في وقت أعاد فيه المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك طرح فكرة "البحار الأربع" باعتبارها بديلاً استراتيجياً للممرات البحرية المهددة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
أربعة ممرات استراتيجية
اقترحت الدراسة إنشاء أربعة ممرات رئيسية للطاقة، تشمل نقل النفط من دول الخليج إلى ميناء بانياس عبر الأردن وسوريا، وإعادة تأهيل خط كركوك – بانياس وتوسيع طاقته التشغيلية، وربط الشبكات السورية بخطوط الغاز القادمة من أذربيجان وتركمانستان عبر تركيا، إضافة إلى تحديث خط الغاز العربي الممتد من مصر مروراً بالأردن وسوريا وصولاً إلى تركيا والأسواق الأوروبية.
وأكدت أن سوريا تمتلك أساساً بنية تحتية مهمة يمكن البناء عليها، إذ كانت تدير قبل الحرب في سوريا أكثر من 6300 كيلومتر من خطوط النفط والغاز، ما يجعل عمليات إعادة التأهيل أقل تكلفة وأسرع تنفيذاً من إنشاء شبكات جديدة بالكامل.
عوائد اقتصادية واعدة
أوضحت الدراسة أن المشروع لا يقتصر على دور سوريا كممر لعبور الطاقة، بل يشمل إعادة بناء قطاع الطاقة السوري نفسه، مشيرة إلى أن إنتاج النفط السوري تراجع من نحو 380 ألف برميل يومياً قبل الحرب إلى قرابة 110 آلاف برميل مطلع عام 2026، فيما تستهدف المؤسسة السورية للنفط رفع الإنتاج إلى 200 ألف برميل يومياً قبل نهاية العام، وصولاً إلى 800 ألف برميل بحلول عام 2029.
وأضافت أن الاحتياطات النفطية القابلة للاستخراج تقدر بنحو 2.5 مليار برميل، مع إمكانية تحقيق عائدات سنوية تتراوح بين 4.6 و6.1 مليارات دولار، فضلاً عن فرص واعدة للتنقيب البحري في شرق المتوسط أبدت شركات دولية اهتماماً بها خلال الفترة الأخيرة.
ورجحت الدراسة أن تحقق سوريا مستقبلاً ما بين 3 و6 مليارات دولار سنوياً من رسوم عبور النفط والغاز، لترتفع الإيرادات الإجمالية المرتبطة بقطاع الطاقة إلى ما بين 8 و12 مليار دولار سنوياً خلال العقد المقبل، بما يوفر مورداً مالياً مهماً لدعم إعادة الإعمار وتمويل الخدمات العامة.
تنافس دولي على النفوذ
رأت الدراسة أن المشروع يحمل أبعاداً سياسية وجيوسياسية تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ تسعى أوروبا إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الغاز الروسي، بينما تنظر الولايات المتحدة إلى المبادرة باعتبارها فرصة لتعزيز حضورها الاقتصادي والاستثماري في المنطقة وترسيخ نفوذ حلفائها.
واعتبرت أن "مبادرة البحار الأربع" تمثل مقاربة غربية لمواجهة تمدد مشروع "الحزام والطريق" الصيني في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، من خلال إنشاء شبكة طاقة وتجارية تربط الخليج العربي بأوروبا عبر الأراضي السورية والتركية.
خارطة طريق للتنفيذ
دعت الدراسة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى تبني المبادرة كأولوية استراتيجية خلال عام 2026، مع تخصيص تمويل أولي للمشاريع المرتبطة بها، وإطلاق منتدى وزاري للدول المشاركة، إضافة إلى تأسيس "اتحاد البنية التحتية للبحار الأربع" ككيان متعدد الأطراف يتولى إدارة الاستثمارات وتنسيق تنفيذ المشاريع.
كما أوصت ببدء تنفيذ خطوط الأنابيب الرئيسية خلال الفترة بين عامي 2027 و2028، وتأمين استثمارات أولية تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار بمشاركة صناديق الثروة السيادية الخليجية وشركات الطاقة العالمية، تمهيداً لتشغيل الممرات الأربعة بكامل طاقتها بين عامي 2029 و2035.
إعادة رسم الجغرافيا الاقتصادية
خلصت الدراسة إلى أن مستقبل سوريا قد يرتبط خلال السنوات المقبلة بدورها الجديد كمركز إقليمي للطاقة والتجارة، معتبرة أن نجاح المشروع سيؤدي إلى إنشاء أول شبكة طاقة متكاملة تمتد من الخليج العربي إلى أوروبا الشرقية، بما يعيد تشكيل الجغرافيا الاقتصادية والسياسية للمنطقة ويمنح سوريا موقعاً محورياً في منظومة أمن الطاقة العالمية لعقود قادمة.
٩ يونيو ٢٠٢٦
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن سوريا تنظر إلى القارة الإفريقية بوصفها شريكاً أساسياً في بناء نظام دولي أكثر توازناً وعدالة، يقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون المشترك لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والتنموية التي تواجه شعوب المنطقتين.
جاء ذلك خلال مشاركته في الاحتفال بيوم إفريقيا، الذي أقيم في دمشق بتنظيم من البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية المعتمدة لدى سوريا، وبالتعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين، وبحضور عدد من المسؤولين السوريين والسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي.
علاقات تاريخية وقيم مشتركة
أوضح الشيباني أن المناسبة تستحضر مسيرة طويلة من نضال الشعوب الإفريقية من أجل الحرية والاستقلال والتنمية والكرامة الإنسانية، مشيراً إلى أن سوريا تثمّن الدور المتنامي للقارة الإفريقية في تعزيز الأمن والسلم الدوليين والدفاع عن مبادئ العدالة والاحترام المتبادل بين الدول.
وأكد أن العلاقات السورية الإفريقية تستند إلى تاريخ طويل من التضامن المشترك في مواجهة الاستعمار والهيمنة الخارجية، وإلى إيمان راسخ بحق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن سيادتها واستقلالها، معتبراً أن هذه القيم ما تزال تشكل قاعدة متينة للتعاون الثنائي والتنسيق المشترك في المحافل الدولية.
التحديات الإقليمية وأولوية الاستقرار
أشار الوزير الشيباني إلى أن المنطقة تواجه تحديات متزايدة نتيجة التصعيد العسكري المستمر، الذي ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار في سوريا ويؤثر على جهود إعادة الإعمار والتنمية، لافتاً إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي السورية والانتهاكات المتكررة للقانون الدولي يشكلان مصدراً دائماً للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
بسط سلطة الدولة وحماية المجتمع
أكد الشيباني رفض سوريا لأي محاولات تقوم بها مجموعات أو ميليشيات خارجة عن سلطة الدولة لاستغلال الظروف التي مرت بها البلاد، ولا سيما في محافظة السويداء، مشيراً إلى أن بعض هذه الجهات تنخرط في أنشطة غير مشروعة تشمل الاتجار بالمخدرات والأسلحة، بما يهدد السلم الأهلي وأمن المجتمع.
وشدد على أن بسط سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية يمثل الضمانة الأساسية لحماية المواطنين وترسيخ سيادة القانون وتحقيق الأمن والاستقرار، موضحاً أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق في ظل انتشار السلاح خارج إطار الدولة أو وجود مراكز نفوذ موازية لمؤسساتها.
تعزيز السلم الأهلي ووحدة المجتمع
لفت الشيباني إلى أن الدولة السورية تواصل جهودها لترسيخ السلم الأهلي وتعزيز وحدة المجتمع السوري والحفاظ على النسيج الوطني، انطلاقاً من مبدأ المواطنة المتساوية واحترام التنوع وصون وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.
كما أكد أن التحديات المشتركة التي تواجه الدول العربية والإفريقية تستدعي مزيداً من التنسيق والتعاون في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالبشر والمخدرات والأسلحة، إلى جانب العمل المشترك لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي.
إفريقيا قوة دولية متنامية
من جانبه، أوضح سفير الجمهورية التونسية في دمشق محمد المهذبي، ممثل رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية، أن الاحتفال يحيي ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963، والتي تطورت لاحقاً إلى الاتحاد الإفريقي عام 2002، ليصبح اليوم أحد أبرز التكتلات الدولية المؤثرة ويضم 55 دولة.
وأشار المهذبي إلى أن إفريقيا تمتلك إمكانات بشرية وطبيعية واقتصادية هائلة، وتواصل العمل رغم التحديات نحو تحقيق التنمية والاستقرار، مؤكداً أن سوريا الجديدة ستجد في الدول الإفريقية شريكاً مرحباً به لتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والاستثمارية.
ترحيب إفريقي بتطوير العلاقات مع سوريا
أكد عدد من السفراء والدبلوماسيين الأفارقة خلال الاحتفال أهمية تعزيز التعاون مع سوريا خلال المرحلة المقبلة، حيث وصف سفير جنوب إفريقيا أشرف سليمان إقامة الاحتفال للمرة الأولى في دمشق بأنها خطوة مهمة لتعزيز التواصل بين الجانبين.
بدوره، أشار القائم بأعمال السفارة السودانية خالد محمد علي إلى أن العلاقات السورية الإفريقية تمتلك آفاقاً واسعة للتعاون، خاصة في ظل مرحلة إعادة البناء والتنمية التي تشهدها سوريا.
كما شدد القائم بأعمال السفارة المغربية عبد الله باباه على أهمية تطوير العلاقات الثنائية بين دمشق والرباط، لافتاً إلى وجود فرص كبيرة للتعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي بين البلدين.
من جهته، وصف سفير ليبيا في دمشق وليد عمار الاحتفال بيوم إفريقيا في العاصمة السورية بأنه حدث يحمل دلالات تاريخية مهمة، ويعكس عمق العلاقات والروابط المشتركة بين سوريا ودول القارة الإفريقية.
تعزيز الشراكة نحو المستقبل
يعكس الاحتفال بيوم إفريقيا في دمشق توجهاً متنامياً نحو تعزيز الانفتاح السوري على القارة الإفريقية وتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية معها، في إطار رؤية تقوم على التعاون المتبادل، وتوسيع الشراكات التنموية والاستثمارية، وبناء علاقات أكثر فاعلية تخدم مصالح الشعوب وتدعم الاستقرار والتنمية المشتركة.
٨ يونيو ٢٠٢٦
سلّط المؤرخ والخبير الفرنسي في شؤون الشرق الأوسط جان بيير فيليو الضوء على تداعيات التدخل الإسرائيلي في جنوب سوريا، معتبراً أن السياسات التي تتبعها حكومة بنيامين نتنياهو منذ سقوط نظام الأسد أسهمت في إضعاف سلطة الدولة السورية ووفرت ظروفاً سمحت باستمرار نشاط شبكات تهريب المخدرات في محافظة السويداء.
وفي مقال نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية، رأى فيليو أن إسرائيل تسعى إلى إبقاء سوريا ضعيفة ومنقسمة للحفاظ على مكاسبها الإقليمية، مشيراً إلى أن تل أبيب كثفت تحركاتها العسكرية في الجنوب السوري بالتوازي مع تبني خطاب يقوم على حماية الطائفة الدرزية.
وبحسب الكاتب، فإن هذه السياسة ساهمت في تحويل محافظة السويداء إلى منطقة استغلتها شبكات مرتبطة بتجارة الكبتاغون، لا سيما بعد الحملات التي نفذتها السلطات السورية الجديدة ضد مراكز الإنتاج والتهريب في مناطق أخرى من البلاد.
وأضاف أن عدداً من الشبكات المرتبطة بالنظام السابق وجدت في المحافظة بيئة مناسبة لمواصلة نشاطها مستفيدة من موقعها الجغرافي وقربها من الحدود الأردنية.
وأشار فيليو إلى أن السويداء تحولت إلى نقطة رئيسية لإنتاج وتهريب الكبتاغون نحو أسواق الخليج، وخاصة السعودية، معتبراً أنها باتت "آخر معقل" نشط لهذه التجارة بعد تراجع الإنتاج في معظم المناطق السورية الأخرى.
وفي السياق ذاته، أوضح أن تصاعد عمليات التهريب انعكس بشكل مباشر على الأردن، الذي كثف إجراءاته الأمنية على الحدود واعترض عشرات الشحنات خلال عام 2025، قبل أن ينفذ ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بشبكات التهريب داخل الأراضي السورية في إطار جهوده للحد من تدفق المخدرات وحماية أمنه القومي.
وخلص الكاتب إلى أن ملف المخدرات أصبح أحد أبرز أبعاد المشهد الأمني في جنوب سوريا، معتبراً أن الأردن يدعم استعادة دمشق سيطرتها على المنطقة للحد من نشاط شبكات التهريب، بينما تسهم السياسات الإسرائيلية، وفق رؤيته، في إطالة أمد حالة عدم الاستقرار التي تستفيد منها تلك الشبكات.
وتخضع محافظة السويداء في جنوب سوريا لنفوذ ميليشيا "الحرس الوطني" المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، في ظل محدودية حضور مؤسسات الحكومة السورية داخل المحافظة، ما يجعلها إحدى أكثر المناطق تعقيداً على المستويين الأمني والسياسي في جنوب البلاد.
٥ يونيو ٢٠٢٦
أكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، أن الفرق الفنية التابعة للمنظمة الدولية عثرت على أسلحة ومواد كيميائية ووثائق أخفاها نظام الأسد البائد ولم يسبق أن كشف عنها في إقراراته الرسمية المقدمة للمنظمة خلال السنوات الماضية.
وأوضحت ناكاميتسو، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي حول ملف الأسلحة الكيميائية السورية، أن التعاون الذي قدمته الحكومة السورية أسهم في الوصول إلى مواد وذخائر ومعلومات كانت غائبة عن السجلات السابقة، ما كشف عن جوانب جديدة من البرنامج الكيميائي الذي طوره النظام البائد.
مواد مرتبطة بهجمات كيميائية
أشارت المسؤولة الأممية إلى أن الفرق الفنية عثرت على مواد وذخائر ووثائق في مواقع داخل محافظات اللاذقية وحماة وإدلب، لافتة إلى أن بعض المواد المكتشفة تتطابق مع تلك المستخدمة في الهجمات الكيميائية التي استهدفت اللطامنة وخان شيخون عام 2017.
وأضافت أن عمليات التفتيش كشفت أيضاً عن صواريخ من الطراز المستخدم في هجوم الغوطة الكيميائي عام 2013، إلى جانب معدات ووثائق ومواد أخرى كانت مخزنة بشكل منفصل، وتخضع حالياً لعمليات فحص وتحليل دقيقة.
آلاف الوثائق قيد الدراسة
أوضحت ناكاميتسو أن فرق المنظمة زارت منذ آذار 2025 أكثر من عشرين موقعاً داخل سوريا، وأجرت مقابلات مع خبراء سابقين في مجال الأسلحة الكيميائية، كما جمعت 19 عينة ميدانية ونحو ستة آلاف وثيقة.
وكشفت أن الحكومة السورية سلّمت المنظمة الدولية 24 صندوقاً مغلقاً من الوثائق، يجري العمل حالياً على تحليل محتوياتها، في إطار استكمال التحقيقات وتحديد الحجم الحقيقي للبرنامج الكيميائي الذي أنشأه النظام البائد.
تعاون سوري وإشادة دولية
نوهت المسؤولة الأممية بمستوى التعاون الذي أبدته دمشق في تسهيل عمليات التفتيش والوصول إلى المواقع والمواد المكتشفة، مؤكدة أن الحكومة السورية تعمل على ضمان التزام البلاد باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية على المدى الطويل.
كما شددت على ضرورة تأمين المواقع المكتشفة ونقل المواد الخطرة إلى منشآت متخصصة تمهيداً لتدميرها وفق المعايير الدولية، داعية إلى توفير دعم دولي إضافي لمساعدة سوريا على استكمال هذه المهمة.
ترحيب دولي بالخطوات السورية
رحبت الولايات المتحدة بعودة فرق التفتيش الدولية إلى سوريا وبالتعاون الذي أظهرته الحكومة السورية، مؤكدة أهمية مواصلة العمل لإغلاق هذا الملف بصورة نهائية.
كما أشادت دول عدة، بينها بريطانيا وفرنسا والدنمارك واليونان والبحرين وباكستان والصومال ولاتفيا وبنما، بالجهود التي بذلتها دمشق في الكشف عن المواد الكيميائية المخفية والتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
التزام باستكمال التفكيك والمحاسبة
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن النتائج التي توصلت إليها المنظمة الدولية تعكس التزام سوريا بالحفاظ على الأمن الوطني والإقليمي وتعزيز نظام عدم انتشار الأسلحة الكيميائية عالمياً.
وأشار إلى أن سوريا ماضية في استكمال عملية التخلص من الإرث الكيميائي الذي خلفه نظام الأسد البائد، مع استمرار التعاون مع الجهات الدولية المختصة، بما يسهم في إغلاق هذا الملف وتعزيز جهود المساءلة والعدالة تجاه الجرائم التي ارتُكبت بحق السوريين باستخدام الأسلحة المحظورة دولياً.
٤ يونيو ٢٠٢٦
أجرى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، الخميس، مباحثات مع الرئيس عبد المجيد تبون في العاصمة الجزائرية، تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون المشترك، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بحضور رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة.
واستقبل الرئيس تبون الوزير الشيباني والوفد المرافق له بحضور وزير الدولة المكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية إبراهيم مراد، ووزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف، إلى جانب عدد من المسؤولين الجزائريين.
وسبق لقاء الرئيس الجزائري اجتماع بين الشيباني ونظيره الجزائري أحمد عطاف، بحث خلاله الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير آليات التعاون والتنسيق في مختلف المجالات.
وشملت الزيارة سلسلة لقاءات مع مسؤولين جزائريين في قطاعات اقتصادية حيوية، حيث التقى الشيباني وزير المناجم والصناعات المنجمية مراد حنيفي، وبحث معه أطر التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والمناجم والصناعات ذات الصلة، إضافة إلى سبل توسيع الشراكة وتبادل الخبرات في القطاعات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.
كما عقد الشيباني لقاءً مع وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، تناول سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة، في إطار توجه البلدين نحو تطوير التعاون الاقتصادي والاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة لدى الجانبين.
وتعد زيارة الشيباني الأولى من نوعها لمسؤول سوري بهذا المستوى إلى الجزائر منذ سقوط نظام الأسد، في إطار مساعي البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك.
وتأتي الزيارة ضمن مسار متدرج لإعادة تنشيط العلاقات بين البلدين، بعد زيارة وزير الشؤون الخارجية الجزائري إلى دمشق في شباط 2025 ولقائه الرئيس أحمد الشرع، قبل أن تعيّن الجزائر سفيراً جديداً لها في سوريا خلال حزيران من العام نفسه، في خطوة عكست رغبة متبادلة في تطوير العلاقات السياسية والدبلوماسية.
٤ يونيو ٢٠٢٦
أجمعت مداخلات دولية وأممية خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة اليوم الخميس بشأن تنفيذ القرار 2118 الخاص بالقضاء على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، على الترحيب بالتعاون الذي تبديه الحكومة السورية مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في وقت عرضت دمشق ما قالت إنها خطوات متقدمة لكشف وتفكيك ما تبقى من إرث البرنامج الكيميائي المرتبط بالنظام السابق.
واستهل مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي مداخلته بالتأكيد أن سوريا عانت من الأسلحة الكيميائية لأكثر من 12 عاماً منذ أول استخدام لها عام 2014، مشيراً إلى أن الحكومة السورية عازمة على التخلص من هذا الإرث بشكل كامل.
وأضاف علبي أن الفرق الوطنية تمكنت مؤخراً من تحديد وتأمين صواريخ وذخائر كيميائية مرتبطة بالبرنامج الكيميائي للنظام السابق، موضحاً أن الجهود شملت مشاركة وزارات الداخلية والدفاع والطوارئ والصحة والخارجية، وأن العمل استمر رغم التحديات الميدانية واللوجستية.
وأشار إلى أن السلطات السورية يسّرت 32 زيارة لفرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى مواقع مشتبه بها، وسلمتها أكثر من 60 ألف وثيقة مرتبطة بالبرنامج الكيميائي، كما أوقفت عدداً من الأشخاص الذين عملوا ضمن هذا البرنامج في إطار إجراءات المساءلة.
وأكد علبي أن دمشق تنظر إلى الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية كشركاء في هدف مشترك يتمثل بإغلاق هذا الملف، داعياً إلى الحفاظ على الطابع التقني للقضية وإبعادها عن التجاذبات السياسية، معتبراً أن دعم سوريا سيسهم في تحويل الملف الكيميائي من مصدر للاستقطاب إلى نموذج للتعاون الدولي في مجال عدم الانتشار.
كما شدد على أن الحكومة السورية أوفت بوعدها لأهالي دوما وخان شيخون بإيصال صوتهم إلى مجلس الأمن والعمل على حفظ حقوق الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية.
وفي السياق ذاته، رحبت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو بالتعاون المستمر بين الحكومة السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدة أن ذلك أسهم في تحقيق "تقدم هائل".
وأشارت إلى أن فرق الأمم المتحدة زارت عدداً من المواقع داخل سوريا وعثرت على مواد مشابهة لتلك التي استخدمت في هجمات كيميائية سابقة، معتبرة أن الحكومة السورية قامت بخطوات وصفتها بالشجاعة لدعم عمل المنظمة.
ومن جانبها، رحبت نائبة مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة تامي بروس بعودة فرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى سوريا، مشيدة بما وصفته بالتقدم الكبير الذي تحقق، بما في ذلك اكتشاف مواد كيميائية لم يكن قد أُعلن عنها سابقاً، ومؤكدة أن دمشق أبدت مرونة وعزماً على إغلاق هذا الملف وطي صفحة الماضي.
وشهدت الجلسة مواقف متقاربة من عدد من الدول الأعضاء، إذ رحب مندوبو البحرين والصومال ولاتفيا وبنما والدنمارك وباكستان بمستوى التعاون القائم بين دمشق والمنظمة الدولية، مؤكدين أهمية استمرار الدعم الفني واللوجستي وتعزيز قدرات سوريا لإنجاز المهمة وإقفال الملف وفق الالتزامات الدولية.
بدورها، جددت اليونان دعمها لوحدة وسيادة الأراضي السورية، معتبرة أن الشعب السوري يستحق طي صفحة الأسلحة الكيميائية من تاريخه الحديث، فيما رأى نائب مندوب الصين لدى الأمم المتحدة أن إنهاء هذا الملف من شأنه توجيه الموارد والجهود نحو مرحلة إعادة البناء والإعمار.
أما مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة جيروم بونافو فقال إن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه في ما لا يقل عن تسع حالات مؤكدة، معرباً عن أمله في تأمين وتدمير ما تبقى من المخزونات الكيميائية بأسرع وقت.
ورحب في الوقت ذاته بتعاون الحكومة السورية مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، معتبراً أن هذا التعاون يفتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد ويسهم في دفع الجهود الرامية إلى إغلاق الملف الكيميائي.
وفي الإطار نفسه، أكد مندوب تركيا أن الحكومة السورية أظهرت التزاماً بمساعدة فرق الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في أداء مهامها، مشدداً على أهمية مواصلة الدعم الدولي لسوريا من الجانبين التقني واللوجستي، فيما اعتبر أن فريق العمل الدولي يؤدي دوراً مهماً في مساندة الجهود المبذولة لضمان خلو سوريا من الأسلحة الكيميائية.
واعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 2118 في 27 أيلول/سبتمبر 2013 عقب هجوم الغوطة الكيميائي، ونص على تفكيك الترسانة الكيميائية السورية تحت إشراف دولي ومتابعة تنفيذ الالتزامات عبر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
٢ يونيو ٢٠٢٦
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، في تقرير نشرته أمس، أن روسيا نفذت أول عملية إمداد كبيرة لقاعدة حميميم الجوية منذ سقوط النظام السابق أواخر عام 2024، في خطوة رأت الصحيفة أنها تعكس نجاح موسكو في الحفاظ على وجودها العسكري في سوريا رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية.
وأضافت الصحيفة أن روسيا أرسلت سفينة الشحن "سبارتا" من ميناء سان بطرسبورغ في آذار الماضي قبل أن تصل إلى ميناء طرطوس في أيار، محملة بمعدات مخصصة لقاعدة حميميم الجوية، فيما نقلت عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الشحنة كانت موجهة إلى القاعدة التي تعد أبرز المنشآت العسكرية الروسية في سوريا.
وأشارت الصحيفة إلى أن عملية الإمداد تمثل مؤشراً على احتفاظ روسيا باستخدام قاعدة حميميم رغم سقوط النظام السابق ووصول إدارة جديدة إلى السلطة، وذلك خلافاً لتوقعات سابقة رجحت أن يؤدي التغيير السياسي في سوريا إلى خسارة موسكو إحدى أهم نقاط نفوذها العسكرية في المنطقة.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن الباحث المتخصص في الشأن السوري آرون لوند قوله إن روسيا "نجحت عملياً في الاحتفاظ بقواعدها"، معتبراً أن موسكو عملت خلال الأشهر الماضية على إقناع القيادة السورية الجديدة بأن استمرار وجودها العسكري يمكن أن يحقق مصالح مشتركة للطرفين، بما يضمن الحفاظ على علاقات التعاون بين دمشق وموسكو في المرحلة الجديدة.
ولفتت الصحيفة إلى أن قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية تمثلان ركيزتين أساسيتين للانتشار العسكري الروسي خارج أراضيه، إذ تستخدمهما موسكو كنقاط انطلاق لعملياتها العسكرية واللوجستية في مناطق مختلفة، إضافة إلى ضمان وصولها العسكري إلى البحر المتوسط.
ورأت أن الحفاظ على القاعدتين أصبح أولوية روسية بعد سقوط النظام السابق نظراً لما تمثلانه من أهمية استراتيجية في دعم النفوذ الروسي في المنطقة.
وتطرقت الصحيفة إلى تطور العلاقات بين دمشق وموسكو خلال المرحلة الجديدة، مشيرة إلى أن الرئيس أحمد الشرع عمل على تطوير علاقات متوازنة مع كل من روسيا والدول الغربية، فيما واصلت موسكو تزويد سوريا بالنفط والقمح خلال الفترة الماضية في وقت ما يزال فيه الاقتصاد السوري يواجه تحديات كبيرة نتيجة سنوات الحرب والعقوبات.
كما تناولت الصحيفة عدداً من الملفات الأمنية التي تجمع الطرفين، مشيرة إلى استمرار اهتمام موسكو بمتابعة نشاط مقاتلين ينحدر بعضهم من جمهوريات سوفييتية سابقة وشاركوا في النزاع السوري خلال السنوات الماضية، في وقت تستضيف فيه روسيا بشار الأسد وعدداً من أفراد عائلته وشخصيات من النظام السابق، وهي ملفات ترى الصحيفة أنها تفرض استمرار قنوات التواصل والتنسيق بين الجانبين.
وفي جانب آخر، أشارت الصحيفة إلى تراجع الوجود العسكري الأمريكي في سوريا بعد انسحاب القوات الأمريكية من قواعد عدة مطلع العام الحالي، بينما نقلت عن مسؤول مطلع على تقييمات استخبارية أمريكية قوله إن مئات العسكريين الروس ما يزالون منتشرين داخل الأراضي السورية.
واستندت الصحيفة إلى صور أقمار صناعية أظهرت وجود سفينة "سبارتا" في ميناء طرطوس بتاريخ 11 أيار الماضي، كما ذكرت أن السفينة كانت برفقة قطع بحرية روسية خلال جزء من رحلتها إلى سوريا، لافتة إلى أن السفينة وشركات مرتبطة بتشغيلها تخضع لعقوبات أمريكية وتُستخدم ضمن شبكة لوجستية روسية لنقل المعدات العسكرية والعتاد.
وأضافت أن سفينة "سبارتا" تنتمي إلى أسطول صغير من سفن الشحن التي استخدمتها روسيا لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية، فيما قال الخبير في تتبع السفن ورئيس شركة "بوسفوروس أوبزرفر" الاستشارية يوروك إيشيك إن السفينة والسفن المشابهة لها تمتلك تاريخاً طويلاً في العمل لصالح الحكومة الروسية، مضيفاً أن صور الأقمار الصناعية أظهرت بوضوح قيامها بتفريغ شحنات عسكرية في ميناء طرطوس.
وفي ختام التقرير، أشارت الصحيفة إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين لا ينظرون إلى عملية إعادة الإمداد باعتبارها تطوراً مقلقاً، خاصة أن العلاقات بين دمشق وموسكو معروفة مسبقاً، كما أن المعدات والقواعد الروسية الموجودة في سوريا بعيدة عن المناطق التي كانت تشكل محور الاهتمام العسكري الأمريكي خلال السنوات الماضية.
وتُعد قاعدتا حميميم الجوية وطرطوس البحرية أبرز نقاط الوجود العسكري الروسي في سوريا، وتشكلان ركيزة أساسية للنفوذ الروسي في شرق المتوسط، إذ توفر طرطوس منفذاً بحرياً استراتيجياً لموسكو، فيما تمثل حميميم مركزاً رئيسياً للعمليات الجوية والعسكرية الروسية في المنطقة.
١ يونيو ٢٠٢٦
أكد الرئيس أحمد الشرع، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أهمية استمرار الدعم الدولي لسوريا في مرحلة التعافي وإعادة البناء، مشدداً على أن رفع ما تبقى من العقوبات يمثل خطوة محورية لتنشيط الاقتصاد السوري وتحسين الظروف المعيشية للسوريين.
تعزيز التعاون والعلاقات الثنائية
بحث الجانبان العلاقات السورية الأميركية ومستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، إلى جانب سبل تطوير التعاون المشترك بما يدعم استقرار سوريا ويسهم في تسريع مسار التعافي الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وشدد الرئيس الشرع على أهمية تشجيع الاستثمارات وتهيئة البيئة المناسبة لعودة المشاريع الاقتصادية والتنموية إلى مختلف القطاعات الحيوية، بما يعزز النمو الاقتصادي ويدعم جهود إعادة الإعمار.
تأكيد على الحلول الدبلوماسية
تناول الاتصال التحديات الأمنية والتوترات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، حيث أكد الشرع ضرورة تغليب الحوار والمسارات الدبلوماسية لمعالجة الأزمات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين ويحد من مخاطر التصعيد.
اهتمام أميركي بملف التعافي
أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اهتمامه بمتابعة التطورات في سوريا والمنطقة، مؤكداً أهمية الحفاظ على الاستقرار ودعم جهود التعافي وإعادة البناء خلال المرحلة المقبلة.
واتفق الجانبان في ختام الاتصال على مواصلة التواصل والتنسيق بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
تعيين باراك مبعوثاً خاصاً
جاء الاتصال بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي تعيين السفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق، مع احتفاظه بمنصبه سفيراً للولايات المتحدة في أنقرة.
وأوضح ترمب أن الخطوة تأتي في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي مع الحكومتين السورية والعراقية، مشيراً إلى أن العلاقات الأميركية مع البلدين تشهد نمواً متواصلاً، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على انفتاح سياسي واقتصادي أوسع تجاه سوريا خلال المرحلة الحالية.
٢٦ مايو ٢٠٢٦
في تطور جديد ضمن ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، أعلنت بعثة سوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية اليوم الثلاثاء أن عمليات البحث والتحقيق التي تنفذها الجهات السورية المختصة أسفرت عن تحديد مواقع مرتبطة بالبرنامج الكيميائي لحقبة النظام البائد، في إطار التعاون الجاري مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وبحسب ما أعلنته البعثة، فإن الفرق السورية المختصة بالتعامل مع المواد الخطرة عثرت على ذخائر جوية وأخرى أرض-أرض مماثلة لتلك التي استُخدمت في هجمات كيميائية سابقة شهدتها البلاد خلال عامي 2013 و2017، إضافة إلى مواد تدخل في تصنيع غاز السارين، ومعدات مخصصة للمزج والتخزين، إلى جانب مواد أخرى لا تزال قيد التحليل الفني.
وأوضحت البعثة أن المواد والذخائر التي جرى العثور عليها نُقلت إلى مرافق مخصصة لتخزين المواد الكيميائية، بعد أن قامت فرق التفتيش التابعة للأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتحقق منها، تمهيداً لتدميرها وفق الإجراءات المعتمدة دولياً.
وفي تفاصيل إضافية، أشارت البعثة إلى أن التحقيقات قادت إلى العثور على 54 قنبلة جوية مماثلة لتلك المستخدمة في هجوم اللطامنة عام 2017، إضافة إلى 25 قنبلة أرض-أرض مشابهة لتلك التي استُخدمت في هجوم الغوطة الشرقية عام 2013، في حين لا تزال عمليات التحقق والتوثيق مستمرة في عدد من المواقع المرتبطة بالبرنامج الكيميائي السابق.
كما أعلنت البعثة توقيف 18 شخصاً يخضعون حالياً للتحقيق، بينهم ضباط رفيعو المستوى وخبراء سابقون في مركز البحوث العلمية، إضافة إلى ضباط من الجهاز الأمني الذي كان يشرف على إدارة البرنامج الكيميائي للنظام البائد.
ويعيد الإعلان الأخير فتح واحد من أكثر الملفات دموية خلال سنوات الثورة السورية، إذ ارتبط البرنامج الكيميائي للنظام البائد بسلسلة هجمات استهدفت مناطق مدنية في عدة محافظات، وأسفرت عن مقتل وإصابة آلاف السوريين، وسط تقارير وتحقيقات دولية أكدت استخدام غازات سامة، بينها السارين والكلور، في هجمات أثارت إدانات دولية واسعة.
وتُعد مجزرة الغوطة الشرقية في آب 2013 من أبرز تلك الهجمات، بعدما أسفرت عن مقتل أكثر من 1400 مدني وفق تقديرات دولية، فيما شهدت مناطق أخرى مثل خان شيخون واللطامنة ودوما هجمات مماثلة خلال الأعوام اللاحقة، في سياق اتهامات متكررة للنظام البائد باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين خلال سنوات الثورة السورية.
٢٣ مايو ٢٠٢٦
أطلقت الولايات المتحدة، الجمعة، حزمة أدلة استثمارية وقطاعية مخصصة للشركات الأميركية الراغبة في استكشاف الفرص الاقتصادية داخل السوق السورية، في خطوة تهدف إلى دعم دخول المستثمرين الأميركيين إلى عدد من القطاعات الحيوية في البلاد.
وأوضحت السفارة الأميركية لدى سوريا أن الأدلة الجديدة تتضمن تقييماً شاملاً للفرص التجارية والتحديات والقيود المحتملة، إضافة إلى استراتيجيات إدارة المخاطر، وقوائم بالجهات المعنية وصناع القرار في كل قطاع، إلى جانب معلومات عملية تتعلق بإجراءات دخول السوق والامتثال التنظيمي.
قطاعات حيوية مستهدفة
يشمل الإصدار دليلاً عاماً للمستثمرين، إلى جانب ستة أدلة متخصصة تغطي قطاعات النفط، والغاز، والكهرباء، والخدمات المصرفية والمالية، والاتصالات والتكنولوجيا، إضافة إلى قطاع العقارات.
وأكدت السفارة أن هذه الأدلة تمثل واحدة من أكثر المواد المعلوماتية شمولاً المتاحة حول السوق السورية، وتعكس قناعة متزايدة داخل الولايات المتحدة بأن سوريا باتت تمثل وجهة قابلة للاستثمار المسؤول وريادة الأعمال والشراكات الاقتصادية طويلة الأمد.
الدبلوماسية التجارية أولوية أميركية
ذكرت السفارة الأميركية أن وزير الخارجية ماركو روبيو جعل الدبلوماسية التجارية محوراً رئيسياً في السياسة الخارجية الأميركية، معتبرة أن السوق السورية توفر فرصة مهمة للشركات الأميركية لدخول اقتصاد ناشئ في مراحله الأولى، مع إمكانية نقل التكنولوجيا والخبرات ورؤوس الأموال الأميركية إلى قطاعات تحتاج إلى إعادة بناء وتطوير.
كما نقلت السفارة عن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، تأكيده أن إعادة إعمار سوريا ستعتمد بشكل أساسي على استثمارات القطاع الخاص والتجارة العادلة، مشيراً إلى أن الشركات الأميركية تمتلك عناصر الابتكار والجودة والموثوقية المطلوبة لدعم الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة.
فرص اقتصادية وشراكات طويلة الأمد
أشارت السفارة إلى أن الفرص الاستثمارية تمتد من مشاريع البنية التحتية للطاقة إلى الاتصالات والخدمات المالية والتطوير العقاري، معتبرة أن الشركات الأميركية تمتلك موقعاً متقدماً لسد الثغرات الاقتصادية والتقنية التي تحتاجها سوريا بشكل عاجل.
وأضافت أن هذه الخطوة تهدف إلى بناء شراكات اقتصادية مرنة وشفافة ومستدامة، بما يدعم الاستقرار والازدهار على المدى الطويل، عبر الحوكمة الرشيدة والتعاون الإقليمي والاستثمار المسؤول.
حديث عن نتائج الانفتاح الاقتصادي
لفتت السفارة الأميركية إلى أن واشنطن قررت قبل عام منح سوريا فرصة للنمو والانفتاح الاقتصادي عبر رفع العقوبات وفتح المجال أمام الاستثمار، مشيرة إلى أن المؤشرات الحالية تعكس نتائج هذا التوجه، من بينها تسجيل أكثر من 18 ألف شركة في دمشق، وعودة نحو 1.5 مليون لاجئ، إلى جانب تعهدات باستثمارات بمليارات الدولارات.
ويرى مراقبون أن إطلاق هذه الأدلة يمثل مؤشراً على تصاعد الاهتمام الدولي بالسوق السورية، ومحاولة لإعادة دمج الاقتصاد السوري تدريجياً ضمن شبكات الاستثمار والتجارة الإقليمية والدولية، بعد سنوات من العزلة الاقتصادية التي فرضتها العقوبات والحرب في سوريا.