٣١ مارس ٢٠٢٦
افتتح الرئيس أحمد الشرع من العاصمة الألمانية برلين مرحلة جديدة في الحضور السوري دولياً، عبر زيارة رسمية رفيعة المستوى تعكس توجهاً استراتيجياً لإعادة بناء العلاقات مع أوروبا، والانطلاق نحو شراكات سياسية واقتصادية أوسع.
رسائل سياسية من الاستقبال الرسمي
عكس الاستقبال الرسمي في قصر بيلفيو من قبل الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير تحولاً واضحاً في مسار العلاقات، حيث حملت مراسم رفع العلم السوري دلالات على استعادة العلاقات الثنائية زخمها الكامل بعد سنوات من الانقطاع.
تناولت المباحثات بين الجانبين سبل تطوير التعاون، مع التركيز على دعم الاستقرار في سوريا، وتعزيز الحوار السياسي، وفتح آفاق جديدة لإعادة الإعمار.
تفاهمات مع المستشار الألماني
بحث الرئيس أحمد الشرع مع المستشار فريدريش ميرتس ملفات التعاون الاقتصادي والسياسي، حيث أكد الجانب الألماني دعمه لمرحلة إعادة الإعمار، مع التشديد على دور السوريين في ألمانيا في نقل الخبرات والمساهمة في بناء وطنهم.
وأوضح الرئيس أن سوريا تمتلك مقومات تجعلها شريكاً أساسياً لأوروبا، مؤكداً أن البلاد تعود إلى الساحة الدولية بإرادة قوية ورؤية واضحة للتعاون.
الاقتصاد في صلب التحرك السوري
طرح الرئيس الشرع رؤية اقتصادية تقوم على تحويل إعادة الإعمار إلى فرصة استثمارية كبرى، مشيراً إلى أن حجم التحديات يوازيه حجم الفرص، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية.
وأكد أن الحكومة تعمل على تحديث البيئة الاستثمارية وتقديم نموذج اقتصادي طويل الأمد يجذب الشركات الأوروبية، ويؤسس لمرحلة نمو مستدام.
منتدى الأعمال والشراكات الجديدة
شارك الشرع في منتدى الأعمال السوري الألماني، حيث تم عرض فرص استثمارية واسعة، بالتزامن مع توقيع مذكرات تفاهم مع شركات ألمانية، أبرزها Siemens وKnauf في مجالات الطاقة والصناعة.
الدور المحوري للجاليات
وشدد الرئيس على أهمية الجالية السورية في ألمانيا، معتبراً إياها جسراً استراتيجياً بين البلدين، ومصدراً أساسياً للخبرات التي يمكن توظيفها في إعادة الإعمار، وكشف عن العمل على برامج مثل "الهجرة الدائرية" لتعزيز مساهمة الكفاءات السورية في الخارج ضمن مشاريع التنمية.
ثوابت الدولة والملفات الداخلية
أكد الرئيس الشرع أن بناء سوريا الجديدة يرتكز على وحدة الأراضي وسيادة الدولة، مع رفض أي سلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، والعمل على ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وأشار إلى تقدم ملف دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، في إطار توحيد البنية الوطنية وتعزيز الاستقرار.
لقاء الجالية ورسائل الداخل
التقى الرئيس أبناء الجالية السورية في برلين، داعياً إلى توحيد الجهود والمساهمة في إعادة بناء البلاد، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة تاريخية لإعادة تأسيس الدولة على أسس حديثة.
وعكست زيارة برلين تحولاً نوعياً في السياسة السورية نحو الانفتاح والدبلوماسية الاقتصادية، مع سعي واضح لإعادة التموضع دولياً، وبناء شراكات فاعلة تسهم في تسريع التعافي وإعادة الإعمار.
٣٠ مارس ٢٠٢٦
أعرب الرئيس أحمد الشرع عن تقديره العميق لألمانيا قيادةً وشعباً، مشيداً بموقفها في استقبال السوريين خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن هذا الدعم شكّل فرصة حقيقية لمئات الآلاف لإعادة بناء حياتهم في ظل ظروف صعبة.
وأكد في المؤتمر الصحفي المشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في العاصمة الألمانية برلين، أن سوريا، بما تمتلكه من عمق حضاري وموقع استراتيجي، تمثل فرصة مثالية لشراكة سورية أوروبية تقودها ألمانيا، مشيراً إلى أن البلاد تعود اليوم إلى الساحة الدولية بإرادة قوية وانفتاح جديد على التعاون.
وأوضح الشرع أن السوريين في ألمانيا يشكلون ركيزة أساسية في مسار التعافي، لافتاً إلى وجود نحو 1.3 مليون سوري بينهم آلاف الأطباء ومئات آلاف العاملين في مختلف القطاعات، ما يعزز فرص الاستفادة من خبراتهم في إعادة الإعمار.
كشف عن العمل مع الحكومة الألمانية لإطلاق برنامج "الهجرة الدائرية"، الذي يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة بناء البلاد دون التخلي عن استقرارهم في الخارج، بما يعزز الربط بين الداخل والخارج.
شدد الرئيس أحمد الشرع على أن رؤية سوريا الجديدة تقوم على وحدة الأراضي وسيادة الدولة، مع رفض أي كيانات موازية أو سلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، مؤكداً أن حصر القرار بيد الدولة هو الضامن الأساسي لأمن المواطنين.
وبين أن استقرار سوريا يمثل أولوية قصوى، مشيراً إلى استمرار العمل على مكافحة الإرهاب واجتثاث شبكات تهريب الكبتاغون بالتعاون مع المجتمع الدولي، في إطار تعزيز الأمن الداخلي والإقليمي.
كما عبّر عن قلقه من التصعيد العسكري في المنطقة، محذراً من تداعياته على استقرار المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية، كما أدان أي انتهاك لسيادة الدول العربية، وندد بالاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته.
وأوضح أن سوريا تعمل على ترسيخ دولة القانون والمؤسسات بعد عقود من الاستبداد الذي مارسه نظام الأسد البائد، مؤكداً الحاجة إلى دستور عصري يضمن الحقوق والحريات ويصون كرامة المواطنين.
وأشار إلى أن الحكومة تطرح نموذجاً استثمارياً طويل الأمد يفتح المجال أمام ألمانيا وأوروبا للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار، ضمن بيئة قانونية تضمن الحقوق وتحقق التنمية، وأكد أن سوريا تتجه نحو مرحلة جديدة تقوم على القانون والتعددية والشراكات الدولية، بما يعزز فرص الاستقرار ويعيد تموضعها كدولة فاعلة في محيطها الإقليمي والدولي.
ألمانيا تؤكد دعمها لإعمار سوريا وتدفع نحو توحيد المؤسسات الأمنية
من جهته، أكد المستشار الألماني أن الشعب السوري تمكن قبل عام من التحرر من نظام ديكتاتوري، مشيراً إلى أن مشاهد تحرير المعتقلين وهتافات الفرح تركت أثراً عميقاً لا يزال حاضراً في الوعي الألماني حتى اليوم.
أوضح أن ألمانيا وقفت إلى جانب السوريين خلال السنوات الماضية واستقبلت نحو مليون لاجئ، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل بداية إعادة إعمار سوريا الجديدة، مؤكداً تطلع العديد من السوريين في ألمانيا للمساهمة في بناء وطنهم.
شدد المستشار على أن بلاده تتمنى لسوريا تحقيق الازدهار الاقتصادي والاستقرار بعد سنوات من الحرب في سوريا التي تسبب بها نظام الأسد البائد، مؤكداً استعداد ألمانيا لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة لإنجاح عملية إعادة الإعمار.
ولفت إلى أن تحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار يشكلان الأساس لنجاح هذه المرحلة، مشيراً إلى أن العائدين من ألمانيا سيؤدون دوراً مهماً بفضل الخبرات التي اكتسبوها في مختلف المجالات.
وأشاد بقدرة الرئيس أحمد الشرع على التوصل إلى تفاهمات مع الأكراد في سوريا، موضحاً أن العمل جارٍ على إدماج القوات الكردية ضمن القوات السورية، بما يضمن عدم تجزئة المنظومة الأمنية، ويكرّس مبدأ حصر السلاح بيد الدولة كأحد أسس دولة القانون.
وأعلن عن تأسيس لجنة عمل مشتركة بين سوريا وألمانيا ستباشر عملها قريباً، بالتوازي مع التحضير لإرسال وفود ألمانية إلى دمشق، في خطوة تعكس توجهاً عملياً لتعزيز التعاون وتوسيع الشراكات بين البلدين.
وكان وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية برفقة وفد حكومي رفيع المستوى، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز الحضور السوري دولياً والانفتاح على الشراكات السياسية والاقتصادية بعد سنوات من العزلة.
والتقى الرئيس في مقر إقامته ببرلين وفداً من أبناء الجالية السورية بحضور وزير الخارجية، معبّراً عن اعتزازه بتمسكهم بهويتهم الوطنية، ومشيداً بدورهم في دعم مسيرة إعادة البناء، كما شدد على أهمية مساهمتهم في نقل الصورة الحقيقية عن سوريا والدفاع عن قضاياها في الخارج.
رسائل الزيارة وأهدافها
تعكس الزيارة توجهاً استراتيجياً لإعادة تموضع سوريا على الساحة الدولية، عبر توسيع العلاقات وبناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة، والانتقال نحو دور فاعل في صياغة الاستقرار الإقليمي، مع التركيز على جذب الاستثمارات وتقديم سوريا كسوق واعدة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.
تؤكد هذه التحركات أن سوريا تتجه نحو سياسة خارجية قائمة على التعاون والندية، وتسعى إلى استعادة مكانتها الدولية من خلال الدبلوماسية الاقتصادية، والانفتاح على أوروبا، بما يدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار ويعزز حضورها في المشهد الدولي.
٣٠ مارس ٢٠٢٦
أكد الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في منتدى الأعمال الألماني السوري في برلين، أن الحكومة أجرت تعديلات واسعة على قانون الاستثمار بهدف تسهيل الإجراءات وجذب رؤوس الأموال، مشدداً على أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة تنشيط الاقتصاد وفتح آفاق تعاون دولي أوسع.
الفرص الاستثمارية والطاقة
أوضح الرئيس أن سوريا تمتلك موقعاً استراتيجياً يؤهلها لتكون ملاذاً آمناً لسلاسل توريد الطاقة، لافتاً إلى توفر فرص كبيرة في قطاعات البنية التحتية والثروات النفطية والغازية، كما أشار إلى أهمية الاستفادة من خبرات الجالية السورية في ألمانيا، خاصة الكفاءات التي تلقت تعليمها في الجامعات الألمانية.
رؤية إعادة الإعمار
من جهته، بيّن وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن رؤية سوريا ترتكز على إعادة البناء والتنمية بعد الدمار الذي خلّفه نظام الأسد البائد، مؤكداً أن رفع العقوبات خلال العام الماضي شكّل نقطة تحول وبوابة أمل للسوريين، ومشيراً إلى طموح البلاد للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة وإنهاء المراحل الصعبة التي مرت بها.
تعزيز العلاقات الاقتصادية
بدوره، أشار وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار إلى أن العلاقات السورية الألمانية تستند إلى تاريخ من التعاون، موضحاً أن المرحلة الحالية تشهد إعادة تواصل مع العالم بما يخدم المصالح المشتركة، كما أكد أن الجالية السورية في ألمانيا تمثل جسراً إنسانياً واقتصادياً دائماً يسهم في توطيد العلاقات الثنائية.
اتفاقيات الطاقة والتعاون الصناعي
وكشف وزير الطاقة محمد البشير أن سوريا واجهت تحديات كبيرة في وقت كان العالم يتجه نحو الطاقات المتجددة، نتيجة الحرب في سوريا التي تسبب بها نظام الأسد البائد، معلناً التحضير لتوقيع مذكرتي تفاهم مع Siemens لتطوير أنظمة تشغيل الشبكة الكهربائية، إضافة إلى مذكرة مع Knauf في مجال صناعة ألواح الجبس، إلى جانب التعاون في قطاعات المياه والطاقة.
التعاون في إدارة الكوارث
في حين لفت وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إلى الدور الذي لعبته ألمانيا في دعم الدفاع المدني السوري خلال سنوات الثورة، وكذلك خلال الاستجابة لزلزال شباط 2023، مؤكداً التطلع للاستفادة من الخبرات الألمانية في مجالات الطوارئ وإدارة الكوارث وأنظمة الإنذار المبكر.
زيارة رسمية وأبعاد سياسية
وكان وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية برفقة وفد حكومي رفيع المستوى، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز الحضور السوري دولياً والانفتاح على الشراكات السياسية والاقتصادية بعد سنوات من العزلة.
التواصل مع الجالية السورية
التقى الرئيس في مقر إقامته ببرلين وفداً من أبناء الجالية السورية بحضور وزير الخارجية، معبّراً عن اعتزازه بتمسكهم بهويتهم الوطنية، ومشيداً بدورهم في دعم مسيرة إعادة البناء، كما شدد على أهمية مساهمتهم في نقل الصورة الحقيقية عن سوريا والدفاع عن قضاياها في الخارج.
رسائل الزيارة وأهدافها
تعكس الزيارة توجهاً استراتيجياً لإعادة تموضع سوريا على الساحة الدولية، عبر توسيع العلاقات وبناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة، والانتقال نحو دور فاعل في صياغة الاستقرار الإقليمي، مع التركيز على جذب الاستثمارات وتقديم سوريا كسوق واعدة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.
تؤكد هذه التحركات أن سوريا تتجه نحو سياسة خارجية قائمة على التعاون والندية، وتسعى إلى استعادة مكانتها الدولية من خلال الدبلوماسية الاقتصادية، والانفتاح على أوروبا، بما يدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار ويعزز حضورها في المشهد الدولي.
٢٦ مارس ٢٠٢٦
أكدت الندوة الأميركية-السورية للطاقة، التي عقدها المجلس الأطلسي بالتعاون مع مجلس الأعمال الأميركي السوري في واشنطن اليوم الخميس 26 آذار/مارس 2026، أن سوريا دخلت مرحلة جديدة في مقاربة الولايات المتحدة لملف الطاقة وإعادة الإعمار والاستثمار، في فعالية شارك فيها السفير الأميركي توماس باراك، والمدير التنفيذي للشركة السورية للنفط يوسف قبلاوي، ورئيس شركة هانت أويل هنتر هانت، ونائب مساعد وزير الخارجية الأميركي جيكوب ماكغي، والباحثة نعوم ريدان، إلى جانب مسؤولين ورجال أعمال ومستثمرين أميركيين ودوليين. وبحسب الصفحة الرسمية للفعالية، خُصصت الندوة لمناقشة المشهد المتطور لقطاع الطاقة في سوريا وصلته بالتعافي الاقتصادي والانخراط الأميركي، مع تركيز خاص على فرص الشركات الأميركية والتحديات المرتبطة بالسوق السورية الناشئة. 
وجاءت الكلمات الافتتاحية لتؤكد أن الرهان على قطاع الطاقة لم يعد يُقدَّم باعتباره ملفًا تقنيًا منفصلًا، بل بوصفه رافعة رئيسية لمرحلة الاستقرار الاقتصادي، وتوفير الإيرادات للحكومة السورية، ودعم إعادة الإعمار، وخلق فرص عمل، واستعادة دور الدولة في إدارة مواردها. وفي هذا السياق، تحدثت فيكتوريا جي. تايلور عن أهمية جمع القادة السوريين مع المستثمرين الأميركيين والدوليين في نقاش يركز على نمو القطاع الخاص، فيما وصف جاي سلكيني انعقاد هذا الاجتماع بأنه لحظة نادرة تعكس اعترافًا مشتركًا بأن مستقبل الطاقة في سوريا مهم ويستحق انخراطًا مدروسًا، مشيرًا إلى مشاركة نحو مئتي شخص حضوريًا وأكثر من مئتين آخرين افتراضيًا.
وقدم جيكوب ماكغي صورة سياسية متفائلة نسبيًا عن موقع سوريا الحالي، معتبرًا أن البلاد انتقلت من مرحلة كانت تُستحضر فيها ضمن نماذج العقوبات الشاملة والعزلة، إلى مرحلة يُطرح فيها سؤال مختلف تمامًا، هو كيف يمكن للشركات الأميركية أن تستثمر وتحقق أرباحًا، وفي الوقت نفسه تساهم في استعادة السوريين لزمام مستقبلهم. وربط هذا التحول بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع العقوبات العام الماضي، وبإلغاء قانون قيصر، وبالجهد الذي يقوده فريق وزارة الخارجية الأميركية بقيادة السفير توماس باراك، وبالتعاون مع الحكومة السورية.
وشكلت مداخلة السفير توماس باراك المحور الأبرز في الندوة، إذ أكد أن الدور الأميركي في دعم الترتيبات المرتبطة بسوريا وقطاعها الطاقي مستمر وملتزم، مشيرًا إلى أن هذا الالتزام لا ينطلق فقط من علاقات سياسية وثيقة بين الإدارة الأميركية والرئيس السوري أحمد الشرع، بل من قناعة بأن سوريا الجديدة تحتل موقعًا فريدًا في الإقليم. وقال باراك إن الولايات المتحدة لن تتدخل لتقديم دعم أمني عسكري مباشر، لكنها ستقدم كل ما تستطيع من ضمانات وحدود أمان سياسية واقتصادية حول سوريا، بما يساعد على خلق البيئة اللازمة لعودة رأس المال والاستثمار.
وأوضح باراك أن المستثمر لا يبحث فقط عن النفط والغاز، بل عن ضامن أمني، ونظام قانوني شفاف ومتسق، ونظام ضريبي واضح، وقانون تجاري قابل للتنبؤ، وآلية موثوقة لفض النزاعات، وجهة رسمية تقول له إنها ستبذل أقصى ما تستطيع للحفاظ على الأمن. ومن هذا المنطلق، رأى أن سوريا، إذا استكملت بناء هذه العناصر، ستملك فرصة كبيرة جدًا للتحول إلى بيئة جاذبة للاستثمار.
وفي أكثر النقاط دلالة في حديثه، قال باراك إن تركيا كانت تُرى سابقًا بوصفها المركز الإقليمي للطاقة، لكن النظر إلى الخريطة اليوم قد يقود إلى نتيجة مختلفة، مفادها أن سوريا نفسها قد تصبح هذا المركز. وربط ذلك بمفهوم “الجسر البري” الذي عاد إليه أكثر من مرة، معتبرًا أن المشكلة قديمًا لم تكن في موقع سوريا الجغرافي، بل في أنها لم تكن جسرًا سياسيًا أو أمنيًا، فيما كانت الاضطرابات تحيط بها من كل جانب. أما اليوم، فإذا هدأت المنطقة واستقرت الملفات العالقة، فإن أحد الأهداف الكبرى للولايات المتحدة سيكون دعم سوريا بوصفها جسرًا بريًا موثوقًا في المنطقة.
ولم يقدّم باراك هذا التحول بوصفه مسارًا نظريًا، بل ربطه مباشرة بمتطلبات عملية تتعلق بعودة النظام المصرفي وسويفت، وإزالة العقبات الناتجة عن العقوبات القديمة، وتطوير البنية القانونية والتجارية والضريبية، مؤكدًا أن سوريا خسرت منذ عام 2011 ما يقارب 165 مليار دولار من الفرص المرتبطة بقطاع الطاقة، وأن ما ينتظرها الآن هو مرحلة جديدة من الإيرادات الكبيرة، لكنها تحتاج إلى كل شيء تقريبًا، من الأمن والخدمات والبنية التحتية إلى سلاسل الإمداد والموظفين والخبرات الفنية. وانتهى من ذلك إلى خلاصة واضحة مفادها أن الوقت المناسب هو الآن، لأن الفرصة حين تزول كل تعقيداتها تكون قد فقدت أهميتها الاستثمارية.
ولم يقتصر حديث باراك على الاقتصاد والطاقة، بل توسع إلى البعد السياسي الإقليمي، مقدّمًا الرئيس السوري أحمد الشرع بوصفه ركيزة أساسية في هذا التحول. وقال إن الشرع من بين الأذكى في طريقة تعامله مع ملف إسرائيل، موضحًا أن مقاربته تقوم على أنه ليس معتديًا على إسرائيل، ويقر بسيادتها واستقلالها، ويريد التوصل إلى صفقة. وطرح باراك هذه النقطة بوصفها تحولًا نوعيًا في الخطاب السياسي السوري، متسائلًا بصورة استنكارية لماذا لم يطرح أحد هذا المسار سابقًا بهذه الصراحة.
وإلى جانب ذلك، ربط باراك هذا التموضع بموقف دمشق من لبنان، قائلًا إن الرئيس السوري أحمد الشرع ينظر بوضوح إلى أن سوريا ليست معتدية على لبنان، وليس لديها مصلحة في أي نزعة توسعية، بل إنها تستطيع المساعدة في ضبط خطوط تهريب حزب الله، وقدم ذلك باعتباره عنصرًا جوهريًا في إعادة تشكيل البيئة الأمنية والسياسية في المشرق. وبهذا المعنى، بدا أن باراك لا يتحدث عن دعم أميركي لفرصة اقتصادية فقط، بل عن رهان سياسي على قيادة سورية جديدة تحاول إعادة صياغة موقع البلاد في الإقليم، والانفتاح على ترتيبات مختلفة جذريًا عن إرث النظام البائد.
وفي رد على سؤال بشأن تدفق الأموال من المنطقة إلى سوريا، قال باراك إن دول الخليج ستواصل الانخراط، وإن قطر كانت شريكًا ومستثمرًا مهمًا جدًا، فيما بدأت السعودية أيضًا الانخراط على نحو كبير، ليس فقط من خلال الشركات الخاصة، بل كذلك عبر أرامكو ودعم البنية التحتية. وأضاف أن هذه العلاقات ستزداد أهمية للسبب ذاته الذي يجعل تحدي الأمن مركزيًا، وهو موقع سوريا بوصفها جسرًا بريًا، إلى جانب البعد السياسي الأوسع. كما أشار إلى أن إسرائيل تراقب هذا المسار عن كثب، وأن لبنان يتحرك بوتيرة أبطأ من سوريا، فيما تبدو تركيا مستقرة داخل منطقتها العازلة، في وقت يمنح وجود ملايين السوريين في تركيا ميزة إضافية عندما يبدأ الاقتصاد بالانفتاح.
وعلى صعيد الداخل السوري، أعطى باراك أهمية خاصة لملف اندماج الشمال الشرقي ضمن مؤسسات الدولة، معتبرًا أن هذه ربما تكون أهم نقطة يمكن للولايات المتحدة أن تساعد فيها الحكومة السورية، لأن العالم كله يراقب هذا المسار. وقال إن من أفضل ما جرى خلال المرحلة الأخيرة هو التوجه نحو الاندماج بين الحكومة السورية وقسد، بما يعني وجود نقطة اتصال واحدة، ونقطة ميزانية واحدة، ونقطة تنفيذ واحدة، وهو ما اعتبره تطورًا تاريخيًا لا يمكن المبالغة في أهميته.
وعندما سئل عن تقييم واشنطن لهذا المسار، قال باراك إن الولايات المتحدة لا تصل إلى الرضا الكامل أبدًا، لكنه أضاف أن قسد أبدت التزامًا ودفعًا لهذا المسار، وإن اندماج عناصر وحدات الحماية ضمن وزارة الداخلية وعلى مستويات مختلفة من البنية الأمنية يجري بالفعل. كما أوضح أن الأسلحة والمعدات التي قدمتها الولايات المتحدة سابقًا ستتم معالجتها ضمن هذا الإطار، لا على أساس تجميدها جانبًا، بل ضمن عملية إعادة البناء الأمني. وأكد أن ما يحدث الآن هو محاولة لبناء هوية دولة وطنية من الأسفل إلى الأعلى، بعد عقود طويلة من التهميش والعزل والتشظي الذي طال الأقليات والمكونات المختلفة.
وفي هذه النقطة تحديدًا، عاد باراك إلى تجربة العراق بعد عام 2003 محذرًا من إعادة إنتاج الأخطاء نفسها. وقال إن الولايات المتحدة أنفقت هناك تريليونات الدولارات وخسرت عددًا هائلًا من الأرواح، لكن النتيجة كانت كارثية بسبب سلسلة من الأخطاء. وفي رده على مداخلة ممثلة حكومة إقليم كردستان العراق، أوضح أن المشكلة لم تكن في الإقليم نفسه، بل في سحب العائدات إلى الحكومة الفيدرالية ثم إعادة جزء منها في صورة مخصصات ورواتب خاضعة للتجاذب والاختراقات المرتبطة بميليشيات مدعومة من إيران. ومن هذا المنطلق، رأى أن سوريا تحاول تفادي قيام بيئة يبقى فيها أي مكون معتمدًا بالكامل على إرادة مكون آخر، في إشارة إلى أن بناء دولة مستقرة يقتضي دمج الموارد والمؤسسات والأمن تحت سقف وطني واحد.
وفي الشق التنفيذي، عرض يوسف قبلاوي ملامح خطة الشركة السورية للنفط بعد استعادة الحكومة السيطرة على الجهة الشمالية الشرقية من البلاد، مؤكدًا أن الإنتاج ارتفع من مستوى كان يتراوح بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألف برميل يوميًا إلى أكثر من مئة ألف برميل يوميًا. وقال إن الخطة حتى نهاية العام تستهدف مضاعفة هذا الرقم بدعم من شركات جديدة تدخل السوق، مع أعمال استكشاف جديدة في البر والبحر، لافتًا إلى تخصيص أحد البلوكات البحرية لشركة شيفرون بموجب مذكرة تفاهم، ووجود بلوك آخر قيد النقاش مع توتال وكونوكو فيليبس وقطر للطاقة، بما يعزز فرص زيادة إنتاج الغاز. وأضاف أن هناك ما بين خمسة عشر وسبعة عشر بلوكًا جديدًا لم تُستكشف بعد داخل سوريا، وتحتوي على احتياطيات ضخمة، وأن الهدف حتى عام 2029 يقضي بالوصول إلى نحو ثمانمئة ألف برميل يوميًا من اليابسة وحدها، من دون احتساب الإنتاج البحري.
كما تحدث قبلاوي عن تحليل فجوات أُنجز بعد استعادة السيطرة على الشمال الشرقي، مبينًا أن بعض الحقول تستطيع الشركة السورية للنفط إعادة تأهيلها بقدراتها الذاتية، في حين تحتاج حقول أخرى إلى شراكات مع شركات كبرى مثل هانت وكونوكو وشيفرون، وإلى شركات خدمات من الخليج، ليس فقط من ناحية التمويل، بل من ناحية التكنولوجيا والهندسة ورفع الطاقة الإنتاجية. وقال إن الأبواب مفتوحة أمام الأميركيين والأوروبيين وغيرهم لزيارة الحقول، وتقييم الوضع ميدانيًا، والعمل مع الفريق الفني في الشركة على إعداد مقترحات عادلة للطرفين.
وفي ملف البنية التحتية، أكد قبلاوي أن خطوط الأنابيب مهمة جدًا لسوريا، سواء في ما يتعلق بخط كركوك-بانياس أو الخط العربي للغاز أو الشبكة الداخلية بين الحقول والمصافي والمدن. وأوضح أن الخط العربي للغاز رُسي عطاؤه بالفعل، وأن الشركة السورية للنفط أرسلت خطاب الترسية إلى الشركة الفائزة وتقترب من توقيع العقد، فيما لا يزال خط كركوك-بانياس قيد النقاش مع وجود عرض مطروح يُفترض أن يتضح تصوره خلال شهر نيسان/أبريل تمهيدًا للتفاوض على الجوانب التجارية. كما أعلن قبلاوي أن مصفاة حمص مرشحة للإغلاق بسبب كلفتها البيئية والتشغيلية المرتفعة، مقابل خطة لبناء مصفاة جديدة بطاقة تتجاوز مئتي ألف برميل يوميًا في الفرقلس جنوب شرقي حمص خلال نحو 38 شهرًا، بالتوازي مع مشروع لتطوير مصفاة بانياس ورفع طاقتها من تسعين ألف برميل يوميًا إلى مئة وأربعين ألفًا بعد صيانة رئيسية تستمر خمسة أشهر بدءًا من حزيران/يونيو.
أما هنتر هانت، فأكد أن شركة هانت أويل ترى في سوريا فرصة تتناسب مع فلسفتها القائمة على الشراكات طويلة الأجل واحترام أولويات الدولة المضيفة وبناء الكفاءات المحلية. وقال إن الشركة بدأت عمليًا الاهتمام بسوريا عبر سلسلة تواصلات قادها جوناثان باس، ثم أجرت أول زيارة إلى دمشق في تموز/يوليو من العام الماضي برفقة بيكر هيوز، حيث التقت وزارتي الطاقة والمالية ولمست رؤية وصفها بالتقدمية جدًا. وأضاف أن هانت تعمل حاليًا على تشكيل تحالف أميركي-سعودي من الشركات، وأن هناك ثلاثة بلوكات محددة تتطلع إلى التحرك بشأنها سريعًا، بدءًا من مذكرة تفاهم وصولًا إلى عقود نهائية.
وفي مقابل هذا التفاؤل، طرحت نعوم ريدان مقاربة أكثر حذرًا في ما يتعلق بخطوط الأنابيب والوضع الإقليمي. وقالت إن باراك كان محقًا عندما أشار إلى أن خطوط الأنابيب لا تعمل في المنطقة على النحو المأمول، موضحة أن خط كركوك-بانياس قديم ومتضرر، وأن إحياءه يُطرح حاليًا خصوصًا من الجانب العراقي بسبب الاضطرابات التي تطال المسار الجنوبي وصعوبات التصدير عبر مضيق هرمز، لكنها رأت أن الخط لا يعمل في وضعه الحالي. كما أشارت إلى أن الخط العربي للغاز لم يعد يعمل بالمنطق الذي كان قائمًا في عام 2008، لأن تدفقات الغاز وتوازنات الدول المصدرة والمستوردة تغيرت جذريًا.
وفي ملف الإمدادات الحالية، قالت ريدان إن روسيا أصبحت المورد الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا خلال المرحلة الراهنة، وإنها تزود سوريا أيضًا بالديزل والفيول، في حين تأتي بعض المنتجات الأنظف مثل البنزين وغاز النفط المسال من جهات أخرى بينها تركيا. لكنها حذرت من أن شحنات النفط الروسي إلى سوريا منذ آذار/مارس 2025 وصلت على متن ناقلات خاضعة لعقوبات أميركية، وبعضها فُرضت عليه العقوبات بسبب صلات بإيران أو بأسماء مرتبطة بها، معتبرة أن هذا الملف يستحق المراقبة لأن الشبكات القديمة لا تموت بل تتطور، وأن روسيا ستسعى على الأرجح إلى الحفاظ على هذا الدور إلى أن تستعيد سوريا قدراتها الإنتاجية الذاتية بصورة أوسع.
وفي الخلاصة، عكست الندوة انتقال النقاش الأميركي حول سوريا من زاوية إدارة الأزمة إلى زاوية استثمار التحول، مع بقاء الرسالة الأوضح في كلام توماس باراك، الذي جمع بين ثلاثة مسارات مترابطة هي دعم قطاع الطاقة، ودعم اندماج مؤسسات الدولة ومواردها، ودعم تموضع سياسي إقليمي جديد يقوده الرئيس السوري أحمد الشرع. وبهذا المعنى، لم تعد سوريا تُطرح في الخطاب الأميركي كما كانت تُطرح خلال سنوات الحرب والعزلة، بل بوصفها فرصة استراتيجية مفتوحة، شرط أن تواصل الحكومة تثبيت الأمن، وتوحيد البنى، وبناء البيئة القانونية والمصرفية والتجارية التي تجعل هذا التحول قابلًا للحياة.
٢٣ مارس ٢٠٢٦
استقبل الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر المبارك وعيد النيروز، بحضور محافظي حلب والرقة والحسكة، والمبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع "قسد"، في لقاء حمل رسائل سياسية واضحة تتجاوز طابعه البروتوكولي، وتفتح باباً أوسع لقراءة ما يجري في سياق العلاقة بين الدولة السورية والمكوّن الكردي.
رسائل اللقاء
أكد الرئيس أحمد الشرع خلال اللقاء أن النيروز عيد وطني يعكس خصوصية المكوّن الكردي، وأن الشعب السوري واحد، مشدداً على أن ضمان حقوق أبناء هذا المكوّن حق أصيل، وأن التنوع الثقافي في سوريا يمثل مصدر قوة، مع الإشارة إلى دعم تنمية المنطقة الشرقية، وهي رسائل بدت موجهة إلى الداخل السوري بقدر ما تحمل أبعاداً تتعلق بإعادة ترتيب هذا الملف ضمن الإطار الوطني العام.
إشادة بالمرسوم 13
أشاد الحضور بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الخاص بضمان حقوق الكرد في سوريا، مؤكدين أهمية ترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز التشاركية، إلى جانب حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يعكس توجهاً يسعى إلى تثبيت مقاربة جديدة لهذا الملف، تقوم على الشراكة ضمن مؤسسات الدولة، لا على منطق الكيانات الموازية أو المشاريع المنفصلة.
خطوة أبعد من اللقاء
تتجاوز أهمية هذا اللقاء حدود جمع وفد كردي في مناسبة اجتماعية أو وطنية، إذ تبدو الخطوة، في بعدها السياسي، محاولة محسوبة لسحب ملف الكرد السوريين من دوائر التأثير الخارجي، وإعادته إلى طاولة الدولة السورية، بحيث تصبح القضايا المتعلقة بحقوقهم وتمثيلهم ومستقبل مناطقهم جزءاً من نقاش وطني داخلي، لا مادة للتفاوض في عواصم أخرى أو ضمن مشاريع عابرة للحدود.
سحب الملف من الخارج
أظهرت هذه الخطوة أن الدولة السورية تحاول تثبيت معادلة جديدة، مفادها أن ملف الكرد السوريين لا يُدار من خارج الحدود، ولا يُختزل بجهات أو تنظيمات ارتبطت خلال السنوات الماضية بأجندات لا تنطلق من المصلحة السورية، بل يجب أن يُناقش داخل مؤسسات الدولة وتحت سقفها، بوصفه ملفاً وطنياً سورياً يرتبط بمكوّن أساسي من مكونات البلاد.
إعادة توزيع المسؤولية
وضعت هذه المقاربة الكرة في ملعب القوى والشخصيات الكردية السورية، وخاصة في الشمال الشرقي، إذ باتت أمام خيار واضح، يتمثل في الانخراط في مشروع الدولة والمشاركة في بنائها ومؤسساتها، أو البقاء ضمن رهانات خارجية ومشاريع أثبتت التطورات أنها لا توفر استقراراً دائماً، ولا تؤسس لحضور سياسي آمن ومستدام داخل سوريا.
قراءة في التوقيت
تكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية من توقيتها، إذ جاءت في لحظة حساسة تتقاطع فيها ملفات الحقوق، والتمثيل، والاندماج، وتنفيذ التفاهمات مع "قسد"، بما يعني أن اللقاء جاء كخطوة ضمن مسار أوسع يراد له أن يرسخ مبدأ الشراكة الوطنية، مع تثبيت مرجعية الدولة بوصفها الإطار الوحيد الجامع لجميع السوريين.
بين الانفتاح والحسم
يعكس اللقاء أيضاً أسلوباً يقوم على الجمع بين الانفتاح السياسي والحسم في تعريف المرجعية، فالدولة هنا لا تغلق الباب أمام المكوّن الكردي، بل تعيد فتحه بصورة واضحة ومباشرة، مع التأكيد في الوقت نفسه أن هذا الانفتاح يتم من داخل مؤسسات الجمهورية العربية السورية، لا من خلال مسارات موازية أو تفاهمات مفتوحة على مشاريع تتجاوز حدود الدولة.
يبدو لقاء الرئيس أحمد الشرع مع وفد من أبناء المكوّن الكردي خطوة تتجاوز الرمزية إلى الفعل السياسي المباشر، إذ أعاد طرح الملف الكردي ضمن سياق الدولة، ورسّخ خطاب الحقوق والشراكة والوحدة الوطنية، في مقابل تراجع سرديات العزل والتهميش والارتهان للخارج، وبينما فتحت الدولة الباب مرة جديدة أمام اندماج أوسع في مشروعها الوطني، فإن المرحلة المقبلة ستكشف إلى أي مدى ستتلقف القوى الكردية السورية هذه الفرصة، وتتعامل معها بوصفها مدخلاً فعلياً لموقع جديد داخل سوريا الجديدة.
٢١ مارس ٢٠٢٦
أدانت دول عربية وإقليمية عدة الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف بنى تحتية عسكرية في جنوب سوريا، في موقف متزامن شدد على أن الهجوم يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية العربية السورية وسلامة أراضيها، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وسط مطالبات متكررة للمجتمع الدولي ومجلس الأمن بالتحرك الفوري لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
أدانت المملكة العربية السعودية بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف بنى تحتية عسكرية جنوب سوريا، واعتبرته انتهاكاً صارخاً لسيادتها وللقانون الدولي، وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان صدر اليوم السبت إن المملكة ترفض هذا الاعتداء السافر، وترفض كذلك انتهاك إسرائيل لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مجددة دعوتها المجتمع الدولي إلى وضع حد لانتهاكات إسرائيل للقوانين والأعراف الدولية.
وأكدت المملكة تضامنها مع الجمهورية العربية السورية الشقيقة ودعمها لكل ما يصون سيادتها ويحافظ على سلامة ووحدة أراضيها ويحقق الأمن والاستقرار لها ولشعبها.
وفي السياق نفسه، أدانت مصر بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف بنى تحتية عسكرية في جنوب سوريا اليوم الجمعة، مؤكدة أنه يمثل انتهاكاً صارخاً ومتكرراً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل سيادة الدول ووحدة أراضيها.
وشددت الخارجية المصرية في بيانها على رفض القاهرة القاطع لتكرار هذه الممارسات الإسرائيلية الاستفزازية، محذرة من أن هذا التمادي يمثل استخفافاً خطيراً بالأمن والاستقرار الإقليمي، وينذر بانزلاق الشرق الأوسط نحو مزيد من الفوضى والتوتر.
كما طالبت مصر بالانسحاب الفوري والكامل لكل القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي السورية المحتلة، التزاماً بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وجددت مطالبتها المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بالاضطلاع بمسؤولياته والتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات والاعتداءات المستمرة، وإلزام إسرائيل الامتثال لقواعد القانون الدولي صوناً للسلم والأمن الإقليمي والدولي.
واستنكرت وزارة الخارجية الكويتية بشدة الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف بنى تحتية عسكرية في جنوب سوريا اليوم الجمعة، مؤكدة في بيان أن الكويت تعد هذا الاعتداء انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها ومخالفة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وجددت مطالبتها مجلس الأمن والمجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياتهما في وقف هذه الانتهاكات المتكررة.
وأعربت الوزارة عن وقوف الكويت إلى جانب سوريا في مواجهة الاعتداءات، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها وضمان سيادتها ووحدة أراضيها.
كما أدانت وزارة الخارجية التركية بشدة الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف بنى تحتية عسكرية في جنوب سوريا اليوم الجمعة، مؤكدة أنه يشكل تصعيداً خطيراً.
وقالت الخارجية التركية في بيان إنها تدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته لوقف الهجمات الإسرائيلية التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي ولسيادة سوريا ووحدة أراضيها، مؤكدة في هذا السياق أهمية تنفيذ اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. وأعربت الوزارة عن وقوف تركيا وتضامنها مع سوريا وشعبها في الجهود الرامية إلى إرساء استقرار وأمن دائمين فيها استناداً إلى السلامة الإقليمية والوحدة والسيادة للبلاد.
وأدانت قطر بدورها بشدة الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف بنى تحتية عسكرية جنوب سوريا اليوم الجمعة، مؤكدة أنه انتهاك صارخ لسيادة سوريا ومخالفة واضحة لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وشددت الخارجية القطرية على أن استمرار هذه الممارسات في المنطقة دون رادع يعكس استخفافاً خطيراً بالقانون الدولي، ويقوض أسس الأمن والاستقرار الإقليمي، مضيفة أن عجز المجتمع الدولي عن كف هذه الانتهاكات ووضع حد لها أسهم في تفاقم الوضع المأزوم الذي تشهده المنطقة. وجددت الخارجية موقف قطر الثابت في الوقوف إلى جانب سوريا وتضامنها مع حكومتها، ودعمها لكل ما من شأنه صون سيادتها ووحدة أراضيها.
وأدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف بنى تحتية عسكرية في جنوب سوريا، واعتبرته انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي.
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لهذا العدوان الإسرائيلي، مشدداً على ضرورة وقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، باعتبارها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والتزامات إسرائيل بموجب اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وجدد المجالي التأكيد على وقوف المملكة وتضامنها الكامل مع سوريا وأمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل وقف اعتداءاتها الاستفزازية اللاشرعية على سوريا، وإنهاء احتلالها جزءاً من الأراضي السورية، وإلزامها احترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
ومن دمشق، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف بنى تحتية عسكرية في جنوب سوريا، مؤكدة أنه يشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واعتداءً سافراً على سيادة الجمهورية العربية السورية وسلامة أراضيها.
وقالت الوزارة إن هذا العدوان الجديد، الذي يأتي تحت ذرائع واهية وحجج مصطنعة، يشكل امتداداً واضحاً لسياسة التصعيد التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي، واستمراراً لسياسة التدخل في الشؤون الداخلية بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وحملت الجمهورية العربية السورية الاحتلال الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تداعيات هذا التصعيد الخطير، ودعت المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، إلى الاضطلاع بمسؤولياته ووضع حد لسياسات العدوان والتهديد المستمرة التي تمارسها إسرائيل ضد سوريا وضد المنطقة بأسرها.
ميدانياً، أفادت مصادر محلية بأن طيران الاحتلال الإسرائيلي شن يوم أمس الجمعة غارات جوية استهدفت اللواء 12 في محيط مدينة إزرع شمال درعا، كما أكدت سماع صوت انفجار قوي في محيط الفوج 89 قرب بلدة جباب شمال درعا.
وحتى اللحظة، لم ترد معلومات مؤكدة عن خسائر بشرية جراء هذا الاستهداف، في وقت كانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق أنها استهدفت بنى عسكرية في جنوب سوريا.
وفي الرواية الإسرائيلية، زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة إكس، أن جيش الاحتلال هاجم خلال ساعات الليلة الماضية مقر قيادة ووسائل قتالية في معسكرات عسكرية تابعة لما أسماه مواقع "للنظام السوري" في جنوب سوريا، مدعياً أن ذلك جاء رداً على ما وصفها باعتداءات ضد السكان الدروز في منطقة السويداء جرت يوم الخميس.
وأضاف أدرعي أن جيش الاحتلال “لن يسمح” بالمساس بالدروز في سوريا، وسيواصل العمل من أجل “حمايتهم”، كما قال إن الجيش يواصل متابعة التطورات في جنوب سوريا، وسيعمل وفقاً لتعليمات المستوى السياسي.
٢٠ مارس ٢٠٢٦
قال الرئيس أحمد الشرع، عقب تلقيه التهنئة بمناسبة عيد الفطر المبارك في قصر الشعب بدمشق، إن التساؤلات تتزايد حول وضع الدولة خلال السنة الماضية ومسار البناء والتنمية فيها، مشيراً إلى أن الجميع يدرك حجم التردي الذي وصلت إليه البلاد خلال السنوات الماضية، موضحاً بالأرقام أن الناتج المحلي السوري كان يبلغ عام 2010 نحو 60 مليار دولار، قبل أن تتدهور الأوضاع بشكل كبير، لافتاً إلى أن الإحصاءات بعد التحرير أظهرت انخفاض هذا الرقم بصورة ملحوظة.
كشف الرئيس الشرع أن الإنفاق الحكومي في سوريا خلال عام 2024 بلغ 2 مليار دولار، مضيفاً أن عام 2025 شهد تحقيق نسبة نمو تراوحت بين 30 و35 بالمئة، ما أدى إلى وصول الناتج المحلي إلى نحو 32 مليار دولار، بالتوازي مع ارتفاع مستوى الإنفاق إلى 3 مليارات ونصف المليار دولار، مؤكداً أن سوريا سجلت للمرة الأولى فائضاً في الموازنة.
أعلن الرئيس الشرع أن الموازنة التي أُقرت لعام 2026 تُقدّر بـ10 مليارات ونصف المليار دولار، بزيادة تقارب خمسة أضعاف مقارنة بموازنة عام 2024، معتبراً أن ما تحقق خلال سنة وبضعة أشهر يمثل إنجازاً كبيراً جداً في مسار التعافي الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
توقع الرئيس أحمد الشرع أن يصل الناتج المحلي خلال العام الجاري إلى ما بين 60 و65 مليار دولار، بما يعيد الاقتصاد السوري إلى المستوى الذي كان عليه عام 2010، مشيراً إلى أن هذا التحسن المرتقب سينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
أولوية المخيمات وإعادة تأهيل المناطق المدمرة
أكد الرئيس أحمد الشرع أن من بين أولويات الدولة في المرحلة الحالية إنهاء مشكلة المخيمات، وتمكين الأهالي من العودة إلى قراهم وبلداتهم التي دمرها نظام الأسد البائد، موضحاً أن الدولة وضعت خطة خاصة لهذه الغاية، ورصدت لها مبلغاً مالياً جيداً لإعادة تأهيل البنى التحتية في القرى والبلدات المدمرة، لا سيما في أرياف إدلب وحلب وشمال حماة وشمال اللاذقية، إلى جانب بعض مناطق الغوطة الشرقية ودرعا ودير الزور.
أوضح الرئيس أحمد الشرع أن الدولة ستخصص صندوقاً لدعم البنى التحتية بما لا يقل عن 3 مليارات دولار، مؤكداً أن هذه الأموال ستكون من الإنفاق الحكومي المباشر، وليست مساعدات أو قروضاً، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تمويل إعادة التأهيل من مواردها الذاتية.
لفت الرئيس أحمد الشرع إلى أنه سيتم أيضاً رصد مبلغ خاص للمناطق الشرقية، ولا سيما دير الزور والحسكة والرقة، مع التركيز على إعادة تحسين الخدمات الأساسية فيها، مثل المشافي والمدارس والطرقات، إلى جانب العمل بالتوازي على تحسين البنى التحتية والخدمات في مختلف المدن السورية الأخرى.
الخدمات في صدارة الموازنة الجديدة
بيّن الشرع أن المناطق التي تحررت مؤخراً أعادت للدولة العديد من الموارد، وهو ما سيسهم في دعم الاقتصاد السوري في قطاعات الطاقة والغذاء والمياه، مضيفاً أن 40 بالمئة من موازنة العام الحالي ستُخصص للخدمات، بما يشمل الصحة والتعليم وسائر القطاعات الحيوية.
شدد الرئيس على أن المجتمع السوري يواجه صعوبات كبيرة، وأن حجم الاحتياجات ما يزال واسعاً، مضيفاً أن واجب الدولة يتمثل في تلبية هذه الاحتياجات بقدر المستطاع، ومؤكداً أن إصلاح الواقع الخدمي في سوريا يحتاج إلى وقت، نظراً لحجم الانهيار الكبير الذي أصابه خلال السنوات الماضية، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن العمل يجري بوتيرة سريعة في هذا المجال.
سوريا من ساحة صراع إلى طرف فاعل في الاستقرار
أشار الشرع، في حديثه عن الوضع الإقليمي، إلى أن من المهم التذكير بأن سوريا كانت على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، وما قبلها، ساحة صراع ونزاع، لكنها اليوم باتت على وفاق مع جميع الدول المجاورة على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكداً في الوقت ذاته تضامن سوريا الكامل مع الدول العربية.
أضاف أن سوريا انتقلت اليوم إلى مرحلة جديدة، وتحولت من كونها ساحة صراع إلى ساحة مؤثرة باتجاه الاستقرار والأمان، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي، في تحول يعكس تغير موقعها ودورها في المنطقة.
نبه الشرع إلى أن ما يجري حالياً في الإقليم يمثل حدثاً كبيراً ونادراً في التاريخ، لم يشهد العالم مثيلاً له منذ الحرب العالمية الثانية، موضحاً أن سوريا تحسب خطواتها بدقة شديدة، وتعمل على إبعاد نفسها عن أي نزاع، بما يضمن الحفاظ على مسارها في التنمية والبناء.
زيادات في الأجور ورواتب الموظفين
أعلن الرئيس الشرع أن الدولة أقرت حداً أدنى للأجور بناء على توصيات وزارة المالية، مع مراعاة معدلات الفقر، كما أقرت زيادة في الرواتب والأجور العامة لجميع الموظفين بنسبة 50 بالمئة، إضافة إلى زيادات نوعية شملت الأطباء والمهندسين وبعض المؤسسات التخصصية، مثل أجهزة التفتيش وغيرها.
أوضح أن الدولة كانت قد تعهدت بعد التحرير بزيادة الأجور بنسبة 400 بالمئة، مشيراً إلى أن الزيادات التي تحققت حتى اليوم، مع تحسن سعر الصرف، وصلت فعلياً إلى نحو 550 بالمئة، فيما بلغت بعض الزيادات النوعية ما يصل إلى 1200 بالمئة.
رسالة ختامية حول دور الدولة والمواطن
أكد أن مهمة الدولة وواجبها يتمثلان في تمكين المواطن قدر المستطاع، مشيراً إلى أن ما تحقق حتى الآن ليس سوى البدايات، وأن العمل مستمر ليلاً ونهاراً للوصول إلى مستوى يليق بالشعب السوري، ويجعله دائماً مرفوع الرأس وفخوراً ببلده ودولته، ويشعر بانتمائه الحقيقي إليها.
١٩ مارس ٢٠٢٦
أكد وزراء خارجية عدد من الدول العربية والإسلامية، في بيان مشترك صادر عقب اجتماعهم التشاوري في العاصمة السعودية الرياض، إدانتهم للاعتداءات الإيرانية في المنطقة، مشددين على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول.
أوضح البيان أن الهجمات التي نُفذت باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مناطق سكنية ومنشآت مدنية وبنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت نفطية ومطارات ومقار دبلوماسية، معتبرين أن هذه الأفعال تشكل انتهاكاً صريحاً للقوانين الدولية وتهديداً للأمن الإقليمي.
طالب المجتمعون إيران بالوقف الفوري للاعتداءات، والامتناع عن أي ممارسات تصعيدية، مع ضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، والتوقف عن دعم وتسليح الميليشيات، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
شدد البيان على أهمية تفعيل الحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات، وتعزيز الاستقرار في المنطقة، مع التأكيد على حق الدول في الدفاع عن نفسها وفق ميثاق الأمم المتحدة، والاستمرار في التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الأمنية.
وكانت أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين، مشاركة الوزير أسعد الشيباني في الاجتماع الوزاري التشاوري بالعاصمة السعودية الرياض، الأربعاء، وذلك بشأن الاعتداءات الإيرانية على المنطقة.
وشارك في الاجتماع التشاوري وزراء خارجية من الدول العربية والإسلامية: "سوريا، البحرين، مصر، الأردن، الكويت، لبنان، باكستان، قطر، السعودية، الإمارات، تركيا، أذربيجان".
١٩ مارس ٢٠٢٦
أكد عدد من ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أهمية الخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية خلال الفترة الماضية، ولا سيما في مجال مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار، مشددين خلال جلسة عقدها المجلس اليوم الأربعاء لبحث الوضعين الإنساني والسياسي في سوريا على ضرورة احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، في موقف عكس دعماً متزايداً للمسار الذي تمضي فيه الدولة السورية على المستويين الأمني والسياسي.
وأوضح نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلوديو كوردوني أنه شاهد بنفسه حجم الدمار الكبير في مناطق واسعة داخل سوريا، كما عاين إرثاً كبيراً من الانتهاكات والخسائر البشرية خلال سنوات الحرب، داعياً إسرائيل إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وأشاد كوردوني بانخراط الحكومة السورية مع الأطراف الإقليمية والدولية التي تعمل على إبعاد سوريا عن أي تصعيد إضافي، وضمان عدم استخدام أراضيها بطريقة تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع، كما أشار إلى وجود مؤشرات أولية على التحسن في الاقتصاد السوري بعد تفعيل الحسابات الخارجية، مؤكداً دعم الأمم المتحدة للشركاء الدوليين والمحليين لاستمرار العملية السياسية الانتقالية، ومرحباً بيقظة القوات السورية والإجراءات التي قامت باتخاذها لمواجهة تنظيم داعش.
ومن جانبها، أكدت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية جويس مسويا أن التصعيد العسكري في المنطقة يحد من فرص التقدم، مشيرة إلى أن سوريا أمام فرصة مهمة لتعزيز التعافي الاقتصادي وتقليل الاعتماد على المساعدات الإنسانية، وأن إعادة الارتباط مع العالم بعد سنوات من الحرب والعزلة تمثل خطوة أساسية لدعم تعافي الاقتصاد السوري.
وشددت مندوبة الدنمارك لدى مجلس الأمن على أن زعزعة الاستقرار في المنطقة تؤكد الحاجة إلى دعم جهود السلام في سوريا، محذرة إسرائيل من استمرار خرق اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
بدوره، أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة أن استمرار إسرائيل في احتلال الجولان ومناطق في جنوب سوريا يزيد من المخاطر العسكرية، داعياً تل أبيب إلى التخلي عن خططها الرامية إلى إضعاف الدولة السورية.
كما أكد مندوب تركيا ضرورة حماية سوريا من التوترات الإقليمية وتجنيبها تداعيات التصعيد في المنطقة، معرباً عن تقدير بلاده للجهود التي اعتمدتها الحكومة السورية لإشراك مختلف أطياف المجتمع وتطوير آليات المساءلة، وقال إن الحكومة السورية يجب أن تحظى بالدعم اللازم لتعزيز قدرتها على مكافحة الإرهاب بصفتها عضواً في التحالف الدولي، لافتاً إلى حاجة سوريا إلى تعزيز جهودها الرامية إلى ترسيخ الاستقرار والأمن ودعم مسار التعافي الاقتصادي.
وجدد مندوب البحرين دعم بلاده لسيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، ورفضها أي تدخلات أجنبية في شؤونها الداخلية، بما يسهم في إعادة إعمار البلاد وتمكينها اقتصادياً وتحقيق الازدهار لصالح الشعب السوري، مشدداً على أن أمن واستقرار سوريا يشكلان ركيزة أساسية لأمن واستقرار المنطقة بأكملها، ومرحباً بالخطوات السورية اللبنانية الهادفة إلى تأمين الحدود ومكافحة الجماعات المسلحة وعمليات تهريب المخدرات والأسلحة.
وفي السياق نفسه، جدد مندوب الصومال تأكيد التزام بلاده الثابت بوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، داعياً جميع الأطراف الدولية إلى احترام هذه المبادئ الأساسية، كما أدان العمليات الإسرائيلية المتواصلة داخل الأراضي السورية، لما تشكله من انتهاك واضح للقانون الدولي واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مؤكداً أن الجولان السوري جزء لا يتجزأ من سوريا.
وأشار أيضاً إلى أن التعافي الاقتصادي وإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية يشكلان ركائز أساسية لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود المخصصة لإعادة بنائها.
وشددت مندوبة كولومبيا على أهمية احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، مؤكدة أهمية الجهود التي تبذلها الحكومة السورية، فيما أكد مندوب الصين أن التركيز على تحقيق الاستقرار في أسرع وقت ممكن يمثل أولوية قصوى في سوريا.
وفي السياق ذاته، أكدت مندوبة اليونان وقوف بلادها إلى جانب سوريا ودعمها لجهود الإصلاح المؤسسي والتعافي الاقتصادي.
أما مندوب باكستان فقد شدد على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع للجولان السوري والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 واحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، مرحباً في الوقت نفسه بتفعيل الحساب السيادي للبنك المركزي السوري لدى البنك المركزي الأمريكي.
ومن جانبه، أعرب مندوب فرنسا عن شكر بلاده لسوريا على جهودها الإنسانية، مثمناً عملها إلى جانب الشركاء على الأرض، ومؤكداً أن الهدف اليوم يتمثل في منع امتداد الحريق الإقليمي الذي يهدد الاستقرار في المنطقة برمتها.
كما شددت مندوبة لاتفيا على أهمية حماية استقرار سوريا والحد من تأثير التصعيد الإقليمي على أوضاعها، بينما أكد مندوب بنما أن المسافة التي قطعتها سوريا والجهود الإيجابية التي بذلتها للوصول إلى ما هي عليه اليوم تستحق دعم المجتمع الدولي بأسره.
وأوضح المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك أن سوريا شهدت خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية تحولات جذرية غير مسبوقة منذ عقود، مشيداً بدعم الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، للحكومة السورية في جهودها لاستعادة مكانتها في المنطقة.
وخلال الجلسة، لفت مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن إبراهيم علبي إلى أن سوريا الجديدة تمضي في مسار وطني شامل يعكس تضحيات السوريين وقيم الثورة السورية، وأن العالم يشهد اليوم على التزامها بتعهداتها واتفاقاتها بعيداً عن المراوغات والمناورات، معرباً عن تقديره لبيانات أعضاء المجلس التي أظهرت مجدداً توحد المجلس في دعمه لسوريا، التي باتت واحة للاستقرار والهدوء بعيداً عن سياسات الاستقطاب والمحاور.
١٩ مارس ٢٠٢٦
أفادت صحيفة ذا ناشيونال بأن سوريا كشفت، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، عن خطة وصفتها بالتاريخية وبدعم أميركي، تستهدف القضاء على بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية العائد إلى حقبة رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد، في خطوة قالت الصحيفة إنها ترمي إلى طي واحد من أكثر فصول الحرب السورية قسوة ووحشية.
وذكرت الصحيفة أن المبادرة أُعلنت يوم أمس الأربعاء، وجمعت إلى جانب سوريا عددا من الحكومات الغربية، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا، على أن تقوم الخطة على تشكيل قوة مهام مشتركة تتولى العثور على ما تبقى من مخزونات الأسلحة الكيميائية السورية وتأمينها ثم تفكيكها، في ظل اعتقاد واسع بأن قسما كبيرا من هذه المخزونات أُخفي خلال سنوات حكم النظام البائد.
وظل برنامج الأسلحة الكيميائية السوري لأكثر من عقد رمزا صارخا لوحشية الحرب، بعدما وثق محققون ومنظمات حقوقية الاستخدام المتكرر لعوامل محظورة، بينها غاز السارين وغاز الكلور، في هجمات أسفرت عن مقتل وإصابة آلاف المدنيين.
وانضمت سوريا رسميا إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عام 2013، وأعلنت في ذلك الوقت مخزونا قُدر بنحو ألف وثلاثمئة طن، غير أن جهات الرقابة الدولية واصلت التأكيد أن ذلك الإعلان لم يكن كاملا، وأن أنشطة محظورة استمرت بعده.
وقال مسؤولين في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن أكثر من مئة موقع لم يُعلن عنه سابقا سيحتاج إلى عمليات تفتيش، بما يعكس اتساع المهمة وتعقيدها.
وقال سفير سوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، محمد كتوب، خلال إطلاق الخطة، إن هذا المسار سيستغرق وقتا، وإن التحديات المقبلة هائلة، موضحا أن جزءا كبيرا من البرنامج أُخفي عمدا وما يزال غير واضح بالكامل.
وتابع كتوب، أن المحققين سيُرجح أن يواجهوا صعوبات تتعلق بتقييد الوصول إلى مواقع رئيسية، إلى جانب أخطار ميدانية تشمل الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، وهو ما يضيف أعباء أمنية ولوجستية على المهمة المنتظرة.
ونقلت الصحيفة عن ممثل سوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، وصفه المبادرة بأنها خطوة تاريخية على طريق المساءلة بعد سنوات من الانتهاكات، مشددا على أن اسم سوريا شُوّه لسنوات بفعل استخدام النظام البائد الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، وأن دمشق تقود اليوم هذا المسار، بعدما كانت سوريا في عهد النظام البائد موضع اشتباه بسبب تلك الجرائم.
وقال علبي، إن سوريا تقود هذه الجهود الآن بدعم من دول كبرى تقف خلفها، بعد المرحلة التي حوّل فيها النظام البائد البلاد إلى دولة مرتبطة بملف السلاح الكيميائي والانتهاكات الجسيمة.
وأضاف علبي، أن كثيرا من الموجودين اليوم في قيادة الدولة السورية هم أنفسهم من ضحايا تلك الجرائم، وأنهم يواجهون هذا الملف مباشرة لأنه يمثل مسؤولية لا يمكن التهرب منها.
وأشار علبي إلى أن هذا الملف يستدعي صدمة الماضي ويوقظ آثاره، لكنه في الوقت ذاته يضع على عاتق الدولة السورية مسؤولية واضحة لضمان ألا تتكرر مثل هذه الجرائم مرة أخرى، في إشارة إلى أن التحرك الجديد لا يقتصر على الجانب التقني المرتبط بالتفكيك والتأمين، بل يمتد إلى تثبيت مسار سياسي وأخلاقي يقطع مع إرث النظام البائد.
١٩ مارس ٢٠٢٦
تنظر المحكمة العليا في الولايات المتحدة في قضيتين رفعتا من مهاجرين سوريين وهايتيين للطعن في قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء وضع الحماية المؤقتة الممنوح لهم، في خطوة قد تعيد رسم مسار دعاوى أوسع مرتبطة بمحاولات واشنطن سحب هذه الحماية من مئات آلاف المهاجرين من عدة دول، بحسب ما أفادت صحيفة واشنطن بوست، فيما أبقت المحكمة الحماية سارية مؤقتاً إلى حين نظر النزاع على أساسه القانوني الكامل. 
ويتيح برنامج الحماية المؤقتة للأشخاص القادمين من دول تشهد نزاعات مسلحة أو كوارث طبيعية الإقامة والعمل في الولايات المتحدة بصورة قانونية.
ومنذ العام الماضي، دفعت الإدارة الأمريكية في سياق تشديد واسع على ملف الهجرة نحو سحب هذه الصفة من مهاجرين ينتمون إلى ما لا يقل عن ست دول، بذريعة أن الأوضاع في بلدانهم تحسنت بما يكفي لعودتهم.
وتشمل إحدى القضيتين نحو ثلاثمئة وثلاثة وخمسين ألف هايتي حصلوا على هذه الحماية عقب زلزال عام ألفين وعشرة، قبل أن تُمدد لاحقاً بسبب استمرار العنف المرتبط بالعصابات وتفاقم الاضطراب السياسي في البلاد. 
وفي الشق السوري من القضية، تمتد الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة لأكثر من ستة آلاف سوري منذ عام ألفين واثني عشر، بعد القمع الذي مارسه رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد، وما أعقبه من حرب مدمرة أودت بحياة مئات الآلاف ودفعت ملايين السوريين إلى النزوح واللجوء.
وتشير المعطيات الواردة في التغطية الأمريكية إلى أن الإدارة الأمريكية تحاجج بأن خروج الأسد من السلطة في عام ألفين وأربعة وعشرين جعل ظروف المعيشة في سوريا آمنة، رغم استمرار بعض المواجهات بين فصائل محلية في مناطق متفرقة. 
غير أن الطعون المقدمة من السوريين تؤكد أن البلاد ما تزال تعاني آثار نزاع مسلح وأزمة إنسانية ممتدة منذ أكثر من عقد، وأن إنهاء الحماية في هذا التوقيت لا يستند، وفق دفوعهم، إلى قراءة قانونية وميدانية مكتملة للواقع السوري.
وتأتي هذه القضية في مرحلة ما بعد سقوط النظام البائد، وفي ظل مسار سياسي جديد تقوده الدولة السورية برئاسة الرئيس السوري أحمد الشرع، مع استمرار تحديات أمنية وإنسانية في بعض المناطق الخارجة عن الاستقرار الكامل. 
وكانت محاكم أدنى درجة قد أصدرت في القضيتين أوامر بتأجيل تنفيذ إلغاء الحماية المؤقتة إلى حين استكمال نظر الدعاوى، قبل أن تطلب الحكومة الأمريكية من المحكمة العليا إلغاء تلك القرارات.
وأعلنت المحكمة الاثنين أنها ستستمع إلى المرافعات خلال الأسبوع الثاني من نيسان المقبل، ما يجعل الملفين أول اختبار مباشر في الولاية الثانية لترامب تنظر فيه المحكمة العليا من حيث الأسس القانونية الموضوعية لقرارات إلغاء الحماية، بعدما سمحت منذ أيار ألفين وخمسة وعشرين مرتين بإلغاء الحماية الممنوحة لمئات آلاف الفنزويليين. 
ونقلت التغطية عن الخبير القانوني أهيلان أرولانانثام، وهو من محامي الطعون في ملفات مشابهة، قوله إن اتساع الحكم أو ضيقه قد ينعكس على عدد كبير من القضايا الأخرى، مع تأكيده أن ملفات الحماية المؤقتة ليست متطابقة، وأن أثر الحكم النهائي قد يختلف من حالة إلى أخرى.
كما أبدت محامية تمثل السوريين اعتراضها على نظر المحكمة في القضية في هذه المرحلة المبكرة، معتبرة أن السجل الوقائعي لم يكتمل بعد، فيما رأت في استمرار الحماية الراهن بارقة ارتياح مؤقتة لآلاف السوريين المهددين بالإبعاد القسري. 
١٨ مارس ٢٠٢٦
عقد مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، جلسة إحاطة مفتوحة حول الأوضاع السياسية والإنسانية في سوريا، أعقبتها مشاورات مغلقة، حيث قدّم الإحاطة السياسية نائب المبعوث الخاص إلى سوريا كلاوديو كوردوني، إلى جانب إحاطة إنسانية من مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية جويس مسويا.
وخلال الجلسة، أكد مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن إبراهيم علبي أن البلاد تمضي في "مرحلة جديدة" قائمة على إعادة البناء السياسي والمؤسساتي، مشيراً إلى التزام سوريا بتعهداتها وتنفيذ الاتفاقات الداخلية، بما في ذلك الاتفاق مع "قسد" لتعزيز الأمن والاستقرار واستكمال عملية الدمج الوطني.
وأوضح أن الحكومة بدأت خطوات عملية، من بينها إنشاء هيئات وطنية للعدالة الانتقالية والمفقودين، إلى جانب استمرار بناء المؤسسات، لافتاً إلى أن الانتخابات الأخيرة لمجلس الشعب تأتي ضمن هذا المسار.
وأضاف أن سوريا تعمل على تعزيز إدارة التنوع، مشيراً إلى صدور المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي يؤكد أن السوريين الكرد جزء أصيل من الشعب السوري، مع الالتزام بحماية هويتهم الثقافية واللغوية.
وفي الشأن الاقتصادي، أشار إلى توجه سوريا نحو إعادة الاندماج في النظام المالي الدولي، مع التركيز على جذب الاستثمارات بدل الاعتماد على المساعدات.
كما تطرق إلى ملفات الأمن، مؤكداً تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك الانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، إلى جانب ما وصفه بإنهاء صناعة الكبتاغون وتعزيز جهود مكافحة المخدرات.
وفي المقابل، اتهم إسرائيل بمواصلة الانتهاكات في الجنوب السوري، داعياً مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم ووضع حد لها.
وعلى صعيد التقييم الأممي، أشار نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني إلى أنه لمس حجم الدمار الكبير وإرث الانتهاكات خلال سنوات الحرب، لكنه تحدث في الوقت نفسه عن مؤشرات أولية لتحسن اقتصادي، مع استمرار دعم العملية السياسية الانتقالية، إلى جانب دعوته لاحترام سيادة سوريا والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
بدورها، أكدت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية جويس مسويا أن التصعيد الإقليمي يحد من فرص التقدم، مشيرة إلى أن سوريا أمام فرصة لتعزيز التعافي الاقتصادي وتقليل الاعتماد على المساعدات، خاصة مع إعادة الارتباط بالمحيط الدولي.
في السياق ذاته، أكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك أن سوريا شهدت خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية تحولات "غير مسبوقة"، مشيراً إلى دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي للحكومة السورية في جهودها لاستعادة موقعها.
وأوضح أن واشنطن تركز على دعم "سوريا موحدة"، لافتاً إلى تعزيز وقف إطلاق النار في السويداء بدعم أمريكي وأردني، إضافة إلى خطوات تهدف إلى خفض التصعيد ضمن مسار أوسع للاستقرار.
وتقاطعت مواقف عدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن حول ضرورة دعم استقرار سوريا واحترام سيادتها، حيث شددت روسيا والصومال وباكستان ودول أخرى على رفض الانتهاكات الإسرائيلية في الجولان، والدعوة إلى الالتزام باتفاقية فض الاشتباك.
في المقابل، دعت الصين إلى تسريع تحقيق الاستقرار، فيما أكدت البحرين أهمية وحدة سوريا ورفض التدخلات الخارجية، وربطت استقرارها باستقرار المنطقة، إلى جانب الترحيب بخطوات التعاون السوري اللبناني في ضبط الحدود.
كما شددت دول أوروبية، بينها فرنسا ولاتفيا واليونان، على ضرورة منع توسع التصعيد الإقليمي، ودعم جهود التعافي والإصلاح، بينما رأت دول أخرى أن التقدم الذي أحرزته سوريا يستدعي دعماً دولياً أوسع خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق نفسه، أكد عدد من المندوبين، بينهم ممثلو الدنمارك وكولومبيا وبنما، أهمية دعم جهود السلام في سوريا، واحترام سيادتها ووحدة أراضيها، معتبرين أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز التعاون الدولي لتثبيت الاستقرار.
بدوره، أكد مندوب تركيا ضرورة دعم الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب بصفتها عضواً في التحالف الدولي، مشدداً على أهمية تعزيز الاستقرار وعزل سوريا عن التوترات الإقليمية، إلى جانب دعم المسار الشامل لإشراك مختلف مكونات المجتمع.