سياسة
١٠ أكتوبر ٢٠٢٦
مشرعون أميركيون يشيدون بجهود الوزيرة هند قبوات في تحديث قانون العمل السوري ويمهدون لتمويل مشاريع تنموية

أشاد ثلاثة أعضاء بارزين في الكونغرس الأميركي بالخطوات التي تتخذها الحكومة السورية لتحديث قانون العمل الموروث عن حقبة النظام البائد، معتبرين أن هذه الإجراءات تمثل تقدماً مهماً نحو تهيئة الظروف اللازمة لدعم مشاريع تنموية في سوريا عبر مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية.

وجاءت الإشادة في بيان مشترك صدر السبت 10 تشرين الأول 2026، عن السيناتورة الديمقراطية جين شاهين، كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والسيناتورة الجمهورية جوني إرنست، وعضو مجلس النواب الجمهوري جو ويلسون، الرئيس المشارك للجنة الأمن والتعاون في أوروبا.

إشادة بجهود وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل

وأشاد المشرعون الأميركيون بجهود وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، بقيادة الوزيرة هند قبوات، لتحديث قانون العمل الذي يعود إلى عهد النظام البائد، بالتشاور مع الجهات السورية المعنية والخبراء المختصين.

وأعرب شاهين وإرنست وويلسون عن تطلعهم إلى اتخاذ إجراءات سريعة بشأن التشريع بمجرد إحالته إلى مجلس الشعب السوري الجديد، في إشارة إلى أهمية استكمال المسار التشريعي للتعديلات المطروحة.

وجاء في البيان، الذي نشرته لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أن الخطوات السورية تحظى بتقدير المشرعين الثلاثة، الذين أعربوا عن ارتياحهم للتقدم المحرز في تحديث التشريعات العمالية.

التمويل الأميركي مرتبط بمعايير حقوق العمال

وأوضح المشرعون أن القانون الأميركي يسمح لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية بدعم المشاريع في الدول التي تتخذ خطوات لاعتماد وتنفيذ قوانين تكفل حقوق العمال المعترف بها دولياً.

وأعربوا عن سعادتهم باتخاذ سوريا إجراءات في هذا الاتجاه، مؤكدين تطلعهم إلى معرفة الكيفية التي تعتزم من خلالها المؤسسة الأميركية دعم المشاريع داخل البلاد.

وأشار البيان إلى أن دعم مؤسسة تمويل التنمية الدولية سيكون بالغ الأهمية في مساعدة الشعب السوري على بناء مستقبل أكثر ازدهاراً وأمناً، بعد عقود من الحكم الدكتاتوري والحرب الأهلية.

وفي تعليق منفصل نشره عبر حسابه على منصة إكس، أعرب عضو مجلس النواب الأميركي جو ويلسون عن امتنانه للمشاركة مع السيناتورتين جين شاهين وجوني إرنست في الإشادة بالحكومة السورية لاتخاذها خطوات لتحديث قوانين العمل.

وربط ويلسون هذه الإجراءات بإمكانية الاستفادة بصورة أكبر من إمكانات سوريا عبر تمويل مؤسسة التنمية الدولية الأميركية، معرباً عن تفاؤله بمستقبل البلاد، ومعتبراً أن الآفاق المقبلة واعدة.

وكان الحساب الرسمي للديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي قد أعلن صدور البيان المشترك بشأن دعم مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية لسوريا، ونشر رابطاً إلى نصه الكامل.

ولم يتضمن البيان إعلاناً عن تخصيص مبالغ مالية محددة أو اعتماد مشاريع بعينها، إذ ركز على أهمية الإصلاحات التشريعية الجارية، وترقب الخطط التي ستطرحها المؤسسة الأميركية لدعم المشاريع التنموية في سوريا.

 

اقرأ المزيد
١٠ أكتوبر ٢٠٢٦
وزير العدل من إسطنبول: بدأنا محاكمات علنية لمرتكبي الانتهاكات ونسعى إلى عدالة انتقالية تنصف الضحايا وتمنع الإفلات من العقاب

أكد وزير العدل السوري الدكتور مظهر الويس أن سوريا بدأت مرحلة جديدة من بناء مؤسسات الدولة على أسس المواطنة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، مشيراً إلى إطلاق مسار شامل للعدالة الانتقالية والبدء بمحاكمات علنية للمتورطين في الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها البلاد خلال حقبة النظام البائد، مع الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة وأعلى معايير الشفافية.

وجاءت تصريحات الويس خلال مشاركته في أعمال «القمة الدولية للعدالة»، التي استضافتها مدينة إسطنبول التركية يومي 8 و9 تشرين الأول، بمشاركة وزراء عدل وقضاة وخبراء قانونيين من أكثر من 70 دولة، لبحث القضايا القانونية والإنسانية وتطوير المؤسسات القضائية وتعزيز سيادة القانون والتعاون القضائي الدولي

وشدد الوزير على أن تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا يستهدف معالجة آثار المرحلة السابقة وإنصاف الضحايا واستعادة الحقوق وكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، مؤكداً أن الحكومة السورية تواصل ملاحقة المتورطين بالانتهاكات على المستويين الوطني والدولي، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

محاكمات علنية وإصلاح قضائي شامل

أوضح الويس أن سوريا تعيش تحولاً تاريخياً ومفصلياً عقب إسقاط منظومة الأسد البائد، بعد عقود من الظلم والاستبداد، وأن المرحلة الحالية تقوم على بناء دولة المواطنة وتعزيز سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.

وأشار إلى أن الحكومة أطلقت مساراً شاملاً للعدالة الانتقالية، وبدأت محاكمات علنية للمتورطين في الانتهاكات الجسيمة، تلتزم بضمانات المحاكمة العادلة وفق مبادئ القانون الدولي الإنساني ومعايير الشفافية.

وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات يتمثل في معالجة آثار الانتهاكات السابقة وإنصاف الضحايا وإعادة الحقوق إلى أصحابها، إلى جانب كشف الحقائق ومساءلة المسؤولين عن الجرائم وفق القانون.

ولفت إلى أن ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب يمثل أحد المرتكزات الأساسية للمرحلة المقبلة، بما يضمن عدم تكرار المآسي التي عاشها السوريون، ويساعد على بناء دولة مستقرة يتساوى جميع مواطنيها أمام العدالة.

وفي ملف الإصلاح القضائي، كشف الويس عن مواصلة العمل على مشروع إصلاحي شامل يستند إلى الإعلان الدستوري الذي يحمي حقوق الإنسان، ويركز على إعادة بناء المؤسسة القضائية وفق معايير الكفاءة والنزاهة وسيادة القانون.

وأوضح أن المشروع يتضمن تعزيز استقلال القضاء وتمكينه من أداء دوره في حماية الحقوق والحريات، بما يسهم في استعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة وترسيخ ضمانات العدالة.

مكافحة الإرهاب والمخدرات والجريمة المنظمة

تطرق وزير العدل إلى الجهود الأمنية والقانونية التي تبذلها الدولة السورية، مؤكداً أن البلاد تخوض مواجهات حاسمة ضد الإرهاب، وفي مقدمته تنظيم داعش، إلى جانب ملاحقة فلول النظام البائد ومكافحة الجريمة المنظمة.

وأشار إلى أن السلطات السورية تنفذ حملة واسعة لمكافحة تجارة المخدرات، التي شهدت انتشاراً كبيراً خلال حقبة النظام البائد، مؤكداً أن هذه التجارة تراجعت إلى مستويات قياسية بعد سقوط النظام، بحسب ما وصفه بتقديرات المراقبين الدوليين.

واعتبر الويس أن الإجراءات المتخذة في مكافحة المخدرات عززت مكانة سوريا بوصفها شريكاً موثوقاً للمجتمع الدولي في مواجهة هذه الظاهرة، مشدداً على استمرار الجهود الرامية إلى الحد من تهريب المواد المخدرة ومكافحة الشبكات المرتبطة بها.

الاعتداءات الإسرائيلية وازدواجية المعايير الدولية

حذر وزير العدل من تداعيات الاعتداءات والتدخلات الخارجية التي تتعرض لها سوريا خلال مرحلة التعافي وإعادة بناء مؤسساتها، وفي مقدمتها الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية.

وأوضح أن هذه الاعتداءات تشمل التوغلات العسكرية وعمليات القصف، إضافة إلى الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى ضم الجولان السوري المحتل، والتي وصفها بأنها باطلة ومخالفة للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 497.

كما انتقد التصريحات العدوانية والاستفزازية الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين، مؤكداً التزام سوريا باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

وأشار الويس إلى أن الممارسات الإسرائيلية تضع قواعد القانون الدولي ومؤسساته أمام اختبار حقيقي، وتسهم في تعزيز الشعور بازدواجية المعايير لدى الشعوب، الأمر الذي يقوض جهود السلام ويضعف الثقة بمنظومة العدالة الدولية.

وشدد على ضرورة تطبيق قواعد القانون الدولي على جميع الدول والأطراف دون استثناء، محذراً من تداعيات الانتقائية في تطبيق المعايير القانونية على مصداقية المؤسسات الدولية.

وأكد أن العالم بحاجة إلى منظومة عدالة دولية تحظى بثقة الشعوب، وتضمن حماية حقوق الإنسان وكرامته، وتلتزم بمعايير موحدة في التعامل مع الانتهاكات، بعيداً عن ازدواجية المعايير.

دعوة إلى شراكة دولية لدعم العدالة وإعادة الإعمار

أكد الويس أن سوريا تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع المجتمع الدولي، وتوسيع مجالات التعاون الإقليمي والدولي، انطلاقاً من إدراكها أن التحديات القانونية والإنسانية المعاصرة تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب تعاوناً فعلياً بين الدول.

وأوضح أن المرحلة الحالية تفرض على سوريا التعامل مع إرث ثقيل خلفته سنوات الحرب، يتضمن تحديات إعادة بناء المؤسسات، وتحقيق العدالة، وكشف مصير المفقودين، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة السوريين، وإعادة إعمار المناطق المتضررة.

وشدد على أهمية توفير شراكة دولية حقيقية لمساندة سوريا في مواجهة هذه التحديات، مؤكداً أن البلاد تحتاج إلى دعم المجتمع الدولي في استعادة مؤسساتها ومعالجة آثار المرحلة السابقة.

وأشار إلى أن التعاون الدولي يمثل عاملاً أساسياً في دعم مسار العدالة الانتقالية وتعزيز الجهود الرامية إلى كشف مصير المفقودين وإعادة الحقوق إلى أصحابها، بما يساعد على تحقيق الاستقرار وإعادة بناء الثقة بمؤسسات الدولة.

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على انفتاح سوريا على التعاون مع مختلف الدول والمؤسسات الدولية، وحرصها على بناء علاقات قائمة على احترام القانون الدولي والتعاون المشترك، بما يدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار وإرساء العدالة والاستقرار.

اقرأ المزيد
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
سوريا تنضم إلى الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية

رحبت الجمهورية العربية السورية بإعلان الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية قبول طلب انضمامها إلى عضوية الشراكة، بعد أن تقدمت دمشق بطلب رسمي للانضمام إليها في آب/أغسطس 2026.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان صادر اليوم الثلاثاء 6 تشرين الأول/أكتوبر، إن سوريا تعرب عن تقديرها للجمهورية الفرنسية، بصفتها الدولة المترئسة للمبادرة، على دعمها لاستكمال إجراءات الانضمام، كما وجهت الشكر إلى الدول الأعضاء على جهودها خلال السنوات الماضية في ملاحقة المتورطين باستخدام الأسلحة الكيميائية.

وأكدت الخارجية تطلع سوريا إلى المساهمة الفاعلة في عمل الشراكة والتعاون مع أعضائها، بما يدعم الأطر الوطنية والدولية لتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الهجمات الكيميائية والحفاظ على السلم والأمن الإقليمي والدولي.


ما هي الشراكة الدولية؟

تأسست «الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية» بمبادرة فرنسية، وأُطلقت رسمياً في باريس في 23 كانون الثاني/يناير 2018، في سياق دولي شهد عودة استخدام الأسلحة الكيميائية في عدد من النزاعات، وفي مقدمتها سوريا.

وتترأس فرنسا الشراكة التي تضم، بعد انضمام سوريا، 41 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي، وتهدف بصورة أساسية إلى تعزيز التعاون بين الدول لمحاسبة الأفراد والكيانات والجهات المتورطة في تطوير الأسلحة الكيميائية أو استخدامها، ومنع تحول الجرائم المرتبطة بهذه الأسلحة إلى ملفات تنتهي دون ملاحقة قضائية.

ولا تُعد الشراكة محكمة دولية أو جهة قضائية مستقلة، كما أنها ليست بديلاً عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وإنما تعمل كإطار للتنسيق بين الدول المشاركة لدعم التحقيقات والملاحقات القضائية الوطنية والدولية.


من جمع الأدلة إلى الملاحقة

يقوم عمل الشراكة على مجموعة من الالتزامات التي تبنتها الدول المشاركة عند تأسيسها، وفي مقدمتها جمع المعلومات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية وتجميعها وحفظها بما يسمح باستخدامها في جهود المساءلة.

كما تعمل الدول الأعضاء على تسهيل تبادل المعلومات والأدلة فيما بينها ومع المنظمات الدولية والإقليمية المختصة، بما يساعد السلطات القضائية على إجراء التحقيقات وملاحقة المسؤولين عن استخدام هذه الأسلحة.

وتشمل أدوات الشراكة كذلك التعاون بشأن الأشخاص والكيانات والجماعات والجهات المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية أو تطوير برامجها، إلى جانب تنسيق الإجراءات القانونية والإدارية والعقوبات التي يمكن للدول اتخاذها وفق قوانينها الوطنية.

وخلال عملها، ناقشت الشراكة أدوات قانونية من بينها «الولاية القضائية العالمية»، التي تسمح في ظروف وشروط قانونية محددة بملاحقة مرتكبي بعض الجرائم الدولية أمام محاكم دول أخرى، إضافة إلى استخدام العقوبات والإجراءات الإدارية بحق المتورطين.


علاقة مباشرة بالملف السوري

احتل الملف السوري مساحة أساسية في عمل الشراكة منذ تأسيسها، بالتوازي مع التحقيقات التي أجرتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والآليات الدولية الأخرى بشأن الهجمات الكيميائية في سوريا.

وفي آذار/مارس 2026، أكدت الدول المشاركة في الشراكة التزامها بالتعاون في التحقيقات والملاحقات الجنائية المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، وأشارت إلى وجود إجراءات قضائية مرتبطة بهذه الجرائم في عدد من الدول الأعضاء.

كما أكدت أهمية التعاون مع «الآلية الدولية المحايدة والمستقلة» الخاصة بسوريا، ومع لجنة التحقيق الدولية المستقلة، بما يتيح ربط عمليات التوثيق وجمع الأدلة بمسارات المساءلة القضائية.


منظمة الحظر والشراكة.. أدوار مختلفة

ويختلف دور الشراكة الدولية عن الدور الذي تقوم به منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إذ تتولى المنظمة مهام مرتبطة بتنفيذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية والتحقق والتحقيق الفني وتحديد المسؤولية ضمن الصلاحيات الممنوحة لآلياتها، بينما تركز الشراكة على جانب مكافحة الإفلات من العقاب ودعم انتقال المعلومات والأدلة إلى مسارات قانونية وقضائية.

ويجعل ذلك العلاقة بين الجانبين تكاملية؛ فنتائج التحقيقات الفنية وتحديد الجهات المسؤولة يمكن أن تشكل أساساً تستفيد منه الدول والجهات القضائية في التحقيقات والملاحقات، مع خضوع أي محاكمة للقواعد القانونية والإجرائية المعمول بها لدى الجهة القضائية المختصة.


طلب سوري سبق قبول العضوية

وكانت سوريا قد تقدمت بطلب الانضمام إلى الشراكة في آب/أغسطس 2026، في خطوة رحبت بها فرنسا آنذاك، بالتزامن مع توسع التعاون بين دمشق ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لمعالجة ما تبقى من ملف البرنامج الكيميائي السابق.

وفي 5 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت فرنسا قبول انضمام الجمهورية العربية السورية إلى الشراكة، مشيرة إلى استمرار دعمها للتعاون بين سوريا ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والجهود الرامية إلى تحديد ما تبقى من عناصر البرنامج الكيميائي السابق والتحقق منها وتدميرها.


ماذا يعني انضمام سوريا؟

يضع الانضمام سوريا داخل إطار دولي مخصص للتعاون في ملفات المساءلة المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية، بعد أن كانت القضية السورية نفسها أحد أبرز الملفات التي تناولتها الشراكة منذ تأسيسها.

ومن الناحية العملية، يفتح ذلك المجال أمام تعاون أكبر في جمع المعلومات وحفظها وتبادلها ودعم التحقيقات والملاحقات القضائية، والاستفادة من خبرات الدول الأعضاء في التعامل مع الجرائم المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية.

ولا يعني الانضمام بحد ذاته صدور أحكام قضائية أو تحديد المسؤولية القانونية عن حالات بعينها، إذ تبقى هذه المسائل مرتبطة بالأدلة والتحقيقات والاختصاص القضائي والإجراءات القانونية في كل قضية.

ويأتي قبول عضوية سوريا في وقت تعمل فيه دمشق مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على معالجة إرث الملف الكيميائي، بينما يضيف الانضمام إلى الشراكة مساراً آخر يركز بصورة أكبر على المساءلة والتعاون القضائي وملاحقة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية، إلى جانب المسار الفني المتعلق بتحديد ما تبقى من البرنامج الكيميائي السابق والتحقق منه وتدميره.

 

اقرأ المزيد
٥ أكتوبر ٢٠٢٦
الجامعة العربية تحذّر من تمدد إسرائيلي داخل سوريا وتطالب مجلس الأمن بالتحرك

أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، اليوم الإثنين ٥ تشرين الأول، بأشد العبارات استكمال الاحتلال الإسرائيلي العمل في ما يسمى «خط سوفا 53» في محافظة القنيطرة، مؤكداً أن ذلك يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية العربية السورية وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وفق بيان نشره على منصة «إكس».

وحذر فهمي من خطورة استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب الانتهاكات الممنهجة والتوغلات المتكررة في عمق الأراضي السورية، مؤكداً أن ذلك يشكل تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار في المنطقة، ويهدد بتوسيع جبهات الصراع.

وجدد الأمين العام لجامعة الدول العربية المطالبة بتحمل مجلس الأمن مسؤوليته، والعمل على كبح جماح الاحتلال الإسرائيلي وإلزامه باحترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، والانسحاب الفوري من الأراضي السورية التي احتلها بعد 8 كانون الأول 2024 ومن الجولان السوري المحتل، إلى جانب التوقف عن ممارساته الاستفزازية والعدوانية ومحاولاته التوغل في الأراضي السورية.

وتأتي تصريحات فهمي عقب استئناف الاحتلال الإسرائيلي أعمال الحفر وشق طريق عسكري ضمن مشروع «سوفا 53» قرب خط الفصل في القنيطرة، في خطوة تتصل بتوسيع الأعمال الميدانية في المنطقة، بما يشمل إنشاء مسارات وتحصينات عسكرية جديدة، الأمر الذي أثار تحذيرات من تداعيات هذه الأعمال على الوضع القائم في المنطقة وعلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وتندرج هذه التصريحات في سياق مواقف عربية سابقة، إذ أدانت الأمانة العامة للجامعة العربية في تشرين الثاني 2025 الهجوم الإسرائيلي على بلدة بيت جن بريف دمشق والتوغلات داخل المنطقة العازلة والمناطق المجاورة. 

كما أدانت في كانون الأول 2024 التوغل الإسرائيلي في المنطقة العازلة والمواقع المجاورة في الجولان والقنيطرة وريف دمشق، مؤكدة أن اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 لا يزال سارياً، وداعية الأمم المتحدة إلى التحرك لوقف الخروقات الإسرائيلية.

اقرأ المزيد
٣ أكتوبر ٢٠٢٦
سوريا والنرويج تبحثان ملفات الهجرة والعودة الطوعية والتعاون القانوني بشأن السوريين

بحث الوفد السوري، برئاسة مديرة إدارة شؤون المغتربين واللاجئين في وزارة الخارجية والمغتربين نهلة عثمان، مع وفد وزارة العدل والأمن العام النرويجية، برئاسة وزير الدولة يواكيم أورين والمدير العام فريدريك فينستاد، تطورات الأوضاع في سوريا والعلاقات الثنائية، إلى جانب قضايا الهجرة والعودة والتعاون في المسائل القانونية والإجرائية ذات الصلة.

وجاءت المباحثات خلال اجتماع موسع عُقد اليوم السبت في مقر الوزارة النرويجية، حيث أكد الجانبان أهمية التعامل مع الحالات الفردية ضمن الأطر الرسمية، وربط العودة الطوعية والآمنة والمستدامة بتحسن الظروف والخدمات وفرص الاستقرار في سوريا.

وفي السياق ذاته، استعرض الجانبان أوضاع أبناء الجالية السورية في مملكة النرويج، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بما يخدم مصالحهم، إلى جانب القضايا المرتبطة بالهجرة والعودة ضمن الأطر القانونية والإجرائية

وتأتي هذه المباحثات في إطار سلسلة من اللقاءات التي تجريها إدارة شؤون المغتربين واللاجئين مع الجهات المعنية في الدول الأوروبية، إذ كانت عثمان قد بحثت، خلال اجتماع عقدته في العاصمة أوسلو أمس الأول، مع المدير العام لمديرية الهجرة النرويجية «UDI» سنوري سوثر، أطر عمل نظام الهجرة النرويجي وآلياته.

وفي سياق متصل، كانت عثمان قد نفت صحة ما تم تداوله حول عزم الحكومة الألمانية ترحيل 700 ألف لاجئ سوري، مؤكدة عقب اجتماع مع وزارة الداخلية الألمانية في برلين في 24 أيلول الماضي، أن هذه الأنباء لا أساس لها من الصحة ولا تعكس حقيقة الإجراءات المتبعة من قبل السلطات الألمانية.

وأوضحت عثمان حينها أن وزارة الخارجية تسعى، عبر التنسيق والحوار مع الحكومة الألمانية، إلى بحث إمكانية تغيير أنواع الإقامات للمندمجين، وإتاحة فرص جديدة للنظر في ملفات الصادرة بحقهم قرارات رفض وفق القوانين الألمانية، مشددة على استمرار متابعة أوضاع اللاجئين والمغتربين السوريين والتنسيق مع الدول المضيفة والجهات الدولية لضمان حقوقهم وكرامتهم.

وتندرج المباحثات السورية النرويجية ضمن التحرك السوري لمتابعة أوضاع السوريين في الدول الأوروبية، وتعزيز قنوات التنسيق مع الجهات المعنية بملفات الهجرة والإقامة والعودة، مع التأكيد على معالجة القضايا وفق الأطر القانونية والرسمية، وربط العودة الطوعية بظروف تتيح الاستقرار في سوريا.

اقرأ المزيد
٢٥ أغسطس ٢٠٢٦
الرئيس الشرع يهنئ السوريين بإنهاء تصنيف استمر 47 عاماً.. مرحلة جديدة أمام سوريا

هنأ الرئيس أحمد الشرع، فجر الثلاثاء، الشعب السوري برفع اسم سوريا رسمياً من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، واصفاً القرار بـ"التاريخي"، وموجهاً الشكر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و"الأشقاء والأصدقاء" الذين ساندوا سوريا والسوريين في مسار إنهاء التصنيف.

الخارجية: صفحة جديدة

رحبت وزارة الخارجية والمغتربين بالقرار، معتبرة أنه يمثل تحولاً مهماً يفتح صفحة جديدة في علاقات سوريا الدولية، ويوفر ظروفاً أفضل للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار وتعزيز الأمن والاستقرار.

وأكدت الوزارة تطلع دمشق إلى توسيع التعاون والشراكات مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، معربة عن أملها في استكمال رفع القيود التي لا تزال تعيق تعافي البلاد.

الشيباني: نهاية إرث امتد 47 عاماً

وصف وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني رفع التصنيف بأنه "حدث تاريخي"، ينهي 47 عاماً ارتبط خلالها إدراج سوريا بسياسات وممارسات نظام الأسد البائد، مؤكداً أن التصنيف لم يكن يوماً خياراً للشعب السوري.

واعتبر الشيباني القرار ثمرة للتحول الذي صنعه السوريون، وتجسيداً لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين، مؤكداً أن الدولة، بتوجيهات الرئيس أحمد الشرع، ستواصل العمل لإزالة آثار العزلة وتعزيز التنمية والاستقرار.

آفاق اقتصادية ومالية جديدة

أكد حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان أن القرار يفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد والقطاع المالي، ويوفر فرصة لاستعادة موقع سوريا ضمن المنظومة المالية العالمية، مشيراً إلى العمل على بناء نظام مالي حديث ومنفتح وموثوق.

ووصف وزير المالية محمد يسر برنية الخطوة بأنها نجاح تاريخي للدبلوماسية السورية، معتبراً أنها تفتح المجال أمام إعادة دمج المؤسسات السورية في النظام الاقتصادي والمالي العالمي، واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة، بالتوازي مع مواصلة الإصلاح الاقتصادي والمؤسساتي.

التعليم والسياحة والطيران

أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي أن القرار يفتح فرصاً أوسع أمام الجامعات والباحثين السوريين لتطوير الشراكات والتبادل العلمي واستقطاب الخبرات والمنح والتقنيات الحديثة.

واعتبر وزير السياحة مازن الصالحاني الخطوة فرصة لتعزيز ثقة الأسواق بالقطاع السياحي، واستقطاب مزيد من الزوار والاستثمارات والشراكات، فيما أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري أنها تزيل إحدى العقبات التي قيدت حركة سوريا، وتوفر فرصاً لاستعادة خطوط الربط الجوي وتوسيع التعاون مع شركات الطيران والتأمين والتمويل.

مسؤولون: مسؤوليات جديدة بعد القرار

أكد وزير الإعلام خالد زعرور أن الإعلام سيعمل على نقل صورة سوريا الجديدة وتعزيز التواصل مع العالم، فيما اعتبر وزير العدل مظهر الويس أن القرار يشكل خطوة مهمة في مسار تعزيز مكانة سوريا وترسيخ دولة القانون.

واعتبر مدير المنظمة السورية للطوارئ معاذ المصطفى رفع التصنيف انتصاراً للشعب السوري، مشيراً إلى دور السوريين في الولايات المتحدة ومنظمات المجتمع المدني والجالية السورية في التواصل مع الكونغرس ودعم القضية السورية.

مرحلة جديدة لا تخلو من التحديات

يفتح إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب فرصاً أوسع أمام القطاعات المالية والاقتصادية والتعليمية والسياحية والطيران للتعاون مع الخارج، إلا أن تحويل القرار إلى نتائج ملموسة يرتبط بالإجراءات التنفيذية اللاحقة واستمرار الإصلاحات وبناء الثقة مع المؤسسات والأسواق الدولية.

ويطوي القرار تصنيفاً استمر 47 عاماً وارتبط بإرث نظام الأسد البائد، لتبدأ مرحلة جديدة أمام سوريا تقوم على تحويل المكاسب السياسية والدبلوماسية إلى فرص اقتصادية وتنموية تنعكس على البلاد والسوريين.

اقرأ المزيد
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا يعني شطب سوريا من الدول الراعية للإرهاب؟ .. "فضل عبد الغني" يجيب

أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل تحولاً قانونياً وسياسياً مهماً في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وسوريا، موضحاً أن القرار يعني أن واشنطن لم تعد، بموجب قوانينها الوطنية، تعتبر الدولة السورية حكومة قدمت دعماً متكرراً لأعمال إرهاب دولية.

وأوضح عبد الغني أن سوريا كانت مدرجة على القائمة الأميركية منذ كانون الأول/ديسمبر 1979، وأن إلغاء التصنيف يأتي بعد إجراءات قانونية تتضمن إخطار الكونغرس وتقديم تأكيدات تتعلق بعدم دعم الإرهاب الدولي خلال الفترة السابقة والالتزام بعدم تقديم هذا الدعم مستقبلاً ويعني ذلك عملياً انتهاء الآثار القانونية المباشرة التي كانت تترتب على إدراج سوريا ضمن هذه القائمة تحديداً.

وتتمثل أبرز الآثار العملية للقرار في إزالة القيود المرتبطة بتصنيف الدولة كراعٍ للإرهاب، ولا سيما القيود المفروضة على بعض أشكال المساعدات والتمويل الحكومي الأميركي، والقيود على تصدير الأسلحة والمواد الدفاعية، إضافة إلى الضوابط المشددة المفروضة على تصدير بعض السلع والتقنيات الحساسة أو مزدوجة الاستخدام.

ويرى عبد الغني أن أهمية القرار لا تتوقف عند الجانب القانوني، بل تمتد بصورة خاصة إلى القطاع المالي والاستثماري، إذ كان تصنيف سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب يرفع من مستويات المخاطر القانونية والامتثالية والسمعة بالنسبة إلى المصارف وشركات التأمين والمستثمرين، ويدفع العديد من المؤسسات إلى تجنب التعامل مع سوريا أو تقليصه إلى أدنى الحدود.

ومن هذا المنطلق، يمكن لإلغاء التصنيف أن يساهم في تهيئة بيئة أكثر قابلية لعودة الخدمات المصرفية والتأمين والتجارة والاستثمار، ويفتح مجالاً أوسع أمام تمويل مشاريع التعافي وإعادة الإعمار غير أن هذه الآثار لن تظهر بالضرورة بصورة فورية أو متساوية بين مختلف القطاعات، إذ ستبقى المصارف والشركات مطالبة بإجراء عمليات تدقيق دقيقة بشأن قوائم العقوبات، وهيكل الملكية والسيطرة، ومخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب قبل تنفيذ المعاملات.

ويشدد عبد الغني على ضرورة التمييز بين إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب وبين منظومة العقوبات الأميركية الأوسع، مشيراً إلى أن القرار لا يمثل بحد ذاته رفعاً شاملاً ومفاجئاً لجميع القيود المفروضة على سوريا. فقد ألغت الولايات المتحدة، اعتباراً من الأول من تموز/يوليو 2025، الأوامر التنفيذية التي شكلت أساس برنامج العقوبات الاقتصادية الشامل على سوريا كما أُلغي قانون قيصر في كانون الأول/ديسمبر 2025، ما يجعل إلغاء تصنيف الإرهاب خطوة لاحقة تستكمل مساراً بدأ بالفعل باتجاه تخفيف القيود الاقتصادية.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أوضحت في حزيران/يونيو 2025 أن الإجراءات الجديدة ألغت الأوامر التنفيذية التي فرضت العقوبات الشاملة على سوريا، مع الإبقاء على أدوات تستهدف بشار الأسد وشركاءه وجهات وأفراداً محددين.

وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، لم تعد سوريا خاضعة للحظر بموجب لوائح عقوبات الحكومات المدرجة على قائمة الإرهاب (TLGSR)، المنصوص عليها في الجزء 596 من الباب 31 من قانون اللوائح الفيدرالية، أو بموجب المادة 7205(a)(1) من القانون الأميركي.

لكن إلغاء التصنيف لا يعني، وفق القراءة الحقوقية التي يقدمها عبد الغني، منح حصانة لأي شخص أو جهة متورطة في الانتهاكات، ولا يمحو ملفات العدالة الانتقالية أو المساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال العقود الماضية.

كما أن العقوبات الموجهة إلى أفراد وكيانات محددة يمكن أن تبقى قائمة بصورة مستقلة عن تصنيف الدولة، بما في ذلك العقوبات المرتبطة ببشار الأسد وشركائه ومرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والمتورطين في تجارة الكبتاغون، والجهات المرتبطة ببرامج الانتشار السابقة، فضلاً عن تنظيم داعش والقاعدة وفروعهما، وإيران ووكلائها، وكل من يساهم في دعم الإرهاب أو تهديد أمن سوريا واستقرارها.

كما لا يشكل القرار حكماً دولياً صادراً عن الأمم المتحدة، ولا يلزم الاتحاد الأوروبي أو الدول الأخرى بتغيير تدابيرها الخاصة. وهو لا ينفي وقوع الجرائم والانتهاكات السابقة، ولا يسقط المسؤولية الجنائية أو المدنية الفردية والمؤسسية، ولا يحد من الولاية القضائية العالمية أو الدعاوى القائمة أو جهود كشف الحقيقة وجبر الضرر.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أكدت عند تنفيذ إنهاء العقوبات الشاملة على سوريا في حزيران/يونيو 2025 أن الإجراء لا يلغي مبدأ المساءلة عن نظام بشار الأسد وداعميه، بل أبقى على أدوات عقوبات تستهدف أشخاصاً وكيانات محددة، كما شملت الإجراءات أفراداً متهمين بأنشطة مرتبطة بإنتاج الكبتاغون ودعم النظام البائد.

اقرأ المزيد
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
واشنطن تلغي تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب وتطوي أحد أقدم أطر العقوبات المفروضة عليها

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، في خطوة جديدة ضمن مسار تخفيف العقوبات والقيود الأمريكية المفروضة على البلاد، تماشياً مع تعهدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رفع العقوبات عن سوريا ودعم انتقالها نحو مرحلة جديدة من التعافي والانفتاح الاقتصادي.

إنهاء القيود المرتبطة بالتصنيف

أوضحت وزارة الخزانة أن سوريا، بناءً على إلغاء التصنيف، لم تعد خاضعة للحظر المفروض بموجب لوائح عقوبات الحكومات المدرجة على قائمة الإرهاب (TLGSR)، والمنصوص عليها في الجزء 596 من العنوان 31 من اللوائح الفيدرالية الأمريكية.

وأكدت الوزارة أن سوريا لم تعد كذلك خاضعة للقيود المرتبطة بالمادة 7205 (a) (1) من القانون الأمريكي، ما يعني إزالة مجموعة من القيود التي كان استمرارها مرتبطاً قانونياً بوضع سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ماذا يعني القرار بالنسبة إلى سوريا؟

يمثل القرار تحولاً مهماً في التعامل القانوني الأمريكي مع سوريا، إذ يتجاوز تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية المحددة إلى إزالة تصنيف كان مفروضاً على الدولة السورية منذ عقود، وترتبت عليه قيود إضافية في مجالات اقتصادية ومالية وتجارية.

ويفتح رفع التصنيف المجال أمام تخفيف جانب من التعقيدات القانونية التي كانت تواجه المؤسسات والشركات الراغبة في التعامل مع سوريا، كما يمكن أن يساعد تدريجياً على تحسين البيئة المحيطة بالتحويلات والمعاملات المالية والتجارية، ولا سيما إذا ترافقت الخطوة مع استكمال إزالة القيود الأخرى التي لا تزال قائمة.

ولا يعني القرار، في المقابل، رفع جميع العقوبات الأمريكية بصورة تلقائية، إذ تختلف العقوبات المفروضة على أفراد وكيانات محددة عن القيود المرتبطة بتصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وتحتاج تلك العقوبات إلى إجراءات منفصلة لإلغائها أو تعديلها.

أهمية اقتصادية ومصرفية

يعزز القرار فرص سوريا في توسيع انفتاحها على المؤسسات المالية والشركات الأجنبية، بعد أن كان تصنيفها دولة راعية للإرهاب يمثل أحد عوامل المخاطر القانونية التي تؤخذ في الاعتبار عند دراسة التعامل معها.

ويُتوقع أن ترتبط الآثار العملية للقرار بمدى استجابة المصارف والشركات الدولية للتغييرات الأمريكية، وقدرتها على تحديث سياسات الامتثال الخاصة بها، إلى جانب ما ستتخذه واشنطن من إجراءات إضافية لمعالجة بقية القيود المفروضة على التعاملات السورية.

تحول في السياسة الأمريكية تجاه دمشق

يأتي إلغاء التصنيف ضمن مسار أمريكي أوسع لإعادة صياغة العلاقة مع سوريا الجديدة بعد سقوط نظام الأسد البائد، والانتقال تدريجياً من منظومة القيود التي تراكمت خلال العقود الماضية إلى سياسة تقوم على دعم الاستقرار والتعافي الاقتصادي وإعادة اندماج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي.

ويمثل القرار، إلى جانب أهميته الاقتصادية، خطوة سياسية بارزة في فصل الدولة السورية الجديدة عن السياسات التي انتهجها نظام الأسد البائد، والتي شكلت أساساً لجزء كبير من العقوبات والعزلة التي واجهتها سوريا خلال العقود الماضية.

من رفع العقوبات إلى إعادة الاندماج

يفتح إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب الباب أمام مرحلة جديدة في مسار رفع القيود الأمريكية، لكنه لا يعني أن عودة سوريا الكاملة إلى النظام المالي والاقتصادي الدولي ستحدث بصورة فورية، إذ تتطلب هذه العملية معالجة بقية العقوبات والقيود، وإعادة بناء العلاقات المصرفية والتجارية واستعادة ثقة المؤسسات الدولية.

ويكتسب القرار أهمية خاصة لكونه يزيل أحد الأطر القانونية التي كانت تتعامل مع سوريا كدولة خاضعة لقيود مرتبطة بالإرهاب، ما قد يسهم، إلى جانب الإجراءات الأخرى، في توفير مساحة أوسع أمام الاستثمارات والتجارة وتمويل مشاريع التعافي وإعادة الإعمار خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ المزيد
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
بينهم سوريين .. العراق يتحرك لإعادة نحو 6 آلاف سجين أجنبي إلى بلدانهم لاستكمال محكومياتهم

أعلنت وزارة العدل العراقية بدء إجراءات دبلوماسية لنقل نحو 6 آلاف سجين من جنسيات عربية وأجنبية إلى بلدانهم الأصلية، لاستكمال مدد محكومياتهم هناك، في تحرك يشمل جزءاً من السجناء الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق خلال المواجهات الأخيرة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

61 جنسية واستثناء المحكومين بالإعدام

أوضحت الوزارة أن الإجراءات تشمل محكومين ينتمون إلى 61 جنسية عربية وأجنبية، تتصدرها الجنسية السورية، إلى جانب جنسيات من المغرب وتونس وتركيا وروسيا والولايات المتحدة وكندا، مؤكدة أن الخطوة تستهدف أيضاً تخفيف الضغط على الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الإصلاحية العراقية.

واستثنت الوزارة من إجراءات النقل السجناء الصادرة بحقهم أحكام بالإعدام، مؤكدة بقاءهم داخل العراق وتنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

وكشفت الوزارة عن حصولها على قرار رسمي من مجلس الأمن الوطني يتيح البدء بإجراءات النقل والتحرك الدبلوماسي، على أن يجري تنفيذ العملية استناداً إلى الاتفاقيات ومذكرات التفاهم القائمة، أو من خلال إبرام ترتيبات جديدة تستند إلى مبدأ المعاملة بالمثل والتعاون القضائي الدولي.

اتصالات مع سفارات الدول المعنية

بدأت وزارة العدل، وفق ما نقله موقع قناة "السومرية"، التواصل مع البعثات الدبلوماسية وسفارات الدول التي ينتمي إليها السجناء، بهدف الاتفاق على آليات فنية وقانونية تسمح بإعادتهم إلى بلدانهم واستكمال محكومياتهم فيها.

وأعلن المتحدث باسم الوزارة أحمد لعيبي تخصيص سجن الكرخ المركزي لتجميع السجناء العرب والأجانب بصورة مؤقتة، ريثما تُستكمل الترتيبات والإجراءات اللازمة لنقلهم إلى دولهم.

ملف سجناء "داعش" المنقولين من سوريا

بحث وزير العدل العراقي خالد شواني، خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد جوشوا هاريس، ملف السجناء الأجانب الذين جرى نقلهم من سوريا إلى العراق، إلى جانب تعزيز التعاون القانوني والعدلي بين بغداد وواشنطن.

وأكدت الوزارة أن المباحثات تناولت آليات التنسيق بشأن هؤلاء السجناء والتعامل معهم ضمن القوانين العراقية والالتزامات الدولية، فيما أعرب هاريس عن تقديره للدور الذي قامت به الحكومة العراقية في عملية نقل السجناء الأجانب من سوريا.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أن الولايات المتحدة تعمل بالتنسيق مع شركائها على توفير الدعم اللازم للعراق في التعامل مع الملف، بما يعزز التعاون بين بغداد وواشنطن.

أكثر من 5700 سجين نُقلوا من سوريا

أعلنت القيادة المركزية الأميركية في شباط الماضي اكتمال عملية نقل سجناء من تنظيم "داعش" من شمال شرقي سوريا إلى العراق، بعد عملية استمرت 23 يوماً وشملت أكثر من 5700 عنصر.

وجاءت عملية النقل عقب وصول المواجهات بين قوات الحكومة السورية و"قسد" إلى مناطق تضم مراكز احتجاز، ما دفع إلى نقل السجناء إلى العراق، قبل أن تبدأ بغداد حالياً مساراً دبلوماسياً وقانونياً لإعادة قسم من السجناء الأجانب إلى بلدانهم، مع استثناء المحكومين بالإعدام.

اقرأ المزيد
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
الخارجية السورية تؤكد عقد اجتماع مع الجانب الإسرائيلي وتكشف تفاصيل مباحثاته في الأردن

أكدت وزارة الخارجية والمغتربين السورية عقد اجتماع بين وفد سوري رفيع المستوى وآخر إسرائيلي، بوساطة أمريكية واستضافة أردنية، وكشفت عن تفاصيل المباحثات التي ركزت على وقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض وصولاً إلى اتفاق أمني، مع تمسك دمشق بسيادتها وحقها في إعادة بناء جيشها وتحديد تحالفاتها وشراكاتها.

تأكيد رسمي وتفاصيل الاجتماع
وكشف مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية، في تصريح لوكالة «سانا»، أن الوفد السوري ترأسه وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، وضم رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، موضحاً أن الاجتماع عقد الأحد مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد عقب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية وتصاعد التوترات في الجنوب.

وأوضح المصدر أن المناقشات تركزت على صياغة آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، إلى جانب إعادة إحياء المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر شمولاً.

دمشق تتمسك بحقوقها السيادية

أكد الجانب السوري خلال الاجتماع أن سوريا دولة ذات سيادة، ولها كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، واختيار تحالفاتها وشراكاتها بما ينسجم مع مصالحها الوطنية، مشدداً على رفض أي ترتيبات أو آليات يمكن أن تفرض قيوداً على هذه الحقوق.

وجدد الوفد السوري التأكيد على أن الجولان المحتل أرض سورية، معتبراً أن مناقشة وضعه النهائي والمسار المؤدي إلى ذلك لا تزال سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة، بينما تتركز الأولوية المباشرة على انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل.

منع انتقال التوتر إلى سوريا

تناولت المباحثات أيضاً أهمية دعم استقرار سوريا والحفاظ على أمن المنطقة، بما يشمل الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر بين الجانبين على الأراضي السورية.

وشددت الخارجية السورية على أن الاجتماع ركز على خطوات عملية لخفض التصعيد بالتوازي مع بحث العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدة أن أي ترتيبات أمنية مستقبلية يجب أن تحترم سيادة سوريا ووحدة أراضيها وحقوقها السيادية.

"أكسيوس": لقاء سوري إسرائيلي في الأردن وسط مساعٍ لإعادة المفاوضات الأمنية
كشف موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مصدرين مطلعين، عن عقد اجتماع بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين رفيعي المستوى في الأردن، الأحد، في إطار تحركات تهدف إلى احتواء التصعيد الأخير ومحاولة إعادة الاتصالات بين الجانبين إلى مسارها، بعد الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية.

اجتماع في الأردن
أوضح الموقع أن الاجتماع جمع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ومدير جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، وجاء بعد أيام من الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور وأدت إلى تصاعد التوتر بين دمشق وتل أبيب.

وأشار إلى أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يقدم تعليقاً على التقرير، فيما لم يصدر عن الجانب السوري تعليق فوري يؤكد انعقاد الاجتماع أو يكشف تفاصيل ما جرى خلاله.

مفاوضات تعطلت مرتين
وسبق أن أكد الشيباني، في مقابلة مع وكالة "رويترز"، تطلع دمشق إلى استئناف المفاوضات المتعلقة باتفاق أمني مع إسرائيل خلال الفترة القريبة، موضحاً أن المسار التفاوضي تعطل بداية عقب الحرب الإيرانية الإسرائيلية، قبل أن تتوقف الاتصالات مرة أخرى إثر استهداف قاعدة أبو الظهور.

وبيّن أن سوريا لا تنظر إلى التواصل مع إسرائيل باعتباره هدفاً بحد ذاته، وإنما وسيلة يفترض أن تقود إلى نتائج تضمن أمن البلاد، مؤكداً أن دمشق لا تثق بالجانب الإسرائيلي حالياً، وأن استمرار الاتصالات يصبح بلا جدوى في حال عدم تحقيق نتائج ملموسة.

السيادة مقابل المخاوف الأمنية
شدد الشيباني على أن دمشق تتفهم طرح إسرائيل المتعلق بمخاوفها الأمنية، لكنها تطالبها في المقابل بمراعاة المخاوف الأمنية السورية واحترام سيادة البلاد، في ظل استمرار استخدام المجال الجوي السوري وتنفيذ الغارات وعمليات الاعتقال والتوغلات في مناطق الجنوب.

وأكد أن الحكومة السورية تطمح إلى علاقات مستقرة مع محيطها الإقليمي، في وقت تجعل فيه الممارسات الإسرائيلية الحالية الوصول إلى حالة مستقرة أكثر صعوبة.

اتفاق اقترب من الاكتمال
كشف الشيباني أن المفاوضات وصلت مطلع العام إلى مرحلة متقدمة، وأن الجانبين اتفقا على معظم تفاصيل الاتفاق المقترح على الورق، بما يشمل وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وصولاً إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عقب سقوط نظام الأسد البائد.

وأوضح أن الترتيبات المطروحة تتضمن إنشاء مناطق أمنية على الجانب السوري قرب الحدود، بينها منطقة عازلة يقتصر الوجود فيها على الأمم المتحدة، إلى جانب مناطق أخرى تنتشر فيها القوات السورية وفق مستويات متفاوتة، مشيراً إلى أن دمشق لم تلمس لاحقاً إرادة إسرائيلية حقيقية لإنجاز الاتفاق.

الأولوية لوقف الاعتداءات
أكد الشيباني أن دمشق تضع وقف الاعتداءات الإسرائيلية في مقدمة أولوياتها خلال المرحلة الراهنة، قبل الانتقال إلى قضايا أوسع تتعلق بالسلام والجولان السوري المحتل، معتبراً أن التصعيد الأخير أعاد المسار إلى الوراء.

وشدد على رفض سوريا أن تتحول أي آلية دولية أو إقليمية لمنع الاحتكاك إلى غطاء لتثبيت الاحتلال الإسرائيلي، موضحاً أن المطلوب هو وقف الاعتداءات وتهيئة الظروف لاتفاق أمني ينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية.

قاعدة أبو الظهور
أشار الشيباني إلى أن دمشق نقلت إلى الجانب الإسرائيلي رسالة واضحة بأن قاعدة أبو الظهور الجوية لن تتحول إلى قاعدة تركية، إلا أن إسرائيل استهدفتها رغم ذلك، مؤكداً استمرار اعتماد سوريا على التعاون مع تركيا في مجالات التدريب العسكري وبناء القدرات، بالتوازي مع التعاون مع الأردن والسعودية ودول أخرى.

اتصالات تحت ضغط التصعيد
يأتي الاجتماع الذي تحدث عنه "أكسيوس" في وقت تتقاطع فيه محاولات إعادة المفاوضات مع استمرار التوتر الميداني، إذ شهدت سوريا منذ سقوط نظام الأسد البائد سلسلة من الغارات والتوغلات الإسرائيلية، بالتوازي مع جهود ووساطات لإيجاد ترتيبات أمنية تمنع مزيداً من التصعيد.

ويعيد اللقاء الأخير فتح الباب أمام استئناف الاتصالات بعد تعثرها، إلا أن مستقبل المسار يبقى مرتبطاً بمدى إمكانية تحويل المفاوضات إلى تفاهمات عملية، في ظل تمسك دمشق بوقف الاعتداءات واحترام سيادة سوريا وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام البائد.

اقرأ المزيد
٢٣ أغسطس ٢٠٢٦
"أكسيوس": لقاء سوري إسرائيلي في الأردن وسط مساعٍ لإعادة المفاوضات الأمنية

كشف موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مصدرين مطلعين، عن عقد اجتماع بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين رفيعي المستوى في الأردن، الأحد، في إطار تحركات تهدف إلى احتواء التصعيد الأخير ومحاولة إعادة الاتصالات بين الجانبين إلى مسارها، بعد الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية.

اجتماع في الأردن
أوضح الموقع أن الاجتماع جمع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ومدير جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، وجاء بعد أيام من الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور وأدت إلى تصاعد التوتر بين دمشق وتل أبيب.

وأشار إلى أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يقدم تعليقاً على التقرير، فيما لم يصدر عن الجانب السوري تعليق فوري يؤكد انعقاد الاجتماع أو يكشف تفاصيل ما جرى خلاله.

مفاوضات تعطلت مرتين
وسبق أن أكد الشيباني، في مقابلة مع وكالة "رويترز"، تطلع دمشق إلى استئناف المفاوضات المتعلقة باتفاق أمني مع إسرائيل خلال الفترة القريبة، موضحاً أن المسار التفاوضي تعطل بداية عقب الحرب الإيرانية الإسرائيلية، قبل أن تتوقف الاتصالات مرة أخرى إثر استهداف قاعدة أبو الظهور.

وبيّن أن سوريا لا تنظر إلى التواصل مع إسرائيل باعتباره هدفاً بحد ذاته، وإنما وسيلة يفترض أن تقود إلى نتائج تضمن أمن البلاد، مؤكداً أن دمشق لا تثق بالجانب الإسرائيلي حالياً، وأن استمرار الاتصالات يصبح بلا جدوى في حال عدم تحقيق نتائج ملموسة.

السيادة مقابل المخاوف الأمنية
شدد الشيباني على أن دمشق تتفهم طرح إسرائيل المتعلق بمخاوفها الأمنية، لكنها تطالبها في المقابل بمراعاة المخاوف الأمنية السورية واحترام سيادة البلاد، في ظل استمرار استخدام المجال الجوي السوري وتنفيذ الغارات وعمليات الاعتقال والتوغلات في مناطق الجنوب.

وأكد أن الحكومة السورية تطمح إلى علاقات مستقرة مع محيطها الإقليمي، في وقت تجعل فيه الممارسات الإسرائيلية الحالية الوصول إلى حالة مستقرة أكثر صعوبة.

اتفاق اقترب من الاكتمال
كشف الشيباني أن المفاوضات وصلت مطلع العام إلى مرحلة متقدمة، وأن الجانبين اتفقا على معظم تفاصيل الاتفاق المقترح على الورق، بما يشمل وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وصولاً إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عقب سقوط نظام الأسد البائد.

وأوضح أن الترتيبات المطروحة تتضمن إنشاء مناطق أمنية على الجانب السوري قرب الحدود، بينها منطقة عازلة يقتصر الوجود فيها على الأمم المتحدة، إلى جانب مناطق أخرى تنتشر فيها القوات السورية وفق مستويات متفاوتة، مشيراً إلى أن دمشق لم تلمس لاحقاً إرادة إسرائيلية حقيقية لإنجاز الاتفاق.

الأولوية لوقف الاعتداءات
أكد الشيباني أن دمشق تضع وقف الاعتداءات الإسرائيلية في مقدمة أولوياتها خلال المرحلة الراهنة، قبل الانتقال إلى قضايا أوسع تتعلق بالسلام والجولان السوري المحتل، معتبراً أن التصعيد الأخير أعاد المسار إلى الوراء.

وشدد على رفض سوريا أن تتحول أي آلية دولية أو إقليمية لمنع الاحتكاك إلى غطاء لتثبيت الاحتلال الإسرائيلي، موضحاً أن المطلوب هو وقف الاعتداءات وتهيئة الظروف لاتفاق أمني ينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية.

قاعدة أبو الظهور
أشار الشيباني إلى أن دمشق نقلت إلى الجانب الإسرائيلي رسالة واضحة بأن قاعدة أبو الظهور الجوية لن تتحول إلى قاعدة تركية، إلا أن إسرائيل استهدفتها رغم ذلك، مؤكداً استمرار اعتماد سوريا على التعاون مع تركيا في مجالات التدريب العسكري وبناء القدرات، بالتوازي مع التعاون مع الأردن والسعودية ودول أخرى.

اتصالات تحت ضغط التصعيد
يأتي الاجتماع الذي تحدث عنه "أكسيوس" في وقت تتقاطع فيه محاولات إعادة المفاوضات مع استمرار التوتر الميداني، إذ شهدت سوريا منذ سقوط نظام الأسد البائد سلسلة من الغارات والتوغلات الإسرائيلية، بالتوازي مع جهود ووساطات لإيجاد ترتيبات أمنية تمنع مزيداً من التصعيد.

ويعيد اللقاء الأخير فتح الباب أمام استئناف الاتصالات بعد تعثرها، إلا أن مستقبل المسار يبقى مرتبطاً بمدى إمكانية تحويل المفاوضات إلى تفاهمات عملية، في ظل تمسك دمشق بوقف الاعتداءات واحترام سيادة سوريا وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام البائد.

اقرأ المزيد
٢٣ أغسطس ٢٠٢٦
الشيباني: دمشق تتطلع لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل واتفاق أمني ينهي الاعتداءات والاحتلال

أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن سوريا تتطلع إلى استئناف المفاوضات بشأن اتفاق أمني مع إسرائيل خلال الفترة القريبة، مشدداً على أن الأولوية السورية تتمثل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والتوصل إلى تفاهم ينتهي بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عقب سقوط نظام الأسد البائد.

مفاوضات متوقفة

أوضح الشيباني، في مقابلة مع وكالة "رويترز" في دمشق، أن مسار المفاوضات توقف بداية عقب الحرب الإيرانية الإسرائيلية، قبل أن تتعطل الاتصالات مجدداً إثر الغارات الإسرائيلية الأخيرة على قاعدة أبو الظهور الجوية، معرباً عن أمله بعودة المفاوضات قريباً لاستكمال ما تم التوصل إليه سابقاً.

وأشار إلى أن دمشق لا تثق بإسرائيل في الوقت الراهن، إلا أنها ترى أن التواصل يمكن أن يكون ضرورياً إذا قاد إلى نتائج ملموسة، ولا سيما مع طرف يهدد أمن سوريا، مؤكداً في الوقت ذاته أن استمرار الاتصالات دون نتائج لا يمثل هدفاً بحد ذاته.

مخاوف أمنية متبادلة

شدد الشيباني على أن سوريا تدرك حديث إسرائيل عن مخاوفها الأمنية، لكنها تطالب في المقابل باحترام مخاوف دمشق وسيادة البلاد، لافتاً إلى الانتهاكات الإسرائيلية للمجال الجوي السوري، والغارات المتكررة، وعمليات الاعتقال التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

وأكد أن الحكومة السورية تسعى إلى بناء علاقات مستقرة مع دول المنطقة، لكنه اعتبر أن الرهان على الجانب الإسرائيلي يبقى صعباً في ظل ممارساته الحالية.

تفاهمات كانت قريبة من الاكتمال

كشف الشيباني أن الجانبين توصلا مطلع العام إلى تفاهم على معظم بنود الاتفاق الأمني على الورق، موضحاً أن أبرزها يتضمن وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وربط الاتفاق بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام الأسد البائد.

وأضاف أن التصور المطروح يتضمن تحديد مناطق أمنية داخل الأراضي السورية قرب الحدود، بينها منطقة عازلة يقتصر الوجود فيها على قوات الأمم المتحدة، إلى جانب مناطق أخرى تنتشر فيها قوات سورية بأعداد متفاوتة، متهماً الجانب الإسرائيلي بعدم إظهار إرادة حقيقية لإتمام الاتفاق.

وقف الاعتداءات قبل ملف الجولان

أوضح الشيباني أن الأولوية الحالية لدمشق هي وقف الاعتداءات الإسرائيلية قبل الانتقال إلى ملفات أخرى، بما فيها السلام والجولان السوري المحتل، معتبراً أن التطورات الأخيرة أعادت المسار خطوة إلى الوراء.

وأشار إلى أن الآلية التي تعمل واشنطن على إنشائها لتجنب الصدام بين سوريا وتركيا وإسرائيل لم يتم الاتفاق عليها حتى الآن، مؤكداً رفض دمشق أن تتحول أي آلية من هذا النوع إلى وسيلة لتكريس واقع الاحتلال الإسرائيلي.

وشدد على أن سوريا تريد آلية تضمن وقف الاعتداءات وتهيئة الظروف للتوصل إلى اتفاق أمني ينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية.

التعاون العسكري مع تركيا

كشف الشيباني أن دمشق أبلغت الجانب الإسرائيلي بأن قاعدة أبو الظهور لن تتحول إلى قاعدة تركية، إلا أن إسرائيل استهدفتها رغم ذلك، مؤكداً أن سوريا تعتمد على دعم تركيا في مجالات التدريب والتعاون العسكري، إلى جانب تعاونها مع الأردن والسعودية ودول أخرى.

وأكد أن دمشق تقدر استعداد أنقرة لدعم الشعب السوري في هذا المجال، مشدداً على أهمية استمرار هذا الدعم ضمن جهود سوريا لتعزيز قدراتها وبناء مؤسساتها.


شهدت العلاقة بين سوريا وإسرائيل تصعيداً متكرراً منذ سقوط نظام الأسد البائد، مع تنفيذ إسرائيل سلسلة غارات وتوغلات داخل الأراضي السورية، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية بوساطة أميركية لاحتواء التوتر والتوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة، إلا أن هذه المساعي تعرضت لانتكاسات متتالية، كان آخرها عقب استهداف قاعدة أبو الظهور الجوية، فيما تتمسك دمشق بأن أي تفاهم أمني يجب أن يقود إلى وقف الاعتداءات واحترام السيادة السورية وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام البائد.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
رموز الثورة السورية.. احترام التضحيات وحماية الذاكرة الوطنية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
الخبرة لا تمنح المسؤول حصانة من المحاسبة.. يوسف قبلاوي نموذجاً
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
مواجهة خطاب الكراهية في سوريا.. كيف نوازن بين حرية التعبير والمسؤولية عن المحتوى؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٤ أكتوبر ٢٠٢٦
بين العقيدة والمصلحة.. هل تحكم الرواية الدينية الإسرائيلية مسار التفاوض مع سوريا؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا قدمت «الممانعة» لسوريا؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
التفاهم لا يعني التطبيع.. لماذا تحتاج سوريا إلى تحييد الجبهة الإسرائيلية في مرحلة إعادة البناء؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
العدالة فوق الجميع.. قضية محمد غميرة تختبر جدية الدولة في محاسبة التجاوزات الأمنية
أحمد نور الرسلان