١٣ مارس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية ترحيبها بالتقرير الأخير الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، معتبرة أنه يوثق مرحلة دقيقة تمر بها البلاد بعد عقود من الاستبداد والانتهاكات المنهجية التي تركت آثاراً عميقة على مؤسسات الدولة والمجتمع وعلى حياة السوريين وأمنهم واستقرارهم.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن التقرير سجل عدداً من الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة السورية الجديدة في مجال التحقيق والمساءلة، من بينها عمل اللجان الوطنية المستقلة، وإقرار حق الضحايا في الوصول المتساوي إلى العدالة، إضافة إلى إجراءات العفو العام عن غير المتورطين بدماء السوريين، وجهود دمج الفصائل، وتعزيز دور وزارتي الدفاع والداخلية في حماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
ولفت البيان إلى أن التقرير تطرق إلى خطوات إصلاحية أخرى، من بينها إنشاء اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث الساحل، ومتابعة نتائجها وتوصياتها، إلى جانب خارطة الطريق التي أعلن عنها وزير الخارجية بشأن أحداث السويداء، في إطار العمل على تعزيز المساءلة وترسيخ دولة القانون.
وفي سياق الإصلاحات السياسية والحقوقية، لفتت الخارجية السورية إلى أن التقرير أشار أيضاً إلى الإعلان الدستوري الذي يكرس الحقوق والحريات المنصوص عليها في المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، إضافة إلى توسع هامش حرية الإعلام وانتعاش نشاط المجتمع المدني، فضلاً عن صدور المرسوم الرئاسي رقم 13 الذي يضمن الحقوق الثقافية واللغوية وحقوق المواطنة للكرد السوريين.
وأكد البيان أن التقرير وثق كذلك مجموعة من الإجراءات التي كان لها أثر مباشر على حياة السوريين اليومية، من بينها رفع قيود السفر عن ملايين المواطنين، وإنهاء حالة الخوف المرتبطة بالتجنيد الإجباري والاعتقال التعسفي، إضافة إلى عودة أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ ونازح إلى البلاد منذ كانون الأول 2024، في مؤشرات اعتبرتها الحكومة تعكس نهاية مرحلة الخوف والانغلاق وبداية مرحلة جديدة من الحرية والكرامة.
وأشارت وزارة الخارجية إلى أن الفترة التي يغطيها التقرير شهدت أيضاً توسيع التعاون مع آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، ومع منظمات دولية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بما في ذلك السماح لجهات مراقبة مستقلة بالوصول إلى أماكن الاحتجاز وإجراء تحقيقات ميدانية داخل البلاد لأول مرة منذ عام 2011.
وفي الوقت ذاته، أكدت الحكومة السورية أنها تنظر بجدية إلى ما أورده التقرير من انتهاكات أو تجاوزات، لا سيما الأحداث المأساوية في الساحل والسويداء، مشددة على التزامها بمحاسبة جميع المتورطين في أي اعتداءات على المدنيين أو خروقات للقانون، بصرف النظر عن الجهة المسؤولة، مشيرة إلى بدء إجراءات قضائية ومحاكمات علنية بحق عدد من المتهمين بحضور مراقبين مستقلين.
كما لفت البيان إلى أن التقرير وثق الانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل داخل الأراضي السورية، بما في ذلك تكثيف الغارات الجوية والعمليات العسكرية منذ نهاية عام 2024، وما نتج عنها من سقوط ضحايا مدنيين وتدمير ممتلكات وتهجير سكان من مناطقهم، إضافة إلى توغل قوات الاحتلال واحتجاز مدنيين سوريين ونقل بعضهم إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.
وأشار البيان أيضاً إلى استمرار التهديد الذي تمثله التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، الذي نفذ هجمات استهدفت مدنيين وأماكن عبادة داخل سوريا، في وقت أكدت فيه الحكومة السورية استمرار جهودها في مكافحة الإرهاب وحماية المدنيين.
وفي ختام البيان، أعربت الحكومة السورية عن تقديرها للتوصيات الواردة في التقرير، معتبرة أنها تمثل أساساً يمكن البناء عليه في إطار حوار مؤسسي مع الأمم المتحدة، مؤكدة التزامها بالمضي في مسار وطني يوازن بين العدالة والاستقرار ويعزز احترام الكرامة الإنسانية وصون التنوع المجتمعي وترسيخ دولة القانون.
وشددت الخارجية السورية على أن نجاح عملية التعافي في البلاد يتطلب دعماً دولياً مسؤولاً يسهم في تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية ودعم جهود العدالة والمساءلة والتعافي الاقتصادي، بما يساعد السوريين على تجاوز آثار سنوات الحرب وبناء مستقبل أكثر استقراراً.
١٣ مارس ٢٠٢٦
أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، في تقريرها المرفوع إلى الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، أن البلاد دخلت مرحلة انتقالية شديدة التعقيد عقب سقوط رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد، في مسار يتداخل فيه تثبيت الأمن مع إعادة بناء المؤسسات وتحقيق العدالة الانتقالية وإنعاش الاقتصاد واستعادة السيادة وسط وجود عسكري أجنبي وتراكم هائل لانتهاكات تعود إلى سنوات الحرب وحكم النظام البائد.
وأوضحت اللجنة أن التقرير يغطي الفترة الممتدة من 8 كانون الأول 2024 حتى 31 كانون الثاني 2026، وأنه استند إلى أكثر من 500 مقابلة وتحليل وثائق وصور ومقاطع فيديو وصور أقمار صناعية، مع الإشارة إلى أن الحكومة السورية أتاحت لها الوصول إلى البلاد لأول مرة منذ عام 2011، غير أن اللجنة نبهت أيضاً إلى أن ما ورد في التقرير لا يمثل جميع الانتهاكات، بل ما تمكنت من التحقق منه وفق معيارها الإثباتي وفي ظل قيود ناجمة عن أزمة سيولة موازنة الأمم المتحدة  .
وقالت اللجنة إن الحكومة السورية الجديدة حققت خطوات أولية إيجابية ومهمة في مسار التحقيق والمساءلة، تمثلت في تشكيل هيئتين وطنيتين للعدالة الانتقالية والمفقودين، وإشراك شخصيات حقوقية سورية، بينهن نساء، في عضويتهما، وبدء مشاورات مع منظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية، إلى جانب الإعلان عن مشروع قانون للعدالة الانتقالية.
كما أشادت بإصدار مذكرات توقيف بحق رئيس النظام السوري البائد وعدد من كبار مسؤولي جيشه وأجهزته الأمنية بتهم ترتبط بانتهاكات حقوقية وفساد، وباعتبار توقيف شخصيات من أركان النظام البائد خطوة أسهمت في كبح نزعات الانتقام ومنع الضحايا من أخذ القانون بأيديهم  .
وأضافت اللجنة أن الحكومة اتخذت إجراءات رأت فيها مؤشرات على تفكيك إرث النظام البائد، من بينها رفع ملايين قرارات منع السفر، وإنهاء التجنيد الإجباري المرتبط بأجهزة ذلك العهد، وتوسيع هامش الحريات الإعلامية وتجدد نشاط المجتمع المدني، وهو ما قالت إنه بدد جانباً من خوف ملايين السوريين من الاعتقال التعسفي وساهم في عودة أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ ونازح داخلي منذ كانون الأول 2024.
كما أشارت إلى نجاح الحكومة في الدفع نحو رفع عقوبات قطاعية كانت تثقل البلاد، وإلى توقيع الرئيس السوري أحمد الشرع إعلاناً دستورياً بعد مؤتمر الحوار الوطني، نص على مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات .
لكن التقرير أشار بوضوح إلى أن الانتقال السياسي ما يزال هشاً، وأن هناك رؤى متنافسة حول شكل الدولة المقبلة، مع اعتراضات صدرت من الإدارة الذاتية في الشمال الشرقي وبعض قادة السويداء على الإعلان الدستوري وبنية السلطة الجديدة، بدعوى أنها لا تعكس بصورة كافية التنوع السوري وأن السلطة التنفيذية تركزت بيدها صلاحيات واسعة في ظل رقابة مؤسسية محدودة.
كما سجل التقرير ملاحظات على محدودية التمثيل النسائي في مواقع القرار، إذ لم تُعيَّن سوى امرأة واحدة وزيرة، ولم تُنتخب سوى ست نساء فقط حتى ذلك الوقت في البرلمان، مع بقاء انتخابات السويداء والحسكة والرقة مؤجلة، وعدم اكتمال تشكيل البرلمان الجديد وقت إعداد التقرير .
وفي تقييمها للمؤسسات العدلية والأمنية الجديدة، قالت اللجنة إن الحكومة رفعت رواتب القضاة، وأبعدت قضاة شغلوا مناصب سياسية في حزب البعث ومجلس الشعب، وأحالت قضاة من محكمة الإرهاب المنحلة إلى التحقيق، وأنشأت لجنة قضائية متخصصة لمراجعة أحكام المحاكم الاستثنائية، لكنها تحدثت في المقابل عن مخاوف تتعلق بتعيين بعض الأشخاص في مواقع قضائية من دون المؤهلات القانونية المطلوبة، وهو ما يثير تساؤلات حول استقلال القضاء الجديد وصلابة بنائه المؤسسي.
قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا إن البلاد شهدت خلال عام 2025 موجتين كبيرتين من العنف ضد المدنيين؛ الأولى استهدفت العلويين في المناطق الساحلية والوسطى الغربية خلال كانون الثاني وآذار، والثانية طالت الدروز والبدو في محافظة السويداء خلال تموز.
وأوضحت اللجنة أن أكثر من 1400 شخص قُتلوا في موجة العنف الأولى، بينهم نحو مئة امرأة، ومعظمهم من المدنيين العلويين في اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، وذلك عقب هجمات أولية شنتها جماعات مسلحة مرتبطة بفلول النظام البائد وما أعقبها من صدامات.
أما في السويداء، فقالت اللجنة إن أكثر من 1500 شخص قُتلوا في تموز، بينهم مدنيون دروز وبدو، مشيرة إلى أن الانتهاكات ارتكبها، بحسب ما وثقته، عناصر من القوات المسلحة الحكومية، وجماعات مسلحة درزية، ومقاتلون عشائريون، في سياق نزاع مع الجماعات المسلحة الدرزية، وأن هذه الوقائع تنطوي على جرائم حرب، وقد ترقى، إذا استكملت عناصرها القانونية، إلى جرائم ضد الإنسانية.
وأضافت اللجنة أن أنماط العنف في الحدثين حملت طابعاً قائماً على الانتماء الديني والإثني والعمر والنوع الاجتماعي، إذ تحدثت عن اقتحام منازل، وقتل رجال وفتيان بعد إخراجهم قسراً، وقتل نساء وأطفال صغار خلال المداهمات، إلى جانب نهب منازل وممتلكات وإحراقها وتدميرها، ما تسبب في تهجير واسع للسكان.
وفي هذا السياق قالت اللجنة إن جميع البدو تقريباً أُجبروا على النزوح من محافظة السويداء الخاضعة لسيطرة جماعات مسلحة درزية، وإنهم ظلوا ممنوعين من العودة من قبل هذه الجماعات وقت إعداد التقرير.
وفي ما يتصل بملف النساء خلال أحداث السويداء، قالت اللجنة إنها وثقت عنفاً جنسياً ضد نساء درزيات، شمل الاغتصاب والتعري القسري وعمليات تفتيش مهينة وتهديدات جنسية خلال الاقتحامات وعمليات تفتيش المنازل، كما تحدثت عن احتجاز أو خطف نساء درزيات وبدويات على يد فاعلين مسلحين.
وأضاف التقرير أن 11 امرأة درزية وأربع فتيات خُطفن ثم أُفرج عنهن بين تموز وتشرين الثاني 2025، بينما ظلت ثلاث نساء بدويات وفتاة واحدة محتجزات لدى الحرس الوطني في السويداء وقت كتابة التقرير.
كما وثقت حالات حرمان لمصابين علويين وبدو من الرعاية الصحية أو تعرضهم لمعاملة تمييزية في مستشفيات بحمص وحماة واللاذقية والسويداء بسبب انتمائهم المجتمعي، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى الوفاة.
وفي هذا السياق، سجلت اللجنة للحكومة أنها أنشأت لجنة وطنية للتحقيق في أحداث الساحل وأخرى للتحقيق في عنف السويداء، وأتاحت للجنة الدولية نفسها الوصول للتحقيق في تلك الوقائع.
كما أشارت إلى بدء محاكمة 14 متهماً في قضايا ترتبط بعنف الساحل في جلسات علنية حضرها مراقبون مستقلون، مع توقيف مشتبه بهم على صلة بأحداث السويداء.
غير أن اللجنة شددت على أن مسؤوليات القيادات العليا والضباط لم تتضح بالكامل بعد، وأن الثقة بين المجتمعات المحلية والسلطات ما تزال بحاجة إلى جهد أوسع بكثير.
ولم يقتصر التقرير على القتل المباشر، بل توسع في رصد الانتهاكات التي مست البيوت والأرض والممتلكات.
ورصدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا انتهاكات إسرائيلية واسعة في الجنوب السوري، مؤكدة أن إسرائيل وسعت عملياتها العسكرية ووجودها داخل الأراضي السورية منذ 8 كانون الأول 2024، عبر غارات جوية وعمليات برية في القنيطرة ودرعا وريف دمشق، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين ونزوح سكان وإلحاق أضرار بالممتلكات وفرض قيود على الحريات الأساسية.
وقالت اللجنة إن القوات الإسرائيلية أقامت مواقع عسكرية داخل المنطقة الفاصلة في خرق لاتفاق فض الاشتباك، ونفذت مئات التوغلات داخل الأراضي السورية، ما مكنها، بحسب تقدير اللجنة، من بسط سلطة فعلية على أراضٍ إضافية وتوسيع نطاق الاحتلال القائم في محافظة القنيطرة.
وأضاف التقرير أن هذه العمليات شملت إخلاء سكان من قراهم تحت التهديد، وتجريف أراضٍ زراعية ومراعٍ، وتدمير أكثر من 15 مبنى في الحميدية، والسيطرة على موارد مائية وأراضٍ وطرق، إلى جانب اعتقال عشرات السوريين ونقل بعضهم إلى داخل الأراضي المحتلة، مع توثيق إطلاق نار على متظاهرين ومدنيين غير مسلحين، وقصف وغارات أوقعت قتلى وجرحى في درعا ودمشق وبيت جن، وهو ما قالت اللجنة إنه قد يرقى في بعض حالاته إلى جرائم حرب.
وأشار التقرير إلى أن نزاعات السكن والأرض والملكية التي خلفها النظام البائد فجرت أعمال انتقام وتهجير في حمص وحماة واللاذقية وطرطوس ودمشق وريفها والسويداء، وفي بعض الحالات شاركت فيها، بحسب التقرير، عناصر من القوات الحكومية أو مجموعات مسلحة مرتبطة بها.
كما تحدث عن إخلاءات قسرية وتخريب لمساكن ومحال، ولا سيما في السومرية والزَّهريات بدمشق، بما أثار مخاوف من تغيرات ديموغرافية طويلة الأمد ومن عجز السلطات عن حماية العائدين أو تسوية هذه الملفات وفق القانون.
وفي ملف النساء والفتيات، خصص التقرير مساحة ثقيلة اللهجة للحديث عن عمليات خطف طالت 21 امرأة وفتاة، معظمهن من العلويات، في دمشق واللاذقية وطرطوس وحماة وريف دمشق وحمص.
وقالت اللجنة إن ثماني مختطفات على الأقل تعرضن لعنف جنسي، بما في ذلك اغتصاب جماعي وزواج قسري، وإن ثلاث ناجيات عدن وهن حوامل، كما تحدثت عن تفاوت استجابة الأجهزة الرسمية، بين فتح تحقيقات لم تستكمل، أو تثبيط عائلات الضحايا عن المتابعة، أو حتى توقيف ناجيات بعد تحريرهن في قضيتين بدعوى مخالفات أخلاقية، وهي واحدة من أكثر النقاط التي حمل فيها التقرير انتقاداً مباشراً لفعالية الاستجابة الرسمية.
وفي الشمال الشرقي، جاء التقرير شديد القسوة على ميليشيا قسد، إذ قال إن اللجنة وثقت استمرار انتهاكات مزمنة مرتبطة بالاحتجاز، شملت الاعتقال التعسفي، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والاختفاء القسري، والوفاة تحت الاحتجاز، بما في ذلك توقيف أشخاص على خلفية سياسية لمجرد احتفالهم بتغيير السلطة في دمشق أو تأييدهم للرئيس السوري أحمد الشرع.
كما تحدث عن حالات قتل ومدنيين متضررين في دير الزور، وعن استمرار تجنيد الأطفال على يد قسد و”الشبيبة الثورية” رغم التعهدات السابقة بوقف ذلك.
وأضاف التقرير أن نحو 27 ألف شخص، أكثر من تسعين في المئة منهم نساء وأطفال، ظلوا محتجزين حتى نهاية 2025 في مخيمي روج والهول بسبب صلات عائلية مزعومة بتنظيم الدولة، من دون مراجعة قانونية فردية أو دورية، في حين بقي نحو 9 آلاف رجل وفتى محتجزين في ظروف وصفها التقرير بالمروعة داخل منشآت أخرى في الشمال الشرقي.
واعتبرت اللجنة أن هذا الاحتجاز الجماعي على يد قسد يشكل حرماناً غير مشروع من الحرية، وأن ظروفه قد ترقى إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية، بل وقد تصل في بعض أوجهها إلى جرائم حرب.
كما قالت اللجنة إن السيطرة على مخيم الهول انتقلت إلى الحكومة السورية في كانون الثاني 2026 وسط ظروف فوضوية، مع بقاء مخيم روج تحت سيطرة قسد وقت كتابة التقرير، وإن نقل 5704 محتجزين إلى العراق، بينهم 3526 سورياً و157 طفلاً من 61 دولة، أثار مخاوف عميقة من الإعادة القسرية الجماعية. وربط التقرير ذلك كله بمشهد أكثر اتساعاً من الفوضى القانونية والإنسانية في هذا الملف.
وخلصت اللجنة إلى أن الحكومة السورية الجديدة اتخذت، خطوات ملموسة وإيجابية أولية لتحقيق العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب ورفع بعض القيود الخانقة التي فرضها عهد النظام البائد على الحريات الأساسية، لكنها شددت على أن هذه الخطوات لا تزال غير كافية، وأن البلاد تحتاج إلى مؤسسات دولة جديدة قائمة على سيادة القانون، وبرلمان تمثيلي، وقضاء مستقل، وأجهزة أمنية محترفة خاضعة لرقابة مدنية، مع مسار عدالة انتقالية شامل يشمل الحقيقة والإنصاف والجبر والمحاسبة ومنع التكرار.
كما دعت إلى دعم مالي وفني عاجل للحكومة السورية، وإلى تمويل إعادة الإعمار والاستجابة الإنسانية، مشيرة إلى أن 16.5 مليون سوري ما يزالون بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وأن الفقر واليأس الاقتصادي قد يغذيان موجات عنف جديدة إذا لم يُعالجا سريعاً  .
١٣ مارس ٢٠٢٦
أكد أحمد معاذ الخطيب، في مقابلة بودكاست على منصة «سوريا الآن»، أن سؤال الهوية السورية لا يزال في صلب التحديات التي تواجه الدولة والمجتمع في مرحلة ما بعد عقود الاستبداد التي رسخها النظام البائد، معتبراً أن بناء سوريا الجديدة لا يمكن أن يكتمل من دون إعادة تعريف الهوية الوطنية على نحو جامع لكل المكونات، إلى جانب إرساء قانون شفاف واقتصاد وطني منتج يعيد للدولة توازنها ويمنع تفكك المجتمع تحت ضغط الانقسامات والمصالح الضيقة.
واستهل الخطيب حديثه بالتأكيد أنه لا ينظر إلى نفسه باعتباره سياسياً محافظاً بالمعنى التقليدي ولا رجل دين دفعت به الظروف قسراً إلى الحقل السياسي فقط، بل رأى أن الإنسان في ظل الوضع السابق كان مضطراً إلى العمل على كل المحاور في وقت واحد، لأن شدة الضغط لم تكن تسمح بفصل حاد بين الدعوي والسياسي والاجتماعي، وقال إن السياسة لم تفسد على الناس دينهم بقدر ما نقلتهم إلى واقع جديد لا يستوعب كثيرون مفرداته، مضيفاً أن الثورة حققت إنجازاً عظيماً جداً، غير أن اكتمال المسار ما يزال يتطلب خطوات أخرى، وشدد في الوقت نفسه على أنه لا يبحث عن دور شخصي في مستقبل سوريا السياسي، بل يعمل وفق ما تفرضه الضرورة المحيطة به لا وفق هدف ذاتي يتعلق بمنصب أو موقع.
ورأى الخطيب أن الأولوية الأولى أمام السوريين اليوم هي إعادة تعريف الهوية الوطنية بشكل واضح يضم كل مكونات الشعب السوري، على أن تترافق هذه الأولوية مع قانون واضح وشفاف أمام الجميع، ومع اقتصاد يبني البلد فعلاً بدلاً من اقتصاد سلعي أو خدمي أو استثماري هش مرتبط بجهات لا جذور حقيقية لها في البلاد ويمكن أن تغادر عند أول عائق، وأوضح أن الاقتصاد المطلوب هو اقتصاد وطني حريص على الصناعة الوطنية، الكبرى منها والصغرى، وقادر على تثبيت المجتمع لا على استنزافه.
وفي شرحه لمفهوم الهوية، قال إن الهوية هي مجموعة المكونات التي تختص بها جماعة بشرية معينة، وإن المشكلة السورية لا تحل بترحيل التوترات بين المكونات أو بتغطيتها بطبقة من المجاملة العلنية فيما تستمر تحت السطح مشاعر الحذر أو الكره أو العدائية، وأكد أن الأوطان لا تبنى بهذه الطريقة، لأن بقاء العلاقات بين المكونات في مستويين، أحدهما معلن والآخر مكتوم، يعني بقاء أسباب الانفجار قائمة، ولذلك لا بد من شيء جامع يعيد بناء الثقة بين الجميع، وشدد على أن الهوية السورية لم تكن وهماً طارئاً، بل كانت موجودة بالفعل وبقوة، غير أنها تعرضت لاحقاً للتآكل والإجهاض.
واستدل الخطيب على ذلك بالمرحلة التي أعقبت عام 1920، حين قال إن خيرة الشخصيات الوطنية والإسلامية في بلاد الشام عملت لمدة سنة ونصف لإنتاج دستور وصفه بأنه من أميز الدساتير حتى الآن، قبل أن تأتي السلطات الفرنسية وتجهض هذا الجهد بعد خمسة أيام فقط من خلال احتلال سوريا.
وأضاف أن مقاومة الاحتلال الفرنسي لم تكن عملاً خاصاً بمكون واحد، بل شاركت فيها كل مكونات الشعب السوري، وكذلك صياغة الدستور، بما يعكس وجود هوية جامعة في تلك اللحظة، وتابع أن السوريين لم ينعموا بالاستقرار بعد ذلك، إذ استمر الاحتلال الفرنسي حتى عام 1946، ثم جاءت أول انتخابات في عام 1947 وسط ما وصفه بتدخل أمريكي فج شمل، بحسب قوله، حتى انتخابات مخاتير القرى.
ومضى الخطيب في سرد مسار التآكل، مشيراً إلى أن البلد دخل لاحقاً في سلسلة من الضغوط والانقلابات العسكرية، وقال إن سوريا شهدت خلال سنتين فقط خمسة انقلابات، الأمر الذي جعل الاستقرار شبه مستحيل، رغم بقاء النفس الوطني حياً بقيادة شخصيات مثل شكري القوتلي وخالد العظم، إلى جانب عدد كبير من رجالات سوريا.
وأضاف أن الضغوط الغربية ذات الأبعاد الاقتصادية والسياسية دفعت البلاد إلى تغيير اتجاهها السياسي، وصولاً إلى تجربة الاتحاد مع مصر، وهي تجربة قال إنها أخفقت لأسباب كثيرة وأرهقت الجسم السوري، ثم جاءت مرحلة الانفصال، قبل أن يستولي حزب البعث على السلطة ستين عاماً في ظل وضع قوض ما تبقى من البنية الوطنية، وترك البلد في حالة اهتراء شديد.
وأشار أيضاً إلى أن الاستعمار الفرنسي حاول تقسيم سوريا إلى خمس دول، وفي أحد الاحتمالات إلى ثماني عشرة دولة، غير أن تحرك السوريين في الساحل وجبل العرب ودمشق وحلب ومناطق أخرى لإفشال المشروع برهن، بحسب قوله، على وجود روح سورية لم تكن قد انطفأت، وإن كانت قد تآكلت لاحقاً.
وأكد الخطيب أن الهوية السورية لم تتبلور بالقدر الكافي، لكنها كانت تتشكل بصورة واعدة، ولا سيما في مرحلة الخمسينيات وقبل الوحدة، حين كانت سوريا أولوية في وجدان الناس وكانت الخلافات الحزبية محدودة، فيما لم تكن المكونات في حال صراع معلن.
وأضاف أن الإنسان حين يتوتر ينكفئ إلى الهوية الأصغر، لكن الهوية الكبرى لا تذوب تماماً، بل تبقى كامنة عند أهلها وتظهر عند توفر الظروف المناسبة.. وقال إن السوريين، رغم ما أصابهم، ما زالوا يحملون صفات الكرم والتسامح والتعاون والقدرة على الإبداع والعمل والنشاط، وإن حضورهم في بلدان اللجوء والاغتراب ترك بصمات واضحة في الصناعة والتجارة، ما يدل على رصيد حضاري متراكم في الشخصية السورية.
وحذر الخطيب من محاولات بعض التيارات حصر المكون السوري كله داخل سياق أيديولوجي ضيق، سواء أتت هذه المحاولات من تيارات إسلامية تنظر إلى الحدود الراهنة بوصفها نتاجاً لاتفاقية سايكس بيكو فتتعامل معها بنفور، أو من تيارات قومية أو شيوعية فعلت الشيء نفسه من زاوية أخرى.. وقال إن مثل هذا الحصر يؤدي إلى تقزيم الهوية بدلاً من توسيعها، في وقت تمضي فيه دول متقدمة نحو توسيع فضائها الهوياتي لا تضييقه.
وفي ما يتعلق بالمكون الكردي، أكد الخطيب أن الأكراد هم ورثة هذه الحضارة أيضاً، وأن الهوية السورية تجمع الجميع، مستشهداً بالنموذج الفرنسي الذي يضم قوميات ولغات متعددة تحت مظلة وطنية واحدة ولغة رسمية جامعة، مع الاعتراف بلغات أخرى على المستوى الثقافي، وأوضح أن أحداً من المكونات السورية لم يكن يبحث في الأصل عن الابتعاد عن الهوية الكاملة، لكن دخول التيارات اللاحقة والمصالح السياسية وسياسات التهجير وقضم الحقوق هو الذي أيقظ الهويات الأصغر وأبعد السوريين عن بعضهم، واستحضر في هذا السياق دور محمد كرد علي في الدفاع عن العربية، معتبراً أن ذلك جرى في إطار هوية جامعة لم تكن تثير الخوف لدى أحد.
وعند تناوله مسألة التنوع، قال الخطيب إن هذا التنوع تحول من مصدر غنى إلى مصدر ضعف بسبب النحت المستمر فيه وتفكيكه بخطابات الجهل والمصالح، واستشهد بشخصيات وطنية مثل سلطان باشا الأطرش، الذي قال إنه خاض عشرات المعارك ضد الفرنسيين وكان من أكثر المتحمسين للثورة السورية وحماية قادتها، محذراً من خطورة إسقاط أدوار هذه الشخصيات من الذاكرة الوطنية، لأن ذلك يعني إلغاء الاعتراف بمكونات كاملة ودفعها إلى النظر إلى الآخرين بحذر.
وأضاف أن سلطان باشا الأطرش رد ألف ليرة ذهبية أهداها له الجنرال كاترو، وأن هويته الأساسية كانت ممتدة عروبياً وعابرة للحدود الضيقة، كما أشار إلى دعم الشيخ أمين الحسيني له، وإلى تجربة الشيخ عز الدين القسام والشيخ صالح العلي، معتبراً أن بلاد الشام كانت كتلة واحدة في الوجدان والعمل، وأن التعاون بين رموزها كان قائماً ضمن هوية أوسع، واستعاد كذلك ما أورده الدكتور محمد حرب فرزات عن احتفال أقامه شكري القوتلي لصالح العلي ورفض الأخير لأي منصب، فضلاً عن واقعة قال إنها وردت في محضر جمعية التمدن الإسلامي عام 1938 حين رد صالح العلي إنجيلاً أُهدي إليه وأخرج مصحفاً قائلاً إن هذا كتابه.
ودعا الخطيب إلى حوار وطني حقيقي ومفتوح “حتى العظم”، على حد تعبيره، يجلس فيه عقلاء السوريين معاً لمناقشة الإشكالات من دون مواربة، محذراً من الاستغراق في متاهات تاريخ قال إن أكثر من سبعين بالمئة منه غير صحيح أو مزور.. وأضاف أن المطلوب ليس التطابق بين السوريين بل البحث عن المشتركات، مشيراً إلى أن الجغرافيا نفسها تظهر دوائر تشابه اجتماعي من شرق حلب إلى بغداد ضمن حوض الفرات، وأن المشتركات ليست قليلة كما قد يبدو.
وأوضح الخطيب، في معرض حديثه عن كواليس اتصالاته الخارجية، أنه خاض تواصلاً مباشراً مع موسكو وطهران انطلاقاً من ما وصفه بضرورات العمل السياسي الهادف إلى حقن دماء السوريين وتخفيف معاناتهم، رغم علمه الكامل بالأدوار العسكرية التي لعبها الطرفان في دعم النظام البائد.
وقال إن الجانب الروسي أبلغه صراحة، في ست أو سبع مناسبات، أنه “لن يخرج من سوريا ولو قامت حرب عالمية ثالثة”، الأمر الذي دفعه إلى التعامل مع موسكو باعتبارها طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي مسار للحل، ولا سيما أنه كان يرى أن وجودها جرى برضا الولايات المتحدة وضمن تفاهمات مشتركة بينهما.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن مجموعة “سوريا الأم” التي شارك فيها قدمت عدة مقترحات أدرجت ضمن الملف السوري، مؤكداً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرأها شخصياً وأبدى ملاحظات إيجابية عليها، وأن من بين أبرز ما طرح في تلك المرحلة مبادرة تقضي بخروج رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد مع خمسمئة عائلة، مقابل وقف القتل وفتح باب التهدئة.
ودافع الخطيب عن هذا المسار بالقول إن أصول العمل السياسي الصحيح تقوم على “عدم قطع الحبال مع أحد” وعلى التواصل مع جميع الأطراف، مع الفصل بين مقتضيات السياسة من جهة والجرائم المرتكبة من جهة أخرى، باعتبار أن المسؤولين عن تلك الجرائم يجب أن يخضعوا للمحاسبة.
وفي ما يتعلق بإيران، كشف الخطيب أنه التقى وزير الخارجية الإيراني الأسبق علي صالحي مرة واحدة فقط، موضحاً أن هدف اللقاء كان منع انزلاق الصراع السياسي في سوريا إلى صراع اجتماعي مفتوح، ومشدداً على أن تواصله مع طهران لم يكن تراجعاً عن موقفه من دورها، إذ وصف موسكو وطهران معاً بأنهما “يشربان من دماء السوريين”، لكنه رأى مع ذلك أن التواصل السياسي معهما قد يكون مدخلاً لتخفيف المأساة.
وأضاف أنه لم يُقدم على هذه الخطوة إلا بعد سلسلة مشاورات مع شخصيات إسلامية وسياسية وازنة، من بينها عصام العطار في ألمانيا الذي حذره من أن الغرب يسعى إلى تدمير العالم السني بالشيعي ثم القضاء على الشيعة، كما استشار الشيخ سرور زين العابدين حول جواز التواصل مع الإيرانيين لحل المشكلة، فجاءه الجواب، بحسب روايته، بأنه “لا يوجد مانع سياسي ولا شرعي”، فضلاً عن استشارته رئيساً سابقاً للجمهورية لا يزال على قيد الحياة ووزير خارجية أفغانياً سابقاً، وكلاهما شجعه على المضي في هذا المسار فوراً.
وربط الخطيب هذه التحركات كلها بسياق دولي قال إنه كان قائماً على قرار بعدم إسقاط الأسد في تلك المرحلة، مستشهداً برفض تزويد المعارضة بصواريخ “ستينغر” لمواجهة الطيران، ومؤكداً أن هدفه من هذه الاتصالات كان كسب مختلف الأطراف ومراعاة مصالحها سعياً إلى حل يوقف نزيف الدم السوري، بعيداً عن حملات المزايدة التي اتهمته بمجرد التواصل مع هذه القوى بالانحياز إليها.
وفي حديثه عن بناء الدولة، قال الخطيب إن مجرد وجود السلطة لا يكفي لضبط المشهد، بل لا بد من بناء ثقافي واضح عند المواطن قائم على العدل الحقيقي، وأشار إلى أن أهل الجزيرة السورية يعيشون فوق بحر من الثروات الزراعية والنفطية، لكنهم كانوا من أكثر الفئات تهميشاً خلال ستين عاماً، مضيفاً أن المنطقة أخذت من النفط، بحسب وصفه، الغبار والسرطان فقط، فيما بقيت الثروات بعيدة عن أهلها، وقال إن الأمن يجب أن يكون وسيلة لحماية مكونات المجتمع لا غاية قائمة بذاتها، وإن وجود عدل واستقرار قد يجعل مؤسسة صغيرة كافية لإدارة المشهد.
كما شدد على أن الهوية الوطنية ليست مجرد شعار، بل هي حصيلة تنشئة متقاربة وقانون يحميها، ولهذا رأى أن وزارات الثقافة والإعلام والأوقاف تتحمل مسؤولية مباشرة في هذا المجال، وحذر من خطابات التكفير على المنابر، معتبراً أنها خطيرة لأنها تفضي إلى المحاصرة الاجتماعية واستباحة الأموال والأعراض، وفي ملف الحقوق اللغوية، قال إن تنظيم هذا الأمر يجب أن يتم عبر مؤسسات الدولة واللوائح الناظمة، من دون إنكار لوجود لغات متعددة، ولكن مع الإبقاء على عنصر جامع يلتقي عنده الناس جميعاً.
وفي تناوله لطبيعة الدولة، أكد الخطيب أنه لا توجد دولة دينية بالمعنى الذي يتصوره البعض، معتبراً أن الإسلام دولة مدنية وأن القرارات التقنية، كما في جائحة كورونا، مرجعها أهل الاختصاص، واستشهد بما وصفه بحجم التسامح والاستيعاب في الدولة الأموية، وبموقف الإمام الأوزاعي في الدفاع عن المسيحيين، مضيفاً أن فقه الدعوة شيء وفقه الدولة شيء آخر، وأن الدستور الأول في سوريا شاركت فيه كل المكونات، كما قال إن استحضار التجربة الأموية يأتي من كونها منحت دمشق مكانة حضارية استثنائية وأثبتت قدرة على الاستيعاب، لا من باب فرض نموذج مغلق على الحاضر، لأن أي مكون لا يمكن إخضاعه بالقوة في العصر الحديث من دون أن تنشأ تحت الجرح توترات قابلة للانفجار لاحقاً.
وفي ما يخص الخطاب الإسلامي المعاصر، قال الخطيب إن الحديث عن “العقد الاجتماعي” ليس قفزة على التراث كما يظن البعض، بل إن وثيقة المدينة مثلت أول عقد اجتماعي في الإسلام، معتبراً أن جوهر العقد هو الاتفاق على سلامة المجتمع، وأضاف أن الخطاب الديني يحتاج إلى ثورة وعي، لأن الخلل فيه لا يتعلق فقط بنقص المعرفة الشرعية أحياناً، بل أيضاً بضيق الأفق، وضرب مثلاً بقضية الطلاق، داعياً إلى اشتراط الإشهاد فيه درءاً للمفاسد التي تصيب الأسر المهجرة، ولا سيما أن النساء في المخيمات كن، بحسب وصفه، البطلات الأوليات في الثورة السورية. كما دعا إلى تثبيت نسب الأطفال مجهولي النسب عبر البصمة الوراثية، منتقداً التعصب والانغلاق داخل المؤسسة الدينية، مع تأكيده أن شخصيات فكرية كابن تيمية نفسها كانت أوسع أفقاً مما يتصوره كثيرون.
وفي ملف العدالة الانتقالية، قال الخطيب إن إنصاف الأكثرية السنية لا يتم بالشعارات، بل عبر دستور واضح وبرلمان يمثل الجميع ومعايير دقيقة للمحاسبة تميز بين من توغل في الدماء ومن كان مجرد عنصر ضمن مؤسسة، وعند سؤاله عن فك الارتباط بين إرث رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد والطائفة العلوية، قال إن الطريق يبدأ بالاعتراف والمصارحة والمكاشفة، مضيفاً أن السني عانى وأن العلوي عانى أيضاً، ومشيراً إلى وجود ثمانين ألف أرملة في طرطوس، بحسب ما ذكر.
واتهم النظام البائد باستخدام الجميع في مواجهة بعضهم بعضاً، وقال إن رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد أوحى للطائفة بأن السنة سيذبحونهم، فيما لم يُبقِ حافظ الأسد، بحسب تعبيره، رأساً في الطائفة العلوية، معتبراً أن ما سماه “العلوية السياسية” احتكرت القرار بينما كانت الدولة تستخدم أبناء الطائفة أداةً في صراعاتها. ودعا إلى بناء جسور المواطنة ونزع فتيل التحريض، محذراً من استخدام فتاوى ابن تيمية للتحريض خارج سياقاتها الخاصة، ومستشهداً برسالته إلى ملك قبرص التي طالب فيها بإطلاق أسرى اليهود والنصارى قبل المسلمين لأنهم من أهل الذمة.
وفي حديثه عن السويداء، قال الخطيب إن الدروز عرب أقحاح وإن فيهم تياراً وطنياً صافياً، لكنه اتهم إسرائيل باستغلال الأخطاء والتسلل إلى المشهد، مضيفاً أن التيار الموالي لها تصدر الساحة. وتناول ما سماه تعاطي ميليشيات الهجري، قائلاً إنه كان، بحسب وصفه، راقياً، وكاشفاً عن مبادرة اقترحت ذهاب مشايخ إلى السويداء لتقديم اعتذار معنوي والمساعدة في حل المشكلات. وأكد أن السوريين يجري اللعب بهم لدفعهم إلى كراهية بعضهم، وأنه لا مخرج لهم إلا بالالتئام مجدداً، لكنه شدد في المقابل على أن الكلام الطيب وحده لا يكفي، بل لا بد من مؤسسة تتبنى تجريم الخطاب الطائفي وتفتح ما وصفه بـ”هايد بارك” وطني للحوار الحر بلا إكراه.
وفي الشق الخارجي، وصف الخطيب الوضع مع إسرائيل بأنه معقد، مؤكداً أنه لا يقبل بسلام يحرمه من بناء القوة، وأن الأمن يجب أن يكون متبادلاً وعلى قاعدة الندية. وقال إنه عُرض عليه ضمان أمن إسرائيل مقابل بديل سياسي ورفض ذلك، كما أشار إلى أن الروس أبلغوه أنهم لن يخرجوا من سوريا ولو قامت حرب عالمية ثالثة، وأن هناك قراراً دولياً بعدم إسقاط النظام البائد، مضيفاً أنهم رفضوا تزويد المعارضة بصواريخ “ستينغر” لمواجهة الطيران. كما كشف أنه التقى وزير الخارجية الإيراني علي صالحي مرة واحدة في محاولة لحقن الدماء، معتبراً أن التواصل مع مختلف الأطراف من أصول العمل السياسي الصحيح، وقال إنه استشار في ذلك عصام العطار والشيخ سرور زين العابدين، وإنهما لم يعترضا سياسياً أو شرعياً.
وعند سؤاله عن مقالته الشهيرة “هل ستشرق الشمس من موسكو”، قال الخطيب إن المقالة كانت استفهامية في أصلها، وإن من وصفهم بالمفترين حذفوا كلمة “هل”، مضيفاً أن شمس الحرية لن تشرق إلا بأيدي أبناء سوريا. وختم برسالته الأخيرة إلى السوريين، مستعيداً العبارة التي قال إنه وجهها منذ اليوم الأول، ومفادها: “أيها السوريون.. أحبوا بعضكم”.
١٢ مارس ٢٠٢٦
أكّد بيان سوري أردني مشترك صدر في دمشق، اليوم الخميس 12 آذار 2026، تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والأمنية والدفاعية، ومواصلة التنسيق في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والسلاح.
وجاء البيان عقب استقبال الرئيس أحمد الشرع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، يرافقه رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف الحنيطي ومدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني، وذلك بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ووزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
وخلال اللقاء نقل الصفدي تحيات الملك عبدالله الثاني إلى الرئيس الشرع، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب سوريا والحرص على تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين، فيما بعث الرئيس الشرع تحياته إلى الملك عبدالله الثاني، مشدداً على عمق العلاقات بين دمشق وعمّان والحرص على تطويرها وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم مصالح البلدين والشعبين.
وتناولت المباحثات التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين، حيث أكد الجانبان استمرار التنسيق في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والسلاح، من خلال آليات العمل المشتركة التي أسسها البلدان خلال الفترة الماضية.
كما أعرب أسعد حسن الشيباني وأيمن الصفدي عن ارتياحهما للتطور الذي تشهده العلاقات الأخوية بين البلدين في مختلف المجالات، مؤكدين أهمية مواصلة الجهود المشتركة لتوسيع التعاون، ومتابعة ما تحقق من خطوات في قطاعات الاقتصاد والتجارة والنقل والمياه والطاقة، إضافة إلى مجالات الدفاع والأمن.
وفي هذا الإطار كلف الوزيران مسؤولي الارتباط في وزارتي خارجية البلدين التحضير لعقد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى في عمّان قريباً، استكمالاً لأعمال المجلس الذي عقد اجتماعه الأول في 20 أيار 2025.
كما أكد الصفدي دعم المملكة لجهود الحكومة السورية في عملية إعادة البناء والتعافي والتنمية، بما يضمن وحدة سوريا وأمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة مواطنيها ويحفظ حقوق جميع السوريين.
وتناول الاجتماع كذلك تطورات التصعيد في المنطقة، حيث ناقش الجانبان تداعيات الاعتداءات الإيرانية على دول عربية، مؤكدين إدانة هذه الاعتداءات على أراضي المملكة الأردنية وعلى دول الخليج العربي.
وجدد الوزيران إدانتهما الغارات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، معتبرين أنها تمثل خرقاً للقانون الدولي واعتداءً على السيادة السورية وتهدد أمن واستقرار المنطقة، مع التأكيد على ضرورة انسحاب إسرائيل إلى خطوط اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
واختُتمت المباحثات بالتأكيد على مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين على مختلف المستويات الثنائية والإقليمية بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
١٢ مارس ٢٠٢٦
مثل سالم ميشيل السالم، العقيد السابق في إدارة الاستخبارات التابعة لسلاح الجو السوري في عهد رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد، أمام محكمة بريطانية في لندن عبر دائرة تلفزيونية، بعدما وُجّهت إليه تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتعذيب وقتل، على خلفية دوره في قمع الاحتجاجات في دمشق عام 2011.
وظهر السالم، البالغ من العمر 58 عاماً ويقيم حالياً في بريطانيا، خلال جلسة استماع عقدتها محكمة ويستمنستر الجزئية في لندن من منزله، فيما بدا جالساً طوال الجلسة وهو يرتدي قناع أوكسجين أو جهاز تنفس، وأُبلغت المحكمة أنه يعاني من مرض تنكسي في الخلايا العصبية الحركية، أو ما وُصف أيضاً بمرض العصبون الحركي الذي يبدأ في العمود الفقري، وأن حالته الصحية سيئة إلى حد أنه لم يتمكن حتى من تأكيد اسمه بنفسه.
ويواجه السالم سبع تهم، تشمل ثلاث تهم قتل مصنفة على أنها جرائم ضد الإنسانية، وتتعلق بوفيات وقعت في أبريل/نيسان ويوليو/تموز من عام 2011، ضمن ما قالت هيئة الادعاء البريطانية إنه هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين مع علم المتهم بطبيعة ذلك الهجوم.
كما يواجه ثلاث تهم أخرى تتعلق بالتعذيب في حوادث وقعت خلال عامي 2011 و2012، إلى جانب تهمة واحدة تتعلق بالمساعدة في القتل بوصفها أيضاً جريمة ضد الإنسانية.
وترتبط هذه التهم، بحسب ما عُرض أمام المحكمة، بأحداث شهدتها دمشق في عامي 2011 و2012، من بينها مقتل متظاهرين في الثاني والعشرين من أبريل/نيسان 2011، عند إطلاق النار، وفق الادعاء، على محتجين كانوا يطالبون بالإفراج عن سجناء.
وقال ممثلو الادعاء البريطانيون إن السالم كان عقيداً في جهاز المخابرات الجوية السورية، ومسؤولاً عن فرع المعلومات في منطقة جوبر شرق وسط دمشق، وإنه كان يقود مجموعة كُلّفت بقمع الاحتجاجات التي كانت تقع في الغالب خلال صلاة الجمعة.
وأضاف الادعاء أن السالم أعطى رجاله أوامر بإطلاق النار على المحتجين، ما أدى إلى مقتل عدد منهم، كما قال إنه كان حاضراً أو مشاركاً في تعذيب رجال داخل مبنى فرع المعلومات.
ولم يتحدث المتهم خلال الجلسة، كما لم تُقدَّم أي إشارة إلى الكيفية التي سيدافع بها عن نفسه في مواجهة التهم المنسوبة إليه.
وقال محامي السالم، شون كولفيلد، للمحكمة إن موكله في حالة صحية سيئة للغاية، حتى إنه لا يستطيع تأكيد اسمه، كما طلب فريق الدفاع إصدار أمر بحجب هوية السالم ومنع ذكر اسمه في وسائل الإعلام، بحجة أن كشف هويته قد يشكل خطراً على سلامته ويعرضه للخطر، غير أن كبير القضاة في إنجلترا، بول غولدسبرينغ، رفض الطلب، قائلاً إن احتمال أن يثير الأمر مشاعر عدائية وقلقاً شديدين لدى الناس ليس، ولم يكن يوماً، سبباً كافياً للتراجع عن مبدأ علنية العدالة، مع إصداره أمراً بعدم الإفصاح عن عنوان إقامة المتهم.
وكان السالم قد أُلقي القبض عليه للمرة الأولى في وسط إنجلترا في ديسمبر/كانون الأول 2021، فيما ذكرت هيئة الادعاء البريطانية أن التهم السبع وُجهت إليه بموجب قانون بريطاني يتيح ملاحقة الجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة خارج المملكة المتحدة.
وأكدت الهيئة أن هذه هي المرة الأولى التي تُوجَّه فيها في بريطانيا تهم قتل مصنفة كجرائم ضد الإنسانية.
وقرر القاضي إبقاء السالم مفرجاً عنه بكفالة إلى حين مثوله مجدداً يوم الجمعة المقبل أمام المحكمة الجنائية المركزية في لندن، المعروفة باسم “أولد بيلي”. وقد كُشف اسمه علناً للمرة الأولى خلال هذه القضية، بعدما رفضت المحكمة طلب الدفاع منع نشر هويته. وتمت مراعاة دليل المعايير التحريرية وضبط الجودة في هذه الصياغة. 
١١ مارس ٢٠٢٦
أعاد قرار قضائي بريطاني فتح النقاش حول ملف المواطنين البريطانيين الموجودين في مخيمات شمال شرقي سوريا، بعد أن أمرت محكمة مختصة وزارة الداخلية بإعادة النظر في قرار منع عودة امرأة بريطانية محتجزة مع طفلها في أحد تلك المخيمات، وجاء الحكم بعد أن اعتبر القضاة أن الحكومة لم تقدم مبررات قانونية كافية لرفض السماح لها بالعودة إلى المملكة المتحدة.
ووفق تقرير نشرته مجلة "بوليتيكو"، فإن القضية تتعلق بامرأة في الأربعينيات من عمرها، جُرّدت من جنسيتها البريطانية بعد سفرها إلى سوريا عام 2014 خلال فترة سيطرة تنظيم "داعش"، وتعيش المرأة حالياً في مخيم الروج شمال شرقي سوريا مع ابنها البالغ عشرة أعوام، بعد إصابتها في عام 2019 بغارة جوية أدت إلى إصابتها بإعاقة عصبية دائمة شملت شللاً في الجانب الأيمن من جسدها، ما جعلها بحاجة إلى رعاية طبية مستمرة.
وأظهرت وثائق قضائية أن لجنة الطعون الخاصة بقضايا الهجرة رأت أن قرار الحكومة السابق لم يتضمن أسباباً كافية تبرر رفض عودة المرأة، ما دفع المحكمة إلى إلغاء القرار وإلزام وزارة الداخلية باتخاذ قرار جديد بشأن قضيتها. ومع ذلك، أكدت وزارة الداخلية البريطانية أنها تدرس الحكم القضائي، مشددة على أن أولويتها تبقى حماية الأمن القومي وسلامة المواطنين.
وتسلط هذه القضية الضوء على الجدل المستمر داخل بريطانيا بشأن كيفية التعامل مع مواطنيها الذين توجهوا إلى مناطق سيطرة تنظيم "داعش" خلال السنوات الماضية، ففي حين اختارت دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا إعادة عدد من مواطنيها من المخيمات والسجون في شمال شرقي سوريا، اتبعت بريطانيا نهجاً أكثر تشدداً عبر رفض استقبال معظم النساء والأطفال الذين عاشوا في مناطق التنظيم.
وتشير تقديرات منظمات حقوقية إلى أن نحو 15 امرأة بريطانية و30 طفلاً ما زالوا يقيمون في مخيمات شمال شرقي سوريا، أبرزها مخيم الروج الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. كما تبرز بين الحالات المعروفة قضية شاميما بيغوم التي سافرت إلى سوريا وهي في سن الخامسة عشرة، ولا تزال قضيتها محور جدل قانوني وسياسي داخل المملكة المتحدة.
ويرى مراقبون أن القرار القضائي الأخير قد يفتح الباب أمام مراجعة أوسع لسياسات الحكومة البريطانية تجاه مواطنيها المحتجزين في تلك المخيمات، خاصة في ظل الدعوات الدولية لإعادة الأطفال والنساء لأسباب إنسانية وأمنية على حد سواء.
وتحذر تقارير دولية من أن استمرار بقاء الآلاف في هذه المخيمات قد يسهم في خلق بيئة خصبة للتطرف، خصوصاً مع وجود نسبة كبيرة من الأطفال الذين نشأوا في ظروف إنسانية وأمنية معقدة.
١١ مارس ٢٠٢٦
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن التزام الدولة السورية باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لا يقتصر على الإطار القانوني، بل يمثل "عهداً أخلاقياً" نابعاً من تجربة السوريين الذين كانوا ضحايا لهذه الأسلحة، ومن حرص الدولة على منع تكرار هذه الجرائم وضمان عدم استخدامها مستقبلاً.
وخلال بيان ألقاه أمام المنظمة الدولية، أوضح علبي أن الحكومة السورية اتخذت خطوات عملية لتعزيز الشفافية والتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، من خلال إنشاء مجموعة عمل وطنية تقدم تقارير شهرية منتظمة تعكس مستوى عالياً من التنسيق الفني مع الأمانة الفنية للمنظمة.
وأشار إلى أن دمشق تعتبر التخلص النهائي من هذه الأسلحة مسؤولية وطنية تهدف إلى حماية السوريين وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وكشف المندوب السوري عن التسهيلات التي قدمتها الحكومة للمنظمة الدولية، والتي شملت تنظيم زيارات ميدانية لأكثر من 25 موقعاً مشتبهاً وجمع عينات بيئية منها، إضافة إلى إتاحة الوصول إلى أكثر من 10 آلاف وثيقة أصلية من الأرشيف الوطني. كما سمحت السلطات بإجراء مقابلات مع 19 شاهداً كانوا على صلة بالبرنامج الكيميائي خلال فترة حكم نظام الأسد البائد.
وتطرق علبي إلى مسار المساءلة الدولية، مشيراً إلى التقرير الخامس الصادر عن المنظمة والذي حمّل القوات الجوية التابعة للنظام السابق مسؤولية هجوم غاز الكلور في كفر زيتا بريف حماة. واعتبر أن التعاون الحالي بين سوريا والمنظمة يمثل تحولاً مهماً يهدف إلى كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية التي استهدفت المدنيين.
وفي إطار عرض مستوى التعاون، تناول علبي واقعة العثور على 75 أسطوانة قديمة في موقع عسكري مهجور، حيث أبلغت اللجنة الوطنية السورية المنظمة الدولية فور اكتشافها واقترحت نقلها إلى لاهاي باعتبارها نموذجاً للتعاون.
وأوضح أن تأخراً في التنسيق لأسباب أمنية أدى إلى قيام عمال تنظيف بنقل الأسطوانات الفارغة إلى ورشة حدادة لتفكيكها كخردة معدنية، ما عرّضهم لمخاطر صحية. وأكد أن السلطات سارعت فور علمها بالأمر إلى مرافقة فريق المنظمة إلى الموقع للتأكد من وضع الأسطوانات واتخاذ إجراءات السلامة اللازمة.
وفي ختام بيانه، أشار علبي إلى أن سوريا تواصل العمل في هذا الملف رغم التحديات الكبيرة التي خلفتها سنوات الحرب، بما في ذلك الأضرار الاقتصادية والبنية التحتية المنهكة، إضافة إلى صعوبة التعامل مع الإرث السري للبرنامج الكيميائي في عهد النظام البائد.
وأكد أن دمشق ستواصل التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والتخطيط لزيارات إضافية وعمليات تدمير للمواقع المرتبطة بهذا الملف، بما ينسجم مع متطلبات الظروف الميدانية ويعزز مسار العدالة والمساءلة.
١٠ مارس ٢٠٢٦
رحّبت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الثلاثاء، بإعلان مصرف سوريا المركزي إعادة تفعيل حسابه لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك رسمياً لأول مرة منذ عام 2011، في خطوة تعكس تطوراً في مسار إعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي.
وأوضحت الوزارة في تدوينة على منصة "إكس" أن رفع العقوبات كان "الخطوة الأولى لتحقيق رؤية الرئيس دونالد ترامب التاريخية لعظمة وازدهار سوريا"، مشيرة إلى أن العمل جارٍ مع الحكومة الجديدة لإعادة دمج البلاد بشكل مسؤول في النظام المالي العالمي.
وأضافت أنها ترحب بالإعلان الصادر عن مصرف سوريا المركزي بشأن إعادة تفعيل حسابه لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، معتبرة الخطوة مؤشراً على تقدم في إعادة تنظيم العلاقات المالية الدولية.
وكان مصرف سوريا المركزي أعلن في 28 شباط الماضي استكمال إجراءات تسوية علاقاته المصرفية مع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وإعادة فتح حسابه لديه، في خطوة وصفها بأنها تعكس تقدماً مؤسسياً في مسار إعادة تنظيم العلاقات المالية الخارجية وتعزيز اندماج سوريا في النظام المالي العالمي.
وفي سياق متصل، أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، في 7 آذار من الشهر الجاري، التوصل إلى اتفاق مع البنك المركزي الكندي لبدء إجراءات فتح حساب للمصرف لديه، بهدف توسيع قنوات التعامل المالي مع المؤسسات النقدية الدولية.
وأوضح حصرية أن الخطوة جاءت عقب اجتماعات عُقدت بين الجانبين نهاية عام 2025، بالتزامن مع قرار كندا رفع العقوبات المفروضة على سوريا، ما أتاح استئناف قنوات التعامل المصرفي الرسمية بين المؤسسات المالية.
وأشار إلى أن فتح الحساب المرتقب من شأنه تسهيل تنفيذ التحويلات الدولية وتعزيز قدرة المصرف المركزي على إدارة الاحتياطيات بالعملات الأجنبية، إضافة إلى توسيع شبكة العلاقات المالية الدولية وتنويع قنوات إدارة المدفوعات والاحتياطيات.
ويؤكد مصرف سوريا المركزي أن هذه الخطوات تندرج ضمن مسار إعادة تفعيل العلاقات المصرفية الدولية، وتوسيع قنوات التعامل المالي مع البنوك المركزية والمؤسسات النقدية حول العالم، بما يسهم في تسهيل التحويلات الخارجية وتعزيز إدارة الاحتياطيات بالعملات الأجنبية.
١٠ مارس ٢٠٢٦
عقد مجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء جلسة خُصصت لمناقشة ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، في ظل استمرار التعاون بين الحكومة السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لمعالجة إرث البرنامج الكيميائي المرتبط بحقبة نظام الأسد.
وتناولت الجلسة تقارير وآخر التطورات المرتبطة بعمل المنظمة الدولية، إلى جانب مداخلات الدول الأعضاء بشأن آليات التخلص من هذه الأسلحة وتعزيز مسار المساءلة ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.
وأكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن التزام سوريا باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية "ليس مجرد التزام قانوني"، بل يتجذر في تجربة الشعب السوري الذي كان ضحية لهذه الأسلحة.
وبيّن علبي أن التخلص النهائي من الأسلحة الكيميائية يمثل "مسؤولية وطنية لصون الأمن وسلامة السوريين وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة"، موضحاً أن هذا الالتزام تحوّل إلى واجب أخلاقي لمنع تكرار هذه الجرائم.
وأشار إلى أن سوريا تتحمل هذه المسؤولية في ظل تحديات أمنية وعملياتية معقدة، إضافة إلى الصعوبات الناجمة عن الطبيعة السرية لبرنامج النظام السابق وإرث سنوات الحرب وما خلّفته من إنهاك اقتصادي وضعف مؤسسي.
ولفت إلى أن الحكومة السورية تواصل تعاونها مع الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، موضحاً أنه جرى إنشاء مجموعة عمل وطنية وتقديم تقارير شهرية تعكس انتظام التواصل التقني والمؤسسي مع المنظمة.
كما أوضح أن السلطات السورية يسّرت زيارة أكثر من 25 موقعاً يُشتبه بارتباطها بالبرنامج الكيميائي، حيث جرى جمع عينات بيئية ومراجعة وثائق، إضافة إلى إتاحة الوصول إلى أكثر من 10 آلاف وثيقة رسمية، وإجراء مقابلات مع 19 شاهداً بينهم أشخاص كانت لهم صلة بالبرنامج خلال الحقبة السابقة.
وأشار إلى استمرار التنسيق مع فرق المنظمة للتحضير لزيارات إضافية خلال الفترة المقبلة، بما يشمل مواقع جديدة وأنشطة تدمير في الموقع حيثما تقتضي الظروف.
وفي سياق المساءلة، نوّه علبي إلى أن تقرير فريق التحقيق وتحديد الهوية التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلص إلى مسؤولية قوات نظام الأسد الجوية عن هجوم بغاز الكلور في بلدة كفر زيتا بريف حماة عام 2016، مؤكداً استمرار التعاون مع الفريق للوصول إلى مساءلة جميع المتورطين في الهجمات الكيميائية.
وتطرق إلى واقعة العثور على 75 أسطوانة قديمة وفارغة يُشتبه أنها كانت تحتوي مواد كيميائية سامة في موقع عسكري مهجور، موضحاً أن اللجنة الوطنية السورية بادرت إلى إبلاغ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فور العثور عليها، وأبدت استعدادها لتقديم التسهيلات اللازمة للتعامل معها.
وبيّن أن خللاً في التنسيق أدى لاحقاً إلى نقل هذه الأسطوانات إلى ورشة حدادة حيث جرى تفكيكها وتدميرها كخردة معدنية، ما عرّض العاملين لمخاطر صحية، مشيراً إلى أن السلطات تحركت فور علمها بالأمر بالتنسيق مع فريق من المنظمة للتحقق من الموقع واتخاذ تدابير السلامة اللازمة.
واعتبر أن هذه الحادثة تعكس الحاجة إلى دعم دولي أكبر وبناء القدرات للتعامل مع أي مواد أو معلومات قد يتم الكشف عنها مستقبلاً.
وشدد على أن التعامل الفعال مع التحديات القائمة يتطلب دعماً من الدول الأطراف في المنظمة والشركاء الدوليين، معرباً عن تقديره للدول التي بادرت إلى تقديم المساعدة لسوريا في جهود التخلص من تركة الأسلحة الكيميائية.
ورأى أن الملف الكيميائي الذي شغل العالم لسنوات لم يعد اليوم عنواناً للمأساة، بل تحوّل إلى مساحة للتعاون الدولي لمعالجة التحديات وضمان أمن سوريا والمنطقة.
وأشار في هذا السياق إلى تنظيم سوريا حدثاً جانبياً في فيينا يتناول التحول في ملف الكبتاغون، في إطار الجهود الرامية إلى معالجة إرث المرحلة السابقة.
فيما أكدت مندوبة بريطانيا في مجلس الأمن أن بلادها مصممة على تنفيذ التزاماتها بالقضاء على التهديد الذي تمثله الأسلحة الكيميائية في سوريا، مرحبةً بتقرير فريق التحقيق وتحديد الهوية الذي خلص إلى أن نظام الأسد نفذ هجوماً بغاز الكلور على بلدة كفر زيتا عام 2016.
ولفتت إلى أن التقدم الذي تحرزه الحكومة السورية بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يمثل فرصة للقضاء على تهديد هذه الأسلحة المرتبطة بحقبة الأسد بشكل نهائي، معتبرةً أن ذلك يتطلب دعماً دولياً مستداماً.
وأشادت مندوبة اليونان بالتعاون البنّاء بين الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والحكومة السورية لتفكيك الأسلحة الكيميائية المرتبطة بحقبة النظام السابق.
كما أوضحت أن بلادها تعمل بشكل وثيق مع السلطات السورية المختصة لتوفير مساعدة إضافية، ولا سيما التدريب، بما يساعد سوريا على تنفيذ التزاماتها.
بدورها حذّرت مندوبة لاتفيا من أن الأسلحة الكيميائية تمثل خطراً يهدد الأمن والاستقرار العالمي، داعيةً إلى دعم سوريا في جهود التخلص من هذه الأسلحة.
وفي مداخلته، اعتبر مندوب البحرين أن منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديات جسيمة، في مقدمتها ما وصفه بـ"العدوان الإيراني الغاشم وغير المبرر" الذي طال بلاده ودول الخليج وعدداً من الدول العربية.
وأشار إلى أن هذه الاعتداءات تعكس حجم التحديات الإقليمية وتبرز ضرورة الالتزام بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول، إلى جانب أهمية تعزيز الجهود الدولية لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.
وشدد على أهمية إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل دون استثناء باعتبار ذلك خياراً استراتيجياً لتعزيز الأمن الجماعي، مثمناً في الوقت ذاته جهود سوريا المتواصلة بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وداعياً إلى دعمها لإغلاق هذا الملف نهائياً.
من جانبه أكد مندوب باكستان دعم بلاده لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، مشيراً إلى أهمية دعمها لتحقيق تقدم ملموس في مختلف المجالات.
كما أعرب عن تقديره لالتزام سوريا بالتطبيق الكامل لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وتعاونها مع الأمانة الفنية للمنظمة، داعياً إلى تعزيز قدرات الحكومة السورية في هذا المجال.
وأكدت مندوبة الدنمارك دعم بلادها لإغلاق ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، داعيةً إلى ضمان عدم إفلات نظام الأسد من العقاب على الجرائم التي ارتكبها ضد الشعب السوري.
وأوضحت أن تدمير الأسلحة الكيميائية في سوريا عملية معقدة، خاصة في ظل نشاط تنظيم "داعش" الإرهابي، ما يتطلب دعم دمشق ومنظمة الحظر في جهودهما لتدمير هذه الأسلحة.
بدوره أكد مندوب فرنسا دعم بلاده لجهود الحكومة السورية في بناء مجتمع يحترم جميع مكوناته.
وأشار إلى أن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري، معتبراً أن ذكرى الضحايا تفرض بذل كل الجهود للقضاء على هذه الأسلحة ومحاسبة المسؤولين عنها.
وشدد على أن تدمير الأسلحة الكيميائية في سوريا يمثل أولوية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، مؤكداً دعم بلاده لجهود سوريا للتخلص من تركة ثقيلة تعود إلى حقبة نظام الأسد.
وأكدت مداخلات الدول الأعضاء في مجلس الأمن أهمية مواصلة التعاون بين سوريا ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء هذا الملف بشكل كامل.
١٠ مارس ٢٠٢٦
كشف برنامج الأغذية العالمي (WFP) أن عدد المستفيدين من مساعداته الإنسانية في سوريا خلال شهر كانون الثاني الماضي بلغ نحو 6.7 ملايين شخص، في وقت أظهر فيه تقييم الأمن الغذائي لعام 2025 تحسناً نسبياً مقارنة بالعام السابق، حيث ارتفعت نسبة الأسر التي تتمتع بالأمن الغذائي إلى 18 بالمئة مقابل 11 بالمئة في عام 2024.
وأوضح البرنامج في تقريره الشهري أن عملياته الإنسانية في سوريا ما تزال مستمرة لتلبية الاحتياجات الطارئة، مع التركيز بشكل متزايد على برامج التعافي المبكر وتعزيز القدرة على الصمود، مشيراً إلى حاجته لنحو 175 مليون دولار أمريكي خلال الأشهر الستة المقبلة لضمان استمرار أنشطته الإنسانية.
وبيّن التقرير أن ظروف الأمن الغذائي في البلاد تشهد تحسناً تدريجياً، إلا أن التحديات لا تزال كبيرة، إذ إن أكثر من 80 بالمئة من العائلات السورية ما تزال غير قادرة على تأمين احتياجاتها الغذائية المتنوعة والمغذية بشكل مستمر، في ظل تداعيات سنوات الحرب التي شنها نظام الأسد البائد وما خلفته من أضرار اقتصادية وبنيوية واسعة.
ووفق التقرير، وزع البرنامج خلال كانون الثاني 36.7 ألف طن متري من المواد الغذائية، إلى جانب تقديم تحويلات نقدية بقيمة 9.2 ملايين دولار، فيما بلغ عدد المستفيدين من المساعدات 6.7 ملايين شخص، بينهم 52 بالمئة من الإناث و48 بالمئة من الذكور.
وأشار البرنامج إلى أن النازحين داخلياً وسكان المخيمات والعائدين والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر التي تعيلها نساء تعد من أكثر الفئات تضرراً من انعدام الأمن الغذائي، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالجفاف وعدم الاستقرار، خصوصاً في محافظات الحسكة والرقة والسويداء.
ويخطط البرنامج خلال عام 2026 لتقديم الدعم لأكثر من 6 ملايين شخص عبر مجموعة من البرامج تشمل المساعدات الغذائية والتغذية والدعم الاجتماعي، إضافة إلى مشاريع التعافي المبكر.
وبيّن التقرير أن البرنامج قدم خلال كانون الثاني مساعدات غذائية ونقدية لنحو 1.2 مليون شخص، إضافة إلى توزيع حصص غذائية جاهزة للأكل على آلاف الأشخاص في حلب وشمال شرق سوريا.
كما أطلق الجولة الثانية من مشروع دعم الخبز، الذي يتيح وصول الخبز المدعوم يومياً لأكثر من 5.3 ملايين شخص عبر شبكة تضم أكثر من 300 مخبز في ست محافظات.
وفي مجال التغذية، استفاد من برامج الوقاية من سوء التغذية 17 ألف طفل دون سن الثانية، إضافة إلى 51 ألف امرأة حامل ومرضعة، فيما تم تخزين 134 طناً من الإمدادات الغذائية لدعم برامج علاج سوء التغذية.
كما قدم البرنامج مساعدات غذائية لنحو 7 آلاف طفل في المخيمات، إلى جانب العمل على إعادة تصميم برنامج الوجبات المدرسية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.
وفي إطار برامج التعافي المبكر، يعمل البرنامج على تنفيذ مشاريع لإعادة تأهيل محطات ضخ المياه والمخابز وصوامع الحبوب، إضافة إلى مشاريع لتحسين الأسواق المحلية وإعادة تأهيل أنظمة الري المتضررة.
كما دعم البرنامج بالتعاون مع وزارة الزراعة أكثر من 10,500 مزارع في محافظة السويداء عبر توزيع بذور القمح والأسمدة.
وأشار البرنامج إلى أن احتياجات عملياته في سوريا لعام 2026 تبلغ نحو 473.6 مليون دولار، محذراً من أن عدم تأمين ما لا يقل عن 100 مليون دولار بحلول آذار 2026 قد يؤدي إلى انقطاع التمويل في نيسان المقبل.
ولفت إلى أن هذا النقص قد يجبره على وقف مشروع دعم الخبز وتقليص المساعدات الغذائية الطارئة وتعليق برامج التغذية التي يستفيد منها أكثر من 100 ألف امرأة وطفل.
ويُعد برنامج الأغذية العالمي أكبر منظمة إنسانية تابعة للأمم المتحدة، ويعمل في أكثر من 120 دولة بهدف مكافحة الجوع وتعزيز الأمن الغذائي ودعم سبل العيش المستدامة في المجتمعات المتضررة من النزاعات والكوارث.
٩ مارس ٢٠٢٦
أعربت وزارة الخارجية والمغتربين عن إدانتها الشديدة واستنكارها للعدوان الإيراني الذي استهدف منشأة سكنية في مدينة الخرج بالمملكة العربية السعودية، وأسفر عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة عدد آخر.
وأكدت الوزارة في بيان رسمي رفض الجمهورية العربية السورية القاطع لأي أعمال عدوانية تطال المدنيين أو التجمعات السكنية، مشددة على ضرورة الالتزام بالقوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية المدنيين في مختلف الظروف.
وفي سياق البيان، أعربت الوزارة عن تضامن سوريا مع المملكة العربية السعودية في هذا المصاب، مقدمةً تعازيها إلى أسرتي الضحيتين، ومبتهلةً إلى الله أن يتغمدهما بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان.
وسبق أن أدانت الخارجية في بيانات رسمية سابقة سلسلة من الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في المنطقة، مؤكدة رفضها لأي أعمال عسكرية تمس سيادة الدول أو تهدد أمنها واستقرارها.
ففي 7 آذار 2026 أعربت وزارة الخارجية والمغتربين عن إدانتها الشديدة للهجوم الإيراني الذي استهدف مبانٍ في مملكة البحرين، والتي تضم عناصر من القوات البحرية الأميرية القطرية المشاركة في مركز العمليات البحري الموحد التابع للقيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
كما كانت الخارجية قد أدانت في 5 آذار 2026 محاولة استهداف إيران لكل من الجمهورية التركية وجمهورية أذربيجان بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، معتبرةً تلك الأعمال انتهاكاً واضحاً لسيادة الدول وتهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وجددت الخارجية والمغتربين آنذاك رفضها لجميع أشكال التصعيد والعنف التي تطال المدنيين والبنية التحتية، مؤكدة تضامنها مع تركيا وأذربيجان وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية الأمن والسلم في المنطقة.
٧ مارس ٢٠٢٦
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال اتصالين هاتفيين مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، أن تعزيز الوجود العسكري السوري على الحدود مع لبنان يندرج في إطار تشديد ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري، مع التشديد على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين دمشق وبيروت في ظل التطورات المتسارعة على الساحتين اللبنانية والإقليمية.
وأبلغ الشرع سلام تضامن الدولة السورية مع الشعب اللبناني في الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، موضحاً أن التعزيزات العسكرية على الحدود السورية اللبنانية لا تهدف إلا إلى إحكام ضبط الحدود وصون الأمن الداخلي السوري، وأنها تأتي بصيغة مماثلة للإجراءات المتخذة على الحدود السورية مع العراق.
كما لفت الرئيس السوري إلى أهمية استمرار التنسيق بين البلدين في هذه المرحلة الحساسة، وهو ما قابله سلام بشكر الشرع على اتصاله وعلى تضامنه مع الشعب اللبناني، مؤكداً بدوره أهمية مواصلة التشاور والتعاون بين لبنان وسوريا.
وفي السياق نفسه، تلقى وليد جنبلاط اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري أحمد الشرع تناول المستجدات الراهنة في ضوء التسارع الكبير للتطورات اللبنانية والإقليمية. وأكد جنبلاط والشرع خلال المباحثات الهاتفية أهمية التنسيق والتفاعل بين الحكومتين اللبنانية والسورية لمواجهة الأخطار المحدقة في المنطقة، بما يعكس اتجاهاً سياسياً نحو رفع مستوى التواصل الرسمي والسياسي بين الجانبين في هذه المرحلة.
وكانت صحيفة المدن قد أشارت عن مصدر سوري رسمي قوله إن “الخوف اللبناني مبالغ فيه”، مضيفاً، بحسب الصحيفة، أن دمشق ليست معنية بفتح حروب مع أي طرف، وأن لديها “كل الحرص على لبنان وأهله”.
وفي سياق متصل، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عودة نحو 65 ألف مواطن سوري إلى البلاد قادمين من لبنان منذ بدء الهجمات الإسرائيلية في 2 آذار الجاري، عبر عدد من المعابر الحدودية بين البلدين.
وأوضح مدير العلاقات في الهيئة "مازن علوش"، أن المواطنين العائدين دخلوا إلى سوريا عبر المنافذ الحدودية الواقعة في محافظة دمشق ومحافظة حمص، في ظل تزايد حركة العبور نتيجة التطورات الأمنية في لبنان.
وتمتاز الحدود السورية مع كل من لبنان والعراق بامتداد جغرافي واسع وطبيعة تضاريسية معقدة، الأمر الذي يجعلها عرضة لمحاولات الاستغلال من جانب شبكات التهريب والعناصر غير القانونية، وهو ما تستخدمه دمشق لتبرير تشديد الإجراءات العسكرية والأمنية على طول هذه الجبهات الحدودية.