١٢ أغسطس ٢٠٢٦
قدّمت الجمهورية العربية السورية رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، أعربت فيها عن احتجاجها وإدانتها ورفضها القاطع لاعتراف كولومبيا بما سمّي "السيادة الإسرائيلية" على الجولان السوري المحتل، في خطوة دبلوماسية تأتي بالتوازي مع إدانات عربية واسعة للموقف الكولومبي.
تحرك سوري رسمي
وأكدت سوريا في رسالتها رفضها أي محاولة للمساس بالوضع القانوني للجولان السوري المحتل، فيما كانت وزارة الخارجية والمغتربين قد أدانت بأشد العبارات البيان الكولومبي الصادر في 10 آب/أغسطس 2026، معتبرة أن الاعتراف بـ"السيادة الإسرائيلية" على الجولان، استناداً إلى ذرائع أمنية، يتعارض مع أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وشددت المواقف السورية على أن الاعترافات أو الإجراءات الأحادية لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للجولان باعتباره أرضاً سورية محتلة، في ظل قرارات دولية تؤكد بطلان الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى فرض قوانين الاحتلال وولايته وإدارته على المنطقة.
إدانات عربية واسعة
وتوالت المواقف العربية الرافضة للإعلان الكولومبي، وسط تأكيدات رسمية على أن الاعتراف لا يرتب أثراً قانونياً ولا يغير حقيقة أن الجولان أرض سورية محتلة، مع دعوات إلى الالتزام بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأدانت قطر، عبر وزارة خارجيتها، اعتراف الحكومة الكولومبية بـ"السيادة الإسرائيلية" على الجولان السوري المحتل، مؤكدة أن مساعدة الاحتلال على ازدراء القرارات الأممية ذات الصلة لا تغير من حقيقة أن الجولان أرض عربية محتلة، وأن فرض الاحتلال الإسرائيلي قوانينه وولايته وإدارته عليه باطل ولاغٍ ولا يترتب عليه أي أثر قانوني.
الجامعة العربية تطالب بالتراجع
ورفضت جامعة الدول العربية الإعلان الكولومبي، مؤكدة أنه منعدم الأثر قانوناً ولا يغير وضع الجولان أو السيادة عليه، ومشددة على أن الجولان سيبقى أرضاً سورية محتلة وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981.
وأكدت الجامعة أن القرار رقم 497 اعتبر فرض إسرائيل قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل باطلاً ولاغياً، ودعت الحكومة الكولومبية إلى التراجع عن إعلانها وتصحيح موقفها بما ينسجم مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وجددت الجامعة العربية دعمها لسيادة الجمهورية العربية السورية على الجولان المحتل، ورفضها أي إجراءات أو مواقف تهدف إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي أو تكريس النتائج المترتبة عليه.
العراق: سابقة خطيرة
وأدانت وزارة الخارجية العراقية بشدة الموقف الكولومبي، مؤكدة أن الجولان أرض سورية محتلة، وأنه لا يحق لأي طرف تغيير وضعه القانوني أو منح الاحتلال شرعية على الأراضي التي يسيطر عليها.
واعتبرت بغداد أن الاعتراف بسيادة قوة احتلال على أرض محتلة يمثل سابقة خطيرة وتقويضاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مجددة موقف العراق الرافض للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة، وتضامنه مع سوريا في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها.
السعودية تدعو كولومبيا لمراجعة موقفها
ودعت السعودية الحكومة الكولومبية إلى مراجعة موقفها والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مؤكدة أن الاعتراف بـ"السيادة الإسرائيلية" على الجولان السوري المحتل يخالف بصورة صريحة القوانين والقرارات الأممية ذات الصلة.
وأشارت وزارة الخارجية السعودية بصورة خاصة إلى قرار مجلس الأمن رقم 497، الذي نص على بطلان فرض إسرائيل قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل وعدم ترتب أي أثر قانوني على تلك الإجراءات.
وحذرت الرياض من أن مثل هذه المواقف لا تسهم في تحقيق السلام، وتكرس منطق فرض الأمر الواقع، وتقوض الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
الجولان وفق القانون الدولي
وتتقاطع المواقف العربية في رفض الاعتراف الكولومبي والتأكيد على أن القرارات والمواقف الأحادية لا تنشئ حقاً قانونياً للاحتلال الإسرائيلي ولا تغير الوضع القانوني للجولان السوري المحتل، مع التشديد على ضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية.
ويؤكد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 الصادر عام 1981 أن قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل باطل ولاغٍ ومن دون أثر قانوني دول
١١ أغسطس ٢٠٢٦
الإدانات العربية لاعتراف كولومبيا بما سمّته "السيادة الإسرائيلية" على الجولان السوري المحتل، وسط تأكيدات رسمية متطابقة على أن الخطوة تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ولا تغيّر من حقيقة أن الجولان أرض سورية محتلة.
وأدانت قطر، عبر وزارة خارجيتها، اعتراف الحكومة الكولومبية بـ"السيادة الإسرائيلية" على هضبة الجولان السورية المحتلة، مؤكدة أن مساعدة الاحتلال على ازدراء القرارات الأممية ذات الصلة لا تغيّر من حقيقة أن الهضبة أرض عربية محتلة، وأن فرض الاحتلال الإسرائيلي قوانينه وولايته وإدارته عليها باطل ولاغٍ ولا يترتب عليه أي أثر قانوني.
وفي السياق ذاته، رفضت جامعة الدول العربية الإعلان الكولومبي، مؤكدة أنه منعدم الأثر قانوناً ولا يغيّر وضع الجولان أو السيادة عليه، مشددة على أن الجولان سيظل أرضاً سورية محتلة وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981، الذي اعتبر فرض إسرائيل قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان باطلاً ولاغياً.
ودعت الجامعة العربية الحكومة الكولومبية إلى التراجع عن إعلانها وتصحيح موقفها بما ينسجم مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مجددة دعمها لسيادة الجمهورية العربية السورية على الجولان المحتل ورفض أي إجراءات من شأنها إضفاء الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي أو تكريس نتائجه.
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية العراقية بشدة القرار الكولومبي، مؤكدة أن الجولان أرض سورية محتلة ولا يملك أي طرف الحق في تغيير وضعه القانوني أو منح الاحتلال شرعية، معتبرة أن الاعتراف بسيادة قوة احتلال على أرض محتلة يمثل سابقة خطيرة وتقويضاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
كما جدد العراق موقفه الرافض للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة، مؤكداً تضامنه مع سوريا في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، في حين دعت السعودية كولومبيا إلى مراجعة موقفها والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأكدت وزارة الخارجية السعودية أن الاعتراف الكولومبي يخالف بصورة صريحة القوانين والقرارات الأممية، ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم 497، الذي نص على بطلان فرض إسرائيل قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل وعدم ترتب أي أثر قانوني عليه، مشددة على أن مثل هذه المواقف لا تسهم في تحقيق السلام، بل تكرّس منطق فرض الأمر الواقع وتقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي موقف متصل، كانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية قد أدانت بأشد العبارات البيان الكولومبي الصادر في 10 آب 2026، معتبرة أن الاعتراف بـ"السيادة الإسرائيلية" على الجولان السوري المحتل، استناداً إلى ذرائع أمنية، يتعارض مع أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وتتقاطع المواقف العربية المعلنة في رفضها الاعتراف الكولومبي، والتأكيد على أن أي إجراءات أو مواقف أحادية لا تنشئ حقاً قانونياً للاحتلال ولا تغيّر الوضع القانوني للجولان، مع التشديد على ضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة، وفي مقدمتها الجولان السوري.
٨ أغسطس ٢٠٢٦
كشفت مصادر إعلامية متطابقة عن توقيف الأجهزة الأمنية اللبنانية اللواء المتقاعد عادل عيسى، القائد السابق للقوات البرية في دير الزور والقائد السابق للفرقة 17 في جيش النظام المخلوع، وذلك بناءً على إشارة القضاء اللبناني، تمهيداً للتحقيق معه والبت في إمكانية تسليمه إلى السلطات السورية.
وبحسب مصدر قضائي نقلت عنه مصادر صحفية لبنانية، جاء توقيف عيسى بعد توجهه إلى مقر السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة رسمية، حيث أبلغت السفارة الجهات القضائية والأمنية اللبنانية بوجود شخص داخل المبنى مطلوب للسلطات السورية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ووجود مذكرات توقيف بحقه، وطلبت تسلّمه رسمياً.
أوضح المصدر أن الجانب اللبناني لم يتمكن من تسلّم الملف القضائي الكامل الخاص بعيسى بشكل فوري، بسبب تزامن عملية التوقيف مع يوم الجمعة، الذي يصادف عطلة رسمية للإدارات والمؤسسات العامة في سوريا.
وبناءً على ذلك، جرى احتجاز عيسى لدى قسم المباحث الجنائية المركزية منذ يوم الجمعة، وبدأت التحقيقات الأولية معه، على أن تستكمل الإجراءات بعد وصول الوثائق والملفات الرسمية من النيابة العامة أو الجهات القضائية المختصة في دمشق.
وبحسب معلومات متطابقة تناولت التحقيقات الأولية كيفية دخول عيسى إلى الأراضي اللبنانية، حيث أقرّ بأنه دخل خلسة عبر طرق التهريب وبطريقة غير شرعية وعزا عيسى دخوله بهذه الطريقة إلى خشيته من الملاحقة، موضحاً أنه شعر بأن جهاز الأمن الداخلي في سوريا يبحث عنه ويستفسر عن مكان وجوده.
وتتركز الشبهات الموجهة إلى عيسى حول مشاركته المباشرة في عمليات قمع وقتل واستهداف متظاهرين ومدنيين سوريين خلال سنوات الثورة السورية ضد النظام البائد، ولا سيما خلال توليه مناصب قيادية في محافظة دير الزور وعلى رأس الفرقة 17.
وترتبط الفرقة 17، التي كان عيسى قائداً لها، بعدد من العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة الشرقية خلال سنوات الحرب، وسط اتهامات بوقوع انتهاكات بحق المدنيين خلال تلك العمليات.
في المقابل، ينكر عيسى خلال استجوابه الأولي أمام القضاء اللبناني الاتهامات الموجهة إليه، ويؤكد عدم ارتكابه أي تجاوزات أو جرائم بحق السوريين، مشيراً إلى أن مهامه السابقة كانت تندرج ضمن الأعمال العسكرية المعتادة.
ويرتبط المسار القانوني المقبل بوصول ملف الملاحقة الكامل من دمشق إلى النيابة العامة التمييزية في لبنان، حيث ستتولى دراسة الوثائق والأدلة والاتهامات والمواد القانونية التي يُلاحق عيسى بموجبها.
ومن المتوقع، وفق المصدر القضائي، أن تتوسع النيابة العامة اللبنانية في التحقيق مع عيسى بعد وصول الملف، قبل اتخاذ القرار بشأن تسليمه إلى السلطات السورية أو الإبقاء عليه في لبنان، وذلك استناداً إلى الأطر القانونية والاتفاقيات القضائية الناظمة للتعاون بين البلدين.
هذا ويأتي توقيف عيسى في سياق أوسع من ملاحقة شخصيات عسكرية وأمنية مرتبطة بالنظام البائد، وسط مساعٍ من السلطات السورية الجديدة لفتح ملفات الانتهاكات ومحاسبة المتهمين بارتكاب جرائم بحق السوريين، بالتوازي مع بحث آليات التعاون القضائي مع دول الجوار.
٦ أغسطس ٢٠٢٦
التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة التركية أنقرة، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، واتفقا على إنشاء مجلس التنسيق الأعلى بين سوريا وتركيا، كما ناقشا تسريع تفعيل لجنة البحار الأربعة، والدفع لإنجاز مشروع الربط السككي، إلى جانب استعراض آخر التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
دعم التعاون الاقتصادي
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقب المباحثات، حرص بلاده على دعم سوريا وتعزيز التعاون معها في مختلف المجالات، ولا سيما الاقتصادية والأمنية، بما يسهم في ترسيخ أمنها واستقرارها، ويعزز استقرار المنطقة.
أوضح فيدان أن أنقرة تعمل على تطوير العلاقات مع دمشق عبر رفع حجم التبادل التجاري، وزيادة عدد المعابر الحدودية، ودعم البنية التحتية للمصارف وقطاع المواصلات، إلى جانب الإسهام في مشاريع إعادة الإعمار، مشيراً إلى وجود تنسيق مع سوريا والسعودية والأردن لتطوير شبكات النقل وطرق الربط الإقليمي بين الدول الأربع.
التأكيد على وحدة سوريا
شدد فيدان على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، داعياً المجتمع الدولي إلى احترام وحدة الأراضي السورية وسيادتها، ومؤكداً أن استقرار سوريا يشكل ركيزة أساسية لأمن واستقرار المنطقة.
توسيع الشراكة الثنائية
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن الملفات الاقتصادية والسياسية المشتركة تصدرت جدول أعمال المباحثات، موضحاً أن الجانبين بحثا إعادة تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، إضافة إلى البناء على الخطوة الأخيرة بين المصرفين المركزيين في البلدين، والتي وصفها بأنها تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي.
مكافحة الإرهاب وتعزيز سلطة الدولة
شدد الشيباني على أن دمشق وأنقرة تنطلقان من قناعة مشتركة بأن الاستقرار والنجاح في مكافحة الإرهاب يمثلان حجر الأساس للشراكة بين البلدين، مؤكداً أن قرار سوريا ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وإنهاء أي وجود للسلاح خارج الإطار القانوني يأتي ضمن هذا المسار، وأضاف أن سوريا الموحدة والخالية من الإرهاب والميليشيات تمثل الضمانة الحقيقية لحماية الحدود المشتركة وتعزيز الأمن الإقليمي.
تنسيق إقليمي ومشاريع استراتيجية
أوضح الشيباني أن الجانبين توافقا على دعم الجهود التي تقودها كل من العراق ولبنان لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إنهاء جميع التشكيلات المسلحة الخارجة عن الإطار الشرعي.
كشف الشيباني أن المباحثات تناولت أيضاً تسريع تفعيل لجنة البحار الأربعة، والعمل على إنجاز مشروع الربط السككي بين سوريا وتركيا والسعودية والأردن، مؤكداً أن الموقع الجغرافي لسوريا يؤهلها لتكون عقدة رئيسية في مسارات التجارة الإقليمية والعالمية.
رفض الاعتداءات الإسرائيلية وتعزيز الأمن الإقليمي
أكد الشيباني استمرار الجهود الدبلوماسية السورية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب السوري، مجدداً إدانة أي اعتداء يستهدف الأراضي السورية أو يمس سيادتها، كما جدد إدانة سوريا لأي اعتداء يطال دول الخليج العربي، معتبراً أن أمنها واستقرارها جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الإقليمي.
دعوة لتكثيف التنسيق الأمني
دعا الشيباني دول المنطقة إلى تعزيز التنسيق الأمني وضبط الحدود، مشيراً إلى أن سوريا لا تزال تواجه تهديدات مصدرها ميليشيات مسلحة تحمل السلاح خارج إطار الدولة، مؤكداً استمرار العمل على مواجهة هذه التهديدات بكل حزم بما يحفظ أمن البلاد وسلامة المواطنين، ويعزز الاستقرار في المنطقة.
٤ أغسطس ٢٠٢٦
أفادت وكالة رويترز بأن الحكومة السورية أبدت استعدادها لخفض واردات النفط الروسي بصورة حادة، في إطار المباحثات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن رفع تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو آخر تصنيف رئيسي للعقوبات الأميركية لا يزال مفروضًا على البلاد.
ونقلت الوكالة عن مصدر سوري مطلع بصورة مباشرة على المحادثات، ومسؤول أميركي، ومصدر آخر أُطلع على تفاصيلها، أن مسؤولين سوريين كبارًا أبلغوا الجانب الأميركي خلال الأشهر الأخيرة استعداد دمشق لتقليص مشترياتها من النفط الروسي.
وقالت المصادر الثلاثة، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على تفويض بالحديث إلى وسائل الإعلام، إن الولايات المتحدة لم تطرح خفض الواردات الروسية رسميًا بوصفه شرطًا مسبقًا لإلغاء التصنيف، إلا أن مسؤولين أميركيين أوضحوا لنظرائهم السوريين أن إنهاء شراء النفط الروسي سيحسن فرص رفع التصنيف بسرعة ومن دون تعقيدات.
وبحسب رويترز، لم يسبق الكشف عن استعداد سوريا لتقليص وارداتها النفطية من روسيا، في خطوة من شأنها إحداث تحول كبير في سياسة الطاقة السورية، بعدما أصبحت البلاد تعتمد بدرجة واسعة على الخام الروسي رغم توجهها السياسي المتزايد نحو الدول الغربية.
قال المسؤول الأميركي والمصدر المطلع على المحادثات إن واشنطن طلبت من دمشق، خلال النقاشات المتعلقة بإلغاء تصنيف الدول الراعية للإرهاب، التزامًا بخفض واردات النفط الروسي بصورة حادة، وإن الحكومة السورية وافقت على ذلك.
في المقابل، نقل المصدر السوري أن دمشق أبلغت المسؤولين الأميركيين بأن إزالة التصنيف ستتيح لسوريا بناء شبكة متنوعة لمصادر الطاقة، في ظل القيود التي تعرقل حاليًا التعاقد مع موردين وشركات دولية بديلة.
وأوضح المصدر أن اعتماد سوريا على النفط الروسي يأتي بسبب الضرورة وغياب الخيارات المتاحة، مشيرًا إلى أن المسؤولين السوريين يكررون خلال المحادثات مع واشنطن أن رفع التصنيف سيسمح للبلاد بشراء النفط من مصادر أخرى.
ولم تقدم المصادر تفاصيل عن الجدول الزمني المتوقع لتقليص الواردات، كما لم تحدد الدول أو الشركات التي قد تزود سوريا بالنفط بديلًا عن روسيا.
وقال مسؤول سوري في قطاع الطاقة للوكالة إن دمشق بدأت بالفعل البحث عن موردين جدد، وإن القطاع يتجه نحو ما وصفه بـ«تغيير جذري».
أظهرت بيانات أوردتها رويترز أن شحنات النفط الروسي إلى سوريا ارتفعت بنسبة خمسة وسبعين في المئة خلال العام الجاري، لتصل إلى نحو ستين ألف برميل يوميًا.
ورغم أن هذه الكمية تمثل حصة محدودة من إجمالي الصادرات النفطية الروسية اليومية إلى الأسواق العالمية، فإنها جعلت موسكو المورد المهيمن للخام إلى سوريا، في وقت لا تزال فيه خيارات دمشق للحصول على النفط محدودة بشدة رغم رفع معظم العقوبات الغربية.
ويرى محللون أن تقليص الواردات الروسية قبل تأمين بدائل مستقرة قد يعرض سوريا لنقص في الوقود أو يرفع تكاليف الاستيراد.
وقال المحلل السوري في المركز العربي للدراسات المعاصرة نوار شعبان إن استبدال كميات الخام الروسي لا يمكن أن يحدث خلال مدة قصيرة من دون مخاطر تتعلق بنقص الوقود أو ارتفاع تكاليف الاستيراد، مضيفًا أن الأثر طويل الأمد على دمشق سيتوقف على ما إذا كانت واشنطن ستقرن ضغوطها بتوفير بدائل عملية.
ورأى شعبان أن الولايات المتحدة تستهدف بصورة متزايدة الشبكة الاقتصادية التي تتيح لروسيا الاحتفاظ بنفوذها في سوريا بعد تراجع حضورها السياسي.
من جانبه، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تشجع سوريا على التعامل مع شركات موثوقة، ولا سيما الشركات الأميركية، خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وتتوقع من دمشق الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على روسيا.
لكن مسؤولًا أميركيًا قال، ردًا على أسئلة وجهتها رويترز إلى البيت الأبيض، إنه لا توجد صلة مباشرة بين إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وخفض وارداتها من النفط الروسي.
تأتي المباحثات في وقت تعمل فيه الحكومة السورية على توسيع شراكاتها مع شركات الطاقة الدولية، إذ ناقشت شركة توتال إنرجيز الفرنسية مع مسؤولين سوريين خلال تموز الماضي توقيع عقد للتنقيب البحري عن النفط والغاز.
كما وقعت سوريا في حزيران اتفاقًا مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا بهدف إعادة تنشيط إنتاج الغاز، ضمن جهود حكومية لاستعادة قدرات قطاع الطاقة وتوفير إمدادات أكثر استقرارًا.
ويثير احتمال خفض الواردات الروسية تساؤلات بشأن قدرة دمشق على تعويض نحو ستين ألف برميل يوميًا، ولا سيما أن رفع معظم العقوبات لم يؤد حتى الآن إلى توسيع سريع لمصادر التوريد المتاحة.
ويُعد تصنيف الدول الراعية للإرهاب، المفروض على سوريا منذ عام ألف وتسعمئة وتسعة وسبعين، آخر تصنيف رئيسي للعقوبات الأميركية باقٍ على البلاد، بعدما رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكونغرس العقوبات الشاملة عقب إسقاط رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد.
ولا تزال سوريا مدرجة على القائمة إلى جانب كوبا وإيران وكوريا الشمالية.
أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكونغرس في الثامن من تموز الماضي عزمه إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما أطلق مهلة إخطار مدتها خمسة وأربعون يومًا.
وخلال هذه المهلة، يتعين على الرئيس الأميركي تقديم إفادة إلى الكونغرس تؤكد أن سوريا لم تقدم دعمًا لأعمال إرهابية دولية خلال الأشهر الستة السابقة، إلى جانب تقديم دمشق ضمانات بعدم دعم مثل هذه الأعمال مستقبلًا.
ومنذ سقوط النظام البائد، تعهدت الحكومة السورية بألا تشكل البلاد مجددًا تهديدًا للأمن الإقليمي أو الدولي، وانضمت إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، كما نفذت بصورة متكررة عمليات لضبط مهربي الأسلحة على الحدود مع العراق ولبنان.
ولم يكن الابتعاد عن روسيا ضمن الشروط الأميركية السابقة المتعلقة بتخفيف العقوبات، إلا أن واشنطن أرسلت خلال الفترة الأخيرة إشارات إلى رغبتها في تقليص ارتباط دمشق بموسكو.
ووجّه الكونغرس وزارة الدفاع الأميركية إلى دراسة خيارات للحد من النفوذ الروسي في سوريا، والعمل على ضمان مغادرة القوات الروسية منشآتها في ميناء طرطوس وقاعدة حميميم الجوية.
٢ أغسطس ٢٠٢٦
في مقابلة مطولة مع قناة الجزيرة، استعاد الرئيس أحمد الشرع أبرز محطات حياته، متحدثاً عن طفولته في دمشق، وبدايات اهتمامه بالشأن العام، وتجربته في العراق، وسنوات السجن، ومسار الثورة، وصولاً إلى معركة تحرير دمشق وتولي قيادة الدولة.
وجاءت المقابلة بصيغة مختلفة عن الحوارات السياسية التقليدية، إذ مزجت بين السيرة الشخصية واستعراض التحولات الفكرية والسياسية والعسكرية التي رافقت مسيرته على مدى أكثر من عقدين.
المزة... حيث بدأت الحكاية
استهل الشرع حديثه بالعودة إلى حي المزة، الذي وصفه بأنه المكان الذي تشكلت فيه أولى معاني الانتماء. وقال إن الإنسان يرتبط بالمكان الذي نشأ فيه، وإن تفاصيل الشوارع والأشجار والبيوت بقيت راسخة في ذاكرته رغم السنوات الطويلة التي قضاها بعيداً عن دمشق.
وتحدث عن أسرته التي وصفها بالمثقفة، موضحاً أن والده، وهو من أبناء الجولان المحتل، درس الاقتصاد والعلوم السياسية، وكان يحمل فكراً قومياً عربياً متأثراً بالتيار الناصري، فيما عملت والدته مدرسة للجغرافيا وكانت تكتب الشعر، وهو ما وفر بيئة اهتمت بالثقافة والتعليم والنقاش السياسي.
وأشار إلى أن قضية الجولان كانت حاضرة يومياً في المنزل، إلى جانب القضية الفلسطينية وما شهدته المنطقة من أحداث، الأمر الذي ولّد لديه مبكراً إحساساً بالمسؤولية تجاه قضايا الأمة.
الشعر... نافذة مبكرة على اللغة والتاريخ
وكشف الشرع عن شغفه باللغة العربية والشعر، مبيناً أن اهتمامه اتجه بصورة خاصة إلى الشعر الجاهلي، ولا سيما المعلقات، وأنه يفضل شعراء مثل عمرو بن كلثوم وعنترة بن شداد وزهير بن أبي سلمى، معتبراً أن تلك النصوص شكلت جانباً من تكوينه الثقافي.
من أسئلة الوجود إلى طريق الالتزام
وعن بداية تدينه، أوضح الشرع أن التحول بدأ مطلع الألفية الجديدة، مدفوعاً بأسئلة وجودية حول الغاية من الحياة والواجب تجاه المجتمع، إلى جانب التأثر بما شهدته المنطقة من أحداث، وفي مقدمتها الانتفاضة الفلسطينية الثانية وما رافقها من مشاهد تركت أثراً عميقاً في نفسه.
وأكد أن رحلته لم تكن مرتبطة بالانتماء الفكري إلى تنظيم أو حركة بعينها، بل كانت رحلة بحث شخصية، موضحاً أنه اطلع على أفكار الحركات الإسلامية، لكنه خلص لاحقاً إلى أن كثيراً من تجاربها أخفقت لأنها تعاملت مع اجتهادات بشرية بوصفها ثوابت، دون مراعاة تغير الواقع.
وشدد على أن المبادئ الكبرى، كرفع الظلم وخدمة الناس والدفاع عن المظلومين، بقيت بالنسبة إليه ثابتة، بينما يجب أن تبقى وسائل تحقيقها خاضعة للمراجعة والاجتهاد.
العراق... التجربة التي غيّرت المسار
انتقل الشرع بعد ذلك إلى محطة العراق، موضحاً أنه توجه إليها عام 2003 قبل بدء الغزو الأمريكي، بدافع أداء ما اعتبره واجباً تجاه الشعب العراقي، ومن دون ارتباط مسبق بأي تنظيم أو ترتيبات عسكرية.
وقال إن الواقع الذي وجده هناك كان مختلفاً تماماً عما تصوره، وإن الحرب سرعان ما تحولت إلى صراع معقد شهد كثيراً من الأخطاء والانقسامات، الأمر الذي دفعه إلى إعادة النظر في كثير من القناعات.
وأوضح أن اعتقاله لاحقاً وقضائه نحو خمس سنوات في السجن شكّلا محطة مفصلية في حياته، حيث انصرف إلى القراءة والبحث والكتابة، واطلع على كتب التاريخ والتفسير والفلسفة والرواية، كما دوّن عشرات الصفحات التي قال إنها أسهمت في بلورة رؤيته الفكرية والسياسية.
كما انتقد تجربة الجماعات الجهادية في العراق، معتبراً أن كثيراً من ممارساتها تجاه المجتمع كانت سبباً في فقدان الحاضنة الشعبية، وأن تلك التجربة رسخت لديه قناعة بعدم تكرار النموذج العراقي في سوريا.
الثورة... بداية مشروع مختلف
وأوضح الشرع أنه عاد إلى سوريا بعد اندلاع الثورة عام 2011، وبدأ العمل مع مجموعة صغيرة لا يتجاوز عدد أفرادها خمسة أشخاص، قبل أن يتوسع النشاط تدريجياً.
وأشار إلى أن الخلاف مع تنظيم "داعش" بدأ عندما رفض نقل التجربة العراقية إلى الداخل السوري، مؤكداً أن ذلك الخلاف تطور إلى مواجهة عسكرية كلّفته خسارة نحو 70 بالمئة من قوته آنذاك، لكنه اعتبرها معركة ضرورية للحفاظ على مسار الثورة.
وأضاف أن سنوات الصراع لم تقتصر على مواجهة النظام، بل شملت أيضاً مواجهات مع التنظيمات المتشددة، إلى جانب تحديات فرضتها الانقسامات بين الفصائل والضغوط الإقليمية والدولية، واصفاً تلك المرحلة بأنها الأصعب في حياته.
إدلب... من ساحة حرب إلى نموذج للإدارة
واعتبر الشرع أن تجربة إدلب لم تكن مجرد إدارة منطقة خارجة عن سيطرة النظام السابق، بل كانت مشروعاً لبناء مؤسسات الدولة.
وأوضح أن العمل هناك ركز على الفصل بين الإدارة المدنية والعمل العسكري، وإنشاء مؤسسات حكومية وجامعات ومدينة صناعية، وتحسين الخدمات وتأمين الكهرباء على مدار الساعة، إضافة إلى بناء اقتصاد يعتمد على الموارد المحلية.
وأكد أن الهدف لم يكن إدارة منطقة فحسب، وإنما إعداد كوادر ومؤسسات قادرة على إدارة البلاد عندما تحين لحظة التغيير.
سنوات الإعداد... قبل معركة التحرير
وكشف الشرع أن التحضير لمعركة إسقاط النظام بدأ بعد خسائر عامي 2019 و2020، من خلال إعادة تنظيم القوات العسكرية، وتوحيد الفصائل، وتطوير الصناعات العسكرية المحلية، بالتوازي مع مواصلة بناء المؤسسات في المناطق المحررة.
وأشار إلى أن الظروف السياسية آنذاك لم تكن تشجع الخيار العسكري، إذ كانت معظم المبادرات الإقليمية والدولية تتجه نحو إعادة فتح قنوات التواصل مع النظام السابق، مؤكداً أن قرار إطلاق المعركة جاء انطلاقاً من قناعة داخلية بإمكان تحقيق التغيير.
وأضاف أن نجاح المعركة لم يكن نتيجة التفوق العسكري وحده، وإنما ثمرة سنوات طويلة من الإعداد والتخطيط، إلى جانب الجاهزية لإدارة المدن المحررة وتأمين الخدمات فيها منذ اللحظات الأولى.
دمشق... لحظة انتظرها سنوات
وتحدث الشرع عن لحظة دخوله دمشق في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، مؤكداً أن أول مكان توجه إليه كان جبل قاسيون، قبل أن ينتقل إلى المسجد الأموي.
وقال إنه عاش هذا المشهد في خياله سنوات طويلة، حتى إنه أوصى منذ عام 2012 بإعداد منبر خاص لإلقاء أول خطاب بعد التحرير، مضيفاً أن أكثر ما شغله بعد سقوط النظام كان الانتقال السريع من عقلية الفصائل إلى منطق الدولة، وضبط السلاح، وترسيخ الأمن، والحفاظ على السلم الأهلي.
وأشار إلى أن بناء المؤسسات كان جزءاً من التخطيط الذي سبق التحرير، ولذلك تمكنت الإدارات من مباشرة عملها فور انتقال السلطة، مؤكداً أن التحدي الحقيقي بدأ بعد انتهاء المعركة العسكرية.
بناء الدولة... أولوية المرحلة الجديدة
وأكد الشرع أن المرحلة الحالية تتطلب الاستفادة من جميع الخبرات السورية، سواء من أبناء المناطق المحررة، أو العاملين سابقاً في مؤسسات الدولة، أو السوريين الذين اكتسبوا خبرات خلال سنوات اللجوء.
وشدد على أن نجاح الدولة الجديدة يعتمد على بناء المؤسسات وتطبيق القانون، لا على الأشخاص، معتبراً أن سوريا تحتاج إلى حلول جديدة تتناسب مع حجم التحديات التي خلفتها سنوات الحرب، وأن إعادة إنتاج التجارب السابقة لن تقود إلى نتائج مختلفة.
كما دعا إلى فتح صفحة جديدة مع السوريين الذين لم يتورطوا في الجرائم، مؤكداً أن الأولوية هي ترميم المجتمع وبناء دولة تستوعب جميع أبنائها ضمن إطار القانون.
قاسيون... حيث تختصر دمشق الحكاية
واختُتمت المقابلة من جبل قاسيون، المكان الذي قال الشرع إنه اعتاد الوقوف فيه منذ شبابه للتأمل في دمشق، قبل أن يعود إليه بعد التحرير باعتباره أول محطة في يوم دخول العاصمة.
ووصف دمشق بأنها مدينة تحمل ذاكرة الحضارة الإنسانية، مشيراً إلى أنه ما يزال يحرص على تأملها يومياً من مكتبه، وأنها تمثل بالنسبة إليه رمزاً لتاريخ سوريا ومستقبلها في آن واحد.
وفي ختام الحوار، أكد الشرع أن ما تحقق يمثل بداية مرحلة جديدة، وأن التحدي الأكبر لم يعد إسقاط النظام، بل بناء دولة مستقرة قادرة على حماية السوريين واستعادة دور سوريا ومكانتها، مشيراً إلى أن هذا المسار يتطلب عملاً طويلاً وجهداً متواصلاً للحفاظ على ما تحقق والانطلاق نحو المستقبل.
١ أغسطس ٢٠٢٦
أكد السفير الصيني في سوريا شي هونغ وي استعداد بلاده للعمل مع الحكومة السورية لتعميق التعاون العملي في مختلف المجالات، وتقديم المساعدات الممكنة وفق الاحتياجات السورية، بالتزامن مع مرور سبعين عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وقال شي هونغ وي، في مقال نشره بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية السورية الصينية، إن العلاقات بين دمشق وبكين صمدت أمام التقلبات الدولية والاضطرابات الإقليمية، مستندة إلى تاريخ طويل من التواصل التجاري والثقافي والحضاري يعود إلى آلاف السنين.
وأضاف السفير الصيني أن جمهورية الصين الشعبية والجمهورية العربية السورية أعلنتا إقامة العلاقات الدبلوماسية في الأول من آب عام ١٩٥٦، مشيراً إلى أن مسار العلاقات انتقل من التواصل عبر طريق الحرير القديم إلى التعاون في إطار مبادرة «الحزام والطريق»، ومن السعي المشترك لتحقيق الاستقلال الوطني وصون سيادة الدولة إلى الدعم المتبادل والعمل من أجل السلام والتنمية.
وتقدم شي هونغ وي بالشكر والتقدير إلى جميع الشخصيات والجهات التي ساهمت في تعزيز الصداقة السورية الصينية خلال العقود الماضية، معتبراً أن الذكرى الحالية تمثل محطة تاريخية وانطلاقة جديدة لتطوير الشراكة بين البلدين.
وقال السفير الصيني إن سوريا ظلت على مدى أكثر من ألفي عام حلقة وصل رئيسية بين حضارات الشرق والغرب، فيما أدى طريق الحرير القديم دوراً محورياً في توثيق الروابط بينها وبين الصين وتعزيز حركة التجارة والتواصل الثقافي بين الشعبين.
وأشار شي هونغ وي إلى زيارته المتحف الوطني في دمشق، حيث اطلع على قطع أثرية قادمة من الصين القديمة، من بينها الحرير والخزف، توثق انتقال البضائع الصينية عبر آسيا الوسطى وفارس إلى مدينتي تدمر ودمشق.
كما تحدث السفير عن زيارته «نصب انتشار الديانة النسطورية في الصين» بمدينة شيان الصينية، وهو نصب حجري كُتبت نقوشه باللغتين الصينية والسريانية القديمة، ويوثق وصول الثقافة النسطورية القادمة من سوريا إلى الصين خلال عهد أسرة تانغ قبل أكثر من ألف وثلاثمئة عام.
واعتبر شي هونغ وي أن هذه الشواهد التاريخية تقدم صورة عن طبيعة العلاقات التي ربطت الشعبين منذ القدم، وما شهدته من ازدهار تجاري وتقارب اجتماعي وتواصل بين الثقافتين عبر مناطق ومسافات واسعة.
وأوضح السفير الصيني أن سوريا كانت من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين الجديدة، كما شاركت في تقديم مشروع القرار الذي أفضى إلى استعادة جمهورية الصين الشعبية مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة عام ١٩٧١.
وأكد شي هونغ وي أن الصين وقفت إلى جانب الشعب السوري بصفتها صديقاً وشريكاً له، وقدمت مساعدات إنسانية في مجالات متعددة، شملت المواد الغذائية والمعدات الطبية واللقاحات والمساكن الجاهزة وأعمدة الإنارة العاملة بالطاقة الشمسية والحافلات ومعدات الاتصالات وغيرها من الاحتياجات.
وأضاف أن بكين واصلت بالتوازي تنظيم دورات تدريبية متنوعة وتقديم منح دراسية تهدف إلى تنمية الموارد البشرية وإعداد الكفاءات الأساسية التي تحتاج إليها سوريا خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وأشار السفير إلى الاجتماع الذي عقده وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني في بكين بتاريخ السابع عشر من أيلول عام ٢٠٢٥، موضحاً أن الوزيرين أكدا خلاله أهمية علاقات الصداقة التقليدية بين البلدين والشعبين.
وبحسب شي هونغ وي، أعرب الجانبان خلال الاجتماع عن عزمهما مواصلة الحوار البنّاء وتعزيز التعاون بما يخدم تنمية الشعبين وازدهارهما.
وقال السفير الصيني إن سوريا تمضي في الوقت الراهن نحو دفع عملية التعافي وإعادة الإعمار، في حين تعمل الصين على تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية من خلال التحديث صيني النمط.
وأكد استعداد الجانب الصيني للعمل مع الجانب السوري، والنظر إلى مستقبل العلاقات الثنائية، وتعميق التعاون العملي في مختلف المجالات، بما يفتح آفاقاً أوسع أمام الشراكة بين البلدين.
وأضاف شي هونغ وي أن الصين وسوريا مطالبتان بمواصلة مسيرتهما بوصفهما صديقين قديمين يتبادلان الدعم والثقة، مشيراً إلى تقدير الصين للموقف السوري الثابت بشأن الالتزام بمبدأ الصين الواحدة، وللتعهد السوري باحترام المصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية لبكين.
وجدد السفير الصيني تأكيد احترام بلاده سيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، ودعمها العملية السياسية الداخلية بقيادة الحكومة السورية، إلى جانب دعم سوريا في انتهاج طريق تنموي يتناسب مع ظروفها الوطنية.
وتابع أن البلدين يستطيعان مواصلة العمل كشريكين في تحقيق التنمية والنهضة، موضحاً أن الصين تعتزم، في إطار إعادة الإعمار، تقاسم خبراتها التنموية مع سوريا، وتعزيز التبادلات الثقافية والإنسانية وحركة الأفراد، وتقديم أشكال المساعدة الممكنة وفق احتياجات الجانب السوري.
ورأى شي هونغ وي أن مبادرة «الحزام والطريق» تتوافق بدرجة كبيرة مع موقع سوريا الجغرافي واحتياجاتها التنموية، ما يتيح للجانبين استكشاف مسارات تعاون تقوم على المنفعة المتبادلة وتحقيق المكاسب المشتركة.
وأكد استعداد الصين للعمل مع سوريا من أجل التنفيذ الفعّال والمعمق لمبادرة التنمية العالمية ومبادرة الحضارة العالمية ومبادرة الحوكمة العالمية ومبادرة الأمن العالمية.
وتطرق السفير الصيني إلى مظاهر التواصل الشعبي بين البلدين، قائلاً إنه يشاهد باستمرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة يظهر فيها مواطنون سوريون وهم يستقبلون السياح الصينيين بحرارة ويقدمون إليهم وردة دمشق.
وأضاف شي هونغ وي أنه لاحظ اهتمام السوريين بالمنتجات والمأكولات الصينية، كما شاهد في شوارع دمشق الحافلات التي قدمتها الصين ضمن المساعدات وهي تنقل أعداداً كبيرة من الركاب، إلى جانب تزايد أعداد السيارات الكهربائية الصينية على الطرق السورية.
واعتبر السفير أن هذه التفاصيل تعكس عمق الصداقة بين الشعبين، وتعزز ثقته بمستقبل العلاقات السورية الصينية وما يمكن أن تشهده خلال المرحلة المقبلة من تطور وتعاون.
وختم شي هونغ وي مقاله بالتأكيد أن مرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية يشكل محطة تاريخية وبداية جديدة لتعزيز الشراكة، معرباً عن ثقته بأن الجهود المشتركة ستمنح الصداقة الممتدة عبر آلاف السنين مزيداً من الحيوية، وتحقق منافع أكبر للشعبين، وتسهم في دعم السلام والاستقرار في المنطقة وتعزيز الحوار والتعلم المتبادل بين الحضارات.
وأعرب السفير الصيني عن أمله في أن تظل الصداقة بين سوريا والصين راسخة ومتينة، مشبهاً امتدادها التاريخي بقلعة صلاح الدين وسور الصين العظيم وقدرتهما على الصمود أمام تقلبات الزمن.
٣٠ يوليو ٢٠٢٦
روى الإعلامي ومذيع قناة الجزيرة "علي الظفيري" تفاصيل يومٍ أمضاه برفقة الرئيس أحمد الشرع في دمشق، خلال تسجيل مقابلة تلفزيونية امتدت ساعات طويلة، مقدماً قراءة شخصية في طباعه وطريقة تفكيره ومسيرته وتحولاته، ومعتبراً أن الرجل يجمع بين شخصية القائد السياسي والإنسان القريب من الناس، ويتحرك وفق رؤية واسعة تحكمها فكرة الواجب وحسابات التوقيت.
تحذير من «سحر» الشخصية
استهل الظفيري مقاله بالإشارة إلى تحذير تلقاه من صديق مقرّب قبل لقائه الرئيس الشرع، دعاه فيه إلى الحذر من التأثر بجاذبية شخصيته، حتى لا ينعكس ذلك على موضوعية المقابلة، ولا سيما أن الظفيري كان من المتابعين والمؤيدين للثورة السورية خلال سنواتها الصعبة، ويحمل مشاعر خاصة تجاه زيارته دمشق بعد التحرير ولقائه الرئيس.
أوضح أن اللقاء جرى في الخامس والعشرين من تموز، واستمر أكثر من سبع ساعات، بهدف تسجيل مقابلة تلفزيونية تأجلت مرات عدة منذ العام الماضي، وقد بثت قناة الجزيرة الجزء الأول منها، على أن تخصص الجزء الثاني للجوانب الشخصية من حياة الرئيس.
وصف الظفيري اللحظات الأولى للقاء بأنها اتسمت بقدر كبير من اللطف والمودة وحسن الاستقبال، لافتاً إلى أن هذه الصفات تفسر، في رأيه، جانباً من الإعجاب الذي يبديه عدد من القادة تجاه الرئيس الشرع، ومن بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
«الواجب» مفتاح لفهم المسيرة
اعتبر الظفيري أن كلمة «الواجب» تمثل مفتاحاً أساسياً لفهم شخصية الرئيس أحمد الشرع ومسيرته، موضحاً أن هذا الشعور رافقه منذ سنوات شبابه في حي المزة بدمشق، حين كان يسلك ممراً بين الأبنية في طريقه إلى المسجد، في وقت كان فيه كثير من أبناء جيله منشغلين بحياة المراهقة واهتماماتها المعتادة.
ربط الكاتب بين هذا الإحساس المبكر بالواجب وبين الرحلة التي قادت الشرع لاحقاً من دمشق إلى العراق، ثم أعادته إلى تخوم سوريا، قبل أن تمتد مسيرته لنحو ربع قرن، وصولاً إلى تحرير البلاد وتولي مسؤولية قيادتها.
رأى أن الرئيس الشرع لا يتعامل مع الأسئلة باعتبارها وقائع منفصلة، وإنما ينطلق في إجاباته من رؤية شاملة تراكمت عبر محطات متعددة، من تجربة السجن في العراق إلى سنوات إدلب، ثم إلى مرحلة الحكم في دمشق.
رؤية تتجاوز التفاصيل
لاحظ الظفيري أن الرئيس لا يتوقف طويلاً عند التفاصيل الصغيرة، على الرغم من كثرتها وتعقيدها، بل ينتقل مباشرة إلى المشهد الأشمل، ويتعامل مع القضايا من زاوية استراتيجية تتعلق بالمآلات والتوقيت والقدرة على الحركة.
أشار إلى أن هذه الطريقة قد تدفعه أحياناً إلى تجاوز بعض الأخطاء أو تأجيل معالجة بعض العيوب، إما لإدراكه أنها جزء من واقع قائم، أو لأن توقيت التعامل معها لم يحن بعد، واصفاً إياه بأنه «رجل التوقيت» الذي يختار لحظة التحرك بعناية.
أكد أن حديث الرئيس، وفق انطباعه، لا يبدو وليد اللحظة أو مرتبطاً بحدود السؤال المطروح، بل يعكس منهجاً وتصورات شبه مكتملة لما يريد الوصول إليه، وما يعتقد أنه قادر على تحقيقه في المراحل المقبلة.
من قصر الشعب إلى المزة
رافق الظفيري الرئيس الشرع في السيارة من قصر الشعب إلى حي المزة، موضحاً أن الرئيس قاد السيارة بنفسه وسط موكب صغير، قياساً إلى الاعتبارات الأمنية المحيطة برئيس دولة.
ذكر أن الشرع بدا أكثر معرفة بشوارع دمشق من بعض أعضاء الفريق المرافق، وكان يتقدم أحياناً على الموكب، بينما تحول الحديث داخل السيارة إلى دردشة شخصية غير مخصصة للنشر.
وصف تلك الدقائق بأنها كانت من أكثر لحظات اليوم متعة بالنسبة إليه، إذ شعر أنه يتحدث إلى صديق قريب، حتى كاد ينسى أن من يقود السيارة هو الرئيس أحمد الشرع.
لفت إلى أن الرئيس يجمع في حديثه بين لغة الزعيم ورئيس الدولة، وبين أسلوب الأخ الودود والقريب، مؤكداً أنه لم يلحظ في هذا السلوك تصنعاً أو محاولة متعمدة لكسب الود، بل رأى فيه جزءاً طبيعياً من شخصيته.
لقاء عفوي مع أهالي الحي
أشار الظفيري إلى أن الجزء المتعلق بزيارة منزل الرئيس ومدرسته الأولى ومسجده في حي المزة سيظهر ضمن الحلقة الثانية من المقابلة، لافتاً إلى أن المشاهد صُورت دون إعداد مسبق.
وصف ردود فعل الأهالي بأنها اتسمت بالمفاجأة والفرح العفوي، مع تزايد أعداد الناس في كل مكان انتقل إليه الرئيس، بدءاً من رواد المسجد وأبناء الحي، وصولاً إلى امرأة أطلقت الزغاريد، وأطفال تجمعوا حوله، وعامل مصري طلب مصافحته فبادله الرئيس العناق.
أبدى إعجابه بالطاقة التي ظهر بها الرئيس خلال أكثر من ثلاث ساعات من الوقوف والمشي والتصوير والاختلاط بالناس، من دون أن تظهر عليه علامات الضيق أو الإرهاق.
حذر في الوقت نفسه من أن تتحول مشاعر المحبة الشعبية إلى تقديس للأشخاص، مشدداً على أن هذا المسار كان وراء صناعة تجارب استبدادية كثيرة في العالم العربي، حين انفصل الحكام عن الواقع ولم يعودوا يرون الناس على حقيقتهم.
قاسيون وذاكرة التحرير
انتقل الظفيري برفقة الرئيس إلى جبل قاسيون بعد انتهاء التصوير في المزة، موضحاً أن الشرع أصر على زيارة المكان رغم حلول المساء، نظراً إلى مكانته الرمزية في مسيرته.
أوضح أن الرئيس زار ثلاثة أماكن في يوم التحرير، هي المسجد الأموي، ومنزله في حي المزة، وجبل قاسيون، الذي يطل على دمشق ويمنح مشهداً واسعاً للمدينة.
استعاد الظفيري خلال وجوده على قاسيون ذكريات السنوات القاسية التي عاشها السوريون، وما رافقها من مشاهد الألم والعجز، لافتاً إلى أن أداء الصلاة خلف الرئيس فوق الجبل حمل بالنسبة إليه مشاعر شديدة التأثير.
ربط بين تلك اللحظة وبين خطاب الرئيس في المسجد الأموي يوم الثامن من كانون الأول، حين أعلن انكسار القيد وتحرير المعتقلين وعودة سوريا إلى مرحلة جديدة.
تحولات معقدة في المسيرة
طرح الظفيري أسئلة عديدة حول قدرة الرئيس الشرع على الصمود في سجون العراق سنوات طويلة، والخروج من بيئة فكرية مضطربة، ثم الانتقال بين تجارب وتنظيمات ومراحل متباينة قبل الوصول إلى موقع قيادة الدولة.
تساءل عن كيفية انضمامه في مرحلة سابقة إلى تنظيم «داعش»، رغم اعتقاده بأن مشروعه لم يكن منسجماً مع تصورات الشرع، وكيف تمكن لاحقاً من الانفصال عنه، ثم الابتعاد عن إرث تنظيم القاعدة فكرياً وتنظيمياً.
ناقش كذلك الطريقة التي أدار بها الشرع صراعات النفوذ داخل الساحة السورية، وقدرته على التواصل مع دول العالم وطرح رؤيته الجديدة، رغم الاتهامات التي وجهت إليه بإقامة علاقات سرية مع الغرب أو الارتباط بأجهزة أمنية واستخبارية خارجية.
أشار إلى أن العلاقة مع تركيا كانت من أكثر الملفات تعقيداً، معتبراً أن الشرع استفاد من التعاون معها، لكنه حافظ في الوقت نفسه على قراره المستقل، ورفض الرواية التي تزعم أن معركة «ردع العدوان» كانت قراراً تركياً.
ذكر أن أنقرة لم تكن، وفق قراءته، راضية عن انطلاق المعركة، بل حذرت هيئة تحرير الشام منها، ولم يتغير موقفها إلا بعد السيطرة الكاملة على حلب واتجاه العمليات إلى مراحل لاحقة.
«رجل تسويات وسياسة»
خلص الظفيري من يومه الطويل إلى أن الرئيس أحمد الشرع أقرب إلى رجل تسويات وسياسة، وأنه نجح في بناء علاقات مع دول كانت متحفظة أو معادية للأيديولوجيات التي انطلقت منها مسيرته الأولى.
اعتبر أن الشرع يجيد التمييز بين الثابت والمتغير، ويتحرك ضمن حدود الممكن دون أن يفرط، من وجهة نظره، بالمبادئ الأساسية التي تحكم مشروعه.
رأى أن نجاحه حتى الآن يعود إلى قدرته على تجنب الجمود الذي يقود إلى الانكسار، والمرونة الزائدة التي تنتهي إلى فقدان الاتجاه، محاولاً الجمع بين الحزم والواقعية السياسية.
موقعه في مسار الثورة
استعرض الظفيري حالة التشرذم التي مرت بها الثورة السورية، وما شهدته من تعدد الفصائل والأجسام السياسية والمجموعات المتنافسة، في وقت دفع فيه الشعب السوري أثماناً كبيرة لاستعادة بلاده وحريته.
أقر بأن الرئيس الشرع لم يكن قائداً للثورة السورية يحظى بإجماع جميع أبنائها، ولا سيما الموجودين خارج البلاد، لكنه رأى أن دوره في السنوات الأخيرة يمنحه موقعاً محورياً في مسارها.
عدد أبرز المحطات التي اعتبرها حاسمة في مسيرة الشرع، بدءاً من مواجهة تنظيم «داعش» وإضعاف مشروعه، مروراً بإبعاد تنظيم القاعدة عن سوريا فكراً وبرنامجاً، ثم بناء نموذج إداري في المناطق المحررة وتوحيد الفصائل باللين والقوة، وصولاً إلى قيادة معركة «ردع العدوان» وتحرير سوريا وإنهاء حكم نظام الأسد البائد.
أكد أن وصف الشرع بأنه قائد للثورة يرتبط، وفق رؤيته، بمرحلة محددة ودور تاريخي واضح، وليس توصيفاً مطلقاً يلغي أدوار الآخرين أو يمنحه احتكاراً كاملاً لمسار الثورة.
هوية سوريا الجديدة
توقف الظفيري عند سؤال وجهه إلى الرئيس بشأن هوية سوريا الجديدة، موضحاً أن الشرع أجاب باقتضاب بأنها «هوية سورية»، من دون الدخول في تفصيل فلسفي أو نظري.
اعتبر أن الإجابة قد تبدو في ظاهرها غير كافية، لكنها تحمل في عمقها معنى واضحاً، يتمثل في أن سوريا لا تحتاج إلى من يفرض عليها تعريفاً خارجياً لهويتها أو يضع لها قالباً جاهزاً.
رأى أن الرئيس مشغول بصورة أكبر بمكانة سوريا واستقرارها ونفوذها ضمن محيط إقليمي مضطرب، وأن تفكيره يتركز على التحديات الجيوسياسية الكبرى والوصول بالبلاد إلى نقطة ثبات واستقرار.
أشار إلى أن الشرع لم يفرض برنامجاً دينياً على الدولة كما كان يخشى البعض، وتعامل مع التعددية والهوية الوطنية من خلال خطوات شملت، بحسب رأيه، منح الأكراد حقوقاً حرمهم منها نظام الأسد البائد، مع رفض مشاريع الانفصال، إلى جانب التعامل مع ملفات الأقليات والتمرد بدرجة من الانضباط، رغم وقوع أخطاء وتجاوزات.
أكد أن الرئيس قدم ضمانة لسوريا تضم جميع أبنائها، باستثناء المتورطين في دماء السوريين، معتبراً أن ذلك يشكل أساساً أولياً لتحديد ملامح الهوية الوطنية في المرحلة الجديدة.
أمل مشوب بالحذر
عبّر الظفيري عن انطباع إيجابي تجاه ما شاهده في دمشق، سواء في سلوك المؤسسات المحيطة بالحكم أو في طريقة تعامل الرئيس، مشيراً إلى أنه التقى شباباً سوريين يشغلون مواقع مهمة ويحملون طموحات واسعة لبناء سوريا الجديدة.
أوضح أن حديثه مع الرئيس حول المستقبل ارتبط، في نظره، بالواقع وبالإنجازات المحققة حتى الآن، لكنه شدد على أن ما سيحدث لاحقاً يظل مفتوحاً على احتمالات متعددة.
كشف أنه وصل إلى دمشق وهو يخشى مواجهة خيبة أمل تجاه ثورة وبلاد وشعب تعاطف معهم طويلاً، كما يحدث غالباً في المراحل الانتقالية الكبرى، غير أن الأيام الخمسة التي أمضاها في العاصمة بددت جانباً واسعاً من تلك المخاوف.
اختتم الظفيري مقاله بالتعبير عن أمله في أن تنجح سوريا الجديدة في تثبيت تجربتها، وأن تتحول إلى عامل فاعل في إعادة ترتيب المنطقة ومواجهة المشاريع الطامعة والمدمرة، مع الإبقاء على ضرورة الحذر من صناعة الزعامات المطلقة أو الوقوع في تقديس الأشخاص.
٢٩ يوليو ٢٠٢٦
أعلنت المملكة العربية السعودية تعيين الدبلوماسي غازي بن رافع العنزي سفيراً لخادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية العربية السورية، خلفاً للسفير السابق فيصل بن سعود المجفل، في خطوة تأتي ضمن مسار تمكين العلاقات الدبلوماسية بين دمشق والرياض وتعزيز قنوات التواصل الرسمي بين البلدين.
وأدى السفير السعودي المعيّن غازي بن رافع العنزي، الثلاثاء 28 تموز/يوليو الجاري، القسم أمام ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ضمن مجموعة من السفراء السعوديين المعيّنين حديثاً، وذلك في مدينة جدة السعودية.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس" أن أداء القسم جاء أمام ولي العهد، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث يستعد السفراء الجدد لمباشرة مهامهم الدبلوماسية بعد استكمال الإجراءات الرسمية وتقديم أوراق الاعتماد.
ويأتي تعيين العنزي في دمشق بعد انتهاء مهام السفير السعودي السابق فيصل بن سعود المجفل، الذي عمل خلال فترة توليه المنصب على تعزيز العلاقات الثنائية بين سوريا والمملكة العربية السعودية.
وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني قد التقى في 12 أيار/مايو الماضي السفير فيصل المجفل بمناسبة انتهاء مهامه سفيراً لدى سوريا، حيث أشاد الشيباني بالجهود التي بذلها المجفل في تعزيز العلاقات بين البلدين خلال فترة عمله في دمشق.
كما أقامت السفارة السعودية في دمشق حفل وداع للسفير المجفل بحضور عدد من الوزراء والسفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية، تقديراً لفترة عمله وجهوده في تطوير العلاقات الثنائية.
ويملك السفير الجديد غازي بن رافع العنزي خبرة واسعة في المجال الدبلوماسي والعمل الخارجي، إذ سبق أن شغل منصب المدير العام للإدارة العامة للدول العربية في وزارة الخارجية السعودية، وهو منصب يرتبط بمتابعة ملفات العلاقات العربية والتنسيق الدبلوماسي مع دول المنطقة.
كما تولى العنزي منصب نائب سفير المملكة العربية السعودية لدى الأردن، ما منحه خبرة مباشرة في الملفات السياسية والعلاقات الثنائية العربية، إضافة إلى عمله ضمن مؤسسات وزارة الخارجية السعودية.
وكان العنزي قد ترأس الفريق الفني السعودي المعني بإعادة فتح السفارة السعودية في دمشق خلال أيار/مايو 2023، في إطار التحركات التي سبقت استئناف العمل الدبلوماسي بين البلدين، كما رُقي إلى مرتبة وزير مفوض في وزارة الخارجية السعودية خلال أيلول/سبتمبر 2020.
ويعد منصب السفير من أبرز المناصب الدبلوماسية، إذ يتولى شاغله مسؤولية تمثيل بلاده لدى الدولة المضيفة، وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية، ومتابعة الملفات المشتركة، إضافة إلى رعاية مصالح الدولة ومواطنيها.
ويأتي تعيين العنزي في ظل مرحلة تشهد تطوراً في مسار العلاقات السورية السعودية، بعد استئناف التمثيل الدبلوماسي وعودة التواصل بين المؤسسات الرسمية في البلدين، وسط اهتمام بتوسيع مجالات التعاون في الملفات السياسية والاقتصادية والاستثمارية.
ويحمل السفير غازي بن رافع العنزي الجنسية السعودية، ويعمل ضمن وزارة الخارجية السعودية، وصدر قرار تعيينه على مرتبة سفير ضمن توجه المملكة لتعزيز كوادرها الدبلوماسية والاستفادة من الخبرات الوطنية في إدارة العلاقات الخارجية.
ويمثل بدء مهام السفير الجديد في دمشق محطة جديدة في مسار العلاقات بين سوريا والسعودية، مع ترقب لدور البعثتين الدبلوماسيتين في تطوير التعاون ومتابعة الملفات المشتركة خلال المرحلة المقبلة.
٢٧ يوليو ٢٠٢٦
أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تعمل على بناء مرحلة جديدة تقوم على الاستقرار والتنمية والانفتاح وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف الدول، مشدداً على أن موقع البلاد الاستراتيجي ومصالحها الاقتصادية يفرضان عليها استعادة دورها الإقليمي والدولي، بعد عقود من العزلة التي تسببت بها سياسات نظام الأسد البائد.
المنطقة الشرقية وحادث طريق دير الزور
أوضح الرئيس الشرع، في مقابلة مع قناة الجزيرة، أن نظام الأسد البائد همّش المنطقة الشرقية رغم ما تمتلكه من ثروات بشرية ونفطية وزراعية كبيرة، لافتاً إلى أن الطريق الواصل بين دمشق ودير الزور باتجاه واحد، وأن الدولة تسعى جاهدة لإنشاء طريق جديد يخدم المنطقة ويحسن حركة النقل بينها وبين بقية المحافظات.
وأشار إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة لمعرفة الأسباب التي أدت إلى الحادث المأساوي على طريق دمشق – دير الزور، موضحاً أن الاحتمالات المتوافرة حتى الآن ترجح أن يكون الحادث عرضياً.
رفع العقوبات واستعادة موقع سوريا
شدد الرئيس الشرع على أن رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا لن يحقق جدواه الكاملة ما لم يُرفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في ظل الجهود المبذولة لإعادة دمج سوريا ضمن محيطها الاقتصادي والسياسي الدولي.
لفت إلى أن سوريا دولة مهمة تتمتع بموقع استراتيجي يجعلها عقدة رئيسية للربط التجاري، إلا أن سياسات نظام الأسد البائد على مدى نحو ستة عقود أدت إلى عزل البلاد عن محيطها الإقليمي والدولي، وحرمتها من الاستفادة من موقعها وإمكاناتها.
أكد أن القيادة السورية تعمل على إيصال رسائل واضحة إلى مختلف دول العالم، وأن البلاد بدأت كتابة تاريخ جديد حظي بتفاعل إيجابي من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، مشيراً إلى وجود مصالح اقتصادية وتجارية كبيرة بين سوريا والدول الغربية، إلى جانب فرص واسعة لتبادل الخبرات.
العلاقة مع روسيا ومستقبل القواعد
أوضح الرئيس الشرع أن العلاقات السورية الروسية تستند إلى تاريخ طويل ومصالح مشتركة كبيرة، مبيناً أن موسكو سارعت إلى فتح صفحة جديدة مع سوريا بعد التحولات التي شهدتها البلاد.
وأشار إلى أن دمشق تعمل على تصحيح مسار العلاقة مع روسيا وإعادتها إلى شكلها الطبيعي، مؤكداً أن النقاش بشأن مستقبل القواعد الروسية في سوريا لم يصل حتى الآن إلى نهايته.
لبنان وحصر السلاح بيد الدولة
كشف الرئيس الشرع عن مباحثات مع الحكومة اللبنانية تتناول مجموعة من الحلول التي يمكن أن تساعد لبنان على تجاوز التحديات التي يواجهها، وتمكنه في الوقت ذاته من الاستفادة من حالة النهضة التي تشهدها سوريا.
حذر من وجود مخاوف سورية كبيرة من احتمال انفجار الأوضاع داخل لبنان، لما لذلك من انعكاسات مباشرة وسلبية على سوريا، مؤكداً أن استمرار وجود السلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية ستكون له نتائج خطيرة على المنطقة.
دعم الرئيس الشرع حق الدولة اللبنانية في احتكار تطبيق القانون والسلاح وقرار السلم والحرب، مؤكداً أن سوريا تسعى إلى تمكين الدولة اللبنانية من الوفاء بالتزاماتها، وتفضل الوصول إلى حلول واقعية وعملية حتى إن تطلب ذلك الصبر والتدرج في اتخاذ الإجراءات.
اتهم حزب الله بالمشاركة إلى جانب نظام الأسد البائد على مدى 14 عاماً في حربه ضد الشعب السوري، والتسبب بتهجير وقتل أعداد كبيرة من السوريين، مشيراً إلى استمرار الحزب في حمل السلاح والانتشار على الحدود السورية اللبنانية.
استبعد الرئيس الشرع اللجوء إلى التدخل العسكري، مؤكداً أن سوريا تمتلك أوراقاً عدة يمكن تقديمها إلى الدولة اللبنانية لتتعامل معها وفق ما تراه مناسباً، ومعتبراً أن المنطقة تدفع اليوم ثمن السياسات التي دعمت إنشاء كيانات مسلحة داخل الدول وخارج سلطتها.
رؤية مستقلة للمنطقة
اعتبر الرئيس الشرع أن المنطقة كانت تاريخياً ساحة للأطماع والصراعات، وأن قدرتها على مواجهة المخاطر ترتبط بتوحيد جبهتها الداخلية واستعادة قيمتها ومكانتها.
شدد على ضرورة ألا تبقى دول المنطقة أمام خيار دائم بين السياسات الإسرائيلية والإيرانية، داعياً إلى امتلاك المنطقة سياسة خاصة بها وشخصية مستقلة تحمي مصالح شعوبها وتمنحها فرصة للنمو والازدهار.
إسرائيل والاتفاق الأمني
أكد الرئيس الشرع أن إسرائيل لديها مطامع في المنطقة، موضحاً أن سوريا تعمل للوصول إلى اتفاق أمني معها، بالتوازي مع إشراك مجموعة واسعة من الدول للضغط باتجاه تبني سياسة إسرائيلية أكثر توازناً تجاه سوريا.
أوضح أن دمشق تتجنب الدخول في صدامات مع إسرائيل، انطلاقاً من أن مصلحة سوريا لا تكمن في خوض صراعات وصفها بالعقيمة، بل في البحث عن مقاربات أكثر أمناً تتيح لشعوب المنطقة فرص الاستقرار والتنمية.
جدد موقف سوريا المؤيد لإقامة الدولة الفلسطينية، مؤكداً تمسك دمشق بالمسار العربي والاتفاقيات الملزمة دولياً المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
أشار إلى استمرار وجود عقبات أمام التوصل إلى الاتفاق الأمني مع إسرائيل، في ظل عدم استقرار ظروف المنطقة واستمرار بعض الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، وإن كانت بوتيرة أقل من السابق، مؤكداً أن دمشق تخوض تحركاً دبلوماسياً واسعاً لتقليل الأضرار والدفع باتجاه الحلول السلمية.
لفت إلى أن سوريا تحاول النأي بنفسها عن الصراع الأمريكي – الإسرائيلي – الإيراني، معرباً عن أمله في عدم اتساع نطاق هذا الصراع.
العراق والمخاوف الحدودية
وصف الرئيس الشرع العلاقات بين سوريا والعراق بالجيدة والتي تشهد تحسناً، مؤكداً وجود مصالح متبادلة واسعة بين البلدين، إذ يحتاج العراق إلى العديد من الموارد السورية، كما تحتاج سوريا إلى موارد عراقية، ما يستوجب بناء هذه المصالح على أسس صحيحة.
حذر في الوقت ذاته من مخاوف سورية تتعلق بانتشار فصائل عراقية على الحدود لا تخضع بصورة كاملة للقانون العراقي، مؤكداً أن دمشق تتفهم الواقع الذي يمر به العراق، وتنتهج سياسة الانفتاح والوقوف على مسافة واحدة من الجميع.
انتقد اعتقاد جزء من المتصدرين في الحرس الثوري الإيراني بوجود أحقية لهم في الخليج العربي، مؤكداً أن النظر إلى الخليج باعتباره خاصرة رخوة لا يعكس حقيقة الواقع.
علاقات استراتيجية مع الخليج
أكد الرئيس الشرع أن العلاقات السورية الخليجية جيدة واستراتيجية، مشيراً إلى بدء تدفق الاستثمارات إلى سوريا، وحرص الدولة على توفير عوامل النجاح لكل استثمار يدخل البلاد.
أوضح أن الإدارة الجيدة للموارد والاستثمارات هي الأساس لتحقيق عوائد مالية إيجابية، معتبراً أن سوريا تمر حالياً بمرحلة "إغلاق الفراغات"، وتسير في الاتجاه الصحيح.
الأولويات والنموذج السوري
أقر الرئيس الشرع بعدم إمكانية معالجة جميع المشكلات المتراكمة دفعة واحدة، موضحاً أن الدولة تعمل على تحقيق التوازن وترتيب الملفات وفق الأولويات والإمكانات المتاحة.
شدد على أن سوريا لا تسعى إلى استيراد نماذج سياسية أو تجارب اقتصادية جاهزة من الخارج، وإنما تعمل على دراسة التجارب المختلفة والاستفادة مما يتناسب منها مع خصوصية الواقع السوري واحتياجات البلاد.
أكد أن السياسة السورية الحالية تقوم بصورة واضحة على البناء والاستقرار والتنمية، وهو ما يتطلب توجيه رسائل إيجابية وإقامة علاقات جيدة مع مختلف الدول.
المفقودون والعدالة والسلم الأهلي
كشف الرئيس الشرع أن الدولة شكلت هيئة متخصصة لمعالجة ملف المفقودين في سوريا، مؤكداً أنها تعمل بصورة جيدة، إلا أن حجم الأرقام المرتبطة بهذا الملف كبير وصادم.
شدد على أن الدولة هي صاحبة الحق في إنفاذ القانون وتحقيق العدالة، باعتبارها "ولي الدم"، وأن مسؤوليتها تشمل كذلك الحفاظ على السلم الأهلي ومنع الانزلاق نحو الانتقام خارج المؤسسات القانونية.
الاتفاق مع "قسد"
أقر الرئيس الشرع بوجود بطء في تنفيذ الاتفاق المبرم مع "قوات سوريا الديمقراطية – قسد"، لكنه أكد استمرار الرهان على إنجاح الاتفاق والوصول به إلى النتائج المرجوة.
اختتم الرئيس أحمد الشرع رؤيته بالتأكيد على أن سوريا تسعى إلى استعادة موقعها وبناء مستقبل يتناسب مع تاريخها وحضارتها وإمكاناتها، قائلاً إن البلاد ستكون مستقبلاً بما يليق بتاريخها وحضارتها ومستقبلها.
٢٦ يوليو ٢٠٢٦
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في ختام زيارته إلى دمشق، أن الأمم المتحدة تقف إلى جانب الشعب السوري في مرحلة وصفها بـ"المفصلية"، داعياً المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه السياسي والاقتصادي والإنساني لسوريا، بما يساهم في إنجاح مسار التعافي وإعادة الإعمار، ويعزز فرص الاستقرار والتنمية بعد سنوات من الصراع.
وخلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الأحد، وصف غوتيريش زيارته بأنها تحمل "دلالة عميقة" ورسالة تضامن وشراكة مع السوريين، معتبراً أن البلاد تقف أمام فرصة نادرة لفتح صفحة جديدة من تاريخها، تقوم على مشاركة جميع السوريين في رسم مستقبل دولتهم، مؤكداً أن الأمم المتحدة جاءت للاستماع إلى السوريين ونقل رسالة واضحة مفادها استمرار الوقوف إلى جانبهم في هذه المرحلة.
وأشار الأمين العام إلى أنه التقى الرئيس أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد حسن الشيباني، وعدداً من المسؤولين، إضافة إلى ممثلين عن مختلف مكونات المجتمع السوري، موضحاً أن ما شاهده خلال زيارته، ولا سيما في سجن صيدنايا، عكس حجم المعاناة التي خلفتها السنوات الماضية، لكنه لمس في المقابل إرادة حقيقية لدى السوريين لبناء دولة تستند إلى سيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، والمشاركة المتساوية بين جميع المواطنين.
وفي سياق حديثه عن متطلبات المرحلة المقبلة، شدد غوتيريش على أن نجاح سوريا يحتاج إلى دعم دولي مستدام، يشمل الاستثمار في إعادة تأهيل البنية التحتية، واستعادة الخدمات الأساسية، وتعزيز قطاعي التعليم والصحة، وخلق فرص عمل، إلى جانب توفير الظروف المناسبة لعودة اللاجئين والنازحين بصورة آمنة وطوعية وكريمة، مؤكداً أن إعادة دمج سوريا في الاقتصادين الإقليمي والدولي تمثل عنصراً أساسياً في عملية التعافي.
وفي الشق السياسي، جدد غوتيريش التزام الأمم المتحدة بدعم مسار العدالة الانتقالية والمساءلة والمصالحة الوطنية، والمساهمة في صياغة دستور دائم وإجراء انتخابات حرة، مؤكداً في الوقت نفسه أن احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها يشكل مبدأً أساسياً، وأن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 "غير مقبولة ويجب أن تتوقف".
كما أشاد بالجهود التي يبذلها مجلس الشعب لإعداد الأطر التشريعية للمرحلة الانتقالية، معتبراً أن إعادة صياغة التشريعات وبناء المؤسسات تمثل خطوة مهمة تمهد لوضع دستور جديد واستكمال المسار السياسي. وفي ملف الاتفاق مع "قسد"، وصف غوتيريش الاتفاق بأنه تطور مهم، رغم وجود ملفات ما تزال بحاجة إلى معالجة، مؤكداً وجود مؤشرات على استمرار الالتزام بتنفيذه.
وتطرق الأمين العام إلى ملف العدالة الانتقالية، موضحاً أن العمل يتواصل لتحقيق المساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال السنوات الماضية، ومعالجة قضية المفقودين، مع استمرار الأمم المتحدة في تقديم الدعم الفني والتنسيق مع السلطات السورية لإنجاز هذا المسار.
وعلى الصعيد الإنساني، حذر غوتيريش من اتساع فجوة التمويل، مبيناً أن المساعدات الحالية لا تغطي سوى نحو 20 في المئة من الاحتياجات، الأمر الذي يستوجب زيادة التمويل الدولي، ليس فقط لتلبية الاحتياجات الإنسانية، وإنما أيضاً لدعم التعافي الاقتصادي، وإعادة دمج اللاجئين والنازحين، والاستثمار في إعادة بناء سوريا باعتبار استقرارها مصلحة إقليمية ودولية مشتركة.
وفي ختام المؤتمر، أكد غوتيريش أن الأمم المتحدة ستواصل توثيق الانتهاكات التي تتعرض لها سيادة سوريا، مشيراً إلى أنها سترفع تقريراً إلى مجلس الأمن نهاية الشهر بشأن الانتهاكات الإسرائيلية، بهدف إطلاع المجتمع الدولي على تداعياتها وانعكاساتها السلبية على جهود تحقيق الاستقرار في سوريا والمنطقة.
٢٥ يوليو ٢٠٢٦
تمثل زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى سوريا محطة سياسية ودبلوماسية بارزة في مسار البلاد بعد سقوط نظام الأسد البائد، لما تحمله من دلالات تتجاوز طبيعة الزيارة الرسمية، باتجاه تكريس عودة دمشق إلى التفاعل المباشر مع المؤسسات الدولية، بعد عقود عانت خلالها سوريا من العزلة وتدهور علاقاتها الخارجية، ولا سيما خلال سنوات الثورة السورية وما رافقها من انتهاكات ارتكبها النظام السابق بحق السوريين.
دلالة الزيارة الأممية
وفق خبراء، تكتسب زيارة غوتيريش أهمية خاصة باعتبارها الأولى التي يقوم بها أمين عام للأمم المتحدة وهو في منصبه إلى سوريا منذ سنوات طويلة، ما يمنحها بعداً سياسياً يتصل بالتحولات التي شهدتها البلاد منذ سقوط نظام الأسد البائد في كانون الأول/ديسمبر 2024، وبدء مرحلة جديدة تسعى خلالها الدولة السورية إلى إعادة بناء علاقاتها الإقليمية والدولية.
وتعكس الزيارة كذلك انتقال العلاقة بين دمشق والأمم المتحدة إلى مرحلة مختلفة، وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني بإعلانه انتقال سوريا إلى موقع "الشريك الفاعل" للمنظمة الدولية، بعد سنوات ارتبط فيها حضور الأمم المتحدة في الملف السوري بصورة أساسية بملفات الحرب والمساعدات الإنسانية والنزوح واللجوء والانتهاكات.
من العزلة إلى الشراكة
عاشت سوريا خلال عهد نظام الأسد البائد عزلة دولية متزايدة، تفاقمت بصورة كبيرة عقب اندلاع الثورة السورية عام 2011، وما تبعها من انتهاكات واسعة وعمليات قتل واعتقال وتهجير، الأمر الذي انعكس على علاقات دمشق مع العديد من الدول والمؤسسات الدولية، وحوّل سوريا إلى ساحة لأزمات سياسية وإنسانية وأمنية متشابكة.
ويفتح سقوط النظام البائد وما تبعه من تحولات سياسية الباب أمام إعادة صياغة موقع سوريا الخارجي، إذ باتت القيادة السورية الجديدة تسعى إلى تجاوز إرث السنوات الماضية، وإقامة علاقات تستند إلى المصالح المشتركة والتعاون المؤسساتي، بالتوازي مع إعادة تفعيل حضور البلاد في المحافل العربية والإقليمية والدولية.
رسالة ثقة بالمرحلة الجديدة
ويحمل حضور غوتيريش إلى دمشق رسالة سياسية مهمة بشأن استعداد الأمم المتحدة للتعامل بصورة مباشرة مع سوريا الجديدة ودعم مسارها الانتقالي، خصوصاً أن الأمين العام أكد أن البلاد باتت في مرحلة تجمع بين التعافي والاستثمار، وأن السوريين أمام فرصة لوضع أسس مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
ويعزز هذا الحضور فرص دمشق في بناء قنوات أوسع مع المجتمع الدولي، لا سيما مع تأكيد غوتيريش تطلع الأمم المتحدة إلى التعاون مع سوريا في مختلف المجالات، والعمل مع المجتمع الدولي لمساندتها في عملية التعافي وإعادة البناء.
إعادة الإعمار أولوية المرحلة
وفق الخبراء، تنقل الزيارة أيضاً طبيعة النقاش الدولي بشأن سوريا من التركيز على الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى ملفات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية، وهي أولوية أكدها الشيباني خلال مباحثاته مع غوتيريش، داعياً إلى رفع القيود وتوفير البيئة اللازمة للانتقال من مرحلة الاستغاثة إلى التنمية المستدامة.
فسوريا تحتاج في هذا السياق إلى شراكات دولية واسعة لإعادة تأهيل البنية التحتية وتحريك الاقتصاد وتوفير فرص العمل وتشجيع الاستثمار، إضافة إلى توفير الظروف المناسبة لعودة السوريين، ولا سيما مع إعلان الحكومة عودة نحو 3.5 ملايين سوري إلى البلاد.
دعم السيادة ووحدة الأراضي
وتكتسب مواقف غوتيريش بشأن السيادة السورية أهمية إضافية في توقيت الزيارة، إذ جدد من دمشق التأكيد على أن الجولان أرض سورية، وشدد على وقوف الأمم المتحدة مع سلامة سوريا واستقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها، مطالباً بوقف الانتهاكات الإسرائيلية.
كما تمنح هذه التصريحات الزيارة بعداً يتصل أيضاً بموقع سوريا داخل المنظومة الدولية، وخصوصاً في ظل سعي دمشق إلى تثبيت سيادة الدولة على كامل أراضيها وتأمين حدودها وحصر السلاح بيد الدولة، وهي ملفات وضعتها القيادة السورية ضمن ركائز رؤيتها للاستقرار.
فرصة لاستعادة الدور السوري
وتؤشر زيارة الأمين العام للأمم المتحدة في مجملها إلى تحول في الصورة الدولية لسوريا، من بلد ارتبط اسمه طوال سنوات بملفات الحرب والنزوح والأزمات الإنسانية، إلى دولة تحاول استعادة موقعها وبناء شراكات سياسية واقتصادية ودبلوماسية جديدة.
الزيارة ترسخ في الوقت ذاته أهمية الدعم الدولي للمرحلة المقبلة، إذ أكد غوتيريش أن الدول الخارجة من نزاعات شديدة لا تستطيع إعادة بناء نفسها بمفردها، ما يضع المجتمع الدولي أمام دور في مساندة السوريين في ملفات التعافي والتنمية وإعادة الإعمار.
وتشكل زيارة غوتيريش، في هذا الإطار، واحدة من أبرز المحطات التي تعكس كسر جانب من العزلة التي أحاطت بسوريا خلال عهد نظام الأسد البائد، وفتح صفحة جديدة في العلاقة مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، في وقت تراهن فيه دمشق على تحويل الانفتاح السياسي والدبلوماسي إلى شراكات عملية تسهم في إعادة الإعمار وتحسين الواقع الاقتصادي، وتعيد لسوريا حضورها ودورها على المستويين الإقليمي والدولي.