بروكسل تفتح باب الحوار مع دمشق… تقارب أوروبي مشروط بالإصلاح والعدالة
بروكسل تفتح باب الحوار مع دمشق… تقارب أوروبي مشروط بالإصلاح والعدالة
● سياسة ٧ مايو ٢٠٢٦

بروكسل تفتح باب الحوار مع دمشق… تقارب أوروبي مشروط بالإصلاح والعدالة

تستضيف العاصمة البلجيكية بروكسل في 11 أيار الجاري أول حوار سياسي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي والحكومة السورية، في خطوة تمثل أول منصة رسمية بهذا المستوى منذ سقوط نظام الأسد البائد في كانون الأول 2024، وسط توجه أوروبي لإعادة صياغة العلاقة مع دمشق ضمن مقاربة جديدة تجمع بين الانفتاح السياسي والاشتراطات الحقوقية.

ويرأس الاجتماع كل من مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في لقاء يُنتظر أن يرسم ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات بين الجانبين، ويبحث ملفات الاستقرار والتعافي الاقتصادي والانتقال السياسي.

استئناف التعاون وتخفيف العقوبات
يأتي هذا الحوار بعد تحركات أوروبية متسارعة لإعادة تفعيل اتفاقية التعاون الموقعة مع سوريا عام 1978، في إطار سياسة جديدة تهدف إلى استئناف الاتصالات الرسمية بعد سنوات من الجمود السياسي والعقوبات.

وبحسب وثائق أوروبية، يعمل الاتحاد على إعادة صياغة نظام العقوبات بما يحافظ على أدوات الضغط السياسي، مع تخفيف القيود التي تعيق التعافي الاقتصادي، بالتوازي مع إطلاق مسارات تعاون تشمل التجارة والاستثمار ودعم القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال.

كما تتضمن الرؤية الأوروبية تسهيل عودة اللاجئين بشكل “آمن وطوعي وكريم”، ودعم دمج سوريا في مشاريع الربط الإقليمي بمجالات النقل والطاقة، إضافة إلى إدماجها في ممرات اقتصادية تربط أوروبا بالشرق الأوسط وآسيا.

دعم أمني ومطالب بإصلاحات شاملة
تشمل المقاربة الأوروبية أيضاً برامج دعم أمني وتدريب للشرطة وتعزيز قدرات وزارة الداخلية، إلى جانب التعاون في ملفات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ودعم مسار دمج مؤسسات شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة.

في المقابل، شددت منظمات حقوقية، أبرزها “هيومن رايتس ووتش”، على ضرورة ربط أي مسار تطبيع أو استئناف كامل للعلاقات بتحقيق تقدم ملموس في ملفات العدالة الانتقالية والمحاسبة والإصلاح القضائي، داعية إلى إنشاء مسارات قضائية مستقلة لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات من جميع الأطراف، وضمان تعاون دمشق مع آليات التحقيق الدولية.

العدالة والحريات ضمن شروط الانفتاح
طالبت المنظمة الحقوقية بإصلاحات هيكلية في القطاع الأمني والقضائي، تشمل محاسبة المتورطين بالانتهاكات وتعزيز الرقابة المدنية على الأجهزة الأمنية، إضافة إلى حماية الحريات العامة ورفع القيود عن المجتمع المدني ووقف الاعتقالات التعسفية.

كما دعت إلى إخضاع أي مساعدات أوروبية لآليات رقابة صارمة تضمن عدم استخدامها بشكل سياسي أو تمييزي، محذّرة من الدفع نحو إعادة اللاجئين قبل توفر شروط العودة الآمنة والمستدامة.

اتفاقية 1978 تعود إلى الواجهة
تعود جذور اتفاقية التعاون بين سوريا والمجموعة الاقتصادية الأوروبية إلى عام 1978، حين شُكلت كإطار للتعاون التجاري والمالي والفني ضمن اتفاقيات المتوسط، قبل أن تتجمد معظم بنودها بعد عام 2011 مع فرض العقوبات الأوروبية على نظام الأسد البائد.

واليوم، تعود الاتفاقية إلى الواجهة كمرجعية قانونية لمسار جديد تسعى بروكسل من خلاله إلى إعادة الانخراط مع دمشق، وسط توازن دقيق بين المصالح السياسية والاقتصادية ومتطلبات العدالة وحقوق الإنسان.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ