مقالات مقالات رأي بحوث ودراسات كتاب الثورة
١٨ مارس ٢٠٢٢
الأحد عشر.. أعوام الثورة وإخوة يوسف

ما أحوجنا بعد مرور أحد عشر عاماً على انطلاق الثورة السورية أن نتذكّر سيرة أحد عشر أخاً ليوسف علّها تكون موقظةً لنا من عميق سبات.

لم يكن هؤلاء الإخوة أيّ إخوة، بل كانوا إخوةً في أرفع البيوت مكانةً وأنفسها معدناً، في بيتِ النّبوّة السّامي، أظهروا لأبيهم حبّهم لأخيهم و حرصهم عليه ، وأنّهم العصبةٌ الكبيرة التي تدفع عنه و تحميه من المهالك، ولكنّهم في حقيقة أمرهم كانوا هم الخطر عينه على يوسف والمهلكة ذاتها .


• لم تكن عداوة إخوة يوسف له نابعة من الإيديولوجيا أو الحزب ولا مِن القومية أو العِرق، لكنّها كانتْ من عامل يبدو هيّناً وهو في حقيقته خطيرٌ عظيم مُهلك، ذلكم هو داء القلوب الأخطر المتمثّل في حسدها القاتل وحبّها للمكانة والرياسة والصدارة، هذا الداء الذي يحمل الأخ على ارتكاب أكبر المحرمات لإقصاء أخيه أو قتله.


•لاريب َأنّ أعداء الثورة السورية ارتكبوا ضدّ أبنائها أفظع الجرائم ونكّلوا بهم أفظع التنكيل لأجل إخمادها، لكنّ هذا لم يكن الأخطرَ عليها والأضرّ بها ، بل كان خلاف الإخوة وشدّة بأسهم بينهم هو الأخطر والأهلك والأمضّ، ذلك الخلاف الذي بلغ حدّ الاغتيال، ولا أقصد بالاغتيال فقط المعنى المتبادر إلي الذهن وهو القتل وإزهاق النفس، فتلك جريمة _رغم فداحتها _تستهدف الأجساد فقط، ولكن هو الاغتيال بمعناه الأعمّ الذي يشمل الاغتيال الإعلامي والاغتيال الفكري والاغتيال الأخلاقي والاغتيال النفسي، حتى يصير فارسنا مذبوحاً، وكريمناً مفضوحاً، وهذه هي الاغتيالات الممنهجة التي تميت الهمم وتفتك بالأمم.


•حقّاً لقد كان في يوسف وإخوته آياتٌ للسائلين، وما أجلّها وأعظمها من آيات!


إنها آيات تقول لنا إنّ المنتصر في حرب الإخوة هذه ليس الحاسد الكائد، ولكنّه يوسفيّ القلب، الذي إذا رأى إخوته وقد مسّهم الضّر ووقفوا أمامه موقف السائل المحتاج، لم يحتمل قلبه مشهد بؤسهم ساعة، ولم يرض لهم الذل والمهانة، بعد أن أوردوه موارد الموت والهلكة، ولم يكسر خواطرهم بكلمة جارحة، ولم يحرجهم حتّى بكلمة عتاب ، بل عفا دونما لوم وسامح دونما مَنّ، وكانَ لإخوته غياثاً وحصناً وعوناً وأمنا.


• فيا أيها الإخوة الثائرون وقد طال الطريق، الناشدون للنصر وقد عزّ الصديق : أعيدوا قراءة "أحسن القصص" لتعلموا لمن يكون العزّ والتمكين والتوفيق.

اقرأ المزيد
٢٦ فبراير ٢٠٢٢
بدايات شبكة شام الإخبارية ... الهدف والتأسيس حتى الانطلاقة

كانت فكرة سقوط الأنظمة العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن والمظاهرات التي عمت الكثير من الدول العربية، شرارة أساسية للعمل على إنشاء صفحة تعمل على فضح ممارسات النظام السوري وتعريته، أمام السوريين أولا والعرب والعالم أيضاً، وهو الذي يتمتع بقبضة أمنية وسطوة كبيرة على حرية الإعلام.

كان هروب الرئيس التونسي "زين العابدين بن علي"، في منتصف يناير/ كانون الثاني 2011 ، وسقوط نظامه، المحرك الأساسي للعمل على تأسيس جهة إعلامية مهمتها فضح النظام السوري، والمطالبة بالحرية والكرامة للشعب السوري، مع علمنا المسبق بصعوبة حصول أي ثورة في سوريا، بسبب القبضة الأمنية الخانقة والحديدية.

ولكن كانت المفاجأة من درعا في 15 فبراير 2011، حيث كتب عدد من الأطفال على جدران المدارس عبارات ضد النظام السوري منها "الشعب يريد إسقاط النظام" و"اجاك الدور يا دكتور" ونفذ النظام السوري حينها حملة اعتقالات واسعة انتهت باعتقال العديد من الأطفال وتعذيبهم وقلع أظافرهم.

تواصلنا مع بعض العوائل في مدينة درعا في حينها، كون عدد من مؤسسي شبكة شام من أبناء المحافظة، وكانت الأخبار صادمة جدا، والغضب باد على وجوه الناس، خاصة بعد أن قال لهم "عاطف نجيب" مسؤول فرع الأمن السياسي في درعا: "انسوا أولادكم واجعلوا نساءكم تحمل وتخلف لكم بدلاً عنهم، وإذا لم تستطيعوا ذلك فآتوا بهن إلينا ونحن نفعل!".

كنا نعلم أن براكين وزلازل ستتحرك من محافظة درعا، لأن أهل درعا لا ينامون على ضيم ولايرضون بهكذا إهانات، ولا يمكن أن يسمحوا باستمرار اعتقال أطفالهم، فرأينا أن أفضل وسيلة هي إنشاء صفحة إخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر أخبار سوريا وفضح ممارسات النظام السوري.

في صبيحة الـ 20 من فبراير 2011، اتفق مؤسسو شبكة شام على اسمها وكيفية العمل ونشر الأخبار والتقارير، وتم إنشاء الصفحة في اليوم التالي، ولكن العمل الحقيقي بدأ في الـ26 من ذات الشهر، بعد تجهيز كافة الأمور التقنية والتواصل مع الداخل السوري والتحدث مع نشطاء الحراك في دمشق ودرعا وحماة وطرطوس.

قام مؤسسو الشبكة في بادئ الأمر بتسليط الضوء على مأساة أطفال درعا، ومطالبة السلطات السورية بالإفراج عنهم، ولكن كانت الأمور تتجه إلى التصعيد مع رفضه ذلك، وتحديه لأهاليهم، وكانت الأمور تتجه للانفجار، بشكل واضح.

ويبدو أن النظام السوري كان واثقاً من قبضته الأمنية ولم يتراجع على الاطلاق وواصل إهانة الأهالي، وتواصلنا حينها مع عوائل الأطفال المعتقلين وأقاربهم وأكدوا أنهم سيخرجون في مظاهرات للمطالبة بأطفالهم، وكذلك بإسقاط محافظ محافظة درعا ومحاسبة عاطف نجيب.

كانت الأمور تتجه للتصعيد، وكان النظام ما يزال واثقا من قبضته الأمنية التي تحكمت برقاب الناس لأكثر من 40 عاماً، ولكن الشعب السوري قرر كسر هذه القبضة إلى الأبد، حيث قام مؤسسو شبكة شام بالتواصل مع أبناء درعا، وترتيب الأمور التقنية لبدء التغطية لأي حراك.

كان انطلاق شبكة شام نقطة تحول مهمة في سير الثورة السورية وتطورها لاحقاً، حيث حافظت على نقل صوتها منذ البداية ولغاية الآن، وكانت شبكة شام تنقل الأخبار لحظة بلحظة دون توقف وعلى مدار ال24 ساعة، حتى باتت تصدع رأس النظام السوري، وعمل على إسكاتها بكل السبل ومحاربتها.

ولكن النظام فشل في ذلك، خاصة أن أعضاء شبكة شام ومؤسسيها عملوا في بداية الأمر بشكل سري للغاية، ما صعب مهمة النظام، وعمل على تشويهها بكل السبل وبأي طريقة، وفشل في ذلك أيضا، حيث أصبح شعار شبكة شام يتصدر الأخبار على جميع القنوات العربية والعالمية، وباتت المصدر الرئيسي والموثوق لكل أخبار الثورة السورية.

ومع توسع رقعة المظاهرات توسعت شبكة شام، كثيرا حتى بلغ انتشارها في كامل التراب السوري، وعمل مؤسسي الشبكة على هدف وحيد هو إيصال صوت الحق والحقيقية وفضح النظام السوري، ونجحنا في ذلك، حتى تعرى تماما أمام العالم.

سيحكم الزمن على ما قدمناه للثورة السورية وما قدمت لنا، قد نكون أخطأنا في بعض المواقع وبعض التصورات وقراءة المستقبل، وفشلنا في عمل الكثير من أجل أعظم ثورة عرفتها البشرية، لكنا كنا دائما نقف في صف المظلومين، والمؤكد أيضا أن سياسة شبكة شام لم تتغير منذ اليوم الأول ولغاية الآن ولن تتغير، نسعى لإسقاط الأسد ونظامه ونطالب بالحرية والديمقراطية للشعب السوري، ونحارب كل الظالمين.

اقرأ المزيد
٢ فبراير ٢٠٢٢
مجزرة حماة وتشويه التاريخ.. الكاتب "هاشم عثمان" نموذجاً

لم تختلف سياسة الأسدية المتوحشة بعد آذار/2011 عن سياسة الأب حماة 1982، فبعد قتل ما بين 50 إلى 60 ألف من أبنائهم، بمن فيهم من نساء وأطفال، واعتقال قرابة 80 ألف آخرين، مازال قرابة 18000 منهم مختفين قسرياً منذ عام 1982 حتى الآن، سخر النظام الأسدي آلته الإعلامية لإنكار حصيلة الضحايا، وصورهم على أنهم إسلاميين متشددين، مما يسهل على بعض فئات المجتمع تقبل قتلهم/اخفائهم، وكذلك على المجتمع الدولي.

وبالفعل لم يعلم كثير من السوريين حقيقة ما جرى من مذبحة في مدينة حماة المظلومة إلا بعد ثورة 2011، وتيقن المجتمع السوري أن الأخبار التي وردت من حماة من نهب أموالها، واغتصاب النساء، وتقطيع أيدي الأطفال لم تكن من نسج الخيال والأوهام، بعد أن عاينوا ما هو أفظع من ذلك أمام أعينهم!

النظام الأسدي منع تداول أخبار المذبحة، وأطلق عليها اسم أحداث الثمانينيات، للأسف، أصبح الاسم متداولاً أكثر من المسمى الحقيقي "مجزرة حماة 1982"، ومن المفهوم أن نجد كتاباً وأبواقاً مناصرين للحكم الأسدي ينكرون حقيقة ما وقع، وينسفون حقوق أكثر من مئة ألف مواطن سوري يشترك معهم في الأرض والتاريخ لصالح عائلة أسدية إبادية.

اطلعت على كتاب هاشم عثمان الأول تاريخ سوريا الحديث الصادر عن الدار العزيزة على قلوبنا "رياض الريس" في كانون الثاني/2012، وكان جيداً ومفيداً بشكل عام وهو يغطي حقبة تشمل من العهد الفيصلي حتى عهد البعث، أما كتابه الثاني "عهد حافظ الأسد" فقد كان منحازاً للأسدية بشكل بشع ومقيت.

ومؤسف أن تقوم دار "رياض الريس" بنشره، وخاصة أنه نشر بعد الثورة السورية بثلاث سنوات، في كانون الأول/2014، وقال فيه إن "الحكومة السورية" لا تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية عما جرى، وسرد فيه رواية النظام السوري في الصفحات 197-202، فقط!.

أعتقد أن على دار "رياض الريس" وهو ابن مدينة حماة، رحمه الله، وضد الأسدية، أن تقوم في الذكرى الأربعين على مذبحة مدينة حماة بالاعتذار من أهلها على نشر هذا الكتاب المزور للتاريخ، وأن تقوم بسحبه من الأسواق، هذا أقل ما يمكن فعله للضحايا بعد أن عجزنا حتى الآن عن محاسبة الأسدية وداعميها، وعودة السفاح رفعت لحضن السفح بشار.

على الأقل أن نحترم معاناة الضحايا، وأن نسرد حقيقة ما جرى، ونفضح الأسدية وكتابها المنحطين، فبهذا نقدم جزءاً من العدالة للمدينة وأهلها، لعلها تسامحنا، يوماً ما!

 

اقرأ المزيد
٣١ أغسطس ٢٠٢١
درعا البلد، التي استفرد بها النظام

في آواخر يوليو الماضي، عندما تقدمت قوات النظام في أطراف درعا البلد، كانت حينها تظن أن المعركة هي أمر ساعات وتنتهي وأن المقاومة لن تتجاوز بعض النقاط، كان النظام محقًا في قراءة الواقع في درعا البلد، لكنه كان مخطئ جدًا في قراءة مشهد الريفين الغربي والشرقي. الساعات الأولى للهجوم شهدت معارك وهجمات في مدن وبلدات درعا، لتتساقط حواجز النظام الواحد تلو الآخر ويطغى مشهد الأسرى والغنائم على مشهد درعا البلد حينها. أوقف النظام هجوم البلد مباشرة وأعاد فتح قنوات الاتصال لتخفيف وتيرة تساقط الحواجز وإنقاذ أسراه.

في ذلك اليوم، شدّت درعا البلد من عضدها بباق حوران، كان جولة انتصار أولى أوضحت للنظام أن معركة ضد درعا البلد هي معركة في كل حوران، ونحن لا نتحدث عن معارك تحرير وسيطرة، بل نتحدث عن هجمات موجعة وضربات مؤلمة ضد الحواجز المنتشرة على الطرقات. هي ذاتها طرقات حوران التي اتسمت بالفوضى الأمنية وضعف السيطرة العسكرية لتشهد ما يزيد عن ألف عملية اغتيال منذ اتفاقية "التسوية" في 2018، ما يعني أن حواجز النظام ستكون لقمة سائغة للضربات والهجمات.

شهر كامل على ذلك المشهد، ماطل النظام في المفاوضات وألتف على التفاصيل وانتفض ضد بعضها وراوغ في أخرى. جرّنا النظام إلى المعركة التي يبدع في الانتصار فيها، معركة شراء الوقت بالمفاوضات، هذا الأسلوب الذي نصح يوما ما وليد المعلم خصومه بتعلم السباحة خوفا من الغرق في تفاصيل المفاوضات. أشترى النظام الوقت، سحب الحواجز الضعيفة وعزز تلك الرئيسية واستقدم التعزيزات وحشّد القوات وأعاد الانتشار وحضر نفسه للجولة الثانية من المعركة. لم يكن النظام يبحث عن معركة انتصار في درعا البلد بقدر بحثه عن معركة لا هزيمة في ريف درعا.

استفرد النظام بدرعا البلد، ووجدت حوران نفسها أمام مشهد لا يشبه ذلك الذي كان قبل شهر ونصف، الحواجز الضعيفة سهلة الضرب غير موجودة، وتلك الأقوى قليلًا باتت أقوى كثيرًا والهجوم عليها بمبدأ العصابات قد يكون ذو تكلفة عالية، واحتمالات تلبية نداءات "الفزعة" من درعا البلد محدودة. استطاع النظام تحييد نقاط ضعفه، بينما خسرت مجموعات المعارضة سلاح العصابات التي امتلكته في الجولة الأولى.

انعدام الخيارات أمام المقاتلين والحاجة الماسة لإنقاذ درعا البلد من هجمة التدمير بالصواريخ الثقيلة، دفع الجميع نحو البحث عن الطرف الوحيد القادر على بدء معركة ضد النظام بما هو أكبر من معارك العصابات. لسوء الحظ كان الفيلق الخامس – أحمد العودة هو ذلك الوحيد القادر على ذلك. لسوء الحظ لأن العودة مازال معادلة غير مفهومة في مشهد حوران، كثيرون ينتظرون من العودة التدخل وتغيير المشهد والمعادلة ولجم النظام ولعب دور أكثر فاعلية في حماية ودفع الأذى عمن كان يومًا شريكًا في البندقية في تحرير معقل العودة الأكبر في بصرى الشام نفسها. لسوء الحظ لأن السؤال الذي كان يجب طرحه قبل تعليق الآمال بالعودة، هو أنك في أيّ الطرفين تقف؟ الإجابة بسيطة للغاية، العودة في طرف النظام وإن لم يشارك في الهجوم على درعا البلد، حيث لا يحتاجه النظام في الهجوم، العودة في طرف النظام لأنه ببساطة ليس في الطرف الآخر الآن.

إن الفيلق الخامس كان الفخ الذي نصبه الروس لحوران قبل ثلاثة سنوات، الفخ الذي سقطت فيه وسائل إعلام عديدة ومقاتلون بالمئات ومدنيون بالآلاف، تم اختراع الفيلق وتصويره بأنه الضامن ضد انتهاكات النظام والرادع لتمدد الميليشيات الطائفية في جنوب سوريا، رغم أن الفيلق لم يلعب هذا الدور أبدا، بل اصطاد الفرص لتصوير هذا الدور فقط.

في مارس 2020، دخل الفيلق معززا بالمقاتلين لتصوير مشهد وساطة في الصنمين، رغم أن الصنمين حينها كانت قد أنجزت كل شيء مع النظام. في مايو 2020، دخل الفيلق برتل مجلجل إلى قرفا لتصوير مشهد لجم النظام عن اعتقال عدد من أبناء البلدة وإطلاق شعارات التهديد للمطالبة بإطلاق سراحهم، لم يطلق النظام سراح أحد في حينها. في يوليو 2020، صور مقاتلو الفيلق مظاهرات ورددوا شعارات ضد النظام ثم ذهبوا إلى سلمى في ريف اللاذقية لمساندة النظام ضد فصائل المعارضة هناك. الفيلق ليس في صفهم، ودرعا البلد فضحت كل شيء.

استفرد النظام بدرعا البلد، وحوران كلها اليوم أمام مشهد سترسمه درعا البلد بنفسها، الصمود سيكون صمود لطفس وريف درعا الغربي، وسقوط درعا البلد سيتبعه سقوط كثيرون ولن يكون العودة ومن معه بعيدون عن ذلك أبدا.

اقرأ المزيد
١٨ يوليو ٢٠٢١
بعد انحراف البوصلة ... لابد من "ثورة لتصحيح المسار" داخلياً

تضيق المساحة الجغرافية على أبناء الحراك الثوري السوري عاماً بعد عام بتواطؤ دولي وفساد داخلي، ويقضم النظام مساحات جديدة، لكن هذا لم يطفئ نار الثورة ووقودها لدى "الحاضنة الشعبية"، والتي إن غاب صوتها بفعل سلطات الأمر الواقع، وهمشت قضيتها، وحرفت بوصلتها لغير الهدف الذي ثارت لأجله، إلا أنها لم تنته وقادرة على النهوض بمجرد توفر الظروف.


وليس هناك أشد ماتمر به المناطق المحررة من ضيق وحالة غليان كبيرة في النفوس، بفعل عوامل خارجية سببها "النظام وحلفائه" ومواصلتهم سياسات القتل والموت، وعوامل داخلية تتحمل مسؤوليتها القوى المسيطرة على المحرر والتي باتت تتحكم في قوت الشعب وتمارس عليهم أبشع ضروب التضييق، علاوة عن الفساد القضائي والاستغلال وظهور طبقة كبيرة من تجار وأمراء الحرب على حساب دماء وعذابات السوريين.

وباتت الحاضنة الشعبية اليوم أمام خيارات ضيقة في الشمال السوري المحرر، تقتضي حلول سريعة للخلاص من الوضع الراهن سواء على الصعيد "العسكري والاقتصادي"، ولعل الخلاص - الذي قد يعتبره البعض حلماً - لن يكون إلا بثورة شعبية عارمة منظمة لتصحيح المسار تقودها النخب المهمشة الثورية من قبل سلطات الأمر الواقع التي أمعنت في الخنوع عن نصرة المدنيين، وأرهقتهم في قوانينها الوضعية وضرائبها وتحكمها بقوت يومهم.

ثورة تسقط القادة المتمسكين بمناصبهم الراضخين لتمكين مكاسبهم من قادات الصف الأول في كل الفصائل وإبعادهم عم المشهد للوراء، لتعطي المجال لتمكين القادة الشرفاء وتسلمهم زمام الأمور، وتوحيد الجهود العسكري في مجلس عسكري حقيقي ويشكل كل المنطقة المحررة، سيعطي أثره الحقيقي داخلياً وخارجياً.


ثورة تُسقط الحكومات "الإنقاذ والمؤقتة" المتفرقة المتشرذمة الإقصائية، وتتيح المجال لتشكيل كيان مدني تشاركي حقيقي تقوده النخب الثورية في المحرر من كل الأطياف "يتبعه إسقاط كيانات المعارضة الخارجية وانتخاب كيان منبعه وأصله الحاضنة الشعبية"

كذلك تشكيل مجلس أعلى اقتصادي تحت أي اسم كان، تديره نخب اقتصادية، تقوم بجرح المصادر المالية التي يمتلكها المحرر ابتداءاً من المعابر وصولاً لكل المقدرات الموجودة، ويتم وضعها تحت إدارة الكيان المدني الموحد الذي سيتم تشكيله لتأمين مردود مالي حقيقي غير مرهون بالخارج يساعد على تمكين قدرة الكيان على العمل والبناء.


وإلغاء جميع المحاكم ونفي جميع القضاة في المحرر خارج السلك القضائي، وإعادة بناء كيان قضائي حقيقي من النخب الثورية والشخصيات الحقوقية الاعتبارية، لإعادة ترتيب أسس القوانين والنظم التي تدير المحاكم في كل المجالات، لتحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة بالتشارك مع المؤسسات العسكرية والأمنية في المنطقة.


وتفعيل عمل النخب المدنية على كافة المجالات، وتنظيم القطاعات الإنسانية جميعاً بما يتلاءم مع احتياجات المحرر، تحت إدارة إنسانية موحدة تحكمها نظم واضحة ورقابة حقيقية لتنظيم توزيع الدعم الإنساني على المحتاجين في عموم المحرر، دون تمييز بين المناطق، وبما تقتضيه كل مرحلة.


ولابد من إعادة تنظيم القطاع الطبي، وتفعيل نقابة طبية حقيقية لكل المنطقة، تضمن شروط اختيار من يدير القطاع بعيداً عن تحكم القوى العسكرية والأمنية وأي جهة أخرى تعيق عملهم وتمنع تسلط البعض والمحسوبيات في القطاع، وتعيد تنظيم عمل المشافي والمرافق الطبية بما يحقق تقديم أفضل الخدمات وفق الدعم الخاص بالقطاع.


علاوة عن تنظيم عمل المجالس المحلية، وفق نظام تقرره الإدارة المدنية التي ستنتجها النخب الثورية، بحيث يتم اختيار ممثلي المناطق والبلدات والقرى، دون إقصاء وضمن توافق شعبي حقيقي على من يتولى أمورهم، وبتنسيق عالي مع الإدارة الرئيسية في المناطق والمحرر ككل.


وهناك أمور كثيرة تتطلب العمل عليها وتحتاج لجهود جبارة وكبيرة، وباعتقادي فإننا نملك طاقات ونخب من مختلف الفئات والمجالات لتحقيق هذه الخطوات، بمجرد وجود نية حقيقية لرفع الصوت عالياً أولاً في وجه الوضع القائم، والتحرك بفاعلية لتمكين الحاضنة الشعبية من قول كلمتها، والخروج عن حالة الترهل والإقصاء التي تعانيها من القوى المسيطرة، عندها لن يستطيع أحد أن يواجهها أو يرفض مطالبها، وهنا تعيد تصحيح مسار الثورة لمواجهة جديدة مع النظام تعيد سيرتها الأولى.

اقرأ المزيد
١٦ يونيو ٢٠٢١
ثورتنا ثورة قيم وأخلاق لا ثورة سباب وشتائم فتنبهوا

من المؤسف نحن كثوار نمثل حراك شعب قدم التضحيات والدماء ولايزال يكابد ويعاني الموت اليومي في نزوحه وتشرده، أن تصدر عنا ألفاظ "لا أخلاقية" وسوقية، في حفل أو سهرة أو أي جمع يرفع فيه علم الثورة السورية، حتى لو كانت تلك الألفاظ موجهة للنظام.

ثورتنا ثورة شريفة ثورة قيم ومبادئ وأخلاق، منذ اليوم الأول رفعت أغصان الزيتون وعبرت عن سلميتها وحبها ورمزية الزيتون والورد، لاتناسبها ألفاظ أو عبارات أو أناشيد تحمل سباب وشتائم بأي صورة كانت حتى لو وجهت للنظام.

ثورة السوريين رسالة سامية مضرجة بالدماء والعذابات يجب أن نحسن تمثيل وإيصال هذه الرسالة بما يليق بشهدائنا وتضحيات أهلنا، الألفاظ الصادرة عما سمي "حفل ثوري" لنشطاء ومنشدين في الحراك الشعبي يوم أمس بريف حلب، ومايحمله من سباب وشتائم بهذه الطريقة تنفيس في غير موقعه ومكانه.

أناشيد "القاشوش والساروت" وكثير من حناجر الأحرار خلدت نفسها لما تحمله من معان سامية وتعبر عن ثورة شعب رفض الظلم والأسد وبأسلوب راق وباتت تردد في كل العالم وفي كل محفل ولكن ماسمعته اليوم، شيئ مخجل ومشين بحق الثورة وثوارها، ويستوجب الاعتذار والتراجع وحذف تلك المقاطع الخادشة للحياء التي نشرت على حسابات نشطاء في الحراك الثوري.


الأناشيد والأهازيج الشعبية الثورية باتت بالتأكيد حالة شعبية ومتنفس لنا كثوار في المظاهرات وبات كثير من تلك الأهازيج الثورية وأصحابها خالدين وستتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل كأنه نشيد وطني ولكن هذه العبارات السوقية برأي وهي البداية سيكون لها انعكاس سلبي على ثورة السوريين ومن شأنها تشويه الأهازيج الثورية الحقيقية وصورتها في أذهان الناس.

بالتأكيد حجم الكبت والألم في نفوسنا أخذ مكان عميقاً، ولكن التنفيس لايكون بالسباب والشتم والألفاظ اللا أخلاقية والبذيئة والسوقية والشوارعية إن صح التعبير، فأنت كناشط في الحراك الثوري السوري عليك أن تحسن تمثيل موقعك لأنك تؤدي رسالة وتحمل أمانة أخلاقية سامية، عليك أن تحسن اختيار عباراتك وكلامك، وليكن التنفيس عن نفسك ومافي صدرك من حقد على النظام في العمل لإصلاح ما أفسده الفاسدين وخدمة قضيتك وإلا عليك ببئر ماء قد جف فاليعلوا صوتك في داخله ولتنفس مافي صدك دون أن يسمعك أحد طالما لن تجد راحة لنفسك إلا بتلك الألفاظ التي لا تمثل ثقافة مجتمعنا وديننا وثورتنا ورسالتنا.



اقرأ المزيد
٢٨ مايو ٢٠٢١
هل يخشى المفضوح من الفضيحة ؟!

سمعت تسعينية سورية تقول في نقلها لمثل شعبي غابر يُحكى على سبيل التساؤل و بلهجتها البدوية: (شيّهم غراب البين من سواد الوجه؟!) الجواب المنطقي بأن لا يهتم لما يشتهر به في الأصل، وفي إسقاط المثل على السقاطة التي اعتاد النظام السوري إظهارها في كل موقعة على امتداد ما يسمى بـ"حضن الوطن" الخانق لساكنيه، نكون ظلمنا "غراب البَيْن"، الطائر المعروف من جنس الغربان الإفريقية، فكل ما جرى خلال ساعات قليلة ضمن المسرحية الهزلية المسماة بالانتخابات حاول جمعه وقدمه ملخصاً لمن يسألك عن أسباب ثورة السوريين على هذه العصابة التي تضيف للجرائم بصمات تزيدها بشاعة تجعل مصطلح "جريمة حرب" قد لا يوافي فظاعتها.

أصر ولا زلت على عدم تسمية ما يخرج من إعلام النظام الرسمي والموالي وحسابات الداعمين له بالفضائح وقد يكون ما يبرر ذلك بأن "المفضوح لا يفضح"، ثم أن المجرم والسفاح لا يزال دم السوريين يظهر بين أنيابه المسمومة في كل ابتسامة فاجرة يطل بها مستفزاً مشاعر الملايين ممن وقعوا ضحية آلته الإجرامية، فهل يهتم لكشف "بعض" سفالته؟! نعم بعض وذلك لعلم السوريين مجتمعين بأن ما خفي من تفاهات الأسد ورموزه و إعلامه أعظم، ومن شاهد جريمة واحدة من بين عدداً لا يحصى من الجرائم مكتملة الأركان يدرك هذه الحقيقة وأن لا مثيل لوضاعة هذا القاتل رفقة عصبة المجرمين التابعين له.

ولماذا التسريب والفضائح وإلّا يكفي تصريح وزير الخارجية "فيصل المقداد"، بقوله إن "انتخابات نظامه أفضل بآلاف المرات من الانتخابات الأمريكية التي وصفها بالمهزلة؟!"، ونعته لعمليات التصويت في قنصليات الأسد التي تشبه فروعه الأمنية وقطعاته العسكرية بأنها "رائعة جدا"، سبق ذلك كله الترويج الإعلامي الفاشل الذي لا يحتاج أي عاقل جهدا لكشف تزييف الحقائق وقلب الوقائع خلاله كل ما يحتاجه عين تبصر وضمير مجرد، ليرى أن عمليات الترويج تلك تشبه حد التطابق عمليات التجميل التي بدت على وجه رأس النظام، حقاً فعلها! لكنها لن تغيير أي شيء يذكر من صورة إجرامه بحق الشعب السوري.

وبعد الحديث المعلن لأعلى منصب دبلوماسي لدى النظام حديث غير مستغرب مع دراية السوريين بعقلية وأسلوب خطاب النظام الذي أدمن القتل والتدمير لسنوات طوال طحنت رحاها الملايين منهم، قبل يومين فقط بدء "العرس الوطني الديمقراطي"، كما أطلق عليه إعلام الراعي الرسمي للمسرحية، مع محاولات ضبط وتوزيع نشوة التجديد لقاتل الأطفال لدى الموالين الذين تضاعفت إفرازات هرمونات التشبيح لديهم متأثرين برواية النظام، فمن اقنعته تصريحات مسؤوليه المثيرة من الطبيعي أن يكملها بتنفيذ عملي يتمثل بتنظيم الحفلات والدبكات في تلك الجغرافية التي يختزل مريدو استمرار الإجرام عظمتها بوصفها "سوريا الأسد".

ولدى النظام شخصيات تظهر للرد على الانتقادات التي تطال ما يمارسه في مسرحية مفضوحة لا تحتاج إلى تسريبات، فتتحول تصريحاتها إلى مادة للجدل قد تزيد فظاظتها على ما أريد تبريره اساساً، ففي أحد المراكز ظهر بعثياً الصفة التي تلازمها صفة الغباء يطالب ما يقرب من 6.6 مليون سوري مهجر بأن لا يكونوا مثل الببغاوات "تبغبغ و تعوعو"، في مصطلحات لا أشك بأن المقترعين فهموا فحواها، وأخص بذلك من ظهر وتحت قميصه الصيفي الملون مسدساً مغموراً لا أدري كم مواطنا أغتال وأرعب، إلا إذا كان يخدع الحضور ويشير برأسه بالفهم في كل خطاب يبرمج على التصفيق عند ذكر بطل المسرحية فحسب.

ومع ظهور العجائب التي لن تظهر إلا في النسخة الأسدية من هذه المهزلة بدءاً من كيفية تلقي وطرح الترشيحات مروراً بتصريحات المقبولين وغيرهم حول الانتخابات وصولاً إلى مراحل تنفيذ المسرحية التي استهلها رأس النظام بالظهور في مدينة دوما التي خنقها بالكيماوي المدينة التي تحولت من مسرح جريمة إلى مسرح للرقص على الأشلاء والأنقاض، قبلها تابعت عدة مواكب ظننتها للمجرم وراعي الإرهاب والإرهابيين الأول، وهي تصل إلى مركز اقتراع بمنطقة مدمرة، إلا أنها كانت لمتزعمي ميليشيات لا يحصر ذكرها فتشابهت القوافل والمجرم واحد، أما ما أثار ردود فعل متباينة لدى السوريين الذين تابعوا دونما تعجب رصد مذيعة لصوتان ذهبا "بحرية أسدية"، إلى منافسي الأسد وفقاً لما زعمه من أدلى بهما، ترافق ذلك مع بث تسجيل "أبو حيدرة جوية" فظهر منشغلاً يقوم بتسهيل عمل المواطن الذي وصل إلى أن ينتخب عنه ولا يكلف نفسه بإسقاط الورقة في الصندوق.

وخلف كواليس الدبكات والمبالغة في إظهار "الفرح" الذي قد لا يشك بأنه مصطنع في بعض الأحيان لمن لا يزالون في درجة الآدمية دون أن أحدد نسبة التوقع، هنالك نظام أوغل في قتل وتدمير وتهجير واعتقال وتعذيب السوريين، يضحك ماكراً بعد معرفته حجم ما أواصر العلاقات الاجتماعية السورية إليه حيث مزقها تماماً، هو ذاته من دعم حفلات الرقص في أحياء تجاور مناطق كان يحاصرها ليصار إلى تدميرها كما فعل بكافة جوانب وقطاعات البلاد إثر حربه ضد الشعب السوري، فيما ظهر جلّ سكان مناطق سيطرته بعد جولات التهديد والوعيد كالخراف التي تساق إلى المذابح للتجديد المحسوم لجلادها، وأول ما ينزف منها وتلفظه عنها هي الكرامة إن وجدت بعد استنزافها على الطوابير وتكسب مزيدا من الذل والهوان، ولا مجال لتحميل بعضهم المسؤولية كاملة بعد أن ردد لسان حالهم بأنهم في موقع الضحية بالتعامل مع سلطة احتلال، هنا يجري الحديث بواقعية عن نظام يحتسب في مسرحيته أصوات من كتم أنفاسهم في غياهب السجون ومن سفك دمائهم بشتى صنوف الأسلحة، ومن حرمهم منازلهم بالتهجير القسري الممنهج، ويرسل خلف الأموات ليعيد تنصيبه في بلد أصبح بفعل ممارساته كالسجن الكبير بوابته الرئيسية "مقبرة"، يجدد النظام عديم الشرعية والإنسانية عبر رفات سكانه، فترة حكم بالحديد والنار والإرهاب هي الرابعة منذ توريثه الحكم والثانية منذ انطلاقة الثورة ضد نظامه في مارس 2011.

وتجديد ولاية رأس النظام "بشار الأسد"، التي غابت عنها المشاركة الشعبية وهذا ما تكشفه لغة الأرقام ولأسباب لا يجهلها سوري حتماً، ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه مكرراً ويلح على الجواب، حول الناخب الذي قدم صوته لا سيّما الذين حشدهم النظام في الخارج، هل يعقم يده قبل الإدلاء بصوته أم بعد؟! طبياً يفضل قبل وبعد عندما يتعلق الأمر بفايروس كورونا، إلا أن ثورياً قد لا تنجح أي مادة في غسل الخزي والعار الذي ارتكبته أيدي الناخبين وهنا أتجاهل عن سبق الإصرار والترصد الأسباب وكل المسبات التي جعلته يقف أمام صندوق قد يكون وقف بموقف مماثل أمام صندوق يضم جثمان شهيد في ركن منزله الذي لا أجزم بأن يكون نجى من الصواريخ والبراميل.

وفي المناسبة قرأت تعليقاً لمذيعة موالية تمعن بالتشبيح تقول إن الصوت في صندوق الاقتراع هو بمثابة "رصاصة في صدور الأعداء"، ومع اكتسابنا شرف عداوة هذا النظام نكون نحن من تقصد في تعليقها ذاك وهذا ما يعلمه السوريين بأن النظام لا يفقه سوى لغة القتل والتدمير والترهيب، وجريدة موالية للنظام ترجع إلينا ذكريات حي الميدان الدمشقي الشهير، فتقول في عنوان محتوى مكتوب لديها ما يشير إلى "خروج أهالي دوما لشكر ربهم على زيارة رأس النظام وأن فرحتهم لا توصف"، أما عن احتمالية مصداقيتها تتأرجح نسبتها في حال نقلت عن من كان يحيط ببشار في ظهوره إلى جانب "أسماء الأخرس"، لا سيما رجل الأعمال وعضو "مجلس الشعب" حامل الجنسية السودانية، "عامر خيتي"، الذي يرى الدمار ثروة اقتصادية، ودوما "بؤرة إرهابية"، أو عن شخص ضمن قطيع ما يطلق عليهم ظلما برجال الدين ممن ظهروا وهم يجوبون الشوارع تمجيداً بغيضاً للقاتل.

ولعل أكثر ما يزيد من قهر السوريين هو ما سمي زوراً بـ"خيمة وطن" وذلك مع تشابه عشرات النسخ منها التي أقيمت على أطلال المنازل وفي ساحات تشييع الشهداء، في ذلك الوطن المحطم الذي باتت الخيمة رمزاً للبؤس والوجع الذي لا ينضب بعد أن ضمت ملايين المهجرين عن أرضهم، وبالطرف الآخر كانت تلك الخيام المقامة للاحتفال أكثر ما تشبه النعوة الرسمية المعلنة لكثير من الأشياء في ما تبقى من البلاد، ومجالس كان الأجدر أن يستقبل فيها التعازي، مع إتمام التجديد المحسوم للنظام وسط تجاهل وتواطؤ عربي ودولي مفضوح هو الآخر ونفي عدم استغربنا من وقاحة قاتلنا لا ينفي الآلام والأوجاع التي تعتصر قلوب السوريين على ما آلت إليه الأمور وأصبح واقعاً مراً يزيد علقمه ظلم وتخاذل ذوي القربى ممن زعموا الانحياز لقضيتنا فتحول منهم من تحول إلى شريكاً فاعلاً في استمرار ما يعانيه الشعب المقهور، وكلمة واحدة تختصر حالهم حين قالها حارس الثورة بأنها "كاشفة".

ومع إتباع نظام الأسد للأساليب والوسائل وكل ما يملك من الإمكانيات الممولة التي يرمي خلالها زرع الإحباط في نفوس الثائرين، قد يكون بعضها تحولت إلى محفز لهم للاستمرار الأبدي والغير قابل للتراجع في طريق النضال والكفاح المعبد بدماء شهداء وصرخات معتقلين ومآسي مهجرين، لا سيما المبالغة في التوقيع بالدم الذي أراه ملخصاً لبرنامجه الانتخابي الأوحد، وهل هناك ما يعبر عن رأي النظام سواه؟! لو أتيح الكيماوي لكان مناسباً أيضا في التعبير عن شهية وما يتوافق مع ممارسات النظام وشبيحته ورغبتهم المستمرة بسفك الدم السوري الذي لو جمع بمكان واحد لتحول إلى بحر يمتاز غيظاً من جملة المتخاذلين ممن تركوه يصراع جلاده وحيداً، بعد إجراء الانتخابات التي يختصره فصولها ظهور عنصراً واحداً وهو يبصم بالدم على عدة بطاقات انتخابية لصالح سافك الدماء الأول، أما مشهد اختتام المسرحية فكان كالمعتاد مع القفز على الأرقام والكذب المكشوف.

وعلى وقع الرصاص الذي لم يغيب عن أرجاء البلاد، لا يكتمل فرح النظام إلا بسفك الدماء فقتل بالرصاص العشوائي ما قتل من المدنيين، معلناً استمراره في الحكم الذي تسلمه قاصراً، فكان ببساطة إعلان فوز المجرم بنتيجة زادت عن 95% بقليل لحقبة زمنية تمتد لسنوات، كل هذا لن يحيد الأحرار ممن لا تزال تراودهم مشاهد لا تغيب عن الذاكرة ولا تزال واقعاً حول ما حل بالشعب السوري على يد نظام الأسد وحلفائه وشركائه، عن دربهم ويوقنون بأن لا مكان للسفاح إلا العقاب والمحاسبة على جرائمه و يستمدون من استمرارهم قناعات لا تفّتر ولا تعرف التراجع مفادها بأن لكل طاغية نهاية محتومة تحت أقدام من ثاروا من أصحاب الأرض والحق، وهنا لا أردد شعارات شخصية بل أنقل ما ظهر خلال أفعال من مزقوا صور الإرهابي "بشار"، رغم قبضته الأمنية وانتشار القناصة لحمايتها، وردود الحاضنة الشعبية في الشمال السوري وتلك التي أحرجت النظام المفضوح في حوران مهد الصرخات الأولى، أقرب دليل على تمسّك السوريين بقضيتهم وأهداف ثورتهم حتى تحقيقها بما لا يدعو مجالاً للشك بأن هذا اليوم قادماً لا محالة هكذا رددها وأقسم عليها شهدائنا الذين نحب ونصدق.

اقرأ المزيد
٤ مايو ٢٠٢١
متضامن مع الزميل "عمر حاج قدور"

سنوات عدة مضت على سيطرة "هيئة تحرير الشام" وأذرعها المدنية على مدينة إدلب، وتسلم زمام القرار العسكري والمدني كاملاً دون أن يكون لباقي المكونات العسكرية أي تدخل أو قرار تشاركي، والجميع يراهن على مشروع إصلاح الهيئة داخلياً، وتغيير سياستها التي انتهجتها ضد مكونات الثورة بفصائلها وتياراتها المدنية والشعبوية والإعلامية.

ورغم كل المحاولات التي تقوم بها الهيئة لتجميل صورتها داخلياً وخارجياً، إلا أنها تعود في كل مرة لتقع في ذات "الحفرة" التي وقعت بها مرات عدة، ومن أبرز تلك الوقعات، طريقة تعاملها وتعاطيها مع النشطاء الإعلاميين "الصوت الذي تحاول إضعافه وترهيبه"، لأنها تخشاه كما كل الأنظمة الديكتاتورية.

سلطت الهيئة خلال العام الماضي والجاري، ماسمي بمكتب العلاقات الإعلامية سواء كان مكتب الهيئة والذي تقوده شخصيات غير سورية، أو مكتب حكومة الإنقاذ ذراعها المدني، والتي بدأت تتخذ وسائل وأدوات وطرق للتضييق على النشطاء، ليس آخرها البطاقة الإعلامية، والتي تعدها مكرمة وتحدد شروط لمنحها وشروط للعاملين فيها، ومؤخراً تتخذها ورقة عقابية للناشط.

ومع استدعاء الناشط الإعلامي "عمر حاج قدور" اليوم لمكتب حكومة الإنقاذ، لمنشور نشره على حسابه على فيسبوك بمناسبة "اليوم العالمي لحرية الصحافة"، وما اتخذته بحقه من عقاب تمثل في "ثقب بطاقته الصادرة عنهم بأربع ثقوب" والبيان الذي صدر عن المكتب ذاته بحق الناشط وطريقة صياغته، بات واضحاً أن نهج الأسد وداعش لم يتغير وأن تلك الحكومة تسيير على ذات الطريق في ترهيب النشطاء والتضييق عليهم.

والمفارقة في تصرفات الحكومة، أنها جاءت بعد يوم من إصدار أول بيان عن هيئة تحرير الشام بمناسبة "اليوم العالمي لحرية الصحافة" لم يسبق أن احتفت بهذا اليوم، حاولت من خلاله توجيه رسائل مغايرة تماماً لمنهجها وتصرفاتها، مع عملية تسويق كبيرة من قبل مرقعي الهيئة للبيان والتغني به.

فالبيان الذي حمل تناقضات كبيرة، زاعمة توفير بيئة مناسبة للإعلاميين في مناطق سيطرتها، ومعتبرة أن "حرية العمل الصحفي بالمناطق المحررة في إدلب لا تقارن بغيرها من المناطق في سوريا، وزعمت أن ذلك يفسره غالبية الكوادر الإعلامية لتوفير البيئة المناسبة للعمل".

وجاءت تلك المزاعم بعد سلسلة ترويج واسعة أدارتها شخصيات من مكاتب الهيئة الإعلامية وراء الأضواء، واستغلت فيها نشطاء من أبناء الحراك الشعبي، طرحوا لمرات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقارنات عن الوضع الأمني في إدلب وبين مناطق شمال حلب، معتبرين أن مناطق الهيئة أفضل حال، وهو كان بمثابة تمهيد لهذا البيان المليء بالمغالطات.

للهيئة تاريخ طويل من الانتهاكات المسجلة بحق نشطاء الحراك الثوري، عدا عن ملف الصحفيين الأجانب، واستمرار ممارسات الهيئة بنفس العقلية الأمنية بحق النشطاء ستكون له تبعيات سلبية كبيرة على ماتحاول تجميله ببياناتها وشعاراتها، وباعتقادي فإن النشطاء اليوم شمال غرب سوريا أكثر تماسكاً في مواجهة أي مشروع تقييد لحريتهم وعملهم.

كان حري بالهيئة ومكاتبها الإعلامية، أن تتقرب للنشطاء أكثر وتكسب صفهم، وتواصل العمل وفق ادعائها على "تسهيل عملهم"، إلا أنها تواصل ملاحقة النشطاء عبر مواقع التواصل وفي مناطق تغطيتهم، وسجل خلال الأسابيع الماضية اعتقال عدد منهم واستدعاء آخرين، لم يكن الزميل "عمر حاج قدور" آخرهم، فضيعت على نفسها احتفالها بحرية الصحافة في العالم، لتثبت من جديد أنها على ذات النهج وذات السياسة، وأنها لن تكون يوماً في صف أبناء الحرك الشعبي، فكل التضامن للزميل "عمر حاج قدور" في وجه محاربي الكلمة والصورة.

اقرأ المزيد
٣ أبريل ٢٠٢١
كم كانت تكلفة "البدلة الرسمية" التي قابل بها "الجولاني" الصحفي الأمريكي "سميث"

في عام 2017، كتبت مقالاً حمل عنوان "هل تخلع "تحرير الشام" البزة العسكرية وتلبس "الطقم" ... وهل ينفع ذلك ...!؟"، بعد سلسلة من التحولات التي انتهجتها قيادة الهيئة في تلك الفترة، سبقها حملات عسكرية في التغلب والبغي أنهت العشرات من الفصائل المنافسة لها في الساحة بتهم عدة.

واليوم وبعد أربع سنوات مضت، وماشهدنا خلالها من تحولات كبيرة في بنية "هيئة تحرير الشام" وخطابها وتصرفاتها، وتوجهاتها، يؤكد جلياً أن الهيئة تركت طريقها القديم وعدلت مسارها بشكل ملحوظ، ولكن بتوجه وسياسة جديدة تتسم بالانفتاح خارجياً، يبقى السؤال الحاضر، هل بات هذا التحول لصالح الثورة أم مشروع جديد لمواصلة تعويم الفصيل.؟

في شباط الماضي، نشر الصحفي الأمريكي "مارتن سميث" الذي زار إدلب لقرابة نصف شهر، صورة مع "أبو محمد الجولاني"، قائد هيئة تحرير الشام، أثارت الصورة جدلاً واسعاً، للمظهر الذي بدا فيه الأخير مرتدياً "الطقم"، وهو ما كنت قد توقعته في مقالي قبل أربع أعوام، في إشارة للتحول الذي تنتهجها إدارة الجولاني صاحب الشخصية البراغماتية المتحولة القابلة لكل التبدلات وفق المصلحة.

ومن خلال تتبع حديث الجولاني مع "سميث" والذي نشر منه بعض المقتطفات اليوم، يرقب المتتبع لنهج الجولاني، حجم الإنكار للتاريخ والماضي الذي انتهجه، وكمية التضليل الذي مارسه، ونفي كل الممارسات، علاوة عن الانفتاح الكبير الذي عبر عنه في سبيل الخروج من التصنيف الدولي، وهو ذات الانفتاح الذي أعابه على باقي الفصائل وأنهى فيه قرابة 37 منهم.

"الطقم" الذي لبسه "الجولاني" حمل معان ورسائل كبيرة، داخلياً والأكثر خارجياً، ولكن لم يتساءل أحد كم كانت تكلفة هذا "الطقم"، فقد حاكه بعناية فائقة، وبدل قبله العديد من الأطقم والستر بألوان وأشكال متخفياً، ابتداءاً بالقناع واللثام، ولاحقاً بذات عسكرية وأخرى تنظيمية، ولاحقاً شعبوية، وصولاً للطقم الرسمي.

هذا التكلفة كانت من دماء وعذابات كل السوريين الذين دفعوا تكاليف باهظة جراء سياسة البغي التي انتهجها "الجولاني" ضد فصائل الجيش السوري الحر، فقتل واعتقل وسلم الكثير من المناطق، وانسحب وفاوض وفتح المعابر، كلها بتهم العمالة للغرب والتواصل مع دول يسعى اليوم هو لتبييض صورته لديها وتقديم أي تنازلات في سبيل ذلك.

أكثر من 37 فصيلاً عسكرياً أنهاه الجولاني ببغيه، واتفاقه مع أعداء حاربهم كتنظيمات أخرى من جند الأقصى وحراس الدين، وغيرهم، كانت عربون تفصيل هذا "الطقم الرسمي" الذي قدمه للغرب، ولدول عديدة، قدم من خلالها خدمات كبيرة في إضعاف روح الثورة ومحاربة ثوارها وفصائلها، وتفكيكها واحدة تلو الأخرى.

دماء كثيرة سالت باقتتالات داخلية، وسلاح صرف لضرب المحرر خدمت النظام، لا تزال الخصومات العائلية والخلافات بين الأخوة والأهل حاضرة حتى اليوم بسبب تحزباتها الفصائلية، يتحمل الجولاني القسم الأكبر من هذا التفكك، علاوة عن ضياع وخسارة أكثر من ثلاث أرباع المناطق التي انسحب منها بفصائله ورفع شعارات العودة فاتحاً ثم نسيها.

عذابات كبيرة لا يمكن وصفها أو عدها في السجون، لمعتقلين ومعتقلات من أبناء الحراك الشعبي السوري، رفع الجولاني شعارات الإفراج عنهم، وتاجر بمعاناتهم وعذاباتهم، ولكن نسيهم لتمكين المشروع، علاوة عن الممارسات المسجلة ضده في المناطق التي خضعت لسيطرته، وما قام به من قتل وترهيب وسجن واعتقال وتعذيب في سجونه ولا يزال.


ويعتبر متابعون ومطلعون على التحولات المستمرة في مسيرة "الجولاني" أن النهج الجديد الذي يتبعه الأخير، لن يكون إلا باباً جديداً لتمكين مشروعه، حتى ولو أظهر بعض اللين في التعامل مع الحراك الشعبي المدني والفصائل العسكرية الأخرى، وفق التطورات والمصالح المنوطة بالفصيل، حتى لو كان ذلك انقلاباً كاملاً على كل شعارته وخطابه وإنكار لتاريخ، همة استمرار النهج والجماعة، دفع فيه الشعب السوري تكليف كبيرة ليرتدي "الجولاني" طقمه ولايزال يدفع.

 
اقرأ المزيد
٢٧ ديسمبر ٢٠٢٠
حقائق متسلسلة يجب أن يعلمها الشعب السوري الحر أوصلتنا من خلالها اللجنة اللادستورية للعدالة التصالحية

اندلعت الثورة السورية وتقدم الثوار دفاعاً عن عرضهم ودمائهم طلباً للحرية والكرامة ومع اشتداد القتال والقصف من قبل نظام بشار القمعي.

– تقدم السيد كوفي عنان بنقاطه الست التي تتلخص بعملية سياسية تلبي تطلعات الشعب السوري المشروعة بعد:

١. وقف شامل لاطلاق النار وأن يقوم النظام بسحب كافة القطعات العسكرية والأسلحة من المدن وما حولها فوراً
٢. فك الحصار عن المناطق المحاصرة وادخال المساعدات فوراً إليها.
٣. إطلاق واسع لسراح المعتقلين تعسفياً وخاصة الفئات الضعيفة ومعتقلي الرأي السياسي وفتح المعتقلات للتفتيش
٤. حرية الاعلام والمظاهرات والتعبير

– ثم اجتمعت مجموعة العمل من أجل سورية ومنهم الصين وروسيا وأمريكا وفرنسا وبريطانيا والكويت والعراق وقطر وغيرهم في جنيف ٣٠ حزيران ٢٠١٢ وكان بيان جنيف١ الذي تضمن نقاط عنان الست وخطة الحل السياسي وخطواتها في سورية.
– وأكد البيان مجدداً على إطلاق سراح المعتقلين تعسفياً وفتح المعتقلات للتفتيش ووقف شامل لإطلاق النار وفك الحصار وكل ذلك تمهيداً للبدء بعملية سياسية لانتقال السلطة السياسي في سورية عبر هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية وصولاً لدولة ديمقراطية تعددية.
– ونص البيان على المحاسبة ومبادئ العدالة الانتقالية وأكد عليها في الفقرة د .
وهنا نوضح الآتي:
أكد بيان جنيف على انتقال سياسي للسلطة عبر هيئة حكم انتقالية يمكن أن تضم أعضاء من الحكومة والمعارضة ولم يذكر كلمة نظام وهذا بديهي فالانتقال يكون ممن بيده السلطة وهو بشار القمعي إلى نظام ديمقراطي تعددي ونص البيان.. تشكل الهيئة بالموافقة المتبادلة أي سيتم وضع معايير لتشكيلها وفق مبادئ العدالة الانتقالية التي نص عليها وفي مقدمتها مبدأ المحاسبة.. والمحاكمات العادلة وهنا من يستهدف البيان بالمحاسبة؟ يستهدف من ارتكب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري من أي طرف سيما نظام بشار الاستبدادي وبالتالي أول معايير تشكيل هيئة الحكم الإنتقالية لا مكان فيها لمرتكبي الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري.. والكل يعلم أن محاكم الدول الاوروبية أصدرت مذكرات اعتقال بحق العشرات من رموز نظام الإجرام ناهيك عن استهداف المئات منهم بالعقوبات لارتكابهم الجرائم بحق الشعب السوري وذلك من قبل الاتحاد الأوروبي وأمريكا وكندا وهذا يسهل كثيراً تشكيل هيئة الحكم الانتقالية ممن لم تتلوث أيديهم بدماء السوريين ولهم قبول شعبي واسع.
– بعد ضرب الغوطة بالكيماوي من قبل نظام بشار الكيميائي في آب ٢٠١٣ صدر القرار ٢١١٨ ونص في الفقرة ١٦ منه على تنفيذ بيان جنيف١ كاملاً وبذلك اكتسب البيان صبغة قانونية من قرار صدر عن مجلس الأمن بالإجماع.
– في كانون الثاني ٢٠١٤ دعت الدول لعقد مؤتمر جنيف٢ لتنفيذ بيان جنيف١ هنا أظهر بشار القمعي غضبه وخوفه وقال نحن لن نذهب لنقل السلطة ولن نقبل حتى بتقاسم السلطة نحن سنذهب لمناقشة موضوع محاربة الإرهاب.
– حصل خلاف في الائتلاف بين معارض للذهاب ومؤيد وعلق المجلس الوطني عضويته والعديد من الشخصيات ورفض الثوار والداخل الذهاب بينما أصر أحمد الجربا والسيد هادي البحرة والبعض على الذهاب بحجة الضغوط الدولية ودون أية شروط ولم يتمسكوا بما خشي منه بشار وهو اشتراط ضمان انتقال السلطة منه وتشكيل هيئة حكم انتقالية حتى لم يشترطوا تنفيذ نقاط عنان الست وفي مقدمتها اطلاق سراح المعتقلين تعسفياً ووقف إطلاق نار شامل
– من هنا بدأت سلسلة التنازلات وفرح نظام بشار فقد ذهب خصمهم إليهم دون شروط أو تمسك بمرجعية الحل وفي مقدمتها إطلاق سراح المعتقلين و انتقال السلطة في سورية.

– بعد مضي مدة من الزمن وجدت روسيا أنه يجب التخلص من بيان جنيف١ وخططت للقرار ٢٢٥٤ بحسبانها أن تقوم بصياغته بما يضمن نسف بيان جنيف١ وشاركت في صياغته لكن من يقرأ القرار كاملاً ويراجع تراتبية المواد فيه يجد مايلي:
١. المقدمة.. أكدت على التنفيذ الكامل لبيان جنيف١ الذي أكد عليه القرار ٢١١٨ وحاولت روسيا هنا اللعب ونصت على كلمة أن الانتقال السياسي للسلطة يتم بسبل منها هيئة الحكم الإنتقالية..
٢. لكن الدول وخاصة الاتحاد الأوروبي وأمريكا عادوا وأكدوا في المادة الأولى من القرار ٢٢٥٤ على التنفيذ الكامل لبيان جنيف١
٣. فعمدت روسيا في المادة الرابعة من القرار النص على تراتبية الحل المتمثلة بحكم ذا مصداقية وعملية دستورية فانتخابات بموجب الدستور الجديد بحسبانها نسف انتقال السلطة عبر هيئة الحكم الإنتقالية لكنها لم تنجح لسببين

أولا. أتت المادة الخامسة وأكدت الدول هنا على وقف إطلاق نار شامل يتبعه عملية سياسية بناء على بيان جنيف١ كاملاً .
ثانياً. حتى موضوع حكم ذا مصداقية لم تنجح من خلاله بنسف الانتقال السياسي للسلطة عبر هيئة الحكم الإنتقالية فالحكم ذا المصداقية سيأتي عبر مرحلة انتقالية تمهد له لتتحقق شروطه ويشمل الجميع ويكون غير طائفي ولن يكون ذلك إلا بعد الانتقال السياسي للسلطة.
– لذلك الروس الآن يبحثون عن قرار جديد يلبي خطتهم المنشودة.
– لقد نص القرار ٢٢٥٤ بشكل واضح على وقف إطلاق نار شامل وفك الحصار وإطلاق سراح المعتقلين فوراً سيما الأطفال والنساء واستخدام نفوذ الدول لتنفيذ ذلك وضمان البيئه الآمنة المستقرة لعودة اللاجئين وهي نقاط فوق تفاوضية يجب تنفيذها قبل الذهاب لأي عملية تفاوض..
– نص القرار على من يمثل السوريين وقال يختارهم السوريون وليس أحزاب ومجموعات لا تمثل إلا أجنداتها كمنصة موسكو وبعض الشخصيات.
وللأمانة السيد هادي البحرة قال من حق السيد ديمستورا إعادة تشكيل الوفود لضم منصات وشخصيات وووو.. هكذا فسر وفق الواقعية السياسية التي يتقمصها ولن يتنازل عنها.
الذي حصل:
١. ذهبوا للتفاوض قبل وقف إطلاق النار وقبل إطلاق سراح المعتقلين تعسفياً .
٢. في آذار ٢٠١٧ كانت المفاجأة حيث أخذ وفد المفاوضات برئاسة الدكتور نصر صورة ثلاثية في جنيف مع منصتي موسكو والقاهرة وتمسك بها ديمستورا وروسيا والدول لضمهم بل لضم مندوبين عن روسيا وبشار وذهبت مظاهرات الداخل والخارج وبياناتهم المؤيدة للهيئة العليا للمفاوضات أدراج الرياح ونسفوا بذلك كل شيء وأصبح الأمر كما أرادته روسيا و بشار معارضات وليست ثورة أو معارضة واحدة تمثل من خرج في الثورة.

٢. قبلوا في الرياض٢ بدخول منصة موسكو وشخصيات محسوبة على روسيا والنظام
مع رفض منصة موسكو التوقيع على بيان الرياض لأنه نص على المحاسبة ورحيل بشار من بداية المرحلة الانتقالية وعدم مشاركة بشار في هيئة الحكم الإنتقالية فكيف قبلوا ضم منصة تريد بشار ومشاركته في انتخابات .
٣. قبلوا بتغيير الخطاب وعدم اشتراط رحيل بشار من بداية المرحلة الانتقالية ومهدوا أن صناديق الاقتراع هي الفيصل.
٤. وتنازلوا عن الانتقال السياسي للسلطة عبر هيئة الحكم الانتقالية واعتبروها من الماضي وفق قولهم..
٥. قبلوا بمخرجات مؤتمر سوتشي واعتبروه المؤتمر الوطني العام الذي نتج عنه اللجنة اللادستورية كما نص بيان اللجنة اللادستورية مؤخراً و حرفياً
٦. تم قبولهم بتشكيل اللجنة بموافقة رئيس هيئة التفاوض باتصال معه من ديمستورا الذي تفاجأ بموافقته الفورية هكذا.. وطلب من رئيس الهيئة حينها تكرار ما قاله وموافقته وعدم اشتراط انتقال السلطة أولاً فكرر وتم تشكيل اللجنة ومشاركة الائتلاف بكل ذلك وبدعم من السيد هادي البحرة الذي أصبح رئيساً للجنة اللادستورية وقادها على مدى أكثر من سنتين بعد قبوله ومن معه باللائحة الإجرائية التي لا يخالطها أدنى شك بأنها لتمرير الوقت وصولاً لانتخابات بشار القمعي وهذا ما حصل تحديداً وبعد أكثر من سنتين وصلوا للانتخابات بل وزادوا فالائتلاف أصدر قراره بتشكيل مفوضية عليا للانتخابات في هذا التوقيت تزامناً مع استحقاق انتخابات الدم ثم علق القرار بضغط ثوري ولم يلغيه..
ثم أصدرت اللجنة بيانها وأكدت على مخرجات مؤتمر سوتشي وعلى انتخابات بشار وأن الشعب يقرر مصيره عبر صناديق الاقتراع وليس عبر جنيف١ و٢١١٨ و٢٢٥٤ ونسفتها جميعاً وميعت ملف المعتقلين بل ودعمت مؤتمر عودة اللاجئين..
فهل هي مواد دستورية..الله أعلم وفق فقهم كل شيء جائز.
ولم يطول الأمر حتى أتت الطعنات المتلاحقة فكانت إحاطة السيد بيدرسون التي نص فيها في الفقرة ٢١ على الحل في سورية ويتمثل كما جاء في الفقرة ٢١ من الإحاطة.. دستور فانتخابات.. ولا انتقال سياسي للسلطة عبر هيئة حكم انتقالية ولا تنفيذ لبيان جنيف١ ولا القرارات ذات الصلة وكل ذلك تمخض عن نقاشات سابقة وطويلة ومتفق عليها..
وجاءت طعنة العدالة التصالحية والتعويضية لتنسف العدالة الانتقالية بمبادئها الشامل وخاصة المحاسبة العادلة فلا سلام بلا عدالة وأرادوها تصالحية وفق ترفهم السياسي فالأمر لا يعدو عن جنحة أو مخالفة فنجمع الجاني مع الضحايا وذويهم وتبدأ حفلة الإعتذار والبكاء والعواطف الجياشة والدوافع التي جعلت الجاني يرتكب الابادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وكم ليرة كتعويض ويا دار ما دخلك شر..
مع تعيين مرشد نفسي للجاني على سبيل المثال.. وحبوا بعض..
تناسوا ملفات:
١. المعتقلين
٢. ملف الكيماوي
٣. ملف المخيمات
٤. ملف المهجرين واللاجئين والنازحين
٥. ملف مليون شهيد
٦. ملف جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات.
٧. القرارات الدولية التي تشكل مرجعية الحل السياسي.

كل مصادر القوة هذه وضعوها جانباً .

كيف لمن فعل كل ما سلف أن ينزل للداخل ويبرر ويريد منهم تصديقه كيف لمن فعل كل ما سلف أن يخرج ببيانات ورسائل ويطالب بالانتقال السياسي للسلطة وهو من وقع على نسفها ووافق على تجاوزها للجنة لا دستورية جلست مع وفد يمثل قاتل أطفال سورية لصياغة دستور يرسخ استمرار القاتل ويساعده على تمرير الوقت وتم ذلك كيف لهم تمرير كل ما حصل على اهالي المعتقلين والمهجرين واللاجئين والنازحين كيف لهم تجاوز دماء وأرواح الشهداء
أليس من واجبهم الانسحاب من اللجنة اللادستورية وهيئة تفاوض فيها مندوبين لروسيا ونظام بشار على الأقل للعودة لبيان جنيف١ والقرارات الدولية والغاء كل التنازلات بهذا الانسحاب..

 

اقرأ المزيد
٢١ نوفمبر ٢٠٢٠
عن العملية السياسية السورية

تربط فكرة سائدة عن الصراع الدائر في سورية ربطا عضويا لا فكاك منه بين "العملية السياسية" و"الحل السياسي". يعتقد أصحابها أن العملية السياسية هي بوابة الحل السياسي التي ستفضي حتما إليه، وأن فشلها يعد نجاحا للنظام الأسدي وداعميه. لذلك، على المعارضة التمسّك بها، والحؤول دون وقفها، بما أن استمرارها هو البديل الدولي للحل العسكري الأسدي، ولهزيمة الشعب الذي يصر عليها منذ بدأت الانتفاضة الشعبية قبل نيف وتسعة أعوام.

عندما قرّر ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية ربط العملية السياسية بحلٍّ سياسي، كان قبول هذا الخيار مرتبطا ببلوغ حلٍّ سياسيٍّ وفق بيان جنيف وقراري مجلس الأمن 2118 و2254. وكان من الواضح أن الأسد وافق على عملية سياسية أخرى، مفصولة عن هذين القرارين ولا تطبقهما، وأنه يريد، من عمليته السياسية، إضاعة الوقت والالتفاف عليها، والإمعان في تعطيل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الذي لم يلتزم بتطبيق قراراته، ولم يحدّد وظيفة العملية السياسية في ضوئها، ولم يدخل في حوارات مع طرفي التفاوض، تلزمها وتلزمهما بتطبيق قراراتها، وترفض الدور التيسيري، والبارد الذي خصّها به بشار الجعفري، ورفضه ممثل الأمين العام في مفاوضات جنيف، الأخضر الإبراهيمي، احتراما لمسؤوليات المنظمة الدولية عن إنفاذ إرادتها، كما عبرت عن نفسها في قراراتها، وصيانةً لدورها في حماية الشعوب من سفاحيها، وكي لا تتحول، بوصفها منظمة دولية، إلى شريك للأسد في إفشال دورها، وتعطيل صلاحياتها المفتوحة على بعد تنفيذي رادع، يعاقب من يخرج على القانون الدولي، ويرفض الانصياع لقراراتها.


الغريب أن يستمر تعطيل العملية السياسية منذ سبعة أعوام، بسبب رفض الأسد التفاوض حول حل سياسي أقرّه مجلس الأمن الدولي بإجماع أعضائه منتصف عام 2012، ورفض تطبيق أي فقرة من فقراته، مدعوما بتجاهل واشنطن له، وبنجاح روسيا في الالتفاف على العملية السياسية وفصلها عن الحل السياسي الذي ترفضه، وتشجع الأسد على التمسّك بحله العسكري، فضلا عن نجاح الممثل السابق لأمين المنظمة الدولية، دي ميستورا، في تحويل المفاوضات إلى محادثاتٍ سرعان ما تحوّلت إلى مناكفاتٍ وخلافاتٍ على الكلمات، وتصرّفاتٍ حفلت بازدراء الشرعية الدولية وممثل أمينها العام الجديد، بيدرسون، الذي غدا مجرّد ميسر لعملية تعذيب يمارسها وفد المخابرات الأسدية على وفد "الائتلاف"، أو الوفد التركي كما يسميه، بينما يقف المجتمع الدولي متفرّجا على ما لم يعد يستحق صفة عملية سياسية بأي لغة من اللغات!


ماذا يعني تمسّك "الائتلاف" بعملية سياسية هذه مواصفاتها ونتائجها، ولن تحقق أيا من مطالب الشعب السوري؟ وماذا يعني قبوله فصلها عن القرارات الدولية مرجعية الحل السياسي، بقدر ما تحققه ويستجيب الأسد لها، ويتخلص بعض أعضاء الهيئة العليا للتفاوض من عقدة الدونية التي توهمهم أنهم صاروا حقا ممثلين للثورة، وزعماء للسوريين الذين يعالجون صورهم بأحذيتهم ويتهمونهم بالعمالة!


هناك عملية سياسية واحدة يجب التفاعل معها بأقصى قدر من الإيجابية والتفاني، هي تلك التي تنصبّ على تطبيق القرارات الدولية، وإلزام الأسدية بحل تفاوضي يخلو من ألاعيبها، و"تيسير" الأمم المتحدة. أما التسلية في جنيف، وتمسكن وفد المعارضة وصمته عن سفالات وفود الأسد، وإشادته بإيجابية المباحثات كلما ابتسم مخبر أسدي في وجه أحد من أعضائه، متجاهلا عجز النظام الدولي عن إقناع المخبرين بوضع جدول أعمالٍ للمحادثات التي كان يجب أن تبدأ مطلع عام 2016، وتنتهي بحل سياسي نهائي منتصف عام 2017، تطبيقا للقرار 2254 الذي تدور المباحثات العبثية حوله من دون تحقيق أي فقرة منه، فهذا ليس عمليةً سياسيةً، وليس تفاوضا أو محادثات.


لا قيمة لأي عملية سياسية من دون تطبيق القرارات الدولية. كل ما عدا ذلك باطل وقبض ريح، وهزيمة.

اقرأ المزيد
١٠ نوفمبر ٢٠٢٠
مؤتمر اللاجئين ومخاطره

اللاجئ كل شخص فرّ من بلده بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد على أساس أحد الأسباب الخمسة التالية: العنصر أو الدين أو القومية أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة أو إلى رأي سياسي.

وقد استقر في القانون العرفي الدولي قاعدة أساسية في عدم الإعادة القسرية، والتي تؤكد على أنه لا ينبغي إعادة اللاجئ إلى بلد يمكن أن يواجه فيه تهديداً خطيراً لحياته أو حريته.

وعليه فإن السوريين المهجّرين قسريّاً المنتشرين داخل البلاد او خارجها ينطبق عليهم اوصاف ضحايا جريمة التهجير القسري بداية وينطبق على من غادر البلاد الى الخارج وصف اللاجئ.

وحيث أنه اصبح من المسلمات أن هذه الجريمة من جرائم النظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين فالنظام السوري بدأ عملية قمع الثوار و إعلان الحرب على الثورة فدمّر البلاد وقتل العباد وغيَّب من غيّب في معتقلاته وقتل من قتل وهدم المساكن و شرّد الناس على وجوههم ولم يترك وسيلة أو سلاحاً الا واستخدمه ضد هذا الشعب ولم يكتفِ بالأسلحة الحربية وانما ايضاً لم يدخر سن التشريعات والقوانين و القرارات الإدارية التي طالت أموال المعارضين المنقولة وغير المنقولة حيث استولى عليها بموجب تشريعات منافية لكل قيم الاخلاق و المبادئ القانونية الدولية.

كما أنه لم يكتفِ بذلك فقد عبث بالاشتراك مع الاحتلال الإيراني بالتركيبة الديموغرافية للمجتمع السوري حيث قاموا بتجنيس وتوطين المرتزقة الشيعة من كل بقاع الأرض في مدن وقرى وبلدات العرب السوريين المسلمين في دمشق وريفها وحمص وريفها وحماه ودير الزور وريفهما.

ثم زاد منسوب التهجير القسري الى أضعاف مضاعفة مع العزو الروسي الهمجي على مدن وقرى سورية التي دمرتها طائرات وأسلحة الاحتلال الروسي والتي أسفرت عن مئات المجازر وتدمير واسع في البنيى التحتية من مشافي ومدارس ودور العبادة والمساكن.

إن الحرب الهمجية التي شنّها النظام السوري وحلفائه ومرتزقته دمّرت الاقتصاد الوطني وارهقت الشعب حتى أصبح أكثر من 95% منه تحت خط الفقر، إضافة الى تبديد النظام السوري للثروات الوطنية وبيعها للشركات الروسية والإيرانية وحرمان الشعب منها حتى لقمة العيش باتت صعبة المنال بالنسبة له.

إن انتشار الشبيحة والمرتزقة الأجنبية في سورية زاد من معدلات الجريمة المنظمة من قتل واغتصاب ونهب وسرقة واتجار بالمخدرات، كما أن الميليشيات الطائفية والمذهبية الشيعية ما زالت تفتكُ في تركيبة المجتمع السوري الاجتماعية والثقافية والدينية وتسيطر على أجزاء واسعة من الأراضي السورية ومازالت تُعزِّز وجودها العسكري بالسلاح والعتاد والمال وتجنيد المرتزقة.

إن الحركات الانفصالية الكردية في شرق سورية ما زالت قائمة وتقاتل على كافة الجبهات للحصول على الاعتراف الدولي بكيانها الانفصالي الذي يقوم على تهجير وسلب ونهب أموال وأملاك السكان الأصليين للمناطق المحتلة.

يا ترى ما الذي تغّير حتى يبادر الاحتلال الروسي للدعوة الى مؤتمر خاص باللاجئين السوريين؟

فما زال المعتقلين مُغيبون في زنازين النظام وما زال مصير المفقودين مجهولا وما زالت آلة القمع تعمل في العباد قتلا وتدميرا وتشريدا وسرقة ونهباً , و مازال الوضع السياسي الدولي والعملية السلمية متعثرة بسبب تعنت النظام السوري وحلفائه ورفضهم للانتقال السلمي للسلطة، وما زالت الجيوش الأجنبية منتشرة في الأراضي السورية، وما زالت الميليشيات الإيرانية وحزب الله اللبناني والمرتزقة الروس وغيرهم من المرتزقة يعيثون فساداً في سورية، وما زالت الحركات الانفصالية فعّالة ومدعومة من بعض القوى الدولية، وما زالت البنى التحتية مدمّرة و مازال الفقر يعمّ ارجاء البلاد وما زالت الاعتقالات و التصفيات و جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية مستمرة.

النظام والاحتلالين الروسي والإيراني يهدفون من وراء هذا المؤتمر إعلان النصر على الثورة وإعلان النصر على " الإرهاب " ودعوة المجتمع الدولي لمكافأتهم على هذا النصر باعتبارهم يحاربون الإرهاب نيابة عنه.

كما يهدفون الى إعادة انتاج النظام السوري وتأهيل بشار الأسد لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة، كما يهدفون من وراء هذا المؤتمر فكّ العزلة الدولية عن النظام السوري ورفع الحصار الاقتصادي الخانق عليه.

لذا وبما أن أسباب التهجير القسري واللجوء والتشريد ما زالت قائمة وبما أن المجرمين والقتلة ما زالوا طلقاء يعيثون في البلاد فساداً وبما أن المجتمع الدولي عجز عن تحقيق الانتقال السلمي للسلطة وبما أن المجتمع الدولي هو المؤتمن على حياة اللاجئين والمهجّرين باعتبارهم جزء من السلم والامن الدوليين فإنه على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عدم المشاركة في هذا المؤتمر ورفضه والعمل على تحقيق الانتقال السلمي للسلطة وفق قرارات مجلس الامن وخارطة الطريق الدولية.

وعلى المهجّرين واللاجئين السوريين التمسك بحقّهم في الحماية الدولية ورفض العودة الى ديارهم ما لم يتم طرد الاحتلالين الروسي والإيراني وطرد الميليشيات والمرتزقة الأجنبية وتحقيق البيئة الامنة المستقرة التي تكفل لهم ممارسة حرياتهم وحماية حقوقهم واسترداد ما تم نهبه و سرقته، وتفعيل آليات العدالة الانتقالية والمحاسبة بضمانات دولية.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● مقالات رأي
١٨ مارس ٢٠٢٢
الأحد عشر.. أعوام الثورة وإخوة يوسف
مطيع البطين - الناطق باسم المجلس الاسلامي السوري
● مقالات رأي
٢٦ فبراير ٢٠٢٢
بدايات شبكة شام الإخبارية ... الهدف والتأسيس حتى الانطلاقة
أحمد أبازيد
● مقالات رأي
٢ فبراير ٢٠٢٢
مجزرة حماة وتشويه التاريخ.. الكاتب "هاشم عثمان" نموذجاً
فضل عبدالغني - مدير الشبكة السورية لحقوق الانسان
● مقالات رأي
٣١ أغسطس ٢٠٢١
درعا البلد، التي استفرد بها النظام
عمر الحريري
● مقالات رأي
١٨ يوليو ٢٠٢١
بعد انحراف البوصلة ... لابد من "ثورة لتصحيح المسار" داخلياً
أحمد نور
● مقالات رأي
١٦ يونيو ٢٠٢١
ثورتنا ثورة قيم وأخلاق لا ثورة سباب وشتائم فتنبهوا
أحمد نور
● مقالات رأي
٢٨ مايو ٢٠٢١
هل يخشى المفضوح من الفضيحة ؟!
محمد العلي