تشهد الساحة الرياضية، اليوم الإثنين، مجموعة من النتائج والتطورات على المستويين العالمي والسوري، مع استمرار منافسات الدوريات الأوروبية بالتزامن مع اقتراب إغلاق سوق الانتقالات، فيما تركز الحضور السوري ع...
موجز الرياضة من شبكة شام - تشيلسي يواصل انتصاراته.. وسوريا تتعثر آسيوياً
٣١ أغسطس ٢٠٢٦
● رياضة

مبادرة حكومية لتوفير تغطية صحية لكبار السن من ذوي المفقودين والمعتقلين

٣١ أغسطس ٢٠٢٦
● اقتصاد
الدنمارك تعيد افتتاح سفارتها في دمشق بعد 14 عاماً وتؤكد دعم استقرار سوريا
٣١ أغسطس ٢٠٢٦
● سياسة

تقرير شام الاقتصادي | 31 آب 2026

٣١ أغسطس ٢٠٢٦
● اقتصاد
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● مجتمع  ٣١ أغسطس ٢٠٢٦
فضل عبد الغني لـ«شام»: ملف الاختفاء القسري لم ينتهِ بسقوط نظام الأسد البائد و177 ألف شخص ما زالوا مجهولي المصير

أكد فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في حديث لشبكة شام الإخبارية، أن ملف الاختفاء القسري في سوريا لم ينتهِ بسقوط نظام الأسد البائد، موضحاً أن هذا الانتهاك يبقى قائماً ما دام مصير الشخص أو مكان وجوده مجهولاً، وأن التغيير السياسي لا يسقط حق العائلات في معرفة الحقيقة ولا ينهي مسؤولية البحث عن المختفين.

وأشار عبد الغني إلى أن اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 30 آب بموجب القرار 65/209، يمثل مناسبة للتذكير بحق الضحايا وعائلاتهم في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر، فيما تبقى الحالة السورية استثنائية من حيث حجم الملف وتعقيده.

177 ألف مختفٍ قسرياً

كشف عبد الغني أن أحدث تحديث لقاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الصادر في 30 آب 2026، يظهر أن ما لا يقل عن 177 ألفاً و21 شخصاً، بينهم 4536 طفلاً و8984 سيدة، ما زالوا في عداد المختفين قسرياً منذ آذار 2011.

وأضاف أن الشبكة وثقت مقتل ما لا يقل عن 45 ألفاً و365 شخصاً بسبب التعذيب أو ظروف الاحتجاز اللاإنسانية، بينهم 45 ألفاً و38 شخصاً داخل مراكز احتجاز تابعة لنظام الأسد البائد، مؤكداً أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى للحالات الموثقة ولا تعكس بالضرورة الحجم الفعلي للانتهاكات.

المفقودون أوسع من المختفين قسرياً

بيّن عبد الغني أن من الضروري التمييز بين المفقودين والمختفين قسرياً، موضحاً أن فئة المفقودين أوسع من الناحية القانونية، وقد تشمل أشخاصاً فقد أثرهم أثناء الأعمال القتالية أو النزوح والهجرة، أو على أيدي جماعات مسلحة، أو ضمن ظروف لا تتوافر فيها بعد معطيات كافية لتوصيف الحالة قانونياً كاختفاء قسري.

وشدد على أن أي سياسة وطنية جادة ينبغي أن تبحث عن جميع المفقودين دون تمييز، مع الاحتفاظ بالتوصيف القانوني الخاص بحالات الاختفاء القسري متى توافرت عناصره، لافتاً إلى أن هذا النهج ينسجم أيضاً مع نطاق عمل المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية.

من التوثيق إلى كشف المصير

أكد عبد الغني أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من مجرد توثيق حالات الاختفاء إلى بناء مسار منهجي لكشف المصير، موضحاً أن التحدي خلال سنوات نظام الأسد البائد كان يتمثل أساساً في إثبات واقعة الاعتقال أو الاختفاء وتحديد الجهة المسؤولة عنها.

وأشار إلى أن سقوط النظام أتاح وصولاً أكبر إلى مراكز الاحتجاز السابقة والأرشيفات والشهود ومواقع الدفن المحتملة، ما يفرض، بحسب قوله، الانتقال إلى البحث النشط عبر حماية الوثائق، وجمع السجلات وربطها، وتأمين مواقع المقابر الجماعية، وتطوير قدرات الطب الشرعي وتحليل الحمض النووي، وإنشاء نظام معلومات قادر على ربط الأدلة بالحالات الفردية.

مساران متوازيان: كشف المصير والمساءلة

أوضح عبد الغني أن البحث عن المفقودين وتحديد المسؤولية عن جريمة الاختفاء مساران مختلفان وظيفياً لكنهما متكاملان، مشيراً إلى أن المسار الأول يجب أن يكون سريعاً وإنسانياً ومتمحوراً حول الأسرة، وألا يبقى مرهوناً باكتمال ملف جنائي.

وأضاف أن مسار المساءلة يبحث في المسؤولية الفردية والمؤسسية عن الاعتقال والإخفاء والتعذيب والقتل، مؤكداً أن التكامل بين المسارين ضروري، لكن مع حماية سرية بيانات العائلات وعدم نقل المعلومات من المسار الإنساني إلى المسار القضائي بصورة تلقائية أو من دون ضمانات واضحة.

تحول في البيئة.. ونتائج ما تزال محدودة

قال عبد الغني إن الجهود الحالية للكشف عن مصير المختفين والمفقودين تجري ضمن بيئة مختلفة جذرياً عما كانت عليه سابقاً، موضحاً أن أول تحول كبير حصل بعد 8 كانون الأول 2024 مع انتهاء احتكار أجهزة نظام الأسد البائد للمعلومات المتعلقة بمراكز الاحتجاز والأرشيف الأمني.

وأضاف أن الوصول إلى مواقع وسجلات ووثائق وشهود لم يكن الوصول إليهم ممكناً في السابق، سمح بإعادة تقييم عدد من الحالات، بما في ذلك نقل بعض الملفات من تصنيف الاختفاء القسري إلى الوفاة في الاحتجاز بعد ظهور أدلة كافية.

وأشار إلى أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان تمكنت، نتيجة الوصول إلى وثائق رسمية ومراكز احتجاز سابقة، من تحديث جزء مهم من قواعد بياناتها، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الغالبية الساحقة من العائلات ما تزال بلا جواب نهائي.

الهيئة الوطنية للمفقودين

ذكر عبد الغني أن إنشاء الهيئة الوطنية للمفقودين بموجب المرسوم رقم 19 لعام 2025 شكّل تحولاً مؤسسياً مهماً، إذ تشمل ولايتها جمع المعلومات والتحقق منها والعمل على كشف مصير المفقودين والمختفين قسرياً، إلى جانب بناء إطار وطني للتعامل مع هذا الملف.

وأشار إلى وجود تعاون مع المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية، لكنه أكد أن البلاد لا تمتلك حتى الآن منظومة وطنية مكتملة للطب الشرعي والحمض النووي وقواعد البيانات قادرة على معالجة ملف بهذا الحجم.

ورأى أن معيار نجاح المرحلة المقبلة يجب ألا يقاس فقط بعدد المؤسسات التي أنشئت أو حجم الأدلة التي جرى الوصول إليها، بل بعدد المصائر التي تُكشف بصورة نهائية، وعدد العائلات التي تتلقى إجابات موثوقة عن أبنائها.

حقوق العائلات والتزامات الدولة

أوضح عبد الغني أن سوريا ليست، حتى 30 آب 2026، طرفاً في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وبالتالي لا يمكن تقديم المادة 24 منها باعتبارها التزاماً تعاقدياً مباشراً على الدولة السورية.

وأشار في المقابل إلى أن سوريا طرف منذ عام 1969 في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وطرف منذ عام 2004 في اتفاقية مناهضة التعذيب، موضحاً أن هذه الاتفاقيات ترتب التزامات ترتبط بحقوق المختفين وعائلاتهم.

وبيّن أن الاختفاء القسري قد يمس، بحسب ظروف كل حالة، الحق في الحياة، وحظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، والحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في الاعتراف بالشخص أمام القانون.

ثلاثة مستويات من الالتزام

حدد عبد الغني التزامات الدولة تجاه أسر المفقودين بثلاثة مستويات مترابطة، تبدأ بالبحث وكشف المصير، ثم كشف ظروف الانتهاك والتحقيق فيه، وصولاً إلى الانتصاف وجبر الضرر.

وأوضح أن المستوى الأول يتعلق بتمكين الأسرة، متى توافرت الأدلة العلمية والموضوعية، من معرفة ما إذا كان قريبها حياً أو متوفى، وأين يوجد أو أين توجد رفاته.

وأضاف أن المستوى الثاني يتطلب، حيث تسمح الأدلة، معرفة زمان ومكان وكيفية الوفاة، وما إذا كان الضحية تعرض للتعذيب أو القتل، وما الذي خلصت إليه التحقيقات.

وأشار إلى أن المستوى الثالث قد يشمل التعويض وإعادة التأهيل والدعم القانوني والنفسي والاجتماعي، إلى جانب تسوية المشكلات المدنية المرتبطة بالميراث والملكية والزواج وحضانة الأطفال، وضمانات عدم تكرار الانتهاكات.

دعوة للانضمام إلى اتفاقية الاختفاء القسري

دعا عبد الغني سوريا إلى الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وتجريم الاختفاء القسري بوصفه جريمة مستقلة في القانون الوطني، والاعتراف باختصاص لجنة الاختفاء القسري في تلقي الشكاوى الفردية بموجب المادة 31.

وشدد على أن حقوق العائلات يجب أن تُكفل دون تمييز على أساس الجهة المسؤولة عن الاختفاء أو الانتماء السياسي أو القومي أو الديني أو المناطقي للضحية، موضحاً أن العدالة الانتقالية تفقد مشروعيتها إذا اقتصرت على ضحايا طرف وأهملت ضحايا أطراف أخرى، مع الأخذ بعين الاعتبار الفوارق الكبيرة في حجم الانتهاكات وأنماطها والمسؤولية عنها.

الوثائق والمقابر مفاتيح أساسية

أكد عبد الغني أن الوثائق والسجلات ومراكز الاحتجاز السابقة والمقابر الجماعية تمثل البنية الأساسية لأي عملية جادة لكشف المصير، إلا أن الوصول إلى الحقيقة لا يعتمد غالباً على وثيقة واحدة، بل على الربط بين مصادر متعددة ومستقلة.

وأوضح أن سجلاً أمنياً قد يكشف تاريخ اعتقال شخص، فيما قد يظهر سجل آخر نقله إلى فرع أو سجن مختلف، وقد تتضمن وثائق المستشفيات العسكرية أو سجلات الوفاة معلومات لاحقة، بينما قد توفر شهادات الناجين أو الصور الجوية مؤشرات إلى أماكن الاحتجاز أو مواقع الدفن.

وأضاف أن ربط هذه المعطيات ببيانات ما قبل الوفاة وفحص الرفات والأنثروبولوجيا الشرعية وتحليل الحمض النووي يمكن أن يقود، في بعض الحالات، إلى تحديد علمي للمصير والهوية.

مخاطر العبث بالأدلة

حذر عبد الغني من فقدان الأدلة أو العبث بها، موضحاً أن الأرشيف الأمني قد يحتوي على آخر معلومة موثوقة بشأن شخص مختفٍ، إضافة إلى بيانات تربطه بمركز احتجاز أو مسؤولين عن اعتقاله ونقله.

ونبه إلى أن أي نبش عشوائي للمقابر الجماعية أو تحريك للرفات قد يدمر السياق الجنائي والطب الشرعي، ويجعل تحديد الهوية والمسؤولية أكثر صعوبة.

وأشار إلى أن التعامل مع هذا الملف يحتاج إلى اختصاصيين في الطب الشرعي والأنثروبولوجيا الشرعية والآثار الجنائية، ومختبرات جينية، ونظام وطني للعينات المرجعية من العائلات، إلى جانب قواعد بيانات قابلة للربط وضوابط صارمة لحماية البيانات.

التنسيق بين الجهات

أوضح عبد الغني أن المعلومات المتعلقة بالمفقودين موزعة بين جهات متعددة، معتبراً أن المطلوب ليس جمعها كلها قسراً في مؤسسة واحدة، وإنما وضع بروتوكولات تتيح المطابقة وتبادل الحد الأدنى الضروري منها، مع احترام السرية والغرض الذي جُمعت من أجله والموافقة على استخدامها.

وأكد ضرورة التمييز بين التحقق لأغراض كشف المصير والإثبات الجنائي، موضحاً أن الأسرة لا ينبغي أن تنتظر سنوات إلى حين اكتمال ملف قضائي إذا كانت هناك أدلة علمية موثوقة تكفي لإبلاغها بمصير قريبها.

معرفة المصير ليست الحقيقة كاملة

فرّق عبد الغني بين معرفة المصير والوصول إلى الحقيقة الكاملة، موضحاً أن معرفة المصير تجيب عن السؤال الأول بالنسبة إلى الأسرة، وهو ما إذا كان الشخص حياً أو متوفى وأين يوجد أو أين توجد رفاته.

وأضاف أن الحق في الحقيقة يتجاوز ذلك إلى معرفة ظروف الاختفاء ومكان الاحتجاز وموعد الوفاة وسببها، وما إذا كان الضحية تعرض للتعذيب، ومكان الدفن، والمسؤولين عن الاعتقال والنقل والاحتجاز.

وبيّن أن هناك مستويين للحقيقة، الأول فردي يتعلق بما حدث للشخص نفسه، والثاني بنيوي يبحث في الأجهزة والمراكز والسلاسل القيادية والآليات التي أنتجت عشرات آلاف حالات الاختفاء، معتبراً أن هذا المستوى ضروري للمساءلة وإصلاح المؤسسات وضمان عدم التكرار.

كيف يُقاس النجاح؟

أكد عبد الغني أن نجاح أي سياسة وطنية في هذا الملف ينبغي أن يقاس بعدد العائلات التي تلقت إجابات موثوقة، وعدد الرفات التي جرى تحديد هويتها وإعادتها، وعدد الحالات التي خضعت لتحقيقات فعالة، ومدى قدرة المؤسسات على تفسير نمط الاختفاء ومنع تكراره.

وشدد على أن مشاركة العائلات يجب ألا تكون شكلية، بل جزءاً أساسياً من تصميم السياسات وتقييمها، معتبراً أن سوريا تحتاج اليوم إلى نظام وطني آمن لإدارة بيانات المفقودين، وحماية شاملة للأرشيفات والمقابر الجماعية، وقدرات واسعة في الطب الشرعي والحمض النووي، وآلية مؤسسية للتنسيق وتبادل المعلومات.

وأكد عبد الغني في ختام حديثه لشبكة شام أن العائلات السورية، بعد خمسة عشر عاماً، تحتاج إلى حقيقة موثوقة بشأن مصير أبنائها، وتفسير للظروف التي أنتجت اختفاءهم، وانتصاف فعلي عن الضرر الذي لحق بها، ومساءلة المسؤولين عندما تسمح الأدلة بذلك.

وكان أحيا العالم أمس، 30 آب، اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، في مناسبة تسلط الضوء على حق الضحايا وعائلاتهم في معرفة الحقيقة والمصير، وفي سوريا، لا يزال ملف المختفين قسرياً حاضراً بعد سنوات من النزاع، مع استمرار جهود البحث عن مصير آلاف الأشخاص الذين ما زالت عائلاتهم تنتظر إجابات بشأنهم.

last news image
● مجتمع  ٣١ أغسطس ٢٠٢٦
الخوف من الفشل عند الأطفال.. متى تتحول رهبة الخطأ إلى عائق أمام التعلم؟

يردد بعض الأطفال عبارات مثل «لا أستطيع» أو يتجنبون خوض تجارب جديدة خشية ارتكاب الخطأ، رغم امتلاكهم القدرة على التعلم وتطوير مهاراتهم، وقد يتحول هذا الخوف مع تكرار التجارب السلبية إلى عائق يؤثر في دافعيتهم وثقتهم بأنفسهم واستعدادهم للمحاولة.

وتلعب طريقة تعامل الأسرة والمدرسة مع الخطأ دوراً مهماً في تشكيل استجابة الطفل للفشل، إذ قد تساعده على النظر إليه باعتباره جزءاً طبيعياً من عملية التعلم، أو تدفعه إلى تجنب المحاولة خوفاً من النقد والمقارنة والنتائج غير المرضية.

«لا أستطيع» لا تعني غياب القدرة

قالت الأخصائية النفسية مروة السيد علي، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن تكرار الطفل لعبارة «لا أستطيع» لا يعني بالضرورة أنه غير قادر على التعلم، موضحة أن أسباباً مختلفة يمكن أن تقف خلف هذه العبارة.

وأوضحت السيد علي أن تعرض الطفل للفشل بصورة متكررة من دون مساعدته على فهم الخطأ، أو مقارنته بإخوته وزملائه، أو تعرضه للنقد والسخرية، إضافة إلى ربط قيمة إنجازه بالدرجات وحدها، عوامل قد تدفعه تدريجياً إلى الشك في قدراته.

وأضافت أن بعض الأطفال قد يواجهون مهام تفوق مستواهم الحالي، أو لا يحصلون على الوقت الكافي لاكتساب المهارة بصورة تدريجية، ومع تراكم التجارب السلبية قد يبدأ الطفل بالانسحاب قبل المحاولة، مقتنعاً مسبقاً بأنه لن يتمكن من النجاح.

كيف يصنع رد فعل الكبار الخوف من الخطأ؟

بيّنت السيد علي أن طريقة استجابة الوالدين والمعلمين لأخطاء الطفل تؤثر في فهمه للفشل، إذ يمكن للصراخ والسخرية والتوبيخ والمقارنة أن تجعل الخطأ في نظره تجربة محرجة ومخجلة، فيتعلم بمرور الوقت أن تجنب المحاولة أكثر أماناً من احتمال الفشل.

وأشارت إلى أن التعامل مع الخطأ بوصفه معلومة تكشف ما يحتاج الطفل إلى تعلمه أو التدرب عليه، بدلاً من اعتباره دليلاً على ضعف قدراته، يجعله أكثر استعداداً لإعادة المحاولة والبحث عن طريقة مختلفة للوصول إلى النتيجة.

علامات تستدعي انتباه الأسرة

ذكرت الأخصائية النفسية أن الخوف من الفشل قد يظهر من خلال تجنب الطفل المهام التي يعتقد أنه لن ينجح فيها، أو انسحابه سريعاً قبل البدء، أو رفضه الإجابة خشية أن تكون إجابته خاطئة، إضافة إلى اعتماده المفرط على الآخرين في مواقف يستطيع التعامل معها بنفسه.

وأضافت أن الطفل قد يعاني توتراً شديداً أمام الواجبات والاختبارات، فيما يمكن أن تتجاوز التأثيرات الجانب الدراسي لتظهر في صورة حساسية متزايدة تجاه النقد، أو مقارنة مستمرة بالآخرين، أو التقليل من قيمة إنجازاته، أو فقدان الاهتمام بأنشطة كان يستمتع بها سابقاً، أو الابتعاد عن التجارب الجديدة.

ونبهت السيد علي إلى أهمية متابعة التغيرات التي تطرأ على سلوك الطفل بمرور الوقت، موضحة أنه عندما يصبح الخوف من الفشل شديداً ومستمراً ويؤثر بصورة واضحة في حياته اليومية وحالته النفسية، يصبح من الضروري طلب المساعدة من أخصائي نفسي للأطفال.

خطوات صغيرة بدلاً من ضغط النتيجة

أكدت السيد علي أن مساعدة الطفل على تجاوز الخوف تحتاج إلى الصبر والهدوء، موضحة أن المهام الصعبة يمكن تقسيمها إلى خطوات صغيرة تتناسب مع مستواه، مع التركيز على الجهد والطريقة والتقدم الذي يحققه، بدلاً من حصر الاهتمام بالنتيجة النهائية.

وضربت مثالاً بأن يلفت الوالد أو المعلم انتباه الطفل إلى محاولته استخدام طريقة مختلفة في حل المشكلة، بدلاً من ربط الثناء حصراً بالحصول على درجة مرتفعة، بما يعزز لديه قيمة المحاولة والتعلم التدريجي.

وأشارت إلى أهمية توفير مساحة آمنة للخطأ، بحيث يُسأل الطفل عن الجزء الذي واجه صعوبة فيه والطريقة الأخرى التي يمكن تجربتها، بدلاً من توجيه السؤال إليه بصيغة لوم حول سبب ارتكابه الخطأ.

الكبار نموذج في التعامل مع الفشل

أوضحت السيد علي أن الطفل يحتاج إلى رؤية البالغين من حوله وهم يتعاملون مع أخطائهم بهدوء، لأن استجابتهم للفشل تقدم له نموذجاً عملياً لكيفية التعامل مع تجربته الشخصية، فيما يساعد تشجيعه على تكرار المحاولة رغم الخطأ في بناء ثقته بنفسه وإدراك قدرته على تطوير مهاراته بالتدريب والتعلم.

وشددت على أن التشجيع لا يعني ممارسة ضغط مستمر على الطفل لإثبات قدرته أو مطالبته بالنجاح في كل محاولة، بل يتطلب إشعاره بوجود من يساعده على فهم موضع الصعوبة والعمل معه على تجاوزه.

فهم الخوف قبل العودة إلى المحاولة

لفتت الأخصائية النفسية إلى أن الطفل قد يحتاج أحياناً إلى الاستراحة والتعبير عن مشاعره قبل إعادة المحاولة، إذ يساعد شعوره بأن إحباطه وقلقه مفهومَان على تخفيف الضغط وتهيئته للعودة إلى المهمة.

وضربت مثالاً بطفل يستعد لاختبار ويعبر عن خوفه من الفشل، موضحة أن الاستجابة الأفضل تبدأ بتفهم قلقه وتوجيهه نحو الاستعداد وبذل الجهد، مع التأكيد على أن وقوع الخطأ يمثل فرصة لمعرفة ما يحتاج إلى تعلمه، وليس حكماً نهائياً على قدراته.

عندما تتحول العلامة إلى حكم على الطفل

استذكرت السيد علي حالة واجهتها في المدرسة لطالب حصل على علامة منخفضة، إذ بادرت والدته إلى توبيخه ومقارنته بأحد زملائه، ووصفت سلوكه بالإهمال أمامه.

وبيّنت أن مثل هذه الرسائل قد تجعل الطفل يربط الدرجة المنخفضة بفشله الشخصي، وقد تدفعه إلى تجنب المادة الدراسية أو النفور منها، في حين يمكن التعامل مع النتيجة بالبحث عن موضع الصعوبة، سواء كان في فهم السؤال أو طريقة الحل، ثم اختيار جانب محدد والتدرب عليه.

وأكدت أن هذا الأسلوب يحول الخطأ من حكم على شخصية الطفل وقدراته إلى معلومة تساعد الأسرة والمعلم على تحديد ما يحتاج إليه في عملية التعلم.

الخطأ تجربة وليس حكماً نهائياً

شددت السيد علي على أهمية أن تساعد التربية الطفل على فهم الفشل والخطأ بوصفهما تجربتين مؤقتتين يمكن الاستفادة منهما، وليس حكماً دائماً على قدراته أو قيمته الشخصية.

ويبقى التعامل الهادئ مع أخطاء الأطفال، وفق ما أوضحته الأخصائية النفسية، إلى جانب توفير بيئة تسمح بالمحاولة والتدرج في التعلم وتجنب المقارنات والضغط المفرط، من العوامل التي تساعد الطفل على استعادة ثقته بقدرته على التعلم ومواجهة التجارب الجديدة بدلاً من الهروب منها.

last news image
● مجتمع  ٣١ أغسطس ٢٠٢٦
بين الأمل والغموض.. كيف يستنزف الاختفاء القسري عائلات المفقودين نفسياً واجتماعياً؟

تعيش عائلات المفقودين والمختفين قسرياً حالة مختلفة عن الفقد المرتبط بوفاة مؤكدة، إذ يبقى مصير الشخص مجهولاً، وتظل الأسرة عالقة بين احتمال عودته والخوف من فقدانه، ما يحول الانتظار الطويل إلى مصدر مستمر للضغط النفسي والاجتماعي، وقد ينعكس على قدرتها على مواصلة حياتها وإعادة ترتيب أدوارها الأسرية.

وتتجدد مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري معاناة آلاف العائلات السورية التي مضت سنوات على انتظارها دون معلومات حاسمة بشأن مصير أبنائها، فيما يزيد تداول الأخبار المتضاربة والشائعات عبر منصات التواصل من وطأة الغموض، ويضع الأسر أمام موجات متكررة من الأمل والانهيار.

«الفقدان الغامض».. غياب بلا نهاية واضحة

قال الأخصائي النفسي السريري بيرم جمعة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عدم معرفة مصير الشخص المفقود أو المختفي قسرياً يضع أسرته أمام حالة تعرف نفسياً بـ«الفقدان الغامض»، حيث يبقى المفقود حاضراً بقوة في وجدان العائلة رغم غيابه الجسدي.

وأوضح جمعة أن استمرار الانتظار لسنوات، كما في الحالة السورية، قد يدفع العائلات إلى حالة من «التأهب المزمن»، والترقب المستمر لوصول خبر أو عودة المفقود، ما يعوق قدرتها على ممارسة مسار الحزن والتكيف النفسي، ويصعب عليها إعادة تنظيم أدوار أفرادها ووظائفهم.

وأشار إلى أن استمرار هذه الحالة قد يراكم الإجهاد النفسي والجسدي والإنهاك العصبي، ولا تقتصر آثاره على الفرد وحده، بل يمكن أن تمتد إلى الحياة الاجتماعية والاقتصادية للأسرة بأكملها.

حياة معلقة بين الأمل والخوف

بيّن جمعة أن الانتظار الطويل يربك البنية الأسرية ويجعل أفرادها عالقين بين الحفاظ على أمل عودة المفقود ومحاولة الاستمرار في تفاصيل حياتهم اليومية، معتبراً أن جانباً أساسياً من المعاناة يكمن في عدم وجود نهاية زمنية واضحة للانتظار.

وأضاف أن العيش بين احتمالي الحياة والوفاة يولد ما وصفه بـ«غموض الحدود الأسرية»، حيث لا تستطيع العائلة تحديد موقع الشخص المفقود ضمن بنيتها بصورة نهائية، ما قد يثير مشاعر متناقضة بين الذنب عند محاولة مواصلة الحياة، والعجز الناتج عن التمسك المستمر باحتمال العودة.

لماذا يختلف عن الوفاة المؤكدة؟

أوضح الأخصائي النفسي أن الفقدان الغامض يختلف بصورة جوهرية عن فقدان شخص تأكدت وفاته، إذ يسمح وجود حقيقة واضحة، رغم قسوتها، ببدء مسار الحزن واستيعاب الخسارة تدريجياً وإعادة تنظيم الحياة النفسية والاجتماعية للأسرة.

وأكد أن غياب اليقين في حالات الاختفاء القسري يجعل الحزن معلقاً، إذ لا تستطيع الأسرة التعامل مع الواقعة بوصفها فقداً نهائياً، ولا تستطيع في المقابل التصرف على أساس أن الشخص سيعود، ما يبقي الضغط النفسي قائماً لفترات طويلة.

وأشار جمعة إلى أن العقل يستطيع، بحسب توصيفه، التكيف مع الحقائق القاسية عندما تصبح مؤكدة أكثر من قدرته على التعامل مع احتمالات مفتوحة ومتضاربة، لأن استمرار الغموض يمنع الأسرة من رسم مسار واضح للتعامل مع خسارتها.

الشائعات تعيد تنشيط الصدمة

حذر جمعة من تأثير الأخبار المتضاربة والمنشورات غير الموثوقة المتعلقة بمصير المفقودين عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحاً أنها تضيف مصدراً جديداً للغموض، وتدفع العائلات إلى التأرجح بين ما وصفه بـ«الأمل الكاذب» والانهيار عند اكتشاف عدم صحة المعلومات المتداولة.

وبيّن أن هذا التذبذب العاطفي قد يعيد تنشيط أعراض الصدمة النفسية مع كل معلومة جديدة غير موثقة، كما يمكن أن يؤدي اختلاف أفراد الأسرة في تفسير الأخبار إلى خلافات داخلية وشعور متبادل بالذنب حول الطريقة التي ينبغي التعامل بها مع مصير المفقود.

ولفت إلى أن التعرض المتكرر للشائعات والمعلومات المتناقضة قد يتحول إلى ضغط نفسي مستمر، إذ يعيد إحياء تجربة الفقد مع كل خبر جديد يفتقر إلى دليل واضح.

الحقيقة أول احتياجات العائلات

أكد جمعة أن المعلومات الدقيقة والموثوقة تأتي في مقدمة احتياجات أسر المفقودين، باعتبارها العامل الأساسي الذي يمكن أن يحسم حالة الغموض، إلى جانب حاجتها إلى الاعتراف المجتمعي بمعاناتها وتوفير الدعم لها، دون ممارسة ضغوط تدفعها إلى التسليم بوفاة المفقود أو التخلي عن الأمل بعودته من دون أدلة.

وأشار إلى أهمية منح العائلات المساحة التي تسمح لها بالأمل والحزن في الوقت ذاته، مع عدم مطالبتها بإغلاق ملف المفقود قبل ظهور معلومات موثوقة بشأن مصيره، لافتاً إلى أن التواصل مع عائلات خاضت التجربة ذاتها يمكن أن يساعد في تخفيف مشاعر العزلة والوحدة.

كيف يمكن التعامل مع الانتظار؟

أوضح جمعة أن الدعم النفسي في حالات الاختفاء ينبغي أن يركز على إدارة القلق والإجهاد الناتج عن عدم اليقين، من دون ربط الحصول على المساعدة النفسية بضرورة تقبل فرضية وفاة الشخص المفقود.

ودعا إلى إرشاد الأسر نحو المصادر الموثوقة للحصول على المعلومات، وتقليل التعرض المفرط للمحتوى العشوائي والشائعات على وسائل التواصل، بما يحد من دور الأخبار غير المثبتة في إعادة تنشيط مشاعر الخوف والصدمة.

وأشار إلى أهمية مساعدة الأسرة على بناء طرق للتكيف مع الغموض نفسه، بدلاً من استنزاف طاقتها في انتظار سلبي مفتوح، والعمل على استعادة أدوارها اليومية والاجتماعية والوظيفية، من دون اعتبار مواصلة الحياة تخلياً عن الشخص المفقود أو تنازلاً عن حق البحث عنه.

الدعم لا يعني النسيان

نوه جمعة بأهمية الاستفادة من منظومات القيم والمعتقدات التي تساعد الأسر على الصمود، إلى جانب توفير مجموعات ومساحات آمنة تجمع العائلات التي تتشارك تجربة فقد مماثلة، بما يسهم في الحد من الشعور بالعزلة.

وأكد في ختام حديثه لشبكة شام أن مساندة عائلات المفقودين تتطلب التضامن معها في رحلة البحث عن الحقيقة، بالتوازي مع مساعدتها على إدارة حياتها اليومية وحماية تماسكها الأسري في ظل استمرار عدم اليقين.

وشدد على أن الدعم النفسي لا يعني دفع العائلات إلى النسيان أو إغلاق ملف أبنائها، بل مساعدتها على بناء القدرة النفسية اللازمة لمواصلة الحياة والصمود، بالتوازي مع تمسكها بحقها في البحث عن المفقودين ومعرفة مصيرهم والمطالبة بالحقيقة.

last news image
● مجتمع  ٣١ أغسطس ٢٠٢٦
ميراث القاصر في القانون السوري.. من يدير أمواله وكيف تحمي الرقابة القضائية حقوقه؟

يكفل القانون السوري للطفل حقه في الميراث منذ ولادته حياً، إلا أن كونه قاصراً يفرض ضوابط على إدارة الأموال التي تؤول إليه، ويضع الولي أو الوصي تحت رقابة القضاء، بهدف حماية أموال الطفل ومنع التصرف بها بطريقة تلحق الضرر بمصالحه.

وتثير مسألة ميراث القاصرين تساؤلات لدى كثير من الأسر حول الشخص المخول بإدارة الأموال، وحدود صلاحيات الولي والوصي، ودور القاضي الشرعي في مراقبة عمليات الإنفاق والبيع، فضلاً عن الحقوق التي يستطيع القاصر المطالبة بها بعد بلوغه سن الرشد.

حق الطفل في الميراث

قالت المحامية رهادة عبدوش، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القانون السوري يكفل حق الطفل في الميراث متى ولد حياً، ولو توفي بعد ولادته بلحظات، موضحة أن أحكام الإرث المطبقة عليه لا تختلف عن البالغ من حيث استحقاق الميراث، مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالجنس والديانة والمذهب.

وأوضحت عبدوش أن إدارة أموال القاصر يتولاها الولي، وهو الأب، أو من ينصبه القاضي الشرعي ولياً، فيما يتولى القاضي الشرعي المختص مراقبة كيفية إدارة تلك الأموال، مشيرة إلى أن القاصر لا يستطيع التصرف بأمواله، بينما يمكنه إدارة أعماله اعتباراً من بلوغه سن الخامسة عشرة، وفق ما أوضحته.

رقابة قضائية على أموال القاصر

أكدت عبدوش أن الولي ملزم بتقديم بيان بأملاك الطفل إلى القاضي الشرعي، ولا يجوز، بحسب توضيحها، صرف الأموال الخاضعة للرقابة دون إذن القاضي، مع تقديم بيانات تبين أوجه صرف المبالغ، كما ينبغي أن يكون أي تصرف يتعلق ببيع عقار أو منقول محققاً لمصلحة الطفل.

وتنص المادة 167، وفق النص القانوني الذي استندت إليه عبدوش، على إلزام المأذون له بالإدارة بتقديم حساب سنوي إلى القاضي، الذي يأخذ عند النظر فيه رأي الولي أو الوصي، كما يملك صلاحية الأمر بإيداع الفائض من الدخل في صندوق المحكمة أو مصرف يختاره، ولا يجوز للوصي سحب الأموال المودعة إلا بإذن قضائي.

من يتولى الوصاية؟

تنص المادة 176، بحسب النص الذي أوردته عبدوش، على جواز أن يقيم الأب، والجد عند فقدان الأب، وصياً مختاراً للولد القاصر أو الحمل، مع إمكانية الرجوع عن الإيصاء، كما تكون الوصاية على أموال القاصرين بعد وفاة الأب للوصي الذي اختاره، حتى وإن لم يكن من أقاربهم، على أن تعرض الوصاية بعد الوفاة على المحكمة لتثبيتها عند استيفائها الشروط الشرعية.

وتوضح هذه الأحكام، وفق ما طرحته عبدوش، أن إدارة أموال القاصر لا تترك للتصرف العائلي بصورة مطلقة، وإنما ترتبط بضوابط قانونية ورقابة قضائية تهدف إلى المحافظة على الأموال إلى حين تمكن صاحبها من إدارة حقوقه بنفسه.

حساب سنوي عن إدارة الأموال

تشير المادة 185، بحسب النص المقدم، إلى إلزام الوصي بتقديم حساب سنوي مؤيد بالمستندات وفق الأحكام المقررة قانوناً، مع منح القاضي صلاحية إعفائه من تقديم الحساب إذا كانت أموال القاصر لا تتجاوز مئة ألف ليرة سورية.

وتكتسب عملية توثيق الإيرادات والنفقات والتصرفات المتعلقة بأموال القاصر أهمية في بيان كيفية إدارتها، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأموال موروثة أو عقارات ومنقولات تحتاج إلى تصرفات قانونية خلال فترة القِصر.

مسؤولية الوصي عن الضرر

تنص المادة 193، وفق النص الذي أوردته عبدوش، على مسؤولية الوصي عن الضرر الذي يلحق بالقاصر نتيجة إخلاله بالواجبات المفروضة عليه قانوناً، وضمانه لهذا الضرر على غرار الوكيل.

وتمنح المادة ذاتها القاضي، بحسب النص المذكور، صلاحية إلزام الوصي بتعويض للقاصر لا يقل عن خمسين ألف ليرة سورية، أو حرمانه من أجره كله أو بعضه، أو عزله، إلى جانب ضمان الضرر، مع إمكانية إعفائه من بعض هذه الإجراءات أو جميعها إذا تدارك التقصير.

ماذا يحدث عند بيع عقار القاصر؟

لفتت عبدوش إلى أن التصرف في عقارات القاصر يخضع لضوابط تهدف إلى حماية مصلحته، موضحة أنه في حال بيع الولي عقاراً عائداً للقاصر، فإن للقاصر، بحسب قولها، حق المطالبة بتكملة الثمن بعد بلوغه سن الرشد، ويستمر هذا الحق لمدة ثلاث سنوات من تاريخ بلوغه الرشد.

وتبرز في مثل هذه الحالات أهمية الاحتفاظ بالمستندات وتوثيق الإجراءات والتصرفات التي جرت خلال فترة القِصر، لما لذلك من دور في تمكين صاحب الحق من مراجعة ما جرى على أمواله والمطالبة بحقوقه ضمن المدد والإجراءات القانونية المقررة.

المعرفة القانونية لحماية حقوق الأطفال

تساعد معرفة الأسر بالأحكام الناظمة لميراث القاصر وإدارة أمواله في الحد من التصرفات التي يمكن أن تمس حقوق الأطفال، ولا سيما عندما يتولى أحد أفراد الأسرة إدارة ممتلكاتهم نيابة عنهم.

وتبقى الرقابة القضائية وتوثيق التصرفات المتعلقة بالعقارات والأموال الموروثة من أبرز الضمانات التي أشار إليها الطرح القانوني، بما يتيح حماية حقوق القاصر خلال فترة عدم أهليته الكاملة للتصرف، ويمنحه لاحقاً إمكانية المطالبة بحقوقه وفق الأطر والمدد التي يحددها القانون.

last news image
● اقتصاد  ٣١ أغسطس ٢٠٢٦
"المالية": إيرادات الموازنة ترتفع 111% في النصف الأول من 2026 والعجز يسجل مليار دولار

نشرت وزارة المالية تقرير الأداء المالي للموازنة العامة للدولة عن النصف الأول من عام 2026، كاشفة عن ارتفاع الإيرادات العامة بنسبة 111% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مقابل زيادة في الإنفاق بنسبة 331%، فيما بلغ العجز المالي نحو مليار دولار أمريكي.

وأكدت الوزارة أن إصدار التقرير يأتي استمراراً لنهجها في تعزيز الشفافية والإفصاح عن أوضاع المالية العامة، وإتاحة البيانات المتعلقة بموارد الدولة ونفقاتها أمام المواطنين وأصحاب العلاقة، مشيرة إلى أنه يمثل الإصدار الثالث ضمن سلسلة الإفصاح المالي التي أطلقتها.

2.7 مليار دولار إيرادات و3.7 مليار نفقات

أظهرت بيانات وزارة المالية أن إجمالي الإيرادات العامة خلال الأشهر الستة الأولى من العام بلغ نحو 2.7 مليار دولار أمريكي، في حين وصل الإنفاق العام إلى نحو 3.7 مليار دولار، ليسجل العجز المالي قرابة مليار دولار.

وبيّنت الوزارة أن الإيرادات المحققة خلال النصف الأول تمثل نحو 31% من إجمالي الإيرادات السنوية المقدرة في الموازنة، بينما بلغت نسبة تنفيذ النفقات نحو 35% من إجمالي الاعتمادات المخصصة للعام.

ارتفاع الإيرادات 111% والإنفاق 331%

سجلت الإيرادات العامة، بحسب تقرير الوزارة، نمواً بنسبة 111% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، في حين ارتفع الإنفاق العام بنسبة 331% خلال الفترة ذاتها.

وأرجعت وزارة المالية الزيادة الكبيرة في الإنفاق بصورة أساسية إلى ارتفاع الرواتب والأجور والتوسع في الأولويات الحكومية، إلى جانب ارتفاع تكلفة بعض السلع والخدمات نتيجة التطورات الإقليمية وزيادة أسعار الواردات.

إيرادات النفط والغاز تدخل الخزينة

أوضحت الوزارة أن توريد إيرادات النفط والغاز إلى وزارة المالية بدأ اعتباراً من شهر أيار الماضي، ما يعني أن أثر هذه الموارد لم يشمل كامل النصف الأول من العام.

وتوقعت الوزارة أن تسهم زيادة الإيرادات النفطية خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب تحسن عمليات التحصيل الضريبي والجمركي وبعض الإيرادات الاستثنائية، في تعزيز موارد الخزينة العامة خلال النصف الثاني من عام 2026.

توقعات بزيادة الإنفاق في النصف الثاني

توقعت وزارة المالية ارتفاع وتيرة الإنفاق العام خلال النصف الثاني من العام، بالتزامن مع ظهور الأثر الكامل لزيادة الرواتب والأجور، وتسارع تنفيذ المشاريع الحكومية والإنفاق الاستثماري الموجه لدعم المناطق المتضررة.

وأكدت الوزارة استمرار العمل على ترتيب أولويات الإنفاق وإدارة السيولة المتاحة، بالتوازي مع المحافظة على الانضباط المالي، في ظل الزيادة المتوقعة في حجم النفقات خلال الفترة المتبقية من العام.

ثالث إصدار ضمن سياسة الإفصاح المالي

أشارت وزارة المالية إلى أن تقرير أداء الموازنة للنصف الأول من 2026 يشكل الإصدار الثالث ضمن سلسلة الإفصاح المالي، بعد نشر تقرير الأداء المالي لعام 2025 و«موازنة المواطن» لعام 2026.

وأكدت الوزارة أن استمرار نشر هذه التقارير يهدف إلى تعزيز الإفصاح والشفافية في إدارة المالية العامة، وتمكين المواطن السوري من الاطلاع على موارد الدولة وحجم الإنفاق وآليات توجيه الأموال العامة وتنفيذ الموازنة.


تأتي هذه البيانات في إطار توجه وزارة المالية خلال عام 2026 نحو توسيع نطاق الإفصاح عن أداء المالية العامة، إذ سبق للوزارة أن نشرت تقرير الأداء المالي لعام 2025 و«موازنة المواطن» لعام 2026، قبل إصدار تقرير تنفيذ الموازنة عن النصف الأول من العام الحالي.

ويكتسب تقرير النصف الأول أهمية إضافية لكونه يرصد مرحلة شهدت تغيرات في بنية الإيرادات والنفقات، مع بدء توريد إيرادات النفط والغاز إلى وزارة المالية اعتباراً من أيار، بالتزامن مع زيادة الرواتب والأجور والتوسع في الإنفاق على الأولويات الحكومية، فيما تنتظر الوزارة ظهور أثر أكبر لهذه المتغيرات خلال النصف الثاني من 2026.

وتسعى وزارة المالية، بحسب ما أعلنته في تقاريرها، إلى جعل الإفصاح المالي أداة تتيح للمواطن الاطلاع بصورة أوضح على حجم موارد الدولة ومصادرها وأوجه إنفاقها ونسب تنفيذ الموازنة، بالتوازي مع إدارة السيولة وترتيب أولويات الإنفاق والمحافظة على الانضباط المالي.