خطة لمعالجة مليوني وحدة سكنية حتى 2035.. تحرك حكومي لتقليص فجوة السكن في سوريا
تستهدف وزارة الأشغال العامة والإسكان إنتاج ومعالجة نحو مليوني وحدة سكنية حتى عام 2035، ضمن برنامج يسعى إلى تقليص الفجوة السكنية التي تقدر بنحو 1.9 مليون وحدة خلال عام 2025، عبر استكمال المشاريع المتوقفة وتأهيل المساكن المتضررة وإطلاق تجمعات عمرانية جديدة ترتبط بالخدمات والنقل ومراكز النشاط الاقتصادي.
وأكد معاون وزير الأشغال العامة والإسكان لشؤون التخطيط والدراسات عماد المصري، في تصريح لوكالة «سانا»، أن معالجة الاحتياجات السكنية تعتمد على مجموعة من المسارات تشمل استكمال المشاريع القائمة والمتعثرة، وإصلاح المساكن القابلة للتأهيل، وإعادة بناء الوحدات التي لا يمكن إصلاحها، إلى جانب زيادة المعروض السكني وفق حجم الطلب الفعلي في المحافظات.
وأوضح المصري أن المخزون السكني في سوريا يقدر بنحو 4.25 ملايين وحدة، بينها قرابة 1.32 مليون وحدة تعرضت لأضرار بدرجات متفاوتة، مشيراً إلى أن استمرار الوضع الحالي دون تسريع إنتاج المساكن الجديدة قد يرفع حجم الفجوة السكنية إلى نحو 2.5 مليون وحدة بحلول عام 2030.
وبيّن أن الوزارة وضعت ضمن برنامجها الوطني هدفاً لإنتاج ومعالجة نحو مليوني وحدة حتى عام 2035، بما يمكن أن يخفض العجز السكني بأكثر من 70 بالمئة، لافتاً إلى أن توزيع المشاريع والأولويات لن يكون موحداً بين المحافظات، وإنما سيحدد وفق الاحتياجات السكانية وحالة المخزون وحركة العودة والنمو السكاني وتوافر الأراضي وقدرة البنى التحتية والخدمات على استيعاب التوسع.
مشاريع متعثرة وأخرى جديدة
كشف المصري أن خطة الوزارة تتحرك على مسارين متوازيين، أولهما استكمال المشاريع السكنية القائمة وتسريع إنجاز المتعثر منها، وثانيهما إنشاء مشاريع وتجمعات عمرانية جديدة من خلال الشراكة مع القطاع الخاص والاستثمارات.
وأشار إلى أن المشاريع المطروحة تشمل «أبيات هيلز» في ضاحية قدسيا، الذي يتضمن نحو ألفي وحدة سكنية، و«التجمع العمراني الحديث» في البجاع بنحو 20 ألف وحدة، إضافة إلى مشروع «شام فيو» الواقع بين ضاحية قدسيا ودمر، ويضم أكثر من 7500 وحدة ضمن مجمع متعدد الاستخدامات.
وأضاف أن المؤسسة العامة للإسكان تعمل بالتوازي على معالجة المشاريع المتوقفة أو المتعثرة وتسريع تسليم الوحدات الجاهزة في ريف دمشق وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس وحلب ودير الزور، مع ربط أي توسع جديد بخريطة الاحتياجات السكانية والعمرانية في كل منطقة.
وأوضح المصري أن تحديد مواقع المشاريع يخضع لجملة من المعايير، أبرزها حجم الطلب والعجز السكني وحالة المساكن القائمة وحركة السكان والعائدين ومعدلات النمو المتوقعة، إضافة إلى توافر الأراضي والبنية التحتية وشبكات النقل والخدمات وقرب المواقع من مراكز النشاط الاقتصادي وفرص العمل.
ولفت إلى أن كفاءة استخدام الأراضي وتكاليف تطويرها وإيصال الخدمات إليها ومدى توافقها مع المخططات التنظيمية والإقليمية تدخل أيضاً في عملية الاختيار، بالتزامن مع توسيع استخدام البيانات المكانية ونظم المعلومات الجغرافية للمفاضلة بين المواقع وتحديد أولويات الاستثمار.
السكن مرتبط بالخدمات وفرص العمل
أكد المصري أن التوجه الجديد لا يقوم على إنشاء وحدات سكنية منفصلة عن محيطها، وإنما على تطوير مجتمعات عمرانية متكاملة تجمع بين المساكن والخدمات والمرافق العامة والمساحات المفتوحة والأنشطة التجارية والاقتصادية، مع ربطها بشبكات الطرق والنقل.
وأوضح أن مشروع «شام فيو»، على سبيل المثال، يجمع بين الوحدات السكنية والتجارية والإدارية والفندقية والمرافق التعليمية والخدمية، بينما يتضمن «أبيات هيلز» مرافق واستخدامات سكنية وتجارية وخدمية وعامة.
وأشار إلى أن تنفيذ هذا الحجم من المشاريع يتطلب تنويع مصادر التمويل، عبر الجمع بين الاستثمار الحكومي والقطاع الخاص والشراكات الاستثمارية ورؤوس الأموال الخارجية، على أن يحدد النموذج التمويلي وفق طبيعة كل مشروع وحجمه ومتطلبات تطويره.
وبيّن أن بعض نماذج الشراكة تعتمد على تقديم المؤسسة العامة للإسكان الأراضي، مقابل تولي المستثمر تطوير المشروع وتنفيذ بنيته التحتية، كما في «أبيات هيلز»، فيما تحدد قيمة الاستثمار ونسب مساهمة الأطراف وفرص العمل الناتجة عن كل مشروع ضمن الدراسات والاتفاقيات الخاصة به.
السكن بوابة لتنشيط الاقتصاد
وأشار المصري إلى أن التوسع في الاستثمار السكني يحمل آثاراً تتجاوز توفير المنازل، إذ يؤدي إلى تنشيط قطاعي البناء والتشييد والصناعات المرتبطة بهما، وتحريك سلاسل التوريد والخدمات، بما يخلق فرص عمل ويدعم النشاط الاقتصادي المحلي في مناطق تنفيذ المشاريع.
وأوضح أن سياسة الوزارة تستهدف تحقيق قدر أكبر من التوازن التنموي بين المحافظات، وليس إعادة توزيع السكان بصورة مباشرة، وذلك من خلال توجيه مشاريع الإسكان والبنية التحتية والاستثمارات نحو المناطق القادرة على النمو واستيعاب توسعات جديدة، بالتوازي مع إعادة تأهيل المدن والتجمعات القائمة.
وأضاف أن المشاريع الجديدة يمكن أن تسهم في إنشاء مراكز عمرانية واقتصادية حديثة، في حين تركز مشاريع أخرى على استكمال التجمعات القائمة ورفع كفاءة المدن الحالية، بما يحقق ترابطاً أكبر بين أماكن السكن والخدمات والأنشطة الاقتصادية وفرص العمل.
ويأتي البرنامج السكني في وقت تواجه فيه سوريا احتياجات واسعة لإعادة تأهيل وإعمار المساكن المتضررة خلال سنوات الحرب في سوريا، بالتزامن مع الحاجة إلى توفير وحدات إضافية لاستيعاب النمو السكاني وعودة النازحين واللاجئين، ما يجعل زيادة المعروض السكني وتطوير البنية التحتية المرتبطة به أحد أبرز تحديات مرحلة إعادة الإعمار.