أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم السبت 17 تشرين الأول، تمسك سوريا بسيادتها ووحدة أراضيها، مطالباً بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول 2024، والعودة الفورية إل...
الشيباني: دمشق تتمسك بسيادتها وتدعو لانسحاب إسرائيل والعودة لاتفاق 1974
١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
● سياسة

دعوات لمقاطعة منتجات "أبو جنة" في سوريا وسط اتهامات بدعم الحشد الشعبي

١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
● محليات
تقرير شام الاقتصادي | 17 تشرين الأول 2026
١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
● اقتصاد

محافظ السويداء يدعو إلى حوار جاد بضمانات حقيقية ويحذر من استمرار معاناة الأهالي

١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● اقتصاد  ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
من بانكوك إلى المؤسسات المالية العالمية.. تحركات سورية لجذب التمويل وتسوية الديون ودعم إعادة الإعمار

كثّفت وزارة المالية السورية تحركاتها الدولية لتعزيز التعاون الاقتصادي والمالي، واستقطاب التمويل لمشاريع إعادة الإعمار والتنمية، ومعالجة الديون المتراكمة، من خلال سلسلة اجتماعات قادها وزير المالية محمد يسر برنية، بمشاركة حاكم مصرف سورية المركزي محمد صفوت رسلان وممثلين عن وزارة الخارجية والمغتربين، انطلقت على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في العاصمة التايلاندية بانكوك.

واستهدفت المشاركة السورية تعزيز اندماج البلاد في النظام المالي العالمي، وتوسيع العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، وتأمين التمويل الميسر، وبناء القدرات المؤسسية، وجذب الاستثمارات، إلى جانب استعراض الإصلاحات الاقتصادية والمالية والتحديات المرتبطة بالتعافي وإعادة الإعمار.

وشملت التحركات لقاءات مع مسؤولين حكوميين وممثلين عن مؤسسات مالية ومصرفية من الولايات المتحدة والسعودية وقطر والكويت وإيطاليا والنرويج وهولندا واليابان ولبنان، إضافة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي وصناديق التنمية العربية والإسلامية، وأسفرت عن موافقات تمويلية وتفاهمات فنية ومباحثات بشأن اتفاقيات ومشاريع مرتقبة.

تمويل دولي يقترب من 900 مليون دولار

برزت خلال الاجتماعات موافقة الصندوق السعودي للتنمية على تمويل 6 مشاريع في سورية بقيمة 406 ملايين دولار، على شكل قروض ميسرة تشمل الكهرباء والمياه والصحة والإسكان والطوارئ والتحول الرقمي، على أن تُوقّع اتفاقياتها مع الحكومة السورية لاحقاً.

كما بحثت وزارة المالية مع البنك الدولي توسيع برنامج المنح المقدمة لسورية، بعدما بلغت قيمة المنح المخصصة من المؤسسة الدولية للتنمية 493 مليون دولار، شملت قطاعات الكهرباء والصحة والمياه والتعليم والقطاع المالي والمالية العامة.

وبذلك تبلغ القيمة الإجمالية للمنح المعلنة والقروض السعودية الموافق عليها 899 مليون دولار، مع اختلاف طبيعة التمويل بين المنح والقروض الميسرة، وعدم اكتمال توقيع اتفاقيات المشاريع السعودية بعد.

وفي سياق متصل، بحث الوزير مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا والمديرة العامة لشؤون العمليات آنا بيردي إطلاق صندوق ائتماني متعدد المانحين لدعم إعادة الإعمار، وزيادة حصة سورية من المنح المقبلة، وإعداد إطار استراتيجي للشراكة طلب الجانب السوري أن يمتد لخمس سنوات.

وحظي الصندوق المقترح باهتمام قطري ونرويجي وهولندي، حيث أبدى مسؤولو الدول الثلاث استعداداً لدراسة المساهمة في دعم مشاريع التعافي عبر الصندوق، فيما تناولت المباحثات افتتاح مكتب للبنك الدولي في دمشق مع بداية عام 2027.

تسوية الديون لإعادة تنشيط التمويل

شكّلت معالجة الديون والمتأخرات المالية محوراً رئيسياً في اجتماعات وزارة المالية، بهدف تمكين المؤسسات التنموية من استئناف تمويل المشاريع داخل سورية.

وبحث برنية مع وزير الاقتصاد والمالية الإيطالي جيانكارلو جيورجيتي إمكانية مقايضة الديون السورية باستثمارات داخل البلاد، بما يشمل الالتزامات تجاه الصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد»، فيما أبدى الجانب الإيطالي استعداداً لمناقشة الحلول المقترحة.

كما ناقشت الوزارة مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والبنك الإسلامي للتنمية وصندوق النقد العربي وبنك الاستثمار الأوروبي تسوية الالتزامات المالية القائمة، من خلال حلول تشمل إعادة الجدولة بشروط ميسرة وترتيبات مالية أخرى.

وتركزت المباحثات على إعادة تفعيل التمويل التنموي، واستكمال المشاريع السابقة وصيانتها، وإطلاق مشاريع جديدة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصحة والنقل والصرف الصحي، إلى جانب دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وشملت الاجتماعات مع الصندوق العربي بحث الاستفادة من «صندوق بادر» لدعم القطاع الخاص، ومع بنك الاستثمار الأوروبي إمكانية استئناف التمويل وتقديم خدمات ائتمان الصادرات، فيما جرى بحث تسوية المتأخرات مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا».

مصارف عالمية تدرس دخول السوق السورية

في مسار موازٍ، بحثت وزارة المالية مع مؤسسات مصرفية أميركية ويابانية فرص تمويل المشاريع الاستثمارية وإعادة الإعمار، وتطوير أسواق رأس المال وأدوات الدين.

وأبدى بنك أوف أمريكا اهتماماً بتمويل مشاريع البنية التحتية، سواء بشكل كامل أو بالشراكة مع مصارف أخرى، واستعداده لتقديم الاستشارات في أسواق السندات وزيارة سورية لدراسة المشاريع المتاحة.

كما ناقشت الوزارة مع مجموعة سيتي بنك تمويل مشاريع استثمارية وتطوير سوق للسندات وأدوات الدين، فيما أعرب ممثلو مجموعتي «سوميتومو ميتسوي» و«ميتسوبيشي يو إف جي» اليابانيتين عن اهتمامهم بدخول السوق السورية.

واتفق الجانبان السوري والياباني على تبادل المعلومات بشأن المشاريع القابلة للتمويل، وتنظيم اجتماعات فنية وزيارات استكشافية لدراسة فرص الاستثمار والشراكة المصرفية.

وفي مجال التجارة الخارجية، بحثت الوزارة مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة وصندوق النقد العربي والبنك الإسلامي للتنمية توفير خطوط ائتمان وتسهيلات لتمويل المستوردات الأساسية، ولا سيما المشتقات النفطية.

وشملت المباحثات تسريع ربط سورية بمنصة «بنى» للمدفوعات العربية، فيما اتُفق مع ممثلي الوكالة اليابانية للتعاون الدولي على نقل طلبات الجانب السوري إلى بنك اليابان لبحث إمكانية فتح حساب لمصرف سورية المركزي وتقديم برامج تدريب تقني.

إصلاحات مالية ودعم فني من صندوق النقد الدولي

على صعيد الإصلاح المؤسسي، بحثت وزارة المالية مع صندوق النقد الدولي تطوير الإدارة الضريبية، وتحسين إدارة الإيرادات والنفقات، وتحديث أنظمة المالية العامة والإحصاءات الحكومية، وتعزيز كفاءة إعداد الموازنات.

وكشف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور أن عدد البعثات وأنشطة الدعم الفني وورش العمل المخصصة لسورية تجاوز 40 نشاطاً خلال عام ونصف، بينها 20 بعثة زارت دمشق، مشيداً بالتقدم المحرز في الإصلاحات الاقتصادية والمالية.

وتناولت الاجتماعات استكمال المتطلبات اللازمة لإجراء مشاورات المادة الرابعة، وإعداد خطة عمل مشتركة لبناء القدرات، وتطوير الموازنة متوسطة الأجل، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الإدارة الضريبية وتحليل البيانات.

كما بحثت الوزارة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تطبيق الضرائب الدولية، وتعزيز الحوكمة وتطوير أسواق المال، فيما ناقشت مع معهد تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي تنظيم برامج تدريبية في دمشق، وزيادة مشاركة الكوادر السورية في دورات الصندوق.

وشهدت الاجتماعات الإعلان عن عودة سورية إلى المجموعة العربية في صندوق النقد الدولي اعتباراً من الأول من تشرين الثاني 2026، بعد وجودها ضمن مجموعة الاتحاد الروسي منذ عام 2012.

وفي إطار العلاقات المالية مع الولايات المتحدة، بحث برنية وحاكم المصرف المركزي مع مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية تعزيز النزاهة المالية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومتابعة نتائج اجتماعات سابقة في نيويورك، حيث أشاد الجانب الأميركي بالتقدم في الإصلاحات المالية، واتفق الطرفان على تكثيف التعاون.

خطوات للانضمام إلى المؤسسات الدولية وضمان الاستثمارات

شهدت الاجتماعات تسليم الطلب الرسمي لانضمام سورية إلى البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، خلال لقاء جمع برنية ورسلان برئيسة البنك أوديل رينو باسو.

وبحث الجانبان استكمال إجراءات العضوية، وتمويل القطاع الخاص ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وسط توقعات بمباشرة البنك عملياته التمويلية في سورية خلال النصف الأول من عام 2027.

كما ناقشت وزارة المالية مع مؤسسة التمويل الدولية تمويل مشاريع في قطاعات النقل والطاقة والزراعة والأمن الغذائي، ودعم شركات القطاع المشترك، إلى جانب خطط إعادة هيكلة المصارف الحكومية وإصدار سندات للمغتربين السوريين.

وفي ملف ضمان الاستثمارات، بحثت الوزارة مع الوكالة الدولية متعددة الأطراف لضمان الاستثمار «MIGA» تسريع بدء تقديم خدمات ضمان المخاطر للمستثمرين، حيث أبدت الوكالة استعدادها للشروع في الدراسات والتحضيرات اللازمة لتفعيل خدماتها في سورية.

مشاريع تنموية مرتبطة بمبادرة «سورية بلا مخيمات»

برزت مبادرة «سورية بلا مخيمات» ضمن أولويات وزارة المالية خلال اجتماعاتها مع الصندوق السعودي للتنمية والبنك الدولي والنرويج والوكالة اليابانية للتعاون الدولي.

وركزت المباحثات على توجيه التمويل نحو مشاريع متكاملة تشمل قطاعات الإسكان والصحة والتعليم والمياه والزراعة وتحسين سبل العيش، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين من المخيمات.

وأبدى رئيس مجموعة البنك الدولي اهتماماً بدعم المبادرة عبر المشاريع القائمة والمستقبلية، فيما اتُفق مع الوكالة اليابانية على مشاركة خطط المبادرة والمناطق والقطاعات ذات الأولوية، تمهيداً لبحث فرص المساهمة فيها.

كما ناقشت الوزارة مع النرويج دعم تحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030، والاستفادة من الخبرات النرويجية في إدارة الضرائب والتحول الرقمي وأنظمة التقاعد.

وفي إطار التعاون مع قطر والنرويج والبنك الإسلامي للتنمية، جرى بحث استراتيجية مكافحة الفقر التي تعدّها الحكومة السورية، والبرامج المرتبطة بتحسين سبل العيش.

أما مع هولندا، فتركز التعاون المطروح على تطوير قطاع الزراعة والتقنيات الزراعية الحديثة، وبناء القدرات ونقل المعرفة، فيما أكد الجانب الهولندي العمل على إعداد دعم فني وتقني للقطاع خلال الأشهر المقبلة.

وفي جانب التعاون الإقليمي، اتفقت سورية ولبنان على تشكيل فريق فني مشترك يضم ممثلين عن وزارتي المالية والمصرفين المركزيين، لدراسة التحديات المالية والمصرفية القائمة، وإيجاد حلول تدعم العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين.

من التفاهمات إلى التنفيذ

تعكس حصيلة الاجتماعات توجهاً لدى وزارة المالية لتوسيع مصادر التمويل وإعادة ربط المؤسسات السورية بالنظام المالي الدولي، بالتوازي مع معالجة الالتزامات السابقة وتطوير البيئة التنظيمية والمصرفية اللازمة لاستقطاب الاستثمارات.

وبينما حققت بعض المسارات نتائج محددة، أبرزها المنح المخصصة لسورية بقيمة 493 مليون دولار، والموافقة السعودية على قروض بقيمة 406 ملايين دولار، وتقديم طلب الانضمام إلى البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، لا تزال ملفات أخرى في مراحل التفاوض والتحضير.

وتشمل هذه الملفات تسوية الديون والمتأخرات، وتفعيل خطوط الائتمان وضمانات الاستثمار، ودخول المصارف الأجنبية إلى السوق السورية، وإطلاق الصندوق الائتماني متعدد المانحين، واستكمال الترتيبات اللازمة لتمويل مشاريع جديدة.

ويبقى توقيع اتفاقيات التمويل وبدء تنفيذ المشاريع واستكمال التسويات والإجراءات المصرفية والمؤسسية الخطوة الأساسية لتحويل نتائج الاجتماعات إلى مشاريع وخدمات واستثمارات فعلية، في ظل استمرار اللقاءات مع الشركاء الدوليين واحتمال الإعلان عن تفاهمات جديدة خلال المرحلة المقبلة.

last news image
● محليات  ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
دمشق تستضيف إطلاق تقرير الحريات الصحفية العربية بمشاركة 18 وفداً

أطلقت اللجنة الدائمة للحريات في الاتحاد العام للصحفيين العرب، اليوم الجمعة، تقريرها السنوي عن واقع الحريات الصحفية في الوطن العربي لعامي 2025 و2026، خلال مؤتمر صحفي استضافته العاصمة دمشق للمرة الأولى بعد التحرير، بمشاركة نحو 18 وفداً عربياً وحضور مسؤولين وممثلين عن المؤسسات الصحفية والإعلامية.

وشارك في المؤتمر، الذي عُقد في فندق الداماروز، وزير الإعلام السوري خالد زعرور، ورئيس الاتحاد العام للصحفيين العرب مؤيد اللامي، ورئيس لجنة الحريات في الاتحاد عبد الوهاب الزغيلات، حيث استعرض التقرير أبرز الانتهاكات والتحديات التي تواجه الصحفيين في الدول العربية، إلى جانب الجهود المبذولة لتعزيز حرية الرأي والتعبير وحماية العاملين في القطاع الإعلامي.

قيود قانونية وضغوط اقتصادية وانتهاكات بحق الصحفيين

تناول التقرير السنوي واقع الحريات الصحفية في الدول العربية، استناداً إلى التقارير المقدمة من النقابات والمنظمات الصحفية الأعضاء في الاتحاد، مع توثيق نماذج من الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون أثناء ممارسة عملهم.

وسلط الضوء على القيود القانونية والسياسية التي تؤثر في العمل الإعلامي، والضغوط الاقتصادية التي تواجه المؤسسات الصحفية والعاملين فيها، إضافة إلى المخاطر والانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في مناطق النزاعات.

كما تطرق إلى الصعوبات المرتبطة بالحصول على المعلومات وحماية المصادر الصحفية، وضعف التطبيق الفعلي للتشريعات التي تكفل حق الصحفيين في الوصول إلى المعلومات.

وتناول التقرير تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في انتشار الشائعات والمعلومات المضللة وخطاب الكراهية، إلى جانب الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي للعمل الصحفي، والتحديات الأخلاقية والقانونية المرتبطة باستخدام تقنياته في إنتاج المحتوى الإعلامي وتداوله.

وزير الإعلام: نعمل على تأسيس إعلام حر في سوريا

أكد وزير الإعلام خالد زعرور، خلال المؤتمر، أن سوريا الجديدة تتجه نحو تأسيس إعلام حر يستند إلى المبادئ الأساسية لحرية الصحافة، مشيراً إلى التضحيات التي قدمها الصحفيون السوريون خلال سنوات الثورة.

وأوضح أن أكثر من 700 شهيد من العاملين في القطاع الصحفي فقدوا حياتهم خلال الثورة السورية، معتبراً أن هذه التضحيات تشكل أساساً لبناء بيئة إعلامية تعكس تطلعات السوريين إلى الحرية.

وأشار زعرور إلى أن الوزارة تعمل على تجاوز ما ورثته المؤسسات الإعلامية من ترهل إداري وضعف في مختلف المجالات خلال عهد النظام السابق.

وشدد على أن الدور الأساسي للإعلام يتمثل في نقل الحقائق ووضع الأحداث ضمن سياقها الصحيح، والبحث عن الحقيقة ومعالجة القضايا بموضوعية، بما يعزز الدور المهني للمؤسسات الإعلامية.

اتحاد الصحفيين السوريين: تحديات مستمرة أمام حرية الإعلام

قال عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين السوريين براء عثمان، في تصريح لوكالة سانا، إن اختيار دمشق لإطلاق تقرير الحريات الصحفية العربية يعكس عودة سوريا إلى محيطها العربي، ويأتي في سياق التحولات التي شهدها القطاع الإعلامي بعد التحرير.

وأوضح أن تعزيز حرية الرأي والتعبير يمثل إحدى الأولويات التي يجري العمل عليها، باعتبارها من المطالب الأساسية التي ارتبطت بالثورة السورية.

وأشار عثمان إلى أن الصحفيين في سوريا لا يزالون يواجهون تحديات متعددة، مؤكداً أن التحسن في واقع الحريات لا يعني انتهاء المشكلات القائمة، وأن العمل مستمر لمعالجتها وتذليل العقبات أمام الممارسة الإعلامية.

مسودة قانون جديد لحماية حرية الإعلام

كشف عثمان عن مشاركة اتحاد الصحفيين السوريين في إعداد مسودة قانون الإعلام الجديد، التي تتضمن أحكاماً تهدف إلى صون حرية العمل الإعلامي في سوريا.

وأكد أن حرية الإعلام تمثل حقاً يرتبط بوصول المواطنين إلى المعلومات، وليست امتيازاً يمنح للصحفيين، مشيراً إلى أن تمكين العاملين في المؤسسات الإعلامية من أداء مهامهم يسهم في تعزيز المعرفة ورفع مستوى الوعي المجتمعي.

وتبرز أهمية هذه الخطوة في ظل الحاجة إلى تطوير البيئة التشريعية الناظمة للعمل الصحفي، بما يضمن حرية التعبير والوصول إلى المعلومات، ويوضح حقوق الصحفيين وواجباتهم ضمن إطار قانوني.

اللامي: اختيار دمشق يحمل رسالة بشأن مستقبل الصحافة السورية

من جانبه، قال رئيس الاتحاد العام للصحفيين العرب مؤيد اللامي إن عقد مؤتمر الحريات الصحفية في دمشق يأتي تقديراً للشعب السوري والصحفيين الذين واجهوا ظروفاً صعبة خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن الاتحاد يعقد مؤتمراً سنوياً لإطلاق تقرير الحريات الصحفية في الوطن العربي، وأن اختيار العاصمة السورية لاستضافة المؤتمر هذا العام يحمل رسالة تتعلق بالتحولات التي تشهدها البلاد.

وأشار اللامي إلى وجود تطور في واقع الحريات الصحفية في سوريا بعد التحرير، معرباً عن أمله في أن يعكس التقرير المقبل مزيداً من التحسن في ظروف العمل الإعلامي والحريات الصحفية.

سوريا تتقدم 36 مرتبة في مؤشر حرية الصحافة

يأتي إطلاق التقرير من دمشق في وقت سجلت فيه سوريا تقدماً في التصنيف السنوي لمؤشر حرية الصحافة لعام 2026، وفق تقرير منظمة مراسلون بلا حدود الصادر في 30 نيسان الماضي.

وبحسب النتائج الواردة في التقرير، تقدمت سوريا 36 مرتبة، لتصل إلى المركز 141 عالمياً، مقارنة بالمركز 177 في التصنيف السابق.

ويعكس هذا التقدم تغيراً في موقع سوريا ضمن المؤشر الدولي، فيما يبقى تطوير التشريعات وضمان سلامة الصحفيين وتسهيل الوصول إلى المعلومات من الملفات المرتبطة بتحسين بيئة العمل الإعلامي.

تقرير سنوي لرصد واقع الحريات في الدول العربية

تعقد اللجنة الدائمة للحريات في الاتحاد العام للصحفيين العرب مؤتمراً سنوياً لمناقشة تقريرها عن واقع الحريات الصحفية، اعتماداً على المعلومات والتقارير المقدمة من النقابات والمنظمات الأعضاء في مختلف الدول العربية.

ويتناول التقرير الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون، والقيود التي تواجه المؤسسات الإعلامية، والتحديات المرتبطة بحرية التعبير والحصول على المعلومات، إلى جانب جهود المنظمات الصحفية في الدفاع عن حقوق العاملين في القطاع.

وكان الاتحاد قد أطلق تقريره السابق عن عامي 2024 و2025 من العاصمة الموريتانية نواكشوط، قبل اختيار دمشق لاستضافة المؤتمر الحالي.

ويضع انعقاد المؤتمر في العاصمة السورية ملف الحريات الصحفية مجدداً في دائرة النقاش، بالتزامن مع الجهود المعلنة لتطوير التشريعات الإعلامية، وما يرافقها من مطالب بضمان حرية العمل الصحفي وحماية العاملين فيه وتعزيز حق المواطنين في الحصول على المعلومات.

last news image
● محليات  ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
الحلبي يعلن انضمام مؤسسات تعليمية في الشمال وعين العرب والقامشلي إلى منظومة التعليم العالي السورية

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور مروان الحلبي، انضمام المؤسسات التعليمية التي كانت تتبع لجامعة غازي عنتاب في الشمال السوري رسمياً إلى منظومة التعليم العالي السورية، لتصبح كليات ومعاهد تابعة لجامعة حلب، بالتزامن مع انضمام كليات جامعة الشرق سابقاً إلى جامعة الفرات، وعودة المؤسسات التعليمية في منطقتي عين العرب والقامشلي إلى المنظومة الوطنية الرسمية.

وأكد الحلبي، في منشور عبر حسابه على منصة إكس، يوم الجمعة، أن هذه التطورات تندرج ضمن جهود توحيد المؤسسات الأكاديمية في مختلف المناطق السورية تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مشيراً إلى أن جميع المؤسسات التعليمية والأكاديمية، بطلابها وكوادرها، أصبحت رسمياً تحت مظلة الوزارة.

إلحاق مؤسسات الشمال بجامعتي حلب والفرات

وأوضح الوزير أن المؤسسات التعليمية التي كانت تتبع لجامعة غازي عنتاب في الشمال السوري، والتي نشأت أساساً خلال الثورة السورية، التحقت رسمياً بجامعة حلب، حيث ستواصل عملها بصفتها كليات ومعاهد تابعة للجامعة.

ورحب الحلبي بانضمام الكليات التي كانت تتبع لجامعة الشرق سابقاً إلى جامعة الفرات، إلى جانب عودة المؤسسات التعليمية الموجودة في منطقتي عين العرب والقامشلي إلى منظومة التعليم العالي الرسمية.

واعتبر الوزير أن هذه الخطوات تمثل تطوراً مهماً في مسار توحيد قطاع التعليم العالي، بما يتيح جمع المؤسسات الأكاديمية والبحثية في مختلف أنحاء الجمهورية العربية السورية ضمن الإطار الوزاري الرسمي.

تعليمات مرتقبة لتنظيم انتقال طلاب الطب في الراعي

وطمأن الحلبي طلاب كلية الطب البشري في جامعة العلوم الصحية بمدينة الراعي إلى استمرار مسيرتهم التعليمية ضمن الجامعات السورية دون عوائق، مؤكداً أن الوزارة ستصدر خلال الأسبوع الجاري تعليمات تنفيذية تفصيلية لتنظيم انتقالهم وتسهيل استكمال دراستهم.

ويأتي هذا التأكيد بالتزامن مع إعلان إلحاق المؤسسات التعليمية التي كانت تتبع لجامعات خارج منظومة التعليم العالي السورية بالجامعات الوطنية، في حين لم يتضمن تصريح الوزير تفاصيل إضافية بشأن آليات انتقال الطلاب أو توزيعهم على الجامعات والكليات المعنية، بانتظار صدور التعليمات التنفيذية المعلنة.

تأكيد متابعة ملفات الطلاب والكوادر الأكاديمية

وفي رسالة وجهها إلى الطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية والكوادر الإدارية في المؤسسات التعليمية والأكاديمية بمختلف أنحاء سوريا، أكد الحلبي استمرار الوزارة في دعمهم ومتابعة شؤونهم، مشدداً على أن العمل جارٍ لمعالجة الملفات التعليمية والإدارية ومواكبة تفاصيلها بصورة مباشرة.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تولي اهتماماً بترسيخ قيم الالتزام والتميز داخل المؤسسات الأكاديمية، وتعمل على توفير الدعم اللازم للطلاب والأساتذة والعاملين في القطاع، مؤكداً استمرار متابعة الملفات والإجراءات المرتبطة بمسيرتهم التعليمية والمهنية.

وجدد الحلبي التزام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بمواصلة تطوير المؤسسات التعليمية والأكاديمية وإعادة بناء قدراتها، معتبراً أن الطلاب والكفاءات التدريسية والإدارية يشكلون الركيزة الأساسية للنهوض بالجامعات ومراكز البحث العلمي.

واختتم الوزير رسالته، التي جاءت بمناسبة يوم الجمعة، بالدعاء بالتوفيق للطلاب والكوادر والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، مؤكداً استمرار العمل على تطوير قطاع التعليم العالي وتعزيز دوره في مسيرة إعادة بناء سوريا.

 

last news image
● مجتمع  ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
درجات مرتفعة ومعلومات تُنسى سريعاً.. خبير تربوي يوضح الفارق بين الحفظ والفهم

يعتمد كثير من الطلاب على حفظ المعلومات واسترجاعها خلال الاختبارات بهدف تحقيق درجات مرتفعة، في ظل أنظمة تعليمية تمنح النتائج الامتحانية أهمية كبيرة في تحديد فرص الانتقال بين المراحل الدراسية والالتحاق بالتخصصات الأكاديمية، ما يثير تساؤلات حول مدى تعبير العلامات عن الفهم الحقيقي للمادة والقدرة على توظيف المعرفة خارج قاعة الامتحان.

وتبرز هذه الإشكالية عندما يتمكن الطالب من الحصول على درجات مرتفعة في مادة دراسية، لكنه يجد صعوبة في استعادة معلوماتها بعد فترة قصيرة، أو تطبيق ما تعلمه على مواقف ومشكلات جديدة، الأمر الذي يسلط الضوء على أهمية أساليب التدريس والتقويم التي تقيس التفكير والتحليل والمهارات العملية، إلى جانب اكتساب المعلومات.

وفي هذا السياق، تتزايد أهمية دور المعلم والأسرة في تشجيع الطلاب على المناقشة والاستنتاج والتطبيق، وتوفير بيئة تعليمية تساعدهم على بناء المعرفة وفهمها، بدلاً من الاقتصار على حفظها بهدف اجتياز الاختبارات.

لماذا يركز الطلاب على الحفظ أكثر من الفهم؟

قال الدكتور محمد أيمن بني، المختص في المناهج وطرائق التدريس، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تركيز بعض الطلاب على حفظ المعلومات يرتبط برغبتهم في النجاح والحصول على درجات مرتفعة، باعتبارها معياراً أساسياً للانتقال إلى المراحل التعليمية المختلفة والالتحاق بالتخصصات العلمية والأكاديمية.

وأوضح أن طبيعة التقويم المعتمد في المؤسسات التعليمية تسهم في تعزيز هذا التوجه، إذ لا تزال العلامات الامتحانية تشكل المعيار الأبرز للحكم على التحصيل الدراسي، حتى في المقررات التي تتضمن مشاريع وأنشطة تطبيقية، والتي قد تُنفذ بإمكانات محدودة.

وأشار إلى أن هذه الآلية تدفع بعض الطلاب إلى التركيز على المعلومات المتوقع ورودها في الاختبارات، وحفظ الإجابات التي تضمن لهم الحصول على العلامة، بدلاً من الاهتمام بتحليل المفاهيم وفهم العلاقات بينها.

وتبرز المشكلة عندما يصبح الهدف من التعلم تحقيق النتيجة الامتحانية، دون اكتساب المهارات التي تساعد الطالب على استخدام المعلومات في مواقف جديدة أو الاحتفاظ بها على المدى الطويل.

كيف يميز المعلم بين الطالب الذي يحفظ والذي يفهم؟

أوضح بني أن المعلم يستطيع التعرف إلى طبيعة تعلم الطالب من خلال تنويع الأسئلة والأنشطة الصفية، والانتقال من الأسئلة التي تتطلب استرجاع المعلومات إلى تلك التي تعتمد على النقاش والتحليل وتقديم الأدلة.

وبيّن أن طرح الفرضيات ومطالبة الطلاب بمناقشتها، واستخدام الأسئلة المفتوحة، وطلب أمثلة واقعية، من الأساليب التي تساعد على قياس مدى فهم الطالب للمعلومات وقدرته على توظيفها.

كما يمكن وضع الطالب أمام مشكلة أو موقف عملي يتطلب اقتراح حلول وتفسيرها، بما يكشف قدرته على الربط بين ما تعلمه والمواقف التي يواجهها.

وأشار إلى أن هذه الأساليب تمنح المعلم فرصة للتعرف إلى مستوى التفكير لدى الطلاب، بدلاً من الاكتفاء بقياس قدرتهم على تذكر التعريفات والمعلومات المحفوظة.

ويحتاج تطبيقها إلى مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين، واختيار أسئلة وأنشطة تتناسب مع قدراتهم ومستوياتهم المعرفية، وتساعدهم تدريجياً على الانتقال من استرجاع المعلومات إلى تحليلها وتوظيفها.

التدريس القائم على الاكتشاف وتنمية التفكير

أكد بني أن طرائق التدريس القائمة على الاكتشاف تمثل إحدى الوسائل المهمة لتعزيز الفهم، عندما تُوظف بصورة فعلية داخل العملية التعليمية، وتمنح الطالب فرصة للوصول إلى المعرفة من خلال البحث والملاحظة والاستنتاج.

وأوضح أن تنمية التفكير الناقد والإبداعي يجب أن تكون جزءاً أساسياً من الممارسات التعليمية، بما يشجع الطلاب على مناقشة الأفكار وتقييم المعلومات وتقديم تفسيرات وحلول مختلفة.

وأشار إلى أن أسئلة النقاش والأمثلة التطبيقية تساعد على تحقيق هذه الأهداف، شريطة امتلاك المعلم المهارات اللازمة لإدارة الحوار، وتنظيم المشاركات، واستخلاص الأفكار الأساسية من إجابات الطلاب.

وفي المقابل، يحتاج المتعلمون إلى اكتساب مهارات الإصغاء الجيد، واستخدام البراهين في دعم آرائهم، واحترام وجهات النظر المختلفة، بما يجعل النقاش نشاطاً تعليمياً يسهم في تنمية مهارات يمكن الاستفادة منها خارج المدرسة والجامعة.

ولفت إلى أن الحوار الفعال لا يقتصر على تبادل الأسئلة والإجابات، وإنما يساعد الطالب على بناء موقف معرفي قائم على التفكير والاستدلال، بدلاً من الاكتفاء بتلقي المعلومة وحفظها.

درجات مرتفعة ومعلومات تتلاشى بعد الامتحان

أشار بني إلى أن الاعتماد على الحفظ يمثل مشكلة تمتد إلى مختلف المراحل التعليمية، من التعليم الأساسي وصولاً إلى الجامعات، ولا سيما في المقررات التي تعتمد بصورة كبيرة على المعلومات النظرية.

وقدم مثالاً من التجربة الجامعية، موضحاً أن الطالب قد يحصل على 90 أو 95 بالمئة في أحد الاختبارات، لكنه إذا خضع للأسئلة نفسها بعد مدة، فقد يعجز عن تحقيق النتيجة ذاتها، وربما لا يحصل إلا على نصف العلامة السابقة.

وأضاف أن الطالب نفسه قد يواجه صعوبة في استرجاع المعلومات بعد شهرين فقط من دراسة المادة، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة التعلم الذي تحقق، ومدى استمرار أثره بعد انتهاء الاختبار.

وبيّن أن هذه المشكلة ترتبط بالفرق بين حفظ المعلومات واكتساب المهارات، مشيراً إلى أن الرياضيات، على سبيل المثال، تتضمن مهارات تراكمية يُبنى بعضها على بعض، في حين تركز مقررات نظرية كثيرة، خصوصاً في بعض الكليات الأكاديمية، على أسئلة التعريف والتعداد والشرح.

وأوضح أن الاقتصار على هذه الأنماط من الأسئلة قد يحول المعلومات إلى وسيلة للحصول على العلامات، دون أن يضمن اكتساب الطالب القدرة على تطبيقها أو استخدامها بصورة مستقلة.

ولا يعني ذلك الاستغناء عن الحفظ بصورة كاملة، وإنما ضرورة توظيف المعلومات المحفوظة بوصفها أساساً للفهم والتحليل والتطبيق، بدلاً من اعتبار استرجاعها الهدف النهائي للتعلم.

حين يشارك الطالب في بناء المعلومة

استعاد بني جانباً من تجربته الجامعية، مشيراً إلى أن المحاضرات التي تضمنت مقاطع مصورة ونقاشات عملية وحوارات كانت أكثر حضوراً في ذاكرته، لأنها أتاحت للطلاب المشاركة في تقديم المعلومات ومناقشتها.

وأوضح أن مشاركة المتعلم في بناء المعرفة تساعد على ترسيخها بصورة أكبر، مقارنة بتلقي المعلومات جاهزة وحفظها بهدف الإجابة عنها في الاختبارات.

وأضاف أن الأنشطة التي تتطلب البحث والمناقشة وتقديم الأمثلة تجعل الطالب أكثر تفاعلاً مع المادة، وتساعده على ربط المفاهيم النظرية بتجارب ومواقف يمكنه فهمها واستعادتها لاحقاً.

وتبرز أهمية هذه المشاركة في أنها تنقل الطالب من دور المتلقي إلى دور المشارك في العملية التعليمية، وتمنحه فرصة للتعبير عن أفكاره واختبار مدى صحة استنتاجاته.

من المادة النظرية إلى التطبيق العملي

قدم بني مثالاً من دراسته الجامعية في مقرر تصميم التعليم، عندما طلب أحد الأساتذة من الطلاب اختيار درس وتطبيق خطوات التصميم التعليمي عليه، مع توضيح الإجراءات والأمثلة الداعمة وتقييم النتائج.

وأشار إلى أن هذه المهمة بقيت حاضرة في ذاكرته، لأنها أتاحت له تحويل المعلومات النظرية إلى تطبيق عملي، واكتساب مهارة يمكن الاستفادة منها في مواقف تعليمية أخرى.

وأوضح أن مثل هذه الأنشطة تمنح الطالب فرصة لإظهار فهمه للمادة وطريقة تفكيره، وتساعده على تقديم حلول وأفكار تعكس شخصيته وقدرته على التطبيق.

ولفت إلى أن بعض الأساتذة قد يترددون في اعتماد هذه الأساليب بسبب صعوبة تقييم الإجابات بصورة موحدة، واحتمال تأثر التقدير باجتهاد المصحح أو تحيزه.

وبيّن أن أسئلة التعداد والتعريف تتميز بسهولة تحديد الإجابات المتوقعة وتوزيع العلامات عليها، في حين تتطلب المهام التطبيقية معايير تقييم أكثر تفصيلاً للحكم على جودة الأداء ومستوى الفهم.

ورغم هذه التحديات، أكد بني أن الأنشطة العملية والمشاريع التطبيقية من الأساليب التي تسهم في تنمية مهارات الطلاب، لأنها تتيح قياس جوانب من التعلم يصعب التعرف إليها من خلال الاختبارات التقليدية وحدها.

دور الأسرة في تشجيع الفهم والتفكير

أوضح بني أن دور الأسرة في دعم تعلم الأبناء لا ينبغي أن يقتصر على متابعة الواجبات المدرسية والدرجات الامتحانية، بل يمكن أن يشمل تشجيع الأطفال على مناقشة المعلومات التي يتعلمونها وطرح الأسئلة المتعلقة بها.

وأشار إلى أهمية النقاشات المنزلية التي تساعد الطفل على التعبير عن أفكاره وتفسير ما تعلمه، إلى جانب توفير الوسائط التعليمية والألعاب المناسبة لفئته العمرية.

وبيّن أن البيئة الأسرية الداعمة تسهم في تعزيز فضول الطفل وتشجيعه على الاستفسار والتجربة، بما يساعد على تنمية مهارات التفكير والتواصل.

كما أن الاهتمام بطريقة وصول الطفل إلى الإجابة، وليس بالنتيجة وحدها، يمنحه فرصة لمراجعة أفكاره وفهم أخطائه والتعلم منها.

وتتكامل هذه الممارسات مع دور المدرسة في توفير أنشطة تعليمية تشجع المشاركة والتحليل، وتساعد الطلاب على التعامل مع المعرفة باعتبارها وسيلة للفهم وحل المشكلات.

التقويم البديل وقياس المهارات

أكد بني أهمية الانتقال التدريجي من الاعتماد المفرط على الاختبارات القائمة على استرجاع المعلومات إلى أساليب تقويم متنوعة، تتيح قياس الفهم والقدرة على التحليل والتطبيق.

ويشمل ذلك استخدام المشاريع والمهام العملية والمناقشات والأنشطة التي تتطلب حل المشكلات، إلى جانب الاختبارات التحريرية، بما يوفر صورة أشمل عن مستوى تعلم الطالب.

وتساعد هذه الأساليب على التعرف إلى قدرات قد لا تظهر في الأسئلة التقليدية، مثل التفكير الناقد والإبداعي، والربط بين المفاهيم، وتقديم الحلول وتبريرها.

غير أن نجاح التقويم البديل يرتبط بوضع معايير واضحة لتقييم الأداء، وتدريب المعلمين على استخدامها، ومراعاة الفروق الفردية والإمكانات المتاحة، بما يضمن العدالة في تقدير جهود الطلاب.

ولا يتطلب تطوير التقويم إلغاء الامتحانات أو التقليل من أهمية التحصيل الدراسي، وإنما تحقيق توازن بين قياس المعرفة النظرية والمهارات التي يستطيع الطالب توظيفها في مواقف عملية.

نحو تعليم يقيس ما يفهمه الطالب

تكشف مشكلة الاعتماد على الحفظ عن أهمية مراجعة العلاقة بين أساليب التدريس والتقويم وأهداف العملية التعليمية، ولا سيما عندما تصبح الدرجات المرتفعة مؤشراً أساسياً للنجاح، دون التحقق بصورة كافية من قدرة الطالب على فهم المعلومات وتطبيقها.

ويشكل تنويع الأنشطة الصفية، وتشجيع النقاش، واعتماد المهام التطبيقية والتقويم البديل، خطوات تساعد على توسيع مفهوم التحصيل الدراسي ليشمل التفكير والتحليل واكتساب المهارات.

كما أن دور الأسرة والمعلم في تشجيع الاستفسار والتجربة يسهم في بناء بيئة تعليمية تمنح الطالب مساحة أكبر للمشاركة في إنتاج المعرفة، بدلاً من الاقتصار على تلقيها وحفظها.

وتبقى الغاية من تطوير أساليب التعليم والتقويم تمكين الطلاب من الاحتفاظ بما يتعلمونه والاستفادة منه في حياتهم الدراسية والعملية، بحيث تصبح العلامة مؤشراً على مستوى التعلم، وليس الهدف الوحيد الذي تتجه إليه العملية التعليمية.

last news image
● مجتمع  ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
ظهرة تلمنس بريف إدلب.. دمار يطال معظم المنازل وغياب الخدمات يعرقل عودة الأهالي

تواجه قرية ظهرة تلمنس في ريف إدلب تحديات خدمية ومعيشية كبيرة، في ظل الدمار الواسع الذي طال منازلها ومرافقها العامة خلال سنوات الحرب، وغياب مقومات الحياة الأساسية، ولا سيما المياه والكهرباء والتعليم والرعاية الصحية، ما يحد من قدرة الأهالي على العودة والاستقرار في منازلهم.

ورغم عودة نحو 25 بالمئة من سكان القرية، لا تزال غالبية العائلات عاجزة عن العودة في ظل تهدم المنازل وتضرر البنية التحتية، فيما يواجه العائدون صعوبات يومية في تأمين احتياجاتهم، وسط محدودية الإمكانات المادية وغياب مشاريع إعادة التأهيل والإعمار.

دمار يطال 96 بالمئة من المنازل والمحال التجارية

قال ضياء البكور، رئيس اللجنة المجتمعية في قرية ظهرة تلمنس، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن نسبة الدمار الكلي في منازل القرية ومحالها التجارية بلغت نحو 96 بالمئة، ما يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالتجمع السكني خلال سنوات الحرب.

وأوضح أن عدد سكان القرية يُقدّر بنحو خمسة آلاف نسمة، لم يعد منهم سوى 25 بالمئة حتى الآن، في ظل افتقار القرية إلى الخدمات الأساسية وصعوبة إعادة تأهيل المنازل المتضررة.

وأشار إلى أن حجم الدمار يتجاوز قدرة الأهالي على معالجته بإمكاناتهم الذاتية، ولا سيما أن معظم العائلات عادت في ظروف اقتصادية صعبة، وتحتاج إلى دعم يساعدها على ترميم منازلها واستعادة مصادر دخلها.

ويشكل تضرر المساكن والمحال التجارية أحد أبرز العوائق أمام استقرار العائدين، نظراً إلى ارتباط إعادة الحياة إلى القرية بتوفير مساكن صالحة للسكن وإعادة تنشيط الأنشطة الاقتصادية المحلية.

مدرسة مدمرة وكرفانات لا تلبي احتياجات الطلاب

أوضح البكور أن المدرسة الوحيدة في قرية ظهرة تلمنس تعرضت للدمار الكامل، ما حرم الأطفال من وجود مبنى مدرسي مناسب لاستكمال تعليمهم بعد عودة عائلاتهم.

وبيّن أنه جرى وضع كرفانات مؤقتة لاستيعاب الطلاب، إلا أنها تعاني من سوء وضعها الإنشائي، فضلاً عن عدم توافر عدد كافٍ من المقاعد الدراسية والتجهيزات اللازمة.

وأكد أن المدرسة لم تشهد أعمال إعادة تأهيل حتى الآن، رغم الحاجة المتزايدة إلى توفير بيئة تعليمية مناسبة مع استمرار عودة الأهالي إلى القرية.

ويضع هذا الواقع العائلات أمام تحديات إضافية تتعلق بتأمين التعليم لأطفالها، في وقت تشكل فيه إعادة بناء المدرسة وتجهيزها إحدى الأولويات التي تطالب بها اللجنة المجتمعية.

غياب شبكة المياه والكهرباء يضاعف الأعباء

تفتقر قرية ظهرة تلمنس إلى شبكة مياه قادرة على تلبية احتياجات السكان، ما يضطر معظم الأهالي إلى تأمين المياه من آبار بعيدة ونقلها بواسطة الصهاريج والسيارات المخصصة لذلك.

وقال البكور إن غياب شبكة مياه فعالة يشكل أحد أبرز المشكلات اليومية التي تواجه العائدين، في ظل الحاجة المستمرة إلى المياه للاستخدام المنزلي والشرب، وما يترتب على نقلها من مناطق بعيدة من أعباء إضافية.

وأضاف أن القرية تعاني أيضاً من انعدام الكهرباء، ولا توجد فيها مشاريع خدمية قيد التنفيذ لمعالجة هذا النقص، ما يزيد صعوبة الحياة اليومية ويحد من إمكانية استعادة الأنشطة الاقتصادية والمهنية.

وتشمل المطالب الخدمية مد شبكة للمياه وإعادة تأهيل البنية التحتية، إلى جانب إنارة الطرق باستخدام مصابيح تعمل بالطاقة الشمسية، بما يساعد على تحسين ظروف التنقل والحياة داخل القرية.

غياب الخدمات الطبية وأقرب مركز يبعد سبعة كيلومترات

أكد البكور أن القرية تفتقر إلى مركز صحي يقدم الخدمات الطبية الأساسية للسكان، فيما يقع أقرب مركز صحي على مسافة تقارب سبعة كيلومترات.

وأوضح أن هذا الواقع يزيد صعوبة الحصول على الرعاية الصحية، ولا سيما بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن والمرضى الذين يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة.

وطالب بتوفير نقطة طبية ثابتة داخل القرية، أو تسيير عيادة جوالة بصورة منتظمة، لتقديم الخدمات الصحية الأساسية وتخفيف الأعباء المرتبطة بالانتقال إلى المراكز الموجودة خارجها.

وتبرز الحاجة إلى هذه الخدمات مع عودة المزيد من السكان، في ظل محدودية الإمكانات وصعوبة تأمين وسائل النقل لدى بعض العائلات.

الأهالي عادوا ليجدوا منازلهم مدمرة

من جهته، قال أحمد عدنان الفرهود، عضو مجلس اللجنة المجتمعية في قرية ظهرة تلمنس، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الأهالي فوجئوا بحجم الدمار الذي طال القرية عند عودتهم إليها بعد التحرير، إذ وجدوا منازلهم مهدمة وأسقفها متضررة، ما اضطر كثيرين إلى البدء من جديد بإمكانات محدودة.

وقدّر الفرهود نسبة الدمار بنحو 90 بالمئة، مشيراً إلى أن عدد سكان القرية يبلغ قرابة 5200 نسمة، لم يعد منهم سوى ربع السكان تقريباً.

وأوضح أن عودة الأهالي جرت بصورة تدريجية، إلا أن غياب الخدمات الأساسية واستمرار الأضرار الواسعة في المنازل والمرافق العامة جعلا الاستقرار تحدياً كبيراً بالنسبة إلى العائلات العائدة.

وأشار إلى أن معظم السكان يواجهون ظروفاً اقتصادية صعبة، ولا يمتلكون الموارد المالية اللازمة لإصلاح منازلهم وتأمين احتياجاتهم الأساسية، ما يزيد اعتمادهم على المبادرات الفردية والمساعدات المحتملة.

طرقات ترابية ومسجد ينتظر إعادة التأهيل

أوضح الفرهود أن جميع طرقات القرية لا تزال ترابية وتفتقر إلى التجهيزات والخدمات اللازمة، ما ينعكس على حركة السكان وقدرتهم على الوصول إلى المرافق والخدمات خارج القرية.

وأضاف أن المسجد تعرض لأضرار كبيرة، وبدأ الأهالي بجمع التبرعات للمساهمة في ترميمه، في ظل عدم توافر الإمكانات الكافية لاستكمال أعمال إعادة التأهيل.

وأشار إلى أن احتياجات القرية تشمل مختلف القطاعات الخدمية، وفي مقدمتها التعليم والمياه والكهرباء والصحة، إلى جانب إصلاح الطرقات وإعادة تأهيل المرافق العامة.

وتعكس هذه الاحتياجات حجم التحديات التي تواجه السكان في استعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية، بعد سنوات من النزوح والدمار.

شبكة مياه متهالكة واعتماد على القرى المجاورة

لفت الفرهود إلى أن قرية ظهرة تلمنس لا تمتلك حالياً مصدراً مستقلاً للمياه يلبي احتياجات سكانها، ما يجعل الأهالي يعتمدون على المياه التي تُجلب من القرى المجاورة.

وأوضح أن شبكة المياه الموجودة تعاني من التهالك وتحتاج إلى الاستبدال وإعادة التجهيز، بما يسمح بتوفير إمدادات أكثر استقراراً للعائلات العائدة.

ويشكل إصلاح شبكة المياه وتوفير مصدر مناسب للتغذية أحد المطالب الأساسية للسكان، نظراً إلى ارتباط المياه بمختلف جوانب الحياة اليومية، وتأثير نقصها المباشر في الظروف الصحية والمعيشية.

كما أن الاعتماد على نقل المياه من خارج القرية يزيد الأعباء المالية على الأسر، خصوصاً في ظل ارتفاع الاحتياجات وضعف الموارد المتاحة.

مشاريع صغيرة لدعم المهن والثروة الحيوانية

أكد رئيس اللجنة المجتمعية ضياء البكور أهمية توجيه مشاريع دعم اقتصادي إلى القرية، ولا سيما المشاريع الصغيرة التي تستهدف أصحاب المهن ومربي الثروة الحيوانية، لمساعدتهم على استئناف أعمالهم وتأمين مصادر دخل.

وأوضح أن تحسين الواقع المعيشي لا يقتصر على إعادة تأهيل المساكن والمرافق الخدمية، بل يتطلب أيضاً دعم الأنشطة الاقتصادية التي يعتمد عليها السكان، بما يعزز قدرتهم على الاستقرار وتلبية احتياجات أسرهم.

وتشمل مطالب اللجنة توفير مشاريع تنموية صغيرة، وتنظيم جلسات توعية للأهالي، إلى جانب إدراج القرية ضمن خطط إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية.

من جانبه، شدد الفرهود على أن الفقر ومحدودية الإمكانات يشكلان عائقاً رئيسياً أمام تحسين الظروف المعيشية، معرباً عن أمله في وصول مشاريع خدمية ومساعدات تسهم في تخفيف معاناة السكان وتلبية جزء من احتياجاتهم المتراكمة.

إعادة الخدمات شرط لاستقرار العائدين

تعكس أوضاع قرية ظهرة تلمنس جانباً من التحديات التي تواجه المناطق المتضررة في ريف إدلب، حيث لا تزال آثار الدمار وغياب الخدمات الأساسية تعيق عودة السكان واستقرارهم.

ومع اقتصار العودة على نحو ربع سكان القرية، تبرز الحاجة إلى إعطاء الأولوية لإعادة تأهيل المدرسة وشبكة المياه، وتوفير الكهرباء والخدمات الطبية، وإصلاح الطرقات والمرافق العامة.

كما يشكل دعم الأسر المتضررة وأصحاب المهن ومربي الثروة الحيوانية عاملاً مهماً في تحسين الظروف الاقتصادية، وتوفير فرص تساعد العائدين على استعادة حياتهم ومصادر رزقهم.

وتبقى قدرة الأهالي على الاستقرار مرتبطة بتنفيذ مشاريع خدمية وإعمارية تستجيب لحجم الأضرار والاحتياجات القائمة، بما يخفف الأعباء المعيشية عن السكان ويهيئ ظروفاً مناسبة لعودة بقية العائلات إلى القرية.