Test

تشهد الأسواق السورية مع اقتراب عيد الفطر حالة من النشاط الظاهري في حركة التسوق، إلا أن هذا الازدحام لا يعكس تحسناً حقيقياً في القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار...
تقرير شام الاقتصادي | 15 آذار 2026
١٥ مارس ٢٠٢٦
● اقتصاد

"الشرع" يصدر مرسوماً بإحداث “الهيئة العامة للإمداد والتوريد” لتنظيم التعاقدات الحكومية

١٥ مارس ٢٠٢٦
● محليات
تقرير شام الاقتصادي | 15 آذار 2026
١٥ مارس ٢٠٢٦
● اقتصاد

إجراءات أمنية في السويداء وحماة ودرعا تشمل توقيف عناصر أمن وتفكيك عصابة سلب

١٥ مارس ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● اقتصاد  ١٥ مارس ٢٠٢٦
بتخفيضات تصل إلى 35%.. وزارة الاقتصاد تطلق مهرجان الخير بدمشق

أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة، يوم الأحد 15 آذار/ مارس عن انطلاق انطلقت فعاليات مهرجان الخير في دمشق تحت إشراف وزارة الاقتصاد والصناعة، ممثلة بالإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، بحضور مديري مديريتي حماية المستهلك وسلامة الغذاء "حسن الشوا"، والتعاون الاستهلاكي "عبدالقادر الصالح".

وذكرت الوزارة أن المهرجان يمتد خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان المبارك ويستمر حتى ثالث أيام عيد الفطر السعيد؛ حيث يقدم تخفيضات تصل إلى 35% على مجموعة واسعة من السلع الأساسية، والمنتجات الاستهلاكية، والمواد الغذائية.

وأوضحت الوزارة أن المهرجان يهدف إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين من خلال توفير تشكيلة متنوعة من المنتجات بأسعار منافسة بما يلبي احتياجات المواطنين خلال فترة الأعياد.

هذا ويشهد المهرجان مشاركة واسعة من كبرى الشركات المتخصصة في المواد الغذائية، والمنظفات، وألبسة الأطفال، والأحذية؛ مع وجود دوريات حماية المستهلك لضمان شفافية الأسعار ومطابقتها للواقع، حيث تخضع جميع المواد المعروضة لرقابة دقيقة؛ للتأكد من سلامة وجودة المنتجات المقدمة للمواطنين.

وكانت قررت غرفة صناعة دمشق وريفها تمديد فعاليات مهرجان “صنع في سوريا” المقام تحت شعار “سوق رمضان الخير” على أرض مدينة المعارض القديمة في دمشق حتى نهاية شهر رمضان في إطار الجهود المحلية لدعم الأسواق وتخفيف الأعباء عن الأسر.

ويهدف المهرجان إلى تلبية احتياجات الأسر السورية خلال الشهر الفضيل عبر توفير منتجات وطنية بأسعار مخفّضة وفق مبدأ “من المنتج إلى المستهلك”، ما يتيح للمستهلكين الاستفادة من عروض وتخفيضات تقدمها الشركات المشاركة.

وتشير التقديرات إلى أن الأسعار ضمن هذه الفعاليات قد تكون أقل من الأسواق التقليدية بنسب تتراوح أحياناً بين 20 و50 في المئة نتيجة البيع المباشر دون وسطاء.

ورغم هذه المبادرات، تشهد الأسواق السورية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، ما يزيد من الضغوط المعيشية على الأسر ويؤثر على القدرة الشرائية، خاصة خلال شهر رمضان الحالي.

last news image
● محليات  ١٥ مارس ٢٠٢٦
اعترافات تكشف تورط قادة ميليشيا "الهجري" بسرقة محل مجوهرات في السويداء

تشهد محافظة السويداء تصاعداً ملحوظاً في الحوادث الأمنية وعمليات السلب والنهب التي طالت الممتلكات العامة والخاصة، في ظل اتهامات متزايدة تطال مجموعات مسلحة مرتبطة بما يسمى "الحرس الوطن" التابع لميليشيا حكمت الهجري، وسط حالة من الفوضى الأمنية في عدد من مناطق المحافظة.

وجاءت أحدث هذه التطورات بعد أن أوقفت قوات الأمن الجنائي التابعة لما يسمى "لجنة القانونية في السويداء" متهم عقب ضبطه بالجرم المشهود أثناء محاولته سرقة أحد محلات صياغة المجوهرات في سوق المدينة الرئيسي، في وقت متأخر.

وبحسب مصادر محلية، فقد جرى توقيف المتهم خلال محاولته تنفيذ عملية السطو، قبل أن تكشف التحقيقات الأولية معه عن معطيات خطيرة تتعلق بوجود شخصيات قيادية تقف خلف العملية.

وخلال التحقيقات، اعترف المتهم بأن قياديين في ما يسمى الحرس الوطني، وهما يامن زغير وغفران زين الدين، قاما بتكليفه بتنفيذ عملية السرقة لصالحهما، في اعترافات تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول تورط شخصيات نافذة في المجموعات المسلحة المحلية في أعمال السلب والنهب التي تتكرر في المحافظة.

ويأتي هذا الحادث في سياق تزايد الاتهامات الموجهة لمجموعات مسلحة محلية منضوية تحت مسمى الحرس الوطني، بالتورط في عمليات نهب منظمة استهدفت مرافق عامة ومنشآت اقتصادية وممتلكات خاصة خلال الفترة الماضية.

وكشفت تقارير محلية سابقة عن مشاهد وصفت بالصادمة لعمليات تفكيك ونهب واسعة نفذتها مجموعات مسلحة تتحرك تحت هذا المسمى، حيث طالت عمليات النهب مستودعات المحروقات الاستراتيجية في منطقة عريقة، التي سُلب منها ملايين الليترات من الوقود، إضافة إلى تفريغ مطحنة أم الزيتون من آلاف الأطنان من القمح.

كما طالت عمليات النهب منشأة دواجن القريا التي جُردت من قطعانها وأعلافها ومعداتها، إلى جانب تعرض مؤسسة الإنشاءات العسكرية لعملية نهب كبيرة شملت المعدات الثقيلة ومواد البناء المخزنة فيها.

ولم تتوقف عمليات السطو عند المنشآت الاقتصادية فقط، بل امتدت لتشمل مرافق خدمية ومؤسسات حكومية، حيث تم سرقة الأجهزة التقنية بالكامل من مبنى الهجرة والجوازات، بينما تعرضت المدينة الرياضية في السويداء لعملية تفكيك واسعة لمحتوياتها ومرافقها.

ويرى متابعون أن هذه العمليات تعكس حالة من الانفلات الأمني غير المسبوق في المحافظة، حيث بات انتشار السلاح غير المنضبط يشكل بيئة خصبة لانتشار السرقات والاعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة.

كما طالت عمليات التخريب والسرقة قطاعات خدمية حيوية، إذ تتعرض كابلات الكهرباء والمحولات في عدة مناطق للسرقة بشكل متكرر، إلى جانب نهب كابلات الاتصالات واستهداف غاطسات الآبار وكابلات الضخ في قطاع المياه، خاصة في المناطق الريفية.

ويؤكد مراقبون أن هذه الاعتداءات تشكل ضربة مباشرة للبنية التحتية والخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، ما يفاقم الأوضاع المعيشية ويعمق حالة التدهور الاقتصادي في المحافظة.

وفي سياق متصل، تصاعدت في الأشهر الماضية حوادث الاعتداء على المدنيين والقوافل التجارية، حيث أفادت مصادر محلية بأن سائقين في قوافل تجارية تعرضوا للضرب والإهانات ذات الطابع الطائفي على أحد الحواجز في منطقة أم الزيتون، لمجرد أنهم من خارج المحافظة.

كما استغلت تشكيلات ما يسمى الحرس الوطني الأحداث الأمنية لفرض نفوذها وخلق أزمات مصطنعة في الأسواق، حيث قامت بعد حادثة قرية المتونة بقطع طريق دمشق – السويداء الحيوي، الأمر الذي أدى إلى تعطيل حركة النقل ورفع أسعار السلع والمحروقات.

وقد أثارت هذه الممارسات انتقادات رسمية، إذ وصف محافظ السويداء مصطفى البكور هذه الأفعال بأنها تتناقض مع الأخلاق والوطنية الحقيقية، مؤكداً أن استغلال معاناة السكان وابتزازهم لا يمكن اعتباره دفاعاً عن الكرامة.

وأدت هذه التطورات إلى تدهور ملحوظ في الأوضاع المعيشية داخل المحافظة، حيث توقفت معظم الأفران عن العمل بسبب نقص مادة الطحين، فيما تمكنت بعض الأفران من العمل بشكل جزئي اعتماداً على كميات محدودة.

كما تفاقمت أزمة المحروقات وارتفعت أسعارها بشكل كبير، نتيجة تعطل حركة نقل البضائع والسلع الأساسية بسبب قطع الطرق، الأمر الذي انعكس مباشرة على حياة السكان اليومية.

وفي سياق متصل، اتهم مدير الأمن الداخلي في السويداء سليمان عبد الباقي ما تسمى “اللجنة القانونية” في المحافظة بالتسبب بأزمة الطحين، موضحاً في تسجيل مصور سابق أن اللجنة استلمت نحو 2000 طن من الطحين بقيمة تصل إلى 400 ألف دولار، لكنها لم تسدد مستحقاتها للمؤسسة العامة للحبوب، ما أدى إلى توقف تزويد المحافظة بالكميات اللازمة.

وبحسب عبد الباقي، فإن عدم تسديد هذه المستحقات أدى إلى تفاقم أزمة الخبز في المحافظة، داعياً المجتمع المحلي إلى التعاون مع الحكومة السورية لضمان استمرار توفير الخدمات الأساسية.

وتشهد منطقة ظهر الجبل شرقي مدينة السويداء أيضاً تصاعداً في الحوادث الأمنية خلال الأيام الماضية، حيث أفادت مصادر محلية بأن ثلاثة مسلحين نفذوا عملية سلب بالقوة استهدفت أحد المدنيين، وتم خلالها سرقة سيارة من نوع “تويوتا دبل كابين” إلى جانب مبلغ مالي يقدر بنحو 2000 دولار، تحت تهديد السلاح.

كما شهدت المنطقة محاولة سلب ثانية استهدفت شاباً أثناء قيادته سيارته، حيث أطلق مسلحون النار عليها في محاولة لإجباره على التوقف، قبل أن يتمكن من الفرار دون إصابات.

وفي حادثة أخرى، وثق ناشطون عملية تخريب وسرقة محولة كهرباء في المنطقة نفسها، حيث جرى سلب كوابل النحاس وشبكات الكهرباء إضافة إلى سرقة الأعمدة المعدنية الخاصة بالشبكة.

كما أفاد عدد من الأهالي بوقوع عمليات تخريب واسعة في الأراضي الزراعية، شملت اقتلاع أشجار مثمرة وسرقة ثمارها، في بعض الأحيان إلى درجة اقتلاع الأشجار من جذورها لاستخدامها كحطب للتدفئة.

وفي الريف الغربي والجنوبي الغربي للمحافظة، تتواصل عمليات سرقة المنازل الخالية التي هجرها سكانها في وقت سابق، خصوصاً في قرى ريمة اللحف وعرى والمجدل، حيث تحدثت مصادر محلية عن عمليات تفكيك للمنازل وسرقة مواد البناء والحديد من الأسقف، إضافة إلى سرقة محتويات بعض المساجد.

ويرى مراقبون أن هذه العمليات تأتي ضمن مشهد أوسع من الفوضى الأمنية التي تشهدها السويداء، حيث تتداخل الأنشطة غير القانونية مع نفوذ المجموعات المسلحة التي باتت تفرض سيطرتها على بعض المناطق.

وتشير روايات محلية إلى تورط شخصيات ميدانية بارزة في هذه المجموعات في أعمال ابتزاز وخطف وفرض إتاوات على السكان، إلى جانب السيطرة على مسارات تجارة المحروقات والمخدرات وتهريب البضائع.

كما تتحدث مصادر عن خلافات داخلية بين شخصيات نافذة في هذه الشبكات حول تقاسم النفوذ ومناطق السيطرة داخل المحافظة، خاصة في ما يتعلق بتجارة المحروقات والمخدرات والمساعدات الإنسانية.

وتكشف هذه التطورات عن مشهد أمني معقد في السويداء، تتداخل فيه المصالح الاقتصادية غير المشروعة مع انتشار السلاح المنفلت، في ظل ضعف قدرة الجهات المحلية القائمة على ضبط الأمن ووضع حد لهذه التجاوزات.

وفي أحدث الأمثلة على الانفلات الأمني الحاصل في السويداء شهد تاريخ 9 آذار/ مارس الحالي، قيادة سعيد بريك، مجموعة مسلّحة قدر عدد أفرادها بنحو 50 مسلح، واقتحم بهم قاعة المحكمة في السويداء، قبل أن يفكّ قيود ابنه عمران، الذي يُحاكم بتهم تتعلق بالقتل، وسرقة منازل ومحالّ وإحراقها، وترهيب مدنيين، ثم نقله إلى بلدة المجدل.

وبينما تتسع رقعة السخط الشعبي داخل المحافظة، يحذر متابعون من أن استمرار هذه الحالة قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الأمني والمعيشي، ما لم يتم اتخاذ خطوات حاسمة لإعادة فرض سلطة القانون وضبط السلاح ومحاسبة المتورطين في أعمال السلب والنهب.

last news image
● مجتمع  ١٥ مارس ٢٠٢٦
روائح العيد في البيوت السورية.. كعك العيد طقس متوارث عبر الأجيال

مع اقتراب نهاية شهر رمضان، تنشغل آلاف السيدات السوريات بالتحضيرات لاستقبال عيد الفطر، وفي مقدمتها إعداد كعك العيد بنوعيه الحلو والمالح، الذي يعد من أبرز مظاهر الاحتفاء بهذه المناسبة، وخلال هذه الأيام، تفوح في كثير من المنازل روائح الكعك والحلويات، في مشهد يعكس أجواء العيد وطقوسه المتوارثة عبر الأجيال.

وفي الصدد، قالت نهيدة البيوش، أم وجدة تقيم في إحدى قرى ريف إدلب الجنوبي في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الكعك أول شيء يسأل عنه الأطفال والبالغين مع اقتراب العيد، وتردف أن الكمية التي تُعدّ كل عام تختلف بحسب عدد أفراد العائلة والضيوف الذين يزورون المنزل خلال أيام العيد، إلى جانب الأقارب الذين ترسل لهم كميات محدودة بعد الانتهاء من إعداده.

ولفتت إلى أنها تحضر ما يقارب عشرين كيلوغراماً من الكعك في كل عيد، بمساعدة نساء الحي، وتضيف أن عجينة الكعك تعتمد على مكونات أساسية، أبرزها الطحين والخميرة والزيت النباتي والسمنة، إضافة إلى الحبة السوداء والسمسم والحلبة واليانسون والشمرا.

وأوضحت أن الكعك الحلو يضاف إليه السكر وأحياناً الحليب بحسب الرغبة وتوافر المكونات، في حين يُحضّر الكعك المالح دون سكر ويضاف إليه العصفر لإضفاء اللون، منوهة إلى أن بدء العمل بالتكعيك يبدأ بعد الانتهاء من وجبة الفطور أو السحور.

وبعد تجهيز العجينة، تتجمع عادة نساء الحي أو الحارة، وأحياناً نساء المبنى الواحد، للعمل معاً على تحضير الكعك، حيث تتوزع المهام بينهن؛ فتتولى بعضهن تقطيع العجينة، فيما تقوم أخريات بتشكيل الكعك بأحجام مختلفة، صغيرة ومتوسطة وكبيرة، قبل ترتيبها في الصواني تمهيداً لشويها في الفرن ومراقبتها حتى تنضج.

ويجري العمل في أجواء مليئة بالمرح والضحك وتبادل الأحاديث والذكريات، ما يجعل ساعات التحضير تمر سريعاً، حتى إن كثيراً من السيدات لا يشعرن بالتعب والوقت رغم الجهد المبذول. 

لكن هذه الطقوس لا تكون حاضرة في جميع المنازل، إذ تضطر بعض العائلات إلى تقليص كميات الكعك أو الاستغناء عن تحضيره بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يدفع بعض الأسر إلى شراء كميات محدودة جاهزة من الأسواق بدل إعدادها في المنزل.

وفي حالات أخرى، قد تتراجع هذه الطقوس بسبب ظروف اجتماعية أو عائلية، مثل وجود خلافات داخل الأسرة أو وقوع حالات وفاة في العائلة أو الحي، إذ يُنظر إلى إعداد الكعك في الثقافة المحلية بوصفه أحد مظاهر الفرح، لذلك تتجنب بعض العائلات القيام به في أجواء الحزن.

ورغم ذلك، لا يقتصر كعك العيد على كونه تقليداً احتفالياً فحسب، إذ يشكل أيضاً مصدر دخل موسمي لعدد من السيدات، إذ يقمن بإعداده بكميات كبيرة وبيعه مقابل أجور مالية، استجابة لطلبات نساء أخريات لا يستطعن تحضيره داخل منازلهن.

وغالباً ما تعود أسباب عدم قدرة بعض النساء على تجهيز الكعك في المنزل إلى انشغالهن بمهام أخرى، خاصة الموظفات، أو النساء الحوامل اللواتي لا يستطعن بذل الجهد المطلوب، إضافة إلى المرضعات اللواتي يعتنين بأطفال صغار، وكذلك من لا تتوافر لهن مساعدة من الجارات أو الصديقات.

وفي هذه الحالات، تلجأ بعض النساء إلى شراء الكعك الجاهز من الأسواق، أو طلب تحضيره من الأمهات أو الحموات بعد إرسال المقادير والمكونات اللازمة، كما تلجأ أخريات إلى سيدات يعملن في إعداد الكعك مقابل مبلغ مالي محدد.

ورغم ما مرّ به المجتمع السوري خلال السنوات الماضية من نزوح وتشتت وفقدان للأحبة وخسارة للممتلكات والموارد، ما تزال النساء حريصات على الحفاظ على طقس إعداد الكعك كأحد مظاهر الاحتفال بقدوم العيد، وعلى الرغم من أن الكميات قد تقلصت أحياناً أو غابت في بعض الأعوام، فإنه بقي حاضراً في كثير من البيوت السورية كأحد التقاليد المتوارثة.

ويعكس حرص النساء على إعداد الكعك، رغم ما يتطلبه من جهد ووقت، رغبتهن في إدخال أجواء العيد إلى المنزل ونشر الفرح بين أفراد الأسرة، إلى جانب تقديم ماهو مميز للضيوف الذين يزورون المنازل خلال أيام العيد.

كما تجد كثير من السيدات في هذه المناسبة فرصة للقاء والتعاون فيما بينهن، إذ يتحول إعداد الكعك إلى نشاط جماعي يعزز الروابط الاجتماعية والعائلية، خاصة أن تحضيره يتم بشكل مشترك داخل الأسرة أو بين الجارات.

ولعل هذا ما يفسر استمرار هذه العادة حتى اليوم، إذ ورثتها النساء عن أمهاتهن وجداتهن، ويسعين بدورهن إلى نقلها إلى الأجيال القادمة، باعتبار أن إعداد الحلويات المنزلية قبل العيد يمثل جزءاً من التراث العائلي والذاكرة الثقافية المرتبطة بالمناسبات الدينية والاجتماعية.

last news image
● محليات  ١٥ مارس ٢٠٢٦
المكتبة الوطنية تطلق أول مجلة علمية محكّمة لتعزيز البحث في مجالات التراث والفكر

أطلقت المكتبة الوطنية السورية في دمشق أول مجلة علمية محكّمة تحمل اسم مجلة المكتبة الوطنية السورية، لتكون منصة متخصصة في مجالات المكتبات والتراث والفكر المعاصر في خطوة تهدف إلى تعزيز الحضور العلمي للمؤسسات الثقافية السورية وتطوير أدوات البحث الأكاديمي.

وتسعى المجلة، التي ستصدر بشكل فصلي كل ثلاثة أشهر، إلى بناء جسر معرفي يربط بين المؤسسات الحافظة للذاكرة الثقافية، وفي مقدمتها المكتبات الوطنية، وبين الباحثين والمفكرين المنتجين للمعرفة، بما يسهم في دعم البحث العلمي وتوثيق الإنتاج الفكري المرتبط بالتراث والهوية الثقافية.

وفي التفاصيل أوضحت رئيسة تحرير المجلة الدكتورة "مجد عبد المجيد قمر" أن المجلة ستكون منصة علمية مفتوحة للأبحاث الأكاديمية الأصيلة من مختلف أنحاء العالم، مشيرة إلى أنها ستلتزم بأعلى معايير التحكيم العلمي والمنهجيات الأكاديمية المعتمدة لضمان جودة المحتوى ورصانته.

وأكدت أن المجلة مزودة ببرامج متخصصة لكشف الانتحال العلمي، في خطوة تهدف إلى تعزيز مصداقية الأبحاث المنشورة وضمان التزامها بالمعايير العلمية المعتمدة دولياً.

وأضافت أن المجلة تنطلق من رسالة المكتبة الوطنية السورية كمؤسسة وطنية معنية بحفظ الذاكرة الثقافية والعلمية، لافتة إلى أن أحد أبرز ما يميزها هو ارتباطها المباشر بالمكتبة الوطنية، حيث يصبح كل عدد يصدر عنها جزءاً من الإرث الوطني الذي تحتفظ به المكتبة، ما يضمن استمرارية الإنتاج العلمي وإمكانية الاستشهاد به كمصدر موثوق في الدراسات الأكاديمية.

بدوره، أوضح مدير عام المكتبة الوطنية السورية والمدير المسؤول عن المجلة "سعيد حجازي" أن إطلاق المجلة يأتي في إطار جهود دعم البحث العلمي المرتبط بدور المكتبة الوطنية بوصفها مؤسسة ثقافية ومعرفية مركزية في البلاد.

وأشار إلى أن المجلة تركز على ثلاثة مجالات رئيسية في استقبال الأبحاث العلمية، هي المكتبات، والتراث، والفكر المعاصر، ما يفتح المجال أمام الباحثين والأكاديميين لتقديم دراسات تسهم في تطوير المعرفة في هذه الحقول.

وبيّن أن المجلة تستهدف شريحة واسعة من الأكاديميين والباحثين والمفكرين المهتمين بقضايا التراث والمكتبات والفكر المعاصر، سواء في الجامعات السورية أو العربية أو الدولية، بما يعزز التواصل العلمي وتبادل الخبرات البحثية.

وتضم هيئة تحرير المجلة مجموعة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في مجالات الفكر والتاريخ والمكتبات والدراسات الإسلامية واللغة العربية.

وتتولى رئاسة تحرير المجلة الدكتورة مجد عبد المجيد قمر، الحاصلة على دكتوراه في العقائد والأديان من كلية الشريعة بجامعة دمشق، فيما تضم الهيئة كلاً من الدكتور بكري علاء الدين الحاصل على دكتوراه الدولة في الفكر العربي الإسلامي من جامعة باريس الأولى، والدكتور مهند مبيضين المتخصص في التاريخ العربي الحديث ومدير عام مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي.

كما تضم الهيئة الدكتورة شهرزاد جبارة المتخصصة في إدارة المكتبات وخدمات المعلومات، والدكتور عبد الهادي منصور أستاذ اللغة العربية في جامعة دمشق، والدكتور عامر بهجت الحاصل على دكتوراه في الشريعة من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، إضافة إلى الدكتور مسلم طيبة مدير مديرية البحث والترجمة والنشر في المكتبة الوطنية السورية.

هذا وتعد المكتبة الوطنية السورية إحدى أبرز المؤسسات الثقافية المعنية بحفظ التراث المعرفي والوثائقي في سوريا، إذ تضطلع بدور محوري في جمع وحفظ الإنتاج الفكري الوطني وإتاحته للباحثين والمهتمين.

ويأتي إطلاق المجلة العلمية المحكمة خطوة جديدة ضمن جهود تطوير دور المكتبة في المجال البحثي والأكاديمي، من خلال توفير منبر علمي متخصص يربط الباحثين بالمصادر المعرفية التي تحتفظ بها المكتبة، ويسهم في توثيق الدراسات المتعلقة بالتراث الثقافي والفكري السوري وتعزيز حضورها في الحقل الأكاديمي.

last news image
● مجتمع  ١٥ مارس ٢٠٢٦
كسوة العيد بين فرحة الأطفال وضغوط المعيشة.. ارتفاع أسعار الملابس في سوريا

مع اقتراب عيد الفطر، تتحول أسواق الألبسة في المدن السورية إلى وجهة رئيسية للعائلات التي تسعى لتأمين كسوة العيد لأطفالها، في تقليد اجتماعي راسخ يرتبط بفرحة العيد ومظاهره.

إلا أن هذه العادة التي طالما شكّلت مصدر بهجة للأطفال، باتت بالنسبة لكثير من الأسر تحدياً اقتصادياً متزايداً في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما يدفع الأهالي للبحث عن خيارات أقل تكلفة أو الاكتفاء بالحد الأدنى من المشتريات.

وخلال جولة ميدانية في عدد من الأسواق، رصدت شبكة شام الإخبارية حركة تسوق ملحوظة مع اقتراب العيد، حيث تتجول العائلات بين واجهات المحال لمقارنة الأسعار والبحث عن قطع ملابس تتناسب مع ميزانياتها المحدودة.

ورغم الازدحام النسبي في بعض الأسواق، إلا أن كثيراً من المتسوقين يؤكدون أن زياراتهم في هذه المرحلة غالباً ما تكون استطلاعية بهدف معرفة الأسعار قبل اتخاذ قرار الشراء.

وتشير الأسعار المعروضة في الأسواق إلى تفاوت كبير بين الألبسة ذات العلامات التجارية المعروفة وتلك المتوفرة في الأسواق الشعبية أو محال البالة

فقد تجاوز سعر الطقم الرجالي الكامل في بعض المحال حاجز 10 آلاف ليرة سورية جديدة، بينما يصل سعر بنطال الجينز الرجالي إلى نحو 35 دولاراً، في حين يبلغ سعر الجاكيت قرابة 50 دولاراً، ويصل سعر الحذاء إلى نحو 30 دولاراً، ما يجعل تكلفة شراء لباس كامل مرتفعة بالنسبة لعدد كبير من العائلات.

أما ألبسة الأطفال، التي تشهد عادة الإقبال الأكبر مع اقتراب العيد، فقد أصبحت أيضاً من السلع المكلفة نسبياً بالنسبة لكثير من الأسر وتشير الأسعار في بعض المحال إلى أن تكلفة بدلة عيد كاملة لطفل واحد قد تصل إلى نحو 100 دولار في حال كانت من ماركات معروفة، حيث يبلغ سعر البنطال نحو 13 دولاراً، والحذاء قرابة 16 دولاراً، فيما يصل سعر الجاكيت إلى نحو 30 دولاراً.

وفي المقابل، توفر الأسواق الشعبية خيارات أقل تكلفة نسبياً، إذ يمكن شراء بدلة عيد للأطفال بنحو 7000 ليرة سورية جديدة تقريباً، بينما يلجأ عدد كبير من الأهالي إلى محال “البالة” التي تبيع الألبسة بالكيلو، حيث قد تكلف ملابس الطفل نحو 3000 ليرة سورية جديدة، إضافة إلى حذاء بسعر يقارب 2000 ليرة ويعد هذا الخيار بالنسبة لكثير من العائلات وسيلة لتخفيف الأعباء المالية مع الحفاظ على تقليد شراء ملابس جديدة للأطفال في العيد.

وخلال استطلاع أجرته شبكة شام الإخبارية في عدد من الأسواق، عبّر متسوقون عن استيائهم من ارتفاع الأسعار مقارنة بمستويات الدخل وقال أحد المتسوقين، وهو موظف يعمل شرطياً في المرور ولديه ستة أطفال، إن تكلفة كسوة العيد لأبنائه هذا العام تجاوزت 150 دولاراً، موضحاً أن شراء الملابس لجميع أطفاله أصبح يشكل عبئاً مالياً كبيراً على ميزانية الأسرة، خاصة في ظل تعدد المصاريف المعيشية الأخرى.

وأضاف المتسوق أنه قام بالشراء من الأسواق الشعبية وذكر أن العائلات باتت تضطر إلى توزيع مشترياتها بين أكثر من سوق بحثاً عن الأسعار الأقل، أو الاكتفاء بشراء الحد الأدنى من الملابس لكل طفل، لافتاً إلى أن كثيراً من الأهالي يحرصون رغم ذلك على عدم حرمان أطفالهم من فرحة العيد ولو بقطعة ملابس جديدة.

وفي سياق متصل، تشير تقارير اقتصادية إلى أن أسعار الألبسة في الأسواق السورية تتحدد وفق مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تكاليف الإنتاج المحلي وأسعار المواد الأولية وأجور العمال، إضافة إلى تكاليف الطاقة والنقل والشحن بالنسبة للبضائع المستوردة كما تلعب الرسوم الجمركية دوراً إضافياً في رفع التكلفة النهائية للمنتج.

وفي هذا الإطار، قال رئيس غرفة تجارة ريف دمشق عبد الرحيم زيادة، إن السوق السورية تعتمد إلى حد كبير على آلية العرض والطلب في تحديد أسعار الألبسة، موضحاً أنه لا توجد جهة رسمية تفرض تسعيرة محددة لهذه المنتجات خلال مواسم الأعياد.

وأشار إلى أن التجار وأصحاب المحال يعتمدون في تحديد الأسعار على عوامل متعددة، من بينها تكلفة الاستيراد وسعر صرف الدولار والرسوم الجمركية والضرائب، إضافة إلى ارتفاع الطلب الموسمي خلال فترة الأعياد.

وأضاف زيادة أن العديد من التقارير الواردة من الأسواق تشير إلى تمسك بعض التجار بمستويات أسعار مرتفعة، بل ورفعها أحياناً مع اقتراب العيد، حتى في حال انخفاض بعض التكاليف، موضحاً أن ارتفاع الطلب على ملابس الأطفال قبل العيد يعد من العوامل التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع في كثير من الأحيان.

من جهتها، أوضحت نائبة رئيس غرفة تجارة دمشق ليلى السمان، أن التكلفة تشكل العامل الأساسي في تحديد سعر المنتج بالنسبة للتاجر، حيث تضاف إليها هوامش الربح لتشكّل السعر النهائي للمستهلك. وأشارت إلى أن مواسم الأعياد تشهد عادة زيادة في الطلب على الألبسة، خاصة ملابس الأطفال، وهو ما يدفع بعض التجار إلى رفع الأسعار لتحقيق أرباح أكبر خلال فترة محدودة من العام.

أما عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها ورئيس القطاع النسيجي في الغرفة نور الدين سمحا، فأكد أن تحديد أسعار الألبسة يعتمد على عدة عوامل رئيسية، أبرزها تكلفة الإنتاج التي تشمل أسعار المواد الخام وأجور العمال وتكاليف الطاقة، إضافة إلى مصاريف التشغيل المختلفة في المصانع.

وفي السياق ذاته، اعتبر خازن غرفة صناعة دمشق وريفها ونائب رئيس القطاع النسيجي في الغرفة أدهم الطباع أن مبدأ العرض والطلب يشكل المحرك الأساسي لتسعير الألبسة في السوق المحلية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية هي التكلفة الإنتاجية وهامش الربح والقدرة الشرائية للمستهلك المستهدف.

ويرى مختصون اقتصاديون أن المشكلة الأساسية في سوق الألبسة حالياً تكمن في اختلال العلاقة بين الدخل والأسعار وفي هذا السياق، قال الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق زكوان قريط إن الأسعار الحالية للألبسة تتحدد بشكل أساسي نتيجة ارتفاع التكاليف وهوامش الربح غير المنضبطة، مع تجاهل واضح لمستوى دخل المواطن.

وأوضح أن تكلفة الإنتاج المرتفعة، بما في ذلك أسعار المواد الأولية المستوردة وتكاليف الطاقة والشحن والنقل، تسهم بشكل كبير في رفع الأسعار، بينما يبقى دخل المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.

وأشار قريط إلى أن سعر طقم ملابس لطفل واحد قد يتجاوز أحياناً نصف راتب الموظف الحكومي، ما يجعل شراء الملابس الجديدة، خاصة خلال مواسم الأعياد، أمراً صعباً بالنسبة لكثير من الأسر.

من جانبه، رأى أمين سر غرفة صناعة حمص السابق عصام تيزيني أن تحقيق التوازن في سوق الألبسة يتطلب توافق ثلاثة عوامل أساسية هي التكلفة والربح والدخل، موضحاً أن أي اختلال في هذه المعادلة يؤدي إلى ضعف القدرة الشرائية وتراجع حركة السوق.

ورغم هذه التحديات الاقتصادية، تبقى كسوة العيد تقليداً اجتماعياً مهماً بالنسبة للعائلات السورية، حيث يحرص كثير من الأهالي على شراء ملابس جديدة لأطفالهم ولو بحدود ضيقة، بهدف إدخال الفرح إلى قلوبهم والحفاظ على طقوس العيد التي ارتبطت بذاكرة المجتمع لسنوات طويلة.

ومع استمرار حركة التسوق في الأسواق خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، يبقى السؤال المطروح بين كثير من العائلات تطرح تساؤلات حول كيف يمكن تحقيق التوازن بين متطلبات العيد والقدرة المادية المحدودة، في ظل واقع اقتصادي يفرض تحديات إضافية على الحياة اليومية.