قد يمر الطفل بتجارب مؤلمة تترك أثراً في مشاعره وسلوكه، حتى عندما لا يمتلك القدرة على التعبير عما عاشه أو وصفه بصورة واضحة، وقد تظهر آثار هذه التجارب في صور مختلفة، مثل تغير السلوك أو النوم أو طريقة تف...
ما لا يقوله الطفل.. كيف تظهر آثار التجارب المؤلمة في سلوكه؟
١١ أغسطس ٢٠٢٦
● مجتمع

تقرير شام الاقتصادي | 11 آب 2026

١١ أغسطس ٢٠٢٦
● اقتصاد
من سطوة الأمن إلى قاعة المحكمة.. الإعدام لعاطف نجيب و8 فارين ضمن محاكمات رموز النظام البائد
١١ أغسطس ٢٠٢٦
● مجتمع

كيف نزرع حب التعلم لدى الطفل؟

١١ أغسطس ٢٠٢٦
● مجتمع
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● محليات  ١١ أغسطس ٢٠٢٦
محكمة الجنايات بدمشق تحكم بالإعدام على بشار الأسد وعاطف نجيب ومسؤولين سابقين بجرائم قتل وتعذيب وجرائم ضد الإنسانية

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، أحكاماً بالإعدام بحق الإرهابي الفار بشار الأسد وعاطف نجيب وعدد من المسؤولين السابقين في نظام الأسد البائد، بعد إدانتهم بجرائم شملت القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت، في قضية تتعلق بالجرائم المرتكبة بحق السوريين، ولا سيما خلال الاحتجاجات التي انطلقت من محافظة درعا.

الجلسة التاسعة
عقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق جلستها التاسعة المخصصة للنطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب وعدد من المتهمين الفارين، على خلفية اتهامهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضاء الهيئة، إلى جانب ممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية، وعدد من ذوي الضحايا.

مسؤولية عاطف نجيب
وأكد القاضي فخر الدين العريان، خلال تلاوة وقائع القضية، أن التحقيقات التي أجرتها الجهات المختصة وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب انطلاق الاحتجاجات في محافظة درعا.

وأوضح العريان أن فرع الأمن السياسي في درعا، الذي كان يقوده نجيب، شارك إلى جانب فروع أمنية أخرى في اقتحام المسجد العمري بمدينة درعا، مشيراً إلى أن نجيب تولى قيادة الحملة الأمنية ضد المدنيين في المحافظة مع بداية الثورة السورية.

وبيّن رئيس المحكمة أن الأفعال المنسوبة إلى عاطف نجيب، وفق ما توصلت إليه التحقيقات وما ورد في شهادات الشهود، تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية، قبل أن تعلن المحكمة تجريمه والحكم عليه بالإعدام.

إدانة بشار الأسد
حمّل القاضي العريان الإرهابي الفار بشار الأسد مسؤولية مباشرة عن الجرائم موضوع الدعوى، موضحاً أن مساهمته فيها جاءت بصفته صاحب القرار الأعلى، وأنه سخّر أجهزة الدولة لتنفيذ تلك الجرائم.

وقضت المحكمة بتجريم بشار حافظ الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص ولأطفال، إلى جانب جناية التعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وأصدرت بحقه حكماً بالإعدام.

أحكام بحق مسؤولين فارين
وأدانت المحكمة كذلك عدداً من المسؤولين السابقين الفارين الواردة أسماؤهم في ملف الدعوى، وهم ماهر حافظ الأسد، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم مهيوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي.

وجرّمت المحكمة المذكورين بجنايات القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت، وقضت بإنزال عقوبة الإعدام بحقهم، وفق الحكم الصادر خلال الجلسة.

العدالة الانتقالية

ووصف رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف الحكم الصادر في قضية عاطف نجيب بأنه محطة مهمة في مسار العدالة، مؤكداً أن صدور الحكم لا يمثل نهاية الطريق.

وأكد عبد اللطيف أن القضية تشكل خطوة في طريق إنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون، مشيراً إلى أن المحكمة قالت كلمتها في قضية عاطف نجيب، في إطار مسار ملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين.


وتكتسب الأحكام الصادرة أهمية في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، باعتبارها خطوة قضائية باتجاه مساءلة مسؤولين سابقين في نظام الأسد البائد عن انتهاكات وجرائم ارتكبت بحق السوريين، وربط المسؤولية الجنائية بالأشخاص المتورطين فيها، بمن فيهم من كانوا في أعلى مستويات السلطة وصنع القرار.

وتشكل محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات أحد المسارات الأساسية للعدالة الانتقالية، إلى جانب كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وجبر الضرر والإصلاح المؤسسي وضمان عدم تكرار الانتهاكات، فيما تمثل الأحكام القضائية جزءاً من مسار أوسع يتطلب استكمال التحقيق في ملفات الانتهاكات وتوثيقها، وضمان حقوق الضحايا وذويهم وفق إجراءات قضائية عادلة وشفافة.

last news image
● محليات  ١١ أغسطس ٢٠٢٦
خبراء قانونيون: محاكمات رموز النظام البائد في دمشق تعزز مسار العدالة وتختبر ضمانات المحاكمة العادلة

أكد خبراء ومحامون سوريون مختصون بالقانون الجنائي الدولي وقضايا العدالة الانتقالية، أن استناد محكمة الجنايات الرابعة في عدلية دمشق، خلال جلسات محاكمة عدد من رموز النظام البائد، إلى أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يشكل أساساً إجرائياً مهماً لضبط مسار المحاكمات، ويعزز ضمانات حق الدفاع وعلنية الجلسات، بما ينسجم في جوانب أساسية منه مع مبادئ المحاكمة العادلة المعترف بها دولياً.

وأوضح المختصون أن أهمية المحاكمات الجارية لا تقتصر على النظر في المسؤولية الجنائية للمتهمين، وإنما تمتد إلى اختبار قدرة القضاء السوري على إدارة ملفات الانتهاكات الجسيمة وفق إجراءات تضمن حقوق جميع أطراف الدعوى، وتحافظ في الوقت ذاته على حقوق الضحايا في الوصول إلى العدالة وكشف الحقيقة.

تكامل القانون الوطني مع المعايير الدولية

قال مدير مركز الحوار السوري والخبير بالقانون العام، الدكتور أحمد القربي، في تصريح لوكالة سانا، إن التزام محكمة الجنايات الرابعة بالقواعد الإجرائية المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية يمثل ضمانة أساسية لصون حق الدفاع وتعزيز شفافية المحاكمة.

وأضاف أن التشريع الوطني يستوفي، في خطوطه العريضة، عدداً من المعايير الدولية المتعلقة بالمحاكمة العادلة، وفي مقدمتها علنية الإجراءات، وتمكين المتهم ومحاميه من مناقشة الأدلة والرد على ما يقدم في الدعوى، إضافة إلى حق الدفاع في طلب واستدعاء الشهود ومناقشة شهاداتهم وفق الأصول القانونية.

وأشار القربي إلى أن إغفال أسماء بعض الشهود بهدف حمايتهم يندرج ضمن إجراءات تتوافق مع بعض الممارسات القضائية الدولية المتعلقة بحماية الشهود، مستشهداً بالممارسات المتبعة في عدد من الأنظمة القضائية الأوروبية، ومنها ألمانيا.

وأوضح أن قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري لا يتضمن نصاً صريحاً ومفصلاً يغطي جميع صور هذه الإجراءات، إلا أن اللجوء إليها، عندما تفرضه اعتبارات حماية الشهود وسلامتهم، يمكن أن يندرج ضمن الإجراءات الهادفة إلى حسن سير العدالة وحماية أطراف الدعوى.

وفي ما يتعلق بسرعة المحاكمات، رأى القربي أن تحقيق السرعة غير المخلة في إجراءات التقاضي يمثل حقاً للضحايا، مشيراً إلى أن إطالة أمد المحاكمات بصورة غير مبررة قد تفقد الإجراءات القضائية جزءاً من أهدافها.

وأضاف أن التريث الإجرائي الذي ظهر في بعض مراحل الجلسات كان مرتبطاً باستكمال سماع الشهود وتدقيق طلبات النيابة العامة والدفاع، فضلاً عن مراعاة إمكانية تطبيق التشريعات التي تصدر بأثر مباشر، بما فيها التشريعات المرتبطة بالعدالة الانتقالية، طالما أن الدعوى لم تُحجز للتدقيق.

علنية المحاكمات وضمان حق الدفاع

من جانبه، أكد الباحث والمختص بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، المعتصم بالله الكيلاني، أن القراءة التحليلية لسير محاكمات رموز النظام البائد في دمشق تظهر مؤشرات إيجابية تتعلق بالالتزام بمتطلبات المحاكمة العادلة.

وأوضح أن من أبرز هذه المؤشرات ضمان مثول المتهمين بصورة مباشرة أمام الهيئة القضائية، برفقة محاميهم، إلى جانب مراعاة قواعد العلنية من خلال السماح بحضور ممثلي وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والمدعين وفرق الدفاع.

وأشار إلى أن تنظيم إجراءات التبليغ والمهل القانونية بحق المتهمين الغائبين يمثل جانباً آخر من جوانب الضمانات الإجرائية التي يفترض مراعاتها خلال المحاكمات، بما يتيح للمتهمين ممارسة حقوقهم القانونية وفق الأصول.

واعتبر الكيلاني أن العلنية التي رافقت جانباً من المحاكمات تمثل خطوة مهمة لتعزيز الرقابة والشفافية ورفع مستوى الثقة العامة بالعملية القضائية، ولا سيما في القضايا المرتبطة بمرحلة النظام السابق والانتهاكات المنسوبة إلى رموزه.

وفي ما يتعلق بعقد جلسات مغلقة لسماع بعض الشهود، أوضح أن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة لا تمنع بصورة مطلقة اتخاذ إجراءات تحد من علنية بعض الجلسات، متى كان ذلك مبرراً بضرورات حماية الخصوصية أو سلامة الشهود، وبالقدر اللازم لتحقيق هذا الغرض.

ورأى أن المحاكمات الحالية تمثل انتقالاً من مرحلة فتح ملفات المساءلة والمحاسبة إلى مرحلة التطبيق القضائي الفعلي، مشدداً على أن تقييم مدى نجاح هذه العملية بصورة كاملة سيبقى مرتبطاً بمدى ضمان تكافؤ وسائل الدفاع بين الأطراف، وتسبيب القرارات القضائية، واحترام حقوق الضحايا والمتهمين على حد سواء.

تطور في مسار محاسبة رموز النظام البائد

بدوره، قال المحامي والباحث في قضايا العدالة الانتقالية، أيمن أبو هاشم، إن الاستناد إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية خلال جلسات محاكمة عدد من رموز النظام البائد شكل ركيزة أساسية في ضبط الإجراءات القضائية وإدارتها.

وأشار إلى أن متابعة مجريات المحاكمات تظهر، وفق تقديره، توازناً بين ما تقدمه النيابة العامة من أدلة وقرائن ضمن لوائح الاتهام، وبين المساحة الممنوحة لهيئات الدفاع لممارسة حقوقها القانونية وتقديم دفوعها ومناقشة الأدلة المقدمة في الدعاوى.

وأوضح أن مسار التقاضي شهد تطوراً في التعامل مع الطلبات الإجرائية والدفوع الجوهرية، مع محاولة تجنب إطالة الإجراءات دون مبرر، معتبراً أن ذلك يعكس كفاءة في إدارة وقت المحكمة، ويمكن أن يسهم في بناء ممارسة قضائية أكثر وضوحاً في التعامل مع الملفات المرتبطة بالانتهاكات التي وقعت خلال فترة النظام السابق.

ولفت أبو هاشم إلى أهمية الدور الذي تضطلع به النيابة العامة في توثيق لوائح الاتهام وربطها بالأدلة والقرائن المادية وأقوال الشهود، مؤكداً أن بناء القناعة القضائية يفترض أن يستند إلى أدلة يجري بحثها وتمحيصها وفق القواعد القانونية، بعيداً عن الشبهات أو الاستنتاجات غير المدعومة بالأدلة.

وأكد أن ضمان معايير المحاكمة العادلة يمثل شرطاً أساسياً لسلامة القرارات القضائية ومشروعيتها، وأن أي إخلال جوهري بالضمانات الشكلية أو الإجرائية يمكن أن ينعكس على سلامة المحاكمة ومصداقية نتائجها.

وأضاف أن المؤشرات التي ظهرت خلال الجلسات، وفق قراءته، تشير إلى استمرار الإجراءات ضمن مسار قانوني منظم، مع التأكيد على أن الحكم النهائي يجب أن يستند إلى ما يثبت أمام المحكمة من أدلة، وأن تكون مسؤولية كل متهم محددة بصورة فردية وفقاً للقانون.

العدالة الانتقالية أمام اختبار القضاء

وتكتسب هذه المحاكمات أهمية خاصة في سياق مسار العدالة الانتقالية في سوريا، إذ تمثل القضايا المتعلقة برموز النظام السابق أحد أكثر الملفات حساسية أمام القضاء، نظراً لارتباطها بانتهاكات واسعة النطاق وبضحايا ينتظرون كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.

ويضع هذا المسار القضاء أمام معادلة دقيقة تتمثل في تحقيق العدالة للضحايا، مع الالتزام في الوقت ذاته بمبدأ قرينة البراءة وحق الدفاع والمحاكمة العلنية وتسبيب الأحكام، وهي ضمانات لا تتعارض مع محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بل تشكل أساساً لصدقية هذه المحاسبة وقابليتها للصمود قانونياً.

كما أن الالتزام بالإجراءات القانونية يكتسب أهمية إضافية في القضايا ذات الطابع الجماهيري والحقوقي، إذ إن سلامة الإجراءات لا تقل أهمية عن مضمون الأحكام التي ستصدر عنها، خصوصاً في الملفات التي تحظى باهتمام واسع من السوريين والمنظمات الحقوقية.

ويرى خبراء القانون أن نجاح هذه المحاكمات لن يقاس فقط بسرعة صدور الأحكام، وإنما بمدى قدرة القضاء على بناء ملفات قضائية متماسكة، وتحديد المسؤوليات الفردية، وتمكين الدفاع من ممارسة حقوقه، وضمان حقوق الضحايا، وإصدار أحكام معللة تستند إلى الأدلة والقانون.

وكانت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق قد رفعت مؤخراً أوراق الدعاوى المقامة ضد عدد من رموز النظام البائد إلى التدقيق والحكم، وحددت مواعيد جلسات المحاكمات المقبلة ومن المقرر عقد جلسة محاكمة المتهم عاطف نجيب في 11 آب/أغسطس الجاري، تليها جلسة المتهم وسيم الأسد في 18 آب، ثم جلسة المتهم أحمد حسون في 24 آب، فيما حددت المحكمة 27 آب موعداً لجلسة المتهم عبد الناصر براقي.

هذا وتشكل هذه المواعيد محطة جديدة في مسار محاكمة عدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام البائد، وسط متابعة حقوقية وإعلامية واسعة لمسار الدعاوى، وما ستنتهي إليه المحكمة من قرارات بعد استكمال الإجراءات القانونية والتدقيق في الملفات والأدلة المقدمة إليها.

last news image
● مجتمع  ١١ أغسطس ٢٠٢٦
قرية الأربعين بريف حماة.. عودة الأهالي تصطدم بواقع خدمي متدهور

يشتكي أهالي قرية الأربعين في ريف حماة الشمالي من تردي الواقع الخدمي بعد عودتهم إلى قريتهم عقب سنوات طويلة من النزوح، في ظل استمرار آثار الدمار الذي خلّفه القصف، ما انعكس بشكل مباشر على مختلف جوانب الحياة اليومية، وفرض تحديات معيشية قاسية على السكان.

في هذا الإطار، قال أحمد محمد الفياض، رئيس اللجنة المجتمعية في قرية الأربعين بريف حماة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن القرية تأثرت كثيراً بقصف قوات النظام البائد خلال السنوات الماضية، مما أدى إلى دمار منازل وممتلكات المدنيين، وألحق بهم خسائر فادحة.

وأضاف أن الأهالي العائدين عانوا من حجم الدمار في القرية عند عودتهم بعد التحرير، إذ عادت العديد من العائلات، بينما بقيت أخرى في مخيمات الشمال بسبب دمار منازلها وعدم قدرتها على إعادة بنائها أو إيجاد سكن بديل، خاصة أن ظروفها صعبة من الناحية المادية.

وأكد أن التحديات لم تتوقف عند هذا الحد، خاصة في ظل وجود مشاكل في الصرف الصحي، إذ تجري مياه المجارير بين البيوت والطرقات، ما يجذب الذباب والبعوض، ويؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة في القرية، ما يشير إلى حاجة القرية إلى وضع حل.

وأشار إلى أن القرية تحتاج إلى خدمات صرف صحي وتأهيل طرقاتها، خاصة أن الطرقات مدمرة بسبب قصف الطيران والقذائف من قبل النظام البائد، إلى جانب ضرورة توفير المياه، حيث يضطر الأهالي لشرائها على حسابهم الخاص من الصهاريج، مما يحملهم أعباء إضافية، لاسيما أن أغلب العائلات وضعها ضعيف من الناحية المادية.

وأكد الفياض في تصريح خاص لـ شام أن القرية بحاجة إلى تحسين خدمات ترحيل القمامة وتأمين الكهرباء، خاصة أن العائلات تعاني من العديد من التحديات في ظل غيابها، بسبب تعرض أعمدة الكهرباء للدمار نتيجة القصف الممنهج من قبل قوات النظام البائد.

وشدد على حاجة القرية إلى مشاريع للطرقات والكهرباء والمياه والصرف الصحي، ما يساهم في تحسين واقع الحياة في القرية، إلى جانب ضرورة العمل على تحسين الوضع المادي للأهالي وتوفير فرص عمل، وذكر أن هناك مكب قمامة يقع شمال القرية، لا يبعد عنها سوى 200 متر، يسبب ضرراً للسكان بسبب روائحه المنتشرة وتجمع الذباب، وأكد ضرورة نقله لحماية الأهالي من الأضرار الصحية.

في سياق متصل، قال وائل محسن، عضو لجنة مجتمعية في قرية الأربعين، في تصريح خاص لـ شام، إن العائلات في القرية بدأت بالعودة تدريجياً بعد التحرير، عقب نزوح استمر لنحو 11 عاماً في مخيمات الشمال السوري، حيث عادت حتى اليوم نحو 300 عائلة، فيما لا تزال قرابة 400 عائلة في المخيمات ودول الجوار، معظمها غير قادرة على العودة بسبب دمار منازلها وعدم قدرتها على إعادة بنائها، في حين عاد بعضهم بخيمه من الشمال ونصبها فوق ركام منزله.

وأضاف أن الأهالي يواجهون جملة من الصعوبات، لا سيما أن القرية مدمرة بنسبة 90 بالمئة، والخدمات فيها شبه معدومة، إذ لا تتوفر المياه ولا الكهرباء ولا الصرف الصحي، إضافة إلى غياب المدارس والنقاط الطبية، ما دفع العديد من العائلات إلى عدم العودة والبقاء في المخيمات أو في دول اللجوء.

وأشار إلى أن القرية تحتاج اليوم إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والتعليم وخدمات النظافة والصرف الصحي، ولفت إلى أن بعض المنظمات تعمل على إصلاح كتلتين من المدرسة، بينما لا تزال الكتلة الثالثة مدمرة بالكامل، كما تعمل منظمة أخرى على مشروع المياه منذ نحو عام، إلا أنه لم يدخل الخدمة حتى الآن بسبب تعطل الشبكة بشكل كامل.

وأكد محسن أن القرية بحاجة إلى تدخل المنظمات لإعادة ترميم المنازل المتضررة، حيث أصبحت هذه الحاجة ملحّة في ظل عدم قدرة كثير من الأهالي على الترميم، إذ لا تتجاوز نسبة من قاموا بإصلاح منازلهم 30 بالمئة، فيما يضطر كثيرون للسكن في خيام فوق أنقاض منازلهم أو بجانب الأبنية المتضررة.

ويؤكد بعض السكان الذين تحدثنا معهم أن تردي الواقع الخدمي انعكس بشكل مباشر على تفاصيل حياتهم اليومية، إذ يواجهون صعوبات في تأمين المياه والكهرباء، إلى جانب معاناة مستمرة بسبب غياب الصرف الصحي وانتشار الروائح، ما يزيد من الأعباء عليهم.

ويشير عدد من الأهالي المقيمين في خيام، نتيجة عدم قدرتهم على إعادة بناء منازلهم، إلى أن معاناتهم مضاعفة، خاصة خلال فصل الشتاء مع العواصف والأمطار الغزيرة التي تغمر خيامهم، وفي فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل ظروف العيش أكثر قسوة في ظل غياب أي حلول بديلة.

ويواصل أهالي القرية توجيه مناشداتهم إلى المنظمات والجهات المعنية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مطالبين بتحسين الواقع الخدمي وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، بما يخفف من معاناتهم ويساعدهم على الاستقرار في قريتهم.

last news image
● محليات  ١١ أغسطس ٢٠٢٦
سوريون يستذكرون مواقف راغب علامة.. جدل حول استقباله رسمياً بدمشق

أثار استقبال وزير السياحة مازن الصالحاني الفنان اللبناني راغب علامة في دمشق موجة من الغضب والاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي، على خلفية مواقف سابقة للفنان اللبناني مؤيدة لرأس النظام البائد ومسيئة للثورة السورية وتضحيات السوريين.

وجاء الصالحاني قد استقبل راغب علامة في مقر وزارة السياحة وفق إعلان الوزارة، لبحث سبل التعاون في المجالين الفني والسياحي، ودور الفن في الترويج للمعالم السياحية السورية، في وقت تسعى فيه السلطات السورية إلى إعادة تنشيط القطاع السياحي واستقطاب الزوار والاستثمارات.

وتركز اللقاء، وفق ما أعلنته وزارة السياحة عبر حسابها على منصة "إكس"، على إمكانية توظيف الفن والإعلام في نقل صورة عن تعافي سوريا، والترويج لوجهاتها السياحية، والمساهمة في جذب الاستثمارات وتنشيط الحركة السياحية، وذلك بعد غياب علامة عن زيارة سوريا لنحو 15 عاماً.

وأعرب علامة خلال اللقاء عن اعتزازه بزيارة سوريا، وعن ثقته بقدرتها على استعادة مكانتها السياحية، في حين سرعان ما أثارت الزيارة ردود فعل غاضبة أعادت إلى الواجهة مواقف سابقة للفنان اللبناني.

مواقف سابقة تعود إلى الواجهة

أعاد سوريون تداول تصريحات ومواقف قديمة لراغب علامة، قالوا إنها تضمنت مواقف مؤيدة لبشار الأسد، معتبرين أن استقباله رسمياً من وزارة السياحة يتجاهل الذاكرة المرتبطة بسنوات الثورة السورية وما خلفتها من قتلى وجرحى ومعتقلين ومهجرين.

ويرى منتقدون أن الجدل لا يتعلق بزيارة فنان لبناني إلى سوريا بحد ذاتها، وإنما باختيار شخصية ذات مواقف سياسية سابقة أثارت جدلاً واسعاً بين السوريين، متسائلين عن المعايير التي اعتمدتها وزارة السياحة في اختيار علامة للقاء الرسمي.

وقالت الناشطة السورية عالية منصور عبر حسابها على منصة "إكس" "وشو الفرق بين راغب علامة وشادي جميل؟ ما قلنا بس خبرونا شو المبدأ اللي ماشين عليه لنفهم مش أكتر"، في إشارة إلى الجدل المتعلق بمواقف بعض الفنانين من النظام البائد.

كما أعاد ناشطون نشر مقاطع فيديو وتصريحات قديمة لعلامة، معتبرين أن مواقفه السابقة تجاه الأسد والثورة السورية معروفة، وأن استقباله رسمياً يطرح تساؤلات بشأن موقف السلطات الحالية من الشخصيات التي سبق أن دعمت النظام البائد.

وكتب أحد الناشطين أن مواقف راغب علامة المؤيدة لبشار الأسد والساخرة من الثورة السورية وتضحيات السوريين ودمائهم غير خفية على أحد، متسائلاً عما إذا كان وزير السياحة على علم بهذه المواقف عند اتخاذ قرار استقباله.

لم تتوقف الانتقادات عند مواقف علامة السياسية، بل طالت أيضاً اختيار وزارة السياحة له للحديث عن دور الفن في الترويج للسياحة، إذ رأى مدونون أن هناك فنانين لبنانيين وعرباً أعلنوا مواقف أكثر وضوحاً دعماً للشعب السوري خلال سنوات الثورة.

وقال أحد المدونين متسائلاً عن سبب اختيار راغب علامة من بين الفنانين غير السوريين الذين أعلنوا دعمهم للشعب السوري واحترموا دماءه وتضحياته، مطالباً الوزارة بتقديم توضيح بشأن معايير اختيار الشخصيات التي تتعاون معها في المرحلة الحالية.

وطرح آخرون تساؤلات بشأن الفنانين الذين سبق أن أيدوا النظام البائد، وما إذا كانوا قد غيروا مواقفهم بعد تغير السلطة، أم أن الأمر يرتبط بمحاولات استعادة حضورهم وشعبيتهم.

كما دعا بعض الناشطين إلى الاستفادة من فنانين أعلنوا مواقف داعمة للشعب السوري خلال سنوات الثورة، ومن بينهم مالك جندلي وأصالة نصري وفضل شاكر.

انتقادات تطال وزارة السياحة

امتدت الانتقادات إلى أداء وزارة السياحة نفسها، إذ اتهمها ناشطون بعدم مراعاة حساسية المرحلة والذاكرة السورية عند اختيار الشخصيات التي تستقبلها أو تتعاون معها.

وطالب مدونون الوزارة بتقديم توضيح بشأن استقبال راغب علامة، فيما ذهب بعضهم إلى المطالبة باستقالة الوزير، معتبرين أن الانفتاح الثقافي والسياحي ينبغي أن يراعي، إلى جانب الاعتبارات الفنية، مواقف الشخصيات المدعوة من الثورة السورية وما شهدته البلاد خلال سنوات الحرب.

ويأتي الجدل في وقت تحاول فيه المؤسسات السورية إعادة تقديم البلاد سياحياً وفنياً، وفتح قنوات تعاون مع شخصيات عربية وفنية، ما يجعل اختيار الأسماء المشاركة في هذه الفعاليات موضع اهتمام ومراقبة من الشارع السوري.

شادي جميل.. حالة سابقة تعيد طرح سؤال المعايير

أعاد الجدل حول راغب علامة إلى الواجهة قضية الفنان السوري شادي جميل، الذي ألغت وزارة الثقافة حفله الذي كان مقرراً في الثامن من تموز/يوليو 2026 على مسرح دار الأوبرا في دمشق، عقب موجة واسعة من الجدل والانتقادات المرتبطة بمواقفه السابقة المؤيدة للنظام البائد.

وعقب الجدل، ألغت وزارة الثقافة الحفل، فيما أكد وزير الثقافة محمد ياسين صالح أن من «مدح بشار الأسد لا مكان له على خشبة دار الأوبرا»، معلناً فتح تحقيق لمحاسبة الجهة التي منحت الموافقات، باعتبارها خالفت تعميماً سابقاً يمنع إقامة فعاليات لمن سبق أن أيدوا النظام البائد.

وجاء إلغاء الحفل بعد أقل من عام على مشاركة شادي جميل في الدورة الثانية والستين من معرض دمشق الدولي خلال آب/أغسطس 2025، حيث أحيا أمسية طربية قدم خلالها مجموعة من أشهر القدود الحلبية والأغاني التراثية.

ولا يقتصر الجدل على راغب علامة وشادي جميل، إذ برزت خلال الأسابيع الماضية قضية الفنان حسام جنيد، الذي قدم اعتذاراً علنياً إلى الشعب السوري عن مواقفه السابقة الداعمة للنظام البائد وجاء اعتذار جنيد في 23 تموز/يوليو 2026، بعد أيام من احتجاجات شهدتها مدينة حمص اعتراضاً على حفل غنائي كان من المقرر أن يحييه هناك.

وسبق الاعتذار انتشار مقطع مصور من مدينة حمص، ظهر فيه عدد من الشبان وهم يمزقون الملصقات الإعلانية الخاصة بحفل كان من المقرر أن يحييه جنيد في المدينة في 20 تموز/يوليو 2026، وسط اعتراضات من بعض الأهالي على إقامة الحفل بسبب مواقفه السابقة المؤيدة للنظام.

ويعد حسام جنيد من مطربي الأغنية الشعبية في سوريا، وحقق انتشاراً واسعاً من خلال الأغاني التراثية وأغاني الأعراس، كما عُرف خلال سنوات النزاع بمواقفه المؤيدة للنظام السابق ومشاركته في مناسبات وأغانٍ داعمة له، ما جعله موضع انتقادات متكررة من معارضي النظام.

وتكشف ردود الفعل على استقبال راغب علامة، إلى جانب ما سبقها من إلغاء حفل شادي جميل والاعتذار العلني لحسام جنيد، عن حساسية متزايدة لدى شريحة من السوريين تجاه مواقف الفنانين والشخصيات العامة خلال سنوات الثورة والحرب.

هذا ولا ينحصر النقاش في الموقف من فنان بعينه، بقدر ما يتعلق بالمعايير التي تعتمدها المؤسسات الرسمية في التعامل مع الشخصيات التي ارتبطت مواقفها السابقة بالنظام البائد، وما إذا كانت تلك المواقف قد تغيرت فعلاً، وما إذا كان من الضروري إعلان موقف واضح منها قبل منح أصحابها حضوراً رسمياً.

last news image
● محليات  ١١ أغسطس ٢٠٢٦
ماذا حدث في الحسكة؟ من عودة مهجري رأس العين إلى أحداث الشغب في القامشلي وعين العرب

شهدت محافظة الحسكة ومناطق في ريف حلب الشرقي خلال الساعات الماضية تطورات متسارعة بدأت بعودة أولى قوافل مهجري مدينة رأس العين وريفها إلى مناطقهم، قبل أن تشهد المدينة مشاجرات وأعمال شغب على خلفية أوضاع بعض المنازل.


لاحقاً انتقلت حالة التوتر إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، وتمتد إلى مدينة عين العرب "كوباني"، وسط اعتداءات طالت مقار ومؤسسات حكومية، وتصعيد على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل تدخل قوى الأمن الداخلي وفرض حظر تجوال مؤقت في عين العرب، ثم إعلان انتهاء العمليات الأمنية وعودة الهدوء إلى المدينة.

عودة أول قافلة من مهجري رأس العين
بدأت الأحداث مع انطلاق أولى قوافل أهالي مدينة رأس العين وريفها من مخيم التوينة شمال الحسكة باتجاه مناطقهم، بعد نحو سبع سنوات من النزوح، وضمت القافلة أكثر من 400 عائلة.

وجاءت العودة في إطار الإجراءات التي تعمل عليها الجهات الحكومية لتأمين عودة المهجرين إلى مناطقهم، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات أمنية وأعمال لإزالة الألغام ومخلفات الحرب وفتح الطرق الرئيسية، فيما لا تزال عمليات المسح والتنظيف مستمرة في عدد من المناطق بهدف تأمين عودة المزيد من الأهالي.

واستقبلت قوى الأمن الداخلي الدفعة الأولى من أهالي رأس العين العائدين إلى منازلهم، ورحبت بعودتهم إلى مدينتهم، في تأكيد على أن عودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية تمثل جزءاً من مسار إعادة الاستقرار في المحافظة.

مشاجرات عقب عودة العائلات إلى منازلها
لم تمر عملية العودة من دون توترات، إذ شهدت مدينة رأس العين مشاجرات عقب عودة عدد من العائلات إلى منازلها دون تنسيق مسبق مع الجهات الحكومية المعنية.

وبحسب قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، تفاجأ عدد من العائدين بوجود عائلات تقيم في بعض المنازل، ما أدى إلى وقوع خلافات ومشاجرات واعتداءات وتكسير عدد من السيارات، قبل تدخل قوى الأمن الداخلي وفض التوتر.

وأكدت قيادة الأمن الداخلي أن ما جرى مرتبط بأوضاع بعض المنازل وآلية إشغالها خلال فترة غياب أصحابها، وأن الجهات المختصة تتولى معالجة القضية وفق الأطر القانونية والرسمية، بما يضمن حقوق العائدين ويحافظ على سلامة جميع المواطنين.

وشددت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة على أنه لا صحة للأنباء التي تحدثت عن تدخل العائلات المهجرة من حي غويران أو مدينة الحسكة لمنع العائدين من رأس العين من دخول منازلهم، مؤكدة أن معالجة أوضاع المنازل وتنظيم عودة أصحابها تقع ضمن اختصاص الجهات الحكومية المعنية.

وأدى ما جرى إلى حالة من الاحتقان، خصوصاً مع بدء تداول روايات غير دقيقة على مواقع التواصل الاجتماعي تربط الحادثة بخلفيات قومية، وتتحدث عن استهداف عائلات كردية عائدة إلى رأس العين.

انتقال التوتر إلى القامشلي وعين العرب
بعد أحداث رأس العين بريف الحسكة، بدأت حالة التوتر بالانتقال إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، وسط موجة من المنشورات والمقاطع المصورة التي حمل بعضها طابعاً تحريضياً وقومياً، وربطت الأحداث بخلافات بين مكونات المنطقة.

وفي مدينة الحسكة، حصلت أعمال شغب واعتداءات طالت مقار الأمن الداخلي، وعن قيام مجموعات مرتبطة بـ"الشبيبة الثورية" بإنزال العلم السوري من أحد مقار الأمن الداخلي.

كما انتشرت معلومات عن اعتداء وتخريب متعمد داخل أحد مراكز الأمن الداخلي في الحسكة، في حين شارك عناصر من "الشبيبة الثورية" وأنصار "قسد" في أعمال إنزال العلم والاعتداء على المؤسسات، كما تداولت مقاطع ومعلومات عن اعتداءات طالت منشآت حكومية وأمنية.

وشهدت مدينة الحسكة كذلك إغلاقاً لعدد من المحال التجارية، وفق المعلومات المتداولة، حيث اتهمت مصادر مجموعات مرتبطة بـ"قسد" بإجبار أصحاب المحال على الإغلاق تحت تهديد السلاح، فيما تحدثت المعلومات عن اعتداء مجموعة أخرى على شابين عند مدخل حي العزيزية.

كما تداولت مصادر معلومات عن قيام عناصر من "الشبيبة الثورية" بمهاجمة مركز للأمن الداخلي في مدينة القامشلي، بالتزامن مع انتشار دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لاستهداف مراكز الأمن العام في الحسكة والقامشلي.

وفي القامشلي أيضاً، تحدثت المعلومات عن هجمات طالت مقار الأمن الداخلي، فيما أكدت الرواية الرسمية وقوع اعتداءات على عناصر الأمن وتكسير عدد من آليات الأمن الداخلي.

وأكد بيان رسمي قيام مجموعات خارجة عن القانون على الاعتداء على عدد من مقار الأمن الداخلي في مدينتي الحسكة والقامشلي على خلفية الأحداث التي شهدتها رأس العين، حيث أقدمت مجموعات في الحسكة على إنزال علم الجمهورية العربية السورية من أحد مقار الأمن الداخلي والاعتداء عليه، فيما هاجمت مجموعات أخرى عناصر الأمن الموجودين في أحد المقار بمدينة القامشلي وتسببت بتكسير عدد من آليات الأمن الداخلي.

وعلى إثر ذلك، عززت قوى الأمن الداخلي انتشارها في عدد من النقاط داخل المدينتين بهدف احتواء التوتر وضبط الوضع الأمني والحفاظ على أمن المواطنين وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

امتداد أعمال الشغب إلى عين العرب في ريف حلب الشرقي
لم تتوقف التطورات عند الحسكة والقامشلي، بل امتدت إلى مدينة عين العرب "كوباني" في ريف حلب الشرقي، حيث تحدثت المصادر الرسمية عن اعتداءات نفذتها مجموعات خارجة عن القانون ضد مبنى إدارة منطقة عين العرب.

وبحسب المعلومات الرسمية، أقدم عدد من الأشخاص على الاعتداء على مبنى إدارة منطقة عين العرب شرق حلب، وتبع ذلك تعزيز انتشار قوات الأمن الداخلي لملاحقة المعتدين وضبط الأمن والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة في المدينة.

كما أقدم المعتدون، وفق مصدر أمني، على إنزال اللوحة التعريفية من مبنى إدارة المنطقة، إضافة إلى إنزال علم الجمهورية العربية السورية من أمام قيادة الأمن الداخلي.

وترافقت الأحداث مع معلومات عن اعتداءات طالت دوائر حكومية وتحطيم لافتات تحمل شعارات الجمهورية العربية السورية، كما تداولت مصادر معلومات عن إحراق مبنى الأمن الداخلي في المدينة.

وفي ضوء تصاعد التوتر، عززت قوى الأمن الداخلي انتشارها داخل عين العرب، وبدأت بملاحقة العناصر التي شاركت في الاعتداءات على مؤسسات الدولة.

حظر التجوال في عين العرب وتدخل الأمن الداخلي
مع استمرار التوتر، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب فرض حظر تجوال مؤقت داخل مدينة عين العرب "كوباني" حتى إشعار آخر، في إجراء قالت إنه يهدف إلى حماية المواطنين والحفاظ على الأمن والاستقرار.

وأكدت قيادة الأمن الداخلي أن تعزيز انتشارها في المدينة جاء لملاحقة العناصر الخارجة عن القانون التي اعتدت على مبنى إدارة المنطقة، مشيرة إلى أن قوات الأمن تعمل على ضبط الوضع وتأمين المؤسسات والمرافق العامة وحماية السكان والممتلكات الخاصة والعامة.

وأصبح تدخل الأمن الداخلي في عين العرب نقطة تحول في الأحداث، إذ انتقلت السلطات من مرحلة احتواء الاحتجاجات إلى تنفيذ انتشار أمني واسع بهدف إعادة فرض الاستقرار ومنع اتساع دائرة الفوضى.

بيان مديرية إعلام حلب
أعلنت مديرية إعلام حلب أن عدداً من الأفراد الخارجين عن القانون اعتدوا على مبنى إدارة منطقة عين العرب، موضحة أن ذلك تبعه تعزيز انتشار قوات الأمن الداخلي لملاحقة المعتدين وضبط الأمن والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة في المدينة.

وأعلنت المديرية في بيان لاحق أن قيادة الأمن الداخلي فرضت حظر تجوال مؤقتاً داخل مدينة عين العرب "كوباني" حتى إشعار آخر كما أكدت أن الأمن الداخلي عزز وجوده داخل المدينة وبدأ بملاحقة العناصر الخارجين عن القانون الذين قاموا بالاعتداء على مبنى إدارة المنطقة.

وبعد استكمال الانتشار وعودة الهدوء، أعلنت مديرية إعلام حلب انتهاء العمليات الأمنية في مدينة عين العرب "كوباني"، مؤكدة أن قوى الأمن الداخلي استكملت انتشارها وبسطت السيطرة الأمنية وعاد الهدوء إلى المدينة.

وأوضحت أن دخول قوى الأمن الداخلي إلى المدينة جاء لمنع وقوع أي حالة من الفوضى والحفاظ على الأمن والاستقرار، وأن الانتشار يهدف إلى حماية الأهالي وتأمين المؤسسات والمرافق العامة.

وأعلنت المديرية أن 19 عنصراً من قوى الأمن الداخلي أصيبوا خلال أداء مهامهم، فيما ألقي القبض على سبعة أشخاص من المتسببين بالأحداث لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

كما أعلنت قيادة الأمن الداخلي لاحقاً رفع حظر التجوال في مدينة عين العرب عقب انتشار دوريات قوى الأمن الداخلي وبسط الأمن وإعادة الهدوء إلى المدينة.

وعقب ذلك، عقد قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب، العقيد محمد عبد الغني، اجتماعاً داخل مبنى مديرية الأمن في عين العرب، برفقة رؤساء الأقسام، لمتابعة إجراءات بسط الأمن وإعادة الاستقرار إلى المدينة.

بيان قيادة الأمن الداخلي في حلب
أكد العقيد محمد عبد الغني، قائد الأمن الداخلي في حلب، خلال توجيهاته لعناصر الأمن الداخلي داخل مدينة عين العرب، أن علم الدولة السورية ومؤسساتها خط أحمر، وأن قوى الأمن لن تسمح لأحد بالمساس بها.

وشدد عبد الغني على أن واجب الأمن الداخلي يتمثل في حماية المدنيين ومؤسسات الدولة من أي اعتداء، مؤكداً أن العناصر لن تتهاون في أداء هذه المهمة، وقال إن قوى الأمن تعمل على نشر الأمن والأمان في عين العرب، وستلاحق كل من اعتدى على مؤسسات الدولة السورية وفق القانون.

وخاطب عناصر الأمن بالقول إنهم العين الساهرة على نشر الأمن والأمان وملاحقة الخارجين عن القانون، داعياً إياهم إلى أن يكونوا على قدر ثقة السوريين بهم.

وجاءت هذه التوجيهات بالتزامن مع انتشار أمني واسع داخل المدينة، قبل إعلان انتهاء العمليات الأمنية ورفع حظر التجوال وعودة الهدوء.

بيان الهلالي بعد الأحداث
بعد اتساع دائرة التوتر، أكد نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي أن حق العودة إلى الأرض والبيت حق أصيل تكفله الدولة لكل مواطن سوري، وأن هذه العودة يجب أن تكون آمنة وكريمة وبعيدة عن الفوضى أو التمييز أو الإقصاء.

وأوضح الهلالي أن أكثر من 400 عائلة عادت إلى ريف رأس العين بعد اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة، بالتوازي مع إزالة الألغام ومخلفات الحرب وفتح الطرق الرئيسية، مشيراً إلى أن عمليات المسح والتنظيف لا تزال مستمرة في عدد من المناطق لتأمين عودة المزيد من الأهالي.

وأكد أن هذه العودة تمثل خطوة لبناء جسور الثقة وتعزيز التعايش السلمي بين أبناء المنطقة الواحدة، مشيراً إلى أن زيارة وفد من مهجري الحسكة إلى مناطقهم والاطلاع على أوضاعها واللقاء بأهاليهم تمثل خطوة مهمة على طريق إعادة التواصل والثقة بين أبناء المجتمع.

وفي المقابل، أدان الهلالي أعمال الشغب والتكسير والاعتداءات وإثارة الفتنة التي شهدتها رأس العين والحسكة، مؤكداً أنها مرفوضة بشكل قاطع وقال إنه لا يجوز أن تتحول مخاوف الناس أو خلافاتهم إلى اعتداء على الممتلكات، وبالأخص مؤسسات الدولة ورموزها وعلمها الذي يمثل تضحيات الشعب السوري.

وأكد أن الجهات المختصة بدأت باتخاذ الإجراءات القانونية، وأن عدداً من مثيري الشغب جرى توقيفهم في عدة مناطق، مشدداً على أنه لن يكون هناك تساهل مع كل من يحاول إشعال الفتنة أو تهديد السلم الأهلي.

وشدد نائب محافظ الحسكة على أن الدولة موجودة، وأن مؤسساتها مستمرة في العمل، وأن تعزيز حضورها وتفعيل مؤسساتها وترسيخ سيادة القانون سيستمر وأكد أن السلطات لن تسمح بأن تكون الحسكة ساحة للفتنة، وستواصل العمل من أجل أمن أهل المحافظة ووحدتها وسلامها الأهلي، ومن أجل عودة كل من يرغب بالعودة إلى أرضه بصورة آمنة وكريمة.

موقف قائد "قسد" وذراعها المدني "مسد"
في المقابل، أدان مظلوم عبدي، قائد "قسد"، الاعتداء الذي تعرضت له العائلات الكردية المهجرة أثناء عودتها إلى رأس العين، والتي قال إنها تمت بالتنسيق مع الدولة السورية.

وقال عبدي إن "قسد" تدين الاعتداء، وتتفهم ردود الفعل الغاضبة في الشارع الكردي، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء أعمال وصفها بغير المسؤولة، والحفاظ على المؤسسات المدنية والأمنية.

وأكد أن "قسد" تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان حماية المدنيين المهجرين العائدين ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أعمال الاعتداء، بما يضمن حقوق الجميع ويحافظ على أمن المنطقة واستقرارها.

وبالتوازي، أدان ما يسمى مجلس سوريا الديمقراطية "مسد" الاعتداءات التي طالت عدداً من العائلات المهجرة العائدة إلى رأس العين، معتبراً أن أمن المدنيين وحقهم في العودة الآمنة يجب أن يبقيا فوق أي حساب سياسي أو أمني، وأن حماية الإنسان وصون كرامته واجب لا يحتمل التهاون.


موقف نائب وزير الدفاع ونائب قائد الأمن الداخلي في الحسكة

من جانبه، أدان معاون وزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية، العميد سيبان حمو، الاعتداءات بحق العائلات العائدة إلى مدينة رأس العين، ومحاولتهم منع الأهالي من العودة إلى مدينتهم وأكد أن الدولة والجهات المختصة ستقوم بملاحقة المتورطين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، داعياً الأهالي إلى التحلي بالهدوء والصبر.

وفي السياق ذاته، أعلن نائب قائد الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل علي القبض على عدد من المتورطين في الاعتداءات والأعمال التخريبية التي استهدفت الأهالي العائدين إلى رأس العين.

وأوضح أن رحلات العودة عُلقت مؤقتاً كإجراء احترازي لضمان سلامة الأهالي، على أن تستأنف فور استتباب الأوضاع وتوفير الحماية الكاملة للعائدين.

وشدد خليل علي على عدم التهاون مع أي جهة تحاول استغلال الظروف الراهنة لنشر الفوضى، مؤكداً استمرار التعامل مع المتورطين وفق الإجراءات القانونية.

تحذير عضو مجلس الشعب عبد الحكيم بشار

وفي ظل امتداد الأحداث إلى الحسكة والقامشلي، حذر عضو مجلس الشعب عبد الحكيم بشار من ممارسات قال إن "الشبيبة الثورية" المرتبطة بقنديل تقوم بها في المدينتين وقال بشار إن هذه الممارسات باتت تمثل مصدر قلق حقيقي وتهديداً للسلم الأهلي والاستقرار في المحافظة، مؤكداً إدانتها.

وأضاف أن استمرار هذه الممارسات وما يرافقها من توتر واستفزاز يستدعي موقفاً واضحاً ومسؤولاً من جميع القوى والشخصيات الوطنية، الكردية وغير الكردية، عبر إدانتها وكشف أهدافها وآثارها أمام الرأي العام.

وأكد أن المصلحة الكردية الحقيقية لا تكون من خلال خلق التوتر أو تأليب المكونات السورية بعضها على بعض، ولا عبر ممارسات من شأنها الإساءة إلى صورة الكرد وتعميق حالة الاحتقان المجتمعي، وشدد بشار على أن الدفاع عن الحقوق الكردية المشروعة يتطلب خطاباً وطنياً مسؤولاً يحمي السلم الأهلي ويعزز التعايش والاستقرار، بعيداً عن أي أجندات تهدد مستقبل المنطقة ومكوناتها.

وبحسب التسلسل الزمني للوقائع، بدأت الأزمة من ملف إنساني يتعلق بعودة مهجري رأس العين بعد سنوات من النزوح، حيث عادت أكثر من 400 عائلة ضمن القافلة الأولى، واستقبلتها قوى الأمن الداخلي.

ثم وقع احتكاك داخل المدينة بعد عودة عائلات إلى منازلها دون تنسيق مسبق ووجود عائلات أخرى تقيم في بعض تلك المنازل، ما أدى إلى مشاجرات واعتداءات وتكسير سيارات قبل تدخل الأمن الداخلي.

ومع انتشار الأخبار والصور والمقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي، أخذت القضية منحى أوسع، وبدأ تداول روايات ذات طابع قومي في مقابل روايات تتحدث عن استغلال الحادثة لإثارة الفتنة والتحريض ضد الدولة.