Test

شهدت مدينة الحسكة، اليوم الأربعاء، حراكًا متسارعًا في تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني، مع تركيز رئيسي على ملف المعتقلين وترتيبات دمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة، وسط مؤشرات على بدء خطوات عملية خلال الفتر...
الحسكة: تحركات متسارعة لإخلاء المعتقلين واستكمال دمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة
١٨ مارس ٢٠٢٦
● محليات

مجلس الأمن يناقش الوضع في سوريا.. تأكيدات على مسار التعافي ودعوات لوقف الانتهاكات الإسرائيلية

١٨ مارس ٢٠٢٦
● سياسة
تقرير شام الاقتصادي | 18 آذار 2026
١٨ مارس ٢٠٢٦
● اقتصاد

العيد بأقل التكاليف.. كيف تدير السوريات فرحة العيد في ظل الغلاء..؟

١٨ مارس ٢٠٢٦
● مجتمع
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● مجتمع  ١٨ مارس ٢٠٢٦
خمسة عشر عاماً على الثورة السورية.. إسهامات النساء السوريات في مسيرة الحرية

تحل اليوم الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، التي خرجت مطالِبة بالحرية وإسقاط نظام بشار الأسد، وفي هذه المناسبة، يستحضر السوريون تفاصيل سنوات الثورة الطويلة، مع التركيز على التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب السوري، من بينها تضحيات النساء السوريات، التي شكّلت جزءاً أساسياً من مسيرة الثورة وأثرت بشكل كبير على المجتمع.

تحمل المسؤولية بعد فقدان المعيل

واجهت النساء خلال سنوات الثورة ظروفاً قاسية متعددة، أبرزها فقدان الزوج نتيجة الاعتقال، الإخفاء القسري، القصف، أو المعارك، ما اضطر آلاف السيدات لتحمل مسؤولية الأسرة بالكامل التي شملت تلبية النفقات اليومية، تربية الأبناء، وضمان استمرار تعليمهم في ظل ظروف معيشية وأمنية صعبة.

ولم تقتصر فاجعة الفقد على خسارة الزوج، بل امتدت لتشمل أفراداً آخرين من الأسرة والمعارف والأصدقاء، خاصة في ظل استشهاد آلاف السوريين، ما جعل الحزن والحسرة يلازمان النساء في تفاصيل حياتهن اليومية، مضاعفاً الأعباء النفسية إلى جانب المسؤوليات الثقيلة.

مواجهة القصف وحماية الأبناء

إلى جانب الفقد، تعرضت النساء لتهديد دائم على حياتهن وحياة أبنائهن جراء القصف الممنهج من قبل قوات النظام البائد، ومع ذلك، واصلت كثير من النساء أداء واجباتهن المزدوجة، بين حماية الأطفال من المخاطر المباشرة وتلبية احتياجاتهم اليومية، رغم صعوبة الظروف المحيطة.

رحلة النزوح والشتات

ومع اشتداد القصف وسيطرة قوات النظام البائد على العديد من المدن والقرى، اضطر آلاف النساء لمغادرة منازلهن، وخسرن كل أغراضهن بعد تعرض البيوت للتعفيش من قبل جنود النظام المخلوع، وخضعت النساء بعدها لرحلة النزوح والشتات، سواء داخل البلاد ضمن المخيمات والمناطق الأخرى، أو خارجها إلى دول الجوار، ما زاد من تحدياتهن اليومية.

الحياة في المخيمات

وعاشت نساء داخل الخيم محرومات من الخصوصية، متعرضات للبرد القارس في الشتاء والحر الشديد في الصيف، مع محدودية الموارد ونقص المقومات الأساسية للعيش الكريم، ورغم ذلك، واصلت كثيرات أداء واجباتهن المنزلية والأسرية، محاولات الحفاظ على الاستقرار النسبي للأسرة في بيئة شديدة القسوة.

الاستمرار في العمل والمجتمع

لم تتوقف بعض النساء عند حدود الواجب المنزلي، بل واصلن نشاطاتهن في مجالات مختلفة، من التعليم والصحة والسياسة، إلى تقديم الدعم النفسي والقانوني، وأدين دوراً فاعلاً خلال سنوات الثورة، وساهمن في دعم المجتمع ضمن إمكاناتهن المتاحة.

المشاركة في النشاطات الثورية والانتهاكات

كما شاركت العديد من النساء في النشاطات الثورية بمختلف أشكالها، من المظاهرات السلمية إلى التوثيق الإعلامي ونقل المعلومات عن أحداث الثورة وغيرها، وخلال هذه المشاركة، تعرضت كثير منهن للاعتقال والإخفاء القسري على يد قوات النظام البائد، وواجهت انتهاكات جسدية ونفسية داخل السجون، ما يؤكد أن تضحيات النساء جزءاً من صمود المجتمع السوري في مواجهة القمع والعنف.

ولم تتوقف مساهمات النساء عند حدود المشاركة المباشرة، فهناك من خرجت من السجون بعد أن تمكنت من النجاة، وعملت على فضح الانتهاكات التي ارتكبها النظام البائد ضد المعتقلين، مشارِكةً في نشاطات لدعم المعتقلين وتسليط الضوء على قضيتهم، بما يعكس التزامهن بالقيم الإنسانية وحرصهن على استمرار الدفاع عن حقوق المجتمع رغم المعاناة الشخصية الكبيرة.

تضحيات تكللت بالانتصار

ولم تذهب تلك التضحيات سدى، خاصة بعد سقوط النظام البائد وانتصار الثورة السورية، غير أن كثيرات لم يكتب لهن أن يعشن فرحة النصر، فقد استشهدن في المعتقلات أو نتيجة القصف والاشتباكات، أو بسبب الظروف القاسية التي فرضتها الحرب، لتظل تضحياتهن شاهدة على إرادتهن وصمودهن في مواجهة التحديات.


ما تم ذكره من فقدان الحياة، والاعتقال، وتحمل المسؤوليات اليومية يمثل جانباً من تضحيات النساء السوريات خلال الثورة، بينما يبقى هناك عدد كبير من التضحيات الأخرى التي لا يمكن حصرها في تقرير واحد، لكنها جميعاً تعكس قدرة النساء على مواجهة التحديات والإصرار على الاستمرار رغم كل الصعاب.

last news image
● محليات  ١٨ مارس ٢٠٢٦
من المطالبة بالإصلاح إلى الإسقاط … الثورة السورية من الشرارة الأولى حتى فجر الحرية 

لم يكن الطريق الذي سلكته الثورة السورية قصيراً ولا بسيطاً، كما لم يكن خطها مستقيماً منذ يومها الأول، فقد اختلفت الروايات حول المكان والتاريخ الدقيقين لأول مظاهرة خرجت ضد النظام المخلوع، بين منتصف شباط، و15 آذار، و18 آذار من عام 2011، إلا أن هذا الاختلاف لا يحجب حقيقة ثابتة، وهي أن السوريين خرجوا منذ اللحظة الأولى حاملين مطالب واضحة تتصل بالإصلاح، واستعادة الحقوق، والتمسك بالحرية والكرامة، قبل أن يتطور مسار الأحداث سريعاً تحت وطأة القمع والعنف إلى ثورة شاملة غيّرت وجه البلاد.

البدايات الأولى… هتافات الإصلاح التي تحولت إلى مطلب إسقاط النظام

في الأسابيع الأولى، عبّر الشارع السوري عن مطالبه عبر هتافات ركّزت على الكرامة ورفض الإذلال، وارتفعت شعارات من قبيل: “الموت ولا المذلة”، و”الشعب السوري ما بينهان”، و”الشعب يريد إصلاح النظام”، و”حرية.. حرية”، قبل أن تتسع رقعة المظاهرات يوماً بعد آخر.

ومع اتساع الحراك، أصبح يوم الجمعة محطة أسبوعية ثابتة لخروج المحتجين، حيث كان الناشطون يتوافقون على اسم خاص لكل جمعة، في تقليد حمل بعداً تنظيمياً ورمزياً في آن واحد. 


ومنذ البداية، واجهت أجهزة أمن النظام تلك التظاهرات بالضرب والعصي والقنابل المسيلة للدموع، ثم بالرصاص الحي، غير أن القمع لم ينجح في وقف تمدد الاحتجاجات، بل أسهم في رفع سقفها السياسي، فانتقلت المطالب خلال فترة قصيرة من الدعوة إلى الإصلاح، إلى المطالبة بإسقاط النظام، ثم إلى الحرية الكاملة، وصولاً إلى المطالبة بمحاكمة رأس النظام.

أربعة عشر عاماً من التحولات… من السلمية إلى المعارك المفتوحة

امتدت الثورة السورية على مدى أربعة عشر عاماً، وتحوّل شكلها أكثر من مرة خلال هذه الرحلة الطويلة، إذ بدأت كتظاهرات سلمية في الشوارع والساحات، ثم دخلت مرحلة محدودة من التسلح عبر ضباط وعناصر انشقوا عن جيش النظام، قبل أن تتوسع إلى مواجهات على شكل حرب عصابات، ثم إلى معارك للسيطرة على مدن وبلدات، ثم إلى تحرير محافظات ومناطق واسعة، لتدخل لاحقاً في مرحلة أصبحت فيها البندقية والمدفع والطيران أدوات حاضرة في يوميات المشهد السوري.

وفي هذا المسار الطويل، مرّت الثورة بتحولات سياسية وعسكرية ومجتمعية عميقة، تركت أثرها على بنية البلاد وعلى طبيعة الفاعلين فيها، وعلى شكل التحديات التي واجهت السوريين في كل مرحلة.

2011 المظاهرات في مواجهة الرصاص

مع بداية عام 2011، بدا الإرهابي الفار بشار الأسد واثقاً من أن ما حدث في تونس ومصر لن يتكرر في سوريا، وعبّر عن ذلك صراحة حين قال في مقابلة مع صحيفة “وول ستريت جورنال” إن الثورة لن تصل إلى سوريا، لأنها “ليست تونس أو مصر”، وقد عكس هذا الموقف قناعة لدى النظام بأن أدوات القمع التي بناها طوال عقود كافية لإبقاء السوريين تحت السيطرة.

غير أن المشهد تبدّل سريعاً، وبدا كأن جدار الخوف الذي شيده النظام على مدار خمسين عاماً قد انهار دفعة واحدة، فقد أطلق ناشطون سوريون على موقع “فيسبوك” صفحات عدة منها "شبكة شام الإخبارية" و “الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011”، وبدأت الصفحات بنشر دعوات تعبئة وتحفيز للخروج في مظاهرات سلمية ضد النظام.

وسرعان ما استجاب الناس لتلك الدعوات، لتخرج أولى المظاهرات في دمشق، وتحديداً في سوق الحميدية، حيث هتف المتظاهرون للحرية، بعد تجمع عدد من الناشطين أمام الجامع الأموي عقب صلاة الظهر يوم الثلاثاء 15 آذار، ثم تحركوا باتجاه منطقة الحريقة، لينضم إليهم آخرون في الطريق.

وفي الوقت نفسه تقريباً، كانت درعا تشهد حراكاً أكثر زخماً، وما هي إلا أيام قليلة حتى بدأت المظاهرات تتوالى في محافظات عدة، وسط قبضة أمنية شرسة ظهرت منذ النداءات الأولى للحرية، إذ سارعت قوات النظام إلى مهاجمة التظاهرات وفضها بالقوة واعتقال المشاركين فيها.

وفي 18 آذار، أطلقت قوات الأمن النار على مظاهرة خرجت في درعا البلد وتوجهت نحو ساحة الجامع العمري، حيث طالب المتظاهرون بالحرية، وإلغاء قانون الطوارئ، وبدء عملية سياسية في البلاد، إضافة إلى الإفراج عن الأطفال الذين اعتقلتهم قوات النظام بعد كتابتهم عبارات مناهضة له على جدران المدارس. وفي ذلك اليوم، سقط أول شهيدين في الثورة السورية.

الناشطون والتنسيقيات… ولادة الإعلام الثوري

في هذه المرحلة، برز “الناشط” بوصفه واحداً من أهم العناصر الفاعلة في المشهد الثوري، إذ لم يكن مجرد مشارك في التظاهر، بل أصبح ناقلاً للحدث وشاهداً عليه ووسيطاً بين الشارع السوري والعالم الخارجي، ومن هنا نشأت ظاهرة “المواطن الصحفي”، التي فرضها غياب الإعلام الحر واحتكار النظام للمعلومة والمنبر.

حمل كثير من الشبان هواتفهم المحمولة وكاميرات بسيطة، وخرجوا لتوثيق المظاهرات والانتهاكات والاعتقالات والقتل، كما دخل بعضهم في مداخلات هاتفية مع القنوات العربية والدولية، لينقلوا ما يجري أولاً بأول، وقد انتهى المطاف بعدد كبير منهم إلى الاعتقال أو الاغتيال أو الاستشهاد تحت التعذيب.

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، لم يعد النشاط الميداني فردياً فقط، بل بدأ يأخذ شكلاً أكثر تنظيماً مع ظهور “التنسيقيات” المحلية في المدن والبلدات والأحياء الثائرة. وقد أدارت هذه التنسيقيات جوانب مهمة من الحراك، من تحديد نقاط التجمع ومسارات التظاهر، وتنسيق الهتافات، وتوحيد أسماء الجمع، وكتابة الشعارات واللافتات، وتوثيق الانتهاكات، وتأمين التواصل بين المناطق، وصولاً إلى إنشاء شبكات اتصال عبر “سكايب” و”فيسبوك”، شكّلت لاحقاً النواة الأولى للإعلام الثوري.

رواية النظام… المؤامرة والفتنة بدل الاستجابة للمطالب

كما احتكر النظام السلطة ومفاصل الدولة، احتكر الإعلام أيضاً، واستخدمه مبكراً لمهاجمة الثورة وتشويه صورتها، فكررت قنواته الرسمية أوصافاً مثل “مندسون” و”جماعات مخربة” و”عملاء”، مستندة إلى الخطاب الرسمي الذي عبّر عنه بشار الأسد في كلمته أمام مجلس الشعب في 30 آذار.

فقد وصف ما يجري بأنه “مؤامرة” وليس ثورة، واعتبر أن أدواتها “الفتنة الطائفية” و”العالم الافتراضي” و”الفوضى”، كما قال إن بعض من خرجوا للتظاهر فعلوا ذلك بحسن نية، وأن الدولة مطالبة بمحاربة هذه الفتنة. وانتهت كلمته من دون أن يقدم أي استجابة فعلية للمطالب التي كانت قد اتسعت، بينما كانت المظاهرات تسجّل مزيداً من الضحايا والمصابين في درعا وحمص وريف دمشق وغيرها.

ومع إغلاق الساحات العامة في أيام الجمع، وتطويقها من قبل الأمن والشبيحة، خرجت التظاهرات في بلدات ومدن وقرى بشكل متفرق، وإن كانت بعض الساحات الكبرى قد احتضنت حشوداً ضخمة، كما حدث في ساحة العاصي في حماة وساحة الساعة في حمص.

رفع المتظاهرون شعار “ما رح نركع ما رح نركع.. جيب الدبابة والمدفع”، في إشارة واضحة إلى أن القمع لن يثنيهم عن مطالبهم، لكن النظام اختار المضي في القمع، فأدخل الآليات العسكرية إلى الشوارع والساحات لفض الاحتجاجات.

وفي 19 نيسان، فضّت قوات النظام اعتصاماً واسعاً في ساحة الساعة وسط حمص، بعدما تحوّل تشييع شهداء إلى اعتصام شارك فيه آلاف المحتجين الذين بقوا مطالبين بالحرية وإسقاط النظام. وقد استخدمت القوات الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، ما أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى في وقت كانت فيه إمكانات التوثيق والنقل ما تزال محدودة.

وفي حماة، شهد صيف 2011 واحدة من أكبر التظاهرات في تاريخ الثورة، حين احتشد مئات الآلاف في ساحة العاصي، في مشهد أعاد إلى المدينة ذاكرتها الثقيلة مع النظام. أما في بانياس، فقد خرجت مظاهرات كبيرة في أحيائها، ولا سيما البيضا ورأس النبع، قبل أن تتعرض لحملات أمنية وعسكرية هدفت إلى منع انتقال الحراك إلى الساحل.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، سجلت السنة الأولى من الثورة ما لا يقل عن خمسة آلاف ضحية، من بينهم 384 طفلاً و256 سيدة.

المواقف الدولية الأولى والانشقاقات وبداية العمل العسكري

على المستوى الدولي، بدأت بعض العواصم الغربية والإقليمية تراجع مواقفها من النظام. فقد طالب أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي الرئيس باراك أوباما بدعوة بشار الأسد إلى التنحي، معتبرين أنه فقد شرعيته بسبب قمعه العنيف للمظاهرات. وفي المقابل، نصح رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب أردوغان الأسد، خلال اتصال هاتفي، بوقف حملة القمع والبدء بإصلاحات عاجلة، مع وضع جدول زمني سريع لتنفيذها.

لكن الأسد واصل تجاهل المطالب، وخرج في خطاب آخر خلال حزيران ليكرر رواية المؤامرة ويصف المتظاهرين بـ”الجراثيم”، قبل أن يدعوه أوباما بعد شهرين إلى التنحي، مؤكداً أن مستقبل سوريا يجب أن يحدده السوريون، وأن الأسد يقف في وجه هذا المستقبل بينما يعتقل شعبه ويعذبه ويقتله.

في موازاة ذلك، بدأت الانشقاقات تظهر داخل الجيش السوري، حيث أعلن عدد من الضباط والجنود انحيازهم إلى الشعب. وكان المقدم حسين هرموش من أوائل من أعلنوا انشقاقهم في حزيران، قبل أن يعلن العقيد رياض الأسعد انشقاقه في تموز، ويؤسس الجيش السوري الحر الذي تعهد بحماية المظاهرات السلمية والتصدي للقوات التي يرسلها النظام لقمعها.

وعلى الصعيد السياسي، تأسس المجلس الوطني السوري في إسطنبول في 2 تشرين الثاني، برئاسة برهان غليون، بوصفه إطاراً جامعاً للمعارضة، هدفه إسقاط نظام الأسد وإقامة دولة ديمقراطية.

2012 المجازر الكبرى ومحاولات الالتفاف السياسي

لم يتوقف نظام الأسد البائد منذ بداية الثورة عن السعي إلى جرّ الحراك الشعبي نحو المواجهة المسلحة، مستفيداً من تفوقه العسكري الهائل في مواجهة شعب أعزل، وفي الوقت نفسه كان يعمل على تسويق رواية مفادها أن ما يجري ليس ثورة شعبية، بل مجموعات مسلحة تهدد أمن البلاد واستقرارها.

ومن هنا، استخدم تسليح الجيش السوري الحر ذريعة لاقتحام البلدات والمدن على مرأى العالم، معتمداً على القصف المدفعي والصاروخي، فيما شهد ذلك العام أولى الطلعات الواضحة للطيران المروحي الذي استخدم في استهداف المناطق الثائرة.

وقد ارتبط عام 2012 في الذاكرة السورية بمناطق منكوبة ومجازر دامية، من بابا عمرو في حمص إلى الحولة في ريفها، إلى داريا في ريف دمشق، حيث ارتكبت قوات النظام عمليات قتل ممنهجة بحق المدنيين.

في 3 شباط، شنّ النظام حملة عسكرية عنيفة على حي بابا عمرو في حمص، استمرت قرابة أربعة أسابيع من القصف قبل اقتحامه مطلع آذار، وقد وثقت منظمات حقوقية مقتل مئات المدنيين خلال تلك الحملة.

وفي 25 أيار، وقعت مجزرة الحولة التي عُدت من أبشع مجازر ذلك العام، حيث وثقت الأمم المتحدة مقتل 108 أشخاص، بينهم 49 طفلاً و34 امرأة، مع الإشارة إلى أن معظم الضحايا جرى إعدامهم ميدانياً بعد قصف المنطقة.

أما داريا، فقد تعرضت لهجوم واسع بدأ في 20 آب، وبعد أيام من القصف والاقتحام، كُشف في 25 آب عن مئات الجثث، وتمكنت الجهات المحلية من توثيق ما لا يقل عن 700 ضحية من رجال ونساء وأطفال، أُعدم معظمهم ميدانياً ودفنوا في مقبرة جماعية.

وفي تلك المرحلة، احتد النقاش بين من رأى أن عنف النظام لا بد أن يُقابل بالقوة، ومن تمسك بسلمية الثورة، بينما كان النظام يوسّع اعتماده على قوات النخبة، وفي مقدمتها الفرقة الرابعة، إلى جانب الميليشيات الإيرانية و”حزب الله” اللبناني.

سياسياً، عُرف العام بأنه عام المبادرات الفاشلة، فقد طرح كوفي عنان، المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية، خطة “النقاط الست”، التي تضمنت وقف العنف والإفراج عن المعتقلين والبدء بمسار سياسي تقوده الأطراف السورية، لكن الخطة لم تحقق أي اختراق فعلي. كما حاول الأخضر الإبراهيمي لاحقاً إحياء المسار السياسي، غير أن النظام كان قد دفع البلاد إلى مرحلة أكثر دموية وتعقيداً، مع اتساع المواجهات وتراجع فرص التهدئة.

2013 احتدام المعارك والكيماوي الذي هزّ العالم

خلال هذا العام، بدأت فصائل الجيش السوري الحر تظهر بمستوى أكبر من التنظيم، وانضم إليها مئات المتطوعين، وانتقلت من الدفاع إلى الهجوم على أهداف استراتيجية للنظام، شملت المطارات والقطع العسكرية ومستودعات السلاح والحواجز التي كانت تفصل البلدات والقرى عن بعضها.

وعلى المستوى السياسي، تأسس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بقيادة معاذ الخطيب، قبل أن يشغل لاحقاً مقعد سوريا في جامعة الدول العربية بصفة ممثل للمعارضة.

ورغم كثرة المبادرات الدولية والتصريحات المطالبة برحيل بشار الأسد وانتقال السلطة سلمياً، بقيت تلك المواقف بلا أثر حقيقي، بينما كانت المعارك مشتعلة في تخوم دمشق وفي محافظات عدة، وتمكنت الفصائل من السيطرة على مدينة الرقة لتصبح أول مركز محافظة يخرج بالكامل من قبضة النظام.

وفي خضم هذا المشهد، ألقى بشار الأسد كلمة في دار الأوبرا بدمشق، قال فيها إن ما يجري ليس مواجهة بين السلطة والمعارضة، بل “بين الوطن وأعدائه”، وقدم ما سماها مبادرة للحل، لكنها قوبلت برفض واسع، واعتُبرت محاولة جديدة للمراوغة بينما استمرت آلة القتل دون توقف.

غير أن الحدث الأبرز والأثقل في ذلك العام كان هجوم الكيماوي على الغوطة الشرقية في 21 آب، حين تعرضت مناطق عدة في الغوطة لقصف بغاز السارين، في واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ الثورة. وقد تصدرت صور الضحايا، وخصوصاً الأطفال، المشهد العالمي، وبدا أن ضربة دولية ضد النظام باتت وشيكة، إلا أن الأمر انتهى إلى صفقة بين واشنطن وموسكو قضت بتسليم الترسانة الكيماوية المعلنة للنظام مقابل تجنيبه الضربة.

2014 صعود داعش وتعدد الجبهات

لم تعد المواجهة في سوريا خلال هذا العام مقتصرة على فصائل الثورة وقوات النظام، فقد برز تنظيم “داعش” لاعباً ثالثاً قوياً، وتمدد في الشرق والشمال، قبل أن يعلن “الخلافة” من مدينة الرقة.

هذا التطور أعاد تشكيل المشهد بالكامل، إذ دخلت فصائل الثورة في قتال مع التنظيم، فيما باتت مناطق واسعة من البلاد موزعة بين النظام والثوار و”داعش”، وفي الوقت نفسه تشكل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وبدأ ضرباته ضد التنظيم داخل الأراضي السورية.

ومع تعدد الجبهات، تراجع حضور الحراك الأول وشعاراته في عدد من المناطق، وحلّ مكانه واقع أكثر تشابكاً استنزف السوريين وأعاد ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية.

وفي موازاة ذلك، كانت مناطق جوبر وحرستا والغوطة الشرقية وداريا ومعضمية الشام تشهد معارك قاسية على تخوم دمشق، وسط صمود لافت لمقاتلي الثورة، ما دفع النظام إلى زيادة استخدام البراميل المتفجرة وتطبيق سياسة الأرض المحروقة لإجبار السكان على النزوح وكسر قدرة الفصائل على الصمود.

2015 تحرير إدلب والتدخل الروسي المباشر

في ربيع 2015، كانت الفصائل المقاتلة في إحدى أقوى مراحلها، حيث شكّلت غرفة عمليات مشتركة تحت اسم “جيش الفتح”، وبدأت سلسلة عمليات بارزة كان أولها تحرير مدينة إدلب، ثم فك الحصار عن الأحياء التي كانت تسيطر عليها الفصائل في حلب.

وضم جيش الفتح سبع مجموعات رئيسية هي: أحرار الشام، وجبهة النصرة، وجند الأقصى، وجيش السنة، وفيلق الشام، ولواء الحق، وأجناد الشام. وقد تمكن هذا التحالف من طرد قوات النظام من إدلب، ما مهّد لاحقاً للسيطرة على معظم الحدود الإدارية للمحافظة، التي تحولت لاحقاً إلى خزان بشري وعسكري للثورة وملاذ أخير للثوار.

لكن هذا التقدم قابله تطور حاسم لصالح النظام، إذ جاء التدخل الروسي المباشر في 30 أيلول بعد طلب رسمي من نظام الأسد، ومع بدء الغارات الروسية من قاعدة حميميم، أصبحت السماء السورية عاملاً حاسماً في قلب موازين المعارك.

وقد أدى التدخل الروسي إلى استعادة قوات النظام وحلفائه أجزاء واسعة من الأراضي، فيما واصل تنظيم داعش توسعه، وفي هذه المرحلة تشكلت قوات “قسد” بدعم أميركي لمواجهة التنظيم، وتلقت أسلحة ودعماً جوياً مكّنها لاحقاً من السيطرة على مناطق واسعة في الجزيرة السورية.

2016 التهجير من ريف دمشق وسقوط حلب الشرقية

ساهم التدخل الروسي المباشر مع كثافة قصف قوات النظام واستمرار الحصار المفروض على غوطة دمشق في إنهاك الفصائل المقاتلة واستنزاف قدراتها، لتبدأ بعدها مرحلة التهجير المنظم، وكانت داريا أولى المحطات الكبرى في هذا المسار، حين أُجبر مقاتلوها وسكانها على الخروج برعاية أممية باتجاه الشمال السوري، وتحديداً إلى إدلب.

وقد شكلت داريا بداية سلسلة طويلة من عمليات التهجير التي طالت مدناً وبلدات ثائرة حول دمشق، لتصبح حافلات الإجلاء جزءاً من استراتيجية النظام لتفكيك الثورة في محيط العاصمة.

وفي العام نفسه، تمكن النظام من التقدم في مدينة حلب، مستفيداً من ضعف الفصائل والخلافات التنظيمية بينها، ومع تدخل تركي غير مباشر في الشمال وتفاهمات ميدانية، جرى التوصل إلى اتفاق أفضى إلى خروج المدنيين والمقاتلين من الأحياء الشرقية، لتسقط حلب الشرقية بالكامل بيد النظام.

وبنهاية عام 2016، تقلصت مساحة مناطق الثوار بشكل كبير، وأصبحت إدلب الملاذ الأكبر والأخير، وسط أحاديث كثيرة عن مستقبلها واحتمالات التسوية أو الحرب الشاملة فيها.

2017 أستانة وخفض التصعيد

في هذا العام، وصل مسار جنيف إلى طريق مسدود، بعدما فشلت المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين النظام والمعارضة تحت رعاية الأمم المتحدة في تحقيق أي تقدم جدي، في ظل غياب الإرادة الحقيقية لدى النظام وحليفه الروسي.

وميدانياً، ومع انحسار المعارك الكبرى واقتصارها على مواجهات متفرقة على تخوم إدلب وريفَي اللاذقية وحماة، انتقل ثقل الملف السوري جزئياً من جنيف إلى أستانة، حيث أطلقت روسيا وتركيا وإيران مساراً جديداً أفضى إلى إنشاء “مناطق خفض التصعيد”.

وشملت هذه المناطق محافظة إدلب وأجزاء من ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشرقي، وريف حمص الشمالي، والغوطة الشرقية، إضافة إلى جنوب سوريا في درعا والقنيطرة.

ورغم أن الاتفاق بدا في ظاهره محاولة لتخفيف العنف وتجميد الجبهات، إلا أن الوقائع اللاحقة أظهرت أنه تحوّل في كثير من الأحيان إلى مرحلة مؤقتة سبقت حصاراً أو قصفاً أو تهجيراً، كما كرّس بصورة أوسع خرائط النفوذ والانتقال من خطاب إسقاط النظام إلى خطاب إدارة الحرب في سوريا وتثبيت خطوط التماس.

2018 عام التهجير الواسع وخسارة الجنوب

بذات السيناريو تقريباً، وبعد حصار طويل، هجّرت قوات النظام أهالي ومقاتلي الغوطة الشرقية، ثم اتسعت العمليات إلى ريف حمص الشمالي ومناطق من القلمون، حيث كانت الحملات تبدأ بالقصف والحصار وتنتهي باتفاقات إخراج نحو إدلب أو ريف حلب الشمالي.

وشهد هذا العام كذلك اتفاق المدن الأربع، الذي شمل الفوعة وكفريا في ريف إدلب من جهة، والزبداني ومضايا في ريف دمشق من جهة أخرى، وجرت الترتيبات بوساطة إيرانية وتركية وتحت إشراف أممي، لتنتقل مجموعات من السكان والمقاتلين إلى الشمال.

وفي درعا، مهد الثورة، دخلت قوات النظام وحلفاؤها إلى الجنوب السوري عبر ما سمي “اتفاقات تسوية”، بعد سنوات من خروجه عن السيطرة، ليُطوى بذلك فصل رمزي وعسكري بالغ الأهمية في تاريخ الثورة. كما حصل أمر مشابه في ريف حمص الشمالي، مع ضغوط روسية ونظامية على الأهالي لإخراج من تبقى من المقاتلين أو تسوية أوضاعهم.

وهكذا خسرت الثورة خلال عام واحد محيط العاصمة والجنوب وآخر جيوبها في حمص، وانحصرت الجغرافيا الخارجة عن سيطرة النظام إلى حد كبير في الشمال الغربي.

وفي الوقت نفسه، شهدت محافظة حلب تبدلاً آخر في الخريطة العسكرية، إذ تقدمت فصائل الجيش السوري الحر إلى جانب القوات التركية في عفرين خلال عملية “غصن الزيتون” ضد “قسد”، وانتهت العملية بالسيطرة على المنطقة.

وفي ظل هذا التراجع الكبير للفصائل، بدأ النظام، مدعوماً بغطاء جوي روسي، التمهيد للتقدم نحو إدلب، مستفيداً من الخلافات الفصائلية والخسائر المتتالية، لكن تركيا، التي أصبحت لاعباً رئيسياً في الملف العسكري، توصلت مع روسيا إلى اتفاق سوتشي، بهدف تجنيب إدلب عملية عسكرية واسعة.

ونص الاتفاق على إنشاء منطقة منزوعة السلاح بين المعارضة وقوات النظام، وسحب السلاح الثقيل والمتوسط من خطوط التماس، وإبعاد الفصائل المصنفة متشددة عن المنطقة، مع تسيير دوريات ومراقبة مشتركة.

2019 إدلب في قلب النار

بعد تراجع مناطق المعارضة، أصبحت إدلب وريفا حماة وحلب المحيطان بها الجبهة الأبرز. وخلال هذا العام شهدت المنطقة حملات عسكرية واسعة وقصفاً مكثفاً وموجات نزوح كبيرة.

تقدمت قوات النظام في عدة محاور، وسقطت لاحقاً بلدات ومدن مفصلية على خطوط التماس، فيما تحولت إدلب إلى الملاذ الأخير لملايين المدنيين والمهجرين، وذلك بعد عام من إعلان اتفاق سوتشي الذي لم يطبَّق كما ورد في بنوده، مع استمرار خروقات النظام ورفض بعض الفصائل لبنود منه، مع تنفيذها عمليات محدودة في ريفي حماة واللاذقية.

وفي العام نفسه، أقر الكونغرس الأميركي قانون “قيصر”، الذي حمل اسم المصور العسكري المنشق الذي سرّب عشرات آلاف الصور لضحايا التعذيب في سجون النظام، وشكّل القانون أداة عقوبات جديدة على النظام بسبب جرائم الحرب التي ارتكبها بحق المدنيين.

2020 اتفاق موسكو وبداية الجمود العسكري

مع خسارة المعارضة مساحات واسعة في إدلب، وما رافق ذلك من موجات نزوح ضخمة نحو الحدود التركية، تدخلت تركيا بشكل مباشر للمرة الأولى في مواجهة قوات النظام، مستخدمة وحدات برية وطائرات مسيرة من نوع “بيرقدار”، ما أدى إلى وقف الحملة العسكرية.

وانتهى التصعيد إلى اتفاق جديد بين أنقرة وموسكو في آذار 2020، ومنذ ذلك الوقت لم تعد خرائط السيطرة تشهد التحولات الكبيرة التي طبعت السنوات السابقة، بل دخلت البلاد مرحلة تثبيت خطوط التماس، مع استمرار القصف المتقطع والخروقات على أكثر من جبهة.

وفي الوقت نفسه، عادت المظاهرات في بعض المناطق المحررة لتؤكد التمسك بهدف إسقاط النظام، وللمطالبة بعودة النازحين إلى قراهم ومدنهم التي سيطرت عليها قوات النظام وروسيا، كما وجه المحتجون رسائل إلى الفصائل العسكرية والضامن التركي والمجتمع الدولي للعمل من أجل عودة آمنة للمهجرين.

وفي الجنوب، بدا المشهد أكثر تعقيداً مع عودة نشاط تنظيم داعش وزيادة التوغل الروسي، الذي أصبح الراعي الأول لاتفاقات التسوية والتهجير بعد أحداث 2018، وعمل على تأسيس الفيلق الخامس.

2021 – 2023 جمود الجبهات ومحاولات تعويم النظام

خلال هذه السنوات، بقيت خرائط السيطرة شبه مستقرة، وتركز الحديث على الطرق الدولية “إم 4” و”إم 5”، وعلى إمكانات تطوير التفاهمات القائمة، في وقت أخذ النظام يروج لعمليات تسوية وعودة بعض السكان إلى المناطق التي استعادها، كما تحدث عن مشاريع لإعادة الإعمار.

سياسياً، أعاد النظام علاقاته مع بعض الدول التي نظرت إليه بوصفه الجهة المنتصرة، وسعت في الوقت نفسه إلى الحد من تجارة الكبتاغون التي ارتبط اسمه بها. كما طرحت تركيا علناً فكرة اللقاء مع رأس النظام وضرورة الوصول إلى تسوية، وعُقد لقاء ثلاثي في موسكو بين وزراء دفاع روسيا وتركيا والنظام.

وفي هذا السياق، تمادى بشار الأسد في رفض الوساطات، ولا سيما التركية، إلى درجة السخرية من فكرة لقائه بالرئيس أردوغان، كما خرج من عزلته الدولية تدريجياً، فزار روسيا، ثم الإمارات، وشارك لاحقاً في القمة العربية في السعودية.

كما استثمر النظام آثار الزلزال الذي ضرب جنوبي تركيا وشمال سوريا في شباط 2023 لإعادة تنشيط الاتصالات السياسية واستقبال وفود عربية، قبل أن تتسلم المملكة العربية السعودية أوراق اعتماد سفير سوريا لديها.

لكن الحدث الأبرز في هذا السياق كان انتفاضة السويداء في صيف 2023، التي أعادت إحياء روح الثورة السورية، بعدما تحولت المطالب المعيشية إلى حراك سياسي واضح رفع شعار إسقاط النظام ووحدة السوريين، ولم تبق أصداؤها محصورة في الجنوب، إذ شهدت إدلب وريفها مظاهرات تضامنية واسعة رأت في حراك السويداء امتداداً مباشراً لثورة 2011.

وفي الفترة نفسها، كان لمعركة “طوفان الأقصى” في غزة أثر على الداخل السوري، ولا سيما في دمشق ومناطق النفوذ الإيراني، حيث كثفت إسرائيل ضرباتها ضد مواقع مرتبطة بإيران و”حزب الله”، ما ساهم في إضعاف الحضور الإيراني داخل سوريا، ودفع “حزب الله” إلى إعادة الانتشار والانسحاب نحو لبنان.

2024 عام الحسم وسقوط النظام

منذ بدايته، بدا عام 2024 ثقيلاً على السوريين، مع تفاقم الأزمات الاقتصادية وتصاعد الضربات الإسرائيلية داخل سوريا ضد مواقع مرتبطة بإيران، في وقت تمسك فيه الأسد بتحالفه مع طهران و”حزب الله”، ما بدد آمال بعض الدول العربية والغربية التي كانت تراهن على انفتاح سياسي منه.

وفي الشمال السوري، وخصوصاً في المناطق المحررة، تضاعفت معاناة السكان مع استمرار خروقات النظام وعودة مخاوف النزوح على امتداد خطوط التماس.

وبينما كان العالم منشغلاً بالحرب في غزة وامتدادها إلى لبنان، سعى الأسد إلى انتزاع مزيد من الاعترافات السياسية التي تعيد تعويمه، وفي الوقت نفسه كان يروّج عبر خطاباته وإعلامه لفكرة أن الهجوم على إدلب بات قريباً.

في المقابل، عملت الفصائل في إدلب والشمال السوري على تطوير تفاهمات ميدانية فيما بينها، وأعلنت تشكيل غرفة عمليات مشتركة، كانت مهمتها في البداية الرد على القصف والتجاوزات المستمرة من قبل قوات النظام، التي واصلت استهداف المدن والبلدات بالقصف المدفعي والطائرات المسيّرة، فيما استمرت الطائرات الروسية في تنفيذ ضربات على مواقع في المنطقة.

وفي 27 تشرين الثاني، أعلنت إدارة العمليات العسكرية إطلاق معركة “ردع العدوان”، في تطور عكس حجم الهشاشة التي وصلت إليها قوات النظام، وأثار دهشة أطراف إقليمية ودولية كانت لا تزال تسعى إلى إعادة تطبيع العلاقات معه.

وبالتوازي مع ذلك، واصل المقاتلون ملاحقة ما تبقى من قوات النظام، في وقت سارع عدد من القادة العسكريين والمسؤولين إلى الهرب من مواقعهم، إلى أن انهار النظام المخلوع بالكامل، وفرّ الإرهابي الفار بشار الأسد إلى موسكو في 8 كانون الأول 2024.

خاتمة: ثورة غيّرت سوريا وكتبت فصلها الأهم

منذ الشرارة الأولى وحتى سقوط النظام، قطعت الثورة السورية مساراً بالغ التعقيد، واختبرت أشكالاً متعددة من المواجهة، من الشارع السلمي إلى ميادين القتال، ومن الهتاف إلى التوثيق، ومن الحصار إلى التهجير، ومن المجازر إلى لحظة الحسم.

ولم تكن تلك السنوات مجرد تعاقب أحداث سياسية وعسكرية، بل كانت زمناً كاملاً أعاد تشكيل وعي السوريين وهويتهم الجمعية، ورسخ معاني الحرية والكرامة في وجدان أجيال كاملة، لتبقى الثورة السورية، بكل ما حملته من تضحيات وتحولات، واحدة من أبرز المحطات في تاريخ سوريا الحديث.

last news image
● سياسة  ١٨ مارس ٢٠٢٦
واشنطن تنفي ودمشق توضح: لا نية لإرسال قوات من الجيش السوري إلى لبنان

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التقارير الإعلامية حول أدوار محتملة لسوريا في المشهد اللبناني، برزت مواقف رسمية سورية وأميركية تسعى إلى توضح وتحدد طبيعة التحركات العسكرية على الأرض، في وقت تتقاطع فيه الهواجس الأمنية مع الحسابات السياسية لكل من دمشق وبيروت.

في هذا السياق، نفى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس براك، صحة التقارير التي تحدثت عن تشجيع الولايات المتحدة لدمشق على إرسال قوات إلى لبنان، مؤكداً عبر منصة X أن هذه الأنباء عارية عن الصحة وغير دقيقة.

بالتوازي، جاءت التصريحات الرسمية للدولة السورية لتؤكد ذات المنحى، حيث شدد الناطق باسم وزارة الدفاع، العميد حسن عبد الغني، على أن الحشد العسكري على الحدود السورية–اللبنانية يندرج ضمن إجراءات احترازية دفاعية بحتة.

موضحاً أن هذه الخطوات بدأت قبل اندلاع الحرب الإقليمية الحالية، وتم تعزيزها لاحقاً استجابة للتطورات المتسارعة، دون أن تحمل أي طابع هجومي أو نية لاستهداف أي طرف.

وذكر أن الانتشار العسكري يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية الحدود السورية وضبطها، في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد، لافتاً إلى أن الدولة السورية تتحرك ضمن مسؤولياتها السيادية للحفاظ على أمنها القومي، خاصة في مواجهة تحديات تهريب المخدرات والأسلحة وتحركات فلول النظام السابق.

كما أكد وجود تنسيق مستمر وعالي المستوى مع الجيش اللبناني، يشمل تواصلاً يومياً لضمان استقرار الحدود ومنع أي احتكاك غير محسوب وفي ما يتعلق بالبعد الأمني، نوه إلى وجود محاولات لاستغلال الأراضي السورية أو المناطق الحدودية لإطلاق صواريخ أو جرّ البلاد إلى مواجهات أوسع.

وعلى صعيد التقارير الدولية، أشار عبد الغني إلى ما نشرته وكالة رويترز بشأن طرح أميركي لإرسال قوات سورية إلى شرق لبنان ضمن جهود مرتبطة بنزع سلاح حزب الله، موضحاً أن هذا الطرح لم يُقدَّم بشكل رسمي إلى دمشق، وأن أي قرار بهذا الشأن يبقى سيادياً سورياً ويُتخذ حصراً وفق مصلحة الدولة، مع التأكيد على أن الأولوية الحالية تتركز على الاستقرار الداخلي وإعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد.

هذه المواقف تعكس حذراً سورياً واضحاً من الانخراط في أي ترتيبات عسكرية خارج الحدود، خاصة في ظل مخاوف من الانجرار إلى حرب أوسع أو تأجيج التوترات الطائفية في المنطقة، وهو ما يتقاطع مع تقديرات تفيد بأن دمشق تنظر إلى استقرار لبنان كجزء لا يتجزأ من استقرارها الداخلي.

في الإطار الميداني، كانت وزارة الدفاع قد أعلنت في وقت سابق، عبر مسؤول الإعلام والاتصال عاصم غليون، عن تعزيز انتشار الجيش على طول الحدود مع لبنان والعراق، من خلال وحدات حرس الحدود وكتائب الاستطلاع، بهدف مراقبة الأنشطة الحدودية ومنع عمليات التهريب والتسلل، في خطوة تعكس انتقالاً إلى نمط رقابة أكثر تشدداً في إدارة الحدود.

وتأتي هذه التطورات في ظل واقع ميداني متوتر على الحدود السورية–اللبنانية، حيث شكّل سقوط قذائف قرب منطقة سرغايا نقطة تحوّل دفعت الجانبين إلى رفع مستوى التنسيق الأمني والعسكري، وفتح قنوات تواصل مباشرة للتحقيق في الحادثة ومنع تكرارها.

وبينما تبدي بعض الأوساط اللبنانية قلقاً من التعزيزات السورية، تؤكد مصادر رسمية في دمشق أنها ذات طابع دفاعي، في وقت تخشى دمشق من استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لتهديد أمنها.

كما تتزايد الهواجس السورية من تحركات إسرائيل في منطقة البقاع، واحتمال تنفيذ عمليات عسكرية قد تمنحها موطئ قدم متقدم يهدد العمق السوري، ما يفسر جزئياً طبيعة الانتشار العسكري الحالي وأهدافه الوقائية.

هذا وتكشف هذه المعطيات عن مشهد معقد تحاول فيه دمشق موازنة ضرورات الأمن الحدودي مع تجنب الانخراط في صراعات إقليمية مفتوحة، في وقت يتعزز فيه التنسيق مع لبنان كخيار أساسي لمنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع، وسط إدراك متبادل بأن استقرار البلدين بات مترابطاً بشكل وثيق في ظل الظروف الراهنة.

last news image
● محليات  ١٨ مارس ٢٠٢٦
النشيد الوطني الجديد يفجّر جدلاً واسعاً: انتقادات لآلية الاختيار ودعوات لتأجيل إقراره

أعلنت وزارة الثقافة، إطلاق مسابقة لتلحين النشيد الوطني السوري الجديد، بعد اختيار سبعة نصوص شعرية مرشحة، في خطوة وصفتها بأنها جزء من مشروع وطني لإنتاج نشيد يعبر عن هوية السوريين وقيمهم الجامعة.

غير أن هذه الخطوة، التي تبدو في ظاهرها ثقافية، سرعان ما تحولت إلى محور نقاش واسع، كشف انقساماً واضحاً بين المسار الرسمي ورؤى نخب ثقافية وحقوقية ترى أن المسألة تتجاوز اختيار كلمات ولحن، إلى سؤال أعمق يتعلق بكيفية إنتاج رمز سيادي في مرحلة انتقالية معقدة.

من مسابقة فنية إلى قضية رأي عام

الانتقادات التي طالت النصوص المختارة لم تقتصر على الجانب الفني، بل اتخذت طابعاً أوسع، حيث اعتبر الكاتب الصحافي محمد منصور أن ما نُشر "فاجعة للذائقة الثقافية"، منتقداً ضعف المستوى الشعري وغياب التجديد.

وفي السياق ذاته، رأى الصحفي محيي الدين اللاذقاني أن النصوص "لا ترقى إلى مستوى نشيد في سبيل المجد"، معتبراً أن النشيد يمثل "إرثاً جامعاً للهوية الوطنية".

هذه المواقف تعكس انتقال النقد من مستوى "النص" إلى مستوى "العملية"، إذ لم يعد الاعتراض مقتصراً على جودة القصائد، بل امتد إلى آلية الاختيار ومعاييرها وشفافيتها.


إشكالية التوقيت: هل المرحلة مناسبة؟

برزت أيضاً دعوات للتريث، إذ دعا الإعلامي موسى العمر إلى تأجيل اعتماد نشيد جديد خلال المرحلة الانتقالية، معتبراً أن المسألة تحتاج إلى وقت أطول ونقاش أوسع، كما طرح الصحفي "عبد الرحمن الحاج"  فكرة ربط اعتماد النشيد بقرار صادر عن برلمان منتخب، بوصفه الجهة الأقدر على منح الشرعية لرمز سيادي بهذا الحجم.

ويعكس هذا الطرح توجهاً متزايداً يرى أن التوقيت لا ينفصل عن الشرعية، وأن إنتاج الرموز في لحظات غير مستقرة قد يؤدي إلى نتائج عكسية. 

النشيد كأداة في العدالة الانتقالية

من زاوية تحليلية، قدّم "فضل عبد الغني" مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قراءة تربط المسألة بسياق العدالة الانتقالية، مشدداً على أن الرموز الوطنية لا ينبغي أن تُفرض بشكل متسارع، بل يجب أن تنبثق من مسار تشاركي يضمن التمثيل والتوافق.

وفي الإطار ذاته، أشار الصحافي والكاتب "ماجد عبد النور" إلى أن صياغة النشيد في المراحل الانتقالية تمثل اختباراً لقدرة الدولة على إنتاج رمز جامع، لافتاً إلى أن التعجيل قد يحول النشيد إلى نقطة خلاف بدل أن يكون أداة توحيد.

كما عبّر ماجد في طرح آخر عن تفضيله الإبقاء على نشيد "في سبيل المجد" بشكل مرحلي، إلى حين توافر ظروف أكثر ملاءمة لإنتاج نشيد جديد يعكس التحولات العميقة في المجتمع.

مقارنة دولية: كيف وُلدت الأناشيد؟

بدوره، استعرض الصحفي "علي عيد" نماذج دولية لتجارب نشوء الأناشيد الوطنية، مشيراً إلى أن كل نشيد وُلد في سياق تاريخي مختلف، من الثورة إلى الحرب أو الوحدة أو حتى التعدد الثقافي.

ويُفهم من هذه المقارنات أن الأناشيد ليست نتاج لجان فقط، بل انعكاس للحظة تاريخية مكثفة، ما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كانت اللحظة السورية الراهنة قد أنتجت بعد سرديتها الجامعة.

ثنائية "الثورة" و"الدولة" في النص المقترح

في سياق النقاش، دعا الناشط السياسي بسام أبو عدنان إلى تضمين رمزية الثورة في النشيد الجديد، باعتبارها جزءاً من الذاكرة الوطنية التي لا يمكن تجاوزها.

في المقابل، تتجه آراء أخرى إلى التركيز على قيم مدنية أوسع، وهو ما يتقاطع مع ما طرحه ماجد عبد النور حول ضرورة أن يعكس النشيد مفاهيم الحرية والكرامة والتنوع، بعيداً عن الطابع التعبوي التقليدي.

هذا التباين يعكس صراعاً ضمنياً حول تعريف الهوية الوطنية: هل تُبنى على حدث سياسي مفصلي، أم على منظومة قيم جامعة تتجاوز اللحظة؟

إشكالية الآلية: من يكتب النشيد؟

كما انتقد أستاذ اللغة العربية إياس غالب الرشيد مستوى النصوص المختارة، معتبراً أن ذلك يعكس أزمة أعمق في الذائقة الأدبية.

وتتقاطع هذه الانتقادات مع دعوات متزايدة لإعادة النظر في آلية إنتاج النشيد، عبر تشكيل لجان مستقلة متعددة الاختصاصات، تضم شعراء وملحنين وخبراء قانون وممثلين عن المجتمع، بما يضمن الحد الأدنى من التوازن بين الكفاءة الفنية والشرعية التمثيلية.


مآلات الجدل وآفاق الحسم

تكشف النقاشات الدائرة أن قضية النشيد الوطني تحولت إلى اختبار متعدد الأبعاد: فني، سياسي، وثقافي.

وفي ظل هذا التعقيد، لا يبدو أن الحسم السريع ممكن دون كلفة، ما يجعل مسار التوافق التدريجي خياراً مطروحاً بقوة، خاصة إذا ما أُريد للنشيد القادم أن يكون تعبيراً حقيقياً عن جميع السوريين، لا عن جهة دون أخرى.

last news image
● محليات  ١٨ مارس ٢٠٢٦
من الشرارة الأولى إلى إسقاط الديكتاتور …"الثورة السورية" في ذكراها الخامسة عشرة

تحلّ الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية في 18 آذار/مارس 2011، بوصفها واحدة من أبرز التحولات في التاريخ الحديث، ليس فقط لطول مدتها، بل لحجم التغيرات التي شهدتها، إذ بدأت كحراك شعبي سلمي، قبل أن تتحول إلى مواجهة مفتوحة فرضها نظام الأسد البائد على الشعب السوري، وصولاً إلى لحظة الحسم في أواخر عام 2024، وما تبعها من بداية مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء الدولة.

ما قبل الثورة: نظام مغلق واحتقان متصاعد

عاشت سوريا قبل عام 2011 تحت منظومة حكم مغلقة أسسها حافظ الأسد واستمر بها الإرهابي الفار بشار الأسد، حيث تركزت السلطة بيد الأجهزة الأمنية، وغابت التعددية السياسية، وتم تقييد الإعلام والحياة العامة.

اقتصادياً، شهدت البلاد تراجعاً في مستوى المعيشة، وارتفاعاً في معدلات البطالة، إلى جانب تفشي الفساد، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، خاصة في المناطق المهمشة، ومع موجة "الربيع العربي" بلغ الاحتقان ذروته، بانتظار لحظة الانفجار.

درعا: الشرارة الأولى للثورة

شكّلت مدينة درعا نقطة الانطلاق، حين تحولت حادثة اعتقال أطفال بسبب كتابات مناهضة للنظام إلى قضية رأي عام، بعد تعرضهم للتعذيب ورفض الاستجابة لمطالب الأهالي.

خرجت المظاهرات الأولى مطالبة بالإفراج عنهم، قبل أن تتوسع المطالب سريعاً لتشمل الحرية والكرامة والإصلاح السياسي، في لحظة كسرت حاجز الخوف الذي كبّل السوريين لعقود.

 انتشار الحراك السلمي في عموم البلاد

امتدت المظاهرات إلى مدن سورية عدة، من حمص إلى حماة ودمشق وريفها، وصولاً إلى الساحل والجزيرة، حيث لعبت التنسيقيات المحلية دوراً محورياً في تنظيم الاحتجاجات وتوثيق الانتهاكات.

ارتفع سقف الشعارات تدريجياً، من المطالب الإصلاحية إلى المطالبة بإسقاط النظام، مع الحفاظ على الطابع السلمي رغم القمع المتصاعد.

التحول إلى العمل المسلح

مع تصاعد القمع واستخدام الرصاص الحي والاعتقالات، بدأت الانشقاقات داخل الجيش، لتتشكل نواة "الجيش السوري الحر" كإطار لحماية المتظاهرين.

لم يكن هذا التحول خياراً أولياً، بل جاء نتيجة مباشرة للعنف الذي مارسه نظام الأسد البائد، ما أدخل البلاد في مرحلة جديدة اتسمت بتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والإنسانية.

 تعقيدات المشهد والتدخلات الخارجية

ابتداءً من عام 2013، دخلت الثورة مرحلة أكثر تعقيداً، مع تصاعد التدخلات الإقليمية والدولية، حيث دعمت إيران النظام بشكل مباشر، قبل أن تتدخل روسيا عسكرياً عام 2015، ما غيّر موازين القوى، في المقابل، برزت فصائل متعددة، وتداخلت الأجندات، ما أدى إلى تشظي المشهد وظهور صراعات جانبية أثرت على مسار الثورة.

الكارثة الإنسانية: الثمن الأكبر

تحولت سوريا إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث سقط مئات آلاف الشهداء، إلى جانب عشرات آلاف المعتقلين والمختفين قسرياً، كما شهدت البلاد موجات نزوح ولجوء واسعة، مع دمار كبير طال البنية التحتية، من المدارس والمستشفيات إلى شبكات المياه والكهرباء.

المجتمع السوري: صمود وبناء بديل

رغم الدمار، أظهر المجتمع السوري قدرة كبيرة على التكيّف، حيث نشأت مبادرات مدنية لإدارة الحياة اليومية في المناطق المحررة، من مجالس محلية ومؤسسات تعليمية بديلة ومنظمات إغاثية، كما لعب الإعلام المحلي دوراً محورياً في نقل الحقيقة، عبر نشطاء وصحفيين خاطروا بحياتهم لتوثيق الأحداث.

المرأة السورية: حضور فاعل في الثورة

لم تكن المرأة السورية على هامش الأحداث، بل كانت شريكاً أساسياً في مختلف مراحل الثورة، من التظاهر إلى العمل الطبي والإغاثي، وصولاً إلى العمل المجتمعي، وقدمت نماذج بارزة في القيادة، ما أسهم في إعادة تعريف دور المرأة في المجتمع السوري.

معركة الحسم وسقوط النظام

بعد سنوات من المواجهات، شكّلت معركة "ردع العدوان" في أواخر عام 2024 نقطة التحول الحاسمة، حيث حققت الفصائل تقدماً واسعاً، وفي 8 كانون الأول 2024، دخلت القوات الثورية إلى دمشق، معلنة سقوط نظام الأسد البائد، وبداية مرحلة جديدة في تاريخ سوريا.

مرحلة ما بعد النصر: تحديات كبرى

دخلت سوريا مرحلة انتقالية معقدة، تتطلب إعادة بناء مؤسسات الدولة، وإصلاح القطاعين الأمني والقضائي، وإعادة دمج المجتمع، كما تواجه البلاد تحديات اقتصادية كبيرة، تشمل إعادة الإعمار وعودة اللاجئين وتحقيق الاستقرار.

بين الألم والأمل: دلالات الذكرى

تحمل الذكرى الخامسة عشرة معاني متداخلة من الألم والفخر، فهي تذكير بالتضحيات، وفرصة لمراجعة المسار والبناء على الدروس، ورغم التحديات، فإن ما تحقق يفتح الباب أمام أمل حقيقي في بناء دولة قائمة على الحرية والعدالة.

ثورة صنعت التاريخ ومستقبل ينتظر البناء

لم تكن الثورة السورية حدثاً عابراً، بل مساراً أعاد تشكيل هوية البلاد ومستقبلها، من درعا إلى دمشق، ومن الساحات إلى ميادين المواجهة.

واليوم، تقف سوريا أمام اختبار جديد، يتمثل في تحويل النصر إلى مشروع دولة مستدام، قادرة على تحقيق العدالة وإعادة البناء، مستندة إلى إرادة شعب صنع التغيير، وقادر على صناعة المستقبل.