قدّم الصحفي خالد العثمان، المعروف باسم "خالد أبو المجد"، مشروعاً بصرياً مبتكراً عبر صفحته الرسمية في فيسبوك، يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة إحياء شخصيات من شهداء ورموز الثورة السورية، ويقوم المشروع على محاكاة حوارات مستندة إلى توثيق دقيق لحياتهم وكلماتهم ومواقفهم الداعمة للثورة.
تنوع الشخصيات المشاركة في المشروع
استعرض المشروع شخصيات متنوعة من خلفيات ثقافية ومدنية وميدانية وعسكرية وفنية، حيث اجتمعت جميعها على موقف مناصر للثورة، ما جعلها تحظى بمكانة خاصة في وجدان السوريين، ونجح البرنامج في تقديم صورة شاملة عن هذه الشخصيات من حيث أصولها وأنشطتها ومسيرتها ضمن الثورة، وصولاً إلى أبرز مواقفها وظروف استشهادها.
تفاصيل الفكرة ودوافع إطلاقها
أوضح خالد أبو المجد، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن فكرة المشروع جاءت نتيجة ملاحظته تراجع الاهتمام بتضحيات الشهداء بعد التحرير، وانشغال البعض بأسئلة تعكس جهلاً برموز الثورة، مؤكداً أن الهدف يتمثل في إعادة التذكير بتلك التضحيات وتعريف الأجيال بمن قدموا أرواحهم خلال 14 عاماً في مواجهة نظام الأسد البائد.
تحديات التنفيذ والإصرار على الاستمرار
أشار إلى أنه واجه صعوبات مالية وتقنية في بداية المشروع، بعد أن طلب مختصون في الذكاء الاصطناعي مبالغ كبيرة لتنفيذه، ما دفعه لتعلّم الأساسيات والاعتماد على خبرته الشخصية رغم محدوديتها، لافتاً إلى أنه فضّل الاستمرار بإمكانات بسيطة بدلاً من التخلي عن الفكرة، رغم غياب اسم محدد للسلسلة حتى الآن.
رسالة المشروع وأهدافه الوطنية
نوه إلى أن الدافع الأساسي وراء إطلاق المشروع هو الشعور بالمسؤولية تجاه الشهداء وضرورة عدم نسيان تضحياتهم، مؤكداً أن حرية السوريين جاءت نتيجة دمائهم، كما شدد على حرصه في إبراز وحدة الشعب السوري بمختلف مكوناته في مواجهة نظام الأسد البائد، باستثناء الفئات المنتفعة منه، داعياً إلى الحفاظ على النصر وصون التضحيات.
مي سكاف.. صوت فني منحاز للثورة
استعرض المشروع سيرة الفنانة مي سكاف، المولودة في دمشق عام 1969، والتي برزت في أعمال درامية عدة، قبل أن تنحاز إلى جانب الثورة منذ بدايتها، وتشارك في الاحتجاجات، ما أدى إلى اعتقالها مرات عدة، ثم مغادرتها البلاد مع استمرار تمسكها بمواقفها، حيث بقيت كلماتها الأخيرة شاهدة على إيمانها بسوريا الحرة: "لن أفقد الأمل... إنها سوريا العظيمة وليست سوريا الأسد".
عبد الباسط الساروت.. أيقونة تجاوزت الحدود
استذكر المشروع المنشد عبد الباسط الساروت، المولود في حمص عام 1992، والذي تحوّل من حارس مرمى إلى أحد أبرز أصوات الثورة في ساحات التظاهر، حيث قاد الهتافات في أحياء عدة، وارتبط اسمه بأناشيد أصبحت جزءاً من ذاكرة السوريين، قبل أن ينخرط في العمل العسكري ويصاب في معارك ريف حماة، ليرتقي متأثراً بجراحه عام 2019، تاركاً إرثاً ثورياً حاضراً حتى اليوم.
شخصيات أخرى حاضرة في الذاكرة
أعاد المشروع إحياء شخصيات بارزة أخرى باستخدام الذكاء الاصطناعي، من بينها الشيخ وحيد البلعوس، والدكتورة رانيا العباسي، والناشط رائد الفارس، وحسان عبود، إلى جانب عدد من الرموز التي شكّلت محطات مهمة في مسار الثورة، بما يعكس تنوع التجارب والمناطق السورية.
تفاعل واسع ورسائل مؤثرة
حظي المشروع بتفاعل كبير على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر متابعون عن تأثرهم بالمحتوى الذي أعاد إحياء شخصيات ارتبطت بذاكرتهم، فيما رأى آخرون أن المبادرة تسهم في حفظ تاريخ الثورة وتعريف الأجيال الجديدة بتضحياتها، كما شهدت الحلقات تداولاً واسعاً وتعليقات تستحضر مواقف وذكريات تلك الشخصيات.
توثيق الذاكرة بأسلوب معاصر
يقدّم المشروع نموذجاً جديداً في توثيق ذاكرة الثورة السورية، جامعاً بين التكنولوجيا والبعد الإنساني، ليعيد تسليط الضوء على تضحيات الشهداء، ويسهم في تعزيز الوعي الجماعي، خاصة بعد تحقيق النصر، بما يحافظ على إرث النضال المستمر من أجل الحرية والكرامة.
تُبرز هذه المشاريع أهمية توظيف التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، في حفظ الذاكرة الجماعية للسوريين، من خلال توثيق سِيَر الشهداء ورموز الثورة السورية وإعادة تقديمها بأساليب تفاعلية مؤثرة، تسهم في ترسيخ حضورهم في وعي الأجيال، وتمنع طمس تضحياتهم أو تراجعها مع مرور الوقت، كما تعيد التذكير بأن ما تحقق من حرية جاء نتيجة مسار طويل من النضال والتضحيات في مواجهة نظام الأسد البائد.
وتعكس هذه المبادرات دوراً متقدماً في مواجهة محاولات التزييف أو التقليل من شأن رموز الثورة، عبر تقديم محتوى موثّق يعزز الوعي العام ويُظهر وحدة السوريين بمختلف مكوناتهم، إلى جانب بناء جسر معرفي بين الأجيال، يتيح نقل تجربة الثورة وقيمها بأسلوب معاصر، بما يسهم في الحفاظ على الإرث النضالي وترسيخ مفاهيم الحرية والكرامة في الوجدان السوري.