حسمت الأرجنتين بطاقة العبور الثانية إلى نهائي كأس العالم 2026 بعدما قلبت تأخرها أمام إنكلترا إلى فوز مثير بهدفين مقابل هدف في نصف النهائي، لتضرب موعداً مع إسبانيا في النهائي المرتقب يوم الأحد المقبل. ...
موجز الرياضة من شبكة شام- الأرجنتين وإسبانيا إلى نهائي المونديال... وأهلي حلب يعيد التوازن في الفاينال 4
١٧ يوليو ٢٠٢٦
● رياضة

الاتصالات.. ركيزة الاقتصاد الرقمي: كيف يمكن لتطوير الشبكات أن يدفع عجلة النمو في سوريا؟

١٧ يوليو ٢٠٢٦
● اقتصاد
توقيع اتفاقية سورية–ألمانية لتشكيل لجنة مشتركة تعزز التعاون الثنائي وتؤسس لشراكة مؤسسية
١٧ يوليو ٢٠٢٦
● سياسة

لجنة المحروقات تعتمد نشرة يومية للأسعار لتطوير آلية التسعير ومواكبة الأسواق العالمية

١٦ يوليو ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● محليات  ١٦ يوليو ٢٠٢٦
قيادي بارز في جيش النظام البائد.. معلومات عن توقيف اللواء "سهيل أسعد"

أفادت معلومات من مصادر متقاطعة بأن قوى الأمن الداخلي نفذت عملية أمنية نوعية استندت إلى عمليات رصد ومتابعة دقيقة، أسفرت عن توقيف اللواء السابق سهيل فياض أسعد، أحد أبرز الضباط الذين شغلوا مواقع قيادية في المؤسسة العسكرية التابعة للنظام البائد.

وبحسب المعلومات المتوفرة التي تأكدت شبكة شام الإخبارية من صحتها فإن عملية التوقيف جاءت ضمن إجراءات تستهدف شخصيات عسكرية وأمنية ارتبطت بمواقع قيادية خلال سنوات حكم النظام البائد، حيث يخضع أسعد للتحقيق بصفته أحد المسؤولين السابقين في بنية القيادة العسكرية.

وتشير السجلات العسكرية إلى أن سهيل فياض أسعد، المنحدر من قرية شين بريف حمص الغربي، تولى عدداً من المناصب القيادية داخل جيش النظام البائد، أبرزها قيادة اللواء 132 مشاة في محافظة درعا، ورئاسة أركان الفرقة الخامسة، وصولاً إلى قيادة الفرقة الخامسة ثم قيادة الفيلق الأول في المنطقة الجنوبية.

وبحسب التسلسل الوظيفي، كُلف أسعد في منتصف عام 2013 بمنصب قائد أركان اللواء 132 مشاة في درعا المحطة، قبل أن يتولى قيادة اللواء ذاته بين عامي 2014 و2017 وفي عام 2017، عُين رئيساً لأركان الفرقة الخامسة في مدينة إزرع بريف درعا، واستمر في هذا المنصب حتى عام 2018، قبل أن يتولى لاحقاً قيادة الفرقة الخامسة دبابات في منتصف عام 2021، وهو المنصب الذي شغله حتى انتقاله إلى قيادة الفيلق الأول.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2022، عين النظام البائد اللواء سهيل فياض أسعد قائداً للفيلق الأول ورئيساً للجنة الأمنية والعسكرية في المنطقة الجنوبية، خلفاً للواء إبراهيم خليفة، ضمن تغييرات أجرتها قيادة جيش النظام على مواقعها القيادية.

ويعد الفيلق الأول أحد أبرز تشكيلات القوات البرية التابعة للنظام البائد، وكان ينتشر بشكل أساسي في المنطقة الجنوبية، حيث ارتبط منصب قائد الفيلق برئاسة اللجنة الأمنية والعسكرية المسؤولة عن إدارة الملفات العسكرية والأمنية في محافظات الجنوب السوري.

وخلال مسيرته العسكرية، ارتبط اسم أسعد بالعمليات العسكرية التي شهدتها مناطق عدة، إذ تشير تقارير سابقة إلى مشاركته في العمليات العسكرية في درعا وحماة، إضافة إلى عمليات عسكرية في مناطق أخرى، وسط اتهامات وجهت إليه بالمسؤولية عن انتهاكات وعمليات قتل بحق مدنيين خلال فترة عمله ضمن قيادات جيش النظام البائد.

كما ورد اسمه ضمن سياق التغييرات العسكرية التي أجراها النظام البائد خلال السنوات الأخيرة من حكمه، حيث سبق أن عُين خلفاً لمسؤولين عسكريين في مواقع أمنية وعسكرية حساسة، بينها رئاسة اللجان الأمنية والعسكرية في عدد من المحافظات.

وتأتي عملية توقيف سهيل فياض أسعد ضمن سلسلة إجراءات تستهدف شخصيات عسكرية وأمنية بارزة في عهد النظام البائد، وسط مساعٍ لملاحقة المتورطين في الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت بحق السوريين خلال سنوات الحرب.

وكانت أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على عدد من الشخصيات العسكرية والأمنية والمسؤولين السابقين المتهمين بالتورط في انتهاكات وجرائم بحق السوريين خلال عهد النظام البائد، وذلك ضمن سلسلة بطاقات جنائية رسمية نشرتها عبر منصاتها الإعلامية.

وضمت القائمة محمد الشعار وزير الداخلية السابق، وأمجد يوسف المساعد أول والمتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن، وعاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، وعدنان عبود حلوة أحد أبرز المسؤولين عن الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية، ووسيم الأسد، ووجيه علي العبد الله اللواء السابق ومدير مكتب الشؤون العسكرية لدى بشار الأسد، وتركي مخلف العمر (تركي البوحمد) قائد ميليشيا "قوات مقاتلي العشائر" التابعة للأمن العسكري.

كما شملت اللواء الطيار رياض عبد الله يوسف قائد مطار الضمير العسكري السابق، وشجاع إبراهيم القيادي السابق في ميليشيا "فوج الطراميح"، وسامي أوبري أحد قادة ميليشيا "الدفاع الوطني" في حلب، والوضاح سهيل إسماعيل أحد قادة المجموعات الخارجة عن القانون، ورامي منير إسماعيل العميد السابق ورئيس فرع المخابرات الجوية، ورياض حمدو الشحادة العميد السابق في جهاز الأمن السياسي.

وضمت القوائم أيضاً تيسير عثمان محفوظ مسؤول المداهمات في الفرع 215 التابع للاستخبارات العسكرية، وسالم نورس داغستاني العميد ورئيس فرع التحقيق في المخابرات الجوية، ونزار شاهين شاهين العقيد وقائد كتيبة المدفعية، وآمر يوسف الحسن العميد السابق وقائد العمليات الميدانية في فرع أمن الدولة بمحافظة اللاذقية، ودعاس حسين علي العميد ورئيس فرع أمن الدولة في محافظة دير الزور، وسالم اسكندر رئيس مفرزة أمن الدولة في مدينة الصنمين، ومحمد عماد محرز أحد العناصر الأمنية السابقين في سجن صيدنايا العسكري.

وتضمنت القائمة كذلك ميزر صوان اللواء الطيار السابق، وخردل أحمد ديوب العميد الركن ورئيس فرع المخابرات الجوية في درعا سابقاً، وحمزة محمد الياسين العميد الطيار السابق، وعماد نفوري اللواء الطيار ومدير إدارة العمليات الجوية سابقاً، وراتب فهد الحسين رئيس مفرزة الأمن العسكري في مدينة محردة، وبشار ميهوب، وتيسير عبد الحميد العميد السابق في جهاز المخابرات الجوية.

وشملت أيضاً موفق نظير حيدر اللواء السابق وقائد الفرقة الثالثة دبابات، وعامر إبراهيم العشي اللواء ومسؤول فرع المعلومات في المخابرات الجوية سابقاً، وراتب علي غانم العميد السابق ومعاون رئيس فرع سعسع في الأمن العسكري، وغيث سليمان شاهين العميد الركن، وطلال محسن علي العميد الركن ورئيس فرع سعسع في الأمن العسكري، ومحمد محسن نيوف اللواء ورئيس أركان الفرقة 11 وقائد الفرقة 18 دبابات سابقاً، وعبد الوهاب عثمان اللواء في القوى الجوية وقائد "المقر الموحد الشمالي" سابقاً.

كما ضمت جايز حمود الموسى اللواء الطيار وقائد أركان القوى الجوية سابقاً، ونائف صالح درغام اللواء والنائب العام العسكري السابق، وسهيل فجر حسن اللواء الركن، وآصف رفعت سالم العقيد، وأكرم سلوم العبد الله اللواء وقائد الشرطة العسكرية السورية سابقاً، وإبراهيم محلا اللواء الركن ورئيس أركان الفرقة 22 العسكرية، وواصل العويد اللواء السابق ونائب رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السوري.

هذا وسبق أن أعلنت وزارة الداخلية أيضا توقيف منذر الجزائري، وأسعد شريف عباس، وفياض الغانم قائد ميليشيا "صقور الرقة"، ونمير بديع الأسد، وخالد عثمان، وبشار محفوظ، وقصي وجيه إبراهيم العقيد السابق وقائد ما عُرف بـ"كتيبة الجبل".

وخلال الأسابيع الأخيرة، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن سلسلة عمليات أمنية نوعية أسفرت عن توقيف عدد من أبرز المتورطين في الجرائم والانتهاكات خلال عهد النظام البائد، بينهم قيادات عسكرية وأمنية وشخصيات مرتبطة بتشكيلات وميليشيات مسلحة.

وشملت التوقيفات كلاً من اللواء السابق سهيل فياض أسعد، أحد قادة جيش النظام البائد، واللواء رفيق أحمد كلثوم، الذي شغل مناصب قيادية في المؤسسة العسكرية، إضافة إلى اللواء علي صالح ذياب الرئيس السابق لفرع الأمن العسكري في القامشلي، والعقيد أحمد حبيب علي المتهم بملف الأسلحة الكيميائية، إلى جانب العقيد هيثم رحال الذي شغل منصباً أمنياً في سجن صيدنايا العسكري.

كما أعلنت الوزارة توقيف المدعو عبد الإله إسماعيل الحمد المرتبط بقيادة تشكيل عسكري ضمن ميليشيا "لواء القدس"، والمدعو يوسف أحمد خالد المتهم بالمشاركة في عمليات عسكرية وانتهاكات بحق المدنيين، إضافة إلى العميد السابق في الحرس الجمهوري يوسف حبيب، والمدعو عدنان رياض حمادة الملقب بـ"ابن البيك"، المرتبط بالفرقة الرابعة.

وتأتي هذه العمليات ضمن حملة متواصلة لملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بحق السوريين، حيث تؤكد وزارة الداخلية استمرار إجراءات البحث والتحري وجمع الأدلة، تمهيداً لإحالة الموقوفين إلى القضاء المختص للنظر في التهم الموجهة إليهم واتخاذ الإجراءات القانونية وفق الأصول.

last news image
● محليات  ١٦ يوليو ٢٠٢٦
إفادات جديدة.. شهود يواجهون حسون بمعلومات عن دعمه لميليشيا لواء القدس والنجباء

شهدت الجلسة الثانية من محاكمة مفتي النظام البائد أحمد بدر الدين حسون، يوم الخميس 16 تموز/يوليو 2026، أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، الاستماع إلى شهادات عدد من شهود الحق العام، بينهم شهود سريون وآخرون علنيون، تضمنت إفادات حول دوره خلال سنوات توليه منصب الإفتاء، وعلاقته بجهات أمنية وعسكرية موالية للنظام البائد، ومن المقرر عقد جلسة ثالثة يوم الخميس 23 تموز/يوليو، لمتابعة الاستماع إلى بقية الشهود واستكمال إجراءات المحاكمة.

وتضمنت الشهادات اتهامات تتعلق بدور أحمد حسون خلال فترة توليه منصب الإفتاء، وعلاقته بجهات أمنية وعسكرية تابعة للنظام السابق، إضافة إلى مزاعم باستغلال منصبه لتحقيق مكاسب مالية. وخلال الجلسة، أنكر حسون ما ورد في إفادات الشهود، مؤكداً رفضه الكامل لمضمونها.

وذكر الشاهد الأول، وهو عامل سابق في دائرة التفتيش الديني التابعة لوزارة الأوقاف بين عامي 2014 و2018، أنه دُعي عام 2015 إلى احتفال خاص بـ"لواء القدس" الفلسطيني، الذي كان يقوده محمد السعيد، موضحاً أن المناسبة شهدت تكريم عدد من ضباط الأجهزة الأمنية السابقين وبيّن أن معرفته بقائد اللواء بدأت خلال ذلك الاحتفال، قبل أن يلاحظ، بحسب شهادته، تكرار زياراته إلى مكتب الإفتاء العام.

ولفت الشاهد إلى أن قائد "لواء القدس" كان يتلقى مبالغ مالية بصورة شهرية من مكتب الإفتاء، تراوحت بين 15 ألفاً و30 ألف دولار أمريكي، مشيراً إلى أن الأموال كانت تُسلّم، بحسب ما شاهده، من أحمد بدر الدين حسون أو من نجله عبد الرحمن حسون، الذي قال إنه كان يتولى إدارة الشؤون المالية داخل المكتب.

وأشار إلى أن عمليات التسليم كانت تتم داخل مكتب المفتي، حيث كان قائد اللواء يجتمع بحسون، وقبيل مغادرته يتسلم ظرفاً يحتوي على المبلغ المالي، مضيفاً أنه شاهد هذه الوقائع بصورة مباشرة في عدد من المناسبات، فيما تغيب عن بعضها الآخر، إلا أنه أكد أن العملية كانت تتكرر شهرياً طوال فترة عمله.

وعند سؤال المحكمة عن مصدر تلك الأموال، أفاد الشاهد بأن التمويل كان يأتي من أكثر من جهة، موضحاً أن أحد أبرز مصادره كان الأموال التي تُحصّل من مراجعي مكتب الإفتاء مقابل إنجاز معاملاتهم، وأضاف في سياق شهادته أن بعض المراجعين كان يُطلب منهم دفع مبالغ مالية أو تقديم ليرات ذهبية لقاء تسهيل الإجراءات.

وروى الشاهد واقعة قال إنها تعود إليه شخصياً، موضحاً أنه احتاج إلى إنجاز معاملة خاصة، فتواصل هاتفياً مع أحمد حسون، الذي طلب منه، بحسب روايته، مراجعة نجله عبد الرحمن، وأوضح أن الأخير طلب منه إحضار أربع ليرات ذهبية وتسليمها في مكتب والده، مقابل التعهد بحل المشكلة، مؤكداً أنه نفذ الطلب، إلا أن المعاملة لم تُنجز في النهاية.

ونوّه إلى أن هذه الممارسات لم تكن مقتصرة عليه، بل شملت مراجعين آخرين كانوا يقصدون مكتب الإفتاء لإنجاز معاملاتهم، مؤكداً أن عدداً منهم اضطروا إلى دفع مبالغ مالية أو تقديم مقتنيات ثمينة لقاء الحصول على خدمات إدارية، واستكمل الشاهد إفادته بالحديث عن امتداد علاقته بالمتهم إلى ما بعد فترة عمله في وزارة الأوقاف، مشيراً إلى واقعة قال إنها انتهت باعتقاله عام 2018.

وأوضح أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من أحمد بدر الدين حسون طلب منه خلاله مراجعة أمين الفتوى في الجمهورية، الدكتور علاء الدين زعتري، في مكتبه بالطابق الثامن من مبنى وزارة الأوقاف، وخلال إفادته أمام المحكمة، ذكر أنه لبّى الطلب وتوجه إلى الوزارة في الموعد المحدد، حيث استقبله زعتري واستجوبه، بحسب روايته، حول تخلفه عن أداء الخدمة الإلزامية وأسباب تواريه عن الأنظار، معتبراً أن الحديث دار في إطار محاولة إقناعه بضرورة الالتحاق بالخدمة العسكرية.

وبيّن أنه غادر مكتب أمين الفتوى بعد انتهاء اللقاء متوجهاً إلى باب الوزارة، إلا أنه فوجئ بوجود عناصر من فرع الخطيب بانتظاره، حيث أوقفوه و اقتادوه مباشرة إلى الاحتجاز، مشيراً إلى أنه بقي موقوفاً لمدة 28 يوماً.

وتطرق إلى أن التحقيقات لم تقتصر على وضعه الشخصي، بل شملت أسئلة تتعلق بعلاقته بأحمد بدر الدين حسون، موضحاً أن أحد الموقوفين كان من بين الأشخاص الذين تحدثوا معه عن المتهم، قبل أن يسأله المحققون عن طبيعة علاقته به.

وأكد أنه أجابهم بأنه كان يعدّه "أستاذاً ومعلماً"، مشيراً إلى أن أحد المحققين رد عليه، بحسب روايته، بالقول إن حسون هو من أرسله إلى الأجهزة الأمنية، في حين استمعت المحكمة إلى الشاهد الثاني، الذي استهل إفادته بالحديث عن بدايات تعرفه على أحمد بدر الدين حسون، موضحاً أن ذلك يعود إلى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان يتردد إلى مدينة حلب لحضور الدروس الدينية.

وبيّن الشاهد أنه بدأ في البداية بمتابعة دروس عدد من علماء المدينة، بينهم الشيخ محمود الحوت والدكتور محمود العكام، قبل أن يتجه إلى حضور خطب أحمد بدر الدين حسون بعد بروزه خطيباً في مدينة حلب عامي 1985 و1986، معتبراً أن أسلوبه الخطابي كان أكثر بساطة وقرباً من عامة الناس.

وأوضح أنه أصبح من المواظبين على حضور دروسه وخطبه كلما سنحت له الفرصة، مستفيداً أيضاً من وجود عدد من أقاربه المقيمين في مدينة حلب آنذاك، قبل أن تتغير حياته، بحسب قوله، بعد اعتقاله صيف عام 1986، وهي الواقعة التي بدأ بسرد تفاصيلها أمام المحكمة.

واستعرض الشاهد الثاني تفاصيل اعتقاله، موضحاً أن ذلك جرى في تموز/يوليو 1986 فور وصوله إلى مدينة الحسكة قادماً من حلب، حيث أوقفته دورية تابعة للأمن العسكري بعد التدقيق في هويته، قبل أن يُنقل إلى مقر الفرع الأمني في القامشلي، الذي كان يشرف آنذاك على محافظتي الحسكة والقامشلي، وفق إفادته.

وأشار إلى أنه خضع لتحقيقات متواصلة ترافقت، بحسب روايته، مع التعذيب، وأن المحققين كرروا أسئلة تتعلق بأسباب ذهابه إلى مدينة حلب، والأشخاص الذين كان يلتقيهم هناك، واسم الشيخ الذي كان يحضر دروسه، مع ربط تلك الزيارات بما وصفوه آنذاك بنشاط جماعة "الإخوان المسلمين".

وأكد خلال شهادته أنه أنكر في الأيام الأولى وجود أي نشاط سياسي، موضحاً أن زياراته إلى حلب كانت بهدف حضور الدروس الدينية وزيارة أقاربه، إلا أن أحد المحققين عاد، بحسب قوله، ليبلغه بأنهم يعرفون تفاصيل تنقلاته، مطالباً إياه بالاعتراف بعلاقته بأحمد بدر الدين حسون.

وأضاف أن المحقق أخبره بأن الاعتراف لن يؤدي إلى إدانته، وإنما سيقتصر على توقيع تعهد بعدم حضور الدروس الدينية مجدداً وعدم السفر إلى حلب لهذا الغرض، مشيراً إلى أن المحقق أكد له، وفق روايته، أن أسماء الأشخاص الذين كانوا يحضرون دروس حسون كانت تصل إلى الأجهزة الأمنية عن طريقه.

ولفت إلى أن هذه الأقوال أعادت إلى ذاكرته تحذيرات كان يسمعها من أقاربه في مدينة حلب قبل اعتقاله، إذ كانوا ينصحونه بعدم حضور دروس أحمد حسون، معتبرين أنها تحولت إلى "مصيدة" يجري من خلالها التعرف على الحاضرين وإيصال أسمائهم إلى الأجهزة الأمنية.

وذكر أن هذه الرواية لم يكن يصدقها في ذلك الوقت، قبل أن يربطها بما سمعه لاحقاً خلال فترة التحقيق، واستطرد في إفادته بأن فترة احتجازه استمرت 17 يوماً من التحقيقات المتواصلة، أعقبها 13 يوماً من عمليات النقل بين الحسكة والقامشلي، تخللتها ساعات طويلة من الانتظار والاستجواب اليومي قبل إعادته إلى مكان احتجازه.

وحسب الشهادة، فإن الاعتقال ترك آثاراً مباشرة على مستقبله، إذ اضطر إلى الانقطاع عن الدراسة الجامعية، كما حُرم، بحسب قوله، من الحصول على وظيفة لسنوات طويلة بسبب وضعه الأمني، قبل أن يتمكن لاحقاً من العمل بعد سنوات من المراجعات.

وأشار إلى أن تلك التجربة دفعته في نهاية المطاف إلى مغادرة محافظة الحسكة والاستقرار في محافظة درعا، مؤكداً أنه حمل، وفق تعبيره، شعوراً دائماً بالظلم تجاه أحمد حسون والأجهزة الأمنية التي اعتبرها سبباً في تغيير مسار حياته الشخصية والمهنية.

وانتقل الشاهد الثاني في الجزء الأخير من إفادته إلى الحديث عن الاحتجاجات التي شهدتها محافظة درعا عام 2011، موضحاً أنه كان يقيم في المحافظة عند اندلاعها، وأن تجربته السابقة مع الاعتقال دفعته، بحسب قوله، إلى متابعة مواقف أحمد بدر الدين حسون منذ الأيام الأولى للأحداث.

وذكر أن حسون زار مدينة الصنمين بعد أيام من سقوط قتلى خلال الاحتجاجات، مشيراً إلى أن الزيارة جاءت، وفق روايته، عقب الأحداث التي شهدتها المدينة في أواخر آذار/مارس 2011 وأضاف أن تلك الزيارة تابعها بصورة مباشرة، وأن المتهم خاطب الأهالي داعياً إياهم إلى عدم الخروج على "ولي الأمر"، ومحذراً، بحسب الشاهد، من استمرار الاحتجاجات، معتبراً أن الخطاب حمل طابعاً أمنياً أكثر من كونه دينياً.

وأوضح أن هذه الزيارة تركت أثراً واسعاً بين سكان المنطقة، معتبراً أن مضمونها انسجم، بحسب رأيه، مع مواقف السلطة في تلك المرحلة، وليس مع دور رجل الدين الذي كان يشغل منصب مفتي الجمهورية.

وتطرق الشاهد إلى متابعته لخطب أحمد حسون وفتاواه طوال سنوات النزاع، معتبراً أنها لم تقتصر على المواقف الدينية، بل تضمنت، بحسب وصفه، دعماً سياسياً وإعلامياً للنظام السابق، وحملت رسائل تبرر العمليات العسكرية التي كانت تُنفذ في مختلف المناطق السورية.

وأشار إلى أن أبناء محافظة درعا كانوا يتابعون تلك التصريحات في ظل استمرار القصف وسقوط الضحايا، مضيفاً أن خطابات حسون كانت، من وجهة نظره، توفر غطاءً دينياً للسلطة، وهو ما حمّله مسؤولية معنوية عن جزء مما جرى خلال سنوات النزاع.

واستشهد الشاهد بعدد من خطب حسون التي أثارت جدلاً خلال تلك الفترة، موضحاً أنه كان يحتفظ بأرشيف شخصي للأحداث والتصريحات والضحايا في محافظة درعا، ويتابع بصورة يومية ما يصدر عن المسؤولين ورجال الدين، ومن بينهم أحمد حسون.

كما تطرق إلى ما وصفه بعلاقات حسون مع فصائل وميليشيات موالية للنظام، مشيراً إلى "حركة النجباء"، ومدعياً وجود تنسيق بين المتهم وعدد من قادتها، إضافة إلى علاقات مع العميد عصام زهر الدين ومسؤولين أمنيين آخرين وبيّن أن هذه الوقائع، بحسب رأيه، تستوجب مساءلة قضائية مستقلة، معتبراً أنها تشكل جزءاً من مسؤولية المتهم خلال سنوات الحرب.

وكانت بدأت أولى جلسات محاكمة أحمد بدر الدين حسون، يوم الخميس 25 حزيران/يونيو 2026 الملقب "مفتي البراميل" كونه أحد أبرز الوجوه الدينية والسياسية المرتبطة بالنظام البائد وتمثل المحاكمة محطة لافتة في مسار ملاحقة الشخصيات التي لعبت أدواراً سياسية وإعلامية ودينية بارزة خلال سنوات الثورة السورية.

 

من هو أحمد حسون؟

وُلد أحمد بدر الدين محمد حسون في مدينة حلب بتاريخ 25 نيسان/أبريل 1949، ونشأ في أسرة دينية معروفة، إذ كان والده الشيخ محمد أديب حسون من العاملين في مجال الإرشاد والتدريس الديني تلقى تعليمه الأولي في حلب وحصل على شهادة الثانوية العامة عام 1967، قبل أن يتوجه إلى مصر لمتابعة دراسته في جامعة الأزهر، حيث نال إجازة في الأدب العربي ثم أكمل دراساته العليا وحصل على الدكتوراه في الفقه الشافعي.

وبدأ نشاطه الدعوي في سن مبكرة، وعمل خطيباً وإماماً في عدد من أبرز مساجد مدينة حلب، منها جامع التوابين وعمار بن ياسر والفرقان والجامع الأموي الكبير وجامع الروضة كما تولى خلال مسيرته رئاسة جمعية رفع المستوى الصحي والاجتماعي التي أشرفت على افتتاح عدد من المستشفيات والمراكز الصحية والخيرية في المدينة، وأسهم في تأسيس وإدارة مؤسسات تعليمية وخيرية متعددة.

دخل حسون الحياة السياسية عام 1990 عندما فاز بعضوية مجلس الشعب عن قائمة المستقلين، واستمر نائباً لدورتين متتاليتين حتى عام 1998 وفي مطلع الألفية الجديدة تولى منصب مفتي حلب، ثم أصبح عضواً في مجلس الإفتاء الأعلى.

وبعد وفاة المفتي العام للجمهورية أحمد كفتارو في 16 تموز/يوليو 2005، عين حسون مفتياً عاماً للجمهورية السورية، وهو المنصب الذي شغله حتى 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 عندما أصدر الهارب بشار الأسد مرسوماً يقضي بإلغاء منصب المفتي العام ونقل صلاحياته إلى المجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف.

إلى جانب منصبه الديني، شغل حسون عدداً من المواقع الرسمية والاستشارية، من بينها رئاسة الهيئة الاستشارية الشرعية لمجلس النقد والتسليف في مصرف سوريا المركزي، وعضوية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران، والجمعية العمومية للمجمع ذاته، فضلاً عن مشاركته في عدد من المؤتمرات والهيئات الإسلامية الإقليمية والدولية.

ارتبط اسم حسون بشكل وثيق بالنظام البائد خلال عهد بشار الأسد، وعرف بعلاقاته القوية مع الأجهزة الأمنية ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، تحول إلى أحد أبرز الأصوات الدينية المدافعة عن النظام البائد وانحاز له، حيث وصف الاحتجاجات الشعبية بأنها مؤامرة خارجية تستهدف سوريا، واتهم جهات دولية وإقليمية بالوقوف خلفها.

ومن أكثر مواقفه إثارة للجدل ظهوره عام 2011 في خطاب هدد فيه الغرب بأنه في حال تعرضت سوريا أو لبنان لأي هجوم عسكري فإن "الاستشهاديين" سيتوجهون إلى أوروبا والولايات المتحدة، قائلاً إن أبناء سوريا ولبنان سيصلون إلى تلك الدول إذا تعرضت بلدانهم للقصف وأثارت تلك التصريحات موجة واسعة من الانتقادات آنذاك.

وخلال سنوات الثورة السورية، قام حسون بتوفير غطاء ديني للعمليات العسكرية التي نفذتها قوات النظام البائد ضد مناطق الثورة السورية وبرزت تصريحاته المؤيدة للقصف الذي استهدف الأحياء الخارجة عن سيطرة النظام، كما دافع عن استخدام القوة العسكرية بحجة محاربة الإرهاب وحماية الدولة وبسبب هذه المواقف أطلق عليه معارضون لقب "مفتي البراميل"، في إشارة إلى البراميل المتفجرة التي استخدمت في قصف مناطق واسعة من سوريا.

كما دافع حسون باستمرار عن التدخل الروسي والإيراني في سوريا، وصرح في أكثر من مناسبة بأن روسيا وإيران لم تأتيا إلى البلاد بصفة احتلال أو استعمار، بل للمساعدة والدعم وفي الوقت ذاته اعتبر القتال ضد قوات النظام البائد محرماً شرعاً، وسبق أن خاطب إعلامي النظام شادي حلوة عبر مكالمة صوتية بارك فيها هجمات النظام البائد على أرياف حلب وإدلب.

ولم تقتصر مواقفه المثيرة للجدل على الملف العسكري، بل امتدت إلى ملف اللاجئين السوريين، حيث هاجم ملايين السوريين الذين غادروا البلاد خلال الحرب، ووصفهم في عدة مناسبات بأنهم تحولوا إلى خدم وعمال لدى الدول التي استقبلتهم، ما أثار غضباً واسعاً بين السوريين في الداخل والخارج.

ومن التصريحات التي أثارت جدلاً دينياً وإعلامياً واسعاً، حديثه خلال عزاء المطرب صباح فخري في حلب، حين زعم أن خريطة سوريا مذكورة في القرآن الكريم ضمن سورة التين، مقدماً تفسيراً اعتبره علماء دين ومتابعون خروجاً عن التفسير التقليدي للنص القرآني وربط حسون بين الآيات الكريمة وبين الجغرافيا السورية، معتبراً أن البقاء في سوريا جزء من المعنى المقصود في السورة، بينما وجه انتقادات مباشرة للمعارضين واللاجئين خارج البلاد.

وفي عام 2016 زار البرلمان الإيرلندي ضمن وفد ديني سوري، ودعا خلال لقاءات رسمية إلى رفع العقوبات الأوروبية المفروضة على النظام البائد، كما نفى مسؤولية روسيا عن استهداف المدنيين في سوريا، الأمر الذي أثار احتجاجات وانتقادات من ناشطين ومنظمات حقوقية.

كما ورد اسم حسون في تقارير حقوقية تناولت آلية إصدار أحكام الإعدام في سوريا، حيث أشارت تقارير دولية إلى أن الأحكام كانت تتطلب مصادقة المفتي العام قبل استكمال الإجراءات القانونية، وذلك خلال الفترة التي كان يشغل فيها المنصب.

في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 فقد حسون منصبه رسمياً بعد إلغاء منصب المفتي العام للجمهورية ومع سقوط نظام الأسد لاحقاً، عاد اسمه إلى الواجهة مجدداً وسط مطالبات شعبية بمحاكمته ومحاسبته على مواقفه وتصريحاته.

وفي 18 شباط/فبراير 2025 اقتحم محتجون منزله في مدينة حلب وهتفوا مطالبين بمحاكمته وبعد أسابيع، وتحديداً في 26 آذار/مارس 2025، ألقت الدولة السورية الجديدة القبض عليه في مطار دمشق الدولي أثناء محاولته مغادرة البلاد.

وفي 30 تموز/يوليو 2025 أصدر النائب العام السوري قراراً بتحريك دعوى الحق العام بحقه إلى جانب عدد من مسؤولي النظام السابقين، بينهم إبراهيم حويجة ومحمد الشعار وعاطف نجيب ثم ظهر في 7 آب/أغسطس 2025 في تسجيل مصور نشرته وزارة العدل خلال جلسة تحقيق أمام قاضي التحقيق توفيق زيد عليوي.

وكان أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أن محاكمة مفتي النظام البائد أحمد حسون تمثل نقلة نوعية في مسار العدالة الانتقالية، لأنها تستهدف الفاعل الخطابي والسياسي، وليس العسكري أو الأمني المباشر وأوضح أن حسون لا يُحاكم بصفته قائداً عسكرياً أو أمنياً، وإنما بسبب دوره في التحريض المباشر عبر توظيف الدين وتسييسه، مشيراً إلى أن ذلك يميز قضيته عن محاكمات قيادات أمنية مثل عاطف نجيب ووسيم الأسد.

وأشار إلى أن الأدلة المقدمة ضد حسون تستند إلى خمسة محاور رئيسية، تشمل استغلاله لمنصبه وعلاقاته الوثيقة مع أركان النظام البائد، وإلقاء محاضرات تحريضية أمام الجيش والأجهزة الأمنية، إلى جانب تصريحات إعلامية دعا فيها إلى استهداف مناطق مأهولة، معتبراً أنها تضمنت تحريضاً على الإبادة بحق المدنيين.

وتفتح محاكمة أحمد بدر الدين حسون ملفاً واسعاً حول دور الشخصيات الدينية والسياسية التي ارتبطت بالنظام البائد، إذ يواجه اتهامات تتعلق بالتحريض على العنف، وتوفير الغطاء الشرعي والسياسي لعمليات القتل والقصف والتهجير، إضافة إلى استغلال منصبه كمفتي للجمهورية في دعم سياسات النظام وتبرير الانتهاكات المرتكبة بحق السوريين.

وتشمل الملفات التي ينظر فيها القضاء اتهامات مرتبطة بخطابات وتصريحات اعتُبرت تحريضية ضد المناطق الثائرة والمدنيين، والترويج لاستخدام القوة العسكرية، فضلاً عن علاقاته مع قيادات أمنية وعسكرية وميليشيات موالية للنظام السابق، إلى جانب مزاعم تتعلق باستغلال النفوذ وتحقيق مصالح شخصية خلال فترة توليه منصب الإفتاء.

وبينما ينفي حسون جميع الاتهامات الموجهة إليه، تواصل المحكمة الاستماع إلى الشهود ومراجعة الأدلة المقدمة، في قضية تُعد من أبرز ملفات المحاسبة المرتبطة بالأدوار غير العسكرية التي ساهمت، وفق الاتهامات، في ترسيخ منظومة القمع والانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات حكم النظام البائد.

last news image
● محليات  ١٦ يوليو ٢٠٢٦
تحت نفوذ ميليشيا الهجري.. تعفيش يطال منشآت عامة في السويداء

تشهد محافظة السويداء تصاعداً لافتاً في عمليات النهب والتخريب التي تطال الممتلكات العامة والخاصة، في ظل حالة من الانفلات الأمني وتوسع نفوذ ميليشيات حكمت الهجري، الأمر الذي ينعكس على واقع الخدمات والأمن والاستقرار في المحافظة.

وأظهرت صور حصلت نشرتها شبكة "السويداء 24" المحلية عمليات تخريب متعمدة في المدينة الرياضية شمال مدينة السويداء، حيث قام أشخاص بتفكيك وسرقة الهياكل الحديدية من مدرجات الملعب الرئيسي لبيعها خردة.

كما وثقت صور أخرى استمرار عمليات التعفيش داخل المدينة الرياضية ومقر نادي الرماية، اللذين تتخذ منهما مجموعات تابعة لميليشيا "الحرس الوطني" مقرات لها، وسط اتهامات متكررة لميليشيا الهجري بالوقوف خلف هذه السرقات الممنهجة.

ولا تعد هذه الحوادث الأولى من نوعها، إذ سبق أن تعرضت المنشأة نفسها لسرقة المظلات المعدنية الخاصة بالمدرجات، ما ألحق أضراراً كبيرة بالبنية التحتية الرياضية، في مؤشر على استمرار استهداف المرافق العامة دون رادع.

ولا تقتصر عمليات السرقة على المنشآت الرياضية، إذ امتدت إلى البنية التحتية الأساسية، حيث تعرضت آبار مياه في بلدات الرحى ومصاد والقريا والثعلة لسرقة الكابلات والتجهيزات، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة وحرمان آلاف السكان من مياه الشرب، إضافة إلى تكرار سرقة كابلات الكهرباء ومعدات خدمية أخرى.

كما تنشط شبكات منظمة في سرقة السيارات وتفكيكها وتزوير أوراقها قبل إعادة بيعها، إلى جانب استمرار عمليات السطو على المحال التجارية ومحال الذهب وأكشاك المحروقات، في ظل اتهامات بضعف الرقابة الأمنية وتنامي تجارة المخدرات التي يرى كثيرون أنها تغذي هذه الجرائم.

وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من الحوادث الأمنية التي شهدتها المحافظة خلال شهر تموز، شملت اتهامات بالنهب والتعفيش طالت منشآت عامة، بينها جامعة السويداء، إضافة إلى حوادث سرقة واعتداءات مسلحة طالت مدنيين، كان آخرها إصابة مواطن وسلب ممتلكاته بعد اعتراض طريقه من قبل مجموعة مسلحة في مدينة السويداء.

كما شهدت المحافظة توترات بين مجموعات تابعة لـ"الحرس الوطني" إلى جانب تداول تسجيلات صوتية تضمنت انتقادات داخلية لقيادات عسكرية ومحلية، وحديثاً عن خلافات حول إدارة الملف الأمني والعسكري.

هذا وتكشف مجمل هذه الحوادث عن واقع أمني مضطرب في السويداء، مع تزايد مظاهر السلاح المنفلت، وتنامي الصراعات الداخلية بين مجموعات مسلحة، وسط مخاوف من انعكاساتها على الاستقرار والأمن المجتمعي في المحافظة.

last news image
● مجتمع  ١٦ يوليو ٢٠٢٦
التعلق الزائد لدى الأطفال… بين الحاجة إلى الأمان وتحديات الاستقلال

في ظل تزايد تساؤلات الأهل حول سلوكيات الأطفال المرتبطة بالارتباط الشديد بأحد الوالدين، وما إذا كانت هذه الحالة طبيعية أم تستدعي القلق، يبرز موضوع التعلق الزائد كأحد القضايا التي تمس الصحة النفسية للطفل وتؤثر في نموه العاطفي والاجتماعي. 

في هذا السياق، قالت د. رشا عبد الرحيم، الحاصلة على دكتوراه في علم نفس الطفل والتربية المبكرة في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها تعمل في تصميم وتنفيذ برامج الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والمعلمين والأسر، مع تركيز خاص على بناء المرونة النفسية وتعزيز التعلق الآمن في البيئات الطبيعية وبيئات الأزمات، مؤكدةً إيمانها بأن علاج المشكلات النفسية لا يبدأ من العيادة فقط، بل من المنزل والمدرسة، عبر ممارسات يومية بسيطة مدعومة بالأدلة العلمية.

وأضافت أن التعلق ليس مشكلة بحد ذاته، بل هو أساس الصحة النفسية، موضحةً أنه وفقًا لنظرية التعلق، يولد الطفل مزودًا بحاجة فطرية للبحث عن "شخص آمن" يلجأ إليه، وأن المشكلة لا تكمن في قوة التعلق، وإنما في نوعيته، حيث يمنح التعلق الصحي الطفل الشجاعة لاستكشاف العالم، بينما يجعل التعلق الزائد الشخص الذي يمنحه الأمان يتحول إلى "عكاز نفسي" لا يستطيع الطفل التحرك بدونه.

وأشارت إلى أن الأمر يصبح مقلقاً عندما يستمر الخوف من الانفصال بعد العمر المتوقع، أو يعيق الذهاب إلى المدرسة أو النوم أو اللعب أو تكوين العلاقات، أو يسبب نوبات هلع وبكاء شديداً عند غياب الوالد.

ونوهت إلى أن السبب في التعلق المفرط لا يكون غالباً الطفل نفسه، بل البيئة المحيطة به، مبينةً أن من أبرز هذه الأسباب الحماية الزائدة، وقلق الوالدين وانتقاله إلى الطفل، وغياب الروتين الواضح، والتعرض لصدمات أو نزوح أو فقدان، وعدم منح الطفل فرصاً لاتخاذ القرار، أو شعوره بأن حب والديه مشروط بقربه الدائم منهما، مضيفةً: "كلما زاد اعتمادكم على أنفسكم أمام الطفل، زادت قدرته على الاعتماد على نفسه."

وبيّنت عبد الرحيم أن هذا التعلق قد يظهر في السلوك اليومي بأشكال متعددة، ليس فقط بالبكاء، بل أيضاً بالتصاق الطفل المستمر بوالدته، أو مراقبتها في كل مكان، أو رفضه اللعب منفرداً، أو تكرار سؤاله: "متى ستعودين؟"، أو شكواه الجسدية قبل المدرسة كآلام البطن والصداع دون سبب عضوي، معتبرةً أن ذلك في كثير من الأحيان تعبير نفسي عن قلق الانفصال.

ولفتت إلى أهمية الاستماع إلى مشاعر الطفل وتعويده التعبير عنها بوضوح دون مقاطعة، مع إظهار الاهتمام الحقيقي بما يشعر به، لما لذلك من دور في تخفيف القلق وتعزيز الشعور بالأمان.

وذكرت أن استمرار التعلق الزائد لفترة طويلة قد يضعف الكفاءة الذاتية لدى الطفل، فيبدأ بتكوين رسالة داخلية تقول: "أنا لا أستطيع وحدي"، ومع الوقت قد تظهر صعوبات في تكوين الصداقات، وضعف تحمل الإحباط، والخوف من التجارب الجديدة، وزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات القلق مستقبلاً.

وتحدثت الدكتورة لـ "شام" عن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الأهل، مشيرةً إلى أن من أبرزها إهمال مشاعر الطفل أو عدم تخصيص وقت لسماعه، وانتقال قلق الأهل إليه دون قصد، والتسلل من المنزل دون وداع ظناً أنه يخفف البكاء، بينما يهدم شعور الطفل بالأمان، إضافة إلى الاستجابة الفورية لكل بكاء بإلغاء الانفصال، ووصف الطفل بالحساس أو الجبان أمام الآخرين، وجعله محور حياة الأسرة بالكامل، وإرسال رسائل متناقضة كأن يُطلب منه أن يكون شجاعًا مع منعه من تجربة أي شيء جديد.

وأوضحت أن مساعدة الطفل بشكل صحيح تقوم على ما تسميه "بناء عضلة الاستقلال"، مشددةً على أن الاستقلال مهارة تُدرَّب وليس صفة يولد بها الطفل، وأن الروتين الواضح يساعد على ذلك.

واستعرضت مجموعة من الأنشطة التي أثبتت نجاحها، مثل "سلم الشجاعة" القائم على تقسيم مواقف الانفصال إلى خطوات صغيرة مع مكافأة كل نجاح، و"علبة الطمأنينة" التي يضع فيها الطفل ما يمنحه شعوراً بالأمان عند غياب الوالد، و"لعبة تبادل الأدوار" لفهم مشاعر الانفصال بطريقة آمنة، إلى جانب "تحديات الاستقلال اليومية" كترتيب السرير أو شراء غرض بسيط أو اللعب.

وأكدت أهمية أدوات أخرى مثل "جواز سفر الشجاعة" الذي يحصل فيه الطفل على مكافآت عند تحقيق مواقف استقلالية، و"مقياس الشجاعة" لتقييم مستوى الخوف قبل وبعد التجربة، و"صندوق الرسائل المؤجلة" لتعزيز الارتباط دون اعتماد مباشر، و"تحدي الدقيقة الذهبية" الذي يعتمد على التدرج في الانفصال، و"ساعة العودة المرئية" لمساعدة الطفل على فهم الزمن بصرياً.

وشددت على أن الهدف ليس أن يتوقف الطفل عن التعلق بوالديه، بل أن يحمل شعور الأمان معهما حتى في غيابهما، موضحةً أن ذلك هو ما يصنع طفلاً مستقلاً وواثقاً وقادراً على مواجهة الحياة.

وأفادت بوجود ملاحظة مهمة للأم غير العاملة، مفادها أن كثرة الوقت مع الطفل لا تعني بالضرورة بناء تعلق صحي، إذ تعتمد جودة العلاقة على طبيعتها أكثر من عدد ساعاتها، مؤكدةً أن الطفل لا يحتاج أماً موجودة طوال الوقت بقدر ما يحتاج أماً تمنحه شعوراً بالأمان حتى عندما لا تكون بجانبه.

وأضافت أن ما تسميه "الحضور الذكي بدل الحضور المستمر" يمكن تحقيقه من خلال تخصيص وقت يومي للعب النوعي دون مشتتات، ثم السماح للطفل باللعب مستقلاً،وعدم التدخل المباشر لحل كل مشكلة، وتشجيعه على قضاء وقت مع الأب أو أحد أفراد الأسرة، إضافة إلى تكليفه بمهام صغيرة تعزز شعوره بالكفاءة.

وأشارت إلى أن التعلق الزائد قد يكون أحياناً انعكاساً لشخصية الطفل نفسه، إذ يولد بعض الأطفال بحساسية انفعالية أعلى من غيرهم ويحتاجون إلى انتقال تدريجي نحو الاستقلال، مؤكدةً ضرورة عدم المقارنة بين الأطفال، لأن لكل طفل مزاجه واحتياجاته النفسية الخاصة حتى وإن نشؤوا في المنزل نفسه.

يبقى التعامل مع تعلق الطفل بحاجة إلى وعي وتوازن، يراعي احتياجاته العاطفية دون أن يحدّ من فرص نموه واستقلاله، وبين دور الأسرة في توفير بيئة آمنة، وأهمية الممارسات اليومية الداعمة، تتشكل ملامح علاقة صحية تساعد الطفل على التدرّج بثقة نحو الاعتماد على نفسه، وفق ما يناسب طبيعته الفردية واختلاف احتياجاته.

last news image
● محليات  ١٦ يوليو ٢٠٢٦
مواعيد جديدة للمحاكمات.. شهادات وأدلة في ملفات عاطف نجيب ووسيم الأسد وأحمد حسون

شهدت العاصمة السورية دمشق جلسات محاكمة عدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام البائد، وسط إجراءات قضائية تركز على الاستماع لشهادات شهود الحق العام، ومناقشة الأدلة والوثائق المقدمة أمام المحكمة، في ملفات تتعلق بانتهاكات وجرائم خلال السنوات الماضية، حيث حددت المحاكم مواعيد جديدة لاستكمال جلسات محاكمة كل من عاطف نجيب، ووسيم الأسد، وأحمد بدر الدين حسون.

محاكمة أحمد حسون.. شهادات حول التحريض والفساد وتمويل الميليشيات

أنهت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، اليوم الخميس 16 تموز/يوليو 2026، الجلسة الثانية من محاكمة المتهم أحمد بدر الدين حسون، برئاسة القاضي فخر الدين العريان وعضوية المستشارين عبد الحميد الحمود وحسام عبد الرحمن.

وخصصت الجلسة للاستماع إلى إفادات وشهادات شهود الحق العام، بينهم شهود سريون وآخرون علنيون، بحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر الراضي، وممثلين عن منظمات حقوقية محلية ودولية.

وتناولت الشهادات المقدمة أمام المحكمة عدة محاور، أبرزها ما يتعلق بخطب وتصريحات دينية وإعلامية للمتهم، اعتبرها الشهود تحريضاً وتبريراً لاستخدام أساليب عسكرية عشوائية ضد مناطق مدنية، إضافة إلى اتهامات مرتبطة باستغلال النفوذ والابتزاز المالي لذوي المعتقلين.

كما تضمنت الإفادات اتهامات حول تحصيل مبالغ مالية من عائلات معتقلين مقابل وعود بالإفراج عن ذويهم أو معرفة مصيرهم، إلى جانب الحديث عن أموال جرى استخدامها في دعم مجموعات مسلحة قاتلت إلى جانب قوات النظام البائد.

وتطرقت الشهادات كذلك إلى تصريحات علنية منسوبة للمتهم حول اللاجئين والمعارضين، ومواقف مؤيدة للتدخلات العسكرية الأجنبية في سوريا، إضافة إلى علاقاته مع شخصيات أمنية وعسكرية خلال فترة حكم النظام البائد.

وقررت المحكمة رفع الجلسة وتحديد يوم الخميس 23 تموز/يوليو الجاري موعداً للجلسة المقبلة، لمتابعة الاستماع إلى بقية الشهود واستكمال إجراءات المحاكمة.

وكان ارتبط أحمد بدر الدين حسون، مفتي النظام البائد، بتقديم غطاء ديني لسياسات النظام خلال الثورة السورية، ما أكسبه لقب "مفتي البراميل" ويواجه اتهامات على خلفية تحريضه ومواقفه الداعمة للنظام، بعد توقيفه في آذار/مارس 2025 أثناء محاولته مغادرة البلاد.

عاطف نجيب.. جلسة مغلقة وشهادات جديدة أمام المحكمة

وفي ملف آخر، عقدت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، يوم الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2026، الجلسة الخامسة من محاكمة المتهم عاطف نجيب، والتي جرت بشكل مغلق وسري، واستمعت المحكمة خلال الجلسة إلى أقوال شهود الحق العام بعد أدائهم اليمين القانونية، بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية وإنسانية دولية وأعضاء من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، إضافة إلى عدد من ذوي الضحايا القادمين من محافظة درعا.

وتركزت الجلسة على استكمال إجراءات الإثبات ومناقشة الشهادات المقدمة أمام المحكمة، فيما واصل المتهم إنكار ونفي جميع التهم والشهادات الموجهة إليه.

وأكدت وزارة العدل استمرار سير المحاكمة وفق الإجراءات والضمانات القانونية والقضائية المعتمدة، مشددة على أن المسار القضائي يهدف إلى تحقيق العدالة وسيادة القانون، وحددت المحكمة يوم الثلاثاء 21 تموز/يوليو الجاري موعداً للجلسة المقبلة لاستكمال النظر في القضية.

وسبق أن أثار إنكار عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، للتهم الموجهة إليه خلال محاكمته، موجة غضب وسخرية على مواقع التواصل، بعد نفيه مسؤوليته عن اعتقال أطفال درعا وقمع الاحتجاجات عام 2011.

ويعد نجيب من أبرز الشخصيات الأمنية المرتبطة ببدايات الثورة السورية، وقد أوقف في كانون الثاني/يناير 2025، ويخضع للمحاكمة ضمن ملفات رموز النظام البائد.

وسيم الأسد.. عرض وثائق وتسجيلات في الجلسة الثانية

أما محاكمة وسيم الأسد، فقد شهدت يوم الأربعاء 15 تموز/يوليو 2026 انعقاد الجلسة الثانية أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، وبحضور ممثلين عن منظمات حقوقية سورية ودولية.

وخلال الجلسة، استمعت المحكمة إلى شهادات شهود الحق العام، كما جرى عرض عدد من الوثائق والصور والتسجيلات المصورة التي قدمت ضمن ملف القضية.

وكانت الجلسة الأولى للمحاكمة قد عقدت في 24 حزيران/يونيو 2026، وشهدت تلاوة لائحة الاتهام، قبل أن ينفي المتهم جميع التهم الموجهة إليه، وقررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى يوم الأربعاء 22 تموز/يوليو الجاري، لمواصلة الاستماع إلى الشهود واستكمال الإجراءات القانونية.

وأثارت عبارة وسيم الأسد "أنا تاجر" خلال أولى جلسات محاكمته في دمشق موجة واسعة من السخرية على مواقع التواصل، بعد أن أنكر الاتهامات الموجهة إليه، بما فيها تشكيل ميليشيات ودعمها.

ويواجه وسيم الأسد تهماً تتعلق بتشكيل مجموعات مسلحة، وتهريب المخدرات، وارتكاب جرائم قتل وابتزاز، فيما أُلقي القبض عليه في حزيران/يونيو 2025 ضمن ملاحقة شخصيات بارزة من النظام البائد.

وتأتي هذه المحاكمات ضمن مسار قضائي يشهد متابعة عدد من الملفات المرتبطة بشخصيات ومسؤولين سابقين من رموز النظام البائد، وسط اهتمام حقوقي محلي ودولي بمجريات الجلسات، وطبيعة الأدلة والشهادات المقدمة أمام القضاء.

هذا ويتركز عمل المحاكم في هذه القضايا على الاستماع إلى الشهود، ومراجعة الوثائق والأدلة، ومتابعة الإجراءات القانونية قبل الوصول إلى الأحكام النهائية وفق ما تقرره الجهات القضائية المختصة.