يواصل قطاع الأدوية في سوريا أداءه ضمن بيئة تشغيلية معقدة، تتداخل فيها تحديات النقص في بعض الأصناف الأساسية، وارتفاع الأسعار، مع مؤشرات واضحة على القدرة على التكيف والاستمرار، مدعوماً بقاعدة إنتاج محلي...
قطاع الأدوية في سوريا بين تحديات السوق وفرص التوسع الخارجي
١٥ أبريل ٢٠٢٦
● محليات

رويترز: صندوق النرويج السيادي يفتح الباب للاستثمار في السندات السورية

١٥ أبريل ٢٠٢٦
● اقتصاد
منطقة سنجار بين دمار البنية التحتية وضعف الخدمات الأساسية
١٥ أبريل ٢٠٢٦
● محليات

لجنة مكافحة الكسب غير المشروع تستلم أصول القطان والجراح … من هما؟

١٥ أبريل ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● مجتمع  ١٥ أبريل ٢٠٢٦
التفريق لعلة الغياب: حل قانوني لزوجات المفقودين في سوريا

شهدت سوريا خلال السنوات الماضية ظروفاً قاسية انعكست على حياة الأسر بشكل مباشر، ومن بينها حالات اختفاء أزواج في ظروف متعددة، سواء داخل السجون والمعتقلات، أو خلال التنقل والسفر بين المناطق، أو في سياقات غامضة لم تتضح ملابساتها حتى اليوم.

 وأمام هذا الواقع، وجدت العديد من الزوجات أنفسهن في حالة فقدان طويل الأمد دون أي معلومات عن مصير أزواجهن، ما دفع بعضهن إلى اللجوء للمحاكم لإنهاء الرابطة الزوجية، في ظل تراجع الأمل بعودتهم ورغبتهن في استكمال حياتهن، إضافة إلى ظروف اجتماعية وشخصية أخرى فرضت عليهن هذا الخيار.

وفي هذا السياق، يوضح قانون الأحوال الشخصية السوري الإطار الناظم لهذه الحالات، حيث يكفل للمرأة حق إنهاء الرابطة الزوجية في حال الغياب القسري للزوج، بما يهدف إلى حمايتها من الضرر وتفادي بقائها في حالة “تعليق” قانوني واجتماعي.

وقال باسل موسى، المحامي والأستاذ المزاول للمهنة في نقابة المحامين بدمشق، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن قانون الأحوال الشخصية السوري كفل للمرأة حق إنهاء الرابطة الزوجية في حال غياب الزوج القسري، وذلك بهدف حمايتها من الضرر وتفادي الوقوع في حالة “التعليق”.

وأضاف موسى أن هذا النوع لا يُعد “طلاقاً” بالمعنى الحرفي، وإنما يُصنّف ضمن “التفريق لعلة الغياب” أو “التفريق لعلة الفقد”، مشيراً إلى مجموعة من الإجراءات القانونية المتبعة في هذا السياق بما يضمن حفظ حقوق الزوجة وتنظيم وضعها القانوني.

وذكر في البداية الشروط القانونية لرفع الدعوى، موضحاً أن للزوجة الحق في طلب التفريق إذا توفرت مجموعة من المعايير، من بينها مدة الغياب، بحيث يغيب الزوج لمدة سنة فأكثر، إضافة إلى تحقق الضرر المتمثل في “الوحشة” وفقدان السكن والأمان، بغض النظر عما إذا كان للزوج مال تنفق منه الزوجة أم لا.

إلى جانب الشروط السابقة، أشار إلى أن طبيعة الغياب تُعد عنصراً أساسياً، موضحاً أن هذا الحق يسري حتى في حالات الغياب القسري، مثل الاعتقال أو الفقدان في ظروف الحرب أو الكوارث.

وفيما يتعلق بالإجراءات القانونية المتبعة، وبما أن الزوج غائب قسراً وغالباً ما يكون مكان إقامته مجهولاً، تتبع المحكمة الشرعية عدداً من الخطوات، تبدأ بقيام الزوجة برفع دعوى “تفريق لعلة الغياب” أمام المحكمة الشرعية في محل إقامتها.

والخطوة التالية هي التبليغ بالنشر، إذ ونظراً لجهالة مكان الزوج يتم تبليغه عبر النشر في صحيفتين يوميتين رسميتين، إلى جانب لصق الإعلان على لوحة إعلانات المحكمة، أما الخطوة الثالثة فهي الإمهال القانوني، حيث يمنح القاضي الزوج مدة محددة غالباً ما تكون شهراً للظهور أو تقديم رد، وفي حال انتهاء المهلة دون ظهور الزوج أو ورود أي معلومات عنه، يصدر القاضي حكماً بفسخ عقد الزواج.

وبالنسبة لكيفية ضمان القانون حقوق الزوجة المالية، أكد المحامي أن غياب الزوج لا يسقط حقوق المرأة، بل يتم التعامل معها كالتالي: المؤخر (المهر المؤجل): عند صدور حكم التفريق للغيبة يُعتبر الزواج منتهياً بحكم القاضي، ويحق للزوجة المطالبة بمؤخر صداقها المسجل في عقد الزواج.

والنفقة: يحق للزوجة المطالبة بنفقة “ماضية” و“مستمرة” لها ولأولادها، وفي حال وجود أموال أو عقارات أو سيارات باسم الزوج يمكن للمحكمة الحجز عليها واستيفاء النفقة منها، أما الحضانة، فيبقى حق الحضانة قائماً للزوجة على أطفالها، ولا يؤثر غياب الزوج على هذا الحق، بل يمنحها القدرة على تسيير شؤونهم القانونية والدراسية بوصفها الحاضنة.

وبالنسبة للعدة، أوضح موسى أن عدة الزوجة تبدأ من تاريخ صدور الحكم القضائي واكتسابه الدرجة القطعية، وليس من تاريخ اختفاء الزوج.

وفي حال كان الزوج “مفقوداً”، أوضح المحامي باسل أنه إذا اختفى في ظروف يغلب عليها الهلاك، مثل المعارك أو الكوارث الطبيعية، فإن ذلك يُعالج عبر مسار قانوني يُعرف بـ“دعوى لعلة الفقد”، وفي هذه الحالة يمكن للقاضي اعتبار الزوج مفقوداً، وتعيين الزوجة وكيلاً قضائياً لإدارة أمواله والإنفاق منها على نفسها وعلى الأولاد، إلى حين البت في مصير الزوج قانونياً.

وأعطى موسى في ختام حديثه نصيحة إجرائية تمثلت في تجهيز بيان قيد مدني حديث، وشهادة من مختار الحي أو شهود لإثبات واقعة الغياب ومدتها أمام المحكمة، بما يساهم في تسريع الإجراءات القضائية.

 

last news image
● محليات  ١٤ أبريل ٢٠٢٦
وزير الصحة: الخدمات الصحية مجانية ولا نية لخصخصة المشافي

أكد وزير الصحة مصعب العلي، اليوم الثلاثاء، أن الخدمات الصحية في المشافي العامة ستبقى مجانية، مع التزام حكومي بتغطية أي نقص في الإيرادات، نافياً وجود أي توجه لخصخصة المشافي أو تغيير آلية عملها الحالية.


وأوضح العلي أن القانون رقم 17 لعام 2008 يتيح تقاضي أجور من بعض المراجعين، بالتوازي مع عمل الوزارة على إصدار وتحديث تشريعات صحية جديدة، منها ما صدر بمراسيم وأخرى لا تزال قيد الإقرار، بهدف تنظيم القطاع وتعزيز كفاءته.


وأشار إلى استمرار العمل على تطوير القطاع الصحي وتحسين جودة الخدمات، مع التأكيد على أهمية إيجاد آليات تمويل مستدامة، لافتاً إلى ترحيب الوزارة بالتعاون مع المنظمات المحلية والدولية كشركاء في دعم النظام الصحي.


وبيّن أن القطاع يواجه تحديات قائمة، أبرزها هجرة الكوادر الطبية، وتهالك الأجهزة، ونقص بعض الأدوية النوعية، مع تحقيق تقدم جزئي في معالجتها والعمل على حلول تدريجية.


وأضاف أن تطوير وتجهيز المشافي يمثل خطوة تمهيدية أساسية قبل التطبيق الفعلي لنظام التأمين الصحي، بما يسهم في تعزيز استمرارية الخدمات ورفع جودتها.


ويأتي ذلك في ظل تفاعل واسع أثارته تصريحات لرئيس هيئة الاستثمار طلال الهلالي حول إمكانية تسليم إدارة بعض المستشفيات الحكومية إلى القطاع الخاص، ما فتح نقاشاً حول مستقبل إدارة القطاع الصحي.


وتندرج هذه التطورات ضمن سياق أوسع لإعادة تأهيل القطاع الصحي، بعد تضرر عدد كبير من المنشآت الطبية وخروج بعضها عن الخدمة خلال السنوات الماضية، إلى جانب النقص في الكوادر والتجهيزات والأدوية.


وبحسب بيانات وزارة الصحة لعام 2023، يبلغ عدد المشافي العامة 104 مستشفيات موزعة على المحافظات، يعمل نحو 80% منها بدرجات متفاوتة، فيما تشير تقديرات رسمية إلى وجود 71 مستشفى مملوكاً للدولة، ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بإدارة هذا القطاع الحيوي وتطويره.

last news image
● اقتصاد  ١٤ أبريل ٢٠٢٦
تعديل سعر صرف الدولار يرفع أسعار المحروقات في سوريا

عدلت الشركة السورية للبترول"الشركة السورية للبترول" (SPC)، يوم الثلاثاء 14 نيسان/ أبريل، سعر صرف الدولار الأمريكي المعتمد في نشرة أسعار المحروقات، حيث تم رفعه من 127.8 إلى 130.5 ليرة سورية جديدة.

 وانعكس تعديل صرف الدولار الأمريكي بشكل مباشر على الأسعار النهائية للمشتقات النفطية للمستهلك، حيث سجلت حالة من الارتفاع بقيمة المحروقات بالليرة السورية، في ظل ثبات التسعير بالدولار الأمريكي.

وبحسب النشرة الجديدة الصادرة بتاريخ 14 نيسان 2026، بلغ سعر مازوت أول 97.875 ليرة سورية جديدة، مقارنة بـ95.85 ليرة عند اعتماد سعر الصرف السابق، فيما ارتفع سعر بنزين 90 إلى 110.925 ليرة بعد أن كان بحدود 108.63 ليرة، كما سجل بنزين 95 نحو 118.755 ليرة مقارنة بـ116.3 ليرة سابقاً.

كما شمل التعديل أسعار الغاز، إذ ارتفعت أسطوانة الغاز المنزلي إلى 1370.25 ليرة سورية جديدة بعد أن كانت تقارب 1341.9 ليرة، بينما بلغ سعر أسطوانة الغاز الصناعي 2192.5 ليرة مقارنة بنحو 2147.0 ليرة في النشرة السابقة.

ويظهر هذا التعديل أن الزيادة المسجلة لا تعود إلى تغير في الأسعار العالمية أو تكلفة المادة بالدولار، وإنما إلى رفع سعر الصرف المعتمد محلياً، ما يجعل أسعار المحروقات في السوق السورية مرتبطة بشكل مباشر بأي تغيّر في سعر صرف الدولار، وهو ما يفتح الباب أمام زيادات إضافية في حال استمرار تقلبات سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.

وكانت شهدت العاصمة دمشق، تحركاً احتجاجياً لأصحاب محطات الوقود أمام وزارة الطاقة، مطالبين بإيجاد حلول عاجلة للتحديات التي تواجه عملهم، وعلى رأسها صعوبة تأمين القطع الأجنبي لتسديد قيمة المشتقات النفطية.

وجاءت الاستجابة الرسمية سريعة، حيث أعلنت الشركة السورية للبترول، بالتنسيق مع وزارة الطاقة ومصرف سوريا المركزي، عن قرار يسمح لأصحاب المحطات بتسديد قيمة المشتقات النفطية بالليرة السورية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء التشغيلية عنهم وضمان استمرار عمل القطاع دون انقطاع.

وبحسب ما تم الإعلان عنه، جاء هذا القرار بمتابعة مباشرة من الرئيس التنفيذي للشركة، المهندس يوسف قبلاوي، ضمن مساعٍ حكومية للحفاظ على استقرار سوق المحروقات، وتجاوز العقبات المرتبطة بتأمين العملات الأجنبية.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها استجابة مباشرة لمطالب المحتجين، كما تعكس توجهاً رسمياً نحو تسهيل إجراءات العمل في قطاع المحروقات، بما يساهم في تعزيز استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات السوق المحلية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

هذا وتؤكد الشركة السورية للبترول استمرارها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انسيابية توزيع المشتقات النفطية، والحد من أي اختناقات قد تؤثر على المواطنين أو القطاعات الحيوية.

last news image
● محليات  ١٤ أبريل ٢٠٢٦
انطلاق "حراس الحقيقة" كامتداد مؤسساتي لإرث الخوذ البيضاء في سوريا

انطلقت مؤسسة "حراس الحقيقة" يوم أمس الاثنين 13 نيسان/ أبريل ككيان سوري مستقل يُعنى بتعزيز العدالة الانتقالية، والبحث عن المفقودين، وحماية التراث الثقافي، في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في مسار العمل الإنساني والحقوقي في سوريا، وتؤسس لمرحلة جديدة من البناء المؤسسي المرتكز على المساءلة وصون الذاكرة الوطنية.

ويأتي تأسيس المؤسسة امتداداً لإرث الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، الذي راكم خبرة تتجاوز عقداً من الزمن في العمل الميداني والإنساني، حيث لعب دوراً محورياً في إنقاذ الأرواح وتوثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة ضمن ظروف استثنائية، ما جعله أحد أبرز النماذج السورية في الجمع بين الاستجابة الطارئة والعمل الحقوقي.

وحسب بيان صادر عن المؤسسة فإنه مع دخول سوريا مرحلة جديدة من التعافي وإعادة البناء، برزت الحاجة إلى إعادة هيكلة هذا الإرث وتوجيهه ضمن أطر مؤسساتية أكثر تخصصاً واستدامة وفي هذا السياق، جرى دمج برامج الاستجابة الطارئة التابعة للدفاع المدني السوري ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.

بينما انتقلت البرامج المرتبطة بالعدالة والمساءلة، إلى جانب حماية التراث الثقافي والبحث عن المفقودين، إلى كيان مستقل هو "حراس الحقيقة" بما يضمن استمرارية هذه الجهود ضمن مسار مؤسسي واضح المعالم.

ويعكس هذا التحول توجهاً نحو الفصل بين الأدوار التنفيذية الطارئة والمهام ذات الطابع الحقوقي والاستراتيجي، بما يعزز كفاءة العمل ويتيح تطوير أدوات متخصصة في مجالات التوثيق، وبناء الملفات القانونية، ودعم مسارات العدالة الانتقالية، إلى جانب حماية الذاكرة الجماعية للسوريين.

وتستند حراس الحقيقة في رؤيتها إلى بناء سوريا تُصان فيها الحقيقة وتتحقق فيها العدالة، وتُشكّل فيها الذاكرة المشتركة أساساً للمصالحة الوطنية والوحدة والسلام المستدام أما رسالتها، فتركز على تعزيز العدالة وصون الهوية الثقافية السورية، وتقوية المجتمعات والمؤسسات الوطنية بما يضمن حماية الكرامة الإنسانية وترسيخ قيم الإنصاف.

وتؤكد هوية المؤسسة أنها وُلدت من رحم الإنقاذ، حاملة إرث الخوذ البيضاء في العدالة والمساءلة والذاكرة، مستفيدة من خبرات متراكمة في مجالات التوثيق والاستجابة الجنائية وبناء المؤسسات والتعافي المجتمعي، وهو ما يمنحها قاعدة صلبة للانطلاق في مرحلة ما بعد النزاع.

كما تقوم آلية عمل المؤسسة على مجموعة من القيم، في مقدمتها الحياد، والتضامن، والقيادة المحلية، بما يعزز من دور الفاعلين السوريين في قيادة مسارات العدالة وبناء المستقبل، بعيداً عن النماذج المفروضة أو المستوردة.

وفي السياق الأوسع، تمثل "حراس الحقيقة" خطوة متقدمة في مسار إعادة بناء الدولة والمجتمع في سوريا، حيث تتكامل مهامها مع الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق العدالة الانتقالية، وكشف مصير المفقودين، وصون التراث الثقافي الذي تعرض لانتهاكات جسيمة خلال سنوات الحرب.

وبينما تستعد المؤسسة لإطلاق برامجها على الأرض، تتجه الأنظار إلى قدرتها على تحويل هذا الإرث إلى أدوات فاعلة تدعم مسار التعافي الوطني، وتسهم في بناء ذاكرة جامعة، تمهّد لمصالحة حقيقية قائمة على الاعتراف والإنصاف.

ووفق متابعون لا يشكل انطلاق حراس الحقيقة مجرد إعلان عن كيان جديد، بل يعكس انتقالاً مدروساً من مرحلة الاستجابة إلى مرحلة التأسيس، حيث تصبح العدالة والذاكرة عناصر مركزية في إعادة صياغة مستقبل سوريا.

last news image
● محليات  ١٤ أبريل ٢٠٢٦
موسم قمح استثنائي يلوح في أفق الحسكة بعد سنوات الجفاف

تحمل محافظة الحسكة هذا العام مؤشرات استثنائية لموسم القمح، في تحول لافت بعد سنوات من الجفاف التي أنهكت القطاع الزراعي في الجزيرة السورية، وسط توقعات بإنتاج قد يتجاوز 1.3 مليون طن، مدفوعاً بهطولات مطرية غزيرة أعادت الحياة إلى نهر الخابور ورفعت منسوب التفاؤل لدى المزارعين.

هذا التحسن المناخي انعكس بشكل مباشر على اتساع الرقعة المزروعة، التي بلغت نحو 463,500 هكتار من القمح المروي والبعل، في ظل ظروف مناخية مستقرة لم تشهد انقطاعاً مطرياً يُذكر منذ بداية العام، ما يضع الموسم الحالي في مصاف المواسم الواعدة التي قد تعيد رسم خريطة الإنتاج الزراعي في البلاد.

وتأتي هذه التوقعات بعد موسم زراعي صعب العام الماضي، لم يتجاوز فيه إنتاج القمح المروي 144 ألف طن، في حين كان إنتاج القمح البعل شبه معدوم نتيجة الجفاف غير المسبوق أما هذا العام، فتشير التقديرات الأولية إلى إنتاج يقارب 400 ألف طن من القمح المروي، ونحو 900 ألف طن من القمح البعل، في قفزة تعكس حجم التحسن في الظروف المناخية.

وصرح مدير زراعة الحسكة، المهندس هائل أحمد خليف، أن الحالة العامة للمحصول جيدة، مشيراً إلى أن انتظام الهطولات المطرية خلال الأشهر الحاسمة أسهم في تحسين نمو النبات في مختلف مراحله، وهو ما يعزز فرص تحقيق إنتاج مرتفع.

ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات الخدمية قائمة، ما يضع المزارعين أمام اختبار حقيقي لتحويل هذا التحسن المناخي إلى إنتاج فعلي.

وتتمثل أبرز هذه التحديات في نقص مستلزمات الإنتاج الأساسية، مثل البذار والأسمدة والمحروقات، إلى جانب ارتفاع أسعارها، فضلاً عن إغلاق بعض المؤسسات الزراعية الحكومية، ولا سيما المصارف، ما يحرم المزارعين من التمويل اللازم.

كما يبرز غياب مراكز استلام المحصول داخل المحافظة كأحد أبرز المخاوف، لما له من تأثير مباشر على تسويق الإنتاج، في وقت تتفاقم فيه مشكلة هجرة اليد العاملة الزراعية، ما يؤدي إلى نقص في الأيدي العاملة خلال مراحل الزراعة والحصاد.

في ما يتعلق بتسويق المحصول، أشار خليف إلى أن العملية ستتم هذا العام لصالح المؤسسة العامة للحبوب، بعد استكمال إجراءات الدمج بين مؤسسات الدولة و”الإدارة الذاتية”، إلا أن أسعار شراء القمح لم تُحدد حتى الآن، ما يضيف حالة من الترقب في أوساط المزارعين.

لطالما شكّل شح المياه تحدياً رئيسياً في الحسكة، نظراً لاعتمادها على نهر الخابور، في ظل عدم مرور نهر الفرات ضمن أراضيها. غير أن عودة جريان الخابور هذا العام بفعل الأمطار الغزيرة، فتحت الباب أمام تحسين إدارة الموارد المائية.

وفي هذا الإطار، طُرحت مجموعة من الحلول، أبرزها إعادة تفعيل الآبار الارتوازية، وتأهيل السدود وقنوات الري، إضافة إلى تنفيذ مشاريع حصاد مياه الأمطار عبر إنشاء سدات مائية، بما يعزز استدامة الموارد المائية مستقبلاً.

بدوره، أكد معاون مدير الزراعة للشؤون النباتية، المهندس عز الدين الحسو، أن الحسكة لا تزال في صدارة المناطق الزراعية في سوريا، مشدداً على الأهمية الاستراتيجية لمحصول القمح في دعم الأمن الغذائي.

وأوضح أن المساحات المزروعة بالقمح المروي بلغت نحو 100,200 هكتار، وهي في مرحلة الاستطالة بالكامل، فيما وصلت مساحة القمح البعل إلى 363,300 هكتار، مع مؤشرات نمو إيجابية واستقرار صحي للمحصول، دون تسجيل إصابات مرضية مؤثرة، باستثناء حالات محدودة من دودة الزرع ضمن نطاق ضيق.

كما أشار إلى تسجيل أضرار طفيفة جراء الأمطار الغزيرة في بعض المناطق القريبة من مجرى الأودية ونهر الخابور، لكنها لم تؤثر بشكل كبير على الإنتاج العام.

وتعكس المؤشرات الحالية موسماً زراعياً واعداً في الحسكة، قد يعيد للمحافظة دورها كمركز رئيسي لإنتاج القمح في سوريا، بعد سنوات من التراجع وفي حال تحقق هذا التوازن، فإن الموسم الحالي قد يشكل نقطة تحول استراتيجية في مسار الأمن الغذائي السوري، في مرحلة تتطلب تعظيم الاستفادة من كل فرصة إنتاجية متاحة.