أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، عبر مديرية التخطيط والإحصاء وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، سلسلة تقارير تقييم الأضرار والاحتياجات الخاصة بالمرافق الحيوية في محافظة حمص، مست...
ثلث المشافي خارج الخدمة.. تقييم رسمي يكشف حجم الدمار بحمص
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
● محليات

تقرير شام الاقتصادي | 27 نيسان 2026

٢٧ أبريل ٢٠٢٦
● اقتصاد
الداخلية تعلن تفكيك خلية إرهابية وإحباط مخطط تخريبي في محافظة حمص
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
● محليات

عارف الشعال: العلنية ركيزة للعدالة ومحاكمة الأمس تطوي صفحة المحاكم الاستثنائية

٢٧ أبريل ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● مجتمع  ٢٧ أبريل ٢٠٢٦
محاكمة عاطف نجيب واعتقال أمجد يوسف.. خطوات أولى في مسار العدالة الانتقالية بسوريا

شهد يوم الأحد الفائت، 26 نيسان/أبريل الجاري، انطلاق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب، المتهم بالتورط في انتهاكات بحق أطفال درعا وجرائم ضد أبناء الشعب السوري، في خطوة لبدء مسار المحاسبة.

وتخلل يوم المحاكمة مشاهد لافتة، كان من أبرزها حضور عدد من أهالي الضحايا وذوي المعتقلين إلى قاعة المحكمة، حيث بدت مشاعر الحزن واضحة على وجوه أمهات فقدن أبناءهن، في وقت صدحت فيه هتافات أعادت إلى الذاكرة بدايات انطلاق الثورة السورية، في مشهد جمع بين الألم والمطالبة بالعدالة.

ولاقت المشاهد المتداولة من جلسة المحاكمة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفها معلقون بأنها خطوة أولى في طريق استرداد الحقوق وتحقيق العدالة، بينما عبّر آخرون عن تعاطفهم مع الأمهات، مؤكدين أن حجم الفقد الذي عانته الأمهات خلال سنوات الثورة كان كبيراً وعميق الأثر.

وبالتوازي مع ذلك، أثار خبر اعتقال أمجد يوسف مؤخراً، المتهم بارتكاب مجزرة التضامن، موجة تفاعل واسعة بين السوريين، رافقها شعور مختلط بين الارتياح والتأثر، خاصة لدى أهالي المنطقة وذوي الضحايا. 

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة لذوي الضحايا أدلوا بشهاداتهم، بدت فيها مشاعرهم واضحة بين الفرح والدموع ونبرة الصوت المرتجف، وهم يتحدثون عن وقع الخبر عليهم، مؤكدين ضرورة محاسبته ومحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات التي ارتُكبت بحق أبناء الشعب السوري خلال سنوات الثورة.


خطوات أولى نحو مسار العدالة الانتقالية في سوريا

قال الصحفي والباحث ماجد عبد النور، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن العدالة الانتقالية لا تُعد مطلباً فحسب، بل تمثل ضرورة ملحّة في سياق ما بعد النزاعات، بما في ذلك الحروب الأهلية أو الثورات المسلحة، نظراً لدورها في ترسيخ السلم الأهلي.

وأضاف أن غياب عدالة انتقالية حقيقية، تقوم على محاسبة المسؤولين عن الجرائم، قد يفتح الباب أمام أشكال من الانتقام الفردي أو الجماعي البعيد عن سلطة القانون، ما يهدد الاستقرار ويعرقل ترسيخ السلم الأهلي، وقد يؤدي إلى أشبه لامتداد لحرب أهلية، الأمر الذي يجعل من العدالة الانتقالية ضرورة في مراحل ما بعد النزاعات.

وأشار إلى أن الخطوات التي جرى اتخاذها تُعد إيجابية، ولا سيما بدء أولى محاكمات المتهمين بارتكاب جرائم حرب في درعا، لافتاً إلى أن اختيار هذه المدينة يحمل دلالة رمزية، باعتبارها نقطة انطلاق الأحداث، ما يعكس توجّهاً لاعتبار هذه المحاكمات بداية لمسار العدالة الانتقالية.

وبيّن أن تصريحات وزير العدل بشأن انتظار إقرار قوانين العدالة الانتقالية من قبل مجلس الشعب تُعد مؤشرًا على وجود مسار عمل في هذا الاتجاه، مشيراً إلى أن إلقاء القبض على أمجد يوسف يأتي ضمن سياق يتجه بشكل طبيعي نحو تطبيق العدالة.

أثر المحاكمات في إنصاف الضحايا وترسيخ الاستقرار

وأكد عبد النور أن تأثير هذه المحاكمات على أهالي الضحايا سيكون كبيراً، إذ يسعون إلى تحقيق الإنصاف واستعادة حقوقهم، وعدم رؤية المسؤولين عن قتل أبنائهم وأفراد عائلاتهم يعيشون حياة طبيعية دون محاسبة.

ونوّه لـ "شام" إلى أن محاسبة مرتكبي الانتهاكات تسهم في تخفيف حالة الاحتقان لدى أهالي الضحايا، وتعزز شعورهم بالطمأنينة واستعادة جزء من حقوقهم، من خلال تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الاستقرار، ويدعم ترسيخ السلم الأهلي، ويعزز الشعور بالأمان داخل المجتمع.

وفيما يتعلق بدور هذه القضايا في ردع تكرار الانتهاكات، أكد عبد النور أن المحاسبة الفعلية تمثل عاملاً أساسياً في منع تكرار الجرائم، مشيراً إلى المقولة الشهيرة: "المجزرة التي تُنسى تُعاد"، لافتاً إلى أن تحقيق العدالة وفرض عقوبات حقيقية يسهمان في ترسيخ الذاكرة المجتمعية، بما يعزز من فرص الردع مستقبلاً، ويؤكد أن مسار العدالة، مهما طال، يبقى قائماً.

تحديات معقّدة تواجه مسار العدالة الانتقالية في سوريا

وذكر الصحفي عبد النور أن هناك تحديات تواجه ملف العدالة الانتقالية، أبرزها حجم الجرائم التي ارتُكبت خلال 14 عاماً، والتي قد تمتد، عند العودة إلى فترات سابقة، إلى نحو 50 عاماً، ما يجعل حجمها مهولاً وعدد المتورطين فيها كبيراً، ناهيك عن أن التداخلات الاجتماعية والطائفية والعرقية تُعد عاملاً مؤثراً في هذا الملف.


وأشار إلى وجود عقبات أخرى تتعلق بالكشف عن مصير المفقودين وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات، سواء من نفّذها أو من أصدر الأوامر، إضافة إلى مسألة نطاق المحاسبة، وما إذا كانت ستشمل جميع المتورطين، الذين تُقدّر أعدادهم بمئات الآلاف، أم ستقتصر على المسؤولين الرئيسيين ومن أعطوا الأوامر.

ونوّه عبد النور في ختام حديثه إلى وجود عوائق اقتصادية في هذا الملف، إذ تتطلب العدالة الانتقالية إجراءات لجبر الضرر، في وقت تعاني فيه البلاد من أوضاع اقتصادية صعبة، ما يطرح تحديات تتعلق بإمكانية تعويض أهالي الضحايا، وأضاف أن هذه العقبات تتعدد، إلا أن أبرزها يتمثل في حجم الجرائم المهول، إلى جانب مسألة الكشف عن مصير المفقودين.

وشكّلت السنوات التي سبقت سقوط نظام الأسد البائد نموذجاً صارخاً لهيمنة العقل الأمني على مفاصل الدولة، حيث كانت الأجهزة الأمنية تتحكم بالحياة السياسية والاجتماعية، وتُدار البلاد عبر منظومة تقوم على القمع وتكميم الأصوات، دون أي مساءلة قانونية حقيقية، وكان رموز تلك المرحلة، ومنهم عاطف نجيب، يتمتعون بنفوذ واسع وحصانة شبه مطلقة.

last news image
● سياسة  ٢٧ أبريل ٢٠٢٦
التايمز البريطانية: ابن خالة بشار الأسد داخل قفص الاتهام مرتدياً زي السجن

سلطت صحيفة "التايمز" البريطانية الضوء على انطلاق محاكمة عاطف نجيب، أحد أبرز رموز نظام الأسد البائد، في العاصمة دمشق، مشيرة إلى أن هذه القضية تمثل أول محاكمة بارزة لشخصية رفيعة من النظام السابق، في إطار مساعي السلطات لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات.

وأوضحت الصحيفة أن نجيب، ابن خالة الإرهابي الفار بشار الأسد، ظهر داخل قفص الاتهام مرتدياً زي السجن، في مشهد يعكس تحوّلاً لافتاً من موقع النفوذ الأمني إلى المساءلة القضائية، بعد سنوات من دوره البارز في الأجهزة الأمنية.

وبيّنت "التايمز" أن نجيب كان يشغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا مع بداية الاحتجاجات عام 2011، حيث ارتبط اسمه بإجراءات قمعية شملت اعتقال شبان وتعذيبهم، إضافة إلى الإشراف على عمليات إطلاق النار ضد المتظاهرين، ما ساهم في تصاعد الأحداث آنذاك.

ولفت التقرير إلى أن سلوك نجيب وشخصيته أثارا جدلاً واسعاً، خاصة مع تكراره لعبارات تعكس استعلاءً في السلطة، إلى جانب اتهامات تتعلق بالاعتقال التعسفي والانتهاكات بحق المدنيين، بما في ذلك الأطفال.

وأشار إلى أن هذه المحاكمة تأتي ضمن مسار أوسع للعدالة الانتقالية، رغم التحديات التي تواجه هذا الملف، في ظل غياب إطار قانوني شامل للتعامل مع مختلف مستويات المسؤولية داخل النظام السابق.

كما تناولت الصحيفة الخلفية العائلية لنجيب، موضحة أن صعوده داخل المنظومة الأمنية ارتبط بعلاقته بعائلة مخلوف المقربة من الأسد، والتي لعبت دوراً محورياً في الاقتصاد والنفوذ خلال فترة حكم النظام البائد.

وأكدت "التايمز" أن السلطات السورية تواصل ملاحقة المتورطين في الجرائم الجسيمة، مشيرة إلى اعتقال شخصيات أخرى مرتبطة بانتهاكات موثقة، في خطوة تعكس توجهاً نحو توسيع نطاق المحاسبة.

واعتبرت الصحيفة أن محاكمة نجيب تمثل بداية مسار طويل نحو العدالة، وسط مطالبات بضمان الشفافية ومحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، بما يسهم في إنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون.

من هو عاطف نجيب؟
يُعد عاطف نجيب أحد أبرز الضباط الأمنيين السابقين في نظام الأسد البائد، حيث شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا خلال فترة مفصلية سبقت اندلاع الثورة السورية، وارتبط اسمه بشكل مباشر بملفات القمع والانتهاكات.

 كما يعرف بانتمائه إلى عائلة السلطة، إذ إنه ابن خالة بشار الأسد، ما منحه نفوذاً واسعاً داخل الأجهزة الأمنية ومكّنه من لعب دور محوري في إدارة الملف الأمني في درعا آنذاك.

 ولد نجيب عام 1960 في مدينة جبلة الساحلية التابعة لمحافظة اللاذقية، حيث تلقى تعليمه في مراحلها الابتدائية والإعدادية والثانوية، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية في حمص، المعروفة بـ"أم الكليات العسكرية في سوريا".

 وتخرج منها برتبة ملازم، لينضم لاحقاً إلى جهاز المخابرات، ويتدرج في المناصب الأمنية إلى أن تسلم رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا، وهو الموقع الذي شكّل نقطة تحول في مسيرته وارتبط باسمه بأحداث الثورة السورية عام 2011.

 وفي تلك المرحلة، كان نجيب المسؤول المباشر عن التعامل مع الاحتجاجات التي انطلقت من درعا، والتي بدأت بعد اعتقال مجموعة من الأطفال بسبب كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران المدارس، وتشير شهادات موثقة إلى أن هؤلاء الأطفال تعرضوا لتعذيب شديد داخل مراكز الاحتجاز، شمل اقتلاع الأظافر والانتهاكات الجسدية القاسية.

 كما نسبت إليه عبارات مهينة وجهها إلى أهالي الأطفال المعتقلين، من بينها مطالبته لهم بنسيان أبنائهم، وهو ما أدى إلى تصاعد حالة الغضب الشعبي في المحافظة، وتحول الاحتجاجات إلى انتفاضة واسعة سرعان ما امتدت إلى مختلف أنحاء سوريا.

 ولم تقتصر الانتهاكات المنسوبة إليه على ملف الأطفال، بل شملت أيضاً دوره في إدارة عمليات القمع الأمني في درعا، وسط اتهامات بارتكاب جرائم بحق مدنيين، ما وضعه في صدارة الأسماء المرتبطة ببداية الحراك الشعبي ومسار العنف الذي تلاه، قبل أن تتم إقالته من منصبه مع تصاعد الاحتجاجات، لينتقل إلى دمشق ويختفي عن الأنظار مع توسع رقعة المظاهرات والعمليات العسكرية.

 في كانون الثاني/يناير 2025، أعلن الأمن الداخلي إلقاء القبض على العميد عاطف نجيب داخل مدينة اللاذقية، بعد عملية أمنية وُصفت بالدقيقة، وذلك عقب سنوات من اختفائه داخل البلاد منذ سقوط النظام في ديسمبر 2024.

 حيث أفادت مصادر حينها أنه كان متخفياً خلال تلك الفترة، قبل أن يحاول مؤخراً التواصل مع بعض المعارف في درعا طالباً مساعدتهم للوصول إلى الناطق باسم المجلس الإسلامي السوري الشيخ مطيع البطين، بهدف الحصول على شهادة تنفي عنه مسؤوليته عن تعذيب الأطفال.

 وأكدت المعلومات أن الأشخاص الذين تواصل معهم قاموا بإبلاغ الأمن بتفاصيل اتصالاته، ما أتاح تعقب تحركاته والوصول إلى مخبئه وإلقاء القبض عليه، في حين تداول نشطاء رواية أخرى تشير إلى أنه قام بتسليم نفسه، وسط تضارب في التفاصيل المتعلقة بلحظة توقيفه.

 وفي سياق متصل، كان الشيخ مطيع البطين قد علّق قبل إعلان اعتقاله على مسألة طلب الشهادات، مؤكداً أن الشهود الحقيقيين على تلك الجرائم هم الأطفال الذين أصبحوا اليوم رجالاً، وأن شهاداتهم وشهادات ذويهم هي الفيصل، مشدداً على أن الجرائم المرتكبة في درعا لم تقتصر على تعذيب الأطفال، بل شملت أيضاً مجازر مروعة، وأن أي ادعاء يحتاج إلى إثبات مكانه القضاء، وعلى المتهم أن يمثل أمام العدالة أولاً.

 وبحسب ما أعلنته الجهات الرسمية، يواجه نجيب اتهامات بالتورط في ارتكاب جرائم بحق مواطنين، من بينهم أطفال، ضمن ملفات تنظر فيها الجهات القضائية المختصة، في حين ينظر إلى محاكمته المرتقبة بوصفها محطة مفصلية في مسار تحقيق العدالة، خاصة مع التأكيد على أنها ستكون علنية وبحضور الأهالي ووسائل الإعلام.

 وتعد هذه الخطوة، وفق تقديرات متابعين، بداية لمسار أوسع لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين، حيث يُنظر إلى اعتقال ومحاكمة عاطف نجيب باعتبارها مؤشراً على إمكانية كسر حالة الإفلات من العقاب، وفتح الباب أمام ملاحقة شخصيات أخرى تلطخت أيديها بالدماء خلال السنوات الماضية.

 وكان أعلن النائب العام للجمهورية العربية السورية القاضي المستشار حسان التربة فتح دعوى الحق العام بحق عدد من الشخصيات المتهمة بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة خلال السنوات الماضية، وذلك ضمن إطار تطبيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.

last news image
● محليات  ٢٧ أبريل ٢٠٢٦
تبرير جرائم النظام البائد والدفاع عن مرتكبيها.. أفعال مجرّمة قانوناً

على الرغم من سقوط النظام البائد وانكشاف حجم الجرائم التي ارتكبها على مدى السنوات الماضية بحق الشعب السوري، بما في ذلك تورّط عدد من الشخصيات المرتبطة به، لا يزال بعض الأشخاص يمجّدون رموزه ويدافعون عنه، أو يقدّمون تبريرات لبعض المجرمين ومرتكبي الانتهاكات.

بعد التحرير، أصرّ موالوا النظام البائد على التمسك بمواقفهم الموالية، فدافع بعضهم عن الانتهاكات التي ارتُكبت عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، بينما حاول آخرون تبريرها أو التقليل من شأنها، معتبرين أن أسلوب الدفاع عنها أو التهوين منها يندرج ضمن حرية التعبير عن الرأي.

إلا أن هذا الخطاب لا يُعد رأياً، وإنما استهانة بآلام الضحايا والمتضررين ومعاناتهم، ومحاولة لتخفيف وطأة الجرائم أو تبريرها، ما يثير تساؤلات جدية حول حدوده القانونية والأخلاقية في ظل المرحلة الراهنة.

وفي هذا السياق، برزت مثل هذه المواقف عقب اعتقال أمجد يوسف، المتهم بارتكاب مجزرة التضامن، حيث ظهرت شقيقاته عبر منصات التواصل الاجتماعي للدفاع عنه، ونسبن المسؤولية إلى بشار الأسد ورؤساء الأفرع، مؤكدات أنه مظلوم، في محاولة للتقليل من حجم الجرائم المنسوبة إليه، ما أثار استياءً واسعاً.

لا تقتصر تداعيات هذه التبريرات على الإساءة لمشاعر الضحايا أو تجاهل البعد الإنساني للجريمة فحسب، بل تُعد أفعالاً مخالفة للقانون وتستوجب المساءلة، كما أن تبرير الجرائم أو التقليل من خطورتها لا يعتبر رأي شخصي فحسب، وإنما ممارسات قد تترتب عليه تبعات قانونية واضحة وفق القوانين النافذة.

التجريم القانوني لتمجيد النظام البائد

في السياق، قال الأستاذ باسل محمد موسى، المحامي المسجّل لدى نقابة المحامين في دمشق، في تصريح خاص لـ شبكة شام الإخبارية، إن تمجيد النظام البائد لم يعد يُنظر إليه على أنه توجه سياسي فحسب، بل بات فعلاً مجرّماً بنص قانوني، ومؤسساً على مبدأ دستوري راسخ.

وأوضح موسى أن الإعلان الدستوري لعام 2025 وضع "العدالة الانتقالية" في صلبه، وجعل من منع العودة إلى الاستبداد، بما في ذلك التمجيد الرمزي، ركيزةً أساسيةً لحماية السلم الأهلي.

وأشار إلى أن المرجعية العليا هي "المادة 49 من الإعلان الدستوري لعام 2025"، إذ ينص بندها الثالث صراحة على: "تُجرّم الدولة تمجيد نظام الأسد البائد ورموزه، ويُعد إنكار جرائمه أو الإشادة بها أو تبريرها أو التهوين منها جرائم يعاقب عليها القانون"، مبيناً أن هذا النص الدستوري هو "الأصل"، وتتفرع عنه مواد عقابية في قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية.

أفعال مجرّمة وعقوبات متعددة

 وأكد الحقوقي أن التجريم مطلق وشامل، ويسري على الفضاء الرقمي، بما فيه المنشورات والتعليقات و"الهاشتاغات" أو مشاركة المحتوى الممجِّد، إلى جانب الفضاء الإعلامي كالتصريحات واللقاءات، إضافة إلى الحياة اليومية، من خلال رفع الصور أو الهتافات أو استخدام الرموز في الأماكن العامة والخاصة المفتوحة للجمهور.

وبيّن لـ "شام" أن القانون لا ينظر إلى "الوسيلة" بقدر ما يركّز على "الفعل" وأثره في إيذاء الضحايا وتقويض الاستقرار، مضيفاً أن الأفعال المتمثلة في تمجيد النظام أو تبرير جرائمه أو التهوين منها تندرج قانونياً ضمن فئة "الجنح المشددة"، وقد تصل إلى درجة "الجناية" إذا اقترنت بالتحريض على العنف.

وأشار إلى أن العقوبات تتراوح بين عقوبات سالبة للحرية، تتمثل بالحبس لمدة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات (وتزداد في حال التكرار)، وعقوبات مالية تتمثل بغرامات مادية تُقدّر بحسب جسامة الضرر، إلى جانب عقوبات مدنية تشمل الحرمان من الحقوق المدنية، كالحق في الترشح أو تولّي الوظائف العامة، باعتبار ذلك إخلالاً بواجب المواطنة والدستور.

آليات الشكوى وحدود حرية التعبير

وفيما يتعلق بكيفية تقديم الشكوى والادعاء، أوضح باسل موسى أن الإجراءات تتبع أصول المحاكمات الجزائية، حيث يتم تقديم الإخبار من قبل المتضرر، أو أي مواطن باعتبارها حقاً عاماً، عبر التوجه بطلب إلى النيابة العامة.

 وتحدث عن التوثيق الرقمي، مشيراً إلى أنه في حال كان التمجيد عبر الإنترنت، يتم التنسيق مع "فرع مكافحة الجريمة المعلوماتية" لضبط الدليل الرقمي ومنع مسحه، فيما يُحال الملف إلى قاضي التحقيق لاستجواب الفاعل وتكييف الجرم استناداً إلى المادة 49 من دستور 2025.

ونوّه إلى أن القانون يفرّق بين "الفعل العفوي" و"النشر الممنهج"، إذ يُعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو المنصات الإعلامية "ظرفاً مشدداً" نظراً لسعة انتشار المحتوى وقدرته على الوصول إلى آلاف الأشخاص، ما يضاعف الضرر المعنوي الواقع على الضحايا.

وذكر أن القانون ينص على أن "سوريا الجديدة تُبنى على احترام دماء الضحايا"، مضيفاً أن القوانين في ألمانيا تُجرّم تمجيد "النازية" لما خلّفته من دمار، وأن المادة 49 في الدستور السوري تجرّم بدورها تمجيد نظام تسبب في مأساة وطنية.

وأكد في ختام حديثه أن حرية التعبير تنتهي عندما تبدأ في "الرقص على جراح الضحايا" أو محاولة تبرير القتل والتهجير، منوهاً إلى أن ذلك لا يُعد تضييقاً على الرأي، بل "حصانة" للمستقبل لضمان عدم عودة الدكتاتورية مرة أخرى.

last news image
● محليات  ٢٧ أبريل ٢٠٢٦
محافظة دير الزور.. مدينة تحاول النهوض من تحت الركام

أصدرت محافظة دير الزور إعلاناً رسمياً دعت فيه أصحاب العقارات المهدومة كلياً أو جزئياً نتيجة الحرب إلى مراجعة رؤساء لجان الأحياء في مناطقهم، وذلك خلال مدة أقصاها عشرة أيام من تاريخ صدور الإعلان، في خطوة تهدف إلى استكمال الإجراءات التنظيمية لمشروع ترحيل ركام الأبنية المتضررة.

وبحسب الإعلان، فإن هذه المراجعة تأتي لاستكمال تعبئة الاستمارات الخاصة بالمشروع، تمهيداً للبدء بأعمال إزالة الأنقاض وترحيلها وفق الخطة المعتمدة من قبل الجهات المعنية، بما يسهم في تسريع عملية تأهيل المناطق المتضررة وتهيئتها لمراحل لاحقة من إعادة الإعمار.

وحددت المحافظة مجموعة من الوثائق المطلوبة لإتمام العملية، تشمل صورة عن الهوية الشخصية لمالك العقار أو وكيله القانوني، إضافة إلى وثيقة تثبت ملكية العقار أو العلاقة القانونية به، مع ضرورة تعبئة الاستمارة لدى رئيس لجنة الحي وتوقيعها بشكل رسمي لضمان إدراج العقار ضمن قاعدة البيانات المعتمدة.

وأكدت المحافظة في إعلانها أن تعبئة هذه الاستمارات لا تعني بالضرورة استحقاق أي تعويض مادي، وإنما تهدف بالدرجة الأولى إلى حصر الأضرار وتنظيم عملية ترحيل الركام بشكل دقيق ومنهجي، بما يضمن شمول أكبر عدد ممكن من العقارات ضمن مراحل التنفيذ.

كما نبهت إلى أن عدم مراجعة أصحاب العقارات ضمن المهلة المحددة قد يؤدي إلى تأخير إدراج ممتلكاتهم ضمن المرحلة الحالية من المشروع، الأمر الذي قد ينعكس على جدول التنفيذ في تلك المناطق، داعيةً في الوقت ذاته جميع المواطنين إلى التعاون لما فيه المصلحة العامة وتسريع وتيرة إعادة تأهيل الأحياء المتضررة.

وخلال الأشهر الماضية، كثّفت محافظة دير الزور نشاطاتها الخدمية والميدانية في إطار خطة واسعة لإزالة آثار الدمار وإعادة تأهيل البنية التحتية، مع تركيز واضح على ملف ترحيل الأنقاض وفتح الطرقات في مختلف المدن والأحياء المتضررة.

وشهدت مدن وبلدات المحافظة، ولا سيما دير الزور والميادين وموحسن، إطلاق حملات متتالية لإزالة الركام، حيث جرى فتح شوارع رئيسية وتنظيف أحياء حيوية مثل الجبيلة، الحميدية، الشيخ ياسين، الحويقة، والعلوة، إلى جانب أعمال مستمرة في أحياء المطار القديم والعمال والصناعة.

ونفذت هذه الحملات بتنسيق مشترك بين مجلس المدينة ومديرية الخدمات، وبمشاركة فاعلة من الدفاع المدني ومنظمات محلية ودولية، من بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وترافقت هذه الجهود مع تحقيق أرقام لافتة في حجم الأعمال المنجزة، إذ تم ترحيل آلاف الأطنان من الأنقاض، بما في ذلك أكثر من 600 طن في حي العمال وحده، ونحو 2250 طناً ضمن المرحلة الأولى في أحياء الحميدية والشيخ ياسين، في حين تستهدف الخطط العامة ترحيل ما يقارب نصف مليون طن من مخلفات الأبنية المدمرة على مستوى المدينة.

كما ركزت الحملات على الجوانب الخدمية والبيئية، من خلال إزالة مكبات النفايات المتراكمة، وفتح الطرقات المؤدية إلى المرافق الحيوية مثل المقابر والمساجد، بهدف تسهيل حركة الأهالي وتحسين الواقع الصحي والبيئي، خاصة مع عودة السكان تدريجياً إلى مناطقهم.

وكانت عقدت المحافظة اجتماعات تنسيقية مع لجان الأحياء والجهات المعنية لمتابعة تنفيذ خطط إزالة الأنقاض وتذليل العقبات، بالتوازي مع استقطاب كوادر فنية ومتطوعين، بينهم مهندسون وطلاب هندسة، للإشراف على سير المشاريع ميدانياً.

كما شهدت الفترة الماضية حضوراً حكومياً داعماً، تمثل بزيارة وزير الطوارئ والكوارث إلى المحافظة، حيث جرى بحث أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها إعادة تأهيل الجسور، وتسريع إزالة الأنقاض، والتعامل مع مخلفات الحرب والألغام، إلى جانب دعم عمل الدفاع المدني وتوفير فرص عمل للسكان المحليين.

last news image
● محليات  ٢٧ أبريل ٢٠٢٦
دمشق تطلق أول اجتماع للجنة "الصحة الواحدة" لتعزيز الأمن الصحي ومواجهة الأمراض المشتركة

عقدت اللجنة الوطنية العليا لـ "الصحة الواحدة" اجتماعها الأول في العاصمة دمشق، في خطوة تهدف إلى تفعيل التنسيق بين مختلف الجهات المعنية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة الأمراض الانتقالية التي تهدد الإنسان والحيوان والبيئة، وذلك ضمن توجه وطني لتطوير منظومة الأمن الصحي.

ناقش الاجتماع، برئاسة وزير الصحة مصعب العلي، إطلاق إطار عمل مؤسسي يتضمن لجاناً توجيهية وفنية، تعمل على إعداد برامج تنفيذية تستهدف الوقاية من الأمراض حيوانية المنشأ، وتحسين سلامة الغذاء والمياه، إلى جانب التصدي لمشكلة مقاومة المضادات الحيوية، بما يعزز الجاهزية الصحية ويحد من المخاطر الوبائية.

وأكد الوزير العلي أن عمل اللجنة يمثل ركيزة أساسية للأمن الصحي، مشدداً على ضرورة تكامل الأدوار بين وزارات الصحة والزراعة والإدارة المحلية، مع التوجه لتوسيع نطاق المشاركة ليشمل قطاعات البيئة والمياه والصرف الصحي، بما يضمن استجابة شاملة ومتكاملة للتحديات الصحية.

في السياق، أوضح معاون وزير الإدارة المحلية والبيئة يوسف شرف أن اللجنة لا تزال في طور التأسيس، وستنبثق عنها فرق فنية لتقييم الواقع ووضع خطط عملية، فيما أشار معاون وزير الزراعة أيهم عبد القادر إلى الدور المحوري لقطاع الثروة الحيوانية في هذا الإطار، باعتباره أحد العوامل الأساسية في الوقاية من الأمراض المشتركة.

وكشف رئيس دائرة الأمراض الوبائية محمد حسين عن التوجه لإنشاء قاعدة بيانات مشتركة بين الجهات المعنية، بما يعزز تبادل المعلومات ويسهم في اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة لمواجهة التهديدات الصحية، خاصة في ظل الحاجة إلى أنظمة إنذار مبكر فعالة.

يأتي هذا التحرك في سياق اعتماد نهج "الصحة الواحدة" عالمياً، الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والنظم البيئية، لا سيما مع تأكيد منظمة الصحة العالمية أن نسبة كبيرة من الأمراض المعدية الناشئة ذات مصدر حيواني، ما يعزز أهمية هذا التوجه في بناء نظام صحي أكثر قدرة على الوقاية والاستجابة.