يشكل الاستقرار النسبي الذي يشهده سعر صرف الليرة السورية عاملاً مهماً في تخفيف حالة عدم اليقين أمام المنتجين والتجار، إلا أن استعادة القطاعات الإنتاجية عافيتها تبقى مرتبطة بملفات أوسع، تبدأ من تأهيل ال...
استقرار الليرة لا يكفي لتعافي الإنتاج.. الصناعة السورية أمام تحديات البنية التحتية والخبرة والأسواق
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
● اقتصاد

أكثر من 3.5 ملايين سوري عادوا إلى مناطقهم منذ نهاية 2024.. ضعف الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة يعرقلان الاستقرار

١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
● محليات
حين تلتقي الأسرة والمدرسة على مصلحة الطالب.. شراكة تربوية تعزز التعلم وتحد من المشكلات
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
● مجتمع

بعد تكرار الاعتداءات.. وقفة احتجاجية في مشفى درعا الوطني للمطالبة بحماية الكوادر

١٥ سبتمبر ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● محليات  ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦
الهلالي يؤكد أن انتشار الأمن الداخلي في الحسكة يعزز سلطة الدولة ويحمي جميع مكونات المحافظة

أكد نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي أن انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة يأتي في إطار استكمال بسط سلطة الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها، وضمن مسار متكامل لإعادة تنظيم الواقع الأمني والإداري في المحافظة، مشدداً على أن الانتشار يجري وفق ترتيبات مدروسة وبالتنسيق مع الجهات المعنية، بهدف أن تكون مسؤولية الأمن من اختصاص مؤسسات الدولة بما يضمن حماية جميع أبناء المحافظة دون تمييز، وذلك في تصريحات لـ«الثورة السورية».

وأوضح الهلالي أن وجود قوى الأمن الداخلي يشكل عاملاً أساسياً في تعزيز الاستقرار وطمأنة الأهالي وحماية الأرواح والممتلكات، لافتاً إلى أن الهدف هو أن يشعر المواطن في الحسكة بوجود مؤسسة أمنية رسمية مسؤولة عن أمنه، وأن يكون القانون هو المرجعية في معالجة الخلافات والإشكالات.

وشدد الهلالي على أن الانتشار لا يستهدف أي مكوّن من مكونات المحافظة، وإنما يهدف إلى تثبيت الأمن وحماية الجميع، عرباً وكرداً وسرياناً وغيرهم، مؤكداً أن عودة المؤسسات لا تعني فقط عودة الموظفين إلى مكاتبهم، بل استعادة القرار الإداري والقانوني والخدمي إلى مرجعيته الرسمية.

 

وبالتوازي، أشار إلى وجود تقدم واضح في عودة مؤسسات الدولة إلى ممارسة دورها الطبيعي، بالتزامن مع استكمال عمليات التسلم والدمج في عدد من القطاعات، مؤكداً أن الأولوية تتمثل في إعادة المؤسسات الخدمية والقضائية والتعليمية والصحية إلى العمل بكامل طاقتها، وضمان وصول خدماتها إلى جميع المواطنين دون عوائق.

وبيّن الهلالي أن انتظام الأمن والإدارة وعودة المؤسسات إلى العمل سينعكسان مباشرة على حياة السكان، من خلال تحسين الخدمات والمعاملات وتعزيز عمل القطاعات التعليمية والصحية والقضائية، داعياً إلى الهدوء والمسؤولية وعدم السماح بإعادة إنتاج التوتر أو تعطيل عمل مؤسسات الدولة.

كما أشار إلى أن المحافظة تواجه ملفات متراكمة نتيجة سنوات طويلة من الظروف الاستثنائية، ما يتطلب معالجتها بخطوات متدرجة ومدروسة وبالتعاون مع مختلف الفعاليات السياسية والاجتماعية والعشائرية، مؤكداً الرهان على أبناء الحسكة والعشائر والفعاليات الاجتماعية في حماية السلم الأهلي وتهدئة الشارع.

ويأتي هذا الحديث في سياق مسار أوسع لتعزيز حضور مؤسسات الدولة في الحسكة، حيث دخلت قوى الأمن الداخلي إلى المدينة في 1 أيلول 2026، وانتشرت وحداتها في عدد من المواقع، بالتزامن مع خطوات لتوسيع الانتشار وتعزيز أمن الطرق وتفعيل المخافر، في إطار سد الاحتياجات الأمنية واستكمال ترتيبات الدمج.

ويعكس هذا التطور انتقال عملية الدمج من التفاهمات والترتيبات إلى خطوات تنفيذية على الأرض، مع التركيز على توحيد المرجعيات الأمنية والإدارية وإعادة المؤسسات إلى أداء دورها الكامل، بالتوازي مع الحفاظ على السلم الأهلي وتحويل الاستقرار الأمني إلى واقع ينعكس على حياة أبناء المحافظة وخدماتهم.

last news image
● اقتصاد  ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 15 أيلول 2026

شهدت الليرة السورية خلال تداولات اليوم الثلاثاء 15 أيلول/ سبتمبر تغيرات محدودة في قيمتها أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية الرئيسية، وفقًا لما رصدته شبكة شام الإخبارية نقلا عن مصادر اقتصادية متطابقة.

وسجل الدولار في السوق الموازية بدمشق وحلب وإدلب 132.75 ليرة سورية للشراء و133.25 ليرة للمبيع، بينما بلغ سعر اليورو نحو 152.80 ليرة، وسط تداولات متقاربة في المحافظات الثلاث.

وبلغ سعر الدرهم الإماراتي نحو 36.15 ليرة سورية، والريال السعودي 34.99 ليرة، والليرة التركية 2.73 ليرة، فيما سجل الدينار الأردني 187.23 ليرة والجنيه المصري 2.56 ليرة.

وفي السوق الرسمية، أصدر مصرف سوريا المركزي النشرة رقم 170 وحددت سعر الدولار الأمريكي عند 121.50 ليرة للشراء و122.50 ليرة للمبيع، بوسطي 122 ليرة، مع هامش حركة سعري يبلغ 2% للسعر المرجعي مع المصارف المرخصة.

وبحسب النشرة الرسمية، سجل اليورو 140.04 ليرة للشراء و141.44 ليرة للمبيع، والجنيه الإسترليني 163.65 و165.29 ليرة، واليوان الصيني 18.10 و18.28 ليرة، والليرة التركية 2.50 و2.52 ليرة، والريال السعودي 32.32 و32.64 ليرة، والدرهم الإماراتي 33.05 و33.39 ليرة.

وسجلت أسعار الذهب وفق التسعيرة الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة اليوم الثلاثاء 15 أيلول، غرام الذهب عيار 24 عند 18,350 ليرة سورية جديدة للمبيع و18,050 للشراء.

فيما بلغ غرام عيار 21 نحو 15,950 ليرة للمبيع و15,650 للشراء، وعيار 18 نحو 13,650 ليرة للمبيع و13,350 للشراء وبلغ سعر البلاتين 7,800 ليرة سورية جديدة للمبيع و7,300 للشراء.

بالمقابل انطلقت في دمشق أعمال اجتماع الطاولة المستديرة بين وزير النقل يعرب بدر والوفد الاقتصادي الأمريكي، ضمن سلسلة الاجتماعات الوزارية التي تنظمها وزارة الخارجية والمغتربين مع الوفد الأمريكي، حيث أكد الوزير أن السياسة الوطنية تقوم على تطوير نقل بري داخلي مستدام ومتعدد الوسائط.

وفي السياق ذاته، عقدت وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي وهيئة الاستثمار السورية ثلاثة اجتماعات طاولة مستديرة مع الوفد الاقتصادي الأمريكي في دمشق، تناولت سبل تعزيز التعاون وفتح آفاق جديدة للشراكات والاستثمارات في قطاعات اقتصادية مختلفة.

وشارك مصرف سوريا المركزي، برئاسة حاكمه صفوت رسلان، في ورشة عمل مع الوفد التجاري الأمريكي الزائر إلى دمشق، والذي يضم أكثر من 60 شركة أمريكية، إلى جانب ممثلين عن وزارة التجارة الأمريكية ومسؤولين أمريكيين.

والتقى وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار في دمشق نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى جيك ماكغي، بحضور مدير إدارة الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية سعد بارود، وذلك في إطار الزيارة التي يشارك خلالها ماكغي في جلسات مؤتمر غرفة التجارة الأمريكية في دمشق.

وفي ملف العلاقات التجارية، بحث رئيس اتحاد غرف التجارة السورية علاء العلي مع وفد من الجمعية السورية في بريطانيا، برئاسة غانم طيارة، استراتيجيات الاتحاد للنهوض بالقطاع التجاري، إلى جانب سبل تعزيز التعاون المشترك وتطوير الشراكات بين الجانبين.

وفي قطاع التجارة الداخلية، كشف مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في محافظتي اللاذقية وطرطوس عبد الوهاب السفر عن استقبال المديرية أكثر من 150 طلباً للانضمام إلى مبادرة "التاجر الملتزم"، موضحاً استمرار دراسة الطلبات وتقييمها وفق المعايير المعتمدة.

وفي قطاع الإعمار والاستثمار، استعرضت شركات أجنبية مشاركة في الدورة الثانية من المعرض الدولي لإعمار سوريا "إعمار 2026" منتجاتها وتقنياتها الحديثة، بالتزامن مع بحثها مع الصناعيين والمستثمرين السوريين مجالات التعاون وفرص الاستثمار وإقامة شراكات جديدة في السوق السورية.

وبالمقابل، أصدرت الشركة السورية للبترول تعميماً يقضي بتخفيض كميات المحروقات المخصصة للآليات والمركبات التابعة لإداراتها المركزية والجهات التابعة لها إلى 200 لتر كحد أقصى، اعتباراً من 14 أيلول، في خطوة قالت الشركة إنها تأتي في ظل الظروف الراهنة والأزمة التي يمر بها قطاع المحروقات.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، حلت سوريا في المرتبة الخامسة بين دول جوار تركيا من حيث قيمة الصادرات التركية خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، بقيمة بلغت ملياراً و675 مليوناً و429 ألف دولار، وفق بيانات مجلس المصدرين الأتراك.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوري تحديات مرتبطة بسعر الصرف وتأمين المحروقات، بالتوازي مع تحركات متزايدة لفتح قنوات استثمارية وتجارية جديدة، وسط ترقب لانعكاس هذه الإجراءات على الإنتاج والأسواق وتحسين النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

last news image
● محليات  ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦
الصحفي محمد السلوم: الاحتجاج على القرارات حق مشروع والخطر في إعادة إنتاج عقلية نظام الأسد البائد

حذر الصحفي محمد السلوم من الخطاب الذي واجه الاحتجاجات الأخيرة على رفع أسعار المحروقات في سوريا، معتبراً أن الاعتراض على القرارات الحكومية يمثل مؤشراً ينبغي للسلطة قراءته والاستجابة لأسبابه، فيما تكمن الخطورة، وفق رؤيته، في التعامل مع المحتجين باعتبارهم خصوماً للثورة أو التشكيك في انتمائهم لمجرد اعتراضهم على الأوضاع الاقتصادية.

وقال السلوم، في مقطع فيديو نشره على صفحته الشخصية، إن احتجاج السوريين على ارتفاع أسعار المحروقات أمر مفهوم في ظل الظروف المعيشية، بينما رأى أن الأكثر إثارة للقلق هو رد فعل بعض الأصوات التي أمضت سنوات تطالب بحق السوريين في التعبير، قبل أن تنتقل اليوم إلى خطاب يطالب الناس بالقبول بالقرارات والعودة إلى الخوف من السلطة.

الاحتجاج مؤشر وليس تهديداً

اعتبر السلوم أن الاحتجاج يؤدي وظيفة أساسية في العلاقة بين المجتمع والحكومة، إذ يمثل مؤشراً على وجود أخطاء أو سياسات لا تحظى بالقبول، ويمنح المؤسسات فرصة لمراجعة قراراتها قبل اتساع الغضب وتحوله إلى أزمة أكبر.

وانتقد تحويل الاحتجاج على رفع أسعار المحروقات إلى موقف من الثورة أو الانتصار، ومحاولة وصف المحتجين بأنهم من فلول نظام الأسد البائد، مشيراً إلى أن خطورة هذا الخطاب تكمن في جعل الخطأ الحكومي وكأنه خطأ للثورة نفسها، وربط الدفاع عن السلطة بالدفاع عن الثورة.

ورأى أن الانتقال من شعار "الشعب السوري واحد" إلى خطاب يقوم على فكرة "نحن حررناكم" يعيد إنتاج مفهوم امتلاك الدولة، وكأن لسوريا أصحاباً محددين فيما يقيم الآخرون فيها وفق شروطهم، معتبراً أن الثورة التي رفضت احتكار البلاد من قبل عائلة ومنظومة أمنية لا يمكن أن تنتهي إلى احتكار جديد للحق في تحديد من يحق له الاعتراض ومن يجب عليه الصمت.

الدولة لا تُبنى بعقلية الثورة

استشهد السلوم بقول الرئيس أحمد الشرع إن "الثورة السورية انتهت وبدأت مرحلة بناء الدولة"، معتبراً أن هذه العبارة تحمل أهمية كبيرة في تحديد طبيعة المرحلة، لأن بناء الدولة، وفق رأيه، يحتاج إلى مؤسسات وقواعد مختلفة عن تلك التي تحكم ظروف الثورة والصراع.

وأكد أن الحرية لا يمكن أن تصبح جزءاً من مقايضة بين السلطة والمواطن، بحيث يُطلب من الناس الاختيار بين حرية التعبير وتأمين احتياجاتهم المعيشية، مشيراً إلى أن السوريين عاشوا سابقاً خطاباً يقوم على ثنائيات من نوع الأمن مقابل الحرية، والاستقرار مقابل الحقوق، والدولة مقابل الفوضى.

وحذر من إعادة إنتاج المعادلة ذاتها بعد التحرير بصيغة مختلفة، بحيث يصبح القبول بالغلاء والأزمات الاقتصادية دليلاً على الوفاء للثورة، فيما يتحول الاعتراض على القرارات إلى تهمة تستوجب التشكيك في صاحبه.

عقلية الوصاية على المواطن

رأى السلوم أن نظام الأسد البائد لم يكن مجموعة من الصور والتماثيل والخطابات التي تمجد الحاكم فحسب، وإنما كان طريقة في فهم السلطة وعلاقتها بالمجتمع، تقوم على اعتبار المواطن قاصراً وغير قادر على معرفة مصالحه، ويمكن للجهات الخارجية تضليله أو دفعه للتحرك ضد الدولة.

وأشار إلى أن بعض الخطابات التي رافقت الاحتجاجات أعادت استخدام المنطق نفسه، من خلال القول إن المحتجين لا يدركون الظروف الإقليمية أو اختاروا توقيتاً غير مناسب، أو أنهم وقعوا ضحية جهات "تصطاد في الماء العكر"، معتبراً أن هذه اللغة تضع المشكلة بصورة مستمرة عند المواطن بدلاً من البحث في القرار الحكومي وأسبابه ونتائجه.

واستذكر في هذا السياق الخطاب الذي كان سائداً خلال حكم نظام الأسد البائد، عندما كانت أصوات تطالب السلطة بـ"الضرب بيد من حديد"، مقارناً ذلك بدعوات ظهرت مؤخراً وتقول إن السوريين "لا تليق بهم الحرية" وإنه ينبغي أن "يعود الناس إلى الخوف"، وهي عبارات اعتبر أنها تعكس استمرار العقلية التي حكم بها النظام السابق.

حرية المختلف هي الاختبار

أكد السلوم أن المطالبة بالحرية تكون أكثر سهولة عندما يكون الإنسان بعيداً عن السلطة ومحرومًا منها، فيما يظهر الاختبار الحقيقي عندما يصبح مطالباً بالدفاع عن حق الآخرين في التعبير والاعتراض وهم يختلفون معه سياسياً أو ينتقدون سلطة يؤيدها.

وحذر من أن الخطاب المتعالي تجاه المحتجين يمكن أن يضع السلطة نفسها أمام مشكلة أكبر، إذ قد يحول غضباً بدأ لأسباب اقتصادية مرتبطة بأسعار المحروقات إلى غضب سياسي مرتبط بحق الناس في الكلام والاحتجاج، وهي مطالب ربما لم تكن حاضرة أساساً لدى المشاركين في التحركات الأولى.

وأشار إلى أن تصوير تراجع الحكومة عن قرار أو تعديل سياسة معينة باعتباره "هزيمة" أو "انتكاسة للثورة" يجعل كلفة الإصلاح أعلى، ويدفع السلطة إلى التمسك بقراراتها خشية ظهورها بمظهر المتراجع، معتبراً أن مثل هذا المسار قد يفتح الطريق أمام ممارسات استبدادية سبق للسوريين أن دفعوا ثمناً باهظاً لمواجهتها.

إخراج عقلية الأسد من المجتمع

خلص السلوم إلى أن الاحتجاجات الحالية قد تتوقف خلال أيام، لكن القضية الأهم بالنسبة إليه تتمثل في العقلية التي ظهرت في طريقة التعامل معها، والتي تستدعي نقاشاً أوسع حول مفهوم الدولة والسلطة وحقوق المواطنين بعد التحرير.

وشدد على أن إسقاط حكم الإرهابي الفار بشار الأسد لا يكتمل بمجرد تغيير الحاكم أو إزالة رموز النظام السابق، معتبراً أن المهمة الأكثر صعوبة تتمثل في التخلص من عقلية الوصاية والخوف واحتكار الدولة التي رسخها نظام الأسد البائد خلال عقود، حتى لا يعاد إنتاج أساليب الحكم ذاتها من قبل أشخاص كانوا في السابق من ضحاياها.

last news image
● سياسة  ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦
الشرع من دبي: سوريا انتقلت من دولة مثقلة بالأزمات إلى فرصة إقليمية واقتصادها مرشح لبلوغ 50 مليار دولار

شارك الرئيس أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، متحدثاً رئيسياً في قمة الإعلام العربي 2026 المنعقدة في مركز دبي التجاري العالمي، واستعرض خلال حوار حمل عنوان "سوريا المستقبل" التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد منذ تحرير دمشق، والتحديات التي تواجه عملية إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، ورؤية الحكومة للمرحلة الانتقالية ومستقبل الاقتصاد والعلاقات الإقليمية.

وأكد الرئيس الشرع أن السوريين يعيشون شعوراً مختلفاً بعد التحرير في ظل ما وصفه بفرحة الأشقاء العرب والمسلمين بانتصارهم وتحرير دمشق، مستذكراً كلمات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعد أيام من التحرير، ومشيراً إلى أن تحرير العاصمة أعاد ثقة السوريين بالدولة ومنح الأمل للمنطقة بأكملها.

من إرث العقود الماضية إلى إعادة بناء الدولة

قال الرئيس الشرع إن سوريا مرت خلال ستة عقود بفساد إداري وسوء تخطيط تركا آثاراً عميقة على مؤسساتها واقتصادها، موضحاً أن البلاد تعمل حالياً على إعادة بناء نفسها ومؤسساتها والاستفادة من تجارب الدول الأخرى بما يتناسب مع خصوصية المرحلة والتحديات القائمة.

وأشار إلى أن مرحلة ما بعد تحرير دمشق واجهت مخاطر الانقسام الداخلي والصراعات الطائفية، إلى جانب أزمات البنية التحتية والطاقة والعقوبات، معتبراً أن الدولة استطاعت تجاوز جانب كبير من هذه التحديات خلال فترة قصيرة.

وأوضح أن سوريا انتقلت، وفق رؤيته، من بلد كان العالم ينظر إليه باعتباره مشكلة ومنطقة نزاع ومصدراً للكبتاغون، إلى فرصة إقليمية ودولية ومنطقة استقرار يمكن أن تؤدي دوراً في حركة التجارة وسلاسل التوريد بين الشرق والغرب، مؤكداً أن الموقع الجغرافي لسوريا يجعل استقرارها مصلحة مشتركة لدول المنطقة.

ولفت إلى أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي توجهت للاستفادة من الفرص الاستثمارية السورية، مستشهداً باستثمار موانئ دبي في ميناء طرطوس، ومشيراً إلى وجود فرص كبيرة أمام دول الخليج والدول المجاورة والدول الأوروبية للدخول في مشاريع واستثمارات داخل سوريا.

تحول اقتصادي ومرحلة قد تشهد "صدمات"

وصف الرئيس الشرع رفع العقوبات بأنه "ولادة جديدة لسوريا"، موضحاً أن بعض العقوبات المفروضة على البلاد يعود إلى عام 1979، ما أدى إلى نشوء أجيال لم تتعامل بصورة طبيعية مع آليات التداول المالي والضمانات والخدمات البنكية الدولية.

وكشف أن التوجه الاقتصادي للدولة يقوم على الانتقال من النظام الذي كان سائداً خلال حقبة نظام الأسد البائد، والذي وصفه بأنه قريب من الاشتراكية ومثقل بالفساد والبيروقراطية، إلى اقتصاد أكثر تحرراً يقوم على دعم القطاع الخاص وتوسيع دور الاقتصاد الحر.

ونبه إلى أن هذا التحول يجري خلال مرحلة انتقالية يمكن أن تشهد "صدمات"، مؤكداً أن بعض القرارات المهمة التي يجري اتخاذها قد لا تظهر نتائجها مباشرة، وإنما تحتاج إلى الوقت حتى تنعكس آثارها الإيجابية على الاقتصاد والمجتمع.

وذكر الرئيس الشرع أن حجم الاقتصاد السوري عند تحرير دمشق عام 2024 بلغ نحو 20 مليار دولار، وقال إنه ارتفع خلال عام 2025 إلى 32 مليار دولار، فيما تتوقع الحكومة وصوله خلال عام 2026 إلى نحو 50 مليار دولار.

وأشار إلى وجود مشاريع استثمارية ضخمة وفرص أمام رؤوس الأموال الخليجية والإقليمية والأوروبية، لافتاً بصورة خاصة إلى أهمية القطاع الزراعي السوري، ومعتبراً أن إدخال التقنيات الحديثة إليه يمكن أن يعزز قدرته على المساهمة في الأمن الغذائي على مستوى المنطقة.

انفتاح عربي وعلاقات متعددة

أكد الرئيس الشرع أن المصداقية تشكل، وفق تعبيره، أحد الثوابت الأساسية للسياسة السورية الجديدة، معتبراً أنها ساهمت في جذب الدول إلى بناء علاقات مع دمشق، ومشيراً إلى أن سوريا تتبنى سياسة الانفتاح على مختلف الأطراف مع اعتماد كبير على دعم الدول العربية.

وأوضح أن دمشق تعمل بالتنسيق مع الدول العربية لتحقيق الاستقرار في المنطقة والحد من تداعيات الحروب القائمة، في ظل مخاوف من اتساع رقعة الصراعات، مشيراً إلى وجود جهود مشتركة لتقليل آثار الحرب وتجنب المخاطر المحتملة خلال المرحلة المقبلة.

وشدد الرئيس أحمد الشرع على أن التحديات التي تواجه سوريا ما تزال كثيرة، وأن سياسة الدولة تقوم على مواصلة العمل لخدمة السوريين، مؤكداً أن الرؤية المستقبلية تستهدف بناء دولة قوية تحقق نمواً اقتصادياً وعلمياً وتنموياً في مختلف المجالات، وتحفظ كرامة المواطن واستقلاليته وعزته.

last news image
● محليات  ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦
حراقات ترحين تطلب العودة إلى الإنتاج.. حل مؤقت لأزمة المحروقات أم عودة إلى التكرير البدائي؟

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بياناً صادراً عن أصحاب مصافي تكرير النفط البدائية المعروفة باسم "الحراقات" والمنتشرة في منطقة ترحين بريف حلب الشرقي، عرضوا فيه استعدادهم لإعادة تشغيل منشآتهم والمساهمة في إنتاج المازوت والبنزين ومشتقات نفطية أخرى، بالتنسيق مع وزارة الطاقة وتحت إشرافها.

واعتبر أصحاب الحراقات أن اقتراح إعادة تفعيل الحراقات يمكن أن يسهم في تخفيف أزمة المحروقات وارتفاع أسعارها في سوريا وجاء في البيان أن أصحاب الحراقات، الذين يصفون منشآتهم بأنها "مرخصة من وزارة الطاقة"، مستعدون للعمل وفق إشراف حكومي وإنتاج أنواع مختلفة من المازوت والبنزين ومشتقات النفط الخفيف والثقيل، وبأسعار يقولون إنها ستكون مناسبة للظروف المعيشية.

ويشير البيان المتداول إلى أن عدد الحراقات في ترحين يبلغ نحو 2257 حراقة، وأنها كانت خلال سنوات الثورة مصدراً رئيسياً للمحروقات في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام البائد ويستند أصحاب الحراقات إلى نشوء قطاع تكرير بدائي اعتمد عليه السكان لتأمين الوقود اللازم للنقل والزراعة وتشغيل المولدات والأفران والمنشآت الخدمية والصناعية.

فيما طرح إعادة تشغيل هذه المنشآت سؤالاً أكبر من مجرد قدرتها على إنتاج الوقود، وهو "هل يمكن بالفعل اعتبار الحراقات بديلاً مؤقتاً وآمناً لأزمة المحروقات الحالية، أم أن المخاطر الفنية والصحية والبيئية التي دفعت الدولة إلى إغلاقها تجعل إعادة تشغيلها، حتى لفترة انتقالية، خطوة مكلفة على المدى البعيد؟".

صناعة نشأت من الحاجة.. ثم تحولت إلى اقتصاد قائم بذاته

لم تكن الحراقات في ترحين وليدة خطة صناعية أو مشروع نفطي رسمي، بل نشأت في سياق استثنائي فرضته الحرب وانقطاع خطوط إمداد الوقود وغياب المصافي النظامية عن مناطق واسعة من شمال سوريا.

وخلال سنوات الثورة، توسعت هذه المنشآت تدريجياً، وتحولت منطقة ترحين إلى مركز رئيسي للتكرير البدائي، وارتبط بها نشاط اقتصادي واسع يشمل نقل النفط الخام، وتشغيل العمال، والتحميل والتفريغ، وصيانة المعدات، وبيع المشتقات ونقلها إلى الأسواق.

وبحسب تقارير وتحقيقات سابقة بلغ عدد الحراقات في ترحين آنذاك نحو 1200 حراقة، وكانت المنشآت تعتمد على تسخين النفط الخام داخل خزانات معدنية ثم تمرير الأبخرة عبر أنابيب لتكثيفها واستخراج مشتقات مختلفة، في عملية بدائية تفتقر إلى كثير من تجهيزات السلامة والمعايير المستخدمة في المصافي النفطية الحديثة.

وأظهرت المعطيات التي وردت في التقارير السابقة أن دورة التكرير كانت تستغرق عشرات الساعات، وأن العاملين يتعرضون بصورة مباشرة للحرارة الشديدة والأبخرة والغازات الناتجة عن عمليات الحرق، فيما كانت المخلفات النفطية تتراكم في محيط المنشآت.

ومع مرور السنوات، لم تعد الحراقات مجرد وحدات إنتاج صغيرة، بل نشأ حولها اقتصاد كامل، يعتمد عليه عمال وأصحاب شاحنات وورش صيانة وموردون وأسر كثيرة، وهو ما يفسر جانباً من تمسك أصحابها بها اليوم، رغم المخاطر المرتبطة بها.

المشكلة الأساسية في تقييم الحراقات تكمن في الخلط بين وجود قدرة على استخراج مشتقات نفطية وبين إنتاج وقود يطابق المواصفات المطلوبة للاستخدام الآمن
فالحراقات تستطيع، من الناحية العملية، فصل بعض مكونات النفط الخام بالاعتماد على درجات الغليان، لكنها لا تعمل وفق منظومة تكرير متكاملة تشمل عمليات المعالجة والتنقية والتحكم بالمواصفات وإزالة الشوائب والمركبات الضارة بالقدر المطلوب في المصافي الحديثة.

ولهذا فإن القول إن الحراقات "قادرة على تغطية إنتاج سوريا من النفط" يحتاج إلى تدقيق كبير، لأن القدرة على إنتاج كمية من المازوت الخام أو المشتقات غير المعالجة لا تعني بالضرورة القدرة على إنتاج وقود مطابق للمواصفات السورية، أو قابل للاستخدام على نطاق واسع في السيارات والمنشآت ومحطات الوقود دون معالجة إضافية.

وهذه النقطة تحديداً كانت من بين الأسباب التي أوردتها وزارة الطاقة في تبرير توجهها لإيقاف الحراقات، إذ أشارت الوزارة إلى عدم مطابقة المواد المستخرجة للمواصفات السورية المعتمدة، إضافة إلى مخاطر الانفجارات والحرائق والأضرار الصحية والبيئية.

هل يمكن تحويلها إلى حل مؤقت؟

يرى متابعون أنه تشغيل الحراقات تحت إشراف الدولة قد يبدو خياراً مغرياً في ظل أي نقص في المحروقات، خصوصاً إذا كانت هناك منشآت قائمة بالفعل ويمكن تشغيلها بسرعة، لكن عملياً يحتاج هذا الخيار إلى أكثر من مجرد إعادة إشعال الأفران.

في حين إذا أرادت الدولة اعتماد هذه المنشآت مؤقتاً، فإنها ستحتاج إلى فحص كل حراقة على حدة، والتأكد من سلامة الخزانات والأنابيب ومضخات الوقود وأنظمة الضغط والتبريد، وإجراء اختبارات مخبرية للمنتجات، وضبط الانبعاثات، ومعالجة المخلفات، وتأمين معدات الحماية للعاملين، وإبعاد المنشآت عن التجمعات السكانية والأراضي الزراعية، ووضع نظام إطفاء واستجابة للطوارئ.

وهذا يعني عملياً أن تحويل الحراقة إلى منشأة تكرير نظامية سيغيّر طبيعتها وتكلفتها وطرق تشغيلها إلى درجة قد تجعل فكرة الاعتماد عليها كحل سريع أقل جدوى مما تبدو عليه على مواقع التواصل.

كما أن أي زيادة في الإنتاج عبر هذه الطريقة لن تحل وحدها مشكلة توفر النفط الخام أو كلفة نقله أو جودة المادة الخام أو شبكة توزيع المشتقات، وهي عوامل تؤثر مباشرة في السعر النهائي للمحروقات.

وبذلك لا يمكن القول إن الحراقات قد تمتلك قدرة إنتاجية محلية، لكنها لا تمثل بالضرورة بديلاً نفطياً متكاملاً عن المصافي النظامية، بينما الثمن الذي لا يظهر في سعر ليتر المازوت ضمن التكلفة التي يتحدث عنها أصحاب الحراقات، توجد كلفة أخرى لا تظهر في حساب سعر البرميل أو الليتر، وهي الكلفة البيئية والصحية.

وكانت أظهرت تقارير وتحقيقات سابقة أن منطقة ترحين تعرضت خلال سنوات عمل الحراقات لتلوث واسع نتيجة الانسكابات النفطية والمخلفات الناتجة عن عمليات التكرير، مع تحول مساحات من الأراضي إلى مناطق ملوثة بالمشتقات النفطية والفحم ومخلفات الحرق.

وتشير المعطيات المنشورة عن المنطقة إلى أن الحراقات كانت تعمل على مدار ساعات طويلة، مع انبعاث الدخان الأسود والغازات والمواد الدقيقة في الهواء، في حين كانت بقايا عمليات التكرير تتجمع في محيط المنشآت.

هذا وتزداد خطورة الأمر عندما تكون الحراقات قريبة من السكان والأراضي الزراعية، إذ لا تقتصر المشكلة عندها على العاملين داخل المنشآت، بل تمتد إلى السكان والمزارعين والعمال والبيئة المحيطة.

وفي شباط 2026، أبلغ وزير الطاقة محمد البشير ومحافظ دير الزور غسان السيد أحمد أصحاب الحراقات بوقف نشاطها نهائياً بعد عودة مؤسسات الدولة إلى المنطقة، مع تأكيد الوزارة أن هذه المنشآت كانت تعمل سابقاً خارج سلطة الدولة وخارج الأطر التنظيمية والرقابية، وأن استمرارها لم يعد مشروعاً ضمن الأطر القانونية النافذة.

وكانت أكدت وزارة الطاقة في تصريحات مرتبطة بملف الحراقات، أن نشاط الحراقات كان في السابق خارج نطاق سلطة الدولة والأطر التنظيمية والرقابية، ونفت وجود عقود رسمية بالصيغة التي تحدث عنها أصحاب الحراقات، معتبرة أن ما جرى سابقاً كان ترتيبات مرتبطة بتوزيع النفط وليس ترخيصاً نهائياً لمصافي تكرير بدائية.