أثار قرار صادر عن نقابة المحامين في حلب جدلًا واسعًا بعد أن نص على إعادة تشكيل مجلس فرع المحامين المؤلف من سبعة أعضاء، بينهم هيلين إلياس بيطار، المعروفة بولائها للنظام البائد ودورها الإعلامي في التروي...
إعادة تشكيل مجلس فرع المحامين بحلب يثير الجدل مع وجود شخصية داعمة للنظام البائد
٢ أبريل ٢٠٢٦
● محليات

ماذا يعني إقرار الاحتلال الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ..؟

٢ أبريل ٢٠٢٦
● سياسة
تقرير شام الاقتصادي | 2 نيسان 2026 
٢ أبريل ٢٠٢٦
● اقتصاد

اليوم العالمي للتوحد.. واقع التحديات في سوريا وحاجة متزايدة للدعم والدمج

٢ أبريل ٢٠٢٦
● مجتمع
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● مجتمع  ٢ أبريل ٢٠٢٦
جرائم العنف ضد المرأة في سوريا: بين التقاليد والممارسات الاجتماعية والهشاشة القانونية

تتعرض العديد من النساء في سوريا لمختلف أشكال العنف، من العنف الأسري والتحرش إلى جرائم الشرف التي قد تصل إلى القتل، في ظل غياب حماية قانونية كافية وثقافة مجتمعية تقليدية تزيد من هشاشتهن، هذه الجرائم تعكس تداخل الأعراف الاجتماعية الضعيفة مع القوانين غير الفعّالة، ما يجعل حماية المرأة وضمان حقوقها أمراً ملحاً.

خلال الأسابيع الماضية، شهدت سوريا وقوع عدة جرائم من هذا النوع، من أبرزها مقتل الدكتورة الشابة روز أنس الحريري من بلدة إبطع، خريجة جامعة دمشق، على يد شاب بعد رفضها المتكرر الزواج منه.

كما قُتلت فتاة على يد شقيقها في منطقة تل الضمان بريف حلب الجنوبي، بعد أن غادرت منزلها برفقة شاب من قرية العطشانة المجاورة بنية الزواج، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين العشائر واحتجاز ثلاثة شبان احتجاجًا على الواقعة، قبل أن تتدخل وساطة من الوجهاء لحماية الفتاة والتوصل إلى اتفاق مع والدها.

‏ورغم تعهد والدها خلال اجتماع عُقد في إحدى المضافات، بحضور مستشار رئيس سوريا لشؤون العشائر والقبائل جهاد عيسى الشيخ المعروف بـ أبو أحمد زكور، ووجهاء من قبيلة البكارة بعدم المساس بالفتاة، أقدم شقيقها على قتلها بعد عودتها إلى المنزل، ما أثار حالة من الصدمة والتعاطف الواسع مع مصيرها.

أنواع جرائم العنف ضد المرأة

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أكدت المحامية حنان زهر الدين، رئيسة اللجنة القانونية لشبكة المرأة السورية وعضو اللجنة السياسية بحركة المرأة النسوية، أن أبرز أشكال العنف التي تتعرض لها النساء هي العنف الأسري، الذي يُمارَس عليهن من قبل الأب أو الأخ أو الزوج، ويعود إلى العادات والتقاليد السائدة والثقافة المجتمعية السائدة والتفكير الذكوري.

وأضافت أن الأصعب ضمن أشكال العنف الأسري هو ما يُعرف بـ«جرائم الشرف»، وهي من أخطر الظواهر في المجتمع، حيث تُقتل النساء بزعم ارتكابهن الزنا أو إقامة علاقات غير شرعية، وهذه الأسباب الظاهرة على السطح، لكن غالباً ما تُستخدم ذريعة لقتل النساء أيضاً لأهداف أخرى مثل الميراث، أو العنف الزوجي، أو قضايا وأسباب متعددة أخرى.

أكثر من 12 مادة تمييزية ضد المرأة 

وتابعت أن الدستور السوري لا يتضمن تعريفاً لقانون العنف، وعند النظر إلى هذه الجرائم في قانون العقوبات السوري نجد أن أكثر من 12 مادة تعتبر تمييزية ضد المرأة على نفس الجريمة، فمثلاً جريمة الزنا يُحاسب عليها المرأة من قبل الزوج، ومن قبل القضاء، ومن قبل المجتمع، بينما لا يُحاسب الزوج، كما أن شروط إثبات الجريمة بالنسبة للرجل صعبة للغاية، أما المرأة فحتى لو قدم أحد الجيران أو المعارف شكوى أو تنتشر شائعة، فإنها لا تتعرض للعنف فقط، بل قد تصل إلى حد القتل.

ضعف القانون يفاقم معاناة المرأة

وأردفت أنه تغير القانون وتغير الدافع لهذا العنف أو العذر المحل، وتُعتبر جريمة، ولكن هناك سلطات تقديرية للقاضي، وهناك شروط مثل حالة ثورة الغضب أو غيرها، ما يعني أن القانون لا يزال محتفظاً بها أو أن القاضي يقر فيها، وتلجأ المجتمعات إلى حلها بعد أن تشددت المادة لتصبح جريمة قتل متعمدة بعد رصد مسبق.

وأكملت أن المجتمع كثيراً ما يلجأ إلى حل هذه القضايا عبر الوجهاء والمشايخ، حيث تُدفع الفدية وتظل المرأة الضحية، وما زالت العديد من النساء يفقدن حياتهن بهذه الطريقة، وتستمر هذه الممارسات لغياب القوانين التي تحمي المرأة، فلا توجد حماية قانونية لها لا في قانون العقوبات ولا في قانون الأحوال الشخصية.


تحديات  تعيق المرأة 

وأشارت إلى أن غياب قانون خاص بالعنف وغياب تعريف دقيق للعنف في القوانين شكّل فراغاً قانونياً، يستغله الرجال وأفراد الأسرة الذكور في الحكم كما يشاؤون، أما فيما يخص وصول المرأة إلى القضاء والمحاكم، فالمرأة غالباً ما تكون في وضع أضعف بكثير من الرجل، ولا تملك القرار الاقتصادي، فمعظم النساء يعملن ولكن لا يملكن السلطة المالية ولا يستطعن الوصول إلى القضاء، بينما جزء آخر من النساء يظللن صامتات حيال ما يتعرضن له من عنف معنوي وجسدي وجنسي، خوفاً من الفضيحة أمام مجتمع لا يرحم.

وأضافت أن بعض النساء يلجأن إلى المحاكم، وضبوط الشرطة، وتقديم الشكاوى، إلا أن المرأة في هذه الحالة يجب أن تدرك أنها فكّت ارتباطها من هذا الرجل، لأن تقديم شكوى ضد الزوج أو حتى ضد أخ أو والد يُعد قضية كبيرة، مشيرة إلى أن مسلسل العنف يستمر في ظل غياب القوانين.


خطوات الحماية 

ونوهت إلى أن الخطوات التي يمكن أن تتخذها المرأة عند تعرضها للعنف تتضمن اللجوء إلى أقرب مخفر شرطة، أو إلى المنظمات التي تمتلك خطوطاً ساخنة لتقديم الدعم والمساعدة، أو الاستعانة بمحامٍ لرفع دعوى ضد الزوج وإثبات تعرضها للعنف الجسدي الشديد، لكنها أكدت أن هذه الحلول ليست كافية ولا تضمن حماية المرأة بشكل كامل.


الحلول الضرورية 

وأكدت أنه يجب على النساء في المجتمع المدني العمل على تغيير القوانين وإصدار قانون أسرة عصري يلغي جميع المواد التمييزية، وينهي القوامة والوصاية والولاية على المرأة، مشيرة إلى أن المرأة السورية وصلت إلى مستوى متقدم جداً من الوعي والثقافة والتعليم، ولا يمكن التعامل معها بعقلية دونية أو تهميشها، كما يجب منع استخدام العنف بجميع أشكاله، النفسي والجنسي والجسدي.

وشددت المحامية حنان زهر الدين لـ "شام" على أن تعديل القوانين يمثل الحل الأساسي، مشيرة إلى أن العمل على الثقافة وتغيير الذهنية المجتمعية من أهم العوامل التي تعيد إنتاج المجتمع وتشكيله، وأكدت أن التربية في المدارس تلعب دوراً جوهرياً، من خلال نشر الوعي وثقافة المساواة ودمجها في المناهج التعليمية من الابتدائي إلى التعليم العالي، معتبرة أن هذه الخطوات تمكّن من غرس قيم المساواة واحترام المرأة ودورها في المجتمع منذ الصغر.

وأشارت إلى أن ضرورة حماية النساء أنفسهن من الاستغلال، فعلى سبيل المثال، إذا تعرضن لعنف من خلال السيطرة على أموالهن، فإن عدم تسجيل المشتريات أو الممتلكات باسمهن يجعلهن أكثر عرضة للاستغلال؛ ففي حال حدوث نزاعات، قد يلجأ الزوج لاستغلال هذا الوضع، وأخذ كل شيء من المرأة، وتركها في الشارع، أو ممارسة طلاق إداري أو طلاق تعسفي.

ونوهت في ختام حديثها إلى أن القوانين قد عدلت وأصبح هناك إجراءات للمخالعة، إلا أن هذه المخالعة، برأيها، لا تخدم مصلحة المرأة الحقيقية، إذ تضطر المرأة مقابل الحصول على الطلاق إلى التنازل عن جميع حقوقها المالية على ممتلكاتها، مما يجعلها تفتدي نفسها مادياً على حساب حقوقها.

last news image
● مجتمع  ٢ أبريل ٢٠٢٦
المعلم بين الابتسامة والصرامة: سر تعلق الطلاب بالمادة

يلعب المعلم دوراً محورياً في تجربة الطالب التعليمية، إذ يمتلك القدرة على جعل المادة محبوبة أو مكروهة في أعين طلابه، ويعتمد ذلك بشكل أساسي على أسلوبه في التعامل معهم وطريقة تقديم المعلومة بأسلوب جذاب وفعّال، خاصة أن التعليم لا يقتصر على إعطاء الدر س فحسب، بل يقوم على الثقة والتفاعل وغرس الشغف في الطالب للتعلم.

ويعد الانطباع الأول الذي يتركه المعلم لدى الطلاب أمراً بالغ الأهمية في علاقة الطالب بالمادة وبالصف نفسه، فاللقاء الأول يحدد شعور الطالب بالأمان والراحة ويؤثر على مدى استعداده للتفاعل والمشاركة في الدروس القادمة، لذلك يُنصح بأن يظهر المعلم هدوءه وطريقته الودية منذ البداية، فيستقبل الطلاب بابتسامة أو نبرة إيجابية، ما يكسبهم ثقتهم ويسهّل عملية التعلم لاحقاً، كما يُفضل أن تكون الحصة الأولى فرصة للتعارف والترحيب وبعث شعور الاطمئنان في نفوس الطلاب، ليحبوا الدروس ويشاركوا فيها بفاعلية.

يروي محمد تقى، طالب في الصف الثامن، في حديث لشبكة شام الإخبارية، أنه في بداية العام الدراسي دخل معلم مادة التاريخ محاولاً السيطرة على الصف منذ اللقاء الأول، فكان مقطب الجبين، ووبخ الطلاب بسبب الضوضاء في الصف، ثم بدأ الدرس مباشرة دون أي مقدمات، مما جعل الطلاب يشعرون بالخوف منه، فصاروا يتجنبون المزاح معه، وحتى طرح الأسئلة عليه أصبح أمراً يقلقهم أحياناً.

في المقابل، يستقبل الطلاب أحياناً حصة المعلم بحماس بالغ، ينتظرونها بلهفة ويجلسون في مقاعدهم مستعدين، بل يشارك بعضهم في تزيين اللوح وتنظيفه للمعلم، وما إن تبدأ الحصة، تتحول دقائقها إلى لحظات مليئة بالمشاركة والتفاعل والحماس، مع أيادٍ مرتفعة وأسئلة متدفقة، لدرجة أن الطالب قد لا يشعر بمرور الوقت وقد يندهش عند نهايتها.

 وعلى النقيض، هناك طلاب يتهربون من الحصة، يتجنبون التواصل مع معلمهم، ويشعرون بالملل طوال فترة الدرس، ملتزمين بالصمت، يراقبون الساعة مراراً ويعدون الدقائق حتى نهايتها، فتبدو أعينهم مع المعلم بينما يسرح ذهنهم في مكان آخر بعيد.

في هذا السياق، يؤكد العديد من الطلاب أن الموضوع مرتبط بالمعلم وطريقة تعامله معهم وتدريسه للمادة، فالبعض منهم يدخل إلى الصف يلقي التحية فقط ثم يتجه إلى الدرس مباشرة، ويشرح المعلومات وكأنه يسردها دون أي نشاط ترفيهي، حتى أن هناك من يتعامل مع الطلاب بأسلوب قاسي عند ارتكاب خطأ، مما دفعهم لتجنب المشاركة أو طرح الأسئلة.

 في المقابل، هناك معلمون يتبعون أساليب مختلفة خلال الدرس، ويدعمونها بالأنشطة الجماعية، ويضيفون روح الفكاهة والمزاح إلى الدرس، كما يهتمون بالشؤون الخاصة للطلاب إذا تغيبوا عن الدرس أو واجهوا ظروفاً طارئة، أو عانوا من مشاكل تؤثر على حياتهم ودراستهم.

وتروي جميلة الصالح، 36 عاماً، أم لأربعة أطفال من مدينة أطمة في ريف إدلب الشمالي، أن ابنتها غابت عن المدرسة بسبب المرض، ومنذ اليوم الأول تواصلت معها معلمة ابنتها، مطمئنة إياها بأنها سترسل لها المعلومات والدروس التي فاتتها.

 وتضيف أن المعلمة زارتهم في المنزل للاطمئنان على وضع الطفلة، مما جعل ابنتها تشعر بالسعادة لاهتمام المعلمة بها، وكتبت لها المعلومات المهمة التي حصل عليها الطلاب خلال الأيام السابقة، ووعدتها بشرح أي نقطة صعبة لم تفهمها، ونوهت الأم إلى أنها قدرت هذه اللفتة من المعلمة وتمنت لو أن جميع المعلمين يتعاملون بنفس هذا الاهتمام والرعاية.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، يروي المدرس علي السلوم تجربته قائلاً إنه يعمل مدرّسا منذ 37 عاماً، حيث بدأ مسيرته التعليمية عام 1990 في تدريس مادة الرياضيات، مشيراً إلى أن حبه للمادة كان سبب دخوله هذا المجال، وأنه كان من الأوائل في المواد العلمية خلال دراسته الثانوية العامة.

 ويضيف أن العديد من طلابه اختاروا دراسة الرياضيات في الجامعة نتيجة محبتهم للمادة بفضل أسلوب تعامله معهم، بينما التحق القسم الآخر بتخصصات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة، ويلفت إلى أنه كان دائماً يتعامل مع الطلاب بوجه مبتسم وبشوش، منوهاً إلى أنه في بداية مسيرته لم تتوفر لدى مدارسهم سوى وسائل تعليمية بسيطة مثل دفتر التحضير.

ويتابع السلوم أنه كان يحفز الطلاب على التفاعل والمنافسة من خلال إعطائهم تمارين ومسائل تشجيعية تجعلهم يتسابقون لحلها، مردفاً إلى أن أكبر تحدٍ كان لديه هو العدد الكبير في الصف، ومع ذلك كان قادراً على ضبط الصف والسيطرة عليه. 

ويشير إلى أنه كان يعتبر الطلاب أبناءه، وأن علاقته الشخصية بهم تقوم على أسس الأبوة والاحترام، وهو ما ساهم في نجاحه المهني، مضيفاً أنه بالكاد جلس على الكرسي أثناء إعطاء الدروس، إلا أحياناً عند حل الطلاب للتمارين.

ويظهر التعامل الجيد للمعلم تأثيراً واضحًا في النتائج، حيث يحب الطالب المادة ويدرك أهميتها، ويهتم بالدفاتر والواجبات والملاحظات، ويشارك بفاعلية في الصف، وتظهر علامات تحسّن واضحة في امتحاناته، ويشعر بسعادة وحماس خلال الحصة. 

أما الأسلوب القاسي أو الجاف في التدريس فيؤدي إلى نتائج سلبية، فالطلاب قد يفقدون اهتمامهم بالمادة، تقل مشاركتهم، يهملون الواجبات، وقد تنخفض درجاتهم، ويشعرون بالملل وعدم الرغبة في الحصة، ما يؤثر على تجربتهم التعليمية بشكل عام.

ويشير الخبراء إلى أن أسلوب المعلم وطريقة تقديمه للمادة تؤثر مباشرة على تعلق الطالب بها، فربط الدروس بالحياة اليومية واستخدام الأنشطة التفاعلية وطرح الأسئلة المفتوحة يزيد من مشاركة الطالب ويجعله يرى المادة ممتعة وذات معنى، بينما الأسلوب الجاف أو الصارم قد يؤدي إلى الملل وفقدان الاهتمام. 

كما يؤكد التربويون أن العلاقة الإيجابية بين المعلم والطالب تؤثر على أداء الطالب، فالثقة المتبادلة والاستماع لاحتياجات الطالب تجعله أكثر استعداداً للمشاركة، وتزيد قدرته على فهم المادة وتطبيقها، كما تحوّل التعلم من واجب إجباري إلى تجربة محفزة ومحبوبة.

ويعد أسلوب المعلم وطريقة تعامله مع الطلاب في الصف من أبرز العوامل التي تؤثر على تجاوبهم مع المادة ومستوى مشاركتهم، فالتعامل الإيجابي يعزز الاهتمام والتحصيل، بينما الأسلوب الجاف يقلل التفاعل ويؤثر على أداء الطالب الدراسي.

last news image
● محليات  ٢ أبريل ٢٠٢٦
أكثر من 2500 هكتار متضرر .. غمر الحقول وانتشار الآفات يُهددان محصول القمح في إدلب

تواجه زراعة القمح في محافظة إدلب تحديات متزايدة خلال الموسم الحالي، في ظل غمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية جراء الأمطار المتواصلة، إلى جانب مخاوف من انتشار أمراض وآفات تهدد سلامة المحصول.

كما تسببت الهطولات الغزيرة التي شهدتها مناطق شمال غرب سورية خلال الأيام الماضية في تحول مساحات زراعية واسعة بريف إدلب إلى بحيرات من المياه الراكدة، ما أدى إلى غمر محاصيل استراتيجية وتهديد المزارعين بخسائر مالية كبيرة.

وبحسب بيانات مديرية الزراعة في إدلب، فقد غمرت المياه نحو 2552 هكتاراً من الأراضي الزراعية في المحافظة، توزعت على مناطق أريحا ومعرتمصرين وجسر الشغور وريفها الشمالي.

ولم تتوقف المخاطر عند هذا الحد، إذ حذّرت مديرية زراعة إدلب مؤخراً من مخاطر مرض “صدأ القمح”، وذكرت عبر معرفاتها الرسمية أن دائرة الشؤون الزراعية والوقاية تواصل جولاتها التفتيشية على حقول القمح لرصد الآفات، وخاصة “حشرة السونة” و“دودة الزرع”.

 وحذرت الدائرة من انتشار مرض الصدأ في ظل الظروف الجوية الحالية (رطوبة عالية وحرارة بين 15-20 درجة)، مؤكدة أنه قد يتسبب بخسائر تتجاوز 20% من الإنتاج، ودعت المديرية المزارعين إلى المراقبة اللحظية والبدء بالمكافحة الفورية بالمبيدات الفطرية المناسبة بمجرد ظهور الإصابة، لضمان سلامة المحصول وتفادي الأضرار.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال المهندس حيان الحاج يوسف، رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في مديرية زراعة إدلب، إن أبرز التحديات التي واجهت مزارعي القمح هذا العام تمثلت في ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج (بذار، سماد، عمالة)، والتأخر في زراعة القمح خوفاً من الجفاف الذي تعرضت له المنطقة خلال العام الماضي.

إلى جانب ذلك، فإن كثرة الأمطار واستمرارها جعلت حقول القمح عرضة لنقص العناصر الغذائية نتيجة انجرافها من التربة، إضافة إلى انتشار الأعشاب داخل الحقول، ما يزيد من حدة المنافسة مع محصول القمح.

وتابع أن محصول القمح تعرض للعديد من الأمراض والآفات نتيجة الرطوبة المرتفعة، وعدم اتباع دورة زراعية، إلى جانب انتشار الأعشاب وعدم اختيار أصناف مقاومة وملائمة للمنطقة، ومن أبرز هذه الآفات، بحسب ما ذكر، “دودة الزرع”، إضافة إلى احتمال انتشار “حشرة السونة”، كما أن الرطوبة المرتفعة واعتدال درجات الحرارة قد يسهمان في انتشار أمراض الأصداء.

ونوه المهندس حيان حاج يوسف إلى أن مرض الصدأ يُعد من أبرز الأمراض الفطرية التي تصيب محصول القمح، لما يسببه من أضرار اقتصادية كبيرة على الإنتاج، وقد يؤدي إلى خسائر لا تقل عن 20% من المحصول.

وأردف أن مرور الأيام من عمر المحصول قد يجعل الظروف البيئية ملائمة لانتشار مرض الصدأ، خاصة إذا تراوحت درجات الحرارة بين 15 و25 درجة مئوية بحسب نوع الصدأ (أصفر، بني، برتقالي، أسود)، مؤكداً أن تزامن الحرارة المعتدلة مع ارتفاع الرطوبة يزيد من فرص انتشار المرض.

وأشار إلى أن الرياح الخفيفة قد تساهم في انتشار أبواغ الفطر عبر كامل الحقل، كما أن الإفراط في استخدام الأسمدة النتروجينية (اليوريا) يؤدي إلى نمو خضري طري يجعل جدران الخلايا أكثر عرضة لاختراق الفطر.

ونوه إلى أن أبرز الإجراءات المتبعة من قبل المديرية لمواجهة مرض الصدأ تشمل تكثيف الجولات الميدانية الدقيقة والدورية على حقول القمح، وتعليم المزارعين التعرف على أعراض الإصابة مباشرةً من خلال الإرشاد الزراعي، مع التنبيه بضرورة الشروع في المكافحة فور ظهور أي إصابة حتى لو كانت البؤرة محدودة ضمن الحقل.

وفيما يتعلق بتوقعات الموسم الحالي، نوه المهندس حيان إلى أن تعرض كثير من الحقول للغمر نتيجة الهطولات المطرية والظروف المناخية، إلى جانب احتمالية الإصابة بالأمراض الفطرية وخاصة الصدأ، قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج النهائي وتكبيد المزارعين خسائر كبيرة، مشدداً على أن أفضل طرق الوقاية تشمل اتباع دورات زراعية مناسبة، واختيار الأصناف المقاومة للمرض، والالتزام بمعدل البذار المحدد للدونم، والتخلص من الأعشاب الضارة.

وأشار المهندس حيان في ختام حديثه إلى أن العلاج يتمثل بالبدء فوراً بعملية المكافحة بمجرد تأكد الإصابة في الحقل، حتى لو كانت مساحة الإصابة ضئيلة، وذلك باستخدام المبيدات الفطرية الفعالة لضمان حماية المحصول.

last news image
● سياسة  ١ أبريل ٢٠٢٦
جولة أوروبية "مفصلية".. الشيباني يعلن تحولاً في مسار العلاقات السورية مع الغرب

أعلن وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اختتام جولة دبلوماسية وصفها بـ"الاستراتيجية والمثمرة" شملت برلين ولندن، برئاسة الرئيس أحمد الشرع، مؤكداً أنها تمثل نقطة تحول في مسار العلاقات السورية–الأوروبية، وتؤسس لمرحلة جديدة قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بما يطوي صفحة العزلة ويفتح آفاقاً سياسية واقتصادية أوسع.

وفي سياق متصل، أوضح الشيباني أن هذه الجولة تعكس تحولاً نوعياً في طبيعة العلاقة مع أوروبا، إذ انتقلت من إطار "إدارة الأزمة" إلى بناء "شراكات استراتيجية"، معتبراً أن هذا المسار يشير إلى اعتراف دولي بسوريا كدولة مؤسسات وقانون، وهو ما سينعكس على الاستقرار الداخلي وفرص التعافي الاقتصادي.

كما أشار إلى أن هذا التحول تُرجم عملياً من خلال مستوى اللقاءات الرسمية، التي شملت مباحثات مع الرئيس الألماني والمستشار فريدريش ميرتس في برلين، إضافة إلى لقاءات مع الملك تشارلز الثالث ورئيس الوزراء في لندن، ما يعزز – بحسب وصفه – حضور دمشق كشريك سياسي موثوق على الساحة الدولية.

اقتصادياً، بيّن الشيباني أن ملف التعافي وإعادة الإعمار تصدّر جدول الأعمال، حيث جرى بحث آليات تفعيل الاستثمارات الأوروبية والمساهمة في إعادة تأهيل البنية التحتية، بالتوازي مع توقيع مذكرات تفاهم في قطاعي الطاقة والنقل خلال منتدى الأعمال الألماني–السوري، ومناقشة فرص الاستثمار البريطاني في مشاريع البنية التحتية.

وعلى الصعيد السياسي، أكد أن الجولة جاءت في توقيت إقليمي حساس، مشدداً على أن سوريا تتبنى دوراً قائماً على تعزيز الاستقرار وعدم الانخراط في الصراعات، مع التزام بالتعاون في مكافحة الإرهاب والتصدي لظواهر المخدرات والجريمة المنظمة، إلى جانب الدعوة لتجنب التصعيد في المنطقة.

وفي ملف السوريين في الخارج، لفت الشيباني إلى أن هذا الملف كان حاضراً بقوة في المباحثات، مجدداً رفض أي مساعٍ للترحيل القسري، ومؤكداً أن السوريين في المهجر يمثلون "أصولاً وطنية استراتيجية"، مع العمل على تهيئة بيئة مناسبة لعودة طوعية آمنة وكريمة.

وختم بالإشارة إلى أن اللقاءات مع الجاليات السورية في أوروبا شكّلت محطة مهمة خلال الجولة، مؤكداً أن "المصلحة الوطنية السورية" تبقى البوصلة الأساسية، وأن الانفتاح الدولي يهدف في جوهره إلى خدمة الشعب وتعزيز استقرار البلاد وحماية مقدراتها.

last news image
● مجتمع  ١ أبريل ٢٠٢٦
“خميس النبات” يعود إلى حمص… إحياء موروث شعبي يعلن قدوم الربيع وينعش الذاكرة الجماعية

تعود مدينة حمص لإحياء أحد أبرز موروثاتها الشعبية مع انطلاق “مسير خميس النبات”، في مشهد يعكس استعادة الهوية الثقافية للمدينة وإعادة وصل الحاضر بجذور تاريخية ضاربة في القدم، ضمن جهود رسمية ومجتمعية لإحياء “الخماسات الحمصية” التي شكّلت لعقود طويلة جزءاً من الذاكرة الجمعية لأهالي حمص.

وفي حديث خاص لشبكة شام الإخبارية، أكدت سيماز ناجي، مديرة التسويق والإعلام السياحي، أن أهمية “خميس النبات” لا تقتصر على كونه فعالية تراثية، بل تمثل خطوة عملية لإعادة إحياء عادات وتقاليد حمصية توقفت منذ عشرات السنين.

ولفتت إلى أن هذا المسير يرتبط رمزياً ببداية فصل الربيع، ويحمل دلالات التفاؤل وتجدد الحياة، إلى جانب تسليط الضوء على معالم تاريخية بارزة في المدينة، أبرزها ضريح عكرمة ومقام الخضر المعروف بـ“الخضر البراني”.

وأوضحت أن جذور هذا التقليد تعود إلى مئات السنين، حيث كان يشكل مناسبة سنوية ينتظرها الأهالي، قبل أن يتوقف إحياؤه مع دخول الاحتلال الفرنسي وتحويل قلعة حمص إلى ثكنة عسكرية، ما أدى إلى انقطاع هذا الموروث عن الحياة العامة.

وأضافت أن ما يجري اليوم هو محاولة جادة لإعادة هذا التقليد إلى الواجهة، من خلال مبادرات تقودها الجمعية التاريخية في حمص، بالتعاون مع فرق تطوعية ونشاطات سياحية وإعلامية تسعى لتذكير المجتمع المحلي بهذا الإرث وإعادة دمجه في الحياة اليومية.

وحول طقوس “خميس النبات”، بيّنت ناجي أن هذه المناسبة كانت تحمل طابعاً اجتماعياً واحتفالياً مميزاً، حيث اعتادت بنات حمص والأطفال على نقع الورود قبل يوم من المسير، ثم الاغتسال بمائها صباحاً في طقس رمزي يعبر عن الطهارة والتجدد.

وبعد ذلك، ينطلق الأهالي في نزهة جماعية نحو قلعة حمص، قادمين من أحياء المدينة القديمة مثل باب هود وباب التركمان وباب السباع، ليتنقلوا بين مصلى عكرمة في الجهة الشرقية ومقام الخضر البراني في الجهة الغربية، وسط أجواء من الفرح والتلاقي الاجتماعي.

وترافقت هذه المسيرات تاريخياً مع نشاطات شعبية مرافقة، حيث تنتشر تجمعات الباعة المتنقلين الذين يقدمون المأكولات التقليدية والحلويات، إضافة إلى النباتات والخضروات، ولا سيما “الخس” الذي يُعد رمزاً للتفاؤل ببداية موسم زراعي جديد وتجدد دورة الحياة.

وفي إطار استثمار هذا الموروث، أشارت ناجي إلى أن مديرية سياحة حمص تعمل على إدراج “خميس النبات” ضمن روزنامة الفعاليات السياحية الرسمية، عبر تثبيت موعد سنوي له، وتنظيمه ضمن مسارات سياحية تمر في أحياء حمص القديمة، بما يشمل باب هود وباب التركمان وباب السباع وصولاً إلى القلعة، وذلك ضمن خطط تهدف إلى دمج التراث الشعبي بالمنتج السياحي.

وأضافت أن هذه الخطوة ستترافق مع حملات ترويجية عبر المنصات الرقمية، ومشاركة واسعة من الفرق التطوعية والجمعيات الأهلية والجهات الثقافية المختصة بالتراث، بما يسهم في إعادة تقديم حمص كوجهة سياحية نابضة بالحياة، خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية لتعافي القطاع السياحي بعد مرحلة التحرير.

وفي سياق متصل، أكدت ناجي أن المديرية تسعى إلى توسيع نطاق هذه المبادرات لتشمل “الخماسات الحمصية” الأخرى، مثل “خميس الحلاوة” و“خميس المشايخ”، باعتبارها جزءاً من منظومة متكاملة من الفعاليات التراثية التي يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للموسم السياحي الربيعي، وتعيد الاعتبار للهوية الثقافية للمدينة.

وبيّنت أن العمل جارٍ بالتنسيق مع وزارة السياحة ومديرية الثقافة والجهات المعنية بشؤون المدينة القديمة، إلى جانب الجمعية التاريخية، لتوثيق هذه التقاليد بشكل علمي وتنظيم فعاليات تعكس الطابع الحمصي الأصيل، مع إمكانية إطلاق أنشطة شعبية جديدة مستوحاة من التراث المحلي.

وختمت ناجي بالتأكيد على أن الرسالة الأساسية من إحياء “خميس النبات” تتجاوز البعد الاحتفالي، لتصل إلى دعوة الأهالي لاحتضان مدينتهم بعد سنوات من الدمار، والمشاركة في إعادة الحياة إلى شوارعها وأسواقها، مشيرة إلى أن هذه الفعاليات تترك أثراً إيجابياً واضحاً في نفوس المشاركين، وتعزز الشعور بالأمان والألفة، وتدعم في الوقت ذاته عودة النشاط الاقتصادي والسياحي إلى حمص، المدينة التي تستحق أن تستعيد مكانتها وتاريخها، وفق تعبيرها.