استحوذت أولى جلسات المحاكمة العلنية لـ"وسيم بديع الأسد" أمام محكمة الجنايات الرابعة المختصة بالعدالة الانتقالية في القصر العدلي بدمشق، على اهتمام واسع بسبب طبيعة المجرم الماثل أمام المحكمة، فيما أثارت...
"أنا تاجر".. عبارة وسيم الأسد تشعل السخرية في أولى جلسات محاكمته بدمشق
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
● محليات

مخيمات الشمال السوري: نزوح مستمر وصعوبات تعرقل العودة

٢٤ يونيو ٢٠٢٦
● مجتمع
تقرير شام الاقتصادي | 24 حزيران 2026
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
● اقتصاد

القراءة خارج المنهاج لدى الطلاب: تراجع في الإقبال وتغير في العادات التعليمية

٢٤ يونيو ٢٠٢٦
● مجتمع
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● مجتمع  ٢٤ يونيو ٢٠٢٦
من القرداحة إلى قفص الاتهام.. كيف تحول وسيم الأسد إلى أحد أبرز رموز النظام البائد؟

لم يكن اسم وسيم بديع الأسد مجرد اسم عابر داخل نظام الأسد البائد بل تحول إلى واحد من أكثر الأسماء إثارة للجدل فمنذ ظهوره الإعلامي الأول بوصفه رجل أعمال منحدراً من مدينة القرداحة في محافظة اللاذقية، وصولاً إلى مثوله اليوم أمام القضاء السوري، رسم وسيم الأسد مساراً استثنائياً جمع بين المال والنفوذ والسلاح والاستعراض الإعلامي.

من هو وسيم الأسد؟

ولد وسيم الأسد عام 1980 في القرداحة، المعقل التقليدي لعائلة الأسد، ونشأ ضمن البيئة الاجتماعية والسياسية التي وفرت له امتيازات استثنائية بحكم قرابته من الهارب بشار الأسد وخلال السنوات التي سبقت اندلاع الثورة السورية عام 2011، اتجه إلى النشاط الاقتصادي وأسس عدداً من الشركات العاملة في قطاعات النقل البري والبحري والجوي والاستيراد والتصدير.

وكان أبرزها شركة "أسد الساحل" التي توسعت أعمالها عبر المعابر والطرق التجارية بين سوريا ولبنان ومع مرور الوقت بدأت تتصاعد اتهامات محلية ودولية للشركة بأنها لم تكن مجرد مؤسسة تجارية تقليدية، بل غطاءً لعمليات تهريب واسعة النطاق شملت مواد ممنوعة وعلى رأسها الكبتاغون.

مع اندلاع الثورة السورية انتقل وسيم الأسد من عالم الأعمال إلى فضاء النفوذ الأمني والعسكري وخلافاً لشخصيات اقتصادية قامت بالتمويل أو الدعم السياسي، انخرط بشكل مباشر في تشكيل مجموعات مسلحة محلية رديفة لقوات النظام، خاصة في محافظة اللاذقية وريفها، وارتبط اسمه لاحقاً بالفرقة الرابعة التي كان يقودها الهارب ماهر الأسد.

وخلال سنوات الثورة السورية برز بوصفه أحد ممولي المجموعات الرديفة للنظام، فيما توسعت شبكات نفوذه داخل الساحل السوري ومناطق أخرى إعلامياً، لم يكتف وسيم الأسد بالعمل خلف الكواليس، بل سعى باستمرار إلى صناعة صورة عامة لنفسه فظهر مراراً عبر حساباته الشخصية ومنصات التواصل الاجتماعي مستعرضاً مواكب السيارات الفارهة والممتلكات الباذخة في وقت كانت البلاد تعيش أسوأ أزماتها الاقتصادية والمعيشية.

وتحولت صوره ومقاطع الفيديو التي ينشرها إلى مادة جدلية حتى داخل البيئة الموالية للنظام البائد، خصوصاً مع ظهور السوريين حينها في طوابير الوقود والخبز والمواد الأساسية، بينما كان هو يستعرض سيارات حديثة ومظاهر رفاهية غير مسبوقة.

في عام 2020 أثار الجدل بعد ظهوره في تصريحات تناولت جائحة كورونا والواقع الاقتصادي، حيث قدم معلومات مضللة، واعتبر أن الإمكانيات الاقتصادية السورية لا تكفي إلا لدعم جيش النظام البائد، في وقت كانت البلاد تواجه انهياراً اقتصادياً متسارعاً.

وخلال عام 2021 تصاعد حضوره الإعلامي بصورة أكبر ففي 31 كانون الثاني من ذلك العام ظهرت مشاهد مصورة جمعت وسيم الأسد بتاجر المخدرات اللبناني نوح زعيتر خلال زيارات متبادلة بين الطرفين امتدت لسنوات وأظهرت المقاطع سهرات ولقاءات باذخة بدأت من بلودان في ريف دمشق وانتهت في القرداحة.

في الفترة نفسها حاول وسيم الأسد الظهور بمظهر المدافع عن سياسات النظام الاقتصادية، وخرج في تصريحات برر خلالها طوابير المحروقات والأزمات المعيشية التي كانت تضرب مناطق سيطرة النظام، ما أثار موجة غضب شعبية واسعة، خصوصاً أن أسطول السيارات الذي كان يستعرضه بصورة متكررة شكّل بالنسبة لكثيرين رمزاً للفجوة الهائلة بين طبقة النافذين وبقية السوريين.

ومع تصاعد الاتهامات الدولية بشأن تجارة المخدرات، أصبح اسم وسيم الأسد حاضراً بقوة في تقارير العقوبات الغربية ففي عام 2023 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه إلى جانب سامر كمال الأسد واعتبرت واشنطن أن وسيم الأسد لعب أدواراً متعددة في دعم جيش النظام وقيادة تشكيلات شبه عسكرية، إضافة إلى كونه شخصية محورية في شبكات تهريب الكبتاغون والمواد المخدرة على مستوى المنطقة.

وفي تموز 2023 عاد للظهور عبر تسجيل مصور انتقد فيه السوريين الذين يشتكون من تدهور الأوضاع الاقتصادية، معتبراً أن البلاد تفتقر إلى الموارد وأن على المواطنين استثمار أراضيهم والعمل بدلاً من توجيه الانتقادات كما دافع عن حزب البعث المنحل وهاجم الأصوات المنتقدة للنظام البائد.

وبعد أيام قليلة فقط، وتحديداً في آب 2023، حاول التنصل من الاتهامات المتعلقة بعلاقته مع نوح زعيتر، مؤكداً أن العلاقة بينهما لا تتجاوز حدود المعرفة الشخصية منذ معركة القصير عام 2013 ونفى بشكل قاطع أي صلة له بتجارة الكبتاغون، معتبراً أن العقوبات المفروضة عليه "ظالمة وكاذبة"، وأن نشاطه يقتصر على التخليص الجمركي والاستيراد والتصدير وفق زعمه.

وفي موازاة ذلك، استمر وسيم الأسد في الترويج لنفسه عبر فعاليات ولقاءات وصفت بأنها ذات طابع دعائي أكثر من كونها رسمية وظهر خلال تكريمات وشهادات تقدير غير أكاديمية أو علمية، من بينها مشاركته في مؤتمر للتوعية القانونية بدمشق حصل خلاله على درع تكريمي من محافظ دمشق ومسؤولين في مؤسسات محلية. 

كما اشتهر خلال تلك المرحلة بظهوره المتكرر في حفلات وسهرات باذخة، أظهرت بعض المقاطع المصورة حالة من التباهي المفرط بالنفوذ والثروة، ووثق بعضها ظهوره في أوضاع أثارت انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وتحول تدريجياً إلى رمز لما اعتبره كثير من السوريين نموذجاً للثراء غير المشروع.

ومع اقتراب نهاية النظام البائد دخل وسيم الأسد مرحلة جديدة من النشاط العلنية ومع الانهيارات المتسارعة التي أصابت قوات النظام خلال معركة تحرير سوريا، وفي الثالث من كانون الأول/ديسمبر 2024، رصدت شبكة شام الإخبارية ظهوراً مصوراً لوسيم الأسد وأعدّت تقريراً بعنوان: "إعلانات تطوع مع انهيار الجيش.. وسيم الأسد يعلن تجهيز مجموعات لحماية اللاذقية".

وخلال التسجيل أعلن عن تشكيل "مجموعات إسناد وحماية" في محافظة اللاذقية وريفها وقدم عروض تطوع تضمنت راتباً شهرياً يبلغ ثلاثة ملايين ليرة سورية إضافة إلى تسويات للمطلوبين والفارين من الخدمة العسكرية، في خطوة فسرت آنذاك كمحاولة لتعويض الانهيار المتسارع في صفوف قوات النظام.
وبعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، أعلن عبر صفحته الشخصية استمرار تشكيل مجموعات رديفة للجيش في الساحل السوري، في موقف عد من آخر محاولات الحفاظ على شبكات النفوذ المسلحة التي تشكلت خلال سنوات الحرب.
لكن المشهد تغير بالكامل في 21 حزيران 2025 عندما أعلنت الدولة السورية الجديدة إلقاء القبض عليه في عملية أمنية محكمة قرب الحدود السورية اللبنانية في منطقة تلكلخ ونفذت العملية عبر كمين دقيق بالتعاون بين جهاز الاستخبارات العامة ووزارة الداخلية بعد أشهر طويلة من المتابعة والرصد.

وأثار اعتقاله اهتماماً واسعاً باعتباره أول شخصية بارزة من عائلة الأسد تقع رسمياً في قبضة العدالة بعد سقوط النظام البائد وأكد وزير الداخلية أنس خطاب أن توقيفه يأتي في إطار ملاحقة المتورطين في جرائم النظام البائد، بينما شدد وزير العدل مظهر الويس على أن العدالة ستطال كل من تلطخت أيديهم بدماء السوريين أما متحدث الداخلية نور الدين بابا أكد أن وسيم الأسد قد يكون أول المقبوض عليهم من آل الأسد لكنه لن يكون الأخير.

ومع انتقال الملف إلى القضاء، أعلنت النيابة العامة السورية تحريك دعوى جنائية بحقه شملت اتهامات بالقتل العمد والتحريض وتشكيل مجموعات مسلحة خارج القانون وتمويل ميليشيات رديفة للفرقة الرابعة وإدارة شبكات تهريب مخدرات وإشعال الفتنة وإثارة النعرات الطائفية واستغلال النفوذ والتدخل في مؤسسات الدولة مقابل منافع مالية.

وفي 30 أيلول 2025 نشرت وزارة العدل تسجيلاً مصوراً أظهر قاضي التحقيق وهو يباشر استجوابه، في أول ظهور رسمي له داخل مسار المحاسبة القضائية وكشفت التحقيقات الأولية، بحسب ما أعلنته الجهات القضائية والأمنية، عن اتهامات تتعلق بتمويل مجموعات مسلحة كاملة من ماله الخاص وتأمين السلاح والذخيرة لها، إلى جانب الاشتباه بدوره في شبكات تهريب المخدرات وعلاقاته مع كبار المتورطين في هذا الملف داخل سوريا وخارجها.

واليوم، وبينما تنعقد أولى جلسات محاكمته في دمشق ضمن مسار العدالة الانتقالية، يتحول وسيم الأسد من أحد أكثر الوجوه نفوذاً واستعراضاً في عهد النظام البائد إلى أحد أبرز رموز المرحلة التي تسعى الدولة السورية الجديدة إلى محاسبتها فالمجرم الذي بنى صورته لسنوات على المال والسلاح والقرابة العائلية والنفوذ الأمني، يقف الآن أمام القضاء في قضية يرى كثير من السوريين أنها اختبار حقيقي لقدرة العدالة على ملاحقة شخصيات مجرمة كانت حتى وقت قريب تعد فوق المساءلة والقانون.

last news image
● مجتمع  ٢٤ يونيو ٢٠٢٦
مكافآت النجاح بين التحفيز والدافعية وتفاوت الظروف الأسرية

انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي خلال فترة تقديم امتحانات الصف التاسع والبكالوريا مقاطع فيديو لافتة توثق لحظات دخول الطلاب إلى قاعات الامتحان وردود أفعالهم بعد التقديم، حيث أظهرت بعض هذه المقاطع حديث الطلاب عن الوعود التي قطعها عليهم ذووهم في حال تحقيق النجاح.

وتنوعت هذه الوعود بين هدايا مادية ومعنوية، إذ ذكر بعض الطلاب أنهم وُعدوا بسيارات فخمة أو هواتف من نوع آيفون، فيما أشار آخرون إلى وعود مختلفة من قبل أسرهم، من بينها ترتيبات مستقبلية تتعلق بالزواج، وغيرها من المكافآت التي اعتبرها الأهالي دافعاً لتحفيز أبنائهم على الدراسة وتحقيق نتائج عالية.

وتعكس هذه المشاهد ممارسة شائعة لدى بعض الأسر تقوم على ربط النجاح الدراسي بمكافآت محددة، في محاولة لتشجيع الأبناء على الاجتهاد وبذل المزيد من الجهد من أجل تحقيق التفوق الدراسي.

في حين بعض الأهالي، وبسبب أوضاعهم المادية، لا يفضلون تقديم هدايا كبيرة أو مكلفة لأبنائهم عند النجاح، فيما يكتفي آخرون بتقديم الدعم المعنوي والتشجيع دون ربط الإنجاز بمكافآت مادية، كما أن هناك طلاب لا يطالبون أسرهم بمثل هذه الهدايا، ويعتبرون أن تحقيق النجاح في حد ذاته هو الإنجاز الأهم والهديّة الأكبر.

قالت المعالجة النفسية صهباء الخضر في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن تقديم المكافآت للطلاب عند تقدير الجهد والالتزام يمنح الطالب شعوراً بالإنجاز والكفاءة، مما يعزز ثقته بنفسه ويزيد دافعيته للاستمرار في التعلم، لافتةً إلى أنه يساهم أيضاً في ربط السلوك الإيجابي بنتائج مشجعة، خاصة في المراحل العمرية الصغيرة.

وأضافت أن المكافأة تُعد واحدة من أساليب تعزيز السلوك الإيجابي لدى الأطفال وحتى الكبار، ما ينعكس في زيادة تكرار السلوك المطلوب مستقبلاً مثل الدراسة والنجاح.

وأشارت إلى أن المكافآت تساعد في تخفيف الضغوط النفسية المرتبطة بالدراسة وساعات التحصيل الطويلة، من خلال خلق لحظات من الفرح والتقدير بعد فترات الجهد، ما يجعل الطالب يشعر بأن تعبه مقدَّر، ويجعل العملية التعليمية أكثر توازناً ويقلل من الشعور بأنها مجرد واجب مرهق.

وبيّنت أن المكافآت قد تتحول من عامل تحفيز إيجابي إلى مصدر ضغط أو توتر عندما تصبح مرتبطة فقط بالنتائج العالية أو التفوق المستمر، إذ قد يشعر الطالب بالخوف من الفشل أو فقدان المكافأة، كما يمكن أن يحدث ذلك إذا أصبحت توقعات الأسرة مبالغاً فيها أو إذا ارتبطت قيمة الطالب بالإنجاز فقط.

ولفتت إلى أن بعض الأسر قد تعاقب الطفل على المعدلات المتوسطة بحرمانه من المكافأة وبعض الامتيازات مثل المصروف، ما يجعل السعي إلى معدل عالٍ جداً هاجساً لدى الطفل ومصدراً للقلق.

وأكدت أن تحقيق التوازن في تقديم المكافآت ضروري للحفاظ على الدافعية الداخلية، بحيث يفهم الطالب أن التعلم والنجاح لهما قيمة بحد ذاتهما، وأن المكافأة مجرد وسيلة تشجيع إضافية، مشددة على أن المكافآت المعتدلة وغير المبالغ فيها تدعم التعلم دون أن تتحول إلى الهدف الأساسي.

وأوضحت أن تحفيز الطالب على النجاح يركز على تحقيق أهداف مناسبة لقدراته وبذل أفضل ما لديه، بينما يرتبط تحفيز التفوق بالمنافسة مع الآخرين، مبينةً أن الأفضل نفسياً هو تشجيع التقدم الشخصي وتحسين الأداء مقارنة بالنفس، ما يقلل التوتر ويعزز الشعور بالكفاءة.

وذكرت أن من المعايير التي تنصح بها الأسر أن تكون المكافأة متناسبة مع عمر الطالب وجهده، وأن تركز على تقدير المثابرة وليس النتيجة فقط، وأن تكون متنوعة وغير متوقعة دائماً، إلى جانب إدراج مكافآت معنوية مثل الثناء والتشجيع والوقت الممتع مع الأسرة.

ونوهت إلى ضرورة ألا تكون المكافآت كبيرة جداً بحيث تصبح الهدف الأساسي للدراسة أو تفقد قيمتها مع الوقت، مؤكدة أنها يجب أن تسهم في تنمية اهتمامات الطالب وهواياته بدلاً من الاقتصار على الجانب المادي.

وأفادت بأن المكافآت تصبح أداة تربوية فعالة عندما تُستخدم باعتدال وتُركز على تقدير الجهد والتقدم، بينما قد يؤدي الإفراط فيها أو ربطها فقط بالتفوق إلى تحويلها إلى مصدر ضغط وإضعاف الدافعية الداخلية للتعلم.

ويرى مختصون في الشأن التربوي أن هذا النوع من التحفيز يمكن أن يكون فعالاً إذا استُخدم بشكل معتدل ومتوازن، بحيث لا يتحول إلى شرط دائم للإنجاز أو مصدر ضغط نفسي على الطالب، ويؤكدون في المقابل على أهمية دعم الدافعية الداخلية لدى المتعلم، وتعزيز شعوره بقيمة التعلم ذاته، إلى جانب استخدام المكافآت كأداة مساعدة وليس كبديل عن التحفيز التربوي المستمر والتوجيه الأسري السليم.

تتباين أساليب التعامل مع التحفيز الدراسي بين الأسر، بين من يعتمد على المكافآت كوسيلة تشجيع مرتبطة بالإنجاز، ومن يفضل الاعتماد على أساليب أخرى في المتابعة والدعم، ويظل هذا الأسلوب أحد الممارسات التربوية المستخدمة في السياق التعليمي، إلى جانب عوامل أخرى تؤثر في دافعية الطلاب ومستويات تحصيلهم الدراسي.

last news image
● محليات  ٢٣ يونيو ٢٠٢٦
إجراءات حكومية جديدة في الحسكة لتسريع استلام وتسويق محصول القمح

أعلنت محافظة الحسكة عن حزمة إجراءات جديدة لتسهيل تسويق واستلام محصول القمح للموسم الحالي، وذلك عقب اجتماع موسع ضم محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد، ونائبه والمتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي.

كما حضر الاجتماع نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية وحماية المستهلك المهندس ماهر خليل الحسن، إلى جانب المدير العام للمؤسسة السورية للحبوب وعدد من المعنيين بقطاع الزراعة والحبوب والمصارف.

وأوضح الهلالي في تصريح لمديرية إعلام الحسكة أن الاجتماع جاء في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى معالجة الازدحام في مراكز الاستلام وتذليل العقبات التي تواجه المزارعين خلال عمليات التسويق، مؤكداً التزام الجهات المعنية باستلام كامل محصول القمح المنتج في المحافظة دون استثناء.

وشملت الإجراءات الجديدة توسيع الطاقة الاستيعابية لمراكز الاستلام من خلال الموافقة على استقبال الأقماح غير المعبأة "الدكما" في العراءات ضمن عدد من المراكز التي سيتم الإعلان عنها لاحقاً، مع الاستعداد لافتتاح مواقع إضافية عند الحاجة بما يضمن استيعاب كامل الإنتاج المتوقع خلال الموسم.

كما تقرر السماح بنقل محصول القمح إلى مراكز الاستلام في المحافظات الأخرى بهدف تخفيف الضغط عن مراكز الحسكة، على أن تتحمل الجهات الحكومية المختصة كامل تكاليف النقل.

واعتمدت الجهات المعنية آلية تتيح للمزارع طلب نقل محصوله من المركز الذي سجل فيه مسبقاً، حيث يتم تحليل عينة عشوائية وتحديد الكمية قبل التوجه مباشرة إلى مراكز الاستلام في المحافظات المستقبلة بموجب الوصل المعتمد.

وفي إطار تقديم مزيد من التسهيلات اللوجستية، جرى التنسيق مع وزارة النقل لإعفاء الشاحنات المحملة بمحصول القمح من مخالفات الحمولة المحورية بنسبة زيادة تصل إلى 25 بالمئة فوق الحد القانوني المسموح به، بما يسهم في تسريع عمليات النقل وتقليل التكاليف على المزارعين.

كذلك أعلنت المحافظة تخصيص أربعة مواقع لتوزيع فواتير القمح اعتباراً من بداية شهر تموز المقبل في كل من الحسكة والقامشلي والمالكية والدرباسية، بهدف تخفيف الأعباء الإدارية وتقريب خدمات صرف المستحقات من المنتجين، مع التأكيد أن نقل المحصول إلى المحافظات الأخرى لن يؤثر على آلية أو مواعيد صرف قيم الأقماح المسلمة.

وأكد الهلالي أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة حكومية متكاملة لدعم المزارعين وتأمين انسيابية عمليات التسويق والاستلام، بما يضمن استيعاب كامل إنتاج المحافظة من القمح والحفاظ على حقوق المنتجين خلال الموسم الحالي.

وكانت تابعت المؤسسة السورية للحبوب سير عمليات استلام وتسويق محصول القمح في محافظة الحسكة من خلال جولة ميدانية شملت مراكز تل حجر وكبكا والقامشلي والقحطانية واليعربية، بهدف تقييم جاهزية المراكز وضمان انسيابية العمل خلال الموسم الحالي.

واطلعت المؤسسة على آليات استقبال المحصول ومستوى الجاهزية الفنية والإدارية، وجرى الاستماع إلى ملاحظات المزارعين ومقترحاتهم المتعلقة بعمليات التوريد والتسويق، مع التأكيد على معالجة أي معوقات وتوفير التسهيلات اللازمة لتسريع الإجراءات وتحسين جودة الخدمات.

هذا وتأتي هذه المتابعة في إطار تعزيز كفاءة مراكز الاستلام ورفع مستوى التنسيق بين الكوادر العاملة، بما يضمن نجاح الموسم التسويقي واستقبال محصول القمح بأفضل صورة ممكنة.

last news image
● مجتمع  ٢٣ يونيو ٢٠٢٦
الاحتراق الوظيفي: عندما يتحول العمل إلى عبء مستنزف للطاقة

قد يمر الشخص خلال عمله بحالة من الضغط يشعر فيها بأنه مثقل بالمهام، وأن الوقت لا يكفي لإنجاز ما يُطلب منه، مع تراجع تدريجي في الطاقة والدافعية، ومع استمرار هذا الضغط لفترات طويلة دون إدارة فعّالة أو فترات راحة كافية، قد تتطور الحالة لتصل إلى ما يُعرف بالاحتراق الوظيفي، وهو حالة من الإنهاك النفسي والجسدي تؤثر على قدرة الفرد على أداء عمله والتفاعل مع متطلباته.

وفي هذا السياق، يوضح مختصون في علم النفس مفهوم الاحتراق الوظيفي وأسبابه ومؤشراته وسبل التعامل معه، وقال بيرم جمعة، الأخصائي النفسي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الاحتراق الوظيفي يُعرّف بأنه متلازمة ناتجة عن الإجهاد المزمن في مكان العمل والذي لم تتم إدارته بنجاح، مضيفاً أنه يرتبط بمشاعر اليأس وصعوبة التعامل مع متطلبات العمل بفعالية.

وأوضح أنه بمعنى أقرب للتجربة الإنسانية هو "استنزاف شامل للموارد النفسية والعاطفية"، حيث يستيقظ الشخص شاعراً بأن طاقته قد نضبت تماماً وبأن جهوده لم تعد تُحدث أي أثر، لافتاً إلى أنه حالة من الإنهاك العميق التي تُطفئ دافعية الإنسان وتحول العمل من مساحة للإنتاج إلى مصدر للإرهاق والعبء الثقيل.

وأشار إلى أن الاحتراق ليس دليلاً على ضعف الموظف، بل هو غالباً نتيجة لبيئة عمل غير صحية تتفاعل مع ظروف ضاغطة، ونوّه إلى أن من أبرز أسبابه عوامل متعلقة ببيئة العمل مثل عبء العمل المرتفع جداً أو التواجد في بيئة عمل غير داعمة.

وبين أن من بينها أيضاً فقدان السيطرة وغياب التقدير والشعور بأن الجهود المبذولة لا تُحدث أي تغيير أو فارق حقيقي، وأفاد بأن من الأسباب كذلك غياب النظم الهيكلية للرعاية، موضحاً أن برامج الرعاية غالباً ما تفشل لأنها صُممت كـ"خدمة" تُقدم للموظف بعد حدوث الاحتراق وليس كـ"نظام" وقائي ومستدام يندرج ضمن بنية المؤسسة ذاتها.

 وذكر أن السياق السوري الخاص يزيد من حدة الظاهرة، حيث يواجه الموظف تحديات هائلة لتأمين أبسط مقومات الحياة مما يضطره للعمل في أكثر من وظيفة، الأمر الذي يجعل استنزاف الطاقة يحدث بسرعة مضاعفة لغياب المساحة الحقيقية للتعافي بعد انتهاء دوام العمل.

وتحدث عن أن خطورة الاحتراق الوظيفي تكمن في أنه مشكلة خفية تبدأ بشكل غير ملحوظ حيث تختلط أعراض الإرهاق مع ضغوط العمل اليومية، وأكد أن من أبرز مؤشراته النفسية والانفعالية الشعور المستمر بالتعب وفقدان الحماس للعمل وتراجع الإحساس بالإنجاز مع شعور باليأس والإحباط. 

وأوضح أن من مؤشراته السلوكية التغيب المتكرر والانعزال عن الزملاء وانخفاض جودة الإنتاجية، وشدد على أن من مؤشراته الجسدية صعوبات في النوم وآلام عضلية وتراجع في المناعة.

ولفت إلى أن التمييز بين الضغط الطبيعي في العمل والاحتراق الوظيفي ضروري جداً لتحديد نوع التدخل، وبيّن أن الضغط المهني (Stress) هو تفاعل مؤقت مع تحدٍ معين مثل اقتراب موعد تسليم مشروع، حيث يتميز الموظف بأنه لا يزال يمتلك الأمل بأن الأمور ستتحسن بمجرد زوال المؤثر أو انتهاء المهمة.

وأفاد بأن الاحتراق الوظيفي (Burnout) هو حالة مزمنة تعبر عن الإنهاك والاستنزاف التام، حيث يفقد الموظف الأمل تماماً ويشعر أن التعب مستمر سواء أنجز المهمة أم لا، موضحاً أن الضغط يجعلك تشعر بأنك "تغرق" تحت وطأة المسؤوليات بينما الاحتراق يجعلك تشعر بأن مواردك قد "جُففت" تماماً ولم يعد لديك ما تقدمه.

ونوه إلى أن التداعيات السلبية للاحتراق الوظيفي على حياة الفرد تختلف من شخص لآخر وقد تتطور لتشمل جوانب خطيرة جداً، وأوضح أنها تشمل تداعيات صحية وجسدية مثل زيادة احتمالية التعرض لنوبات القلب وارتفاع ضغط الدم وأمراض الجهاز الهضمي.

وأضاف أن من التداعيات النفسية القاسية الانحدار نحو الاكتئاب وقد تصل التأثيرات إلى حد التفكير بالانتحار، وذكر أن هناك تداعيات أسرية واجتماعية تتمثل في عودة الموظف إلى منزله مستنزفاً وفاقداً للقدرة على التواصل العاطفي مع أطفاله وشريك حياته مما يخلق شرخاً في علاقاته الأسرية ويزيد من عزلته.

وبيّن أن الوقاية والتعافي يتطلبان خطوات عملية مدروسة تبدأ من الاهتمام بالحاجات الأساسية، وقال إن من بينها الرعاية الذاتية الأساسية مثل التأكد من الحصول على قسط كافٍ من النوم وتناول طعام صحي وتخصيص وقت للتواجد في الطبيعة أو التعرض لأشعة الشمس.

وأفاد بأن من الخطوات أيضاً إدارة بيئة العمل عبر العمل لساعات معقولة وأخذ استراحة غداء يومية للقيام بنشاط لا علاقة له بالعمل، إضافة إلى جدولة "مساحات للتنفس" خلال اليوم وتحديد أوقات معينة للتحقق من البريد الإلكتروني أو تلقي المكالمات.

وأضاف ضرورة التوقف عن تحمل ما يفوق الطاقة وتعلم وضع الحدود لتجنب الندم والضغط اللاحق، ولفت كذلك إلى أهمية الراحة الجسدية عبر شرب كمية كافية من الماء وارتداء ملابس وأحذية مريحة أثناء الدوام، وأكد أن التعبير عن المشاعر والتواصل مع شخص موثوق أو صديق قادر على الإصغاء الحقيقي يمثل خطوة مهمة في التعافي.

وأشار إلى أن الحفاظ على توازن صحي بين العمل والحياة الشخصية يمكن أن يتم من خلال مفهوم "الفصل الصحي" أو وضع الحدود، ونوّه إلى ضرورة عدم أخذ العمل إلى المنزل وترك هموم الوظيفة عند باب المؤسسة مع الحضور الذهني والعاطفي مع العائلة.

وبين أهمية البحث عن مساحات صغيرة تمنح الرضا والفرح حتى لو كانت بسيطة جداً مثل ممارسة هواية أو سماع موسيقى مفضلة أو جلسة هادئة بمفردك، وذكر كذلك أهمية مسامحة الذات عند الخطأ أو الشعور بعدم الإنجاز، وأفاد أيضاً بضرورة بناء شبكة أمان اجتماعي عبر تخصيص وقت لرعاية الصداقات والتواصل مع الأشخاص الذين يبثون الأمل والدعم.

يرتبط الاحتراق الوظيفي باستمرار الضغوط في بيئة العمل دون إدارة أو توازن كافٍ، وينعكس على أداء الفرد وحالته النفسية والجسدية، كما يمتد تأثيره إلى الجوانب الاجتماعية والمهنية.

last news image
● اقتصاد  ٢٣ يونيو ٢٠٢٦
ركود نسبي الأسواق السورية وسط تفاقم الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الإنتاج

تشهد الأسواق السورية حالة ركود اقتصادي خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار تذبذب قيمة الليرة السورية أمام الدولار وتزايد الضغوط المعيشية على الأسر، ما انعكس بشكل مباشر على ضعف القدرة الشرائية وتراجع حاد في حركة البيع والشراء في مختلف القطاعات التجارية، وسط بيئة اقتصادية تتداخل فيها عوامل نقدية وإنتاجية وخدمية بشكل معقد.

وتشير بيانات سوق الصرف إلى أن الدولار الأمريكي سجل بعد عيد الأضحى مستوى بلغ نحو 145 ليرة جديدة ما يعادل 14,500 ليرة قديمة قبل أن يشهد تراجعاً طفيفاً ليستقر عند حدود 143 ليرة نحو 14,300 ليرة قديمة.

وفي سياق الانعكاسات المعيشية، أكد مواطنين أن تراجع قيمة الليرة أدى إلى تآكل واضح في القدرة الشرائية، وذكروا أن معظم الاحتياجات اليومية لم تعد في متناول المواطن إلا في حدودها الدنيا، وأن كثيراً من السلع باتت تصنف ككماليات لا يمكن الاقتراب منها.

من جهتهم، أوضح تجار أن السوق يعاني من اختلال في التوازن بين العرض والطلب، ولفتوا إلى أن انخفاض المبيعات بات ظاهرة عامة لا تخص قطاعاً بعينه، وأن المستهلك أصبح يتجه نحو التقشف الشديد في الإنفاق.

وأضافوا أن استمرار النشاط التجاري حتى بهوامش ربح منخفضة أفضل من توقف البيع بالكامل، لكنه شدد على أن تحريك السوق يتطلب قدرة شرائية حقيقية لدى المستهلك، وهو ما لا يتوفر حالياً بالشكل الكافي.

وفي قطاع الأحذية بمدينة حلب، أكدت فعاليات تجارية أن الحركة الشرائية تراجعت بشكل حاد بعد عيد الأضحى مقارنة بالفترات السابقة، وأوضحت أن الطلب انخفض حتى خلال موسم العيد نفسه، حيث أصبح المستهلك يقتصر على شراء الضروريات الأساسية فقط، بينما خرجت باقي السلع من دائرة الاهتمام الفعلي.

وذكرت المصادر ذاتها أن بداية العام شهدت نشاطاً أفضل نسبياً، إلا أن ارتفاع سعر الصرف بشكل مفاجئ وسريع أعقبه موجة غلاء واسعة أدى إلى انكماش حاد في الطلب، مشيراً إلى أن عدداً من المحال أُغلقت فعلياً، فيما أخرى باتت معروضة للبيع أو مهددة بالإغلاق نتيجة تراكم البضائع وضعف السيولة.

على المستوى الحكومي، أوضح مدير المكتب الإعلامي في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحلب بلال الأخرس أن المديرية تعمل على ضبط الأسواق من خلال تكثيف الرقابة على الأسعار وجودة المواد المطروحة، ومتابعة التزام الفعاليات التجارية بالإعلان عن الأسعار بشكل واضح، إلى جانب تسهيل الإجراءات الإدارية أمام التجار وأصحاب المنشآت الاقتصادية.

كما أشار إلى استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لضمان توفر السلع الأساسية في الأسواق، مؤكداً أن حركة تسجيل الشركات والمنشآت التجارية مستمرة رغم حالة الركود، لكنها تختلف من قطاع إلى آخر وفق طبيعة النشاط والطلب.

وفي السياق الاقتصادي العام، أكد الخبير الاقتصادي مهران لبابيدي أن تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين أدى إلى انكماش حاد في الأرباح وتراكم المخزون لدى التجار، بالتزامن مع ارتفاع التكاليف التشغيلية مثل الإيجارات وفواتير الخدمات والنقل والطاقة، ما وضع العديد من المنشآت أمام مخاطر حقيقية قد تصل إلى حد الإغلاق أو الإفلاس.

وأضاف أن المستهلك بات يوجه إنفاقه بشكل شبه كامل نحو السلع الأساسية، ما أدى إلى ضربة مباشرة للسلع غير الضرورية وتراجع الطلب في قطاعات متعددة.

وأشار لبابيدي إلى أن انخفاض الطلب لا يؤدي تلقائياً إلى انخفاض الأسعار، لأن الكلفة الفعلية للإنتاج والاستيراد ما زالت مرتفعة، ما يجبر التجار على البيع عند حدود التكلفة أو بخسارة في بعض الحالات لتأمين السيولة واستمرار الدورة التجارية.

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أن آليات التسعير التقليدية لم تعد صالحة في ظل التذبذب اللحظي لسعر الصرف، حيث لجأ التجار إلى ما وصفه بـ”التسعير التحوطي”، أي احتساب تكلفة البضاعة المستقبلية بدلاً من التكلفة الحالية، بهدف حماية أنفسهم من خسائر محتملة نتيجة تغير سعر الدولار.

وبيّن أن هذا السلوك يؤدي إلى رفع الأسعار بشكل فوري مع أي انخفاض في قيمة الليرة، وأحياناً بنسبة تفوق نسبة التراجع نفسها، ما يخلق حالة من عدم الاستقرار السعري وفوضى واضحة بين الأسواق.

وأضاف قوشجي أن غياب الاستقرار النقدي أدى إلى تفاوت كبير في أسعار السلع بين متجر وآخر، بل وأحياناً داخل اليوم الواحد، نتيجة مخاوف التجار من إعادة التسعير المتكرر وخسارة رأس المال عند إعادة التوريد. واعتبر أن هذا الواقع يعكس خللاً هيكلياً في الاقتصاد المرتبط بشكل وثيق بسعر الصرف والاعتماد الكبير على الاستيراد.

بدوره، أوضح المحلل الاقتصادي سامر مصطفى أن تذبذب سعر الصرف يعود إلى مجموعة عوامل متداخلة، من بينها ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، وزيادة الطلب على القطع الأجنبي لتمويل الاستيراد، إضافة إلى انتهاء موسم الحوالات الخارجية الذي كان يشكل مصدر دعم مهم للعملة، فضلاً عن العامل النفسي الذي يدفع الأفراد إلى شراء الدولار والذهب كملاذ آمن، ما يخلق طلباً إضافياً غير مرتبط بالإنتاج الفعلي.

وفي تفسير أوسع لحالة السوق، أكد خبراء اقتصاديون أن ما يحدث يندرج ضمن حالة “الركود التضخمي”، حيث تتوفر السلع بكثرة في الأسواق، لكن ضعف القوة الشرائية يمنع تحويل هذا التوفر إلى حركة بيع فعلية، ما يؤدي إلى تراكم المخزون وتراجع الأرباح وارتفاع مخاطر الإغلاق لدى بعض الفعاليات التجارية.

وفي جانب العرض والطلب، أوضح نائب رئيس غرفة تجارة دمشق السابق محمد الحلاق أن قوى السوق التقليدية لم تعد كافية لتفسير حركة الأسعار، مشيراً إلى أن استقرار الأسواق يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل استقرار سعر الصرف، وتوفر التمويل، ووضوح التشريعات الاقتصادية، ووجود قدرة شرائية فعلية لدى المواطنين. وبيّن أن انخفاض الطلب وحده لا يؤدي إلى انخفاض الأسعار إذا بقيت كلفة الإنتاج والاستيراد مرتفعة.

من جهته، أكد أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن الأسعار ترتفع بوتيرة أسرع من نمو الدخول، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من دخل الأسر يذهب لتغطية نفقات الطاقة والنقل والكهرباء، ما يقلل من الإنفاق على الغذاء والاحتياجات الأساسية، ويدفع العديد من الأسر إلى استبدال السلع ببدائل أقل جودة وأرخص سعراً.

أما الخبير المالي والمصرفي فراس شعبو، فأوضح أن ارتفاع سعر الصرف وتكاليف الطاقة والنقل، إلى جانب ضعف الإنتاج المحلي وغياب المنافسة الفعلية، تمثل أبرز العوامل التي تدفع نحو استمرار الضغوط التضخمية في السوق، لافتاً إلى أن محدودية التمويل المصرفي تزيد من اعتماد التجار على مصادر تمويل مرتفعة الكلفة تنعكس مباشرة على الأسعار.

وفي المقابل، رأى الخبير الاقتصادي حسين إبراهيم أن الأزمة الأساسية لا تكمن في توفر السلع، بل في ضعف القدرة على شرائها، مشيراً إلى أن الأسواق السورية تعيش حالة وفرة في المعروض مقابل تراجع حاد في حجم المبيعات، وأن قطاعات مثل العقارات والسيارات والأثاث والأجهزة الكهربائية والسياحة من أكثر القطاعات تضرراً نتيجة ضعف الطلب.

وفي قطاع الخضر والفواكه، أكد رئيس لجنة تجار ومصدري الخضر والفواكه بدمشق أسامة قزيز أن الأسعار انخفضت بنسبة لا تقل عن 30 بالمئة خلال الفترة الأخيرة نتيجة وفرة الإنتاج وارتفاع درجات الحرارة وتراجع الصادرات، ما أدى إلى استقرار نسبي في الأسعار، لكنه لم ينعكس بشكل واضح على تحسن الطلب أو حركة السوق.

كما أشار إلى استمرار أزمة التصدير إلى دول الخليج نتيجة تأخير عمليات المناقلة عبر معبر جابر، ما يؤدي إلى بقاء الشحنات لفترات طويلة وخسائر كبيرة للمصدرين، رغم استمرار حركة التصدير اليومية بمئات البرادات.

هذا ويجمع معظم الخبراء على أن استمرار حالة الركود الحالية يرتبط بتفاعل ثلاثي بين تذبذب سعر الصرف وارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف القدرة الشرائية، مع تأكيد أن أي تعافٍ اقتصادي حقيقي يتطلب استقراراً نقدياً فعلياً، وتحفيز الإنتاج المحلي، وإعادة بناء القوة الشرائية للأسر باعتبارها المحرك الأساسي للدورة الاقتصادية.