كشفت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات عن عزمها إعداد أجندة وطنية لريادة الأعمال التقنية، تتضمن استراتيجيات وبرامج لدعم الشركات الناشئة، وتطوير البيئة التشريعية والتمويلية اللازمة لتأسيسها ونموها، بما ...
وزارة الاتصالات تعمل على إعداد قانون خاص لدعم الشركات الناشئة التقنية
٧ نوفمبر ٢٠٢٦
● اقتصاد

تقرير شام الاقتصادي | السبت 7 تشرين الثاني 2026

٧ نوفمبر ٢٠٢٦
● اقتصاد
إدارة التأهيل والتدريب: التدقيق الأمني يلاحق المنتسبين إلى قوى الأمن حتى بعد تخرجهم
٧ نوفمبر ٢٠٢٦
● محليات

علبي أمام الأمم المتحدة: سوريا تتقدم 36 مركزاً في حرية الصحافة وتطالب بحماية الصحفيين من الانتهاكات الإسرائيلية

٧ نوفمبر ٢٠٢٦
● سياسة
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● مجتمع  ٦ نوفمبر ٢٠٢٦
القريتين بريف حمص.. خمسة آلاف عائلة عائدة وتحديات تعرقل الاستقرار

تواجه مدينة القريتين في ريف حمص تحديات خدمية ومعيشية متعددة بعد سنوات من الحرب والنزوح، في ظل الأضرار الواسعة التي طالت المنازل والبنية التحتية، وتراجع النشاطين الزراعي والتجاري، ما يحد من قدرة العائلات العائدة على استعادة استقرارها، ويحول دون عودة عائلات أخرى بسبب نقص المساكن وفرص العمل والخدمات الأساسية.

ورغم عودة نحو خمسة آلاف عائلة إلى المدينة، لا تزال احتياجاتها تشمل إعادة تأهيل المنازل والمرافق العامة، وتحسين شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وإزالة الأنقاض، إلى جانب دعم القطاعات الاقتصادية وتوفير فرص العمل، بما يساعد السكان على تجاوز الظروف المعيشية الصعبة.

وفي حديث لشبكة شام الإخبارية، استعرض مدير المجلس المحلي في مدينة القريتين، جهاد الشراري، أبرز التحديات الخدمية والمشاريع المطلوبة، فيما تحدث الناشط الإعلامي كفاح زرير عن تداعيات الحرب والنزوح على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، والصعوبات التي تواجه العائلات العائدة.

منازل مدمرة تعرقل عودة الأهالي

قال مدير المجلس المحلي في مدينة القريتين، جهاد الشراري، إن مشكلة السكن تتصدر العقبات التي تواجه العائلات العائدة بعد سنوات طويلة من النزوح، مشيراً إلى أن غالبية المساكن تعرضت للدمار على يد النظام السابق.

وأوضح أن المنازل التي لم تتعرض للتدمير أصابتها أضرار نتيجة السرقة والتخريب، وفقدت أبوابها ونوافذها وتمديداتها الصحية، ما يجعل إعادة تأهيلها شرطاً أساسياً لتمكين أصحابها من السكن فيها مجدداً.

وبيّن أن عدد العائلات التي عادت إلى المدينة بلغ نحو خمسة آلاف عائلة، في حين لم تتمكن عائلات أخرى من العودة، ولا سيما بسبب عدم توفر المساكن المناسبة وفرص العمل.

وشدد على أهمية إزالة أنقاض المنازل المتضررة، وتقديم التعويضات للأهالي المتضررين إذا أمكن، بما يساعد على معالجة جانب من الأضرار التي خلفتها سنوات الحرب.

تحديات المياه والحاجة إلى تأهيل الآبار

أشار الشراري إلى أن واقع المياه في القريتين جيد في بعض المناطق، لكنه يحتاج إلى دعم وتحسين في مناطق أخرى، ولا سيما المنطقة الجنوبية من المدينة.

وأوضح أن إنشاء خزان للمياه وحفر بئر في منطقة وادي العين من شأنهما المساهمة في معالجة المشكلة، إلى جانب تمديد شبكة المياه إلى بعض المواقع الواقعة خارج المخطط التنظيمي.

ولفت إلى أن إعادة تأهيل الآبار الزراعية تمثل تحدياً آخر، نظراً إلى دورها السابق في دعم النشاط الزراعي وتأمين مصادر دخل للأهالي.

وبيّن أن هذه الآبار كانت تروي نحو 3200 دونم من الأراضي الزراعية، وتشكل مورداً اقتصادياً أساسياً يغطي قرابة 60 بالمئة من الاحتياجات اليومية للعائلات، وفق تقديراته.

وتبرز الحاجة إلى إعادة تأهيل هذه الآبار ضمن متطلبات استعادة النشاط الزراعي وتحسين قدرة السكان على تأمين مصادر دخل مستقرة.

الكهرباء والصرف الصحي بحاجة إلى تطوير

أوضح مدير المجلس المحلي أن وضع الكهرباء في المدينة جيد عموماً، لكنه يحتاج إلى رفع استطاعة بعض المحولات، وتأمين أسلاك ألمنيوم لاستبدال خطوط متضررة، إلى جانب تمديد خطوط جديدة لتلبية الاحتياجات القائمة.

وفيما يتعلق بالصرف الصحي، أكد أن الشبكة تحتاج إلى أعمال صيانة واستبدال، فضلاً عن إنشاء خطوط إضافية يتراوح طولها بين 40 و50 كيلومتراً على الأقل.

وأشار إلى أهمية تنفيذ أعمال الصرف الصحي قبل تعبيد الشوارع، بما يضمن معالجة مشكلات الشبكات الأساسية وتجنب إعادة حفر الطرق بعد تأهيلها.

وتشمل الاحتياجات الخدمية أيضاً تحسين البنية التحتية في المناطق التي تعاني من نقص الخدمات، بما يتناسب مع عودة السكان واتساع احتياجاتهم اليومية.

مرافق عامة تنتظر إعادة التأهيل

حدد الشراري عدداً من المرافق التي تحتاج إلى إعادة تأهيل عاجلة، في مقدمتها الفرن الآلي والثانوية المهنية الصناعية والمصرف التجاري ومؤسسة البريد.

وأكد أهمية إعادة تشغيل هذه المرافق لما تؤديه من أدوار خدمية وتعليمية واقتصادية في المدينة، إلى جانب الحاجة إلى ترميم المركز الثقافي.

كما شدد على ضرورة تصديق المخطط التنظيمي لمدينة القريتين، لما لذلك من أهمية في تنظيم المدينة واستثمار مخططها العمراني وتنفيذ المشاريع المرتبطة به.

وأشار إلى أن إعادة تأهيل المرافق العامة وإصلاح شبكات البنية التحتية تشكل جزءاً من الاحتياجات التي يسعى المجلس المحلي إلى متابعتها لتحسين الخدمات المقدمة للسكان.

مشاريع صناعية وزراعية لتوفير فرص العمل

تحدث الشراري عن عدد من المشاريع التنموية المقترحة التي يمكن أن تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل للسكان.

وأوضح أن إقامة معامل للزجاج والإسمنت قد تساعد على استيعاب اليد العاملة في المنطقة، نظراً إلى توفر المواد الأولية اللازمة لهذه الصناعات.

كما طرح إقامة سدات نشر لحصاد المياه والاستفادة منها في زراعة المحاصيل خلفها، بما يدعم النشاط الزراعي ويساعد على استثمار الموارد المائية المتاحة.

وتأتي هذه المقترحات في ظل الحاجة إلى إيجاد مصادر دخل وفرص عمل للعائلات العائدة، ولا سيما بعد الأضرار التي لحقت بالأنشطة الاقتصادية التقليدية في المدينة.

تداعيات الحرب على الاقتصاد المحلي

قال الناشط الإعلامي كفاح زرير، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن سنوات الحرب والنزوح أدت إلى تفكك النسيج المجتمعي وانهيار الاقتصاد المحلي، ما دفع السكان إلى الاعتماد بصورة شبه كاملة على المساعدات والحوالات المالية الخارجية.

وأوضح أن العائلات العائدة تواجه ظروفاً معيشية قاسية، في ظل ضعف فرص العمل وتراجع الأنشطة الاقتصادية التي كانت تشكل مصادر دخل أساسية للسكان.

وأشار إلى أن تضرر القطاعين الزراعي والتجاري دفع كثيراً من الأهالي إلى العمل في مهن يومية غير مستقرة، ما يزيد صعوبة تأمين الاحتياجات المعيشية بصورة منتظمة.

ولفت إلى أن التكافل الاجتماعي يشكل أحد أبرز أشكال الدعم المتاحة للأهالي، في ظل محدودية الموارد والظروف الاقتصادية الصعبة.

نقص الكوادر الطبية والتعليمية

أشار زرير إلى أن العائلات العائدة تعاني نقصاً في عدد من الخدمات الأساسية، ولا سيما الكهرباء والرعاية الصحية والتعليم.

وأوضح أن القطاع الصحي يواجه نقصاً في الكوادر الطبية المتخصصة، ما يؤثر في مستوى الخدمات الصحية المتاحة للسكان.

كما لفت إلى وجود نقص كبير في الكوادر التعليمية من أصحاب الاختصاص، خصوصاً في مواد اللغة الفرنسية والإنكليزية والعربية والرياضيات.

وأكد أن تحسين الواقع الصحي والتعليمي يتطلب استقطاب الكوادر المتخصصة، إلى جانب معالجة النقص في الخدمات والمرافق اللازمة لتلبية احتياجات السكان.

وتأتي هذه المطالب ضمن الاحتياجات التي حددها الأهالي لاستعادة ظروف معيشية أكثر استقراراً بعد سنوات النزوح.

أضرار واسعة ومطالب بدعم المزارعين والتجار

بيّن زرير أن الأضرار طالت أحياء واسعة ومرافق متعددة في مدينة القريتين، مشيراً إلى أن المطالب الخدمية تتركز على تفعيل شبكات الصرف الصحي والكهرباء في بعض المناطق، وإزالة الأنقاض وإصلاح البنية التحتية.

وأضاف أن السكان يحتاجون إلى دعم المزارعين وأصحاب المحال التجارية، بما يساعدهم على استئناف أعمالهم واستعادة مصادر دخلهم.

وأوضح أن كثيراً من العائلات لا تزال تتردد في العودة إلى المدينة بسبب دمار منازلها وانعدام فرص العمل وغياب بعض الخدمات الأساسية، فضلاً عن استمرار الهواجس النفسية المرتبطة بتجارب الحرب والنزوح.

وأشار إلى أن معالجة هذه الصعوبات تتطلب تحسين الظروف الخدمية والمعيشية، وتوفير مقومات الاستقرار للعائلات الراغبة في العودة.

التعاون الاجتماعي ودوره في التعافي

من جانبه، أكد مدير المجلس المحلي جهاد الشراري أن العلاقات الاجتماعية بين سكان القريتين جيدة، مشيراً إلى وجود تعاون مستمر بين الأهالي لإعادة بناء مدينتهم وتحسين ظروف الحياة فيها.

وأوضح أن المدينة لا تشهد حوادث أو مشكلات بين السكان، وفق وصفه، وأن الأهالي يسعون إلى المساهمة في جهود إعادة التأهيل والتعافي.

وفي المقابل، أشار الناشط كفاح زرير إلى التأثيرات الاجتماعية التي خلفتها سنوات الحرب والنزوح، مؤكداً أهمية التكافل الاجتماعي في مساعدة العائلات على مواجهة الأعباء المعيشية.

وتعكس إفادتا الشراري وزرير جانبين من الواقع الاجتماعي في المدينة، بين التعاون القائم بين السكان والتحديات التي تركها النزوح الطويل على أوضاع العائلات وسبل عيشها.

احتياجات أساسية لاستعادة الاستقرار

تتركز أولويات إعادة تأهيل القريتين، وفق ما عرضه مدير المجلس المحلي والناشط الإعلامي، على معالجة أضرار المساكن وإزالة الأنقاض، وتحسين شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وإعادة تشغيل المرافق العامة والخدمية.

وتشمل الاحتياجات أيضاً تأهيل الآبار الزراعية، ودعم المزارعين وأصحاب المحال التجارية، وتوفير فرص العمل، واستقطاب الكوادر الطبية والتعليمية المتخصصة، إلى جانب استكمال المخطط التنظيمي وصيانة الطرق.

ورغم عودة نحو خمسة آلاف عائلة، تبقى قدرة المدينة على استيعاب مزيد من العائدين مرتبطة بتوفير المساكن والخدمات وفرص العمل، ومعالجة الأضرار التي لا تزال تؤثر في حياة السكان.

وتشكل إعادة تأهيل البنية التحتية واستعادة النشاط الاقتصادي أبرز المتطلبات التي حددتها الإفادات المحلية لتحسين الظروف المعيشية، ومساعدة العائلات على العودة والاستقرار في مدينة القريتين.

last news image
● مجتمع  ٦ نوفمبر ٢٠٢٦
فجوة الأجيال واختلاف القيم والتطلعات.. مختصة توضح أسباب التوتر بين الأجيال

تتباين نظرة الآباء والأبناء إلى قضايا الحياة والعمل والزواج والاستقلال، نتيجة اختلاف الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي نشأ فيها كل جيل، ما يجعل بعض الاختلافات في القيم والتطلعات مصدراً للتوتر داخل الأسرة، خصوصاً عندما يتمسك الآباء بتجاربهم السابقة، بينما يسعى الأبناء إلى اتخاذ خيارات تتناسب مع واقعهم وطموحاتهم.

وتبرز هذه الاختلافات في مفهوم النجاح والاستقرار وحرية اتخاذ القرار، إلى جانب أساليب التواصل داخل الأسرة، حيث قد ينظر الآباء إلى التوجيه بوصفه جزءاً من مسؤوليتهم التربوية، فيما يتطلع الأبناء إلى مساحة أكبر للتعبير عن آرائهم وتحديد مسارات حياتهم.

وفي حديث لشبكة شام الإخبارية، أوضحت خريجة علم الاجتماع راما أوسطة أن الفجوة بين الأجيال ترتبط بالتحولات الاجتماعية والثقافية واختلاف المرجعيات الفكرية والقيمية، مؤكدة أن التعامل معها يتطلب تعزيز الحوار والاحترام المتبادل، وتحقيق التوازن بين خبرات الآباء وحق الأبناء في تكوين شخصياتهم واتخاذ قراراتهم.

اختلاف الظروف والقيم بين الأجيال

قالت أوسطة إن الاختلاف بين الآباء والأبناء يمكن تفسيره من خلال مفهوم «الفجوة الجيلية»، التي تنشأ نتيجة اختلاف الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي عاشها كل جيل، وانعكاسها على منظومة القيم والأولويات.

وأوضحت أن جيل الآباء تشكلت نظرته إلى الحياة، في كثير من الحالات، ضمن بيئات تمنح أهمية كبيرة للاستقرار الوظيفي والالتزام بالعادات والتقاليد والمكانة الاجتماعية.

في المقابل، يميل الجيل الجديد إلى إعطاء أولوية أكبر للاستقلال الفردي وتحقيق الذات وحرية الاختيار والتعبير عن الرأي، بما يعكس اختلاف التطلعات والظروف التي يعيشها.

وأضافت أن التطور التكنولوجي والانفتاح على الثقافات المختلفة أسهما في توسيع هذه الفجوة، إذ أصبح الأبناء أكثر اطلاعاً على أنماط حياة وخيارات متعددة، وأكثر استعداداً لإعادة النظر في بعض المسلمات الاجتماعية التي كانت مقبولة لدى الأجيال السابقة.

وشددت على أن هذه الاختلافات ليست ثابتة أو شاملة لجميع الأسر، وإنما تتأثر بالبيئة الاجتماعية والمستوى التعليمي والظروف الاقتصادية والثقافية لكل عائلة.

لماذا يتمسك الآباء بتجاربهم السابقة؟

أشارت أوسطة إلى أن القيم والمعتقدات التي يكتسبها الفرد خلال مراحل حياته تصبح جزءاً من تكوينه الفكري والاجتماعي، ما يدفع بعض الآباء إلى اعتبار تجاربهم السابقة مرجعاً أساسياً للحكم على القرارات والمواقف.

وأوضحت أن الخوف على الأبناء والرغبة في حمايتهم من الفشل أو المعاناة قد يدفعان الآباء إلى إسقاط تجاربهم الشخصية عليهم، انطلاقاً من اعتقادهم بأن الخيارات التي كانت مناسبة لهم في الماضي ستظل مناسبة للجيل الجديد.

وبيّنت أن المشكلة تظهر عندما تتحول التجربة الشخصية من مصدر للاستفادة والتوجيه إلى معيار ثابت يُفرض على الأبناء، دون مراعاة التحولات التي طرأت على المجتمع وسوق العمل والعلاقات الاجتماعية وأنماط الحياة.

وأكدت أن خبرات الآباء تحتفظ بأهميتها في توجيه الأبناء، لكنها لا تكفي وحدها لاتخاذ القرارات في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية تختلف عن تلك التي عاشتها الأجيال السابقة.

اختلاف مفهوم النجاح والاستقرار

أوضحت أوسطة أن تباين التطلعات بين الآباء والأبناء يؤثر بصورة مباشرة في طبيعة العلاقات الأسرية، ولا سيما عندما يختلف الطرفان في تحديد مفهوم النجاح والاستقرار.

فقد يرى بعض الآباء أن النجاح يرتبط بالحصول على وظيفة مستقرة والزواج في سن معينة والالتزام بالمسار الاجتماعي المتعارف عليه، بينما يمنح الأبناء أهمية أكبر لتحقيق الذات والاستقلال المادي واختيار العمل وشريك الحياة وفق قناعاتهم الشخصية.

وأشارت إلى أن هذه الاختلافات ترتبط بالتحولات الاجتماعية والقيمية التي شهدتها المجتمعات، والتي أدت إلى تغير توقعات الأفراد من الحياة وأدوارهم داخل الأسرة والمجتمع.

وبيّنت أن تعارض التطلعات قد يؤدي إلى نشوء توتر بين الأجيال، خصوصاً عندما يشعر الآباء بأن أبناءهم يبتعدون عن القيم التي نشؤوا عليها، فيما يشعر الأبناء بأنهم لا يحصلون على المساحة الكافية لاتخاذ قراراتهم.

وأكدت أن اختلاف وجهات النظر لا يعني بالضرورة ضعف الروابط الأسرية، إذ يمكن أن يشكل فرصة لإعادة بناء العلاقة على أسس التفاهم والاحترام المتبادل.

السلطة الأسرية وصعوبة الحوار

لفتت أوسطة إلى أن صعوبة الحوار بين الآباء والأبناء تعود أحياناً إلى اختلاف المرجعيات الفكرية والقيمية، إلى جانب طبيعة العلاقة السائدة داخل الأسرة.

وأوضحت أن بعض الآباء اعتادوا نمطاً من التواصل يقوم على التوجيه وإصدار القرارات، بينما يتطلع الأبناء إلى علاقة تسمح بالمشاركة وإبداء الرأي والاستقلال في اتخاذ القرارات الشخصية.

وبيّنت أن هذا التباين يرتبط بمفهوم «السلطة الأسرية»، إذ قد يعتبر بعض الآباء قبول الأبناء لقراراتهم دليلاً على الاحترام والتربية الجيدة، في حين يرى الأبناء أن احترام الوالدين لا يستلزم الموافقة على جميع آرائهم أو التنازل عن حقهم في الاختيار.

وأضافت أن المقارنة بالآخرين والتقليل من آراء الأبناء واعتبار الاختلاف نوعاً من التمرد، من الممارسات التي قد تضعف التواصل وتوسع الفجوة العاطفية والفكرية بين الطرفين.

وأكدت أن المشكلة لا تكمن دائماً في اختلاف الآراء، وإنما في الطريقة التي يُدار بها هذا الاختلاف، ومدى استعداد كل طرف للاستماع إلى الآخر دون أحكام مسبقة.

من فرض القناعات إلى الحوار والإقناع

شددت أوسطة على أن فهم الآباء لاحتياجات أبنائهم واحترام اختلافاتهم يتطلب تحقيق توازن بين المسؤولية التربوية وحق الأبناء في تكوين شخصياتهم واتخاذ قراراتهم، بما يتناسب مع أعمارهم ومستوى نضجهم.

وأوضحت أن التنشئة الاجتماعية لا تقتصر على نقل القيم والتقاليد من جيل إلى آخر، وإنما تشمل تنمية التفكير النقدي والقدرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات.

ودعت إلى الانتقال من أسلوب فرض القناعات إلى الحوار والإقناع، والتعامل مع الأبناء باعتبارهم أفراداً يمتلكون شخصيات واحتياجات وتطلعات خاصة.

وبيّنت أن الحوار الفعال يتيح للآباء تقديم خبراتهم ونصائحهم، مع منح الأبناء فرصة التعبير عن آرائهم ومناقشة الخيارات المتاحة أمامهم.

وأكدت أن احترام الاختلاف لا يلغي دور الأسرة في التوجيه والتربية، وإنما يساعد على بناء علاقة تقوم على التفاهم والمشاركة بدلاً من الصراع حول القرارات الشخصية.

الفرق بين التوجيه والسيطرة

أشارت أوسطة إلى أهمية التمييز بين التوجيه والسيطرة في العلاقة بين الآباء والأبناء، موضحة أن التوجيه يقوم على تقديم الخبرة والنصيحة وفتح المجال للنقاش، بينما قد تؤدي السيطرة المفرطة إلى إضعاف استقلالية الأبناء وثقتهم بأنفسهم.

وأضافت أن تمكين الأبناء من المشاركة في القرارات المناسبة لأعمارهم ومستوى نضجهم يساعدهم على تطوير قدرتهم على التفكير وتحمل المسؤولية، دون إلغاء دور الآباء في الإرشاد وتقديم الدعم.

وأكدت أن نجاح العلاقة بين الأجيال لا يتطلب تبني الأبناء أفكار آبائهم بالكامل، وإنما وجود مساحة مشتركة تسمح بنقل الخبرات واحترام التحولات الاجتماعية واختلاف وجهات النظر.

ويظل تعزيز الحوار والتفاهم داخل الأسرة عاملاً أساسياً في الحد من التوتر الناجم عن الفجوة بين الأجيال، من خلال مراعاة خبرات الآباء وتطلعات الأبناء، وإدارة الاختلاف بصورة تحافظ على الروابط الأسرية وتمنح كل طرف مساحة للتعبير والمشاركة في اتخاذ القرارات.

last news image
● مجتمع  ٦ نوفمبر ٢٠٢٦
دير الغربي بريف إدلب.. منازل مدمرة وخدمات غائبة تعرقل عودة الأهالي

تواجه قرية دير الغربي في ريف إدلب تحديات خدمية ومعيشية متعددة، في مقدمتها تضرر المنازل وانتشار الركام وغياب شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، ما يزيد الأعباء على السكان ويحد من قدرة العائلات النازحة على العودة إلى منازلها، في ظل نقص المساكن الصالحة للسكن وارتفاع تكاليف تأمين الاحتياجات الأساسية.

ورغم تنفيذ بعض أعمال ترميم المدارس والبدء بتأهيل محطة المياه، لا تزال القرية بحاجة إلى مشاريع خدمية وإعادة إعمار المنازل المتضررة، إلى جانب تحسين الطرق والنظافة العامة وتأمين الإنارة، فيما تعمل البلدية على متابعة عدد من المشاريع المقترحة ضمن خطة عام 2027.

وقال رئيس بلدية دير الغربي خالد العلي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الوضع العام في القرية مقبول إلى حد ما، مشيراً إلى تحسن الواقع التعليمي بعد ترميم مدرستين، الأمر الذي أسهم في انتظام العملية التعليمية وتحسين ظروف الدراسة.

ترميم المدارس ومشاريع لتأهيل المنازل

أوضح العلي أن الواقع التعليمي في دير الغربي أصبح جيداً بعد الانتهاء من ترميم مدرستين، مؤكداً أن العملية التعليمية تسير بصورة جيدة.

وفيما يتعلق بقطاع الإسكان، أشار إلى أن منظمة «كول» تعتزم تنفيذ مشروع ترميم خفيف يشمل نحو 200 منزل في قرية دير الغربي، إضافة إلى 70 منزلاً في قرية تقانة التابعة للبلدية.

وبيّن أن هذه المشاريع تأتي في وقت تعاني فيه القرية من تضرر عدد كبير من المنازل، ما يجعل إعادة الإعمار من أبرز احتياجات الأهالي، ولا سيما العائلات التي لا تزال تقيم في المخيمات بسبب عدم توفر مساكن تتيح لها العودة.

وأكد أن الحاجة إلى السكن لا تقتصر على أصحاب المنازل المدمرة، إذ توجد فئة من الشباب الذين لم يمتلكوا منازل سابقاً، وأصبحوا اليوم مسؤولين عن عائلات تبحث عن مأوى مناسب.

تأهيل محطة المياه ودراسة لا تشمل كامل القرية

أشار العلي إلى أن المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي بدأت أعمال تأهيل محطة مياه دير الغربي، إلا أن الشركة المنفذة اعتمدت الدراسة القديمة للمشروع، رغم أن المحطة لا تغذي سوى حارة صغيرة جداً من القرية.

وأوضح أن البلدية تسعى بالتعاون مع المؤسسة إلى تعديل الدراسة، بما يتيح توسيع نطاق المشروع ليشمل كامل القرية، بدلاً من اقتصار الاستفادة على جزء محدود منها.

ولفت إلى أن الأهالي يعتمدون حالياً على نقل مياه الشرب بواسطة الصهاريج، ما يفرض عليهم تكاليف مالية مرتفعة ويزيد الأعباء المعيشية.

وأكد أن تأمين المياه يشكل أحد أبرز الاحتياجات الخدمية في دير الغربي والقرى التابعة للبلدية، في ظل غياب خدمات المياه بصورة كافية.

6 آلاف نسمة دون شبكة للصرف الصحي

وصف رئيس البلدية مشكلة الصرف الصحي بأنها من أعقد المشكلات التي تواجه قرية دير الغربي، التي يبلغ عدد سكانها نحو ستة آلاف نسمة، في ظل عدم وجود شبكة للصرف الصحي على الإطلاق.

وأوضح أن الأهالي يعتمدون على حفر فنية غير نظامية للتخلص من مياه الصرف، مشيراً إلى ما تسببه هذه الحفر من مشكلات صحية وبيئية، بينها حالات إصابة بداء الليشمانيا المعروف محلياً باسم «حبة السنة»، وأمراض أخرى، وفق ما ذكره.

وأكد أن إنشاء شبكة للصرف الصحي يمثل حاجة ملحة للسكان، إلى جانب تأمين المياه والكهرباء، نظراً إلى ارتباط هذه الخدمات بظروف الحياة اليومية في القرية.

الركام والنفايات وغياب الآليات

أشار العلي إلى أن انتشار الركام في قرى البلدية يشكل تحدياً إضافياً، في ظل عدم توفر الآليات اللازمة لترحيله وإزالة مخلفات الدمار من الأحياء والطرقات.

وأوضح أن مؤسسة «كلين» تتولى جمع القمامة يومين أسبوعياً، مثمناً الجهود التي تبذلها، لكنه أكد أن هذه الخدمة غير كافية لتلبية احتياجات السكان.

ولفت إلى حاجة البلدية إلى آليات مخصصة لترحيل النفايات والركام، إلى جانب صيانة الطرق التي تعاني من الحفر والتضرر.

وتندرج هذه الاحتياجات ضمن المطالب الخدمية التي تسعى البلدية إلى معالجتها، في ظل محدودية الإمكانات المتاحة.

غياب الكهرباء والإنارة عن القرية

أكد العلي أن دير الغربي، شأنها شأن بقية القرى التابعة للبلدية، تعاني من نقص خدمات الكهرباء، إلى جانب مشكلات المياه والصرف الصحي.

وأوضح أن القرية تفتقر حالياً إلى أجهزة الإنارة، فيما تسعى البلدية إلى تنفيذ مشروع محدود لتأمين عدد من أجهزة الإنارة وفق الإمكانات المتوفرة.

وأشار إلى أن احتياجات القرية في هذا القطاع تتجاوز الإمكانات الحالية، ما يستدعي تنفيذ مشاريع إضافية لتحسين واقع الكهرباء والإنارة.

مشاريع خدمية مقترحة ضمن خطة 2027

كشف رئيس بلدية دير الغربي عن إعداد ودراسة عدة مشاريع خدمية ورفعها ضمن خطة عام 2027، تشمل الإنارة وتأهيل الطرق وإنشاء شبكات للصرف الصحي.

وأعرب عن أمله في الموافقة على هذه المشاريع، بما يتيح تنفيذها وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للأهالي.

وأوضح أن أولويات السكان تشمل إعادة إعمار المنازل المدمرة وتأمين السكن للعائلات، وتوفير المياه والكهرباء، وإنشاء شبكة للصرف الصحي، وترحيل الركام والنفايات، وصيانة الطرق المتضررة.

وأكد أن هذه الاحتياجات تتطلب مشاريع تتناسب مع حجم الأضرار والنقص في الخدمات، خصوصاً مع استمرار وجود عائلات غير قادرة على العودة من المخيمات بسبب غياب المساكن المناسبة.

عودة الأهالي مرتبطة بتوفر السكن والخدمات

تتواصل التحديات المعيشية في دير الغربي رغم التحسن الذي شهده قطاع التعليم ومشاريع الترميم والتأهيل المعلنة، إذ لا تزال المنازل المدمرة وغياب الخدمات الأساسية من أبرز الصعوبات التي تواجه السكان والعائلات الراغبة في العودة.

ويبرز نقص المساكن وانتشار الركام وارتفاع تكلفة مياه الصهاريج وغياب شبكة الصرف الصحي ضمن الاحتياجات التي حددها رئيس البلدية، إلى جانب ضرورة تحسين الطرق والنظافة العامة وتأمين الكهرباء والإنارة.

وفي انتظار الموافقة على المشاريع المدرجة ضمن خطة عام 2027، يواصل الأهالي مواجهة هذه الظروف، فيما تبقى إعادة إعمار المنازل وتوفير الخدمات الأساسية من أبرز المتطلبات التي تتيح للعائلات العودة والاستقرار في القرية.

last news image
● سياسة  ٦ نوفمبر ٢٠٢٦
سوريا تعرض رؤيتها للشراكة مع أوروبا.. تعاون أمني وتمويل تنموي وإزالة العوائق المصرفية

أكد مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين، قتيبة قاديش، أن سوريا تشهد تحولاً استراتيجياً في دورها وعلاقاتها الدولية، وتعمل على استعادة مؤسساتها وتعزيز مكانتها دولة مسؤولة وشريكاً فاعلاً في الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، داعياً الدول الأوروبية إلى تطوير شراكة تقوم على التعاون المؤسسي المباشر ودعم التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات.

وأوضح قاديش أن أولويات التعاون تشمل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، وإزالة العوائق التي تواجه التحويلات المصرفية وتمويل التجارة والاستثمار، إلى جانب تطوير آليات تنسيق المساعدات والتمويل التنموي، والانتقال من التعهدات إلى تنفيذ مشاريع محددة قابلة للمتابعة والتقييم.

وجاءت تصريحات قاديش خلال كلمة ألقاها أمام مجموعة عمل المغرب العربي والمشرق (MaMa) في مجلس الاتحاد الأوروبي بالعاصمة البلجيكية بروكسل، يوم الخميس، حيث أكد أن أوروبا تمثل شريكاً طبيعياً لسوريا في بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً، وأن أمن سوريا واستقرارها مصلحة مشتركة للجانبين.

تحول في الدور السوري والعلاقات الدولية

أشار قاديش إلى أن سوريا التي عرفها الأوروبيون خلال السنوات الماضية من خلال الحرب والنزوح والدمار، تعمل اليوم على إعادة بناء مؤسساتها واستعادة دورها الإقليمي والدولي.

وأوضح أن التحول الذي بدأ مع سقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول 2024 أحدث تغييراً عميقاً في طبيعة الدولة وعلاقتها بشعبها والعالم.

وبيّن أن سوريا انتقلت خلال أقل من عامين من مركز لإنتاج المخدرات وتهريبها في عهد النظام السابق إلى شريك في مكافحتها، بالتوازي مع تعاونها مع المؤسسات الدولية لمعالجة إرث الأسلحة الكيميائية.

وأشار إلى استعادة سوريا حقوقها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وانضمامها إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، ضمن التحولات التي تشهدها علاقاتها الدولية.

وأكد أن السياسة الخارجية السورية تقوم على بناء علاقات متوازنة وبنّاءة، واحترام سيادة الدول ومصالحها، والابتعاد عن المحاور والصراعات، مع التطلع إلى أن تكون سوريا عامل استقرار وجسراً للتعاون بين محيطها العربي وأوروبا.

تعاون أمني لمكافحة الإرهاب والمخدرات

شدد قاديش على أهمية تطوير التعاون الأمني والمؤسسي المباشر مع الدول الأوروبية في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر وأمن الحدود.

وأوضح أن هذا التعاون ينبغي أن يقوم على تبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات، بما يعزز أمن سوريا والدول الأوروبية.

كما أشار إلى أهمية تهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين السوريين بصورة طوعية وآمنة وكريمة، في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات والخدمات.

التوغلات الإسرائيلية تهدد جهود الاستقرار

حذر قاديش من استمرار التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، معتبراً أنها تشكل تحدياً أمام جهود استعادة الأمن والاستقرار.

وأشار إلى إقامة نقاط تفتيش ومنشآت عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا، وتنفيذ عمليات دهم وتوقيف طالت مدنيين، بينهم أطفال.

وأكد أن هذه الممارسات تقوض الاستقرار وتهدد بإعادة إشعال التوتر، داعياً الدول الأوروبية إلى دعم احترام القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وشدد على ضرورة منع التصعيد والحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها، بوصف ذلك جزءاً من متطلبات تحقيق الاستقرار الإقليمي.

إزالة العوائق المصرفية أمام التجارة والاستثمار

ثمّن قاديش التطورات التي شهدتها العلاقات السورية الأوروبية، ولا سيما رفع العقوبات الاقتصادية واستئناف الحوار السياسي رفيع المستوى وعودة التمثيل الدبلوماسي الأوروبي إلى دمشق.

وأكد ضرورة ترجمة هذه الخطوات إلى نتائج عملية تنعكس على التعاون الاقتصادي والمالي والاستثماري بين الجانبين.

ودعا إلى إزالة العوائق التي لا تزال تواجه التحويلات المصرفية والعلاقات بين المصارف وتمويل التجارة والاستثمار، موضحاً أن الصعوبات العملية في المعاملات المالية تحد من قدرة الشركات على الاستثمار، ومن قدرة المؤسسات الدولية على تمويل التعافي.

كما طالب بمراجعة تصنيفات المخاطر والتحذيرات المتعلقة بالسفر إلى سوريا، استناداً إلى تقييمات أمنية محدثة وموضوعية.

وشدد على أهمية استكمال إعادة الانخراط الاقتصادي والمالي، وإزالة العقبات التي تحول دون استعادة العلاقات الطبيعية مع المؤسسات المالية والاقتصادية الأوروبية.

أربعة محاور وطنية للتعافي وإعادة بناء المؤسسات

أكد قاديش أن تحقيق الاستقرار المستدام يتطلب معالجة تراجع الخدمات الأساسية ونقص فرص العمل وضعف المؤسسات، مشيراً إلى أن الحكومة السورية وضعت إطاراً وطنياً للتعافي يقوم على أربعة محاور رئيسية.

ويشمل المحور الأول إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، فيما يركز الثاني على استعادة الخدمات الأساسية، ويتعلق الثالث بتعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي، بينما يتناول الرابع دعم الأنظمة الحكومية والإدارة العامة.

وأوضح أن إدارة التعاون الدولي تعمل على تطوير منظومة تنسيق وطنية تربط أولويات التعافي بالشركاء الدوليين، بما يساعد على منع ازدواجية البرامج، وتحسين توظيف الموارد، وتعزيز الشفافية ومتابعة النتائج.

وشدد على أهمية الانتقال من الدعم الإنساني إلى معالجة الأسباب التي تولد الاحتياجات، من خلال الاستثمار في قدرات المؤسسات والمجتمعات المحلية، بما يدعم تحقيق تعافٍ مستدام.

منتدى لتنسيق الشراكات السورية

كشف قاديش عن تطوير ثلاث أدوات لتعزيز التعاون الدولي وتنسيق التمويل والمشاريع، تتقدمها مبادرة منتدى تنسيق الشراكات السورية (SPCF).

وأوضح أن المنتدى يهدف إلى مواءمة البرامج والتمويل مع الأولويات الوطنية، وتحديد الفجوات وتطوير المشاريع ومتابعة تنفيذها.

وأشار إلى أن الاجتماع المرتقب للمنتدى في دمشق خلال تشرين الثاني الجاري يستهدف الانتقال إلى مرحلة تنسيق التنفيذ، عبر تشكيل مجموعات عمل قطاعية، وإعداد خريطة محدثة للدعم الدولي، وتطوير محفظة مشاريع قابلة للتمويل.

ودعا الحكومات الأوروبية إلى المشاركة في المنتدى وتوجيه الموارد نحو برامج متكاملة، بدلاً من المبادرات المتفرقة، بما يعزز التنسيق بين الجهات الوطنية والشركاء الدوليين.

مركز للمساعدة الفنية وتطوير القدرات الحكومية

تتمثل الأداة الثانية، وفق قاديش، في مركز المساعدة الفنية الذي تعمل سوريا على تطويره بالتعاون مع المفوضية الأوروبية.

وأوضح أن المركز يستهدف تلبية احتياجات المؤسسات الوطنية من الخبرات الفنية، ولا سيما في مجالات الإدارة العامة والمالية والتخطيط والتحول الرقمي وإعداد المشاريع.

وأشار إلى أن تطوير هذه الآلية يهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية داخل المؤسسات السورية، وتمكينها من إعداد الخطط والمشاريع وتنفيذها ومتابعتها.

آليات للتمويل التنموي والاستثماري

أوضح قاديش أن الأداة الثالثة تتعلق بتطوير آليات التمويل التنموي والاستثماري، بما يتيح توسيع مصادر التمويل المخصصة للتعافي وإعادة الإعمار.

ورحب بالاتفاق مع مجموعة البنك الدولي لإنشاء صندوق التعافي وإعادة الإعمار (START)، معرباً عن تطلع سوريا إلى توسيع التعاون مع بنك الاستثمار الأوروبي والمؤسسات المالية والتنموية الأوروبية.

وأكد الحاجة إلى نموذج تمويلي يجمع بين المنح والمساعدة الفنية والتمويل التنموي والاستثمار المسؤول، بما يعزز قدرات الدولة ويوفر فرص العمل ويدعم النمو الاقتصادي.

وأشار إلى أهمية توجيه التمويلات نحو مشاريع مرتبطة بالأولويات الوطنية، مع تطوير آليات واضحة للتنفيذ والمتابعة وقياس النتائج.

ثلاث رسائل سورية إلى الدول الأوروبية

حدد قاديش ثلاث رسائل رئيسية للتعاون مع أوروبا، تتعلق بتطوير الشراكة الأمنية والمؤسسية، وتغيير نهج التعاون الدولي، والانتقال من التعهدات إلى التنفيذ.

وتتمثل الرسالة الأولى في تحويل المصالح الأمنية والاستراتيجية المشتركة إلى تعاون مؤسسي مباشر، يشمل المجالات التي حددتها سوريا بوصفها أولويات مشتركة مع الدول الأوروبية.

أما الرسالة الثانية، فتدعو إلى تغيير نهج التعاون عبر التعامل مع المؤسسات الوطنية السورية، التي تتولى تحديد الأولويات وتحويلها إلى خطط ومشاريع قابلة للتنفيذ.

وقال قاديش في هذا السياق: «لم نعد نطرح قوائم بالاحتياجات، بل نقدم رؤية وطنية نسعى إلى تنفيذها بالشراكة مع المجتمع الدولي».

ودعا الحكومات الأوروبية إلى المشاركة في منتدى تنسيق الشراكات السورية، وتوجيه الموارد نحو برامج متكاملة تتوافق مع الأولويات الوطنية.

وتتمثل الرسالة الثالثة في الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ وتحقيق النتائج، من خلال تحديد قنوات اتصال مباشرة ومجالات تعاون واضحة، والعمل على مشاريع قابلة للتنفيذ والتمويل وفق جداول زمنية وآليات متابعة مشتركة.

كما شدد على ضرورة استكمال إعادة الانخراط الاقتصادي والمالي، وإزالة العوائق أمام استعادة العلاقات الطبيعية بين سوريا والمؤسسات الأوروبية.

شراكة لدعم التعافي والاستقرار

أكد قاديش أن السوريين يتطلعون إلى تحقيق الأمن والاستقرار وعودة الخدمات وفتح المدارس وتعافي الاقتصاد، واستعادة المؤسسات قدرتها على تلبية احتياجات المواطنين.

وأوضح أن سوريا تسعى إلى بناء شراكات دولية تسهم في دعم هذه الأولويات، مع الحفاظ على دور المؤسسات الوطنية في تحديد الاحتياجات وإدارة المشاريع ومتابعة تنفيذها.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن أمن سوريا واستقرارها مصلحة مشتركة، وأن تعافيها يمثل فرصة للتعاون بين سوريا وأوروبا، فيما يشكل نجاح إعادة بناء مؤسساتها مكسباً للمنطقة.

وشدد على أن سوريا تدعو أوروبا إلى شراكة تمكّن السوريين من بناء مستقبل بلادهم بأنفسهم، من خلال التعاون المؤسسي والاستثمار في التعافي والتنمية، وتحويل التفاهمات السياسية والاقتصادية إلى مشاريع ونتائج ملموسة.

last news image
● اقتصاد  ٦ نوفمبر ٢٠٢٦
مصرف سورية المركزي يصدر ضوابط جديدة للعمولات والرسوم المصرفية.. ما أبرز المحظورات؟

أصدر مصرف سورية المركزي القرار رقم (748/ل إ) لعام 2026، المتضمن ضوابط ومعايير لتنظيم العمولات والرسوم التي تتقاضاها المصارف لقاء الخدمات والمنتجات المصرفية، بما يشمل تحديد أسس التسعير والإفصاح عن التكاليف وحظر فرض رسوم غير مبررة على العملاء، مع إخضاع سياسات العمولات للرقابة والمتابعة.

وتضمن القرار، الصادر بتاريخ الخامس من تشرين الثاني 2026، أحد عشر مادة تحدد التزامات المصارف في تسعير خدماتها، وتنظم الرسوم المرتبطة بالحسابات الجارية وتوطين الرواتب وباقات الخدمات المصرفية، إلى جانب آليات تعديل العمولات وإبلاغ العملاء بها.

وتسري أحكام القرار على المصارف المرخص لها بالعمل في سوريا والخاضعة لإشراف ورقابة مصرف سورية المركزي، فيما استثنى الرسوم المرتبطة بخدمات الدفع الإلكتروني، التي تخضع لقرارات وتعليمات تنظيمية مستقلة.

ضوابط لتسعير الخدمات المصرفية

ألزم القرار المصارف بإعداد سياسات وإجراءات مكتوبة ومفصلة لتحديد العمولات والرسوم، تتضمن أسس التسعير والمعايير المعتمدة، وطرق احتساب تكلفة الخدمات والمنتجات المصرفية، مع بيان المكونات الداخلة في السعر النهائي.

واشترط أن تكون العمولات متناسبة مع طبيعة الخدمة والتكاليف المرتبطة بتقديمها، وألا تتضمن مبالغ مبالغاً فيها أو غير مستندة إلى مبررات اقتصادية أو تشغيلية واضحة.

كما أوجب مراعاة العدالة والشفافية في التسعير، وعدم تحميل فئات معينة من العملاء أعباء غير مبررة مقارنة بطبيعة الخدمات المقدمة لهم أو حجم معاملاتهم.

وشدد على ضرورة تحديد كل عمولة بصورة واضحة، سواء كانت مبلغاً مقطوعاً أو نسبة مئوية أو وفق آلية احتساب محددة، مع مراجعة الأسعار دورياً وتوثيق أسباب تعديلها.

حظر رسوم الحسابات دون خدمات فعلية

حظر المركزي فرض أو تسجيل أي عمولة على الحسابات الجارية لمجرد عدم وجود رصيد كافٍ فيها، إذا أدى ذلك إلى إنشاء رصيد مدين على العميل دون وجود خدمة فعلية أو أساس تعاقدي مشروع ومعلن.

كما منع تقاضي أي عمولة لا تقابل خدمة فعلية مقدمة للعميل، أو لا تستند إلى موافقته المسبقة عندما تكون الخدمة اختيارية، أو تفتقر إلى أساس تعاقدي أو تنظيمي واضح.

وشمل الحظر فرض عمولات إضافية على إجراءات تشكل جزءاً أساسياً من الخدمة الأصلية، أو استخدام مسميات مختلفة، مثل رسوم إدارة الحساب والاشتراكات الدورية، لتقاضي مبالغ مقابل خدمات غير مقدمة.

واستثنى القرار التكاليف المستقلة التي تتقاضاها جهات خارجية لقاء خدمات منفصلة، شريطة الإفصاح المسبق عنها وبيان قيمتها أو طريقة احتسابها.

كذلك منع تعديل العمولات بصورة متكررة دون مبررات موضوعية، بما يضمن ارتباط الرسوم بطبيعة الخدمات والتكاليف الفعلية لتقديمها.

منع العمولات على توطين الرواتب

خصص القرار أحكاماً لحسابات توطين الرواتب، وحظر على المصارف تقاضي أي رسوم أو عمولات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من العامل أو جهة العمل مقابل فتح الحسابات اللازمة لتوطين الرواتب، أو استقبال ملفات الرواتب وتحويلها أو إيداعها في حسابات المستفيدين أو صرفها لهم.

وسمح بتقاضي رسوم على الخدمات المصرفية الأخرى المستقلة التي يطلبها العميل بإرادته، بشرط ألا تكون جزءاً من خدمة توطين الراتب، وأن يجري الإفصاح المسبق عن تكلفتها والحصول على موافقته.

كما منع ربط تقديم خدمة توطين الراتب بالحصول على خدمات مصرفية إضافية، بما يضمن عدم إلزام العملاء باشتراكات أو خدمات غير مرتبطة باستلام رواتبهم.

تنظيم باقات الخدمات ومنع الاشتراك التلقائي

سمح القرار للمصارف بتقديم باقات متكاملة من الخدمات المصرفية، شريطة تحديد الخدمات المشمولة في كل باقة وقيمة الاشتراك أو العمولة ودوريتها ومدة سريانها وآلية إيقافها.

وألزم المصارف بالإفصاح عن أي خدمات أو رسوم لا تشملها الباقة، والحصول على موافقة صريحة ومسبقة من العميل قبل الاشتراك فيها، مع حظر إدراج الاشتراكات تلقائياً ضمن الحسابات.

كما أجاز تقاضي رسوم تحت مسمى «إدارة الحساب» ضمن باقة خدمات محددة وواضحة، مقابل خدمات فعلية وبموافقة العميل، ومنع استخدام هذا المسمى لفرض رسوم دورية لمجرد الاحتفاظ بالحساب.

إبلاغ العملاء بالتعديلات قبل خمسة أيام عمل

ألزم المركزي المصارف بالإفصاح الواضح والمفهوم عن جميع العمولات والرسوم والتكاليف التي قد يتحملها العميل، قبل تنفيذ الخدمة أو إبرام العقد، بحسب طبيعة الخدمة.

كما أوجب نشر جداول العمولات المحدثة في أماكن بارزة داخل الفروع، وعلى المواقع والمنصات الإلكترونية الرسمية للمصارف، بما يتيح للعملاء الاطلاع عليها بسهولة.

واشترط إشعار العملاء بأي تعديل يطرأ على العمولات أو الرسوم قبل سريانه بمدة لا تقل عن خمسة أيام عمل، عبر القنوات المعتمدة لدى المصرف.

وحظر تطبيق التعديلات بأثر رجعي، مع مراعاة الأحكام التعاقدية النافذة المتعلقة بالخدمات والمنتجات القائمة.

رقابة على العمولات وتعديلات الأسعار

ألزم القرار المصارف بتقديم مصفوفات العمولات المعتمدة والسياسات المرتبطة بها إلى مفوضية الحكومة لدى المصارف، وإخطارها بأي تعديل مقترح قبل تطبيقه.

ويجب أن يتضمن الإخطار قيمة العمولة الحالية والقيمة المقترحة ونسبة التغيير، والمبررات الاقتصادية والتشغيلية للتعديل، وأثره المحتمل على العملاء والخدمات المعنية، وتاريخ التطبيق المقترح.

وخول القرار مفوضية الحكومة متابعة التزام المصارف بالضوابط الجديدة، ومراجعة سياسات التسعير، وطلب البيانات والمستندات اللازمة للتحقق من أسس احتساب العمولات.

كما منحها صلاحية مطالبة المصارف بإعادة دراسة أو تبرير أي عمولة لا تتوافق مع المعايير المحددة، وطلب تعديل الرسوم أو الممارسات المخالفة خلال المهل التي تحددها.

وفي إطار تشجيع استخدام القنوات المصرفية الإلكترونية، تضمن القرار تقديم أسعار تفضيلية للخدمات المنفذة عبر الوسائل الرقمية مقارنة بالوسائل التقليدية، متى كان ذلك ممكناً من الناحية التشغيلية.

مهلة شهر لتوفيق أوضاع المصارف

حدد مصرف سورية المركزي مهلة أقصاها شهر واحد من تاريخ نفاذ القرار، لتوفيق أوضاع المصارف وسياسات التسعير وإجراءاتها ومصفوفات عمولاتها مع الأحكام الجديدة.

وأوجب تقديم السياسات والمصفوفات المعدلة إلى مفوضية الحكومة خلال هذه المهلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعديل أي عمولة أو ممارسة مخالفة.

ونص القرار على نفاذه اعتباراً من تاريخ صدوره في الخامس من تشرين الثاني 2026، وإلغاء الأحكام والتعليمات والقرارات السابقة الصادرة عن المركزي التي تتعارض معه، اعتباراً من انتهاء مهلة توفيق الأوضاع، وفي حدود التعارض مع مراعاة التشريعات الأعلى مرتبة.

وتشمل الضوابط الجديدة تنظيم أسس التسعير والإفصاح عن الرسوم، ومنع تقاضي عمولات دون خدمات فعلية، وحظر الرسوم على الخدمات الأساسية لتوطين الرواتب، إلى جانب إخضاع تعديلات العمولات للرقابة، وإلزام المصارف بتوضيح التكاليف للعملاء قبل تقديم الخدمات.