تصدرت تداعيات الأحداث الجماهيرية التي رافقت مباراة الوحدة والكرامة في الدوري السوري لكرة السلة المشهد الرياضي المحلي، بالتزامن مع انطلاق بطولات الجمهورية للقوة البدنية والتايكوندو، وتسجيل المحترف السو...
موجز الرياضة من شبكة شام - تحقيق في أحداث مباراة الوحدة والكرامة وإصابة كفاراتسخيليا
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
● رياضة

سوريا تستضيف جائزة الشارقة في المالية العامة للمرة الأولى لتعزيز التميز المؤسسي

٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
● اقتصاد
وزارة التعليم العالي تصدر التعليمات التنفيذية للمرسوم 180 لعام 2026
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
● مجتمع

تقرير شام الاقتصادي | الأربعاء 21 تشرين الأول 2026

٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
● اقتصاد
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● محليات  ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
ظهور عمر السومة في دمشق يجدد الجدل حول مواقفه من الثورة.. ومطالبات بفسخ عقده

أثار ظهور لاعب كرة القدم السوري عمر السومة في مدرجات صالة الفيحاء بدمشق، خلال مباراة ناديي الوحدة والكرامة ضمن منافسات الدوري الممتاز لكرة السلة، مساء الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026، موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات من ناشطين محسوبين على الثورة السورية بفسخ عقده مع نادي الوحدة وإبعاده عن الملاعب المحلية، على خلفية مواقفه العلنية المتغيرة تجاه الثورة ونظام الأسد البائد.

وتصاعد الجدل عقب تداول تسجيلات مصورة قيل إنها تتضمن هتافات مسيئة للشهيد عبد الباسط الساروت، أحد أبرز رموز الثورة السورية، صدرت عن بعض الحاضرين في مدرجات المباراة، ما دفع عدداً من الناشطين إلى تجديد انتقاداتهم لعودة السومة إلى المشهد الرياضي، وربط ظهوره بالنقاش الأوسع حول التعامل مع الشخصيات التي سبق أن أعلنت تأييدها للنظام البائد.

وتتركز المطالبات المتداولة على رفض إعادة تقديم اللاعب في المناسبات الرياضية دون مراجعة مواقفه السابقة، ولا سيما ظهوره إلى جانب بشار الأسد وتصريحاته الداعمة له، في حين تثير القضية تساؤلات حول المعايير التي ينبغي اعتمادها في التعامل مع الرياضيين الذين ارتبطت مواقفهم العلنية بالنظام السابق، وحدود الفصل بين مسيرتهم المهنية ومواقفهم السياسية.

عودة إلى الملاعب السورية بعد سنوات من الاحتراف الخارجي

كان نادي الوحدة قد أعلن، يوم الاثنين 14 أيلول 2026، تعاقده رسمياً مع المهاجم عمر السومة لمدة موسمين، حتى عام 2028، ضمن تحركات النادي لتعزيز صفوف فريق كرة القدم، خلال فترة رئاسة ماهر المهاجر.

وأعاد التعاقد السومة إلى الملاعب السورية بعد مسيرة احترافية طويلة خارج البلاد، بدأت بمغادرته نادي الفتوة في دير الزور عام 2011، وانتقاله إلى نادي القادسية الكويتي، قبل أن يخوض تجارب مع عدد من الأندية العربية.

وحقق اللاعب حضوراً بارزاً خلال تجربته مع النادي الأهلي السعودي، وأصبح من الأسماء المعروفة في كرة القدم السورية والعربية، بفضل سجله التهديفي ومشاركاته في المنافسات المحلية والقارية.

ورغم مكانته الرياضية، رافقت عودته إلى سوريا انتقادات مرتبطة بمواقفه خلال سنوات الثورة، خصوصاً من ناشطين اعتبروا أن الإنجازات الكروية لا تلغي مسؤولية الشخصيات العامة عن مواقفها وتصريحاتها تجاه الأحداث التي شهدتها البلاد.

من رفع علم الثورة إلى العودة لتمثيل منتخب النظام

شهدت مواقف السومة العلنية خلال سنوات الثورة السورية تحولات أثارت جدلاً متكرراً، بدأ مع ظهوره في كانون الأول 2012 حاملاً علم الثورة السورية خلال احتفال المنتخب السوري بالفوز ببطولة غرب آسيا في الكويت.

واعتبر متابعون تلك الخطوة آنذاك تعبيراً عن تأييده للثورة ومطالب السوريين، في مرحلة كانت تشهد تصاعد الاحتجاجات والانتهاكات التي يرتكبها نظام الأسد بحق المدنيين.

لكن السومة عاد عام 2017 إلى تمثيل المنتخب السوري، في وقت كانت فيه المؤسسات الرياضية الرسمية تعمل تحت سلطة النظام البائد، الذي سعى إلى توظيف المشاركات والإنجازات الرياضية في تحسين صورته وإظهار استمرار الحياة الطبيعية في البلاد.

وأثارت عودته إلى المنتخب انتقادات بين أوساط معارضة للنظام، خصوصاً مع استمرار الحرب والانتهاكات التي طالت السوريين، وما رافقها من انقسامات بشأن مشاركة اللاعبين المحترفين في المنتخبات التابعة للمؤسسات الرسمية آنذاك.

لقاء بشار الأسد وتصريحات الدعم تثير الانتقادات

تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى السومة بعد ظهوره في دمشق خلال لقاء جمعه ببشار الأسد، حيث وجه إليه الشكر على ما وصفه بدعمه «للرياضة والرياضيين».

واعتبر منتقدون أن هذا الظهور تجاوز حدود المشاركة الرياضية، وحمل دلالات سياسية مرتبطة بتأييد رأس النظام، في مرحلة كانت تشهد استمرار الانتهاكات بحق السوريين.

وأعاد اللقاء طرح تساؤلات حول مواقف الشخصيات الرياضية العامة، ومدى مسؤوليتها عن التصريحات التي تصدر عنها في سياقات سياسية ترتبط بقضايا إنسانية ووطنية حساسة.

كما ارتبط اسم السومة، إلى جانب اللاعب فراس الخطيب، بمرحلة شهدت عودة التواصل مع شخصيات ومؤسسات ضمن المنظومة الرياضية التابعة للنظام البائد، وسط تقارير سابقة تناولت مشاريع واستثمارات داخل سوريا، وعلاقات مع مسؤولين في الاتحاد الرياضي العام وشخصيات نافذة خلال تلك الفترة.

وشكلت هذه المواقف جزءاً أساسياً من الانتقادات التي عادت إلى الواجهة مع تعاقد نادي الوحدة مع اللاعب وظهوره مجدداً في المناسبات الرياضية داخل سوريا.

الاعتزال الدولي ثم الترحيب بسقوط النظام

في كانون الثاني 2024، أعلن عمر السومة اعتزاله اللعب دولياً، عقب استبعاده من القائمة النهائية للمنتخب السوري المشاركة في بطولة كأس آسيا.

وجاء القرار بعد أن كان اللاعب قد أعرب عن رغبته في المشاركة مع المنتخب، قبل أن يظهر خلال البطولة محللاً رياضياً عبر شبكة «بي إن سبورت».

وعقب سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، نشر السومة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لعلم الثورة السورية، وهنأ السوريين بالتغيير السياسي الذي شهدته البلاد.

وأعادت هذه الخطوة النقاش بشأن تسلسل مواقفه السابقة، إذ اعتبر منتقدوه أن انتقاله من رفع علم الثورة عام 2012 إلى الظهور مع بشار الأسد، ثم الترحيب بسقوط النظام، يعكس تبدلاً في المواقف السياسية تبعاً للظروف.

واستخدم بعض الناشطين مصطلح «التكويع» في وصف هذه التحولات، وهو تعبير متداول في النقاشات السورية للإشارة إلى الأشخاص الذين غيّروا مواقفهم العلنية من النظام بعد سقوطه.

التعاقد مع الوحدة يعيد النقاش حول إعادة تقديم الشخصيات الرياضية

مع إعلان نادي الوحدة تعاقده مع السومة، تجددت المطالبات بمراجعة طريقة التعامل مع الشخصيات الرياضية التي سبق أن أعلنت مواقف داعمة لنظام الأسد البائد.

واعتبر ناشطون أن عودة اللاعب إلى الملاعب السورية وإبرازه في المناسبات الرياضية تستدعي النظر في مواقفه السابقة، ومدى مراعاتها لمشاعر السوريين الذين تعرضوا للقتل والاعتقال والتهجير خلال سنوات الثورة.

وتركزت بعض المطالبات على فسخ عقده ومنعه من اللعب داخل سوريا، فيما عبّرت ردود فعل أخرى عن رفض إعادة تقديمه بوصفه شخصية رياضية عائدة بصورة اعتيادية، دون تناول الجدل المرتبط بتاريخه السياسي.

وتعكس هذه المواقف حساسية حضور الشخصيات العامة التي ارتبطت بالنظام السابق في المشهد السوري الجديد، خصوصاً عندما يتعلق الأمر برياضيين وفنانين وإعلاميين امتلكوا حضوراً جماهيرياً واسعاً خلال سنوات الثورة.

وفي المقابل، فإن اتخاذ أي إجراءات تعاقدية أو انضباطية بحق اللاعب يتطلب الاستناد إلى القوانين والأنظمة المعمول بها، والتمييز بين الانتقادات المتعلقة بمواقفه السياسية وبين وجود مخالفات قانونية أو تعاقدية مثبتة.

أحداث صالة الفيحاء تزيد حدة الانتقادات

تزامن ظهور السومة في مدرجات صالة الفيحاء مع الأحداث التي رافقت مباراة الوحدة والكرامة، والتي أثارت غضباً واسعاً عقب تداول مقاطع مصورة قيل إنها تتضمن هتافات مسيئة للشهيد عبد الباسط الساروت.

وأعلنت وزارة الرياضة والشباب والاتحاد العربي السوري لكرة السلة فتح تحقيقات في ملابسات الحادثة، ومراجعة التسجيلات المتاحة لتحديد طبيعة الهتافات والمسؤولين عن أي تجاوزات تثبت صحتها.

وفي المقابل، نفى نادي الوحدة أن تكون الهتافات قد تضمنت إساءة إلى الساروت، مؤكداً أنها كانت ترحماً على روحه، وداعياً إلى عدم تداول المقاطع المجتزأة أو تفسيرها بطريقة تؤجج الخلافات بين الجماهير.

ورغم اختلاف الروايات بشأن مضمون الهتافات، فقد أسهمت الحادثة في تصاعد الانتقادات الموجهة إلى السومة، وأعادت مواقفه السابقة إلى دائرة النقاش العام.

وربط بعض الناشطين بين ظهوره في الصالة والجدل الذي أعقب المباراة، مطالبين بإبعاده عن المشهد الرياضي المحلي، إلا أن مجرد حضوره لا يثبت ارتباطه بالهتافات المتداولة أو مسؤوليته عنها.

مظاهرة في حمص وانتقادات لحضور السومة

امتدت ردود الفعل على أحداث المباراة إلى مدينة حمص، حيث خرجت مظاهرة في ساحة الساعة القديمة، عبّر المشاركون فيها عن رفضهم الإساءة إلى الشهيد عبد الباسط الساروت، وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تثبتها التحقيقات.

كما وجّه بعض المحتجين انتقادات إلى عمر السومة على خلفية مواقفه السابقة الداعمة لنظام الأسد البائد، في سياق الغضب الذي أثارته التسجيلات المتداولة من المباراة.

وأعادت هذه التطورات تسليط الضوء على مكانة الساروت لدى شريحة واسعة من السوريين، خصوصاً في حمص، وعلى حساسية التعامل مع رموز الثورة وشهدائها في المناسبات العامة.

كما أظهرت اتساع النقاش بشأن عودة الشخصيات التي ارتبطت بالنظام السابق إلى الحياة الرياضية والإعلامية، والمعايير التي ينبغي أن تحكم حضورها في المؤسسات والمناسبات العامة.

بين المسيرة الرياضية والمواقف السياسية

يفتح الجدل المتجدد حول عمر السومة نقاشاً بشأن العلاقة بين الإنجازات الرياضية والمواقف السياسية للشخصيات العامة، ولا سيما خلال المراحل التي شهدت انتهاكات واسعة بحق السوريين.

فبينما يمتلك اللاعب مسيرة احترافية حافلة بالإنجازات، يرى منتقدوه أن هذه المسيرة لا ينبغي أن تحجب مواقفه العلنية السابقة، خصوصاً ظهوره مع بشار الأسد وتصريحاته الداعمة له.

وتطرح المطالبات بإقصائه أو فسخ عقده مسألة المعايير القانونية والإدارية التي يمكن اعتمادها في التعامل مع الرياضيين الذين أيدوا النظام السابق، ومدى ارتباط تلك المواقف بأهليتهم لممارسة نشاطهم المهني بعد التحرير.

كما تبرز أهمية التمييز بين حق الجمهور في انتقاد الشخصيات العامة والمطالبة بمساءلتها عن مواقفها، وبين اتخاذ قرارات رسمية تمس حقوقها المهنية والتعاقدية، والتي تستوجب أسساً قانونية وإجراءات واضحة.

ويبقى النقاش حول السومة جزءاً من قضية أوسع تتعلق بكيفية التعامل مع الإرث السياسي والاجتماعي لمرحلة حكم الأسد، وسبل تحقيق التوازن بين احترام تضحيات السوريين وضمان تطبيق القوانين بعدالة.

ومع استمرار ردود الفعل، تتجه الأنظار إلى موقف نادي الوحدة والجهات الرياضية المختصة من المطالبات المتداولة، في وقت تظل فيه نتائج التحقيقات بشأن أحداث صالة الفيحاء مساراً منفصلاً يتطلب تحديد الوقائع والمسؤوليات دون افتراض ارتباطها بأي شخص لم تثبت مشاركته فيها.

last news image
● مجتمع  ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
تدمر بعد سنوات النزوح.. عودة محدودة للأهالي وتحديات خدمية ومعيشية تعيق الاستقرار

تواجه مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي تحديات واسعة في استعادة حياتها الطبيعية بعد سنوات من النزوح والدمار، في ظل تضرر المنازل والمرافق العامة والبنية التحتية، ومحدودية فرص العمل والموارد المالية، ما يعيق عودة أعداد كبيرة من الأهالي إلى مدينتهم، رغم بدء تنفيذ بعض الأعمال الخدمية ومشاريع إعادة التأهيل.

وتشير تقديرات محلية إلى عودة نحو 40 بالمئة من عائلات المدينة، بينما لا تزال غالبية الأسر موزعة بين مناطق سورية مختلفة وخارج البلاد، نتيجة عدم قدرتها على ترميم منازلها أو تأمين مصادر دخل تساعدها على الاستقرار، في وقت تتواصل فيه الجهود لمعالجة مشكلات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والطرقات.

وتتداخل التحديات الخدمية مع آثار النزوح الطويلة على العلاقات الأسرية والاجتماعية، والخسائر التي لحقت بمصادر الرزق التقليدية، ولا سيما بساتين تدمر وواحتها، ما يجعل استعادة الاستقرار مرتبطة بتحسين الخدمات الأساسية وتوفير فرص العمل وإعادة تنشيط الحركة الاقتصادية.

عودة 40 بالمئة من العائلات واستمرار النزوح

قال أمين الصالح، رئيس المجلس المحلي في تدمر، في حديث خاص لشبكة شام الإخبارية، إن معظم المنازل في المدينة تعرضت للحرق والتدمير والتعفيش خلال سنوات سيطرة نظام الأسد البائد، ما جعل أعداداً كبيرة من الأهالي عاجزين عن إعادة تأهيل ممتلكاتهم والعودة إليها.

وأوضح أن نسبة العائلات التي عادت إلى تدمر تُقدّر بنحو 40 بالمئة، في حين لا تزال أكثر من نصف العائلات خارج المدينة، موزعة بين مناطق الشمال السوري وحمص، إضافة إلى وجود أعداد أقل في دمشق وتركيا.

وأشار إلى أن عدم القدرة على ترميم المنازل يمثل أحد أبرز أسباب تأخر العودة، خصوصاً لدى الأسر التي فقدت مصادر دخلها خلال سنوات النزوح، ولا تمتلك الإمكانات المالية اللازمة لإصلاح الأضرار.

وأضاف أن محدودية فرص العمل، ولا سيما بالنسبة إلى الشباب، تزيد من صعوبة الاستقرار، إذ تحتاج العائلات إلى موارد مالية منتظمة لتغطية نفقات المعيشة وإعادة بناء حياتها.

وأكد أن تحسين الظروف الخدمية والاقتصادية يمثل عاملاً أساسياً في تشجيع الأهالي على العودة، مشيراً إلى أن المجلس المحلي يعمل على معالجة الاحتياجات المتاحة ضمن إمكاناته الحالية.

المياه والكهرباء.. تغطية واسعة ومشكلات في بعض الأحياء

أوضح الصالح أن واقع خدمات المياه والكهرباء في تدمر يُعد جيداً بصورة عامة مقارنة بحجم الأضرار التي تعرضت لها المدينة، مع استمرار وجود مشكلات تحتاج إلى المعالجة في بعض المناطق.

وبيّن أن شبكة المياه تغطي معظم أحياء المدينة، باستثناء أجزاء من الحيين الشمالي والشرقي، حيث تواجه الشبكة مشكلات فنية يجري العمل على إصلاحها.

وأشار إلى وجود توقعات بوصول المياه إلى المناطق المتضررة خلال فترة قريبة، مع استمرار أعمال الصيانة والتأهيل اللازمة لتحسين الخدمة.

وأضاف أن الكهرباء تصل إلى معظم مناطق المدينة، رغم الأضرار التي لحقت بالشبكة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك تدمير وسرقة أعمدة الكهرباء والخطوط والكابلات.

ولفت إلى أن أجزاء من شبكتي المياه والكهرباء لا تزال بحاجة إلى أعمال إضافية، وأن الخطط المطروحة تستهدف استكمال إعادة التأهيل وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للسكان.

الصرف الصحي من أبرز التحديات الخدمية

أكد رئيس المجلس المحلي أن شبكة الصرف الصحي تمثل إحدى أكثر المشكلات الخدمية إلحاحاً في تدمر، نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بها والحاجة إلى تنفيذ أعمال إعادة تأهيل تتجاوز الصيانة الجزئية.

وأوضح أن المجلس يعمل حالياً على معالجة المشكلات وفق الإمكانات المتاحة، بالتوازي مع التحضير لتنفيذ مشاريع جديدة تستهدف أجزاء واسعة من الشبكة.

وأشار إلى أن الإجراءات الإدارية المتعلقة بهذه المشاريع وصلت إلى مراحلها الأخيرة، مع توقع بدء التنفيذ خلال فترة قريبة.

وأعرب عن أمله في معالجة جزء كبير من مشكلات الصرف الصحي قبل نهاية العام، بما يسهم في تحسين الظروف الصحية والبيئية داخل الأحياء السكنية.

وتكتسب هذه المشاريع أهمية خاصة مع عودة مزيد من السكان، إذ يؤدي استمرار الأعطال في الشبكة إلى زيادة الأعباء اليومية على الأهالي، ويحد من قدرة الأحياء المتضررة على استيعاب العائلات العائدة.

طرقات متضررة ومشاريع لإعادة التأهيل والإنارة

أشار الصالح إلى أن معظم طرقات تدمر تعرضت لأضرار متفاوتة نتيجة القصف والدمار، ما يجعل إعادة تأهيلها من الأولويات الخدمية للمرحلة المقبلة.

وأوضح أن الخطط المطروحة تشمل ترقيع الطرق المتضررة وتزفيتها وترصيفها، بهدف تحسين حركة التنقل داخل المدينة ومعالجة الأضرار التي تعيق استخدام بعض الشوارع.

وأضاف أن أعمال التأهيل تشمل أيضاً استكمال إصلاح شبكة المياه، بعد إنجاز أعمال في أجزاء منها، فيما لا تزال مناطق أخرى بحاجة إلى تدخلات إضافية ضمن خطة أشمل لتحسين الشبكة.

وفيما يتعلق بالإنارة العامة، أكد وجود حاجة إلى تحسينها في مختلف أحياء المدينة، مشيراً إلى العمل على مشاريع يُتوقع أن تشمل عدداً كبيراً من الأحياء خلال الفترة المقبلة.

وبيّن أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية تتطلب جهوداً متواصلة وإمكانات مالية وفنية، خصوصاً مع اتساع الاحتياجات وتعدد القطاعات التي تحتاج إلى إعادة التأهيل.

الحدائق والبساتين.. خسارة مرافق عامة ومصادر رزق

امتدت الأضرار في تدمر إلى الحدائق العامة والمساحات الخضراء والبساتين التي شكلت جزءاً مهماً من الحياة الاقتصادية والاجتماعية للسكان.

وقال الصالح إن الحدائق العامة تعرضت لأعمال تعفيش وقطع للأشجار، ما أدى إلى تراجع المساحات الخضراء والمرافق التي كانت تشكل متنفساً للأهالي.

وأضاف أن بساتين تدمر تعرضت بدورها للحرق والسرقة وقطع الأشجار، رغم أهميتها بوصفها أحد مصادر الرزق التقليدية لعدد من العائلات.

وتسببت هذه الأضرار في فقدان جزء من الموارد الإنتاجية التي اعتمد عليها السكان قبل النزوح، ما يزيد من صعوبة استعادة الأنشطة الزراعية وتأمين فرص العمل المرتبطة بها.

كما أن إعادة تأهيل البساتين تحتاج إلى معالجة الأضرار التي لحقت بالأشجار ومصادر المياه والبنية الزراعية، إلى جانب توفير الإمكانات التي تسمح للأهالي باستئناف العمل والإنتاج.

نقص الآليات والمحروقات والكوادر يبطئ تنفيذ المشاريع

أوضح رئيس المجلس المحلي أن تنفيذ الخطط الخدمية يواجه صعوبات مرتبطة بمحدودية الموارد المتاحة، ونقص الآليات والمحروقات، إلى جانب قلة الكوادر البشرية والفنية المتخصصة.

وأشار إلى أن اتساع الأضرار في قطاعات المياه والصرف الصحي والطرقات والكهرباء يزيد من حجم الأعمال المطلوبة، في وقت تحتاج فيه الجهات المحلية إلى معدات وموارد إضافية لتنفيذ المشاريع.

وأكد أن المجلس يسعى إلى تأمين كوادر فنية وبشرية متكاملة تتناسب مع احتياجات المدينة، بما يساعد على تسريع أعمال الصيانة وإعادة التأهيل وتحسين مستوى الخدمات.

وأضاف أن العمل مستمر لمعالجة المشكلات وفق الأولويات والإمكانات المتاحة، مع السعي إلى استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ المشاريع المخطط لها.

ورأى أن تحسين الخدمات الأساسية سينعكس على استقرار العائلات العائدة، ويساعد على تخفيف الأعباء المعيشية وتشجيع مزيد من السكان على العودة إلى منازلهم.

وأشار إلى أن وتيرة التنفيذ لا تزال تتأثر بالتحديات القائمة، رغم استمرار الجهود المحلية لمعالجة الاحتياجات الأكثر إلحاحاً.

النزوح الطويل يترك آثاراً على العلاقات الأسرية والاجتماعية

من جانبه، قال الناشط المدني علاء محمود، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن آثار النزوح في تدمر تجاوزت الخسائر المادية لتشمل تغيرات عميقة في العلاقات الأسرية والاجتماعية.

وأوضح أن سنوات النزوح أدت إلى توزع أفراد العائلة الواحدة بين مناطق مختلفة، حيث استقر بعضهم في مدن سورية متعددة، بينما انتقل آخرون إلى خارج البلاد.

وأشار إلى أن هذه الظروف ساهمت في تباعد أفراد الأسر، وتراجع التواصل بين الأقارب، خصوصاً لدى الأجيال التي نشأت خلال سنوات النزوح ولم تتح لها فرص كافية للتعرف إلى أفراد عائلاتها الممتدة.

وأضاف أن اختلاف البيئات التي عاش فيها النازحون انعكس على عاداتهم وعلاقاتهم الاجتماعية وأفكارهم، ما أوجد تباينات بين بعض أفراد العائلات عند العودة والاجتماع مجدداً.

وبيّن أن استعادة الروابط الاجتماعية تحتاج إلى وقت، في ظل التحولات التي طرأت على حياة السكان خلال سنوات الغياب، وما رافقها من تغيرات في ظروفهم المعيشية والاجتماعية.

ارتفاع تكاليف النزوح يدفع عائلات إلى العودة

أوضح محمود أن ارتفاع تكاليف المعيشة في مناطق النزوح، ولا سيما الإيجارات، شكل أحد أبرز الدوافع التي شجعت عائلات على العودة إلى تدمر، رغم الأضرار التي لحقت بمنازلها وضعف الخدمات المتاحة.

وأشار إلى أن عدم قدرة بعض الأسر على الاستمرار في تحمل النفقات خارج المدينة دفعها إلى محاولة العودة والاستقرار في ممتلكاتها، حتى عندما كانت بحاجة إلى أعمال ترميم وإصلاح.

وأضاف أن الرغبة في لمّ شمل أفراد العائلة جاءت ضمن الدوافع الأخرى للعودة، بعد سنوات من التشتت بين مناطق مختلفة.

إلا أن العودة، بحسب محمود، لا تعني بالضرورة انتهاء المعاناة المعيشية، إذ تواجه الأسر العائدة تحديات جديدة تتعلق بإصلاح المنازل وتأمين الخدمات ومصادر الدخل.

وأكد أن بعض العائلات استنفدت جزءاً كبيراً من مدخراتها خلال سنوات النزوح، ما جعل قدرتها على تحمل تكاليف الاستقرار في تدمر محدودة.

غياب الوظائف وضعف مصادر الدخل يعرقلان التعافي

قال محمود إن الوضع الاقتصادي في تدمر يمثل أحد أبرز العوائق أمام عودة السكان واستقرارهم، في ظل محدودية فرص العمل وتراجع الموارد التي كانت تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية.

وأوضح أن عدداً كبيراً من العائلات كان يعتمد قبل الثورة على الرواتب الوظيفية، إذ كان يوجد في بعض المنازل موظفان أو أكثر، ما وفر مصادر دخل منتظمة وأسهم في تنشيط الأسواق المحلية.

وأشار إلى أن هذه الوظائف لم تعد متاحة بالصورة السابقة، وأن ملف المفصولين من العمل لم يُعالج بصورة كاملة، سواء من حيث إعادتهم إلى وظائفهم أو تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم.

وأضاف أن غياب مصادر الدخل المنتظمة أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للسكان، وأثر في حركة الأسواق والأنشطة التجارية والخدمية.

كما أن العائلات التي عادت بمدخرات محدودة اضطرت إلى إنفاق جزء منها على ترميم المنازل وتجهيزها، ما قلل الأموال المتاحة للاستهلاك أو تأسيس أنشطة اقتصادية جديدة.

وأوضح أن هذه الظروف أسهمت في بطء الحركة الاقتصادية، وزادت من صعوبة توفير فرص عمل للشباب والعائدين.

تضرر واحة تدمر يفقد عائلات مصادر رزقها

لفت الناشط المدني إلى أن حرق واحة تدمر وتضرر بساتينها شكلا خسارة اقتصادية مهمة للمدينة، نظراً إلى اعتماد عدد من العائلات على الأنشطة الزراعية المرتبطة بها.

وأوضح أن الواحة كانت توفر مصادر دخل لشريحة من السكان، سواء من خلال الزراعة أو الأعمال المرتبطة بالإنتاج الزراعي، إلا أن الأضرار التي لحقت بها أدت إلى توقف كثير من هذه الأنشطة.

وأضاف أن عدداً من الأشخاص الذين كانوا يعتمدون على الواحة في تأمين معيشتهم أصبحوا دون عمل، في ظل صعوبة استعادة النشاط الزراعي وتراجع الموارد المتاحة.

وتزيد هذه الخسائر من الحاجة إلى مشاريع تدعم إعادة تأهيل الأراضي والبساتين، وتساعد السكان على استعادة الأنشطة الإنتاجية التي كانت توفر لهم دخلاً قبل سنوات النزوح.

كما يرتبط تعافي هذا القطاع بتوفير مستلزمات الإنتاج وإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية الزراعية، بما يتيح عودة النشاط الاقتصادي تدريجياً.

المشفى يعاني نقص الكوادر والمستلزمات الطبية

أكد محمود أن القطاع الصحي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الأهالي في تدمر، مشيراً إلى أن المشفى لا يزال يعاني نقصاً في الكوادر والمستلزمات الطبية الضرورية، رغم أعمال الترميم والجهود الحكومية المبذولة لتحسين وضعه.

وأوضح أن إعادة تأهيل المبنى لم تعالج جميع المشكلات المتعلقة بقدرة المشفى على تقديم الخدمات الصحية المطلوبة للسكان.

وأشار إلى أن نقص الكوادر والتجهيزات يؤثر في مستوى الرعاية الصحية المتاحة، ويزيد من الأعباء التي تواجه العائلات عند الحاجة إلى العلاج والخدمات الطبية.

وأضاف أن استمرار هذه المشكلات يشكل أحد العوامل التي تؤثر في قرارات العودة، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي تضم أطفالاً أو كباراً في السن أو أشخاصاً يحتاجون إلى متابعة صحية مستمرة.

وتبرز الحاجة إلى استكمال دعم المشفى بالكوادر والتجهيزات والمستلزمات الطبية، بما يتناسب مع احتياجات السكان ويساعد على تحسين الخدمات الصحية في المدينة.

الصرف الصحي والدمار المستمر يضعفان فرص الاستقرار

أشار محمود إلى أن مشكلات الصرف الصحي تأتي في مقدمة الصعوبات الخدمية التي يعاني منها السكان، نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالشبكة والحاجة إلى أعمال صيانة وإعادة تأهيل شاملة.

وأوضح أن البلدية وإدارة المنطقة تبذلان جهوداً لمعالجة الأعطال وتحسين الخدمات، إلا أن نقص السيولة والمعدات الأساسية يحد من القدرة على تنفيذ الأعمال المطلوبة بالسرعة اللازمة.

وأضاف أن مشاهد الدمار لا تزال حاضرة في المنازل والمدارس ومؤسسات الدولة، ما يعكس حجم الاحتياجات المرتبطة بإعادة تأهيل المدينة.

وبيّن أن ضعف الموارد المالية لدى غالبية العائلات العائدة يزيد من صعوبة معالجة الأضرار الخاصة بالمنازل، في وقت تتطلب فيه المرافق العامة مشاريع واسعة لاستعادة قدرتها على تقديم الخدمات.

وأشار إلى أن اجتماع هذه التحديات يؤثر في نظرة الأهالي إلى فرص الاستقرار، ويجعل قرار العودة مرتبطاً بتوقعاتهم بشأن تحسن الأوضاع خلال المرحلة المقبلة.

استعادة الثقة بمستقبل المدينة شرط لتشجيع العودة

يرى محمود أن عودة مزيد من أهالي تدمر ترتبط بوجود مؤشرات ملموسة على تحسن الخدمات وتوافر فرص العمل، بما يمنح الأسر ثقة أكبر بإمكانية إعادة بناء حياتها في المدينة.

وأوضح أن العائلات التي لا تزال خارج تدمر تضع في حساباتها تكاليف ترميم المنازل، ومدى قدرتها على تأمين دخل منتظم، ومستوى الخدمات الصحية والتعليمية المتاحة.

وأشار إلى أن إنفاق جزء كبير من المدخرات على إصلاح منزل متضرر، دون وجود مصدر رزق واضح، قد يضع الأسرة أمام صعوبات مالية جديدة بعد العودة.

وأضاف أن استمرار الأضرار وضعف النشاط الاقتصادي يحدان من رغبة بعض الأهالي في العودة، خصوصاً عندما تكون ظروفهم الحالية، رغم صعوبتها، أكثر استقراراً من الخيارات المتاحة داخل المدينة.

وأكد أن تحسين الواقع الخدمي والمعيشي وإظهار تقدم ملموس في مشاريع إعادة التأهيل يمكن أن يساهما في تعزيز ثقة الأهالي بمستقبل تدمر وتشجيعهم على العودة.

عودة الأهالي بين إعادة الإعمار واستعادة الحياة الاقتصادية

تكشف المعطيات التي عرضها رئيس المجلس المحلي أمين الصالح والناشط المدني علاء محمود عن حجم التحديات التي تواجه تدمر في مرحلة استعادة الاستقرار، حيث تتداخل أضرار المنازل والبنية التحتية مع ضعف فرص العمل وتراجع الموارد الاقتصادية وآثار النزوح الطويل.

ورغم عودة نحو 40 بالمئة من العائلات، لا تزال غالبية الأسر خارج المدينة، في ظل الحاجة إلى ترميم المساكن واستكمال تأهيل شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والطرقات، وتحسين الخدمات الصحية والمرافق العامة.

وتبرز أهمية استعادة النشاط الاقتصادي، ولا سيما الوظائف والأنشطة الزراعية المرتبطة بواحة تدمر، في توفير مصادر دخل تساعد العائلات على تحمل تكاليف العودة والاستقرار.

كما تتطلب معالجة الآثار الاجتماعية للنزوح توفير ظروف تساعد على لمّ شمل الأسر واستعادة الروابط المجتمعية التي تأثرت بسنوات التهجير والتشتت.

ويبقى تقدم مشاريع إعادة التأهيل وتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل من العوامل الأساسية التي ستحدد قدرة تدمر على استعادة سكانها، وتحويل العودة من محاولة للتكيف مع الظروف الصعبة إلى استقرار معيشي واجتماعي مستدام.

last news image
● محليات  ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
هتافات منسوبة لجماهير الوحدة ضد الساروت تشعل الغضب.. وتحقيقات رسمية لكشف الملابسات

أثارت أحداث مباراة ناديي الكرامة والوحدة، التي أقيمت مساء الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026، في صالة الفيحاء بدمشق ضمن منافسات الدوري الممتاز لكرة السلة، موجة واسعة من الغضب والاستنكار، عقب تداول تسجيلات مصورة قيل إنها توثق هتافات مسيئة للشهيد عبد الباسط الساروت، أحد أبرز رموز الثورة السورية، صدرت عن بعض الحاضرين في المدرجات.

وتصاعدت ردود الفعل مع صدور بيانات عن وزارة الرياضة والشباب والاتحاد العربي السوري لكرة السلة وجهات رياضية ورسمية، طالبت بالتحقيق وتحديد المسؤولين عن أي إساءات تثبت صحتها، فيما شهدت مدينة حمص مظاهرة احتجاجية رفضاً لما جرى ومطالبة بمحاسبة المتورطين.

وفي المقابل، نفى نادي الوحدة أن تكون الهتافات المتداولة قد تضمنت إساءة إلى الساروت، مؤكداً أنها كانت ترحماً على روحه، وداعياً إلى عدم تداول تسجيلات مجتزأة أو تفسيرها بطريقة تؤجج الخلافات بين جماهير الناديين، ما جعل نتائج التحقيقات المعلنة محور الاهتمام في ظل اختلاف الروايات بشأن طبيعة الهتافات.

تسجيلات متداولة تثير الغضب داخل المدرجات وخارجها

بدأ الجدل عقب انتشار مقاطع مصورة من مباراة الكرامة والوحدة، قال متداولوها إنها تتضمن هتافات مسيئة بحق الشهيد عبد الباسط الساروت، الذي ارتبط اسمه بمدينة حمص والحراك الشعبي السوري ضد نظام الأسد البائد.

وأثارت التسجيلات ردود فعل غاضبة، خصوصاً بين جماهير نادي الكرامة وأهالي حمص، وسط مطالبات بالتحقق من مضمون الهتافات وتحديد الأشخاص الذين شاركوا فيها، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق من تثبت مسؤوليته.

وأعادت الحادثة النقاش حول السلوك الجماهيري داخل المنشآت الرياضية، وحدود المنافسة بين الأندية، ومسؤولية الجهات المنظمة في منع التجاوزات التي قد تتحول إلى خلافات تتجاوز الإطار الرياضي.

وتزامنت المباراة مع حضور اللاعب عمر السومة في مدرجات الصالة، بعد تعاقده مؤخراً مع نادي الوحدة، ما أثار انتقادات مرتبطة بمواقفه السابقة الداعمة لنظام الأسد البائد، وأدخل اسمه ضمن النقاشات التي رافقت الحادثة.

ومع اتساع الجدل، برزت مطالبات بالفصل بين الوقائع التي يمكن إثباتها من خلال التسجيلات والشهادات، وبين الاتهامات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يضمن تحديد المسؤوليات بصورة دقيقة.

وزارة الرياضة والشباب تعلن تشكيل لجنة تحقيق موسعة

أعلنت وزارة الرياضة والشباب رفضها الأحداث التي رافقت المباراة، ووصفتها بالمؤسفة، معتبرة أنها خرجت عن إطار الروح الرياضية والقيم الأخلاقية التي يفترض أن تحكم المنافسات بين الأندية السورية.

وأكدت الوزارة، في بيان رسمي، العمل بالتعاون مع الاتحاد العربي السوري لكرة السلة على تشكيل لجنة تحقيق عليا وموسعة، تتولى مراجعة مجريات المباراة وتفريغ التسجيلات المتاحة، بهدف تحديد هوية المتسببين والمحرضين على التجاوزات.

وأوضحت أن التحقيق سيشمل الأشخاص الذين يثبت تورطهم، سواء كانوا من الجماهير أو من المحسوبين على الناديين، بما يتيح الوقوف على المسؤوليات المرتبطة بالأحداث.

وشددت الوزارة على رفض أي إساءة تطال رموز الثورة السورية، متعهدة باتخاذ عقوبات مشددة بحق من تثبت مسؤوليته، بالتنسيق مع الجهات الرسمية المختصة واتحاد كرة السلة.

ويأتي الإعلان عن التحقيق في ظل تصاعد المطالبات بكشف حقيقة ما جرى داخل الصالة، وتوضيح الإجراءات التي ستتخذ لمنع تكرار مثل هذه الحوادث في المنافسات الرياضية.

اتحاد كرة السلة: مراجعة التسجيلات والاستماع إلى الأطراف المعنية

بدوره، أعلن الاتحاد العربي السوري لكرة السلة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وموسعة، تتولى دراسة ملابسات الأحداث التي شهدتها المباراة، ومراجعة التقارير والتسجيلات المتاحة والاستماع إلى الأطراف المعنية.

وأوضح الاتحاد أن نتائج التحقيق ستشكل أساساً لاتخاذ الإجراءات الانضباطية والقانونية بحق الأشخاص الذين تثبت مسؤوليتهم عن أي مخالفات، وفق الأنظمة واللوائح النافذة.

وأكد رفضه السلوكيات التي تتعارض مع الروح الرياضية ومبادئ التنافس الشريف، أو تتضمن إساءة إلى الرموز الوطنية وكرامة شهداء سوريا.

وشدد على أهمية اتخاذ تدابير تمنع تكرار التجاوزات وتحافظ على سمعة كرة السلة السورية، بما يضمن بقاء المنافسات الرياضية ضمن إطار الاحترام المتبادل بين الأندية وجماهيرها.

رئيس الاتحاد: كرامة الشهداء خط أحمر

وفي تصريح منفصل، أكد رئيس الاتحاد العربي السوري لكرة السلة رامي عيسى أن «شهداءنا خط أحمر»، مشدداً على رفض أي إساءة إلى كرامتهم أو تضحياتهم، مهما كانت الظروف أو الأسباب.

وأوضح عيسى أن لجنة تحقيق عاجلة شُكّلت لمراجعة تسجيلات كاميرات الصالة والاستماع إلى الأشخاص الموجودين فيها، بهدف الوقوف على تفاصيل الحادثة وتحديد المسؤولين عنها.

وأكد ضرورة محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن التجاوزات، مشيراً إلى أن كرامة الشهداء لا تقبل المساومة، وأن تطبيق العدالة يجب أن يشمل الجميع دون استثناء.

كما شدد على أهمية الحفاظ على وحدة السوريين، وعدم السماح للخلافات الرياضية بالتأثير في العلاقات بين الجماهير أو التحول إلى مصدر للانقسام.

لجنة الشباب والرياضة في مجلس الشعب تطالب بالمحاسبة

أعربت لجنة الشباب والرياضة في مجلس الشعب عن استنكارها لما وصفته بالهتافات المسيئة التي صدرت عن جزء من جمهور نادي الوحدة بحق الشهيد عبد الباسط الساروت.

وأكدت اللجنة مكانة الساروت بوصفه أحد رموز الثورة السورية، معتبرة أن استخدام المدرجات للإساءة إلى الشهداء يتعارض مع الدور الاجتماعي والوطني للرياضة.

وأوضحت أنها تواصلت مع وزارة الرياضة والشباب، وطالبت بفتح تحقيق فوري واتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، مشيرة إلى أن الوزارة نسقت مع اتحاد كرة السلة لمراجعة تسجيلات الصالة وتحديد المسؤولين عن الحادثة.

وشددت اللجنة على أن ما جرى لا يمثل أهالي دمشق أو تاريخ نادي الوحدة، مؤكدة أهمية عدم تحميل جمهور النادي بأكمله مسؤولية تصرفات منسوبة إلى بعض الأفراد.

كما أشارت إلى أن جماهير الكرامة والوحدة تجمعها روابط وطنية واجتماعية، وأن الناديين عانيا من ممارسات النظام البائد، داعية إلى عدم استغلال الحادثة لإثارة الفتنة أو تأجيج الخلافات بين السوريين.

نادي الكرامة يستنكر ويطالب بإجراءات رادعة

أعلنت إدارة نادي الكرامة وجماهيره استنكارها الشديد لما قالت إنها إساءات وشتائم صدرت عن قلة من جماهير نادي الوحدة بحق الشهيد عبد الباسط الساروت خلال المباراة.

وأكد النادي أن شهداء سوريا يستحقون الاحترام والتقدير، وأن المنافسة الرياضية مهما بلغت حدتها لا تبرر الإساءة إلى رموز الثورة أو التطاول على تضحيات الشهداء.

وطالب إدارة وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة السلة والجهات المختصة بفتح تحقيق عاجل، وتحديد المسؤولين عن الهتافات المنسوبة إليهم، واتخاذ الإجراءات القانونية والانضباطية المناسبة بحقهم.

وشدد النادي على ضرورة منع تكرار مثل هذه الحوادث، والحفاظ على الاحترام المتبادل بين جماهير الأندية السورية، بعيداً عن السلوكيات التي قد تؤدي إلى توتر العلاقات بينها.

مديرية الرياضة والشباب في حمص ترفض الإساءة إلى الساروت

استنكرت مديرية الرياضة والشباب في حمص الهتافات المنسوبة إلى بعض جماهير نادي الوحدة بحق الشهيد عبد الباسط الساروت، مؤكدة أن الخلافات الرياضية لا تمنح أي طرف مبرراً للإساءة إلى رموز الثورة وشهدائها.

وطالبت المديرية وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة السلة والجهات المعنية بإجراء تحقيق عاجل في الحادثة، واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق كل من تثبت مسؤوليته.

وشددت على أن احترام تضحيات الشهداء مسؤولية وطنية وأخلاقية، وأن الحفاظ على كرامتهم يتطلب التعامل الجدي مع أي تجاوزات تثبت وقوعها.

كما أكدت أهمية ضبط السلوك الجماهيري داخل المنشآت الرياضية، بما يحافظ على طبيعة المنافسات ويمنع تحولها إلى خلافات تؤثر في العلاقات بين المدن والأندية.

نادي الوحدة ينفي الإساءة ويحذر من المقاطع المجتزأة

في المقابل، أصدر مجلس إدارة نادي الوحدة بياناً تناول فيه الأحداث التي رافقت المباراة، مؤكداً حرصه على العلاقات الأخوية بين جماهير الناديين، وضرورة التعامل مع التوتر الذي شهدته المدرجات بصورة مسؤولة.

وأوضح النادي أن المباراة شهدت هتافات متبادلة بين الجماهير، مشيراً إلى أهمية الالتزام بالتعليمات التنظيمية والأمنية، ومراجعة آليات دخول المشجعين إلى الصالة.

وبشأن التسجيلات المتداولة حول الإساءة إلى الشهيد عبد الباسط الساروت، نفى النادي أن تكون الهتافات قد تضمنت إساءة أو انتقاصاً منه، مؤكداً أنها كانت ترحماً على روحه.

وشدد على أن الساروت يحظى بمكانة واحترام كبيرين لدى السوريين، وأن تضحياته وتضحيات سائر الشهداء تحظى بالتقدير بعيداً عن أي خلاف أو منافسة رياضية.

ودعا النادي إلى تجنب تداول المقاطع المجتزأة أو تفسيرها بصورة قد تؤدي إلى إثارة الفتنة، مؤكداً أن العلاقة بين جماهير الكرامة والوحدة تقوم على الأخوة والاحترام المتبادل.

كما شدد على أن الروابط التي تجمع دمشق وحمص أوسع من الخلافات التي قد تنشأ خلال المباريات، داعياً إلى الحفاظ على هذه العلاقات وعدم السماح بتأجيج التوتر بين المشجعين.

مظاهرة في حمص احتجاجاً على الهتافات المتداولة

امتدت ردود الفعل على الحادثة إلى مدينة حمص، حيث خرجت مظاهرة في ساحة الساعة القديمة، عبّر المشاركون فيها عن غضبهم من الهتافات المنسوبة إلى بعض الحاضرين في صالة الفيحاء.

وردد المحتجون شعارات تطالب بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن أي إساءة تثبت بحق الشهيد عبد الباسط الساروت، مؤكدين رفضهم التطاول على رموز الثورة السورية وشهدائها.

كما وجّه بعض المتظاهرين انتقادات إلى اللاعب عمر السومة، على خلفية مواقفه السابقة الداعمة لنظام الأسد البائد، بالتزامن مع الجدل الذي أثاره حضوره المباراة.

وعكست المظاهرة حجم التفاعل الشعبي مع الحادثة، خصوصاً في حمص التي ارتبط اسم الساروت بتاريخها خلال سنوات الثورة، فيما تواصلت الدعوات إلى معالجة القضية عبر التحقيق والمحاسبة، وتجنب تحويلها إلى خلاف بين جماهير المدينتين.

اختلاف الروايات يضع التحقيقات أمام مسؤولية كشف الوقائع

أظهرت البيانات الصادرة عن الجهات الرياضية والرسمية اختلافاً في توصيف ما جرى داخل صالة الفيحاء، إذ تحدثت جهات عدة عن هتافات مسيئة تستوجب المحاسبة، بينما نفى نادي الوحدة هذا التوصيف، مؤكداً أن الهتافات كانت ترحماً على روح الساروت.

ويجعل هذا التباين مراجعة التسجيلات الأصلية وكاميرات الصالة والاستماع إلى الشهادات أمراً أساسياً لتحديد مضمون الهتافات وظروف صدورها، والتمييز بين الوقائع المثبتة والتفسيرات المتداولة.

كما تبرز أهمية تحديد المسؤولية الفردية عن أي مخالفة، وتجنب تعميم الاتهامات على جماهير الأندية أو سكان المدن، بما يحافظ على العلاقات الرياضية والاجتماعية ويمنع اتساع الخلاف.

وتتجه الأنظار إلى اللجان التي أعلنت وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة السلة تشكيلها، وسط مطالبات بإعلان نتائج واضحة تتضمن الوقائع التي توصلت إليها والإجراءات المتخذة وفق الأنظمة النافذة.

وتبقى نتائج التحقيقات العامل الحاسم في حسم الجدل بشأن الهتافات المنسوبة إلى بعض الحاضرين، وتحديد المسؤوليات بصورة قانونية ومنضبطة، بما يضمن احترام رموز الثورة وشهدائها، ويحافظ على الرياضة السورية مساحة للتنافس والاحترام المتبادل.

last news image
● رياضة  ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
موجز الرياضة من شبكة شام - أهلي حلب ينافس على اللقب العربي وفرسان سوريا يتألقون في أبوظبي

تتوزع أبرز الأحداث الرياضية، اليوم الثلاثاء، بين مواجهات أوروبية في كرة القدم، يتقدمها لقاء باريس سان جيرمان وبرشلونة في دوري أبطال أوروبا، ومنافسات عربية ودولية تشهد حضوراً سورياً في كرة السلة والريشة الطائرة والفروسية. وفي المقابل، برز خلاف تنظيمي حول ماراثون دمشق 2026، بعد إعلان اتحاد ألعاب القوى عدم اعتماده للفعالية.

وفي كرة القدم الأوروبية، تتجه الأنظار إلى مواجهة باريس سان جيرمان الفرنسي وبرشلونة الإسباني، ضمن الجولة الثالثة من دوري أبطال أوروبا، على ملعب "بارك دي برانس" في باريس، عند الساعة العاشرة مساءً بتوقيت دمشق. 

ويسعى الفريقان إلى تعزيز حظوظهما في المنافسة على المراكز المتقدمة، فيما تشهد الجولة لقاءات أخرى أبرزها ليفربول أمام فياريال، ومانشستر سيتي أمام أيك أثينا، ونابولي أمام بودو/غليمت.

وشهدت مباريات الجولة تقدم بوروسيا دورتموند الألماني على صباح الأذربيجاني بنتيجة 2-1، بهدفين سجلهما سيرهو جيراسي، كما تقدم فنربخشة التركي على سلافيا براغ التشيكي بالنتيجة ذاتها.

وفي الدوري الإنكليزي الممتاز، حقق توتنهام هوتسبير فوزه الأول هذا الموسم، بتغلبه على كوفنتري سيتي بنتيجة 3-1، لينهي سلسلة من النتائج السلبية تضمنت ثلاث خسارات وثلاثة تعادلات. أما في الدوري الإسباني، فقد اختتمت الجولة التاسعة بتصدر برشلونة الترتيب برصيد 27 نقطة، بعد فوزه على ريال بيتيس 5-2، فيما تغلب ريال مدريد على إشبيلية 4-1، وفاز أتلتيكو مدريد على إسبانيول بهدف دون رد.

وعلى صعيد آخر، اقترحت لجنة مكافحة العنف الإسبانية فرض غرامات وحظر دخول الملاعب على 12 مشجعاً من رايو فايكانو، على خلفية حادثة تسببت في إيقاف مباراة فريقهم أمام أتلتيك بيلباو. وفي فرنسا، دافع مدافع باريس سان جيرمان إيليا زابارني عن مستوى الدوري المحلي، معتبراً أن الانتقادات التي تقلل من قيمة المنافسة لا تعكس صعوبتها

وفي كرة السلة، يخوض أهلي حلب مواجهة نهائية مرتقبة أمام الحكمة اللبناني، مساء اليوم الثلاثاء، عند الساعة التاسعة والنصف بتوقيت دمشق، في صالة أنطوان شويري ببيروت، ضمن نهائي البطولة العربية للأندية بنسختها الـ38. 

وبلغ الفريق السوري المباراة النهائية بعد فوزه على العربي القطري بنتيجة 88-74 في نصف النهائي، ويطمح إلى إحراز اللقب العربي للمرة الثانية في تاريخه، بعد تتويجه الأول عام 1992، فيما يسعى الحكمة إلى استثمار عاملي الأرض والجمهور للفوز بالبطولة.

وفي ألعاب القوى، أعلن الاتحاد العربي السوري عدم اعتماده ماراثون دمشق 2026، المقرر يوم الجمعة المقبل، مؤكداً أن الفعالية غير مرخصة، وأن تنظيم الماراثونات والإشراف عليها يقع ضمن صلاحياته القانونية والفنية. 

وأوضح رئيس الاتحاد محمد الضامن أن الاتحاد يعتزم اتخاذ إجراءات قانونية بحق الجهات المخالفة، في حين أعلنت الجهات المنظمة عن سباق يتضمن أربعة مسارات لمسافات 42 و21 و10 و5 كيلومترات، بمشاركة عدائين من 24 دولة.

أما في المشاركات الخارجية، فقد انطلقت في العاصمة اليونانية أثينا منافسات بطولة هيلاس الدولية للريشة الطائرة، بمشاركة أربعة لاعبين من المنتخب السوري هم محمد خالد الرفاعي ورنيم حاصباني وفلة النجار وشادي الأنصاري. 

ويشارك اللاعبون في خمس فئات، ضمن بطولة تضم 32 دولة، بهدف اكتساب الخبرة ورفع المستوى الفني استعداداً لبطولة غرب آسيا المقررة في العاصمة البحرينية المنامة مطلع الشهر المقبل.

وفي الفروسية، سجل فرسان سوريون نتائج متقدمة في بطولة أبوظبي المحلية لقفز الحواجز التي اختتمت أمس. وأحرز فادي الزبيبي المركز الأول في منافسات اليوم الثاني والثاني في اليوم الأول ضمن فئة الأمهار، فيما حل زهير الزبيبي ثالثاً في فئة الأطفال.

كما حقق صبري بادنجكي مراكز متقدمة في فئتي الشباب وتحت 25 سنة، وأحرز آدم عاصي وهشام غريب المركز الأول في منافسات ارتفاع 120 سم. وحقق أسامة الزبيبي المركز الأول في يومي المنافسات ضمن ارتفاع 130 سم، بينما نال ليث عوض المركز الأول في اليوم الأول والثاني في اليوم الثاني ضمن ارتفاع 135 سم.

وعكست هذه المشاركات تنوع الحضور الرياضي السوري بين المنافسات العربية والدولية، من كرة السلة إلى الريشة الطائرة والفروسية، بالتزامن مع تحديات تنظيمية تواجه بعض الفعاليات الرياضية المحلية.

last news image
● سياسة  ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
رويترز: اختبارات الحمض النووي تكشف هويات رفات مفقودين في سوريا

كشفت وكالة رويترز، في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026، عن تحديد هويات رفات مفقودين في ثلاث حالات على الأقل في سوريا خلال العام الجاري، باستخدام اختبارات الحمض النووي، في تطور يتيح لعائلات معرفة مصير ذويها بعد سنوات من الفقدان، وسط استمرار الجهود الرامية إلى كشف مصير عشرات الآلاف من المفقودين في البلاد.

تحديد هويات في ثلاث حالات

وذكر التقرير أن الهيئة الوطنية للمفقودين تمكنت من تحديد هوية رفات شخصين باستخدام مطابقة الحمض النووي، بعد مراجعة النتائج من خبراء اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في حين تولت منظمات سورية ودولية غير حكومية تحديد هويات رفات عائلة في الحالة الثالثة.

وتتعلق الحالة الأخيرة بعائلة مكونة من سبعة أفراد، يُشتبه بمقتلهم في غارة جوية استهدفت مبنى كانوا يحتمون فيه وسط مدينة الرقة عام 2017، خلال المعارك التي شهدتها المدينة. 

العثور على الرفات بعد سنوات من الفقدان

وفقدت العائلة الاتصال بأفرادها الموجودين في المبنى خلال آب 2017، فيما أظهرت صور الأقمار الصناعية أن المبنى تحول إلى كومة من الأنقاض بين 19 و25 آب من ذلك العام.

وفي عام 2024، عثرت منظمة تعمل في مجال إزالة الألغام على رفات متحللة في الموقع، قبل أن يستعيدها محققون سوريون متخصصون في الطب الشرعي في وقت لاحق من العام نفسه.

وساعدت وثائق هوية عُثر عليها في المبنى في الوصول إلى إحدى قريبات العائلة، كما تطابقت الملابس التي وُجدت إلى جانب الرفات مع ملابس أفراد العائلة في صورة تعود إلى آب 2017. وبعد جمع عينات الحمض النووي من أقاربهم وتحليلها، أكدت مؤسسة الأنثروبولوجيا الجنائية في غواتيمالا أن الرفات تعود إلى أفراد العائلة السبعة، وأُبلغ الناجون بالنتائج في أيلول 2026، بينما لا يزال مصير والد إحدى الضحايا مجهولاً.

ونقل التقرير عن مدير مركز العدالة والمساءلة السوري، محمد العبد الله، قوله إن هذه النتائج ترفع توقعات العائلات، لأنها تظهر ما يمكن تحقيقه من خلال التعاون بين منظمات المجتمع المدني السورية والخبراء الدوليين.

نحو 96 ألف ملف لدى الهيئة

وقالت الهيئة الوطنية للمفقودين لرويترز إنها جمعت نحو 96 ألف ملف من الوزارات السورية والمنظمات غير الحكومية، إضافة إلى نحو ألفي عينة من الرفات المستخرجة من مواقع يُشتبه بأنها مقابر جماعية، و29 عينة حمض نووي من أقارب في حالات أشارت الأدلة فيها إلى احتمال وجود تطابق. وأسفرت حالتان عن تحديد هويات مؤكدة.

وأضافت الهيئة أنها تتلقى في المتوسط 100 بلاغ جديد عن مفقودين يومياً، ضمن برنامج وطني أُطلق في 30 آب الماضي، ومن المقرر أن يتوسع لاحقاً ليشمل جمع عينات الحمض النووي من مزيد من العائلات.

مختبران مرتقبان وقاعدة بيانات لم تُطلق بعد

وتعمل الهيئة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إنشاء مختبر للحمض النووي بحلول أيار 2027، كما تعمل على إنشاء مختبر ثانٍ بالتعاون مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، بدعم من الاتحاد الأوروبي.

ورغم هذه الخطوات، لم تُطلق بعد قاعدة بيانات وطنية للمفقودين، في وقت لا تزال فيه عائلات كثيرة تنتظر معلومات عن مصير ذويها.

وتتراوح تقديرات الأمم المتحدة لعدد المفقودين في سوريا بين 130 ألفاً و300 ألف شخص، وتشمل الحالات التي اختفى أصحابها خلال حكم عائلة الأسد، وتلك المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، فضلاً عن حالات أخرى لم يُكشف مصير أصحابها.

ويشير التقرير إلى أن جهود تحديد الهويات لا تزال تواجه عقبات، من بينها صعوبة الوصول إلى مواقع الدفن، والتحديات اللوجستية لجمع عينات الحمض النووي من الأقارب، ونقص الخبرات والتجهيزات المتخصصة في الطب الشرعي.