Test

شاركت سوريا اليوم الثلاثاء للمرة الأولى بعد التحرير في معرض برلين الدولي للسياحة والسفر ITB Berlin بنسخته الستين في ألمانيا، من خلال جناح ضم وزارة السياحة السورية وعدداً من شركات السياحة والسفر والطير...
سوريا تشارك للمرة الأولى بعد التحرير في معرض برلين الدولي للسياحة والسفر
٣ مارس ٢٠٢٦
● اقتصاد

استشهاد عنصرين من قوى الأمن الداخلي بانفجار لغم في الصنمين بريف درعا

٣ مارس ٢٠٢٦
● محليات
إعادة فتح الممرات الجوية في القطاع الشمالي وتشغيل مطار حلب الدولي
٣ مارس ٢٠٢٦
● محليات

مجلس التعليم العالي يقرّ دمج جامعات وتسوية أوضاع الطلبة والعاملين

٣ مارس ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● مجتمع  ٣ مارس ٢٠٢٦
المواقد البدائية في مخيمات شمال غرب سوريا… تعب يومي يرافق إعداد الطعام لدى النساء

تضطر العديد من النساء المقيمات في مخيمات شمال غرب سوريا إلى تحضير طعام الإفطار باستخدام المواقد البدائية، نتيجة عدم توفر الغاز المنزلي وقسوة الظروف الاقتصادية، ما يضاعف من مشقة العمل ويزيد من الأعباء الجسدية والنفسية اليومية.

ازدادت مظاهر الاعتماد على المواقد البدائية خلال سنوات الصراع في سوريا، نتيجة الظروف المعيشية القاسية التي واجهها الأهالي بسبب النزوح والقصف وتدمير المنازل وفقدان الممتلكات، ما دفع العديد من الأسر إلى البحث عن حلول بديلة للتكيف مع الواقع المعيشي.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، يقول عبد السلام محمد اليوسف، ناشط إنساني ومتابع لواقع المخيمات، إن هذه المواقد تُعرف محلياً بـ «الدفية»، يعود استخدامها إلى الظروف الاقتصادية القاسية التي تعيشها الأسر في المخيمات.

ويضيف أن محدودية الدخل وشح الغاز المنزلي، إلى جانب صعوبة تأمينه وبعد مراكز المدن عن أماكن المخيمات، تدفع الأهالي إلى الاعتماد على بدائل أقل تكلفة رغم ما قد تسببه من مشقة وتداعيات صحية أو جسدية.

ويتابع أن الطبخ على «الدفية» قد يسبب العديد من التداعيات السلبية، من أبرزها خطر اشتعال الخيمة واحتراقها، وهو ما حدث في عدد من المخيمات، ما يؤدي إلى إلحاق الأذى بالسكان وممتلكاتهم.

ويردف أنه خلال فصل الشتاء، ومع شدة البرودة، تضطر بعض الأسر إلى وضع «الدفية» داخل الخيمة واستخدامها للطهي، رغم المخاطر المترتبة على ذلك، ويشير إلى وقوع حادثة حريق سابقة في أحد مخيمات شمال غرب سوريا، أدت إلى وفاة امرأة نتيجة الحريق.

ومن جانبها، تشير ربا العيسى، طبيبة مقيمة في الأمراض الصدرية، في حديث خاص، إلى أن التعرض المزمن لدخان الحطب المستخدم في الطبخ قد يسبب مجموعة واسعة من المشكلات الصحية الخطيرة للنساء، وتوضح أن هذا الدخان يحتوي على جسيمات دقيقة ومواد سامة تبقى عالقة في الهواء لفترات طويلة، ما يجعل التعرض لها مستمراً حتى بعد انتهاء عملية الطبخ.

ومن هذه المخاطر الصحية، بحسب ما ذكرت العيسى، أمراض الجهاز التنفسي كالانسداد الرئوي المزمن (COPD)، والتهابات الشعب الهوائية نتيجة الاستنشاق المتكرر للجسيمات الدقيقة، إلى جانب الالتهابات الرئوية لدى النساء والأطفال بسبب ضعف المناعة وتكرار التعرض.

وتضيف أن التعرض لدخان الحطب قد يؤدي إلى السرطانات المرتبطة بالدخان، ويزيد احتمال الإصابة بسرطان الرئة حتى لدى غير المدخنات بسبب التعرض المزمن داخل المنزل.

وتنوّه إلى أن الأمر ينعكس على الحمل والجنين إذا كانت السيدة حاملاً، إذ يؤدي استنشاقها للدخان إلى تعرض الجنين للمواد السامة، ما قد يرفع خطر انخفاض وزن المواليد وحدوث مشكلات في النمو.

ويُظهر الاعتماد على المواقد البدائية حجم المعاناة المعيشية داخل مخيمات شمال غرب سوريا، في ظل نقص الإمكانات وغياب البدائل الآمنة للطهي، ما يضاعف الأعباء اليومية على السكان، ولا سيما النساء.

last news image
● محليات  ٣ مارس ٢٠٢٦
لماذا فرح السوريون بمقتل علي خامنئي؟

من الدعم السياسي إلى الولوغ في الدم السوري… سردية أربعة عشر عاماً من التدخل

حين انتشر خبر مقتل "علي خامنئي"، لم يكن تفاعل شريحة واسعة من السوريين مجرد رد فعل سياسي عابر، بل بدا وكأنه انفجار ذاكرة ثقيلة امتدت لأكثر من عقد، لم يكن خامنئي بالنسبة لكثيرين مجرد مرشد أعلى لإيران، بل عنواناً لمرحلة كاملة من الدم السوري، وداعماً مباشراً لحرب مفتوحة على مدنهم وقراهم وأحلامهم منذ اللحظة الأولى لانطلاق الثورة السورية المنتصرة.

لفهم هذا الشعور، لا بد من العودة إلى التسلسل الزمني للدور الإيراني في سوريا، ودور خامنئي شخصياً في صياغته وتثبيته، خامنئي الذي تولّى منصب المرشد الأعلى عام 1989 لم يكن لاعباً هامشياً في الملف السوري، منذ آذار 2011، ومع خروج السوريين إلى الشوارع مطالبين بالحرية، جاء موقفه حاسماً وسريعاً.

ففي عام 2011 قدّم دعماً سياسياً مباشراً للنظام البائد، وامتنع عن أي إدانة للقمع الذي كان يحصد أرواح آلاف السوريين، بل برّر ما يجري تحت عناوين "المؤامرة والمقاومة"، وفي 2012، شدد خامنئي على معارضة أي تدخل أجنبي في سوريا، معلناً دفاعه عن الأسد الهارب بحجة مواصلة "المقاومة"، ومؤيداً ما سُمّي آنذاك "إصلاحات" بشار الأسد، كان الخطاب واضحاً حماية النظام أولوية استراتيجية، حتى لو كان الثمن دماء المدنيين.

وشكل عام 2013 محطة مفصلية أخرى وفي ذروة الجدل حول استخدام السلاح الكيميائي، دافع خامنئي عن النظام البائد، معتبراً أن ضربه ومحاسبته يشبه إشعال مخزن بارود، ومتوعداً بأن أي تدخل سيكلف الولايات المتحدة ثمناً باهظاً في تلك المرحلة، لم يعد الدعم سياسياً فقط، بل انتقل إلى مستوى أكثر عمقاً بتوجيهاته، توسع تدخل حزب الله بقيادة حسن نصر الله، وتصاعد دور قاسم سليماني في إدارة المعارك ميدانياً، مع استقدام آلاف المقاتلين من ميليشيات عراقية وأفغانية وباكستانية تحت عناوين طائفية مثل "حماية المقامات".

وفي عام 2014، انتقل الخطاب إلى مستوى أكثر حدة، حين توعد خامنئي دول المنطقة بأنها "ستدفع الثمن" لدعمها من وصفهم بـ"تكفيريي سوريا"، في إشارة إلى الثوار، في الوقت ذاته، جرى تكريس فكرة أن بقاء الأسد أمر محسوم، وأن طهران ضامنة له.

وأما في عام 2015، ومع اتساع رقعة الدمار، تحدث خامنئي عن "انتخابات" تحدد مستقبل سوريا، لكن ذلك ترافق عملياً مع استمرار تدفق الميليشيات والسلاح والمال، وتثبيت البنية العسكرية الإيرانية داخل الجغرافيا السورية، مع نشر التشييع والمخدرات كثقافة دخيلة على المجتمع السوري.

وفي 2016 بلغ الخطاب ذروته الأيديولوجية حين وصف القتال في سوريا بأنه "حرب الإسلام على الكفر" معتبراً أن "باب الشهادة" فُتح مجدداً هناك بهذا التصنيف، تحولت سوريا رسمياً في خطاب المرشد إلى ساحة عقائدية عابرة للحدود، يُستدعى إليها "الشباب المؤمنون" للقتال دفاعاً عن مشروع إقليمي لا علاقة له بمطالب السوريين الأولى.

وفي أعقاب احتلال حلب وتهجير أهلها اعتبر خامنئي أن ما سماه "تحرير حلب" أفسد حسابات الولايات المتحدة والسعودية، واصفاً الأسد بـ"المقاتل والمقاوم الكبير" ومؤكداً أن التدخل الإيراني مصلحة استراتيجية، هنا لم يعد الحديث عن دعم حليف فحسب، بل عن جزء من محور جغرافي يمتد من طهران إلى المتوسط.

وفي 2018 و2019 تعمق هذا المفهوم أكثر، إذ وصف خامنئي سوريا بأنها "العمق الاستراتيجي" لإيران، واستقبل بشار الأسد في طهران في زيارة وُصفت بالتاريخية، معلناً أن "هوية المقاومة" هي سبب صمود النظام كانت الرسالة واضحة سوريا لم تعد مجرد ساحة دعم، بل ركيزة في هندسة النفوذ الإيراني.

وبين 2020 و2023، ورغم الضربات الإسرائيلية المتكررة وتزايد الضغوط الاقتصادية على إيران، استمر تثبيت الوجود العسكري والأمني، مع محاولات تعزيز النفوذ الاقتصادي والثقافي، وتكريس حضور طويل الأمد في مفاصل الدولة والمجتمع.

وعندما سقط النظام البائد أخيراً على يد الثوار في معركة ردع العدوان، خرج خامنئي بخطاب ينكر وجود وكلاء” لإيران في المنطقة، رغم سنوات من الحديث عن العمق الاستراتيجي وجغرافية المقاومة هاجم الثوار، واعتبر ما جرى فوضى متوقعاً أن تظهر "مجموعة شريفة" تهزمهم بالنسبة لكثير من السوريين، بدا هذا التصريح امتداداً لسنوات من الإنكار والوصاية والتدخل، وأكد أن إيران التي أغرقت البلاد بالخراب والمخدرات والديون والأفكار الدخيلة لن تتقبل فكرة انتصار الثورة السورية.

فرح السوريين لم يكن احتفالاً بالموت بقدر ما كان تعبيراً عن شعور بالتحرر الرمزي من أحد أبرز الداعمين للحرب عليهم في ذاكرتهم، ارتبط اسم خامنئي بالبراميل المتفجرة، وبالميليشيات الطائفية التي عبرت الحدود، وبالخطاب الذي حوّل ثورة شعب إلى معركة عقائدية عابرة للأوطان.

وعلى مدى أربعة عشر عاماً، لم يكن الخامنئي مراقباً من بعيد، بل شريكاً معلناً في معادلة القوة والبطش التي أطالت أمد الحرب، وعمّقت الانقسام، ورسخت حضور الميليشيات الأجنبية في قلب المدن السورية، لذلك، حين قتل، شعر كثيرون أن صفحة ثقيلة من تاريخهم الدموي طُويت.

إنها ليست قصة شماتة، بل قصة ذاكرة شعب يرى في رحيل أحد أبرز داعمي القتل والتهجير لحظة عدالة رمزية كانت مؤجلة لسنوات طويلة، قصة لحظة انتصار تستحق الاحتفال بقدر الألم، لحظة فرح وابتهاج حتى لو تأخرت، وحتى لو جاءت بعد كل ذلك الخراب والدمار.

last news image
● محليات  ٣ مارس ٢٠٢٦
تضخيم أزمة الطاقة… خطاب منسّق وأهداف تتجاوز الواقع الخدمي

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الماضية تصاعداً لافتاً في وتيرة المنشورات المتعلقة بأزمة الغاز المنزلي وانخفاض ساعات التغذية الكهربائية في عدة محافظات سورية، ترافقت مع تداول واسع لصور تظهر الازدحام أمام مراكز التوزيع ومحطات الوقود، ورغم أن الأزمة حاصلة وهي جزء من حياة المواطنين غير قابل للإنكار والتبرير إلا أن هناك أطراف تسعى لتحويلها إلى استثمار إعلامي.

وبالعودة إلى طبيعة المحتوى المتداول، يتضح أن ثمة نشاطاً منظماً تقوده أطراف متعددة ومتباينة الخلفيات، تتقاطع جميعها في هدف واحد تضخيم الواقع المعيشي، وبث حالة من القلق الجماعي، ودفع المواطنين إلى سلوك استهلاكي قائم على الخوف، ما يؤدي عملياً إلى زيادة الطلب ورفع حدة الأزمة التي تضرب المنطقة برمتها.

في ظل تصاعد الجدل على منصات التواصل الاجتماعي حول أزمة الغاز المنزلي وانخفاض ساعات التغذية الكهربائية، أجرت شبكة شام الإخبارية عملية رصد موسعة لتتبع مسار الخطاب الرقمي وتحليل أنماطه ومصادره وتوقيته، وصولاً إلى كشف شبكة تفاعلات معقدة تقف خلف تضخيم الواقع المعيشي بصورة ممنهجة.

التحقيق الرقمي لم يتوقف عند ظاهر المنشورات، بل تتبع ديناميكية انتشارها، وسياق إعادة نشرها، وأنماط التفاعل عليها، ليخلص إلى نتيجة مفادها أن أطرافاً عديدة ومتباينة الخلفيات السياسية تتقاطع عند هدف مشترك يتمثل في تضخيم الأزمة وتحويلها من تحدٍ خدمي ظرفي إلى سردية انهيار شامل.

منهجية الرصد: تتبع المسار لا المحتوى فقط

اعتمد فريق الرصد في شبكة شام الإخبارية على تحليل زمني دقيق لمسار انتشار المنشورات، بدءاً من لحظة نشر أولى الصور لمشاهد الطوابير، مروراً بالحسابات التي أعادت تدويرها، وصولاً إلى الصفحات التي دفعت بها إلى قوائم التداول الواسع.

أظهر التتبع أن الخطاب لم ينشأ بصورة عفوية، بل سلك مساراً متكرراً تبدأ القصة بصورة أو مقطع قصير، يتبعه تعليق انفعالي، ثم تدخل حسابات ذات جمهور أكبر لإعادة صياغة الحدث ضمن إطار سياسي أو مقارنات تاريخية، قبل أن تتلقفه صفحات خارجية لتقديمه كدليل على "فشل شامل" هذا النمط المتكرر كشف أن هناك عملية تضخيم تدريجية، قائمة على إعادة تأطير الحدث، لا مجرد نقله.

أطراف متعددة… خطاب واحد

خلص الرصد إلى أن جهات مختلفة شاركت في إنتاج الخطاب ذاته، من بينها أتباع حكمت الهجري وبعض الشخصيات المحسوبة عليه، إضافة إلى شخصيات عُرفت بولائها للنظام البائد مثل كنان وقاف ورفعت علي الأسد، إلى جانب حسابات عراقية ولبنانية وصفحات تدار من خارج البلاد.

كما رُصد نشاط مكثف لمنصات مثل المرصد السوري لحقوق الإنسان، ونبض سوريا، وقناة النبأ، وإكس ميديا، التي أعادت إنتاج المشهد ضمن سياقات توحي بانهيار بنيوي لا أزمة ظرفية.

المفارقة أن هذه الأطراف، رغم تباين توجهاتها، استخدمت مفردات متشابهة، وصيغاً متقاربة في عرض الحدث، مع تركيز مكثف على مفردات "الطوابير، الانهيار العودة إلى البطاقة الذكية، فشل الوعود"، ما يعكس وجود إطار سردي جاهز يُعاد تعبئته عند كل حدث خدمي.

هندسة الصورة… الطوابير كسلاح رمزي

أظهرت عملية التحليل البصري أن صور الطوابير شكّلت الأداة المركزية في صناعة التأثير النفسي الصورة الواحدة جرى استخدامها بعناوين مختلفة، وأحياناً أُعيد نشر صور قديمة من سنوات سابقة ضمن سياق يوحي بأنها آنية.

وتتبعت شبكة شام الإخبارية بيانات النشر الأولي لبعض الصور المتداولة، لتجد أن جزءاً منها يعود لفترات سابقة، ما يشير إلى إعادة تدوير متعمدة للذاكرة البصرية بهدف إحياء سردية الطابور كرمز للأزمة الدائمة، هنا لا تصبح الصورة توثيقاً، بل أداة تعبئة، حيث تُختزل الأزمة في مشهد بصري مكثف يسهل تداوله وإعادة إنتاجه.

ويكشف التحليل الشبكي لحركة التفاعل كشف أن منشورات معينة تحظى بدفعة أولى من حسابات محددة خلال دقائق من نشرها، ثم تنتقل إلى دوائر أوسع عبر صفحات ذات طابع إخباري أو تحريضي.

هذا النمط يشير إلى وجود آلة إعلامية تعمل وفق آلية توزيع أدوار حسابات صغيرة لإطلاق الرسالة، صفحات متوسطة لإعادة صياغتها، ومنصات أكبر لتثبيتها كسردية عامة. كما لوحظ استخدام وسم موحد في أوقات متقاربة، ما يعزز فرضية التنسيق.

هذه المنهجية لا تستهدف مجرد النقد، بل تهدف إلى خلق حالة إدراك جمعي بأن الأزمة شاملة ومستمرة، حتى في ظل بيانات رسمية توضح الأسباب الفنية والظروف الإقليمية المرتبطة بتراجع الإمدادات.

وفي سياق دولة ناشئة تسعى لإعادة بناء مؤسساتها بعد سنوات من الحرب، يشكل الخطاب الممنهج خطراً مضاعفاً فالدولة الوليدة تعتمد على الثقة العامة كركيزة أساسية لترسيخ الاستقرار، وأي عملية منظمة لتقويض هذه الثقة تنعكس مباشرة على سلوك السوق والمجتمع.

ويؤدي تضخيم الأزمة إلى زيادة الطلب الاستباقي على المواد الحيوية، ما يخلق ضغطاً حقيقياً على منظومة التوزيع. ومع تكرار المشهد، تتكرس صورة ذهنية بأن الاختلال دائم، حتى لو كانت أسبابه ظرفية أو خارجية بهذا المعنى، تتحول الشائعة إلى عامل اقتصادي فعلي، وتصبح إدارة الوعي جزءاً من إدارة الموارد.

ويعتبر ما كشفه رصد شبكة شام الإخبارية لا يتعلق بأزمة غاز فحسب، بل بنمط تواصل سياسي – إعلامي يسعى إلى إعادة إنتاج حالة عدم الاستقرار عبر أدوات رقمية منخفضة التكلفة عالية التأثير، تعدد الأطراف المنخرطة في الخطاب، وتطابق مفرداته، وتزامن نشره، يعكس وجود منظومة سردية جاهزة تُفعّل عند كل حدث خدمي والهدف يتجاوز النقد المشروع إلى صناعة انطباع عام بانهيار مستمر، بما يضعف ثقة المواطنين بمؤسسات دولتهم في مرحلة دقيقة من إعادة البناء.

وفي إطار التتبع النوعي للمحتوى، أولت شبكة شام الإخبارية أهمية خاصة لتحليل منشورات الأفراد الذين تصدّروا خطاب الطوابير وانهيار الواقع المعيشي، ولاحظت أن القاسم المشترك بينهم أنهم عُرفوا خلال السنوات الماضية بولائهم العلني للنظام البائد، أو بتبنيهم خطاباً مدافعاً عنه ومهاجماً للثورة السورية وتداعياتها.

اللافت في محتوى هذه الشخصيات أنه لا يقتصر على نقل مشاهد الازدحام أو انتقاد الأداء الخدمي، بل يتجاوز ذلك إلى بناء سردية سياسية كاملة تقوم على ثلاث ركائز تمجيد مرحلة ما قبل 2011، تحميل مرحلة ما بعد الثورة كامل المسؤولية، وإسقاط أي سياق إقليمي أو خارجي من التحليل.

وأعادت شخصيات مثل رفعت علي الأسد إحياء خطاب المقارنة الصفرية، مقدمة صورة مثالية عن أربعين عاماً من الاستقرار والكهرباء 24 ساعة، مقابل تصوير المرحلة الحالية كفترة "فوضى وخراب شامل" أما كنان وقاف فذهب باتجاه أكثر تحريضاً، عبر ربط أزمة الغاز بسردية مناطقية، والادعاء بتحويل الموارد من منطقة إلى أخرى في سياق "خصخصة ونهب".

وتبنى الصحفي أدهم الطويل خطاباً يقوم على التشكيك بغياب التصريحات الرسمية، مع التركيز على روايات متداولة حول وصول سعر أسطوانة الغاز إلى أرقام مبالغ فيها من جهته، استخدم حسن الصافي لغة شعبوية مكثفة تقوم على المقارنات الرمزية، مثل توصيف الأسعار بأنها سنغافورة والبلد تعيش على التسول، وهي صياغات تعتمد على المبالغة البلاغية لإنتاج أثر صادم، أكثر مما تعتمد على بيانات رقمية دقيقة.

الحسابات الأخرى، مثل رفيق لطف ونتالي عبيد، اعتمدت السخرية السوداء كأسلوب رئيسي، عبر الحديث عن حرية الطوابير أو تحويل الطوابير إلى مشهد كاريكاتوري دائم السخرية هنا ليست مجرد تعبير فردي، بل أداة لتطبيع فكرة الأزمة الدائمة في الوعي الجمعي، بحيث تتحول من حدث ظرفي إلى واقع بنيوي لا أمل بتغييره.

وأما منشورات إبراهيم شير فجاءت بصيغة استفهامية مباشرة: أين اختفى الغاز في سوريا؟، وهي صيغة تبدو بريئة ظاهرياً، لكنها في سياق الحملات المتزامنة تعمل كعنصر تغذية للسردية العامة، إذ تطرح الأسئلة دون انتظار إجابة، وتترك في فضاء رقمي مشحون أصلاً بالاتهامات.

التحليل النصي لهذه المنشورات أظهر تكرار مفردات بعينها، مثل العودة للطوابير، البلد ضاعت لا سيادة، وهي مفردات تتجاوز النقد الخدمي لتلامس خطاب نزع الشرعية السياسية كما أن تزامن نشر هذه العبارات مع أي مشهد ازدحام محدود يشير إلى جاهزية خطابية مسبقة، تُفعّل فور توفر صورة أو فيديو قابل للتوظيف.

ومن زاوية الرصد الاستراتيجي، يتضح أن هذه الشخصيات لا تعمل بمعزل عن بيئة رقمية حاضنة تعيد تدوير محتواها وتضخيمه، سواء عبر صفحات تدار من الخارج أو عبر منصات ذات جمهور واسع. والنتيجة هي خلق انطباع بوجود إجماع شعبي على سردية معينة، رغم أن مصدرها مجموعة محددة من الحسابات المعروفة بولائها السابق للنظام البائد بهذا المعنى، لا يمكن قراءة محتوى هؤلاء الأفراد بوصفه آراء متفرقة، بل كجزء من نمط دعائي متكامل، يوظف الأزمة الخدمية لإعادة إنتاج خطاب سياسي يسعى إلى إعادة تأهيل صورة الماضي، وإضعاف الثقة بالحاضر، والتأثير على المزاج العام في مرحلة حساسة من عمر الدولة السورية الجديدة.

وكانت أوضحت وزارة الطاقة أن الانخفاض الحاصل في ساعات التغذية الكهربائية يعود إلى تراجع إمدادات الغاز الطبيعي القادمة عبر الأردن نتيجة التصعيد الإقليمي الراهن، مؤكدة أن الفرق الفنية تدير المنظومة بالاعتماد على الإنتاج المحلي المتاح، مع تعزيز خطط زيادة الإنتاج لدعم التغذية الكهربائية وتحسين واقعها خلال الفترة المقبلة.

وفي محافظة حلب، طمأن محافظ المدينة عزّام الغريب المواطنين بشأن توفر الوقود، موضحاً أن الكميات المخصصة تدخل السوق يومياً بالوتيرة المعتادة، وحذر من محاولات بعض تجار الأزمات تخزين الوقود والمتاجرة به بطرق غير مشروعة، داعياً الأهالي للاعتماد على الصفحات الرسمية وعدم الانجرار وراء الشائعات.

وأكدت وزارة الطاقة عدم وجود أي نقص في المشتقات النفطية، مشيرة إلى أن ما شهدته بعض المحطات من ازدحام ناتج عن ارتفاع غير مسبوق في الطلب تجاوز 300% من المعدل الطبيعي بسبب التخوف من التطورات الإقليمية وانتشار الشائعات، ودعت المواطنين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية لتفادي الضغط غير المبرر على منظومة التوزيع.

هذا وتشهد بعض المحافظات السورية ازدحاماً واضحاً أمام مراكز توزيع الغاز المنزلي ومحطات الوقود، مع انخفاض ساعات التغذية الكهربائية في عدد من المناطق، ما يعكس واقعاً صعباً يعيشه المواطنون ويؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية.

في حين أدى هذا الوضع إلى زيادة الضغوط على الأسر السورية، خصوصاً مع الاعتماد على الغاز لتوفير التدفئة والطهي، وتكرار انقطاع الكهرباء يفاقم صعوبات الأعمال المنزلية والصناعية على حد سواء، لا سيما مع تزايد التكاليف المعيشية بشهر رمضان الحالي.

ويذكر أن الأزمات الاقتصادية والخدمية ملموسة مع وجود تقصير حكومي واضح في بعض القطاعات، ما يزيد من صعوبة الوضع على الأرض، وفق مراقبون مع التأكيد على أن بعض القطاعات الحكومية لم تتمكن من تلبية الاحتياجات بالشكل المطلوب، سواء بسبب ضعف البنية التحتية أو التحديات اللوجستية، ما يزيد من صعوبة الوضع ويترك المواطنين في مواجهة مباشرة مع تداعيات النقص والخدمات المتقطعة.

last news image
● اقتصاد  ٣ مارس ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 3 آذار 2026

سجلت الليرة السورية صباح اليوم الثلاثاء 3 آذار حالة من الاستقرار النسبي أمام الدولار الأميركي في السوق الموازية، وسط تزايد الأسعار في الأسواق المحلية مع تصاعد تداعيات التوترات الإقليمية على حركة التجارة والتمويل والشحن.

في دمشق بلغ سعر الصرف 11750 ليرة للشراء و11800 ليرة للمبيع، أي ما يعادل 117.5 ليرة جديدة للشراء و118 ليرة جديدة للمبيع.

أما في بقية المحافظات فقد سجل الدولار الأمريكي 11850 ليرة للشراء و11900 ليرة للمبيع، بما يعادل 118.5 ليرة جديدة للشراء و119 ليرة جديدة للمبيع.

في المقابل، حافظ السعر الرسمي الصادر عن مصرف سوريا المركزي على مستوياته عند 11000 ليرة للشراء و11100 ليرة للمبيع، أي 110 ليرات جديدة للشراء و111 ليرة جديدة للمبيع.

فيما انخفض سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً في السوق السورية بمقدار 450 ليرة بالعملة الجديدة مقارنة بجلسة أمس، بحسب تسعيرة جمعية الصاغة، ليسجل 17600 ليرة مبيعاً و17250 ليرة شراءً. كما بلغ سعر غرام الذهب عيار 18 قيراطاً 15050 ليرة مبيعاً و14700 ليرة شراءً.

بالتوازي، واصل الذهب عالمياً صعوده للجلسة الخامسة على التوالي، مدفوعاً بإقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة مع تصاعد الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران، وما أثارته من مخاوف حول احتمالية تحول الصراع إلى حرب إقليمية ممتدة.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% ليصل إلى 5377.21 دولاراً للأونصة، فيما صعدت العقود الأميركية الآجلة تسليم أبريل بنسبة 1.5% إلى 5391.90 دولاراً، بعد أن سجل المعدن الأصفر أعلى مستوى له في أكثر من أربعة أسابيع خلال الجلسة السابقة.

بالمقابل بحث وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار مع محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة واقع القطاعين الصناعي والحرفي في المحافظة، في ظل تنامي الطلب على المنشآت الصناعية والحاجة لتنظيم الورش داخل المدينة.

فيما أكدت وزارة الطاقة عدم وجود أي نقص في المشتقات النفطية داخل البلاد حالياً، مشيرة إلى أن المصافي العاملة تواصل أداء مهامها بشكل طبيعي وأوضحت أن الازدحام الذي شهدته بعض محطات الوقود خلال الساعات الماضية يعود إلى ارتفاع غير مسبوق في حجم الطلب، وليس إلى نقص في الإمدادات.

فيما أعلن وزير المالية محمد يسر برنية تشكيل لجنة متخصصة لإعداد مشروع قانون تأمين جديد في سوريا، يهدف إلى تحديث الإطار التشريعي للقطاع وتعزيز استقراره.

وشهدت الأسواق السورية موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد التموينية مع زيادة تكاليف المواد الغذائية في شهر رمضان، وسط تراجع القدرة الشرائية ونقص السيولة لدى شريحة واسعة من المواطنين.

وسجل كيلو السكر 90 ليرة جديدة، وليتر الزيت النباتي 250 ليرة، وكيلو الحمص الحب 190 ليرة، والفاصولياء البيضاء 250 ليرة. كما بلغ سعر المعكرونة 100 ليرة، والشعيرية 70 ليرة، والبرغل 95 ليرة، وعدس المجدرة 230 ليرة، وعدس الشوربة 140 ليرة، والأرز المصري 145 ليرة، ورب البندورة 150 ليرة، وزيت الزيتون 70 ليرة للكيلو.

وامتد الارتفاع إلى الفول اليابس والسميد والقمح والشاي والطحين والسمنة والحلاوة والمتة والسردين والتونة والمرتديلا، في ظل تبريرات من بعض التجار ترتبط بالمخاوف من استمرار التوترات الإقليمية، وتقنين البيع بالجملة، واحتفاظ بعض المستوردين بالمخزون تحسباً لتقلبات محتملة.

وكان أصدر مصرف سوريا المركزي قرارين يقضيان باستبدال فئات محددة من العملة السورية القديمة من جميع الإصدارات، وهي فئات 500 و200 و100 و50 ليرة، ضمن المهل القانونية المحددة.

كما نص القرار الثاني على تمديد مهلة الاستبدال لمدة ستين يوماً تبدأ اعتباراً من الأول من نيسان 2026، مع التأكيد على ألا يقل عدد القطع المستبدلة من أي فئة عن مئة قطعة نقدية من ذات الفئة.

عالمياً، شهدت أسعار استئجار ناقلات الغاز الطبيعي في حوض الأطلسي ارتفاعاً قياسياً مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تجاوزت كلفة استئجار الناقلة 200 ألف دولار يومياً، وفق تقارير دولية، بعد تعطل بعض مسارات الشحن في الخليج.

وتوقع محللو سيتي بنك تداول خام برنت بين 80 و90 دولاراً للبرميل خلال الأسبوع الجاري، في ظل استمرار حالة عدم اليقين وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة تكبدت أسهم شركات السفر خسائر تُقدّر بـ22.6 مليار دولار نتيجة توقف الرحلات عالمياً بسبب التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط.

وأفادت شركة تحليلات الطيران "سيريوم" بإلغاء ما لا يقل عن 1560 رحلة في يوم واحد، ليرتفع إجمالي الرحلات الملغاة منذ السبت إلى أكثر من 4 آلاف رحلة.

تعكس هذه التطورات صورة مركبة للاقتصاد السوري، حيث يترافق الاستقرار النقدي النسبي مع ضغوط معيشية متصاعدة، وتحديات خارجية تضغط على أسواق الطاقة والنقل عالمياً، ما يجعل المرحلة المقبلة رهينة للتوازن بين الاستقرار الداخلي وتقلبات المشهد الإقليمي.

last news image
● سياسة  ٣ مارس ٢٠٢٦
اسرائيل : الجيش السوري يتقدم نحو مواقع في الجولان السوري

زعم ضباط في القيادة الشمالية لجيش الاحتلال الإسرائيلي أن قوات تابعة للجيش العربي السوري شرعت في تحريك قوات ومعدات عسكرية ونقل أعتدة إلى منطقة تُعرف بـ«منطقة التلال» في الجولان السوري، في خطوة قالوا إنها تتم “بصورة مخالفة كلياً” لتفاهمات سابقة جرى التوصل إليها مع إسرائيل بشأن انتشار القوات قرب الحدود.

وجاءت هذه المزاعم في تقرير نشره موقع «والا» الإسرائيلي، حيث اشار أن التحركات تشمل شحن وسائل قتالية وقوات باتجاه منطقة التلال، معتبراً أن ذلك يشكل “خرقاً فاضحاً” لما سماه “التفاهمات الأمنية” في المنطقة الحساسة المحاذية للحدود الشمالية لإسرائيل.

وأورد أن النشاط العسكري الجاري، بحسب ادعائهم، يناقض “التفاهمات المبكرة” التي حددت طبيعة انتشار القوات في محيط الحدود، وأن جيش الاحتلال يراقب ما وصفه بتقدم القوات والمعدات في هذا الحيز الذي قال إنه خضع لقيود حركة “كبيرة” على الجانب السوري.

ترويج الاحتلال لرواية “الخرق” 

تابع التقرير الإسرائيلي أن نقل القوات والعتاد إلى منطقة التلال يُعد، من وجهة نظر مصادره العسكرية، تقويضاً لترتيبات قيل إنها صُممت للحفاظ على “الاستقرار” في المنطقة، وأن مراقبة الاحتلال تتركز على مسار تحرك العناصر والوسائل القتالية داخل “المجال الحساس” الذي تحدثت عنه المصادر ذاتها بوصفه منطقة اتُفق على فرض قيود مشددة للحركة فيها من الجهة السورية.

رسائل إسرائيلية وتحريض على خلفية الجنوب السوري

ومع ربط التحركات المزعومة بما سماه “تصريحات نوايا” لجهات ميدانية، قال التقرير إن إسرائيل أوصلت رسائل إلى الرئيس السوري أحمد الشرع مفادها أنها “لن تسمح” لقوات الدولة السورية باستغلال ما وصفه بـ“المعركة ضد إيران وحزب الله” للإضرار بالدروز في جنوب سوريا.

وأضاف التقرير أنه جرى، وفق الرواية ذاتها، إبلاغ الرئيس السوري أحمد الشرع بضرورة منع مرور “ميليشيات عراقية” عبر الأراضي السورية، مشيراً إلى أن هذه المجموعات “تهاجم الآن” قوات أميركية في العراق.

أهمية “منطقة التلال” ومحاولة الاحتلال تثبيت معادلة ميدانية

وصف تقرير «والا» منطقة التلال في الجولان السوري بأنها نقطة استراتيجية “حاسمة” تتيح، وفق تقديره، الرصد والسيطرة النارية على مساحات واسعة في شمال إسرائيل، وادعى أن التفاهمات بين الطرفين وُضعت لتفادي احتكاك عسكري مباشر، وأنها تضمنت قيوداً “صارمة” على حجم القوات ونوع السلاح المسموح به داخل ما سماه “منطقة العزل” القريبة من الحدود.