هاجمت مجموعات خارجة عن القانون، أمس الخميس، منزل عاطف هنيدي في بلدة المجدل بريف السويداء الغربي، بعد محاصرته وإطلاق الرصاص الحي باتجاهه وإلقاء قنابل يدوية داخله، في وقت كان هنيدي وأفراد عائلته موجودين...
مسلحون يهاجمون منزل عاطف هنيدي في السويداء ويختطفونه قبل إجباره على مغادرة المحافظة
٤ سبتمبر ٢٠٢٦
● محليات

بعد تزايد أعدادها.. حملات لمكافحة الجنادب تهدف لحماية المحاصيل في ريف إدلب

٤ سبتمبر ٢٠٢٦
● مجتمع
الأمن الداخلي يحبط محاولة هروب علاء زهر الدين أحد أبرز أذرع غياث دلا وينتحر بعد كشف هويته
٤ سبتمبر ٢٠٢٦
● محليات

الصيد الجائر في سوريا.. استنزاف متواصل للحياة البرية يهدد التنوع الحيوي والتوازن البيئي

٤ سبتمبر ٢٠٢٦
● مجتمع
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● رياضة  ٣ سبتمبر ٢٠٢٦
موجز الرياضة من شبكة شام - سوريا تتألق آسيوياً ومتوسطياً.. وتحركات أوروبية بعد الميركاتو

تشهد الساحة الرياضية، اليوم الخميس، تطورات متلاحقة على المستويين الدولي والسوري، مع استمرار التحضيرات لانطلاق منافسات دوري أبطال أوروبا بعد إغلاق سوق الانتقالات الصيفية، بالتزامن مع تحقيق الرياضة السورية نتائج بارزة في كرة القدم ورفع الأثقال، إلى جانب نشاط الاتحادات المحلية استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

وعلى الصعيد الأوروبي، تتواصل الاستعدادات لانطلاق مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا بنظامها الجديد، وسط ترقب لمواجهات قوية تجمع ريال مدريد بإنتر ميلان، وبورتو بمانشستر سيتي، ونابولي بأرسنال. وفي السياق ذاته، كشفت تقارير إيطالية نجاح يوفنتوس في تسجيل لاعبه التركي كينان يلدز ضمن "القائمة B"، ما أتاح له مقعداً إضافياً في قائمته الأساسية للبطولة.

وبالتوازي، تصاعدت قضايا الاتحادات الأوروبية، إذ تحالفت جهات كروية عدة للدفع نحو تقييد عقوبات منع جماهير الأندية من السفر، مع التأكيد على معاقبة المتورطين بصورة فردية، فيما تصاعد الخلاف بين "فيفا" و"يويفا" بعد اتهام الاتحاد الدولي نظيره الأوروبي بشن حملة تشويه ضده وضد رئيسه جياني إنفانتينو.

أما في إسبانيا، فتناولت التقارير فتح ريال مدريد إجراءً تأديبياً داخلياً بحق ماركو أسنسيو لأسباب انضباطية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مواجهات الجولة الرابعة، وأبرزها ريال بيتيس أمام ريال مدريد وفالنسيا أمام برشلونة. وفي إنكلترا، أشاد مدرب ليفربول أندوني إيراولا بالعقلية الاحترافية لبرادلي باركولا، بينما استمرت النقاشات حول وضع إدارة إيفرتون وسياسات بيع اللاعبين.

وفي فرنسا، أكد مدرب باريس سان جيرمان لويس إنريكي عدم قلقه من موعد وصول فريقه إلى أفضل مستوياته الفنية، بالتزامن مع استمرار الحديث عن تداعيات رحيل باركولا إلى ليفربول ومحاولات النادي الباريسي إعادة بناء قوته الهجومية.

سورياً، حقق منتخب الشباب تحت 20 عاماً فوزاً مهماً على بنغلادش بثلاثة أهداف دون رد، ضمن الجولة الثانية من تصفيات كأس آسيا في طشقند، ليعوض خسارته الافتتاحية أمام الهند بهدف دون رد ويواصل منافساته في المجموعة الثانية.

وفي دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط المقامة في تارانتو، أضاف لاعب منتخب سوريا لرفع الأثقال حمزة الحلاق إنجازاً جديداً بإحراز الميدالية البرونزية في منافسات النتر لوزن 110 كغ، بعد رفعه 191 كغ في محاولته الثانية، كما حطم رقمه الشخصي في الخطف برفع 161 كغ واحتل المركز السابع.

وفي منافسات الكرة السداسية "سوكا"، حسم منتخب سوريا تأهله إلى الدور الثاني من كأس العالم المقامة في ألمانيا، بعد فوزه على كولومبيا بخماسية نظيفة وإيرلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف، على أن يختتم دور المجموعات بمواجهة اليونان.

وعلى صعيد الرياضات الفردية، يستعد الاتحاد العربي السوري لكرة الطاولة لإقامة بطولة دمشق الدولية لرواد كرة الطاولة للرجال والسيدات بين 12 و16 تشرين الأول المقبل، بمشاركة فئات عمرية فوق 30 و40 و50 و60 و70 عاماً، إلى جانب مسابقات الفردي والزوجي والزوجي المختلط وفعاليات لذوي الهمم ودورات تدريبية للمدربين وصقل الحكام.

كما يواصل اللاعب محمد صفوامار حضوره في رياضة القوة البدنية بعد تتويجه بأربع ميداليات ذهبية في بطولة العالم الأخيرة بجنوب إفريقيا ضمن منافسات وزن فوق 120 كيلوغراماً، في السكوات والبنش برس والديدلفت والمجموع العام، مؤكداً طموحه لتحطيم الأرقام القياسية العالمية والتتويج بلقب بطولة العالم لفئة الرجال.

ومحلياً، تتواصل في دمشق منافسات بطولة الجمهورية للسباحة لجميع الفئات العمرية حتى السادس من أيلول، بهدف تقييم مستويات السباحين وانتقاء الأفضل للاستحقاقات المقبلة، فيما يقيم اتحاد ألعاب القوى يوم الجمعة بطولة الجمهورية للأشبال والشبلات في مدينة الياسمين الرياضية بدمشق، تحت شعار "مواهب اليوم.. أبطال الغد"، بمشاركة مواهب من مختلف المحافظتين.

last news image
● محليات  ٣ سبتمبر ٢٠٢٦
وزير الإعلام: قانون الإعلام الجديد ألغى السجن وضمن حق الوصول إلى المعلومة

كشف وزير الإعلام السوري خالد زعرور، في لقاء خاص مع الإعلامية زينة يازجي عبر قناة "الشرق بلومبرغ"، عن ملامح قانون الإعلام الجديد، مؤكداً أن بناء إعلام في سوريا الجديدة يجب أن ينطلق من تطوير المؤسسات الأكاديمية وتهيئة بيئة قانونية وتشريعية تضمن ممارسة العمل الصحفي بمزيد من الحرية.

وأوضح زعرور أن الوزارة بدأت العمل على تطوير المؤسسات الأكاديمية والمناهج التعليمية والجوانب العملية في كليات الإعلام، باعتبارها الخطوة الأولى نحو بناء مؤسسات إعلامية قادرة على مواكبة المرحلة الجديدة، قبل الانتقال إلى تأسيس إطار قانوني وتشريعي ينظم الحريات الإعلامية.

إلغاء السجن وضمان حق الوصول إلى المعلومة

وأشار زعرور إلى أن قانون الإعلام الجديد  يهدف إلى تهيئة بيئة تتيح "حريات إعلام" للجميع، لافتاً إلى أن أبرز ما يفتخر به في القانون هو إلغاء عقوبة السجن بحق الصحفيين واستبدالها بالغرامات المالية، معتبراً أن ذلك يجعله قانوناً "حديثاً يليق بسوريا الجديدة".

وأكد أن القانون الجديد يكرّس حق الوصول إلى المعلومة، باعتبارها الوقود الأساسي للعمل الإعلامي، محذراً من أن غياب المعلومات الصحيحة الصادرة عن مصادر موثوقة يهيئ بيئة خصبة لانتشار الشائعات.

وشدد على أن حق الصحفي في الوصول إلى المعلومات يقابله واجب استخدامها بالشكل الصحيح، إلى جانب ضمان حقه في الحفاظ على مصادر معلوماته، معتبراً أن الوصول إلى المعلومة يمثل عاملاً أساسياً في بناء الثقة بين الجمهور والمؤسسات.

التنوع السوري.. اختلاف لا يعني الخلاف

وحول تنامي الاختلاف في الآراء داخل سوريا وما قد يرافقه أحياناً من خطاب تحريضي أو طائفي أو مناطقي وطبقي، اعتبر زعرور أن التنوع السوري يمثل "تنوعاً جميلاً"، مشيراً إلى توجه نحو تعزيز اللامركزية الإعلامية ومنح المحافظات مساحة أكبر للتعبير عن خصوصيتها وهمومها وعاداتها وتقاليدها.

وأكد أن مهمة الإعلام في المرحلة المقبلة ستكون أن يكون "مرآة المجتمع"، مع ضرورة التمييز بين من يبحث عن الحقيقة ومن يبحث عن المشكلة، معتبراً أن الاختلاف لا يعني الخلاف، وأن انعكاس هذا التنوع في الإعلام يمكن أن يكون حالة صحية تسهم في بناء المجتمع.

الاستثمار في الإنسان وإعادة بناء المؤسسات

وفي حديثه عن المرحلة المقبلة بعد التطورات المتعلقة بالعقوبات الدولية، قال زعرور إن سوريا الجديدة بدأت بالاستثمار في الإنسان، إلى جانب تطوير البنى التحتية، موضحاً أن المقصود لا يقتصر على البنى العمرانية، بل يشمل أيضاً البنى التشريعية والمؤسساتية ومختلف القطاعات

وأضاف أن إلغاء السجون والأفرع الأمنية التي ارتبطت بالإرث السابق، ومنها سجن صيدنايا، يمثل جزءاً من التحولات التي تشهدها سوريا الجديدة، معتبراً أن خروج سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل "مؤشراً إيجابياً" على التغير في وضع البلاد، وليس مجرد حدث منفصل.

سوريا تستفيد من التجارب دون استنساخها

وعن جولة الوفد الإعلامي السوري في السعودية، أوضح زعرور أن شعار المرحلة هو أن "سوريا لا تشبه أحداً ولكن تستفيد من تجارب كل أحد"، مشيراً إلى أهمية الاستفادة من التجربة الإعلامية السعودية، ولا سيما في مجال الإعلام المتخصص، كالاقتصادي والرياضي والسياسي.

ولفت إلى أن سوريا تتجه أيضاً إلى تطوير ما وصفه بـ"الإعلام الحربي"، نظراً لوجود عدد من أبناء الثورة الذين راكموا خبرات في هذا النوع من العمل الإعلامي خلال السنوات الماضية، مؤكداً أهمية الاستفادة من هذه التجارب والخبرات دون الوقوع في "الاستنساخ الأعمى"، مع الحفاظ على الخصوصية المجتمعية السورية.

وختم زعرور بالتأكيد على أهمية بناء إعلام رصين وحقيقي يستفيد من التجارب الناجحة، بما يسهم في استعادة الإعلام السوري موقعه على الخريطة الإعلامية والاستفادة من خبرات الإعلاميين السوريين المنتشرين حول العالم.

last news image
● محليات  ٣ سبتمبر ٢٠٢٦
منع الطلاب من الامتحانات يفاقم الاحتقان في السويداء.. غضب متصاعد ضد "ميليشيا الحرس الوطني"

تعيش محافظة السويداء حالة من الاحتقان المتزايد، على خلفية منع مجموعات تابعة لـ"ميليشيا الحرس الوطني" طلاباً من التوجه إلى مراكز الامتحانات في الريف الشمالي، للمشاركة في الدورة الاستثنائية التي بدأت السبت الماضي، وسط تصاعد الغضب بين الأهالي وتزايد الانتقادات المحلية للجهات التي حالت دون وصول أبنائهم إلى الامتحانات.

وأقدمت مجموعات تابعة لـ"ميليشيا الحرس الوطني"، فجر انطلاق الدورة، على قطع طرقات في محاور عدة داخل المحافظة، فيما أظهرت تسجيلات مصورة أفراداً منها يتحدثون عن منع مرور الطلاب المتوجهين إلى مراكز الامتحانات، ما أدى إلى حرمان أعداد من الطلاب من تقديم اختباراتهم

وأثار ذلك موجة غضب بين الأهالي، حيث أظهرت مقاطع مصورة تجمعهم في ساحات رئيسية داخل المحافظة احتجاجاً على منع أبنائهم من الوصول إلى مراكز الامتحانات، إلى جانب مشاهد لطلاب متأثرين جراء حرمانهم من فرصة التقدم للامتحان.

البكور: الدورة جاءت استجابة لمطالب الأهالي

وجاء منع الطلاب رغم تأكيد محافظ السويداء مصطفى البكور أن معظم المرجعيات المحلية المعنية، وبينها حكمت الهجري، كانت على علم بالدورة الاستثنائية وترتيباتها ومكان إجرائها في الريف الشمالي، مشيراً إلى أن التواصل والتنسيق جرى مسبقاً مع الجهات التي تتولى إدارة الأمور على الأرض.

وأوضح البكور أن فكرة الدورة جاءت أساساً استجابة لمطالب شعبية داخل المحافظة، بعد حرمان عدد من الطلاب من امتحاناتهم، بهدف إنصافهم وعدم إضاعة عام دراسي جديد عليهم، متسائلاً عن الجهة التي منعت الطلاب من الخروج والوصول إلى مراكزهم بعد إقرار الدورة وتأمين ترتيباتها.

وتأتي هذه التطورات في ظل تعقيدات رافقت العملية التعليمية في السويداء خلال الفترة الماضية، وسط محاولات ووعود بإيجاد حلول محلية للطلاب، إلا أن عدم الوصول إلى حلول نهائية أبقى أعداداً كبيرة منهم أمام خطر خسارة عام دراسي جديد.

وتشير مصادر محلية إلى أن نحو 14 ألف طالب في السويداء لم يتمكنوا من تقديم امتحاناتهم خلال العام الماضي وهذا العام، فيما تأثر أكثر من 25 ألف طالب وطالبة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتعطل العملية الامتحانية.

احتجاجات محدودة رغم حجم الأزمة

ومع تصاعد الغضب، دُعي الطلاب إلى تنظيم احتجاجات للمطالبة بحقهم في تقديم الامتحانات، وسط حديث عن مشاركة نحو عشرة آلاف طالب وطالبة، إلا أن الحضور الفعلي اقتصر على بضعة عشرات، وفق ما ذكرته مصادر محلية.

واعتبر الإعلامي فيصل القاسم أن انخفاض أعداد المشاركين يعكس بدء إدراك الطلاب والأهالي لمن يريد الخير لهم ومن يسعى إلى استثمار قضيتهم وتحويلها إلى ورقة لتحقيق مكتسبات سياسية، في حين تسعى الدولة السورية إلى تحييد ملف الطلاب وإبعاده عن التجاذبات.

منع الطلاب يوسّع الشرخ داخل المحافظة

ولا تبدو تداعيات القضية محصورة في الجانب التعليمي، إذ ساهم قطع الطرق ومنع الطلاب في نقل الخلاف إلى الشارع، بعدما وجد أهالي الطلاب أنفسهم في مواجهة مباشرة مع مجموعات مسلحة حالت دون وصول أبنائهم إلى مراكز الامتحانات.

وتزداد حساسية المشهد مع ارتباط بعض المجموعات التي شاركت في قطع الطرق بمناطق وقرى في الريف الشمالي، ما أعاد إلى الواجهة توترات اجتماعية مرتبطة بملف القرى والمهجرين، وهدد بتحويل الخلاف من مواجهة بين قوى محلية وقوات الأمن الداخلي إلى انقسام بين أبناء المحافظة أنفسهم.

كما يطرح المشهد تساؤلات حول طبيعة القرار داخل السويداء، في ظل عدم صدور إعلان رسمي واضح يتبنى قرار منع الطلاب، مقابل تنفيذ مجموعات مسلحة عمليات قطع الطرق ومنع الحركة باتجاه مراكز الامتحانات.

التصعيد الميداني يرافق أزمة الامتحانات

وبالتزامن مع أزمة الطلاب، شهدت محاور التماس تصعيداً ميدانياً، بلغ ذروته مساء الاثنين مع اندلاع اشتباكات بين قوات الأمن الداخلي ومجموعات تابعة لـ"ميليشيا الحرس الوطني"، بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف تل الحديد، قبل أن ترد قوات الأمن الداخلي على مصادر النيران.

واتهمت الجهات الرسمية المجموعات التابعة لـ"ميليشيا الحرس الوطني" بافتعال التصعيد في محاولة لتحويل الأنظار عن مسؤوليتها عن تعطيل الامتحانات، فيما يزيد استمرار التوتر الميداني من صعوبة حركة الطلاب والأهالي بين مناطق المحافظة.

وبينما يستمر التصعيد على الأرض، بات ملف الامتحانات أحد أبرز مصادر الاحتقان داخل السويداء، بعدما تحولت قضية يفترض أن تكون مرتبطة بمستقبل الطلاب إلى عامل جديد في تعميق الخلافات والانقسامات داخل المحافظة.

last news image
● سياسة  ٣ سبتمبر ٢٠٢٦
مجلس الأمن يشهد إعلاناً سورياً عن بدء تدمير ذخائر كيميائية وسط إشادة بالتعاون مع منظمة الحظر

أعلنت سوريا بدء أول عملية لتدمير ذخائر ومواد كيميائية على أراضيها منذ أكثر من عقد، ضمن تعاونها مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لمعالجة إرث البرنامج الذي طوره نظام الأسد البائد، بالتوازي مع كشفها طوعياً للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مواد نووية لم يسبق التصريح عنها وفتح مواقع أمام مفتشي الوكالة، في خطوات قالت دمشق إنها تعكس تحولاً في نهجها القائم على الشفافية والتعاون مع المؤسسات الدولية.

وأكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول الحالة في الشرق الأوسط، أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والحكومة السورية الجديدة أنجزتا عملاً كبيراً للتخلص من أي بقايا للبرنامج الكيميائي الذي طورته الحكومة السابقة، مشيدة بالتعاون السوري لمعالجة القضايا المتبقية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا».

بدء أول عملية تدمير منذ أكثر من عقد

كشف مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، خلال جلسة مجلس الأمن، عن بدء عملية تدمير بعض المواد الكيميائية التي عُثر عليها في سوريا، ضمن إجراءات التحقق التي تعتمدها الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وقال علبي، بحسب «سانا»: «أود أن أعلن أمامكم اليوم عن لحظة تاريخية، وهي بدء عملية تدمير بعض المواد الكيميائية التي تم العثور عليها في سوريا، وذلك ضمن إجراءات التحقق المتبعة للأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية».

وأوضح أن العملية هي الأولى من نوعها منذ تحرير سوريا من نظام الأسد البائد، كما أنها أول عملية لتدمير ذخائر كيميائية على الأراضي السورية منذ أكثر من عشر سنوات.

واعتبر علبي أن بدء التدمير يظهر إمكانية تحويل الملف الذي شكل خطراً على السوريين والمجتمع الدولي طوال سنوات إلى نموذج لما يمكن تحقيقه عبر الدبلوماسية والإرادة والتعاون الدولي.

الأمم المتحدة: تعاون سوري كامل

أكدت ناكاميتسو، وفق ما أوردته «سانا»، أن الحكومة السورية تتعاون بصورة كاملة مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لمعالجة القضايا المتبقية في الملف.

وأشارت إلى أن الجهود المشتركة بدأت تحقق نتائج ملموسة في التعامل مع ما تبقى من الأسلحة الكيميائية، معتبرة أن ذلك يبرهن أهمية استمرار الانخراط البنّاء بين الحكومة السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

المساءلة عن استخدام الكيميائي

شدد علبي على أن موقف سوريا من المساءلة «لا يحتمل التأويل ولا يحتمل المساومة»، مؤكداً استمرار دمشق في هذا النهج وسعيها إلى بناء شراكات دولية تدعم مسار العدالة الوطنية.

وأعلن أن سوريا تعمل من أجل عقد ما وصفها بأنها أولى المحاكمات في التاريخ لمستخدمي الأسلحة الكيميائية، بهدف تكريس مكافحة الإفلات من العقاب باعتبارها إحدى ضمانات منع تكرار استخدام هذه الأسلحة.

وأوضح أن التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يتجاوز الجوانب الفنية، معتبراً أنه يعكس تحولاً سياسياً في طريقة تعامل سوريا مع منظومة العمل متعدد الأطراف.

حماية السوريين والمنطقة من المخلفات

أكد علبي أن الهدف من التعامل مع المواقع والذخائر والمواد المتبقية يتمثل في حماية السوريين من احتمال وصول مخلفات الأسلحة الكيميائية إلى جهات غير مخولة بحيازتها، إضافة إلى الحد من المخاطر التي قد تطال المنطقة والعالم.

وقال إن «كل موقع يتم تأمينه وكل ذخيرة يتم تحديدها تضيّق مساحة التهديد على العالم كله»، رابطاً بين معالجة الإرث الكيميائي وبين مسؤولية سوريا في حماية أمنها والإسهام في الحد من المخاطر العابرة للحدود.

اتهام إسرائيل بعرقلة عمليات البحث والتدمير

اتهم علبي الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بعرقلة عمليات البحث والتدمير المتعلقة بالملف الكيميائي، وقال إنها أدت في بعض المراحل إلى وقف العمل بصورة كاملة وإلغاء رحلات، كما عرضت الطواقم الوطنية السورية وفرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمواقع التي يجري العمل على تأمينها للخطر.

وأكد أن دمشق لا تستطيع، بحسب تعبيره، المساهمة في صون أمن المنطقة بينما يتعرض أمنها للخطر من جانب إسرائيل، منتقداً ما وصفه بتجاهل إسرائيل للقانون الدولي.

إشادة دولية بالتعاون السوري

أشادت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وفق «سانا»، بالجهود التي تقودها سوريا للتخلص من بقايا الأسلحة الكيميائية، معتبرة العمل الجماعي ضرورياً لإنجاح المهمة.

وأشارت المندوبة الأميركية إلى أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومجلسها التنفيذي أقرا بالتقدم الكبير في معالجة بقايا البرنامج الكيميائي لنظام الأسد البائد، معتبرة أن سوريا أظهرت إرادة وحزماً لإنهاء هذا الإرث رغم الظروف والتحديات المحيطة بالعملية.

وأكد مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة تقييم بلاده الإيجابي للتعاون بين دمشق ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، معرباً عن ارتياحه لاستعادة سوريا حقوقها وامتيازاتها بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية.

دعوات لإنهاء الملف ومحاسبة المسؤولين

دعا مندوب الصومال لدى الأمم المتحدة إلى طي ملف الأسلحة الكيميائية المرتبط بنظام الأسد البائد عبر التعاون مع الحكومة السورية، مع احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.

وأشادت مندوبة اليونان بالتعاون بين دمشق والأمم المتحدة، معتبرة زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا لحظة مهمة وبداية لفصل جديد في العلاقة بين الجانبين، كما شجعت الحكومة السورية والأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية على مواصلة العمل المشترك.

ورحب مندوب بنما، وفق «سانا»، بالتقدم المحرز في تدمير ما تبقى من الملف الكيميائي، مشيداً بتعاون الحكومة السورية وسعيها لتحقيق السلام والاستقرار، فيما أشادت مندوبة الدنمارك بالتعاون السوري مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وجددت دعوتها إلى إحالة مرتكبي الهجمات الكيميائية في سوريا إلى العدالة.

كشف طوعي عن مواد نووية غير مصرح بها

قدمت سوريا، بالتوازي مع التطورات المتعلقة بالملف الكيميائي، إحاطة رسمية أمام ممثلي وسفراء الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، استعرضت خلالها خطواتها لمعالجة إرث الأنشطة النووية غير المعلنة المرتبطة بنظام الأسد البائد، وفق بيان نقلته «سانا».

وأعلنت دمشق، ممثلة بوزارة الخارجية والمغتربين وهيئة الطاقة الذرية السورية، أنها كشفت بصورة طوعية عن مواد نووية لم يكن مصرحاً عنها سابقاً، وأخضعتها للضمانات الدولية، مع توفير التسهيلات المطلوبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

فتح موقع دير الزور بعد 18 عاماً

أبرزت سوريا، خلال الإحاطة، قرارها فتح موقع دير الزور أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد أكثر من 18 عاماً، إلى جانب إطلاع الوكالة على موقع غير معلن يحتوي على مواد نووية.

وأكدت دمشق، وفق ما أوردته «سانا»، أن استمرار التعاون الواسع مع الوكالة يعكس التزامها بالشفافية وتعزيز الثقة الدولية في معالجة الملفات الموروثة عن نظام الأسد البائد.

دمشق تطالب بإغلاق الملف النووي

دعت سوريا إلى رفع بند عدم الامتثال عنها وإغلاق الملف خلال أعمال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الحالي، بالتوازي مع تأكيد حقها في تطوير برنامج نووي سلمي يخدم التنمية الوطنية.

وتضع الخطوات المعلنة ملفي الأسلحة الكيميائية والأنشطة النووية غير المعلنة ضمن مسار متزامن تتبعه الحكومة السورية لمعالجة الملفات التي ورثتها عن نظام الأسد البائد، فيما تعكس المواقف التي نقلتها «سانا» عن مسؤولين أمميين ومندوبي عدد من الدول دعماً لاستمرار التعاون مع المؤسسات الدولية، مع إبقاء ملف المساءلة عن استخدام الأسلحة الكيميائية حاضراً ضمن النقاش الدولي.

last news image
● اقتصاد  ٣ سبتمبر ٢٠٢٦
واشنطن بوست: سوريا تسعى لاستعادة موقعها كممر إقليمي للطاقة والتجارة بعيداً عن مضيق هرمز

أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن سوريا، بعد أكثر من 18 شهراً على سقوط النظام البائد، تتحرك للاستفادة من موقعها الجغرافي والوصول المباشر إلى البحر المتوسط، في مسعى لاستعادة دورها مركزاً إقليمياً لعبور الطاقة والبضائع، مستفيدة من رفع العقوبات الدولية والتغيرات التي أحدثتها الحرب في الخليج العربي في مسارات تجارة الطاقة العالمية.

وقالت الصحيفة إن نحو 5000 شاحنة ضخمة محملة بالنفط القادم من الخليج العربي تعبر يومياً الصحراء السورية باتجاه الساحل، في مشهد بات يعكس خطط الحكومة السورية لتحويل البلاد إلى ممر بري بديل للطرق البحرية التي تعرضت للاضطراب خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وبدأت الشاحنات رحلاتها بين مصافي جنوب العراق وميناء بانياس السوري في أبريل الماضي، في تجربة أطلقها مصدرو النفط العراقيون بهدف تجاوز مضيق هرمز بعدما توقفت حركة سفن الشحن عبره نتيجة الحرب، قبل أن يتحول المسار إلى طريق تصدير بري ينقل الوقود العراقي وصولاً إلى البحر المتوسط.

مشروع خط أنابيب بقيمة 5.7 مليار دولار

وأوضحت «واشنطن بوست» أن سوريا، في عهد الرئيس السوري أحمد الشرع، تعرض نفسها بوصفها ممراً برياً مستقراً نسبياً لنقل الطاقة والسلع نحو أوروبا عبر ميناء بانياس، مع تزايد اهتمام حكومات وشركات دولية بالمشروعات المرتبطة بهذا المسار.

وأعلنت الإدارة الأميركية في يوليو الماضي دعمها مشروع خط أنابيب تقوده شركة «شيفرون» لنقل مليوني برميل من النفط الخام يومياً من البصرة في جنوب العراق إلى بانياس، عبر مسار يتقاطع إلى حد كبير مع الطريق الذي تستخدمه حالياً آلاف الشاحنات الناقلة للوقود.

ونقلت الصحيفة عن المبعوث الأميركي الخاص توم باراك قوله، خلال الإعلان عن المشروع بحضور مسؤولين سوريين وعراقيين كبار، إن خط الأنابيب من شأنه أن يجعل مضيق هرمز مسألة أقل أهمية في حركة نقل الطاقة.

ويبلغ طول الخط المقترح نحو 1000 ميل، فيما تصل كلفته التقديرية إلى 5.7 مليار دولار، ويتطلب بناؤه ما لا يقل عن عامين ونصف العام. ورغم أنه لن يكون قادراً على التعويض الكامل عن ناقلات الشحن البحرية التي تعبر مضيق هرمز، فإنه سيمنح مصدري النفط على المدى الطويل مساراً إضافياً لتنويع طرق التصدير، بعدما أظهرت الحرب حجم اعتماد أسواق الطاقة العالمية على المضيق ودفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع.

وأشارت الصحيفة إلى أن المشروع يأتي أيضاً ضمن توجه لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدعم صفقات الشركات الأميركية، ولا سيما في قطاع الوقود الأحفوري، في إطار سياستها الخارجية الممتدة من فنزويلا إلى الخليج العربي.

دمشق تبحث ضمان أمن الخط وتوسيع المشروع نحو الخليج

ولفت التقرير إلى أن الاستثمار في سوريا لا يزال يواجه تحديات أمنية، إذ تواصل خلايا تنظيم «داعش» تنفيذ هجمات متفرقة، فيما سيمر خط الأنابيب عبر مناطق في غرب العراق تتمتع فيها ميليشيات مدعومة من إيران بنفوذ واسع.

وقال غابرييل ميتشل، المختص في شؤون الطاقة والزميل الزائر في صندوق مارشال الألماني، إن توفير الأمن الميداني للبنية التحتية لخط الأنابيب سيكون التحدي الأول للمشروع، مشيراً إلى أن الخط سيكون معرضاً لهجمات الجماعات المسلحة، في وقت يجري الحديث فيه عن استثمار يمتد لنحو 30 عاماً.

وطرح ميتشل تساؤلات بشأن الجهة التي ستضمن أمن الخط، وإمكانية توفير التغطية التأمينية للمشروع، وما إذا كانت شركات النفط الدولية ستظل راغبة في الاستثمار إذا انتهت الحرب وأعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الطاقة بصورة طبيعية.

وقال أحمد قباجي، نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول التي ستتولى تشغيل خط الأنابيب، إن التوقعات تشير إلى توقيع العقد النهائي خلال سبتمبر الجاري من جانب تحالف يضم «شيفرون» الأميركية و«توتال إنرجيز» الفرنسية إلى جانب مستثمرين سوريين وقطريين.

وأضاف قباجي أن الأطراف تناقش إجراءات حماية الخط، ومن بينها استخدام الطائرات المسيرة وتقنيات المراقبة المتقدمة، مؤكداً أن المشروع سيحظى كذلك بدعم أمني من الولايات المتحدة، ومشيراً إلى أن نحو 5000 شاحنة تصل يومياً من العراق إلى سوريا دون تسجيل حوادث أمنية على هذا المسار.

وأوضح المسؤول السوري أنه أجرى بالفعل اتصالات مع مستثمرين قطريين لبحث إمكانية تمديد خط الأنابيب إلى قطر، بينما يرى محللون أن المشروع قد يجذب منتجين آخرين في الخليج العربي، وفي مقدمتهم الكويت، ممن يسعون إلى تقليل اعتمادهم على مضيق هرمز.

وكشف قباجي أيضاً عن اهتمام قطري بإنشاء خط آخر يمر عبر سوريا وينقل الغاز الطبيعي المسال باتجاه ناقلات ترسو قبالة بانياس.

وقال محمد أحمد، الاقتصادي ومحلل الطاقة في شركة «كرم شعار للاستشارات»، إن الكويت والبحرين قد تهتمان أيضاً بالاتصال بخط العراق وسوريا لتصدير النفط عبر البحر المتوسط.

وأضاف أحمد أن السعودية تواجه بدورها معضلة تتعلق بمسارات التصدير، بعدما بدأت بتحويل النفط باتجاه البحر الأحمر إثر إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب مع إيران، في وقت هددت فيه ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران حركة الملاحة في البحر الأحمر. ورأى أن الأزمة الحالية تجعل الطريق عبر البحر المتوسط من أهم البدائل المتاحة مقارنة بالاعتماد على البحر الأحمر.

خطط للسكك الحديدية والنقل البري تربط أوروبا بالبحر الأحمر

وبحسب الصحيفة، لا تحصر الحكومة السورية رؤيتها لدور البلاد الإقليمي في النفط والغاز، إذ أبرمت دمشق خلال الأشهر الأخيرة اتفاقات مع تركيا والسعودية لإعادة تأهيل خط سكة حديد يعود إلى العهد العثماني، بما يتيح ربط أوروبا بالبحر الأحمر عبر الأراضي السورية وتوفير مسار بديل عن مضيق باب المندب وقناة السويس.

كما وقعت سوريا والعراق اتفاقات تهدف إلى تسهيل حركة الشاحنات المحملة بالبضائع من دول الخليج باتجاه أوروبا.

وقال قباجي إن النظام البائد دمّر البلاد على مدى 60 عاماً، فيما وضعت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة منذ عام 2011 سوريا خارج حسابات الشركات الأجنبية. وأضاف أن الظروف الجديدة تتيح مرور مصادر الطاقة العالمية عبر الأراضي السورية بواسطة خطوط الأنابيب والطرق ومختلف أشكال النقل.

وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن المسؤولين السوريين يعتمدون في هذه الرؤية بصورة أساسية على أحد أهم الأصول التي تتمتع بها البلاد، وهو موقعها الجغرافي. فقبل قرون من اكتشاف النفط، شكلت أسواق دمشق وحلب نقاط اتصال تجارية بين الشرق والغرب وبين البحر الأحمر وبحر قزوين، وعبرت خلالها تجارة الحرير القادم من الصين والتوابل الهندية والذهب المصري والزجاج الأوروبي.

دمار الحرب يضع تحديات كبيرة أمام طموحات قطاع الطاقة

ورأت الصحيفة أن السير على امتداد المسار المقترح لخط الأنابيب يكشف في الوقت نفسه حجم الدمار الذي خلفته الحرب التي استمرت 14 عاماً، والفجوة بين واقع البنية التحتية السورية الحالي والطموحات الرامية إلى استعادة الدور التاريخي للبلاد مركزاً إقليمياً للتجارة والطاقة.

وقرب الحدود العراقية، لا تزال محطة ضخ ضخمة تابعة لخط سابق بين العراق وسوريا، أنشئ في خمسينيات القرن الماضي، مدمرة وغير قابلة للاستخدام بعدما سيطر عليها تنظيم «داعش» وتعرضت لاحقاً لقصف أميركي.

وفي الصحراء المحيطة، بالقرب من محافظة الأنبار العراقية والمناطق التي تنشط فيها ميليشيات مدعومة من إيران، يواصل الجيش السوري عمليات إزالة الألغام التي خلفتها سنوات الحرب.

وفي حقل العمر النفطي على نهر الفرات، على مسافة نحو ساعة بالسيارة من موقع هجوم تبناه تنظيم «داعش» في أغسطس الماضي، قلل المسؤول الإقليمي في الشركة السورية للبترول أحمد الخضر من حجم التهديد الذي تمثله الجماعات المسلحة.

وأقر الخضر بوقوع هجمات متفرقة على شاحنات النفط، لكنه قال إن معظم تلك الحوادث نفذها أشخاص محليون ساخطون بسبب عدم قدرتهم على مواصلة عمليات حفر غير مرخصة، معرباً عن ثقته بقدرة الجيش السوري على حماية منشآت النفط.

وقال الخضر إنه يأمل أن يوفر خط الأنابيب المستقبلي منفذاً لتصدير النفط السوري ومصدراً جديداً للإيرادات، بعدما كان قطاع النفط يوفر في السابق نحو 30 بالمئة من دخل البلاد.

لكن واقع حقل العمر، وفق المسؤول السوري، يكشف حجم العمل المطلوب. فبعد تسلم الحكومة السورية الجديدة السيطرة على الحقل في يناير الماضي، تبين أن آبار النفط تعرضت لأضرار كبيرة نتيجة سنوات من سوء الإدارة خلال سيطرة القوات الكردية وتنظيم «داعش»، وأصبحت قادرة على إنتاج عُشر مستوى ذروة الإنتاج المسجل قبل الحرب فقط.

وأضاف الخضر أن الشركة السورية للبترول تعاني نقصاً في رأس المال، واضطرت إلى الاستعانة بعمال متعاقدين لتفكيك أجزاء معدنية من منشأة ضخ تعرضت لأضرار كبيرة في غارة جوية أميركية، واستخدام تلك الأجزاء في تجميع أنابيب جديدة. وأكد أن سوريا تمتلك الخبرات الفنية اللازمة، لكن قطاعها النفطي يعاني نقصاً شديداً في الاستثمار والمعدات الحديثة.

5000 شاحنة يومياً واختبار عملي لموقع سوريا الجغرافي

وفي القريتين، على الطريق ذي المسارين المؤدي إلى بانياس، تحدث السائق العراقي محمد حاتم عن مشكلات مختلفة تواجه حركة النقل المتزايدة، وقال إن الطرق السورية المليئة بالحفر في حالة سيئة مقارنة بالطرق العراقية، وتتسبب في استهلاك إطارات شاحنته.

وأضاف حاتم أن عدد الشاحنات التي تنقل النفط بين الخليج العربي والبحر المتوسط ارتفع إلى درجة جعلت الحوادث المرورية تقع بصورة يومية. وفي المقابل، يحصل السائق العراقي على 1800 دولار مقابل كل رحلة ذهاب وإياب تستغرق 10 أيام بين البصرة وبانياس.

وقال حاتم مازحاً إنه يخشى أن يؤدي إنشاء خط الأنابيب الجديد إلى فقدانه مصدر عمله، قبل أن يشدد على أن حديثه عن استهداف الخط لم يكن سوى مزحة.

وعند نقطة تفتيش قريبة، كان المسؤول الأمني السوري أبو أحمد، البالغ من العمر 39 عاماً، ينظم مرور شاحنات النفط والسيارات المتجهة غرباً نحو البحر المتوسط وشرقاً باتجاه الخليج العربي، إضافة إلى الحركة شمالاً نحو تركيا وجنوباً باتجاه الأردن.

واستعاد أبو أحمد وضع المنطقة قبل نحو عقد، عندما كان مقاتلاً في الجيش السوري الحر وخاض مواجهات في الصحراء ضد قوات النظام البائد وتنظيم «داعش» والقوات الروسية ومرتزقة «فاغنر» والقوات الكردية وميليشيا «حزب الله» التي دخلت من لبنان.

وقال إن عبور السيارات المدنية للمنطقة في تلك المرحلة كان محفوفاً بالمخاطر، فضلاً عن مرور شاحنات محملة بالنفط، معرباً عن ارتياحه لانتهاء تلك المرحلة.

واليوم يجلس المسؤول الأمني عند النقطة مع أوراق العمل ومروحة قديمة ورشاش روسي قديم غير مستخدم تغطيه طبقة من الغبار، فيما تمر أمامه حركة النقل في اتجاهات متعددة.

ورأى أبو أحمد أن موقع المنطقة يفسر شدة الصراع عليها خلال سنوات الحرب كما يفسر كثافة حركة النقل فيها اليوم، واصفاً المكان بأنه يقع عند «ملتقى طرق الشرق الأوسط».

ويقدم المشهد، وفق تقرير «واشنطن بوست»، صورة عن الرهان السوري الجديد على الموقع الجغرافي للبلاد، إذ تتطلع دمشق إلى تحويل طرق النقل الحالية ومشروعات خطوط الأنابيب والسكك الحديدية إلى شبكة تربط العراق ودول الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، في وقت ستحدد فيه تحديات الأمن والتمويل وإعادة تأهيل البنية التحتية مدى قدرة سوريا على تحويل هذا الموقع إلى مركز إقليمي للطاقة والتجارة.