كشف تقرير صادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا عن وقوع انتهاكات جسيمة خلال أحداث تموز/يوليو في محافظة السويداء، أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص ونزوح نحو 200 ألف مدني، وسط دعوات لتوسيع نطاق...
لجنة التحقيق الدولية توثق الأحداث الدامية في السويداء وتدعو لتوسيع المساءلة الدولية
٢٧ مارس ٢٠٢٦
● محليات

"الخيانة الإلكترونية" وتأثيرها على العلاقات الزوجية واستقرار الأسرة في المجتمع السوري

٢٧ مارس ٢٠٢٦
● مجتمع
التجاوز الرقمي في سوريا: كيف تؤثر الشتائم والقذف على النفوس والسمعة..؟
٢٧ مارس ٢٠٢٦
● مجتمع

من درعا تبدأ الحكاية… "الشرارة" يوثّق لحظة انطلاق الثورة السورية

٢٧ مارس ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● محليات  ٢٧ مارس ٢٠٢٦
طقس قاسٍ يضرب 14 دولة عربية… وفيات وسيول وثلوج وتعطيل للحياة العامة

تشهد 14 دولة عربية حالة طقس قاسية وغير مستقرة، تمثلت بأمطار غزيرة وسيول جارفة وتساقط للثلوج، ما أسفر عن سقوط 3 قتلى وإصابة نحو 40 شخصاً في كل من مصر واليمن، وسط إجراءات طارئة شملت الإجلاء وتعطيل الدراسة في عدة دول.

تأتي هذه التطورات وفق بيانات رسمية صادرة عن عدد من الدول العربية، بينها سوريا والعراق ومصر واليمن ودول الخليج، في وقت حذرت فيه مراكز الأرصاد من استمرار تأثير المنخفضات الجوية على نطاق واسع.

ضحايا وخسائر في اليمن ومصر
أعلنت السلطات اليمنية حالة تأهب قصوى بعد وفاة جندي وإصابة العشرات نتيجة الأمطار الغزيرة في محافظة حضرموت، مع تحذيرات من سيول محتملة في الأودية والمناطق المنخفضة، إضافة إلى نشاط رياح مثيرة للأتربة.

سجلت مصر حالتي وفاة نتيجة الأحوال الجوية، حيث لقي شاب مصرعه في الفيوم بسبب سقوط جسم خشبي بفعل الرياح، فيما توفيت امرأة في الإسكندرية إثر انهيار جزئي في أحد المباني، بالتزامن مع استمرار العواصف الرعدية والأمطار على مناطق واسعة من البلاد.

استنفار خليجي وتحذيرات مستمرة
حذرت دول الخليج من تأثيرات الحالة الجوية، حيث شهدت البحرين وقطر وسلطنة عمان أمطاراً رعدية متفاوتة الشدة، مع تنبيهات من رياح قوية وجريان الأودية.

أصدر المركز الوطني للأرصاد في السعودية إنذارات حمراء وبرتقالية بسبب أمطار غزيرة وتساقط البرد وانعدام الرؤية في عدة مناطق، بينما نبهت الإمارات إلى تشكل سحب ركامية مصحوبة برياح نشطة وأمطار متفاوتة.

تعطيل الدراسة واستنفار في العراق
قررت الحكومة العراقية تعليق الدوام في المدارس والجامعات بسبب سوء الأحوال الجوية، مع إعلان حالة استنفار كاملة لمواجهة أي طارئ وضمان استمرارية الخدمات، خاصة الكهرباء.

حذرت هيئة الأنواء الجوية من استمرار الأمطار الغزيرة وتساقط البَرَد، مع توقعات بجريان السيول في عدد من المناطق حتى الأيام المقبلة.

سوريا ولبنان… سيول وثلوج وإجلاء عائلات
تواصل فرق الاستجابة في سوريا عملياتها لمواجهة تداعيات الأمطار الغزيرة، خاصة في محافظة الحسكة، حيث تم إجلاء 120 عائلة من المناطق المتضررة إلى أماكن أكثر أماناً بعد فيضانات واسعة.

يشهد لبنان منخفضاً جوياً مصحوباً بكتل هوائية باردة، أدى إلى أمطار غزيرة وتساقط الثلوج على المرتفعات، مع توقعات باستمرار الحالة الجوية وتأثر البلاد بمنخفض جديد خلال الأيام المقبلة.

تحذيرات واسعة في شمال أفريقيا وفلسطين
حذرت الأرصاد الجوية في فلسطين من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة وعواصف رعدية وتساقط البرد، في وقت دعت فيه ليبيا والجزائر وتونس المواطنين إلى توخي الحذر من أمطار غزيرة ورياح قوية قد تتسبب بسيول محلية.

تشير التوقعات إلى استمرار تأثير هذه الاضطرابات الجوية خلال الأيام القادمة، مع احتمالات لتجدد المنخفضات، ما يزيد من المخاوف بشأن تداعياتها على البنية التحتية وحياة السكان في عدد من الدول العربية.

اضطرابات مناخية متكررة
تعكس هذه الحالة الجوية الواسعة تغيرات مناخية متسارعة تشهدها المنطقة، حيث باتت الظواهر الجوية القاسية أكثر تكراراً وحدة، ما يفرض تحديات إضافية على الدول في مجالات الاستجابة والطوارئ وحماية المدنيين.

last news image
● محليات  ٢٧ مارس ٢٠٢٦
تحقيقات تكشف تغيير أنساب أطفال المعتقلين… جريمة منظمة بإشراف أسماء الأسد

أظهرت تحقيقات برنامج "الملف 404" على منصة الجزيرة 360 وجود عمليات ممنهجة لاختطاف أطفال المعتقلين وتغيير أنسابهم، بإشراف مباشر من أسماء الأسد، ضمن منظومة متكاملة ارتبطت بأجهزة نظام الأسد البائد.

كشفت الوثائق أن أفرع الأمن ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في عهد النظام البائد لعبت دوراً رئيسياً في هذه العمليات، حيث تم نقل الأطفال من ذويهم بعد الاعتقال أو خلال الحملات الأمنية، ثم تسجيلهم كمجهولي النسب وإيداعهم في دور رعاية.

أكدت المعطيات أن مجمع "لحن الحياة" لرعاية الأطفال، الذي كان خاضعاً لإشراف مباشر من أسماء الأسد، شكّل محوراً أساسياً في عمليات تغيير الأنساب، من خلال إعادة تسجيل الأطفال بهويات جديدة تمهيداً لإلحاقهم بعائلات أخرى.

روت شهادات ناجين، بينهم علاء رجوب، تفاصيل تعرضهم لتغيير أسمائهم وأنسابهم بعد اعتقالهم في سن مبكرة، قبل أن يتمكن بعضهم لاحقاً من استعادة هوياتهم، في حين بقي مصير آخرين مجهولاً حتى اليوم.

أشارت مصادر مطلعة إلى أن هذه العمليات لم تكن فقط لإخفاء آثار الاعتقال، بل تحولت إلى نشاط ربحي منظم، حيث جرى بيع الأطفال مقابل مبالغ مالية كبيرة، في ما يشبه تجارة حديثة للأطفال خلال سنوات الحرب في سوريا.

يبقى مصير آلاف الأطفال الذين تم تغييبهم قسراً غير معروف، وسط تقديرات تشير إلى اختفاء نحو 3700 طفل، في وقت أعلنت فيه الجهات المختصة تشكيل لجان للتحقيق وكشف ملابسات هذه القضية، في واحدة من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً.

last news image
● مجتمع  ٢٧ مارس ٢٠٢٦
الخطبة التقليدية السورية: إرث ثقافي بين القبول والرفض لدى الأجيال الجديدة

 ما تزال بعض العائلات في سوريا تتمسك بأساليب تقليدية عند البحث عن زوجات لأبنائها، إذ تلجأ الأمهات في كثير من الأحيان إلى زيارة عدة منازل والاطلاع على أكثر من فتاة قبل الاستقرار على من يرين أنها الأنسب من حيث الصفات والشروط التي يضعنها مسبقاً.

وفي بعض الحالات، تتبع بعض السيدات أساليب في تقييم الفتاة تشبه تلك التي تُعرض في المسلسلات الشعبية، مثل فحص نظرها وسمعها وطولها وجمالها الطبيعي، وهي ممارسات قد تُشعر بعض الفتيات بعدم الارتياح أو الحرج، خاصة عندما تتم بصورة مباشرة.

وجهات نظر النساء حول هذه العادات

ويعود سبب قيام بعض النسوة بهذه الممارسات إلى اعتقادهن بأنها جزء من العادات الاجتماعية المتوارثة، إذ ترى كثيرات أن هذا الأسلوب أثبت نجاحه في إتمام زيجات مستقرة على مدى سنوات طويلة.

وتقول بعض السيدات إنهن تعلمن هذه الطريقة من الأمهات والجدات، اللواتي كنّ يعتبرنها الوسيلة المفضلة لاختيار زوجة مناسبة من المواصفات المميزة، في ظل معتقدات اجتماعية قديمة ما تزال حاضرة في أذهان عدد من العائلات حتى اليوم.

في هذا السياق تقول سماح الحمود (60 عاماً)، أم لـ 8 أولاد، من ريف إدلب الجنوبي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن هذه العادة موجودة منذ زمن طويل، وتعد من الأساليب المألوفة التي تستخدمها النساء عند البحث عن عروس مناسبة. 

وتوضح أنها اتبعت هذه الطريقة في تزويج أبنائها، كما خُطبت بناتها بالطريقة نفسها، معتبرة أن الأمر طبيعي ولا يسبب حرجاً، منوهة إلى أنها كانت تستقبل أي سيدة تزور منزلها باحترام، سواء كانت قادمة للتعارف فقط أو بغرض خطبة ابنتها، مؤكدة أن هذا الأسلوب جزء من الأعراف الاجتماعية المتعارف عليها في بيئتها.

اختلاف وجهات النظر حول أساليب الخطبة التقليدية 

وتتباين الآراء حول هذه الأساليب التقليدية في الخطبة والزواج، فبينما ترى بعض الفتيات أنها جزء من عادات اجتماعية مألوفة في المنطقة، ترفضها أخريات وتعتبرنها انتقاصاً من شأن الفتاة، خاصة عندما تتصرف بعض السيدات بتعالٍ أو غرور أثناء الزيارة، أو يقمن بزيارة منزل الفتاة دون موعد مسبق، أو يحاولن تفقد تفاصيل المنزل للتأكد من نظافته دون إذن، وهو ما تراه بعض الأسر تجاوزاً لخصوصيتها، وغيرها من التصرفات غير الجيدة.

الآثار النفسية للفتيات

يشير أخصائيون نفسيون إلى أن الأساليب التقليدية في البحث عن العرائس قد تترك أثراً نفسياً على الفتيات، إذ يجدن أنفسهن موضع تقييم مستمر، سواء من خلال التركيز على مظهرهن أو صفاتهن الشخصية، أو المقارنات مع فتيات أخريات، ما قد يولد شعوراً بالحرج والضغط النفسي، ويؤدي أحياناً إلى انخفاض الثقة بالنفس، خصوصاً إذا تم رفضهن بشكل متكرر دون تفسير واضح، وهو ما يبين أن هذه الممارسات لا تقتصر على كونها تقليد اجتماعي فحسب، بل تمتد لتؤثر على الحالة النفسية للفتيات اللواتي يمررن بها.

في الوقت ذاته يرفض العديد من الشباب الزواج عن طريق تدخل أمهاتهم ولا يهتمون بالوسائل التقليدية، ويفضلون اختيار شريكة حياتهم بأنفسهم بناءً على معايير يحددونها هم شخصياً، مثل المستوى التعليمي، السمعة، الجمال، وغيرها من الصفات التي يرغبون بوجودها في الزوجة.

تأثير الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي

أدى دخول الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في إحداث تغيير نوعاً ما على أساليب التعارف والزواج التقليدية، إذ أتاح للشباب فرصاً للتعارف والدردشة وبناء علاقات قبل اتخاذ قرار الزواج، كما ساهم في توسيع دائرة الاختيار لتشمل مناطق وأشخاصاً أبعد من الدائرة التقليدية للأهل والمعارف، وقد أسفرت هذه الوسائل عن العديد من الزيجات الناجحة التي تمت عن طريق الإنترنت.

تراجع تقبل هذه الممارسات لدى الجيل الأصغر 

كما يؤكد الأخصائيون الاجتماعيون أن تغير أنماط الحياة وارتفاع مستوى التعليم وازدياد وعي الفتيات بحقوقهن أدى إلى تراجع تقبل هذه الممارسات لدى الجيل الأصغر، الذي بات يميل إلى علاقات تقوم على التعارف المباشر والاحترام المتبادل قبل اتخاذ قرار الزواج.

تقول علا قطيش، طالبة في السنة الثالثة بكلية التربية، في حديث لـ شام، إنه من المستحيل أن تقبل بالزواج بالطريقة التقليدية التي تأتي فيها سيدة لتعاينها وكأنها بضاعة، حسب وصفها. 

وتشير إلى أنها عندما تفكر في الزواج ترغب في شاب يعرفها مسبقاً ويكون مقتنعاً بها تماماً من حيث شخصيتها ومظهرها، ويكون هو من اختارها وليس والدته، مؤكدة رفضها لفكرة أن يقرر لقاء عابر أو نظرة قصيرة مصيرها.

رغم تغير أنماط الحياة ودخول منصات التواصل الاجتماعي التي أتاحت فرصًا أوسع للتعارف، ما تزال بعض العائلات السورية متمسكة بعاداتها وتقاليدها في البحث عن عروس لأبنائها، محافظة على أساليب تقليدية متوارثة، فيما يقبل بعض الفتيات بها بينما ترفضها أخريات.

 

 

last news image
● اقتصاد  ٢٦ مارس ٢٠٢٦
الأردن وسوريا يعززان الربط اللوجستي.. ومسارات إقليمية تفتح الباب لتحول سوريا إلى عقدة طاقة ونقل

أفادت وزارة الاتصال الحكومي الأردنية بأن عمّان تواصلت مع الجانب السوري للاستفادة من ميناء اللاذقية كخيار لوجستي بديل عند الحاجة، مقابل إتاحة استخدام ميناء العقبة للسوريين، في خطوة تعكس توجهاً متبادلاً لتعزيز التكامل في قطاع النقل والتوريد بين البلدين.

ويأتي هذا التوجه ضمن مسار أوسع من التنسيق، إذ أوضح وزير الاتصال الحكومي محمد المومني أن هناك لجنة أردنية-سورية عليا تتفرع عنها قطاعات تشمل الشؤون العسكرية والأمنية والتجارة والصناعة والنقل والطاقة، مع استمرار التعاون بين الطرفين في هذه المجالات.

كما أشار إلى عقد لقاءات خلال الأيام الماضية ضمت وزير الخارجية وقائد الجيش ومدير المخابرات مع نظرائهم السوريين، لبحث آفاق التعاون، في مؤشر على توسيع نطاق التنسيق ليشمل ملفات استراتيجية تتجاوز الجانب الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، لفت المومني إلى وجود توافقات لتسهيل النقل والتنسيق بين ميناءي العقبة واللاذقية، بما يضمن تدفق السلع القادمة من البحر المتوسط إلى جانب البحر الأحمر، وهو ما ساهم في التخفيف نسبياً من أثر ارتفاع تكاليف الشحن العالمية، مع الحفاظ على انسيابية الحركة عبر المنافذ الحدودية.

ويتقاطع هذا المسار مع تحركات إقليمية أوسع، حيث أعلنت محافظة الأنبار العراقية جاهزيتها لتصدير ما بين 100 و200 ألف برميل يومياً عبر مسارات برية نحو العقبة في الأردن وبانياس في سوريا، في ظل مساعٍ لتعويض تعطل جزء من صادرات النفط عبر الخليج.

ويعود ذلك إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل المنفذ الرئيسي لصادرات النفط العراقية، ما دفع بغداد إلى البحث عن بدائل برية وخطوط أنابيب باتجاه سوريا والأردن لضمان استمرار تدفق الصادرات وتقليل الاعتماد على المسارات الجنوبية.

ويبرز المسار السوري، الممتد عبر خط “كركوك – بانياس”، كأحد الخيارات المطروحة لتعزيز مرونة صادرات النفط العراقية، إلى جانب دوره المحتمل في تخفيف الضغط على المسارات التقليدية، ما يعيد طرح سوريا كحلقة وصل برية في شبكة الطاقة الإقليمية.

وفي هذا الإطار، تتعزز المؤشرات على تحول تدريجي في موقع سوريا ضمن خارطة الطاقة والنقل، حيث أشار السفير الأميركي توماس باراك إلى أن سوريا قد تمتلك فرصة لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، في حال استكملت مقومات الاستقرار والبنية التنظيمية اللازمة لجذب الاستثمار.

ويرتبط هذا الطرح بمفهوم “الجسر البري”، الذي يعكس إمكانية تحول سوريا إلى ممر موثوق لحركة الطاقة والتجارة بين الشرق والغرب، مدعوماً بتقاطع المسارات البرية والبحرية، وتنامي التنسيق الإقليمي حولها.

وبذلك، تشير هذه التطورات مجتمعة إلى إعادة تشكّل تدريجي لدور سوريا في منظومة النقل والطاقة، من خلال الربط بين الموانئ والمسارات البرية، بما يفتح المجال أمامها لتكون نقطة ارتكاز لوجستية وأحد مسارات تأمين سلاسل التوريد في المنطقة.

last news image
● سياسة  ٢٦ مارس ٢٠٢٦
باراك: الرئيس الشرع يطرح مقاربة جديدة.. وسوريا مرشحة لتكون مركز الطاقة الإقليمي

أكدت الندوة الأميركية-السورية للطاقة، التي عقدها المجلس الأطلسي بالتعاون مع مجلس الأعمال الأميركي السوري في واشنطن اليوم الخميس 26 آذار/مارس 2026، أن سوريا دخلت مرحلة جديدة في مقاربة الولايات المتحدة لملف الطاقة وإعادة الإعمار والاستثمار، في فعالية شارك فيها السفير الأميركي توماس باراك، والمدير التنفيذي للشركة السورية للنفط يوسف قبلاوي، ورئيس شركة هانت أويل هنتر هانت، ونائب مساعد وزير الخارجية الأميركي جيكوب ماكغي، والباحثة نعوم ريدان، إلى جانب مسؤولين ورجال أعمال ومستثمرين أميركيين ودوليين. وبحسب الصفحة الرسمية للفعالية، خُصصت الندوة لمناقشة المشهد المتطور لقطاع الطاقة في سوريا وصلته بالتعافي الاقتصادي والانخراط الأميركي، مع تركيز خاص على فرص الشركات الأميركية والتحديات المرتبطة بالسوق السورية الناشئة.  

وجاءت الكلمات الافتتاحية لتؤكد أن الرهان على قطاع الطاقة لم يعد يُقدَّم باعتباره ملفًا تقنيًا منفصلًا، بل بوصفه رافعة رئيسية لمرحلة الاستقرار الاقتصادي، وتوفير الإيرادات للحكومة السورية، ودعم إعادة الإعمار، وخلق فرص عمل، واستعادة دور الدولة في إدارة مواردها. وفي هذا السياق، تحدثت فيكتوريا جي. تايلور عن أهمية جمع القادة السوريين مع المستثمرين الأميركيين والدوليين في نقاش يركز على نمو القطاع الخاص، فيما وصف جاي سلكيني انعقاد هذا الاجتماع بأنه لحظة نادرة تعكس اعترافًا مشتركًا بأن مستقبل الطاقة في سوريا مهم ويستحق انخراطًا مدروسًا، مشيرًا إلى مشاركة نحو مئتي شخص حضوريًا وأكثر من مئتين آخرين افتراضيًا.

وقدم جيكوب ماكغي صورة سياسية متفائلة نسبيًا عن موقع سوريا الحالي، معتبرًا أن البلاد انتقلت من مرحلة كانت تُستحضر فيها ضمن نماذج العقوبات الشاملة والعزلة، إلى مرحلة يُطرح فيها سؤال مختلف تمامًا، هو كيف يمكن للشركات الأميركية أن تستثمر وتحقق أرباحًا، وفي الوقت نفسه تساهم في استعادة السوريين لزمام مستقبلهم. وربط هذا التحول بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع العقوبات العام الماضي، وبإلغاء قانون قيصر، وبالجهد الذي يقوده فريق وزارة الخارجية الأميركية بقيادة السفير توماس باراك، وبالتعاون مع الحكومة السورية.

باراك: أميركا ملتزمة.. وسوريا قد تصبح مركز الطاقة الإقليمي

وشكلت مداخلة السفير توماس باراك المحور الأبرز في الندوة، إذ أكد أن الدور الأميركي في دعم الترتيبات المرتبطة بسوريا وقطاعها الطاقي مستمر وملتزم، مشيرًا إلى أن هذا الالتزام لا ينطلق فقط من علاقات سياسية وثيقة بين الإدارة الأميركية والرئيس السوري أحمد الشرع، بل من قناعة بأن سوريا الجديدة تحتل موقعًا فريدًا في الإقليم. وقال باراك إن الولايات المتحدة لن تتدخل لتقديم دعم أمني عسكري مباشر، لكنها ستقدم كل ما تستطيع من ضمانات وحدود أمان سياسية واقتصادية حول سوريا، بما يساعد على خلق البيئة اللازمة لعودة رأس المال والاستثمار.

وأوضح باراك أن المستثمر لا يبحث فقط عن النفط والغاز، بل عن ضامن أمني، ونظام قانوني شفاف ومتسق، ونظام ضريبي واضح، وقانون تجاري قابل للتنبؤ، وآلية موثوقة لفض النزاعات، وجهة رسمية تقول له إنها ستبذل أقصى ما تستطيع للحفاظ على الأمن. ومن هذا المنطلق، رأى أن سوريا، إذا استكملت بناء هذه العناصر، ستملك فرصة كبيرة جدًا للتحول إلى بيئة جاذبة للاستثمار.

وفي أكثر النقاط دلالة في حديثه، قال باراك إن تركيا كانت تُرى سابقًا بوصفها المركز الإقليمي للطاقة، لكن النظر إلى الخريطة اليوم قد يقود إلى نتيجة مختلفة، مفادها أن سوريا نفسها قد تصبح هذا المركز. وربط ذلك بمفهوم “الجسر البري” الذي عاد إليه أكثر من مرة، معتبرًا أن المشكلة قديمًا لم تكن في موقع سوريا الجغرافي، بل في أنها لم تكن جسرًا سياسيًا أو أمنيًا، فيما كانت الاضطرابات تحيط بها من كل جانب. أما اليوم، فإذا هدأت المنطقة واستقرت الملفات العالقة، فإن أحد الأهداف الكبرى للولايات المتحدة سيكون دعم سوريا بوصفها جسرًا بريًا موثوقًا في المنطقة.

ولم يقدّم باراك هذا التحول بوصفه مسارًا نظريًا، بل ربطه مباشرة بمتطلبات عملية تتعلق بعودة النظام المصرفي وسويفت، وإزالة العقبات الناتجة عن العقوبات القديمة، وتطوير البنية القانونية والتجارية والضريبية، مؤكدًا أن سوريا خسرت منذ عام 2011 ما يقارب 165 مليار دولار من الفرص المرتبطة بقطاع الطاقة، وأن ما ينتظرها الآن هو مرحلة جديدة من الإيرادات الكبيرة، لكنها تحتاج إلى كل شيء تقريبًا، من الأمن والخدمات والبنية التحتية إلى سلاسل الإمداد والموظفين والخبرات الفنية. وانتهى من ذلك إلى خلاصة واضحة مفادها أن الوقت المناسب هو الآن، لأن الفرصة حين تزول كل تعقيداتها تكون قد فقدت أهميتها الاستثمارية.

باراك يربط ملف الطاقة برؤية الشرع تجاه إسرائيل ولبنان

ولم يقتصر حديث باراك على الاقتصاد والطاقة، بل توسع إلى البعد السياسي الإقليمي، مقدّمًا الرئيس السوري أحمد الشرع بوصفه ركيزة أساسية في هذا التحول. وقال إن الشرع من بين الأذكى في طريقة تعامله مع ملف إسرائيل، موضحًا أن مقاربته تقوم على أنه ليس معتديًا على إسرائيل، ويقر بسيادتها واستقلالها، ويريد التوصل إلى صفقة. وطرح باراك هذه النقطة بوصفها تحولًا نوعيًا في الخطاب السياسي السوري، متسائلًا بصورة استنكارية لماذا لم يطرح أحد هذا المسار سابقًا بهذه الصراحة.

وإلى جانب ذلك، ربط باراك هذا التموضع بموقف دمشق من لبنان، قائلًا إن الرئيس السوري أحمد الشرع ينظر بوضوح إلى أن سوريا ليست معتدية على لبنان، وليس لديها مصلحة في أي نزعة توسعية، بل إنها تستطيع المساعدة في ضبط خطوط تهريب حزب الله، وقدم ذلك باعتباره عنصرًا جوهريًا في إعادة تشكيل البيئة الأمنية والسياسية في المشرق. وبهذا المعنى، بدا أن باراك لا يتحدث عن دعم أميركي لفرصة اقتصادية فقط، بل عن رهان سياسي على قيادة سورية جديدة تحاول إعادة صياغة موقع البلاد في الإقليم، والانفتاح على ترتيبات مختلفة جذريًا عن إرث النظام البائد.

وفي رد على سؤال بشأن تدفق الأموال من المنطقة إلى سوريا، قال باراك إن دول الخليج ستواصل الانخراط، وإن قطر كانت شريكًا ومستثمرًا مهمًا جدًا، فيما بدأت السعودية أيضًا الانخراط على نحو كبير، ليس فقط من خلال الشركات الخاصة، بل كذلك عبر أرامكو ودعم البنية التحتية. وأضاف أن هذه العلاقات ستزداد أهمية للسبب ذاته الذي يجعل تحدي الأمن مركزيًا، وهو موقع سوريا بوصفها جسرًا بريًا، إلى جانب البعد السياسي الأوسع. كما أشار إلى أن إسرائيل تراقب هذا المسار عن كثب، وأن لبنان يتحرك بوتيرة أبطأ من سوريا، فيما تبدو تركيا مستقرة داخل منطقتها العازلة، في وقت يمنح وجود ملايين السوريين في تركيا ميزة إضافية عندما يبدأ الاقتصاد بالانفتاح.

الاندماج في الشمال الشرقي.. النقطة الأهم في نظر واشنطن

وعلى صعيد الداخل السوري، أعطى باراك أهمية خاصة لملف اندماج الشمال الشرقي ضمن مؤسسات الدولة، معتبرًا أن هذه ربما تكون أهم نقطة يمكن للولايات المتحدة أن تساعد فيها الحكومة السورية، لأن العالم كله يراقب هذا المسار. وقال إن من أفضل ما جرى خلال المرحلة الأخيرة هو التوجه نحو الاندماج بين الحكومة السورية وقسد، بما يعني وجود نقطة اتصال واحدة، ونقطة ميزانية واحدة، ونقطة تنفيذ واحدة، وهو ما اعتبره تطورًا تاريخيًا لا يمكن المبالغة في أهميته.

وعندما سئل عن تقييم واشنطن لهذا المسار، قال باراك إن الولايات المتحدة لا تصل إلى الرضا الكامل أبدًا، لكنه أضاف أن قسد أبدت التزامًا ودفعًا لهذا المسار، وإن اندماج عناصر وحدات الحماية ضمن وزارة الداخلية وعلى مستويات مختلفة من البنية الأمنية يجري بالفعل. كما أوضح أن الأسلحة والمعدات التي قدمتها الولايات المتحدة سابقًا ستتم معالجتها ضمن هذا الإطار، لا على أساس تجميدها جانبًا، بل ضمن عملية إعادة البناء الأمني. وأكد أن ما يحدث الآن هو محاولة لبناء هوية دولة وطنية من الأسفل إلى الأعلى، بعد عقود طويلة من التهميش والعزل والتشظي الذي طال الأقليات والمكونات المختلفة.

وفي هذه النقطة تحديدًا، عاد باراك إلى تجربة العراق بعد عام 2003 محذرًا من إعادة إنتاج الأخطاء نفسها. وقال إن الولايات المتحدة أنفقت هناك تريليونات الدولارات وخسرت عددًا هائلًا من الأرواح، لكن النتيجة كانت كارثية بسبب سلسلة من الأخطاء. وفي رده على مداخلة ممثلة حكومة إقليم كردستان العراق، أوضح أن المشكلة لم تكن في الإقليم نفسه، بل في سحب العائدات إلى الحكومة الفيدرالية ثم إعادة جزء منها في صورة مخصصات ورواتب خاضعة للتجاذب والاختراقات المرتبطة بميليشيات مدعومة من إيران. ومن هذا المنطلق، رأى أن سوريا تحاول تفادي قيام بيئة يبقى فيها أي مكون معتمدًا بالكامل على إرادة مكون آخر، في إشارة إلى أن بناء دولة مستقرة يقتضي دمج الموارد والمؤسسات والأمن تحت سقف وطني واحد.

قبلاوي يطرح أرقام الإنتاج وخطط التوسع.. وهانت يتحدث عن تحالف أميركي-سعودي

وفي الشق التنفيذي، عرض يوسف قبلاوي ملامح خطة الشركة السورية للنفط بعد استعادة الحكومة السيطرة على الجهة الشمالية الشرقية من البلاد، مؤكدًا أن الإنتاج ارتفع من مستوى كان يتراوح بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألف برميل يوميًا إلى أكثر من مئة ألف برميل يوميًا. وقال إن الخطة حتى نهاية العام تستهدف مضاعفة هذا الرقم بدعم من شركات جديدة تدخل السوق، مع أعمال استكشاف جديدة في البر والبحر، لافتًا إلى تخصيص أحد البلوكات البحرية لشركة شيفرون بموجب مذكرة تفاهم، ووجود بلوك آخر قيد النقاش مع توتال وكونوكو فيليبس وقطر للطاقة، بما يعزز فرص زيادة إنتاج الغاز. وأضاف أن هناك ما بين خمسة عشر وسبعة عشر بلوكًا جديدًا لم تُستكشف بعد داخل سوريا، وتحتوي على احتياطيات ضخمة، وأن الهدف حتى عام 2029 يقضي بالوصول إلى نحو ثمانمئة ألف برميل يوميًا من اليابسة وحدها، من دون احتساب الإنتاج البحري.

كما تحدث قبلاوي عن تحليل فجوات أُنجز بعد استعادة السيطرة على الشمال الشرقي، مبينًا أن بعض الحقول تستطيع الشركة السورية للنفط إعادة تأهيلها بقدراتها الذاتية، في حين تحتاج حقول أخرى إلى شراكات مع شركات كبرى مثل هانت وكونوكو وشيفرون، وإلى شركات خدمات من الخليج، ليس فقط من ناحية التمويل، بل من ناحية التكنولوجيا والهندسة ورفع الطاقة الإنتاجية. وقال إن الأبواب مفتوحة أمام الأميركيين والأوروبيين وغيرهم لزيارة الحقول، وتقييم الوضع ميدانيًا، والعمل مع الفريق الفني في الشركة على إعداد مقترحات عادلة للطرفين.

وفي ملف البنية التحتية، أكد قبلاوي أن خطوط الأنابيب مهمة جدًا لسوريا، سواء في ما يتعلق بخط كركوك-بانياس أو الخط العربي للغاز أو الشبكة الداخلية بين الحقول والمصافي والمدن. وأوضح أن الخط العربي للغاز رُسي عطاؤه بالفعل، وأن الشركة السورية للنفط أرسلت خطاب الترسية إلى الشركة الفائزة وتقترب من توقيع العقد، فيما لا يزال خط كركوك-بانياس قيد النقاش مع وجود عرض مطروح يُفترض أن يتضح تصوره خلال شهر نيسان/أبريل تمهيدًا للتفاوض على الجوانب التجارية. كما أعلن قبلاوي أن مصفاة حمص مرشحة للإغلاق بسبب كلفتها البيئية والتشغيلية المرتفعة، مقابل خطة لبناء مصفاة جديدة بطاقة تتجاوز مئتي ألف برميل يوميًا في الفرقلس جنوب شرقي حمص خلال نحو 38 شهرًا، بالتوازي مع مشروع لتطوير مصفاة بانياس ورفع طاقتها من تسعين ألف برميل يوميًا إلى مئة وأربعين ألفًا بعد صيانة رئيسية تستمر خمسة أشهر بدءًا من حزيران/يونيو.

أما هنتر هانت، فأكد أن شركة هانت أويل ترى في سوريا فرصة تتناسب مع فلسفتها القائمة على الشراكات طويلة الأجل واحترام أولويات الدولة المضيفة وبناء الكفاءات المحلية. وقال إن الشركة بدأت عمليًا الاهتمام بسوريا عبر سلسلة تواصلات قادها جوناثان باس، ثم أجرت أول زيارة إلى دمشق في تموز/يوليو من العام الماضي برفقة بيكر هيوز، حيث التقت وزارتي الطاقة والمالية ولمست رؤية وصفها بالتقدمية جدًا. وأضاف أن هانت تعمل حاليًا على تشكيل تحالف أميركي-سعودي من الشركات، وأن هناك ثلاثة بلوكات محددة تتطلع إلى التحرك بشأنها سريعًا، بدءًا من مذكرة تفاهم وصولًا إلى عقود نهائية.

تحفظات على خطوط الأنابيب.. وتحذيرات من الشبكات الروسية والإيرانية

وفي مقابل هذا التفاؤل، طرحت نعوم ريدان مقاربة أكثر حذرًا في ما يتعلق بخطوط الأنابيب والوضع الإقليمي. وقالت إن باراك كان محقًا عندما أشار إلى أن خطوط الأنابيب لا تعمل في المنطقة على النحو المأمول، موضحة أن خط كركوك-بانياس قديم ومتضرر، وأن إحياءه يُطرح حاليًا خصوصًا من الجانب العراقي بسبب الاضطرابات التي تطال المسار الجنوبي وصعوبات التصدير عبر مضيق هرمز، لكنها رأت أن الخط لا يعمل في وضعه الحالي. كما أشارت إلى أن الخط العربي للغاز لم يعد يعمل بالمنطق الذي كان قائمًا في عام 2008، لأن تدفقات الغاز وتوازنات الدول المصدرة والمستوردة تغيرت جذريًا.

وفي ملف الإمدادات الحالية، قالت ريدان إن روسيا أصبحت المورد الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا خلال المرحلة الراهنة، وإنها تزود سوريا أيضًا بالديزل والفيول، في حين تأتي بعض المنتجات الأنظف مثل البنزين وغاز النفط المسال من جهات أخرى بينها تركيا. لكنها حذرت من أن شحنات النفط الروسي إلى سوريا منذ آذار/مارس 2025 وصلت على متن ناقلات خاضعة لعقوبات أميركية، وبعضها فُرضت عليه العقوبات بسبب صلات بإيران أو بأسماء مرتبطة بها، معتبرة أن هذا الملف يستحق المراقبة لأن الشبكات القديمة لا تموت بل تتطور، وأن روسيا ستسعى على الأرجح إلى الحفاظ على هذا الدور إلى أن تستعيد سوريا قدراتها الإنتاجية الذاتية بصورة أوسع.

وفي الخلاصة، عكست الندوة انتقال النقاش الأميركي حول سوريا من زاوية إدارة الأزمة إلى زاوية استثمار التحول، مع بقاء الرسالة الأوضح في كلام توماس باراك، الذي جمع بين ثلاثة مسارات مترابطة هي دعم قطاع الطاقة، ودعم اندماج مؤسسات الدولة ومواردها، ودعم تموضع سياسي إقليمي جديد يقوده الرئيس السوري أحمد الشرع. وبهذا المعنى، لم تعد سوريا تُطرح في الخطاب الأميركي كما كانت تُطرح خلال سنوات الحرب والعزلة، بل بوصفها فرصة استراتيجية مفتوحة، شرط أن تواصل الحكومة تثبيت الأمن، وتوحيد البنى، وبناء البيئة القانونية والمصرفية والتجارية التي تجعل هذا التحول قابلًا للحياة.