تتسارع وتيرة المنافسات الرياضية مع دخول البطولات المحلية والأوروبية مراحلها الحاسمة، وسط اشتداد الصراع على الألقاب والمقاعد القارية، بالتوازي مع استمرار النشاط الرياضي السوري في مختلف الألعاب الجماعية...
الموجز الرياضي من شبكة شام – أهلي حلب يقترب من اللقب وأوروبا تترقب نهائي الأبطال
١٩ مايو ٢٠٢٦
● رياضة

استشهاد جندي وإصابة 23 شخصاً بانفجار سيارة مفخخة قرب إدارة التسليح في دمشق

١٩ مايو ٢٠٢٦
● محليات
تحركات جديدة في الأسواق السورية تشمل الغذاء والألبسة
١٩ مايو ٢٠٢٦
● اقتصاد

مجلس التعليم العالي يصدر نحو 500 قرار أكاديمي خلال العام الحالي

١٩ مايو ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● اقتصاد  ١٩ مايو ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 19 أيار 2026

شهدت الليرة السورية خلال تداولات اليوم الثلاثاء تراجعاً جديداً أمام الدولار الأمريكي وعدد من العملات الأجنبية والعربية، وسط استمرار حالة التذبذب في الأسواق المحلية، بالتزامن مع سلسلة تحركات حكومية ومالية مرتبطة بالقطاعين النقدي والاستثماري.

وسجل سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق السورية نحو 13,880 ليرة للشراء و13,940 ليرة للمبيع، فيما بلغ سعر صرف اليورو الأوروبي نحو 16,020 ليرة للمبيع، بالتوازي مع استمرار الضغوط على سوق الصرف المحلية.

كما سجلت الليرة السورية تراجعاً أمام الليرة التركية التي بلغت 302 ليرة سورية للمبيع، إضافة إلى وصول سعر الريال السعودي إلى 3,662 ليرة سورية، بينما استقر الجنيه المصري عند 258 ليرة سورية دون تغييرات تُذكر.

وفي سوق الذهب، حافظت الأسعار على استقرارها مقارنة بتداولات يوم أمس، إذ بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً 17,750 ليرة جديدة للمبيع و17,450 ليرة للشراء، بينما سجل غرام الذهب عيار 18 نحو 15,250 ليرة للمبيع و14,950 ليرة للشراء، في وقت بلغت فيه الأونصة عالمياً 4,537 دولاراً.

ويأتي استقرار الذهب المحلي وسط استمرار التباين بين سعر دولار الذهب وسعر الدولار المتداول في السوق، مع مراقبة التجار والمتعاملين لتحركات الأسواق العالمية وتأثيرها على السوق السورية.

بالمقابل أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 110 لعام 2026 المتعلق بجدول “التعريفة الجمركية المتناسقة”، على أن يبدأ العمل به اعتباراً من الأول من حزيران المقبل، ضمن خطوات تنظيم حركة الاستيراد والتصدير وفق المعايير الدولية المعتمدة.

وفي سياق مالي متصل، تسلّم محمد صفوت رسلان مهامه رسمياً حاكماً لمصرف سوريا المركزي خلفاً لـ عبد القادر الحصرية، خلال مراسم رسمية جرت بحضور مديري الإدارات المركزية في المصرف، في خطوة قالت السلطات إنها تهدف إلى ضمان استمرارية العمل واستقرار السياسات النقدية والمصرفية.

كما عقدت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية اجتماعاً مع وفد أردني لبحث تنفيذ مذكرة تفاهم تتعلق بنقل تجربة مديرية مراقبة الشركات الأردنية إلى سوريا، إضافة إلى تطوير خدمات التسجيل الإلكتروني للشركات، ضمن توجه حكومي لتوسيع الخدمات الرقمية وتحسين بيئة الأعمال.

وفي الإطار الدولي، شارك وزير المالية السوري محمد يسر برنية في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع “G7” في باريس، بحضور رئيس البنك الدولي والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، حيث استعرض الإصلاحات المالية التي تعمل عليها الحكومة السورية والتحديات الاقتصادية الراهنة، مؤكداً سعي دمشق لتعزيز اندماجها في النظام المالي العالمي وجذب الاستثمارات.

وفي قطاع الاستثمار العقاري، أعلنت إعمار العقارية الإماراتية إنهاء شراكتها في مشروع “البوابة الثامنة” بمنطقة يعفور في ريف دمشق، مع تأكيدها الاستمرار في العمل داخل سوريا بصورة مستقلة.

ويُعد مشروع “البوابة الثامنة” من أبرز المشاريع العقارية المتعثرة منذ عام 2011، إذ كان مخططاً له أن يضم وحدات سكنية وتجارية وفندقية ومراكز خدمات ضمن مساحة عمرانية واسعة في ريف دمشق.

في حين أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة استعداد دمشق لاستضافة النسخة الثامنة من حوار القطاع الخاص السوري بمشاركة واسعة من رجال الأعمال والخبراء من داخل سوريا وخارجها.

وأوضحت الوزارة أن الفعالية تهدف إلى تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية لرسم مسارات التعافي الاقتصادي وتحفيز الاستثمار.

وكشفت الوزارة عن إطلاق سلسلة ورشات محلية وقطاعية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبدعم من حكومة اليابان وبالتنفيذ من مؤسسة المنتدى السوري.

ولفتت إلى أن النسخة الحالية تُعقد لأول مرة داخل سوريا بعد سبع نسخ سابقة خارج البلاد، بما يعزز الملكية الوطنية للحوار الاقتصادي.

وأفادت بأن الورشات تستهدف جمع مدخلات من مختلف مكونات القطاع الخاص بما فيها المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال والنساء والشباب.

وأوضحت أن جلسات تشاورية ستشمل رجال الأعمال السوريين في المغترب لتعزيز الربط بين الاقتصاد المحلي والخبرات الخارجية.

وأكدت أن مخرجات الورشات ستُستخدم لإعداد دراسة تشخيصية لبيئة الأعمال تمهيداً للمؤتمر الوطني المقرر في الأول من حزيران في دمشق.

أشارت إلى أن المشاركة ستتجاوز 500 مشارك من مختلف القطاعات بهدف صياغة مخرجات عملية قابلة للتطبيق لتحسين بيئة الأعمال.

هذا وأصدرت وزارة المالية قراراً بتمديد مهلة تقديم البيان الضريبي عن تكليف عام 2025 لضريبة الدخل حتى نهاية يوم 30 حزيران المقبل، بهدف منح المكلفين وقتاً إضافياً لاستكمال الإجراءات الضريبية.

last news image
● محليات  ١٩ مايو ٢٠٢٦
تسعيرة القمح تفتح نقاشًا حكوميًا بين كلفة الإنتاج ودعم الرغيف

تدرس الحكومة السورية، بالتنسيق مع مؤسسة الرئاسة، مقترحًا يقضي بمنح مكافأة مالية للفلاحين ولكن بطريقة مدروسة، في محاولة لاحتواء الاعتراضات التي رافقت تسعيرة الموسم الحالي، وضمان استمرار توريد المحصول ضمن القنوات الرسمية.

ويأتي النقاش حول المكافأة بعد أيام من جدل واسع أثاره قرار تسعير القمح، إذ اعتبر فلاحون أن السعر المعلن لا يغطي كلف الإنتاج في عدد من المناطق، خصوصًا مع اختلاف نفقات الري والنقل والمستلزمات الزراعية بين محافظة وأخرى. في المقابل، تؤكد الجهات المعنية أن التسعيرة استندت إلى دراسة كلفة الدونم، مع احتساب أثر الهطولات المطرية التي خففت نفقات السقاية في مناطق واسعة.

حسابات الكلفة ودعم الخبز

تستند الحكومة في مقاربتها إلى أن ملف القمح يرتبط مباشرة بمنظومة الخبز، وأن أي زيادة واسعة في سعر شراء المحصول ستنعكس على كلفة الدعم، إما عبر زيادة الأعباء على الخزينة، أو عبر فتح نقاش جديد حول سعر الرغيف، وهو خيار شديد الحساسية في الظرف المعيشي الحالي.

وتشير التقديرات المتداولة إلى أن الدولة تتحمل نحو مليون دولار يوميًا لدعم الخبز، بما يقارب ٤٠٠ مليون دولار سنويًا، وهو رقم يضع قرار التسعير ضمن حسابات مالية ومعيشية متداخلة. وبحسب هذه المقاربة، فإن الحكومة تحاول تجنب اتخاذ قرار يرفع كلفة شراء القمح من جهة، ثم يضعها أمام فجوة إضافية في تمويل دعم الخبز من جهة أخرى.

وتقول مصادر متابعة للملف إن الدراسة الحكومية لم تعتمد كلفة منطقة واحدة معيارًا عامًا لكل الإنتاج الوطني، بل أخذت في الاعتبار تفاوت ظروف الزراعة بين الأراضي التي استفادت من الأمطار وتلك التي احتاجت إلى ري إضافي. وتضيف المصادر أن الموسم الحالي شهد تحسنًا نسبيًا في الهطولات المطرية في مناطق عدة، ما خفف جزءًا من أعباء السقاية التي كانت تشكل بندًا رئيسيًا في كلفة الإنتاج خلال مواسم الجفاف.

كما ترى الجهات المعنية أن اعتماد تسعيرة موحدة يحتاج إلى متوسط وطني يمكن تطبيقه على كامل المحصول، لأن بناء السعر على أعلى كلفة مسجلة في بعض المناطق قد يرفع العبء العام على الدولة، بينما قد لا يعكس واقع مناطق أخرى انخفضت فيها نفقات الإنتاج. غير أن هذا التوضيح لم ينهِ مخاوف الفلاحين، إذ يرى بعضهم أن كلفة الموسم بقيت مرتفعة، وأن التسعيرة الحالية قد لا تشجع جميع المنتجين على تسليم محاصيلهم إلى مؤسسات الدولة.


مقترح المكافأة

يدور النقاش الحالي حول صيغة تسمح بتحسين العائد الفعلي للفلاحين من دون تعديل واسع في السعر الأساسي المعلن. ووفق المعطيات المتداولة، فإن المكافأة المالية المطروحة ستكون مرتبطة بالكميات المسلّمة إلى مؤسسات الدولة، بما يمنح حافزًا إضافيًا للتوريد الرسمي، ويساعد في الوقت نفسه على ضبط مسار المحصول داخل المؤسسات العامة.

وتسعى الحكومة من خلال هذا المقترح إلى معالجة الفروقات الميدانية التي ظهرت بعد إعلان التسعيرة، خصوصًا في المناطق التي يقول فلاحوها إن تكاليف الري أو النقل أو المستلزمات بقيت أعلى من المتوسط المعتمد في الدراسة. كما يبقى الباب مفتوحًا، بحسب الطرح المتداول، أمام متابعة الحالات الخاصة وتقييم أثر التسعيرة خلال عمليات الاستلام الفعلية.

ويحظى ملف القمح بحساسية عالية داخل الدولة السورية، بسبب ارتباطه المباشر بالخبز وبخطط تقليل الاعتماد على الاستيراد. لذلك تبدو أي مراجعة للتسعيرة أو إضافة مكافأة مالية مرتبطة بميزان دقيق بين كلفة الإنتاج عند الفلاحين وحجم الدعم الذي تتحمله الدولة يوميًا لتأمين الخبز.

وتدرك الجهات المعنية أن ضعف التوريد الرسمي قد يفتح الباب أمام التجار أو قنوات بيع موازية، وهو ما قد يربك إدارة المخزون المحلي من القمح. في المقابل، فإن إقرار حافز مالي مدروس قد يمنح الفلاحين هامشًا أفضل، ويحافظ على قدرة الدولة على إدارة ملف الخبز خلال المرحلة المقبلة.

last news image
● محليات  ١٩ مايو ٢٠٢٦
نقابة المهندسين تعتمد آليات لتنظيم قطاع النفط وحماية حقوق مهندسي البترول والغاز

اعتمدت اللجنة الفنية المركزية العليا لهندسة البترول والغاز في نقابة المهندسين السوريين الوثيقة التأسيسية ومنهجية العمل، بهدف مأسسة العلاقة مع الشركات الاستثمارية في قطاع النفط بالتعاون مع الشركة السورية للنفط، باعتبارهما مرجعية فنية ورقابية موحدة.

ودعت اللجنة خلال اجتماعها الأول في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة دمشق إلى وضع آليات تضمن حماية حقوق المهندسين، تشمل رواتب منصفة وحداً أدنى للأجور وتفعيل لجان مختصة بالسكن والضمانات المهنية.

وأقرت اللجنة إطلاق برامج تدريبية تخصصية للمئة مهندس المقبولين حديثاً، واعتماد آلية لاستقطاب أوائل الخريجين وربطهم مباشرة بسوق العمل في قطاع البترول والغاز.

وأكدت اللجنة أهمية إنشاء قاعدة بيانات رقمية موحدة للمهندسين العاملين في قطاع البترول، بما يسهم في تنظيم الكفاءات وتعزيز الاستفادة من الخبرات الوطنية.

وشُكّلت لجنة متابعة وتنفيذ برئاسة نائب رئيس اللجنة المهندس نصر أبو نبوت، بهدف تنسيق العمل مع نقابة المهندسين والجهات المعنية.

وحضر الاجتماع نقيب المهندسين السوريين المهندس مالك حاج علي، ورئيس اللجنة الدكتور المهندس مهلب الداود، ومستشار اللجنة المهندس يوسف قبلاوي، إلى جانب عدد من الخبراء وأعضاء اللجنة.

ويأتي ذلك في إطار توجه نقابة المهندسين لتعزيز دور الكوادر الهندسية في إعادة تأهيل وتطوير قطاع الطاقة، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة واحتياجات سوق العمل.

وأصدرت وزارة الطاقة بياناً يوم السبت 7 شباط/ فبراير، قالت فيه إنه منذ تحرير سوريا من النظام البائد واجهت الدولة السورية الجديدة تحديات كبرى في إعادة بناء مؤسساتها وتأمين متطلبات الحياة الأساسية للمواطنين، في ظل غياب موارد سيادية حيوية، وعلى رأسها النفط والغاز، التي بقيت لسنوات خارج إدارتها الفعلية وتحت سيطرة ميليشيا قسد، ما حرم السوريين من الاستفادة من ثرواتهم الوطنية.

وأضافت أنه مع العمليات العسكرية التي نفذها الجيش العربي السوري، استعادت الدولة عدداً واسعاً من الحقول والمنشآت النفطية، لتدخل البلاد مرحلة جديدة عنوانها استعادة السيادة الاقتصادية وبدء مسار التنظيم والتأهيل، بعد سنوات من الاستغلال غير المنهجي لهذه الموارد خارج المصلحة الوطنية.

وأكد وزير الطاقة المهندس "محمد البشير" أن سوريا كانت تمتلك قبل الحرب قدرات إنتاجية كبيرة بلغت نحو 400 ألف برميل نفط يومياً، إضافة إلى قرابة 30 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، مع احتياطيات تُقدّر بنحو 2.5 مليار برميل نفط و250 مليار متر مكعب من الغاز.

وقدر أن الإنتاج الفعلي للدولة قبل تحرير الشرق لم يتجاوز 15 ألف برميل يومياً، في وقت كانت فيه الحاجة المحلية تقارب 200 ألف برميل يومياً، ما اضطر بعض الشركات المتعاونة مع الدولة إلى شراء كميات محدودة من مناطق سيطرة ميليشيا قسد لتغطية جزء من الطلب.

وأظهرت المعاينات الأولية للحقول المستعادة تراجعاً ملحوظاً في مستويات الإنتاج، إلى جانب أضرار متفاوتة في البنية التحتية نتيجة سنوات من التشغيل غير المنهجي وغياب الصيانة واعتماد أساليب بدائية في الاستخراج.

ونوهت الوزارة إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية عاجلة لتأمين الحقول ومنع العبث بها، مع تفعيل غرفة عمليات طارئة لمتابعة استلام المواقع وتنسيق الجهود الفنية والميدانية.

ولفت مدير إدارة تنظيم الحقول المهندس موسى الجبارة إلى أن إعادة الحقول إلى وضعها الطبيعي تتطلب عملاً فنياً واسعاً قد يمتد لنحو 3 سنوات، مؤكداً ضرورة الإسراع باستعادة الإنتاج الممكن من المحطات المتوقفة بالتوازي مع إعداد برامج منهجية لمعالجة أوضاع الآبار وضمان استدامة العمل.

وفي موازاة التحديات الفنية، برز ملف السلامة البيئية والإشعاعية كأولوية أساسية في مرحلة ما بعد الاستعادة، ولا سيما في الحقول التي شهدت ممارسات استخراج ومعالجة غير سليمة.

وفي هذا السياق، باشرت هيئة الطاقة الذرية السورية، بالتنسيق مع الشركة السورية للبترول، تنفيذ أعمال مسح إشعاعي في الحقول المحررة بدير الزور، بهدف تحديد مواقع التلوث ووضع الإشارات التحذيرية اللازمة لحماية العاملين والبيئة، تمهيداً لإعادة التأهيل وفق معايير الأمان المعتمدة.

وبالتوازي مع أعمال التقييم والدراسات، بدأت السورية للبترول خطوات عملية لإعادة دمج الحقول في المنظومة الوطنية، من خلال نقل النفط الخام إلى مصفاتي بانياس وحمص، وضخ الغاز الخام من بعض الحقول إلى معامل المعالجة لتأمين احتياجات توليد الكهرباء.

وشكلت حقول النفط والغاز إلى إدارة الدولة السورية خطوة سيادية مفصلية في مرحلة ما بعد التحرير، وبداية لمسار طويل من العمل الفني والتنظيمي، يتطلب استثمارات وخبرات وطنية ودولية وتشكل إعادة هذه الموارد إلى الخدمة الوطنية ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد، وتحسين الخدمات، وتأمين موارد مستدامة تسهم في إعادة بناء الدولة.

last news image
● مجتمع  ١٩ مايو ٢٠٢٦
السرقة عند الأطفال: متى تصبح سلوكاً مقلقاً وكيف يُعالج تربوياً

تُعدّ السرقة عند الأطفال من السلوكيات التي قد تظهر في بعض المراحل العمرية المبكرة، وتثير قلق الأهل والمربين لما قد تعكسه من دلالات تربوية ونفسية مختلفة، ويكتسب هذا السلوك أهمية خاصة في حال تكراره أو استمراره، إذ يستدعي الانتباه المبكر لفهم أسبابه والتعامل معه بالشكل التربوي المناسب.

تتعدد أسباب سلوك السرقة عند الأطفال، إذ قد يرتبط بعضها بعوامل انفعالية لحظية أو فضول يدفع الطفل لتجربة امتلاك أشياء لا تخصه دون إدراك كافٍ لحدود الملكية، كما يمكن أن يتأثر هذا السلوك أحياناً بظروف البيئة المحيطة، مثل التعرض لمواقف غير مستقرة أو غياب التوجيه المباشر في بعض المواقف اليومية، إضافة إلى تأثير المحيط الاجتماعي وما قد يرافقه من سلوكيات مكتسبة بشكل غير واعٍ.

قد يؤدي عدم معالجة سلوك السرقة لدى الأطفال في وقت مبكر إلى ترسّخ هذا السلوك وتحوله إلى نمط متكرر مع مرور الوقت، ما يجعل ضبطه أكثر صعوبة في المراحل اللاحقة، كما قد ينعكس ذلك على تكوين مفاهيم غير واضحة لدى الطفل حول الحدود والملكية، ويؤثر على سلوكه داخل الأسرة والمدرسة، بما قد يسبب مشكلات في علاقاته مع المحيط ويضعف قدرته على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات بشكل صحيح.

السرقة لدى الأطفال: المفهوم والأسباب

قال فادي النايف، إجازة في كلية التربية – قسم معلم صف، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن سلوك السرقة لدى الأطفال يُعرّف بأنه استحواذ الطفل على أشياء لا يملكها دون إذن صاحبها، مشيراً إلى أن هذا السلوك لا يُعد مشكلة في جميع المراحل العمرية، إذ أوضح أن الطفل قبل سن 6–7 سنوات لا يكون مدركاً بشكل كامل لمفهوم الملكية الخاصة، وقد يظن أن الأشياء من حوله متاحة له.

وأضاف أن سلوك السرقة يصبح مشكلة فعلية عندما يتجاوز هذا العمر ويتكرر بشكل ملحوظ، خاصة إذا أصبح مصحوباً بالكذب أو التخطيط المسبق والإخفاء، لافتاً إلى أن تكرار الفعل في هذه المرحلة العمرية يشير إلى وجود أسباب أعمق تحتاج إلى متابعة.

ونوه إلى أن الأسباب النفسية والتربوية لهذا السلوك متعددة، من أبرزها الحرمان العاطفي، حيث قد يلجأ الطفل إلى السرقة لطلب الانتباه أو كتعويض رمزي عن نقص في الحب والاهتمام، إلى جانب الاندفاعية وضعف القدرة على ضبط النفس، ما يجعله غير قادر على مقاومة الرغبة الفورية في امتلاك الشيء. 

كما أشار إلى دور التقليد وإثبات الذات، خصوصاً لدى المراهقين، إضافة إلى الشعور بالظلم أو الانتقام الناتج عن قسوة أو ضغط يتعرض له الطفل من الأهل أو الأقران.

وبيّن أن البيئة المحيطة تلعب دوراً مهماً في تكوين هذا السلوك، حيث إن أساليب التربية داخل المنزل، سواء من خلال الحرمان الشديد أو التدليل المفرط أو ضعف وضع الحدود، قد تساهم في ظهوره، إلى جانب الضغط النفسي داخل المدرسة الناتج عن المقارنات أو غياب التوجيه القيمي، وكذلك تأثير الأصدقاء وما يُعرف بـ“ضغط الأقران” الذي قد يدفع الطفل لتجربة السلوك بهدف الاندماج أو إثبات الذات.

وأشار إلى أن التعامل مع هذا السلوك عند اكتشافه يتطلب الهدوء والحوار الهادئ لفهم الدوافع الحقيقية، مع ضرورة إلزام الطفل بإعادة الشيء المسروق والاعتذار، والتفريق بين السلوك الخاطئ وشخصية الطفل، محذراً في الوقت نفسه من الوصم أو استخدام العنف أو التشهير، لما لذلك من أثر سلبي على الثقة بالنفس وزيادة العناد.

وأوضح أن العلاج الفعّال يبدأ من معالجة السبب الجذري للسلوك، سواء كان عاطفياً أو مادياً، مع أهمية تعزيز الأمان النفسي وفتح قنوات حوار داخل الأسرة، إلى جانب استخدام أسلوب التعويض وتحمل المسؤولية بشكل تدريجي، مثل إعادة ما تم أخذه أو تعويضه من المصروف الخاص.

وأضاف أن الوقاية تبدأ منذ السنوات الأولى عبر تعليم الطفل مفهوم الملكية بشكل مبسط، وتدريبه على الاستئذان داخل المنزل، وتوفير مصروف ثابت يساعده على فهم قيمة الأشياء وإدارة رغباته، إضافة إلى أهمية القدوة الحسنة في سلوك الأهل اليومي، لما لها من تأثير مباشر في ترسيخ قيم الأمانة والاحترام لدى الطفل.

ويؤكد أخصائيون نفسيون إن سلوك السرقة لدى الأطفال يرتبط في كثير من الحالات بعوامل نفسية وتربوية، مثل الحرمان العاطفي أو ضعف القدرة على ضبط النفس، إلى جانب حاجات غير مُشبعة تدفع الطفل أحياناً إلى هذا السلوك دون إدراك كامل لنتائجه، مشيرين إلى أهمية فهم الدوافع قبل الحكم على الفعل.

ويشيرون إلى أن طريقة تعامل الأهل مع هذا السلوك تُعد عاملاً أساسياً في معالجته، حيث إن أساليب العقاب القاسية أو الوصم قد تؤدي إلى تفاقم المشكلة، في حين يساعد الحوار الهادئ والاحتواء النفسي على تعديل السلوك وتعزيز شعور الطفل بالأمان وتحمل المسؤولية.

يبقى سلوك السرقة لدى الأطفال من السلوكيات التي قد تظهر في بعض المراحل العمرية، وتختلف في أسبابها وملابساتها من حالة إلى أخرى، وقد يمتد أثرها إلى تداعيات سلبية عدة في حال عدم التعامل معها بالشكل المناسب، وفق ما يرتبط بظروف كل طفل وبيئته المحيطة.

last news image
● محليات  ١٩ مايو ٢٠٢٦
قانون الجمارك الجديد يوسّع صلاحيات الرقابة ويمنع دخول بضائع إسرائيلية المنشأ

حدد المرسوم رقم 109 لعام 2026 الإطار القانوني الجديد لعمل الجمارك السورية، مانحاً إدارة الجمارك شخصية اعتبارية واستقلالاً مالياً وإدارياً، ومحدداً مقرها في دمشق وارتباطها برئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، في خطوة تشريعية واسعة تستهدف تنظيم حركة الاستيراد والتصدير والعبور، وضبط الإيرادات العامة، ومكافحة التهريب، وتعزيز الرقابة على الحدود والمرافئ والمطارات والمناطق الحرة.

وجاء المرسوم، الصادر باسم الجمهورية العربية السورية وموقعا من قبل الرئيس السوري أحمد الشرع، وبناءً على أحكام الإعلان الدستوري ومقتضيات المصلحة الوطنية العليا، ليضع منظومة تفصيلية تبدأ بتعريف المصطلحات الأساسية في العمل الجمركي، من رئيس الهيئة وإدارة الجمارك والمدير العام ودائرة الجمارك والتعريفة الجمركية والحرم الجمركي والمخزن والبيان وبيان الحمولة والخط الجمركي والنطاق الجمركي والمرفأ الجاف، وصولاً إلى تعريف البضاعة ونوعها ومنشئها ومصدرها، والبضائع المحصورة والمقيدة والخاضعة لمعدلات عالية والممنوعة والممنوعة المعينة، إضافة إلى المخالفة الجمركية والعامل الجمركي وشركة التخليص الجمركي.

إدارة جمارك بصلاحيات مالية ورقابية مستقلة

أكد المرسوم أن إدارة الجمارك تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويرأسها مدير عام يسمى بمرسوم ويمثلها أمام القضاء والغير، كما يعد عاقداً للنفقة وآمراً للتصفية والصرف. وأسند القانون إلى الإدارة تنفيذ القوانين والأنظمة المتعلقة بالاستيراد والتصدير والعبور وسائر الأوضاع الجمركية، وتنفيذ الاتفاقيات الدولية والعربية المصادق عليها من الجمهورية العربية السورية، وتحصيل إيرادات الخزينة العامة من الرسوم الجمركية وغيرها من الرسوم والضرائب والبدلات المرتبطة بحركة البضائع.

وشدد القانون على مهمة مكافحة التهريب وما في حكمه وضبط المخالفات الجمركية وتحصيل الغرامات والرسوم المترتبة، إلى جانب المساهمة في الدفاع عن حدود الوطن وضبط النظام العام وتقديم المؤازرة للجهات الرسمية، وتمثيل الدولة في المؤتمرات والاجتماعات المتصلة بالشؤون الجمركية، واقتراح السياسات الاستراتيجية والتخطيطية للنهوض بالعمل، ودراسة مشروع الموازنة العامة للجمارك تمهيداً لرفعه إلى رئيس الهيئة.

كما وسع المرسوم نطاق تطبيق أحكامه ليشمل الأراضي والحدود البحرية والمياه الإقليمية الخاضعة لسيادة الدولة، وأخضع كل بضاعة تجتاز الخط الجمركي في الإدخال أو الإخراج لأحكامه والأنظمة الجمركية، مع اعتماد مبادئ التبسيط والعلنية والشفافية، والانتقال نحو قبول بيانات الحمولة والتصريحات والمستندات إلكترونياً، والسماح بالتسليم المباشر أو الشحن قبل استكمال بعض الإجراءات ضمن شروط تحددها الإدارة، واعتماد المعاينة الانتقائية والتدقيق اللاحق والتبادل الإلكتروني للمعلومات وطرق دفع حديثة عبر الائتمان والضمانات المصرفية.

تنظيم داخلي وتدريب وتسليح للضابطة الجمركية

نظم القانون شؤون العاملين في الجمارك، فنص على التعيين والتعاقد وفق قانون العاملين في الدولة، مع السماح لرئيس الهيئة، بالتنسيق مع وزارتي الدفاع أو الداخلية، بانتقاء عسكريين لوظائف الضابطة الجمركية بشرط ألا تقل رتبتهم عن ملازم أول. كما أحدث أكاديمية للعلوم الجمركية تتولى تدريب وتأهيل العاملين، واشترط خضوع العاملين الجمركيين فور تعيينهم أو التعاقد معهم لدورة تدريبية وتأهيلية ومسلكية لا تقل عن ثلاثة أشهر.

ومنح القانون عاملي الجمارك، في ما يخص عملهم، صفة رجال الضابطة العدلية، كما عد رجال الضابطة الجمركية من القوى العامة ومن رجال الضابطة العدلية ضمن حدود اختصاصهم. وجعل القضاء العسكري صاحب الاختصاص في ملاحقة عاملي الجمارك جزائياً عن الجرائم الناشئة عن الوظيفة، على ألا تجري الملاحقة إلا بعد موافقة لجنة يشكلها وزير العدل، باستثناء حالة الجرم المشهود التي تتم فيها الملاحقة مباشرة.

وألزم المرسوم عناصر الضابطة الجمركية بارتداء الزي الرسمي والرتب العسكرية والشارات المميزة وحمل التفويض الممنوح لهم، كما أوجب حمل السلاح أثناء قيامهم بالواجب واستعماله عند الحاجة، وسمح بحمل السلاح لعاملي الجمارك الذين تتطلب طبيعة أعمالهم ذلك. ومنح القانون للعاملين حقوقاً تتعلق باللباس الرسمي المجاني، والتأمين الصحي، والعلاج المجاني في المشافي الحكومية والخاصة عند الضرورة وفي الحوادث الناجمة عن الخدمة، والمعاشات التقاعدية الاستثنائية في حالات العجز، ووثيقة الاستشهاد لمن يستشهد أثناء أو في معرض أداء الخدمة في مكافحة التهريب بسبب الاشتباك مع المهربين.

تعرفة ورسوم وتقييد ومنع للبضائع

قرر المرسوم خضوع البضائع لدى إدخالها إلى أراضي الجمهورية العربية السورية أو إخراجها منها للرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى النافذة، باستثناء ما يعفى أو يستثنى بموجب الاتفاقيات أو أحكام القانون أو النصوص النافذة. وتطبق رسوم التعريفة الجمركية العادية على بضائع جميع الدول، فيما تطبق رسوم تفضيلية على بضائع بعض الدول وفق الاتفاقيات، كما أجاز القانون فرض رسوم جمركية لا تزيد على مثلي التعريفة العادية على بضائع بعض الدول بصك تشريعي.

ونظم القانون مجلس التعريفة برئاسة رئيس الهيئة وعضوية ممثلين عن وزارتي الاقتصاد والتجارة والمالية والمدير العام، ومنحه دوراً في اقتراح فرض الرسوم الجمركية وتعديلها وإلغائها، كما أجاز إخضاع البضائع المستوردة لرسم تعويضي عندما تتمتع في بلد المنشأ بإعانة مباشرة عند التصدير أو عندما تخفض أسعارها بقصد الإغراق.

وفي باب التقييد والمنع، أوجب القانون عرض كل بضاعة تدخل سوريا أو تخرج منها على المكتب الجمركي المختص وتقديم بيان بها، مع استثناء السفن والطائرات الخاضعة لإجراءات تسجيل وشطب خاصة، وبعض الحاويات الواردة بحراً أو المرسلة إلى المرافئ الجافة. وحظر على السفن أن ترسو في غير المرافئ المعدة لذلك إلا في حالات الطوارئ البحرية أو القوة القاهرة، كما حظر على السفن الصغيرة نقل البضائع المحصورة أو الممنوعة أو الخاضعة لمعدلات عالية ضمن النطاق الجمركي البحري، ومنع الطائرات من اجتياز الحدود أو الهبوط أو الإقلاع خارج الأماكن المحددة إلا في حالات القوة القاهرة.

وتعامل القانون مع البضائع الممنوعة أو المحصورة بتفصيل، فقرر أن البضائع المصرح عنها بتسميتها الحقيقية لا تحجز، بل ترد إلى الخارج إن كانت واردة أو تعاد إلى الداخل إن كانت مخرجة، ما لم يسمح باستثنائها من المنع أو الحصر، في حين تحجز البضائع الممنوعة المعينة ولو صرح عنها بتسميتها الحقيقية ما لم يكن هناك ترخيص مسبق. كما عد ممنوعة كل المنتجات الأجنبية التي تحمل علامات أو أسماء أو إشارات توهم بأنها صنعت في سوريا أو في غير بلد منشئها الحقيقي، وكذلك المنتجات المحلية التي توهم بأنها أجنبية، ومنع إدخال البضائع الأجنبية التي لا تتوافر فيها شروط حماية المنشأ أو الملكية ما لم توافق الجهات المختصة على رفع المنع.

إثبات المنشأ والتصريح بالقيمة وتشديد على الوثائق

أخضع المرسوم البضائع المستوردة لإثبات المنشأ، وترك لرئيس الهيئة تحديد قواعد المنشأ المعتمدة وشروط إثباته وحالات الإعفاء. كما نص على تطبيق تعريفة بلد المنشأ أو بلد المصدر أيهما أعلى على البضائع المستوردة من غير بلد المنشأ بعد وضعها في الاستهلاك في ذلك البلد، وربط تصنيف البضائع التي لا يرد لها ذكر في جدول التعريفة بقرارات تصدر عن رئيس الهيئة، فيما تصدر مذكرات التبنيد عن المدير العام للبضائع التي يمكن أن تدخل في أكثر من بند.

وحدد القانون القيمة الواجب التصريح عنها في الاستيراد بأنها الثمن المدفوع فعلياً أو الواجب دفعه عند شراء البضائع بقصد تصديرها إلى سوريا، مضافاً إليه جميع التكاليف والمصاريف، بما فيها أجور الشحن حتى وصول البضاعة إلى الأراضي السورية. وإذا كانت القيمة بعملة أجنبية، فيجري تحويلها إلى الليرة السورية وفق نشرة أسعار الصرف المعتمدة من مصرف سورية المركزي بتاريخ تسجيل البيان.

وألزم القانون بإرفاق كل بيان بقائمة أصلية مصدقة من غرفة التجارة أو أي هيئة يحددها وزير الاقتصاد والصناعة لإثبات صحة الأسعار والمنشأ، مع منح دائرة الجمارك حق المطالبة بالمستندات والعقود والمراسلات وغيرها دون أن تتقيد بما ورد فيها، ودون أن يحد ذلك من صلاحيتها في التقدير. كما اشترط تناسب تاريخ الفاتورة مع تاريخ شحن البضاعة، وقرر الامتناع عن قبولها عند وجود اختلاف بين إلا إذا قدم تبرير مقبول.

ضبط النقل البحري والبري والجوي والتخليص الجمركي

فرض القانون على الشركة الناقلة البحرية إعلام الجمارك وإدارة المرفأ قبل أربع وعشرين ساعة على الأكثر من وصول السفينة عن حمولاتها، وأوجب تسجيل كل بضاعة ترد بطريق البحر في بيان الحمولة ولو كانت مرسلة إلى المناطق الحرة. واشترط أن يكون بيان الحمولة وحيداً وموقعاً من ربان السفينة ومتضمناً اسم السفينة وجنسيتها وحمولتها وأنواع البضائع وأوزانها وعدد الطرود والمرسلين والمرافئ التي شحنت منها، مع تقديم الوثائق خلال ست وثلاثين ساعة من دخول السفينة المرفأ، وإمكانية أن يكون البيان إلكترونياً.

وفي النقل البري، ألزم القانون ناقلي البضائع بالتوجه من الحدود إلى أقرب مكتب جمركي عبر الطريق أو المسلك المعين بقرار منشور في الجريدة الرسمية، وحظر تجاوز المكتب أو وضع البضائع في منازل أو أماكن أخرى قبل تقديمها. وفي النقل الجوي، ألزم قائد الطائرة بسلوك الطرق الجوية المحددة وتقديم بيان الحمولة والقوائم المطلوبة فور الوصول، ومنع تفريغ البضائع أو إلقاءها أثناء الطريق إلا إذا كان ذلك ضرورياً لسلامة الطائرة مع إعلام الجمارك فور الهبوط.

ونظم المرسوم مراحل التخليص الجمركي، فأوجب تقديم بيان تفصيلي عند تخليص أي بضاعة ولو كانت معفاة من الرسوم والضرائب، ومنع إدراج بضائع عائدة لأكثر من بيان حمولة في بيان تفصيلي واحد، ومنع ذكر عدة طرود مقفلة ومجموعة على أنها وحدة واحدة. كما أجاز تصحيح البيان خلال أربع وعشرين ساعة من تقديمه قبل إحالته إلى جهاز المعاينة، وأجاز إلغاء البيانات خلال خمسة عشر يوماً من تسجيلها في حالات محددة، منها عدم تأدية الرسوم أو عدم استكمال مراحل التخليص أو التسجيل الخاطئ وعدم وجود البضاعة.

وأخضع القانون البضائع للمعاينة الكلية أو الجزئية بعد تسجيل البيانات، وجعل المعاينة داخل الحرم الجمركي أصلاً، مع إمكان إجرائها خارجه على نفقة أصحاب العلاقة. كما منح الجمارك الحق في فتح الطرود عند الاشتباه بوجود بضائع ممنوعة أو مخالفة، وتحليل البضائع لدى مخبر معتمد، وعدم الإفراج عنها قبل ظهور نتائج التحليل إلا بضوابط تمنع التصرف بها أو طرحها في الأسواق قبل ثبوت مطابقتها.

المناطق الحرة ومقاطعة إسرائيل والبضائع المحظورة

أجاز القانون إنشاء مناطق حرة بتخصيص أجزاء من المرافئ أو خارجها واعتبارها خارج المنطقة الجمركية، وسمح بإدخال البضائع الأجنبية من أي نوع وأياً كان منشؤها أو مصدرها إلى المناطق الحرة وإخراجها منها إلى غير المنطقة الجمركية دون الخضوع لقيود الاستيراد أو إعادة التصدير أو القطع أو المنع أو وجوب الرسوم والضرائب، باستثناء رسوم الخدمات، مع مراعاة القيود الخاصة بالبضائع الوطنية التي تدخل تلك المناطق.

غير أن المرسوم وضع قيوداً واضحة على المناطق الحرة، إذ منع دخول البضائع المخالفة لأحكام مقاطعة إسرائيل أو للنظام العام التي تحددها السلطات المختصة، كما منع البضائع النتنة أو الخطرة إلا ضمن شروط تسمح بها الهيئة، والأسلحة الحربية والذخائر والمتفجرات بأنواعها، والبضائع المخالفة لقوانين حماية الملكية التجارية والصناعية والأدبية والفنية، والمخدرات بأنواعها ومشتقاتها، والبضائع التي يكون منشؤها بلداً تقرر مقاطعته اقتصادياً.

وتحملت الجهات المستثمرة للمناطق الحرة مسؤولية المخالفات المرتكبة من قبلها أو من قبل عامليها، ومسؤولية تسرب البضائع منها بصورة غير مشروعة، مع استمرار نفاذ القوانين والأنظمة المتعلقة بالأمن والصحة والآداب العامة وقمع التهريب والغش داخل تلك المناطق. كما منح القانون دائرة الجمارك حق التفتيش في المناطق الحرة عن البضائع الممنوع إدخالها، وتدقيق المستندات والكشف على البضائع عند الاشتباه بوجود عمليات تهريب.

إعفاءات وإدخال مؤقت وملاحقات لمكافحة التهريب

تناول القانون الأوضاع المعلقة للرسوم، فأجاز إدخال البضائع ونقلها داخل سوريا أو خارجها مع تعليق تأدية الرسوم والضرائب مقابل ضمانات نقدية أو مصرفية أو تعهدات مكفولة. ونظم العبور العادي والخاص والعبور بمستندات دولية، والنقل من مكتب أول إلى مكتب ثان، والإدخال المؤقت للبضائع بقصد التصنيع أو الإصلاح أو الاستعمال المؤقت، بما يشمل الآلات والمعدات اللازمة لمشاريع الدولة والقطاعين العام والخاص، والمعدات الخاصة بالملاعب والمعارض والفرق السينمائية والموسيقية والإعلامية، والأوعية والغلافات والمواشي المدخلة للرعي والعينات التجارية.

كما حدد القانون الإعفاءات، فأعفى الهبات والتبرعات الواردة للوزارات والإدارات ومؤسسات وهيئات الدولة والبلديات والمنظمات الشعبية، بشرط ألا تكون للواهب أو المتبرع مصلحة شخصية وبموافقة مسبقة من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية. ونظم الإعفاءات الدبلوماسية والقنصلية بشرط المعاملة بالمثل، والإعفاءات العسكرية الخاصة بما يستورد للجيش وقوى الأمن الداخلي والضابطة الجمركية من ذخائر وأسلحة وتجهيزات ووسائط نقل ذات استخدام عسكري خاص، إلى جانب إعفاءات الأمتعة الشخصية والأثاث المنزلي والبضائع المعادة والعينات التجارية ومواد الدعاية ووسائل تأهيل وتنقل ذوي الاحتياجات الخاصة.

وفي جانب مكافحة التهريب، منح القانون عاملي الجمارك حق الكشف على البضائع ووسائط النقل ضمن الحدود النظامية، وتحري الأشخاص على الحدود في حالات الدخول أو الخروج وفق الأسس القانونية، مع عدم جواز التحري الجسدي خارج ذلك إلا في حالة الجرم المشهود أو الإخبار المثبت بمحضر أصولي. كما منحهم حق الصعود إلى السفن داخل المرافئ والنطاق الجمركي، ومطالبة الربابنة بإبراز بيانات الحمولة، واتخاذ التدابير اللازمة بما في ذلك استعمال القوة لضبط البضاعة واقتياد السفينة إلى أقرب مرفأ جمركي عند الاشتباه بالتهريب أو الامتناع عن تقديم المستندات.

ونص القانون على أن جرائم التهريب والمخالفات الجمركية تتحقق بمحضر ضبط ينظمه عاملان على الأقل من الجمارك أو من القوى العامة، ويتضمن مكان وتاريخ وساعة تنظيمه، وأسماء منظميه والمخالفين، وتفاصيل البضائع المحجوزة والناجية من الحجز، والوقائع والمشاهدات والإفادات والمواد القانونية المنطبقة. واعتبر محضر الضبط المنظم وفق الأصول ثابتاً حتى ثبوت تزويره في ما يتعلق بالوقائع المادية التي عاينها منظموه بأنفسهم.

وأجاز المرسوم حجز البضائع موضوع المخالفة أو جرم التهريب، والأشياء المستعملة لإخفائها ووسائط النقل والمستندات، كما أجاز الحجز الاحتياطي على أموال المخالفين والمسؤولين عن التهريب ضماناً للرسوم والضرائب والغرامات. ونظم حالات التوقيف الاحتياطي في جرم التهريب المشهود أو أعمال الممانعة أو خشية الفرار، وحدد تقديم الموقوف إلى المحكمة الجمركية خلال أربع وعشرين ساعة، مع إمكان التمديد وفق ضوابط محددة لا تتجاوز سبعة أيام.

واختتم القانون بتنظيم الملاحقات الإدارية والقضائية، فسمح بإصدار قرارات تحصيل لاستيفاء الرسوم والضرائب والغرامات، وقرارات تغريم ومصادرة في المخالفات التي لا تستوجب الحبس ضمن حدود مالية محددة، كما حصر رفع الدعوى في المخالفات الجمركية والتهريب وما في حكمه بطلب خطي من المدير العام أو مدير الدائرة. وأجاز التسوية بطريق المصالحة قبل إقامة الدعوى أو أثناء النظر فيها أو بعد الحكم وقبل اكتسابه الدرجة القطعية، كما نظم المسؤولية المدنية والتضامن بين المخالفين والمسؤولين عن التهريب في تحصيل الرسوم والضرائب والغرامات وفق أصول تحصيل الأموال العامة.