أصبحت الرسائل الهاتفية والمحادثات عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي جزءاً من المعاملات اليومية بين الأفراد، إذ تُستخدم في الاتفاقات المالية وتوثيق الديون وتبادل الالتزامات، ما يثير تساؤلات حول إمكانية الا...
من رسائل الهاتف إلى صور الشاشة.. محامٍ يوضح حجية الأدلة الرقمية أمام القضاء
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦
● مجتمع

موجز الرياضة من شام.. فضية سورية في الشطرنج وتأجيل الفتوة والجيش وإنتر يتصدر الكالتشيو

٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
● رياضة
دعم قانوني ونفسي واجتماعي.. افتتاح أول مركز لتعافي ضحايا الانتهاكات في حمص
٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
● محليات

الشيباني من درعا: لن نفرّط بدم أي سوري والتحقيق في الغارات الأردنية مستمر حتى النهاية

٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
● سياسة
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● مجتمع  ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
خصوصية الطالب داخل المدرسة.. كيف تتحول معالجة المشكلات إلى مصدر للإحراج والتنمر؟

تتجاوز مسؤولية المدرسة تقديم التعليم ومتابعة التحصيل الدراسي إلى حماية كرامة الطلاب وخصوصيتهم، ولا سيما عند التعامل مع مشكلاتهم الشخصية أو الصحية أو السلوكية، إذ قد يؤدي الكشف عن هذه المشكلات أمام الآخرين إلى إحراج الطالب وتعريضه للتنمر، والتأثير في علاقته بزملائه وثقته بالكادر التعليمي.

وتبرز أهمية الخصوصية المدرسية في كيفية التعامل مع المعلومات التي يطلع عليها المعلمون والإداريون بحكم عملهم، وحدود تداولها داخل المدرسة وخارجها، خصوصاً عندما تتعلق بظروف صحية أو أسرية أو صعوبات دراسية تتطلب المتابعة والدعم.

وتكشف شهادات حصلت عليها شبكة شام الإخبارية عن الآثار التي قد تترتب على تداول معلومات الطلاب بصورة غير مهنية، فيما تؤكد تربويات أهمية اعتماد إجراءات واضحة تضمن سرية المعلومات ومعالجة المشكلات بعيداً عن التشهير والإحراج.

مشكلة صحية تتحول إلى حديث بين الأهالي

روت سوزان المحمد، وهو اسم مستعار لأم لثلاثة أطفال، في حديث لشبكة شام الإخبارية، تجربة تعرضت لها ابنتها بعدما تحولت مشكلة صحية بسيطة إلى موضوع متداول بين عدد من نساء الحي.

وأوضحت أن مديرة المدرسة أبلغتها بوجود قمل في شعر إحدى بناتها، وهو أمر كان يفترض التعامل معه بصورة خاصة بين المدرسة والأسرة، بما يتيح اتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة دون إحراج الطفلة.

لكن الأم فوجئت لاحقاً بأن تفاصيل المشكلة انتشرت بين نساء الحي، بعدما تحدثت إحدى المعلمات عنها، لتكتشف أن عدداً من الأشخاص أصبحوا على علم بحالة ابنتها.

وأعربت سوزان عن استيائها من تداول المعلومات المتعلقة بطفلتها، معتبرة أن المشكلة شأن شخصي لا يستدعي الحديث عنه خارج الإطار المدرسي والأسري.

ولم تتوقف تداعيات الحادثة عند إحراج الأسرة، إذ أشارت إلى أن ابنتها تعرضت للتنمر من بعض زملائها بعد انتشار القصة، ما ضاعف الأثر النفسي للموقف.

وتسلط هذه التجربة الضوء على أهمية التمييز بين واجب المدرسة في متابعة الحالات الصحية للطلاب واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة، وبين تداول معلوماتهم الشخصية على نحو قد يعرضهم للإحراج أو الإساءة.

كيف يؤثر كشف الخصوصية في نفسية الطالب؟

قد يترك الكشف عن مشكلات الطلاب الشخصية أمام زملائهم آثاراً نفسية واجتماعية تتجاوز الموقف المباشر، خصوصاً عندما تتحول المعلومات المتداولة إلى مادة للسخرية أو التنمر.

ووفقاً لمختصين نفسيين، فإن تعرض الطالب للإحراج بسبب مشكلة شخصية قد يؤثر في ثقته بنفسه وشعوره بالأمان داخل المدرسة، ويجعله أكثر تردداً في الحديث عن الصعوبات التي يواجهها.

وقد يؤدي الخوف من انتشار المعلومات الشخصية إلى تجنب طلب المساعدة من المعلمين أو المرشدين، خشية تكرار التجربة أو التعرض لتعليقات جارحة من الزملاء.

كما يمكن أن تنعكس هذه الممارسات على العلاقات الاجتماعية للطالب، من خلال الانسحاب من الأنشطة الصفية أو الابتعاد عن بعض الزملاء، خصوصاً إذا اقترنت الواقعة بالتنمر أو الاستبعاد.

وتزداد أهمية التعامل الحذر مع هذه الحالات عندما يتعلق الأمر بالأطفال في المراحل الدراسية المبكرة، نظراً إلى حاجتهم للشعور بالقبول والأمان داخل البيئة التعليمية.

الخصوصية أساس الثقة بين الطالب والمدرسة

قالت معاونة مديرة مدرسة ترمانين المحدثة (ف٢)، آمنة حاج إبراهيم، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الحفاظ على خصوصية الطالب يمثل جانباً أساسياً من حماية كرامته النفسية وتعزيز الثقة المتبادلة بينه وبين الكادر التعليمي.

وأوضحت أن الطالب يكون أكثر استعداداً لتقبل التوجيه والمساعدة عندما يشعر بأن مشكلاته ستُناقش باحترام وسرية، بعيداً عن نظرات زملائه أو التعليقات التي قد تسبب له الإحراج.

وحذرت من أن كشف المشكلات الشخصية أو السلوكية أمام الآخرين قد يؤدي إلى شعور الطالب بالخجل وفقدان الثقة بالنفس، وقد يدفعه إلى العناد أو الانسحاب الاجتماعي أو تكوين موقف سلبي تجاه المدرسة والتعليم.

وأكدت أن التعامل مع الصعوبات التي يواجهها الطلاب ينبغي أن يستند إلى فهم ظروفهم والبحث عن الأسباب التي أدت إلى المشكلة، بدلاً من الاكتفاء بالتوبيخ أو العقاب العلني.

وأضافت أن احترام خصوصية الطالب يساعد على بناء علاقة تربوية قائمة على الثقة، ويشجعه على التعبير عن احتياجاته وطلب الدعم عند مواجهة أي صعوبة.

المعالجة الفردية بدلاً من التوبيخ العلني

شددت حاج إبراهيم على أهمية اعتماد المعالجة الفردية والسرية عند التعامل مع المشكلات السلوكية أو تراجع التحصيل الدراسي.

وأوضحت أن مناقشة المشكلة ينبغي أن تتم من خلال جلسة إرشادية خاصة تجمع الطالب بالمعلم أو المرشد التربوي، بعيداً عن زملائه والأشخاص غير المعنيين بمتابعة حالته.

وتتيح هذه الطريقة للطالب الحديث عن ظروفه بصورة أكثر راحة، كما تساعد الكادر التعليمي على فهم الأسباب المرتبطة بالمشكلة وتحديد أساليب الدعم المناسبة.

وأكدت أن التركيز على التشجيع والدعم الإيجابي أكثر فاعلية من اللوم العلني، خصوصاً في الحالات التي ترتبط بصعوبات نفسية أو أسرية أو تعليمية.

كما أشارت إلى ضرورة تجنب استخدام المشكلات الشخصية للطلاب أمثلةً أمام زملائهم، حتى عندما يكون الهدف تقديم النصح أو توضيح سلوك غير مناسب.

ويمكن للمعلمين معالجة الظواهر السلوكية العامة من خلال تقديم إرشادات جماعية داخل الصف، دون تسمية الطلاب المعنيين أو الإشارة إلى تفاصيل تكشف هوياتهم.

سرية المعلومات مسؤولية مهنية

أكدت حاج إبراهيم أن السجلات والملفات الشخصية للطلاب تمثل أمانة مهنية، ويجب التعامل معها بسرية وعدم تداول محتوياتها خارج نطاق العمل التربوي.

وأوضحت أن الاطلاع على هذه المعلومات ينبغي أن يقتصر على الإدارة المدرسية والمرشد التربوي والمعلم المعني، وفق الحاجة الفعلية إلى متابعة حالة الطالب.

كما شددت على ضرورة عدم مشاركة التفاصيل الشخصية إلا عندما تقتضي مصلحة الطالب ذلك، مثل الحاجة إلى تقديم دعم أكاديمي أو سلوكي، أو التواصل مع ولي الأمر لمعالجة مشكلة محددة.

ولفتت إلى أن الحديث عن مشكلات الطلاب في الأماكن العامة أو أمام أشخاص غير معنيين قد يؤدي إلى انتشار المعلومات بصورة يصعب التحكم فيها لاحقاً.

وأكدت ضرورة تجنب مناقشة التفاصيل الشخصية للطلاب بصورة علنية داخل غرف المعلمين، وحصر الحالات التي تستدعي المتابعة ضمن اجتماعات إرشادية مغلقة يشارك فيها المعنيون مباشرة.

وتشمل حماية الخصوصية المعلومات الصحية والأسرية والسلوكية والدراسية، بما يضمن عدم استخدامها بطريقة تعرض الطالب للإحراج أو تؤثر في علاقاته داخل المدرسة.

كيف يمكن للمدرسة منع تسريب معلومات الطلاب؟

دعت حاج إبراهيم إلى اعتماد سياسة مدرسية واضحة تمنع إفشاء أسرار الطلاب أو تداول معلوماتهم الشخصية بأساليب غير مهنية.

وأوضحت أن وجود قواعد محددة للتعامل مع المعلومات يساعد على توضيح مسؤوليات المعلمين والإداريين، ويحد من الممارسات التي قد تنشأ نتيجة غياب التوجيه أو عدم إدراك الآثار المترتبة على كشف الخصوصية.

كما أكدت أهمية تنظيم لقاءات توجيهية وورش عمل قصيرة للكادر التعليمي، تتناول مبادئ السرية المهنية وأساليب التواصل الإيجابي مع الطلاب.

وأشارت إلى ضرورة تدريب المعلمين على استخدام النقد البناء والتوجيه الفردي، بما يضمن معالجة الأخطاء دون المساس بكرامة الطالب أو تحويل مشكلته إلى موضوع للنقاش بين الآخرين.

وتبرز كذلك أهمية وجود آلية واضحة تتيح للأهالي والطلاب تقديم الشكاوى المتعلقة بانتهاك الخصوصية، مع التعامل معها بجدية واتخاذ الإجراءات التربوية المناسبة لمنع تكرارها.

ويحتاج تطبيق هذه الإجراءات إلى متابعة مستمرة من الإدارة المدرسية، لضمان التزام جميع العاملين بالقواعد المهنية المتعلقة بحماية معلومات الطلاب.

التعامل مع المشكلات الصحية دون إحراج

تستدعي المشكلات الصحية التي قد تظهر بين الطلاب إجراءات وقائية وتواصلاً مناسباً مع الأسرة، خصوصاً عندما تكون الحالة قابلة للانتقال بين الأطفال وتحتاج إلى متابعة داخل المدرسة.

غير أن اتخاذ الإجراءات الصحية لا يستلزم كشف هوية الطالب أو تداول تفاصيل حالته بين الزملاء والأهالي بصورة غير ضرورية.

ويمكن للمدرسة التواصل مباشرة مع ولي الأمر لإبلاغه بالمشكلة وتقديم الإرشادات المناسبة، مع اتخاذ تدابير وقائية عامة تشمل الطلاب عند الحاجة، دون تحديد أسماء الأطفال المعنيين.

كما يمكن تقديم توعية صحية جماعية بأسلوب يحترم خصوصية الجميع، ويمنع ربط المشكلة بطالب محدد أو تحويلها إلى سبب للسخرية والتنمر.

وتبرز أهمية هذا الأسلوب في التعامل مع الحالات التي قد يشعر الأطفال بالخجل منها، إذ يسهم الحفاظ على السرية في تشجيع الأسر على التعاون مع المدرسة بدلاً من الخوف من انتشار المعلومات.

حماية الخصوصية جزء من البيئة التعليمية الآمنة

لا تقتصر آثار احترام الخصوصية على حماية الطالب من الإحراج، إذ تسهم أيضاً في تعزيز ثقته بالمدرسة وتشجيعه على المشاركة والتفاعل وطلب المساعدة عند الحاجة.

وفي المقابل، قد يؤدي تداول المعلومات الشخصية بصورة غير مسؤولة إلى إضعاف العلاقة بين الأسرة والكادر التعليمي، خصوصاً عندما يشعر الأهالي بأن تفاصيل حياة أبنائهم معرضة للانتشار خارج المدرسة.

وتتطلب معالجة هذه المشكلات تعاون الإدارة والمعلمين والمرشدين والأهالي، مع الالتزام بمبدأ أن المعلومات المتعلقة بالطلاب تُستخدم حصراً للأغراض التربوية والصحية التي تستدعي الاطلاع عليها.

كما ينبغي أن تقترن حماية الخصوصية بإجراءات واضحة للتعامل مع التنمر الناتج عن كشف المعلومات، بما يضمن دعم الطالب المتضرر ومنع استمرار الإساءة إليه.

وتؤكد تجربة الأم التي انتشرت تفاصيل مشكلة ابنتها الصحية أهمية الالتزام بالسرية المهنية، حتى في الحالات التي قد تبدو بسيطة من وجهة نظر بعض العاملين في المدرسة.

وتبقى حماية خصوصية الطالب مسؤولية تربوية تتطلب التعامل مع مشكلاته باحترام، وتقييد تداول معلوماته الشخصية، واعتماد المعالجة الفردية والدعم بدلاً من الإحراج العلني.

ومن شأن ترسيخ هذه الممارسات تعزيز الثقة بين الطلاب والكادر التعليمي، وتوفير بيئة مدرسية يشعر فيها الأطفال بالأمان والاحترام، دون خوف من أن تتحول مشكلاتهم الشخصية إلى أحاديث متداولة أو أسباب للتنمر.

last news image
● سياسة  ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
من درعا إلى عمّان.. كيف أدارت سوريا تداعيات الغارات الأردنية وملف حقوق الضحايا؟

أعادت الغارات الجوية الأردنية التي أوقعت ضحايا في محافظة درعا ملف حماية السيادة السورية وسلامة المدنيين إلى واجهة العلاقات بين دمشق وعمّان، وسط تحركات رسمية سورية شملت الاحتجاج الدبلوماسي والاتصالات السياسية والإجراءات الحدودية، وصولاً إلى تشكيل لجنة أمنية مشتركة لمتابعة ملابسات الحادثة والعمل على معالجة تداعياتها.

واتخذ التعامل السوري مع الحادثة مسارات متوازية، تمثلت في إدانة الاستهداف والمطالبة بحقوق الضحايا، مع استمرار التواصل مع الجانب الأردني للحفاظ على العلاقات الثنائية ومنع انتقال الأزمة إلى مواجهة سياسية أوسع، في ظل المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة بين البلدين.

وبرزت زيارة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني إلى مدينة درعا لتقديم واجب العزاء لعائلات الضحايا باعتبارها إحدى أبرز الخطوات السياسية المرتبطة بالقضية، خصوصاً مع تأكيده أن الدولة تتولى متابعة حقوق الضحايا، وأن اللجنة المشتركة ستباشر عملها لإعادة الحقوق إلى أصحابها.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول دلالات التحركات السورية، ومدى قدرة اللجنة المشتركة على كشف ملابسات الاستهداف وتحديد المسؤوليات، والآليات التي يمكن من خلالها تحقيق الإنصاف مع الحفاظ على العلاقات بين دمشق وعمّان.

زيارة الشيباني إلى درعا.. تأكيد المسؤولية الرسمية

أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، خلال تقديمه واجب العزاء لعائلة أحد ضحايا الغارات الأردنية في مدينة درعا البلد، أن «الدولة هي ولية الدم»، مشيراً إلى أن اللجنة المشتركة ستبدأ عملها لإعادة الحقوق إلى أصحابها.

وأوضح الشيباني أن الجهات المعنية تتابع القضية منذ اللحظات الأولى، بتوجيه من رئيس الجمهورية وبمتابعة من مختلف الجهات المختصة، في تأكيد على أن التعامل مع الحادثة يجري على مستوى مؤسسات الدولة.

وتحمل تصريحات الوزير دلالة سياسية وقانونية تتعلق بتولي الدولة مسؤولية متابعة القضية عبر المؤسسات الرسمية والقنوات الدبلوماسية، بما يتيح التعامل مع مطالب ذوي الضحايا ضمن مسار منظم يستند إلى التحقيق وتحديد المسؤوليات.

كما تعكس الزيارة حرص الحكومة السورية على التواصل المباشر مع عائلات الضحايا والاستماع إلى مطالبها، وتأكيد أن معالجة تداعيات الاستهداف لا تقتصر على المباحثات السياسية مع الجانب الأردني.

ويبرز في هذا السياق الربط بين المسؤولية الرسمية تجاه الضحايا وضرورة الوصول إلى نتائج واضحة من خلال اللجنة المشتركة، بما يضمن استمرار متابعة القضية وعدم الاكتفاء بإجراءات الاحتجاج والإدانة.

تحركات دبلوماسية منذ وقوع الاستهداف

بحسب المعطيات المتعلقة بالتحرك السوري، بدأت وزارة الخارجية والمغتربين اتصالات مكثفة مع الجانب الأردني عقب وقوع الغارات، بالتوازي مع صدور مواقف رسمية تناولت ملابسات الحادثة ورفض الاستهداف.

وشملت التحركات إصدار بيان حكومي ينفي وجود تنسيق مسبق بشأن الغارات، في خطوة هدفت إلى توضيح الموقف الرسمي السوري من العملية والرد على أي انطباعات توحي بموافقة دمشق عليها.

كما صدرت تصريحات عن وزارة الخارجية والمغتربين، أعقبها بيان إدانة واستنكار، بما يعكس انتقال الموقف من توضيح طبيعة التعامل مع الحادثة إلى التعبير الرسمي عن رفضها والمطالبة بمعالجة تداعياتها.

وتضمنت الإجراءات استدعاء السفير الأردني لدى سوريا وتسليمه مذكرة احتجاج، وهي خطوة دبلوماسية رسمية تتيح تسجيل اعتراض الدولة السورية وإبلاغ الجانب الأردني بموقفها من الاستهداف.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية في سياق العلاقات الثنائية، لأنها تنقل الاعتراض إلى القنوات الدبلوماسية المباشرة، وتؤكد أن الحادثة تستوجب متابعة رسمية تتجاوز التصريحات الإعلامية.

وشهدت القضية أيضاً تصاعداً في نبرة الإدانة ضمن التغطية الإعلامية الوطنية، بالتوازي مع التحركات الحكومية التي سعت إلى إبقاء القضية حاضرة في النقاش العام.

إغلاق معبر نصيب ضمن تداعيات الأزمة

برز إغلاق معبر نصيب الحدودي ضمن الإجراءات التي أعقبت الغارات، في تطور يرتبط بحساسية العلاقات السورية الأردنية وأهمية المعابر البرية في حركة التجارة والتنقل بين البلدين.

ويُعد معبر نصيب أحد المنافذ الرئيسية التي تربط سوريا بالأردن، ما يمنح أي إجراء يتعلق بحركة العبور عبره أبعاداً اقتصادية وتجارية إلى جانب دلالاته السياسية.

ويعكس إدراج المعبر ضمن تطورات الأزمة اتساع نطاق التداعيات الناتجة عن الاستهداف، وانتقالها من الجانب الدبلوماسي إلى ملفات تتصل بالعلاقات العملية بين البلدين.

ومع ذلك، فإن تحديد الأثر المباشر لإغلاق المعبر وأهدافه يتطلب التمييز بين الإجراءات الحدودية المرتبطة بالظروف الأمنية والقرارات السياسية المعلنة، خصوصاً في ظل عدم توافر تفاصيل إضافية ضمن المعطيات بشأن مدة الإغلاق وأسبابه التنفيذية.

ويظل استمرار التعاون الحدودي والتجاري من الملفات المهمة في العلاقات بين دمشق وعمّان، ما يجعل معالجة الأزمة ذات صلة بالمصالح المشتركة التي يسعى الطرفان إلى الحفاظ عليها.

اللجنة الأمنية المشتركة.. من الاحتجاج إلى التحقيق

شكّل الإعلان عن لجنة أمنية مشتركة بين سوريا والأردن إحدى أبرز نتائج الاتصالات التي أعقبت الغارات، في خطوة تنقل متابعة القضية إلى إطار مؤسساتي يتطلب التعاون بين الجهات المختصة في البلدين.

وجاء تشكيل اللجنة ضمن مسار تضمن إصدار بيان مشترك، بما يشير إلى استمرار التواصل الرسمي رغم الخلاف بشأن الاستهداف وتداعياته.

وتتمثل أهمية اللجنة في إمكانية توفير قناة مباشرة لتبادل المعلومات ومراجعة ملابسات الحادثة، وصولاً إلى تحديد الوقائع والمسؤوليات وفق ما تسمح به صلاحياتها وآليات عملها.

كما يرتبط نجاح هذا المسار بمدى وضوح إجراءات التحقيق، وإمكانية الوصول إلى نتائج قابلة للمتابعة، خصوصاً أن القضية تتعلق بسقوط ضحايا مدنيين ومطالب عائلاتهم بمعرفة حقيقة ما جرى.

ولم تتضمن المعطيات المتاحة تفاصيل بشأن التشكيل الكامل للجنة أو جدولها الزمني أو الصلاحيات الممنوحة لها، ما يجعل تقييم نتائج عملها مرتبطاً بما سيصدر عنها من معلومات وإجراءات لاحقة.

وتبقى اللجنة محوراً أساسياً في المرحلة المقبلة، نظراً إلى ارتباطها بالانتقال من المواقف السياسية والدبلوماسية إلى معالجة الوقائع التي أدت إلى سقوط الضحايا.

السيادة السورية والعلاقات مع الأردن

تعكس التحركات السورية محاولة التعامل مع ثلاثة اعتبارات رئيسية، تتمثل في حماية السيادة الوطنية، والحفاظ على العلاقات مع الأردن، وضمان متابعة حقوق الضحايا وذويهم.

فمن جهة، تفرض الغارات التي تستهدف الأراضي السورية موقفاً رسمياً يتعلق برفض انتهاك السيادة وسلامة المدنيين، ومن جهة أخرى، ترتبط سوريا والأردن بعلاقات جغرافية وأمنية واقتصادية تجعل استمرار التواصل بينهما ضرورة لمعالجة الملفات المشتركة.

ويبرز التحدي في تحقيق التوازن بين هذين الاعتبارين، بحيث لا يؤدي الحفاظ على العلاقات الثنائية إلى تجاوز مطالب الضحايا، ولا تتحول المطالبة بالحقوق إلى قطيعة تعرقل فرص التحقيق والتوصل إلى تفاهمات.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة استمرار الاتصالات الدبلوماسية وتشكيل اللجنة المشتركة باعتبارهما خياراً لإدارة الخلاف عبر المؤسسات الرسمية، مع إبقاء المطالبة بالحقوق جزءاً من جدول العلاقات الثنائية.

كما تعكس هذه المقاربة إدراكاً لأهمية التعاون الأمني بين البلدين، خصوصاً في الملفات المرتبطة بأمن الحدود ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة، مع ضرورة الالتزام بسيادة كل دولة وسلامة سكانها.

ولا يتعارض استمرار التعاون في هذه المجالات مع المطالبة بالتحقيق في الحوادث التي توقع ضحايا، إذ يمكن معالجة الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية والأمنية والقانونية المتاحة.

وفد من مجلس الشعب يقدم العزاء لعائلات الضحايا

لم تقتصر التحركات الرسمية على السلطة التنفيذية، إذ أدى وفد من أعضاء مجلس الشعب السوري واجب العزاء لعائلات الضحايا الذين قضوا في الغارات الجوية على ريف درعا.

وترأس الوفد رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك، بمشاركة 40 عضواً من مناطق سورية مختلفة، في زيارة هدفت إلى مواساة العائلات والتعبير عن التضامن معها.

وأعلن أعضاء الوفد رفضهم الاستهداف الذي وقع على الأراضي السورية، مطالبين بأن تتسم أعمال اللجنة المشتركة بالشفافية، وأن تسهم في تحديد المسؤولين عن الحادثة.

وتعكس مشاركة وفد برلماني بهذا الحجم اتساع الاهتمام الرسمي بالقضية، ووجود مطالب بمتابعة نتائج التحقيق على نحو يتيح لعائلات الضحايا معرفة ما جرى والإجراءات المتخذة بشأنه.

كما تبرز أهمية الدور الرقابي والمؤسساتي في متابعة القضايا التي تتعلق بحماية المدنيين والسيادة الوطنية، خصوصاً عندما ترتبط بحوادث عابرة للحدود وتحتاج إلى تنسيق بين أكثر من جهة حكومية.

إنصاف الضحايا بين الالتزام السياسي والإجراءات العملية

تمثل عبارة الشيباني «الدولة هي ولية الدم» أحد أبرز المواقف الصادرة خلال متابعة القضية، لما تحمله من تأكيد على مسؤولية المؤسسات الرسمية في المطالبة بحقوق الضحايا.

ويضع هذا الموقف مسألة الإنصاف في صلب التحركات الحكومية، مع ضرورة التمييز بين التعهد السياسي بمتابعة الحقوق والإجراءات القانونية التي يمكن اتخاذها استناداً إلى نتائج التحقيق.

فالوصول إلى معالجة عادلة يتطلب تحديد ملابسات الاستهداف والجهات المسؤولة عنه، وتوضيح الأسس التي يمكن من خلالها معالجة الأضرار التي لحقت بالضحايا وعائلاتهم.

وقد تشمل مسارات الإنصاف، بحسب ما تسفر عنه التحقيقات والتفاهمات اللاحقة، الاعتراف بالمسؤوليات والتعويض عن الأضرار واتخاذ تدابير تمنع تكرار الحوادث المماثلة، من دون افتراض أن هذه الإجراءات قد جرى الاتفاق عليها بالفعل.

وتبرز أهمية إطلاع ذوي الضحايا على تطورات القضية ونتائج التحقيقات، ضمن الحدود التي تسمح بها الإجراءات الرسمية، بما يعزز الثقة في جدية المتابعة ويمنع تحول المطالب إلى ملف مفتوح من دون نتائج واضحة.

كما أن تحقيق الإنصاف يتطلب استمرار الاهتمام بالعائلات المتضررة، وعدم حصر القضية في بعدها الدبلوماسي، نظراً إلى ما ترتب على الاستهداف من خسائر بشرية وآثار اجتماعية.

إدارة الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية

تُظهر الإجراءات الواردة في تسلسل التعامل السوري مع الغارات اعتماد أدوات متعددة، بدأت بالاتصالات السياسية والبيانات الرسمية، وشملت الاحتجاج الدبلوماسي والتطورات الحدودية، وصولاً إلى تشكيل اللجنة الأمنية المشتركة.

ويمكن قراءة هذا التسلسل باعتباره توجهاً إلى إدارة الأزمة عبر الوسائل الدبلوماسية والمؤسساتية، مع تصاعد المواقف الرسمية تبعاً لتطورات القضية.

وتكمن أهمية هذا المسار في إتاحة الفرصة لمعالجة الخلاف مع الجانب الأردني من خلال التواصل المباشر، مع المحافظة على الموقف السوري الرافض للاستهداف والمطالب بمتابعة حقوق الضحايا.

غير أن تقييم فاعلية هذه الإجراءات لا يتوقف على عدد الخطوات المتخذة أو مستوى التصريحات الصادرة، وإنما يرتبط بمدى قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، وفي مقدمتها كشف ملابسات الغارات وتحديد المسؤوليات وإنصاف المتضررين.

كما يتطلب الحكم على نجاح المسار الدبلوماسي متابعة ما ستفضي إليه اللجنة المشتركة، وما إذا كانت نتائجها ستنعكس على إجراءات عملية تمنع تكرار حوادث مماثلة.

ما الذي ينتظر اللجنة المشتركة؟

تتجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى عمل اللجنة الأمنية السورية الأردنية، بوصفها الإطار المعلن لمتابعة القضية بين البلدين.

وتبرز أمام هذا المسار مجموعة من المسائل الأساسية، تتعلق بتحديد الوقائع التي سبقت الغارات ورافقتها، وتوضيح الظروف التي أدت إلى وقوع ضحايا، ومراجعة المعلومات المتاحة لدى الجهات المختصة.

كما يكتسب تحديد المسؤوليات أهمية مباشرة بالنسبة إلى عائلات الضحايا، التي تنتظر نتائج واضحة بشأن الحادثة والإجراءات التي يمكن اتخاذها لمعالجة آثارها.

وتشكل الشفافية في إعلان النتائج، ضمن ما تسمح به مقتضيات التحقيق، عاملاً مهماً في تعزيز الثقة بعمل اللجنة، خصوصاً مع المطالب التي عبّر عنها وفد مجلس الشعب خلال تقديم العزاء.

وفي المقابل، يرتبط استمرار العلاقات الثنائية بقدرة دمشق وعمّان على معالجة تداعيات الاستهداف من دون تعطيل التعاون في الملفات الأمنية والاقتصادية المشتركة.

وتضع الغارات الأردنية على درعا العلاقات بين البلدين أمام اختبار يتعلق بإمكانية الجمع بين احترام السيادة الوطنية واستمرار التعاون الثنائي وضمان حقوق الضحايا.

وقد أظهرت التحركات السورية، وفق المعطيات المعلنة، توجهاً إلى متابعة القضية على المستويات السياسية والدبلوماسية والمؤسساتية، مع تأكيد رسمي على مسؤولية الدولة عن المطالبة بالحقوق.

ويبقى المعيار الأساسي لنجاح هذا المسار ما ستسفر عنه اللجنة المشتركة من نتائج، ومدى ترجمتها إلى إجراءات تحقق الإنصاف لعائلات الضحايا، وتوفر ضمانات تحول دون تكرار الاستهداف، مع الحفاظ على العلاقات السورية الأردنية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

last news image
● اقتصاد  ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | الخميس 29 تشرين الأول 2026

شهدت الليرة السورية خلال تداولات السوق الموازية، اليوم الخميس، استقراراً في أسعار صرفها أمام الدولار الأمريكي واليورو والعملات العربية والأجنبية الرئيسية.

وسجل الدولار الأمريكي في أسواق دمشق وحلب وإدلب 142.50 ليرة سورية جديدة للشراء و143.25 ليرة للمبيع، فيما بلغ سعر صرف اليورو 156.60 ليرة للشراء و157.60 ليرة للمبيع.

كما سجل الدينار الأردني 201.07 ليرة للشراء و202.16 ليرة للمبيع، في حين بلغ سعر صرف الجنيه المصري 2.50 ليرة للشراء و2.52 ليرة للمبيع، وفق التحديثات المتاحة للسوق الموازية.

وفي السوق الرسمية، أصدر مصرف سوريا المركزي النشرة رقم 202، وحددت النشرة سعر الدولار الأمريكي عند 121.50 ليرة سورية جديدة للشراء و122.50 ليرة للمبيع، بوسطي بلغ 122 ليرة، مع هامش حركة سعري قدره 2%.

وبلغ السعر الرسمي لليورو 135.06 ليرة للشراء و136.41 ليرة للمبيع، بوسطي 135.73 ليرة، فيما سجل الجنيه الإسترليني 161.38 ليرة للشراء و162.99 ليرة للمبيع، والين الياباني 76.97 ليرة للشراء و77.74 ليرة للمبيع.

وعلى صعيد الذهب، أعلنت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، في تسعيرتها اليومية الصادرة اليوم الخميس، انخفاض سعر غرام الذهب عيار 21 بمقدار 50 ليرة سورية جديدة مقارنة بسعره المسجل يوم الأربعاء، ليبلغ 16,400 ليرة للمبيع و16,100 ليرة للشراء.

وسجل غرام الذهب عيار 18 نحو 14,050 ليرة للمبيع و13,750 ليرة للشراء، فيما بلغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 18,850 ليرة للمبيع و18,550 ليرة للشراء، وفق التسعيرة الرسمية الصادرة عن الهيئة.

وفي المعادن الأخرى، حددت الهيئة سعر البلاتين عند 7,300 ليرة للمبيع و6,800 ليرة للشراء، فيما سجلت الفضة الخام 260 ليرة للمبيع و250 ليرة للشراء، وفق الأسعار الواردة في النشرة اليومية.

وبحث وزير المالية محمد يسر برنية مع ممثلين عن شركة "كونوكو فيليبس"، بحضور رجل الأعمال السوري ورئيس مجلس إدارة شركة "نوفاتيرا للطاقة" أيمن الأصفري، فرص الاستثمار في سوريا، ولا سيما في قطاع الغاز الطبيعي ومشاريع الطاقة الاستراتيجية، وسبل تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لدعم التعافي الاقتصادي وتحفيز النمو.

وفي سياق متصل، بحث وزير المالية محمد يسر برنية مع بعثة من مجموعة البنك الدولي تزور دمشق تطوير الإطار القانوني والمؤسسي للاستثمار في البنية التحتية، ودعم إعادة الإعمار من خلال تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما عقد وزير المالية محمد يسر برنية اجتماعاً مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، لمناقشة مشروع قانون تنظيم المنظمات غير الحكومية والتبعات المالية المرتبطة به.

وقال رئيس هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية ياسر عليوي، اليوم الخميس 29 تشرين الأول، إن سوريا تشارك للمرة الأولى في أعمال الجمعية العمومية لمعهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية (SMIIC)، المنعقدة في مدينة كازان بجمهورية تتارستان.

وأعلنت مؤسسة البريد عزمها تفعيل الحوالات الدولية في جميع المكاتب قبل نهاية العام، في خطوة تستهدف توسيع نطاق الخدمات المالية والبريدية المتاحة للمواطنين.

ودعا رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عامر العلي إلى تعزيز التعاون بين دول منظمة التعاون الإسلامي لحماية المال العام ومواجهة الجرائم العابرة للحدود، مؤكداً التزام سوريا باستكمال إجراءات التصديق على "اتفاقية مكة المكرمة" لتعزيز إنفاذ قوانين مكافحة الفساد.

ونظّم مصرف سوريا المركزي ووزارة الداخلية 17 ضبطاً بحق أشخاص مارسوا أنشطة الصرافة والحوالات المالية دون ترخيص، ضمن المرحلة الثانية من الجولات الرقابية المشتركة التي انطلقت في 19 تشرين الأول 2026، وذلك بعد عدم امتثال المخالفين للتحذيرات الموجهة إليهم.

وشملت الإجراءات توقيف المخالفين، والتحرز على المبالغ المالية المعدة لممارسة أنشطة الصرافة والحوالات غير المرخصة، وختم المقرات العائدة إليهم وتشميعها، وإحالتهم إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار الرقابة على أنشطة الصرافة والتحويلات المالية، وضبط الممارسات التي تتم خارج الأطر القانونية والترخيصية المعتمدة.

هذا تعكس التطورات الاقتصادية في سوريا استمرار الجهود الرامية إلى جذب الاستثمارات، ولا سيما في قطاع الطاقة، ودعم مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار، إلى جانب تعزيز الرقابة على سوق الصرف ومكافحة الممارسات غير المرخصة.

last news image
● مجتمع  ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
التنمر بين الطلاب.. اختصاصية نفسية توضح أسبابه وآثاره وطرق التعامل معه

تبدأ بعض حالات التنمر المدرسي بتعليقات ساخرة على مظهر أحد الطلاب أو طريقة كلامه، وقد تتطور إلى الإهانة المتكررة أو الاستبعاد من الأنشطة الجماعية أو الاعتداء الجسدي، في مواقف يبررها بعض الطلاب بأنها مجرد مزاح، رغم ما تتركه من آثار نفسية واجتماعية على زملائهم.

وتتجاوز آثار هذه السلوكيات حدود الموقف الذي يتعرض له الطالب، إذ قد تؤثر في ثقته بنفسه وعلاقاته الاجتماعية وشعوره بالأمان داخل المدرسة، وتنعكس على قدرته على التركيز والتحصيل الدراسي، خصوصاً عندما تتكرر من دون تدخل مناسب.

وفي حديث لشبكة شام الإخبارية، أوضحت الدكتورة حلا صقال، اختصاصية الصحة النفسية في جامعة باشاك شهير، أن التنمر يتخذ أشكالاً متعددة، وترتبط ممارسته بعوامل نفسية واجتماعية، مشددة على أهمية التعاون بين المدرسة والأسرة لاكتشاف الحالات مبكراً وحماية الطلاب من آثارها.

أشكال التنمر.. عندما يتحول المزاح إلى أذى

قالت صقال إن التنمر المدرسي يظهر في مواقف يومية داخل الصفوف والباحات، وقد يبدأ بإطلاق ألقاب ساخرة على أحد الطلاب أو التعليق على ملابسه وحركاته وطريقة حديثه.

وأوضحت أن التنمر اللفظي يشمل العبارات الجارحة والإهانات المتكررة، فيما يظهر التنمر الاجتماعي من خلال الاستبعاد المتعمد من الأنشطة، أو الضحك عند دخول أحد الطلاب، أو توجيه نظرات تحمل السخرية والرفض.

وأضافت أن بعض الطلاب يستخدمون عبارة «أمزح معك» لتبرير التعليقات المؤذية، رغم أن تكرار هذه التصرفات قد يسبب شعوراً بالإهانة والإحراج لدى الطالب المستهدف.

وقد يتخذ التنمر أشكالاً جسدية، مثل سحب الكرسي أثناء محاولة الطالب الجلوس، أو سلوكيات جماعية تستهدف زميلاً بعينه خلال الألعاب الرياضية والنقاشات داخل المدرسة.

وأشارت صقال إلى أهمية التمييز بين المزاح المتبادل الذي يتقبله الطرفان، والسلوك الذي يتسبب بالأذى أو الإهانة أو الإقصاء، خصوصاً عندما يتكرر ويجد الطالب المستهدف صعوبة في إيقافه.

لماذا يمارس بعض الطلاب التنمر؟

أوضحت صقال أن التنمر يرتبط بمجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية، من بينها ضغط الأقران ورغبة بعض الطلاب في الحصول على قبول المجموعة أو إعجابها.

وقد يلجأ الطالب إلى التنمر بهدف إظهار القوة وفرض السيطرة على الآخرين، أو لتحويل الانتباه عن مشكلات شخصية، مثل ضعف الثقة بالنفس أو تدني التحصيل الدراسي.

وأضافت أن مستوى إدراك الطالب لطبيعة سلوكه يختلف من حالة إلى أخرى، فقد يمارس بعض الطلاب التنمر مع علمهم بالأذى الذي يسببونه، بينما يكرر آخرون تصرفات مؤذية من دون وعي كافٍ بعواقبها.

كما قد يسهم غياب التوجيه الأسري وضعف التربية على احترام الآخرين في استمرار هذه السلوكيات، خصوصاً عندما لا يواجه الطالب حدوداً واضحة تميز بين المزاح المقبول والإساءة.

وأكدت صقال أن فهم دوافع التنمر يساعد على اختيار أساليب التدخل المناسبة، بما يتيح معالجة السلوك المؤذي والحد من تكراره.

آثار نفسية واجتماعية تنعكس على الدراسة

حذرت صقال من أن التعرض المتكرر للتنمر قد يترك آثاراً نفسية تشمل تراجع الثقة بالنفس والشعور بالنقص والقلق والتوتر، وقد تتطور بعض الحالات إلى العزلة ومشكلات نفسية أكثر خطورة، من بينها إيذاء الذات.

وأوضحت أن الطالب الذي يتعرض للتنمر قد يبدأ بتجنب تكوين الصداقات أو المشاركة في الأنشطة المدرسية، خوفاً من السخرية أو الرفض.

كما يمكن أن تظهر آثار التنمر في تراجع التحصيل الدراسي وضعف التركيز والانتباه، نتيجة انشغال الطالب بالمواقف التي يتعرض لها وشعوره بعدم الأمان داخل المدرسة.

وقد يلجأ بعض الطلاب إلى التغيب المتكرر أو التظاهر بالمرض لتجنب الذهاب إلى المدرسة ومواجهة زملائهم.

وتبرز أهمية ملاحظة هذه التغيرات السلوكية والنفسية، خصوصاً عندما تظهر بصورة مفاجئة أو تتكرر من دون أسباب واضحة، بما يساعد الأسرة والمدرسة على اكتشاف المشكلة والتدخل لمعالجتها.

كيف يتعامل الطالب مع التنمر؟

قدمت صقال مجموعة من الإرشادات للطلاب الذين يتعرضون للتنمر، تبدأ بمحاولة التعامل مع الموقف بهدوء وتجنب الدخول في مواجهة قد تزيد حدته.

وأشارت إلى إمكانية تجاهل بعض الاستفزازات أو مغادرة المكان عندما يكون ذلك آمناً، مع وضع حدود واضحة للسلوك المؤذي باستخدام عبارات قصيرة وحازمة تطلب من الطرف الآخر التوقف.

وأكدت أهمية إبلاغ المعلم أو المرشد المدرسي أو الوالدين عند التعرض للتنمر، وعدم التردد في طلب المساعدة، خصوصاً إذا تكرر السلوك أو تضمن تهديداً أو اعتداءً.

كما نصحت الطلاب بمرافقة الأصدقاء الذين يشعرون معهم بالأمان والاحترام، والابتعاد قدر الإمكان عن المجموعات التي تمارس الإساءة أو الاستبعاد.

ويظل تدخل البالغين ضرورياً لحماية الطالب المستهدف، إذ لا ينبغي تحميله مسؤولية إيقاف التنمر بمفرده أو مطالبته بتحمل الإهانات والاعتداءات.

دور المدرسة في الوقاية والتدخل المبكر

شددت صقال على أن المدرسة تتحمل مسؤولية أساسية في توفير بيئة تعليمية آمنة، من خلال التوعية بأشكال التنمر وآثاره، وتعزيز ثقافة الاحترام بين الطلاب.

وأوضحت أن تنظيم جلسات توعوية وورش عمل يساعد الطلاب على فهم الفرق بين المزاح والتنمر، والتعرف إلى السلوكيات التي قد تسبب الأذى للآخرين.

كما أكدت أهمية تفعيل دور المرشد المدرسي في استقبال شكاوى الطلاب وتقديم الدعم النفسي والتربوي لهم، مع ضمان التعامل مع الحالات بجدية وسرية مناسبة.

وأشارت إلى ضرورة تطبيق إجراءات وعقوبات تربوية تتناسب مع طبيعة السلوك، بهدف الحد من تكراره ومساعدة الطالب الذي يمارس التنمر على إدراك أثر تصرفاته.

ويتطلب التدخل المبكر متابعة العلاقات بين الطلاب داخل الصفوف والباحات والأنشطة الجماعية، وعدم التعامل مع الإساءات المتكررة باعتبارها خلافات عابرة.

الأسرة شريك أساسي في حماية الأطفال

أكدت صقال أن دور الأسرة يبدأ ببناء علاقة قائمة على الحوار والثقة، بما يشجع الطفل على الحديث عن المشكلات التي يواجهها داخل المدرسة من دون خوف من اللوم أو التقليل من معاناته.

وأوضحت أن متابعة التغيرات في سلوك الأبناء تساعد على اكتشاف حالات التنمر، خصوصاً عند ظهور علامات القلق أو الانعزال أو رفض الذهاب إلى المدرسة.

كما شددت على أهمية تعزيز ثقة الطفل بنفسه، من خلال الاهتمام بمواهبه ومهاراته وتشجيعه على تكوين علاقات اجتماعية صحية.

ولفتت إلى ضرورة تربية الأبناء على احترام الآخرين وتقبل الاختلاف، والابتعاد عن الأساليب التسلطية في التعامل معهم داخل المنزل.

ويشمل دور الأسرة أيضاً متابعة سلوك الطفل تجاه زملائه، والتدخل عندما تظهر عليه ممارسات تنمر، بما يساعد على معالجة أسبابها ومنع استمرارها.

التعاون بين المدرسة والأسرة للحد من التنمر

يتطلب الحد من التنمر المدرسي تنسيقاً مستمراً بين المعلمين والمرشدين والأهالي، لمتابعة سلوك الطلاب والاستجابة للشكاوى قبل تفاقم المشكلة.

وتبرز أهمية توفير قنوات آمنة تتيح للطلاب الإبلاغ عن الإساءات، مع اتخاذ إجراءات تحمي المتضررين وتمنع تعرضهم لمزيد من المضايقات نتيجة تقديم الشكوى.

كما يسهم التعامل التربوي مع الطالب الذي يمارس التنمر في فهم دوافع سلوكه ومساعدته على تغييره، بالتوازي مع تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للطالب المستهدف.

وأكدت صقال أن التوعية المستمرة وتعزيز الحوار داخل الأسرة والمدرسة يمثلان أساساً للوقاية من التنمر، وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل.

وتبقى مواجهة التنمر مسؤولية مشتركة تتطلب اكتشاف السلوكيات المؤذية مبكراً والتعامل معها بجدية، بما يضمن حق الطلاب في التعلم ضمن بيئة آمنة تحافظ على سلامتهم النفسية والاجتماعية وتساعدهم على تطوير قدراتهم التعليمية.

last news image
● سياسة  ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
الشرع والزيدي يبحثان في دمشق تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي وإعادة تصدير النفط العراقي

استقبل الرئيس أحمد الشرع، الأربعاء، رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي في مطار دمشق الدولي، في زيارة رسمية تناولت تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية والتجارية، إلى جانب بحث المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وشكلت ملفات الطاقة والتبادل التجاري والتكامل الزراعي محاور رئيسية في المباحثات، ولا سيما إمكانية تصدير النفط العراقي عبر خط بانياس بطاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً، وفق ما أعلنه المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي.

وتأتي الزيارة في إطار تنامي الاتصالات السياسية والاقتصادية بين دمشق وبغداد، والجهود الرامية إلى تطوير العلاقات الثنائية على أساس المصالح المشتركة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

مباحثات موسعة بمشاركة وزراء من البلدين

ذكرت الرئاسة السورية أن الرئيس أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بحثا سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، وتطوير التعاون الأمني والاقتصادي والتجاري، بما يخدم المصالح المتبادلة ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وشملت المباحثات مناقشة التطورات الإقليمية والدولية، إلى جانب عدد من الملفات المشتركة التي ترتبط بمستقبل التعاون بين دمشق وبغداد.

وحضر اللقاء من الجانب السوري وزراء الخارجية والمغتربين والعدل والطاقة والمالية، فيما شارك من الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد، ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل، وعدد من المسؤولين.

ويعكس مستوى التمثيل الحكومي في الاجتماع اتساع الملفات المطروحة للنقاش، ولا سيما القضايا المرتبطة بالطاقة والتجارة والتعاون الأمني والقانوني.

تصدير النفط العراقي عبر خط بانياس

برز ملف تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية ضمن أبرز الموضوعات التي تناولتها المباحثات.

وأوضح المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية، أن الجانبين ناقشا تصدير النفط العراقي عبر خط بانياس، بطاقة تصديرية تصل إلى مليوني برميل يومياً.

ويطرح هذا الملف إمكانية الاستفادة من موقع سوريا بوصفها ممراً لنقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط، في حال التوصل إلى التفاهمات اللازمة واستكمال المتطلبات الفنية والاستثمارية المرتبطة بالمشروع.

ولم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل بشأن الجدول الزمني لإعادة تشغيل الخط أو حجم الاستثمارات المطلوبة، كما لم يُعلن عن اتفاق نهائي لتنفيذ المشروع.

ويكتسب هذا المسار أهمية اقتصادية للبلدين، نظراً إلى ارتباطه بقطاع الطاقة والبنية التحتية وفرص تطوير التعاون في نقل النفط وتصديره.

زيادة التبادل التجاري والتكامل الزراعي

إلى جانب ملف النفط، تناولت المباحثات سبل زيادة حجم التبادل التجاري بين سوريا والعراق، وتطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي أن الجانبين ناقشا العمل المشترك على تطوير القطاع الزراعي، بهدف تحقيق التكامل الغذائي والاقتصادي.

ويأتي طرح التعاون الزراعي في ظل الاهتمام المشترك بتعزيز الإنتاج وتطوير العلاقات التجارية، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين في مجالات الزراعة والنقل والأسواق.

وكان الرئيس أحمد الشرع قد أكد، في مقابلة مع قناة «دجلة» العراقية مساء الثلاثاء، أهمية بناء العلاقات السورية العراقية على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة، مشيراً إلى مجالات المياه والزراعة والمعابر الحدودية والطاقة.

وشدد الشرع على أن الروابط الاقتصادية تمثل أساساً تاريخياً للعلاقات بين البلدين، داعياً إلى تطويرها بما يضمن استدامة التعاون بعيداً عن التقلبات السياسية.

تعزيز التعاون الأمني وتنسيق المواقف

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أهمية تطوير الشراكة بين دمشق وبغداد في مختلف المجالات، ولا سيما التعاون الاقتصادي والاجتماعي والأمني.

وقال الزيدي، بحسب البيان الصادر عن مكتبه الإعلامي، إن «الشعبين العراقي والسوري شعب واحد في بلدين»، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون المشترك وتوحيد المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية.

كما أكد ضرورة العمل على تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه البلدين.

وسبق أن تناولت اللقاءات الثنائية بين المسؤولين السوريين والعراقيين ملفات مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود المشتركة، إلى جانب القضايا المرتبطة بالتجارة والطاقة.

وتشكل هذه الملفات جانباً أساسياً من العلاقات الثنائية، بالنظر إلى امتداد الحدود المشتركة وترابط المصالح الأمنية والاقتصادية بين البلدين.

بغداد تؤكد أولوية الشراكات الاقتصادية

كان الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، قد أعلن قبيل الزيارة أن المباحثات ستتناول مستقبل العلاقات السورية العراقية وتطورات المنطقة وتداعياتها، إضافة إلى التحديات الجيوسياسية التي تواجه البلدين.

وأوضح أن التعاون الاقتصادي والتجاري سيحظى بأولوية في المحادثات، انطلاقاً من الحاجة إلى إقامة شراكات اقتصادية واستثمارية تحول علاقات الجوار إلى مصالح متبادلة وفرص للتنمية.

وأشار إلى أن زيارة الزيدي تعكس توجه الحكومة العراقية نحو الانفتاح والتوازن والحوار، وحرص بغداد على تطوير علاقاتها مع دمشق على أساس الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك.

وأكد أن تعزيز العلاقات الثنائية يأتي ضمن مساعي الحكومة العراقية لدعم أمن البلدين واستقرارهما وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

اتصالات سياسية تمهد لتعاون أوسع

تأتي زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى دمشق بعد سلسلة من الاتصالات واللقاءات السياسية بين مسؤولي البلدين، شملت لقاء جمع الزيدي بالرئيس أحمد الشرع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال أيلول الماضي.

وتناولت اللقاءات السابقة تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، إلى جانب توسيع التبادل التجاري وبحث إمكانية إعادة تأهيل خطوط نقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية إلى البحر المتوسط.

وتعكس المباحثات الأخيرة توجهاً لدى الجانبين لتوسيع التعاون من الملفات الأمنية والسياسية إلى مشاريع اقتصادية تشمل الطاقة والزراعة والتجارة والاستثمار.

وتبقى ترجمة هذه التوجهات إلى مشاريع عملية مرتبطة بنتائج المباحثات والاتفاقات التي قد تُبرم لاحقاً، ولا سيما في ملف تصدير النفط عبر بانياس وتطوير الشراكات الاقتصادية، في وقت يسعى فيه البلدان إلى تعزيز علاقاتهما على أساس المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي.