شهدت الليرة السورية اليوم الأربعاء 12 آب/ أغسطس 2026 تحركات محدودة في السوق المحلية، مع بقاء سعر الدولار ضمن نطاق ضيق في السوق الموازية، وفقًا لما رصدته شبكة شام الإخبارية نقلا عن مصادر اقتصادية متطابقة.
وفي التفاصيل سجل الدولار في السوق الموازية بدمشق وحلب وإدلب نحو 13,120 ليرة سورية للشراء و13,170 ليرة للمبيع، فيما تراوح سعر اليورو بين 15,020 ليرة للشراء و15,200 ليرة للمبيع، وفق الأسعار المتداولة محلياً.
وفي دمشق، بلغ سعر الدرهم الإماراتي نحو 3,537 ليرة للشراء و3,586 ليرة للمبيع، والريال السعودي 3,466 ليرة للشراء و3,516 ليرة للمبيع، بينما سجلت الليرة التركية 273 ليرة للشراء و276 ليرة للمبيع، والدينار الأردني 18,320 ليرة للشراء و18,575 ليرة للمبيع، والجنيه المصري 259 ليرة للشراء و262 ليرة للمبيع.
وفي تداولات أخرى خلال اليوم، سجل الدولار في السوق الموازية نحو 13,130 ليرة للشراء و13,180 ليرة للمبيع، مقابل 13,170 ليرة للمبيع في إغلاق سابق، في تحرك محدود يعكس استمرار التذبذب ضمن نطاق ضيق وعدم تسجيل تغيرات حادة في قيمة الليرة.
أما في السوق الرسمية، فقد أبقى مصرف سوريا المركزي سعر الدولار عند 121.50 ليرة للشراء و122.50 ليرة للمبيع، وفق النشرة الرسمية رقم 148 الصادرة عند الساعة 12:30 ظهراً اليوم، في حين بلغ السعر الرسمي لليورو 140.45 ليرة للشراء و141.45 ليرة للمبيع.
وشملت النشرة الرسمية أسعار عدد من العملات الرئيسية، إذ سجل الجنيه الإسترليني 163.99 ليرة للشراء و165.63 ليرة للمبيع، والليرة التركية 2.54 ليرة للشراء و2.57 ليرة للمبيع.
كما سجل الريال السعودي 32.33 ليرة للشراء و32.66 ليرة للمبيع، والدرهم الإماراتي 33.05 ليرة للشراء و33.39 ليرة للمبيع، والدينار الأردني 171.22 ليرة للشراء و172.93 ليرة للمبيع، والجنيه المصري 2.42 ليرة للشراء و2.44 ليرة للمبيع.
وعلى صعيد الذهب، ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً في السوق المحلية بمقدار 150 ليرة سورية مقارنة بسعره المسجل صباح اليوم، ليبلغ وفق النشرة الصادرة عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة 16,200 ليرة للمبيع و15,900 ليرة للشراء.
وسجل غرام الذهب عيار 18 نحو 13,900 ليرة للمبيع و13,600 ليرة للشراء، فيما بلغت الأونصة الذهبية في الأسواق العالمية نحو 4,414 دولاراً.
بالمقابل ناقش مجلس إدارة الهيئة العامة للضرائب والرسوم، برئاسة وزير المالية محمد يسر برنية، إطلاق حملة توظيف نوعية لرفد الإدارة الضريبية بكفاءات وكوادر جديدة، إلى جانب بحث المقترحات التي قدمها صندوق النقد الدولي بشأن تعديل التشريعات الضريبية وإمكانية الاستفادة منها.
واطلع المجلس على ما أُنجز من خطة موازنة الهيئة لعام 2027، وبحث احتياجاتها التشغيلية والاستثمارية، إضافة إلى مقترح تفعيل عمل الاستعلام ضمن الإدارة الضريبية عبر بناء جهاز حديث لمكافحة التهرب الضريبي.
وأكد الوزير برنية أهمية تعديل قانون التهرب الضريبي وإعداد المسودة الأولية للتعديل بأسرع وقت، في خطوة تأتي ضمن مسار إعادة تنظيم الإدارة الضريبية ورفع كفاءة التحصيل.
وتأتي هذه التحركات بعد ورشة العمل التي نظمتها وزارة المالية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي بعنوان "آفاق النظام الضريبي الجديد في سوريا"، والتي تناولت دور المنظومة الضريبية في دعم التنمية وتسريع التعافي الاقتصادي والاستفادة من التجارب الدولية في بناء نظام ضريبي أكثر كفاءة.
وفي السياق ذاته، أكد وزير المالية أن الحكومة ملتزمة بالانضباط المالي وتعزيز الشفافية والنزاهة وترسيخ الاستقرار الاقتصادي والمالي، مشيراً إلى تقديرات وزارة المالية بتحقيق الاقتصاد السوري نمواً بنسبة 11.3% خلال العام الحالي، مع توقع استمرار زخم النمو خلال السنوات المقبلة.
وأوضح برنية أن التقديرات الحكومية تشير إلى إمكانية عودة الإنتاج في عدد من القطاعات إلى مستويات ما قبل عام 2011 بحلول عام 2030، لافتاً إلى أن إيرادات الموازنة تقارب 8 مليارات دولار خلال عام 2026، وأن الإيرادات الاستثنائية ستوجه إلى مشاريع استثمارية في المناطق المتضررة ودعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة في مجال التقنيات الحديثة.
في حين نظم مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية في اتحاد غرف التجارة السورية الجلسة الثانية من فعالية "الصالون الاقتصادي" تحت عنوان "النموذج الأفضل لتدخل الدولة في الاقتصاد.. من يبني الاقتصاد، الدولة أم السوق؟"، بمشاركة رجال أعمال وصناعيين وتجار.
وتركز النقاش على طبيعة الدور الذي ينبغي أن تؤديه الدولة في الاقتصاد، وسبل تعزيز الحوار بين الفاعلين الاقتصاديين ودعم بيئة الأعمال وتحسين المناخ الاستثماري في سوريا.
وأوضح رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية مازن ديروان أن النقاش تناول التحول الاقتصادي وتدخل الدولة في الاقتصاد والصناعة، مشيراً إلى انتقال سوريا من نموذج الاقتصاد الموجه القائم على الفكر الاشتراكي إلى اقتصاد السوق الحر، بعد عقود من تطبيق النموذج الأول.
وفي قطاع الأشغال والإسكان، بحث وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق مع القائم بأعمال السفارة السورية في اليابان عبد الوهاب المحمد آغا سبل تعزيز وتوسيع التعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية في مجالي الأشغال العامة والإسكان، بما يفتح المجال أمام الاستفادة من الخبرات والاستثمارات الخارجية في مشاريع البنية التحتية والإعمار.
كما بحث الوزير مع القائم بأعمال السفارة السورية لدى المملكة العربية السعودية محسن مهباش توسيع مجالات التعاون الحكومي والخاص بين البلدين، وتعزيز الشراكات مع الجهات والشركات السعودية في قطاعي الإسكان والأشغال العامة.
وفي سياق الاستثمارات الخارجية، كشف نائب رئيس مجلس الإدارة وكبير المسؤولين التنفيذيين في شركة دبي للاستثمار عن مباحثات مع الحكومة السورية لإنشاء مجمع استثماري مستوحى من "برج دبي"، مع طرح عدد من المواقع لمعاينتها خلال أيلول أو تشرين الأول المقبلين، في مؤشر على اهتمام استثماري خليجي بالمشاريع العقارية والعمرانية في سوريا.
فيما دخل الرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس مرحلة التشغيل التجاري بعد استكمال تسلمه مع المنشآت والمرافق والساحات التخزينية التابعة له، حيث استقبل أولى البواخر وبدأت عمليات الرسو والمناولة.
ويأتي تشغيل الرصيف في إطار التفاهمات المشتركة مع الجانب الروسي، ويشكل إضافة إلى الطاقة التشغيلية لمرفأ طرطوس، من خلال زيادة قدرته على استقبال السفن والتعامل مع أنواع مختلفة من الحمولات، إلى جانب دعم عمليات التخزين وتحسين انسيابية حركة البضائع وتسريع دورة العمل.
ويأتي ذلك عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع روسيا بشأن إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، تضمنت تولي الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في مرفأ طرطوس، وإدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية.
وتواصل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أعمال تأهيل وتوسعة منفذ الدبوسية الحدودي بوتيرة متسارعة، ضمن خطة تهدف إلى رفع جاهزيته التشغيلية وتحسين البنية التحتية والخدمات المقدمة للمسافرين وحركة التجارة.
وفي الجانب الرقابي، ضبطت فرق مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في طرطوس كميات من الطحين غير المطابق للمواصفات القياسية السورية داخل مستودعات عدد من المخابز التجارية الخاصة في ريف المحافظة، وكانت معدة للاستخدام في تصنيع الخبز.
وأوضح مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في طرطوس واللاذقية عبد الوهاب السفر أن فرق الرقابة سحبت عينات من كميات الطحين وأخضعتها للتحليل في مخبر المديرية، حيث أظهرت النتائج عدم مطابقتها للمواصفات، ما أدى إلى مصادرة كامل الكمية وإيداعها في المستودعات الرسمية وفق الإجراءات القانونية.
فيما أطلقت هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية SASMO برنامجاً تدريبياً لبناء قدرات أصحاب المنشآت العاملة في قطاع السياحة، ولا سيما المطاعم الحلال والخدمات السياحية، بالتعاون مع معهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية SMIIC واللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي COMCEC.
ويهدف البرنامج إلى إعداد خبرات وطنية متخصصة لدعم إنشاء وتشغيل منظومة وطنية فعالة لشهادات الحلال في قطاع السياحة، وتعزيز وعي القطاعين الصناعي والخدمي بمتطلبات الحلال، إلى جانب توسيع التعاون الفني وتبادل الخبرات مع المؤسسات النظيرة في الدول الإسلامية.
وتأتي الخطوة في إطار توجه لرفع قدرة المنتجات والخدمات السورية على تلبية متطلبات الأسواق الإسلامية، وتعزيز فرصها في المنافسة والتوسع خارجياً.
وبحث اتحاد غرف التجارة السورية مع غرفة التجارة العربية البرازيلية سبل تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، وتعزيز حضور القطاع الخاص السوري في الأسواق والفعاليات الاقتصادية الدولية.
وناقش الجانبان خلال اجتماع افتراضي التحضيرات للمؤتمر البرازيلي العربي المقرر عقده في ساو باولو نهاية آب الجاري، وأهمية مشاركة القطاع الخاص السوري للتعريف بالفرص التجارية والاستثمارية المتاحة في سوريا.
كما بحث الطرفان إمكانية توقيع مذكرة تفاهم بين اتحاد غرف التجارة السورية وغرفة التجارة العربية البرازيلية، إلى جانب التحضيرات الأولية لزيارة وفد برازيلي إلى سوريا خلال تشرين الأول المقبل للاطلاع على واقع الاقتصاد السوري والفرص الاستثمارية وفتح قنوات مباشرة مع مجتمع الأعمال.
وأكد أنس البو أهمية توسيع شبكة العلاقات مع الغرف والمؤسسات التجارية العربية والدولية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات السورية واستقطاب الاستثمارات وتعزيز دور القطاع الخاص.
وفي ريف دمشق، يتواصل العمل على إنشاء سوق جديد في الغوطة الشرقية بهدف دعم الحركة التجارية والخدمية وتنظيم النشاط الاقتصادي في المنطقة.
ويضم المشروع أكشاكاً تجارية ومنطقة للفرز والتوضيب ومستودعات تبريد ومبنى إدارياً، إضافة إلى الطرق الداخلية والمرافق الخدمية، بما يسهم في دعم المنتجين والتجار وتحسين الخدمات المقدمة للأهالي.
وتشير مجمل التطورات الاقتصادية المسجلة اليوم إلى استمرار العمل على أكثر من مسار بالتوازي، بدءاً من ضبط سوق الصرف وإعادة تنظيم المنظومة الضريبية، مروراً بتوسيع الشراكات الاستثمارية والتجارية، وصولاً إلى تطوير المرافئ والمعابر والأسواق المحلية.
ويبرز في هذا السياق توجه حكومي لزيادة مساهمة القطاع الخاص والاستثمارات الخارجية في عملية التعافي، بالتزامن مع محاولات رفع كفاءة الإدارة المالية والضريبية وتحسين البنية التحتية والخدمات اللوجستية، فيما تبقى حركة سعر الصرف والقوة الشرائية والاستقرار المالي عوامل رئيسية في تحديد قدرة الاقتصاد السوري على تحويل هذه التحركات إلى نمو مستدام وشامل.