سجلت الليرة السورية تراجعاً طفيفاً أمام الدولار الأميركي خلال تعاملات صباح السبت 11 نيسان، إذ بلغ سعر الصرف في دمشق نحو 12820 ليرة قديمة للشراء و12890 للمبيع، ما يعادل 128.2 و128.9 ليرة بالعملة الجديد...
تقرير شام الاقتصادي | 11 نيسان 2026
١١ أبريل ٢٠٢٦
● اقتصاد

الجهاز المركزي للرقابة المالية يكشف إنجازات الربع الأول من 2026

١١ أبريل ٢٠٢٦
● محليات
باحث نفسي لـ "شام": غياب المؤسسات يحوّل "الحرية" إلى سجن ثانٍ والناجي غير مُطالب ببطولة زائفة
١١ أبريل ٢٠٢٦
● مجتمع

ممارسات تقليدية تهدد حياة المواليد.. طبيبة تحذر عبر "شام"

١١ أبريل ٢٠٢٦
● مجتمع
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● محليات  ١١ أبريل ٢٠٢٦
إبعاد عائلة فرفور عن مجمع الفتح الإسلامي .. بداية محاسبة الواجهة الدينية للنظام المخلوع

أصدرت وزارة الأوقاف السورية قراراً يقضي بتعليق مهام عدد من أبرز وجوه عائلة "فرفور" ومنعهم من ممارسة أي نشاط دعوي أو تعليمي ضمن مجمع الفتح الإسلامي في دمشق، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الإجراء الإداري إلى إعادة رسم ملامح الخطاب الديني في مرحلة ما بعد سقوط النظام البائد.

وجاء القرار الموقع من وزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري ليشمل كلاً من حسام الدين، علاء، ضياء الدين، ومعتصم بالله فرفور، وهم من أبرز الأسماء التي ارتبطت بالمؤسسة الدينية الرسمية خلال العقود الماضية، حيث شكّلوا واجهة دينية بارزة في دمشق، وكان لهم حضور واسع في التعليم الشرعي والخطابة، إلى جانب إدارة واحدة من أهم المؤسسات الدينية في البلاد.

ويُعد حسام الدين فرفور الشخصية الأكثر إثارة للجدل ضمن العائلة، إذ ارتبط اسمه بشكل مباشر بالنظام المخلوع، وبرز كأحد أبرز الدعاة الذين وفروا غطاءً دينياً لسياساته خلال سنوات الثورة السورية. وقد أثارت خطبه في الجامع الأموي انتقادات واسعة، خاصة بعد تصريحات مثيرة للجدل وصف فيها بشار الأسد بصفات دينية أثارت استياءً شعبياً واسعاً، ما رسّخ صورته كأحد رموز ما يُعرف بـ"وعاظ السلطان".

وخلال سنوات الحرب، لم يقتصر دور فرفور على الخطابة، بل امتد إلى التمثيل الخارجي للنظام، حيث قاد وفوداً دينية إلى محافل دولية، وكان له دور ملحوظ في تعزيز العلاقات الدينية مع إيران، بما في ذلك لقاءات مع المرشد الإيراني علي خامنئي، في سياق دعم الخطاب السياسي للنظام وتبرير ممارساته.

ومع سقوط النظام البائد في ديسمبر 2024، حاولت شخصيات من العائلة إعادة التموضع ضمن المشهد الجديد، عبر إصدار بيانات تأييد لانتصار الثورة وإعلان دعمها للقيادة الجديدة، إلا أن القرار الأخير لوزارة الأوقاف يعكس توجهاً واضحاً نحو عدم الاكتفاء بإعادة التموضع، بل المضي في مسار محاسبة الشخصيات التي ارتبطت بشكل مباشر بمرحلة الانتهاكات.

وفي سياق متصل، برز تحرك إداري موازٍ يعزز هذا التوجه، حيث وجّه مدير أوقاف دمشق سامر بيرقدار كتاباً رسمياً يطالب بإلغاء قرار سابق صدر في عهد النظام المخلوع، كان يقضي بتخصيص جزء من جامع الشيخ أرسلان في حي باب توما ليكون ضريحاً لعائلة فرفور، وهو ما يعكس مراجعة شاملة للامتيازات التي مُنحت لشخصيات دينية مقربة من السلطة السابقة.

وتعود جذور نفوذ العائلة إلى عقود طويلة، حيث يُعد الشيخ محمد صالح فرفور، والد حسام الدين، مؤسس مجمع الفتح الإسلامي، الذي تحوّل إلى مركز ديني وتعليمي مؤثر في دمشق، وخرّج أعداداً كبيرة من طلاب العلوم الشرعية. وقد شغل أبناء العائلة مواقع متقدمة في هذا الصرح، ما منحهم حضوراً قوياً في الحياة الدينية والاجتماعية.

ورغم تقديم أنفسهم في مراحل سابقة كدعاة للوسطية والتصوف، فإن ارتباطهم الوثيق بالمؤسسة الرسمية ومشاركتهم في فعاليات إلى جانب مسؤولي النظام، جعلهم عرضة لانتقادات متزايدة، خاصة في ظل مواقفهم خلال سنوات القمع والعنف.

في المقابل، تعكس ردود الفعل على القرار حالة من الانقسام، إذ اعتبره البعض خطوة ضرورية لتطهير المؤسسات الدينية واستعادة ثقة الشارع، فيما يرى آخرون أنه بداية لمرحلة أكثر صرامة في التعامل مع الإرث الديني المرتبط بالنظام السابق.

وفي هذا السياق، جاءت تصريحات الشيخ مطيع البطين لتؤكد هذا الاتجاه، حيث وجّه رسالة مباشرة إلى المشايخ الذين تم منعهم من الخطابة أو التدريس، معتبراً أن هذا الإجراء هو الحد الأدنى مما يستحقونه، محذراً من أن أي اعتراض أو محاولة للالتفاف على القرار قد تقود إلى إجراءات أشد، في تذكير ضمني بما تعرض له معارضو النظام السابق، في إشارة إلى سجن صيدنايا بوصفه نموذجاً للقمع الذي مارسه النظام بحق خصومه.

ويشير مجمل هذه التطورات إلى أن وزارة الأوقاف تمضي نحو إعادة هيكلة عميقة للمؤسسة الدينية، تقوم على إعادة تعريف دور الخطاب الديني، وفصل الدين عن التوظيف السياسي الذي طبع المرحلة السابقة، في محاولة لطي صفحة مثقلة بالجدل، وفتح مسار جديد يعكس تحولات المشهد السوري بعد الثورة.

last news image
● محليات  ١١ أبريل ٢٠٢٦
جدل حول تعيين هلا حسن في وزارة السياحة يعيد طرح ملف إعادة تدوير كوادر النظام البائد

أثار قرار وزير السياحة مازن الصالحاني تكليف هلا حسن بمهام مديرة مكتبه موجة من الجدل، بعد تداول وثائق تشير إلى ارتباطها السابق بهياكل حزب البعث المنحل، ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول طبيعة التعيينات الجديدة داخل مؤسسات الدولة، وما إذا كانت تعكس توجهاً لإعادة تدوير كوادر المرحلة السابقة أم أنها تندرج ضمن اعتبارات إدارية ومهنية.

ويأتي القرار متضمناً منح المكلفة تعويض عمل فني بنسبة أربعة بالمئة من أجرها الشهري، في خطوة اعتبرها متابعون إجراءً إدارياً روتينياً من حيث الشكل، لكنها اكتسبت حساسية إضافية بسبب الخلفية الوظيفية والسياسية للمعينة.

وبحسب الوثائق المتداولة، فإن هلا حسن كانت مدرجة عام 2017 ضمن قائمة أعضاء حزب البعث المنحل المفرغين للعمل الحزبي لدى ما كان يعرف بالقيادة القومية، قبل أن يتم إنهاء تفرغها وإعادتها إلى وزارة السياحة بذريعة عدم الحاجة لخدماتها في حينه، وهو ما يضع تعيينها الحالي في سياق أوسع يتعلق بحضور كوادر سابقة في مواقع إدارية جديدة بعد سنوات من عملها ضمن البنية الحزبية للنظام البائد.

هذا الانتقال من العمل الحزبي إلى موقع إداري ملاصق لمكتب الوزير أعاد تسليط الضوء على آليات الاختيار داخل بعض المؤسسات، ومدى اعتمادها على الخبرة الوظيفية مقابل الاعتبارات المرتبطة بالانتماءات السابقة.

ويرى مراقبون أن مثل هذه التعيينات قد تُفهم باعتبارها استمراراً لنهج الاستفادة من الكوادر التي تمتلك خبرة بيروقراطية طويلة داخل الوزارات، خاصة أن العديد من الموظفين الذين عملوا في المرحلة السابقة ما يزالون يشكلون العمود الفقري للإدارة العامة، في ظل الحاجة إلى استمرارية العمل المؤسسي وعدم توفر بدائل جاهزة تمتلك الخبرة نفسها.

في المقابل، يعتبر آخرون أن إعادة إسناد مواقع حساسة لشخصيات ارتبطت بهياكل النظام السابق يثير مخاوف تتعلق بإعادة إنتاج أنماط الإدارة القديمة، ويعزز الانطباع بغياب معايير واضحة للقطع مع المرحلة الماضية.

ويعكس الجدل الدائر حول القرار حساسية المرحلة الانتقالية التي تمر بها مؤسسات الدولة، حيث تتقاطع الحاجة إلى الكفاءة الإدارية مع مطالب التغيير وإعادة بناء الثقة، ما يجعل أي تعيين جديد خاضعاً للتدقيق في خلفياته المهنية والسياسية على حد سواء.

وبين هذين الاتجاهين، يبقى النقاش مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الخطوات تمثل إعادة تدوير لوجوه قديمة أم محاولة للاستفادة من خبرات تراكمت داخل الجهاز الإداري، في ظل غياب توضيح رسمي مفصل لأسس الاختيار والمعايير المعتمدة في التعيين.

وكان أثار ظهور شخصية متهمة بارتباطات سابقة مع النظام البائد وتمويل ميليشيات، خلال مأدبة إفطار في دمشق، موجة واسعة من الجدل والاستياء على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول صورة تجمعه مع والد الرئيس حسين الشرع، ما فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول خلفيات بعض الأسماء التي تتبوأ مواقع في المرحلة الحالية.

بدأت القضية عندما نشر المدعو "عزيز عدنان ديوب"، منشوراً عبر صفحته على فيسبوك، تحدث فيه عن "شرف الحضور واللقاء" مع حسين الشرع، خلال مأدبة إفطار أقامتها غرفة سياحة دمشق، مرفقاً ذلك بصورة أثارت تفاعلا على مواقع التواصل.

وتضاعف الجدل بعد الكشف عن أن ديوب يشغل حالياً منصب "أمين السر" في اتحاد غرف السياحة السورية، بموجب قرار صادر عن وزير السياحة مازن الصالحاني يحمل الرقم 537، إضافة إلى عضويته في مجلس الاتحاد بقرار آخر رقم 373، وكلاهما صدر في شباط/فبراير 2026.

كما سبق أن تم تعيينه عضواً في غرفة سياحة طرطوس خلال العام الماضي، وهو ما اعتبره ناشطون مؤشراً على استمرار صعوده ضمن مواقع مؤثرة في القطاع السياحي، رغم الجدل المحيط بتاريخه.

وتعكس هذه الحادثة، في عمقها، واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المرحلة الانتقالية في سوريا، والمتمثلة في كيفية التعامل مع إرث النظام البائد، وحدود الانفتاح على شخصيات كانت جزءاً من ذلك الإرث.

وكان أثار تداول صور من حفل إفطار نظمته جمعية المساعي الخيرية في دمشق موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ظهور شخصيات ارتبطت سابقاً بإدارة دور رعاية الأطفال في عهد نظام الأسد البائد.

ولم يكن الجدل مرتبطاً بالمناسبة الاجتماعية بحد ذاتها بقدر ما انصبّ على دلالات ظهور هذه الأسماء مجدداً في الفضاء العام، في وقت لا يزال فيه ملف أطفال المعتقلين والمغيبين قسراً مفتوحاً ويشكّل أحد أكثر القضايا حساسية في الذاكرة السورية.

وأظهرت الصور التي انتشرت مشاركة شخصيات جدلية من بينها ندى الغبرة ولمى الصواف، إلى جانب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات وعدد من الفاعلين في العمل الخيري، في فعالية قالت الجمعية إنها جاءت لتكريم شخصيات ساهمت في العمل الإنساني.

last news image
● محليات  ١٠ أبريل ٢٠٢٦
قاضٍ منشق يرفض تعويضات مرسوم الإعادة ويكشف "تفريغاً" لمضمونه

كشف القاضي المنشق حسين حمادة أنه تلقّى اتصالاً من معاون وزير العدل القاضي مصطفى قاسم قبل صدور المرسوم رقم /70/ بتاريخ 4 حزيران 2025، أُبلِغ خلاله بأن الوزير مظهر الويس أعدّ مسودة لإعادة القضاة المنشقين إلى عملهم، موضحاً أن اسمه سيكون في مقدمتهم، مع الإيحاء بضرورة تقديم طلب إحالة على التقاعد قبل رفع المرسوم إلى رئيس الجمهورية.

ملاحظات قانونية على الإجراء
أوضح حمادة أنه أدرك من ذلك أمرين أساسيين، أولهما أن وجوده في السلطة القضائية الجديدة غير مرغوب فيه، وثانيهما وجود خلل في فهم القواعد القانونية، باعتبار أن الإحالة إلى التقاعد ترتبط ببلوغ السن القانونية ولا تحتاج إلى طلب، مشيراً إلى أنه قدّم الطلب رغم ذلك تفادياً لأي جدل.

 تفسير المرسوم والحقوق المستحقة
بيّن حمادة أن الأسباب الموجبة للمرسوم /70/ تنص على معالجة أوضاع القضاة المنشقين من حيث المراتب والرواتب، ما يعني قانوناً اعتباره قائماً على رأس عمله منذ انشقاقه عام 2012 وحتى إحالته على التقاعد عام 2025، الأمر الذي يترتب عليه صرف كامل رواتبه خلال تلك الفترة، واحتساب خدمته القضائية الممتدة من عام 1982 وحتى 2025، إضافة إلى استحقاقه راتباً تقاعدياً كاملاً.

قرارات إدارية مثيرة للجدل
أشار إلى أنه فوجئ باتجاه مديرية التنمية الإدارية في وزارة العدل لاعتماد تفسير مغاير، يتضمن صرف تعويض مالي محدود لا يتجاوز 700 دولار، وراتب تقاعدي بحدود 100 دولار، مع عدم صرف الرواتب عن فترة الانشقاق وعدم احتسابها ضمن سنوات الخدمة، واعتبار خدمته منتهية منذ قرار العزل عام 2013.

 موقف ورفض رسمي
أعلن حمادة استنكافه عن قبض هذه التعويضات، معتبراً أنها تشكّل إهانة له كقاضٍ منشق، مؤكداً أن هذا التفسير يُفرغ المرسوم من مضمونه ويخالف الغاية التي صدر من أجلها، مطالباً بأخذ تصريحه على هذا الأساس.


نموذج يختصر معاناة القضاة المنشقين
وكان سلّط موقع "زمان الوصل" الضوء على قضية القاضي أحمد النعيمي، بوصفها نموذجاً يعكس واقع عدد كبير من القضاة المنشقين الذين عادوا إلى وظائفهم ليجدوا أنفسهم ضمن منظومة لم تتغير جوهرياً، وتحت سلطة قضاة من النظام البائد الذين كانوا جزءاً من محاكمة الثوار سابقاً.

مسيرة قضائية وتضحيات كبيرة
يُعدّ النعيمي من أبرز القضاة في سوريا، إذ خدم في السلك القضائي لمدة خمسة وثلاثين عاماً، وتولى منصب رئيس النيابة العامة في حلب، قبل أن يعلن انشقاقه عام 2012 رفضاً لتسييس القضاء، في خطوة كلّفته ضغوطاً قاسية ومعاناة امتدت لنحو ثلاثة عشر عاماً من اللجوء، شملت فقدان ممتلكاته واستقرار عائلته.

عودة بلا إنصاف
عاد النعيمي إلى سوريا بعد صدور مرسوم إعادة القضاة المنشقين، إلا أنه فوجئ بتعيينه في موقع "مستشار" ضمن محكمة لا يملك فيها صلاحيات فعلية، بينما يرأس المحكمة قاضٍ من منظومة النظام البائد، ما أثار تساؤلات حول آلية إعادة ترتيب السلك القضائي.

 تساؤلات حول العدالة والتراتبية
طرحت هذه الحالة تساؤلات جوهرية حول كيفية إعادة قاضٍ منشق وأقدم رتبة ليكون أدنى موقعاً من قضاة ارتبطوا بالنظام السابق، ووضعه تحت سلطة من كانوا جزءاً من منظومة القمع القضائي، في مشهد اعتبره مراقبون تناقضاً مع مبدأ الإنصاف.

 من التكريم إلى التهميش
أشارت المعطيات إلى أن ما يفترض أن يكون تكريماً لتجربة النعيمي وتحمله تبعات الانشقاق، تحوّل إلى حالة تهميش، إذ وجد نفسه في موقع لا يتناسب مع خبرته وتاريخه، ضمن بيئة قضائية لم تشهد تغييراً حقيقياً في بنيتها.

إشكالية العدالة الانتقالية
أكدت القضية أن تحقيق العدالة الانتقالية لا يقتصر على إصدار مراسيم إعادة، بل يتطلب إعادة هيكلة حقيقية للمؤسسات، تضمن وضع الكفاءات في مواقعها المناسبة، والتمييز بين من خدموا العدالة ومن ارتبطوا بممارسات النظام البائد.

جرس إنذار لإصلاح القضاء
مثّلت قضية النعيمي، إلى جانب حالات أخرى مشابهة، مؤشراً على تعثر مسار إصلاح القضاء، حيث لا تزال الإجراءات أقرب إلى المعالجة الشكلية، دون تحقيق قطيعة حقيقية مع إرث النظام البائد، ما يضع إرادة الإصلاح أمام اختبار فعلي في المرحلة المقبلة.

last news image
● مجتمع  ١٠ أبريل ٢٠٢٦
"أماني العلي" رسامة كاريكاتير سورية توظف الفن لنقل واقع الشعب السوري ومعاناته خلال الثورة

عمل العديد من السوريين على إيصال معاناتهم والأحداث التي عاشوها خلال سنوات الثورة السورية بطرق متعددة، فاختار بعضهم الكتابة، وآخرون لجأوا إلى الشعر أو التصوير وغيرها، فيما اتجه آخرون إلى الفنون البصرية كوسيلة للتعبير والتوثيق.

ومن بين هذه الفنون، برز فن الكاريكاتير كأحد الأساليب التي جسّدت الواقع بطريقة ساخرة وبصرية مكثفة، ما جعله أداة فنية لنقل تفاصيل المعاناة والأحداث اليومية بأسلوب يصل إلى جمهور واسع ويعبر عن الواقع السوري بلغة مختلفة.

وفي هذا السياق، تبرز قصة رسامة الكاريكاتير أماني العلي، التي قدّمت خلال سنوات الثورة السورية العديد من اللوحات والأعمال المميزة، واستطاعت أن توصل رسوماتها إلى منصات ومعارض خارجية وصلت إلى العالمية، وما تزال مستمرة في عملها حتى اليوم.

وقالت أماني العلي، رسامة كاريكاتير، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها تمارس فن الكاريكاتير منذ عام 2016 وحتى الآن، مضيفة أنها أقامت معارض في عدد من دول العالم، من بينها فرنسا التي شاركت فيها أكثر من مرة بنحو أربع أو خمس أو ست معارض، إضافة إلى بريطانيا حيث كان معرضها الأول، وكذلك في كندا وألمانيا.

ولفتت إلى مشاركتها في معارض فردية وأخرى مشتركة مع فنانين في ألمانيا وتركيا، إلى جانب معارض فردية في إيطاليا وكندا، فضلاً عن معرض في إدلب، لافتة إلى أنها تستعد حالياً لإطلاق معرضها الثاني في المدينة ذاتها.


ونوهت إنها كانت تميل إلى الرسم منذ طفولتها، معتبرة أن الرسم بالنسبة لها حالة تعبيرية أكثر من كونه مجرد هواية، إلا أنها لم تكن تميل إلى رسم الأشياء الجامدة أو الطبيعة، وأضافت أنه اندلاع الثورة السورية حيث اكتشفت أن هناك شيء اسمه فرع فن الكاريكاتير، مشيرة إلى أنها لم تدرس الرسم، وإنما درست معهد هندسة كمبيوتر، فلم يكن اختصاصها الرسم، وعندما بدأت العمل بعد التخرج فضلت أن تكون ٱنسة رسم على أن تعمل بشهادتها.


بعد اندلاع الثورة، تعرفت على فن الكاريكاتير، فوجدت شغفها بهذا الفن التعبيري وأحبته، خاصة أنه يوصل رسالة، ثم أُتيحت لها فرصة في جريدة “سوريتنا”، حيث كانت أول رسوماتها تُنشر فيها، وهنا وجدت هدفها وشعرت بأنها عثرت على ضالتها، فن الكاريكاتير، منوهة إلى أنها كانت تتابع أعمال كثيرة لرسامين عرب وأجانب.

وأوضحت أنها بعد عملها في هذا المجال، أدركت أن الصورة أو الرسم يوصل رسالة أكثر من ألف مقال، مثلا عن الثورة السورية أو عن معاناة الشعب السوري، فالمقال يحتاج إلى صياغة منمقة ومختصرة وأحياناً ترجمة لعدة لغات حتى يصل إلى الجمهور، وربما يصل وربما لا، بينما الرسم يصل مباشرة دون وسيط لغوي، حيث يحكي قصة أو يجسد معاناة بطريقة سهلة وسريعة.

وأضافت أنها وجدت في فن الكاريكاتير وسيلة تخدم قضية الشعب السوري بشكل سريع، وهو ما انعكس فعلياً على أعمالها ومعارضها، خاصة معرضها في إيطاليا، حيث أوضحت أن الكثير من الحضور لم يكن لديهم معرفة مسبقة بإدلب أو بسوريا أو حتى بالثورة السورية، لكنهم من خلال الرسومات تمكنوا من فهم ما يجري.

ولفتت إلى أن المعرض استمر لثلاثة أشهر، وكانت تتلقى خلاله رسائل عديدة من الزوار تؤكد أنهم فهموا الواقع السوري بشكل أوضح، وأنهم أصبحوا أكثر تضامناً مع الشعب السوري بعد مشاهدة الأعمال المعروضة.

وذكرت أن أبرز أعمالها خلال السنوات الماضية، ولا سيما خلال سنوات الثورة السورية، كانت متعددة ومتنوعة، مؤكدة أنها لا تستطيع حصرها في موقف واحد، إذ إن كل عمل من أعمالها يمثل رسالة أو قصة أو قضية تعكس جانباً من معاناة السوريين داخل البلاد.


وأضافت أن من بين أعمالها التي حظيت بانتشار واسع رسمة “ميساء”، والتي نالت جائزة عالمية وتم تداولها بشكل كبير، حتى إنها عُرضت في شوارع برلين، وتعود قصة العمل إلى فتاة نازحة من ريف حماة إلى ريف إدلب، قُتلت على يد زوجها الذي كان يعنفها ويضربها، ما دفعها إلى رسم لوحة نساء في المخيمات يتعرضن لقصف، يشبه القصف الروسي، فأحدثت ضجة في المجتمع أنها تشبه الرجال القذائف الروسية.

وأشارت إلى أن أكثر ما أثر فيها شخصياً هو اللوحة التي تتصف المرأة، مضيفة أنها عملت على الكثير من اللوحات إنصاف للمرأة السورية، مبينة أن السيدة السورية قدمت وضحت وتستحق.

ونوهت إلى أنها تختار الأفكار والمواضيع بناءً على الأحداث الجارية، موضحة أنها في الفترة الحالية ومنذ “تحرر سوريا” وحتى الآن باتت أقل إنتاجاً للأعمال، مرجعة ذلك إلى معاناة نفسية صعبة نتيجة ما عاشته خلال 14 عاماً في إدلب.

واعتبرت أنها ليست هي تختار المواضيع بل إن الواقع هو الذي يفرض الافكار، فكلما وقع قصف أو حدثت مجزرة كانت تجد نفسها ترسم عن ذلك تلقائياً، وكذلك عند سماعها عن انتهاكات أو رؤية اعتداءات على الأرض، مؤكدة أن الرسم يتحول إلى استجابة مباشرة لما يجري على الأرض.

وأضافت أنه في حالات العنف الأسري أو قتل النساء على يد الأقارب أو الأزواج، تعتبر أن من واجبها الفني والإنساني أن تعبر عن هذه القضايا من خلال الرسم، لافتة إلى أن البيئة التي عاشت فيها جعلت من الرسم انعكاساً مباشراً للواقع الذي يحيط بها.

وحول الرسالة التي تسعى لإيصالها، قالت إن الهدف الأساسي بالنسبة لها هو مظلمة الشعب السوري، ونقل صوته خلال سنوات الحرب الممتدة، خاصة أنها امتلكت فرصة للوصول إلى الجمهور الأوروبي بشكل أوسع من داخل سوريا.

وبينت أنها كانت ترسم ما يناسب المجتمع الأوروبي، موضحة أنه في حال إقامة معرض لطلاب في ألمانيا كانت تعمل على إيصال القصة من البداية، شعب مسالم خرج حاملاً الورد، ثم واجه دكتاتوراً ظالماً، وتعرّض للقنابل والضرب والقصف، منوهة إلى أنها كانت تدرك طبيعة الجمهور الذي تخاطبه، ثم تتحدث عن معاناة الشعب السوري.

وفيما يتعلق بحالة الانتقادات التي تعرضت لها ببدايات عملها في هذا المجال، أكدت العلي أنه بالأول كان هناك تأثير لرسوماتها على المجتمع المحيط فيها، إذ كان هذا المجتمع يتعامل معها بالاستخفاف ولم تعجبهم ويتعاملون معها بانتقاد وسخرية من فكرة أنها “لا تقدم شيء”.

لاحقاً، ومع وصول أعمالها إلى المجتمع الأوروبي، بدأت رسوماتها تُنشر في صحف أجنبية مثل “لوموند” وصحف إيطالية وبلجيكية، كما قدم عنها فيلم وصار لديها كتاب تم توزيعه في أنحاء العالم، وتم تصوير فيلم عنها ضمن مشروع تناول سبع نساء من العالم وكانت هي من بينهن.

وأشارت إلى أن هذه المرحلة شكّلت تحولاً في نظرة الناس لها، حيث انتقل التعامل معها من الانتقاد والاستخفاف إلى الاحترام والفخر، وهو ما لمسته أيضاً خلال مشاركتها في معارض داخل إدلب، حيث عبّر كثيرون عن فخرهم بها.

وذكرت أن أبرز التحديات قبل سقوط النظام، كان لديها هدف مرتبط بالمرأة، إذ لم تكن تهتم كثيراً بقبول المجتمع أو رفضه، خاصة أنها مستمر في مجالها، لكنها كانت ترى أن هناك ضرورة لوجود النساء في فن الكاريكاتير، وأوضحت أنها كانت المرأة الوحيدة التي تعمل في هذا المجال في شمال سوريا، وتشير إلى أن عدد رسامات الكاريكاتير في سوريا كان محدوداً جداً، وربما يكاد يكون غير موجود، وكان هذا الفن حكر على الرجال.

وأكدت أن هدفها قبل سقوط النظام كانت تسعى إلى أن يكون للنساء حضور أكبر في هذا المجال، وأن تدخل نساء شمال سوريا عالم الكاريكاتير، فقدمت تدريب في أعزاز، مضيفة أنه بعد سقوط النظام أصبحت ترى أن فن الكاريكاتير يمكن أن يصبح أكثر انتشاراً، وأن يكون للنساء فيه حصة كبيرة مع إمكانية إقامة معارض أوسع وتوسيع دائرة التعارف بين الفنانين.

وأعربت عن رغبتها في التعاون مع رسامين كاريكاتير من دمشق وحلب وحمص ومناطق أخرى، عبر معارض مشتركة وتبادل الأعمال وطرح وجهات نظر مختلفة حول القضايا، معتبرة أن كل فنان يقدّم رؤيته الخاصة للواقع، واختتمت بأن هذا المشروع ما زال يحتاج إلى وقت.

last news image
● مجتمع  ١٠ أبريل ٢٠٢٦
لحايا في ريف حماة الشمالي.. عودة مثقلة بالدمار وغياب الخدمات

عاد أهالي قرية لحايا في ريف حماة الشمالي إلى موطنهم بعد رحلة نزوح استمرت لأكثر من عشر سنوات، ليجدوا قريتهم تفتقر إلى الخدمات الأساسية وأدنى مقومات الحياة والاستقرار، ما جعلهم يصطدمون بسلسلة من العقبات بشكل شبه يومي.

انعدام الخدمات الأساسية

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال مختار قرية لحايا عبد الله محمد الصالح، إن القرية تتبع إدارياً لبلدية مورك، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 1100 نسمة، وقد تم تهجير أهلها منذ مطلع عام 2012، حيث أقام معظمهم خلال فترة النزوح في مخيمات الشمال السوري.

وأضاف أن القرية دُمّرت بفعل آلة الحرب تدميراً شبه كامل، وفقدت جميع البنى التحتية والمنازل السكنية، وبعد التحرير عاد نحو 90% من الأهالي، ليواجهوا واقعاً خدمياً متردياً زاد من معاناتهم اليومية، في ظل انعدام الخدمات الأساسية، إذ لا تتوفر مياه ولا كهرباء ولا مدرسة ولا نقطة طبية ولا شبكات صرف صحي.

وتابع أنهم بادروا في بداية الأمر إلى تجهيز ثلاث قاعات صفية لتهيئتها لاستقبال الطلاب ومتابعة دروسهم، وذلك بجهود شعبية من أهالي القرية، حيث يتم استيعاب طلاب المرحلة الابتدائية من خلال دوامَين منفصلين، صباحي ومسائي.

تأمين المياه صعب ومكلف

وأوضح المختار أنه فيما يتعلق بالمياه، فإن البئر الموجود في القرية تعرض للتعفيش، كما أن الخزان الذي يضخ المياه مدمّر، والشبكة مقطعة الأوصال، مشيراً إلى أن عدداً من المنظمات أجرت دراسات ميدانية، إلا أن الأهالي ما يزالون ينتظرون مبادرات فعلية تخفف من معاناتهم في تأمين المياه، سواء للشرب أو للاستخدام اليومي.

وأشار إلى أن العائلات تضطر لدفع نفقات مالية لشراء المياه من صهاريج النقل، ما يضاعف الأعباء الاقتصادية الملقاة على عاتقهم، إذ تبلغ تكلفة الصهريج الصغير نحو 10 دولارات، فيما يصل سعر الصهريج الكبير، الذي يسع 30 برميلاً، إلى 17 دولاراً.

الكهرباء غير متوفرة 

وأكد أن الصعوبات لا تقتصر على تكاليف تأمين المياه والدمار، بل تشمل أيضاً قطاع الكهرباء، في ظل غياب الشبكة بشكل كامل، ما يضطر السكان للاعتماد على مصادر بديلة مثل ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات، إلا أنها لا تلبي الاحتياجات المطلوبة في كثير من الأحيان، خاصة خلال الأجواء الغائمة.

وتابع أن الأسر في ظل هذه الظروف لا تستطيع تشغيل الأجهزة الكهربائية الأساسية مثل البراد والغسالة وغيرها، حيث يقتصر الاستخدام على الإضاءة وشحن الأجهزة الذكية، منوهاً إلى أنه في حال كان الطقس مشمساً يتمكنون من تشغيل بعض الأجهزة الكهربائية.

الحاجة إلى مركز صحي

ونوّه المختار لـ "شام" إلى أن القرية تفتقر إلى مركز صحي أو حتى نقطة طبية، ما يزيد من حجم الصعوبات التي يواجهها الأهالي عند الحاجة إلى العلاج أو في حالات الطوارئ، خاصة أن أقرب نقطة طبية تبعد نحو 6 كم، في ظل عدم امتلاك بعض الأسر وسائل نقل كالدراجات النارية أو السيارات.

وأوضح أنه فيما يتعلق بالمساكن، فقد عمل كل شخص على تأمين مأواه بحسب إمكانياته، فهناك من قام بترميم منزله، ومنهم من أعاد البناء، وآخرون شيدوا خياماً فوق أنقاض منازلهم، فيما لا يزال عدد من الأهالي في المخيمات حتى الآن بسبب عدم قدرتهم على إعادة بناء منازلهم المدمرة.

الاحتياجات الضرورية

وشدد المختار الصالح على أن احتياجات القرية تتمثل في توفير المياه بشكل مجاني لأبناء القرية، وتوفير الكهرباء بما يتيح لهم تلبية احتياجاتهم الأساسية، إلى جانب تجهيز المدرسة لاستيعاب جميع المراحل الدراسية، ودعم مشاريع صغيرة تساهم في توفير فرص عمل وتمكين الأهالي من تعلم مهن تساعدهم على تحسين أوضاعهم المعيشية.

وأشار مختار القرية إلى أنهم سمعوا سابقاً وعوداً بتقديم مشاريع للمياه والكهرباء، إلا أن الوضع حتى تاريخه لم يتغير، وما يزال على حاله منذ الأيام الأولى بعد التحرير، مؤكداً أن الأهالي ينتظرون مبادرات فعلية تسهم في تحسين واقع حياتهم.

معاناة أهالي المساكن المؤقتة

ووصف بدر خالد الحسين، أحد أبناء القرية، في حديثه لـ«شام»، اللحايا بأنها “معدومة”، مشيراً إلى أنه ومنذ عودتهم بعد رحلة نزوح طويلة لا تتوفر فيها مياه ولا كهرباء ولا شبكات صرف صحي، مضيفاً أنه اضطر هو وعائلته إلى المكوث تحت العوازل نتيجة عدم القدرة على إعادة البناء.

وأوضح أنه خلال الفترات الماضية، ومع اشتداد الرياح، انهدمت خيمتان كان يستخدمهما، مؤكداً أن المساكن التي يعيشون فيها تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، ومشيراً إلى أن وضعهم المادي متردٍ للغاية، في ظل غياب أي تدخلات أو مساعدات من منظمات إنسانية للقرية.

واشتكى أهالي المساكن المؤقتة من معاناة مستمرة خلال فصل الشتاء نتيجة تسرب مياه الأمطار إلى داخلها، وضعف بنيتها التي لا تقاوم الظروف الجوية القاسية، كما أشاروا إلى أن الرياح الشديدة تتسبب في سقوط العوازل وتضرر أجزاء من هذه المساكن، ما يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية، وأكدوا أنه لا خيار متاح أمامهم سوى البقاء فيها في ظل انعدام الإمكانات المادية التي تحول دون قدرتهم على تأمين مسكن بديل أو أكثر استقراراً.

تُظهر معاناة أهالي لحايا حجم التحديات التي يواجهها العائدون إلى قراهم بعد سنوات النزوح، في ظل غياب الخدمات الأساسية وتدهور البنية التحتية، إلى جانب محاولات الترميم الفردية والاعتماد على الإمكانيات المتاحة، ما يعكس واقعاً معيشياً صعباً يرافق حياتهم اليومية منذ العودة.