التكنولوجيا بين الفائدة والمخاطر.. كيف يحدد الاستخدام أثرها في الحياة اليومية؟
تقدّم وسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية العديد من الفوائد التي أسهمت في تسهيل جوانب متعددة من الحياة اليومية، مثل سرعة التواصل، والوصول إلى المعلومات، وتنوع مصادر التعلم، إلا أنه في المقابل، قد تظهر بعض السلبيات عند سوء الاستخدام أو الإفراط فيه، ما يجعل أثر هذه الوسائل مرتبطاً بدرجة كبيرة بطريقة توظيفها، ومن هنا يبرز الحديث عن الاستخدام الإيجابي والاستخدام السلبي للتكنولوجيا وانعكاساتهما على الفرد والمجتمع.
في هذا السياق، تشير تجارب عديدة إلى أن بعض الأشخاص استطاعوا الاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي في التعلم عن بُعد، واكتساب مهارات وشهادات أهلتهم لدخول سوق العمل أو تحقيق دخل إضافي عبر الإنترنت، بينما توجّه آخرون إلى استخدام هذه الوسائل بشكل غير منظم، ما أدى إلى إضاعة الوقت والانشغال بالمحتوى الترفيهي لفترات طويلة على حساب أنشطة أكثر فائدة.
التكنولوجيا بين الفائدة والمخاطر: كيف نحقق الاستخدام المتوازن؟
قال أسامة الشهاب، كاتب صحفي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا هو كل استخدام يحقق هدف الإنجاز أو التعلم السريع والمفيد، أو يسهّل التواصل والعمل عبر الإنترنت.
وأضاف أن من مظاهر الاستخدام السلبي للتكنولوجيا استخدامها بشكل ضار، مثل تعلّم عادات أو أفعال تؤذي الفرد والمجتمع، إضافة إلى إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، ما يؤدي إلى تضييع الوقت وتشتّت التركيز، لافتاً إلى أن تقنيات “الريلز” تنقل المستخدم خلال دقيقة واحدة بين عشرات المواضيع المختلفة.
وأشار إلى وجود مخاطر تتعلق بالخصوصية، حيث قد تتسبب هذه المنصات باختراق بيانات المستخدمين، كما نوّه إلى جانب آخر من السلبيات يتمثل في قضايا الاحتيال، إضافة إلى الأضرار الصحية التي قد تصيب العينين والدماغ نتيجة كثرة المشاهدة.
وتحدث عن دور التكنولوجيا في تحسين التعليم والعمل والتواصل، موضحاً أن التعليم أصبح أكثر سهولة من خلال إتاحة محتوى تعليمي متنوع وعالمي بشكل مجاني، يتيح للمتعلم اختيار المستوى المناسب له.
وذكر في تصريح خاص لـ شام أن التكنولوجيا تفيد في مجالات العمل، خاصة عبر أنظمة العمل عن بُعد، كما تقدم خدمات تقنية متقدمة لتطوير الأعمال مثل الأتمتة وتنظيم العمل.
وبيّن أن التكنولوجيا جعلت العالم أكثر تقارباً، حيث أصبح التواصل متاحاً مع مختلف أنحاء العالم بالصوت والصورة، لافتاً إلى أن لهذا التطور جانبين، أحدهما إيجابي يتمثل في تسريع التواصل وتسهيله، وآخر سلبي يتمثل في تحوّل بعض العلاقات الاجتماعية إلى علاقات إلكترونية، مثل الاكتفاء بالتهنئة عبر تطبيقات التواصل بدلاً من الزيارات.
ونوّه إلى أهمية تحقيق التوازن في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال تحديد هدف واضح ونافع، وتقليل متابعة مقاطع “الريلز”، وأخذ فترات راحة، وعدم تحويل هذه الوسائل إلى غاية بحد ذاتها.
وأضاف أن الفئات الأكثر عرضة للتأثر السلبي، بحسب رأيه، هي المراهقون بسبب طبيعة تطورهم الدماغي وسرعة تأثرهم، إلى جانب الأطفال، وكذلك بعض النساء، خصوصاً غير العاملات، نتيجة قضاء وقت أطول على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقدم مجموعة من النصائح العملية، حيث أشار إلى ضرورة اعتبار وسائل التواصل وسيلة للفائدة وليست غاية، والعمل على تأمين الحسابات والبرامج وتطبيق شروط الحماية، إضافة إلى مراقبة المحتوى الموجّه للأطفال وتحديده، وضرورة مقاومة الإدمان عبر التوقف عن استخدام أي تطبيق عند ملاحظة بدايات التعلّق به.
يرى مختصون في الإعلام الرقمي أن طبيعة المنصات الحديثة القائمة على السرعة وتعدد المحتوى أسهمت في تغيير نمط استهلاك المعلومات لدى المستخدمين، حيث بات التصفح يتم بشكل سريع ومتقطع، ما يقلل من فرص التعمق في المحتوى أو التحقق من مصادره بشكل دقيق.
كما يوضح باحثون في مجال علم النفس الرقمي أن هذا النمط من الاستخدام قد يعزز لدى بعض الفئات ميلاً نحو التشتت وضعف التركيز، نتيجة الاعتياد على التنقل المستمر بين محتويات مختلفة خلال وقت قصير، الأمر الذي ينعكس على القدرة على الاستمرار في نشاط واحد لفترة طويلة.
في ظل هذا التباين في أنماط الاستخدام، يظهر اختلاف واضح في طريقة توظيف الوسائل الرقمية بين المستخدمين، حيث تنعكس هذه الطرق على طبيعة الاستفادة أو التأثير الناتج عنها، سواء في مجالات التعلم أو العمل أو الترفيه، وهو ما يجعل هذه الوسائل حاضرة بتأثيرات متفاوتة في الحياة اليومية.