عادةً ما يُلاحظ أن بعض الطلاب لا يلتزمون بمتابعة دروسهم وإتمام واجباتهم بشكل منتظم، بل يؤجلون المذاكرة إلى وقت المذكرة أو الاختبار أو الامتحان، ما يضعهم أمام صعوبات كبيرة تحول دون استيعاب المادة وفهمه...
دروس مؤجلة وضغط متزايد: كيف يؤثر تأجيل الطلاب لدراستهم على تحصيلهم؟
٦ أبريل ٢٠٢٦
● مجتمع

"غزل سلمان" تعود بخطاب تحريضي وتتوعد بتكرار 6 آذار في الساحل السوري

٦ أبريل ٢٠٢٦
● محليات
تقرير شام الاقتصادي | 6 نيسان 2026
٦ أبريل ٢٠٢٦
● اقتصاد

اقتحام مسلح لمديرية التربية في السويداء.. اختطاف المدير الجديد وتعطيل الدوام

٦ أبريل ٢٠٢٦
● محليات
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● محليات  ٦ أبريل ٢٠٢٦
حراك الشارع السوري بين التضامن المشروع ومحاولات التوظيف السياسي المشبوه

تشهد الساحة السورية في الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الفعاليات الشعبية والوقفات الاحتجاجية التي تباينت في شعاراتها ومطالبها، وتصدّرت واجهتها عناوين مرتبطة بالتضامن مع القضية الفلسطينية أو الاعتراض على تطورات إقليمية.

إلا أن هذا الحراك، الذي يبدو في ظاهره تعبيراً شعبياً مشروعاً، أثار في مضمونه موجة واسعة من الجدل، خاصة مع رصد حضور شخصيات مرتبطة بالنظام البائد ضمن بعض هذه التحركات ما دفع نشطاء ومراقبين إلى دق ناقوس الخطر والتحذير من محاولات استغلال الشارع السوري لتحقيق أجندات خفية.

في خضم هذه التطورات، برزت مؤشرات واضحة على تورط أفراد وشخصيات عُرفت سابقاً بولائها للنظام المخلوع، حيث لم يقتصر دورهم على المشاركة في الاحتجاجات، بل تجاوز ذلك إلى التحريض المباشر على مهاجمة بعثات دبلوماسية داخل سوريا.

وجرى رصد هؤلاء الأشخاص في مقدمة المشهد خلال حادثة الاعتداء على السفارة الإماراتية في دمشق، وهي الحادثة التي تعاملت معها وزارة الداخلية بحزم، مؤكدة توقيف المتورطين وبدء الإجراءات القانونية بحقهم، مع التشديد على أن أمن البعثات الدبلوماسية خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

القراءات التي قدمها نشطاء وكتّاب وصحفيون حول خلفيات هذه التحركات أجمعت على وجود محاولات ممنهجة لخلط الأوراق واستغلال القضايا العادلة لتحقيق أهداف سياسية مشبوهة.

الصحفي ماجد عبد النور تساءل بوضوح عن الجهة التي تقف خلف تحريك هذه الجموع في هذا التوقيت الحساس، مشيراً إلى أن تزامن هذه الفعاليات مع تصاعد العدوان الإسرائيلي يثير الشكوك، واعتبر أن رائحة إيران تطوف في الأجواء، في إشارة إلى احتمال توظيف القضية الفلسطينية لاستدراج سوريا إلى صراعات جديدة.

من جانبه، أكد الصحفي غسان ياسين أن التظاهر الداعم لغزة ليس ظاهرة طارئة في سوريا، بل هو امتداد طبيعي لموقف شعبي راسخ منذ سنوات الثورة، إلا أنه حذّر من استغلال هذه المساحة لإحداث فوضى أو إيصال رسائل مضللة توحي بوجود توجهات تصعيدية غير منضبطة، مشدداً على أن الكلمة الفصل في القضايا السيادية يجب أن تبقى بيد مؤسسات الدولة.

وفي سياق التحذيرات الأمنية، شدد الباحث عباس شريفة على أن التعامل مع مثل هذه الحالات لا يحتمل التراخي أو حسن النية، داعياً إلى الحسم في مواجهة مثيري الشغب، معتبراً أن سوريا لا يمكن أن تتحول مجدداً إلى ساحة لتكرار تجارب الفوضى.

هذا الطرح تلاقى مع مواقف أخرى عبّر عنها ناشطون رأوا أن ما يجري يحمل ملامح انزلاق نحو أجندات محور الممانعة، وهو ما عبّر عنه شازار الزعبي بتساؤله عن دور الحكومة في ضبط هذا المسار.

في حين عبر أنور الأصيل عن دعمه للتظاهر والتضامن مع القضية الفلسطينية، لكنه رفض بشكل قاطع محاولات الزج بسوريا في محاور إقليمية أو الدعوة إلى تصعيد عسكري غير محسوب، محذراً من استغلال العاطفة الشعبية لتنفيذ أجندات خارجية.

كما شدد زياد أحمد على ضرورة الضرب بيد من حديد لكل من يحاول العبث بالأمن والاستقرار، معتبراً أن القضية الفلسطينية لا يجوز أن تكون غطاءً لمشاريع تخريبية.

وقدمت الناشطة ميادة كريم موقفاً حاداً تجاه محاولات إعادة إنتاج الخطاب القديم، معتبرة أن عودة الوجوه المرتبطة بالنظام البائد تحت شعارات جديدة تمثل استخفافاً بدماء السوريين، ومؤكدة أن سوريا لن تكون ساحة لتصفية الحسابات أو منصة لمشاريع خارجية، فيما ذهب رياض الشبلي إلى تحميل ما وصفه بـ"محور الممانعة" مسؤولية الهجمات على السفارات، معتبراً أن الهدف هو جر البلاد إلى صراع إقليمي.

وكشف السياسي "محمد علوش"، عن معطيات تشير إلى تورط مجموعات مرتبطة بأحمد جبريل، "الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" في بعض هذه الأعمال، لافتاً إلى أن هذه المجموعات كانت من الداعمين للنظام السابق وشاركت في القتال إلى جانبه، ما يعزز فرضية وجود امتدادات منظمة تقف خلف بعض التحركات.

كما تداول ناشطون أمثلة ميدانية على تناقضات لافتة في سلوك بعض المشاركين، من بينها ظهور أشخاص في فعاليات متعددة بخطابات متبدلة، ما اعتُبر دليلاً إضافياً على وجود محاولات توجيه وتوظيف للحراك الشعبي بما يخدم أهدافاً غير معلنة.

في ضوء هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة الداخلية، والتي تشمل إعداد مسودة قرار لتنظيم المظاهرات والفعاليات الشعبية، في خطوة أكدت أنها ذات طابع تنظيمي بحت وليست تقييدية، وتهدف إلى حماية الاستقرار ومنع استغلال الشارع.

كما شددت الوزارة على ضرورة التفريق بين التعبير المشروع عن التضامن مع القضايا العادلة، وبين التحركات المرتبطة بفلول النظام البائد أو الجهات الساعية إلى عزل سوريا وعرقلة مسارها.

وتعتزم الداخلية إطلاق مسودّة قرار لتنظيم المظاهرات والحركات الشعبية ونوهت أن بعض المسيئين والمشغبين يريدون الإساءة للعمق العربي ولتحركات سوريا نحو المستقبل ويجب ضبطهم والتعامل معهم بحزم.

last news image
● محليات  ٦ أبريل ٢٠٢٦
بعد أكثر من عام على التحرير: الهبيط بين الدمار وغياب الخدمات الأساسية

تعاني قرية الهبيط، الواقعة في ريف إدلب الجنوبي، من العديد من التحديات الخدمية والمعيشية التي تعيق عودة الأهالي النازحين، رغم مرور أكثر من عام على تحريرها، كما تحول هذه التحديات دون استعادة العائدين لحياتهم الطبيعية، وتفرض عليهم صعوبات يومية متزايدة.
 
الهبيط بلا خدمات: المياه والصحة والكهرباء أبرز التحديات

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال خالد فاروق الموسى، رئيس مجلس بلدية الهبيط، إن القرية تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، لا سيما المياه، نتيجة تضرر الخزانات المرتفعة، وسرقة محتويات الآبار الارتوازية المغذية للبلدة من قبل قوات النظام البائد، إلى جانب تدمير جزء من شبكة المياه.

وأضاف أن بالنسبة للواقع الصحي تم تبني ترميم مبنى المركز الصحي بجهود الأهالي و تبرعاتهم، و معظم الموظفين يعملون بشكل تطوعي منذ سنة كاملة، ولم يتم تبنيهم من قبل مديرية الصحة.

وتابع أنه تم إنجاز كامل خطوط الصرف الصحي بجهود الأهالي وتبرعاتهم، كما تم توفير قسم من الأغطية المعدنية عبر مديرية الخدمات في إدلب، إلا أن واقع الكهرباء لا يزال سيئاً ولم يبدأ العمل فيه، كما لم يتم الشروع في استعادة خدمات مديرية الهاتف والبريد حتى الآن، رغم مرور نحو عام ونصف على تحرير المنطقة من سيطرة النظام البائد.

الطرق والمنازل والزراعة.. أولويات عاجلة في الهبيط

وأكد أن أبرز أولويات الأهالي تتمثل في إعادة الإعمار، من خلال إزالة الأنقاض وإعادة بناء المنازل المهدمة، التي تتجاوز نسبتها ٨٠%، بالإضافة إلى إصلاح الطرقات غير الصالحة للاستخدام، والتي تشكل أكثر من ٥٠% من شبكة الطرق في القرية.

أما القطاع الزراعي، الذي يشكل المصدر الرئيسي لعيش معظم أهالي البلدة، فيواجه العديد من العقبات التي تحد من قدرتهم على ممارسة أعمالهم، منها سرقة محتويات أكثر من ٤٠٠ بئر من قبل النظام السابق، وتدهور الأراضي نتيجة الاستخدام الجائر، بالإضافة إلى انتشار مخلفات الحرب غير المنفجرة فيها.

وذكر أن عدد سكان الهبيط يبلغ نحو 35 ألف نسمة، فيما يقدر عدد العائدين بنحو 10 آلاف فقط، مشيراً إلى أن غالبية الأهالي لم يعودوا بعد بسبب غياب الخدمات الأساسية، وعدم توفر مدارس كافية، إضافة إلى تضرر المنازل وغياب أماكن صالحة للسكن.

وأكد أن من أبرز الأولويات اللازمة لضمان عودة الأهالي طوعاً توفير الأمان، من خلال إزالة الذخائر غير المنفجرة وتعزيز الأمن في ظل تكرار حوادث السرقة، إلى جانب دعمهم في تأمين مساكن مناسبة، وتحسين الخدمات الأساسية، بما يشمل الصحة والتعليم والمياه والكهرباء والطرق، كما شدد على أهمية دعم جهود التنمية، ولا سيما في القطاع الزراعي، وتشجيع المشاريع الصغيرة لتحسين سبل العيش.

احتياجات المجلس المحلي لتأمين الخدمات وتحسين البنية التحتية

وأشار خالد الموسى إلى أن المجلس المحلي يحتاج إلى جملة من الإمكانات ليتمكن من خدمة الأهالي بالشكل الأمثل، من بينها توفير آليات لترحيل النفايات، وكوادر بشرية، إضافة إلى معدات لنقل وترحيل الأنقاض وتنظيف الطرقات، إلى جانب تأمين مستلزمات صيانة وتأهيل الطرق الرئيسية، مثل مواد التزفيت والبَحص، وآليات التسوية والدحل.

ونوه إلى أهمية إعداد المخططات التنظيمية الأساسية للبلدة بما يسهم في حل الخلافات الناشئة عن التنازع بين الأهالي في ظل غياب الوثائق والمخططات القديمة، كما أشار إلى ضرورة تقديم دعم من خلال حملة الوفاء للمجلس المحلي لتنفيذ مشاريع المياه والكهرباء والطرقات، إضافة إلى إنشاء خزان مياه مرتفع في ظل عدم توفر إيرادات حالية للبلدية.

تحديات القطاع التعليمي 

قال جعفر الحمادي، ناشط إعلامي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن البلدة تعاني من وضع خدمي متردٍ، حيث يضطر الأهالي إلى شراء المياه، الأمر الذي يثقل كاهلهم بأعباء مالية إضافية.

وأضاف أن العام الدراسي الأول بعد التحرير شهد تجهيز مدرسة “شهداء الهبيط” (القادسية سابقاً) بشكل بدائي، بهدف تمكين الطلاب الذين عادت عائلاتهم إلى البلدة من متابعة تعليمهم، وذلك على نفقة أبناء البلدة المغتربين في الخارج، وأشار إلى أن الاحتياجات التعليمية لا تزال كبيرة، لافتاً إلى أنه تم تجهيز مدرسة الخولة، فيما يتواصل العمل حالياً على تأهيل مدرستي الوسطى وخالد البكور.

وتابع أن مدرسة “الرسالة” في حي السفيرة لا تزال في وضع متردٍ، حيث يداوم الطلاب فيها دون نوافذ أو أبواب، واضطر المعلمون إلى وضع بطانيات على النوافذ للتخفيف من برد الشتاء.

ونوه إلى أن مدرستي “اليرموك” و“الخنساء”، اللتين شهدتا قبل يومين انفجاراً أدى إلى مقتل ثلاثة أطفال وإصابة آخرين، تعرضتا لدمار كامل، مضيفاً أنه تم الاستعانة بمهندسين أكدوا عدم صلاحيتهما للترميم وحاجتهما إلى إعادة بناء، وأشار إلى أنه حتى الآن لم تبادر أي منظمة أو مديرية التربية إلى العمل على إعادة تأهيلهما، رغم أنهما كانتا تخدمان نحو نصف سكان البلدة قبل النزوح.

وأشار أن من أبرز العقبات التي تعاني منها القرية تأخر إعادة إعمار المدارس، ما أدى إلى انقطاع بعض الطلاب عن الدراسة لمدة عام ونصف، فيما يضطر آخرون إلى قطع مسافات تصل إلى نحو ألف متر يومياً للوصول إلى مدرسة “القادسية”، باعتبارها الوحيدة الفعالة في البلدة.

الاحتياجات الخدمية والطبية وتحسين البنية التحتية

وأردف أن الاحتياجات الفورية تتمثل في إصلاح شبكة المياه داخل البلدة، وتأمين ضخها إلى المنازل من الآبار المحلية، إلى جانب العمل على توفير الكهرباء، خاصة في فصل الشتاء، حيث يعاني الأهالي من انقطاعها بسبب الظروف الجوية، في ظل اعتماد الغالبية على الطاقة الشمسية.

وأكد على ضرورة دعم المركز الصحي بالمستلزمات الأساسية، إذ يفتقر إلى تقديم الخدمات، لافتاً إلى أن أياماً تمرّ دون توفر حتى الضمادات والمعقمات، مشيراً في ختام حديثه إلى أن الخطط المستقبلية تتمثل في تحسين الطرق داخل البلدة، والإسراع في تجهيز المخبز الآلي الذي أقرّه مجلس المحافظة، ويجري العمل عليه حالياً.

last news image
● مجتمع  ٦ أبريل ٢٠٢٦
الاكتناز في حياة المرأة السورية: من الذوق الشخصي إلى تحديات النزوح والظروف

لطالما امتازت المرأة السورية بميلها للاكتناز، الذي يتجلى في شراء الأغراض المختلفة مثل الأواني الزجاجية وصمديات الزينة، أدوات الطهي والمطبخ، الأثاث والمفروشات والمعدات الكهربائية، وحتى الملابس، حتى وإن لم تكن هناك حاجة فعلية لها، إلى جانب الاحتفاظ بأشياء قديمة لم تعد مستخدمة فعلياً لكنها لم تُرمَ أبداً.

هذه العادة تظهر حرص المرأة على أن يكون منزلها جاهزاً لأي ظرف مفاجئ، سواء لاستقبال الضيوف أو لتلبية الاحتياجات اليومية، وفي الوقت نفسه تعكس اهتمامها بالحفاظ على مقتنيات العائلة القديمة وتنظيمها بطريقة معتادة في المنازل السورية، حيث ترتبط كل قطعة بالذكريات والذوق الشخصي للمرأة.

وتتعدد أسباب ميل النساء لاقتناء الأشياء، فلا يقتصر الهدف على التوفير أو الادخار فحسب، بل يمتد أيضاً إلى إبراز الجانب الجمالي والحسّي للمنزل، فالنساء يعتنين بترتيب الأواني الزجاجية وأدوات الزينة في غرف الضيوف وغرف المنزل الأخرى، ويعتزّن بالمقتنيات المميزة التي يمتلكنها، إذ يعد المنزل بالنسبة إليهن مساحة شخصية يحرصن على تنظيمها وشراء ما يليق بها وفق ذوقهن الخاص.

وغالباً ما تحمل كل قطعة في المنزل ذكرى خاصة للسيدة، فقد تكون هدية من شخص عزيز، أو اقتنيت بمناسبة معينة، أو مرتبطة بحادثة بارزة في حياتها، لذا يصبح من الصعب عليها التخلّي عن أي قطعة من هذه المقتنيات، حتى وإن لم تعد تستخدمها، لأن كل شيء يعبّر عن جزء من تاريخها الشخصي وروابطها العاطفية بالمنزل والعائلة.

ورغم الطابع الإيجابي لهذه العادة في تنظيم المنزل والاستعداد لأي ظرف، إلا أنها تحمل جوانب سلبية واضحة، أبرزها استهلاك الموارد المالية بلا حاجة فعلية، إذ يؤدي شراء أشياء غير ضرورية إلى إنفاق مبالغ كبيرة تضغط على الميزانية الأسرية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

كما أن كثرة الأغراض وتكدسها يخلق فوضى في المنزل ويقلل من مساحة العيش، فيما يؤدي إهمال صيانة بعض المقتنيات أو عدم استخدامها إلى فقدان قيمتها العملية مع مرور الوقت. 

أحياناً يرتبط الميل للاكتناز بالشعور بالقلق أو الخوف من الحاجة المستقبلية، ما يسبب توتراً مستمراً، إضافة إلى أن التعلق بالمقتنيات القديمة يمنع المرأة من استبدالها أو تجديد المنزل، ويحد من مرونتها في التكيف مع الاحتياجات الجديدة للأسرة.

خلال سنوات الثورة، تراجعت عادة الاكتناز لدى العديد من النساء السوريات لعدة أسباب، أبرزها ما تعرضت له آلاف العائلات من تهجير قسري نتيجة القصف العنيف من قبل النظام البائد واقتراب قواته من السيطرة على مناطقها، ما اضطر الأسر إلى مغادرة منازلها بشكل عاجل دون التمكن من إخراج محتوياتها.

وبذلك، فقدت الكثير من النساء ما جمعنه على مدار سنوات من مقتنيات وأغراض منزلية، والتي تحولت إلى ضحية لعمليات التعفيش التي قام بها جنود الأسد المخلوع، لتتبدد جهود سنوات طويلة من العمل والادخار.

قالت وصال عبدو، من قلعة المضيق بريف حماة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن لديها ابناً وحيدًا، وكانت تحرص على شراء مستلزمات منزلية ليستخدمها في تجهيز منزله بعد الزواج، مشيرة إلى أنها كانت تقتطع جزءاً من مدخولها كلما استطاعت لشراء قطعة جديدة.

وأضافت أنها تمكنت مع مرور الوقت من اقتناء عدد من الأجهزة، منها خلاط كهربائي، وفرن، وغسالة أوتوماتيك، ومكنسة كهربائية، إضافة إلى معدات متنوعة للمطبخ والمنزل، لافتة إلى أن ما كانت تحتفظ به يفوق ما تستخدمه فعلياً، قبل أن تفقد جميع هذه المقتنيات بعد تعرض منزلها للنهب، لتضيع بذلك حصيلة سنوات طويلة من الجهد والادخار.

كما ساهمت ظروف النزوح في تغيير سلوك النساء تجاه الاكتناز، إذ اضطرت كثيرات منهن للتنقل بين عدة منازل وعدم الاستقرار في مكان واحد، خاصة اللواتي لم يتمكنّ من تأمين سكن ثابت أو اللواتي هاجرن خارج البلاد،  وحتى من استقررن لفترة في منازل مستأجرة، بقين عرضة لطلب المغادرة في أي وقت من قبل أصحاب المنازل، ما عزز الشعور بعدم الاستقرار. 

وخلال هذه المرحلة، تراجعت فكرة شراء الأغراض والاحتفاظ بها، واقتصر الإنفاق على الضروريات فقط، نتيجة تدهور الوضع المادي وخسارة الموارد المالية من جهة، ولإدراك النساء أنهن مهددات بالرحيل في أي لحظة، ما جعل شراء المقتنيات أو تخزينها أمراً غير مجدٍ في ظل هذه الظروف.

كما أن خلال السنوات الماضية، لم يتخلَّ كثير من الأهالي عن أمل العودة إلى مناطقهم، إذ ظلّ هذا الأمل حاضراً في تفكيرهم، وكانوا يرجّحون أن العودة مسألة وقت لا أكثر، هذا الشعور انعكس على سلوكهم المعيشي، حيث حرصوا على تجنّب الإنفاق على أشياء قد تشكّل عبئاً لاحقاً، خاصة عند العودة إلى الموطن.

فبالنسبة للقادمين من تركيا، يشكّل نقل الأغراض عبئاً كبيراً سواء من ناحية التكاليف أو الجهد أو الإجراءات، بينما قد يكون نقلها من الدول الأوروبية أمراً صعباً أو غير ممكن، وحتى داخل سوريا يبقى الانتقال بالمقتنيات مرهقاً ومكلفاً، لذلك، اتجهت العديد من الأسر إلى الاكتفاء بالضروريات قدر الإمكان، تجنباً لأي أعباء إضافية عند الرجوع إلى البلد الأصل.

وحتى بعد عودة بعض الأسر إلى مناطقها، إلا أن أولويات جديدة فرضت نفسها، مثل ترميم المنازل المتضررة أو إعادة بنائها، وما يرافق ذلك من تكاليف إضافية، ما أجبر العائلات على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق ووضع حسابات دقيقة للمصروف، كما انعكس بشكل واضح على تراجع عادة الاكتناز لدى النساء، لصالح التركيز على الاحتياجات الأساسية وإعادة الاستقرار المعيشي.

لقد شكّلت عادة الاكتناز لدى النساء السوريات جزءاً من حياتهن اليومية وثقافتهن المنزلية، إلا أنها تعرضت لتغييرات جذرية بفعل الحرب والنزوح والضغوط الاقتصادية، ما دفع الكثير منهن للتركيز على الضروريات وإعادة ترتيب أولوياتهن، في محاولة للتكيف مع الواقع الجديد والظروف الصعبة المحيطة بهن.

last news image
● مجتمع  ٦ أبريل ٢٠٢٦
مشروع بصري يوظّف الذكاء الاصطناعي لإحياء رموز الثورة السورية وتوثيق تضحياتهم

قدّم الصحفي خالد العثمان، المعروف باسم "خالد أبو المجد"، مشروعاً بصرياً مبتكراً عبر صفحته الرسمية في فيسبوك، يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة إحياء شخصيات من شهداء ورموز الثورة السورية، ويقوم المشروع على محاكاة حوارات مستندة إلى توثيق دقيق لحياتهم وكلماتهم ومواقفهم الداعمة للثورة.

تنوع الشخصيات المشاركة في المشروع
استعرض المشروع شخصيات متنوعة من خلفيات ثقافية ومدنية وميدانية وعسكرية وفنية، حيث اجتمعت جميعها على موقف مناصر للثورة، ما جعلها تحظى بمكانة خاصة في وجدان السوريين، ونجح البرنامج في تقديم صورة شاملة عن هذه الشخصيات من حيث أصولها وأنشطتها ومسيرتها ضمن الثورة، وصولاً إلى أبرز مواقفها وظروف استشهادها.

تفاصيل الفكرة ودوافع إطلاقها
أوضح خالد أبو المجد، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن فكرة المشروع جاءت نتيجة ملاحظته تراجع الاهتمام بتضحيات الشهداء بعد التحرير، وانشغال البعض بأسئلة تعكس جهلاً برموز الثورة، مؤكداً أن الهدف يتمثل في إعادة التذكير بتلك التضحيات وتعريف الأجيال بمن قدموا أرواحهم خلال 14 عاماً في مواجهة نظام الأسد البائد.

تحديات التنفيذ والإصرار على الاستمرار
أشار إلى أنه واجه صعوبات مالية وتقنية في بداية المشروع، بعد أن طلب مختصون في الذكاء الاصطناعي مبالغ كبيرة لتنفيذه، ما دفعه لتعلّم الأساسيات والاعتماد على خبرته الشخصية رغم محدوديتها، لافتاً إلى أنه فضّل الاستمرار بإمكانات بسيطة بدلاً من التخلي عن الفكرة، رغم غياب اسم محدد للسلسلة حتى الآن.

رسالة المشروع وأهدافه الوطنية
نوه إلى أن الدافع الأساسي وراء إطلاق المشروع هو الشعور بالمسؤولية تجاه الشهداء وضرورة عدم نسيان تضحياتهم، مؤكداً أن حرية السوريين جاءت نتيجة دمائهم، كما شدد على حرصه في إبراز وحدة الشعب السوري بمختلف مكوناته في مواجهة نظام الأسد البائد، باستثناء الفئات المنتفعة منه، داعياً إلى الحفاظ على النصر وصون التضحيات.

مي سكاف.. صوت فني منحاز للثورة
استعرض المشروع سيرة الفنانة مي سكاف، المولودة في دمشق عام 1969، والتي برزت في أعمال درامية عدة، قبل أن تنحاز إلى جانب الثورة منذ بدايتها، وتشارك في الاحتجاجات، ما أدى إلى اعتقالها مرات عدة، ثم مغادرتها البلاد مع استمرار تمسكها بمواقفها، حيث بقيت كلماتها الأخيرة شاهدة على إيمانها بسوريا الحرة: "لن أفقد الأمل... إنها سوريا العظيمة وليست سوريا الأسد".

عبد الباسط الساروت.. أيقونة تجاوزت الحدود
استذكر المشروع المنشد عبد الباسط الساروت، المولود في حمص عام 1992، والذي تحوّل من حارس مرمى إلى أحد أبرز أصوات الثورة في ساحات التظاهر، حيث قاد الهتافات في أحياء عدة، وارتبط اسمه بأناشيد أصبحت جزءاً من ذاكرة السوريين، قبل أن ينخرط في العمل العسكري ويصاب في معارك ريف حماة، ليرتقي متأثراً بجراحه عام 2019، تاركاً إرثاً ثورياً حاضراً حتى اليوم.

شخصيات أخرى حاضرة في الذاكرة
أعاد المشروع إحياء شخصيات بارزة أخرى باستخدام الذكاء الاصطناعي، من بينها الشيخ وحيد البلعوس، والدكتورة رانيا العباسي، والناشط رائد الفارس، وحسان عبود، إلى جانب عدد من الرموز التي شكّلت محطات مهمة في مسار الثورة، بما يعكس تنوع التجارب والمناطق السورية.

تفاعل واسع ورسائل مؤثرة
حظي المشروع بتفاعل كبير على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر متابعون عن تأثرهم بالمحتوى الذي أعاد إحياء شخصيات ارتبطت بذاكرتهم، فيما رأى آخرون أن المبادرة تسهم في حفظ تاريخ الثورة وتعريف الأجيال الجديدة بتضحياتها، كما شهدت الحلقات تداولاً واسعاً وتعليقات تستحضر مواقف وذكريات تلك الشخصيات.

توثيق الذاكرة بأسلوب معاصر
يقدّم المشروع نموذجاً جديداً في توثيق ذاكرة الثورة السورية، جامعاً بين التكنولوجيا والبعد الإنساني، ليعيد تسليط الضوء على تضحيات الشهداء، ويسهم في تعزيز الوعي الجماعي، خاصة بعد تحقيق النصر، بما يحافظ على إرث النضال المستمر من أجل الحرية والكرامة.

تُبرز هذه المشاريع أهمية توظيف التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، في حفظ الذاكرة الجماعية للسوريين، من خلال توثيق سِيَر الشهداء ورموز الثورة السورية وإعادة تقديمها بأساليب تفاعلية مؤثرة، تسهم في ترسيخ حضورهم في وعي الأجيال، وتمنع طمس تضحياتهم أو تراجعها مع مرور الوقت، كما تعيد التذكير بأن ما تحقق من حرية جاء نتيجة مسار طويل من النضال والتضحيات في مواجهة نظام الأسد البائد.

وتعكس هذه المبادرات دوراً متقدماً في مواجهة محاولات التزييف أو التقليل من شأن رموز الثورة، عبر تقديم محتوى موثّق يعزز الوعي العام ويُظهر وحدة السوريين بمختلف مكوناتهم، إلى جانب بناء جسر معرفي بين الأجيال، يتيح نقل تجربة الثورة وقيمها بأسلوب معاصر، بما يسهم في الحفاظ على الإرث النضالي وترسيخ مفاهيم الحرية والكرامة في الوجدان السوري.

last news image
● محليات  ٦ أبريل ٢٠٢٦
الشبكة السورية توثق 210 حالات اعتقال تعسفي خلال الربع الأول من عام 2026

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها الفصلي حول واقع الاعتقال التعسفي والاحتجاز في سوريا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، كاشفةً عن توثيق ما لا يقل عن 210 حالات، بينهم 11 طفلًا و3 سيدات، في مؤشر يعكس استمرار هذا النمط من الانتهاكات رغم التحولات السياسية التي أعقبت سقوط نظام الأسد.

كما وثّق التقرير 512 حالة إفراج من مراكز احتجاز مختلفة، مؤكدًا أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى الممكن توثيقه في ظل تحديات ميدانية ولوجستية لا تزال تؤثر على عمليات الرصد.

وبحسب التقرير، تصدّرت الحكومة السورية قائمة الجهات المنفذة للاعتقالات بـ122 حالة، بينها سيدتان، تلتها القوات الإسرائيلية بـ46 حالة من بينهم 11 طفلًا، ثم قوات سوريا الديمقراطية بـ42 حالة بينها سيدة واحدة.

وسجّل شهر شباط النسبة الأعلى من الاعتقالات بما يقارب 37% من إجمالي الحالات، حيث ارتبط جزء منها بحملات طالت مدنيين على خلفية انتقادهم ممارسات قوات سوريا الديمقراطية في مناطق سيطرتها.

وعلى المستوى الجغرافي، تركزت النسبة الأكبر من الاعتقالات في محافظتي دير الزور والقنيطرة، تليهما حمص، ثم طرطوس والحسكة، ما يعكس ارتباط هذه العمليات بخريطة السيطرة والنفوذ.

وفي سياق ملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال عهد النظام السابق، رصد التقرير احتجاز 59 شخصًا في تسع محافظات، جرى نقلهم إلى سجون مركزية في حمص وحماة وعدرا.

ورغم تأكيد مشروعية هذه الملاحقات من حيث المبدأ، أشار التقرير إلى مخاوف جدية تتعلق بغياب الضمانات القانونية، حيث لم يتسنّ التحقق من صدور مذكرات توقيف قضائية، ولم تُعلن أسماء المحتجزين أو التهم الموجهة إليهم.

كما لم تتوفر معلومات تؤكد تمكينهم من التواصل مع محامين أو عرضهم على القضاء خلال فترة زمنية معقولة، ما يضعف مصداقية مسار العدالة الانتقالية ويطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بالمعايير الدولية.

وفيما يتعلق بحصيلة الإفراج، وثّق التقرير 512 حالة، كان العدد الأكبر منها من مراكز احتجاز قوات سوريا الديمقراطية بواقع 417 حالة، تلتها الحكومة السورية بـ73 حالة، ثم القوات الإسرائيلية بـ22 حالة من بينهم 3 أطفال.

ويعزو التقرير هذا الارتفاع الكبير في حالات الإفراج لدى "قسد" إلى سيطرة الحكومة السورية على بعض مراكز الاحتجاز التابعة لها، إلى جانب تنفيذ اتفاقيات الإفراج المرتبطة باتفاق 29 كانون الثاني 2026، فضلًا عن تصاعد حالة الاستياء الشعبي من سياسات التجنيد الإجباري.

وخلص التقرير إلى أن عمليات الاعتقال التعسفي لا تزال مستمرة من قبل مختلف الأطراف دون احترام الأصول القانونية، مع تسجيل ادعاءات بتعرض محتجزين للتعذيب والمعاملة المهينة، في انتهاك واضح للقانون الدولي.

كما شدد على أن حظر التعذيب يُعد قاعدة آمرة لا يجوز الانتقاص منها تحت أي ظرف، وأن أي خرق لها يترتب عليه مسؤوليات قانونية دولية، بما في ذلك الملاحقة الجنائية الفردية.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن عمليات الاحتجاز التي نفذتها القوات الإسرائيلية تخضع لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة باعتبارها قوة احتلال، مع إبراز مخاوف خاصة تتعلق باحتجاز الأطفال، وهو ما يتعارض مع المعايير الدولية ذات الصلة.

ودعا التقرير الحكومة السورية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط عمليات التوقيف، من خلال حصرها بمذكرات قضائية رسمية، وضمان إبلاغ المحتجزين بأسباب توقيفهم فورًا، وتمكينهم من التواصل مع محامين، وعرضهم على القضاء خلال مدة زمنية محددة، إضافة إلى نشر قوائم دورية بأسماء المحتجزين.

كما أوصى بفتح مراكز الاحتجاز أمام الجهات الدولية وتعزيز التعاون مع آليات التحقيق وفي المقابل، طالب جميع الأطراف، بما فيها قوات سوريا الديمقراطية والقوات الإسرائيلية، بوقف الاعتقال التعسفي والكشف عن مصير المحتجزين والإفراج عن المعتقلين بسبب ممارستهم حقوقهم المدنية.

وعلى المستوى الدولي، دعا التقرير مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات تستهدف تجميد أصول المسؤولين المتورطين في الانتهاكات وتوظيفها لدعم مسارات العدالة الانتقالية، بالتوازي مع تعزيز دور آليات التحقيق الدولية في تتبع مصير المختفين قسرًا.

هذا ويعكس التقرير، في مجمله، استمرار التعقيدات في ملف الاعتقال داخل سوريا، حيث تتداخل اعتبارات الأمن مع مسار العدالة الانتقالية في بيئة لا تزال تفتقر إلى إطار قانوني متماسك.

ورغم انطلاق مسار محاسبة رموز النظام السابق، فإن غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة يهدد بتقويض هذا المسار وتحويله إلى مصدر جديد للانتهاكات، ما يستدعي تحركًا مؤسساتيًا جادًا لضمان تحقيق العدالة وفق معايير قانونية واضحة.