في ظل تصاعد النقاشات حول خطاب الكراهية وتأثيره على المجتمعات، يبرز هذا الملف واحداً من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً خاصة في السياق السوري الذي شهد تحولات عميقة خلال السنوات الماضية، وبين تداخل العوامل...
خطاب الكراهية بين الواقع والمنصات الرقمية… أبعاد متعددة وتأثيرات متزايدة
١٤ يونيو ٢٠٢٦
● مجتمع

تقرير شام الاقتصادي | 14 حزيران 2026

١٤ يونيو ٢٠٢٦
● اقتصاد
السورية للحبوب: 50 ألف طن مستلمة من القمح وسعات تخزين تصل  1.5 مليون طن
١٤ يونيو ٢٠٢٦
● محليات

مديرية صحة إدلب تطلق حملة تبرع بالدم لتأمين احتياجات المرضى

١٤ يونيو ٢٠٢٦
● مجتمع
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● سياسة  ١٤ يونيو ٢٠٢٦
الشرع يحسم الجدل حول لبنان: لا نية للتدخل ودمشق تتمسك بعلاقة قائمة على السيادة والاحترام المتبادل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا لا تعتزم التدخل في الشأن اللبناني، مشدداً على أن ما يُتداول حول دخول دمشق إلى لبنان لا يتجاوز كونه شائعات، في موقف يعكس توجه الإدارة السورية الجديدة نحو بناء علاقات إقليمية تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ويأتي هذا الموقف ضمن مسار سياسي تنتهجه دمشق منذ سقوط نظام الأسد البائد، يقوم على إعادة صياغة علاقاتها الخارجية وفق قواعد جديدة ترتكز على المصالح المشتركة والتعاون الإقليمي والحفاظ على الاستقرار، بعيداً عن السياسات التي اتبعها النظام السابق لعقود وأثرت سلباً على علاقات سوريا بمحيطها العربي والإقليمي.

مرحلة جديدة في العلاقات السورية – اللبنانية

شهدت العلاقات بين دمشق وبيروت تحولات ملحوظة خلال الفترة الماضية، بعد سنوات طويلة من التوترات والتدخلات السياسية والأمنية التي طبعت العلاقة بين البلدين في عهد نظام الأسد البائد.

وتسعى الحكومتان اليوم إلى بناء نموذج جديد للعلاقات الثنائية يستند إلى الاحترام المتبادل والتعاون المشترك والحفاظ على سيادة كل دولة، بما يفتح المجال أمام معالجة الملفات العالقة وإعادة بناء الثقة بين الجانبين.

ويرى متابعون أن العلاقة السورية – اللبنانية دخلت مرحلة مختلفة تقوم على الشراكة والتنسيق المؤسساتي بعيداً عن الوصاية والنفوذ، مع التركيز على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة وتعزيز الاستقرار على جانبي الحدود.

تصريحات ترامب تثير الجدل

عاد ملف الدور السوري في لبنان إلى الواجهة عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث فيها عن إمكانية الاستفادة من سوريا في معالجة بعض الملفات المرتبطة بـ"حزب الله"، مشيداً بأداء القيادة السورية الجديدة.

وأثارت هذه التصريحات نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، قبل أن يأتي الرد السوري بشكل واضح عبر تأكيد الرئيس الشرع أن دمشق لا تنوي التدخل في لبنان، وأن سياستها تقوم على دعم الاستقرار واحترام سيادة الدول.

ويعكس هذا الموقف حرص سوريا على عدم الانخراط في تعقيدات الساحة اللبنانية، والتركيز بدلاً من ذلك على تعزيز الاستقرار الداخلي واستكمال مسار التعافي وإعادة البناء.

دعم لاستقرار لبنان وسيادته

أكدت دمشق في أكثر من مناسبة وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ودعمها لكل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان.

وفي هذا السياق، شدد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا على أن أي دور يمكن أن تضطلع به سوريا في الملفات اللبنانية يجب أن يكون منسقاً مع الدولة اللبنانية وبموافقتها، انطلاقاً من مبدأ احترام السيادة والعلاقات الأخوية بين البلدين.

كما ترى القيادة السورية أن استقرار لبنان يمثل مصلحة مشتركة للبلدين، وأن أي تدهور أمني أو سياسي في الساحة اللبنانية ستكون له انعكاسات مباشرة على المنطقة بأكملها.

تعاون بدلاً من التدخل

وتتجه المقاربة السورية الحالية نحو تعزيز التنسيق الرسمي مع بيروت في الملفات المشتركة، وفي مقدمتها ضبط الحدود، ومكافحة التهريب، والتعاون الأمني، ومعالجة قضايا اللاجئين، إلى جانب الملفات القانونية والاقتصادية العالقة منذ سنوات.

ويؤكد هذا التوجه أن دمشق تسعى إلى بناء علاقة مؤسساتية مستقرة مع لبنان قائمة على التعاون لا التدخل، وعلى الشراكة لا الوصاية، بما ينسجم مع رؤية الدولة السورية الجديدة لعلاقاتها الإقليمية.

ملفات مشتركة على طاولة الحوار

لا تزال عدة ملفات أساسية مطروحة للنقاش بين الجانبين، من بينها ضبط الحدود، ومكافحة شبكات التهريب، وعودة اللاجئين السوريين، إضافة إلى ملفات السجناء والتنسيق الاقتصادي والتجاري.

وشهدت الأشهر الماضية لقاءات واتصالات متبادلة بين المسؤولين في البلدين، كان أبرزها زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى دمشق ولقاؤه الرئيس أحمد الشرع، حيث تناولت المباحثات تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والطاقة والنقل وإدارة الملفات المشتركة.

كما أكد الرئيس الشرع أن ملف ترسيم الحدود لا يُعد أولوية حالياً في ظل التحديات التي يواجهها لبنان، مشيراً إلى أهمية التركيز على القضايا الأكثر إلحاحاً المرتبطة بالاستقرار والأوضاع الإنسانية.

نهج جديد في السياسة الخارجية

يعكس الموقف السوري من لبنان جانباً من السياسة الخارجية التي تتبناها دمشق في المرحلة الحالية، والقائمة على الحوار والتعاون واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وتسعى سوريا، من خلال هذا النهج، إلى تعزيز علاقاتها مع محيطها العربي والإقليمي، والمساهمة في دعم الأمن والاستقرار، بالتوازي مع جهودها في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والأسلحة، ومنع استخدام أراضيها للإضرار بالدول الأخرى.

وفي هذا الإطار، تبدو دمشق حريصة على تجنب أي انخراط مباشر في الساحة اللبنانية، معتبرة أن استقرار لبنان مسؤولية مؤسساته الشرعية، وأن بناء علاقات متوازنة بين البلدين يمثل الخيار الأمثل لمستقبل العلاقات السورية – اللبنانية.
 
 
 

last news image
● رياضة  ١٣ يونيو ٢٠٢٦
موجز الرياضة من شبكة شام – زخم المونديال يتصاعد وصراع الصدارة يشتعل في الملاعب السورية

تواصلت منافسات كأس العالم 2026 اليوم السبت مع انطلاق مباريات المجموعات الثانية والثالثة والرابعة، وسط ترقب واسع لمواجهات المغرب والبرازيل وقطر وسويسرا وإسكتلندا وهايتي، وذلك بعد فوز المنتخب الأمريكي على باراغواي في إحدى أبرز نتائج الجولة الأولى. 

وفي سوريا، شهدت ملاعب كرة القدم استكمال منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الممتاز، بالتوازي مع استمرار المنافسة في دوري كرة السلة والكرة الطائرة، إلى جانب نشاطات رياضية متنوعة في الشطرنج وبناء الأجسام وألعاب القوى.

وعالمياً، خطف كأس العالم الحصة الأكبر من الاهتمام الرياضي، بعدما افتتح المنتخب الأمريكي مشواره بفوز كبير على باراغواي بنتيجة 4-1 ضمن منافسات المجموعة الرابعة، ليتصدر ترتيب مجموعته مبكراً. 

كما انتهت مواجهة كندا والبوسنة والهرسك بالتعادل الإيجابي 1-1 في افتتاح مباريات المجموعة الثانية، ما منح مواجهة قطر وسويسرا أهمية إضافية في صراع الصدارة.

وفي أبرز مواجهات اليوم، يخوض المنتخب المغربي اختباراً صعباً أمام البرازيل ضمن المجموعة الثالثة، حيث يسعى "أسود الأطلس" إلى استثمار الزخم الذي حققوه في مونديال 2022 ومقارعة أحد أبرز المرشحين للقب. 

كما يلتقي المنتخب القطري مع نظيره السويسري في مواجهة يأمل من خلالها بحصد نتيجة إيجابية تعزز فرصه في المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل، بينما تجمع مباراة أخرى منتخب إسكتلندا بنظيره الهايتي ضمن منافسات المجموعة الرابعة.

وتزامناً مع أجواء المونديال، واصلت الأندية الأوروبية متابعة مستويات اللاعبين المشاركين في البطولة، وسط تقارير تتحدث عن اهتمام متزايد من كبار القارة بعدد من المواهب الشابة تمهيداً للتحرك في سوق الانتقالات الصيفية عقب انتهاء البطولة.

محلياً، حملت الجولة السادسة والعشرون من الدوري السوري الممتاز لكرة القدم نتائج مؤثرة في سباق الترتيب، حيث فاز تشرين على أمية بهدفين دون رد في اللاذقية، فيما حقق دمشق الأهلي انتصاراً كبيراً على جبلة بنتيجة 4-1، وتغلب الشرطة على الشعلة بهدف نظيف، بينما انتهت مواجهة خان شيخون والجيش بالتعادل السلبي.

وتُستكمل منافسات الجولة غداً الأحد بثلاث مباريات أبرزها لقاء الوحدة والطليعة.

وفي كرة السلة، اتجهت الأنظار إلى الجولة الأخيرة من إياب "الفاينال 6"، حيث واجه الوحدة فريق حمص الفداء بعد أن ضمن صدارة الترتيب العام، فيما التقى النواعير مع الشبيبة ضمن الاستعدادات الأخيرة قبل انطلاق منافسات "الفاينال 4" التي ستحدد هوية بطل الموسم.

أما في الكرة الطائرة، فقد واصل فريق الشرطة تمسكه بصدارة الدوري الممتاز للرجال برصيد 21 نقطة مع ختام الجولة التاسعة، متقدماً على الجيش وخان شيخون، ليحافظ على أفضلية مهمة في سباق المنافسة على اللقب.

وفي الألعاب الفردية، شهدت إدلب إقامة بطولة المحافظة للشطرنج بمشاركة 19 لاعباً ولاعبة من مختلف الفئات العمرية، بهدف اختيار ممثلي المحافظة في بطولة الجمهورية المقبلة، بينما انطلقت بطولة محافظة اللاذقية لبناء الأجسام بمشاركة نحو 40 لاعباً من الأندية والمراكز الرياضية، ضمن جهود تطوير اللعبة واكتشاف المواهب الجديدة.

كما بدأت في حماة دورة تدريب وتحكيم ألعاب القوى للدرجة الثالثة بمشاركة 40 دارساً، في إطار تأهيل كوادر فنية وتحكيمية جديدة، فيما أعلن اتحاد التايكواندو استكمال تحضيراته لإقامة بطولة الجمهورية للأندية والمراكز الرياضية للفئات العمرية المختلفة في دمشق أواخر الشهر الجاري.

last news image
● اقتصاد  ١٣ يونيو ٢٠٢٦
تقرير شام الاقتصادي | 13 حزيران 2026

شهدت الليرة السورية تراجعاً جديداً أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية الرئيسية في السوق المحلية، خلال تعاملات يوم السبت 13 حزيران/يونيو 2026، وسط استمرار الضغوط على سعر الصرف في مختلف المحافظات السورية.

وفي التفاصيل بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي في كل من دمشق وحلب وإدلب 14,470 ليرة سورية للشراء و14,540 ليرة للمبيع، فيما سجل اليورو 16,620 ليرة للشراء و16,680 ليرة للمبيع، ما يعكس استمرار حالة التراجع في قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية.

وفي سوق العملات العربية والأجنبية بالعاصمة دمشق، سجل الدرهم الإماراتي 3,940 ليرة سورية للشراء و3,960 ليرة للمبيع، بينما بلغ الريال السعودي 3,816 ليرة للشراء و3,834 ليرة للمبيع كما وصل سعر صرف الليرة التركية إلى 311 ليرة سورية للشراء و314 ليرة للمبيع.

أما الدينار الأردني، فقد سجل 20,410 ليرات سورية للشراء و20,500 ليرة للمبيع، في حين بلغ سعر الجنيه المصري 276 ليرة سورية للشراء و279 ليرة للمبيع، ما يؤكد استمرار ضعف الليرة السورية أمام مختلف العملات العربية والأجنبية الرئيسية.

بالمقابل أصدر مصرف سوريا المركزي النشرة الرسمية رقم /105/ الخاصة بأسعار دون تعديدل حيث حدد المصرف سعر صرف الدولار الأمريكي عند 112.50 ليرة سورية جديدة للشراء و113.50 ليرة للمبيع، بمتوسط 113 ليرة سورية جديدة.

وبحسب النشرة، بلغ سعر صرف اليورو 129.76 ليرة سورية جديدة للشراء و131.06 ليرة للمبيع، فيما سجل الجنيه الإسترليني 150.37 ليرة للشراء و151.88 ليرة للمبيع.

كما حدد المصرف سعر الليرة التركية عند 2.44 ليرة سورية جديدة للشراء و2.46 ليرة للمبيع، والريال السعودي عند 29.95 ليرة للشراء و30.25 ليرة للمبيع.

وفي ما يتعلق بأسعار الذهب، أعلنت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة التسعيرة اليومية الصادرة صباح السبت 13 حزيران/يونيو 2026 عند الساعة 10:10، حيث حددت سعر غرام الذهب عيار 24 بـ 19,550 ليرة سورية جديدة للشراء و19,850 ليرة للمبيع، بما يعادل 134 دولاراً للشراء و136 دولاراً للمبيع.

كما بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 نحو 17,000 ليرة سورية جديدة للشراء و17,300 ليرة للمبيع، بينما سجل عيار 18 نحو 14,500 ليرة للشراء و14,800 ليرة للمبيع وحددت الهيئة سعر غرام البلاتين عند 7,500 ليرة سورية جديدة للشراء و8,000 ليرة للمبيع، في حين بلغ سعر غرام الفضة الخام 325 ليرة سورية جديدة للشراء و335 ليرة للمبيع.

ووفق تسعيرة الدولار الأمريكي، سجل غرام الذهب عيار 21 سعراً قدره 116.50 دولاراً للشراء و118.50 دولاراً للمبيع، فيما بلغ سعر غرام الذهب عيار 18 نحو 99.50 دولاراً للشراء و101.50 دولاراً للمبيع، وسجل البلاتين 50 دولاراً للشراء و55 دولاراً للمبيع، والفضة الخام 2.20 دولار للشراء و2.30 دولار للمبيع.

بالمقابل بحث وزير المالية محمد يسر برنية مع بعثة صندوق النقد الدولي، ممثلة بدائرة شؤون المالية العامة، سبل تعزيز التعاون الفني في مجالات إصلاح وتحديث الإدارة الضريبية والجمركية.

وتناول الاجتماع آفاق تطوير النظامين الضريبي والجمركي، وتحسين إجراءات الامتثال والتحصيل، وتبسيط الإجراءات الإدارية، بما يسهم في رفع كفاءة العمل المالي وتعزيز الإيرادات العامة وفق أسس حديثة.

وشهدت العاصمة دمشق وضع حجر الأساس لمشروع "مركز دمشق المالي" (DFC) في منطقة البرامكة، والذي تنفذه شركة سوريا القابضة بالشراكة مع محافظة دمشق وفق صيغة الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).

ويقام المشروع على مساحة إجمالية تبلغ 33 ألف متر مربع وبمساحة طابقية تصل إلى 240 ألف متر مربع، ويضم ستة أبراج سكنية وتجارية وسياحية، إضافة إلى مركز تجاري وخمسة طوابق تحت الأرض مخصصة للمواقف والخدمات.

وفي إطار جهود مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في المؤسسات المالية، أعلن وزير المالية اتخاذ قرارات بكف يد 22 عاملاً من مديريتي المالية في دمشق وريف دمشق، إضافة إلى 9 عاملين في المصرف العقاري و5 عاملين في الجريدة الرسمية، وإحالتهم إلى التحقيق وفق الأصول القانونية.

وأكد الوزير أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة مستمرة لمكافحة الفساد وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، مع التشديد على ضمان العدالة والإنصاف خلال مراحل التحقيق.

وفي قطاع البناء والتشييد، سجلت الشركات السورية حضوراً بارزاً في الدورة الرابعة والعشرين من معرض "بيلدكس" الدولي المقام في مدينة المعارض بدمشق، حيث عرضت مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات المرتبطة بالبناء والتجهيزات الهندسية والطاقة المتجددة.

وأكدت الشركات المشاركة جاهزيتها للمساهمة في مشاريع التنمية وإعادة الإعمار وتلبية احتياجات السوق المحلية وفق معايير فنية حديثة، بما يعكس تنامي دور القطاع الخاص في دعم النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

last news image
● محليات  ١٣ يونيو ٢٠٢٦
ترأس "فرع المداهمة" وتدرج حتى معاون مدير المخابرات.. من هو "قيس الرجب"؟

أعلنت وزارة الداخلية، إلقاء القبض على اللواء قيس حسان العبد الرجب، معاون مدير إدارة المخابرات العامة "أمن الدولة" في عهد النظام البائد، وذلك في عملية نفذتها إدارة مكافحة الإرهاب بعد متابعة أمنية استمرت لفترة طويلة لتحركاته ومحاولاته التواري عن الأنظار والإفلات من الملاحقة القانونية.

وأكدت الوزارة إن الرجب يعد من أبرز المسؤولين الأمنيين المرتبطين بملفات الانتهاكات التي شهدتها عدة مناطق سورية خلال سنوات الثورة، مؤكدة استكمال التحقيقات معه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص.

من هو قيس حسان العبد الرجب؟

ينحدر قيس حسان العبد الرجب من قرية الجفرة الواقعة شرق محافظة دير الزور، وينتمي إلى عائلة عرفت بولائها للنظام البائد برز اسمه منذ السنوات الأولى للثورة السورية ضمن صفوف جهاز المخابرات العامة، حيث تولى مهام أمنية ميدانية في عدد من المحافظات.

وخلال سنوات الثورة، ارتبط اسمه بشكل مباشر بالعمليات الأمنية التي استهدفت مناطق ثائرة على النظام البائد، خصوصاً في دمشق وريفها ومحافظة درعا، وهي المناطق التي شهدت أوسع الحملات العسكرية والأمنية خلال تلك الفترة.

وبرز اسم الرجب خلال الأعوام الأولى للثورة عندما كان يشغل رتبة عقيد في جهاز أمن الدولة، حيث تتهمه مصادر حقوقية وناشطون بالإشراف على حملات أمنية وعسكرية في أحياء الحجر الأسود وداريا والمعضمية ودوما بريف دمشق.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن تلك الحملات رافقتها عمليات اعتقال واسعة وإعدامات ميدانية وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، ما جعل اسمه يتكرر في شهادات العديد من الناشطين والمعتقلين السابقين باعتباره أحد الضباط البارزين المشاركين في إدارة تلك العمليات.

في 13 أيار/مايو 2019، تداولت وسائل إعلام وصفحات موالية للنظام البائد قرار تعيين العميد قيس حسان العبد الرجب رئيساً لفرع أمن الدولة في محافظة طرطوس.

وخلال تلك الفترة، تحدثت تقارير محلية عن الدور الذي لعبه الرجب في استقطاب وتجنيد مئات الشبان من أبناء قرية الجفرة ومحيطها ضمن التشكيلات والميليشيات الموالية للنظام البائد، مستفيداً من نفوذه داخل الأجهزة الأمنية.

كما أشارت تقارير محلية إلى أن الرجب عرف بولائه الشديد للأجهزة الأمنية التابعة للنظام البائد، لا سيما إدارة المخابرات العامة، الأمر الذي ساهم في تسريع مسيرته المهنية داخل المؤسسة الأمنية.

وفي 29 أيلول/سبتمبر 2019، جرى تعيين الرجب رئيساً للفرع 295 التابع لإدارة المخابرات العامة، والمعروف باسم "فرع المداهمة"، خلفاً لمنصبه في طرطوس ويعد الفرع 295 من أبرز أفرع أمن الدولة وأكثرها حساسية، إذ يتخذ من منطقة نجها جنوب دمشق مقراً له، ويغطي نطاق عمله محافظات دمشق وريف دمشق ودرعا والسويداء.

ومع انتقاله إلى هذا المنصب، أصبح الرجب مسؤولاً عن واحد من أكثر الأفرع الأمنية نفوذاً خلال تلك المرحلة، وهو المنصب الذي عزز حضوره داخل منظومة الأمن السورية.

في تموز/يوليو 2018، كان الرجب قد لعب دوراً محورياً في ملف التسويات التي شهدتها محافظة درعا عقب سيطرة قوات النظام البائد على المحافظة.

وتولى آنذاك التفاوض مع قيادات منطقة الجيدور في الريف الشمالي للمحافظة، قبل أن يتسلم الإشراف الأمني المباشر على المنطقة التي تضم مقار أمنية وعشرة حواجز تتبع لأمن الدولة في مدن وبلدات جاسم وإنخل والحارة ونمر وسملين وزمرين.

وبحسب مصادر محلية في درعا، تحول الرجب لاحقاً إلى المسؤول الأمني الأبرز عن منطقة الجيدور، وارتبط اسمه بعشرات حوادث الاعتقال والخطف والاغتيال التي شهدتها المنطقة خلال الأعوام التالية.

ومن أبرز الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً آنذاك قضية اعتقال رئيس المجلس المحلي السابق في مدينة جاسم راتب الجباوي، الذي توفي داخل معتقلات النظام في 11 شباط/فبراير 2020، وسط اتهامات للأجهزة الأمنية بالمسؤولية عن وفاته.

في أيلول/سبتمبر 2020، تعرض الرجب لمحاولة اغتيال بواسطة عبوة ناسفة استهدفت موكبه على الطريق الواصل بين مدينتي جاسم وإنخل شمالي درعا وأدت العملية إلى إصابته بجروح طفيفة، في حين نجا من الاستهداف واستمر في ممارسة مهامه الأمنية في المنطقة.

الترفيع إلى رتبة لواء

وفي عام 2022، أوردت شبكة شام الإخبارية تقريراً بعنوان: "مع ترقية 21 عميداً إلى رتبة لواء.. النظام ينهي خدمة 11 ضابطاً دون ذكر الأسباب"، كشفت فيه عن حزمة من التعيينات والترفيعات التي أجراها النظام السابق داخل المؤسسة العسكرية والأمنية.

وكان من بين الأسماء التي شملتها تلك القرارات العميد الركن قيس حسان العبد الرجب، الذي تمت ترقيته إلى رتبة لواء وتعيينه معاوناً ثانياً لمدير إدارة المخابرات العامة،

واعتبرت مصادر حقوقية آنذاك أن القرار يمثل ترقية لشخصية متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، مشيرة إلى أن الرجب ارتبط اسمه بملفات تتعلق بالإعدامات الميدانية والتعذيب والاعتقالات التعسفية خلال سنوات الثورة.

يأتي ذلك في حين أكدت الوزارة أن الرجب من أبرز المسؤولين المتورطين في الانتهاكات التي طالت أهالي الحجر الأسود وداريا ومعضمية الشام، إضافة إلى مناطق متعددة في محافظة درعا، مشيرة إلى أن التحقيقات مستمرة للكشف عن مزيد من التفاصيل المرتبطة بالجرائم المنسوبة إليه

وفي هذا السياق، أكد وزير الداخلية المهندس أنس خطاب أن إدارة مكافحة الإرهاب، بالتنسيق مع قيادات الأمن الداخلي في المحافظات، تواصل العمل على ملاحقة المطلوبين والقبض عليهم عبر عمليات البحث والرصد والتحري وجمع المعلومات ومقاطعتها، مشدداً على أن السلطات ماضية في تنفيذ تعهدها بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.

last news image
● محليات  ١٣ يونيو ٢٠٢٦
مظاهرات في كفرنبل بريف إدلب والسكري في حلب تطالب بمحاسبة وطرد "الشبيحة"

شهدت مدينة كفرنبل في ريف إدلب الجنوبي وحي السكري في مدينة حلب، تحركات شعبية طالبت بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات المرتبطة بالنظام البائد ومنع عودة من تصفهم الأوساط المحلية بـ"الشبيحة" إلى مناطقهم.

وفي كفرنبل، نظم الأهالي وقفة احتجاجية رفعوا خلالها لافتات أكدت رفض عودة الأشخاص المرتبطين بالنظام البائد إلى المدينة، داعين إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين خلال السنوات الماضية.

وشدد المشاركون على أن تحركهم ينسجم مع مطالب عبّر عنها أبناء المدينة مراراً، مؤكدين أن كفرنبل التي كانت من أبرز رموز الحراك الشعبي في سوريا قدمت تضحيات كبيرة، وأن أي عودة لشخصيات أو أفراد دعموا النظام البائد تمثل تجاوزاً لحقوق الضحايا وذويهم.

وتداول ناشطون وفعاليات محلية رسائل أكدت أن المطالب المطروحة لا تندرج في إطار الانتقام أو تصفية الحسابات، بل ترتبط بمسار العدالة والمساءلة القانونية وضمان عدم الإفلات من العقاب، بما يساهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وترسيخ سيادة القانون.

وفي السياق ذاته، شهد حي السكري بمدينة حلب مظاهرة ليلية جابت عدداً من شوارع الحي، طالب خلالها المشاركون بخروج من وصفوهم بـ"فلول النظام والشبيحة" خلال مهلة 24 ساعة.

كما دعا المحتجون الدولة السورية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين في الانتهاكات والجرائم، والعمل على فرض سلطة الدولة وتحقيق العدالة الانتقالية.

وردد المشاركون هتافات طالبت بملاحقة المطلوبين للقضاء وتنفيذ إجراءات المحاسبة بحق المسؤولين عن الانتهاكات، مؤكدين ضرورة الاستجابة لمطالب الأهالي المتعلقة بتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.

هذا وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات والاعتصامات في مدينة دير الزور، حيث يواصل المحتجون المطالبة بمحاسبة رموز النظام البائد والمتورطين في الانتهاكات، في مؤشر على اتساع رقعة المطالب الشعبية المرتبطة بالعدالة الانتقالية والمساءلة في عدد من المناطق السورية.