أصدرت وزارة الخارجية اللبنانية، يوم الاثنين 20 نيسان/أبريل 2026، بياناً رسمياً أعربت فيه عن إدانتها للمحاولات التي تستهدف زعزعة الاستقرار والإضرار بالانتظام العام في سوريا، والتي كشفت عنها وزارة الداخ...
الخارجية اللبنانية تدين محاولات زعزعة الاستقرار في سوريا
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
● سياسة

آثار أفاميا بين الإهمال وضرورات الإنقاذ.. دعوات لإعادة التأهيل وحماية الإرث السوري

٢٠ أبريل ٢٠٢٦
● محليات
جامعة إدلب تُطلق الفريق الإعلامي التطوعي لتعزيز العمل الجامعي والإعلامي
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
● محليات

تقرير شام الاقتصادي | 20 نيسان 2026

٢٠ أبريل ٢٠٢٦
● اقتصاد
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● محليات  ٢٠ أبريل ٢٠٢٦
عملية أمنية في ريف جبلة: اشتباكات واعتقال ضباط من فلول النظام البائد

شهدت بلدة بعبدة بريف جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية تطورات ميدانية صباح يوم الاثنين 20 نيسان/ أبريل، عقب تنفيذ القوى الأمنية عملية مداهمة استهدفت منزلاً يتحصن فيه ضباط سابقون مرتبطون بفلول النظام البائد، في إطار حملة مستمرة لتعقب المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون.

وبحسب مصادر أمنية، فرضت الوحدات المختصة طوقاً محكماً حول الموقع المستهدف، قبل أن تتعرض لإطلاق نار مباشر من داخل المنزل، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة استمرت لفترة، وسط حالة من التوتر الأمني في المنطقة.

وأسفرت العملية عن اعتقال العميد غيث شاهين بعد إصابته خلال الاشتباكات، إلى جانب توقيف شقيقه العقيد نزار شاهين، وهما من الأسماء المرتبطة سابقاً بالبنية العسكرية للنظام البائد في ريف جبلة.

وفي السياق، أكد مصدر أمني استشهاد أحد عناصر قوى الأمن الداخلي، وإصابة آخرين خلال الاشتباكات مع مسلحين في البلدة، في مؤشر على شدة المواجهات التي رافقت العملية.

ميدانياً، لا تزال بلدة بعبدة تشهد استنفاراً أمنياً واسعاً، مع وصول تعزيزات إضافية وانتشار مكثف للقوى الأمنية، بالتوازي مع تنفيذ عمليات تمشيط وتفتيش دقيقة، وملاحقة العناصر المسلحة من فلول النظام البائد، بهدف فرض السيطرة الكاملة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

وتداولت مصادر محلية معلومات تفيد بأن غيث محمد شاهين، الذي شغل سابقاً منصب قائد الفرقة 18 دبابات في جيش النظام البائد، كان قد شكّل مجموعة مسلحة محلية في البلدة، يُشتبه بتورطها في استهداف قوى الأمن الداخلي كما أشارت أنباء أولية إلى مقتله خلال المداهمة، دون صدور تأكيد رسمي حتى لحظة إعداد هذا التقرير، في ظل استمرار العملية الأمنية.

وتشير المعطيات الميدانية المتلاحقة في ريف جبلة إلى أن العملية الأمنية الأخيرة في بلدة بعبدة لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من التحركات التي تنفذها الأجهزة المختصة لملاحقة خلايا مسلحة مرتبطة ببقايا النظام البائد، والتي تنشط في بعض مناطق الساحل السوري.

وفي هذا الإطار، كانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في وقت سابق عن تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تُعرف باسم سرايا الجواد تتبع للمجرم سهيل الحسن، وذلك في قرية دوير بعبدة بريف جبلة.

وأسفرت العملية حينها عن إلقاء القبض على أحد عناصر الخلية، باسل عيسى علي جماهيري، الذي اعترف خلال التحقيقات بإخفاء كميات من الأسلحة والذخائر المستخدمة في استهداف مواقع الأمن الداخلي والجيش.

وبناءً على تلك الاعترافات، تمكنت وحدات متخصصة من تحديد أماكن مخابئ الأسلحة، حيث تمت مصادرة رشاشات وذخائر متنوعة، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على حجم التسليح الذي كانت تمتلكه هذه المجموعات وقدرتها على تنفيذ هجمات منظمة.

وفي سياق متصل، أعلنت مديرية الأمن الداخلي في منطقة جبلة لاحقاً عن إلقاء القبض على المدعو ذو الفقار محمود ديب، أحد عناصر فلول النظام البائد، بعد عملية نوعية نُفذت بدقة في قرية بعبدة.

وكشفت التحقيقات الأولية تورطه في الهجمات التي استهدفت مواقع الجيش والأمن الداخلي في الساحل بتاريخ السادس من آذار، إضافة إلى ضلوعه في انتهاكات جسيمة، من بينها التمثيل بجثامين الشهداء.

كما شهدت المنطقة خلال الفترة الماضية اشتباكات متكررة بين قوى الأمن ومجموعات مسلحة، حيث أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل ثلاثة من عناصر النظام السابق خلال مواجهات في ريف جبلة، إلى جانب إصابة عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي أثناء التصدي لمطلوبين خارجين عن القانون.

وتعكس هذه الوقائع تراكماً أمنياً يعزز من فرضية وجود بنية شبكية لخلايا مسلحة تتحرك ضمن نطاق جغرافي واحد، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية للمنطقة، وهو ما يفسر استمرار العمليات الأمنية واتساعها.

كما تشير إلى أن التحرك الأخير في بعبدة يأتي ضمن استراتيجية أمنية متكاملة تهدف إلى تفكيك هذه الخلايا بشكل تدريجي، ومنع إعادة تشكلها أو تنفيذها لهجمات جديدة تهدد الاستقرار في الساحل السوري.

هذا وتؤكد هذه التطورات أن الأجهزة الأمنية ماضية في عملياتها، معتمدة على العمل الاستخباراتي والتنسيق الميداني، لضمان استعادة الأمن بشكل كامل، ومحاسبة المتورطين في الأعمال المسلحة وفق الأطر القانونية.

last news image
● مجتمع  ٢٠ أبريل ٢٠٢٦
الذهب والليرة السورية في الديون: جدلية السداد بين النص القانوني والواقع الاقتصادي

مع الهبوط الحاد في قيمة الليرة السورية، والارتفاع الكبير في أسعار الذهب، برزت إشكاليات متزايدة تتعلق بالديون بين الأفراد، خاصة في الحالات التي استُدينت فيها مبالغ مالية قبل سنوات، ثم فقدت قيمتها مع تراجع العملة، هذا الواقع خلق نزاعات بين الدائنين والمدينين حول آلية السداد وقيمة الدين، ما يسلّط الضوء على كيفية تعامل القانون السوري مع هذه الحالات.

العقد شريعة المتعاقدين 

وقال الأستاذ علي محمد إسكان، المحامي والباحث في السياق القانوني والحقوقي، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن العقد يُعد شريعة المتعاقدين، وبالتالي فإن ما يتم الاتفاق عليه بين الأطراف هو ما يُعتد به وينفذ لاحقاً، شريطة أن يكون متوافقاً مع القوانين النافذة في سوريا.

وأوضح أنه على سبيل المثال، في حال اقتراض شخص مبلغاً مالياً من آخر بالدولار الأمريكي، فإن الطرفين يكونان قد وقعا في مخالفة قانونية تتعلق بالتعامل بغير الليرة السورية، وذلك قبل سقوط النظام السابق.

وبيّن أن المحاكم لا تنظر في أي دعوى أو قضية إلا بناءً على ادعاء شخصي يقدمه الدائن في حال امتناع المدين عن السداد، أو في حال تقديم دعوى بشكل قانوني أمام المحاكم السورية، وذلك وفقاً لأحكام القانون المدني السوري، ولفت إلى أن المحاكم تعتمد في هذا السياق مبدأين أساسيين، وهما:

المبدأ الأول: هو الوفاء بالمثل، وهو يعني أن عملية سداد الديون والالتزامات المالية تكون وفق ما تم الاتفاق عليه، فيما لو كان هناك عقد اتفاق بين الطرفين، ويعني أيضاً أن يتم السداد وفق المبلغ الأساسي، بغض النظر عن تراجع قيمة الليرة السورية.

 وذكر مثال توضيحي: استدان سامر من سامي بموجب عقد كتابي مبلغ 25 مليون ليرة سورية، فهنا يقع على عاتق سامر سداد المبلغ وفق العقد، وهو مبلغ 25 مليون ليرة سورية، بغض النظر عن قيمة العملة في لحظة السداد.

وأشار اسكان إلى أنه خلال سنوات الثورة وانهيار قيمة الليرة السورية، أخذت بعض المحاكم ببعض المواد والقواعد القانونية للموازنة بين قيمة الديون والالتزامات المالية وقيمة الليرة، مثل نظرية الظروف الطارئة، وهي نظرية مرهقة لجميع الأطراف.

وبيّن أنه يمكن للمحاكم تحقيق التوازن في الديون من خلال قاعدة التعويض عن الضرر في حال تأخر المدين عن سداد ديونه أو التزاماته لفترة طويلة نسبياً، مما يلحق ضرراً بالغاً بالدائن، موضحاً أن هذه إجراءات استثنائية وليست القاعدة الأصلية التي تؤكد على مبدأ الوفاء بالمثل.

تأثير الانهيار الاقتصادي على النزاعات المالية

وأشار إلى أنه في بعض الحالات الاستثنائية يمكن للمحكمة النظر في الظروف الاقتصادية، خاصة في حالات الانهيار المستمر والطويل، حيث قد تتسم بعض الاجتهادات القضائية بالمرونة في ما يتعلق بتقدير حالات التأخير أو الامتناع عن السداد، مع التأكيد على ضرورة أن يكون الامتناع مقترناً بأدلة وإثباتات قانونية.

ونوّه إلى أنه يمكن للمحاكم تقدير التعويض المناسب في حال إثبات تأخر المدين عن السداد لفترة طويلة نسبياً، بما قد يشير إلى استفادته من انهيار قيمة الليرة السورية، كما يمكن تطبيق نظرية الظروف الطارئة في بعض الحالات، لكنه أشار إلى أن هذا النوع من القضايا والنزاعات المالية يلحِق ضرراً كبيراً بالدائن نتيجة تراجع قيمة الليرة السورية، في حين أن تمسك الطرف الآخر بالعقد، في حال وجوده، يمنحه الحق القانوني في ذلك.

وذكر أنه في العادة تنشأ العديد من الإشكاليات والنزاعات بين الدائن والمدين نتيجة الضرر الكبير الذي قد يلحق بالدائن بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية، حيث يتعرض في بعض الحالات لضرر فعلي نتيجة فقدان الليرة السورية لقيمتها، ولا سيما عند الانخفاض الحاد للعملة، بحيث يصبح المبلغ المحصّل وكأنه لم يكن، ما يعرضه لخسارة مالية، وفي المقابل، أشار إلى أن الأمر ذاته قد ينعكس على المدين في حال جرى الوفاء بالقيمة مع احتساب الفارق بين قيمة الدين وقت التعاقد وقيمة السداد.

التعامل القانوني مع الديون المرتبطة بالذهب

وتحدث الحقوقي إسكان لـ "شام" عن بعض الحالات التي يتم فيها الاتفاق على الديون بالذهب بدلاً من الليرة السورية، موضحاً أن القانون يعامل الذهب في هذه الحالة على أساس قاعدة «مقياس قيمة»، أي أنه في حال اتفاق الدائن والمدين على كمية محددة من الذهب، فإن الالتزام يُعد متعلقاً بشيء عيني ومحدد بالذات وليس مبلغاً مالياً، وبناءً عليه، يكون المدين ملزماً برد ذات كمية الذهب المتفق عليها، وليس ما يعادل قيمتها بالليرة السورية وقت السداد، بغض النظر عن قيمة الذهب بالليرة السورية عند الاتفاق أو عند السداد.

وأكد أنه في حال تغيّر سعر الذهب بشكل كبير بين وقت الاتفاق ووقت السداد، فإن الأثر ينعكس على حقوق الدائن والمدين ضمن ما تم الاتفاق عليه بينهما، وأوضح أنه إذا كان الاتفاق على كمية محددة من الذهب، فيجب أن يتم السداد بذات الكمية وبنفس عيار الذهب المتفق عليه، ولا يمكن من حيث المبدأ سداد قيمته النقدية وفق سعر وقت الاتفاق.
 
وأشار إلى أنه في حال كانت الديون بالذهب، فإن هناك عدداً من الحالات التي تتعامل معها المحاكم. ففي حال كان الدين محدداً بالكمية والنوعية، فإنه يجب سداد الدين بالمثل وفق الاتفاق، حيث تُلزم المحكمة المدين برد الدين بذات الكمية أو بقيمة الذهب وقت الوفاء حصراً.

كما تحدث عن حالة أخرى عندما يرتبط الدفع بالليرة السورية مع ربط ضمني بالذهب، وهو ما يتطلب أن يُنص على ذلك صراحة في الاتفاق، مثل عبارة «ما يعادله من ذهب». وفي هذه الحالة تنظر المحكمة إلى نية أطراف العقد وطريقة صياغته لتحديد الالتزام القانوني.

أهمية الصياغة القانونية الدقيقة للعقود

وأكد أن هذه الحالات تُعد من المسائل التي تستوجب دراسة تفصيلية دقيقة، نظراً لتعدد جوانبها وتنوع الاجتهادات القضائية المتعلقة بها، مشيراً إلى ضرورة صياغة العقود والاتفاقات بشكل مفصل ومن خلال محامين مختصين، تجنباً للنزاعات والإشكاليات والخلافات.

ووجّه نصائح للأشخاص لتجنّب الخلافات القانونية الناتجة عن تغيّر قيمة الدين مع الوقت، من بينها تحديد قيمة الديون في العقود والاتفاقات بشكل واضح ومفصل، وعدم استدانة مبالغ كبيرة لا يمكن سدادها في الوقت المحدد، إلى جانب تحديد آجال قصيرة للسداد، وإمكانية استخدام مؤشر القيمة مثل ربط الدين بالذهب، ومثال ذلك أن يكون الدين معادلاً لـ50 غراماً من الذهب عيار 20 تُدفع قيمتها يوم استحقاق الدين.

وأكد المحامي علي محمد اسكان في ختام حديثه أنه من المهم والضروري أن تُكتب عقود الديون عبر محامين مختصين من ذوي الخبرة، نظراً لما تتضمنه من تفاصيل دقيقة ومهمة تؤثر بشكل مباشر على الحقوق والالتزامات.

last news image
● محليات  ٢٠ أبريل ٢٠٢٦
تفعيل نظام التنبيه المشترك الوطني في سوريا.. تعرف عليه

أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في سوريا عن تفعيل نظام التنبيه المشترك على المستوى الوطني (Common Alerting Protocol – CAP)، وذلك في إطار جهود الوزارة لتطوير منظومة الإنذار المبكر وتعزيز الجاهزية الوطنية لمواجهة مختلف المخاطر والكوارث.

يعد نظام التنبيه المشترك (CAP) خطوة مهمة نحو تحسين استجابة البلاد للأزمات الطبيعية والإنسانية، من خلال توحيد الصيغة المستخدمة في رسائل التحذير وتيسير وصولها إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين في الوقت المناسب.

يُعد بروتوكول التنبيه المشترك (CAP) من أحدث وأهم التقنيات المستخدمة عالمياً لتبادل رسائل الإنذار والطوارئ بين الجهات المختصة والجمهور.

ويعكس هذا النظام التزام وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بتطوير نظام وطني شامل وفعّال للإنذار المبكر قادر على التعامل مع جميع أنواع المخاطر، سواء كانت كوارث طبيعية مثل الزلازل أو الفيضانات، أو حوادث بشرية مثل الحروب أو الحوادث الكبيرة.

ومن خلال تفعيل هذا النظام، تتمكن الوزارة من نشر التحذيرات بسرعة عبر مختلف القنوات مثل الهواتف المحمولة، الراديو، التلفاز، والتطبيقات الرقمية.

في تصريح له، أوضح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن نظام التنبيه المشترك يساهم في توحيد صيغة التحذيرات على المستوى الوطني ويعزز سرعة إيصال الرسائل التحذيرية عبر قنوات متعددة في آن واحد.

وأشار إلى أن هذا النظام يضمن وصول الرسائل بدقة وفعالية إلى المواطنين في الوقت المناسب، وبالتالي رفع درجة الاستجابة للطوارئ كما أضاف أن النظام يعزز من قدرة غرف العمليات في اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة بناءً على المعلومات المتوفرة، مما يساهم في تقليل الخسائر وحماية الأرواح والممتلكات.

وقال وزير الطوارئ إن التحذيرات التي ستُصدر من خلال هذا النظام ستكون بالتنسيق مع جميع الجهات الوطنية المعنية، هذه الجهات تشمل المركز الوطني للأرصاد الجوية التابع لوزارة الطوارئ، المركز الوطني للزلازل، وزارة الزراعة، وزارة الموارد المائية، وزارة الصحة، وغيرها من الوزارات التي لها علاقة مباشرة بإصدار التحذيرات.

ويعتبر هذا التنسيق جزءاً أساسياً من عملية تحسين سرعة الاستجابة وتنسيق الجهود بين مختلف القطاعات وتشكل المهمة الرئيسية للنظام هي ضمان التكامل بين هذه الجهات المختلفة ضمن إطار وطني موحد يضمن الكفاءة والدقة وسرعة الاستجابة. بفضل هذا التكامل، يُمكن لكل جهة أن تصدر تحذيرات وفقاً لاختصاصها الفني، ما يساهم في جعل العملية أكثر تنظيماً وفعالية.

على سبيل المثال، سيتولى المركز الوطني للأرصاد الجوية نشر التحذيرات الخاصة بالطقس والمناخ، في حين يتولى المركز الوطني للزلازل إصدار التحذيرات المتعلقة بالزلازل والأنشطة الزلزالية.

أشار الوزير رائد الصالح إلى أن تفعيل هذا النظام يمثل خطوة كبيرة في إطار تطوير نظام وطني متعدد المخاطر للإنذار المبكر. الهدف الرئيسي هو الحد من الآثار السلبية للكوارث، وحماية الأرواح والممتلكات، وتعزيز قدرة سوريا على الاستجابة بسرعة للتعامل مع أي نوع من أنواع الكوارث.

كما يُسهم هذا النظام في تعزيز قدرة البلاد على التعافي بسرعة بعد وقوع الكوارث من خلال توفير تحذيرات دقيقة ومبكرة للمواطنين والسلطات المعنية.

ويعرف أن بروتوكول التنبيه المشترك (CAP) هو معيار رقمي عالمي صُمم لتبادل رسائل الطوارئ والإنذارات عبر شبكات الاتصال المختلفة و يتمثل الهدف الرئيسي لهذا البروتوكول في توفير صيغة موحدة لرسائل الإنذار، بحيث تُمكن الجهات المختصة من إرسال التحذيرات عبر قنوات متعددة (مثل الهواتف المحمولة، الراديو، التلفاز، التطبيقات الرقمية) في وقت واحد. هذا يُمكّن الجمهور من تلقي المعلومات الحيوية بسرعة وفعالية.

واحدة من المزايا البارزة لبروتوكول CAP هي مرونته الكبيرة وقدرته على التكيف مع مختلف أنواع الطوارئ فهو لا يقتصر فقط على المخاطر الطبيعية مثل الزلازل والفيضانات، بل يُستخدم أيضاً في التعامل مع الحوادث البشرية مثل الهجمات الإرهابية أو الكوارث الصناعية.

كما يتيح بروتوكول CAP للسلطات المختصة إرسال تحذيرات متكاملة عبر أنظمة الإنذار المتعددة، مما يزيد من فعالية التحذير ويقلل من التأخير في وصول المعلومات إلى الناس.

وعلاوة على ذلك، يسمح بروتوكول CAP بتقليل الحاجة إلى التدخل اليدوي في عملية الإنذار، حيث يمكن لرسالة واحدة من النظام تفعيل عدة أنظمة إنذار في آن واحد، مما يسهل عملية التحذير ويسرع من عملية الاستجابة بهذه الطريقة، يتم نشر التحذيرات بشكل أسرع وأكثر دقة، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات الطوارئ التي تتطلب استجابة فورية.

وأشار وزير الطوارئ إلى أن سوريا تهدف من خلال هذا النظام إلى تكامل عمل الجهات المحلية والدولية في إطار الاستجابة للأزمات فمن خلال استخدام بروتوكول CAP، تُصبح سوريا قادرة على التنسيق مع الأنظمة الدولية في مجال الإنذار المبكر، مما يعزز قدرة البلاد على التعامل مع الكوارث عبر تعزيز التنسيق مع أنظمة الإنذار الدولية.

وفي سياق متصل، شارك وفد رفيع المستوى من وزارة الطوارئ في مؤتمر دولي هام عُقد في كينيا في كانون الأول الماضي، حيث كان الموضوع الرئيسي لهذا المؤتمر تطوير أنظمة الإنذار المبكر متعددة القطاعات وتحسين الاستجابة الفعّالة للكوارث.

وفي هذا المؤتمر، أشار معاون وزير الطوارئ، أحمد قزيز، إلى أهمية أن تتبع سوريا نهجاً شاملاً في معالجة قضايا التعافي والتنمية بعد الكوارث كما شدد قزيز على ضرورة بناء منظومة وطنية متكاملة لتعزيز الجاهزية الوطنية وتحسين قدرة البلاد على التعامل مع المخاطر المستقبلية، سواء كانت طبيعية أو بشرية.

وأضاف أن سوريا بحاجة إلى تطوير قدراتها في إدارة الكوارث قبل حدوثها، بالإضافة إلى تطوير استراتيجيات فعّالة للتعافي السريع بعد وقوع الكوارث وأكد على ضرورة التعاون الدولي في هذا المجال، حيث يُعتبر التنسيق بين الدول المختلفة عنصراً مهماً في تعزيز استجابة البلاد للكوارث وتوفير دعم سريع وفعّال في أوقات الأزمات.

وبهذا الشكل، يعكس تفعيل نظام التنبيه المشترك (CAP) في سوريا التزام الحكومة بتحقيق أمن المواطنين وتعزيز قدرتها على التعامل مع الأزمات والكوارث بكفاءة وفعالية، في إطار تحسين الجاهزية والاستجابة للطوارئ على جميع الأصعدة.

last news image
● مجتمع  ٢٠ أبريل ٢٠٢٦
ضغوط العمل وتداعياتها على الأداء والصحة النفسية والجسدية للعاملين

يشهد العديد من العاملين في بيئات مختلفة مستويات متزايدة من ضغوط العمل التي تنعكس على الأداء والصحة النفسية والجسدية على حد سواء، وتتراوح بين عوامل مرتبطة بطبيعة المهام وتراكمها، وأخرى تتعلق ببيئة العمل والدعم المتاح داخلها، ما يجعل فهم أسبابها وآثارها وطرق التعامل معها ضرورة أساسية للحفاظ على التوازن المهني والشخصي.

وتتفاوت مستويات تأثير ضغوط العمل بين الأفراد تبعاً لطبيعة المهام الموكلة إليهم، ودرجة التعقيد والتراكم في تلك المهام، إضافة إلى طبيعة بيئة العمل وما توفره من دعم أو ما قد تشهده من ضغوط تنظيمية، فضلاً عن الظروف الشخصية والمهنية التي تحيط بكل حالة، الأمر الذي ينعكس بتباين واضح في كيفية الاستجابة لهذه الضغوط والتعامل معها.

ضغوط العمل بين التحفيز الطبيعي وتفاقمها في بيئات العمل غير الداعمة

وقال أيوب حميدة، مدير الحالة في قسم الصحة النفسية، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن ضغوط العمل تمثل استجابة نفسية وجسدية تحدث عندما تتجاوز متطلبات العمل قدرة الفرد على التكيف، وأوضح أنها قد تكون استجابة طبيعية في بعض الحالات، وقد تنعكس بشكل إيجابي عندما تسهم في تحفيز الأداء ورفع مستوى الإنتاجية.

وأضاف أن ضغوط العمل تتحول إلى إشكالية عندما تستمر لفترات طويلة دون فترات راحة كافية، ما يؤدي إلى تراجع الأداء بدلاً من تحسينه، مشيراً إلى أن أبرز العوامل التي تسهم في زيادة هذه الضغوط تتمثل في تراكم المهام وعدم وضوح الأولويات.

ولفت إلى أن بيئة العمل تؤدي دوراً محورياً في تفاقم ضغوط العمل، ولا سيما عندما تتسم بالسلبية أو تفتقر إلى عناصر الأمان الوظيفي. كما أشار إلى أن العمل لساعات طويلة، إلى جانب ضعف الدعم الاجتماعي داخل الفريق والشعور بعدم التقدير، جميعها عوامل تسهم في زيادة مستوى الضغط لدى العاملين.

مؤشرات الإرهاق الوظيفي وانعكاساته النفسية والجسدية والاجتماعية

وبيّن أيوب حميدة أن الفرد يصل إلى مرحلة الإرهاق الوظيفي عندما تتراكم عليه المهام وتتزايد حالات التأجيل والتسويف، ما يؤدي إلى شعور الموظف بالإجهاد الجسدي والنفسي، ويترتب على ذلك انخفاض في مستوى الإنتاجية.

وأضاف أن من أبرز العلامات الدالة على ذلك: التعب الذهني، الشرود، وصعوبة التركيز، إلى جانب الانفعالية والعصبية لأسباب بسيطة، فضلاً عن انخفاض الأداء الوظيفي، والانسحاب الاجتماعي، وتبلّد المشاعر، كما قد تظهر أعراض جسدية تشمل الصداع، وآلام الرقبة والكتفين، واضطرابات هضمية، إضافة إلى الأرق ومشكلات في النوم.

وتحدث عن التأثيرات النفسية التي قد تنجم عن استمرار ضغوط العمل، ومنها القلق والاكتئاب والتوتر والانفعال الزائد، إضافة إلى انخفاض تقدير الذات واضطرابات النوم، ولفت إلى أن هذه الضغوط لا تبقى محصورة في بيئة العمل، بل تمتد إلى الحياة الأسرية والعلاقات الاجتماعية، حيث تؤدي إلى ضعف في التواصل، وبرود وإهمال في العلاقات الاجتماعية والعائلية، إلى جانب سرعة الغضب والانفعالية، والعزلة الاجتماعية.

وأشار حميدة إلى أن الضغوط قد تترك آثاراً جسدية تظهر على شكل صداع مزمن، واضطرابات في النوم، إلى جانب آلام في العضلات ومشكلات في الجهاز الهضمي.

استراتيجيات عملية لتحقيق التوازن النفسي والتخفيف من ضغوط العمل

وأكد حميدة أنه يمكن للفرد تحقيق توازن بين متطلبات العمل والحفاظ على صحته النفسية من خلال إدارة الوقت، ووضع حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية، إضافة إلى تخصيص وقت للراحة، وممارسة الرياضة والأنشطة الممتعة.

إرشادات للوقاية من ضغوط العمل ومؤشرات تستدعي التدخل النفسي المختص

ونصح الموظفين والعاملين بمجموعة من الخطوات العملية للتخفيف من ضغوط العمل والوقاية من الإرهاق، تمثلت في أخذ فترات استراحة قصيرة يومياً، وترتيب المهام وفق الأولوية، إلى جانب ممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس، والمواظبة على نشاط بدني يومي، إضافة إلى تخصيص وقت لقضائه مع العائلة والأصدقاء بشكل أسبوعي.

وذكر الحالات التي تستدعي اللجوء إلى مختص نفسي، ومنها استمرار الأعراض لأكثر من عدة أسابيع مع تدهور واضح، أو حدوث نوبات قلق شديدة أو هلع، إلى جانب الأعراض الاكتئابية مثل الانخفاض الحاد في المزاج، وفقدان المتعة، وتكرار الأفكار السلبية.

 كما تشمل اضطرابات النوم الملحوظة التي لا تتحسن بتنظيم بسيط، وتأثيراً كبيراً على الوظيفة والعلاقات الاجتماعية، إضافة إلى الأفكار المؤذية للنفس أو الشعور بفقدان السيطرة، فضلاً عن وجود تاريخ سابق لاضطرابات القلق أو الاكتئاب.

ويرى مختصون أن التعامل مع ضغوط العمل يتطلب بناء بيئة مهنية داعمة داخل المؤسسات، تقوم على وضوح المهام وتوزيعها بشكل عادل، وتعزيز التواصل بين أفراد الفريق، بما يحدّ من تراكم الضغط على العاملين. كما يشيرون إلى أن وجود ثقافة مؤسسية قائمة على التقدير والدعم النفسي يسهم بشكل مباشر في تقليل مستويات التوتر وتحسين الأداء العام.

تعكس ضغوط العمل واقعاً متزايد الحضور في بيئات العمل المختلفة، وتتباين مستويات تأثيرها تبعاً لطبيعة المهام والظروف المحيطة بكل فرد. كما تمتد انعكاساتها لتشمل الجوانب النفسية والجسدية والاجتماعية، ما يجعلها قضية مرتبطة بجوانب متعددة من حياة العاملين اليومية.

last news image
● مجتمع  ٢٠ أبريل ٢٠٢٦
الألعاب العنيفة وتأثيرها على سلوك الأطفال: بين التحذير العلمي ودور الأسرة في المواجهة

مع انتشار الألعاب الإلكترونية بين الأطفال، يزداد الجدل حول تأثير المحتوى العنيف على سلوكهم، خاصة في ظل قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات، وبين التحذيرات التربوية والدراسات العلمية، يطرح هذا الواقع تساؤلات حول حدود هذا التأثير ودور الأسرة في التعامل معه.

وقال الدكتور عماد كنعان، أستاذ جامعي وباحث في المناهج وطرائق التدريس في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الأصل العلمي هنا أن يُقال: ليست كل لعبة عنيفة تُنتج طفلاً عدوانياً، لكن التعرّض المتكرر للمحتوى العنيف قد يتحول إلى عامل خطر مهم، خاصة عندما يترافق مع ضعف الرقابة الأسرية، وكثرة ساعات الشاشة، والهشاشة الانفعالية، والعزلة الاجتماعية، وغياب الحوار والتفريغ النفسي.

وأضاف أن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تذكر أن عقوداً من البحث تربط العنف الافتراضي بارتفاع الأفكار والمشاعر والسلوكات العدوانية عند الأطفال، كما أن دراسات حديثة ما تزال تجد ارتباطاً موجباً بين التعرض للعنف الإعلامي وبين العدوان، وإن كان حجم الأثر يختلف من دراسة إلى أخرى.

وأشار إلى أن هذه الألعاب تنعكس على تصرفات الطفل اليومية وتعاملاته مع الآخرين في عدة صور: سرعة الاستثارة، وضعف الصبر، إلى جانب ارتفاع الحساسية للاستفزاز، والميل إلى حل الخلاف بالقوة أو التهديد، إضافة إلى تراجع التعاطف، والاعتياد على الألفاظ الخشنة، عدا عن تحول اللعب من مساحة متعة إلى تدريب متكرر على الاستجابة العنيفة.

وبيّن أن بعض الأطفال لا يظهرون عدواناً مباشراً، لكن يظهر عليهم التبلد تجاه الألم، أو الضحك على الإيذاء، أو التقليد الحركي واللفظي للمشاهد التي شاهدوها، ما يجعل التعامل مع المسألة ليس كترفيه محايد دائم، بل خبرةً تربويةً متكررة قد تبني في الذهن “نموذجاً سلوكياً” جاهزاً للاستدعاء عند الغضب.

وأوضح الدكتور كنعان لـ "شام" أن هذه الألعاب تؤدي إلى زيادة السلوك العدواني عند بعض الأطفال، وأن الآلية التربوية المفهومة في هذه الحالة تقوم على ثلاثة مسارات: أولاً، التعلم بالملاحظة والتقليد؛ فالطفل يرى نموذجاً يضرب أو يهدد أو ينتصر بالعنف، فيتعلم أن هذا سلوك فعال، ثانياً، التكرار؛ فكلما تكرر المشهد خفّ استنكاره له، وثالثاً، التفاعل؛ فاللعبة ليست مشاهدة فقط، بل مشاركة وتنفيذ ومكافأة على الفعل العنيف، وهذا قد يجعل الأثر أعمق من مجرد المشاهدة السلبية.

وذكر أن دراسة طولية منشورة عام 2025 تابعت 259 طالباً في المرحلة الإعدادية على ثلاث موجات خلال سنة كاملة، وُجدت فيها علاقة تبادلية موجبة بين التعرض للعنف الإعلامي والعدوان؛ فالتعرض الأعلى تنبأ بعدوان أعلى لاحقاً، كما أن العدوان المرتفع ارتبط لاحقاً بمزيد من التعرض للعنف الإعلامي.

وفي المقابل، هناك دراسات أحدث تشكك في تضخيم أثر الألعاب العنيفة وحدها، وتدعو إلى قراءة أوسع تأخذ في الحسبان الشخصية والبيئة والعلاقات الأسرية، لهذا فالموقف العلمي المنضبط هو: نعم، هناك خطر معتبر، لكن ليس بشكل ميكانيكي وبسيط.

وفيما يتعلق بالفئة العمرية الأكثر تأثراً بهذه الألعاب، أشار الدكتور عماد إلى أن الأطفال غالباً هم الأكثر هشاشة في الطفولة المبكرة والمتوسطة، ثم بدايات المراهقة، مضيفاً أن في السنوات الأولى يكون الخيال والواقع أقل تمايزاً، والقدرة على الضبط الذاتي والنقد الأخلاقي ما تزال في طور التكوين، وفي بدايات المراهقة يزداد التأثر بالمثيرات والانفعال والبحث عن الإثارة والانتماء والتقليد.

ونوّه إلى دراسة حديثة استندت إلى بيانات طولية من كيبيك تابعت 975 بنتاً و987 ولداً، وركزت على الأعمار من 4 إلى 6 سنوات، وخلصت إلى وجود ارتباط موجب بين التعرض المبكر للمحتوى العنيف وتطور العدوان الانفعالي أو التفاعلي، مع دلالة واضحة على أن الاكتفاء بالرقابة المتأخرة بعد ظهور المشكلة ليس كافياً، ولفت إلى أن الدراسة الصينية الطولية تذكر أن مرحلة الإعدادية مرحلة حساسة فعلاً لهذا النوع من التأثيرات.

وأكد كنعان أن دور الأهل ليس المنع الأعمى فقط، بل القيادة التربوية الواعية، فالمطلوب من الوالدين أن يعرفا: ماذا يلعب الطفل؟ مع من؟ كم ساعة؟ ما طبيعة المكافآت داخل اللعبة؟ هل تقوم على القتل، أو السخرية، أو السرقة، أو الانتقام، أم على البناء والتعاون والتفكير؟

وشدد على عدم ترك الطفل وحده أمام الشاشة بحجة أنه “هادئ”، لأن بعض الهدوء الظاهر يكون في الحقيقة اندماجاً مقلقاً وانفصالاً تدريجياً عن الواقع، منوهاً إلى أن اليونيسف دعت بوضوح إلى تعليم الأطفال الثقافة الرقمية والأمان الرقمي، وإلى دعم الوالدين ببرامج تربية إيجابية، مع توفير تدخلات متخصصة للأطفال الذين تظهر لديهم سلوكيات مؤذية.

وفيما يتعلق بإمكانية تمييز الأهل بين الألعاب المناسبة وغير المناسبة لأطفالهم، أشار إلى وجود معايير عملية بسيطة، فاللعبة غير المناسبة هي التي تُكافئ على القتل أو الإيذاء، أو تُطبّع مع الشتائم والإهانة، أو تسمح بتواصل مفتوح غير مضبوط مع غرباء، أو تدفع إلى الإدمان عبر ساعات طويلة ومهام لا تنتهي، أو تحتوي على إثارة مفرطة لا تناسب عمر الطفل.

أما اللعبة المناسبة فهي التي تراعي العمر، وتنمي التفكير أو التعاون أو الإبداع أو حل المشكلات، وتكون خالية من العنف الفج أو الإثارة الجنسية أو اللغة السوقية، ويمكن للأهل فهم محتواها ومتابعته بسهولة، والمهم جداً ألا يكتفي الأهل باسم اللعبة أو شهرتها، بل يشاهدوا فعلياً دقائق من اللعب أو يجربوها بأنفسهم، كما أن الإشارات العمرية والتصنيفات تساعد، لكنها لا تكفي وحدها من دون متابعة أسرية واعية.

وأكد أن أفضل بديل ليس “إبعاد الشاشة” فحسب، وإنما “ملء الفراغ بما هو أجمل”، لذلك ينصح بستة بدائل عملية، وهي: الرياضة المنتظمة، خاصة ما يفرغ الطاقة ويعلم الانضباط، والألعاب الجماعية التعاونية لا التنافسية فقط، إلى جانب القراءة القصصية والحوار حول الشخصيات والقيم، والأنشطة الفنية كالرسم والتركيب والأعمال اليدوية والتمثيل الهادف، فضلاً عن المهام المنزلية الصغيرة التي تعزز المسؤولية، والصحبة الطيبة والأنشطة المجتمعية والكشفية.

وأوضح أن الطفل إذا وجد متعة بديلة، وانتماءً حقيقياً وفرصة نجاح محسوسة، يقلّ تعلّقه بالعنف الافتراضي، وهنا يتم الاستفادة من التوجيهات المعاصرة في التربية الإيجابية، ومن فكرة دويك الشهيرة بأننا نمدح الجهد والاستراتيجية والمثابرة، لا مجرد “الذكاء” كصفة جامدة؛ لأن بناء الطفل من الداخل يقلل حاجته إلى التعويض العدواني من الخارج.

ووجّه الدكتور عماد كنعان مجموعة من النصائح للأهالي، تتمثل بـ: عدم جعل الهاتف أو الجهاز مربّياً بديلاً، ووضع وقت يومي محدد للشاشات، ووقت آخر خالٍ منها قبل النوم، إلى جانب مراقبة المحتوى قبل الوقت؛ فالمشكلة ليست في عدد الساعات فقط، بل في نوع المادة.

وأشار إلى ضرورة اللعب مع الطفل ومتابعة الألعاب التي يشاهدها، للتعرف على عالمه، وملاحظة العلامات التحذيرية، كالألفاظ العدوانية، وتقليد إطلاق النار، والتلذذ بالإيذاء، والعصبية بعد المنع، والعزلة، واضطراب النوم، فضلاً عن تعليم الطفل تسمية مشاعره: غضب، خوف، غيرة، إحباط؛ لأن الطفل الذي يعبّر أقلّ عنفاً من الطفل الذي ينفجر.

ونوّه إلى أهمية ربط الانضباط بالشرح والاحتواء، لا بالصراخ وحده، وبناء علاقة حوار يومية قصيرة لكن ثابتة، فالوقاية تبدأ قبل المشكلة، وشدد على وجوب استشارة مختص نفسي أو تربوي مبكر في حال ملاحظة تحول سلوكي واضح ومستمر، إلى جانب حماية الطفل من اجتماع ثلاثة أشياء معاً: محتوى عنيف، وعزلة طويلة، وإهمال انفعالي؛ مؤكداً أنها من أخطر التركيبات التربوية.

وأكد أن الألعاب العنيفة ليست السبب الوحيد في السلوك العدواني، لكنها قد تكون عامل خطر مؤثر، خاصة عند الطفل الذي يفتقد الاحتواء والرقابة والبدائل الصحية، مضيفاً في ختام حديثه أن الحماية الحقيقية لا تقوم على المنع وحده، بل على بناء عقل الطفل، وتهذيب انفعاله، وتنظيم بيئته الرقمية، وإشباعه بالحب والحوار والأنشطة النافعة.