تقدّم المحامي باسل سعيد مانع بالصفة الشخصية، بدعوى أمام محكمة البداية المدنية العاشرة في دمشق برقم أساس 15412 لعام 2026، تستهدف إبطال وتعديل شروط عقد إذعان ووقف تنفيذ القرار رقم 687 الصادر بتاريخ 30/1...
محامٍ يكشف عن دعوى قضائية ضد وزير الطاقة بسبب رفع أسعار الكهرباء
١٣ أبريل ٢٠٢٦
● محليات

حضانة الأطفال في سوريا بين الضغوط الاجتماعية وتحديات التطبيق في الواقع السوري

١٣ أبريل ٢٠٢٦
● مجتمع
تقرير شام الاقتصادي | 13 نيسان 2026
١٣ أبريل ٢٠٢٦
● اقتصاد

الشيخ بركة.. قرية تعاني من أعباء العودة وتحديات خدمية متراكمة

١٣ أبريل ٢٠٢٦
● مجتمع
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● سياسة  ١٣ أبريل ٢٠٢٦
القضاء الفرنسي يدين "لافارج" بتمويل الإرهاب في سوريا ويكشف دورها في دعم "داعش"

أدانت المحكمة الجنائية في العاصمة الفرنسية باريس شركة "لافارج" للإسمنت بتهمة تمويل الإرهاب في سوريا، مؤكدة أن الأموال التي قدمتها لتنظيم "الدولة" (داعش) أسهمت في دعم أنشطته، بما في ذلك عمليات نُفذت داخل أوروبا.

دعم مباشر لأنشطة التنظيم
أوضحت المحكمة أن التمويل الذي قدمته الشركة عزز قدرات التنظيم، مشيرة إلى ارتباطه بهجمات عام 2015 في فرنسا، والتي تبناها "داعش"، ما يعكس خطورة الدور الذي لعبته الشركة خلال تلك الفترة.

ملاحقة مسؤولين سابقين
كشفت معطيات قضائية أن عدداً من المسؤولين التنفيذيين السابقين في الشركة يواجهون تهماً بدفع أموال لجماعات مصنفة إرهابية، بينها "داعش" و"جبهة النصرة"، وسط مطالبات بعقوبات بالسجن تتراوح بين 6 و8 سنوات، إضافة إلى احتمال فرض غرامات مالية كبيرة على الشركة.

تفاصيل التمويل داخل سوريا
أشارت التحقيقات إلى أن "لافارج" لم تغادر سوريا عام 2012، بل واصلت تشغيل مصنعها عبر فرعها المحلي، معتمدة على وسطاء لتأمين المواد الأولية والحماية، حيث يُشتبه في دفع نحو خمسة ملايين يورو لجماعات متشددة بين عامي 2013 و2014.

مسار التحقيقات والتطورات القضائية
بدأ التحقيق القضائي في فرنسا عام 2017 عقب شكاوى وتقارير إعلامية، فيما أقرّت الشركة في الولايات المتحدة عام 2022 بدفع ملايين الدولارات لتنظيمات متطرفة، ووافقت على تسوية مالية ضخمة، بالتزامن مع استمرار ملاحقتها في فرنسا بتهم إضافية، بينها التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية.

وثائق تثير جدلاً واسعاً
وكانت كشفت وثائق نُشرت عام 2021 أن الشركة كانت تُطلع الاستخبارات الفرنسية على تواصلها مع تنظيم "داعش"، دون صدور تحذيرات رسمية لوقف هذه التعاملات، ما أثار تساؤلات حول دور الجهات الرسمية في تلك المرحلة.

last news image
● مجتمع  ١٣ أبريل ٢٠٢٦
الزغرودة في سوريا: ممارسة اجتماعية قديمة تحتفي بالفرح

تحرص نساء المجتمع العربي على إطلاق الزغاريد في المناسبات السعيدة المتنوعة، إذ تمثل تعبيراً مباشراً عن البهجة، وما إن يطرأ موقف مميز حتى تنطلق الزغاريد معلنةً للمحيطين بوجود مناسبة تستحق الاحتفال أو حدث يبعث السرور، لتتحول إلى جزء ثابت من المشهد الاحتفالي في الأعراس والولادات والنجاحات والمناسبات الاجتماعية المختلفة.

والزغرودة عبارة حركة صوتية لولبية تؤديها المرأة بتحريك لسانها، فيعلو صوتها ويصل إلى من حولها، وهذه الكلمة مشتقة من الفعل "زغرد"، وتشير إلى رفع النساء لأصواتهن في المناسبات المختلفة.

تنتشر هذه العادة في معظم المجتمعات العربية، خصوصاً في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن والعراق ومصر وبلدان المغرب العربي، وتُعرف بأسماء أو تسميات محلية مختلفة من بلد إلى آخر، مع اختلاف في طريقة أدائها ونبرتها، لكنها تبقى ممارسة مشتركة مرتبطة بالمناسبات الاجتماعية والاحتفالات.

ففي دول الخليج العربي تُعرف بـ"الزغروطة"، "الهلهولة"، "اليباب"، و"الغطرفة"، أما في بلاد الشام فيُطلق عليها "المهاهاة"، وتعني المباركة وتشتق من الفعل "هأهأ" الذي يدل على الدعاء أو الزجر، بينما يُعرفها المغرب العربي باسم "التزغريطة".

وفي سوريا يُعد الاسم الأساسي والأكثر شيوعًا هو “الزغرودة” وجمعها “زغاريد”، بينما تُستخدم في بعض اللهجات المحلية تسميات عامية أخرى مثل “هنهونة” و“زلغوطة”.

يشير الباحث السوري محمد خالد رمضان، في كتابه دراسات في الزغرودة الشعبية الصادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب عام 2009، إلى أن الزغرودة في اللهجة العامية السورية تُعرف باسم "الزلغوطة"، وأن الفعل نفسه يحمل دلالات رمزية تؤثر على الحالة النفسية للفرد والجماعة، وتُمارس في مناسبات ومتنوعة.

لطالما ارتبطت الزغرودة في سوريا بالعديد من المواقف السعيدة، مثل تفوق الطالب في المدرسة وتحقيقه علامات عالية، أو دخوله مجالاً علمياً معيناً كالطب، إلى جانب مناسبات الخطوبة وعقد القران والزفاف.

كما تُطلق في لحظات الفرح الأخرى مثل عودة غائب أو مسافر، وشفاء مريض بعد عملية جراحية، واستقبال مولود جديد، إضافة إلى حفلات الاستقبال التي تُقيمها النساء أو ترقية موظف، وكل موقف يُنظر إليه على أنه يستدعي التعبير عن البهجة والسرور.

وتشير نساء تحدثنا معهن إلى أن إتقان الزغرودة يختلف من امرأة لأخرى، فبعضهن يجيدنها بطلاقة، فيما لا تعرف أخريات أداءها، وغالباً ما تُكتسب هذه المهارة بالتعلم داخل الأسرة، خصوصاً من الأمهات والجدات عبر التقليد والممارسة.

أحياناً تصدر الزغرودة كصوت فقط، وأحيانا تسبق الزغرودة بعبارات مقفّاة، يتخللها كلمات مثل: "أوها" عند أهل الشام، و"هاها" عند أهل حلب، ما يمنحها إيقاعاً خاصاً ويعزز التعبير عن الفرح في المناسبات المختلفة.

وفي بعض الحالات تتحول الزغرودة بين النساء إلى مساحة للتنافس غير المباشر، حيث تتباهى بعضهن بإتقان أدائها وقوة صوتها وتميّز نبرتها، بل وتحرص أخريات على ابتكار عبارات مقفّاة جديدة تُضاف إلى الزغرودة التقليدية، فتؤديها بأسلوب خاص في المناسبات، إلى درجة أن بعض النساء يؤلفن هذه العبارات في لحظتها ويطلقنها بشكل ارتجالي، ما يمنح الزغرودة طابعاً شخصياً وإبداعياً يختلف من امرأة إلى أخرى داخل المناسبة نفسها.

خلال سنوات الثورة السورية، لم تعد الزغرودة في السياق السوري محصورة بالمناسبات السعيدة فقط، إذ ارتبطت أيضاً بلحظات الوداع والاستقبال في ظروف استثنائية، فكانت بعض النساء يطلقن الزغاريد عند تشييع الشهداء ورفع أعلام الثورة، تعبيراً عن الفخر بالتضحية التي قدّموها في سبيل الآخرين.

 كما استُخدمت في لحظات عودة معتقلين أحياء من السجون بعد سنوات من الغياب، لتتحول إلى صوت يجمع بين الفرح الممزوج بالوجع، والدلالة على صمود العائلات في مواجهة الفقد والانتظار.

ومع انتشار التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبحت الزغرودة أكثر انفتاحاً على تجارب ثقافية مختلفة، إذ باتت بعض النساء يتعرّفن على أشكال وعبارات زغاريد من مجتمعات عربية أخرى، ويقمن أحياناً بتجريبها أو إدخال تعديلات عليها بما يتناسب مع بيئتهن المحلية، كما ساهم تداول المقاطع المصورة في تعلّم طرق أداء جديدة وصياغات مبتكرة، ما أضاف بعداً حديثاً إلى ممارسة تقليدية متوارثة داخل المجتمعات.

ويعكس استمرار الزغرودة في المجتمع السوري تمسكاً واضحاً بالموروث الشعبي، فهي ما تزال من أبرز أشكال التعبير الجماعي عن الفرح في المناسبات المختلفة، وتشكل جزءاً من الهوية الاجتماعية التي تنتقل عبر الأجيال من الأمهات إلى البنات.

كما تُستخدم وسيلة للتعبير عن الفرح أو الفخر وإيصال المشاعر إلى المحيط، وتعكس روح الجماعة والمشاركة في اللحظات المهمة، سواء في المناسبات السعيدة أو في مواقف تحمل دلالات معنوية مثل وداع الشهداء أو استقبال الغائبين، وتشير استمرارية هذه العادة إلى حضور التقاليد في الحياة اليومية رغم التغيرات الاجتماعية، إذ ما تزال النساء يحافظن عليها كأحد الطقوس المرتبطة بالمناسبات والاحتفالات.

وتظل الزغرودة ممارسة حاضرة في المجتمع السوري تعكس امتداد الموروث الشعبي واستمراره، بما تحمله من دلالات اجتماعية تربط بين الفرح والذاكرة الجماعية، وتؤكد حضور التقاليد في تفاصيل الحياة اليومية رغم التغيرات التي قد تطرأ على المجتمع.

last news image
● محليات  ١٣ أبريل ٢٠٢٦
انتعاش سوق المواشي في سوريا.. ارتفاع الأسعار يعيد الزخم لقطاع تربية الأغنام

سجلت أسعار المواشي في سوريا ارتفاعاً ملحوظاً مع بداية فصل الربيع، في تحول يعكس تحسناً لافتاً في الظروف الطبيعية والإنتاجية، بعد سنوات من التراجع المرتبط بالجفاف.

ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بوفرة المراعي الطبيعية نتيجة الأمطار، ما أعاد الحيوية إلى قطاع تربية الأغنام وفتح الباب أمام اعتباره فرصة استثمارية واعدة.

في حين اتجهت الأسعار نحو الصعود بشكل عام مع تفاوت محدود بين المناطق، حيث ارتفع سعر الغنمة من نحو 200 دولار خلال العام الماضي إلى قرابة 400 دولار حالياً، كما شهدت أسعار الخراف المعدّة للتربية زيادة بنحو 100 دولار منذ عيد الفطر، في مؤشر واضح على تنامي الطلب وتحسن بيئة الإنتاج.

في هذا السياق، أوضح الخبير الزراعي وسام عيسى أن وفرة المراعي لعبت دوراً محورياً في تقليص الكميات المعروضة في الأسواق، نتيجة اتجاه المربين إلى الاحتفاظ بقطعانهم بهدف التسمين وتحقيق أرباح أكبر لاحقاً، ما أدى إلى خلق فجوة بين العرض والطلب انعكست مباشرة على الأسعار.

وأضاف أن الطلب على الأغنام، لا سيما ذات الجودة العالية، شهد ارتفاعاً ملحوظاً سواء لأغراض التربية أو الاستثمار، مدفوعاً بتحسن المناخ الزراعي والاقتصادي.

كما ساهم فتح باب التصدير إلى السعودية في تعزيز الطلب على الأغنام السورية، حيث نشطت حركة التجار وارتفعت القيمة السوقية للقطعان، بالتوازي مع توجه شريحة من السكان نحو هذا القطاع كمصدر دخل بديل، في ظل محدودية فرص العمل في بعض المناطق.

وينظر إلى قصر دورة إنتاج الأغنام كعامل إضافي يزيد من جاذبية هذا النشاط، خاصة مع انخفاض التكاليف التشغيلية في ظل توفر المراعي الطبيعية.

ولم تعد تربية الأغنام تقتصر على إنتاج اللحوم، بل باتت تشكل مورداً اقتصادياً متعدد الأوجه يشمل الحليب ومشتقاته، ما يعزز من جدواها الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن تأسيس مشروع صغير لتربية نحو 50 خروفاً يحتاج إلى رأس مال يقارب 5000 دولار، يضاف إليه أجر راعٍ وتكاليف تشغيلية محدودة، في حين يمكن أن تتجاوز الأرباح الصافية 4000 دولار خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.

هذا وتعكس هذه المؤشرات تحولاً تدريجياً في قطاع الثروة الحيوانية في سوريا، مع عودة الاهتمام به كخيار اقتصادي قابل للنمو، مدفوعاً بعوامل طبيعية وتجارية متداخلة، أبرزها تحسن المراعي وارتفاع الطلب الداخلي والخارجي، ما يعزز من فرص استدامة هذا الانتعاش في المرحلة المقبلة.

last news image
● مجتمع  ١٣ أبريل ٢٠٢٦
نساء حملن عبء الإعالة بين النزوح والعودة وتغير الظروف المعيشية

اضطرت آلاف النساء السوريات خلال سنوات الثورة إلى تحمّل مسؤولية إعالة أسرهن، بعد غياب الأزواج نتيجة الاعتقال أو الوفاة تحت القصف أو خلال المعارك أو تحت التعذيب، ما دفع كثيراً من العائلات إلى الاعتماد الكامل على النساء كمصدر وحيد للدخل.


ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتوسع رقعة الفقر، وجدن أنفسهن أمام أعباء ثقيلة تجمع بين العمل خارج المنزل ورعاية الأسرة في واقع فرضته الظروف القاسية وأعاد تشكيل الأدوار الاجتماعية داخل المجتمع السوري.

ارتفاع نسبة الأسر التي تعيلها نساء

وتشير تقارير أممية إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة الأسر التي تعيلها نساء في سوريا خلال السنوات الماضية، حيث أصبحت هذه الظاهرة أكثر اتساعاً في المناطق المتضررة مع تحمّل شريحة واسعة من النساء مسؤولية الإعالة بشكل كامل، خصوصاً الأرامل وزوجات المفقودين، إضافة إلى نساء أصبحن المعيل الوحيد لأسرهن في ظل غياب الذكور.

أنواع المهن المتاحة

تنوّعت الأعمال التي دخلتها النساء بين وظائف براتب شهري داخل منظمات إنسانية ومؤسسات تعليمية وخدمية، وهي الأكثر استقراراً من حيث الدخل، وأعمال منزلية صغيرة مثل الخياطة وإعداد الطعام والبيع في الأسواق المحلية، إلى جانب أعمال يومية غير منتظمة كالأعمال الزراعية والخدمات المؤقتة التي تعتمد على توفر الفرص بشكل متقطع، وقد تراوحت هذه الأعمال بين ما يوفر دخلاً نسبياً ثابتاً وما يفرض ظروفاً شاقة دخلاً محدوداً لا يغطي احتياجات المعيشة الأساسية.

قالت فاطمة حاج علي، 50 عاماً، من ريف حماة الشمالي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنها فقدت زوجها بسبب القصف قبل اثني عشر عاماً لتصبح المسؤولة الوحيدة عن إعالة أبنائها الخمسة، مشيرة إلى أنها عملت في مهن متعبة ومتنوعة، من صناعة المخللات والمربيات وبيعها، إلى العمل في الورشات الزراعية.

وأضافت أن الظروف ازدادت صعوبة خلال النزوح بعد فقدان منزلها وكل ما تملك، منوهة إلى أن حجم المسؤولية كان ثقيلاً في السنوات الأولى في ظل الغلاء وصعوبة إيجاد عمل، قبل أن يصبح أخف نسبياً مع كبر أبنائها واعتمادهم على أنفسهم ومساهمتهم في تحمل جزء من أعباء الأسرة.

تحديات العمل وتأمين لقمة العيش

واجهت النساء المعيلات في سوريا جملة من التحديات اليومية، أبرزها صعوبة تأمين دخل ثابت في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب الأعباء المزدوجة التي جمعت بين العمل ورعاية الأسرة، كما اصطدمت كثيرات ببيئة عمل غير مستقرة أو منخفضة الأجر، ما فرض عليهن الاستمرار في البحث عن مصادر دخل متعددة لتغطية الاحتياجات الأساسية.

قالت هناء المحمود، 45 عاما من ريف إدلب الجنوبي، في حديث لـ شام، إن أصعب ما واجهته بعد اختفاء زوجها بسبب اعتقاله من قبل قوات الأسد قبل عشر أعوام، لم يكن العمل بحد ذاته، بل تحمّل المسؤولية وحدها، موضحة أنها كانت تشعر بثقل القرارات اليومية المتعلقة بأطفالها من تعليم ومصاريف ومعيشة.

وأضافت أن غياب من يشاركها هذه المسؤولية جعلها في حالة قلق دائم، خاصة في ظل عدم وجود من تعتمد عليه عند حدوث أي طارئ، مشيرة إلى أنها كانت تواسي نفسها باحتمال عودة زوجها في أي لحظة، إلا أنه بعد التحرير لم يعد، ولم تتلقَّ عنه أي خبر حتى اليوم.

ظروف النزوح

وفاقمت ظروف النزوح من الأعباء التي تتحملها النساء المعيلات، حيث اضطرت كثيرات إلى تولي مسؤولية أسرهن في بيئات تفتقر إلى أدنى مقومات الاستقرار، سواء في مخيمات النزوح أو في بلدان اللجوء، في ظل أوضاع معيشية قاسية تتسم بضيق الموارد وارتفاع تكاليف الحياة وصعوبة الوصول إلى فرص عمل منتظمة، ما زاد من حجم الضغوط اليومية المرتبطة بتأمين الاحتياجات الأساسية للأسرة.

تحديات ما بعد العودة

وحتى بعد تحرير بعض المناطق وإفساح المجال أمام العودة، واجهت النساء المعيلات عقبات إضافية، تمثلت في دمار منازلهن وحاجتها إلى الترميم أو إعادة البناء، إلى جانب ضعف الخدمات الأساسية في قرى وبلدات ومدن العودة في ريفي حلب وحماة وإدلب ومناطق أخرى كانت تحت سيطرة قوات الأسد، ما فرض عليهن الاستمرار في تحمّل أعباء معيشية مضاعفة في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار.

ومنهن من اضطرت للعودة إلى العيش في الخيام مجدداً بسبب عدم القدرة على إعادة بناء منازلها، فيما لجأت أخريات إلى السكن في كرفانات مؤقتة، وعمدت بعضهن إلى ترميم منازلهن بإمكانات بسيطة، في حين تمكنت قلة منهن من إعادة بناء منازلهن بالكامل بفضل امتلاكهن ظروفاً مادية أفضل.

وشكّل ذلك بداية فصل جديد من المعاناة، تمثل في صعوبة تأمين المياه والاحتياجات الأساسية، إلى جانب البحث عن مدارس مؤهلة لأبنائهن، في ظل بيئة أنهكها القصف والدمار وتراجع الخدمات، ما أضاف أعباء يومية جديدة إلى مسؤولياتهن المستمرة.

أشارت سندس العبد الله، 45 عاماً، أم لأربعة أبناء وأرملة منذ عشر سنوات، من ريف حماة الشمالي، في تصريح لشبكة شام، إلى أنها وجدت منزلها مدمّراً جزئياً بعد العودة، ما دفعها إلى ترميمه بإمكانات بسيطة وتسقيفه بمواد عازلة، مضيفة أنه مع هطول الأمطار الغزيرة كانت المياه تتسرّب إلى الداخل فتبلّل الأغراض.

ولفتت إلى أن الصعوبات لم تنتهِ بالنسبة لها بعد التحرير بل تغيّر شكلها فقط، في ظل غياب من يساعدها على إدارة شؤون المنزل، إذ تؤدي دور الأم والأب معاً إلى جانب مواجهة ظروف مادية ومعيشية صعبة.

مستويات مرتفعة من الضغط النفسي 

ويرى أخصائيون نفسيون أن النساء اللواتي تحمّلن مسؤولية إعالة أسرهن في بيئات النزاع وما بعده يواجهن مستويات مرتفعة من الضغط النفسي المزمن، نتيجة الجمع بين أعباء العمل ورعاية الأطفال وتحمل قرارات مصيرية بشكل منفرد، ويشيرون إلى أن هذا النمط من الحياة يؤدي غالباً إلى حالات من القلق المستمر والإجهاد العاطفي والشعور الدائم بعدم الأمان، خصوصاً في ظل غياب الدعم الأسري أو الاجتماعي الكافي. 

ويضيف المختصون أن استمرار هذه الضغوط لفترات طويلة قد ينعكس على الصحة النفسية والجسدية للنساء، ما يستدعي توفير شبكات دعم نفسي واجتماعي لهن، إلى جانب تعزيز برامج التمكين الاقتصادي لتخفيف العبء المتراكم عليهن.

تكشف تجربة النساء المعيلات في سوريا عن تحولات عميقة فرضتها الظروف القاسية على بنية الأسرة ودور المرأة، بين أعباء الإعالة المستمرة وتحديات النزوح والعودة وغياب الخدمات الأساسية، ما يجعل هذه الفئة في مواجهة يومية مع متطلبات البقاء في واقعٍ تتراجع فيه مقومات الحياة المستقرة.

last news image
● سياسة  ١٢ أبريل ٢٠٢٦
بيان مشترك سوري أردني يؤسس لشراكة استراتيجية شاملة ويقر 9 اتفاقات ويعزز مسارات الربط الإقليمي

اختتمت في العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الأحد، أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين سوريا والأردن، بإصدار بيان مشترك أكد التوافق على تأسيس شراكة استراتيجية شاملة، وتوقيع 9 اتفاقات ومذكرات تفاهم، إلى جانب إطلاق مسارات تنفيذية للتكامل الاقتصادي والربط الإقليمي في قطاعات حيوية.

وانعقدت الدورة برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، وبمشاركة نحو 30 وزيراً من الجانبين، فيما شهدت لقاءً مع الملك عبد الله الثاني بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وتبادل خلاله الجانبان تحيات الرئيس أحمد الشرع والملك الأردني.

مأسسة التعاون والانتقال إلى شراكة استراتيجية

أكد البيان أن الجانبين يتجهان نحو تكريس تعاون مؤسسي طويل الأمد، يقوم على إدامة التنسيق والتشاور القطاعي، وتعميق الشراكة الثنائية ترجمة للتوجيهات السياسية في البلدين.

واستعرض المجلس التقدم المحرز منذ انعقاد دورته الأولى في دمشق بتاريخ 20 أيار 2025، مشيراً إلى توسع التعاون القطاعي وتكريس مأسسة العلاقات عبر زيارات متبادلة وتفاهمات متعددة، مع إبداء الارتياح لمستوى تطور العلاقات والسعي لتوسيعها نحو آفاق أرحب.

تعاون واسع يشمل أكثر من 20 قطاعاً

ناقش المجلس مسارات التعاون في قطاعات الخارجية والطاقة والمياه والنقل والصناعة والتجارة والجمارك والزراعة والصحة والاستثمار والإعلام والتعاون الدولي والسياحة وتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى التعليم والبحث العلمي والعدل والأوقاف والتنمية الاجتماعية والعمل والشباب.

واطلع على نتائج الجلسات التحضيرية القطاعية التي عُقدت مطلع نيسان 2026، والتي جرت على شكل حوارات متخصصة متزامنة، وأسفرت عن تفاهمات عززت مسار الشراكة.

كما رحب بعقد "أسبوع تفاعل دبلوماسي" بين وزارتي الخارجية، يتضمن ورش عمل وتبادل خبرات وتعزيز التنسيق بين البعثات الدبلوماسية في الخارج.

اتفاقات موقعة وأخرى قيد الاستكمال

أفضت الاجتماعات إلى توقيع 9 اتفاقات ومذكرات تفاهم شملت قطاعات الصناعة والتجارة والصحة والشؤون الاجتماعية والأوقاف والتعليم العالي والعدل والإعلام والسياحة والبريد.

كما ناقش المجلس مسودات برامج تنفيذية ومذكرات تفاهم إضافية في مجالات التعليم والشباب والزراعة والاستثمار والنقل الجوي والرعاية الصحية، مع تكليف الجهات المعنية باستكمال إجراءات توقيعها لاحقاً.

واتفق الجانبان على تشكيل فريق عمل مشترك لتحديد مشاريع استراتيجية تشمل الربط الإقليمي في الاتصالات، والأمن الغذائي والمائي، والربط السككي، والطاقة، وتطوير البنية التحتية لمعبر نصيب–جابر، والنقل الجوي والترانزيت والتكامل الصناعي.

آلية تجارية جديدة واستئناف الترانزيت

أكد المجلس العمل على تحقيق تكامل اقتصادي، مع اعتماد آلية جديدة للمبادلات التجارية اعتباراً من أيار 2026 وفق مبدأ المعاملة بالمثل، بما يشمل تماثل الرسوم الجمركية.

كما رحب باستئناف حركة الترانزيت بين البلدين، وأكد أهمية تفعيل الاستفادة المتبادلة من الموانئ البحرية لتعزيز تدفق التجارة.

النقل والطاقة: مشاريع ربط متعددة

في قطاع النقل، شدد الجانبان على تطوير النقل البري وتبسيط إجراءاته وصولاً إلى إعادة العمل بنظام النقل المباشر، إلى جانب تنفيذ خطة تطوير شاملة لمعبر نصيب–جابر.
كما رحب المجلس بنتائج اجتماع وزراء النقل السوري الأردني التركي في 7 نيسان 2026، الذي شهد توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية لتعزيز التعاون في النقل.

وفي قطاع الطاقة، اتفق الطرفان على استئناف تزويد سوريا بالغاز الطبيعي خلال يومين من انتهاء أعمال الدورة، وبحث تزويدها بالكهرباء من الشبكة الأردنية، بالتوازي مع إصلاح خطوط الربط الكهربائي داخل سوريا.

المياه والتعاون التنموي

أكد المجلس أهمية تفعيل عمل اللجنة المشتركة للمياه وضمان التوزيع العادل، لا سيما في حوض اليرموك، مع بحث آليات استدامة الجريان المائي وتبادل البيانات عبر منصات رقمية مشتركة، إلى جانب مشاريع الاستمطار.

وفي التعاون الدولي، تم الاتفاق على إنشاء آلية مشتركة للتواصل مع الجهات المانحة لدعم تطوير القطاع العام السوري وتمويل المشاريع الحيوية، إضافة إلى توسيع برامج التدريب وبناء القدرات.

مواقف سياسية مشتركة

أكد البيان رفض الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، واعتبرها خرقاً للقانون الدولي، مطالباً بالانسحاب إلى خطوط اتفاق 1974.

وشدد على دعم استقرار جنوب سوريا ورفض أي مشاريع تقسيمية، إلى جانب التأكيد على خفض التوترات الإقليمية.

كما تناول التطورات في فلسطين، محذراً من الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ومؤكداً التمسك بحل الدولتين، إضافة إلى التأكيد على الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.

وأدان الاعتداءات على لبنان، ودعم جهود الحكومة اللبنانية لبسط سيادتها، ورحب بمسارات التهدئة الإقليمية.

وأكد المجلس اتفاق الجانبين على عقد الدورة المقبلة لمجلس التنسيق الأعلى في دمشق في موعد يُحدد لاحقاً، ضمن مسار مستمر لتعزيز التكامل والتنسيق بين البلدين.

ويُعد مجلس التنسيق الأعلى إطاراً مؤسسياً للتعاون بين سوريا والأردن، وأُنشئ في أيار 2025، بهدف تنسيق السياسات، وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات، من خلال اجتماعات دورية تُعقد كل ستة أشهر، إلى جانب متابعة تنفيذ مخرجاتها عبر اللجان المختصة.