Test

أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، في تقريرها المرفوع إلى الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، أن البلاد دخلت مرحلة انتقالية شديدة التعقيد عقب سقوط رئيس النظام السوري البائد بشار الأ...
تحقيق أممي يشيد بخطوات الحكومة ويرصد انتهاكات الساحل والسويداء وقسد
١٣ مارس ٢٠٢٦
● سياسة

بعد قرار الحكومة.. فوضى واعتداء على الشاحنات الأردنية عند معبر نصيب

١٣ مارس ٢٠٢٦
● محليات
مقتل فتاة رغم التعهد بحمايتها… قضية تل الضمان تشعل النقاش حول "جرائم الشرف" بسوريا
١٣ مارس ٢٠٢٦
● مجتمع

دعوات التسامح في رمضان: طي صفحات الخلاف وتعزيز الروابط في المجتمع السوري

١٣ مارس ٢٠٢٦
● مجتمع
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● سياسة  ١٣ مارس ٢٠٢٦
الخطيب يؤكد أن استعادة الهوية السورية شرط ترميم الدولة ويدعو إلى قانون عادل واقتصاد وطني وحوار مفتوح بين المكونات

أكد أحمد معاذ الخطيب، في مقابلة بودكاست على منصة «سوريا الآن»، أن سؤال الهوية السورية لا يزال في صلب التحديات التي تواجه الدولة والمجتمع في مرحلة ما بعد عقود الاستبداد التي رسخها النظام البائد، معتبراً أن بناء سوريا الجديدة لا يمكن أن يكتمل من دون إعادة تعريف الهوية الوطنية على نحو جامع لكل المكونات، إلى جانب إرساء قانون شفاف واقتصاد وطني منتج يعيد للدولة توازنها ويمنع تفكك المجتمع تحت ضغط الانقسامات والمصالح الضيقة.

واستهل الخطيب حديثه بالتأكيد أنه لا ينظر إلى نفسه باعتباره سياسياً محافظاً بالمعنى التقليدي ولا رجل دين دفعت به الظروف قسراً إلى الحقل السياسي فقط، بل رأى أن الإنسان في ظل الوضع السابق كان مضطراً إلى العمل على كل المحاور في وقت واحد، لأن شدة الضغط لم تكن تسمح بفصل حاد بين الدعوي والسياسي والاجتماعي، وقال إن السياسة لم تفسد على الناس دينهم بقدر ما نقلتهم إلى واقع جديد لا يستوعب كثيرون مفرداته، مضيفاً أن الثورة حققت إنجازاً عظيماً جداً، غير أن اكتمال المسار ما يزال يتطلب خطوات أخرى، وشدد في الوقت نفسه على أنه لا يبحث عن دور شخصي في مستقبل سوريا السياسي، بل يعمل وفق ما تفرضه الضرورة المحيطة به لا وفق هدف ذاتي يتعلق بمنصب أو موقع.

الهوية السورية بين التآكل التاريخي وفرصة الاستعادة

ورأى الخطيب أن الأولوية الأولى أمام السوريين اليوم هي إعادة تعريف الهوية الوطنية بشكل واضح يضم كل مكونات الشعب السوري، على أن تترافق هذه الأولوية مع قانون واضح وشفاف أمام الجميع، ومع اقتصاد يبني البلد فعلاً بدلاً من اقتصاد سلعي أو خدمي أو استثماري هش مرتبط بجهات لا جذور حقيقية لها في البلاد ويمكن أن تغادر عند أول عائق، وأوضح أن الاقتصاد المطلوب هو اقتصاد وطني حريص على الصناعة الوطنية، الكبرى منها والصغرى، وقادر على تثبيت المجتمع لا على استنزافه.

وفي شرحه لمفهوم الهوية، قال إن الهوية هي مجموعة المكونات التي تختص بها جماعة بشرية معينة، وإن المشكلة السورية لا تحل بترحيل التوترات بين المكونات أو بتغطيتها بطبقة من المجاملة العلنية فيما تستمر تحت السطح مشاعر الحذر أو الكره أو العدائية، وأكد أن الأوطان لا تبنى بهذه الطريقة، لأن بقاء العلاقات بين المكونات في مستويين، أحدهما معلن والآخر مكتوم، يعني بقاء أسباب الانفجار قائمة، ولذلك لا بد من شيء جامع يعيد بناء الثقة بين الجميع، وشدد على أن الهوية السورية لم تكن وهماً طارئاً، بل كانت موجودة بالفعل وبقوة، غير أنها تعرضت لاحقاً للتآكل والإجهاض.

واستدل الخطيب على ذلك بالمرحلة التي أعقبت عام 1920، حين قال إن خيرة الشخصيات الوطنية والإسلامية في بلاد الشام عملت لمدة سنة ونصف لإنتاج دستور وصفه بأنه من أميز الدساتير حتى الآن، قبل أن تأتي السلطات الفرنسية وتجهض هذا الجهد بعد خمسة أيام فقط من خلال احتلال سوريا.

وأضاف أن مقاومة الاحتلال الفرنسي لم تكن عملاً خاصاً بمكون واحد، بل شاركت فيها كل مكونات الشعب السوري، وكذلك صياغة الدستور، بما يعكس وجود هوية جامعة في تلك اللحظة، وتابع أن السوريين لم ينعموا بالاستقرار بعد ذلك، إذ استمر الاحتلال الفرنسي حتى عام 1946، ثم جاءت أول انتخابات في عام 1947 وسط ما وصفه بتدخل أمريكي فج شمل، بحسب قوله، حتى انتخابات مخاتير القرى.

ومضى الخطيب في سرد مسار التآكل، مشيراً إلى أن البلد دخل لاحقاً في سلسلة من الضغوط والانقلابات العسكرية، وقال إن سوريا شهدت خلال سنتين فقط خمسة انقلابات، الأمر الذي جعل الاستقرار شبه مستحيل، رغم بقاء النفس الوطني حياً بقيادة شخصيات مثل شكري القوتلي وخالد العظم، إلى جانب عدد كبير من رجالات سوريا.

وأضاف أن الضغوط الغربية ذات الأبعاد الاقتصادية والسياسية دفعت البلاد إلى تغيير اتجاهها السياسي، وصولاً إلى تجربة الاتحاد مع مصر، وهي تجربة قال إنها أخفقت لأسباب كثيرة وأرهقت الجسم السوري، ثم جاءت مرحلة الانفصال، قبل أن يستولي حزب البعث على السلطة ستين عاماً في ظل وضع قوض ما تبقى من البنية الوطنية، وترك البلد في حالة اهتراء شديد.

وأشار أيضاً إلى أن الاستعمار الفرنسي حاول تقسيم سوريا إلى خمس دول، وفي أحد الاحتمالات إلى ثماني عشرة دولة، غير أن تحرك السوريين في الساحل وجبل العرب ودمشق وحلب ومناطق أخرى لإفشال المشروع برهن، بحسب قوله، على وجود روح سورية لم تكن قد انطفأت، وإن كانت قد تآكلت لاحقاً.

وأكد الخطيب أن الهوية السورية لم تتبلور بالقدر الكافي، لكنها كانت تتشكل بصورة واعدة، ولا سيما في مرحلة الخمسينيات وقبل الوحدة، حين كانت سوريا أولوية في وجدان الناس وكانت الخلافات الحزبية محدودة، فيما لم تكن المكونات في حال صراع معلن.

وأضاف أن الإنسان حين يتوتر ينكفئ إلى الهوية الأصغر، لكن الهوية الكبرى لا تذوب تماماً، بل تبقى كامنة عند أهلها وتظهر عند توفر الظروف المناسبة.. وقال إن السوريين، رغم ما أصابهم، ما زالوا يحملون صفات الكرم والتسامح والتعاون والقدرة على الإبداع والعمل والنشاط، وإن حضورهم في بلدان اللجوء والاغتراب ترك بصمات واضحة في الصناعة والتجارة، ما يدل على رصيد حضاري متراكم في الشخصية السورية.

المكونات واللغة والدين بين الجامعة الوطنية والاستقطاب الأيديولوجي

وحذر الخطيب من محاولات بعض التيارات حصر المكون السوري كله داخل سياق أيديولوجي ضيق، سواء أتت هذه المحاولات من تيارات إسلامية تنظر إلى الحدود الراهنة بوصفها نتاجاً لاتفاقية سايكس بيكو فتتعامل معها بنفور، أو من تيارات قومية أو شيوعية فعلت الشيء نفسه من زاوية أخرى.. وقال إن مثل هذا الحصر يؤدي إلى تقزيم الهوية بدلاً من توسيعها، في وقت تمضي فيه دول متقدمة نحو توسيع فضائها الهوياتي لا تضييقه.

وفي ما يتعلق بالمكون الكردي، أكد الخطيب أن الأكراد هم ورثة هذه الحضارة أيضاً، وأن الهوية السورية تجمع الجميع، مستشهداً بالنموذج الفرنسي الذي يضم قوميات ولغات متعددة تحت مظلة وطنية واحدة ولغة رسمية جامعة، مع الاعتراف بلغات أخرى على المستوى الثقافي، وأوضح أن أحداً من المكونات السورية لم يكن يبحث في الأصل عن الابتعاد عن الهوية الكاملة، لكن دخول التيارات اللاحقة والمصالح السياسية وسياسات التهجير وقضم الحقوق هو الذي أيقظ الهويات الأصغر وأبعد السوريين عن بعضهم، واستحضر في هذا السياق دور محمد كرد علي في الدفاع عن العربية، معتبراً أن ذلك جرى في إطار هوية جامعة لم تكن تثير الخوف لدى أحد.

وعند تناوله مسألة التنوع، قال الخطيب إن هذا التنوع تحول من مصدر غنى إلى مصدر ضعف بسبب النحت المستمر فيه وتفكيكه بخطابات الجهل والمصالح، واستشهد بشخصيات وطنية مثل سلطان باشا الأطرش، الذي قال إنه خاض عشرات المعارك ضد الفرنسيين وكان من أكثر المتحمسين للثورة السورية وحماية قادتها، محذراً من خطورة إسقاط أدوار هذه الشخصيات من الذاكرة الوطنية، لأن ذلك يعني إلغاء الاعتراف بمكونات كاملة ودفعها إلى النظر إلى الآخرين بحذر.

وأضاف أن سلطان باشا الأطرش رد ألف ليرة ذهبية أهداها له الجنرال كاترو، وأن هويته الأساسية كانت ممتدة عروبياً وعابرة للحدود الضيقة، كما أشار إلى دعم الشيخ أمين الحسيني له، وإلى تجربة الشيخ عز الدين القسام والشيخ صالح العلي، معتبراً أن بلاد الشام كانت كتلة واحدة في الوجدان والعمل، وأن التعاون بين رموزها كان قائماً ضمن هوية أوسع، واستعاد كذلك ما أورده الدكتور محمد حرب فرزات عن احتفال أقامه شكري القوتلي لصالح العلي ورفض الأخير لأي منصب، فضلاً عن واقعة قال إنها وردت في محضر جمعية التمدن الإسلامي عام 1938 حين رد صالح العلي إنجيلاً أُهدي إليه وأخرج مصحفاً قائلاً إن هذا كتابه.

ودعا الخطيب إلى حوار وطني حقيقي ومفتوح “حتى العظم”، على حد تعبيره، يجلس فيه عقلاء السوريين معاً لمناقشة الإشكالات من دون مواربة، محذراً من الاستغراق في متاهات تاريخ قال إن أكثر من سبعين بالمئة منه غير صحيح أو مزور.. وأضاف أن المطلوب ليس التطابق بين السوريين بل البحث عن المشتركات، مشيراً إلى أن الجغرافيا نفسها تظهر دوائر تشابه اجتماعي من شرق حلب إلى بغداد ضمن حوض الفرات، وأن المشتركات ليست قليلة كما قد يبدو.

المفاوضات مع روسيا وإيران: حقن الدماء تحت سقف الضرورة السياسية

وأوضح الخطيب، في معرض حديثه عن كواليس اتصالاته الخارجية، أنه خاض تواصلاً مباشراً مع موسكو وطهران انطلاقاً من ما وصفه بضرورات العمل السياسي الهادف إلى حقن دماء السوريين وتخفيف معاناتهم، رغم علمه الكامل بالأدوار العسكرية التي لعبها الطرفان في دعم النظام البائد.

وقال إن الجانب الروسي أبلغه صراحة، في ست أو سبع مناسبات، أنه “لن يخرج من سوريا ولو قامت حرب عالمية ثالثة”، الأمر الذي دفعه إلى التعامل مع موسكو باعتبارها طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي مسار للحل، ولا سيما أنه كان يرى أن وجودها جرى برضا الولايات المتحدة وضمن تفاهمات مشتركة بينهما.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن مجموعة “سوريا الأم” التي شارك فيها قدمت عدة مقترحات أدرجت ضمن الملف السوري، مؤكداً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرأها شخصياً وأبدى ملاحظات إيجابية عليها، وأن من بين أبرز ما طرح في تلك المرحلة مبادرة تقضي بخروج رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد مع خمسمئة عائلة، مقابل وقف القتل وفتح باب التهدئة.

ودافع الخطيب عن هذا المسار بالقول إن أصول العمل السياسي الصحيح تقوم على “عدم قطع الحبال مع أحد” وعلى التواصل مع جميع الأطراف، مع الفصل بين مقتضيات السياسة من جهة والجرائم المرتكبة من جهة أخرى، باعتبار أن المسؤولين عن تلك الجرائم يجب أن يخضعوا للمحاسبة.

وفي ما يتعلق بإيران، كشف الخطيب أنه التقى وزير الخارجية الإيراني الأسبق علي صالحي مرة واحدة فقط، موضحاً أن هدف اللقاء كان منع انزلاق الصراع السياسي في سوريا إلى صراع اجتماعي مفتوح، ومشدداً على أن تواصله مع طهران لم يكن تراجعاً عن موقفه من دورها، إذ وصف موسكو وطهران معاً بأنهما “يشربان من دماء السوريين”، لكنه رأى مع ذلك أن التواصل السياسي معهما قد يكون مدخلاً لتخفيف المأساة.

وأضاف أنه لم يُقدم على هذه الخطوة إلا بعد سلسلة مشاورات مع شخصيات إسلامية وسياسية وازنة، من بينها عصام العطار في ألمانيا الذي حذره من أن الغرب يسعى إلى تدمير العالم السني بالشيعي ثم القضاء على الشيعة، كما استشار الشيخ سرور زين العابدين حول جواز التواصل مع الإيرانيين لحل المشكلة، فجاءه الجواب، بحسب روايته، بأنه “لا يوجد مانع سياسي ولا شرعي”، فضلاً عن استشارته رئيساً سابقاً للجمهورية لا يزال على قيد الحياة ووزير خارجية أفغانياً سابقاً، وكلاهما شجعه على المضي في هذا المسار فوراً.

وربط الخطيب هذه التحركات كلها بسياق دولي قال إنه كان قائماً على قرار بعدم إسقاط الأسد في تلك المرحلة، مستشهداً برفض تزويد المعارضة بصواريخ “ستينغر” لمواجهة الطيران، ومؤكداً أن هدفه من هذه الاتصالات كان كسب مختلف الأطراف ومراعاة مصالحها سعياً إلى حل يوقف نزيف الدم السوري، بعيداً عن حملات المزايدة التي اتهمته بمجرد التواصل مع هذه القوى بالانحياز إليها.

الدولة والعدالة والخطاب الديني والعدالة الانتقالية

وفي حديثه عن بناء الدولة، قال الخطيب إن مجرد وجود السلطة لا يكفي لضبط المشهد، بل لا بد من بناء ثقافي واضح عند المواطن قائم على العدل الحقيقي، وأشار إلى أن أهل الجزيرة السورية يعيشون فوق بحر من الثروات الزراعية والنفطية، لكنهم كانوا من أكثر الفئات تهميشاً خلال ستين عاماً، مضيفاً أن المنطقة أخذت من النفط، بحسب وصفه، الغبار والسرطان فقط، فيما بقيت الثروات بعيدة عن أهلها، وقال إن الأمن يجب أن يكون وسيلة لحماية مكونات المجتمع لا غاية قائمة بذاتها، وإن وجود عدل واستقرار قد يجعل مؤسسة صغيرة كافية لإدارة المشهد.

كما شدد على أن الهوية الوطنية ليست مجرد شعار، بل هي حصيلة تنشئة متقاربة وقانون يحميها، ولهذا رأى أن وزارات الثقافة والإعلام والأوقاف تتحمل مسؤولية مباشرة في هذا المجال، وحذر من خطابات التكفير على المنابر، معتبراً أنها خطيرة لأنها تفضي إلى المحاصرة الاجتماعية واستباحة الأموال والأعراض، وفي ملف الحقوق اللغوية، قال إن تنظيم هذا الأمر يجب أن يتم عبر مؤسسات الدولة واللوائح الناظمة، من دون إنكار لوجود لغات متعددة، ولكن مع الإبقاء على عنصر جامع يلتقي عنده الناس جميعاً.

وفي تناوله لطبيعة الدولة، أكد الخطيب أنه لا توجد دولة دينية بالمعنى الذي يتصوره البعض، معتبراً أن الإسلام دولة مدنية وأن القرارات التقنية، كما في جائحة كورونا، مرجعها أهل الاختصاص، واستشهد بما وصفه بحجم التسامح والاستيعاب في الدولة الأموية، وبموقف الإمام الأوزاعي في الدفاع عن المسيحيين، مضيفاً أن فقه الدعوة شيء وفقه الدولة شيء آخر، وأن الدستور الأول في سوريا شاركت فيه كل المكونات، كما قال إن استحضار التجربة الأموية يأتي من كونها منحت دمشق مكانة حضارية استثنائية وأثبتت قدرة على الاستيعاب، لا من باب فرض نموذج مغلق على الحاضر، لأن أي مكون لا يمكن إخضاعه بالقوة في العصر الحديث من دون أن تنشأ تحت الجرح توترات قابلة للانفجار لاحقاً.

وفي ما يخص الخطاب الإسلامي المعاصر، قال الخطيب إن الحديث عن “العقد الاجتماعي” ليس قفزة على التراث كما يظن البعض، بل إن وثيقة المدينة مثلت أول عقد اجتماعي في الإسلام، معتبراً أن جوهر العقد هو الاتفاق على سلامة المجتمع، وأضاف أن الخطاب الديني يحتاج إلى ثورة وعي، لأن الخلل فيه لا يتعلق فقط بنقص المعرفة الشرعية أحياناً، بل أيضاً بضيق الأفق، وضرب مثلاً بقضية الطلاق، داعياً إلى اشتراط الإشهاد فيه درءاً للمفاسد التي تصيب الأسر المهجرة، ولا سيما أن النساء في المخيمات كن، بحسب وصفه، البطلات الأوليات في الثورة السورية. كما دعا إلى تثبيت نسب الأطفال مجهولي النسب عبر البصمة الوراثية، منتقداً التعصب والانغلاق داخل المؤسسة الدينية، مع تأكيده أن شخصيات فكرية كابن تيمية نفسها كانت أوسع أفقاً مما يتصوره كثيرون.

وفي ملف العدالة الانتقالية، قال الخطيب إن إنصاف الأكثرية السنية لا يتم بالشعارات، بل عبر دستور واضح وبرلمان يمثل الجميع ومعايير دقيقة للمحاسبة تميز بين من توغل في الدماء ومن كان مجرد عنصر ضمن مؤسسة، وعند سؤاله عن فك الارتباط بين إرث رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد والطائفة العلوية، قال إن الطريق يبدأ بالاعتراف والمصارحة والمكاشفة، مضيفاً أن السني عانى وأن العلوي عانى أيضاً، ومشيراً إلى وجود ثمانين ألف أرملة في طرطوس، بحسب ما ذكر.

واتهم النظام البائد باستخدام الجميع في مواجهة بعضهم بعضاً، وقال إن رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد أوحى للطائفة بأن السنة سيذبحونهم، فيما لم يُبقِ حافظ الأسد، بحسب تعبيره، رأساً في الطائفة العلوية، معتبراً أن ما سماه “العلوية السياسية” احتكرت القرار بينما كانت الدولة تستخدم أبناء الطائفة أداةً في صراعاتها. ودعا إلى بناء جسور المواطنة ونزع فتيل التحريض، محذراً من استخدام فتاوى ابن تيمية للتحريض خارج سياقاتها الخاصة، ومستشهداً برسالته إلى ملك قبرص التي طالب فيها بإطلاق أسرى اليهود والنصارى قبل المسلمين لأنهم من أهل الذمة.

السويداء والتدخلات الخارجية ورسالة الختام

وفي حديثه عن السويداء، قال الخطيب إن الدروز عرب أقحاح وإن فيهم تياراً وطنياً صافياً، لكنه اتهم إسرائيل باستغلال الأخطاء والتسلل إلى المشهد، مضيفاً أن التيار الموالي لها تصدر الساحة. وتناول ما سماه تعاطي ميليشيات الهجري، قائلاً إنه كان، بحسب وصفه، راقياً، وكاشفاً عن مبادرة اقترحت ذهاب مشايخ إلى السويداء لتقديم اعتذار معنوي والمساعدة في حل المشكلات. وأكد أن السوريين يجري اللعب بهم لدفعهم إلى كراهية بعضهم، وأنه لا مخرج لهم إلا بالالتئام مجدداً، لكنه شدد في المقابل على أن الكلام الطيب وحده لا يكفي، بل لا بد من مؤسسة تتبنى تجريم الخطاب الطائفي وتفتح ما وصفه بـ”هايد بارك” وطني للحوار الحر بلا إكراه.

وفي الشق الخارجي، وصف الخطيب الوضع مع إسرائيل بأنه معقد، مؤكداً أنه لا يقبل بسلام يحرمه من بناء القوة، وأن الأمن يجب أن يكون متبادلاً وعلى قاعدة الندية. وقال إنه عُرض عليه ضمان أمن إسرائيل مقابل بديل سياسي ورفض ذلك، كما أشار إلى أن الروس أبلغوه أنهم لن يخرجوا من سوريا ولو قامت حرب عالمية ثالثة، وأن هناك قراراً دولياً بعدم إسقاط النظام البائد، مضيفاً أنهم رفضوا تزويد المعارضة بصواريخ “ستينغر” لمواجهة الطيران. كما كشف أنه التقى وزير الخارجية الإيراني علي صالحي مرة واحدة في محاولة لحقن الدماء، معتبراً أن التواصل مع مختلف الأطراف من أصول العمل السياسي الصحيح، وقال إنه استشار في ذلك عصام العطار والشيخ سرور زين العابدين، وإنهما لم يعترضا سياسياً أو شرعياً.

وعند سؤاله عن مقالته الشهيرة “هل ستشرق الشمس من موسكو”، قال الخطيب إن المقالة كانت استفهامية في أصلها، وإن من وصفهم بالمفترين حذفوا كلمة “هل”، مضيفاً أن شمس الحرية لن تشرق إلا بأيدي أبناء سوريا. وختم برسالته الأخيرة إلى السوريين، مستعيداً العبارة التي قال إنه وجهها منذ اليوم الأول، ومفادها: “أيها السوريون.. أحبوا بعضكم”.

 

last news image
● محليات  ١٣ مارس ٢٠٢٦
مدير زراعة إدلب يوضح لـ "شام" تفاصيل مشروع لإنشاء محطة أبحاث زراعية في سهل الروج بإدلب

قال مدير زراعة إدلب، المهندس مصطفى موحد، إن مشروع إنشاء فرع محطة أبحاث في سهل الروج بمحافظة إدلب، يهدف إلى إجراء الأبحاث الزراعية في الشقين النباتي والحيواني، إضافة إلى إنشاء مشتل لإنتاج الغراس المثمرة، ولا سيما الزيتون، بطاقة إنتاجية تصل إلى مليون غرسة سنوياً.

وكانت وقّعت وزارة الزراعة السورية مذكرة تفاهم مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد)، بهدف إنشاء فرع محطة أبحاث في سهل الروج بمحافظة إدلب، بحضور مدير مديرية الزراعة في إدلب المهندس مصطفى موحد.

وأوضح موحد في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أنه سيتم العمل على تطوير سلالة الأغنام العواس والماعز الشامي، وإجراء الدراسات الخاصة بمجال التغذية الحيوانية، إلى جانب إحداث مختبرات متطورة وبيوت بلاستيكية وزجاجية، بالإضافة إلى إنشاء مقر لإقامة الدورات التدريبية.

وتحدث عن اختيار سهل الروج لإقامة المحطة لتميزه كمنطقة زراعية، حيث تتجاوز مساحة الأراضي الزراعية فيه 10,500 هكتار من أخصب أراضي المحافظة، إضافة إلى كونه منطقة مناسبة لتربية الثروة الحيوانية من أبقار وأغنام وماعز.

وأشار في حديثه لـ "شام" إلى أنه تم تأمين حوالي 700 دونم لإقامة المحطة، حيث من المقرر أن يبدأ العمل بترميم الأبنية الموجودة، وإنشاء الأبنية الجديدة، وتسوير المحطة، وتجهيز الطرقات والحظائر وغيرها من الأمور، على أن يبدأ العمل اعتباراً من شهر أيار ويستمر لحين جهوزية المحطة.

ونوه إلى تعزيز التنمية المستدامة في القطاع الزراعي باتباع كل الوسائل التي تضمن تطوير هذا القطاع، بداية من الأبحاث والتدريب والتأهيل، وانتهاءً بوصول المعلومة للمزارع ليقوم بتطبيقها في أرضه ومزرعته وحظيرته، بما يضمن أعلى إنتاج في وحدة المساحة مع المحافظة على خصوبة التربة، وحسن إدارة الموارد المائية، والحفاظ على السلالات المحلية وتحسينها.

وأوضح أن خطة العمل تهدف إلى إنتاج مليون غرسة مثمرة، أبرزها الزيتون، حيث سيتم توزيع هذه الغراس مجاناً على المزارعين، لا سيما في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، بعد أن تم قطع أكثر من مليون ونصف شجرة زيتون من قبل النظام البائد، في إطار جهود إعادة إدلب خضراء كما كانت.

وأشار في ختام حديثه إلى أن المختبرات ستكون رديفاً للفني الزراعي والبيطري في الأبحاث، وستسهم في رفع دقة اتخاذ القرار وتحسين مستوى العمل، لا سيما في تشخيص بعض الأمراض وإدخال أحدث التقنيات الزراعية المتطورة، كما ستسهم البيوت البلاستيكية والزجاجية في إنتاج غراس ذات مواصفات جيدة وخالية من الآفات والأمراض.

وتهدف المحطة، بحسب ما ذكرت مديرية الزراعة في محافظة إدلب عبر معرفاتها الرسمية، إلى تعزيز التنمية المستدامة في القطاع الزراعي النباتي والحيواني، وتأهيل الكوادر العلمية والفنية، إضافة إلى إنتاج غراس مثمرة تصل إلى نحو مليون غرسة سنويًا، أبرزها الزيتون واللوزيات والرمان.

ومن المتوقع أن تضم المحطة مختبرات متطورة للتلقيح الاصطناعي وكشف الأوبئة، إلى جانب بيوت بلاستيكية وزجاجية مخصصة للأبحاث الزراعية، لتكون منارة إرشادية للمزارعين والمربين في المحافظة.

 

last news image
● محليات  ١٢ مارس ٢٠٢٦
استمرار التظاهرات في الرقة رفضاً لتولي سيبان حمو منصب معاون وزير الدفاع

شهدت عدة مناطق في محافظة الرقة، بينها مدن الرقة والطبقة وسلوك، أمس واليوم، خروج مظاهرات رافضة لقرار تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، حيث تجمع محتجون في شوارع وساحات عامة ورددوا هتافات منددة بالقرار مطالبين بمراجعته والتراجع عنه.

وامتدت الاحتجاجات إلى ريف المحافظة، إذ خرجت تظاهرة في بلدة السلحبية غرب الرقة رفضاً للقرار، في وقت تحدثت مصادر محلية عن حالة غضب شعبي متصاعدة في المدينة بسبب تعيين سيبان حمو في هذا المنصب.

ويعزو محتجون وناشطون أسباب الرفض إلى ارتباط اسم حمو بقيادة وحدات حماية الشعب (YPG) لسنوات، وهي القوة التي تشكل العمود الفقري لـ "قسد"، إذ يربط منتقدون اسمه بمرحلة سيطرة هذه القوات على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا وما رافقها من اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين، بينها عمليات تهجير واعتقالات طالت معارضين وناشطين.

ويُعد سيبان حمو من أبرز القيادات العسكرية المرتبطة بوحدات حماية الشعب، وقد شغل منصب القائد العام للوحدات لسنوات، وكان من الشخصيات التي ساهمت في تأسيس البنية العسكرية لقوات "قسد" منذ عام 2015، كما ارتبط اسمه بعدد من المعارك التي خاضتها تلك القوات ضد تنظيم داعش في شمال وشرق سوريا.

وأثار قرار تعيينه معاوناً لوزير الدفاع نقاشاً واسعاً بين السوريين، في ظل ما يُتداول من اتهامات بحقه تتعلق بانتهاكات خلال سنوات الصراع، إذ يرى متابعون أن هذه التعيينات تطرح تساؤلات حول مسار العدالة الانتقالية في البلاد وإمكانية تحقيق المحاسبة بالتوازي مع ترتيبات المرحلة السياسية الجديدة.

ويأتي تعيين سيبان حمو في 10 آذار 2026 معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية ضمن خطوات أعلنتها وزارة الدفاع في إطار تنفيذ اتفاق دمج "قسد" ضمن الجيش السوري، وهي خطوة ما تزال تثير تبايناً في المواقف داخل مناطق شمال وشرق سوريا بين من يرى فيها مساراً لتنظيم الوضع العسكري، ومن يعتبرها قراراً مثيراً للجدل في ظل استمرار الاحتجاجات الرافضة له.

last news image
● مجتمع  ١٢ مارس ٢٠٢٦
أصحاب البسطات بين سندان قرارات الإزالة ومطرقة الفقر.. واقع مؤلم يتجاوز الصورة الحضارية

تُعدّ البسطات واحدة من أكثر المشاهد حضوراً في شوارع المدن السورية خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت الأرصفة والساحات العامة إلى مساحات عرض بسيطة لبضائع متنوعة، من الخضار والفواكه إلى الملابس والمواد الغذائية والأدوات المنزلية.

والبسطة، في أبسط تعريفاتها، هي وسيلة بيع غير نظامية تعتمد على عرض السلع فوق طاولة أو عربة صغيرة أو حتى على الأرض مباشرة، وغالباً ما تكون من دون ترخيص رسمي أو مكان ثابت.

بالنسبة لكثير من السوريين، لم تعد البسطة مجرد نشاط تجاري عابر، بل أصبحت وسيلة للبقاء الاقتصادي في ظل تراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة.

ومع تدهور القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر، لجأت آلاف الأسر إلى هذا النوع من العمل لتأمين دخل يومي بأقل الإمكانات الممكنة، ما جعل ظاهرة البسطات تتوسع في مختلف المحافظات.

وتكشف الأرقام الصادرة عن منظمات دولية حجم الضغوط الاقتصادية التي يعيشها السوريون، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 90% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، بينما يعيش نحو ربع السوريين في فقر مدقع وفق تقديرات البنك الدولي.

كما تشير بيانات دولية إلى أن الفقر طال نحو 69% من السكان عام 2022، أي ما يقارب 14.5 مليون شخص، في حين يعتمد ملايين السوريين على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

في ظل هذه الظروف، تحولت البسطات إلى أحد أبرز مظاهر التكيف الاقتصادي لدى شرائح واسعة من المجتمع، حيث يمكن البدء بها برأس مال بسيط ومن دون إجراءات معقدة، الأمر الذي يجعلها خياراً متاحاً لمن فقدوا وظائفهم أو لم يتمكنوا من دخول سوق العمل الرسمي.

بين التنظيم والإزالة

خلال الفترة الأخيرة، شهدت عدة مدن سورية حملات مكثفة لإزالة البسطات والإشغالات غير النظامية من الشوارع والأرصفة، في إطار محاولات تنظيم الأسواق وتحسين الحركة المرورية والمظهر العام للمدن.

في حلب، نفذت الضابطة المركزية في مجلس المدينة حملات ميدانية لإزالة البسطات المنتشرة في عدد من الشوارع والأحياء، استجابة لشكاوى المواطنين المتعلقة بصعوبة استخدام الأرصفة واختناق حركة المرور.

وأكد رئيس مجلس مدينة حلب محمد علي العزيز أن هذه الحملات تأتي ضمن خطة عمل مستمرة لتنظيم المدينة وتحسين الواقع الخدمي فيها، مع التشديد على أهمية تعاون أصحاب المحال والمواطنين لإنجاح هذه الإجراءات.

وفي السياق ذاته، التقى قائد الأمن الداخلي في حلب العقيد محمد عبد الغني عدداً من أصحاب البسطات في حي الفرقان، عقب تجمع عشرات منهم في المكان، حيث شدد على ضرورة الالتزام بالقرارات التنظيمية الصادرة لتنظيم حركة الأسواق.

وأشار إلى تخصيص مواقع بديلة للبسطات في عدة أحياء بما يضمن انسيابية البيع والشراء ويمنع إغلاق الطرقات أو حدوث ازدحامات مرورية.

وفي درعا، بدأ مجلس المدينة حملة لإزالة البسطات بعد توجيه إنذارات خطية متكررة لأصحابها من دون استجابة.

وأوضح معاون رئيس المجلس الدكتور جهاد أبو نبوت أن البلدية خصصت مواقع بديلة للباعة في شارع فرن الطير، مؤكداً أن الهدف ليس إلغاء البسطات وإنما نقلها إلى أماكن أكثر تنظيماً قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الباعة وتحقيق بيئة مناسبة للبائع والمستهلك.

أما في حمص، فقد أطلقت الجهات المعنية حملة مماثلة لإزالة إشغالات الطرق والأرصفة وتنظيم الأسواق الشعبية، مع تحديد مواقع وأيام محددة لعمل البسطات ضمن أسواق منظمة في عدة أحياء، بما يسهم في ضبط النشاط التجاري وتحسين المظهر الحضري للمدينة.

هذه الإجراءات تعكس محاولة السلطات المحلية تحقيق توازن بين متطلبات التنظيم العمراني وضرورات الواقع الاقتصادي، لكنها في الوقت نفسه تثير تساؤلات حول قدرة البدائل المطروحة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الباعة الذين يعتمدون على هذا النشاط كمصدر دخل أساسي.

صوت أصحاب البسطات

في المقابل، يؤكد عدد من أصحاب البسطات أن هذا العمل يمثل بالنسبة لهم الوسيلة الوحيدة المتاحة لتأمين لقمة العيش في ظل صعوبة الحصول على وظائف ثابتة أو امتلاك رأس مال يسمح باستئجار محل تجاري.

ويشير بعضهم إلى أن البسطة توفر دخلاً يومياً متواضعاً لكنه يضمن الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، كما تمنحهم مرونة في التنقل بين المناطق أو تغيير نوع البضائع المعروضة بحسب الطلب.

ويقول آخرون إن العمل على البسطة يرافقه العديد من الصعوبات، أبرزها عدم الاستقرار نتيجة الحملات المتكررة لإزالة الإشغالات، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالعمل في الشوارع المزدحمة وحركة المرور، فضلاً عن غياب أي حماية قانونية أو تنظيم واضح لهذا النوع من النشاط.

ويؤكد بعض الباعة أنهم يضطرون للاستمرار في هذا العمل رغم تلك التحديات، لعدم توفر بدائل اقتصادية أخرى تمكنهم من إعالة أسرهم.

وفي الجهة المقابلة، يعبر عدد من أصحاب المحال التجارية عن انزعاجهم من انتشار البسطات بالقرب من محلاتهم، معتبرين أن ذلك يخلق منافسة غير متكافئة ويؤثر في حركة الزبائن والمبيعات، فضلاً عن المشكلات الخدمية المرتبطة بالازدحام وإشغال الأرصفة.

ومع ذلك، يقر كثير منهم بحاجة الباعة إلى العمل لتأمين دخلهم، ما يعكس تعقيد هذه القضية وتشابك أبعادها الاقتصادية والاجتماعية.

البسطات في قلب الجدل السياسي والاجتماعي

لم يعد ملف البسطات مجرد قضية خدمية تتعلق بتنظيم الأسواق، بل تحوّل إلى موضوع نقاش سياسي واجتماعي أوسع يرتبط بالوضع الاقتصادي ومستوى المعيشة في البلاد.

فمن جهة، ترى بعض الجهات أن انتشار البسطات بشكل عشوائي يخلق مشكلات خدمية وبيئية مثل الازدحام المروري والتعدي على الأرصفة والأملاك العامة، إضافة إلى منافسة غير متكافئة مع المحال التجارية المرخصة.

لكن في المقابل، يرى ناشطون وباحثون اقتصاديون أن التعامل مع الظاهرة من زاوية تنظيمية بحتة قد يتجاهل البعد الاجتماعي والاقتصادي لها.

ويشير سياسيون وباحثون إلى أن البسطات تمثل بالنسبة لكثير من العائلات السورية مصدر الدخل الوحيد المتبقي، وأن إزالتها من دون توفير بدائل حقيقية قد يدفع الفئات الفقيرة إلى مزيد من الهشاشة الاقتصادية.

كما يطرح بعض الخبراء مقاربات بديلة تقوم على تنظيم الظاهرة بدلاً من إلغائها، عبر تخصيص أماكن قانونية للبسطات موزعة في الأحياء المختلفة وتنظيم عملها زمنياً في أوقات محددة.

ويقترح خبراء أيضاً تصميم أكشاك منخفضة الكلفة تحسن المشهد العام وتوفر بيئة عمل أفضل للباعة، إضافة إلى فرض معايير للنظافة وإدارة النفايات، إلى جانب تسجيل أصحاب البسطات ضمن قواعد بيانات رسمية تسمح بفهم أوضاعهم الاقتصادية وتطوير برامج دعم أو قروض صغيرة تساعدهم على تطوير أعمالهم.

معضلة اقتصادية تحتاج إلى حلول واقعية

في ظل الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، تبدو ظاهرة البسطات أكثر من مجرد مسألة تتعلق بتنظيم الأرصفة أو المظهر الحضري للمدن، إذ تعكس في جوهرها تحولات اقتصادية واجتماعية عميقة فرضتها سنوات الحرب وتراجع فرص العمل النظامية.

فانتشار هذا النوع من الأنشطة يرتبط مباشرة بارتفاع معدلات الفقر وتراجع مصادر الدخل لدى شريحة واسعة من السوريين، ما دفع كثيرين إلى اللجوء إلى العمل غير المنظم كوسيلة لتأمين احتياجاتهم اليومية.

ومع اتساع هذه الظاهرة، تواجه إدارات المدن معادلة معقدة تتمثل في ضرورة الحفاظ على التنظيم العمراني وانسيابية الحركة المرورية، مقابل الحاجة إلى مراعاة الواقع الاقتصادي الذي يدفع آلاف الأسر للاعتماد على هذه الأعمال كمصدر رزق أساسي.

وبين هذين الاعتبارين، يبرز تحدٍ حقيقي يتمثل في إيجاد سياسات أكثر توازناً تقوم على تنظيم البسطات وإدماجها تدريجياً ضمن إطار اقتصادي وخدمي منظم، بما يحقق التوازن بين متطلبات المدينة واحتياجات السكان المعيشية.

last news image
● سياسة  ١٢ مارس ٢٠٢٦
بيان سوري أردني يؤكد تعزيز التعاون الأمني والدفاعي ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والسلاح

أكّد بيان سوري أردني مشترك صدر في دمشق، اليوم الخميس 12 آذار 2026، تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والأمنية والدفاعية، ومواصلة التنسيق في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والسلاح.

وجاء البيان عقب استقبال الرئيس أحمد الشرع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، يرافقه رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف الحنيطي ومدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني، وذلك بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ووزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وخلال اللقاء نقل الصفدي تحيات الملك عبدالله الثاني إلى الرئيس الشرع، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب سوريا والحرص على تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين، فيما بعث الرئيس الشرع تحياته إلى الملك عبدالله الثاني، مشدداً على عمق العلاقات بين دمشق وعمّان والحرص على تطويرها وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم مصالح البلدين والشعبين.

وتناولت المباحثات التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين، حيث أكد الجانبان استمرار التنسيق في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والسلاح، من خلال آليات العمل المشتركة التي أسسها البلدان خلال الفترة الماضية.

كما أعرب أسعد حسن الشيباني وأيمن الصفدي عن ارتياحهما للتطور الذي تشهده العلاقات الأخوية بين البلدين في مختلف المجالات، مؤكدين أهمية مواصلة الجهود المشتركة لتوسيع التعاون، ومتابعة ما تحقق من خطوات في قطاعات الاقتصاد والتجارة والنقل والمياه والطاقة، إضافة إلى مجالات الدفاع والأمن.

وفي هذا الإطار كلف الوزيران مسؤولي الارتباط في وزارتي خارجية البلدين التحضير لعقد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى في عمّان قريباً، استكمالاً لأعمال المجلس الذي عقد اجتماعه الأول في 20 أيار 2025.

كما أكد الصفدي دعم المملكة لجهود الحكومة السورية في عملية إعادة البناء والتعافي والتنمية، بما يضمن وحدة سوريا وأمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة مواطنيها ويحفظ حقوق جميع السوريين.

وتناول الاجتماع كذلك تطورات التصعيد في المنطقة، حيث ناقش الجانبان تداعيات الاعتداءات الإيرانية على دول عربية، مؤكدين إدانة هذه الاعتداءات على أراضي المملكة الأردنية وعلى دول الخليج العربي.

وجدد الوزيران إدانتهما الغارات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، معتبرين أنها تمثل خرقاً للقانون الدولي واعتداءً على السيادة السورية وتهدد أمن واستقرار المنطقة، مع التأكيد على ضرورة انسحاب إسرائيل إلى خطوط اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

واختُتمت المباحثات بالتأكيد على مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين على مختلف المستويات الثنائية والإقليمية بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.