استشهد ثلاثة عناصر من قوى الأمن الداخلي وأصيب عدد آخر بجروح، فجر اليوم الخميس، خلال تنفيذ مهمة أمنية لإلقاء القبض على مطلوبين في مدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، بعد تعرض القوة المداهمة لإطلاق نار وان...
ثلاثة شهداء من قوى الأمن الداخلي خلال اشتباكات مع مجموعة مسلحة في الصنمين بريف درعا
١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
● محليات

عندما تصل الحوالة إلى الشخص الخطأ.. كيف تسترد أموالك وما مسؤولية المستلم قانونياً؟

١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
● مجتمع
إلغاء محكمة قضايا الإرهاب يفتح ملف آلاف الأحكام في سوريا.. حقوقيون وقانونيون يترقبون استعادة الحقوق والممتلكات
١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
● محليات

أول تمويل مصرفي مجمع بصيغة إسلامية في سورية لتمويل مشاريع تنموية في دمشق

١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
● اقتصاد
● آخر الأخبار عرض المزيد >
last news image
● محليات  ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
بعد جدل في مجلس الشعب.. وزارة التربية تؤكد منع ضرب الطلاب تحت أي مسوّغ

أكدت وزارة التربية والتعليم، اليوم الأربعاء ، منع أي شكل من أشكال الاعتداء الجسدي أو اللفظي على الطلاب، مجددةً تعميماً موجهاً إلى مديرياتها في المحافظات كافة، شددت فيه على حظر الضرب أو الإيذاء تحت أي مسوّغ.

وشددت الوزارة على ضرورة الاستعاضة عن العقاب بالوسائل التربوية المفيدة التي تهدف إلى تقويم السلوك وتعزيز الانضباط بروح تربوية بعيدة عن الإيذاء، إلى جانب العقوبات المقررة في الأنظمة الداخلية، مؤكدة أن ذلك يأتي حرصاً على صون قدسية مهنة التعليم وترسيخ قيم الاحترام المتبادل بين المعلم والطالب وتهيئة بيئة مدرسية آمنة تحفظ كرامة الجميع.

وأوضحت الوزارة أن التعميم يهدف كذلك إلى حماية المعلمين من أي مساءلة غير منصفة أو تحميلهم تبعات أخطاء غير مقصودة، مثمّنةً جهودهم في أداء رسالتهم التعليمية ومواجهة صعوبات العملية التربوية، فيما كلفت مديري التربية والتعليم بمتابعة تنفيذ التعميم وسلامة تطبيقه وإبلاغها بأي مخالفة.

ويأتي تجديد الوزارة تأكيدها على هذا الموقف بعد يومين من جلسة مجلس الشعب، التي عقدت الاثنين 14 أيلول لمناقشة واقع قطاع التربية والتعليم بحضور الوزير محمد عبد الرحمن تركو، وشهدت طرح مسألة العقاب الجسدي داخل المدارس خلال مداخلات أعضاء المجلس.

وخلال الجلسة، دعا عضو مجلس الشعب أحمد إسماعيل إلى إعادة السماح بضرب الطلاب ضمن ضوابط محددة، معترضاً على الإجراءات التي قد تتخذ بحق المعلمين في مثل هذه الحالات، ومؤكداً أن طرحه لا يتعلق بالضرب المبرح أو الاعتداء، وإنما بإتاحة العقاب الجسدي ضمن ضوابط.

وفي المقابل، رفض وزير التربية والتعليم إعادة الضرب إلى المدارس، مؤكداً خلال الجلسة أن الضرب «يروّض ولا يربّي»، وأن معالجة سلوك الطلاب ينبغي أن تستند إلى وسائل تربوية لا تقوم على العنف.

وأثارت مداخلة النائب، التي جرى تداولها على نطاق واسع الثلاثاء 15 أيلول، نقاشاً على منصات التواصل الاجتماعي حول وسائل ضبط الطلاب وحدود العقاب داخل المدارس، بين مواقف تؤكد ضرورة تعزيز الانضباط وحماية هيبة المعلم، وأخرى ترفض العقاب الجسدي وتدعو إلى اعتماد أساليب تربوية بديلة.

ويتصل الجدل بوقائع سابقة شهدتها المدارس، إذ اتخذت مديرية التربية والتعليم في ريف دمشق الإجراءات القانونية اللازمة بحق مديرة إحدى مدارس داريا، بعد ظهورها في مقطع فيديو متداول وهي تضرب عدداً من الطلاب في ساحة المدرسة خلال العام الدراسي الماضي.

وأكدت المديرية حينها أن ضرب الطلاب أو تعنيفهم بأي شكل من الأشكال غير مقبول في العملية التعليمية، وهو ما أعادت وزارة التربية والتعليم تأكيده اليوم، بالتزامن مع عودة قضية العقاب المدرسي إلى النقاش العام والبرلماني.

وبذلك يجدد التعميم الموقف الرسمي لوزارة التربية والتعليم من العقاب الجسدي، عبر منع الاعتداء على الطلاب والدعوة إلى معالجة السلوك بالوسائل التربوية والعقوبات المنصوص عليها في الأنظمة، مع التأكيد في الوقت نفسه على حماية المعلمين من المساءلة غير المنصفة.

last news image
● محليات  ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
المعتصم بالله الكيلاني لـ "شام": إلغاء "محكمة الإرهاب" خطوة قانونية لتفكيك القضاء الاستثنائي واختبارها بإعادة الحقوق لـ الضحايا

قال المحامي والباحث القانوني المعتصم بالله الكيلاني، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن إلغاء محكمة قضايا الإرهاب وإزالة مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عنها يمثلان خطوة قانونية ضمن مسار تفكيك منظومة القضاء الاستثنائي التي استخدمها نظام الأسد البائد خلال السنوات الماضية في ملاحقة أعداد كبيرة من السوريين، وترتبت على أحكامها آثار جزائية ومدنية ومالية وعقارية.

وأوضح الكيلاني أن الأساس الدستوري لهذه الخطوة يستند إلى المادة 48 من الإعلان الدستوري السوري، التي نصت على إلغاء القوانين الاستثنائية التي ألحقت الضرر بالشعب السوري وتتعارض مع حقوق الإنسان، وإلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عن محكمة قضايا الإرهاب، بما يشمل رد الممتلكات المصادرة، فيما تحظر المادة 44 إنشاء المحاكم الاستثنائية، وتؤكد المادة 43 استقلال السلطة القضائية ودور مجلس القضاء الأعلى في ضمان حسن سير القضاء واحترام استقلاله.

فرق قانوني بين إلغاء المحكمة والأحكام

وبيّن الكيلاني أن إلغاء القانون رقم 22 لعام 2012 ينهي الأساس القانوني الذي أُحدثت بموجبه محكمة قضايا الإرهاب، إلا أن معالجة إرثها تحتاج إلى خطوة أخرى تتعلق بإزالة النتائج التي خلفتها الأحكام الصادرة عنها.

وأشار إلى أن إلغاء المحكمة يتجه إلى المستقبل عبر إنهاء وجودها واختصاصها، بينما يستهدف إلغاء مفاعيل الأحكام معالجة الماضي، ومحاولة إعادة المركز القانوني للمتضرر إلى الوضع الذي كان يفترض أن يكون عليه لولا الحكم الذي تقرر اعتباره جائراً.

وفرّق الكيلاني بين هذه المعالجة وبين العفو العام، موضحاً أن العفو ينطلق، من حيث الأصل، من وجود حكم أو مسؤولية جزائية ثم يؤدي وفق أحكامه إلى إسقاط العقوبة أو بعض آثارها، بينما تقوم فكرة إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة على معالجة الخلل في الحكم أو في المنظومة التي أنتجته.

وأشار إلى أن هذا التمييز ظهر أيضاً في مرسوم العفو العام الصادر عام 2026، الذي استثنى من نطاقه الجرائم التي يتولى مجلس القضاء الأعلى إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة فيها استناداً إلى المادة 48 من الإعلان الدستوري.

ضمانات المحاكمة العادلة

وربط الكيلاني الخطوة بالمعايير الدولية المتعلقة بالمحاكمة العادلة، موضحاً أن المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تكفل حق الشخص في المحاكمة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة، إلى جانب قرينة البراءة وضمانات الدفاع، فيما تحظر المادة التاسعة الاعتقال والاحتجاز التعسفيين.

واعتبر أن مراجعة الأحكام التي صدرت في بيئة افتقرت، وفق تقارير حقوقية، إلى ضمانات المحاكمة العادلة ترتبط بالتزامات الدولة المتعلقة بحقوق الإنسان وسيادة القانون، ولا تنحصر في إعادة ترتيب الإجراءات القضائية.

وأشار إلى أن معالجة الممتلكات تجد أساسها أيضاً في المادة 48 من الإعلان الدستوري التي تضمنت رد الممتلكات المصادرة ضمن إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة، بالتوازي مع المبادئ الدولية المتعلقة بحماية الملكية وجبر ضرر ضحايا الانتهاكات.

ماذا يعني إلغاء المفاعيل عملياً؟

وأكد الكيلاني أن الدور الذي سيتولاه مجلس القضاء الأعلى سيكون محورياً في المرحلة المقبلة، إذ ينبغي أن تنعكس عملية إلغاء المفاعيل على مختلف السجلات والجهات التي ترتبت لديها نتائج قانونية استناداً إلى أحكام محكمة قضايا الإرهاب.

وأوضح أن ذلك قد يشمل، وفق كل حالة والنصوص التنفيذية النهائية، الأحكام ومذكرات البحث والتوقيف والقيود القضائية والسجلات المرتبطة بها، إضافة إلى قرارات الحجز والمصادرة ونقل الملكية وغيرها من الإجراءات التي كان الحكم الصادر عن المحكمة سبباً مباشراً في اتخاذها.

ولفت إلى أهمية التعميم رقم 12 لعام 2026 الصادر عن مجلس القضاء الأعلى، الذي تناول حالات من بينها الاعتقال القسري والملاحقة الأمنية والحكم الغيابي الصادر عن محكمة قضايا الإرهاب وإذاعات البحث ومذكرات التوقيف المرتبطة بها والتوقيف بسبب النشاط الثوري، باعتبارها ظروفاً قسرية يمكن أن يترتب عليها وقف سريان المدد القانونية عندما تكون قد حالت فعلياً دون ممارسة الشخص حقه في التقاضي.

استعادة العقارات تحتاج إلى تحديد مصيرها

ونصح الكيلاني أصحاب الحقوق وذويهم بتوثيق ملفاتهم القانونية بصورة كاملة، وجمع أرقام الدعاوى والأحكام وصور قرارات الاتهام المتوفرة ومذكرات البحث والتوقيف ووثائق الاعتقال والإفراج، إلى جانب قرارات الحجز والمصادرة والوثائق المدنية والوكالات وسندات الملكية والقيود العقارية القديمة والحديثة.

وشدد على أهمية معرفة الوضع القانوني الراهن للعقار قبل تحديد الإجراء المطلوب لاستعادته، إذ تختلف الحالة التي بقي فيها العقار محجوزاً عن تلك التي صدر قرار بمصادرتها، كما تختلف عن عقار انتقلت ملكيته إلى الدولة أو جرى التصرف به ونقله لاحقاً إلى طرف آخر.

ورأى أن إجراءات استعادة الحقوق ينبغي أن تكون واضحة وميسرة للضحايا وورثتهم، مع إيجاد آلية لمعالجة الحالات التي يصبح فيها رد الممتلكات بذاتها متعذراً، بما يسمح بالوصول إلى شكل مناسب من أشكال الانتصاف والجبر وفق القانون.

مساران للحقوق والمساءلة

وشدد الكيلاني على ضرورة الفصل بين إلغاء الحكم السابق وبين المسؤولية عن الانتهاكات التي قد تكون رافقت الاعتقال والتحقيق والمحاكمة، موضحاً أن إبطال الحكم لا يؤدي تلقائياً إلى إسقاط المسؤولية المحتملة عن التعذيب أو الاختفاء القسري أو الاحتجاز التعسفي أو الاستيلاء غير المشروع على الأموال، متى توافرت الأدلة والشروط القانونية اللازمة للمساءلة.

وبيّن أن التعامل مع إرث محكمة قضايا الإرهاب يمكن أن يسير في مسارين متوازيين، أولهما إزالة المفاعيل القانونية للأحكام الجائرة ورد الحقوق والممتلكات، وثانيهما مساءلة الأفراد الذين تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات أو جرائم، من خلال إجراءات قضائية مستقلة توفر ضمانات المحاكمة العادلة.

وأكد الكيلاني أن المعيار العملي لنجاح التشريع سيظهر في مدى قدرته على إزالة الآثار التي خلفتها المحكمة في حياة المتضررين، من خلال تصحيح السجلات والقيود، ورد الممتلكات المصادرة، وإعادة الاعتبار للضحايا، وإتاحة سبل انتصاف فعالة لهم.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن تنفيذ هذه الإجراءات ضمن آلية قضائية شفافة ومنضبطة وتحفظ حقوق جميع الأطراف يمكن أن يجعلها جزءاً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية، عبر الانتقال من الاعتراف بالانتهاكات إلى استعادة الحقوق وجبر الأضرار، ووضع ضمانات تحول دون تكرار استخدام القضاء الاستثنائي في المستقبل.

ووفق ماحصلت "شام" عن أعضاء في المجلس، فقد أقر مجلس الشعب السوري إلغاء قانون إحداث محكمة قضايا الإرهاب، وإنهاء المفاعيل القانونية للأحكام الصادرة عنها، مع إسناد مهمة معالجة وإلغاء تلك المفاعيل إلى مجلس القضاء الأعلى، كما شمل القرار إعفاء المحكومين من الرسوم والضرائب المترتبة على إجراءات إعادة الملكيات التي صودرت بموجب أحكام محكمة قضايا الإرهاب ومحاكم الميدان العسكرية والمحاكم العسكرية.

ويأتي القرار ضمن مسار تشريعي وقضائي أوسع لمراجعة القوانين والأحكام الاستثنائية الموروثة، إذ يملك مجلس الشعب بموجب الإعلان الدستوري صلاحية اقتراح القوانين وإقرارها وتعديل أو إلغاء القوانين السابقة، فيما كانت وزارة العدل قد أكدت في حزيران الماضي أن الإعلان الدستوري نص على إلغاء القوانين الاستثنائية، مع استمرار العمل بالتشريعات النافذة إلى حين تعديلها أو إلغائها وفق الأصول.

last news image
● محليات  ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان لـ "شام": إلغاء "محكمة الإرهاب" استحقاق دستوري وحقوقي والاختبار الفعلي بآليات التنفيذ

قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن إلغاء محكمة قضايا الإرهاب يمثل "استحقاقاً دستورياً وحقوقياً ضرورياً"، موضحاً أن إنهاء وجود المحكمة يشكل بداية لمعالجة إرثها، فيما يرتبط التحدي الأساسي بكيفية التعامل مع الأحكام والقيود الأمنية والقانونية والممتلكات التي تأثرت بقراراتها خلال سنوات عملها.

وأوضح عبد الغني أن آخر تقرير تخصصي أصدرته الشبكة حول المحكمة في تشرين الأول 2020، قدّر عدد الأشخاص الذين كانوا لا يزالون خاضعين لها حينذاك بما لا يقل عن 10,767 شخصاً، فيما بلغ العدد التقديري للقضايا التي نظرت فيها نحو 90,560 قضية، إضافة إلى توثيق 3,970 حالة حجز على الممتلكات حتى تاريخ التقرير، مؤكداً أن هذه الأرقام تعكس حصيلة التوثيق في ذلك الوقت ولا تمثل إحصاءً محدثاً لعام 2026.

أرقام المحكمة ومنظومة المصادرات

ونبه عبد الغني إلى ضرورة الفصل بين الأرقام المرتبطة بمحكمة قضايا الإرهاب وبين التوثيق الأوسع لقرارات الحجز والمصادرة التي طالت السوريين خلال سنوات حكم نظام الأسد البائد، إذ إن عشرات آلاف القرارات الموثقة بين عامي 2012 و2024 ارتبطت بمنظومة قانونية وأمنية أوسع، ولا يصح احتسابها جميعاً ضمن الأحكام الصادرة عن محكمة قضايا الإرهاب.

وأشار إلى أن معالجة إرث المحكمة ينبغي أن تشمل مختلف النتائج المترتبة على أحكامها، بما فيها الإدانة والعقوبات ومذكرات البحث والقيود الأمنية ومنع السفر، إضافة إلى الآثار الإدارية والمالية والعقارية التي بقيت قائمة بعد صدور الأحكام.

وطرح عبد الغني في هذا السياق مسألة الفرق بين إبطال الحكم وإيقاف تنفيذ العقوبة، موضحاً أن آليات التنفيذ مطالبة بتحديد ما إذا كانت ستؤدي إلى إبطال الأحكام وإزالة آثارها القانونية بصورة كاملة، أم ستقتصر على وقف العقوبات أو معالجة أجزاء من نتائجها، مؤكداً أن انتهاء العقوبة لا يعالج الضرر إذا بقي الحكم مسجلاً في السجل العدلي أو استمرت القيود الناتجة عنه.

من السجلات إلى الممتلكات

ورأى عبد الغني أن المعالجة القانونية المتكاملة تستدعي إنهاء أي احتجاز يستند حصراً إلى حكم أو مذكرة صادرة عن المحكمة، وإزالة القيود المرتبطة بها، وتصحيح السجلات العدلية والمدنية والوظيفية والتقاعدية للمتضررين، إلى جانب معالجة الأموال والعقارات التي صودرت استناداً إلى تلك الأحكام.

ولفت إلى أن ملف الملكيات يحمل تعقيدات إضافية، لأن رفع إشارة الحجز عن عقار أو مال لا يعني بالضرورة عودته تلقائياً إلى صاحبه، فقد تكون الملكية انتقلت إلى طرف آخر أو بيعت أو طرأت عليها تغييرات قانونية خلال السنوات الماضية.

وأكد أن التعامل مع هذه الحالات يحتاج إلى آلية متخصصة تحدد مصير كل ملكية، وتراعي حقوق أصحابها الأصليين والورثة والأطراف الثالثة، وتتيح مساراً للتعويض العادل في الحالات التي يتعذر فيها رد المال أو العقار بعينه.

أرشيف المحكمة جزء من ملف العدالة

وأشار عبد الغني إلى أن مجلس القضاء الأعلى سيكون أمام مهمة واسعة تتعلق بحصر الأحكام والملفات وربطها بالسجلات العدلية والعقارية والمالية وسجلات الهجرة والجوازات، بما يسمح بإزالة الآثار التي ترتبت عليها بصورة منظمة.

وشدد في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على أرشيف محكمة قضايا الإرهاب وعدم إتلاف ملفاتها، معتبراً أنها قد تمثل مصدراً مهماً للأدلة والمعلومات المتعلقة بالانتهاكات التي وقعت خلال فترة عمل المحكمة، ويمكن الاستفادة منها ضمن مسارات المساءلة والعدالة الانتقالية.

إبطال الحكم لا يلغي المسؤولية عن جريمة مثبتة

وفرق عبد الغني بين إبطال الأحكام الصادرة عن محكمة قضايا الإرهاب وبين إسقاط المسؤولية عن جرائم فعلية قد تتضمنها بعض الملفات، موضحاً أن إلغاء حكم سابق لا يمنع إجراء تحقيق قضائي جديد عندما تتوافر أدلة مستقلة ومشروعة تشير إلى ارتكاب جريمة.

وأكد في المقابل ضرورة عدم إعادة استخدام الضبوط الأمنية أو الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب كأساس لملاحقات جديدة، على أن تستند أي إجراءات قضائية لاحقة إلى أدلة مشروعة وتتوفر فيها ضمانات المحاكمة العادلة.

وشدد كذلك على أن مساءلة القضاة والمدعين العامين والموظفين الأمنيين الذين ارتبطوا بعمل المحكمة ينبغي أن تقوم على مبدأ المسؤولية الفردية، بحيث يخضع كل شخص للمساءلة استناداً إلى الأدلة المتعلقة بأفعاله ودوره وعلمه وقصده، وليس لمجرد عمله السابق في المحكمة أو إحدى المؤسسات المرتبطة بها.

ماذا عن اللاجئين والورثة وذوي المختفين؟

ودعا عبد الغني إلى مراعاة أوضاع اللاجئين والنازحين والورثة وذوي المختفين والمتوفين عند وضع آليات تنفيذ القانون، من خلال إجراءات مبسطة تمكنهم من المطالبة بإبطال الأحكام واستعادة الممتلكات والحقوق، ولا سيما في الحالات التي فقدت فيها الوثائق أو يتعذر على أصحاب العلاقة الحضور شخصياً إلى سوريا.

ونصح أصحاب الحقوق، إلى حين صدور القانون بصيغته النهائية والتعليمات التنفيذية وتحديد الجهات وآليات تقديم الطلبات، بجمع ما يتوفر لديهم من أحكام قضائية وقرارات حجز ومصادرة وبيانات عقارية وسجلات عدلية ووثائق ملكية وإرث، إضافة إلى الوثائق المتعلقة بالاعتقال أو الاختفاء والأضرار المالية والوظيفية.

وأكد عبد الغني أن القيمة الفعلية لإلغاء محكمة قضايا الإرهاب ستظهر في القدرة على معالجة إرثها بصورة عملية، عبر إزالة آثار الأحكام الجائرة، واستعادة الحقوق والممتلكات، وتصحيح القيود والسجلات، والحفاظ في الوقت نفسه على الملفات والأدلة اللازمة للمساءلة، ضمن مسار قانوني يحفظ حقوق المتضررين ويمنع الإفلات من المسؤولية عن الجرائم المثبتة بأدلة مشروعة.

ووفق ماحصلت "شام" عن أعضاء في المجلس، فقد أقر مجلس الشعب السوري إلغاء قانون إحداث محكمة قضايا الإرهاب، وإنهاء المفاعيل القانونية للأحكام الصادرة عنها، مع إسناد مهمة معالجة وإلغاء تلك المفاعيل إلى مجلس القضاء الأعلى، كما شمل القرار إعفاء المحكومين من الرسوم والضرائب المترتبة على إجراءات إعادة الملكيات التي صودرت بموجب أحكام محكمة قضايا الإرهاب ومحاكم الميدان العسكرية والمحاكم العسكرية.

ويأتي القرار ضمن مسار تشريعي وقضائي أوسع لمراجعة القوانين والأحكام الاستثنائية الموروثة، إذ يملك مجلس الشعب بموجب الإعلان الدستوري صلاحية اقتراح القوانين وإقرارها وتعديل أو إلغاء القوانين السابقة، فيما كانت وزارة العدل قد أكدت في حزيران الماضي أن الإعلان الدستوري نص على إلغاء القوانين الاستثنائية، مع استمرار العمل بالتشريعات النافذة إلى حين تعديلها أو إلغائها وفق الأصول.

last news image
● محليات  ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
عضو مجلس الشعب نور عربو لـ "شام": إلغاء "محكمة الإرهاب" يفكك آثارها الجائرة ويمهد للعدالة الانتقالية

قالت نور عبد الغني عربو "نور الخطيب"، الباحثة في مجال القانون وحقوق الإنسان وعضو مجلس الشعب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مجلس الشعب أقر مشروع القانون المتعلق بإلغاء القانون رقم 22 لعام 2012، الذي أُحدثت بموجبه محكمة قضايا الإرهاب، موضحة أن الخطوة تستهدف إنهاء وجود المحكمة ومعالجة الآثار القانونية والقضائية التي خلفتها أحكامها.

وأوضحت عربو أن المحكمة أُنشئت بعد نحو عام من انطلاق الثورة السورية، وجاءت بعد إلغاء محكمة أمن الدولة العليا، مشيرة إلى أنها استخدمت خلال عهد نظام الأسد البائد في ملاحقة أشكال مختلفة من المعارضة ووصم معارضين بتهم الإرهاب والانتماء إلى مجموعات متطرفة.

وأشارت إلى أن المحكمة أصدرت خلال سنوات عملها آلاف الأحكام التي وصفتها بالجائرة، وترتب على بعضها مصادرة أموال وممتلكات، معتبرة أن إجراءات المحاكمة افتقرت إلى الضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة، واعتمدت في عدد من القضايا على تحقيقات الأجهزة الأمنية واعترافات قالت إنها انتُزعت تحت التعذيب.

ماذا يحدث للأحكام والقضايا القائمة؟

ولفتت عربو إلى أن أهمية القانون تتجاوز إنهاء وجود المحكمة كجهة قضائية استثنائية، إذ ينظم أيضاً مصير القضايا التي كانت منظورة أمامها والآثار المترتبة على أحكامها، بما يفتح مساراً قانونياً لمعالجة أوضاع المتضررين.

وبيّنت أن القانون ينص على تشكيل مجلس القضاء الأعلى لجاناً قضائية مختصة تتولى دراسة الملفات القائمة، واتخاذ الإجراء المناسب بشأنها، سواء بحفظ الدعوى أو إحالتها إلى المرجع القضائي المختص بحسب طبيعة كل قضية، بما يمنع بقاء الملفات دون مرجع قضائي بعد إلغاء المحكمة.

وأكدت أن معالجة الأحكام السابقة بدأت قبل إقرار القانون، إذ شكلت وزارة العدل لجنة قضائية مؤلفة من ثلاثة قضاة لدراسة الأحكام الصادرة عن محكمة قضايا الإرهاب وغيرها من المحاكم الاستثنائية، والاستعانة بذوي الاختصاص والخبرة للتدقيق فيها، وإعداد قوائم بالأحكام التي اعتُبرت جائرة واستخدمت في قمع السوريين خلال عهد نظام الأسد البائد.

وذكرت عربو أن اللجنة رفعت نتائج عملها إلى مجلس القضاء الأعلى، الذي صادق، وفق الأسباب الموجبة لمشروع القانون، على إلغاء مفاعيل الأحكام المحددة باعتبارها جائرة، ورد الممتلكات التي صودرت بموجبها، قبل إرسال قرارات المجلس إلى النائب العام للجمهورية لتنفيذها عن طريق وزير العدل.

إعادة الممتلكات وإلغاء الأعباء المالية

وأوضحت عربو أن مشروع القانون منح هذا المسار أساساً تشريعياً عاماً، إذ نصت مادته الثانية على تشكيل لجان قضائية مختصة لمعالجة مفاعيل الأحكام الجائرة، بما يشمل رد الممتلكات المصادرة، إلى جانب البت في الدعاوى القائمة عبر حفظها أو إحالتها إلى القضاء المختص وفقاً لكل حالة.

وأضافت أن المادة الثالثة عالجت جانباً مهماً يتعلق باستعادة الأموال والممتلكات، من خلال إعفاء الأشخاص الذين تعاد إليهم ملكياتهم المصادرة، ضمن الحالات التي يشملها القانون، من الضرائب والرسوم والتكاليف المترتبة على إجراءات إعادة نقل الملكية.

وأفادت بأن رد الممتلكات سيجري وفق الأحكام والقرارات القضائية ذات الصلة، مع تطبيق الإعفاءات المالية التي أقرها القانون، بما يزيل عن أصحاب الحقوق أعباء الضرائب والرسوم المرتبطة بإعادة تسجيل الممتلكات التي سبق أن صودرت منهم.

مسار قضائي سبق التشريع

وأشارت عربو إلى أن إقرار المشروع جاء استناداً إلى الإعلان الدستوري، وبعد مسار قضائي سبق الخطوة التشريعية، بدأ بتشكيل وزارة العدل لجنة لمراجعة أحكام محكمة قضايا الإرهاب وغيرها من المحاكم الاستثنائية، ثم إحالة نتائج عملها إلى مجلس القضاء الأعلى لاتخاذ الإجراءات المتعلقة بإلغاء المفاعيل ورد الممتلكات.

وأوضحت أن دور مجلس الشعب تمثل في إقرار الصك التشريعي الذي ينظم هذا المسار ويمنحه أساساً قانونياً عاماً، ويحدد كيفية التعامل مع القضايا القائمة والأحكام السابقة والممتلكات المصادرة، فيما تتولى الجهات القضائية المختصة تنفيذ أحكام القانون.

وشددت على أن تنفيذ القانون لن يبدأ من نقطة الصفر، لكون عملية مراجعة الأحكام انطلقت بالفعل قبل إقراره، على أن ينتقل العمل في المرحلة التالية إلى تطبيق المعالجة ضمن الإطار التشريعي الجديد، وتشكيل اللجان القضائية المختصة من قبل مجلس القضاء الأعلى للنظر في الملفات التي يشملها القانون.

خطوة ضمن مسار العدالة الانتقالية

وأكدت عربو أن الأسباب الموجبة للقانون تضع الخطوة في سياق التمهيد لتحقيق العدالة الانتقالية، من خلال الانتقال من إنهاء المحكمة إلى معالجة ما ترتب على عملها من نتائج قانونية ومالية طالت المتقاضين وأصحاب الممتلكات.

واعتبرت أن المسار يستهدف معالجة إرث محكمة استثنائية ارتبطت خلال عهد نظام الأسد البائد بأحكام ومصادرات طالت سوريين على خلفيات سياسية، وإنصاف المتضررين عبر آليات قضائية وتشريعية، بما يشمل إلغاء مفاعيل الأحكام التي تقرر اللجان المختصة اعتبارها جائرة، ورد الممتلكات المصادرة، وتسوية القضايا التي ما تزال قائمة أمام القضاء.

ووفق ماحصلت "شام" عن أعضاء في المجلس، فقد أقر مجلس الشعب السوري إلغاء قانون إحداث محكمة قضايا الإرهاب، وإنهاء المفاعيل القانونية للأحكام الصادرة عنها، مع إسناد مهمة معالجة وإلغاء تلك المفاعيل إلى مجلس القضاء الأعلى، كما شمل القرار إعفاء المحكومين من الرسوم والضرائب المترتبة على إجراءات إعادة الملكيات التي صودرت بموجب أحكام محكمة قضايا الإرهاب ومحاكم الميدان العسكرية والمحاكم العسكرية.

ويأتي القرار ضمن مسار تشريعي وقضائي أوسع لمراجعة القوانين والأحكام الاستثنائية الموروثة، إذ يملك مجلس الشعب بموجب الإعلان الدستوري صلاحية اقتراح القوانين وإقرارها وتعديل أو إلغاء القوانين السابقة، فيما كانت وزارة العدل قد أكدت في حزيران الماضي أن الإعلان الدستوري نص على إلغاء القوانين الاستثنائية، مع استمرار العمل بالتشريعات النافذة إلى حين تعديلها أو إلغائها وفق الأصول.

last news image
● محليات  ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
من "أمن الدولة" إلى "محكمة الإرهاب".. كيف بنى نظام الأسد البائد قضاءً استثنائياً لملاحقة معارضيه؟

أُنشئت محكمة قضايا الإرهاب في سوريا عام 2012، بعد أكثر من عام على انطلاق الثورة السورية، لتتولى النظر في القضايا التي أحالها نظام الأسد البائد إليها بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وسرعان ما ارتبط اسمها بملفات آلاف المعتقلين والمعارضين والناشطين، وسط توثيق حقوقي واسع لانتهاكات طالت ضمانات المحاكمة العادلة، ووصلت آثار بعض أحكامها إلى الإعدام والحجز على الأموال ومصادرة الممتلكات.

وجاء إحداث المحكمة في مرحلة شهدت توسعاً كبيراً في الاعتقالات والملاحقات الأمنية، وبعد نحو عام على إلغاء محكمة أمن الدولة العليا، لتظهر مؤسسة قضائية استثنائية جديدة اتخذت من مبنى وزارة العدل في منطقة المزة بدمشق مقراً لها، واستندت بصورة رئيسية إلى تشريعات أصدرها النظام السابق تحت عنوان مكافحة الإرهاب.

قانونان خلال 23 يوماً

أصدر نظام الأسد البائد في 2 تموز 2012 قانون مكافحة الإرهاب رقم 19، ثم أتبع ذلك بعد 23 يوماً بالقانون رقم 22 الصادر في 25 تموز، الذي أحدث بموجبه محكمة قضايا الإرهاب وحدد بنيتها واختصاصاتها.

وشُكلت المحكمة من ثلاثة قضاة، أحدهم عسكري، واختصت بالنظر في الجرائم الواردة ضمن قانون مكافحة الإرهاب، فيما أتاح قانون إحداثها للنيابة العامة إحالة جرائم مرتبطة بالدعوى إليها حتى عندما لا تكون داخلة بصورة مباشرة ضمن الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب.

ومنح التشريع المتهم حق الدفاع، لكنه أعفى المحكمة من التقيد بالأصول والإجراءات المتبعة أمام القضاء الجزائي العادي في مختلف مراحل الملاحقة والمحاكمة، وهو ما شكل لاحقاً أحد أبرز محاور الانتقادات التي وجهتها المنظمات الحقوقية إلى طبيعة المحكمة وضمانات التقاضي أمامها.

كيف وصل المعارضون إلى المحكمة؟

تحولت محكمة قضايا الإرهاب خلال سنوات الثورة إلى محطة قضائية لآلاف السوريين الذين أحالتهم الأجهزة والسلطات التابعة لنظام الأسد البائد إليها بتهم مرتبطة بـ"الإرهاب"، فيما وثقت منظمات حقوقية وصول قضايا إلى المحكمة على خلفية أنشطة سياسية ومدنية لم تتضمن بالضرورة أعمال عنف.

ووثقت منظمة هيومن رايتس ووتش منذ عام 2013 استخدام قانون مكافحة الإرهاب في ملاحقة أشخاص على خلفية المشاركة في المظاهرات أو النشاط السياسي وتقديم المساعدات الإنسانية، وأرجعت ذلك إلى الصياغات الواسعة لبعض مواد القانون، التي أتاحت إدراج أنشطة متعددة ضمن الاتهامات التي تنظر فيها المحكمة.

وسبق إنشاء المحكمة اعتماد نظام الأسد البائد على مواد قانون العقوبات المتعلقة بالجرائم الواقعة على أمن الدولة، إلى جانب المواد المتعلقة بالإرهاب، لملاحقة المعتقلين والمعارضين، قبل أن يوفر قانون مكافحة الإرهاب والمحكمة التي أنشئت لاحقاً إطاراً قانونياً جديداً لهذه الملاحقات.

من الضبط الأمني إلى الحكم

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير موسع صدر عام 2020 سلسلة من الانتهاكات التي قالت إنها رافقت عمل المحكمة، واعتبرت أنها أدت دوراً سياسياً وأمنياً في ملاحقة المطالبين بالتغيير السياسي خلال سنوات الثورة السورية.

وأشارت الشبكة إلى اعتماد بعض ملفات المحكمة، وفق الحالات التي وثقتها، على ضبوط أعدتها الأجهزة الأمنية وتضمنت اعترافات قالت إنها انتُزعت تحت التعذيب، كما انتقدت عدم تطبيق قواعد الإثبات وأصول المحاكمات بالصورة المتبعة أمام القضاء العادي، وضعف ضمانات الدفاع وعدم التعامل الجدي مع شكاوى معتقلين بشأن تعرضهم للتعذيب.

وانتقدت تقارير حقوقية أيضاً جمع المحكمة بين محاكمة المدنيين والعسكريين والأحداث، وطريقة تعيين قضاتها، والإجراءات المتبعة أمامها، فيما أثارت هيومن رايتس ووتش منذ السنوات الأولى لعملها مخاوف بشأن استقلاليتها وحقوق المتهمين واستخدام اعترافات منتزعة تحت التعذيب في بعض الملفات.

نحو 91 ألف قضية وفق تقديرات حقوقية

قدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن محكمة قضايا الإرهاب تعاملت مع نحو 91 ألف قضية حتى عام 2020، فيما قالت إن ما لا يقل عن 10,767 شخصاً كانوا لا يزالون خاضعين للمحكمة عند إعداد تقريرها.

وأوضحت الشبكة أن تلك الأرقام تمثل تقديرات حقوقية وليست إحصاءات قضائية رسمية، بسبب عدم نشر المحكمة تفاصيل شاملة عن أعمالها ومداولاتها وأحكامها وقرارات الاتهام، ما جعل تحديد العدد الكامل للأشخاص الذين مروا أمامها أو أفرج عنهم أو صدرت بحقهم أحكام مهمة بالغة الصعوبة.

واعتمدت الشبكة في بناء تقديراتها على سنوات من متابعة الحالات، ومقابلات مع عائلات المعتقلين، ومعلومات مرتبطة بالسجون والأشخاص الذين تعاملوا مع المحكمة، في ظل غياب قاعدة بيانات رسمية متاحة للرأي العام عن حصيلة عملها.

من السجن إلى الإعدام

صدرت عن محكمة قضايا الإرهاب أحكام متفاوتة خلال سنوات عملها، ووثقت منظمات حقوقية بينها الشبكة السورية لحقوق الإنسان أحكاماً وصلت إلى الإعدام في قضايا مرتبطة بمعارضين لنظام الأسد البائد، مع انتقادات لطبيعة الأدلة والإجراءات التي استندت إليها بعض المحاكمات.

واعتبرت الشبكة أن افتقار المحكمة إلى ضمانات المحاكمة العادلة يجعل الأحكام الصادرة عنها موضع إشكال قانوني وحقوقي، ولا سيما في الحالات التي قالت إن ملفاتها اعتمدت على اعترافات منتزعة تحت التعذيب أو ضبوط أمنية دون توفير الضمانات الكافية للمتهمين.

عندما امتدت الأحكام إلى الممتلكات

تجاوزت آثار المنظومة المرتبطة بمحكمة قضايا الإرهاب الأحكام السالبة للحرية، إذ أتاحت التشريعات التي أصدرها نظام الأسد البائد فرض إجراءات بالحجز والمصادرة على الأموال المنقولة وغير المنقولة للأشخاص الذين خضعوا للملاحقة أو أحيلوا إلى المحكمة حضورياً أو غيابياً.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 3970 حالة حجز على الممتلكات بين بداية عام 2014 وتشرين الأول 2020، قالت إنها استهدفت معارضين موقوفين أو مهجرين قسرياً، بينهم ما لا يقل عن 57 طفلاً.

وامتدت بعض إجراءات الحجز، وفق توثيق الشبكة، إلى أفراد من عائلات الأشخاص المستهدفين، ما جعل الآثار القانونية والمالية للمحكمة مستمرة بالنسبة إلى عدد من الأسر حتى بعد انتهاء المحاكمة أو خروج أصحاب الممتلكات من السجن أو وجودهم خارج البلاد.

ماذا يعني إلغاء المحكمة ومفاعيل أحكامها؟

يفتح إلغاء قانون إحداث محكمة قضايا الإرهاب اليوم مرحلة مختلفة في التعامل مع إرثها، إذ لا تنحصر القضية في إنهاء وجود المحكمة، وإنما تشمل أيضاً معالجة النتائج القانونية التي ترتبت على أحكامها طوال سنوات عملها.

ويضع إلغاء مفاعيل الأحكام الصادرة عنها أمام مجلس القضاء الأعلى مهمة معالجة ما بقي من آثار قانونية مرتبطة بتلك القرارات، ولا سيما الأحكام والسجلات وإجراءات الحجز والمصادرة والملكيات التي انتقلت أو جرى التصرف بها استناداً إلى قرارات قضائية سابقة.

ويشمل المسار كذلك إعفاء المحكومين من الرسوم والضرائب المتعلقة بإعادة الملكيات المصادرة بموجب أحكام محكمة قضايا الإرهاب ومحاكم الميدان العسكرية والمحاكم العسكرية، ما يهدف إلى إزالة أعباء مالية عن أصحاب الحقوق خلال إجراءات استعادة ممتلكاتهم.

ويطوي إلغاء المحكمة جانباً من منظومة القضاء الاستثنائي التي أنشأها نظام الأسد البائد، لكنه يفتح في المقابل ملفاً أوسع يتعلق بآلاف الأحكام وأصحابها، ومصير الممتلكات المصادرة، وإعادة الحقوق إلى المتضررين، ومراجعة الآثار التي خلفتها سنوات من المحاكمات التي واجهت انتقادات حقوقية واسعة، لتصبح كيفية تنفيذ إلغاء تلك المفاعيل واستعادة الحقوق الخطوة الأهم بعد إنهاء الإطار القانوني للمحكمة.