٥ أبريل ٢٠٢٦
أثارت حادثة الاعتداء التي طالت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في دمشق، والتي ترافقت مع محاولة تخريب مقر رئيس البعثة، إدانات واسعة من عدة دول خليجية، فيما أكدت الخارجية السورية موقفها الثابت في حماية المقار الدبلوماسية وضمان احترام القانون الدولي.
وأصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بياناً أدانت فيه أعمال الشغب والاعتداء على مقر السفارة ومقر رئيس البعثة في العاصمة السورية دمشق، مؤكدة رفضها واستهجانها للإساءات غير المقبولة تجاه الرموز الوطنية للدولة.
وشدد البيان على ضرورة حماية المباني الدبلوماسية والعاملين فيها وفق القوانين والأعراف الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تكفل الحصانة الكاملة للمباني وموظفيها.
وطالبت الإمارات الحكومة السورية بالقيام بواجباتها في تأمين السفارة والتحقيق في ملابسات الاعتداءات لضمان عدم تكرارها، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية لمحاسبة المتسببين.
وشارك أنور قرقاش، مستشار رئيس دولة الإمارات، منشوراً على منصة إكس أكد فيه أن الاعتداء على السفارات يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ويعكس خللاً في البيئة الأمنية للدول المستضيفة لهذه الاعتداءات.
وذكر أن مجموعة صغيرة متطرفة تحركت ضمن أجندة مرفوضة، بينما يعيش الجالية السورية في الإمارات بأمان وطمأنينة، مع ضرورة حسم هذه الرسائل الخطيرة والالتزام الكامل باحترام القانون الدولي.
وعبرت دولة قطر، في بيان أصدرته وزارة خارجيتها بتاريخ 4 أبريل 2026، عن إدانتها واستنكارها الشديد لأعمال الشغب التي استهدفت سفارة الإمارات ومقر رئيس بعثتها، مؤكدة ضرورة محاسبة مرتكبي هذه الأعمال وضمان عدم تكرارها، وتجدد قطر تضامنها الكامل مع الإمارات وأهمية حماية البعثات الدبلوماسية وفق أحكام القانون الدولي واتفاقية فيينا.
وأصدرت سلطنة عمان بياناً مماثلاً أعربت فيه عن رفضها القاطع للاعتداءات، مؤكدة ضرورة احترام اتفاقية فيينا وضمان حماية البعثات الدبلوماسية في جميع الأوقات.
وأدانت وزارة الخارجية البحرينية أعمال الشغب والاعتداءات التي استهدفت مقر سفارة الإمارات ومقر رئيس بعثتها، مشددة على ضرورة حماية المقار والبعثات الدبلوماسية، والتزام الجمهورية العربية السورية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة الجناة والمتجاوزين بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي.
كما أعربت الكويت عن استنكارها الشديد واستهداف المقار الدبلوماسية، مؤكدة أنه انتهاك للقانون الدولي واتفاقية فيينا، داعية إلى محاسبة المسؤولين وضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات، وتجدد الكويت تضامنها الكامل مع الإمارات.
وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، عن إدانته واستنكاره أعمال الشغب ومحاولة تخريب الممتلكات، مؤكداً أهمية قيام الجهات المختصة في الجمهورية العربية السورية بمحاسبة المتورطين وتعزيز حماية المباني الدبلوماسية وفق الأعراف والمواثيق الدولية.
رد دمشق الرسمي
بدورها، أكدت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في بيان لها أن المقار الدبلوماسية محمية بموجب القانون الدولي والاتفاقيات الدبلوماسية، وهي رمز للعلاقات بين الدول والشعوب، وأن أي شعارات أو أفعال مسيئة تتعارض مع مبادئ الاحترام المتبادل والتعاون الدولي.
وشددت الوزارة على ضرورة ممارسة حق المواطنين في التعبير عن آرائهم ضمن إطار القوانين، مع الالتزام بالحفاظ على الأمن العام وعدم المساس بالمقار الدبلوماسية.
وأوضح وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، عبر منصة إكس، أن أي إساءة صدرت عن فئة محدودة لا تمثل الشعب السوري ولا قيمه الأصيلة، وأن الحكومة السورية ترفض وتستنكر كل أشكال التجاوز أو الإساءة، مؤكداً الاعتزاز بالعلاقات الأخوية مع دولة الإمارات القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء.
وكان وقع الاعتداء على سفارة الإمارات في دمشق يوم الجمعة خلال مظاهرة مناهضة لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقره الاحتلال الإسرائيلي، حيث قام أحد المتظاهرين بإنزال العلم الإماراتي ورفع علم فلسطين مكانه، قبل أن يتدخل الأمن الداخلي لإعادة الوضع إلى نصابه، وفق مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، وسبق أن شهدت السفارة الإماراتية في دمشق وقفة احتجاجية تطالب بالإفراج عن القيادي عصام بويضاني المحتجز في دولة الإمارات.
٥ أبريل ٢٠٢٦
اعتبر القيادي السابق في الجيش الوطني السوري مصطفى سيجري، أن السلطة في سوريا اليوم تتركز بشكل واضح بيد هيئة تحرير الشام وقياداتها، مشيراً إلى سيطرتهم المباشرة على الوزارات السيادية ومفاصل القرار الأساسية،
وأوضح في منشور مطول على منصة إكس، أن الدولة في هذه المرحلة تمثل عهد الرئيس أحمد الشرع ورفاقه، لافتاً إلى أن بقية الأسماء من خارج الهيئة لا تزال ضمن إطار محاولات دمج محدودة وخجولة لا تعكس شراكة حقيقية في إدارة الدولة.
الدعوة إلى الصدق الكامل في النقد
شدد سيجري على أهمية الدور الذي تقوم به النخب الثورية في كشف الأخطاء وممارسة النقد، معتبراً أن ذلك جزء من الأمانة تجاه الشعب، وأشار في المقابل إلى أن هذه الأمانة تقتضي أيضاً عرض الحقيقة كاملة، بما في ذلك الاعتراف بالتجارب السابقة الفاشلة، وعدم الاكتفاء بطرح خطاب مثالي منفصل عن الواقع أو غير قابل للتطبيق.
تحميل الذات مسؤولية الفشل
أقرّ سيجري بشكل صريح بفشل مختلف الأجسام السياسية والعسكرية المرتبطة بالثورة، مبيناً أن هذا الفشل شمل فصائل الجيش الحر، وحركة أحرار الشام، والفصائل الإسلامية، والائتلاف الوطني، والحكومة المؤقتة، والجيش الوطني.
وأكد أن هذا الفشل لم يكن جزئياً أو مرحلياً، بل كان فشلاً عاماً في بناء تجربة جماعية قادرة على إدارة الدولة، مشيراً إلى أن تجاهل هذه الحقيقة أو الالتفاف عليها يمثل تضليلاً للرأي العام.
انتقاد خطاب التنظير والمثالية
تساءل سيجري عن أحقية بعض القيادات السياسية والعسكرية في التنظير للعهد الجديد والدعوة إلى الديمقراطية والتداول السياسي، وأشار إلى أن هذه الجهات نفسها قدمت نماذج سلبية في الاستبداد والفساد واحتكار القرار، ما يجعل خطابها الحالي منفصلاً عن تجربتها السابقة وغير مقنع للرأي العام.
تفكيك واقع القيادات داخل الأجسام
أوضح سيجري أن داخل هذه الكيانات كانت هناك فئات متعددة، من بينها شخصيات صادقة لكنها ضعيفة أو عاجزة عن التأثير، وأخرى تمتلك الكفاءة لكنها تفتقر إلى الإمكانيات والصلاحيات، ولفت إلى أن جزءاً من القيادات اتسم بسلوكيات سلبية مثل الأنانية والمناطقية والفصائلية، ما أعاق بناء مشروع وطني جامع وأضعف القدرة على تحمل المسؤولية.
التمييز بين النجاح الفردي والجماعي
بيّن سيجري أن هناك فارقاً واضحاً بين النجاح الفردي والنجاح الجماعي، مشيراً إلى أن كثيراً من الأفراد قد يكونون ناجحين على المستوى الشخصي، لكنه أكد أن هذه النجاحات لم تتحول إلى مشروع جماعي قادر على إدارة الدولة، في حين اعتبر أن هيئة تحرير الشام استطاعت تحقيق تماسك جماعي مكّنها من الوصول إلى السلطة.
طرح تساؤلات حول البدائل
طرح سيجري تساؤلاً صريحاً حول ما إذا كانت الكيانات الأخرى، في حال وصلت إلى السلطة، كانت ستفتح المجال لغيرها، وأشار إلى أن التجارب السابقة أظهرت ميلاً واضحاً لاحتكار القرار وتضييق دوائر المشاركة، ما أدى إلى تراجع الخطاب الديمقراطي أمام الممارسة الفعلية.
الدعوة إلى تجاوز الماضي والانفتاح
شدد سيجري على أن الاعتراف بالفشل لا يُعد جلدًا للذات، بل خطوة أولى نحو التصحيح، داعياً إلى الابتعاد عن الخطاب المثالي غير الواقعي، وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات جريئة وسريعة، تقوم على الانفتاح واستيعاب مختلف القوى، والعمل على بناء تكامل حقيقي في إدارة الدولة.
التحذير من إقصاء النخب
حذّر سيجري من استمرار إقصاء شريحة واسعة من النخب السورية عن دوائر القرار، معتبراً أن ذلك يمثل خللاً بنيوياً يضعف الدولة، وأشار إلى أن بقاء هذه النخب خارج التأثير قد يدفعها إلى الانخراط في مسارات غير منتجة أو استغلالها من أطراف أخرى، ما يزيد من الانقسام بدلاً من معالجته.
خلاصة الموقف السياسي
خلص سيجري إلى أن التجربة الجماعية للمعارضة كانت فاشلة، في مقابل نجاح هيئة تحرير الشام في الوصول إلى السلطة، واعتبر أن هذه الحقيقة تفرض التعاطي بواقعية مع المرحلة الحالية، والعمل على دعمها وتطويرها، باعتبارها المسار القائم، مع ضرورة تصحيحه والانفتاح على مختلف القوى الوطنية.
٤ أبريل ٢٠٢٦
أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن سوريا تواجه هجمات عابرة للحدود من مجموعات مسلحة شيعية في العراق ومن الجيش الإسرائيلي، في وقت تكافح فيه الحكومة السورية للبقاء خارج دائرة الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وقالت الصحيفة إن دمشق تسعى، بدل الانخراط في الصراع، إلى تقديم البلاد بوصفها مركز عبور للطاقة بالنسبة للدول المتضررة من إغلاق مضيق هرمز، بالتزامن مع إشارات أمريكية إلى أن الحرب، التي دخلت أسبوعها الخامس، مرشحة للاستمرار لأسابيع إضافية.
وأضافت الصحيفة أن سوريا أعلنت في وقت سابق من هذا الأسبوع اعتراض هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيّرة استهدف قواعد أمريكية سابقة قرب الحدود العراقية، في أحدث هجوم نُسب إلى مجموعات مسلحة شيعية.
وذكرت أن القوات السورية تعرضت الشهر الماضي لقصف مدفعي من ميليشيا حزب الله في لبنان المجاور، والتي انضمت، مثل الفصائل العراقية، إلى المواجهة دعماً لطهران خلال الشهر الماضي.
وفي الداخل السوري، أشارت فايننشال تايمز إلى أن مجموعة شيعية غامضة أعلنت مسؤوليتها عن عدة هجمات استهدفت أصولاً أمريكية وإسرائيلية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، موضحة أن هذه المجموعة تشكلت مطلع العام الجاري، وأعلنت أنها ستقاتل حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس السوري أحمد الشرع قوله، خلال فعالية استضافها مركز تشاتام هاوس البحثي في لندن هذا الأسبوع، إن السوريين “اكتفوا من الحرب”، مضيفاً أن البلاد “ليست مستعدة لخوض تجربة حرب أخرى”، في إشارة إلى مساعي دمشق لتجنب الانزلاق إلى مواجهة جديدة بعد سنوات الصراع الطويلة.
وقالت الصحيفة إن إسرائيل، التي تستخدم مواقع تحتلها في جنوب سوريا لشن هجمات على لبنان، نفذت أيضاً موجة غارات جوية على جنوب سوريا الشهر الماضي، عقب ما وصفته باشتباكات مزعومة بين قوات الأمن الحكومية ومسلحين دروز، في خطوة تهدد بتعميق الاضطراب الداخلي. وأضافت أن إسرائيل قالت، كما فعلت في تدخلات سابقة داخل سوريا، إنها تتحرك دفاعاً عن الأقلية الدرزية.
وفي المقابل، أكدت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين دفاعيين، أن دمشق أرسلت آلاف الجنود لتعزيز الحدود والحد من تدفق السلاح والمقاتلين. وأوضحت أن هذه التحركات أثارت مخاوف عميقة في لبنان والعراق، حيث ذهب مسؤولون حكوميون وجماعات موالية لإيران إلى التكهن بإمكانية تنفيذ القوات السورية توغلات عبر الحدود، غير أن مسؤولين سوريين ومحللين أكدوا، بحسب الصحيفة، أن هذه المخاوف لا تستند إلى معطيات واقعية.
ولفتت الصحيفة إلى أن المبعوث الأمريكي إلى سوريا نفى الشهر الماضي تقريراً نشرته وكالة رويترز تحدث عن ضغوط تمارسها واشنطن على دمشق لتنفيذ عمليات داخل لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله.
لكنها أضافت أن مسؤولين إقليميين وغربيين أبلغوا فايننشال تايمز بأن محادثات جدية جرت مع مسؤولين أمريكيين على مدى أشهر بشأن هذا الاحتمال، سواء قبل اندلاع الحرب أو خلالها.
ونقلت عن الباحث في الشأن السوري لدى مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، خضر خضور، قوله إن القوات المسلحة السورية لا تملك القدرة على تنفيذ تحرك من هذا النوع، مضيفاً أنها بالكاد تملك ما يكفي من القوات لتغطية أراضيها.
ورأت الصحيفة أن موقع دمشق الإقليمي انقلب بعد أربعة عشر عاماً من الحرب المدمرة التي وضعت سوريا في قلب اضطرابات المشرق. فبينما أصبحت دول الجوار أكثر انخراطاً في تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بقيت سوريا، وفق محللين، بمنأى نسبياً عن آثارها المباشرة، وهي تحاول لملمة أوضاعها تحت قيادتها الجديدة.
ونقلت عن الباحث في الشأن السوري لدى تشاتام هاوس، حيد حيد، قوله إن البلاد كانت لأكثر من عقد الساحة المركزية التي دارت فيها المنافسات الإقليمية والدولية، لكنها أعادت اليوم تموضعها بوصفها طرفاً محايداً.
ومع ذلك، أوضحت الصحيفة أن عملية الانتقال منذ تولي أحمد الشرع السلطة في كانون الأول 2024 شابتها حالة من عدم الاستقرار وأعمال عنف متفرقة، إلا أن الرئيس السوري أحمد الشرع عمل على إعادة تموضع سوريا بعيداً عن وضعها السابق كدولة منبوذة على الساحة الدولية.
وأضافت أن الشرع عمّق علاقات دمشق مع الدول العربية، بما في ذلك لبنان والعراق، رغم بقاء توترات مرتبطة بعلاقاته السابقة مع تنظيم القاعدة، كما وسّع تواصله مع واشنطن والدول الأوروبية.
وفي معرض رده هذا الأسبوع على سؤال بشأن ما إذا كانت سوريا ستبقى على الحياد في النزاع مع إيران، قال الرئيس السوري أحمد الشرع، وفق ما نقلت الصحيفة، إن بلاده تريد علاقات مثالية مع كامل المنطقة، ومع لبنان والعراق وتركيا والسعودية، وكذلك مع القوى الدولية مثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، مضيفاً أن سوريا مؤهلة لبدء شبكة علاقات استراتيجية.
وأشارت الصحيفة إلى أن إيران تبقى من الدول التي لا تقيم دمشق معها علاقات دبلوماسية رسمية، باعتبارها حليفاً لرئيس النظام السوري البائد بشار الأسد الذي أطاح به أحمد الشرع في عام 2024.
ونقلت عن الرئيس السوري أحمد الشرع قوله إن سوريا ستبقى خارج أي صراع ما لم تتعرض هي نفسها للاستهداف من أي طرف، مضيفاً أن دمشق لا تريد أن تكون ساحة حرب، إلا أن الواقع، بحسب وصفه، لم يعد تحكمه “عقول حكيمة”، وأن الوضع بات متقلباً وعشوائياً.
وقالت فايننشال تايمز إن الرئيس السوري أحمد الشرع سعى أيضاً إلى استثمار حالة الفوضى الإقليمية عبر طرح سوريا بوصفها ممراً للطاقة والاتصالات بين أوروبا والخليج وآسيا. وذكرت أنه عرض في ألمانيا هذا الأسبوع على الشركات الألمانية بلاده ومساراتها البرية كبديل آمن للتخفيف من اضطرابات سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة الناجمة عن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.
ونقلت عنه قوله أمام رؤساء شركات ألمانية في برلين إن سوريا تستطيع أن تؤدي دور “الملاذ الآمن”، وأن تضمن أمن سلاسل التوريد بحكم موقعها الاستراتيجي، إلى جانب تأمين إمدادات الطاقة عبر ساحل البحر المتوسط. وأضاف، بحسب الصحيفة، أن أي اضطراب في البحر الأحمر أو مضيق هرمز يعزز دور سوريا المحتمل بوصفها طريقاً بديلاً آمناً.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التوجه يأتي بعد جهود استمرت عاماً كاملاً لاستقطاب استثمارات كبيرة في قطاع الطاقة السوري، بدعم أمريكي، حيث نجحت دمشق في تأمين استثمارات بمليارات الدولارات للمساعدة في إنعاش هذا القطاع المتعثر.
وفي هذا السياق، ذكرت أن العراق بدأ هذا الأسبوع تصدير الوقود براً عبر المسارات السورية، مع تسبب إغلاق المضيق في خنق صادراته، مضيفة أن بغداد قالت إن الكميات ستتوسع تدريجياً، لكنها ستواجه قيوداً مرتبطة بضعف البنية التحتية التي تضررت بفعل سنوات الحرب والإهمال، فضلاً عن التحديات الأمنية.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن استمرار هجمات المجموعات المسلحة العراقية وتهديداتها لسوريا يثير مخاوف من احتمال جر البلاد بصورة أعمق إلى الصراع.
ونقلت مجدداً عن خضر خضور تساؤله عن المدة التي تستطيع فيها سوريا الحفاظ على حيادها، محذراً من أن إطالة أمد الحرب واتساع نطاقها يرفعان خطر امتدادها إلى الداخل السوري.
٣ أبريل ٢٠٢٦
انتقد الدكتور منذر خليل طبيعة اللقاء الذي جمع الرئيس أحمد الشرع مع الجالية السورية في بريطانيا، معتبراً أنه كان فرصة مهمة للحوار السياسي، إلا أنه لم يُستثمر بالشكل المطلوب، رغم حضور وفد رسمي ضم وزراء ومسؤولين، وتحضيرات مسبقة من قبل بعض المشاركين لطرح قضايا جوهرية.
أسئلة جوهرية غابت عن النقاش
أوضح خليل في منشور مطول على صفحته على "فيسبوك" أن الحضور أعدّوا أسئلة تتعلق بملفات حساسة، أبرزها العدالة الانتقالية، والمختفون قسراً، وأوضاع المخيمات، وإعادة الإعمار، والتغيير الحكومي، إضافة إلى قضايا البحث العلمي والتمثيل السياسي، إلا أن هذه المحاور لم تُناقش بالشكل الكافي خلال اللقاء.
انتقادات لطبيعة المداخلات
أشار إلى أن اللقاء شهد مقاطعات ومداخلات اعتبرها بعيدة عن الطابع السياسي الجاد، تضمنت عبارات مديح وأسئلة غير مرتبطة بالقضايا المطروحة، ما ساهم في إضعاف مستوى النقاش، وأثر على إمكانية طرح قضايا تمس واقع السوريين بشكل مباشر.
تنظيم اللقاء وأثره على الحوار
لفت خليل إلى أن ضيق الوقت وآلية إدارة الحوار لم تسمح بطرح الأسئلة المكتوبة أو إعطاء المجال الكافي للمداخلات الجدية، رغم مشاركة بعض المسؤولين في تقديم إحاطات حول ملفات اقتصادية وإنسانية، ما حدّ من فاعلية اللقاء كمساحة للنقاش الحقيقي.
مقارنة مع لقاءات أخرى
قارن خليل بين هذا اللقاء ولقاءات سابقة مع نشطاء في إدلب، مشيراً إلى أن تلك اللقاءات تميزت بطرح أكثر جدية ورزانة، ولامست قضايا الناس بشكل مباشر، مع مستوى نقاش يعكس أولويات المرحلة.
تساؤلات حول دور الجاليات
طرح خليل تساؤلات حول طبيعة هذه اللقاءات، وما إذا كانت مجرد مناسبات اجتماعية أو فرصة لصناعة حضور إعلامي، أم أنها يفترض أن تكون منصة سياسية لمساءلة المسؤولين والاستفادة من طاقات الجاليات السورية في الخارج.
دعوة لاستثمار الطاقات السورية
واختتم الدكتور والأكاديمي بالتأكيد على أن الجاليات السورية تمثل رصيداً مهماً لسوريا على المستويات العلمية والاقتصادية والاجتماعية، مشدداً على ضرورة تقديمها بصورة أكثر فاعلية، وتحويل هذه اللقاءات إلى فرص حقيقية لتعزيز دورها في دعم مستقبل البلاد.
٣ أبريل ٢٠٢٦
وجّه الحقوقي السوري معتصم الكيلاني رسالة إلى وزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية، دعا فيها إلى توضيح الأسس القانونية التي استندت إليها الوزارة في قرارات النقل والتعيين الأخيرة، متسائلاً عن ماهية القرار رقم (53) الذي تم اعتماده، ومطالباً بمزيد من الشفافية في هذا الملف.
إشكاليات حول المرجعية القانونية
أشار الكيلاني إلى أن الاستناد إلى قانون صادر عن ما يُعرف بـ”حكومة الإنقاذ” في إدلب، في حال ثبوته، يثير إشكاليات قانونية جوهرية تتعلق بمبدأ المشروعية، مؤكداً أن القاعدة القانونية الواجب تطبيقها يجب أن تكون ضمن التشريعات السورية النافذة المعترف بها رسمياً.
قيود قانونية على التعيين في البعثات
أوضح أن القوانين السورية لا تجيز نقل العاملين غير المثبتين أو المتعاقدين إلى البعثات الدبلوماسية كأعضاء ضمن ملاكها، إلا ضمن شروط محددة، لافتاً إلى أن مفهوم “الموظف الإداري الفعلي” يقتصر على العاملين المثبتين، ولا يشمل المتعاقدين أو المؤقتين.
المسابقة شرط للانضمام للسلك الدبلوماسي
بيّن الكيلاني أن الانضمام إلى السلك الدبلوماسي والقنصلي يخضع حصراً لمبدأ المسابقة، إضافة إلى شروط تأهيلية وتدريبية، ما يطرح تساؤلات حول مدى قانونية إدخال أشخاص إلى البعثات دون اتباع هذه الآليات المعتمدة.
التمييز بين النقل والإيفاد
لفت إلى ضرورة التفريق بين “النقل” و”الإيفاد”، موضحاً أن الإيفاد يُعد حالة مؤقتة لتنفيذ مهمة محددة، ويمكن أن يشمل متعاقدين أو غير موظفين، لكنه لا يمنح صفة وظيفية دائمة ولا يتيح إدخال الموفد ضمن ملاك البعثة.
شروط قانونية للإيفاد
أشار إلى أن الإيفاد يخضع لضوابط محددة وفق قانون العاملين الأساسي، بما في ذلك تحديد المدة وآلية إصدار القرار، حيث يتطلب الإيفاد لفترة طويلة صدور مرسوم أو قرار من رئيس مجلس الوزراء، باعتباره شرطاً قانونياً أساسياً لصحة الإجراء.
تحذير من خلط قانوني محتمل
حذّر الكيلاني من أن الخلط بين نظامي النقل والإيفاد، أو استخدام الإيفاد كوسيلة للالتفاف على القوانين، قد يؤدي إلى مخالفات قانونية صريحة، ويثير إشكاليات تتعلق بشرعية القرارات والآثار المالية المترتبة عليها.
دعوة للمراجعة والتدقيق
اختتم الكيلاني بالتأكيد على أن هذه المسائل، في حال صحت، تستوجب مراجعة دقيقة من الجهات المختصة، لضمان الالتزام بالقانون وتعزيز مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، وتفادي أي تداعيات قانونية مستقبلية.
وسبق أن كشف موقع “زمان الوصل” عن تنفيذ وزارة الخارجية والمغتربين حركة تنقلات واسعة شملت نحو 45 دبلوماسياً، جرى نقلهم من الإدارة المركزية إلى بعثات خارجية، ضمن واحدة من أكبر عمليات إعادة توزيع الكوادر الدبلوماسية خلال الفترة الأخيرة، في حين لم يصدر أي قرار رسمي بهذا الخصوص.
تعيينات على مستوى السفراء
شملت التنقلات تعيين عدد من الدبلوماسيين برتبة سفير في عواصم أوروبية، حيث نُقل عبد اللطيف دباغ إلى بروكسل، وحسين صباغ إلى روما، ولمياء الحريري إلى أثينا، في خطوة تعكس إعادة توزيع التمثيل الدبلوماسي في أوروبا.
انتشار واسع لرتبة وزير مفوض
تضمنت القائمة عدداً كبيراً من التعيينات برتبة وزير مفوض في عواصم مختلفة، من بينها برلين وواشنطن وأنقرة والقاهرة وبيروت والرياض، إضافة إلى مدن أوروبية وآسيوية، ما يشير إلى توسيع نطاق الحضور الدبلوماسي السوري في عدة مناطق.
تعيينات في مستويات متعددة
لم تقتصر الحركة على المناصب العليا، بل شملت أيضاً مستشارين وسكرتيرين أول في بعثات متعددة، من بينها بكين وطوكيو ومسقط ودبي وأبو ظبي، في إطار إعادة هيكلة شاملة للتمثيل الدبلوماسي.
ملاحظات وتساؤلات حول بعض الأسماء
أثارت بعض التعيينات جدلاً، خاصة مع ورود أسماء مرتبطة بعلاقات عائلية أو مناصب سابقة داخل الوزارة، إضافة إلى حالات وُصفت بتداخل الصلاحيات، مثل توقيع أحد المسؤولين على قرار نقله المالي بصفته الإدارية.
تزامن مع انتقادات قانونية
وجاءت هذه التنقلات بالتزامن مع انتقادات حقوقية تتعلق بآليات التعيين والنقل، وتساؤلات حول مدى الالتزام بالقوانين الناظمة للسلك الدبلوماسي، خاصة فيما يتعلق بمبدأ المسابقة والشفافية وتكافؤ الفرص.
وفتحت هذه التطورات باب النقاش حول ضرورة مراجعة آليات التعيين في وزارة الخارجية، وضمان وضوح المعايير القانونية المعتمدة، بما يعزز الثقة بالمؤسسات ويكرّس مبدأ العدالة في شغل المناصب العامة.
٣ أبريل ٢٠٢٦
أطلقت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية والإنمائية، بيان أولويات التعافي وخطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية لعام 2026، وذلك خلال فعالية رسمية في دمشق، في خطوة تهدف إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة بعد سنوات الحرب في سوريا، والانتقال نحو مسار أكثر استقراراً وتنمية.
أولويات واضحة لإعادة البناء
حددت الخطة أربعة محاور رئيسية تشمل استعادة البنية التحتية الحيوية، واستئناف الخدمات الأساسية، وتعزيز الصمود الاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب إعادة بناء المؤسسات العامة، بالتوازي مع إزالة الألغام ومخلفات الحرب، في إطار رؤية شاملة لإعادة تأهيل البلاد.
تأكيد على السيادة والشراكة
أكد مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية قتيبة قاديش ترحيب سوريا بالخطة، مشدداً على أهمية التنسيق مع مؤسسات الدولة بما يحفظ السيادة الوطنية، داعياً الشركاء الدوليين إلى مواءمة دعمهم مع الأولويات الوطنية، بما يعزز فعالية الجهود ويضمن تحقيق نتائج مستدامة.
تعاون دولي بنهج متكامل
أشار قاديش إلى أن زيارة كبار مسؤولي الأمم المتحدة إلى دمشق تمثل خطوة غير مسبوقة، حيث تعكس توجهاً جديداً يجمع بين العمل الإنساني والتنموي ضمن إطار متكامل، بما يفتح المجال أمام شراكات أكثر فاعلية في دعم سوريا خلال المرحلة المقبلة.
عودة النازحين أولوية المرحلة
شددت الحكومة السورية على أن دعم عودة النازحين بات أولوية، من خلال إعادة تأهيل البنى التحتية والمساكن، ضمن مبادرة “سوريا بلا مخيمات” التي أطلقها الرئيس أحمد الشرع، بهدف تمكين العودة الطوعية والآمنة للسكان وإنهاء ملف المخيمات تدريجياً.
التزام أممي بالمبادئ الإنسانية
أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر أن الخطة تمثل تحولاً مهماً كونها أُعدّت بالتعاون مع الحكومة السورية، وتقوم على دعم الفئات الأكثر ضعفاً، بما فيها النساء، مع التركيز على توفير الاحتياجات الأساسية كالغذاء والدواء والمأوى، إلى جانب التمهيد لمرحلة التعافي.
من الإغاثة إلى التنمية
بدوره، اعتبر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو أن الخطة تشكل نقطة تحول نحو الانتقال من المساعدات الطارئة إلى الاستثمار في التنمية، مؤكداً أن دعم الخدمات الأساسية وتعزيز الاقتصاد يمثلان أساساً لتحقيق الاستقرار طويل الأمد.
تنسيق دولي لدعم سوريا
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن هذه الخطة توفر إطاراً واضحاً للجهات المانحة، وتساعد في توجيه التمويل بشكل أكثر كفاءة، مشيراً إلى أن التكامل بين الحكومة السورية والمنظمات الدولية يشكل نقلة نوعية في آليات العمل المشترك.
نقلة نوعية في العمل الإنساني
اختُتمت الفعالية بالتأكيد على أن هذه الخطة تمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون الدولي مع سوريا، تقوم على التكامل بين الإغاثة والتنمية، وتهدف إلى إعادة بناء البلاد على أسس مستدامة، بما يضمن مستقبلاً أفضل للسوريين ويعزز الاستقرار في المنطقة.
٢ أبريل ٢٠٢٦
صادق الكنيست الإسرائيلي مساء الاثنين على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 نائبا وامتناع نائب واحد، في خطوة أشعلت موجة واسعة من الاستنكار على المستويين العربي والدولي.
القانون الذي تقدم به وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وعضو الكنيست نيسيم فاتوري عن حزب الليكود، يسمح بتنفيذ حكم الإعدام شنقًا على أي فلسطيني يُدان بقتل إسرائيلي، فيما يعفي الإسرائيليين من أي عقوبة مشددة في حال ارتكابهم جرائم قتل ضد الفلسطينيين، مما يعكس فجوة قانونية وعنصرية واضحة في التطبيق.
ويأتي القانون في سياق سياسي متأزم في إسرائيل، عقب عملية طوفان الأقصى الذي أطلقتها حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، وما تلاه من حرب طويلة على قطاع غزة استمرت لنحو عامين، حيث قُتل آلاف الفلسطينيين وأصيب كثيرون، فيما دُمرت أجزاء واسعة من البنية التحتية في القطاع.
وينص القانون على تنفيذ العقوبة بيد ضابط سجون ملثم، مع ضمان مجهولية المنفذ وحصانته الكاملة، وحظر أي استئناف على الحكم، مع وضع المحكوم عليهم في زنازين انفرادية تحت الأرض حتى تنفيذ الحكم.
ويطبق القانون على الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بما يشمل الضفة الغربية و53% من قطاع غزة، مع إمكانية السجن المؤبد فقط في حالات استثنائية محددة.
ويعدل القانون بنود قانون العقوبات وقوانين السجون بحيث يُحكم بالإعدام أو السجن المؤبد فقط على من يقتل شخصًا بهدف إنكار وجود دولة إسرائيل، مع تقييد الوصول إلى المحكوم عليهم وفرض سرية تنفيذ العقوبة.
ويمنح القانون القضاة العسكريين سلطة إصدار الحكم دون الحاجة إلى طلب النيابة العامة أو إجماع هيئة القضاة، كما يحرم القائد العسكري من حق العفو أو تخفيف العقوبة.
ويعتبر القانون عنصريًا لأنه يفرض العقوبة على الفلسطينيين دون الإسرائيليين، ويعفي المستوطنين اليهود من أي عقوبة مشددة حتى لو ارتكبوا جرائم قتل مماثلة، في ما يُعد مخالفة صارخة لمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.
ورأى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن القانون يمثل استمرارًا للتحول الإسرائيلي نحو الفاشية، ويكرّس التمييز العنصري، فيما اعتبرت عضو الكنيست عن كتلة الجبهة العربية للتغيير عايدة توما أن القانون يُلغي أي اعتبار للظروف الإنسانية أو إمكانية الاستئناف.
ويعتبر خبراء حقوقيون أن القانون ينتهك المعاهدات الدولية المتعلقة بحق الحياة، بما في ذلك اتفاقيات جنيف 1949، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويطبق العقوبة بأثر رجعي في القضايا الجديدة، مما يشكل حالة فصل عنصري قانوني يمكن مقارنتها بالأبارتايد.
أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية القانون واعتبرته تصعيدًا خطيرًا وسياسة انتقامية من الاحتلال، محذرة من أن أي مساس بحياة الأسرى سيكون بمثابة فتيل لإشعال المنطقة.
ودانت مصر والأردن القرار، معتبرين أنه يشكل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنسان وأصدر الأزهر بيانًا اعتبر فيه القانون محاولة لإضفاء صبغة قانونية على جرائم الاحتلال، مؤكدًا أن شرعنة قتل الأسرى تعكس حالة الانفلات الأخلاقي للكيان الإسرائيلي وانتهاكه لكل القيم الإنسانية.
وفي سوريا، أكدت نقابة المحامين أن القانون يشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، مطالبة المجتمع الدولي، بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية والاتحاد الدولي للمحامين، بالتحرك القانوني العاجل لوقف العمل بالقانون.
على الصعيد الدولي، أعرب وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا عن رفضهم للقانون واعتبروه تمييزيًا بحق الفلسطينيين. كما وصفت منظمة العفو الدولية القانون بأنه استعراض علني للوحشية والتمييز، محذرة من أن القانون قد يمهد لسلسلة تشريعات تسهل استخدام عقوبة الإعدام ضد الفلسطينيين.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن القانون يعكس انتصار اليمين المتطرف في إسرائيل وتحول البلاد نحو تشدد أكبر تجاه الفلسطينيين بعد هجوم حماس على إسرائيل وحرب غزة.
تزامن إقرار القانون مع الذكرى الخمسين ليوم الأرض الفلسطيني، حيث خرج آلاف السوريين في مظاهرات حاشدة في مختلف المحافظات السورية، بما فيها دمشق وريف دمشق ودرعا والقنيطرة وحمص وحماة واللاذقية وحلب وإدلب، للتنديد بالقانون الإسرائيلي.
ردد المتظاهرون هتافات داعمة للأسرى الفلسطينيين وقطاع غزة، ورفعوا أعلام سوريا وفلسطين، مؤكدين على استمرار المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، وشارك في المظاهرات مخيمات فلسطينية في سوريا، بينها مخيم اليرموك في دمشق ومخيم النيرب في حلب ومخيم الرمل في اللاذقية، رغم سوء الأحوال الجوية.
وفي درعا والقنيطرة، توجه المتظاهرون إلى الحدود السورية المحتلة، ما دفع القوات الإسرائيلية لإطلاق قنابل مضيئة لتفريقهم، وسط غضب شعبي واسع.
وعقب المظاهرات، وجّه أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب القسام، التحية إلى الشعب السوري وجماهيره، مؤكدًا أن صوتهم وصل إلى غزة، وأن آمال المقاومة معقودة على الأحرار لتحرير المسجد الأقصى والأسرى الفلسطينيين وأضاف أن التضحيات الفلسطينية مستمرة وأن الدعم الشعبي العربي سيظل رافدًا مهمًا للمقاومة.
ويعكس القانون تحول إسرائيل نحو تشدد أكبر وسياسات فصل عنصري قانونية، ويعتبر مؤشرًا على تصعيد متواصل ضد الفلسطينيين، بينما يعكس التضامن الشعبي السوري استمرار التفاعل والمناصرة للقضية الفلسطينية.
وتضع هذه الخطوة المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، سواء عبر الضغط السياسي والدبلوماسي أو عبر الإجراءات القانونية الدولية لحماية المدنيين والأسرى.
ويعتبر قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين من أشد القوانين تمييزًا وعنفًا، إذ يرسخ الفصل العنصري ويشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان. الموقف السوري الشعبي والرسمي يعكس التضامن المتواصل مع الشعب الفلسطيني، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي في حماية المدنيين والأسرى.
١ أبريل ٢٠٢٦
أعلن وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اختتام جولة دبلوماسية وصفها بـ"الاستراتيجية والمثمرة" شملت برلين ولندن، برئاسة الرئيس أحمد الشرع، مؤكداً أنها تمثل نقطة تحول في مسار العلاقات السورية–الأوروبية، وتؤسس لمرحلة جديدة قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بما يطوي صفحة العزلة ويفتح آفاقاً سياسية واقتصادية أوسع.
وفي سياق متصل، أوضح الشيباني أن هذه الجولة تعكس تحولاً نوعياً في طبيعة العلاقة مع أوروبا، إذ انتقلت من إطار "إدارة الأزمة" إلى بناء "شراكات استراتيجية"، معتبراً أن هذا المسار يشير إلى اعتراف دولي بسوريا كدولة مؤسسات وقانون، وهو ما سينعكس على الاستقرار الداخلي وفرص التعافي الاقتصادي.
كما أشار إلى أن هذا التحول تُرجم عملياً من خلال مستوى اللقاءات الرسمية، التي شملت مباحثات مع الرئيس الألماني والمستشار فريدريش ميرتس في برلين، إضافة إلى لقاءات مع الملك تشارلز الثالث ورئيس الوزراء في لندن، ما يعزز – بحسب وصفه – حضور دمشق كشريك سياسي موثوق على الساحة الدولية.
اقتصادياً، بيّن الشيباني أن ملف التعافي وإعادة الإعمار تصدّر جدول الأعمال، حيث جرى بحث آليات تفعيل الاستثمارات الأوروبية والمساهمة في إعادة تأهيل البنية التحتية، بالتوازي مع توقيع مذكرات تفاهم في قطاعي الطاقة والنقل خلال منتدى الأعمال الألماني–السوري، ومناقشة فرص الاستثمار البريطاني في مشاريع البنية التحتية.
وعلى الصعيد السياسي، أكد أن الجولة جاءت في توقيت إقليمي حساس، مشدداً على أن سوريا تتبنى دوراً قائماً على تعزيز الاستقرار وعدم الانخراط في الصراعات، مع التزام بالتعاون في مكافحة الإرهاب والتصدي لظواهر المخدرات والجريمة المنظمة، إلى جانب الدعوة لتجنب التصعيد في المنطقة.
وفي ملف السوريين في الخارج، لفت الشيباني إلى أن هذا الملف كان حاضراً بقوة في المباحثات، مجدداً رفض أي مساعٍ للترحيل القسري، ومؤكداً أن السوريين في المهجر يمثلون "أصولاً وطنية استراتيجية"، مع العمل على تهيئة بيئة مناسبة لعودة طوعية آمنة وكريمة.
وختم بالإشارة إلى أن اللقاءات مع الجاليات السورية في أوروبا شكّلت محطة مهمة خلال الجولة، مؤكداً أن "المصلحة الوطنية السورية" تبقى البوصلة الأساسية، وأن الانفتاح الدولي يهدف في جوهره إلى خدمة الشعب وتعزيز استقرار البلاد وحماية مقدراتها.
٣١ مارس ٢٠٢٦
أكّد الرئيس أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، خلال مشاركته في جلسة حوارية في تشاتام هاوس بالعاصمة لندن، أن الاتصالات التي أجراها مع الجانب البريطاني كانت "مثمرة"، مشيراً إلى أن بريطانيا ساهمت في دعم سوريا ورفع العقوبات عن الشعب السوري، وأن اللقاءات الأخيرة من شأنها تعزيز العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة.
وفي الشأن الداخلي، أوضح الشرع أن سوريا دخلت مساراً سياسياً انتقالياً يستند إلى مخرجات الحوار الوطني، والتي أفضت إلى الإعلان الدستوري وإجراء انتخابات مجلس الشعب، لافتاً إلى أن المجلس سيعقد أولى جلساته الشهر المقبل، على أن تُستكمل هذه الخطوات بتهيئة الظروف لانتخابات حرة مع نهاية المرحلة الانتقالية.
كما أضاف أن المرحلة التالية ستشهد تشكيل لجان مختصة لإعادة صياغة الدستور، بحيث يحدد مهام رئيس الدولة ويرسخ مبدأ تطبيق القانون دون فرض تشريعات خارج الإطار المجتمعي.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن الدولة عملت منذ دخولها دمشق على حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وفرض سيادة القانون، معتبراً أن استمرار وجود فصائل مسلحة لم يعد مقبولاً، مؤكداً أن العمل جارٍ على دمج عناصر " قسد" ضمن مؤسسات الدولة، وأن الحوار كان الخيار المعتمد بدلاً من التصادم العسكري في هذا الملف.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، بيّن الشرع أن بلاده تتبنى نهجاً متوازناً في علاقاتها الدولية، مشيراً إلى عدم وجود علاقات رسمية مع إيران حتى الآن، مع تفضيل الحلول التفاوضية في التعامل مع الأزمات الإقليمية، لافتاً إلى استمرار العلاقات التاريخية مع روسيا، مع خطط لتحويل القواعد الروسية في سوريا إلى مراكز تدريب للجيش، في وقت تعكس فيه التحركات الدبلوماسية السورية انفتاحاً متزايداً على مختلف العواصم.
وفي ما يتعلق بالوضع الإقليمي، قال إن إسرائيل تعاملت مع سوريا بشكل "سلبي"، رغم محاولات الوصول إلى تفاهمات عبر الحوار، مضيفاً أن التطورات الأخيرة أظهرت تقلباً في المواقف، مؤكداً أن سوريا تسعى للنأي بنفسها عن التوترات الإقليمية، مع التحذير من انعكاسات السياسات غير المستقرة على المنطقة ودول الخليج.
وبشأن ملف اللاجئين، شدد الشرع على أن عودتهم ترتبط بشكل مباشر بتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على توفير بيئة اقتصادية جاذبة عبر الاستثمار وخلق فرص عمل، إلى جانب الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج، مؤكداً أن العودة يجب أن تكون طوعية مع الحفاظ على العلاقات الإيجابية مع الدول التي استضافت اللاجئين.
وفي محور العدالة الانتقالية، أكد أن السلطات وضعت معايير لمحاسبة مرتكبي الجرائم خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، مشدداً على أن هذا المسار يتطلب بناء مؤسسات قانونية واضحة تضمن تحقيق العدالة لجميع السوريين، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل على إخراج البلاد من العزلة الدولية عبر خطوات سياسية واقتصادية متدرجة.
وختم الشرع بالتأكيد أن المرحلة الراهنة تمثل نقطة تحول بعد "سقوط النظام البائد"، معتبراً أن التركيز ينصب حالياً على تثبيت الاستقرار، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وتحويل سوريا إلى بيئة استثمارية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال ودعم التعافي الاقتصادي.
ويجري الرئيس أحمد الشرع زيارة رسمية إلى بريطانيا، حيث وصل، اليوم الثلاثاء، إلى مقر الحكومة البريطانية في العاصمة لندن للقاء رئيس الوزراء كير ستارمر، في أول زيارة له منذ توليه السلطة في يناير 2025، وذلك في إطار تحركات دبلوماسية تهدف إلى إعادة بناء العلاقات الدولية وتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي.
وكان الشرع قد استهل جولته الأوروبية بزيارة إلى ألمانيا، حيث التقى رئيس الوزراء الألماني، وبحث معه عدداً من الملفات، في مقدمتها القضايا الاقتصادية وملف اللاجئين، ضمن مسار توسيع الشراكات الأوروبية مع دمشق.
٣١ مارس ٢٠٢٦
افتتح الرئيس أحمد الشرع من العاصمة الألمانية برلين مرحلة جديدة في الحضور السوري دولياً، عبر زيارة رسمية رفيعة المستوى تعكس توجهاً استراتيجياً لإعادة بناء العلاقات مع أوروبا، والانطلاق نحو شراكات سياسية واقتصادية أوسع.
رسائل سياسية من الاستقبال الرسمي
عكس الاستقبال الرسمي في قصر بيلفيو من قبل الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير تحولاً واضحاً في مسار العلاقات، حيث حملت مراسم رفع العلم السوري دلالات على استعادة العلاقات الثنائية زخمها الكامل بعد سنوات من الانقطاع.
تناولت المباحثات بين الجانبين سبل تطوير التعاون، مع التركيز على دعم الاستقرار في سوريا، وتعزيز الحوار السياسي، وفتح آفاق جديدة لإعادة الإعمار.
تفاهمات مع المستشار الألماني
بحث الرئيس أحمد الشرع مع المستشار فريدريش ميرتس ملفات التعاون الاقتصادي والسياسي، حيث أكد الجانب الألماني دعمه لمرحلة إعادة الإعمار، مع التشديد على دور السوريين في ألمانيا في نقل الخبرات والمساهمة في بناء وطنهم.
وأوضح الرئيس أن سوريا تمتلك مقومات تجعلها شريكاً أساسياً لأوروبا، مؤكداً أن البلاد تعود إلى الساحة الدولية بإرادة قوية ورؤية واضحة للتعاون.
الاقتصاد في صلب التحرك السوري
طرح الرئيس الشرع رؤية اقتصادية تقوم على تحويل إعادة الإعمار إلى فرصة استثمارية كبرى، مشيراً إلى أن حجم التحديات يوازيه حجم الفرص، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية.
وأكد أن الحكومة تعمل على تحديث البيئة الاستثمارية وتقديم نموذج اقتصادي طويل الأمد يجذب الشركات الأوروبية، ويؤسس لمرحلة نمو مستدام.
منتدى الأعمال والشراكات الجديدة
شارك الشرع في منتدى الأعمال السوري الألماني، حيث تم عرض فرص استثمارية واسعة، بالتزامن مع توقيع مذكرات تفاهم مع شركات ألمانية، أبرزها Siemens وKnauf في مجالات الطاقة والصناعة.
الدور المحوري للجاليات
وشدد الرئيس على أهمية الجالية السورية في ألمانيا، معتبراً إياها جسراً استراتيجياً بين البلدين، ومصدراً أساسياً للخبرات التي يمكن توظيفها في إعادة الإعمار، وكشف عن العمل على برامج مثل "الهجرة الدائرية" لتعزيز مساهمة الكفاءات السورية في الخارج ضمن مشاريع التنمية.
ثوابت الدولة والملفات الداخلية
أكد الرئيس الشرع أن بناء سوريا الجديدة يرتكز على وحدة الأراضي وسيادة الدولة، مع رفض أي سلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، والعمل على ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وأشار إلى تقدم ملف دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، في إطار توحيد البنية الوطنية وتعزيز الاستقرار.
لقاء الجالية ورسائل الداخل
التقى الرئيس أبناء الجالية السورية في برلين، داعياً إلى توحيد الجهود والمساهمة في إعادة بناء البلاد، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة تاريخية لإعادة تأسيس الدولة على أسس حديثة.
وعكست زيارة برلين تحولاً نوعياً في السياسة السورية نحو الانفتاح والدبلوماسية الاقتصادية، مع سعي واضح لإعادة التموضع دولياً، وبناء شراكات فاعلة تسهم في تسريع التعافي وإعادة الإعمار.
٣٠ مارس ٢٠٢٦
أعرب الرئيس أحمد الشرع عن تقديره العميق لألمانيا قيادةً وشعباً، مشيداً بموقفها في استقبال السوريين خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن هذا الدعم شكّل فرصة حقيقية لمئات الآلاف لإعادة بناء حياتهم في ظل ظروف صعبة.
وأكد في المؤتمر الصحفي المشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في العاصمة الألمانية برلين، أن سوريا، بما تمتلكه من عمق حضاري وموقع استراتيجي، تمثل فرصة مثالية لشراكة سورية أوروبية تقودها ألمانيا، مشيراً إلى أن البلاد تعود اليوم إلى الساحة الدولية بإرادة قوية وانفتاح جديد على التعاون.
وأوضح الشرع أن السوريين في ألمانيا يشكلون ركيزة أساسية في مسار التعافي، لافتاً إلى وجود نحو 1.3 مليون سوري بينهم آلاف الأطباء ومئات آلاف العاملين في مختلف القطاعات، ما يعزز فرص الاستفادة من خبراتهم في إعادة الإعمار.
كشف عن العمل مع الحكومة الألمانية لإطلاق برنامج "الهجرة الدائرية"، الذي يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة بناء البلاد دون التخلي عن استقرارهم في الخارج، بما يعزز الربط بين الداخل والخارج.
شدد الرئيس أحمد الشرع على أن رؤية سوريا الجديدة تقوم على وحدة الأراضي وسيادة الدولة، مع رفض أي كيانات موازية أو سلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، مؤكداً أن حصر القرار بيد الدولة هو الضامن الأساسي لأمن المواطنين.
وبين أن استقرار سوريا يمثل أولوية قصوى، مشيراً إلى استمرار العمل على مكافحة الإرهاب واجتثاث شبكات تهريب الكبتاغون بالتعاون مع المجتمع الدولي، في إطار تعزيز الأمن الداخلي والإقليمي.
كما عبّر عن قلقه من التصعيد العسكري في المنطقة، محذراً من تداعياته على استقرار المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية، كما أدان أي انتهاك لسيادة الدول العربية، وندد بالاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته.
وأوضح أن سوريا تعمل على ترسيخ دولة القانون والمؤسسات بعد عقود من الاستبداد الذي مارسه نظام الأسد البائد، مؤكداً الحاجة إلى دستور عصري يضمن الحقوق والحريات ويصون كرامة المواطنين.
وأشار إلى أن الحكومة تطرح نموذجاً استثمارياً طويل الأمد يفتح المجال أمام ألمانيا وأوروبا للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار، ضمن بيئة قانونية تضمن الحقوق وتحقق التنمية، وأكد أن سوريا تتجه نحو مرحلة جديدة تقوم على القانون والتعددية والشراكات الدولية، بما يعزز فرص الاستقرار ويعيد تموضعها كدولة فاعلة في محيطها الإقليمي والدولي.
ألمانيا تؤكد دعمها لإعمار سوريا وتدفع نحو توحيد المؤسسات الأمنية
من جهته، أكد المستشار الألماني أن الشعب السوري تمكن قبل عام من التحرر من نظام ديكتاتوري، مشيراً إلى أن مشاهد تحرير المعتقلين وهتافات الفرح تركت أثراً عميقاً لا يزال حاضراً في الوعي الألماني حتى اليوم.
أوضح أن ألمانيا وقفت إلى جانب السوريين خلال السنوات الماضية واستقبلت نحو مليون لاجئ، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل بداية إعادة إعمار سوريا الجديدة، مؤكداً تطلع العديد من السوريين في ألمانيا للمساهمة في بناء وطنهم.
شدد المستشار على أن بلاده تتمنى لسوريا تحقيق الازدهار الاقتصادي والاستقرار بعد سنوات من الحرب في سوريا التي تسبب بها نظام الأسد البائد، مؤكداً استعداد ألمانيا لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة لإنجاح عملية إعادة الإعمار.
ولفت إلى أن تحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار يشكلان الأساس لنجاح هذه المرحلة، مشيراً إلى أن العائدين من ألمانيا سيؤدون دوراً مهماً بفضل الخبرات التي اكتسبوها في مختلف المجالات.
وأشاد بقدرة الرئيس أحمد الشرع على التوصل إلى تفاهمات مع الأكراد في سوريا، موضحاً أن العمل جارٍ على إدماج القوات الكردية ضمن القوات السورية، بما يضمن عدم تجزئة المنظومة الأمنية، ويكرّس مبدأ حصر السلاح بيد الدولة كأحد أسس دولة القانون.
وأعلن عن تأسيس لجنة عمل مشتركة بين سوريا وألمانيا ستباشر عملها قريباً، بالتوازي مع التحضير لإرسال وفود ألمانية إلى دمشق، في خطوة تعكس توجهاً عملياً لتعزيز التعاون وتوسيع الشراكات بين البلدين.
وكان وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية برفقة وفد حكومي رفيع المستوى، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز الحضور السوري دولياً والانفتاح على الشراكات السياسية والاقتصادية بعد سنوات من العزلة.
والتقى الرئيس في مقر إقامته ببرلين وفداً من أبناء الجالية السورية بحضور وزير الخارجية، معبّراً عن اعتزازه بتمسكهم بهويتهم الوطنية، ومشيداً بدورهم في دعم مسيرة إعادة البناء، كما شدد على أهمية مساهمتهم في نقل الصورة الحقيقية عن سوريا والدفاع عن قضاياها في الخارج.
رسائل الزيارة وأهدافها
تعكس الزيارة توجهاً استراتيجياً لإعادة تموضع سوريا على الساحة الدولية، عبر توسيع العلاقات وبناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة، والانتقال نحو دور فاعل في صياغة الاستقرار الإقليمي، مع التركيز على جذب الاستثمارات وتقديم سوريا كسوق واعدة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.
تؤكد هذه التحركات أن سوريا تتجه نحو سياسة خارجية قائمة على التعاون والندية، وتسعى إلى استعادة مكانتها الدولية من خلال الدبلوماسية الاقتصادية، والانفتاح على أوروبا، بما يدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار ويعزز حضورها في المشهد الدولي.
٣٠ مارس ٢٠٢٦
أكد الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في منتدى الأعمال الألماني السوري في برلين، أن الحكومة أجرت تعديلات واسعة على قانون الاستثمار بهدف تسهيل الإجراءات وجذب رؤوس الأموال، مشدداً على أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة تنشيط الاقتصاد وفتح آفاق تعاون دولي أوسع.
الفرص الاستثمارية والطاقة
أوضح الرئيس أن سوريا تمتلك موقعاً استراتيجياً يؤهلها لتكون ملاذاً آمناً لسلاسل توريد الطاقة، لافتاً إلى توفر فرص كبيرة في قطاعات البنية التحتية والثروات النفطية والغازية، كما أشار إلى أهمية الاستفادة من خبرات الجالية السورية في ألمانيا، خاصة الكفاءات التي تلقت تعليمها في الجامعات الألمانية.
رؤية إعادة الإعمار
من جهته، بيّن وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن رؤية سوريا ترتكز على إعادة البناء والتنمية بعد الدمار الذي خلّفه نظام الأسد البائد، مؤكداً أن رفع العقوبات خلال العام الماضي شكّل نقطة تحول وبوابة أمل للسوريين، ومشيراً إلى طموح البلاد للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة وإنهاء المراحل الصعبة التي مرت بها.
تعزيز العلاقات الاقتصادية
بدوره، أشار وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار إلى أن العلاقات السورية الألمانية تستند إلى تاريخ من التعاون، موضحاً أن المرحلة الحالية تشهد إعادة تواصل مع العالم بما يخدم المصالح المشتركة، كما أكد أن الجالية السورية في ألمانيا تمثل جسراً إنسانياً واقتصادياً دائماً يسهم في توطيد العلاقات الثنائية.
اتفاقيات الطاقة والتعاون الصناعي
وكشف وزير الطاقة محمد البشير أن سوريا واجهت تحديات كبيرة في وقت كان العالم يتجه نحو الطاقات المتجددة، نتيجة الحرب في سوريا التي تسبب بها نظام الأسد البائد، معلناً التحضير لتوقيع مذكرتي تفاهم مع Siemens لتطوير أنظمة تشغيل الشبكة الكهربائية، إضافة إلى مذكرة مع Knauf في مجال صناعة ألواح الجبس، إلى جانب التعاون في قطاعات المياه والطاقة.
التعاون في إدارة الكوارث
في حين لفت وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إلى الدور الذي لعبته ألمانيا في دعم الدفاع المدني السوري خلال سنوات الثورة، وكذلك خلال الاستجابة لزلزال شباط 2023، مؤكداً التطلع للاستفادة من الخبرات الألمانية في مجالات الطوارئ وإدارة الكوارث وأنظمة الإنذار المبكر.
زيارة رسمية وأبعاد سياسية
وكان وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية برفقة وفد حكومي رفيع المستوى، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز الحضور السوري دولياً والانفتاح على الشراكات السياسية والاقتصادية بعد سنوات من العزلة.
التواصل مع الجالية السورية
التقى الرئيس في مقر إقامته ببرلين وفداً من أبناء الجالية السورية بحضور وزير الخارجية، معبّراً عن اعتزازه بتمسكهم بهويتهم الوطنية، ومشيداً بدورهم في دعم مسيرة إعادة البناء، كما شدد على أهمية مساهمتهم في نقل الصورة الحقيقية عن سوريا والدفاع عن قضاياها في الخارج.
رسائل الزيارة وأهدافها
تعكس الزيارة توجهاً استراتيجياً لإعادة تموضع سوريا على الساحة الدولية، عبر توسيع العلاقات وبناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة، والانتقال نحو دور فاعل في صياغة الاستقرار الإقليمي، مع التركيز على جذب الاستثمارات وتقديم سوريا كسوق واعدة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.
تؤكد هذه التحركات أن سوريا تتجه نحو سياسة خارجية قائمة على التعاون والندية، وتسعى إلى استعادة مكانتها الدولية من خلال الدبلوماسية الاقتصادية، والانفتاح على أوروبا، بما يدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار ويعزز حضورها في المشهد الدولي.