٢١ يناير ٢٠٢٦
وقع انفجار عنيف داخل مستودع ذخيرة في بلدة اليعربية بريف محافظة الحسكة، نتيجة مواد متفجرة كانت قد زرعتها ميليشيا "قسد"، في الموقع، قبل انسحابها من المنطقة خلال الفترة الماضية.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن المستودع كان مفخخًا على يد ميليشيا قسد قبل انسحابها من المنطقة، فيما تسبب الانفجار بحالة من الهلع في صفوف الأهالي، وأضرار مادية في محيط الموقع.
في حين أسفر الانفجار عن سقوط ضحايا، من دون ورود حصيلة دقيقة حتى الآن، في ظل استمرار عمليات التحقق وجمع المعلومات من الجهات المختصة.
ويأتي هذا الحادث في سياق سلسلة من المخاطر التي خلّفتها ميليشيا قسد في المناطق التي انسحبت منها، نتيجة زرع الألغام وتفخيخ المستودعات والمواقع العسكرية، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا على حياة المدنيين ويعيق عودة الاستقرار والأمان إلى المنطقة.
وسقط عدد من الضحايا المدنيين جراء انفجار ألغام أرضية زرعتها ميليشيات “قسد” عند مدخل قرية الـ47 الواقعة جنوب محافظة الحسكة، كما وقعت أضرار مادية في سيارة ركاب.
ونشرت مديرية إعلام محافظة الحسكة مشاهد مصورة توثق آثار الانفجار الذي خلفته الألغام، في ظل استمرار المخاطر التي تهدد حياة المدنيين، ولا سيما في المناطق السكنية والطرق التي يستخدمها الأهالي بشكل يومي.
وأكدت الجهات المعنية أن هذه الألغام تشكل تهديداً مباشراً لأمن وسلامة السكان، مجددةً الدعوة إلى توخي الحذر وعدم الاقتراب من المناطق المشبوهة، والإبلاغ الفوري عن أي أجسام غريبة حفاظاً على الأرواح.
٢١ يناير ٢٠٢٦
اقتحمت مجموعات مسلحة مرتبطة بحكمت الهجري، صباح أمس الثلاثاء 20 كانون الثاني 2026، قاعة المؤتمرات في فندق العامر وسط مدينة السويداء، واعتدت بالضرب المبرح على المشاركين في مؤتمر “الإرادة الحرة” الذي كان ينعقد بترخيص رسمي بهدف تشكيل جسم سياسي جديد لتنظيم الشأن العام في المحافظة.
قالت مصادر محلية إن المؤتمر الذي ضم شخصيات سياسية محلية معروفة لم يشكّل في جوهره خروجًا جذريًا عن الخط العام لحكمت الهجري، إذ ركّز المشاركون خلال مداخلاتهم على التشديد على عدم شرعية ما وصفوه بسلطة الأمر الواقع في دمشق، دون تبنّي مواقف تتجاوز ذلك الإطار بشكل واسع، وعلى الرغم من ذلك تم تخوينهم.
وذكرت المصادر أن المشاركين شددوا على حاجة السويداء إلى جسم سياسي يمثل أهداف المجتمعين المشروعة، موضحًا أن المنظمين حصلوا مسبقًا على موافقة اللجنة القانونية لإقامة الفعالية، وأن عناصر من الشرطة وُضعوا على باب القاعة لضمان سلامة الحضور، غير أن هذه العناصر لم تتدخل أثناء الاقتحام، حيث تعرض الرجال والنساء للضرب، وأُخرجت النساء بالقوة من القاعة، وكُسرت الكاميرات التي كانت توثّق الحدث.
ونقلت مصادر محلية قولها أن مجموعة تابعة لما يُعرف بالحرس الوطني هاجمت جلسة المؤتمر واعتقلت عددًا من أعضائه خلال الاعتداء، مذكّرًا بأن مبادرة “الإرادة الحرة” انطلقت في تشرين الثاني الماضي بمشاركة نشطاء سياسيين ومثقفين وفنانين، وتهدف إلى إنشاء مجلس سياسي ينظم الحياة العامة في السويداء عبر أدوات مدنية وسلمية.
وفي موازاة الاعتداء، ظهرت تسجيلات صوتية ومحادثات خاصة على تطبيق واتس آب منسوبة إلى تابعين لميليشيات الهجري، تضمنت تهديدات وخطابًا تخوينيًا صريحًا، إذ ورد في أحد التسجيلات أن الكاميرات والهواتف صودرت وسُلّمت إلى القاضي شادي مرشد، مع التأكيد أن أسماء المشاركين وكل ما جرى بات “تحت يد الشيخ”، في إشارة إلى حكمت الهجري، وأن القضاة واللجان كانوا على علم بما حصل.
وذهب التسجيل إلى أبعد من ذلك بالحديث عن كسر عظام المشاركين بالعصي داخل الفندق، مع تبنٍّ علني للعنف وشتائم بحق كل من يتعاطف مع الضحايا، في خطاب يعكس، بحسب متابعين، ذهنية قمعية لا ترى في الخصوم السياسيين سوى أعداء يجب إخضاعهم.
وأمام هذا المشهد، طالبت جهات محلية بفتح تحقيق فوري وشفاف في الاعتداء، ومحاسبة جميع المتورطين فيه، واتخاذ إجراءات تصون الحريات العامة والخاصة، وتكفل حق أبناء السويداء في التعبير عن آرائهم وممارسة نشاطهم السياسي السلمي دون تهديد أو اعتداء، محذرًا من أن الإفلات من المحاسبة يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات.
في المقابل، جرى تداول روايات مضادة سعت إلى تبرير الاقتحام بعد وقوعه، ووصفت المؤتمر بأنه محاولة “لبيع الريف الغربي للبدو” أو تجاوز “المرجعيات القائمة”، وطرحت اتهامات بوجود تمويل خارجي وعلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين في تركيا.
في حين انتقد نشطاء في السويداء هذه الحادثة، معتبرين أن ما جرى في فندق العامر أعاد إلى الأذهان ممارسات الشبيحة منذ عام 2011، وأن تبرير الضرب والإهانة لا يقل خطورة عن الفعل نفسه، لافتًين إلى صمت بعض من وصفهم بـ“الحقوقيين المنافقين” عن انتهاك وقع في قلب السويداء بحق مدنيين، مقابل نشاطهم المتوقع عند أي انتهاك في مناطق أخرى.
واعتبر النشطاء أن الظاهرة المسلحة تمارس قمعًا ممنهجًا لكل الأصوات المخالفة، وتعمل على ترسيخ منطق “أنا ربكم الأعلى”، عبر الترهيب والدعشنة لكل من يكتب أو يفضح.
وشارك في الاجتماع المستهدف عدد كبير من النشطاء، بينهم مهند شهاب الدين، مؤيد فياض شحف، زيد أبو عاصي، هيثم درويش، منصور أبو سعيد، شاكر أبو حسون، عثمان العيسمي، نضال الشاهين، نغم الحناوي، أكرم رافع، كريم القنطار، أبو عمر العفيف، الدكتور وفيق مسعود، مؤيد منذر، فضل الله منذر، جدعان الشومري، سامي العريضي، وفاء صياغة، خالد كرباج، نادر كرباج، وليد الحمود، شكري الشوفي، بسام العبد الله، خلدون عزام، نضال حاتم، نزيه أبو حسون، معتز الأطرش، وناصر حسن مهنا، وفق ما أفادت به مصادر متابعة للمؤتمر.
٢١ يناير ٢٠٢٦
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعم بلاده قيام دولة سورية موحدة ومستقلة، مشدداً على أن الجيش السوري يبذل جهوداً لتحقيق هذا الهدف، وربط فيها موقف أنقرة بالتطورات العسكرية والسياسية الأخيرة في سوريا وبالاتفاق الذي تم التوصل إليه أمس بين الحكومة السورية وتنظيم قوات سوريا الديمقراطية قسد.
وجاء ذلك في كلمة، للرئيس التركي، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه العدالة والتنمية في البرلمان بالعاصمة أنقرة.،حيث قال إن تركيا تدعم دولة سورية موحدة ومستقلة، موضحاً أن الجيش السوري يعمل على تحقيق ذلك، قبل أن يبارك للحكومة السورية والجيش والشعب السوري العمليات العسكرية الناجحة التي تم تنفيذها مؤخراً، معتبراً أن ما جرى يمثل تطوراً مهماً في مسار استعادة الدولة السورية لسيادتها على أراضيها.
وفي موقف مباشر من تنظيم قسد، دعا الرئيس التركي التنظيم إلى إلقاء السلاح وتسليم الأراضي للحكومة السورية، مؤكداً أن الحل الوحيد للمشكلة في سوريا هو الالتزام بالاتفاق الذي تم التوصل إليه أمس، في إشارة إلى الاتفاق المعلن بين الحكومة السورية وقسد.
وأضاف أردوغان أن العرب والأكراد والتركمان والدروز والمسيحيين في سوريا سيحصلون على حقوقهم بشكل متساوٍ، مشيراً إلى أن الأكراد سيتم دمجهم في سوريا الجديدة، ومعتبراً أن الرئاسة السورية سبق أن اتخذت قراراً بمنح الأكراد حقوقهم الكاملة، إلا أن تنظيم قسد، بحسب تعبيره، لجأ إلى العنف رغم ذلك.
وشدد الرئيس التركي على أن بلاده لن تقبل بإنشاء كيان انفصالي يهدد أمنها عند حدودها الجنوبية، مؤكداً أنه لا يمكن لتنظيم قسد الحفاظ على وجوده في المناطق التي يحاصر فيها داخل سوريا، في ظل المتغيرات الميدانية والسياسية الجارية.
وفي ختام تصريحاته، وجه أردوغان دعوة مباشرة إلى المواطنين الأكراد في سوريا، حثهم فيها على عدم الانجرار وراء الاستفزازات، مؤكداً أن مستقبل سوريا، وفق رؤيته، يقوم على وحدة أراضيها واندماج جميع مكوناتها ضمن دولة واحدة.
ويأتي ترحيب أردوغان عقب إعلان رئاسة الجمهورية السورية، أمس الثلاثاء، عن توصل الحكومة السورية وتنظيم قسد إلى تفاهم مشترك شامل يرسم ملامح مستقبل محافظة الحسكة، ويضع آليات دمج عسكرية وإدارية وسياسية واسعة النطاق، على أن يبدأ تنفيذ بنوده عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي من مساء اليوم.
وأوضحت الرئاسة السورية، في بيانها، أن التفاهم ينص على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية التابعة لقسد ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين، مع استمرار المشاورات بين الطرفين حول التفاصيل الفنية المرتبطة بآليات هذا الدمج. وذكر البيان أن قائد قسد مظلوم عبدي سيطرح مرشحاً من التنظيم لشغل منصب مساعد وزير الدفاع، إلى جانب ترشيح شخصية لمنصب محافظ الحسكة، إضافة إلى تقديم قوائم للتمثيل في مجلس الشعب وأسماء للتوظيف ضمن مختلف مؤسسات الدولة السورية.
وفيما يتعلق بالترتيبات الميدانية، أشارت الرئاسة السورية إلى منح قسد مهلة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع الخطة التفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً، موضحة أنه وبموجب التفاهم، لن تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي في المرحلة الحالية، وستبقى على أطرافهما بانتظار استكمال النقاشات المتعلقة بالجدول الزمني للدمج السلمي للمحافظة ومدنها.
وشدد البيان على أن القوات العسكرية السورية لن تدخل القرى الكردية، حيث لن تتواجد فيها أي قوات مسلحة باستثناء قوات أمن محلية من أبناء تلك المناطق، في خطوة قالت الرئاسة إنها تهدف إلى ضمان الاستقرار وتجنب الاحتكاك خلال مرحلة الانتقال.
وعلى الصعيد الحقوقي، أعلنت الرئاسة السورية البدء بتنفيذ المرسوم رقم 13 المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد، في إطار التزام مشترك ببناء سوريا موحدة قائمة على الشراكة الوطنية وضمان حقوق جميع المكونات، مؤكدة في ختام بيانها أن تنفيذ بنود هذا التفاهم الاستراتيجي سيبدأ اعتباراً من الساعة الثامنة من مساء اليوم الثلاثاء، الموافق 17:00 بتوقيت غرينتش.
٢١ يناير ٢٠٢٦
أكّدت مصادر متقاطعة، اليوم الثلاثاء، وفاة رفعت الأسد، عم رأس النظام البائد وقائد "سرايا الدفاع"، المعروف بلقب "جزار حماة" عن عمر ناهز 88 عاماً، بعد مسيرة طويلة ارتبط اسمه خلالها بواحدة من أبشع المجازر في التاريخ السوري الحديث، دون تحديد مكان وفاته.
وبرغم غياب نعوة رسمية تحدد مكان الوفاة أو ظروفها، تداولت منصات إعلامية وصفحات تابعة لفلول عائلة الأسد نعوات تؤكد وفاة رفعت الأسد، في وقت التزمت فيه الجهات المقربة من العائلة صيغة النعي المقتضبة، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.
ويأتي الإعلان عن وفاة رفعت الأسد بعد معلومات على مغادرته الأراضي اللبنانية، حيث كان مصدر أمني لبناني قد أكد لوكالة "فرانس برس" أن الأسد غادر لبنان عبر مطار بيروت مستخدماً جواز سفر دبلوماسي، بعد دخوله البلاد براً، من دون تحديد الوجهة التي قصدها، في ظل ملاحقته قضائياً من قبل القضاء السويسري بتهم تتعلق بجرائم قتل وتعذيب واعتقال غير قانوني.
وسبق نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أمنيين لبنانيين، قولهم إن الإرهابي "رفعت الأسد" المعروف باسن "جزار حماة"، عم المخلوع "بشار الأسد" المتهم في سويسرا بارتكاب جرائم حرب، سافر من بيروت إلى دبي في الأيام الأخيرة.
وقال المسؤولان إن "العديد من أفراد" عائلة الأسد سافروا إلى دبي من بيروت، بينما بقي آخرون في لبنان منذ الإطاحة بالأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول، لافتين إلى أن السلطات اللبنانية لم تتلق طلبات من الإنتربول لاعتقالهم، بما في ذلك رفعت الأسد.
وطالما شكّل خبر وفاة رفعت الأسد هاجساً وحلماً مؤجلاً لدى شريحة واسعة من السوريين، لا بوصفه حدثاً بيولوجياً بقدر ما يمثله من نهاية رمزية لأحد أبرز وجوه الإجرام الذي أفلت من المحاسبة لعقود، حتى بات تداوله المتكرر على شكل إشاعات يعكس حجم التوق الشعبي لرؤية هذه الصفحة السوداء تُطوى.
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد شهدت تداولاً واسعاً لنعوات غير مؤكدة، اتضح لاحقاً أن بعضها أُطلق في سياق “كذبة نيسان”، قبل أن تتحول الإشاعة إلى حقيقة مؤكدة، ما ضاعف من التفاعل الشعبي، بين من اعتبر الوفاة لحظة عدالة متأخرة، ومن رأى فيها تذكيراً بغياب القصاص الحقيقي.
سجل دموي محفور في الذاكرة السورية
ويُعد رفعت علي سليمان الأسد، المولود في القرداحة عام 1937، أحد أبرز المسؤولين عن مجزرة مدينة حماة في شباط وآذار 1982، حين قاد “سرايا الدفاع” التي شاركت بشكل رئيسي في حصار المدينة وقصفها واقتحامها، ما أسفر عن مقتل ما بين 10 آلاف و40 ألف مدني، إضافة إلى آلاف المعتقلين والمختفين قسرياً.
وشغل رفعت الأسد مناصب عليا في الدولة، أبرزها نائب رئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي وعضوية القيادة القطرية لحزب البعث، قبل أن يُبعد عن سوريا عام 1984 عقب صراع داخل عائلة الأسد، ليقيم في فرنسا حيث لاحقته قضايا تتعلق بغسل الأموال واختلاس المال العام، وصدر بحقه حكم بالسجن أربع سنوات.
وفي تشرين الأول 2021، عاد رفعت الأسد إلى سوريا بعد 37 عاماً من المنفى، تحت حماية رأس النظام البائد بشار الأسد، الذي امتنع عن تسليمه إلى القضاء السويسري، في سياق سياسة ممنهجة لتكريس الإفلات من العقاب، وطمس ملف مجزرة حماة، من دون أي تحقيق أو محاسبة أو كشف لمصير آلاف الضحايا.
وبوفاة رفعت الأسد، يُغلق فصل من فصول الإجرام المرتبط بتاريخ الدولة الأمنية في سوريا، فيما تبقى مجزرة حماة وجرائم الإخفاء القسري والقتل الجماعي جرحاً مفتوحاً في الذاكرة الوطنية، لا يندمل بوفاة الفاعلين، بل بالعدالة المنتظرة بالقصاص من المجرمين.
٢١ يناير ٢٠٢٦
بينما كان السوريون ينتظرون أخبار المعارك بين الجيش العربي السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" بلهفة، ويحتفلون مع كل تحرير منطقة جديدة، كانت هناك فئة أخرى تعيش لحظات مختلفة تماماً: أمهات ينتظرن أخبار أبنائهن المشاركين في المعارك، بحذر وقلق دائمين.
وليس فقط أمهات المقاتلين من يعشن هذه الحالة، بل شملت أيضاً والدات الإعلاميين والناشطين الذين يسعون لتوثيق الأحداث ونقلها عبر منصات التواصل الاجتماعي، لفضح الانتهاكات ونقل الحقيقة إلى العالم، تلك الأمهات يحاولن بكل وسيلة البقاء على اتصال مع أبنائهن، يراقبن آخر ظهور لهم، وإذا انقطع الاتصال، يلجأن لأصدقاء أو معارف لمعرفة أي خبر قد يخفف من نار الخوف في قلوبهن.
تتراوح لحظات القلق بين البكاء والصلاة، وقراءة القرآن والدعاء لهم بالسلامة، وطلب الدعاء من الآخرين، وتزداد حدة القلق مع ورود أخبار عن وقوع كمائن، سقوط شهداء، أو تصاعد الاشتباكات في مناطق النزاع، فتتحول كل لحظة إلى اختبار لصبر الأم وقدرتها على التحمل.
وفي هذا السياق، انتشر فيديو للناشط محمد بن حسن، الذي يوثق الأخبار والأحداث وينشرها على منصات التواصل، فظهر من خلاله مرتدياً الشماخ العربي، معلناً أن هذا سيكون آخر فيديو له بسبب ضغط والدته عليه للعودة إلى المنزل حفاظاً على سلامته.
وقال في الفيديو:"أمي رزلت الدنيا.. تعال ع البيت وتعال ع البيت.. دبروا حالكن.. خلي حدا يصورلكن مقاطع"، شعور هذا الشاب يتشابه مع مشاعر العديد من الأمهات اللواتي لديهن أبناء في مناطق الخطر، لا سيما اللواتي سبق وفقدن أبناء خلال سنوات الثورة السورية، حين جربن مرارة فقد الأبناء سواء في المعارك التي اندلعت لإسقاط الأسد ونيل الحرية، أو خلال النشاط الإعلامي والتوثيقي، مما يجعلهن يعشن حالة مضاعفة من القلق والخوف.
كما أن هناك سيدات أخريات عشن تجربة الفقد بعد انتصار الثورة السورية، نتيجة عدم استقرار البلاد وتكرار الحوادث الهادفة لزعزعة الأمن، مثل انقلاب الفلول في الساحل، وأحداث السويداء التي أسفرت عن خسارة عشرات الشبان المنضمين لصفوف الجيش العربي السوري والأمن العام.
ورغم إدراك الأمهات لشجاعة أبنائهن والتزامهم بالواجب الوطني، تبقى الغريزة الأمومية حاضرة، ويستمر الخوف على الأبناء حتى تستقر الأوضاع ويطمئن قلب كل أم على سلامة ابنها، لتصبح لحظة اللقاء أو تلقي الخبر الطيب بمثابة انفراج بعد حالة القلق والانتظار.
٢١ يناير ٢٠٢٦
أصدرت وزارة الأوقاف، يوم الأربعاء 21 كانون الثاني/ يناير، تعميماً دعت فيه القائمين على الشعائر الدينية والخطباء والمدرسين الدينيين إلى الالتزام بالخطاب الديني الوسطي الجامع، الذي يعزز قيم الألفة والمحبة، ويحافظ على وحدة الصف، ويبتعد عن كل أشكال خطاب الكراهية أو التحريض الذي يثير الفتنة أو النعرات الطائفية أو المذهبية أو العرقية.
وأكدت الوزارة في تعميمها أن هذه التوجيهات تنطلق من الأمانة الشرعية الملقاة على عاتقها في صون بيوت الله والمؤسسات الدينية، وترسيخ دور المنابر الدينية في جمع الكلمة وتأليف القلوب، وبما ينسجم مع أحكام الدستور والتشريعات النافذة.
وشددت وزارة الأوقاف على أهمية ترسيخ مفاهيم التعايش والسلم الأهلي، بما يضمن حقوق جميع المواطنين ويعزز قيم العدالة والمساواة بين أبناء المجتمع الواحد، إضافة إلى الحفاظ على الهوية السورية القائمة على التنوع والتكامل الثقافي والحضاري.
كما دعا التعميم إلى حشد الطاقات وتضافر الجهود، ومشاركة مختلف مكونات المجتمع السوري في عملية البناء، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز وحدة النسيج الوطني.
هذا وكلفت الوزارة مديريات الأوقاف في المحافظات بمتابعة تنفيذ مضامين التعميم بكل عناية واهتمام، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الالتزام بالتوجيهات الواردة فيه، بما يحقق الأهداف المرجوة في تعزيز السلم المجتمعي ونشر ثقافة المحبة والتسامح.
٢١ يناير ٢٠٢٦
رغم ما حملته الأيام الماضية من مشاعر فرح لدى السوريين مع تحرير مناطق واسعة من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بعد سنوات من القمع والانتهاكات، برز وجه آخر أكثر قسوة للمشهد، تمثّل في عائلات فقدت أبناءها الذين ارتقوا خلال المعارك الأخيرة.
وشهدت مدينة إدلب، يوم الاثنين 19 كانون الثاني/يناير الجاري، مراسم وداع مؤثرة لكوكبة من الشبان الذين استشهدوا على جبهات القتال في مناطق الجزيرة السورية، حيث وصلت جثامينهم بسيارات الإسعاف، وسط حزن واسع خيّم على الأهالي وذويهم والمنطقة بأكملها.
ومن بين المشاهد التي لاقت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، مقطع مصوّر، تم تداوله في يوم الثلاثاء 20 كانون الثاني، يوثّق لحظة استقبال أب لابنه الشهيد، الذي ارتقى إثر كمين غادر نفذته قوات “قسد” ضد الجيش العربي السوري، حيث ودّعه بزفّة عريس، مردداً بصوت اختلط بالبكاء: “عريس الزين يتهنى”، في مشهد عبّر عن مزيج من الألم والصبر والفخر.
ويظهر الأب المكلوم في المقطع وهو يردّد: “يا جنة افتحي أبوابك”، وسط تكبير من الحاضرين، قبل أن ينهار بالبكاء مردداً “يا حور العين”، فيما أُنزِل جثمان ابنه من السيارة وحُمل على الأكتاف، في لحظة اختزلت حجم الفقد الذي تعيشه عائلات الشهداء.
وتفاعل متابعون مع المشهد، مؤكدين أن فقدان الابن بعد سنوات من التربية والتعب يشكّل لحظة بالغة القسوة، خاصة حين يأتي نتيجة ما وصفوه بـ“غدر ميليشيا لا تكترث إلا بمصالحها”، حتى وإن كان الثمن أرواح الشباب.
وأشار معلقون إلى أن فخر الأب باستشهاد ابنه دفاعاً عن البلاد ووحدتها وحمايتها من التقسيم والانتهاكات، لا يلغي عمق الجرح الذي سيظل حاضراً في تفاصيل حياته اليومية، وفي كل ذكرى أو تفصيل أو موقف يمرّ به.
ولفت متداولو المقطع إلى أن هذه القصة ليست حالة فردية، إذ سقط عدد من الشبان خلال المعارك الأخيرة، في امتداد لمسار طويل من التضحيات التي قدمها أبناء البلاد على مدار سنوات الثورة، حيث فقدت البلاد آلاف الشباب السوريين في سبيل الحرية والكرامة وإسقاط نظام المجرم بشار الأسد.
وفي ظل استمرار هذه التضحيات، يعرب السوريون عن أملهم في الوصول إلى مرحلة من الاستقرار الحقيقي، بعيداً عن مشاهد الفقد والألم والانتهاكات، بما يتيح للبلاد طيّ صفحة طويلة من المعاناة وبناء مستقبل أكثر أمناً وسلاماً لأبنائها.
٢١ يناير ٢٠٢٦
سقط عدد من الضحايا المدنيين جراء انفجار ألغام أرضية زرعتها ميليشيات “قسد” عند مدخل قرية الـ47 الواقعة جنوب محافظة الحسكة، كما وقعت أضرار مادية في سيارة ركاب.
ونشرت مديرية إعلام محافظة الحسكة مشاهد مصورة توثق آثار الانفجار الذي خلفته الألغام، في ظل استمرار المخاطر التي تهدد حياة المدنيين، ولا سيما في المناطق السكنية والطرق التي يستخدمها الأهالي بشكل يومي.
وأكدت الجهات المعنية أن هذه الألغام تشكل تهديداً مباشراً لأمن وسلامة السكان، مجددةً الدعوة إلى توخي الحذر وعدم الاقتراب من المناطق المشبوهة، والإبلاغ الفوري عن أي أجسام غريبة حفاظاً على الأرواح.
وكان قُتل وجرح عدد من المدنيين برصاص ميليشيا "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) خلال انسحابها من بلدة الهول بريف الحكسة أثناء مرورها بقرية الحنوة قرب تل حميس، وسط حالة من الرعب والهلع بين المدنيين.
وتصاعدت أعمال العنف في مناطق الحسكة ودير الزور على خلفية انتهاكات ميليشيا قسد، حيث اختطفت مدنيين في مفرق قرية السرب بمنطقة جبل عبد العزيز.
فيما قتل الشاب مثنى عبد الحميد النايف من بلدة ذيبان إثر انفجار لغم أرضي من مخلفات قسد عند جسر ال47 كما أصيب عبدالله الحبش برصاص قناصة تابعين لقسد أثناء توجهه للعمل في فرن حي النشوة بالحسكة.
واندلعت اشتباكات بين الأهالي وعناصر قسد بعد قتل شابين واختطاف جثتيهما في مدينة الحسكة وفي الهول شرق الحسكة، قُتل المدني أمير خالد برصاص قسد، فيما أغلقت عناصر التنظيم مدخل مدينة القامشلي بساتر ترابي عند الطريق المؤدي لدوار زوري، وسُمع إطلاق رصاص كثيف في المنطقة الجنوبية من المدينة.
وكان قتل أربعة أشخاص وأصيب ستة آخرون برصاص عناصر قوات "قسد" في مدينتي الحسكة وقريتي تل مجدل والعشرة، بعد أن احتفل متظاهرون بانحسار مواقع المليشيا وانشقاق العشرات من عناصرها في المنطقة، وفق ما أفاد الناشط "عبد العزيز الخليفة".
وأوضح أن إطلاق النار جاء من مدرسة في قرية العشرة تعرف بوجود عناصر من "حزب العمال الكردستاني" وفلول النظام البائد وفي حي النشوة بمدينة الحسكة، صادف تجمع المدنيين احتفالاً مماثلاً مرور رتل لقسد، ما دفع المحتجين لمهاجمة وإحراق آليتين من الرتل، فاستُدعيت تعزيزات وقُتل وأصيب عدد من المدنيين نتيجة إطلاق النار.
وكانت وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 24 مدنياً، بينهم 3 أطفال، في مناطق متفرقة من سوريا وشملت الحصيلة 23 مدنياً على يد قوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى تفجيرات لم يُحدد مرتكبها.
وأعربت الشبكة عن أسفها لاستمرار وقوع حالات القتل خارج إطار القانون، مؤكدة على ضرورة حماية المدنيين خصوصاً في هذه المرحلة الانتقالية التي يُفترض أن تعزز الاستقرار وسيادة القانون.
وأشارت إلى أن تكرار وقوع الضحايا المدنيين يُبرز الثغرات المستمرة في نظم الحماية والمساءلة، ويؤكد الحاجة إلى تعزيز المؤسسات الضامنة لاحترام الحقوق الأساسية وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وشددت الشبكة على الالتزام بمبدأ التمييز بين المدنيين وغيرهم، واتخاذ جميع التدابير الممكنة للحفاظ على سلامة الأفراد وممتلكاتهم، داعيةً إلى استمرار الجهود لمنع تكرار الانتهاكات الجسيمة عبر مسارات قانونية ومؤسسية تحترم الكرامة الإنسانية وتعمل على بناء الثقة المجتمعية وتعزيز العدالة.
٢١ يناير ٢٠٢٦
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الميليشيات الكردية في سوريا، وفي مقدمتها قوات سوريا الديمقراطية، حصلت على مبالغ مالية كبيرة واستفادت من النفط وموارد أخرى، مؤكدًا أن تحركاتها كانت بدافع المصلحة الشخصية وليس لخدمة الولايات المتحدة، وذلك بحسب تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحفي عقده في واشنطن عقب إعلان الهدنة في شمال سوريا.
وأوضح ترامب، أن “الأكراد تلقوا مبالغ طائلة، ومُنحوا النفط وغيره، ولذلك كانوا يفعلون ما فعلوه لمصلحتهم الشخصية لا لمصلحة الولايات المتحدة”، في موقف حمل لهجة انتقادية مباشرة لدور قسد خلال المرحلة الماضية، رغم الدعم الأميركي الطويل لها في سياق الحرب على تنظيم داعش.
وشدد ترامب على أن واشنطن لا تعادي الأكراد، قائلًا بحسب ما نقلت عنه الواشنطن بوست: “أنا أحب الكرد، وعلاقتنا معهم جيدة، وسنحاول حمايتهم”، قبل أن يضيف في تصريح آخر أن الأكراد “استفادوا من النفط أكثر مما استفدنا نحن، ومع ذلك سنعمل على حمايتهم”، في محاولة للجمع بين النقد السياسي والتطمين الأمني.
وتزامنت هذه التصريحات مع إشادة متكررة من ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع، إذ قال إن “الرئيس السوري يعمل بجد شديد، وهو رجل قوي وصلب”، مؤكدًا أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا معه في اليوم السابق، ناقش خلاله ملف السجون في سوريا، ولا سيما تلك التي تضم عناصر مصنفة بين “أسوأ الإرهابيين في العالم”.
ونقلت الواشنطن بوست عن ترامب قوله إن “هناك بعضًا من أسوأ الإرهابيين في العالم داخل السجون السورية، وهو يراقبهم”، في إشارة مباشرة إلى دور الحكومة السورية الجديدة في إدارة ملف المعتقلين المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية، وهو الملف الذي أبدت واشنطن اهتمامًا خاصًا به خلال الأسابيع الأخيرة.
وتأتي تصريحات ترامب هذه بعد إعلان دمشق التوصل إلى هدنة مع قسد، في أعقاب عمليات عسكرية مكثفة أعادت فرض سيطرة الدولة على مساحات واسعة من شمال وشرق البلاد، وفي ظل تحول ملحوظ في الخطاب الأميركي الذي بات يركز، بحسب ما نقلته الواشنطن بوست، على قدرة الحكومة السورية على تولي الملف الأمني، بدل الاستمرار في الاعتماد على ميلشيات قسد.
وتعكس تصريحات ترامب مقاربة أميركية جديدة تقوم على الاعتراف بتغير موازين القوى داخل سوريا، وهذا بات واضحا من خلال تصريحات أدلى بها المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، حين قال أن الغرض الذي أُنشئت من أجله "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) قد انتهى إلى حد كبير، معتبراً أن الوقت قد حان لاندماج الأكراد في الدولة السورية الجديدة، والابتعاد عن المشاريع الانفصالية.
وأكد باراك، في منشور نشره على منصة "إكس"، أن قسد أدت دوراً محورياً كشريك ميداني في الحرب ضد "داعش"، وساهمت في هزيمته الإقليمية منذ عام 2019، لكن هذا الدور لم يعد مبرراً اليوم، في ظل وجود حكومة سورية مركزية باتت معترفاً بها دولياً، وانضمت مؤخراً إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب.
وأشار إلى أن دمشق أصبحت الآن قادرة ومستعدة لتولي المسؤولية الأمنية، بما في ذلك إدارة سجون تنظيم داعش ومعسكراته، وهو ما يغيّر الأساس الذي بُنيت عليه الشراكة الأمريكية مع "قسد".
٢١ يناير ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عن تنفيذ فرق إزالة مخلفات الحرب مسحاً تقنياً للبحث عن الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب على امتداد الطريق بعد الجسر المعلّق من جهة الجزيرة في مدينة دير الزور، إضافة إلى إزالة ذخائر غير منفجرة في كل من مسكنة والطبقة بريف محافظة الرقة.
وأكدت الوزارة أن هذه الأعمال تأتي في إطار الجهود المستمرة لحماية المواطنين والحد من المخاطر التي تشكلها مخلفات الحرب، مجددةً مناشدتها للأهالي بعدم دخول المناطق التي كانت ضمن خطوط التماس سابقاً، أو المنازل المدمرة، وعدم الاقتراب من الأجسام المشبوهة، والإبلاغ عنها فوراً للجهات المختصة.
بدوره أجرى الدكتور حسام حلاق، معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، زيارة ميدانية إلى محافظتي الرقة ودير الزور برفقة فريق تقني متخصص، يوم الثلاثاء 20 كانون الثاني، بهدف تقييم الاحتياجات الطارئة وتعزيز جاهزية الاستجابة في المحاظتين.
وفي إطار هذه الجهود، تم إنشاء غرفة عمليات مشتركة بالتنسيق مع الأمانة العامة للجمهورية العربية السورية، بهدف دراسة الاحتياجات العاجلة واتخاذ القرارات السريعة اللازمة لتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
وأكد "حلاق" أن مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة الرقة باشرت عملها فوراً، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز قدرات الاستجابة وإنشاء مراكز للدفاع المدني وفق خطة مدروسة تراعي التوزع الجغرافي والكثافة السكانية، وتضمن سرعة الاستجابة والوصول في مختلف حالات الطوارئ.
وكانت أهابت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بالمدنيين في مناطق ريف حلب الشرقي، محيط سد تشرين، ومحافظات الرقة ودير الزور والحسكة بعدم لمس أي جسم غريب قد يكون من مخلفات الحرب أو الذخائر غير المنفجرة، وعدم الدخول إلى مقرات أو مواقع كانت تستخدمها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حفاظاً على حياتهم وسلامتهم.
وأكدت الوزارة أن مخلفات الحرب، بما فيها الألغام والذخائر غير المنفجرة، تمثل خطراً كبيراً يهدد حياة المدنيين، ودعت الجميع إلى الابتعاد عن أي جسم مشبوه وعدم لمسه، مع ضرورة الإبلاغ فوراً عن أي مخلفات للحفاظ على السلامة الفردية والجماعية.
وشددت الوزارة على أهمية الالتزام بهذه الإرشادات، مؤكدة أن توخي أقصى درجات الحذر في المناطق المتضررة من النزاعات هو السبيل لضمان سلامة الأهالي.
وفي إطار جهود الاستجابة الإنسانية وحماية المدنيين من مخلفات الحرب، وتنظيم حركة القوافل الإنسانية وتنقل السكان في منطقتي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي، تنفذ فرق المركز الوطني لمكافحة الألغام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث مسحاً تقنياً للسواتر الترابية والدشم التي خلفتها ميليشيا "قسد".
وفي الوقت نفسه، بدأت فرق الدفاع المدني السوري بإزالة السواتر الترابية وتقديم الخدمات الإسعافية لكبار السن والمرضى في دير حافر، كما تمكنت الفرق من إخماد حريق في مبنى عام بمدينة مسكنة.
٢١ يناير ٢٠٢٦
اتهم المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك قائد ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي بمحاولة جرّ إسرائيل إلى الشؤون الداخلية السورية، وذلك خلال اجتماع مغلق اتسم بالتوتر عُقد في مدينة أربيل، قبيل الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى الإعلان عنه يوم الأحد، وفق ما نقل موقع ميدل ايست آي عن مصادر دبلوماسية مطلعة على مجريات اللقاء.
وقالت المصادر الدبلوماسية، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن الاجتماع عُقد يوم السبت في أربيل وضم إلى جانب باراك وعبدي الزعيم الكردي المخضرم مسعود بارزاني، وجاء في توقيت حساس تزامن مع تقدم قوات الحكومة السورية إلى مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
ووفق رواية المصادر، فإن باراك وجّه انتقادات حادة لعبدي بسبب ما وصفه بالمماطلة في تنفيذ اتفاق الدمج الموقع في مارس آذار 2025، والذي كان من المفترض أن ينتهي باندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري مع نهاية عام 2025، معتبرًا أن قيادة قسد تعمدت تعطيل الاتفاق والرهان على أطراف خارجية بدل الالتزام بالتفاهمات الموقعة مع دمشق.
ونقلت المصادر عن المبعوث الأميركي قوله لعبدي إن قيادته “تتعمد التسويف وتفشل في تنفيذ الاتفاق مع الحكومة السورية وتعتمد على قوى أجنبية”، قبل أن يتهمه بشكل مباشر بمحاولة استدراج إسرائيل إلى الصراع، محذرًا من أن “هذا الأمر لن يحدث”، ومشيرًا إلى أن أي خطوة من هذا النوع لن تجلب سوى الدمار، وستهدد بخلق احتكاك خطير بين اثنين من أهم حلفاء واشنطن الإقليميين، وهما تركيا وإسرائيل.
وفي سياق متصل، أقرّ مسؤولون بارزون داخل ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية علنًا بوجود قنوات تواصل مع مسؤولين إسرائيليين، معربين عن انفتاحهم على تلقي دعم من أي طرف خارجي يساهم، بحسب تعبيرهم، في حماية المجتمعات الكردية والحفاظ على مكاسبهم السياسية.
وفي هذا الإطار، قالت إلهام أحمد، وهي مسؤولة رفيعة في قسد، للصحفيين يوم الثلاثاء، إن هناك “شخصيات معينة من جانب الدولة الإسرائيلية منخرطة في اتصالات مع جانبنا”، مضيفة أنه في حال أفضت هذه الاتصالات إلى دعم، فإن قسد ستكون “منفتحة على الدعم من أي مصدر”.
وخلال الاجتماع ذاته، شدد باراك على أن عبدي ما زال يتعامل مع المشهد السوري بعقلية المرحلة السابقة، وكأن بشار الأسد لا يزال يحكم البلاد، رغم انهيار النظام البائد وظهور واقع سياسي جديد، وقال له بحسب ما نقلته المصادر: “ما زلت تتعامل مع الوضع كما لو أن بشار الأسد يحكم سوريا”، قبل أن يؤكد أن “هناك تغييرًا جوهريًا، وأن دمشق اليوم شريكنا في مكافحة الإرهاب”.
في المقابل، أظهرت المصادر أن مسعود بارزاني اتخذ نبرة مختلفة خلال اللقاء، إذ وصف اجتماعه الأخير بالرئيس السوري أحمد الشرع بالإيجابي، لكنه في الوقت ذاته طلب مساعدة أميركية لضمان حماية المدنيين الأكراد، مقدمًا أدلة مصورة توثق تهديدات تواجه المجتمعات الكردية، وفق ما أفادت به المصادر ذاتها.
وأضافت المصادر أن بارزاني دعا باراك إلى ترتيب لقاء لاحق يجمع بين الرئيس الشرع ومظلوم عبدي لمراجعة اتفاق مارس آذار 2025، مؤكدًا للطرفين أنه في حال التوصل إلى اتفاق جديد، فإنه سيكون “الضامن الجديد” له.
وجاء هذا الحراك السياسي قبل ساعات من إعلان الحكومة السورية، يوم الأحد، التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية، في وقت كانت فيه القوات الحكومية قد بسطت سيطرتها على معظم الجغرافيا السورية، وبدأت عمليًا بتفكيك الهياكل العسكرية الكردية التي سيطرت على مناطق شمال شرقي البلاد لأكثر من عقد.
وخلال سنوات الحرب السورية، شكّلت قوات سوريا الديمقراطية الحليف الأبرز للولايات المتحدة في قتال تنظيم داعش، غير أن الحكومة السورية الجديدة اتهمتها لاحقًا بالتغاضي عن وجود موالين للنظام البائد وعناصر من حزب العمال الكردستاني المصنف تنظيمًا محظورًا داخل صفوفها.
وبعد ساعات من إعلان الاتفاق، أعلن مظلوم عبدي قبول قسد ببنوده، موضحًا أن الاتفاق ينص على انسحاب قواته من محافظتي الرقة ودير الزور “لوقف إراقة الدماء”. وبحسب ما ورد في نص الاتفاق، فإن قوات سوريا الديمقراطية ستتخلى عن محافظتي الرقة ودير الزور، وهما منطقتان ذواتا غالبية عربية، لصالح الحكومة السورية، إضافة إلى تسليم المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز.
ولم يتضمن الاتفاق جدولًا زمنيًا واضحًا لكيفية وآلية تنفيذ بنوده المختلفة، غير أن الرئيس أحمد الشرع قال لاحقًا للصحفيين إن التنفيذ سيتم بشكل تدريجي، على أن يبدأ بوقف الأعمال القتالية.
وعقب إعلان الاتفاق، قال باراك إن التفاهم الجديد سيفتح الباب أمام حوار متجدد وتعاون أوسع نحو “سوريا موحدة”، مشيرًا في منشور على منصة إكس إلى أن الرئيس الشرع أكد أن الأكراد جزء لا يتجزأ من سوريا، وأن الولايات المتحدة تتطلع إلى “اندماج سلس لشريكنا التاريخي في الحرب ضد داعش مع أحدث أعضاء التحالف الدولي، في إطار المعركة المستمرة ضد الإرهاب”.
٢١ يناير ٢٠٢٦
تمكّن الجيش العربي السوري من تحرير مدينة الرقة والمناطق التابعة لها بعد معارك مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، غير أن انسحاب الأخيرة كشف عن واقع خدمي متردٍ خلّفته سنوات سيطرتها، شمل قطاعات أساسية أبرزها الكهرباء والمياه والنظافة والصحة وغيرها.
وكانت “قسد” قد فرضت سيطرتها على مدينة الرقة في تشرين الأول/أكتوبر 2017، عقب تراجع تنظيم “داعش” عن معظم مناطق المحافظة، إلا أن سنوات وجودها لم تنعكس تحسناً ملحوظاً على حياة السكان، بل رافقها تراجع واضح في مستوى الخدمات وتراكم تحديات معيشية متعددة.
هذا الواقع برز بشكل أوضح مع دخول الجيش العربي السوري إلى المدينة، وما نقله زوارها الجدد، إضافة إلى شهادات العائلات المقيمة فيها، ومقاطع الفيديو التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، والتي أظهرت حجم الإهمال الذي طال البنية الخدمية خلال الفترة الماضية.
ويعاني أهالي الرقة من انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي، حيث تقتصر التغذية على ساعات محدودة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية، ما يضع السكان أمام صعوبات متزايدة ويدفعهم إلى البحث عن بدائل مكلفة لا تتوافر لجميع العائلات.
كما تشهد شبكات المياه أعطالاً متكررة، الأمر الذي يجبر الأهالي على الاعتماد على الصهاريج الخاصة بأسعار مرتفعة مقارنة بأوضاعهم المادية تُثقل كاهلهم المعيشي، ولا سيما في مدينة تعاني أساساً من تراجع الدخل وصعوبة تأمين فرص العمل.
ولم يكن القطاع الصحي بمنأى عن هذا التدهور، إذ يشكو السكان من نقص واضح في التجهيزات الطبية وقلة الكوادر المؤهلة، ما حدّ من قدرة المشافي والمراكز الصحية على تقديم خدمات كافية، إلى جانب ضعف الاستجابة للحالات الطارئة وارتفاع تكاليف العلاج في المرافق الخاصة، في ظل غياب دعم فعلي ومستدام للقطاع الصحي العام.
وفي السياق ذاته، تعاني المدينة من سوء واقع النظافة وإدارة النفايات، حيث تنتشر المكبات العشوائية في عدد من الأحياء، ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، ويعزو سكان الرقة هذا الواقع إلى غياب التخطيط وسوء الإدارة، إضافة إلى تركيز “قسد” على الجوانب الأمنية والعسكرية على حساب تحسين الخدمات الأساسية.
وبحسب الأهالي، فإن الرقة تمتلك مقومات وثروات كان من الممكن أن تُسهم في تحسين أوضاعها المعيشية، إلا أن تلك الإمكانات لم تُوظّف لصالح السكان، في ظل انشغال “قسد” بتعزيز نفوذها العسكري وتحقيق مصالحها الخاصة، ولو كان ذلك على حساب استقرار الأسر واحتياجاتها اليومية.
وخلال السنوات الماضية، ركّزت “قسد” على حفر الأنفاق وإنفاق الموارد في مجالات عسكرية، ما ألحق أضراراً بالبنية العمرانية والمظهر العام للمدينة، دون أن ينعكس ذلك أي تحسن فعلي على واقع السكان، لتترك المدينة بعد انسحابها أمام تحديات خدمية كبيرة.
وتحتاج مدينة الرقة والمناطق التابعة لها اليوم إلى تدخل عاجل لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية وتأهيل البنية التحتية المتضررة، بما يضمن تحسين أوضاع السكان وطيّ صفحة سنوات من التدهور التي أثقلت حياتهم اليومية.