الأخبار أخبار سورية أخبار عربية أخبار دولية
١٤ يناير ٢٠٢٦
بينهم طفل وسيدة.. توثيق مقتل 6 مدنيين خلال مداهمات لميليشيا "قسد" شرق سوريا

أصدرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، تقريرًا موجزًا وثّقت فيه مقتل ستة مدنيين، بينهم طفل وسيدة، خلال حملات مداهمة نفذتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بدعم جوي من التحالف الدولي، في حادثتين منفصلتين وقعتا أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025 في ريفي دير الزور الشرقي والرقة الشرقي.

وأوضح التقرير أن قوات “قسد” نفذت فجر 21 كانون الأول حملة مداهمات في بلدة ذيبان بريف دير الزور الشرقي، أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين، بينهم طفل، جراء إطلاق نار أثناء اقتحام منازل سكنية.

كما وثقت اعتقال ستة مدنيين دون إبراز مذكرات قضائية أو توجيه اتهامات واضحة. ورافقت العملية حالة انتشار أمني كثيف وتحليق جوي للتحالف، ما أثار حالة من الخوف بين السكان.

كما وثّق التقرير حادثة ثانية وقعت بتاريخ 23 كانون الأول في بلدة جديدة كحيط بريف الرقة الشرقي، حيث اقتحمت قوة أمنية مدعومة بغطاء جوي منزلًا مدنيًا بحجة البحث عن مطلوب، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين من العائلة نفسها، بينهم سيدة مسنة، نتيجة إطلاق نار مباشر داخل المنزل، دون تسجيل أي اشتباك، الأمر الذي يرجّح وقوع إعدام ميداني.

وأكدت الشبكة أن الضحايا في الحادثتين مدنيون ولا صلة لهم بأي نشاط عسكري، معتبرة أن عمليات القتل تُصنّف قانونيًا كـ قتل خارج نطاق القانون، وتشكل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة المكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، فضلًا عن أن الاعتقالات التي رافقت المداهمات تُعد احتجازًا تعسفيًا.

وأشار التقرير إلى أن استخدام القوة المميتة داخل المنازل، وغياب الضرورة أو التناسب، يعكس نمطًا مقلقًا من الانتهاكات، ويستوجب فتح تحقيقات مستقلة وشفافة، كما يثير الغطاء الجوي للتحالف الدولي تساؤلات حول المسؤولية المشتركة.

هذا ودعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في ختام تقريرها إلى وقف استخدام القوة المميتة خلال عمليات المداهمة، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا أو إحالتهم للقضاء وفق ضمانات المحاكمة العادلة وفتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين ومراجعة التحالف الدولي لقواعد الاشتباك والدعم العسكري وتمكين الضحايا وذويهم من حقهم في الإنصاف وجبر الضرر ومنع تكرار الانتهاكات.

اقرأ المزيد
١٤ يناير ٢٠٢٦
وزارة الداخلية تعلن لأول مرة منصب قائد الأمن الداخلي في محافظة الرقة

أعلنت وزارة الداخلية، استحداث منصب قائد الأمن الداخلي في محافظة الرقة، وذلك خلال زيارة وفد رسمي من الوزارة إلى إدارة التأهيل والتدريب وقد جرى الكشف عن تولي السيد "محمد العدهان" هذا المنصب، وهو من أبناء مدينة الطبقة.

في حين ضمّ وفد وزارة الداخلية كلاً من معاون وزير الداخلية للشؤون الأمنية اللواء عبد القادر طحّان، ومعاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية اللواء أحمد لطّوف، ومعاون وزير الداخلية لشؤون القوى البشرية الدكتور محمد حسام الشيخ فتوح، إلى جانب قائد الأمن الداخلي في محافظة الرقة السيد محمد العدهان.

وزار الوفد الدورة التأهيلية لعدد من عناصر قوى الأمن الداخلي في فرع التدريب بدمشق، حيث كان في استقبالهم مدير إدارة التأهيل والتدريب وعدد من كوادر الكلية.

واطّلع الوفد خلال الزيارة على سير العملية التدريبية، والمناهج المعتمدة، ومستوى التأهيل العلمي والعملي للمتدربين، مؤكدين أهمية تطوير البرامج التدريبية بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية، ويسهم في رفع كفاءة الكوادر الشرطية، وترسيخ مبادئ الانضباط والاحتراف في العمل الأمني.

وخلال لقائه بالمتدربين، ألقى اللواء عبد القادر طحّان كلمة شدّد فيها على أهمية الالتزام بالمسؤولية المهنية والانضباط، والاستفادة القصوى من المرحلة التدريبية، بما يضمن إعداد كوادر شرطية قادرة على أداء مهامها بكفاءة عالية وخدمة المواطنين على أكمل وجه.

وكانت أعلنت وزارة الداخلية عن تعيين عدد من قادة الأمن الداخلي في محافظات مختلفة، شملت دمشق وريفها، حلب، إدلب، اللاذقية، طرطوس، حمص، حماة، دير الزور، السويداء، والقنيطرة، وذلك في إطار إعادة تنظيم وتفعيل البنية الأمنية في المحافظات ولوحظ حينها أن محافظتي الرقة والحسكة لم يصدر إعلان رسمي بتعيين قادة أمن داخلي لهما، نظراً لوقوعهما تحت نفوذ ميليشيا قسد".

اقرأ المزيد
١٤ يناير ٢٠٢٦
قسد تروّج للعمليات الانتـ ـحارية في الشيخ مقصود وتسوّقها كأفعال بطولية

روّجت المنصات الإعلامية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية قسد، عبر تقرير مطوّل بثّه موقع وقناة روناهي، لرواية تمجّد مقتل خمسة من عناصرها في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، مقدّمة إياهم على أنهم “فدائيون” و”شهداء مقاومة”، في خطاب دعائي يتعمّد إخفاء طبيعة ما جرى فعليًا ويحوّل القتل والانتحار إلى فعل بطولي.

ولم يكتفي ما سمّي “قيادة قوى الأمن الداخلي”، بإعلان أسماء القتلى الخمسة، بل قدّم سردًا تفصيليًا مشحونًا بالأيديولوجيا، تضمّن اعترافًا صريحًا باستعدادهم لتنفيذ تفجير جماعي عند نفاد الذخيرة، عبر حديث مباشر عن “قنبلة جاهزة” وقرار مسبق باللجوء إلى ما وصفه بـ“العملية الفدائية” في حال تطويقهم، وهو توصيف يطابق، وفق المعايير القانونية والحقوقية، تعريف العمليات الانتحارية مهما جرى التلاعب بالمصطلحات.

ويكشف النص، من خلال ما أورده على لسان إحدى القتيلات، عن عقلية تنظيمية تقوم على تقديس الموت وتحويله إلى خيار قتالي مقصود، إذ يؤكد التقرير أن المجموعة كانت قد حسمت قرارها بالقتال “حتى النفس الأخير” ورفض أي إمكانية للاستسلام، في سرد يتقاطع مع أدبيات الجماعات المتطرفة التي تستخدم التفجير والأحزمة الناسفة لقتل نفسها ومن حولها.

كما يتعمّد التقرير تجاهل أي إشارة إلى وضع المدنيين في حي الشيخ مقصود والأشرفية، أو المخاطر التي يفرضها هذا النوع من العمليات داخل أحياء مأهولة، مقابل الإغراق في تمجيد ما يسميه “الكرامة” و”الروح الثورية”، في محاولة واضحة لنزع الصفة الجرمية عن أفعال تُعرّض حياة السكان للخطر، وتخالف بوضوح قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر اللجوء إلى وسائل قتالية عشوائية أو تفجيرات في مناطق مدنية.

ووفق ما أورده التقرير، فإن القتلى الخمسة هم دنيز تشيا المعروفة باسم زينب كردلي (وهي القناصة التي تم رميها لاحقا من أحد الأبنية، ولاقى هذا الفعل انتقادات حقوقية)، وأيضا هَوَار قنديل واسمه الحقيقي داوود محمد، وروجبين أمارة واسمها وداد مامو، ودلبيرين قامشلو واسمه روجكار نوحي، وفراشين عفرين واسمها مريم هورو، وجميعهم قُتلوا يوم العاشر من كانون الثاني 2026 في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب.

وأشار التقرير إلى رسالة نُسبت إلى زينب كردلي، قالت فيها إن مجموعتها تتعرض لهجوم من الجيش السوري، موضحة أنهم واجهوا تلك الهجمات بوسائل متعددة قبل أن تنفد ذخيرتهم، ما دفعهم إلى استخدام ما تبقى لديهم بحذر.

وأضافت، بحسب ما ورد في الرسالة، أنهم تلقوا دعوات للاستسلام، إلا أنها أكدت رفضهم لذلك، مشددة على أنهم سيواصلون القتال حتى “آخر نفس”. وذكرت الرسالة أيضًا نية المجموعة تنفيذ ما وصفته بـ“عملية انتحارية” في حال نفاد الذخيرة بالكامل، معتبرة أن ما سمّته “حماية كرامة الشعب” يتقدم على أي اعتبار آخر.

تحاول هذه الدعاية، وفق ما يظهر في مضمونها وتوقيتها، دفع عناصر قسد إلى حالة تعبئة نفسية وتطبيع مسبق مع هذا النوع من الأفعال، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى منطقة دير حافر شرقي حلب، على وقع تصاعد التوتر الميداني وتحرك تعزيزات عسكرية لقوات قسد بالتوازي مع حشود للجيش السوري في محيط المنطقة.

يرى مراقبون أن هذا النمط من التغطية يندرج ضمن وظيفة إعلامية ثابتة تؤديها منصات قسد لتبييض ممارساتها المسلحة، عبر إعادة إنتاج العنف والانتحار في صورة فعل أخلاقي مشروع، في مسعى واضح لاستقطاب عناصر جدد، ولا سيما من فئة الشباب والنساء، وبينهم قاصرون، من خلال خطاب عاطفي يستثمر سردية المظلومية الكردية ويعيد توظيفها لأغراض تعبئة وتحريض.

ويعكس التقرير، بصيغته ومضامينه، نموذجًا صارخًا على كيفية توظيف الإعلام الحزبي لتشويه الوقائع، وتقديم العمليات الانتحارية كخيار “مشروع” و”مشرّف”، في انتهاك واضح لكل المعايير الصحفية والمبادئ الإنسانية، ما يضع هذه الطغمة المسلحة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية أمام مسؤولية مباشرة عن الترويج للعنف المنظّم.

اقرأ المزيد
١٤ يناير ٢٠٢٦
الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يطلقان آلية استجابة بقيمة 31.5 مليون يورو في سوريا

أفاد تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع في الخامس من كانون الثاني يناير 2026 أن الاتحاد الأوروبي، عبر تمويله لآلية الاستجابة وفق نهج الترابط بين العمل الإنساني والتنمية والسلام، يفتح مسارًا جديدًا أمام سوريا للانتقال من حالة الأزمة الممتدة إلى التعافي المستدام، في محاولة لسد الفجوة بين تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة وبناء أسس التنمية طويلة الأمد.

وأوضح التقرير أن أكثر من أربعة عشر عامًا تركت آثارًا مدمرة على مختلف جوانب الحياة في سوريا، ما يجعل الاكتفاء بالمساعدات الإنسانية غير كافٍ، ويستدعي دمجها بدعم حقيقي لجهود التعافي وإعادة الإعمار وبناء السلام والتنمية المستدامة، باعتبارها عناصر مترابطة لا يمكن فصلها في مرحلة ما بعد النزاع.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي يمول تنفيذ آلية الاستجابة المعروفة باسم Nexus Response Mechanism، التي تتولى مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع تنفيذها داخل سوريا، بهدف تقليص مواطن الهشاشة وتعزيز صمود المجتمعات المحلية، من خلال التركيز على التعافي الاجتماعي والاقتصادي، ودعم الحوكمة المحلية وبناء القدرات، إلى جانب تطوير البنية التحتية.

ونقل التقرير عن ميخائيل أونماخت، القائم بالأعمال لدى بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا، قوله إن الاتحاد الأوروبي ملتزم بدعم انتقال سوريا نحو مسار شامل وتمثيلي يستجيب لتنوع أصوات واحتياجات السوريين، مؤكدًا أن الأثر طويل الأمد واستدامة جهود الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي في دعم تعافي سوريا يشكلان عنصرًا حاسمًا في هذه المهمة.

وأضاف أونماخت، بحسب ما أورد التقرير، أن آلية الاستجابة الممولة من الاتحاد الأوروبي صُممت خصيصًا لتعزيز التعافي الاجتماعي والاقتصادي عبر تقوية الحوكمة المحلية وخلق فرص اقتصادية، موضحًا أن الآلية تعترف بالدور المحوري للسلطات المحلية في تنمية المجتمعات وتقديم الخدمات، مع إشراك المجتمعات نفسها بشكل فاعل في مختلف مراحل التنفيذ.

وبيّن التقرير أن آلية الاستجابة في سوريا تمتد على مدى أربع سنوات، بميزانية إجمالية تبلغ واحدًا وثلاثين مليونًا وخمسمئة ألف يورو (34.3 مليون دولار أمريكي)، وتركز على تحسين الوصول إلى فرص كسب العيش، وتعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني ومقدمي الخدمات المحلية، إضافة إلى تهيئة ظروف أفضل للنازحين والعائدين، إلى جانب المجتمعات المحلية المضيفة، بما يسهم في دعم الاستقرار المجتمعي على المدى الطويل.

وأكد التقرير، نقلًا عن أونماخت، أن هذه المبادرة لا تكتفي بتعزيز صمود المجتمعات، بل تسهم أيضًا في ترسيخ مبادئ الشمولية، وتعزيز الاستقرار طويل الأمد، وتهيئة المجتمعات السورية لمواجهة تحديات المستقبل بقدرات أقوى.

وفيما يتعلق بدور الجهة المنفذة، أوضح التقرير أن مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع سيتولى ضمان التنفيذ الكفوء والشفاف لمختلف المشاريع المدرجة ضمن إطار آلية الترابط، مع العمل على تعزيز التعاون الفعال بين المنظمات المحلية والمجتمعات وأصحاب المصلحة المعنيين.

ونقل التقرير عن محمد عثمان أكرم، ممثل ومدير المكتب متعدد البلدان لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع في عمّان، قوله إن النهج الشامل الذي تعتمده آلية الاستجابة يتجاوز تقديم المساعدات التقليدية، ليركز على تمكين المجتمعات من إعادة بناء حياتها والمساهمة في رسم ملامح سوريا أكثر ازدهارًا.

وأضاف أكرم، بحسب التقرير، أن تركيز الآلية على الملكية المحلية والشراكة مع السلطات السورية يشكلان عنصرًا أساسيًا في نجاحها، ويساعدان على ضمان أن تكون عملية التعافي منطلقة من احتياجات وتطلعات الشعب السوري نفسه.

اقرأ المزيد
١٤ يناير ٢٠٢٦
بنية قسد الداخلية تعرقل الاتفاق مع دمشق وتُنذر بتصعيد شرق حلب

قال تقرير نشره معهد الشرق الأوسط في 13 كانون الثاني/يناير 2026 إن مواجهات تحولت إلى قتال واسع اندلعت في مدينة حلب يوم 6 كانون الثاني/يناير بين الحكومة السورية ومقاتلين مرتبطين بميليشيا قوات سوريا الديمقراطية قسد، قبل أن تنتهي بعد أربعة أيام بسيطرة القوات الحكومية على ثاني أكبر مدن سوريا وطرد المجموعات المرتبطة بقسد من أحيائها الشمالية الغربية، في وقت استمرت مفاوضات صعبة بوساطة الولايات المتحدة لأشهر من دون أن يُنفَّذ التزام قسد بالاندماج في مؤسسات الدولة.  

ورأى كاتب التقرير تشارلز ليستر أن هذه الجولة، مع احتمال تمددها إلى مناطق أخرى، تُبرز خطرًا قد يصل إلى حد تهديد مسار الانتقال السوري نفسه إذا عجزت السلطة عن استيعاب القوى المسلحة المنافسة خارج مؤسسات الدولة ضمن إطار انتقالي أوسع.  

معضلة امريكية بعد سقوط الأسد

أوضح التقرير أن سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 أفضى إلى سيطرة جماعات معارضة مسلحة قاتلت النظام لأكثر من عقد، وأن حكومة مؤقتة تشكلت سريعًا في دمشق لكنها لم تفرض سيطرتها على البلاد كاملة، إذ بقي نحو 25% من سوريا حتى تاريخ نشر التقرير تحت سلطة قسد، التي وصفها بأنها ميليشيا يغلب عليها الطابع الكردي وكانت الشريك الأساسي للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش منذ 2015.

وربط التقرير ذلك بتاريخ يتجاوز عقدًا من التوترات والعدائيات بين قسد والفصائل المسلحة التي تولت الحكم في دمشق، ما جعل خط الفصل بين الطرفين في شمال شرق سوريا أكثر تشددًا.  

وفي خلفية الموقف الأميركي، قال التقرير إن الجيش الأميركي واجه بعد سقوط الأسد معضلة نتجت عن تعاون وثيق مع قسد قرابة عشر سنوات بوصفها شريكًا محليًا “موثوقًا”، في مقابل حقيقة أنها ليست دولة ولا تمثل سلطة سيادية شاملة، بينما بدا خيار العمل مع حكومة في دمشق يُفترض أن تصبح ممثلة لسوريا كلها أكثر إغراءً رغم التعقيدات.

وبحسب التقرير، كانت المؤسسة العسكرية الأميركية أول من تواصل مع الحكومة السورية الجديدة بعد 24 ساعة من سقوط الأسد، ثم وصل ضباط أميركيون كبار إلى دمشق في 19 كانون الأول/ديسمبر 2024 للمشاركة في أول تواصل دبلوماسي مع الرئيس السوري أحمد الشرع، قبل أن يتبلور بحلول كانون الثاني/يناير 2025 إجماع يدفع باتجاه توجيه قسد نحو الاندماج في الدولة السورية الناشئة بما يحفظ خبراتها ويعزز استقرار الانتقال.  

اتفاق آذار 2025 ومهل أميركية انقضت دون تنفيذ

ذكر التقرير أن هذا المسار تُرجم في 10 آذار/مارس 2025 عندما نُقل قائد قسد مظلوم عبدي على متن مروحية أميركية إلى دمشق لتوقيع اتفاق إطار مع الرئيس الشرع، يقوم جوهره على قبول قسد بأن تتجه، بعد مفاوضات، إلى حل نفسها والاندماج في مؤسسات الدولة، على أن تلعب واشنطن دور الوسيط، بينما تعهدت تركيا بإفساح المجال للمحادثات رغم عدائها لقسد بسبب صلاتها بحزب العمال الكردستاني.

وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة حددت مهلة أولى لتنفيذ الاتفاق في آب/أغسطس 2025 ثم مُدِّدت إلى تشرين الأول/أكتوبر وأخيرًا إلى كانون الأول/ديسمبر 2025، لكن كل تلك المهل انتهت من دون تنفيذ، رغم جولات محادثات متكررة انتهت ببيانات إيجابية بلا تطبيق عملي.  

ونقل التقرير عن مصدر حكومي سوري رفيع، تحدث للكاتب بشرط عدم الكشف عن هويته، قوله إن الطرف المقابل “يركز على إضاعة الوقت دون أي إرادة حقيقية للاندماج”.

وفي تفسير دوافع الرفض داخل قسد، قال التقرير إن مقاومة قسد أو تيارات داخلها لفكرة التخلي عن مكاسب عقد كامل ليست صعبة الفهم، لافتًا إلى أن المجتمع الدولي اعتبر أحمد الشرع لسنوات “إرهابيًا” بينما احتفى بإنجازات قسد وقيمها، ثم بدا سقوط الأسد وكأنه قلب هذه المعادلة رأسًا على عقب بصورة “غير مفهومة” من منظور قسد.

وأضاف التقرير أن ما وصفه بمجازر واسعة في الساحل ذي الغالبية العلوية في آذار/مارس 2025 وفي السويداء ذات الغالبية الدرزية في تموز/يوليو 2025 شكّل فصولًا “وجيزة لكنها شديدة الفتك” من العنف غذّت مخاوف الأقليات، في وقت تمتلك قسد الكثير لتخسره وهي تسيطر على ربع سوريا الذي يضم ما يصل إلى 80% من موارد الطاقة.  

وبموازاة ذلك، شدد التقرير على أن مشروعًا سياسيًا يقوم على فكرة حكم ذاتي فقد قابليته بعد سقوط الأسد، وقال إن تراجع شعبية قسد عبر سوريا كان واضحًا بعد تغيير الحكم في كانون الأول/ديسمبر 2024، كما أشار إلى أن الولايات المتحدة، بوصفها الداعم الأبرز لقسد، قررت إعطاء الأولوية للاستثمار في الحكومة السورية إلى حد إدخالها ضمن التحالف الدولي، ما جعل اتجاه الأحداث يميل نحو ضرورة اندماج قسد في الدولة “لمصلحة سوريا ولمصلحة قسد”.  

شرارة ريف حلب ومعارك الشيخ مقصود والأشرفية

بحسب التقرير، دخلت بداية 2026 على وقع توتر شديد واشتباكات “كر وفر” متكررة على خطوط التماس بين قوات الحكومة وقسد، قبل أن تقع الشرارة ليل 5 كانون الثاني/يناير عندما وُجهت طائرتان مسيّرتان انتحاريتان تابعتان لقسد لضرب آليات شرطة حكومية في ريف حلب الشرقي، ما أوقع قتلى وجرحى بين الشرطة ومدنيين. وقال التقرير إن قسد حاولت التنصل من الواقعة ووصل الأمر إلى وصفها “حادث سير” رغم أن الآليتين ظهرت عليهما آثار انفجار واضحة في السقف، ثم اندلعت اشتباكات عنيفة امتدت سريعًا إلى مدينة حلب حيث كانت مجموعات مرتبطة بقسد تسيطر فعليًا على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.  

وأوضح التقرير أن مقاتلين أكرادًا أطلقوا من تلك الأحياء نيرانًا باتجاه أحياء حكومية مكتظة مستخدمين قذائف هاون وقذائف مضادة للدروع ورشاشات ثقيلة مضادة للطيران، رغم اتفاق سابق في نيسان/أبريل 2025 يقضي بسحب القوات والأسلحة الثقيلة والإبقاء على وحدات أمن محلية خفيفة التسليح تُعرف باسم “الأسايش”، ما دفع إلى قصف مضاد من القوات الحكومية وترسخ القتال.  

ومن 6 إلى 10 كانون الثاني/يناير، قال التقرير إن الشيخ مقصود والأشرفية تحولا إلى خط جبهة جديد بعدما أعلنت الحكومة في دمشق المنطقة “منطقة عسكرية” يديرها “خارجون عن القانون”، وبحلول مساء 8 كانون الثاني/يناير كانت القوات الخاصة الحكومية قد سيطرت على الأشرفية، فيما أفضت محادثات بوساطة أميركية إلى وقف إطلاق نار مقابل انسحاب مقاتلي قسد من الشيخ مقصود نحو مناطق سيطرتها في شمال شرق سوريا، على أن يتم الانسحاب بين الثالثة والتاسعة صباح 9 كانون الثاني/يناير وفق اتفاق وقع عليه مظلوم عبدي.

لكن التقرير قال إن مقاتلي قسد على الأرض رفضوا الصفقة علنًا مع وصول الحافلات صباحًا لنقل مئات المسلحين شرقًا، ثم تعرضت القوات الحكومية لهجوم عند نقطة إجلاء قُتل فيه ثلاثة جنود، فعادت المفاوضات واتُّفق على إجلاء جديد بعد الظهر، غير أن المقاتلين رفضوه مرة ثانية، لتطلق القوات الخاصة الحكومية هجومًا ليليًا على الشيخ مقصود تخلله، بحسب التقرير، ما لا يقل عن خمس عمليات تفجير انتحارية نفذتها “الأسايش” لوقف التقدم. وبحلول الثالثة عصر 10 كانون الثاني/يناير كانت الحكومة قد سيطرت على الشيخ مقصود، ونُقل مئات المقاتلين المرتبطين بقسد بالحافلات خارج المدينة نحو الشرق.  

مسيّرات على المدينة وقطع المياه وحصيلة قتلى ونزوح وعبوات متفجرة

ذكر التقرير أنه خلال عمليات الإجلاء، أطلقت قوات قسد في ريف حلب الشرقي ما لا يقل عن 13 طائرة مسيّرة انتحارية باتجاه مدينة حلب، أُسقطت ست منها بينما أصابت سبع أهدافًا داخل المدينة، بينها مبنى مجلس مدينة حلب أثناء مؤتمر صحفي شارك فيه وزيرا الحكومة هند قبوات، التي وصفها التقرير بأنها سورية-كندية مسيحية، وحمزة المصطفى الذي وصفه بأنه تلقى تعليمه في بريطانيا، إلى جانب محافظ حلب عزام الغريب، كما سقطت مسيّرة أخرى قرب مسجد بعد مغادرة قبوات له عقب زيارة نازحين، وضربت مسيّرات أخرى مباني سكنية ومخفر شرطة.

وأضاف التقرير أن قسد أغلقت مساء ذلك اليوم مصدر مياه الشرب الرئيسي لحلب عند محطة ضخ بابري، قبل أن يعيد الضغط الأميركي الإمداد بعد ساعات.  

وبحسب حصيلة أوردها التقرير، انتهت الأعمال القتالية في 10 كانون الثاني/يناير مع تأكيد مقتل 24 مدنيًا و39 عنصرًا من قوات الأمن الحكومية وإصابة 129 شخصًا آخر، فيما نزح نحو 148 ألفًا من السكان عاد جزء كبير منهم لاحقًا، لكن وتيرة العودة في الشيخ مقصود تباطأت بسبب كثافة العبوات والأجهزة المتفجرة التي تركها مقاتلون مرتبطون بقسد، بما شمل أفخاخًا داخل مبانٍ سكنية وداخل مسجد بينها عبوة مخبأة تحت مصحف، إضافة إلى عبوات داخل مستشفى وفي أكوام قمامة بالشارع وحتى داخل أسلحة متروكة.  

تقييم سلوك القوات الحكومية واتهام قسد بالتضليل

قال التقرير إن القوات الحكومية أظهرت أنها تعلمت من ذروات العنف في 2025 التي اتسمت بالفوضى والسلوك الإجرامي، وإن روايات على الإنترنت تحدثت عن توثيق حالة واحدة “محتملة” لإعدام خارج القضاء دعا التقرير إلى التحقيق السريع فيها وملاحقة المسؤولين، لكنه اعتبر أن ذلك لا يقارن بمشاهد الساحل في آذار/مارس 2025 والسويداء في تموز/يوليو 2025.

وأضاف أن وزارة الدفاع نشرت في حلب 15 خريطة أقمار صناعية خلال 48 ساعة حددت أهدافًا عسكرية وحذرت المدنيين من الاقتراب منها، ووصف التقرير ذلك بأنه يستلهم أسلوب إسرائيل، كما قال إن الحكومة دفعت بمساعدات إنسانية وفرق لإصلاح الكهرباء والمياه والنقل بعد السيطرة على المناطق، وخلص إلى أن السلوك الحكومي لم يكن مثاليًا لكنه كان “تحسنًا ملحوظًا”.  

في المقابل، اتهم التقرير قسد بالتحول المتزايد إلى التضليل لتشكيل الرواية العامة خصوصًا في الخارج تحت ضغط عسكري متصاعد، وقدم مثالًا من 9 كانون الثاني/يناير عندما نشرت وزارة الدفاع خريطة لهدف عسكري في الشيخ مقصود ثم ضُرب المبنى بعد ساعات وتسبب بأكثر من 30 دقيقة من انفجارات ثانوية، بما أوحى بتفجر كميات كبيرة من الذخيرة، قبل أن يصف متحدث قسد الهدف خلال ست ساعات بأنه مستشفى ثم منزل مدني ثم منطقة سكنية، ويقدّم الضربة بوصفها علامة على “حرب إبادة ممنهجة”، ثم ظهرت في 10 كانون الثاني/يناير صور قال التقرير إنها أظهرت أن الموقع كان قاعدة عسكرية كبيرة مليئة بالمركبات والرشاشات الثقيلة وكميات كبيرة من الذخيرة إضافة إلى قذائف هاون وقنابل يدوية وألغام.  

ورأى التقرير أن أحداث حلب كانت تذكيرًا بعواقب فشل سوريا في إعادة التوحد بعد سقوط الأسد، وقال إن قسد، رغم توقيعها اتفاق الإطار في آذار/مارس 2025، لم تتخذ خطوات ذات معنى لتنفيذ ما تعهدت به، مضيفًا أن الوسطاء الأميركيين وغيرهم “لا يملكون أوهامًا” بشأن مصدر المشكلة، ونقل عن دبلوماسي أوروبي كبير قوله للكاتب في كانون الأول/ديسمبر 2025 إن الأمر بات أوضح بأن قسد ليست متماسكة كما كان يُعتقد.  

لماذا تعثرت المفاوضات وما الذي اتُّفق عليه ثم ما الذي طالب به وفد قسد لاحقًا

قال التقرير إن مظلوم عبدي وإلهام أحمد تعاملا ببراغماتية داخل جلسات التفاوض، لكن التفاهمات التي تُبرم على الطاولة تُنقل إلى مناطق سيطرة قسد للتشاور الداخلي، وفي هذا السياق نقل الكاتب عن مصدر عسكري أميركي، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، قوله إن المشكلة الحقيقية “تكمن في الكوادر”، في إشارة إلى عناصر داخل قسد يدين ولاؤها لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه الحكومة الأميركية منظمة إرهابية، ثم نقل عن مصدر أميركي آخر قوله إن دمشق كانت مفاوضًا صعبًا بلا شك، لكن تعطيل أي تقدم عملي تتحمل مسؤوليته قسد وحدها.  

واعتبر التقرير أنه من الصعب تفسير عدم إعلان اتفاق اندماج شامل طالما أن بنيته الأساسية اتُّفق عليها منذ أشهر في تشرين الأول/أكتوبر، وقال إن محادثات مع مسؤولين كبار مطلعين أو مشاركين من الولايات المتحدة وتركيا وأوروبا وسوريا أظهرت أن دمشق وقسد اتفقتا على منح الأكراد حقوقًا مدنية كاملة تُدرج ضمن مسار إصلاح دستوري، وعلى اعتماد اللغة الكردية لغة وطنية ضمن المسار الدستوري نفسه، وعلى تشكيل ثلاث فرق ضمن وزارة الدفاع تستوعب عناصر قسد وتتمركز في شمال شرق سوريا، وعلى تشكيل فوج مخصص داخل وزارة الدفاع لعناصر وحدات حماية المرأة، وعلى دمج “الأسايش” ضمن قوة الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية، وعلى منح مناصب رفيعة داخل وزارتي الدفاع والداخلية، وعلى منح حقائب وزارية ضمن تعديل حكومي.

ثم قال التقرير إن قسد، رغم تثبيت هذا التفاهم في تشرين الأول/أكتوبر 2025، دفعت لاحقًا بشروط كاسرة للاتفاق تمثلت في منع أي عناصر من وزارتي الدفاع أو الداخلية من دخول شمال شرق سوريا، وفرض عملية تجنيد مستقلة للقوات ذات المنشأ القسدي هناك، والسعي لأن تسيطر تلك التشكيلات على قوات الحدود مع تركيا والعراق المحاذيتين لشمال شرق سوريا، وأن تتولى كوادر من قسد تنسيق اتصالات وزارة الدفاع.  

دير حافر “منطقة عسكرية مغلقة” وطرح أميركي بنقل المفاوضات إلى دولة ثالثة

حذر التقرير من أن احتمال فتح جبهة جديدة بات “حقيقيًا جدًا” مع تمركز التوتر عند خط دير حافر في ريف حلب الشرقي بوصفه مركزًا لتعبئة عسكرية متبادلة، وقال إن قسد دمرت جسرين رئيسيين يربطان مناطق الحكومة بمناطق سيطرتها في وقت متأخر من 12 كانون الثاني/يناير، قبل أن تعلن وزارة الدفاع في دمشق في 13 كانون الثاني/يناير دير حافر ومحيطها “مناطق عسكرية مغلقة” بما يوحي بأن التصعيد بات وشيكًا، مضيفًا أن اتساع القتال إذا وقع سيجعل مواجهة كبيرة شبه حتمية مع احتمال أن تتحرك مناطق ذات غالبية عربية داخل نطاق سيطرة قسد للانتفاض بهدف تقليص نفوذها إلى “جيب أصغر” في شمال شرق سوريا.  

وقال التقرير إن الولايات المتحدة والأطراف المعنية بحاجة لإيصال رسالة عاجلة للطرفين بضرورة استئناف المحادثات سريعًا وإنجاز اتفاق وتنفيذه، لأن مصير الانتقال السوري قد يتوقف على نتيجة هذا الاشتباك، ونقل عن مصدر حكومي كبير في دمشق قوله للكاتب “نحن على مفترق طرق” مع تأكيده أن دمشق لا تريد إطالة العملية لكنها كذلك لا تريد حلًا عسكريًا يحول وحدات حماية الشعب إلى تمرد طويل الأمد.  

قال التقرير إن بعض المسؤولين داخل الحكومة الأميركية اقترحوا نقل المفاوضات إلى دولة ثالثة بدل الاكتفاء بجلسات قصيرة تمتد لساعات، بحيث تُعقد المحادثات على نحو متواصل لعدة أيام بالمدة التي يلزمها التوصل إلى اتفاق شامل، لكنه أشار إلى أن هذا الخيار قد يواجه صعوبات بسبب وضوح الانقسامات الداخلية داخل قوات سوريا الديمقراطية في الأشهر الأخيرة، إذ يراهن بعض عناصرها على المماطلة أملاً في تراجع الدعم الدولي لدمشق، فيما يرى آخرون أن استمرار التفاوض مع تجنب الالتزام هو الطريق الأضمن للحفاظ على تماسكها.

وأضاف التقرير أن هذا الرهان قد يكون سوء تقدير لأن المجتمعات العربية التي تهيمن على أجزاء واسعة من مناطق سيطرة قسد باتت أكثر تململًا، وقال إن زعماء عشائر من تلك المناطق زاروا دمشق كثيرًا في الأشهر الأخيرة أحيانًا علنًا لكن غالبًا بعيدًا عن الأضواء، واعتبر أن صورة من نتائج هذا التواصل ظهرت في 8 كانون الثاني/يناير حين وجّه مسلحون من عشيرة البقارة داخل قوات مرتبطة بقسد في حي الأشرفية سلاحهم إلى زملائهم الأكراد، ما مهد الطريق أمام القوات الخاصة الحكومية لبدء هجومها، ثم رجّح التقرير وجود سيناريو مشابه “في الظلال” داخل مناطق دير الزور الخاضعة لقسد وكذلك في الرقة وجنوب الحسكة.  

وختم التقرير بنقل موقف لمسؤول كبير في القيادة المركزية الأميركية قال للكاتب إن إنهاء العنف واستمرار محادثات الاندماج أمران حاسمان لأمن سوريا ومستقبلها، وإن أحداث حلب جسدت إلحاح أن يجتمع الطرفان “لأجل خير سوريا” لاستكمال تفاصيل خطة الاندماج المتفق عليها في آذار/مارس 2025 والمعدلة في تشرين الأول/أكتوبر 2025، قبل أن يختتم بفكرة أن “سوريا جديدة” يجب أن تنشأ من رماد الحرب بتوحيد كل الجماعات والإثنيات والفصائل التي تحملت عبء القتال.  

اقرأ المزيد
١٤ يناير ٢٠٢٦
الجيش يعزّز انتشاره شرق حلب ويدفع بتعزيزات جديدة إلى جبهة دير حافر

استقدم الجيش العربي السوري، يوم الأربعاء 14 كانون الثاني/ يناير، تعزيزات عسكرية جديدة من محافظة اللاذقية باتجاه نقاط انتشاره في منطقتي دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي، في ظل تطورات ميدانية متسارعة تشهدها المنطقة.

ونقل مصدر عسكري أن هذه التعزيزات تأتي رداً على قيام ميليشيا "قسد" باستقدام مجموعات مسلحة تضم عناصر من تنظيم PKK وفلول النظام البائد على المحور نفسه، في تصعيد وصفه الجيش بالخطير على الاستقرار الميداني.

وكانت أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري دير حافر ومسكنة منطقة عسكرية مغلقة اعتباراً من يوم الثلاثاء 13 كانون الثاني، محذّرة من استمرار تحشيدات المجموعات المسلحة في المنطقة التي تُستخدم منطلقاً لإطلاق مسيّرات انتحارية استهدفت مدينة حلب.

ودعت الهيئة المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع انتشار هذه المجموعات حفاظاً على سلامتهم، كما وجّهت تحذيراً للمجاميع المسلحة بضرورة الانسحاب إلى شرق الفرات، مؤكدة أن الجيش سيتخذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع استخدام المنطقة في أي أعمال إرهابية أو إجرامية.

وأظهرت مشاهد مصوّرة تداولتها وسائل إعلام محلية خلال الساعات الماضية حشوداً عسكرية على جبهة دير حافر، شملت آليات ثقيلة ومقاتلين من فلول النظام البائد، وسط عبارات تهديد بشن هجمات ضد مواقع الجيش شرق حلب، رغم نفي ميليشيا “قسد” وجود أي تحشيدات عسكرية لها في المنطقة.

وكانت هيئة العمليات قد أعلنت، يوم الاثنين 12 كانون الثاني، رصد وصول مجاميع مسلحة جديدة إلى نقاط الانتشار في ريف حلب الشرقي، ولا سيما في محيط دير حافر ومسكنة، مشيرة إلى أن هذه التعزيزات تضم عناصر من PKK وفلول النظام البائد، ومحذّرة من أن أي تحرك عدائي سيُقابل برد حاسم.

في المقابل، نفت ميليشيا “قسد” في بيان صادر عن مركزها الإعلامي صحة هذه المعطيات، ووصفتها بـ“الادعاءات المضللة”، مدّعية أن التجمعات التي شهدتها المنطقة كانت مدنية، بالتزامن مع تحليق مكثف لطائرات مسيّرة تركية وقصف مدفعي استهدف دير حافر وقراها.

بدوره عاد الجيش العربي السوري وأكد أن وحدات الرصد الجوي وثّقت استقدام “قسد” مجاميع مسلحة وعتاداً متوسطاً وثقيلاً إلى جبهة دير حافر، مشيراً إلى رفع حالة الاستنفار وتعزيز خطوط الانتشار شرق حلب ضمن إجراءات احترازية تحسباً لمختلف السيناريوهات.

وتشير تقديرات مراكز دراسات إلى أن التصعيد العسكري مرشح للانتقال إلى جبهتي دير حافر ومسكنة، في إطار مساعٍ للجيش لإنهاء أي تهديد مباشر لمدينة حلب، ولا سيما بعد تصاعد الهجمات بالمسيّرات الانتحارية التي استهدفت أحياء مدنية ومواقع حيوية داخل المدينة خلال الفترة الماضية.

اقرأ المزيد
١٤ يناير ٢٠٢٦
معاريف: إصرار سوريا على انسحاب إسرائيل من جبل الشيخ يعرقل المفاوضات

معاريف: اصرار سوريا على انسحاب اسرائيل من جبل الشيخ يمنع تقدم المفاوضات

أكدت إسرائيل عدم وجود أي إمكانية، في المرحلة الحالية، للتوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا، معتبرة أن المطلب السوري بالانسحاب الإسرائيلي من جبل الشيخ السوري يشكّل العقبة المركزية التي تفجّر مسار المحادثات، وذلك بحسب ما أفادت صحيفة معاريف العبرية.

وقالت الصحيفة إن تل أبيب، ورغم التوصل إلى تفاهم مبدئي يقضي بإنشاء آلية تنسيق تقنية لمنع الاحتكاك العسكري، شددت على أن هذا التفاهم لا يرقى إلى اتفاق أمني، موضحة أن السبب الرئيسي يتمثل في إصرار دمشق على ربط أي تفاهم أمني بانسحاب إسرائيلي كامل من جبل الشيخ السوري، وهو مطلب رفضته إسرائيل بشكل قاطع واعتبرته غير قابل للتفاوض.

ونقلت معاريف أن محادثات مكثفة عُقدت في باريس الأسبوع الماضي واستمرت يومين، بمشاركة ممثلين عن إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة، انتهت إلى تفاهم محدود يقتصر على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاحتكاكات الميدانية، مع دور أمريكي فاعل في إدارتها، دون تحقيق أي اختراق سياسي أو أمني أوسع.

وأوضحت الصحيفة أن المفاوضات توقفت عند هذا الحد بسبب الخلاف الجوهري حول مسألة الانسحاب من جبل الشيخ.

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصدر إسرائيلي رفيع المستوى، فإن الموقف الإسرائيلي “واضح وغير قابل للتفاوض”، ومفاده أن الانسحاب من جبل الشيخ لن يحدث، معتبرًا أن إصرار الجانب السوري على هذا الشرط هو ما يمنع تقدم المحادثات إلى ما يتجاوز المستوى التقني للتنسيق.

وفي موازاة المسار الأمريكي-السوري-الإسرائيلي، تحدثت معاريف عن مسار آخر يثير قلقًا متزايدًا في تل أبيب، ويتمثل بمحاولات سورية، بالتنسيق مع موسكو، لإعادة نشر وجود عسكري روسي في سوريا، ولا سيما في الجنوب. واعتبرت إسرائيل، بحسب التقرير، أن أي خطوة من هذا النوع تشكل تهديدًا مباشرًا لحرية عمل الجيش الإسرائيلي.

وأشارت الصحيفة إلى أن القيادة السياسية الإسرائيلية أوضحت أنها عملت على إحباط مبادرات تهدف إلى نشر قوات روسية في جنوب سوريا، ونقلت رسالة حازمة مفادها أن إسرائيل لن تسمح بوجود عسكري روسي في تلك المنطقة، مؤكدة أن هذه الرسالة أُبلغت إلى دمشق وموسكو والإدارة الأمريكية في آن واحد.

وربطت معاريف هذا الموقف الإسرائيلي بتجارب سابقة، موضحة أنه خلال فترة نظام الأسد كان لروسيا قاعدتان مركزيتان في سوريا، هما قاعدة حميميم الجوية والمنشأة البحرية في طرطوس، لكنها نشرت أيضًا على مدى سنوات قوات شرطة عسكرية ونقاط مراقبة في الجنوب قرب منطقة الفصل.

واعتبرت إسرائيل أن العودة إلى هذا النموذج من شأنه أن يفرض قيودًا عملياتية جديدة ويغيّر قواعد الاشتباك في الساحة الجنوبية.

ولفت التقرير إلى أنه بعد سقوط نظام الأسد تقلص الوجود الروسي في سوريا وتركز في القواعد الأساسية، غير أن موسكو، بحسب التقديرات الإسرائيلية، لم تتخلّ عن طموحها في الحفاظ على نفوذها، وتعمل مع السلطة الجديدة في دمشق لإعادة توسيع موطئ قدمها. 

أضافت الصحيفة أن هذا التوجه يجري رغم انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا ومحدودية قدرتها على ضخ موارد إضافية في الساحة السورية، إلا أن موسكو ودمشق تتشاركان قناعة بأن للوجود الروسي، خصوصًا في الجنوب، قيمة استراتيجية بوصفه عامل كبح في مواجهة إسرائيل.

وفي هذا السياق، نقلت معاريف عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن جنوب سوريا “لن يتحول إلى منطقة تتقلص فيها حرية عمل الجيش الإسرائيلي بسبب وجود أجنبي”، مؤكدًا أن هذا الخط الأحمر غير قابل للتجاوز.

وتابعت الصحيفة أن إسرائيل تراقب بقلق أيضًا الاتصالات التي تجريها سوريا مع روسيا وتركيا بشأن صفقات تسليح محتملة، مشيرة إلى أن تل أبيب أوصلت رسالة واضحة إلى جميع الأطراف المعنية مفادها أنها لن تقبل، في أي تسوية أمنية مستقبلية، بامتلاك سوريا وسائل قتالية استراتيجية، وفي مقدمتها منظومات دفاع جوي متقدمة أو أسلحة يمكن أن تغيّر ميزان القوى الإقليمي.

ووفق ما أوردته معاريف، فإن الهدف الإسرائيلي في هذه المرحلة يتمثل في تجميد الوضع القائم، بما يشمل عدم انسحاب الجيش الإسرائيلي من جبل الشيخ، ومنع أي تعاظم عسكري سوري، ورفض أي وجود عسكري أجنبي من شأنه تقييد عمل الجيش الإسرائيلي.

وعلى الصعيد الأمريكي، ذكرت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى رغبة في الدفع نحو اتفاق بين إسرائيل وسوريا، على الأقل في إطاره الأمني إن لم يكن السياسي الأوسع، ومارس ضغوطًا على الطرفين، إلا أن مصدرًا إسرائيليًا أكد أن ترامب لا يطالب في هذه المرحلة بانسحاب إسرائيلي من جبل الشيخ أو من مناطق أخرى سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد.

وأضاف المصدر، بحسب معاريف، أنه حتى في حال طرأ تغيير مستقبلي على الموقف الأمريكي، فإن إسرائيل ستدير جهدًا سياسيًا مكثفًا مع واشنطن، لكنها لن توافق على أي انسحاب، معتبرًا أن المصلحة الأمنية والاستراتيجية الإسرائيلية تتقدم على أي اعتبارات أخرى، ومشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي يتفهم هذا الموقف في الوقت الراهن.

 

اقرأ المزيد
١٤ يناير ٢٠٢٦
سوريا تطلب من لبنان تسليم أكثر من 200 ضابط تابعين للنظام السوري البائد

أفادت السلطات السورية بطلبها من الأجهزة الأمنية اللبنانية تسليم أكثر من مئتي ضابط رفيع المستوى من ضباط حقبة النظام السوري البائد الذين فرّوا إلى لبنان عقب سقوط بشار الأسد، وذلك بحسب ما نقلت وكالة رويترز عن مصادر سورية ولبنانية ودبلوماسية، في أعقاب تحقيق أجرته الوكالة كشف كيف تحوّل لبنان إلى مركز لتخطيط أنشطة تمرد تستهدف الحكومة السورية الجديدة.

ونقلت رويترز أن لقاءً أمنياً رفيع المستوى عُقد في بيروت في الثامن عشر من كانون الأول، جمع العميد عبد الرحمن الدباغ، وهو مسؤول أمني سوري بارز ومساعد لرئيس جهاز الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، مع نظرائه اللبنانيين، حيث ناقش الطرفان ملف الضباط المنفيين من حقبة النظام البائد، وفق ما أكده ثلاثة مصادر سورية رفيعة المستوى واثنان من المسؤولين الأمنيين اللبنانيين ودبلوماسي اطّلع على الزيارة.

وأوضحت الوكالة أن هذه الاجتماعات جاءت بعد أيام من نشر تحقيق لرويترز كشف عن مخططات متنافسة يقودها رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد المخلوع، واللواء كمال حسن، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، وكلاهما يقيم في المنفى في موسكو، لتمويل مجموعات مسلحة علوية محتملة في لبنان وعلى امتداد الساحل السوري، مستفيدين من الحدود المشتركة بين البلدين التي تمتد لنحو 375 كيلومتراً.

وبحسب ما توصل إليه التحقيق، فإن المعسكرين المتنافسين يسعيان إلى تقويض الحكومة السورية الجديدة برئاسة الرئيس السوري أحمد الشرع، عبر إرسال أموال إلى وسطاء داخل لبنان بهدف تأجيج اضطرابات من شأنها تقسيم سوريا وإتاحة الفرصة لاستعادة السيطرة على المناطق الساحلية، التي يتركز فيها أبناء الطائفة العلوية المرتبطة تاريخياً بعائلة الأسد ونخبة النظام الدكتاتوري الحاكم سابقاً.

وقالت رويترز إن العميد الدباغ التقى خلال زيارته إلى بيروت كلاً من رئيس جهاز الاستخبارات اللبنانية طوني قهوجي، واللواء حسن شقير مدير عام الأمن العام اللبناني، وقدم لهما قائمة بأسماء الضباط الكبار المطلوبين من قبل دمشق.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصادر سورية أن الزيارة ركزت على جمع معلومات حول أماكن وجود هؤلاء الضباط ووضعهم القانوني، إضافة إلى البحث في سبل ملاحقتهم قضائياً أو تسليمهم إلى سوريا، واصفة الخطوة بأنها طلب مباشر بين جهازين أمنيين لا طلباً رسمياً للتسليم.

وأكد ثلاثة مسؤولين أمنيين لبنانيين كبار انعقاد هذه الاجتماعات، إلا أن أحدهم نفى تلقي أي مطالب سورية بتسليم الضباط، فيما أقرّ مسؤولان آخران بتسلم قائمة أسماء، لكنهما قالا إن أياً منها لا يعود لضباط رفيعي المستوى. وأشار أحد هؤلاء المسؤولين إلى عدم وجود أدلة على التخطيط لتمرد مسلح، رغم التهديدات التي طالت الحكومة السورية الجديدة كما وردت في تقرير رويترز، لافتين جميعاً إلى أنهم تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الملف العابر للحدود.

وذكرت الوكالة أن من بين الأسماء التي سلمتها دمشق إلى بيروت شخصيات رفيعة تعمل كوسطاء لمخلوف أو لحسن داخل لبنان، وفق ما أكده مصدر سوري اطّلع على القائمة، في حين قال مسؤول قضائي لبناني إن سوريا لم تقدم طلب تسليم رسمي عبر القنوات المعتمدة عادة بين وزارتي العدل والخارجية في البلدين.

وفي سياق موازٍ، أشارت رويترز إلى أن زيارة الدباغ إلى بيروت رافقه خلالها خالد الأحمد، المستشار السابق للأسد وصديق الطفولة للرئيس أحمد الشرع، والذي يقود جهود الحكومة السورية لكسب تأييد أبناء الطائفة العلوية عبر مشاريع تنموية ومساعدات، بحسب شاهدين قالا إنهما رأيا الرجلين معاً في منتصف كانون الأول.

ووفق رواية الشاهدين، وهما ضابطان سابقان في جيش النظام البائد، فقد توجّه الأحمد والدباغ إلى مطعم “عزمي” الراقي في بيروت، المعروف بكونه ملتقى لرجال النظام السابق، معتبرين أن الزيارة حملت رسالة تحذير لمن يسعون إلى تحريض العلويين ضد القيادة السورية الجديدة بأن لبنان لم يعد ملاذاً آمناً، فيما امتنع مدير المطعم عن التعليق.

وفي الثاني من كانون الثاني، نقلت رويترز عن نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري دعوته في منشور على منصة “إكس” الأجهزة الأمنية إلى التحقق من المعلومات المتداولة إعلامياً واتخاذ إجراءات بحق عملاء مخلوف وحسن المقيمين في لبنان، مشدداً على ضرورة تفادي أي أعمال تقوض وحدة سوريا أو تهدد أمنها واستقرارها سواء انطلقت من لبنان أو داخله.

ورداً على استفسارات رويترز، أحال جهاز الأمن العام اللبناني إلى تصريحات أدلى بها الرئيس اللبناني جوزيف عون في الحادي عشر من كانون الثاني، قال فيها إن الاستخبارات العسكرية وأجهزة أمنية أخرى نفذت مداهمات في عدة مناطق شمال وشرق البلاد، دون أن تسفر عن أدلة على وجود ضباط مرتبطين بالأسد، مؤكداً استمرار التنسيق مع دمشق بشأن هذا الملف.

وأضافت الوكالة أن الحكومة السورية لم ترد على طلبات التعليق، فيما أوضحت أن الجيش اللبناني نفذ بين الثالث والسادس من كانون الثاني مداهمات استهدفت مواقع وملاجئ تؤوي نازحين سوريين، وأسفرت عن توقيف 38 سورياً بتهم شملت حيازة مخدرات أو أسلحة أو الدخول غير الشرعي إلى البلاد، وقال مسؤول أمني لبناني رفيع إن تلك العمليات مرتبطة بمخططات المنفيين.

وختمت رويترز بنقل تأكيد مسؤول أمني لبناني كبير آخر أنه لا توجد أي مذكرات توقيف بحق الضباط السوريين في لبنان ولا طلبات عبر الإنتربول، مضيفاً بالقول إن السلطات اللبنانية لا تستطيع اتخاذ أي إجراء بحقهم في ظل هذا الواقع القانوني.

اقرأ المزيد
١٤ يناير ٢٠٢٦
غرفة تجارة ريف دمشق تبحث تنظيم استيراد السيارات وقطع الغيار

عقد رئيس غرفة تجارة ريف دمشق، عبدالرحيم زيادة، اجتماعًا مع عدد من تجار السيارات ومستوردي قطع الغيار لمناقشة واقع تجارة السيارات في سوريا، وتسليط الضوء على أبرز الصعوبات والمعوقات التي تواجه هذا القطاع الحيوي.

وتركز النقاش على التحديات المتعلقة باستيراد وتداول قطع الغيار، بالإضافة إلى السبل الكفيلة بتنظيم الأسواق المحلية وتحسين بيئة العمل التجاري بما يضمن استقرار السوق وحماية حقوق المستهلكين.

وفي إطار بحث تطوير الخدمات، تم اقتراح إنشاء نقطة مواصلات في منطقة القطيفة تابعة لمديرية مواصلات ريف دمشق لإجراء معاملات فحص وترسيم السيارات لمنطقة القلمون. كما تم استعراض إمكانية إطلاق مشروع لتصنيع قطع غيار السيارات محليًا لتعزيز الصناعة الوطنية، وتمت الموافقة على إدراج المشروع ضمن الفرص الاستثمارية المتاحة.

كما ناقش المجتمعون تجربة استيراد السيارات المستعملة لتوفير خيارات مناسبة للمستهلكين ضمن نظام رقابي واضح، وأكدوا على أهمية تحديث أسطول الشاحنات السورية القديمة ووضع آلية وضوابط دقيقة لمراقبة استيراد السيارات، بما يشمل تفعيل التعاون مع نظام الإنتربول الدولي.

وشملت المقترحات أيضًا إنشاء موقع مخصص خارج دمشق لعرض وبيع السيارات الحديثة والمستعملة، وتفعيل الموقع الموجود في منطقة الدوير، حيث تمت الموافقة على ذلك.

وفي خطوة لتعزيز التنسيق وتحسين إدارة القطاع، تم الاتفاق على تشكيل لجنة قطاعية لتجار السيارات تضم ممثلين عن التجار، بهدف دراسة واقع القطاع واقتراح حلول عملية للمعوقات القائمة، بما يسهم في تسهيل النشاط التجاري وتحقيق استقرار السوق.

وسبق أن دعت الهيئة العامة للمنافذ جميع المعنيين من مستوردين ومغتربين إلى الإسراع في استكمال إجراءات التثبيت والجمركة خلال المهلة القانونية المحددة، محذّرة من احتمال رفض أي معاملة بعد انقضاء المدة، وما قد يترتب عليه من إشكالات قانونية وتعطيل للمصالح.

وكان أثار قرار وزارة الاقتصاد السورية القاضي بوقف استيراد السيارات ردود فعل متباينة، وسط تحذيرات من تداعياته الاقتصادية والاجتماعية على السوق والمواطنين، لا سيما الفئات محدودة الدخل التي كانت تعتمد على السيارات المستعملة كخيار أقل كلفة.

وبحسب مراقبين ومتابعين للسوق، يأتي القرار في وقت شهدت فيه البلاد خلال الأشهر الماضية تدفقاً هائلاً للسيارات، تجاوز عددها 300 ألف مركبة، ما تسبب بحالة شبه إشباع وركود واضح في حركة البيع، دفع بعض التجار إلى عرض سياراتهم بوسائل تسويقية غير تقليدية، وصلت حد البيع على الأرصفة.

في ظل هذا الركود، يلوّح بعض التجار بإعادة تسعير السيارات بحجة تقلص الخيارات المتاحة بعد القرار، الأمر الذي يُنذر بمزيد من الجمود في السوق، ويهدد بخلق فجوة جديدة بين القدرة الشرائية للمواطنين والأسعار المتصاعدة للسيارات، خاصة مع احتكار فئة محددة من التجار لمخزونات ضخمة من السيارات المستوردة سابقاً.

ويرى ناشطون في الشأن الاقتصادي أن القرار فتح باب الثراء السريع لبعض كبار التجار الذين استوردوا كميات كبيرة من السيارات قبل صدور القرار، دون الإعلان عن مهلة زمنية تسمح بتكيّف السوق، وهذا ما أثار شبهة فساد لصالح جهات محددة، خصوصاً أن غياب الشفافية في توقيت القرار أربك المستوردين الصغار والمواطنين على حد سواء.

اقرأ المزيد
١٤ يناير ٢٠٢٦
وزارة النقل تطلق ورشة عمل لبحث تنفيذ مشاريع النقل البري بدمشق

احتضنت دمشق ورشة عمل متخصصة حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ مشاريع النقل البري، أقيمت برعاية وزير النقل الدكتور يعرب بدر وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في خطوة تهدف إلى دعم التوجه الوطني نحو اعتماد نماذج تنفيذ حديثة تسهم في تطوير البنية التحتية وتعزيز كفاءة إدارة المشاريع الاستراتيجية.

وشهدت الورشة التي قدّمها المستشار الدولي "زياد الحايك"، رئيس الرابطة العالمية لوحدات وخبراء الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مشاركة واسعة من كوادر وزارة النقل وخبراء مختصين، وركزت على الجوانب العملية لتطبيق نموذج التشاركية، بدءاً من مرحلة التخطيط والدراسات الأولية، وصولاً إلى التعاقد والتنفيذ والمتابعة.

وفي كلمته، أكد وزير النقل أن الشراكة مع القطاع الخاص تشكّل خياراً استراتيجياً يتطلب إطاراً تشريعياً ومؤسساتياً واضحاً، وقدرات إدارية قادرة على التعامل مع طبيعة هذا النوع من المشاريع. وأوضح أن الوزارة تولي أهمية كبيرة لتأهيل كوادرها وتمكينها من إدارة مشاريع النقل وفق أسس اقتصادية وقانونية تضمن تحقيق المصلحة العامة وتعزز كفاءة الإنفاق.

بدوره، أوضح المستشار "الحايك"، أن نجاح المشاريع التشاركية لا يتحقق بالسرعة، بل يقوم على إعداد منهجي دقيق يشمل تحليلاً مالياً وفنياً وقانونياً متكاملاً، إضافة إلى مراعاة الأبعاد البيئية والاجتماعية. ولفت إلى أن حسن إعداد العقود ودفاتر الشروط، إلى جانب المتابعة الصارمة للتنفيذ، يشكلان عاملين حاسمين في ضمان جودة المشاريع واستدامتها.

وتطرقت الورشة إلى تجارب دولية في مجال النقل البري اعتمدت نموذج الشراكة، حيث جرى استعراض نماذج من دول عدة أظهرت قدرة هذا الأسلوب على تحسين الخدمات وتخفيف الأعباء المالية عن الحكومات، مع التأكيد على ضرورة تكييف هذه التجارب بما يتناسب مع الواقع المحلي والخصوصية الوطنية.

واختتمت الفعالية بنقاشات تفاعلية بين المشاركين، تناولت التحديات العملية والفرص المتاحة أمام تطبيق نموذج الشراكة في مشاريع النقل البري في سوريا، وسط تأكيد على أهمية التخطيط طويل الأمد والعمل التشاركي المتوازن لتحقيق بنية نقل حديثة ومستدامة تخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وكان بحث وزير النقل المهندس "يعرب بدر"، مع وفد من البنك الإسلامي للتنمية برئاسة المدير الإقليمي للمجموعة في القاهرة نور الدين مبروك سبل دعم مشاريع البنية التحتية والنقل المستدام في سوريا، وذلك خلال اجتماع عُقد في مقر وزارة النقل بدمشق، في إطار تعزيز التعاون الفني والتمويلي بين الجانبين.

وأوضح أن الوزارة أطلقت خلال الشهرين الماضيين برنامجاً واسعاً لتقييم واقع شبكة الطرق والسكك الحديدية والخدمات المنفذة خلال عام 2025، في إطار ما وصفه بـ"مرحلة تضميد الجراح" تمهيداً للانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على خطة وطنية شاملة لتطوير قطاع النقل، بدعم فني من عدد من الجهات الدولية.

وفيما يتعلق بشبكة الطرق العامة، بيّن الوزير أن سورية تمتلك نحو 10 آلاف كيلومتر من الطرق التي تربط المحافظات بالمرافئ والمنافذ الحدودية، إلا أنها تعرضت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية لتراجع كبير في الصيانة، ما يستدعي تنفيذ مسح آلي شامل باستخدام مركبات متخصصة لتقييم حالة الطرق وتحديد مواقع التخريب وأسبابه، سواء الناتجة عن طبيعة التربة أو ضعف الطبقات التحتية، تمهيداً لوضع استراتيجية وطنية واضحة للصيانة والتأهيل.

وأعلن في هذا السياق عن التحضير لعقد ورشة عمل متخصصة في 25 من الشهر الجاري لمناقشة آليات هذا المسح وفي قطاع السكك الحديدية، أشار بدر إلى وجود عدد من المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية المطروحة للاستثمار، من بينها مشروع نقل الفوسفات من مناجم مهين إلى مرفأ طرطوس، ومشروع نقل الحاويات من مرفأ اللاذقية إلى المرفأ الجاف في الشيخ نجار بحلب وغيرها.

كما ناقش الاجتماع الحاجة إلى تحديث عدد من الدراسات الاستراتيجية التي أُعدت سابقاً بتمويل دولي، وعلى رأسها دراسة الطريق السريع شمال–جنوب من باب الهوى إلى الحدود الأردنية، والطريق السريع غرب–شرق من مرفأ طرطوس إلى الحدود العراقية، إضافة إلى دراسة مترو دمشق (الخط الأخضر من القابون إلى المعضمية)، لتتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية والفنية الراهنة.

وأكد الوزير أن تحسين وتأهيل طرق دمشق–درعا، دمشق–حلب، ودمشق–الضمير–تدمر–دير الزور يشكل أولوية قصوى للوزارة نظراً لما تشهده من اختناقات مرورية ومخاطر عالية، لافتاً إلى إمكانية إدراج هذه المشاريع ضمن حزمة المشاريع التي يمكن للبنك الإسلامي للتنمية النظر في دعمها مستقبلاً.

وختم وزير النقل بالتأكيد على أن أولويات المرحلة المقبلة تتركز على تقييم شبكة الطرق العامة ووضع برنامج متكامل لصيانتها، تحديث الدراسات الاستراتيجية، وإعداد دراسة جدوى لإنشاء فرع ثانٍ لطريق دمشق–درعا–دير الزور تمهيداً لتمويله وتنفيذه لاحقاً.

اقرأ المزيد
١٤ يناير ٢٠٢٦
دير الزور تشدد العقوبات على الصيد الجائر لحماية الثروة السمكية والأمن الغذائي

حذّرت محافظة دير الزور من تزايد حالات الصيد الجائر في مناطقها، وأعلنت عن تكثيف الإجراءات القانونية بحق المخالفين، بما في ذلك السجن وفرض غرامات مالية كبيرة، في خطوة تهدف إلى حماية الموارد الطبيعية وضمان الأمن الغذائي للمنطقة.

وفي تعميم رسمي موجه إلى جميع الجهات المعنية، شددت المحافظة عبر معرفاتها الرسمية على أن “نظراً لتزايد حالات الصيد الجائر في المحافظة وما تشكّله من تهديد للثروة السمكية والبيئة والأمن الغذائي، سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في ممارسات الصيد الجائر أو المدمّر.”

وأوضحت المحافظة أن هذه الإجراءات تُطبق بموجب القانون رقم (11)، الذي يتضمن عقوبات تصل إلى السجن والغرامات المالية، ودعت الجميع إلى الالتزام التام بالتعليمات بهدف الحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

وتنتشر على ضفاف نهر الفرات ممارسات غير قانونية للصيد، من بينها استخدام الديناميت والصعق الكهربائي، ما يُعرف باسم الصيد الجائر أو المدمر، وهو ما أثار استياء الصيادين التقليديين وأهالي الضواحي الذين يعتمدون على النهر كمصدر رزق رئيسي.

وأفاد صيادون في تصريحات سابقة أن هذه الأساليب غير المشروعة أدّت إلى تراجع كبير في الكميات المصطادة، حيث لم يعد الصيادون ينجحون في الحصول سوى على 4–5 كيلوغرامات من السمك مقارنة بما كان يحصلون عليه سابقاً (40–50 كيلوغراماً)، وهو ما يشير إلى تدهور واضح في الثروة السمكية.

كما أشار الأهالي إلى أن التفجيرات تحت الماء لا تسبب فقط تدميرًا للحياة المائية، بل تُزعج السكان القريبين من مجرى النهر، وتُفقده أنواعاً سمكية كانت متوفرة بكثرة في السابق. وقد طالبت تلك الفئات الجهات الحكومية المختصة بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الممارسات، حفاظاً على البيئة ومكونات الأمن الغذائي في دير الزور.

نهر الفرات في دير الزور: الصيد الجائر وتداعياته على الصيادين والأهالي
تُعد مهنة الصيد واحدة من المهن الشائعة في سوريا، وخاصة في المناطق التي توجد فيها الأنهار والمسطحات المائية، حيث تتوفر البيئة المناسبة لنمو وتكاثر الأسماك. يمارسها البعض كمصدر رزق أساسي لكسب لقمة العيش، بينما يراها آخرون مجرد هواية أو وسيلة للتسلية.

 وهناك من ورث هذه المهنة عن آبائه وأجداده، مستفيداً من قرب النهر وسهولة الوصول إليه، مما يجعل من ممارسة الصيد أمراً متاحاً ومألوفاً في حياتهم اليومية. من أبرز المناطق التي يعتمد عليها الأهالي في صيد السمك في دير الزور نهر الفرات، والذي يُعد من أهم الموارد الطبيعية التي يرتادها الصيادون يومياً لممارسة مهنتهم.

 إلا أن مهنة الصيد في هذا النهر بدأت في السنوات الأخيرة تُواجه تحديات كبيرة، أبرزها لجوء بعض الصيادين إلى ممارسات غير أخلاقية وخطيرة، تؤثر سلباً على مهنة الصيد والأهالي والصيادين في المنطقة، وكذلك على الثروة السمكية.

 إضافة إلى ذلك، يُعاني نهر الفرات من مشكلات متعددة، مثل التلوث، الإهمال، وضعف الرقابة، مما زاد من معاناة الصيادين وأثر سلباً على مصدر رزقهم، وعلى الأهالي الذين يعتمدون على هذه المهنة في معيشتهم اليومية.

 ومن بين الأساليب غير الشرعية التي يستخدمها بعض الصيادين، وفقاً لما أكده الأهالي، الصيد بالكهرباء أو الديناميت. فبعضهم يقوم بتفجير مواد متفجرة في الماء بهدف قتل الأسماك بشكل جماعي وسريع، بدلاً من صيدها بالطرق التقليدية باستخدام الشباك أو السنارات. ويؤدي استخدام الديناميت إلى قتل جميع الأسماك الصغيرة والكبيرة معاً، مما يمنع تكاثرها ويقلل المخزون السمكي بشكل كبير، ويؤثر على دخل الصيادين.

 كما يساهم هذا الأسلوب في تدمير البيئة المائية، إذ تتأثر النباتات والكائنات الأخرى في النهر، إضافة إلى ذلك، فإن استخدام الديناميت يشكل خطراً كبيراً على حياة البشر، حيث يمكن أن يصاب أي شخص قريب من مكان الانفجار بصعقة أو إصابة خطيرة. وعلاوة على ذلك، فإن هذه الأساليب غير مستدامة، لأنها تسبب انخفاضاً مستمراً في أعداد الأسماك، مما يؤثر سلباً على دخل الصيادين ومعيشتهم اليومية. 

 كما اشتكى أبناء المنطقة من أصوات التفجيرات المتكررة، التي أصبحت تُخيف الأهالي وتُرعب الأطفال، خاصة أنهم يعتقدون أنها قصف أو هجمات مسلحة. ويزداد الأمر خطورة بسبب موقع نهر الفرات كخط فاصل بين مناطق سيطرة الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، ما يزيد من المخاوف لدى السكان المحليين.

 بحسب مصادر محلية، كانت هذه الأساليب ممنوعة قبل اندلاع الحرب، لكنها ظهرت خلال سنوات الحرب، مما أدى إلى آثار سلبية على مهنة الصيد نفسها. وعلى الرغم من خطورة هذه الممارسات، فإن الحكومة لم تأخذ دورها بشكل كافٍ لمعالجة الصيد الجائر والحد من استخدام الديناميت والكهرباء في النهر، بحسب ما أشار إليه أبناء المنطقة.

 وأكد الأهالي أنه إلى جانب مشكلة الصيد الجائر، يعاني نهر الفرات من الإهمال في النظافة وقلة الاهتمام به، لدرجة أن هناك أجزاء منه غير صالحة للاستخدام أو السباحة، وقد أدى هذا الوضع إلى تكرار حالات الغرق في الفترات الأخيرة.

 يحتاج نهر الفرات إلى رعاية عاجلة في الصيد الجائر والسباحة والنظافة العامة لحماية البيئة والثروة السمكية. ويناشد الصيادون الحكومة بوقف الممارسات غير الشرعية، وتنظيف النهر، وتفعيل الرقابة الدائمة، لضمان استمرار مهنة الصيد بشكل آمن ومستدام وحماية الأهالي من المخاطر الناتجة عن الإهمال والتلوث.

اقرأ المزيد
١٤ يناير ٢٠٢٦
طفل سوري يوجه حركة المرور لإنقاذ سيارة إسعاف ويكسب تقديراً واسعاً في تركيا

قدّم العديد من الأطفال السوريين، سواء داخل البلاد أو في دول اللجوء، مواقف إنسانية مشرّفة جسّدت قيمًا أخلاقية عالية، وأسهمت في تقديم صورة إيجابية عنهم وعن المجتمع الذي ينتمون إليه، رغم الظروف القاسية التي عاشها السوريون على مدى السنوات الماضية.

وفي إطار ذلك، برزت مبادرة إنسانية لافتة قام بها الطفل السوري أحمد حاج إبراهيم، البالغ من العمر عشرة أعوام، حين بادر إلى توجيه حركة المرور لإفساح الطريق أمام سيارة إسعاف، في موقف إنساني خطف اهتمام وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

وشكّل هذا التصرف، الذي حدث في منطقة بايرام باشا بولاية إسطنبول وسط ازدحام مروري كثيف، لحظة مؤثرة، حيث لاحظ أحمد سيارة إسعاف تحاول المرور بسرعة للوصول إلى حالة طارئة، فوقف بين السيارات موجّهًا السائقين لفتح الطريق أمامها، ما سهّل وصولها في وقت حاسم، وهو ما لاقى إعجاباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي واهتماماً من وسائل الإعلام التركية.

وفي مقابلة تلفزيونية، عبّر أحمد عن الدافع وراء ما قام به، قائلاً إنه خاف على حياة المريض داخل سيارة الإسعاف وكان حريصاً على مساعدتها في الوصول إلى وجهتها بأسرع وقت ممكن، وأضاف أنه يحب المشاركة في المبادرات الإنسانية، وأن ردود الفعل الإيجابية جعلت عائلته تفتخر به.

وفي لفتة تقدير، استقبل والي إسطنبول داود غول، يوم الإثنين 13 كانون الثاني/يناير الجاري، الطفل أحمد وعائلته في مقر الولاية، تقديراً لمبادرته الإنسانية في فتح الطريق أمام سيارة الإسعاف العالقة في زحمة المرور.

يحمل هذا التصرف دلالة إنسانية عميقة، إذ يعكس إدراكًا فطريًا لقيمة الحياة البشرية، وقدرة على ترتيب الأولويات في لحظة حرجة، حين فضّل إنقاذ حياة إنسان على أي اعتبار آخر، رغم صغر سنه وقلة خبراته الحياتية.

كما يكسر هذا الموقف الصورة النمطية المرتبطة بعمر الأطفال، ويؤكد أن الإحساس بالمسؤولية لا يرتبط بالسن بقدر ما يرتبط بالقيم التي يتلقاها الفرد في بيئته الاجتماعية والتربوية، وهو ما ظهر بوضوح في سلوك أحمد في تلك اللحظة الفارقة.

في الوقت نفسه، يحمل هذا التصرف بعدًا رمزيًا مهمًا، إذ يقدم نموذجًا مشرفًا عن الأطفال السوريين في بلدان اللجوء، ويعكس قدرتهم على الاندماج الإيجابي والمساهمة الفاعلة في المجتمع المضيف، بعيداً عن الصور النمطية السلبية، ومؤكدًا أن الأطفال يمكن أن يكونوا سفراء إنسانية وقيم في أصعب الظروف

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● مقالات رأي
١٤ يناير ٢٠٢٦
حجب مقابلة الرئيس "الشرع" على قناة "شمس": بين المهنية والمسؤولية… أم الانحياز والتحيز؟
أحمد نور الرسلان مدير التحرير في شبكة شام الإخبارية
● مقالات رأي
١٣ يناير ٢٠٢٦
قسد من التفاهم مع الأسد والقبول بالقليل إلى التعطيل والرفض مع الدولة الجديدة
أحمد ابازيد - رئيس تحرير شبكة شام
● مقالات رأي
١٠ يناير ٢٠٢٦
سقوط ورقة "حماية الكرد"... حلب تلفظ "قسد" والحاضنة تُسقط ادعاءات التمثيل
أحمد نور الرسلان
● مقالات رأي
١٠ يناير ٢٠٢٦
حلب بلا "قسد": الدولة تُسقط أوراق المتاجرة بالكرد ... والرسالة: لا سيادة إلا لدمشق
أحمد نور الرسلان
● مقالات رأي
٢٤ ديسمبر ٢٠٢٥
الاستبداد السياسي يعيد إنتاج نفسه مجتمعيًا: هل يحرّض التحرير على تحوّل اجتماعي؟
آمنة عنتابلي
● مقالات رأي
١٩ ديسمبر ٢٠٢٥
خطاب الهجري بين لغة الحسم ومؤشرات القلق الداخلي
أحمد ابازيد - رئيس تحرير شبكة شام
● مقالات رأي
١٩ ديسمبر ٢٠٢٥
سوريا ما بعد قيصر: فرص استثمارية واقتصاد في طريق التعافي
أحمد نور الرسلان