٢١ يناير ٢٠٢٦
حذّر وزير الدفاع اللواء المهندس "مرهف أبو قصرة"، من مخاطر تهدد اتفاق وقف إطلاق النار مع ميليشيا "قسد"، على خلفية ممارساتها الأخيرة في محافظة الحسكة، ولا سيما تنفيذها عمليات اعتقال تعسفية بحق المدنيين.
وقال اللواء أبو قصرة، في تصريح رسمي إنه بعد أقل من يوم على بدء مهلة وقف إطلاق النار، أقدمت قوات قسد على تنفيذ اعتقالات تعسفية في محافظة الحسكة، طالت العشرات من أهالي المحافظة، في خطوة وصفها بأنها تشكل تهديدًا مباشرًا لوقف إطلاق النار بشكل كامل.
وأكد وزير الدفاع أن استمرار هذه الممارسات من قبل ميليشيا قسد يقوّض الجهود المبذولة لخفض التصعيد وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، مشددًا على ضرورة الالتزام الكامل ببنود التهدئة.
ودعا اللواء أبو قصرة ميليشيا "قسد" إلى إيقاف عمليات الاعتقال التعسفية فورًا، والإفراج عن جميع الأهالي الذين تم توقيفهم، محمّلًا إياها مسؤولية أي تداعيات قد تنجم عن استمرار هذه الانتهاكات.
وكان حذّر المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية العميد "حسن عبد الغني"، ميليشيا "قسد"، من مغبة مهاجمة قوات الجيش السوري، وعدم الالتزام ببنود اتفاق 18 كانون الثاني الجاري.
وذكر وزارة الدفاع ماضية بروح عالية من المسؤولية الوطنية في التفاهم الذي جرى التوصل إليه بين الحكومة السورية و"قسد" حول مستقبل محافظة الحسكة، وما رافقه من وقف لإطلاق النار.
ونوه أن الكرد في سوريا تعرضوا للظلم على مدى 50 عاماً، حيث حُرموا من حقوقهم وتعرضوا لسياسة إقصاء ممنهجة، وأكد أن الكرد جزء أصيل من الشعب السوري، مع التزام الدولة بحمايتهم، وحفظ ممتلكاتهم، وتأمين كل ما يلزمهم، موضحاً أن المرسوم رقم 13 يشكّل خطوة واضحة تؤكد إعادة الحقوق إلى أصحابها دون تمييز أو إقصاء.
٢١ يناير ٢٠٢٦
قوبل دخول عناصر الجيش العربي السوري إلى مناطق الجزيرة السورية بمعاملة راقية ونبيلة من الأهالي، عكست حجم المحبة والارتياح الشعبي، وانتظار هذه اللحظة بفارغ الصبر بعد سنوات من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" على المنطقة.
ولم تقتصر مظاهر الحفاوة على العبارات المرحبة أو التعبير عن السعادة بقدوم الجيش السوري، بل تجسدت في مبادرات إنسانية مباشرة، سعى من خلالها الأهالي إلى تقديم المساعدة والخدمة لعناصر الجيش الموجودة في المنطقة، في محاولة لإشعارهم بأنهم بين أهلهم ووسط أسرهم، لا غرباء عن المكان.
وفي هذا السياق، أقام أهالي بلدة السوسة في ريف دير الزور مأدبة طعام لعناصر الجيش العربي السوري عقب دخولهم البلدة وطرد ميليشيا قسد منها، في مشهد يعكس حجم الفرح الشعبي بدخول الجيش وما يحمله من دلالات التحرر والنصر.
كما تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لسيدة من مدينة الرقة، شاهدت حاجزاً لعناصر في الشارع أسفل منزلها، فأعدّت لهم إبريق شاي وأنزلته من الطابق الثالث، مخاطبة الجنود بقولها: "خدوا الشاي، دفّوا قلوبكم"، وفي مقطع آخر، ظهرت سيدة تتحدث مع جنود الجيش مؤكدة أنهم إخوتها وأبناء وطنها، ودعتهم إلى منزلها، معربة عن استعدادها لخدمتهم.
وفي مشاهد مشابهة، أحضرت سيدتان من دير الزور وجبة إفطار لبعض عناصر الجيش، بينما أظهر مقطع مصوّر آخر سائق سيارة أجرة يلحّ على مجموعة من الجنود لدعوتهم بعد أن شاهدهم واقفين في الشارع، في لفتة عفوية تحمل أبعاداً إنسانية واضحة.
وتفاعل المتابعون مع هذه المشاهد التي انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن هذه المبادرات، سواء كانت بسيطة أو كبيرة، تحمل دلالات عميقة، أبرزها فرحة الأهالي بتحررهم من سيطرة قوات قسد بعد سنوات من المعاناة، ورغبتهم بأن تكون الجهة المسؤولة عن أمنهم وخدماتهم هي الجيش العربي السوري، لا الميليشيات التي فرضت وجودها بالقوة.
كما رأى ناشطون ومعلقون أن هذه التصرفات تعكس شعوراً بالأمان تجاه القوات الموجودة على الأرض، وكسراً لحاجز الخوف الذي تراكم خلال السنوات الماضية بسبب قسد، فضلاً عن اعتبار الجيش جزءاً من النسيج الاجتماعي المحلي وليس قوة غريبة عن المنطقة، ما يشير إلى قبول شعبي بعودة مؤسسات الدولة السورية.
وفي بُعد اجتماعي وثقافي موازٍ، تعبّر هذه المبادرات أيضاً عن كرم أهالي الجزيرة السورية المتجذر، وتعاملهم اللطيف مع الضيف، وهو سلوك راسخ في ثقافة المجتمع المحلي، حيث يُعد تقديم الطعام والشراب شكل من أشكال الترحيب والقبول الاجتماعي، ورسالة غير مباشرة عن الألفة والانتماء المشترك.
٢١ يناير ٢٠٢٦
أصدرت وزارة التربية والتعليم قرارًا يقضي بتمديد العطلة الانتصافية للعام الدراسي الحالي في جميع المدارس العامة والخاصة التابعة لها، حتى تاريخ 31 كانون الثاني 2026 ضمناً، وذلك حرصًا على انتظام العملية التعليمية وتوحيد موعد انطلاق الفصل الدراسي الثاني في المحافظات السورية كافة.
وبحسب القرار الصادر عن مكتب وزير التربية والتعليم، استنادًا إلى أحكام القانون رقم /31/ لعام 2024، ومقتضيات المصلحة العامة، وبالنظر إلى الظروف الجوية السائدة في عدد من المحافظات، تقرر اعتماد يوم الأحد الواقع في 1 شباط 2026 موعدًا لبدء الفصل الدراسي الثاني.
كما كلّف القرار مديريات التربية والتعليم في المحافظات باتخاذ ما يلزم من إجراءات تنظيمية وإدارية، بما يضمن حسن تنفيذ القرار وتحقيق الجاهزية الكاملة لانطلاقة الفصل الدراسي الثاني في موعده المحدد.
هذا وأكدت الوزارة أن هذا القرار يأتي في إطار سعيها إلى ضمان سير العملية التعليمية بشكل متوازن ومستقر، ومراعاة الظروف التي قد تؤثر على انتظام الدوام المدرسي، بما يخدم مصلحة الطلبة والكادر التعليمي على حد سواء.
وكانت انطلقت صباح يوم الثلاثاء 6 كانون الثاني/ يناير، امتحانات الفصل الدراسي الأول لمرحلتي التعليم الأساسي والثانوي للعام الدراسي 2025-2026 في مختلف المحافظات السورية، واستمرت حتى الخامس عشر من شهر كانون الثاني الجاري.
وقال مدير المكتب الإعلامي في وزارة التربية والتعليم حمزة حورية، في تصريح إعلامي، إن أكثر من أربعة ملايين وخمسمئة ألف طالب وطالبة من مختلف المراحل التعليمية توجهوا إلى قاعات الامتحان في ما يقارب اثني عشر ألف مدرسة على مستوى البلاد.
وأكد أن الوزارة ومديريات التربية أنهت جميع الاستعدادات اللازمة قبل بدء العملية الامتحانية، سواء من حيث التنظيم أو تأمين أوراق الأسئلة والإجابة وتوزيعها على المراكز، وذلك بهدف توفير بيئة هادئة وملائمة للطلاب خلال تقديم اختباراتهم.
وأشار إلى أن الامتحانات تسير وفق البرامج الامتحانية الموضوعة مسبقاً، مع متابعة ميدانية من كوادر الوزارة لضمان حسن سير العملية في جميع المحافظات.
وكانت وزارة التربية قد أعلنت أن الامتحانات ستنتهي في الخامس عشر من كانون الثاني، على أن تبدأ العطلة الانتصافية في السادس عشر من الشهر نفسه وتستمر حتى الرابع والعشرين منه، فيما يستأنف الدوام المدرسي للفصل الدراسي الثاني يوم الأحد الموافق الخامس والعشرين من كانون الثاني في جميع المدارس، قبل قرار التمديد الأخير.
٢١ يناير ٢٠٢٦
حذّرت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، المدنيين في محافظات الرقة ودير الزور وشرق حلب، من مخاطر جسيمة ناجمة عن مخلفات التفخيخ التي خلّفتها ميليشيا قسد و PKK في المواقع التي انسحبوا منها، داعية الأهالي إلى عدم الدخول إلى تلك المواقع أو أنفاقها تحت أي ظرف.
وأوضحت الهيئة، أن ميليشيا "قسد" عمدت إلى تفخيخ الأبواب والممرات والأنفاق، إضافة إلى زرع عبوات ناسفة بأشكال صخور وطوب بناء، في محاولة لإخفائها وجعلها أقل قابلية للاكتشاف.
وبيّنت الهيئة أن عمليات التفخيخ لم تقتصر على المواقع العسكرية أو الأنفاق، بل شملت تشريك الأثاث المنزلي والسيارات في معظم المواقع السابقة للميليشيات، إضافة إلى المنازل التي كان يتمركز فيها عناصره، وحتى المناطق القريبة من الطرق العامة، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين.
وفي تصعيد خطير، أكدت هيئة العمليات أن ميليشيا "قسد" لم تتورع عن تفخيخ المساجد، كما عُثر على نسخ عديدة من المصحف الشريف كانت ملغمة وموضوعة في أماكن غير مناسبة، في انتهاك صارخ لقدسية دور العبادة والمقدسات الدينية.
وأشارت الهيئة إلى أن هذه الألغام والعبوات الناسفة تسببت باستشهاد عدد من المدنيين والعسكريين، نتيجة انفجارها في المناطق المتضررة، في ظل استمرار عمليات التمشيط والكشف عن المخلفات المتفجرة.
هذا ودعت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري الأهالي إلى الإبلاغ الفوري عن أي جسم مشبوه، أو أثاث موضوع في غير مكانه، وعدم لمسه أو الاقتراب منه، والتواصل مباشرة مع الوحدات العسكرية والأمنية المنتشرة، حفاظًا على سلامتهم ومنع وقوع المزيد من الضحايا.
٢١ يناير ٢٠٢٦
كشف تقرير خاص نشره موقع العربي الجديد، وأعدّه سامر خويرة من رام الله بتاريخ 21 يناير كانون الثاني 2026، عن معاناة سوريين اختطفتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلات وكمائن نفذتها جنوبي سورية، لينتهوا في سجون الاحتلال وسط ظروف احتجاز قاسية وغموض قانوني وإنساني، مع محاولات حقوقية محدودة لكشف مصيرهم وحرمان عائلاتهم من أي تواصل أو زيارات.
وروت السورية سمر إبراهيم دريبي، والدة الأسير شادي زينة، كيف مضى شهران كاملان قبل أن تتأكد من مصير نجلها، بعد أن تبين لها أنه معتقل في سجون الاحتلال، إثر تواصلها مع عشرات الأسرى المفرج عنهم عبر التطبيقات المختلفة وإرسالها صور ابنها لهم، إلى أن تعرف عليه أحدهم وأبلغها بوجوده في سجن عوفر قرب مدينة رام الله، مشيراً إلى أن شادي، البالغ من العمر سبعة عشر عاماً، سوري الجنسية وليس فلسطينياً، وقد اختفت آثاره خلال عدوان نفذته قوات الاحتلال على بلدة كناكر في ريف دمشق بتاريخ التاسع والعشرين من يوليو تموز 2025.
وقالت الأم في حديثها للعربي الجديد إنها لم تترك مكاناً إلا وبحثت فيه عن نجلها دون جدوى حتى كاد اليأس يتسلل إليها، قبل أن يقترح أحدهم البحث عنه في سجون الاحتلال، وهو أمر بدا في البداية غير متوقع وغير مستساغ، متسائلة عن سبب وجوده هناك، لكنها انضمت لاحقاً إلى مجموعات أهالي الأسرى الفلسطينيين وبدأت بمراسلة كل أسير يفرج عنه، إلى أن وصلها رد من الأسير المحرر وائل عبد ربه من أحد مخيمات رام الله، مؤكداً أنه التقى شادي داخل سجن عوفر.
وسبق ذلك تواصل الأم مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي طلبت منها التواصل مع مركز الدفاع عن الفرد هموكيد، وهي هموكيد، حيث أكد لها المركز بعد الفحص أن ابنها أسير لدى الاحتلال الإسرائيلي.
ونقل التقرير عن وائل عبد ربه قوله إنه عندما تحدث لأول مرة مع شادي اعتقد أنه يمازحه بتقليد اللهجة السورية قبل أن يدرك أنه سوري فعلاً، معتبراً ذلك مفاجأة له، وأضاف أنه بعد الإفراج عنه تلقى سيلاً من الرسائل من عائلات معتقلين تسأل عن أبنائها، وكانت رسالة والدة شادي من بينها، معبّراً عن فرحته بوصول العائلة إليه بعد عجزه عن الوصول إليهم.
وأشار عبد ربه إلى أن شادي ليس السوري الوحيد الذي التقاه، موضحاً أن في سجن عوفر خمسة سوريين على الأقل يتعرضون للتنكيل ذاته الذي يتعرض له الأسرى الفلسطينيون، وأنهم قضوا أشهراً دون معرفة التهم الموجهة إليهم ودون زيارة أي محام، وهي المعلومات التي نقلها لاحقاً لعائلة شادي.
وتناول التقرير حالة الفتى حسن أحمد، الذي اعتقلته قوة من جيش الاحتلال أثناء رعيه البقر في مزرعة عائلته بريف دمشق قبل نحو عشرين شهراً، حيث قال والده إنه كان في السابعة عشرة عندما اعتقل، وإن العائلة علمت بوجوده في أقسام الأشبال بسجن عوفر قبل نقله إلى أقسام الكبار بعد بلوغه الثامنة عشرة، مشيراً إلى أن أسيراً فلسطينياً مفرجاً عنه أبلغه لاحقاً بوجوده في سجن نفحة الصحراوي، وذلك بعد تواصل الأب مع مكتب الصليب الأحمر في دمشق ومنظمة هموكيد الإسرائيلية.
وفي شهادة أخرى، تحدث مختطف سوري محرر، طلب عدم كشف اسمه، عن تجربة وصفها بالكابوس، موضحاً أنه أمضى سبعة أشهر في سجون الاحتلال، وأنه علم بعد أسابيع من اختطافه بوجوده في معسكر سديه تيمان في بئر السبع جنوب فلسطين المحتلة، وهو المعسكر الذي خصصه الاحتلال لتجميع أسرى قطاع غزة، بحسب روايته.
وقال إنه أمضى نحو أربعة أشهر دون توجيه تهم أو عرضه على محكمة، في ظروف احتجاز صعبة تخللها تعذيب جسدي ونفسي متواصل تمثل بالضرب المبرح والشبح لساعات طويلة والتقييد المؤلم والزج في زنازين انفرادية، إضافة إلى الإهانات والتهديد والتعامل العنيف أثناء التفتيش والتنقل، قبل نقله لاحقاً إلى سجن عوفر حيث بقي قرابة شهرين وتعرض لجلسات تحقيق امتدت الواحدة منها بين خمس وست ساعات بشكل شبه يومي، مترافقة مع حرمانه من النوم لأيام.
وأشار التقرير، استناداً إلى شهادات أسرى محررين ومتابعات حقوقية محلية، إلى أن اختطاف سوريين من الجنوب السوري لم يكن حالات فردية، إذ وثقت مصادر محلية وناشطون عشرات حوادث الاختطاف خلال الأشهر الماضية، ولا سيما في قرى حوض اليرموك والمناطق القريبة من خط الفصل، حيث جرت بعض العمليات خلال توغلات عسكرية مباشرة وأخرى عبر كمائن أو خطف مدنيين من أماكن عملهم أو أثناء تنقلهم، فيما لا يزال عدد من المختطفين مجهولي المصير دون معلومات عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم القانونية، في وقت يفرج فيه الاحتلال عن بعضهم بعد أسابيع أو أشهر من دون توجيه تهم أو اتباع إجراءات قانونية واضحة.
ونقل العربي الجديد عن مصادر في هيئة شؤون الأسرى والمحررين قولها إنها تتابع ملف الأسرى السوريين وقدمت تدخلات قانونية مباشرة أو عبر مؤسسات حقوقية أخرى لتنظيم زيارات لهم، إلا أن الاحتلال لم يمنح الإذن حتى الآن، مشيرة إلى أن الملف معقد وأن الهيئة تستعد للتوجه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية خلال الفترة القليلة المقبلة في محاولة لإحداث اختراق، في ظل عدم استجابة إدارة مصلحة السجون.
٢١ يناير ٢٠٢٦
وقع انفجار عنيف داخل مستودع ذخيرة في بلدة اليعربية بريف محافظة الحسكة، نتيجة مواد متفجرة كانت قد زرعتها ميليشيا "قسد"، في الموقع، قبل انسحابها من المنطقة خلال الفترة الماضية.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن المستودع كان مفخخًا على يد ميليشيا قسد قبل انسحابها من المنطقة، فيما تسبب الانفجار بحالة من الهلع في صفوف الأهالي، وأضرار مادية في محيط الموقع.
في حين أسفر الانفجار عن سقوط ضحايا، من دون ورود حصيلة دقيقة حتى الآن، في ظل استمرار عمليات التحقق وجمع المعلومات من الجهات المختصة.
ويأتي هذا الحادث في سياق سلسلة من المخاطر التي خلّفتها ميليشيا قسد في المناطق التي انسحبت منها، نتيجة زرع الألغام وتفخيخ المستودعات والمواقع العسكرية، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا على حياة المدنيين ويعيق عودة الاستقرار والأمان إلى المنطقة.
وسقط عدد من الضحايا المدنيين جراء انفجار ألغام أرضية زرعتها ميليشيات “قسد” عند مدخل قرية الـ47 الواقعة جنوب محافظة الحسكة، كما وقعت أضرار مادية في سيارة ركاب.
ونشرت مديرية إعلام محافظة الحسكة مشاهد مصورة توثق آثار الانفجار الذي خلفته الألغام، في ظل استمرار المخاطر التي تهدد حياة المدنيين، ولا سيما في المناطق السكنية والطرق التي يستخدمها الأهالي بشكل يومي.
وأكدت الجهات المعنية أن هذه الألغام تشكل تهديداً مباشراً لأمن وسلامة السكان، مجددةً الدعوة إلى توخي الحذر وعدم الاقتراب من المناطق المشبوهة، والإبلاغ الفوري عن أي أجسام غريبة حفاظاً على الأرواح.
٢١ يناير ٢٠٢٦
اقتحمت مجموعات مسلحة مرتبطة بحكمت الهجري، صباح أمس الثلاثاء 20 كانون الثاني 2026، قاعة المؤتمرات في فندق العامر وسط مدينة السويداء، واعتدت بالضرب المبرح على المشاركين في مؤتمر “الإرادة الحرة” الذي كان ينعقد بترخيص رسمي بهدف تشكيل جسم سياسي جديد لتنظيم الشأن العام في المحافظة.
قالت مصادر محلية إن المؤتمر الذي ضم شخصيات سياسية محلية معروفة لم يشكّل في جوهره خروجًا جذريًا عن الخط العام لحكمت الهجري، إذ ركّز المشاركون خلال مداخلاتهم على التشديد على عدم شرعية ما وصفوه بسلطة الأمر الواقع في دمشق، دون تبنّي مواقف تتجاوز ذلك الإطار بشكل واسع، وعلى الرغم من ذلك تم تخوينهم.
وذكرت المصادر أن المشاركين شددوا على حاجة السويداء إلى جسم سياسي يمثل أهداف المجتمعين المشروعة، موضحًا أن المنظمين حصلوا مسبقًا على موافقة اللجنة القانونية لإقامة الفعالية، وأن عناصر من الشرطة وُضعوا على باب القاعة لضمان سلامة الحضور، غير أن هذه العناصر لم تتدخل أثناء الاقتحام، حيث تعرض الرجال والنساء للضرب، وأُخرجت النساء بالقوة من القاعة، وكُسرت الكاميرات التي كانت توثّق الحدث.
ونقلت مصادر محلية قولها أن مجموعة تابعة لما يُعرف بالحرس الوطني هاجمت جلسة المؤتمر واعتقلت عددًا من أعضائه خلال الاعتداء، مذكّرًا بأن مبادرة “الإرادة الحرة” انطلقت في تشرين الثاني الماضي بمشاركة نشطاء سياسيين ومثقفين وفنانين، وتهدف إلى إنشاء مجلس سياسي ينظم الحياة العامة في السويداء عبر أدوات مدنية وسلمية.
وفي موازاة الاعتداء، ظهرت تسجيلات صوتية ومحادثات خاصة على تطبيق واتس آب منسوبة إلى تابعين لميليشيات الهجري، تضمنت تهديدات وخطابًا تخوينيًا صريحًا، إذ ورد في أحد التسجيلات أن الكاميرات والهواتف صودرت وسُلّمت إلى القاضي شادي مرشد، مع التأكيد أن أسماء المشاركين وكل ما جرى بات “تحت يد الشيخ”، في إشارة إلى حكمت الهجري، وأن القضاة واللجان كانوا على علم بما حصل.
وذهب التسجيل إلى أبعد من ذلك بالحديث عن كسر عظام المشاركين بالعصي داخل الفندق، مع تبنٍّ علني للعنف وشتائم بحق كل من يتعاطف مع الضحايا، في خطاب يعكس، بحسب متابعين، ذهنية قمعية لا ترى في الخصوم السياسيين سوى أعداء يجب إخضاعهم.
وأمام هذا المشهد، طالبت جهات محلية بفتح تحقيق فوري وشفاف في الاعتداء، ومحاسبة جميع المتورطين فيه، واتخاذ إجراءات تصون الحريات العامة والخاصة، وتكفل حق أبناء السويداء في التعبير عن آرائهم وممارسة نشاطهم السياسي السلمي دون تهديد أو اعتداء، محذرًا من أن الإفلات من المحاسبة يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات.
في المقابل، جرى تداول روايات مضادة سعت إلى تبرير الاقتحام بعد وقوعه، ووصفت المؤتمر بأنه محاولة “لبيع الريف الغربي للبدو” أو تجاوز “المرجعيات القائمة”، وطرحت اتهامات بوجود تمويل خارجي وعلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين في تركيا.
في حين انتقد نشطاء في السويداء هذه الحادثة، معتبرين أن ما جرى في فندق العامر أعاد إلى الأذهان ممارسات الشبيحة منذ عام 2011، وأن تبرير الضرب والإهانة لا يقل خطورة عن الفعل نفسه، لافتًين إلى صمت بعض من وصفهم بـ“الحقوقيين المنافقين” عن انتهاك وقع في قلب السويداء بحق مدنيين، مقابل نشاطهم المتوقع عند أي انتهاك في مناطق أخرى.
واعتبر النشطاء أن الظاهرة المسلحة تمارس قمعًا ممنهجًا لكل الأصوات المخالفة، وتعمل على ترسيخ منطق “أنا ربكم الأعلى”، عبر الترهيب والدعشنة لكل من يكتب أو يفضح.
وشارك في الاجتماع المستهدف عدد كبير من النشطاء، بينهم مهند شهاب الدين، مؤيد فياض شحف، زيد أبو عاصي، هيثم درويش، منصور أبو سعيد، شاكر أبو حسون، عثمان العيسمي، نضال الشاهين، نغم الحناوي، أكرم رافع، كريم القنطار، أبو عمر العفيف، الدكتور وفيق مسعود، مؤيد منذر، فضل الله منذر، جدعان الشومري، سامي العريضي، وفاء صياغة، خالد كرباج، نادر كرباج، وليد الحمود، شكري الشوفي، بسام العبد الله، خلدون عزام، نضال حاتم، نزيه أبو حسون، معتز الأطرش، وناصر حسن مهنا، وفق ما أفادت به مصادر متابعة للمؤتمر.
٢١ يناير ٢٠٢٦
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعم بلاده قيام دولة سورية موحدة ومستقلة، مشدداً على أن الجيش السوري يبذل جهوداً لتحقيق هذا الهدف، وربط فيها موقف أنقرة بالتطورات العسكرية والسياسية الأخيرة في سوريا وبالاتفاق الذي تم التوصل إليه أمس بين الحكومة السورية وتنظيم قوات سوريا الديمقراطية قسد.
وجاء ذلك في كلمة، للرئيس التركي، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه العدالة والتنمية في البرلمان بالعاصمة أنقرة.،حيث قال إن تركيا تدعم دولة سورية موحدة ومستقلة، موضحاً أن الجيش السوري يعمل على تحقيق ذلك، قبل أن يبارك للحكومة السورية والجيش والشعب السوري العمليات العسكرية الناجحة التي تم تنفيذها مؤخراً، معتبراً أن ما جرى يمثل تطوراً مهماً في مسار استعادة الدولة السورية لسيادتها على أراضيها.
وفي موقف مباشر من تنظيم قسد، دعا الرئيس التركي التنظيم إلى إلقاء السلاح وتسليم الأراضي للحكومة السورية، مؤكداً أن الحل الوحيد للمشكلة في سوريا هو الالتزام بالاتفاق الذي تم التوصل إليه أمس، في إشارة إلى الاتفاق المعلن بين الحكومة السورية وقسد.
وأضاف أردوغان أن العرب والأكراد والتركمان والدروز والمسيحيين في سوريا سيحصلون على حقوقهم بشكل متساوٍ، مشيراً إلى أن الأكراد سيتم دمجهم في سوريا الجديدة، ومعتبراً أن الرئاسة السورية سبق أن اتخذت قراراً بمنح الأكراد حقوقهم الكاملة، إلا أن تنظيم قسد، بحسب تعبيره، لجأ إلى العنف رغم ذلك.
وشدد الرئيس التركي على أن بلاده لن تقبل بإنشاء كيان انفصالي يهدد أمنها عند حدودها الجنوبية، مؤكداً أنه لا يمكن لتنظيم قسد الحفاظ على وجوده في المناطق التي يحاصر فيها داخل سوريا، في ظل المتغيرات الميدانية والسياسية الجارية.
وفي ختام تصريحاته، وجه أردوغان دعوة مباشرة إلى المواطنين الأكراد في سوريا، حثهم فيها على عدم الانجرار وراء الاستفزازات، مؤكداً أن مستقبل سوريا، وفق رؤيته، يقوم على وحدة أراضيها واندماج جميع مكوناتها ضمن دولة واحدة.
ويأتي ترحيب أردوغان عقب إعلان رئاسة الجمهورية السورية، أمس الثلاثاء، عن توصل الحكومة السورية وتنظيم قسد إلى تفاهم مشترك شامل يرسم ملامح مستقبل محافظة الحسكة، ويضع آليات دمج عسكرية وإدارية وسياسية واسعة النطاق، على أن يبدأ تنفيذ بنوده عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي من مساء اليوم.
وأوضحت الرئاسة السورية، في بيانها، أن التفاهم ينص على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية التابعة لقسد ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين، مع استمرار المشاورات بين الطرفين حول التفاصيل الفنية المرتبطة بآليات هذا الدمج. وذكر البيان أن قائد قسد مظلوم عبدي سيطرح مرشحاً من التنظيم لشغل منصب مساعد وزير الدفاع، إلى جانب ترشيح شخصية لمنصب محافظ الحسكة، إضافة إلى تقديم قوائم للتمثيل في مجلس الشعب وأسماء للتوظيف ضمن مختلف مؤسسات الدولة السورية.
وفيما يتعلق بالترتيبات الميدانية، أشارت الرئاسة السورية إلى منح قسد مهلة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع الخطة التفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً، موضحة أنه وبموجب التفاهم، لن تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي في المرحلة الحالية، وستبقى على أطرافهما بانتظار استكمال النقاشات المتعلقة بالجدول الزمني للدمج السلمي للمحافظة ومدنها.
وشدد البيان على أن القوات العسكرية السورية لن تدخل القرى الكردية، حيث لن تتواجد فيها أي قوات مسلحة باستثناء قوات أمن محلية من أبناء تلك المناطق، في خطوة قالت الرئاسة إنها تهدف إلى ضمان الاستقرار وتجنب الاحتكاك خلال مرحلة الانتقال.
وعلى الصعيد الحقوقي، أعلنت الرئاسة السورية البدء بتنفيذ المرسوم رقم 13 المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد، في إطار التزام مشترك ببناء سوريا موحدة قائمة على الشراكة الوطنية وضمان حقوق جميع المكونات، مؤكدة في ختام بيانها أن تنفيذ بنود هذا التفاهم الاستراتيجي سيبدأ اعتباراً من الساعة الثامنة من مساء اليوم الثلاثاء، الموافق 17:00 بتوقيت غرينتش.
٢١ يناير ٢٠٢٦
أكّدت مصادر متقاطعة، اليوم الثلاثاء، وفاة رفعت الأسد، عم رأس النظام البائد وقائد "سرايا الدفاع"، المعروف بلقب "جزار حماة" عن عمر ناهز 88 عاماً، بعد مسيرة طويلة ارتبط اسمه خلالها بواحدة من أبشع المجازر في التاريخ السوري الحديث، دون تحديد مكان وفاته.
وبرغم غياب نعوة رسمية تحدد مكان الوفاة أو ظروفها، تداولت منصات إعلامية وصفحات تابعة لفلول عائلة الأسد نعوات تؤكد وفاة رفعت الأسد، في وقت التزمت فيه الجهات المقربة من العائلة صيغة النعي المقتضبة، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.
ويأتي الإعلان عن وفاة رفعت الأسد بعد معلومات على مغادرته الأراضي اللبنانية، حيث كان مصدر أمني لبناني قد أكد لوكالة "فرانس برس" أن الأسد غادر لبنان عبر مطار بيروت مستخدماً جواز سفر دبلوماسي، بعد دخوله البلاد براً، من دون تحديد الوجهة التي قصدها، في ظل ملاحقته قضائياً من قبل القضاء السويسري بتهم تتعلق بجرائم قتل وتعذيب واعتقال غير قانوني.
وسبق نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أمنيين لبنانيين، قولهم إن الإرهابي "رفعت الأسد" المعروف باسن "جزار حماة"، عم المخلوع "بشار الأسد" المتهم في سويسرا بارتكاب جرائم حرب، سافر من بيروت إلى دبي في الأيام الأخيرة.
وقال المسؤولان إن "العديد من أفراد" عائلة الأسد سافروا إلى دبي من بيروت، بينما بقي آخرون في لبنان منذ الإطاحة بالأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول، لافتين إلى أن السلطات اللبنانية لم تتلق طلبات من الإنتربول لاعتقالهم، بما في ذلك رفعت الأسد.
وطالما شكّل خبر وفاة رفعت الأسد هاجساً وحلماً مؤجلاً لدى شريحة واسعة من السوريين، لا بوصفه حدثاً بيولوجياً بقدر ما يمثله من نهاية رمزية لأحد أبرز وجوه الإجرام الذي أفلت من المحاسبة لعقود، حتى بات تداوله المتكرر على شكل إشاعات يعكس حجم التوق الشعبي لرؤية هذه الصفحة السوداء تُطوى.
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد شهدت تداولاً واسعاً لنعوات غير مؤكدة، اتضح لاحقاً أن بعضها أُطلق في سياق “كذبة نيسان”، قبل أن تتحول الإشاعة إلى حقيقة مؤكدة، ما ضاعف من التفاعل الشعبي، بين من اعتبر الوفاة لحظة عدالة متأخرة، ومن رأى فيها تذكيراً بغياب القصاص الحقيقي.
سجل دموي محفور في الذاكرة السورية
ويُعد رفعت علي سليمان الأسد، المولود في القرداحة عام 1937، أحد أبرز المسؤولين عن مجزرة مدينة حماة في شباط وآذار 1982، حين قاد “سرايا الدفاع” التي شاركت بشكل رئيسي في حصار المدينة وقصفها واقتحامها، ما أسفر عن مقتل ما بين 10 آلاف و40 ألف مدني، إضافة إلى آلاف المعتقلين والمختفين قسرياً.
وشغل رفعت الأسد مناصب عليا في الدولة، أبرزها نائب رئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي وعضوية القيادة القطرية لحزب البعث، قبل أن يُبعد عن سوريا عام 1984 عقب صراع داخل عائلة الأسد، ليقيم في فرنسا حيث لاحقته قضايا تتعلق بغسل الأموال واختلاس المال العام، وصدر بحقه حكم بالسجن أربع سنوات.
وفي تشرين الأول 2021، عاد رفعت الأسد إلى سوريا بعد 37 عاماً من المنفى، تحت حماية رأس النظام البائد بشار الأسد، الذي امتنع عن تسليمه إلى القضاء السويسري، في سياق سياسة ممنهجة لتكريس الإفلات من العقاب، وطمس ملف مجزرة حماة، من دون أي تحقيق أو محاسبة أو كشف لمصير آلاف الضحايا.
وبوفاة رفعت الأسد، يُغلق فصل من فصول الإجرام المرتبط بتاريخ الدولة الأمنية في سوريا، فيما تبقى مجزرة حماة وجرائم الإخفاء القسري والقتل الجماعي جرحاً مفتوحاً في الذاكرة الوطنية، لا يندمل بوفاة الفاعلين، بل بالعدالة المنتظرة بالقصاص من المجرمين.
٢١ يناير ٢٠٢٦
بينما كان السوريون ينتظرون أخبار المعارك بين الجيش العربي السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" بلهفة، ويحتفلون مع كل تحرير منطقة جديدة، كانت هناك فئة أخرى تعيش لحظات مختلفة تماماً: أمهات ينتظرن أخبار أبنائهن المشاركين في المعارك، بحذر وقلق دائمين.
وليس فقط أمهات المقاتلين من يعشن هذه الحالة، بل شملت أيضاً والدات الإعلاميين والناشطين الذين يسعون لتوثيق الأحداث ونقلها عبر منصات التواصل الاجتماعي، لفضح الانتهاكات ونقل الحقيقة إلى العالم، تلك الأمهات يحاولن بكل وسيلة البقاء على اتصال مع أبنائهن، يراقبن آخر ظهور لهم، وإذا انقطع الاتصال، يلجأن لأصدقاء أو معارف لمعرفة أي خبر قد يخفف من نار الخوف في قلوبهن.
تتراوح لحظات القلق بين البكاء والصلاة، وقراءة القرآن والدعاء لهم بالسلامة، وطلب الدعاء من الآخرين، وتزداد حدة القلق مع ورود أخبار عن وقوع كمائن، سقوط شهداء، أو تصاعد الاشتباكات في مناطق النزاع، فتتحول كل لحظة إلى اختبار لصبر الأم وقدرتها على التحمل.
وفي هذا السياق، انتشر فيديو للناشط محمد بن حسن، الذي يوثق الأخبار والأحداث وينشرها على منصات التواصل، فظهر من خلاله مرتدياً الشماخ العربي، معلناً أن هذا سيكون آخر فيديو له بسبب ضغط والدته عليه للعودة إلى المنزل حفاظاً على سلامته.
وقال في الفيديو:"أمي رزلت الدنيا.. تعال ع البيت وتعال ع البيت.. دبروا حالكن.. خلي حدا يصورلكن مقاطع"، شعور هذا الشاب يتشابه مع مشاعر العديد من الأمهات اللواتي لديهن أبناء في مناطق الخطر، لا سيما اللواتي سبق وفقدن أبناء خلال سنوات الثورة السورية، حين جربن مرارة فقد الأبناء سواء في المعارك التي اندلعت لإسقاط الأسد ونيل الحرية، أو خلال النشاط الإعلامي والتوثيقي، مما يجعلهن يعشن حالة مضاعفة من القلق والخوف.
كما أن هناك سيدات أخريات عشن تجربة الفقد بعد انتصار الثورة السورية، نتيجة عدم استقرار البلاد وتكرار الحوادث الهادفة لزعزعة الأمن، مثل انقلاب الفلول في الساحل، وأحداث السويداء التي أسفرت عن خسارة عشرات الشبان المنضمين لصفوف الجيش العربي السوري والأمن العام.
ورغم إدراك الأمهات لشجاعة أبنائهن والتزامهم بالواجب الوطني، تبقى الغريزة الأمومية حاضرة، ويستمر الخوف على الأبناء حتى تستقر الأوضاع ويطمئن قلب كل أم على سلامة ابنها، لتصبح لحظة اللقاء أو تلقي الخبر الطيب بمثابة انفراج بعد حالة القلق والانتظار.
٢١ يناير ٢٠٢٦
أصدرت وزارة الأوقاف، يوم الأربعاء 21 كانون الثاني/ يناير، تعميماً دعت فيه القائمين على الشعائر الدينية والخطباء والمدرسين الدينيين إلى الالتزام بالخطاب الديني الوسطي الجامع، الذي يعزز قيم الألفة والمحبة، ويحافظ على وحدة الصف، ويبتعد عن كل أشكال خطاب الكراهية أو التحريض الذي يثير الفتنة أو النعرات الطائفية أو المذهبية أو العرقية.
وأكدت الوزارة في تعميمها أن هذه التوجيهات تنطلق من الأمانة الشرعية الملقاة على عاتقها في صون بيوت الله والمؤسسات الدينية، وترسيخ دور المنابر الدينية في جمع الكلمة وتأليف القلوب، وبما ينسجم مع أحكام الدستور والتشريعات النافذة.
وشددت وزارة الأوقاف على أهمية ترسيخ مفاهيم التعايش والسلم الأهلي، بما يضمن حقوق جميع المواطنين ويعزز قيم العدالة والمساواة بين أبناء المجتمع الواحد، إضافة إلى الحفاظ على الهوية السورية القائمة على التنوع والتكامل الثقافي والحضاري.
كما دعا التعميم إلى حشد الطاقات وتضافر الجهود، ومشاركة مختلف مكونات المجتمع السوري في عملية البناء، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز وحدة النسيج الوطني.
هذا وكلفت الوزارة مديريات الأوقاف في المحافظات بمتابعة تنفيذ مضامين التعميم بكل عناية واهتمام، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الالتزام بالتوجيهات الواردة فيه، بما يحقق الأهداف المرجوة في تعزيز السلم المجتمعي ونشر ثقافة المحبة والتسامح.
٢١ يناير ٢٠٢٦
رغم ما حملته الأيام الماضية من مشاعر فرح لدى السوريين مع تحرير مناطق واسعة من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بعد سنوات من القمع والانتهاكات، برز وجه آخر أكثر قسوة للمشهد، تمثّل في عائلات فقدت أبناءها الذين ارتقوا خلال المعارك الأخيرة.
وشهدت مدينة إدلب، يوم الاثنين 19 كانون الثاني/يناير الجاري، مراسم وداع مؤثرة لكوكبة من الشبان الذين استشهدوا على جبهات القتال في مناطق الجزيرة السورية، حيث وصلت جثامينهم بسيارات الإسعاف، وسط حزن واسع خيّم على الأهالي وذويهم والمنطقة بأكملها.
ومن بين المشاهد التي لاقت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، مقطع مصوّر، تم تداوله في يوم الثلاثاء 20 كانون الثاني، يوثّق لحظة استقبال أب لابنه الشهيد، الذي ارتقى إثر كمين غادر نفذته قوات “قسد” ضد الجيش العربي السوري، حيث ودّعه بزفّة عريس، مردداً بصوت اختلط بالبكاء: “عريس الزين يتهنى”، في مشهد عبّر عن مزيج من الألم والصبر والفخر.
ويظهر الأب المكلوم في المقطع وهو يردّد: “يا جنة افتحي أبوابك”، وسط تكبير من الحاضرين، قبل أن ينهار بالبكاء مردداً “يا حور العين”، فيما أُنزِل جثمان ابنه من السيارة وحُمل على الأكتاف، في لحظة اختزلت حجم الفقد الذي تعيشه عائلات الشهداء.
وتفاعل متابعون مع المشهد، مؤكدين أن فقدان الابن بعد سنوات من التربية والتعب يشكّل لحظة بالغة القسوة، خاصة حين يأتي نتيجة ما وصفوه بـ“غدر ميليشيا لا تكترث إلا بمصالحها”، حتى وإن كان الثمن أرواح الشباب.
وأشار معلقون إلى أن فخر الأب باستشهاد ابنه دفاعاً عن البلاد ووحدتها وحمايتها من التقسيم والانتهاكات، لا يلغي عمق الجرح الذي سيظل حاضراً في تفاصيل حياته اليومية، وفي كل ذكرى أو تفصيل أو موقف يمرّ به.
ولفت متداولو المقطع إلى أن هذه القصة ليست حالة فردية، إذ سقط عدد من الشبان خلال المعارك الأخيرة، في امتداد لمسار طويل من التضحيات التي قدمها أبناء البلاد على مدار سنوات الثورة، حيث فقدت البلاد آلاف الشباب السوريين في سبيل الحرية والكرامة وإسقاط نظام المجرم بشار الأسد.
وفي ظل استمرار هذه التضحيات، يعرب السوريون عن أملهم في الوصول إلى مرحلة من الاستقرار الحقيقي، بعيداً عن مشاهد الفقد والألم والانتهاكات، بما يتيح للبلاد طيّ صفحة طويلة من المعاناة وبناء مستقبل أكثر أمناً وسلاماً لأبنائها.