٨ فبراير ٢٠٢٦
نفت السلطات المصرية بشكل قاطع ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي حول صدور قرارات جديدة تقضي بمنع دخول المواطنين السوريين إلى أراضيها.
وأكد مصدر أمني في بيان مقتضب نشرته وزارة الداخلية المصرية عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، اليوم الأحد، أن الأنباء المتداولة بشأن فرض ضوابط جديدة على دخول السوريين غير صحيحة على الإطلاق، داعياً إلى تحري الدقة وعدم الانجرار وراء الشائعات.
في السياق ذاته، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد طه الأحمد، في منشور على منصة "X"، إن دمشق تتابع عن كثب أوضاع الجالية السورية في مصر، لافتاً إلى أن الخارجية السورية أجرت منذ مطلع العام سلسلة لقاءات مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه السوريين المقيمين هناك.
وأشار الأحمد إلى أن سفارة الجمهورية العربية السورية في القاهرة تقدم المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة، موضحاً أنه تم تقديم مقترحات فنية متكاملة للجانب المصري لتسهيل إجراءات الإقامة، وشدد على أن حماية حقوق السوريين في دول الاغتراب "تبقى أولوية قصوى في العمل الدبلوماسي السوري".
وكانت صفحات ومكاتب سفر قد تداولت تعميماً غير رسمي يفيد بمنع دخول السوريين القادمين من عدة دول من بينها سوريا ولبنان والأردن والعراق، حتى إشعار آخر، باستثناء حاملي الإقامات المصرية. كما أشار التعميم المتداول إلى أن الجمعة 6 شباط 2026، كان آخر موعد مسموح للدخول، وهو ما نفته السلطات المصرية بشكل قاطع.
٨ فبراير ٢٠٢٦
أكّد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن إقرار اتفاقية نقل السجناء المحكومين بين سوريا ولبنان يمثل "الخطوة الأولى في مسار تطبيع وتنقية العلاقات بين بيروت ودمشق".
وأوضح رجي في منشور عبر منصة "إكس" أن هذه الخطوة ستتبعها ملفات تعاون أخرى، من بينها قضية المفقودين اللبنانيين، وترسيم الحدود البرية والبحرية، وضمان العودة الآمنة للنازحين السوريين، إضافة إلى مراجعة الاتفاقيات الثنائية بما يضمن مصالح الطرفين ويحفظ سيادتهما.
وكان وزير العدل السوري الدكتور مظهر الويس، قد أعلن في وقت سابق مباشرة تنفيذ الاتفاقية التي تم توقيعها رسمياً في بيروت بتوجيه من الرئيس أحمد الشرع، وبالتنسيق مع وزارة الخارجية السورية، وُصفت بأنها "خطوة بناءة" لمعالجة ملف إنساني وقضائي معلق منذ سنوات.
وأكد الويس أن الاتفاقية تشكل ثمرة جهد مشترك بين العاصمتين، وتوفر إطاراً قانونياً منظماً يسمح بنقل المحكومين إلى بلد جنسيتهم، بما يضمن العدالة ويحترم الحقوق القانونية والإنسانية.
ووجّه وزير العدل السوري شكره إلى القيادة اللبنانية ممثلة برئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ونائب رئيس الوزراء طارق متري، ووزير العدل عادل نصّار، وكذلك للفريقين القضائيين في البلدين.
كما خصّ بالشكر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، والدكتور محمد الأحمد مدير إدارة الشؤون العربية، وأجهزة الاستخبارات ووزارة الداخلية على جهودهم في إنجاز الاتفاق.
وأكد الويس تطلع دمشق إلى تعاون مثمر مع القضاء اللبناني، خصوصاً في تسريع البتّ في قضايا الموقوفين غير المحكومين، بما يحفظ حقوقهم القانونية ويوفر حلاً نهائياً وعادلاً.
من جانبه، وصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الاتفاقية بأنها "محطة تاريخية" في طريق تسوية ملف السجناء السوريين في لبنان، مؤكداً أنها تمثل انطلاقة لعلاقات استراتيجية متجددة بين البلدين، وتخدم المصالح المشتركة.
وأشار الشيباني إلى دعم كبير قدمته كل من المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، والجمهورية الفرنسية في سبيل إنجاز الاتفاق، مشيداً بدور وزارات العدل والخارجية والداخلية السورية، إضافة إلى جهاز الاستخبارات في هذا الإطار.
وقد جرى توقيع الاتفاق خلال لقاء رسمي في قصر العدل ببيروت، بحضور رسمي لبناني رفيع، شمل رئيس الحكومة نواف سلام، ونائبه طارق متري، ووزير العدل عادل نصّار، وبمشاركة الوفد السوري برئاسة الدكتور مظهر الويس.
وقال متري في تصريح صحفي إن الجانبين وقعا اتفاقا يقضي بنقل السجناء السوريين المحكومين من السجون اللبنانية إلى سوريا، مشيرا إلى أن الطرفين سيوقعان في وقت لاحق اتفاقا آخر يتعلق بالموقوفين الذين لم تشملهم الاتفاقية الحالية.
وتنص الاتفاقية على نقل المحكومين بين البلدين ضمن إطار قانوني واضح، بهدف تسوية أوضاع السجناء السوريين في السجون اللبنانية، وتعزيز التعاون القضائي والإنساني بين دمشق وبيروت.
٨ فبراير ٢٠٢٦
أعلنت خلية الإعلام الأمني في العراق تسلّم السلطات العراقية 2250 عنصراً منتمين لتنظيم "داعش" الإرهابي من الجانب السوري، في عملية جرت برًا وجوًا، وبالتنسيق مع التحالف الدولي، ووصفت بأنها إحدى أكبر عمليات التسليم المشتركة في إطار ملاحقة فلول التنظيم.
أوضح رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، أن العناصر تم إيداعهم في مراكز احتجاز نظامية مشددة الحراسة، وتم الشروع في التحقيقات الأولية معهم، مشيرًا إلى أن الفرق المختصة بدأت تصنيفهم وفق درجة الخطورة، مع تدوين الاعترافات تحت إشراف قضائي مباشر.
أكد معن أن مبدأ المحاكمة أمام القضاء العراقي المختص سيُطبق بحق جميع من ثبت تورطه في ارتكاب جرائم إرهابية ضد المدنيين العراقيين، مشددًا على أن العراق يتعامل مع هذا الملف من منطلق درء الخطر عن البلاد والمنطقة والعالم أجمع.
أشار رئيس خلية الإعلام الأمني إلى أن وزارة الخارجية العراقية تجري اتصالات مستمرة مع دول متعددة بشأن جنسيات المعتقلين، موضحًا أن إجراءات تسليم بعضهم إلى بلدانهم ستتم لاحقًا، بعد استكمال الإجراءات القانونية المطلوبة، وسط تأكيدات على استمرار الجهد الأمني والتحقيقي لمتابعة هذا الملف.
وكان باشر القضاء العراقي، إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من تنظيم داعش، جرى تسلّمهم مؤخراً من السلطات السورية، وأعلنت محكمة تحقيق الكرخ الأولى، أنها بدأت التحقيقات بإشراف مباشر من رئيس مجلس القضاء الأعلى، وبمشاركة عدد من القضاة المتخصصين في قضايا مكافحة الإرهاب، وذلك لضمان دقة الإجراءات وسلامتها القانونية.
وأكد البيان أن جميع الإجراءات المتعلقة بالموقوفين ستُنفذ ضمن الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة، بما يتوافق مع القوانين العراقية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعي بغداد لاستكمال التحقيقات في جرائم "داعش"، لا سيما تلك التي ترقى إلى جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.
لفتت المحكمة إلى أن التحقيقات تجري بالتوازي مع تنسيق دولي موسّع لمعالجة ملف مقاتلي التنظيم، وأن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي سيتولى مهمة توثيق الأدلة وتزويد جهات التحقيق والمحاكم بالمحفوظات المؤرشفة التي تثبت التورط في الجرائم.
يُذكر أن عدد عناصر "داعش" المحتجزين في سوريا والمرشحين للنقل إلى العراق يتجاوز 7 آلاف عنصر، من ضمنهم قيادات بارزة، فيما تواصل السلطات العراقية عمليات الاستلام والتحقيق وفق جدول زمني محدد، في إطار جهود وطنية ودولية لضمان العدالة وعدم الإفلات من العقاب.
٧ فبراير ٢٠٢٦
هاجمت الرئيسة المشتركة لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي" بروين يوسف، زيارة وفد من "المجلس الوطني الكردي في سوريا" إلى دمشق، معتبرة أن الخطوة تمت بشكل منفرد ودون تنسيق مع الوفد الكردي المنبثق عن "كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي" الذي عُقد في القامشلي في نيسان الماضي.
وأوضحت يوسف، في تصريحات نقلتها وكالة "هاوار"، أن الوفد الكردي كان قد اجتمع في الأول من شباط مع "المؤتمر القومي الكردستاني"، حيث جرت مناقشات حول وحدة الصف الكردي، دون التطرق إلى أي زيارة مرتقبة إلى دمشق.
وانتقدت يوسف توقيت الزيارة، التي وصفتها بأنها جاءت في مرحلة دقيقة تمر بها مناطق شمال شرقي سوريا، مشيرة إلى أن الشعب الكردي "أظهر في الأجزاء الأربعة من كردستان والمهجر موقفاً موحداً وداعماً"، معتبرة أن الزيارة تُضعف هذا الموقف.
كما رأت أن الخطوة من شأنها الإضرار بصورة وحدة الموقف الكردي، وتخدم -وفق تعبيرها- "أجندات تسعى إلى تفريق الصف"، ووصفتها بأنها "غير مسؤولة"، لا سيما في ظل الجهود المبذولة للوصول إلى رؤية سياسية كردية موحدة ضمن إطار دولة ديمقراطية لا مركزية.
وفي وقت سابق، التقى الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق وفدًا من المجلس الوطني الكردي، حيث أكد خلال اللقاء التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن إطار الدستور، من جهته رحّب الوفد بالمرسوم الرئاسي رقم /13/ واعتبره خطوة مهمة في تعزيز الحقوق وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية.
بدوره، كان استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وفد المجلس الوطني الكردي برئاسة محمد إسماعيل، حيث جرى التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي السورية ورفض أي مسارات تمس سيادتها.
وأكد الشيباني خلال اللقاء أن المواطنين الكرد جزء أصيل من النسيج السوري، مشدداً على أهمية صون حقوقهم وتعزيز مبدأ المواطنة المتساوية، بما يحفظ خصوصيتهم الثقافية والاجتماعية ضمن إطار الدولة الواحدة.
من جهته، رحّب وفد المجلس الوطني الكردي بالمرسوم الرئاسي رقم 13، معتبراً أنه يشكل خطوة مهمة في مسار تثبيت الحقوق المدنية للكرد وتعزيز اندماجهم في الحياة الوطنية.
وجاء اللقاء في وقت باشرت فيه قوات الأمن الداخلي، تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وميليشيا “قسد”، عبر دخول قوة أمنية إلى مدينة الحسكة بالتنسيق مع القوات الموجودة فيها، في خطوة تُعد بداية تطبيق فعلي لبنود الاتفاق.
وفي بيان له، رأى المجلس الوطني الكردي أن الاتفاق الموقّع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية في 30 كانون الثاني الماضي يمثّل خطوة بالغة الأهمية تتطلب تعاملاً مسؤولاً من كافة الأطراف، مؤكداً ضرورة تنفيذه بجدية وبشكل مستدام، بما يجنّب سوريا المزيد من المعاناة والتصعيد، ويمهّد الطريق لعودة النازحين إلى ديارهم بأمان وكرامة.
واعتبر المجلس أن الاتفاق إلى جانب المرسوم الرئاسي رقم (13) يشكّلان مدخلاً فعلياً لإطلاق حوار وطني جاد بين الحكومة السورية وممثلي الشعب الكردي، يهدف إلى تحقيق الحقوق القومية المشروعة، ومعالجة المظالم التاريخية المتراكمة، وتكريس هذه الحقوق ضمن نصوص دستورية ضامنة.
وشدد المجلس في بيانه على أن ضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري، على أساس الشراكة الحقيقية والعدالة والمساواة، يمثل الركيزة الأساسية لحماية المصلحة الوطنية العليا، وتحقيق الأمن والاستقرار المستدام، وضمان العيش الكريم لكافة السوريين دون تمييز أو استثناء.
٧ فبراير ٢٠٢٦
طرح جنرال أمريكي متقاعد رؤيةً تقول إن واشنطن اختارت “الطريق الصعب لكنه الصحيح” في سوريا ما بعد النظام البائد، مع اتفاق إعادة دمج مثير للجدل مع الأكراد وضغط متصاعد في الكونغرس. وبين مخاوف الأقليات ورهانات الاستقرار، تتكشف تفاصيل تفاوض امتد قرابة عام.
قال مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق والجنرال المتقاعد في سلاح مشاة البحرية الأمريكية جيمس إل جونز جونيور، في مقال رأي نشره موقع “ذا هيل” بتاريخ 6 فبراير/شباط 2026، إن توماس باراك واجه واحدة من “أكثر الوظائف جحودًا” في الإدارة الثانية للرئيس دونالد ترامب، بينما يعمل على معالجة مسار تثبيت استقرار هش في سوريا بعد الحرب، في ظل شكوك عميقة داخل الكونغرس تجاه الحكومة السورية برئاسة الرئيس السوري أحمد الشرع.
وربط جونز هذا المناخ السياسي في واشنطن بماضي الشرع كمقاتل “جهادي” سابق، مشيرًا إلى أن هذا الماضي، ورغم ما وصفه بـ“الاستقبال الدافئ” الذي ناله الشرع من ترامب، يثير مخاوف لدى دوائر أمريكية من أن إعادة دمج الدولة السورية تحت قيادته قد تسير “بشكل سيئ”، بما يولّد ردود فعل “غريزية” لدى كثيرين في العاصمة الأمريكية.
وأوضح جونز أن هذه المخاوف لم تبق في إطار الانطباعات، بل انعكست في “انتقادات متزايدة الحدة” تستهدف مبعوث ترامب إلى سوريا، مدفوعة بخوف على سلامة الأكراد وأقليات أخرى، كما قادت، بحسب ما كتب، إلى تحركات في الكونغرس لإعادة فرض عقوبات على دمشق.
اعتبر جونز أن التغييرات “الدراماتيكية” في سوريا منذ أواخر عام 2024 فرضت على الولايات المتحدة سياسة جديدة هدفها تثبيت الاستقرار وصياغة ملامح سوريا ما بعد الأسد، وقال إن ترامب صاغ هذه السياسة ونفذها باراك بطريقة تعترف بـ“الحقائق الجديدة على الأرض”. وضمن هذا التصور، كتب أن “ديكتاتورية بشار الأسد انتهت”، وأن تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا “قُمِع فعليًا”، وأن “جزءًا كبيرًا من سوريا” يتجه إلى إعادة الاندماج والتطبيع ويُظهر دعمًا حذرًا للحكومة الجديدة.
وفي توصيفه لميزان القوى في الشمال الشرقي، قال جونز إن “قوات سوريا الديمقراطية” ذات القيادة الكردية، التي عدّها شركاء واشنطن في هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية”، تراجعت في العدد والسيطرة على الأرض مع “إعادة اصطفاف العشائر العربية” باتجاه الحكومة الجديدة، ومع ضغط دمشق، بحسب تعبيره، من أجل سيادة الدولة على المعابر الحدودية وموارد الطاقة والأراضي.
وفي المقابل، أشار إلى أن الشرع عمل على بناء علاقات إيجابية مع واشنطن وأوروبا، وأن لديه مفاوضات جارية مع إسرائيل، مضيفًا أن معظم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، “مثل معظم السوريين”، باتوا يرون حكومة الشرع “أفضل فرصة” لتحقيق الاستقرار في البلاد.
وانتقد جونز ما وصفه بتصوير إعلامي مضاد، مؤكدًا أن ما يجري ليس “سياسة توماس باراك في سوريا”، بل “سياسة ترامب في سوريا”، واعتبرها سياسة “حذرة” لأنها، وفق ما كتب، تقوم على الاعتراف بأن الدعم الأمريكي السابق للشريك المحلي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” لم يكن وعدًا بسيطرة إقليمية أو دعم مفتوح بلا سقف.
وفي هذا السياق، قال جونز إن الولايات المتحدة دعمت ما سماه “قوات سوريا الديمقراطية” ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” لمدة عقد عبر تزويدها بالأسلحة والدعم الجوي والمشورة ومئات الملايين من الدولارات، محددًا أن التمويل بلغ 130 مليون دولار في السنة المالية 2026، لكنه شدد على أن واشنطن لم تعد بدعم لا نهاية له أو بسيطرة على الأرض.
انطلق جونز من معادلة قال إنها باتت حاكمة لمستقبل الشمال الشرقي، إذ كتب أنه “من دون غطاء جوي” ودعم مالي ومن دون العشائر العربية، لا يستطيع الجزء الكردي من “قوات سوريا الديمقراطية” الحفاظ على “دولة مصغرة” منفصلة عن بقية سوريا، معتبرًا أن إعادة الدمج كانت “دائمًا مطروحة”. وأدرج في هذا السياق توصيفًا سياسيًا وأمنيًا حين وصف هذا المكوّن الكردي بأنه “تابع” لحزب العمال الكردستاني الذي قال إنه مُدرج أمريكيًا على لائحة “المنظمات الإرهابية الأجنبية”.
ومع أن جونز قدّم إعادة الدمج كمسار متوقع، فإنه أكد أن “جودة إعادة الدمج” هي التي ستحدد النتائج، ورأى أن الكونغرس “محِق” عندما يضغط من أجل شروط عادلة ونتائج مواتية للأكراد.
واستعاد الكاتب تجربة أمريكية سابقة، قائلًا إن كثيرًا من الأمريكيين عملوا لسنوات دعماً لحلفائهم الأكراد في شمال العراق في إطار عملية “تقديم العون” عام 1991، واعتبر أن هذا المسار “مستمر حتى اليوم”، في إشارة منه إلى حساسية ملف الحماية والحقوق لدى الحلفاء الأكراد في الحسابات الأمريكية.
قال جونز إن توماس باراك أمضى قرابة عام في التفاوض على ما وصفه بأنه “أفضل صفقة عُرضت على أكراد سوريا على الإطلاق”، لكنه أشار إلى أن سلطة المصادقة لدى “وحدات حماية الشعب” كانت مترددة في السماح بمرور الاتفاق.
ورفض الكاتب الاتهامات التي تتحدث عن أن باراك ضلل الأكراد، معتبرًا أن هذه الاتهامات “خاطئة”، وكتب أن بعض الأطراف داخل حزب العمال الكردستاني أو “وحدات حماية الشعب” ربما اعتقدت أن الولايات المتحدة ستدعم “الوضع القائم” إلى أجل غير مسمى، إلا أن باراك، بحسب رواية جونز، أوضح مبكرًا أن ذلك “لن يكون” واقعًا.
وأكد جونز أن واشنطن دعمت خيار إعادة الدمج مع ضمانات سياسية وثقافية “جوهرية”، وقال إن هذه الضمانات “كانت وما تزال مطروحة”.
وفي تفصيله للتسلسل الزمني، كتب أن الالتزام الرسمي باتفاق إعادة الدمج الذي أُعلن في 18 يناير/كانون الثاني، تم تأمينه في 30 يناير/كانون الثاني عندما وقع الرئيس السوري أحمد الشرع و“الزعيم الكردي السوري” مظلوم عبدي.
وعلى هذا الأساس، اعتبر جونز أن انخراط واشنطن بقوة لضمان التزام حكومة الشرع بتعهداتها “مناسب”، لكنه قال إن تهديد الحكومة الانتقالية أو توجيه اللوم إلى باراك بسبب كيفية إنجاز الاتفاق “غير مناسب”.
اختتم جونز مقاله بالقول إن سوريا في وضعها الراهن “أفضل بكثير” مما كانت عليه خلال “خمسة عشر عامًا مظلمة” من الحرب والتشظي، معتبرًا أن ترامب وباراك وضعا الولايات المتحدة على “عتبة انتصار كبير” يخدم مصالحها عبر إنهاء الحرب وتثبيت الدولة ودفع المنطقة نحو مزيد من الازدهار.
وفي الوقت نفسه، لم يُسقط جونز عنصر المخاطر، إذ أقر بأن المخاطر ما تزال قائمة وأن “قدرًا كبيرًا من العمل” لا يزال مطلوبًا، لكنه رأى أن الرئيس الأمريكي ومبعوثه “يستحقان” الإشادة بهذا المسار حتى مع استمرار التحديات.
٦ فبراير ٢٠٢٦
أشاد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الجمعة، بالتعاون مع الحكومة اللبنانية والرئيس جوزاف عون في ملف السجناء السوريين، معتبراً أن توقيع الاتفاقية يشكّل محطة مهمة لإنهاء هذا الملف ويفتح مساراً لعلاقات استراتيجية بين البلدين.
وثمّن الشيباني دعم المملكة العربية السعودية وقطر وفرنسا، إضافة إلى جهود وزير العدل مظهر الويس وفرق وزارتي الخارجية والداخلية وجهاز الاستخبارات، في إنجاح هذا الملف الإنساني.
وفي السياق ذاته، قال وزير العدل مظهر الويس إن الاتفاقية التي وُقّعت في لبنان اليوم الجمعة حول نقل المحكومين السوريين من لبنان إلى بلدهم جاءت تتويجاً لمسار دبلوماسي وقضائي مكثف، وثمرة شراكة استراتيجية تعكس نضج العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأوضح الويس أن الاتفاقية تجسّد التوجيهات المباشرة من الرئيس أحمد الشرع بمتابعة أوضاع المواطنين السوريين أينما كانوا، مشيراً إلى أن الإعداد لها تم عبر لجان فنية قضائية مشتركة عملت بشفافية ومهنية، ومشيداً بدور القضاء اللبناني في تسريع البت في الملفات المعقدة.
ولفت وزير العدل إلى أن هذا الإنجاز يمثّل خطوة أولى وأساسية في مسار معالجة أوضاع المحكومين السوريين في لبنان، مؤكداً أن العمل سيستمر عبر اللجان القضائية والفنية المشتركة لمتابعة أوضاع الموقوفين السوريين الآخرين ودراسة ملفاتهم بشكل دقيق، تمهيداً للتوصل إلى اتفاقية إضافية شاملة في المستقبل.
من جهته، قال نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري إن الاتفاق جاء ثمرة أشهر من العمل المشترك، ويجسّد إرادة سياسية لبنانية سورية قائمة على الثقة والاحترام المتبادل والتعاون، موضحاً أن قضاة وخبراء من البلدين عملوا خلال الأشهر الأربعة الماضية بروح من التفاهم والمسؤولية.
وأشار متري إلى أن تنفيذ الاتفاق سيبدأ اعتباراً من صباح يوم غد السبت، وأنه يشكّل أساساً لمعالجات أوسع في المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن العمل جارٍ لإعداد اتفاقية إضافية تتعلق بالموقوفين السوريين بمختلف فئاتهم، بما يضمن معالجة ملفاتهم وفق الأصول القانونية.
وأكد متري أن العلاقات بين لبنان وسوريا تقوم على الترابط بين مصيري البلدين، وأن التعاون القائم يعكس إرادة سياسية مشتركة للانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً وتنسيقاً في القضايا ذات البعد الإنساني والقانوني.
وكانت سوريا ولبنان وقّعتا، اليوم الجمعة، في السراي الحكومي ببيروت، اتفاقاً يقضي بنقل نحو 300 سجين سوري من السجون اللبنانية إلى دمشق، في إطار تعزيز التعاون القضائي بين البلدين.
٦ فبراير ٢٠٢٦
قالت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم، عبر قناتها الرسمية على تطبيق تلغرام، إنها بدأت التطبيق الميداني للاتفاق المبرم مع قسد في محافظة الحسكة، من خلال عقد لقاء وتنفيذ جولة ميدانية مشتركة شملت عددًا من المناطق والمواقع.
وأوضحت الهيئة أن اللقاء والجولة الميدانية يهدفان إلى الشروع بتنفيذ بنود الاتفاق على أرض الواقع، حيث جرى التوافق على مراحل زمنية محددة لبدء التنفيذ خلال الأيام القليلة المقبلة، وتشمل الانسحاب من المناطق المدنية إلى نقاط عسكرية محددة، وفتح الطرقات، والتعاون في تفكيك الألغام وإزالة السواتر، إضافة إلى تسريع عملية الاندماج.
وفي هذا السياق، عقدت وزارة الدفاع، اليوم الجمعة، اجتماعًا في محافظة الحسكة مع ممثلي قسد، برئاسة رئيس هيئة العمليات في الجيش العربي السوري العميد حمزة الحميدي، لبحث آليات تنفيذ الاتفاق المبرم بين الجانبين، ولا سيما ما يتعلق بدمج عناصر قسد ضمن المؤسسات العسكرية والأمنية.
وعقب الاجتماع، أجرى الوفد جولة ميدانية على عدد من المواقع العسكرية في المحافظة، برفقة ممثلي قسد، بهدف تثبيت نقاط انتشار الوحدات ومتابعة تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه ميدانيًا.
ومن جهتها، قالت قسد في بيان إن ما وصفته بـ"القيادة العامة" استقبلت وفدًا من وزارة الدفاع في إطار استكمال تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني، وعملية الاندماج، مشيرة إلى أن المناقشات لا تزال مستمرة بهذا الخصوص..
وتأتي هذه التطورات عقب دخول قوات الحكومة السورية، يوم الثلاثاء الماضي، إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، بموجب الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقسد.
وفي الإطار ذاته، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إن الوزارة بدأت استلام المباني الأمنية في مدينة القامشلي من قسد، تمهيدًا للانتشار داخل المدينة وضبط الأمن.
فيما أوضح قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة مروان العلي أن آليات وعناصر تابعة لوزارة الداخلية دخلت إلى مدينة الحسكة، مشيرًا إلى أن دخول قوات مماثلة إلى مدينة القامشلي سيتم تباعًا.
وأفادت مصادر محلية بأن الرتل ضم نحو 20 آلية عسكرية وما يقارب 100 عنصر من قوات الأمن، وهي أرقام غير رسمية لم يتسنَّ لشبكة شام التحقق من دقتها.
وأكد العلي أن قوات الأسايش والقوى الأمنية الأخرى التابعة لقسد ستندمج ضمن هيكلية وزارة الداخلية بعد تنفيذ بنود الاتفاق.
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت، يوم الجمعة 30 كانون الثاني الماضي، التوصل إلى اتفاق شامل مع قسد يتضمن إيقاف إطلاق النار، والتفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين.
وقال مصدر حكومي حينها إن الاتفاق يشمل انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، بهدف تعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة.
كما يتضمن الاتفاق، وفق المصدر، دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
وأكد المصدر الحكومي أن الاتفاق يهدف إلى توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون، وتحقيق الدمج الكامل في المنطقة، عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد، مشيرًا إلى أن الدمج العسكري والأمني سيكون فرديًا ضمن الألوية، بحيث تتسلم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ، ولا يكون أي جزء من البلاد خارج سيطرتها.
٦ فبراير ٢٠٢٦
أكد نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري أن توقيع اتفاقية تسليم المحكومين السوريين من السجون اللبنانية إلى الجمهورية العربية السورية يُتوّج أشهرًا من العمل الجاد والمشترك بين القضاة والخبراء في البلدين، مشيرًا إلى أن الاتفاق يُعبر عن إرادة سياسية مشتركة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل بين سوريا ولبنان.
وقال متري، خلال مراسم التوقيع: "ما أنجزناه اليوم ليس نهاية الطريق، بل خطوة أولى في مسار شامل لمعالجة أوضاع السجناء والموقوفين السوريين، ونطمح إلى إيجاد حلول سريعة وفعالة لكافة الفئات".
وأوضح أن الاتفاق تم إقراره بالإجماع في مجلس الوزراء، وسيبدأ تنفيذه اعتبارًا من صباح السبت، مؤكداً أن لبنان سيواصل العمل على إعداد اتفاقية جديدة لمعالجة أوضاع الموقوفين غير المحكومين.
وختم متري بالقول إن ما يؤذي سوريا يؤذي لبنان، وما هو خير لأحد البلدين هو خير للآخر، معبراً عن التزام الحكومة اللبنانية بالسير قدماً في هذا المسار الإنساني والحقوقي المشترك.
دمشق وبيروت توقّعان اتفاقاً لنقل نحو 300 محكوم في سجون لبنان إلى سوريا
وقّعت سوريا ولبنان، اليوم الجمعة، في السراي الحكومي ببيروت، اتفاقاً يقضي بنقل نحو 300 سجين سوري من السجون اللبنانية إلى دمشق، في خطوة وصفت بأنها جزء من تعزيز التعاون القضائي بين البلدين.
وأكد نائب رئيس الوزراء اللبناني، طارق متري، أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد أربعة أشهر من العمل المتواصل، يعكس "إرادة لبنانية جامعة" وحظي بدعم مباشر من رئيس الجمهورية جوزيف عون، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز يأتي في سياق تعزيز الثقة والاحترام المتبادل بين البلدين.
وقال متري في تصريحات عقب مراسم التوقيع: "ما تحقق اليوم هو ثمرة جهد مشترك، وسنمضي قُدماً في ملفات أخرى تتعلق بالموقوفين"، لافتاً إلى أن الاتفاق المقبل سيشمل حالات إضافية ضمن إطار التعاون الثنائي في الملفات القضائية والإنسانية.
من جانبه، أعرب وزير العدل السوري مظهر الويس عن شكره للبنان على التوصل إلى الاتفاق، مشدداً على أن "ملف السجناء السوريين شائك ومعقّد، ولا يمكن حله عبر اتفاق واحد شامل، لكن ما تحقق اليوم يشكل خطوة مهمة على طريق العدالة، وبداية لمعالجة تدريجية لأوضاع المحكومين".
وأضاف الويس أن الاتفاق يعكس حرص البلدين على تعميق أواصر التعاون الأخوي وتفعيل التنسيق القانوني بما يخدم المصالح المشتركة ويصون حقوق الأفراد، معتبراً أن هذه الخطوة ستساهم في تخفيف الأعباء على البلدين وتعزيز مناخ العدالة وسيادة القانون.
وكان مجلس الوزراء اللبناني قد أقرّ الاتفاقية خلال جلسته المنعقدة في 30 كانون الثاني الماضي، وذلك في إطار تعزيز التعاون القضائي بين البلدين وتنظيم أوضاع المحكومين من رعايا كل منهما.
ويُعد توقيع هذه الاتفاقية ثمرة جهود مشتركة بين الحكومة السورية والجهات اللبنانية المختصة، في إطار متابعة ملف المعتقلين السوريين داخل لبنان، وحرصاً على ضمان حقوقهم القانونية والإنسانية، وتوفير ظروف احتجاز عادلة تحترم الكرامة الإنسانية، وتتيح للمحكومين قضاء محكومياتهم في بلدانهم.
وسبق أن كشفت مصادر قضائية لبنانية، عن انفراجة في ملف الموقوفين السوريين بين دمشق وبيروت، وأكدت أن الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا الخاصة بتسليم المحكومين باتت في مراحلها النهائية، بعد تجاوز ثغرات تقنية وقانونية كانت تعترضها، في خطوة من شأنها تنظيم ملف تسليم المحكومين بين البلدين.
ووفق صحيفة "الشرق الأوسط" جاء هذا التقدّم نتيجة مشاورات مكثفة بين اللجنتين القضائيتين اللبنانية والسورية، كان آخرها اجتماع افتراضي عُقد مساء الثلاثاء عبر تطبيق “زووم”، حيث تم الانتهاء من الصيغة شبه النهائية للاتفاقية بعد إدخال تعديلات ترضي الطرفين.
وأكدن المصادر أن التعديلات أخذت في الاعتبار ملاحظات الجانب السوري ونجحت في تبديد الهواجس المتعلقة بشروط التسليم وضمانات ما بعد النقل، وتركزت المناقشات الأخيرة حول بندين كانا يشكّلان سابقاً نقاط اختلاف، وقد تم الوصول إلى صياغات جديدة تم اعتبارها مقبولة لدى الجانبين.
وأوضحت أن أول هذه البنود يتعلق بشرط منح لبنان صلاحية استنسابية بعدم تسليم محكومين محددين دون تبرير، وقد تم إلغاء هذا الشرط كلياً في تنازل لبناني يسهّل إقرار الاتفاقية، مع التوصل إلى ضمانات تحافظ على حقوق المحكومين بعد تسليمهم.
أما البند الثاني، فقد تناول الفقرة العاشرة من الاتفاقية التي كانت تمنع السلطات السورية من منح عفو عام أو خاص للمحكومين بعد تسليمهم. وتمّ التوافق على صيغة تسمح للسلطات السورية بمنح العفو بشرط أن يكون المحكوم قد أمضى أكثر من سبع سنوات من مدة عقوبته في السجون اللبنانية، وألا يشمل العفو أكثر من ثلث العقوبة الصادرة بحقه.
وقدّر مطلعون أن عدد السجناء السوريين المستفيدين من الاتفاقية سيتراوح بين 270 و300 شخص، مما يخفف الضغط عن السجون اللبنانية ويُعدّ خطوة متقدمة في التعاون القضائي بين بيروت ودمشق في ملف طال انتظاره وكان موضع تجاذب قانوني وسياسي لسنوات.
٦ فبراير ٢٠٢٦
قال سليمان عبد الباقي، رئيس الأمن الداخلي في السويداء، إن تدخل إسرائيل في جنوب سوريا بذريعة حماية الدروز انتهى إلى نتائج “عكسية” وهدّد بتوسيع دائرة الاضطراب بدل تهدئته، معتبرًا أن “أفضل” ما يحمي أبناء المحافظة هو “سيادة القانون” لا البيانات الإسرائيلية ولا التصعيد السياسي.
وأتى موقف عبد الباقي في حديثه إلى مجلة نيوزويك الأمريكية، تناول عامًا من العنف الطائفي الذي شهدته السويداء، والهدنة التي صمدت إلى حد كبير منذ يوليو/تموز رغم استمرار تسجيل حوادث متفرقة.
وقال عبد الباقي لنيوزويك إن إسرائيل “تدّعي حماية الدروز”، مضيفًا أن ذلك ربما بدا في لحظة ما وكأنه حماية، لكنه انتهى إلى ما وصفه بنتيجة “مضادة” إذ جعل المصالحة أكثر صعوبة وأضعف فرص التفاوض.
وحذر عبد الباقي من أن تصريحات إسرائيل ستقود إلى “تصعيد” وتحدّ من إمكانية التوصل إلى تسويات، مؤكدًا أن “القاعدة” التي يجب أن تُبنى عليها حماية السويداء هي “حكم القانون”.
وذهبت نيوزويك إلى أن عبد الباقي اعتبر أن خطاب مسؤولين إسرائيليين، وبينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، “شجّع” فصائل مسلحة في السويداء، وزعم أن بعض هذه المجموعات كانت متورطة في تهريب المخدرات وأنشطة غير مشروعة أخرى، في اتهام يضعه التقرير ضمن سياق صراع النفوذ داخل المحافظة.
وفي مقابل انتقاده لإسرائيل، أشاد عبد الباقي، وفق ما نقلت نيوزويك، بموقف البيت الأبيض الذي وجّه “انتقادًا نادرًا” لتل أبيب ودفع باتجاه وقف القتال من جميع الأطراف في لحظة كانت إدارة ترامب تعمل فيها على توثيق العلاقة مع الرئيس أحمد الشرع.
ونقلت المجلة عن عبد الباقي قوله إن السياسة الأمريكية باتت “واضحة وصريحة” في دعم “الدولة” و”القضاء على الإرهاب”، معتبرًا أن وجود إشراف أمريكي “ليس مشكلة” إذا جرى عبر فريق مختص يراقب عمل الدولة، ومضيفًا أن الدروز “لا يحميهم سوى القانون”.
وفي ختام حديثه، دعا عبد الباقي ترامب إلى التدخل في “ملف السويداء” عبر دعم الدولة والضغط على المنظمات غير الحكومية المنخرطة في أحداث المحافظة للعمل ضمن “ضمانات مناسبة”، محذرًا من أن تعطيل عمل مؤسسات الدولة قد يقود إلى صدامات مع الشرطة ستكون “كارثية”، ومؤكدًا أن وحدة سوريا واستقرارها ضروريان لاستقرار الشرق الأوسط، بحسب ما أوردته نيوزويك.
وفي واشنطن، قالت نيوزويك إن مسؤولين أمريكيين شددوا على ضرورة دمج “قسد” في القوات المسلحة، ناقلة عن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا توماس باراك قوله إن دور “قسد” بوصفها أعلى حليف أمريكي في الحرب على “داعش” “انتهى إلى حد كبير”، وإنه يعارض “فدرلة” سوريا ويدعم نهجًا مركزيًا تحت قيادة الشرع. وأشارت المجلة إلى أن تقارب ترامب مع الشرع تسبب باحتكاك مع إسرائيل، لافتة إلى أن ترامب حذّر إسرائيل، وفق ما نقلته، من خطوات قد تعرقل “تطور سوريا إلى دولة مزدهرة”.
ونقلت نيوزويك عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية قوله إن الولايات المتحدة تدعم سوريا “مستقرة وموحدة وفي سلام مع جيرانها”، وتريد منها ألا توفر ملاذًا آمنًا لأي تنظيم إرهابي وأن تضمن أمن الأقليات، مضيفًا أن خارطة طريق طرحها باراك بالتشاور مع الأردن تُرسم لمعالجة توتر السويداء عبر مسار يحفظ أمن سوريا واستقرارها ووحدتها وسيادتها ويلبي تطلعات السوريين ويحمي حقوقهم، مع تأكيد أن الدول الثلاث ستعمل مع شركاء إقليميين ودوليين لدفع عملية سياسية شاملة تقودها سوريا. وذكرت نيوزويك أنها تواصلت مع القنصلية العامة الإسرائيلية في نيويورك للحصول على تعليق.
٦ فبراير ٢٠٢٦
التقى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل برئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني في بيرمام بمحافظة أربيل شمال العراق، في لقاء حضره السفير الفرنسي لدى العراق باتريك دوريل والقنصل العام الفرنسي في أربيل يان بريم.
ونقل جان نويل بارو في مستهل اللقاء تحيات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخاصة إلى مسعود بارزاني، مؤكداً على عمق العلاقات الثنائية وأواصر الصداقة التاريخية، ومشدداً على استمرار دعم فرنسا لشعب كوردستان، فيما قال إنه سعيد بزيارة الإقليم واللقاء ببارزاني للتشاور والاطلاع عن كثب على الأوضاع السياسية في المنطقة سعياً للوصول إلى حلول مناسبة للأزمات الراهنة.
وأبلغ مسعود بارزاني وزير الخارجية الفرنسي، بحسب ما نقله مكتب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، أنه يجدد دعمه للاتفاق بين الحكومة المؤقتة في سوريا وقوات سوريا الديمقراطية، معرباً عن أمله في أن يشكل هذا الاتفاق أساساً للاستقرار وحل المشكلات في هذه المرحلة، ومشدداً خلال اجتماعه مع بارو على أنه بذل قصارى جهده كي لا تتحول الخلافات السياسية إلى حرب قومية بين الكرد والعرب.
وفي السياق نفسه، تحدث ارزاني عن شمال شرق سوريا وأشار إلى أنه بذل كل الجهود لمنع تحول الخلافات السياسية إلى صراع قومي بين الكورد والعرب، وللحيلولة دون حدوث أي عمليات تطهير عرقي ضد الشعب الكوردي،وأعلن صراحة دعمه للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، معرباً عن أمله في أن يشكل هذا الاتفاق ركيزة للاستقرار وحل القضايا العالقة في مرحلة وصفها بالحساسة.
وحذر مسعود بارزاني خلال اللقاء من مخاطر انبعاث تنظيم “داعش” الإرهابي من جديد، وشدد على ضرورة إيجاد آليات تنسيق فعالة ومناسبة بين كافة الأطراف لمواجهة هذا التهديد الأمني المتزايد، بينما تناول الجانبان الأوضاع السياسية في المنطقة وأشاد الوزير الفرنسي بالجهود المشتركة للرئيسين ماكرون وبارزاني في تشجيع الأطراف السورية على التوصل إلى اتفاقات سياسية.
وبخصوص تركيا، أعرب مسعود بارزاني عن أمله في نجاح عملية السلام عبر الحوار والدبلوماسية، مؤكداً دعمه الدائم لهذا المسار، وفي موازاة ذلك عاد بارزاني للحديث عن التوترات السورية محذراً من أن التصعيد العسكري في شمال شرق سوريا كان قابلاً للتحول إلى مواجهة عرقية بين الأكراد والعرب، وهو ما قد يفتح الباب أمام “كارثة حقيقية”، مشيراً إلى دور له إضافة إلى جهات أخرى في منع هذا الأمر.
وقال بارزاني إن المخاوف التي رافقت تصاعد العمليات القتالية كانت تتمحور حول احتمال تحول العنف إلى صراع واسع بين الأكراد والعرب، وهو سيناريو كان سيعيد المنطقة إلى فصول من النزاع العرقي لا تتيح لأحد الخروج منها بربح، قبل أن يؤكد أن “جهودًا مشتركة ساهمت في احتواء الموقف، ومنع التحول إلى حرب شاملة”، وأن “التحرك المنسق بين الأطراف” كان عاملاً حاسماً في كبح التدهور.
وأقر الزعيم الكردي، وفق التصريحات نفسها، بأن “أحداثًا غير سارة” وقعت خلال الأزمة، لكنه شدد على أن النتائج الأسوأ كانت على وشك الحدوث وتم تفاديها بصعوبة، واعتبر أن السلم والتهدئة “إنجازًا يستحق الثناء” بحسب وصفه، معرباً عن أمله في أن يستمر الاتفاق الحالي بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية وأن يساهم في تثبيت الاستقرار في المرحلة المقبلة، محذراً من أن أي تقلب في هذا الاتفاق قد يعيد إشعال الشرارة.
٦ فبراير ٢٠٢٦
وقّعت سوريا ولبنان، اليوم الجمعة، في السراي الحكومي ببيروت، اتفاقاً يقضي بنقل نحو 300 سجين سوري من السجون اللبنانية إلى دمشق، في خطوة وصفت بأنها جزء من تعزيز التعاون القضائي بين البلدين.
وأكد نائب رئيس الوزراء اللبناني، طارق متري، أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد أربعة أشهر من العمل المتواصل، يعكس "إرادة لبنانية جامعة" وحظي بدعم مباشر من رئيس الجمهورية جوزيف عون، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز يأتي في سياق تعزيز الثقة والاحترام المتبادل بين البلدين.
وقال متري في تصريحات عقب مراسم التوقيع: "ما تحقق اليوم هو ثمرة جهد مشترك، وسنمضي قُدماً في ملفات أخرى تتعلق بالموقوفين"، لافتاً إلى أن الاتفاق المقبل سيشمل حالات إضافية ضمن إطار التعاون الثنائي في الملفات القضائية والإنسانية.
من جانبه، أعرب وزير العدل السوري مظهر الويس عن شكره للبنان على التوصل إلى الاتفاق، مشدداً على أن "ملف السجناء السوريين شائك ومعقّد، ولا يمكن حله عبر اتفاق واحد شامل، لكن ما تحقق اليوم يشكل خطوة مهمة على طريق العدالة، وبداية لمعالجة تدريجية لأوضاع المحكومين".
وأضاف الويس أن الاتفاق يعكس حرص البلدين على تعميق أواصر التعاون الأخوي وتفعيل التنسيق القانوني بما يخدم المصالح المشتركة ويصون حقوق الأفراد، معتبراً أن هذه الخطوة ستساهم في تخفيف الأعباء على البلدين وتعزيز مناخ العدالة وسيادة القانون.
وكان مجلس الوزراء اللبناني قد أقرّ الاتفاقية خلال جلسته المنعقدة في 30 كانون الثاني الماضي، وذلك في إطار تعزيز التعاون القضائي بين البلدين وتنظيم أوضاع المحكومين من رعايا كل منهما.
ويُعد توقيع هذه الاتفاقية ثمرة جهود مشتركة بين الحكومة السورية والجهات اللبنانية المختصة، في إطار متابعة ملف المعتقلين السوريين داخل لبنان، وحرصاً على ضمان حقوقهم القانونية والإنسانية، وتوفير ظروف احتجاز عادلة تحترم الكرامة الإنسانية، وتتيح للمحكومين قضاء محكومياتهم في بلدانهم.
وسبق أن كشفت مصادر قضائية لبنانية، عن انفراجة في ملف الموقوفين السوريين بين دمشق وبيروت، وأكدت أن الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا الخاصة بتسليم المحكومين باتت في مراحلها النهائية، بعد تجاوز ثغرات تقنية وقانونية كانت تعترضها، في خطوة من شأنها تنظيم ملف تسليم المحكومين بين البلدين.
ووفق صحيفة "الشرق الأوسط" جاء هذا التقدّم نتيجة مشاورات مكثفة بين اللجنتين القضائيتين اللبنانية والسورية، كان آخرها اجتماع افتراضي عُقد مساء الثلاثاء عبر تطبيق “زووم”، حيث تم الانتهاء من الصيغة شبه النهائية للاتفاقية بعد إدخال تعديلات ترضي الطرفين.
وأكدن المصادر أن التعديلات أخذت في الاعتبار ملاحظات الجانب السوري ونجحت في تبديد الهواجس المتعلقة بشروط التسليم وضمانات ما بعد النقل، وتركزت المناقشات الأخيرة حول بندين كانا يشكّلان سابقاً نقاط اختلاف، وقد تم الوصول إلى صياغات جديدة تم اعتبارها مقبولة لدى الجانبين.
وأوضحت أن أول هذه البنود يتعلق بشرط منح لبنان صلاحية استنسابية بعدم تسليم محكومين محددين دون تبرير، وقد تم إلغاء هذا الشرط كلياً في تنازل لبناني يسهّل إقرار الاتفاقية، مع التوصل إلى ضمانات تحافظ على حقوق المحكومين بعد تسليمهم.
أما البند الثاني، فقد تناول الفقرة العاشرة من الاتفاقية التي كانت تمنع السلطات السورية من منح عفو عام أو خاص للمحكومين بعد تسليمهم. وتمّ التوافق على صيغة تسمح للسلطات السورية بمنح العفو بشرط أن يكون المحكوم قد أمضى أكثر من سبع سنوات من مدة عقوبته في السجون اللبنانية، وألا يشمل العفو أكثر من ثلث العقوبة الصادرة بحقه.
وقدّر مطلعون أن عدد السجناء السوريين المستفيدين من الاتفاقية سيتراوح بين 270 و300 شخص، مما يخفف الضغط عن السجون اللبنانية ويُعدّ خطوة متقدمة في التعاون القضائي بين بيروت ودمشق في ملف طال انتظاره وكان موضع تجاذب قانوني وسياسي لسنوات.
٦ فبراير ٢٠٢٦
أعلن قائد تنظيم قسد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي أنه ناقش مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، خلال لقاء في أربيل عاصمة إقليم كردستان، تفاصيل تنفيذ اتفاقية التاسع والعشرين من كانون الثاني مع الحكومة السورية، واضعاً في صلب المحادثات ملف “دمج القوات العسكرية والأمنية” بكل تفاصيله، ومؤكداً في منشور على منصة إكس فجر الجمعة، عقب اجتماع عُقد أمس الخميس، أن النقاش شمل دمج القوات بما فيها “قوات حماية المرأة”، إلى جانب ما وصفه بـ“حماية خصوصية المناطق الكردية وحماية حقوق الأكراد في سوريا”.
وفي السياق نفسه، قال المكتب الإعلامي لتنظيم “قسد” أن الاجتماع الرسمي الذي عُقد في مدينة أربيل إن اللقاء ضمّ إلى جانب عبدي قائدة “وحدات حماية المرأة” روهلات عفرين والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية” إلهام أحمد، وإن المجتمعين بحثوا سبل وآليات تنفيذ اتفاقية 29 كانون الثاني مع التأكيد على “ضرورة تنفيذها بشكل كامل”، فيما أكدت “قسد” وفق البيان التزامها بتنفيذ الاتفاق واستمرار متابعة العمل في الملفات المتصلة به.
وضع عبدي، بحسب ما كتب في منشوره، ملف “الاستمرار في مكافحة داعش” في صلب النقاش مع الوزير الفرنسي، متحدثاً عن بحث سبل حماية منشآت احتجاز “عوائل ومقاتلي داعش المعتقلين”، وهي صياغة تتقاطع مع ما ذكره مركز “قسد” الإعلامي عن أن الاجتماع تناول “استمرار الجهود المشتركة في مكافحة تنظيم داعش” و”ضمان حماية وأمن منشآت احتجاز مقاتلي التنظيم وعوائلهم”، بوصفها أولوية أمنية مرتبطة بالاستقرار في المنطقة.
قال عبدي إن جان نويل بارو “ركز على أهمية التنفيذ الكامل للاتفاق وأبدى دعم بلاده لهذه المرحلة”، وهو ما أكدته أيضاً رواية المكتب الإعلامي لتنظيم“قسد” حين نقل أن وزير الخارجية الفرنسي شدد خلال اللقاء على دعم باريس لتنفيذ الاتفاق، وعلى “أهمية هذه المرحلة في تعزيز الاستقرار ومواصلة مكافحة الإرهاب”.
وكان بارو قد صرّح في وقت سابق من الخميس، عقب لقائه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق، بأنه سيتوجه إلى أربيل لبحث اتفاق الثلاثين من كانون الثاني مع مظلوم عبدي، مشيراً إلى أن التعاون بين الحكومة السورية و“قسد” يعزز جهود مكافحة تنظيم “الدولة” ويشكل أولوية قصوى لفرنسا، كما أكد وفق التصريحات نفسها أن باريس ستقدم “كل الدعم اللازم للسوريين لضمان استمرار عمل الحكومة”، مشدداً على أن فرنسا تقف إلى جانب الشعب السوري الذي تتاح له اليوم “الفرصة لبناء مستقبل جديد”.
شددت “قوات سوريا الديمقراطية”، وفق ما ورد في بيان مكتبها الإعلامي، على “ضرورة عودة المهجّرين إلى مناطقهم، ولا سيما في عفرين و رأس العين”، وربطت ذلك بأهمية “المشاركة الفاعلة على المستوى الوطني” بما يسهم، بحسب تعبيرها، في التوصل إلى “حل سياسي شامل يضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري”، فيما ثمّن مظلوم عبدي في السياق ذاته “الدور الإيجابي لفرنسا في هذه المرحلة، لما له من أثر في دعم مساعي السلام والاستقرار”.