سياسة
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
الخزانة الأميركية تفرض تسوية على أميركي لانتهاكه عقوباتها على سوريا

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، في نشرة إنفاذ صادرة بتاريخ الخامس والعشرين من شباط عام ألفين وستة وعشرين، أن شخصاً أميركياً أبرم تسوية مالية بقيمة ثلاثة ملايين وسبعمئة وسبعة وسبعين ألف دولار، لتسوية مسؤوليته المدنية المحتملة عن عشرين مخالفة ظاهرة لعقوبات كانت مفروضة على سوريا. وقال المكتب إن الشخص، الذي أشار إليه بوصفه «شخصاً أميركياً رقم واحد» دون ذكر اسمه المباشر، قدّم بين كانون الثاني ألفين وثمانية عشر وكانون الأول ألفين وواحد وعشرين خدمات إدارية وإشرافية لكيانات سورية، بصفته مسؤولاً تنفيذياً وعضواً في مجلس الإدارة لأربع شركات عقارية سورية، وشملت تلك الخدمات مراجعة وتوقيع البيانات المالية، وإقرار النفقات التشغيلية ونفقات الموظفين، والإشراف على تحصيل رسوم الخدمات.

وأوضح المكتب أن المخالفات الظاهرة وقعت خلال حقبة رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد، وقبل رفع الولايات المتحدة عقوباتها عن سوريا في عام ألفين وخمسة وعشرين، مشيراً إلى أن قيمة التسوية جاءت نتيجة تقديره أن تلك المخالفات لم تُفصح عنها طوعاً، وأنها تُعد «جسيمة». ولفت إلى أن مكتب دالاس الميداني التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي قدّم دعماً وصفه بالمهم في هذا التحقيق، مؤكداً أن إجراءات الإنفاذ هذه تبرز التزامات جميع الأشخاص الأميركيين بالامتثال لعقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، بمن فيهم المواطنون الأميركيون المقيمون خارج الولايات المتحدة.

خلفية الشخص ومساره داخل الشركات العقارية السورية

ذكر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن «الشخص الأميركي رقم واحد» حصل على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة خلال تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يصبح لاحقاً مواطناً أميركياً بالتجنس. وبينما كان يقيم خارج الولايات المتحدة، شغل مناصب تنفيذية عليا وعضوية مجالس إدارة في شركات تطوير عقاري تعمل في الشرق الأوسط وأميركا الشمالية. وأضاف المكتب أنه منذ منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، تولّى كذلك أدواراً تنفيذية متعددة وعضويات في مجالس إدارة لعدد من الكيانات العقارية المسجلة في سوريا، والتي وصفها البيان بـ«الشركات السورية».

وأشار إلى أن هذه الشركات تأسست وعملت كمشاريع مشتركة بين عدة شركات وأفراد من دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن بينهم شركة إماراتية كان «الشخص الأميركي رقم واحد» يشغل فيها أيضاً مناصب عليا. واعتبر المكتب أن الشخص لعب منذ تأسيس تلك الكيانات دوراً محورياً في إطلاق مشاريعها وإدارة أنشطتها التجارية، مضيفاً أن هذه الشركات وما تملكه من أصول قُدرت قيمته تاريخياً بما يصل إلى أكثر من مليار وخمسمئة مليون دولار.

وبحسب وصف المكتب، فقد شرعت «الشركات السورية» بعد عام ألفين وخمسة في إنشاء وتشغيل عدة مشاريع عقارية فاخرة واسعة النطاق داخل سوريا، تضمنت عقارات على شكل مجتمعات مخططة تضم مرافق داخلية وخارجية عديدة ومراكز تجارية. وخلال العقد التالي، تابعت الشركات تنفيذ تلك التطويرات وتشغيلها، بينما ظل «الشخص الأميركي رقم واحد» منذ البداية، بما في ذلك خلال الفترة بين ألفين وثمانية عشر وألفين وواحد وعشرين، في موقع قيادي نشط يقدم خدمات إدارية متنوعة لدعم عمليات الشركات داخل سوريا.

وساق المكتب أمثلة على تلك الخدمات، فقال إن الشخص كان يراجع ويقر بشكل دوري النفقات التشغيلية ونفقات الموظفين، ويتلقى الموازنات ويُدخل عليها تعديلات ثم يوافق عليها، ويوقع البيانات المالية للشركات. وأضاف أنه شارك في اجتماعات مجلس الإدارة واجتماعات المساهمين، وكان منخرطاً في إدارة شؤون الموظفين، بما شمل التوظيف والترقية وإنهاء الخدمات، إلى جانب متابعة مسائل يومية مثل أعمال الصيانة. وأوضح أيضاً أن دوره امتد إلى أنشطة التسويق الخاصة بالشركات.

كيف رُصدت المخالفات وماهيتها القانونية

قال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إن «الشخص الأميركي رقم واحد» كان يعلم أو كان ينبغي أن يعلم أن سوريا كانت خاضعة لعقوبات أميركية، وأن سلوكه كان محظوراً، مضيفاً أنه، وبعد سنوات من الانخراط في هذا السلوك، لم يتوقف إلا بعد تلقيه استدعاءً إدارياً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وذكر المكتب أن الشخص، عبر قيامه بالسلوك الموصوف بين ألفين وثمانية عشر وألفين وواحد وعشرين، قدّم خدمات إدارية إلى سوريا في عشرين مناسبة على نحو يشكل مخالفة ظاهرة للمادة خمسمئة واثنتين وأربعين فاصل مئتين وسبعة من «لوائح العقوبات السورية» التي كانت سارية آنذاك.

وفي سياق إبراز نطاق الالتزام، شدد المكتب على أن الحظر كان ينطبق على جميع الأشخاص الأميركيين، موضحاً أن تعريف «الشخص الأميركي» في برنامج العقوبات على سوريا كان يشمل أي مواطن أميركي أو مقيم دائم، أينما كان موقعه. وربط المكتب ذلك بالتعريف الوارد في المادة خمسمئة واثنتين وأربعين فاصل ثلاثمئة وخمسة وعشرين من اللوائح ذاتها، مؤكداً أن اكتساب الإقامة الدائمة القانونية ثم الجنسية بالتجنس يجعل الشخص خاضعاً لالتزامات الامتثال نفسها بغض النظر عن بلد الإقامة أو نطاق العمليات، وحتى إن كان الشخص مقيماً خارج الولايات المتحدة طوال الفترات ذات الصلة، ودون أن تنطوي المخالفات الظاهرة على صلة مباشرة داخل الأراضي الأميركية.

سياق العقوبات ورفعها عام ألفين وخمسة وعشرين

أورد المكتب أن المخالفات الظاهرة وقعت خلال فترة كان فيها برنامج العقوبات الأميركي على سوريا واسع النطاق منذ عام ألفين وأحد عشر، وتضمن حظراً على «تصدير الخدمات» إلى سوريا من قبل الأشخاص الأميركيين. وبرر المكتب الأميركي فرض تلك العقوبات في حينه بسردية قال إنها ارتبطت بسلوك «النظام البائد»، زاعماً أنه قوض السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، ومتحدثاً عن انتهاكات جسيمة وادعاءات باستخدام أسلحة كيميائية وارتكاب جرائم حرب وعمليات قتل خارج القانون، إضافة إلى الحديث عن شبكات اتجار بالمخدرات داخل سوريا وخارجها.

ثم انتقل بيان المكتب إلى ما بعد سقوط نظام الأسد، فأشار إلى أن الولايات المتحدة بدأت في عام ألفين وخمسة وعشرين رفع العقوبات عن سوريا. وأوضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصدر في الثلاثين من حزيران ألفين وخمسة وعشرين أمراً تنفيذياً حمل الرقم أربعة عشر ألفاً وثلاثمئة واثني عشر بعنوان «توفير أحكام لإلغاء عقوبات سوريا»، وألغى بموجبه، اعتباراً من الأول من تموز ألفين وخمسة وعشرين، ستة أوامر تنفيذية كانت تشكل الأساس الذي بُنيت عليه «لوائح العقوبات السورية»، كما أنهى حالة الطوارئ الوطنية التي كانت تقوم عليها تلك الأوامر، وهو ما أدى إلى إزالة «لوائح العقوبات السورية» اعتباراً من التاريخ نفسه.

وأضاف المكتب أن «قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية ألفين وستة وعشرين» وُقع ليصبح قانوناً نافذاً في الثامن عشر من كانون الأول ألفين وخمسة وعشرين، وتضمن إلغاء «قانون قيصر». وذكر كذلك أن المكتب نشر في الثالث والعشرين من كانون الأول ألفين وخمسة وعشرين تحديثات تتعلق بتعيينات مرتبطة بما سماه «تعزيز المساءلة عن الأسد وعقوبات استقرار المنطقة»، وتضمن النشر إعلان إصدار نسخة معدلة من «الإرشاد الثلاثي» المتعلق بتخفيف العقوبات وضوابط التصدير على سوريا. وبناء على ذلك، قال المكتب إنه حتى تاريخ نشر بيان الإنفاذ، بات بمقدور الأشخاص الأميركيين تقديم الخدمات والاستثمار والانخراط في نشاط اقتصادي بشأن سوريا عموماً، مع وجود استثناءات محدودة ومحددة، من بينها التعامل مع أشخاص ما زالوا محظورين، إضافة إلى ضوابط التصدير الأميركية. وأشار إلى أن «الإرشاد الثلاثي» المتعلق بتخفيف العقوبات وضوابط التصدير على سوريا كان قد جرى تحديثه في كانون الأول ألفين وخمسة وعشرين.

حساب الغرامات والعوامل المشددة والمخففة في قرار التسوية

قال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إنه خلص إلى أن «الشخص الأميركي رقم واحد» لم يقدّم إفصاحاً طوعياً عن المخالفات الظاهرة، وإن القضية تُعد جسيمة، وبناء عليه اعتبر أن «الغرامة المدنية الأساسية» وفق «إرشادات إنفاذ العقوبات الاقتصادية» الواردة في المجلد واحد وثلاثين من مدونة اللوائح الفيدرالية، الجزء خمسمئة وواحد، الملحق ألف، تساوي «مبلغ الجدول المطبق» وقدره سبعة ملايين وخمسمئة وأربعة وخمسون ألف دولار. وأضاف أن مبلغ التسوية البالغ ثلاثة ملايين وسبعمئة وسبعة وسبعين ألف دولار يعكس مراعاة المكتب لما سماه «العوامل العامة» في إرشادات الإنفاذ.

وعن العوامل المشددة، نسب المكتب إلى الشخص أنه تصرف بما وصفه «تجاهلاً متهوراً» لمتطلبات العقوبات، وأنه كان يعلم أو كان ينبغي أن يعلم أن سوريا خاضعة لعقوبات وأن أنشطته محظورة، وأنه انخرط في نمط مخالفات ممتد لسنوات ولم يتوقف إلا بعد تلقيه الاستدعاء الإداري من المكتب. وأضاف المكتب أن الشخص كان لديه «علم فعلي» بأنه يقدم خدمات إدارية لشركات منظمة وموجودة داخل سوريا، وأنه خدم عن علم في أدوار تنفيذية وعضويات مجالس إدارة لعدة شركات داخل البلاد، وكان يعلم أنه مسؤول عن إدارتها وضمان استمرار عملياتها. وزعم المكتب أن تقديم تلك الخدمات قوّض أهداف برنامج العقوبات السابق عبر منح فوائد اقتصادية للاقتصاد السوري في عهد النظام البائد، بما في ذلك تطوير قطاع العقارات الفاخرة، معتبراً أن الخدمات التي كانت ضرورية لتشغيل الشركات جعلت تنفيذ المشاريع واستمرار عملياتها أمراً ممكناً. وربط المكتب تقييمه كذلك بخبرة الشخص، واصفاً إياه بأنه محترف عقاري متمرس، وله خبرة في وظائف تنفيذية أو عضويات مجالس إدارة لشركات مرتبطة بالعقار وتعمل منذ زمن طويل وبصورة واسعة في الشرق الأوسط وأميركا الشمالية.

رسائل الامتثال وموارد الإنفاذ 

شدد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على أن هذه القضية تُظهر أن حظر العقوبات ينسحب على جميع الأشخاص الأميركيين، بما في ذلك المواطنين المقيمين خارج الولايات المتحدة، وأنه حتى إن رُفعت العقوبات لاحقاً فلا يُعد ذلك دفاعاً ضد المسؤولية عن سلوك وقع عندما كانت العقوبات نافذة. كما قال المكتب إن الأطراف لا ينبغي أن تحاول استباق التغييرات المحتملة في العقوبات عبر ما سماه «قراءة أوراق المستقبل» بطريقة تنتهك اللوائح، مؤكداً أنه سيواصل الإنفاذ على المخالفات التي وقعت في زمن سريان العقوبات، حتى مع عدم وجود عقوبات شاملة على سوريا في تاريخ نشر البيان، ومع السماح العام للأشخاص الأميركيين، أينما كانوا، بممارسة الأعمال داخل البلاد ومع الشركات السورية، ضمن الاستثناءات المحدودة المشار إليها.

وأبرز البيان أهمية التعاون مع تحقيقات المكتب، موضحاً أن طبيعة التعاون ومداه تدخل ضمن «العوامل العامة المؤثرة في الإجراء الإداري» عند تحديد كيفية تسوية التحقيق وحجم أي غرامة محتملة، وأن التعاون في الوقت المناسب وبصورة كاملة يُظهر إدراك جدية الالتزامات ويوفر وقتاً وموارد للمكتب، بينما قد يؤدي عدم التعاون بصورة مُرضية إلى خسارة رصيد التخفيف، وقد يعرّض المعنيين أيضاً لغرامات مستقلة بموجب «لوائح التقارير والإجراءات والعقوبات» الواردة في المجلد واحد وثلاثين من مدونة اللوائح الفيدرالية، الجزء خمسمئة وواحد.

وفي جانب الموارد، ذكّر المكتب بأنه نشر في الثاني من أيار ألفين وتسعة عشر «إطار التزامات الامتثال» الخاص بمكتب مراقبة الأصول الأجنبية، بهدف تقديم رؤية للمكونات الأساسية لبرنامج امتثال للعقوبات، سواء للمنظمات الخاضعة للاختصاص الأميركي أو للكيانات الأجنبية التي تمارس أعمالاً في الولايات المتحدة أو معها أو مع أشخاص أميركيين، أو تستخدم سلعاً أو خدمات صُدرت من الولايات المتحدة. وقال إن الإطار يوضح كذلك كيف يمكن إدخال تلك المكونات في تقييم المخالفات الظاهرة وتسويات التحقيقات، ويتضمن ملحقاً يقدم تحليلاً موجزاً لبعض «الأسباب الجذرية» التي حددها المكتب للمخالفات خلال عملياته التحقيقية.

وأشار البيان إلى أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية يتيح على موقعه الإلكتروني موارد متعددة لمساعدة الامتثال، من بينها إرشادات خاصة بقطاعات معينة، وفيديوهات توضيحية، وإجابات عن أسئلة متكررة، وأدوات للبحث في قوائم العقوبات. وذكر أن معلومات عملية الغرامات المدنية تتوافر ضمن لوائح كل برنامج عقوبات، وضمن لوائح التقارير والإجراءات والعقوبات، وضمن إرشادات إنفاذ العقوبات الاقتصادية. وأورد رابط صفحة المعلومات المتعلقة بالغرامات المدنية والإنفاذ على الشكل التالي بحروف عربية: إتش تي تي بي إس نقطتان شرطة شرطة أوفاك نقطة تريجري نقطة غوف شرطة سيفيل داش بينلتيز داش أند داش إنفورسمنت داش إنفورميشن. كما أورد رابط زيارة موقع المكتب عموماً على الشكل التالي بحروف عربية: إتش تي تي بي إس نقطتان شرطة شرطة أوفاك نقطة تريجري نقطة غوف.

وختم البيان بالإشارة إلى «برنامج المبلغين» الذي تديره «شبكة مكافحة الجرائم المالية» التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، موضحاً أنه برنامج حوافز للإبلاغ عن انتهاكات عقوبات يديرها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إلى جانب انتهاكات أخرى لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، وانتهاكات «قانون السرية المصرفية». وقال إن الأفراد داخل الولايات المتحدة أو خارجها الذين يقدمون معلومات عن انتهاكات عقوبات إلى برنامج حوافز المبلغين التابع لشبكة مكافحة الجرائم المالية قد يكونون مؤهلين للحصول على مكافآت إذا قادت المعلومات إلى إجراء إنفاذ ناجح ترتب عليه فرض غرامات مالية تتجاوز مليون دولار، مضيفاً أن البرنامج متاح للإبلاغ عن مخالفات محتملة في أي نوع من المؤسسات وفي أي قطاع تجاري.

اقرأ المزيد
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
وزير الخارجية يبحث مع المبعوث الأمريكي ملفات التعاون الثنائي في دمشق

بحث وزير الخارجية والمغتربين السيد أسعد حسن الشيباني مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا السيد توماس باراك، خلال لقاء عُقد في العاصمة دمشق، عدداً من الملفات السياسية والاستراتيجية التي تمهّد لمرحلة جديدة من التعاون بين البلدين.

وأكد الجانبان خلال الاجتماع الالتزام بوحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة على كامل جغرافيتها، مع استعراض الخطوات العملية المنجزة في ملف اندماج "قوات سوريا الديمقراطية" ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وتناول اللقاء آلية إطلاق أعمال اللجنة الدولية المعنية بملف تدمير الأسلحة الكيميائية بقيادة سورية، بما يضمن الشفافية الكاملة وتحت إشراف وطني شامل، إضافة إلى بحث سبل دعم الجهود السورية في مكافحة تنظيم "داعش" وتعزيز دور سوريا في ترسيخ الأمن الإقليمي.

كما تطرق الجانبان إلى فرص التعاون الاقتصادي، حيث أبدى المبعوث الأمريكي اهتمام عدد من الشركات الأمريكية بالمشاركة في مشاريع النهوض الاقتصادي في سوريا، ولا سيما في قطاعي النفط والطاقة، وفتح آفاق الاستثمار أمام الخبرات الدولية.

وفي ختام اللقاء، جرى بحث الترتيبات اللوجستية والسياسية اللازمة لإعادة تفعيل السفارة السورية في واشنطن، بما يسهم في تعزيز القنوات الرسمية بين البلدين وصون مصالح الشعبين.

اقرأ المزيد
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
لدعم المرحلة الانتقالية.. الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا 

يعتزم الاتحاد الأوروبي إعادة هيكلة إطار العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تهدف إلى مواكبة المرحلة الانتقالية الجارية في البلاد، والانتقال من سياسة تركز على معاقبة رموز النظام السابق إلى مقاربة أكثر ارتباطاً بإدارة التحول السياسي والاقتصادي، وفق ما أفاد به موقع "يوراكتيف".

وبحسب تقرير غير رسمي وزعه الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء، واطلع عليه الموقع، فإن التوجه الجديد يقضي بتحويل بوصلة العقوبات نحو الجهات التي قد تعرقل المرحلة الانتقالية، بدلاً من حصرها بالشخصيات المرتبطة بالنظام السابق.

ويتضمن المقترح استهداف جماعات مسلحة، ومنتهكي حقوق الإنسان، وأطرافاً فاعلة متورطة في الفساد المرتبط بإعادة الإعمار، إضافة إلى شبكات تهريب المخدرات. ويشير التقرير إلى ضرورة "تكييف نظام العقوبات" بما ينسجم مع قرار الاتحاد الأوروبي استئناف الانخراط السياسي والاقتصادي مع سوريا بصورة أكثر فعالية.

ويرى معدّو التقرير أن نظام العقوبات الحالي بات يُنظر إليه على أنه امتداد لمرحلة سابقة، وقد يساهم في إحجام المستثمرين عن دخول السوق السورية، خشية التعقيدات القانونية أو المخاطر المرتبطة بالعقوبات.

ومن المقرر أن يُناقش المقترح على المستوى الفني داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، حيث ينص على الإبقاء مؤقتاً على القواعد الحالية التي تعاقب الأشخاص المرتبطين بالرئيس السابق بشار الأسد، بما يحافظ على سريان العقوبات الـ375 المفروضة حالياً دون تعديل مباشر في المرحلة الأولى.

في المقابل، أرسل الجهاز الدبلوماسي إشارات إلى احتمال رفع وزارتي الداخلية والدفاع السوريتين من قائمة العقوبات، باعتبارهما مؤسستين لا تزالان مدرجتين، وذلك بهدف "تسهيل التعاون" مع السلطات الجديدة في مرحلة ما بعد الأسد.

وتأتي هذه الخطوات في سياق انفتاح أوروبي متدرج على الحكومة السورية الجديدة، إذ أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال زيارتها إلى دمشق في يناير الماضي، أن الاتحاد الأوروبي سيقدم دعماً مالياً بقيمة 620 مليون يورو خلال عامي 2026 و2027.

كما يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إمكانية إعادة تفعيل بند التجارة في اتفاقية التعاون الموقعة عام 1978 بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، والتي جُمّدت عقب حملة القمع التي شنها النظام السابق ضد المتظاهرين قبل أكثر من عقد.

ويعكس هذا التوجه الأوروبي محاولة لإعادة صياغة العلاقة مع سوريا بما يوازن بين الحفاظ على أدوات الضغط السياسي، ودعم استقرار المرحلة الانتقالية وتشجيع التعافي الاقتصادي.

اقرأ المزيد
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
جونسون: جرأة بوتين انطلقت من إفلات الأسد من عقاب الكيماوي

أكد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون أن جرأة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في غزو أوكرانيا تعود، في جوهرها، إلى فشل الغرب في معاقبة رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد على استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في سوريا، معتبراً أن ذلك الإفلات من العقاب بعث برسالة ضعف استراتيجية شجعت الكرملين على المضي في سياساته العدوانية.

وقال جونسون في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، إن بوتين “تشجع بسبب إخفاق غربي في سوريا في معاقبة الأسد على استخدام الأسلحة الكيماوية”، مضيفاً أن هذا التراخي، إلى جانب مواقف أخرى، أسهم في تهيئة المناخ الذي أفضى إلى غزو أوكرانيا في الرابع والعشرين من شباط عام 2022.

وفي سياق متصل، تعامل الغرب مع جريمة استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في سوريا بسحب الترسانة الكيماوية من يد النظام البائد، لكنه أبقى المجرم بشار الأسد في موقعه، في مقاربة اعتبرها مراقبون آنذاك تكريساً لسياسة الإفلات من العقاب، ورسالة ضمنية بأن تجاوز الخطوط الحمراء لا يستتبع بالضرورة محاسبة الفاعل.

إخفاقات متراكمة مهدت للغزو

وأشار جونسون إلى أن عدم اتخاذ موقف حازم إزاء ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 خلال ولاية رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ديفيد كاميرون كان “أمراً مأساوياً”، معتبراً أن الإخفاق في القرم، إلى جانب الفشل في سوريا، ثم مشاهد الانسحاب الغربي من أفغانستان في شباط 2022، عززت قناعة بوتين بأن الغرب يعيش حالة تراجع.

وأوضح أن بوتين “رأى تلك الصور المروعة للأمريكيين وهم يفرون من أفغانستان، والمملكة المتحدة تنسحب أيضاً، وهذا شجعه فعلاً”، مضيفاً أن “الضبابية العامة في الموقف الغربي” ألحقت ضرراً بأوكرانيا، ولو توفرت “وضوح وبساطة” في الموقف من استقلال أوكرانيا لكان بالإمكان منع الغزو.

واعترف جونسون، الذي شغل منصبي وزير الخارجية ثم رئيس الوزراء خلال جزء من تلك المرحلة، بأنه كان ينبغي بذل مزيد من الجهد، قائلاً “أعتقد أننا كان يجب أن نفعل المزيد”، ومشدداً على أن المشكلة الجوهرية تكمن في أن بوتين لم يقتنع بعد بأن الغرب يعتبر بقاء أوكرانيا دولة أوروبية حرة ومستقلة هدفاً استراتيجياً حاسماً.

دعوة لنشر قوات غير قتالية فوراً

ودعا جونسون الحكومة البريطانية وحلفاءها إلى نشر قوات غير قتالية في أوكرانيا فوراً، وليس انتظار التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، معتبراً أنه إذا كان هناك استعداد لنشر قوات على الأرض بعد الحرب، “فلماذا لا نفعل ذلك الآن؟”.

وأوضح أن هذه القوات يمكن أن تنتشر في مناطق هادئة وبمهام غير قتالية، بهدف توجيه رسالة سياسية واضحة إلى موسكو، مفادها أن دعم أوكرانيا قرار سيادي أوروبي، وأن مستقبل البلاد لا يحدده الكرملين. ورأى أن الوجود الدولي، حتى في إطار غير قتالي، كفيل “بقلب مفتاح في رأس بوتين”، في إشارة إلى إحداث تحول في حساباته.

اقرأ المزيد
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
رايتس ووتش: مصير 8,500 محتجز في مخيمي الهول وروج مجهول ودعوات لإعادتهم إلى بلدانهم

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن مصير نحو 8,500 شخص ما يزال مجهولاً في مخيمات شمال شرقي سوريا التي تضم عائلات رجال يُشتبه في انتمائهم لتنظيم "داعش"، وذلك عقب إعلان الحكومة السورية في 30 كانون الثاني 2026 عزمها إغلاق مخيمي "الهول" و"روج".

وأوضحت المنظمة أن السلطات السورية تسلمت السيطرة على مخيم الهول في 20 كانون الثاني، قبل أن يغادر معظم المقيمين فيه بشكل غير منظم وفوضوي، لتعلن في 22 شباط إخلاء المخيم بالكامل وإغلاقه، في حين لا يزال مخيم "روج" تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مع توقعات بإغلاقه أيضاً.

وبيّنت أن المخيمين كانا يضمان حتى منتصف كانون الثاني نحو 28 ألف شخص، بينهم قرابة 12,500 أجنبي من أكثر من 60 دولة، بينهم 4 آلاف عراقي، مؤكدة أن آلاف النساء والأطفال، ومعظمهم لم تُوجّه إليهم تهم جنائية، ظلوا محتجزين لسنوات في ظروف وصفتها بأنها مهددة للحياة، نتيجة امتناع بلدانهم عن استعادتهم.

وفي هذا السياق، قال آدم كوغل، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، إن حكومات عدة لطالما بررت عدم إعادة مواطنيها بصعوبة التفاوض مع جهة غير حكومية كانت تدير المخيمات، معتبراً أن هذا العذر لم يعد صالحاً، ومشدداً على أن سبع سنوات مدة طويلة جداً لتأجيل الحلول، داعياً الدول إلى تحمل مسؤولياتها وإعادة رعاياها إلى أوطانهم.

وأشارت المنظمة إلى أنها أجرت مقابلات مع أربع نساء أجنبيات وخمسة عاملين في منظمات إنسانية بين تشرين الثاني 2025 وشباط 2026، نقلت خلالها روايات عن مداهمات ليلية متكررة في مخيم روج، تضمنت – بحسب الشهادات – ضرباً وتهديداً وفصل فتيان عن أمهاتهم، دون أن تتمكن المنظمة من التحقق المستقل من جميع هذه الادعاءات، رغم تأكيد بعض عمال الإغاثة سماع مخاوف مماثلة.

وأضافت أن طريقة مغادرة مخيم الهول بعد تسلمه من الحكومة السورية عرّضت نساءً وأطفالاً لمخاطر جسيمة، من بينها الاتجار والاستغلال والتجنيد من قبل جماعات مسلحة، مطالبة السلطات السورية بإعطاء الأولوية لتحديد هوية من غادروا وتأمين مأوى آمن لهم وتوفير الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي وخدمات حماية الطفل، مع اعتماد إجراءات فحص فردية تحترم الأصول القانونية وتجنب المعاملة العقابية أو التمييزية.

وأوضحت المنظمة أن بعض الدول، مثل المملكة المتحدة والدنمارك، سحبت جنسية عدد من مواطنيها، ما أدى إلى حالات انعدام جنسية، في حين أكدت أستراليا مؤخراً أنها لن تدعم إعادة 34 امرأة وطفلاً يُزعم ارتباطهم بالتنظيم، في وقت كثّف فيه العراق عمليات إعادة عائلاته، معلناً استعادة معظم العراقيين من مخيم الهول ونقلهم إلى مراكز فحص وتأهيل داخل البلاد.

كما أشارت إلى أن القوات الأميركية بدأت في 21 كانون الثاني نقل 5,700 معتقل من الذكور من شمال شرقي سوريا إلى العراق لمحاكمتهم، بينهم 157 قاصراً، بينما يُحتجز مئات الفتيان في مراكز إعادة تأهيل بعد فصلهم عن أمهاتهم.

وأكدت المنظمة أن بعض النساء لا يرغبن في العودة، فيما قد يواجه بعض الأويغور والأفغان والإيرانيين مخاطر سوء المعاملة إذا أُعيدوا قسراً، ما يستدعي وضع خطط إعادة توطين مناسبة، مشددة على أن أي شخص لم تثبت بحقه جرائم يجب أن يُمنح دعماً للعودة والاندماج وإعادة التأهيل وبناء حياة جديدة.

وختم كوغل بالقول إن النساء والأطفال الذين غادروا المخيمات يفعلون ذلك خوفاً وبعد سنوات من ظروف قاسية، داعياً جميع الحكومات إلى التحرك العاجل لإعادة رعاياها وضمان احترام الحقوق القانونية لكل من يُتهم بارتكاب جرائم، مع الإفراج الفوري عن أي شخص محتجز بشكل غير قانوني أو احتجازه وفق الأطر القانونية المعتمدة.

اقرأ المزيد
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
العراق يؤكد نجاح نقل معتقلي "داعش" من سوريا تمهيداً لإعادتهم إلى بلدانهم

أكدت مستشارية الأمن القومي العراقية نجاح عملية نقل سجناء تنظيم "داعش" من الأراضي السورية إلى العراق، مشددة على أن وجودهم داخل البلاد مؤقت، وأنهم سيعادون إلى دولهم الأصلية في المرحلة المقبلة، دون تسجيل أي أخطاء أو خروقات أمنية خلال التنفيذ.

وقال سعيد الجياشي، مستشار الشؤون الاجتماعية في مستشارية الأمن القومي، لوكالة الأنباء العراقية، إن عملية النقل جاءت استجابة لطلب مباشر من الأمن القومي العراقي، على خلفية حالة الفوضى الأمنية التي شهدتها بعض السجون في سوريا، موضحاً أن عدداً من تلك المرافق تعرض للفتح وفرّ منها سجناء، الأمر الذي استدعى تحركاً عاجلاً لنقلهم وفق الأعداد الرسمية إلى مؤسسات إصلاحية عراقية مؤمنة بالكامل.

وأوضح الجياشي أن الأجهزة الأمنية، بقيادة جهاز مكافحة الإرهاب وبإشراف مجلس القضاء الأعلى، نفذت العملية باحترافية عالية، مؤكداً أن الخطوة تمثل خلاصة تحذيرات متواصلة أطلقتها المستشارية طوال خمس سنوات بشأن المخاطر التي قد تشكلها تلك السجون.

وبين أن السيطرة العراقية المباشرة على المعتقلين داخل بيئة مستقرة أفضل من التعامل معهم في ظروف قد تقود إلى اشتباكات مستقبلية، لافتاً إلى أن المعتقلين ينتمون إلى 67 دولة أو أكثر، وسيعادون إلى بلدانهم لاحقاً.

وكانت أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، في 13 شباط 2026، إكمال عملية نقل أكثر من 5700 عنصر من التنظيم كانوا محتجزين في شمال شرق سوريا إلى مراكز عراقية، ووصفت الخطوة بأنها مرحلة محورية ضمن جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن في المنطقة.

وأوضحت في بيان أن العملية استمرت 23 يوماً، واختُتمت برحلة جوية ليلية في 12 شباط، جرت ضمن ترتيبات أمنية مشددة وبالتنسيق مع الحكومة العراقية وشركاء التحالف الدولي، وأكد قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر أن العملية نُفذت بمهنية عالية، مشيداً بتعاون العراق في تسلّم المعتقلين، ومعتبراً أن الخطوة تسهم في منع عودة التنظيم إلى النشاط المسلح.

اقرأ المزيد
٢١ فبراير ٢٠٢٦
تنظيم الدولة يهدد سوريا ويصف حكومتها بـ”العلمانية”

بثّ تنظيم الدولة (داعش) تسجيلاً صوتياً منسوباً إلى متحدثه “أبو حذيفة الأنصاري”، تضمّن تهديداً مباشراً للحكومة السورية ولرئيسها أحمد الشرع، في خطوة تعكس محاولة التنظيم استعادة حضوره الإعلامي بعد تراجع قدرته الميدانية خلال السنوات الماضية.

وقال المتحدث إن “الحكومة السورية الحالية حكومة علمانية ومرتدة، ووجب قتالها لتخليص الشام منهم”، مستخدماً اللغة الأيديولوجية ذاتها التي درج التنظيم على اعتمادها في خطابه الدعائي، كما قال إن “نهاية أحمد الشرع لن تختلف عن نهاية بشار الأسد”، موجهاً تهديداً مباشراً لرئيس الدولة. واعتبر أيضاً أن سوريا “خرجت من الحكم الإيراني إلى الحكم التركي الأميركي”، وفق توصيفات سياسية يكررها التنظيم في بياناته الإعلامية.

ويأتي هذا التهديد في وقت تشير فيه تقارير أمنية إلى تصاعد نشاط التنظيم عبر الفضاء الإلكتروني، من خلال إعادة تنشيط منصاته الإعلامية على تطبيقات مشفرة، في محاولة للحفاظ على تأثيره الدعائي واستقطاب فئات شبابية عبر محتوى تعبوي، في ظل تضييق أمني مكثف على تحركاته الميدانية.

وتزامن الخطاب مع استمرار الجهود السورية والدولية في مكافحة التنظيم. وكانت سوريا قد انضمت رسمياً في 12 تشرين الثاني 2025 إلى التحالف الدولي ضد “داعش”، لتصبح الدولة رقم 90 في إطار هذا التحالف الذي تشكّل عام 2014. كما نفذت الجهات المختصة خلال الأشهر الماضية عمليات أمنية عدة استهدفت خلايا مرتبطة بالتنظيم، شملت مداهمات واعتقالات، أبرزها إلقاء القبض على ما يُعرف بـ”والي حوران” في الجنوب، إلى جانب عمليات تمشيط واسعة في مناطق تدمر والبادية لمنع إعادة تموضع الخلايا الصحراوية.

وفي ملف مراكز الاحتجاز، استعادت الدولة السيطرة على سجون كانت تضم عناصر من “داعش” في شمال شرقي سوريا بعد أن كانت تحت سيطرة ميليشيا قسد، في خطوة ترتبط بإعادة تنظيم إدارة ملف المعتقلين وتعزيز الإشراف الأمني المباشر على هذا الجانب الحساس.

ويأتي التسجيل الأخير في سياق مواجهة متعددة المستويات بين الدولة والتنظيم، تجمع بين المسار الأمني الميداني، والتعاون الدولي، والمتابعة الاستخباراتية، إلى جانب الصراع غير المباشر عبر الفضاء الإعلامي والخطاب المتشدد الذي يحاول التنظيم من خلاله إثبات استمراريته رغم خسائره الكبيرة

اقرأ المزيد
٢١ فبراير ٢٠٢٦
تباين حول اللامركزية وآلية الدمج يعقّد تنفيذ تفاهمات دمشق و”قسد”

عاد ملف تنفيذ التفاهمات بين الحكومة السورية وميليشيا “قسد” إلى واجهة الجدل السياسي والعسكري، وسط تباين واضح في الطروحات المتعلقة بصيغة الاندماج داخل مؤسسات الدولة وطبيعة الإدارة المقبلة في شمال شرقي سوريا، بينما لا يزال اتفاق 30 كانون الثاني الماضي يشكّل الإطار المرجعي المنظم للعلاقة بين الطرفين دون انتقال كامل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وبحسب تقرير نشره موقع الجزيرة نت في 21 شباط 2026، لا يزال الغموض يحيط بآليات دمج المؤسسات العسكرية والمدنية، في ظل استمرار الخلاف حول مفهوم اللامركزية وحدود الصلاحيات الإدارية في المناطق ذات الغالبية الكردية.

ويشير التقرير إلى أن قيادات “قسد” شددت، خلال مؤتمر للأعيان في الحسكة عقب مشاركتها في أعمال مؤتمر ميونخ للأمن، على ضرورة ضمان “خصوصية” المناطق ذات الأغلبية الكردية، والإبقاء على شكل المؤسسات التي أنشأتها “الإدارة الذاتية” خلال السنوات الماضية.

ونقل التقرير عن قائد الميليشيا مظلوم عبدي قوله إن ملف الدمج ضمن الجيش السوري قد يحتاج إلى وقت أطول، مشيراً إلى وجود إشكالية تتعلق بمقترح تعيين معاون لوزير الدفاع. وأضاف أن “الإدارة الذاتية” ستحتفظ بمؤسساتها ومديريها وأعضائها أثناء عملية الدمج، مع تمتع تلك المناطق بخصوصيات إدارية.

في المقابل، يؤكد التقرير أن الحكومة السورية متمسكة بمبدأ الدولة الواحدة والجيش الواحد، وترفض الإبقاء على أي تشكيلات عسكرية مستقلة خارج البنية الرسمية، معتبرة أن وحدة المؤسسة العسكرية وحصر السلاح بيد الدولة يشكلان أساس أي صيغة اندماج.

كما نقل عن مصدر عسكري في الجيش السوري قوله إن الطروحات المقدمة من “قسد” لا تزال قيد النقاش، وأن بعضها يحتاج إلى مراجعة ضمن الأطر الدستورية والقانونية، لافتاً إلى أن الميليشيا تطالب بعدم اعتماد صيغة الدمج الفردي، وتسعى إلى الاندماج كوحدات عسكرية متكاملة داخل وزارة الدفاع مع الحفاظ على جزء من هيكليتها القيادية، وهو ما يتطلب ترتيبات تنظيمية معقدة.

وتناول التقرير آراء باحثين اعتبروا أن خطاب “قسد” أصبح أكثر تشدداً بعد مشاركتها في مؤتمر ميونخ ولقاء شخصيات غربية، بينها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأمر الذي رفع من سقف مطالبها التفاوضية.

كما نقل التقرير عن الباحث المتعاون مع معهد الشرق الأوسط سامر الأحمد قوله إن التباين في تصريحات قادة “قسد” يعكس اختلافاً في مقاربة ملف الدمج، موضحاً أن مظلوم عبدي يتحدث عن “مسار طويل” يحافظ على خصوصية الوحدات الكردية، بينما تصرح إلهام أحمد بأن الاندماج سيكون “تكميلياً” مع حماية الحقوق الكردية، وهو طرح يتعارض مع موقف دمشق التي تشدد على الدمج الفردي تحت إدارة مركزية موحدة.

وخلص التقرير إلى أن الاتفاق بين الطرفين لا يزال ضمن التفاهمات السياسية العامة، وسط فجوة كبيرة بين إصرار دمشق على وحدة الدولة ومؤسساتها، وتمسك “قسد” بصيغة لامركزية تضمن استمرار دور مؤسساتها المحلية، ما يجعل مستقبل الاتفاق مرهوناً بجولات تفاوضية إضافية قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في شمال شرقي سوريا.

اقرأ المزيد
٢١ فبراير ٢٠٢٦
موفق طريف يزعم استمرار «حصار» السويداء

قال الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل موفق طريف إن أبناء الطائفة الدرزية في سوريا ما زالوا، على حد وصفه، «محاصرين بالكامل» بعد سبعة أشهر من الاشتباكات التي شهدها المحافظة، مدعياً أنهم يُمنعون من إدخال أي مساعدات إنسانية، بما في ذلك المساعدات التي تحاول جهات درزية في إسرائيل إيصالها.

وجاءت تصريحات طريف في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 20 شباط/فبراير 2026 من بلدة جولس في شمال إسرائيل، حيث أقامت شخصيات درزية ما سمّته «غرفة طوارئ» لتنسيق جهود الدعم الموجهة إلى دروز سوريا. وظهرت في المكان أعلام إسرائيلية ودرزية ولافتات بالعبرية والعربية تدعو إلى وقف ما وصفته بقتل الدروز في سوريا.

وكانت اشتباكات قد اندلعت في تموز/يوليو الماضي في جنوب سوريا بين مقاتلين دروز وعشائر بدوية سنية، قبل أن تتدخل مؤسسات الدولة السورية لاحتواء المواجهات وفرض الاستقرار، وفق ما أعلنته الجهات الرسمية آنذاك. في المقابل، زعمت جهات معارضة وشهادات غير موثقة أن التدخل جاء لصالح طرف دون آخر، وهو ما نفته دمشق بشكل قاطع، مؤكدة أن هدفها كان منع توسع رقعة العنف وحماية المدنيين.

وفي خضم تلك الأحداث، شنّت إسرائيل غارات جوية على الأراضي السورية بذريعة الدفاع عن الأقلية الدرزية، في خطوة أدانتها دمشق واعتبرتها انتهاكاً لسيادتها واستغلالاً للأوضاع الداخلية.

مزاعم حول النزوح ومنع العودة

وادعى طريف أن أكثر من 120 ألف شخص ما زالوا نازحين عن منازلهم، وأن 38 قرية «تم الاستيلاء عليها» ويُمنع سكانها من العودة إليها، مضيفاً أن هناك أكثر من 300 أسير، بينهم نساء وأطفال، وفق تعبيره.

ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في تموز/يوليو، لا يزال الوصول إلى محافظة السويداء يشهد صعوبات لوجستية وأمنية، في وقت تتهم فيه بعض الجهات المحلية الحكومة بفرض حصار على المحافظة، وهو ما نفته دمشق مراراً، مؤكدة دخول عدة قوافل مساعدات إلى المنطقة خلال الأشهر الماضية.

وتساءل طريف قائلاً: «لماذا لا يُسمح لهم بالعودة إلى قراهم؟ نحن في عمق الشتاء، وهذه منطقة جبلية شديدة البرودة»، على حد تعبيره، في إشارة إلى الأوضاع المناخية الصعبة.

خلفيات سياسية وأمنية

وتأتي هذه التصريحات في ظل تحولات سياسية شهدتها الساحة السورية، أبرزها الاتفاق الذي أُعلن الشهر الماضي بين الحكومة السورية وقسد، يقضي بدمج الأخير والمؤسسات المدنية ضمن هياكل الدولة، ما جعل السويداء آخر منطقة رئيسية خارج سيطرة دمشق المباشرة.

وقال طريف إن الطائفة الدرزية «لا تحتاج إلى قوات أمن حكومية في المنطقة»، مدعياً أن لديها قوات قادرة على الدفاع عن نفسها وحفظ النظام، ومطلقاً أوصافاً بحق القوات الحكومية السورية من بينها «جهاديون» و«أعضاء في تنظيم الدولة الإسلامية»، وهي توصيفات سبق أن رفضتها دمشق وعدّتها محاولات لتشويه صورة مؤسسات الدولة السورية.

ويشير مراقبون إلى أن بعض الأوساط الإسرائيلية لا تزال تروّج لخطاب يستحضر ماضي الرئيس السوري أحمد الشرع، في إشارة إلى قيادته السابقة لفصيل مسلح بدأ نشاطه كتنظيم مرتبط بالقاعدة قبل أن ينخرط في العملية السياسية، رغم أن الحكومة السورية أكدت مراراً التزامها بمسار الدولة ومؤسساتها ورفضها لأي تصنيفات خارج السياق الرسمي.

ورغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين دمشق وتل أبيب، شهدت الأشهر الأخيرة جولات عدة من المحادثات المباشرة بين الجانبين، أفضت في كانون الثاني/يناير، وبضغط أمريكي، إلى اتفاق على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية تمهيداً للتوصل إلى تفاهم أمني أوسع.

ومن بين القضايا التي يجري بحثها إمكانية عمل دروز سوريين داخل إسرائيل، وهو ما قال طريف إنه «أمر سمعنا عنه»، مضيفاً أنه يتمنى أن يتمكن أي سوري من العمل كعامل يومي نظراً إلى صعوبة الوضع الاقتصادي في سوريا، بحسب وصفه.

كما دعا إلى تمكين الدروز في الشرق الأوسط من زيارة مواقعهم الدينية في الدول المجاورة «كما يفعل المسيحيون والمسلمون»، مطالباً بالسماح للدروز بالصلاة في مواقعهم المقدسة في سوريا ولبنان وزيارة أماكنهم الدينية في إسرائيل.

اقرأ المزيد
٢١ فبراير ٢٠٢٦
واشنطن تخطط لإعادة فتح سفارتها في دمشق بعد 14 عاماً من الإغلاق

أكدت الإدارة الأميركية أنها أبلغت الكونغرس عزمها المضي قدماً في التخطيط لإعادة فتح سفارة الولايات المتحدة في العاصمة السورية دمشق، بعد إغلاقها عام 2012 إبان الحرب التي شهدتها البلاد.

وأفادت مذكرة رسمية أُرسلت في العاشر من فبراير الجاري إلى لجان الكونغرس بأن وزارة الخارجية الأميركية تعتزم تنفيذ نهج مرحلي لاستئناف عمل السفارة، مع بدء الإنفاق على هذه الخطط بعد خمسة عشر يوماً من تاريخ الإشعار، دون تحديد جدول زمني نهائي لاستكمال الإجراءات أو لعودة الموظفين الأميركيين إلى دمشق بشكل دائم.

وبحسب ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت تدرس هذه الخطوة منذ العام الماضي، عقب الإطاحة برئيس النظام السوري البائد بشار الأسد في ديسمبر 2024، وقد شكّل الملف أولوية لدى السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك.

ودفع باراك باتجاه تقارب عميق مع الدولة السورية وقيادتها الجديدة برئاسة الرئيس السوري أحمد الشرع، كما دافع عن رفع العقوبات الأميركية وإعادة إدماج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي.

ونقل صحفيون عن ترامب قوله إن الرئيس السوري أحمد الشرع «يقوم بعمل رائع»، مضيفاً أن سوريا «بدأت تتماسك»، في إشادة واضحة بمسار المرحلة الجديدة. وكان باراك قد زار دمشق في مايو الماضي ورفع العلم الأميركي في مجمع السفارة، رغم عدم إعادة افتتاحها رسمياً حتى الآن.

وفي اليوم ذاته الذي أُبلغ فيه الكونغرس، أشاد باراك بقرار سوريا المشاركة في اجتماع التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش” في الرياض، معتبراً أن الحلول الإقليمية والمسؤولية المشتركة تمثلان مدخلاً لمرحلة جديدة في الأمن الجماعي، وذلك رغم انسحاب القوات الأميركية من قاعدة صغيرة لكنها ذات أهمية في الجنوب الشرقي، واستمرار وجود قضايا عالقة بين الحكومة وبعض المكونات الكردية.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن خطط إعادة الافتتاح ما تزال مصنفة ضمن الوثائق السرية، وامتنعت عن كشف تفاصيل إضافية، مكتفية بتأكيد إرسال الإشعار إلى الكونغرس.

وأشارت إلى أن النهج المرحلي ذاته يُعتمد في خطط إعادة فتح السفارة الأميركية في كاراكاس عقب العملية العسكرية الأميركية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير، حيث يجري نشر موظفين مؤقتين يعملون من مرافق انتقالية.

 

اقرأ المزيد
٢١ فبراير ٢٠٢٦
ميليشيات «قسد» تنقل معدات وآليات من حقول رميلان نحو شمال العراق

كشفت مصادر محلية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، أمس الجمعة، عن قيام ميليشيات «قسد» بنقل معدات وآليات من حقول نفط رميلان باتجاه مناطق شمال العراق عبر معبر سيمالكا، في خطوة أثارت استياء العاملين في القطاع النفطي ومطالبات بتدخل الدولة السورية لوقف ما وصفوه بعمليات نهب منظمة.

وأفادت وكالة الأنباء الألمانية، نقلاً عن عمال في شركة نفط رميلان بمحافظة الحسكة، بأن عناصر تابعة لحزب العمال الكردستاني باشروا منذ نحو أسبوع بنقل آليات ومولدات كهرباء وسيارات خدمية وخزانات نفط من الحقول الواقعة في المنطقة.

وأوضح العمال أن عمليات النقل لم تقتصر على المعدات الخفيفة، بل شملت آليات ثقيلة، حيث جرى اليوم تحريك رافعة كبيرة بقدرة 200 طن إلى الحقل القديم تمهيداً لنقل تلك المعدات إلى مناطق شمال العراق عبر معبر سيمالكا الحدودي.

وأكد العمال، الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم لأسباب أمنية، أن عمليات النقل تكثفت عقب زيارة قائد الأمن العام ووفد من وزارة الطاقة إلى حقل رميلان في التاسع من الشهر الجاري، مشيرين إلى أن عناصر حزب العمال الكردستاني باشروا منذ تلك الزيارة بنقل المعدات والآليات وكل ما يمكن نقله من الحقول النفطية، ولا يزالون مستمرين في عمليات النقل من بقية الحقول في المنطقة.

توسع عمليات النقل إلى حقول أخرى

وبيّن العمال أن عمليات النقل لم تقتصر على حقل رميلان، بل طالت حقول تل عدس وكراتشوك والسويدية وغيرها، حيث يجري نقل المعدات تباعاً باتجاه معبر سيمالكا ومنه إلى إقليم شمال العراق، بحسب وصفهم. وأشاروا إلى أن هذه التحركات تشمل مختلف أنواع الآليات والمستلزمات التشغيلية المرتبطة بالإنتاج النفطي.

وفي سياق متصل، أوضح العمال أنه جرى خلال الأيام الماضية تفريغ معظم خزانات النفط عبر بيع الكميات المخزنة ونقلها إلى محافظة الرقة وريف حلب، مؤكدين أن عمليات الإفراغ تمت خلال أيام قليلة، ما أدى إلى إخلاء عدد كبير من الخزانات في الحقول المذكورة.

مناشدات بتدخل الدولة السورية

وفي ختام تصريحاتهم، ناشد العاملون في شركة نفط رميلان الحكومة السورية التدخل العاجل لوقف عمليات نقل ونهب معدات الحقول النفطية في محافظة الحسكة، ومنع إخراجها خارج الحدود، معتبرين أن استمرار هذه العمليات يهدد البنية التحتية للقطاع النفطي في المنطقة ويؤثر على مقدرات الدولة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه الحكومة السورية، برئاسة الرئيس السوري أحمد الشرع، التزامها بحماية الثروات الوطنية واستعادتها من سيطرة الميليشيات، في ظل اتهامات متكررة لميليشيات «قسد» بالتصرف بشكل منفرد في موارد النفط شمال شرقي البلاد منذ سنوات.

اقرأ المزيد
٢١ فبراير ٢٠٢٦
«الإيكونوميست»: معرض دمشق للكتاب يعكس انفتاحاً غير مألوف وتخوفًا من تضييق لاحق

كشف تقرير نشرته صحيفة «الإيكونوميست» البريطانية أن الدورة السابعة والخمسين من معرض دمشق الدولي للكتاب شكّلت نافذة تعكس ملامح سوريا الجديدة، في مشهد ثقافي غير مألوف بعد سنوات من التضييق الذي طبع حقبة رئيس النظام السوري البائد.

وأشار التقرير إلى أن وجود نسخ باللغة الإنجليزية من كتاب «أصل الأنواع» لتشارلز داروين إلى جانب مؤلفات لستيفن هوكينغ، وأعمال تنتقد إخفاقات الحكم الإسلامي، أثار تساؤلات حول ما إذا كان ذلك نتيجة سهو من السلطات الجديدة أم دليلاً على روح تسامح حقيقية.

ولفت التقرير إلى أن كتب الروائية الإيرلندية سالي روني، المعروفة بأدبها الروائي الجريء، عُرضت جنباً إلى جنب مع مؤلفات سيد قطب، أحد أبرز منظّري جماعة الإخوان المسلمين، في مشهد جمع أطيافاً فكرية متباينة تحت سقف واحد.

فضاء ثقافي لم يكن متاحاً سابقاً

أوضح التقرير أن آلاف الزوار الذين توافدوا إلى مركز دمشق الدولي للمؤتمرات لمسوا مؤشرات على رغبة الحكام الجدد في إتاحة مساحة فكرية لم تكن ممكنة خلال عهد بشار الأسد.

ونقل أن وزراء حضروا إلى أروقة المعرض، فيما شارك ناشرون من الأردن والسعودية بأجنحتهم، في حين غاب كبار الناشرين الغربيين، مع توقعات بإمكانية تغير ذلك في الدورات المقبلة.

واستعاد التقرير ممارسات المرحلة السابقة، حيث كانت دور النشر تُجبر بصورة متكررة على سحب كتب من رفوفها، وكانت الأجهزة الاستخباراتية تفتش الإصدارات الجديدة، فيما لم يكن مسموحاً بنشر سير غير مديحة لبشار الأسد.

وذكر أن رواية «1984» لم تُدرج على قائمة الممنوعات، في مفارقة علّق عليها أحد الكتّاب المعارضين مازحاً بأن المسؤولين «لم يفهموا مضمونها»، وهي رواية ديستوبية للكاتب البريطاني جورج أورويل تتناول مخاطر الاستبداد والرقابة الشاملة، وتحذّر من سيطرة السلطة على الحقيقة واللغة وتفكير الأفراد.

تحديات النشر والعقوبات

وتناول التقرير تجربة الصحفي السابق آسر خطاب الذي عاد إلى دمشق عقب سقوط النظام البائد، ويستعد لافتتاح مكتبة باسم «المنهل» في المدينة القديمة خلال شهر نيسان المقبل.

وأوضح خطاب، بحسب التقرير، أنه نشأ متنقلاً بين حلب ودمشق، ولم يجد في مكتباتهما سوى دعاية بعثية وكتب دينية وإصدارات للتنمية الذاتية، معبّراً عن أمله في أن تسهم مكتبته الجديدة في «تحفيز التفكير النقدي».

وبيّن التقرير أن خطاب غادر المعرض بأكثر من مئتي كتاب، إلا أن تأمين عناوين بالكميات والتنوع اللازمين لمكتبة مستقلة ما يزال مهمة شاقة في سوريا، في ظل استمرار العقوبات التي تعرقل عمليات الاستيراد، وإحجام دور نشر محلية عن الخوض في موضوعات حساسة.

ونقل عنه قوله إنه يضطر إلى حشد عشرات الأشخاص لمساعدته في إدخال الكتب إلى البلاد، مشيراً إلى تلقيه عروض تبرع من لندن ونيويورك وباريس، من دون أن تتوافر آلية لإيصالها إليه.

مخاوف من إغلاق النافذة

وأشار التقرير إلى أن المعرض بدا وكأنه يضم «ما يناسب الجميع»، في وقت راقب المنظمون بدهشة مجموعات من الزوار وهي تنشد أناشيد دينية داخل الأروقة.

ولفت إلى أن بعض الحاضرين، إلى جانب مجموعات من المجتمع المدني في دمشق، أعربوا عن خشيتهم من أن تُغلق نافذة حرية التعبير الحالية بعد أن تُحكم الحكومة الجديدة قبضتها على مؤسسات الدولة، معتبرين أن مسؤوليتهم تكمن في العمل على إبقائها مفتوحة.

ويأتي هذا الحراك الثقافي في سياق تحولات سياسية أوسع تشهدها البلاد بعد طي صفحة النظام البائد، حيث تسعى الدولة السورية إلى إعادة بناء مؤسساتها وتعزيز حضورها الإقليمي، وسط تحديات داخلية وخارجية، في مقدمتها العقوبات الاقتصادية وإعادة ترميم البنية الثقافية التي تضررت خلال سنوات الصراع.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● مقالات رأي
١ فبراير ٢٠٢٦
إلى متى سيبقى حق المعلّم مؤجلاً؟
أحمد نور الرسلان
● مقالات رأي
٢٨ يناير ٢٠٢٦
تراجع نفوذ قسد يقابله انحسار واضح للهجمات على الجيش وقوى الأمن في سوريا
أحمد ابازيد - رئيس تحرير شبكة شام