سياسة
١ مارس ٢٠٢٦
انتهى عهد خامنئي وبدأ سقوط مشروع الفوضى في الشرق الأوسط

أعلن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربات الأمريكية–الإسرائيلية الأخيرة على إيران، في حدث شكّل نقطة تحول مفصلية أنهت عملياً حقبة امتدت منذ عام 1989، وارتبطت بإعادة تشكيل المشهد الإقليمي عبر مشروع توسعي اعتمد على الحروب بالوكالة، وتصدير الأزمات، وبناء شبكات عسكرية عابرة للحدود.

رسّخ مشروع “محور المقاومة” ووسّع ساحات الاشتباك

رسّخ خامنئي خلال قيادته مفهوم “محور المقاومة” كإطار استراتيجي لتمديد النفوذ الإيراني خارج الحدود، معتمداً على الحرس الثوري وفيلق القدس لبناء أذرع عسكرية في عدة دول عربية، ما أدخل المنطقة في دوامة صراعات ممتدة، وخلق خطوط تماس دائمة بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين.

حوّل سوريا إلى الساحة الأبرز لمشروعه الإقليمي

اعتبر خامنئي أن سوريا تمثل الحلقة المركزية في مشروعه الإقليمي، ولذلك دفع بثقل عسكري وأمني واسع لدعم نظام الأسد البائد منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، خشية سقوط أحد أهم أركان “محور المقاومة”، حيث أرسل مستشارين من الحرس الثوري، ودعم تشكيل ميليشيات متعددة الجنسيات، وأسهم في تحويل الأراضي السورية إلى ساحة نفوذ إيراني مباشر.

أدار الحرب في سوريا كمعركة وجود استراتيجية

تعامل خامنئي مع الحرب في سوريا باعتبارها معركة وجود، فدعم بقاء الإرهابي الفار بشار الأسد في السلطة مهما كانت الكلفة، وأشرف عبر قياداته العسكرية على إدارة معارك مفصلية، مستنداً إلى شبكة من الميليشيات العابرة للحدود، ما أدى إلى تعميق الانقسام الداخلي السوري، وإطالة أمد الحرب، وتحويل سوريا إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح.

وسّع البنية العسكرية الإيرانية داخل الأراضي السورية

عزّز الوجود العسكري الإيراني في سوريا عبر إنشاء قواعد ونقاط تمركز ومخازن أسلحة، وربط الجغرافيا السورية بممر بري يمتد من طهران إلى البحر المتوسط، ما أثار موجات متكررة من الضربات الإسرائيلية، وجعل الأراضي السورية ساحة مواجهة غير مباشرة بين إيران وإسرائيل، الأمر الذي انعكس سلباً على الاستقرار والأمن الإقليمي.

أدخل المنطقة في معادلة ردع متفجرة

اعتمد خامنئي على تطوير برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وربطها بجبهات سوريا ولبنان والعراق واليمن، ما أدى إلى خلق معادلة ردع قائمة على الاشتباك المستمر، وأدخل الشرق الأوسط في حالة استنزاف دائم، وسط عقوبات اقتصادية خانقة على إيران، وتوترات أمنية متصاعدة.

واجه الداخل بالقمع ووسّع القبضة الأمنية

عزّز خامنئي خلال سنوات حكمه نفوذ الحرس الثوري داخل مؤسسات الدولة، وأحكم السيطرة على مفاصل القرار السياسي والأمني، وواجه موجات احتجاج داخلية متكررة بالقمع، في وقت كانت فيه سياساته الإقليمية تستنزف الموارد وتفاقم الأزمات الاقتصادية.

فتح مقتله باباً لمرحلة جديدة في إيران والمنطقة

كما فتح مقتل خامنئي الباب أمام مرحلة انتقالية حساسة داخل إيران، مع ترقب دور مجلس خبراء القيادة في اختيار مرشد جديد، وسط تساؤلات حول مستقبل النفوذ الإقليمي، وحدود استمرار نهج التوسع العسكري، وما إذا كانت طهران ستعيد حساباتها الاستراتيجية بعد الضربة القاسية التي طالت رأس هرم السلطة.

أنهى رحيله حقبة الفوضى وطرح اختبار الاستقرار

أنهى رحيل خامنئي عملياً عهد رجل ارتبط اسمه بإعادة رسم خرائط النفوذ عبر الصراعات المفتوحة، ووضع المنطقة أمام اختبار جديد، فإما أن تتجه القوى الإقليمية نحو إعادة ترتيب توازناتها بعيداً عن منطق الحروب بالوكالة، أو أن تدخل مرحلة أكثر تعقيداً في ظل صراع على إرث النفوذ الإيراني، خاصة في سوريا التي شكّلت الساحة الأبرز لتجليات مشروعه خلال العقد الأخير.

اقرأ المزيد
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
الخارجية تدين الاعتداءات الإيرانية على دول خليجية والأردن وتؤكد دعم الحلول الدبلوماسية

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين، اليوم السبت، الاعتداءات الإيرانية التي طالت سيادة وأمن عدد من الدول العربية، مؤكدة تضامن سوريا الكامل معها ورفضها لأي تهديد يمس استقرارها.

وقالت الوزارة في بيان صادر في دمشق إن الاعتداءات استهدفت كلاً من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، مشددة على أن سوريا تقف إلى جانب هذه الدول في مواجهة أي تهديدات تطال أمنها وسلامة أراضيها.

وأكد البيان أن سوريا ترفض بشكل قاطع أي أعمال من شأنها زعزعة الأمن الإقليمي، داعية إلى احترام سيادة الدول العربية جميعاً، واعتماد الحوار والدبلوماسية سبيلاً لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة.

وجددت الخارجية دعم دمشق لكل المبادرات الرامية إلى تهدئة التوترات وتعزيز الحلول السلمية، بما يضمن الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة.

وتأتي هذه المواقف في أعقاب ضربة عسكرية إسرائيلية–أمريكية استهدفت مواقع داخل إيران، في تصعيد جديد بين الأطراف المعنية. وأعلنت واشنطن وتل أبيب أن الضربة طالت منشآت عسكرية مرتبطة ببرامج صاروخية، فيما وصفتها طهران بأنها اعتداء على سيادتها، متوعدة بالرد.

وبعد الضربة، نفّذت إيران هجوماً صاروخياً باتجاه أهداف مرتبطة بالعملية، ما أدى إلى سقوط بعض الصواريخ داخل أراضي الدول المذكورة، مسببة حالة استنفار إقليمي واسع، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية لضبط النفس ومنع توسع دائرة التصعيد في المنطقة.

اقرأ المزيد
٢٧ فبراير ٢٠٢٦
إدارة ترامب تطلب من المحكمة العليا إنهاء وضع الحماية المؤقتة لآلاف السوريين

طلبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المحكمة العليا التدخل العاجل لإنهاء "وضع الحماية المؤقتة" الممنوح لنحو 6 آلاف سوري يقيمون في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".

وقدمت وزارة العدل الأمريكية مذكرة طارئة دعت فيها أعلى سلطة قضائية في البلاد إلى إلغاء قرار أصدرته القاضية كاثرين فايلا في تشرين الثاني الماضي، كانت قد أوقفت بموجبه مساعي الإدارة لإنهاء الحماية، إلى حين الفصل في الدعوى القضائية المقدمة ضد القرار، كما أيدت محكمة استئناف في نيويورك في 17 شباط الجاري الإبقاء على قرار التعليق ورفضت طلب الإدارة بوقفه.

وتعود القضية إلى أيلول الماضي، حين أعلنت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم إنهاء تصنيف سوريا ضمن برنامج الحماية المؤقتة، معتبرة أن الأوضاع في البلاد لم تعد تستوفي معايير "النزاع المسلح المستمر الذي يشكل تهديداً خطيراً لسلامة المواطنين العائدين".

وجاء في الطلب المقدم إلى المحكمة العليا أن الوزيرة رأت أن القاضية فايلا تجاوزت صلاحياتها بتعليق قرار إنهاء الحماية، مؤكدة أن الإدارة تملك السلطة القانونية لإعادة تقييم الدول المشمولة بالبرنامج.

وتُعد هذه ثالث مرة تلجأ فيها إدارة ترامب إلى المحكمة العليا لإنهاء حماية مهاجرين، بعدما سبق أن حصلت على قرارات مؤيدة في قضيتين تتعلقان بإلغاء الحماية عن مئات الآلاف من الفنزويليين.

وكانت وزارة الأمن الداخلي قد تحركت لإنهاء وضع الحماية لمهاجرين من 12 دولة، غير أن دعاوى قضائية مماثلة أفضت إلى أحكام قضائية تعيق تنفيذ القرار بحق مواطني عدة دول، من بينها سوريا وإثيوبيا وجنوب السودان وهايتي وميانمار.

وتتبنى الإدارة الأمريكية موقفاً مفاده أن برنامج الحماية المؤقتة تعرض لـ"إساءة استخدام"، معتبرة أن عدداً من المستفيدين منه لم يعودوا يستوفون شروطه.

ويُشار إلى أن "وضع الحماية المؤقتة" هو تصنيف إنساني أقره القانون الأمريكي لحماية مواطني الدول التي تعاني من الحروب أو الكوارث، ويمنح المستفيدين منه حق الإقامة والعمل المؤقتين في الولايات المتحدة، وقد مُدد للسوريين لأول مرة عام 2012 خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

اقرأ المزيد
٢٧ فبراير ٢٠٢٦
واشنطن تحذر دمشق من الاعتماد على التكنولوجيا الصينية في قطاع الاتصالات

كشفت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" أن الولايات المتحدة وجهت تحذيراً للحكومة السورية بشأن الاعتماد على التكنولوجيا الصينية في قطاع الاتصالات، معتبرة أن هذا التوجه قد يهدد المصالح والأمن القومي الأمريكي.

وبحسب المصادر، نُقلت الرسالة خلال اجتماع غير معلن عُقد الثلاثاء في مدينة سان فرانسيسكو بين وفد من وزارة الخارجية الأمريكية ووزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، في خطوة تعكس حساسية ملف البنية التحتية الرقمية ضمن مسار العلاقات الثنائية.

وشدد الجانب الأمريكي، وفق ما نقلته المصادر، على أن إدخال معدات أو أنظمة صينية متقدمة إلى شبكات الاتصالات السورية يتعارض مع المصالح الأمريكية، في ظل مخاوف مرتبطة بأمن البيانات وحماية البنية التحتية الحيوية.

ويأتي هذا التحرك في سياق إعادة تموضع أمريكي في سوريا منذ عام 2024، عقب التغيير السياسي الذي أطاح بنظام الأسد، والذي كانت تربطه علاقات وثيقة ببكين شملت التعاون في مجالات إعادة الإعمار والطاقة والاتصالات وتطوير مراكز البيانات.

وتشير المعطيات إلى أن دمشق منحت خلال السنوات الماضية شركات صينية فرصاً للدخول إلى مشاريع الاتصالات ضمن تفاهمات أوسع مع الحكومة الصينية، ما يضع هذا القطاع في صلب التوازنات الدولية المرتبطة بمستقبل الاستثمارات في البلاد.

وفي المقابل، تنخرط واشنطن في حوار أمني واقتصادي مع دمشق يهدف إلى إعادة دمج سوريا تدريجياً في المنظومة المالية الدولية، مقابل التزامات تتعلق بالإصلاح المؤسسي وتنظيم بيئة الاستثمار، ويُنظر إلى قطاع الاتصالات باعتباره من أكثر القطاعات حساسية نظراً لارتباطه المباشر بأمن المعلومات.

ويعكس التحذير الأمريكي توجهاً أوسع للحد من توسع الشركات الصينية في شبكات الاتصالات عالمياً، لا سيما في الدول التي تمر بمرحلة انتقال سياسي أو تسعى إلى جذب دعم مالي وتقني لإعادة الإعمار، إذ تسعى واشنطن إلى تشجيع اعتماد مزودين غربيين أو بدائل تعتبرها أكثر أماناً من الناحية الاستراتيجية.

ولم يصدر تعليق رسمي من الحكومة السورية أو وزارة الخارجية الأمريكية بشأن تفاصيل الاجتماع، في وقت تشير فيه مصادر دبلوماسية إلى أن ملف الاتصالات أصبح جزءاً من نقاش أشمل يتعلق بتوازن الاستثمارات الأجنبية في سوريا بين القوى الدولية الكبرى.

اقرأ المزيد
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
مدير أمن السويداء: لقاءات واشنطن أكدت دعم وحدة سوريا ومسار بسط سيادة الدولة في الجنوب

استعرض مدير أمن مدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، نتائج سلسلة لقاءات أمنية رفيعة المستوى عُقدت في العاصمة الأميركية واشنطن بدعوة من فريق لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي برئاسة النائب براين ماست، وبُحث خلالها ملف أمن الجنوب ومسار بسط سيادة الدولة في المحافظة.

وأوضح عبد الباقي أن جدول الزيارة شمل اجتماعات موسّعة مع مسؤولين في الكونغرس، أعقبتها جلسات في البيت الأبيض مع فريق الأمن القومي التابع لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، حيث جرى استعراض التطورات الميدانية والسياسية في الجنوب، والتأكيد على فرص التعاون في المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن الموقف الأميركي، كما عُرض خلال الاجتماعات، كان واضحاً في دعمه لسوريا موحّدة بقيادة واحدة، مع التشديد على الحفاظ على سيادتها واستقرارها، ورفض أي مقاربات من شأنها تقويض مؤسسات الدولة.

وأضاف أن اللقاءات تعكس مرحلة سياسية وأمنية جديدة عنوانها استقرار سوريا وتعزيز حضور مؤسساتها، مشيراً إلى الترحيب الأميركي بالإفراج عن المحتجزين ومعالجة ملف السويداء من خلال مسار سلمي يقوده الرئيس أحمد الشرع.

وفي سياق متصل، شهدت محافظة السويداء اليوم اتفاقاً لتبادل موقوفين على خلفية أحداث تموز العام الماضي بين الحكومة السورية ومجموعة تُعرف باسم “الحرس الوطني”، حيث جرى نقل عشرات الموقوفين تمهيداً لعملية التسليم والاستلام بإشراف البعثة الدولية للصليب الأحمر، في إطار مسار تهدئة ومعالجة الملفات العالقة داخل المحافظة.

اقرأ المزيد
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
إدارة ترامب تطلب من المحكمة العليا الأمريكية إنهاء برنامج الحماية المؤقتة للسوريين

قدّمت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب طلباً رسمياً إلى المحكمة العليا لإلغاء حكم قضائي كان قد أبقى برنامج الحماية المؤقتة المخصّص للسوريين (TPS) سارياً، في خطوة قد تؤدي إلى إنهاء وضع قانوني يستفيد منه نحو ستة آلاف سوري داخل الولايات المتحدة.

ووفقاً لوكالة رويترز، رفعت وزارة العدل الأمريكية مذكرة عاجلة تطالب بإبطال حكم صادر عن قاضية فيدرالية علّقت بموجبه قرار الإدارة السابق بإنهاء الحماية، وهو ما أكدت محكمة الاستئناف استمراره لاحقاً، الأمر الذي دفع الإدارة إلى اللجوء إلى المحكمة العليا للفصل في النزاع.

ويعود إدراج سوريا ضمن برنامج الحماية المؤقتة إلى عام 2012 بسبب ظروف النزاع، حيث يمنح البرنامج للمشمولين به وقفاً لإجراءات الترحيل وتصاريح عمل مؤقتة طوال فترة سريانه، من دون أن يترتب عليه الحصول على إقامة دائمة.

ومنذ إدراج سوريا، جرى تمديد البرنامج مرات عديدة استناداً إلى استمرار الأسباب التي اعتُبرت مانعة للعودة الآمنة.

غير أن تحرك إدارة ترامب الراهن يعني أنه، في حال قبلت المحكمة العليا الطلب، ستتمكن الحكومة الفيدرالية من إنهاء الحماية رسمياً، ما قد يتسبب بفقدان المستفيدين تصاريح العمل المرتبطة بوضعهم الحالي، ويجعلهم خاضعين لإجراءات الهجرة المعتادة بما في ذلك احتمال الترحيل ما لم يتوافر لديهم وضع قانوني بديل.

اقرأ المزيد
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
وزير الإعلام يؤكد من أنقرة أهمية التحول إلى “صحافة السلام” في مناطق النزاع

شارك وزير الإعلام حمزة المصطفى في افتتاح ندوة دولية بالعاصمة التركية أنقرة خُصصت لمناقشة سياسات الإعلام في مناطق النزاع، بحضور مسؤولين وخبراء وإعلاميين من عدة دول.

وفي كلمته خلال ندوة “دور تركيا في السلام بمناطق النزاع من منظور إعلامي”، عرض الوزير ملامح رؤية وزارة الإعلام في المرحلة الراهنة، واصفاً إياها بمرحلة مفصلية في تاريخ سوريا عقب التحرير، ومشدداً على الدور المركزي للإعلام في معالجة آثار المرحلة السابقة التي خلّفها نظام الأسد البائد، والمساهمة في بناء السلم الأهلي بالتوازي مع مسار العدالة الانتقالية.

وأكد المصطفى أن الإعلام ينبغي أن يسهم في التعويض المعنوي للضحايا، من خلال خطاب مهني مسؤول يبتعد عن التحريض والانقسام، ويعزز قيم الإنصاف والمصالحة المجتمعية.

ودعا إلى التحول من نموذج “صحافة الحرب” التي تركز على مشاهد العنف وتضخيم خطابات الكراهية، إلى “صحافة السلام” القائمة على تحليل جذور الأزمات وتسليط الضوء على الحلول الممكنة، وفتح المجال أمام الحوار وصوت العقل.

كما أعرب الوزير عن تقديره للدور الدبلوماسي والإنساني الذي قامت به الجمهورية التركية، مشيراً إلى أن البيئة الإعلامية التي وفرتها أسهمت في تمكين الصحفيين السوريين من نقل الحقيقة والحفاظ على حضور القضية السورية في الوعي الدولي.

اقرأ المزيد
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
"قسد" تتهم دمشق بالتنصل من مسؤولية أحداث مخيم الهول

أصدرت "قوات سوريا الديمقراطية" بياناً تناولت فيه التطورات الأخيرة في مخيم الهول، رداً على تصريحات المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، متهمةً دمشق بمحاولة التنصل من المسؤولية عما جرى داخل المخيم بعد سيطرة قواتها عليه.

وقال المركز الإعلامي لـ"قسد" إن التصريحات الرسمية تجاهلت ما وصفه بـ"الإخفاق الواضح في إدارة ملف المخيم" عقب دخول قوات وزارتي الداخلية والدفاع، معتبراً أن الأحداث سبقتها تحشيدات عسكرية وهجمات مباشرة وصلت إلى أسوار المخيم، بالتزامن مع تحركات داخلية من عائلات عناصر تنظيم "داعش" لإثارة الفوضى.

وأضاف البيان أن قوات "قسد" اضطرت إلى الانسحاب لتجنب تحويل المخيم إلى ساحة مواجهة مفتوحة، مشيراً إلى أن فصائل تابعة لدمشق دخلت لاحقاً إلى المخيم، وبدأت بإخراج عائلات عناصر التنظيم، معتبراً أن عمليات التهريب استمرت لأكثر من أسبوع "بشكل علني وموثق"، بحسب وصفه.

وأكدت "قسد" أن قواتها وإدارة المخيم التزمت طوال السنوات الماضية بالمعايير الإنسانية والأمنية رغم تعقيدات الملف وغياب الدعم الدولي الكافي، مشددة على أن هدفها كان منع إعادة تشكل خلايا التنظيم داخل المخيم أو خارجه.

واعتبر البيان أن تصريحات وزارة الداخلية تأتي في سياق "محاولة تضليل الرأي العام"، وتحميل أطراف أخرى مسؤولية الثغرات الأمنية التي رافقت مرحلة السيطرة على المخيم.

في المقابل، كان المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا قد صرّح خلال مؤتمر صحفي بأن فرق الوزارة رصدت حالات هروب جماعي نتيجة فتح المخيم بصورة عشوائية، مشيراً إلى إخلاء بعض عناصر الحراسة مواقعهم مع أسلحتهم، وإزالة حواجز داخلية ما أدى إلى حالة من الفوضى.

وأعلن المتحدث إعداد خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة، بالتوازي مع دخول وحدات الجيش العربي السوري، وذلك في إطار تنفيذ الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و"قسد" وترسيخ الاستقرار في المنطقة.

ووصف البابا خلال مؤتمر صحفي الواقع الإنساني داخل مخيم الهول بأنه صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري، مشيراً إلى احتجاز آلاف الأشخاص لسنوات في ظروف قاسية تفتقر إلى البنى التحتية الأساسية.

وأوضح أن الوزارة باشرت فوراً بإجراءات ميدانية شملت إغلاق فتحات السور وتأمين محيط المخيم، ووضعه تحت إشراف الجهات المختصة، بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني لتأمين الاحتياجات الإنسانية، إضافة إلى تدقيق بيانات المحتجزين وأوراقهم الثبوتية.

وأكد متابعة أوضاع من غادروا المخيم بصورة غير منظمة، وإعادة أغلبيتهم وتسوية أوضاعهم القانونية، مع نقل المقيمين إلى موقع بديل تتوفر فيه ظروف إنسانية أفضل ويسهل الوصول إليه.

وشدد البابا على أن مقاربة الحكومة تقوم على احترام الكرامة الإنسانية وتطبيق القانون بعدالة وشفافية، مع ملاحقة كل من يثبت تورطه في جرائم عبر إجراءات قضائية أصولية.


كما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر استخباراتية أمريكية تقديرها أن ما بين 15 و20 ألف شخص، بينهم عناصر من تنظيم "داعش"، تمكنوا من مغادرة مخيم الهول خلال الأحداث الأخيرة، ويتوزعون حالياً في مناطق مختلفة داخل سوريا.

اقرأ المزيد
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
الخارجية تعيد تفعيل بعثاتها الدبلوماسية ضمن خطة تطوير مؤسسية شاملة

أفادت إدارة الإعلام في وزارة الخارجية والمغتربين بأنه جرى استكمال تشكيل فرق عمل متكاملة لعدد من البعثات الدبلوماسية حول العالم، وذلك في إطار خطة استراتيجية تهدف إلى إعادة تفعيل الجهاز الدبلوماسي وتعزيز حضوره الخارجي، حيث تم تكليف قائمين بالأعمال ودبلوماسيين وفق الإجراءات المعتمدة تمهيداً لمباشرة مهامهم.

وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار أوسع لإعادة بناء الجهاز الدبلوماسي على أسس مهنية ومؤسساتية، بما يعزز قدرة البعثات على تمثيل الدولة السورية والدفاع عن مصالحها في الخارج، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات القنصلية المقدمة للسوريين ولا سيما في ما يتعلق بالوثائق والمعاملات الرسمية ومتابعة شؤون الجاليات.

وذكرت أن المعهد الدبلوماسي أعد برنامجاً متكاملاً لتأهيل الكوادر شمل دورات تخصصية داخل الوزارة خلال عام 2025، إضافة إلى برامج تدريبية بالتعاون مع معاهد دولية خارجية، والعمل على إطلاق منصة تدريب إلكترونية لتطوير المهارات وتعزيز الجاهزية، في سياق عملية تطوير مؤسسي شاملة تستهدف رفع كفاءة الأداء الدبلوماسي.

هذا وأكدت اعتماد معيار الكفاءة أساساً في اختيار الكوادر، مع مراعاة التنوع الوطني في تشكيل البعثات بما يعكس مختلف مكونات الشعب السوري، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة توخي الدقة في تداول المعلومات، ومؤكدة أن القوائم المتداولة حالياً لا أساس لها من الصحة.

وأعلنت وزارة الخارجية في 30 أيار 2025 إصدار قائمة تعيينات جديدة طالت مكتب الوزير وعدداً من الإدارات المركزية، في إطار إعادة الهيكلة الإدارية للجهاز الدبلوماسي، حيث تم تسمية محسن مهباش رئيساً لمكتب الوزير وإبراهيم محمد القيم معاوناً له، إلى جانب تعيين رزان سفور مستشارة للإعلام والاتصال وربى محيسن مستشارة للتعاون الدولي.

كما كلّفت الوزارة محمد يعقوب العمر مديراً للمكتب التنفيذي مع توليه الإدارة القنصلية، وعيّنت إبراهيم العلبي مستشاراً قانونياً ومفوضاً بملفي الأسلحة الكيماوية ورفع العقوبات، وزهرة البرازي مستشارة قانونية ومفوضة بملف العدالة الانتقالية، وسالي شوبط مفوضة خاصة لشؤون الأمم المتحدة، كما جرى تعيين هادي السخنيني مديراً لمكتب البروتوكول وأمانة السر، وعبادة دياب مديراً لمكتب التخطيط الاستراتيجي، ويوسف الهجر مديراً لمكتب الشؤون الخارجية.

وأعلنت الوزارة في 28 أيار تعيينات إضافية شملت إدارات الشؤون العربية وأوروبا وأمريكا والشؤون الأفروآسيوية وأوقيانوسيا والشؤون التركية ودول البلقان والمنظمات والمؤتمرات الدولية، إلى جانب إدارات الاتصال والمراسم والمكتب الإعلامي والمعهد الدبلوماسي والرقابة الداخلية والعلاقات العامة والخدمات المشتركة والتنمية الإدارية ونظم المعلومات والتحول الرقمي والإدارة القنصلية وشؤون المغتربين والديوان العام والرموز، ضمن مسار تنظيمي يستهدف تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي.

وكان أكد محمد يعقوب العمر مدير الإدارة القنصلية والمكتب التنفيذي في وزارة الخارجية، نجاح الوزارة في إعادة تفعيل الخدمات القنصلية في جميع البعثات الدبلوماسية حول العالم، مع اعتماد نهج قائم على الشفافية والكفاءة وإنهاء مظاهر الابتزاز السابقة.

وأوضح أن الوزارة أطلقت منصة جديدة لحجز المواعيد عبر تطبيق (MOFA SY) بإدارة مركزية ورقابة تقنية، لمنع تدخل السماسرة، بالتوازي مع تعزيز الكوادر وتفعيل قنوات الشكاوى والرقابة الإدارية، واتخاذ إجراءات بحق أي مخالفات تثبت.

وفي وقت سابق أكدت وزارة الخارجية والمغتربين اعتماد آلية احترافية وشفافة لاختيار الكادر المحلي في البعثات الدبلوماسية، ترتكز على الكفاءة العلمية والخبرة والقدرة على تقديم خدمة مهنية وأخلاقية للمواطنين، مشيرة إلى أن فتح باب التوظيف عبر القنوات الرسمية جذب أكثر من 27 ألف متقدم تم انتقاؤهم بعناية لاختيار أفضل الكفاءات وفق معايير موضوعية ودقيقة.

كما وأوضحت الوزارة استمرار الحاجة لرفد البعثات بكفاءات إضافية، مؤكدة أن جميع إجراءات التقديم تتم حصراً عبر القنوات الرسمية لضمان تكافؤ الفرص والشفافية، كما لفتت إلى الترحيب بالكوادر الوطنية المنشقّة عن النظام البائد الراغبة في خدمة المواطنين السوريين.

ويذكر أن الوزارة أكدت أن عددًا من المنشقين عن النظام البائد باشر عمله بالفعل بعد مقابلات مع لجنة مركزية مكلفة من وزير الخارجية، فيما يمكن للزملاء الآخرين مراجعة إدارة التنمية الإدارية لترتيب مباشرة مهامهم، كما يجري التحضير لمسابقة توظيف جديدة تتيح لكل من يرى في نفسه الكفاءة التقدم لشغل المناصب المتاحة.

اقرأ المزيد
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
الخزانة الأميركية تفرض تسوية على أميركي لانتهاكه عقوباتها على سوريا

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، في نشرة إنفاذ صادرة بتاريخ الخامس والعشرين من شباط عام ألفين وستة وعشرين، أن شخصاً أميركياً أبرم تسوية مالية بقيمة ثلاثة ملايين وسبعمئة وسبعة وسبعين ألف دولار، لتسوية مسؤوليته المدنية المحتملة عن عشرين مخالفة ظاهرة لعقوبات كانت مفروضة على سوريا. وقال المكتب إن الشخص، الذي أشار إليه بوصفه «شخصاً أميركياً رقم واحد» دون ذكر اسمه المباشر، قدّم بين كانون الثاني ألفين وثمانية عشر وكانون الأول ألفين وواحد وعشرين خدمات إدارية وإشرافية لكيانات سورية، بصفته مسؤولاً تنفيذياً وعضواً في مجلس الإدارة لأربع شركات عقارية سورية، وشملت تلك الخدمات مراجعة وتوقيع البيانات المالية، وإقرار النفقات التشغيلية ونفقات الموظفين، والإشراف على تحصيل رسوم الخدمات.

وأوضح المكتب أن المخالفات الظاهرة وقعت خلال حقبة رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد، وقبل رفع الولايات المتحدة عقوباتها عن سوريا في عام ألفين وخمسة وعشرين، مشيراً إلى أن قيمة التسوية جاءت نتيجة تقديره أن تلك المخالفات لم تُفصح عنها طوعاً، وأنها تُعد «جسيمة». ولفت إلى أن مكتب دالاس الميداني التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي قدّم دعماً وصفه بالمهم في هذا التحقيق، مؤكداً أن إجراءات الإنفاذ هذه تبرز التزامات جميع الأشخاص الأميركيين بالامتثال لعقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، بمن فيهم المواطنون الأميركيون المقيمون خارج الولايات المتحدة.

خلفية الشخص ومساره داخل الشركات العقارية السورية

ذكر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن «الشخص الأميركي رقم واحد» حصل على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة خلال تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يصبح لاحقاً مواطناً أميركياً بالتجنس. وبينما كان يقيم خارج الولايات المتحدة، شغل مناصب تنفيذية عليا وعضوية مجالس إدارة في شركات تطوير عقاري تعمل في الشرق الأوسط وأميركا الشمالية. وأضاف المكتب أنه منذ منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، تولّى كذلك أدواراً تنفيذية متعددة وعضويات في مجالس إدارة لعدد من الكيانات العقارية المسجلة في سوريا، والتي وصفها البيان بـ«الشركات السورية».

وأشار إلى أن هذه الشركات تأسست وعملت كمشاريع مشتركة بين عدة شركات وأفراد من دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن بينهم شركة إماراتية كان «الشخص الأميركي رقم واحد» يشغل فيها أيضاً مناصب عليا. واعتبر المكتب أن الشخص لعب منذ تأسيس تلك الكيانات دوراً محورياً في إطلاق مشاريعها وإدارة أنشطتها التجارية، مضيفاً أن هذه الشركات وما تملكه من أصول قُدرت قيمته تاريخياً بما يصل إلى أكثر من مليار وخمسمئة مليون دولار.

وبحسب وصف المكتب، فقد شرعت «الشركات السورية» بعد عام ألفين وخمسة في إنشاء وتشغيل عدة مشاريع عقارية فاخرة واسعة النطاق داخل سوريا، تضمنت عقارات على شكل مجتمعات مخططة تضم مرافق داخلية وخارجية عديدة ومراكز تجارية. وخلال العقد التالي، تابعت الشركات تنفيذ تلك التطويرات وتشغيلها، بينما ظل «الشخص الأميركي رقم واحد» منذ البداية، بما في ذلك خلال الفترة بين ألفين وثمانية عشر وألفين وواحد وعشرين، في موقع قيادي نشط يقدم خدمات إدارية متنوعة لدعم عمليات الشركات داخل سوريا.

وساق المكتب أمثلة على تلك الخدمات، فقال إن الشخص كان يراجع ويقر بشكل دوري النفقات التشغيلية ونفقات الموظفين، ويتلقى الموازنات ويُدخل عليها تعديلات ثم يوافق عليها، ويوقع البيانات المالية للشركات. وأضاف أنه شارك في اجتماعات مجلس الإدارة واجتماعات المساهمين، وكان منخرطاً في إدارة شؤون الموظفين، بما شمل التوظيف والترقية وإنهاء الخدمات، إلى جانب متابعة مسائل يومية مثل أعمال الصيانة. وأوضح أيضاً أن دوره امتد إلى أنشطة التسويق الخاصة بالشركات.

كيف رُصدت المخالفات وماهيتها القانونية

قال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إن «الشخص الأميركي رقم واحد» كان يعلم أو كان ينبغي أن يعلم أن سوريا كانت خاضعة لعقوبات أميركية، وأن سلوكه كان محظوراً، مضيفاً أنه، وبعد سنوات من الانخراط في هذا السلوك، لم يتوقف إلا بعد تلقيه استدعاءً إدارياً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وذكر المكتب أن الشخص، عبر قيامه بالسلوك الموصوف بين ألفين وثمانية عشر وألفين وواحد وعشرين، قدّم خدمات إدارية إلى سوريا في عشرين مناسبة على نحو يشكل مخالفة ظاهرة للمادة خمسمئة واثنتين وأربعين فاصل مئتين وسبعة من «لوائح العقوبات السورية» التي كانت سارية آنذاك.

وفي سياق إبراز نطاق الالتزام، شدد المكتب على أن الحظر كان ينطبق على جميع الأشخاص الأميركيين، موضحاً أن تعريف «الشخص الأميركي» في برنامج العقوبات على سوريا كان يشمل أي مواطن أميركي أو مقيم دائم، أينما كان موقعه. وربط المكتب ذلك بالتعريف الوارد في المادة خمسمئة واثنتين وأربعين فاصل ثلاثمئة وخمسة وعشرين من اللوائح ذاتها، مؤكداً أن اكتساب الإقامة الدائمة القانونية ثم الجنسية بالتجنس يجعل الشخص خاضعاً لالتزامات الامتثال نفسها بغض النظر عن بلد الإقامة أو نطاق العمليات، وحتى إن كان الشخص مقيماً خارج الولايات المتحدة طوال الفترات ذات الصلة، ودون أن تنطوي المخالفات الظاهرة على صلة مباشرة داخل الأراضي الأميركية.

سياق العقوبات ورفعها عام ألفين وخمسة وعشرين

أورد المكتب أن المخالفات الظاهرة وقعت خلال فترة كان فيها برنامج العقوبات الأميركي على سوريا واسع النطاق منذ عام ألفين وأحد عشر، وتضمن حظراً على «تصدير الخدمات» إلى سوريا من قبل الأشخاص الأميركيين. وبرر المكتب الأميركي فرض تلك العقوبات في حينه بسردية قال إنها ارتبطت بسلوك «النظام البائد»، زاعماً أنه قوض السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، ومتحدثاً عن انتهاكات جسيمة وادعاءات باستخدام أسلحة كيميائية وارتكاب جرائم حرب وعمليات قتل خارج القانون، إضافة إلى الحديث عن شبكات اتجار بالمخدرات داخل سوريا وخارجها.

ثم انتقل بيان المكتب إلى ما بعد سقوط نظام الأسد، فأشار إلى أن الولايات المتحدة بدأت في عام ألفين وخمسة وعشرين رفع العقوبات عن سوريا. وأوضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصدر في الثلاثين من حزيران ألفين وخمسة وعشرين أمراً تنفيذياً حمل الرقم أربعة عشر ألفاً وثلاثمئة واثني عشر بعنوان «توفير أحكام لإلغاء عقوبات سوريا»، وألغى بموجبه، اعتباراً من الأول من تموز ألفين وخمسة وعشرين، ستة أوامر تنفيذية كانت تشكل الأساس الذي بُنيت عليه «لوائح العقوبات السورية»، كما أنهى حالة الطوارئ الوطنية التي كانت تقوم عليها تلك الأوامر، وهو ما أدى إلى إزالة «لوائح العقوبات السورية» اعتباراً من التاريخ نفسه.

وأضاف المكتب أن «قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية ألفين وستة وعشرين» وُقع ليصبح قانوناً نافذاً في الثامن عشر من كانون الأول ألفين وخمسة وعشرين، وتضمن إلغاء «قانون قيصر». وذكر كذلك أن المكتب نشر في الثالث والعشرين من كانون الأول ألفين وخمسة وعشرين تحديثات تتعلق بتعيينات مرتبطة بما سماه «تعزيز المساءلة عن الأسد وعقوبات استقرار المنطقة»، وتضمن النشر إعلان إصدار نسخة معدلة من «الإرشاد الثلاثي» المتعلق بتخفيف العقوبات وضوابط التصدير على سوريا. وبناء على ذلك، قال المكتب إنه حتى تاريخ نشر بيان الإنفاذ، بات بمقدور الأشخاص الأميركيين تقديم الخدمات والاستثمار والانخراط في نشاط اقتصادي بشأن سوريا عموماً، مع وجود استثناءات محدودة ومحددة، من بينها التعامل مع أشخاص ما زالوا محظورين، إضافة إلى ضوابط التصدير الأميركية. وأشار إلى أن «الإرشاد الثلاثي» المتعلق بتخفيف العقوبات وضوابط التصدير على سوريا كان قد جرى تحديثه في كانون الأول ألفين وخمسة وعشرين.

حساب الغرامات والعوامل المشددة والمخففة في قرار التسوية

قال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إنه خلص إلى أن «الشخص الأميركي رقم واحد» لم يقدّم إفصاحاً طوعياً عن المخالفات الظاهرة، وإن القضية تُعد جسيمة، وبناء عليه اعتبر أن «الغرامة المدنية الأساسية» وفق «إرشادات إنفاذ العقوبات الاقتصادية» الواردة في المجلد واحد وثلاثين من مدونة اللوائح الفيدرالية، الجزء خمسمئة وواحد، الملحق ألف، تساوي «مبلغ الجدول المطبق» وقدره سبعة ملايين وخمسمئة وأربعة وخمسون ألف دولار. وأضاف أن مبلغ التسوية البالغ ثلاثة ملايين وسبعمئة وسبعة وسبعين ألف دولار يعكس مراعاة المكتب لما سماه «العوامل العامة» في إرشادات الإنفاذ.

وعن العوامل المشددة، نسب المكتب إلى الشخص أنه تصرف بما وصفه «تجاهلاً متهوراً» لمتطلبات العقوبات، وأنه كان يعلم أو كان ينبغي أن يعلم أن سوريا خاضعة لعقوبات وأن أنشطته محظورة، وأنه انخرط في نمط مخالفات ممتد لسنوات ولم يتوقف إلا بعد تلقيه الاستدعاء الإداري من المكتب. وأضاف المكتب أن الشخص كان لديه «علم فعلي» بأنه يقدم خدمات إدارية لشركات منظمة وموجودة داخل سوريا، وأنه خدم عن علم في أدوار تنفيذية وعضويات مجالس إدارة لعدة شركات داخل البلاد، وكان يعلم أنه مسؤول عن إدارتها وضمان استمرار عملياتها. وزعم المكتب أن تقديم تلك الخدمات قوّض أهداف برنامج العقوبات السابق عبر منح فوائد اقتصادية للاقتصاد السوري في عهد النظام البائد، بما في ذلك تطوير قطاع العقارات الفاخرة، معتبراً أن الخدمات التي كانت ضرورية لتشغيل الشركات جعلت تنفيذ المشاريع واستمرار عملياتها أمراً ممكناً. وربط المكتب تقييمه كذلك بخبرة الشخص، واصفاً إياه بأنه محترف عقاري متمرس، وله خبرة في وظائف تنفيذية أو عضويات مجالس إدارة لشركات مرتبطة بالعقار وتعمل منذ زمن طويل وبصورة واسعة في الشرق الأوسط وأميركا الشمالية.

رسائل الامتثال وموارد الإنفاذ 

شدد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على أن هذه القضية تُظهر أن حظر العقوبات ينسحب على جميع الأشخاص الأميركيين، بما في ذلك المواطنين المقيمين خارج الولايات المتحدة، وأنه حتى إن رُفعت العقوبات لاحقاً فلا يُعد ذلك دفاعاً ضد المسؤولية عن سلوك وقع عندما كانت العقوبات نافذة. كما قال المكتب إن الأطراف لا ينبغي أن تحاول استباق التغييرات المحتملة في العقوبات عبر ما سماه «قراءة أوراق المستقبل» بطريقة تنتهك اللوائح، مؤكداً أنه سيواصل الإنفاذ على المخالفات التي وقعت في زمن سريان العقوبات، حتى مع عدم وجود عقوبات شاملة على سوريا في تاريخ نشر البيان، ومع السماح العام للأشخاص الأميركيين، أينما كانوا، بممارسة الأعمال داخل البلاد ومع الشركات السورية، ضمن الاستثناءات المحدودة المشار إليها.

وأبرز البيان أهمية التعاون مع تحقيقات المكتب، موضحاً أن طبيعة التعاون ومداه تدخل ضمن «العوامل العامة المؤثرة في الإجراء الإداري» عند تحديد كيفية تسوية التحقيق وحجم أي غرامة محتملة، وأن التعاون في الوقت المناسب وبصورة كاملة يُظهر إدراك جدية الالتزامات ويوفر وقتاً وموارد للمكتب، بينما قد يؤدي عدم التعاون بصورة مُرضية إلى خسارة رصيد التخفيف، وقد يعرّض المعنيين أيضاً لغرامات مستقلة بموجب «لوائح التقارير والإجراءات والعقوبات» الواردة في المجلد واحد وثلاثين من مدونة اللوائح الفيدرالية، الجزء خمسمئة وواحد.

وفي جانب الموارد، ذكّر المكتب بأنه نشر في الثاني من أيار ألفين وتسعة عشر «إطار التزامات الامتثال» الخاص بمكتب مراقبة الأصول الأجنبية، بهدف تقديم رؤية للمكونات الأساسية لبرنامج امتثال للعقوبات، سواء للمنظمات الخاضعة للاختصاص الأميركي أو للكيانات الأجنبية التي تمارس أعمالاً في الولايات المتحدة أو معها أو مع أشخاص أميركيين، أو تستخدم سلعاً أو خدمات صُدرت من الولايات المتحدة. وقال إن الإطار يوضح كذلك كيف يمكن إدخال تلك المكونات في تقييم المخالفات الظاهرة وتسويات التحقيقات، ويتضمن ملحقاً يقدم تحليلاً موجزاً لبعض «الأسباب الجذرية» التي حددها المكتب للمخالفات خلال عملياته التحقيقية.

وأشار البيان إلى أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية يتيح على موقعه الإلكتروني موارد متعددة لمساعدة الامتثال، من بينها إرشادات خاصة بقطاعات معينة، وفيديوهات توضيحية، وإجابات عن أسئلة متكررة، وأدوات للبحث في قوائم العقوبات. وذكر أن معلومات عملية الغرامات المدنية تتوافر ضمن لوائح كل برنامج عقوبات، وضمن لوائح التقارير والإجراءات والعقوبات، وضمن إرشادات إنفاذ العقوبات الاقتصادية. وأورد رابط صفحة المعلومات المتعلقة بالغرامات المدنية والإنفاذ على الشكل التالي بحروف عربية: إتش تي تي بي إس نقطتان شرطة شرطة أوفاك نقطة تريجري نقطة غوف شرطة سيفيل داش بينلتيز داش أند داش إنفورسمنت داش إنفورميشن. كما أورد رابط زيارة موقع المكتب عموماً على الشكل التالي بحروف عربية: إتش تي تي بي إس نقطتان شرطة شرطة أوفاك نقطة تريجري نقطة غوف.

وختم البيان بالإشارة إلى «برنامج المبلغين» الذي تديره «شبكة مكافحة الجرائم المالية» التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، موضحاً أنه برنامج حوافز للإبلاغ عن انتهاكات عقوبات يديرها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إلى جانب انتهاكات أخرى لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، وانتهاكات «قانون السرية المصرفية». وقال إن الأفراد داخل الولايات المتحدة أو خارجها الذين يقدمون معلومات عن انتهاكات عقوبات إلى برنامج حوافز المبلغين التابع لشبكة مكافحة الجرائم المالية قد يكونون مؤهلين للحصول على مكافآت إذا قادت المعلومات إلى إجراء إنفاذ ناجح ترتب عليه فرض غرامات مالية تتجاوز مليون دولار، مضيفاً أن البرنامج متاح للإبلاغ عن مخالفات محتملة في أي نوع من المؤسسات وفي أي قطاع تجاري.

اقرأ المزيد
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
وزير الخارجية يبحث مع المبعوث الأمريكي ملفات التعاون الثنائي في دمشق

بحث وزير الخارجية والمغتربين السيد أسعد حسن الشيباني مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا السيد توماس باراك، خلال لقاء عُقد في العاصمة دمشق، عدداً من الملفات السياسية والاستراتيجية التي تمهّد لمرحلة جديدة من التعاون بين البلدين.

وأكد الجانبان خلال الاجتماع الالتزام بوحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة على كامل جغرافيتها، مع استعراض الخطوات العملية المنجزة في ملف اندماج "قوات سوريا الديمقراطية" ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وتناول اللقاء آلية إطلاق أعمال اللجنة الدولية المعنية بملف تدمير الأسلحة الكيميائية بقيادة سورية، بما يضمن الشفافية الكاملة وتحت إشراف وطني شامل، إضافة إلى بحث سبل دعم الجهود السورية في مكافحة تنظيم "داعش" وتعزيز دور سوريا في ترسيخ الأمن الإقليمي.

كما تطرق الجانبان إلى فرص التعاون الاقتصادي، حيث أبدى المبعوث الأمريكي اهتمام عدد من الشركات الأمريكية بالمشاركة في مشاريع النهوض الاقتصادي في سوريا، ولا سيما في قطاعي النفط والطاقة، وفتح آفاق الاستثمار أمام الخبرات الدولية.

وفي ختام اللقاء، جرى بحث الترتيبات اللوجستية والسياسية اللازمة لإعادة تفعيل السفارة السورية في واشنطن، بما يسهم في تعزيز القنوات الرسمية بين البلدين وصون مصالح الشعبين.

اقرأ المزيد
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
لدعم المرحلة الانتقالية.. الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا 

يعتزم الاتحاد الأوروبي إعادة هيكلة إطار العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تهدف إلى مواكبة المرحلة الانتقالية الجارية في البلاد، والانتقال من سياسة تركز على معاقبة رموز النظام السابق إلى مقاربة أكثر ارتباطاً بإدارة التحول السياسي والاقتصادي، وفق ما أفاد به موقع "يوراكتيف".

وبحسب تقرير غير رسمي وزعه الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء، واطلع عليه الموقع، فإن التوجه الجديد يقضي بتحويل بوصلة العقوبات نحو الجهات التي قد تعرقل المرحلة الانتقالية، بدلاً من حصرها بالشخصيات المرتبطة بالنظام السابق.

ويتضمن المقترح استهداف جماعات مسلحة، ومنتهكي حقوق الإنسان، وأطرافاً فاعلة متورطة في الفساد المرتبط بإعادة الإعمار، إضافة إلى شبكات تهريب المخدرات. ويشير التقرير إلى ضرورة "تكييف نظام العقوبات" بما ينسجم مع قرار الاتحاد الأوروبي استئناف الانخراط السياسي والاقتصادي مع سوريا بصورة أكثر فعالية.

ويرى معدّو التقرير أن نظام العقوبات الحالي بات يُنظر إليه على أنه امتداد لمرحلة سابقة، وقد يساهم في إحجام المستثمرين عن دخول السوق السورية، خشية التعقيدات القانونية أو المخاطر المرتبطة بالعقوبات.

ومن المقرر أن يُناقش المقترح على المستوى الفني داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، حيث ينص على الإبقاء مؤقتاً على القواعد الحالية التي تعاقب الأشخاص المرتبطين بالرئيس السابق بشار الأسد، بما يحافظ على سريان العقوبات الـ375 المفروضة حالياً دون تعديل مباشر في المرحلة الأولى.

في المقابل، أرسل الجهاز الدبلوماسي إشارات إلى احتمال رفع وزارتي الداخلية والدفاع السوريتين من قائمة العقوبات، باعتبارهما مؤسستين لا تزالان مدرجتين، وذلك بهدف "تسهيل التعاون" مع السلطات الجديدة في مرحلة ما بعد الأسد.

وتأتي هذه الخطوات في سياق انفتاح أوروبي متدرج على الحكومة السورية الجديدة، إذ أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال زيارتها إلى دمشق في يناير الماضي، أن الاتحاد الأوروبي سيقدم دعماً مالياً بقيمة 620 مليون يورو خلال عامي 2026 و2027.

كما يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إمكانية إعادة تفعيل بند التجارة في اتفاقية التعاون الموقعة عام 1978 بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، والتي جُمّدت عقب حملة القمع التي شنها النظام السابق ضد المتظاهرين قبل أكثر من عقد.

ويعكس هذا التوجه الأوروبي محاولة لإعادة صياغة العلاقة مع سوريا بما يوازن بين الحفاظ على أدوات الضغط السياسي، ودعم استقرار المرحلة الانتقالية وتشجيع التعافي الاقتصادي.

اقرأ المزيد
2 3 4 5 6

مقالات

عرض المزيد >