مقالات مقالات رأي بحوث ودراسات كتاب الثورة
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠
مجزرة الدويلة ودلالاتها

وقعت المجزرة اليوم مترافقة مع جملة من المعطيات السورية والدولية فقد جاءت بعد زيارة بيدرسون الى دمشق لمناقشة ملف جدول اعمال اللجنة الدستورية ورفض النظام المقترحات الدولية وتصميمه على أن تكون المناقشة بين السوريين وفي دمشق دون طرح اي دستور جديد و اقتصار النقاش حول مواد دستورية محددة سابقاً.

وجاءت أيضاً خلال عمليات الجيش الاذري وبدعم مباشر من تركيا في إقليم كرباخ وتحرير عدة قرى ومدن رغم الهدنة الإنسانية المعلنة مستغلا انتهاكات الجيش الأرمني.

كما ترافقت مع خروج مظاهرات ضد تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون ضد الإسلام والمسلمين وردود الفعل الشعبية في المناطق المحررة وتصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القوية ضده والتي أسفرت عن استدعاء فرنسا لسفيرها في انقرة , و قيام قوات قسد بقمع المتظاهرين في دير الزور بالرصاص الحي انتصارا للرئيس الفرنسي.

وبحكم وجود هدنة على أساس اتفاقيات أستانا و سوتشي حيث تم رسم خريطة إعادة انتشار الفصائل فإن كافة المعلومات والبيانات المتعلقة بمواقع رباط و تدريب ومستودعات و أسلحة الفصائل مكشوفة للقوات الروسية أي أنها تعلم كل الإحداثيات التي يمكن أن توفر لها بنكاً عظيماً من الاهداف.

إلا أن توقيت الضربة والظروف التي ذكرناها تعطي انطباعاً بأنها رسالة متعددة الأوجه فهي رسالة إلى تركيا والفصائل الثورية والمعارضة السورية بوجوب التخلي عن فكرة المطالبة بدستور جديد والتخلي عن طرح اللجنة الدستورية .

و كذلك هي رسالة خاصة لتركيا من روسيا وإيران وفرنسا : المتحالفة مع ارمينيا " لدفعها لوقف عمليات الجيش الأذري في اقليم كرباخ.

كما هي رسالة للمجتمع الدولي تؤكد رفض النظام التخلي عن السلطة تحت أي ظرف كان ووجوب التوقف عن التدخل في الشأن السوري باعتباره شأناً داخليا وحرباً على الارهاب خرج منها النظام منتصرا على الارهاب وأن أبوابه مفتوحة لعودة اللاجئين بدليل نيته عقد مؤتمر إعادة اللاجئين في الشهر القادم مع الاخذ بعين الاعتبار دعم اليمين الاوروبي المتطرف للنظام الذي لم يتوقف منذ بداية الثورة.

كل ذلك سيؤدي إلى خلط في الأوراق وتشنج الأوضاع على الأرض وعودة أزمة الأعمال العسكرية التي ستقلق الأمم المتحدة وضرورة وقف اطلاق النار لتفادي موجات نزوح وهجرة جديدة و تفادي أزمة إنسانية جديدة مما يستدعي استنفار دولي لضبط الوضع الذي سيأخذ وقتاً طويلا مما يسمح للنظام بتمرير الوقت و إقامة الانتخابات الرئاسية في منتصف العام المقبل دون وصول اللجنة الدستورية الى صياغة دستور جديد إو تعديل الدستور القائم لنعود إلى المربع الأول مربع شرعية النظام.

اقرأ المزيد
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٠
الشمال السوري صفقات مؤجلة وولائم لم ينضج طعامها بعد

"أنقرة أوفت بالتزاماتها في إدلب"
تصريح مفاجئ، أدلى به وزير الدفاع التركي لنظيره الروسي؛ ألهب وسائل التواصل وخاصة في الداخل السوري،  وكأن وزير الدفاع التركي يبعث برسالة يبين فيها ما آلت إليه الأمور في الشمال السوري بعد سيل من الأرتال التركية أعادت انتشارها وتوزعت على الجبهات.

جاء التصريح على غير العادة، إذ كانت روسيا تدعو تركيا دائماً لأن تفي بالتزاماتها دون أي رد تركي صريح، كانت الاتهامات الروسية للأتراك بعدم جديتهم بضبط مناطق خفض التصعيد، بداية بالمسيرات التي تضرب مطار حميميم، ونهاية بالعبوات والمفخخات التي تعترض الدوريات المشتركة، وغالباً ماتسبق هذه الاتهامات عمليات عسكرية، تقودها روسيا عبر طيرانها الذي يدعم المليشيات لقضم مناطق جديدة. وكرر المسؤولون الروس نفس الحديث في لقاءات عديدة مشيرين إلى أنه على تركيا الإيفاء بالتزاماتها في اتفاقية "سوتشي" والتخلص من بعض الجماعات في محافظة إدلب مثل "هيئة تحرير الشام".


فما هي المستجدات؟
وما الدوافع خلف هذه التصريح التركي؟ هل للوضع في ليبيا وأذربيجان أي تأثير على الوضع السوري، كون كل من تركيا وروسيا هي الأطراف الأكثر تأثيرا في تلك الصراعات؟
أم أن تفاهمات جديدة جرت من تحت الطاولة بين الروس والأتراك؟


الوضع الميداني:
بات المخطط الروسي في الشمال السوري واضحاً ولا يخفى على أحد، إذ يهدف إلى السيطرة على الشمال السوري عامة وإدلب خاصة، ويعتمد التصعيد العسكري على القصف العشوائي الذي يستهدف القرى والبلدات لتهجير المدنيين حاضنة الثورة الشعبية، ثم يليها حملات قصف مركزة على خطوط التماس، ثم سرعان ما تتقدم قوات النظام السوري والمليشيات الإيرانية العاملة معه لفتح الطريق أمامها، هذه العمليات باتت تسمى بقضم المناطق المحررة.

وقد أدت هذه العمليات في آذار/ مارس الماضي لخسران مناطق واسعة بالقرب من الطريق السريع الإستراتيجي M5لصالح نظام الأسد، والتي تسببت في نهاية المطاف في مقتل أكثر من 60 جندياً تركيا.

هدف الحملات العسكرية التي يشنها الروس على المنطقة هو الهيمنة على كامل الطرق الدولية M5 وM4، لكن على مراحل، لاستكمال مخططها العسكري في باقي مناطق سوريا، وتحويلها لمناطق مصالحات والسيطرة على الطرق والمعابر من الجنوب إلى الشمال، مستغلة بذلك اتفاقيات خفض التصعيد السابقة التي أبرمتها مع عدة أطراف دولية، وقال وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" في هذا الصدد: إنه تم تعليق الدوريات المشتركة لأسباب أمنية ويواصل لافروف خداعه أن النظام السوري ليس بحاجة لإجراء أي عمليات جديدة في إدلب.

إن بدت روسيا صامتة نسبياً اليوم فهي مستعدة عسكرياً لأي عمل عسكري قد يحقق لها أهدافها البعيدة كما قال "ليفينت كمال" المحلل والصحفي التركي على حسابه الشخصي في تويتر "العملية العسكرية يمكن أن تبدأ في أي لحظة".


تركيا على أهبة الاستعداد:
تركيا وعت الدرس جيدا، لذا تحشد قواتها وترسل الأرتال العسكرية المدججة بالسلاح والمواد اللوجستية والتموينية إلى الداخل السوري، وكأنها على موعد مع الحرب، وأصبحت قواتها على خطوط التماس مع قوات النظام وجها لوجه، وقد كانت لوقت قريب تعتمد على الفصائل الثورية في صد أي هجوم للنظام الأسدي إلا أنها بعد معركة سراقب الأخيرة، بدأت تعتمد على قواتها مباشرة، ونشرت لأجل ذلك جيشها على خطوط التماس إلى جانب الثوار، كما بدأت التدشيم وتثبيت الكتل الإسمنتية، ورفع السواتر الترابية حول نقاطها، مع رفع الجاهزية لجنودها تحسباً لمواجه تقدم المليشيات الشيعية وعصابات النظام، كما أنشأت غرفة عمليات موحدة مع فصائل الثوار في مدينة "هاتاي" للرد السريع على أي هجوم محتمل قد يأتي من قوات الأسد.

إذ لا مكان للصداقة والنوايا الحسنة في عالم السياسة، هذا التسامح سبب نجاح عمليات القضم وخسران مناطق شاسعة لصالح عصابات النظام، لذا يجب على من يزاول العمل في الشأن السياسي أن يعتني بمصالح بلاده وشعبه، ولا يؤمن بالأصدقاء أو الأعداء على وجه الإطلاق في عالم السياسة.


التموضع والعتاد:
يتوزع الجيش التركي في إدلب على أكثر من 69 قاعدة عسكرية، ومنذ بدء سريان وقف إطلاق النار آذار/ مارس الماضي، بدأ الأتراك تدعيم قواعدهم وكثفت تواجدها في منطقة جبل الزاوية جنوب M4، المنطقة الأكثر تهديدا، كما توزعت قواتهم في ريف حلب الغربي، وريف اللاذقية الشمالي، كون تلك المناطق بالمجمل أكثر حساسية في حال حدوث أي تصعيد جديد.

يقدر ناشطون عدد المقاتلين الأتراك في الشمال السوري بقرابة 25 ألف مقاتل، دخلوا في الفترة ما بين 1 من شباط و31 من آذار الماضيين، وأصبح معسكر المسطومة على طريق أريحا إدلب يشكل نقطة استراتيجية في جنوب المحافظة، وتجمع كبير للقوات التركية الوافدة، كما هو الحال في مطار تفتناز العسكري مايسمى (قاعدة عفيص الجوية) وهما يشكلان قيادة عمليات، نظرا لما تحتويه النقطتان من الآليات والعتاد وجنود.

وكانت قد نشرت تركيا نقاط مراقبة وفقاً لتفاهمات أستانة في مايو/أيار من عام 2017 م  وهي 12 نقطة مراقبة حول "منطقة خفض التصعيد الرابعة" والتي تضم كامل محافظة إدلب بحسب اتفاق موسكو لوقف إطلاق النار المبرم في الخامس من مارس/آذار الماضي، إلا أن عمليات القضم الأخيرة حاصرت تلك النقاط ووضعت تركيا في موقف محرج أمام الرأي العام، مما اضطرها لتكثيف تواجدها العسكري، لقطع الطريق أمام روسيا اللاعب الرئيسي في الساحة السورية منذ تدخلها العسكري للمرة الأولى في عام 2015 م  وتعتبر روسيا القوة الدافعة المحركة وراء إبرام الاتفاقية الأولى في مايو (أيار) عام 2017م  بين كل من روسيا وإيران وتركيا والمعنية بإنشاء أربع مناطق لخفض التصعيد العسكري في سوريا، وكانت روسيا تساند الحكومة السورية على إلحاق الهزيمة بالثوار.

تركيا في المقابل زجت المقاتلين من القوات الخاصة  ذات الكفاءة والتدريب، إلى جانب الوحدات المدرعة والمشاة المعروفة أيضا باسم  "الكوماندوز"، وبعض الوحدات التي شاركت في العمليات التركية السابقة في عفرين، بما في ذلك اللواء الخامس المتخصص في العمليات العسكرية والحروب الجبلية.


الأسلحة الاستراتيجية:
تحتاج القوات التركية التي انتشرت على الأرض لسلاح الجو من أجل تغطية عملياتها، وقد أثبتت الطائرات التركية فاعليتها في سورية وأذربيجان وليبيا، واستطاعت  بيرقدار تدمير عدد من منظومات الدفاع الجوي الروسية من طراز بانتسير، وذلك في كل من  سورية وليبيا" أثبتت تركيا من خلالها تطورا ملحوظا في الحروب الحديثة.

ولضمان نجاحها ميدانيا عمدت تركيا إلى إدخال ثلاث منظومات دفاع جوي، نشرتها في أماكن حساسة بين نقاطها في منطقة خفض التصعيد الأخيرة، من هذه المنظومات؛ "حصار إيه" و"أتيلغان" وهما محليتا الصنع، بالإضافة إلى نشر منظومة "MIM-23 Hawk" الأميركية.


البيت الثوري الداخلي:
الاستعدادات التركية لم تقتصر على قواتها الخاصة، بل عمدت إلى انشاء معسكرات  تدريبية تخضع لها جميع الفصائل بما فيها هيئة تحرير الشام، وقد بدأت ترسل عناصرها إلى تلك المعسكرات لرفع اللياقة البدنية لأولئك المقاتلين، بذلك تستطيع تركيا إحصاء الأعداد الحقيقية لجميع الفصائل التي لطالما كانت ترفع أعدادا وهمية بهدف كسب الدعم، وبحسب محمد سرميني مدير مركز "جسور" للدراسات فإن القرار العسكري في إدلب أصبح كاملاً بيد "المجلس العسكري المشترك " الذي يضم قائد الجناح العسكري في "هيئة تحرير الشام"، ونظيره في حركة "أحرار الشام"، وقائد غرفة عمليات "الجبهة الوطنية للتحرير".

ولا يستبعد سرميني من خلال تغريدات على حسابه إنه من المنتظر أن يتم خلال الأيام القادمة تسمية ممثل سياسي لمحافظة إدلب أو لفصائلها.


الوضع السياسي والدعم الدولي:
تقف تركيا وحيدة في دعم المعارضة بعد أن أوقف الرئيس الأميركي ترمب جهود وكالة الاستخبارات الأميركية في تمويل قوى المعارضة السورية، ويعد هذا موافقة ضمنية من الجانب الأمريكي لإطلاق يد روسيا في سوريا، ويبرهن على ذلك ما آلت إليه الأمور بعد توقف تدفق الدعم، بينما اقتصر الدور الأمريكي على التنديد بالهجمات.

لذلك وجدت تركيا نفسها وحيدة أمام الغطرسة الروسية، لكنها خلال الاجتماعات التي عُقدت في أنقرة الأسبوع الماضي، حاول  الأتراك أن يشرحوا لنظرائهم الروس أن تركيا لديها الآن سيطرة أكبر في إدلب وأن "هيئة تحرير الشام" لم تعد تمثل التهديد الذي كانت عليه من قبل.

تستمر اللقاءات التشاورية بين الوفود واللجان العسكرية التركية والروسية، وآخرها كان في أنقرة الذي تناول مستجدات الوضع في إدلب شمال غرب سوريا، ولم يخرج للعلن أي نتيجة أو صيغة تفاهم، لكنهم يقولون أيضاً إن مطالب نظرائهم الروس لن تنتهي بعد، وهم يعتقدون أن موسكو ستجد سبباً جديداً في كل مرة لإشعار انقرة بالعجز، ونقلت ميدل إيست آي عن مسؤول تركي: إن المحادثات بين المسؤولين الأتراك والروس فشلت لأن "الروس" لن يوافق على أي شيء من مطالب الأتراك، وهو ما يوافق وصف صحيفة "خبر ترك" للوضع في سوريا بالمتأرجح، حيث ينخفض التوتر من جهة ويتصاعد من جهة أخرى، وتمارس موسكو ضغوطا على أنقرة بهدف سحب نقاط مراقبة الـ12 في منطقة خفض التصعيد في إدلب شمال غرب سوريا.

ووصفت صحيفة خبر ترك مخططات روسيا بأنها وبمجرد تحقيق توازنا بالميدان، فإنها تجلس على الطاولة وتسعى للبحث عن حلول واتفاقيات جديدة، جرى استخدام هذا الأسلوب في إدلب مع تركيا ومنطقة دير الزور مع الولايات المتحدة، وفق ترجمة موقع "عربي 21"، ونقلت عن مصادر في وزارة الخارجية التركية، أن الروس كرروا بالفعل مطالبهم بسحب نقاط المراقبة إلى الشمال من الطريق الدولي M4، إلى جانب خفض القوات التركية في إدلب، لكن الرد التركي تمثل بالرفض بتصميم على موقفها من اتفاقي موسكو وأستانا، ورفضت المطالب الروسية.

ولا بد من الإشارة إلى أن الروس بالتزامن مع الاجتماع الأخير في أنقرة مع الجانب التركي، شنت مقاتلاتهم غارات جوية جنوب منطقة M4، تأكيدا على عدم توصل الطرفين لاتفاق، ينذر بانهيار الاتفاقات عما قريب.


إدلب إلى أين؟
تعتبر إدلب ذات أهمية استراتيجية للقيادة التركية من عدة جوانب أخطرها أزمة اللاجئين السوريين، ومالها من تبعات اقتصادية واجتماعية، وقد ازداد الاستياء الشعبي في الداخل السوري على الأتراك بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت بالثوار، حيث كان يرى البعض فيها المخلص من جرائم النظام وخاصة بعد انتشار نقاط المراقبة التركية إلا أن الثقة ضعفت مع حصارها من قبل مليشيات النظام وفقدان المحرر المدائن الجنوبية الكبيرة مثل معرة النعمان وخان شيخون إضافة إلى مدينة سراقب، مما أدى لموجات نزوح وضائقة اقتصادية كبيرة يصعب التعافي منها وأزمة إنسانية لا تستطيع تركيا تحمل تكلفتها بمفردها.

إلا أن الأمور اتضحت بعد تصريحات أحمد أوغلو الأخيرة التي وضع النقاط فيها على الحروف و نسبة عدم دعم المعارضة في حلب إلى تيار فتح الله غولن وتأثير ضباطه قبل الانقلاب على مسار الثورة، يؤكد ذلك الحشود التركية الأخيرة حيث يعتقد بعض المسؤولين في أنقرة أن روسيا ستكون حذرة في تعاملاتها في إدلب؛ لعدة أسباب منها الحشود الأخيرة كما أن روسيا في حاجة تركيا كنظير مقبول لها في الصراعات، لما لها من تأثير في ليبيا وأذربيجان وإنه بإمكانها تلبية التوقعات الروسية ووقف الانجرار نحو حرب قادمة.
لذا من المتوقع أنّ تركيا سوف تحافظ على خريطة السيطرة الحالية، على أقل تقدير، ولن تكتفي بتعزيز نقاطها العسكرية الموجودة في المنطقة فحسب، بل لربما تدفع بقوات أكبر مع احتمال وضع قواعد جوية لضمان استقرارها، إلى حين توفر لها الظروف المناسبة لقلب الموازين كما حدث في ليبيا وأذربيجان.


المصادر:
"ميدل إيست آي"
"العربي الجديد"
عمر حاج أحمد ناشط وصحفي سوري
شبكة شام الإخبارية
مركز جسور للدراسات
أحمد زنكلو قائد عسكري ميداني
معهد دراسات الحرب
هيومن رايتس ووتش

اقرأ المزيد
٢١ أكتوبر ٢٠٢٠
نقاط فوق الحروف

كثر الجدل واختلفت ردّات الفعل حول إعادة انتشار بعض النقاط التركية التي كانت ضمن مناطق خفض التصعيد والتي سيطر عليها النظام، والسبب في هذا الجدل يعود إما لعدم فهم مهمة وطبيعة هذه النقاط، وإما الفهم المغلوط الذي كرّسه بعض " الاستانيون والسوتشيون" و ما إحكام العواطف محل العقل لدى البعض.

أولاً - يجب علينا أن نعيَ بأن التدخل العسكري التركي في سورية يحكمه ثلاثة ضوابط وهي " الحفاظ على الامن القومي التركي واتفاقيات خفض التصعيد وسوتشي ومسار جنيف للحلّ في سورية "، أما الحفاظ على الامن القومي فهو حق لها بالاستناد الى اتفاقية أضنة الموقعة بين حافظ أسد والحكومة التركية ثم جاءت اتفاقيات أستانة وسوتسي لتعدِّل من شروط الاتفاقية بما يتعلق بعمق التدخل ليصبح بدلا من 5 الى 7 كم ليصل الى مناطق في ريف حماه اي حوالي 100 كم.

ثانياً : إن مهمة النقاط التركية لم تكن مهمة قتالية أبداً وأن مهمتها منبثقة من خطة الأمم المتحدة التي حددت مسار العملية السلمية القائمة على قاعدة " لاحل عسكري في سورية " وتنفيذا لمقررات اتفاقيات الهدن باعتبارها مقدمة لوقف اطلاق النار كمدخل للبدء في عملية المفاوضات على نقل السلطة الى هيئة الحكم الانتقالي، وهذه هي مرجعية التدخل التركي في سورية ولايمكن لها أن تتعداها لشنّ حرباً مباشرة مع النظام السوري.

لكن ما حصل هو قيام بعض "الاستانيون والسوتشيون" السوريون بتصوير التدخل التركي على أنه انتصار لمسارهم وأن الجيش التركي هو من سيحرر البلاد من النظام بهدف امتصاص النقمة الثورية على مخرجات استانا وسوتسي و الحال الذي اوصلتنا إليه.

ثالثاً : القوى الأجنبية في سورية سواء التحالف الدولي أو تركيا أو غيرهما لا يستطيعون شنّ حرب مباشرة على النظام بدون غطاء شرعي من مجلس الامن وهذا من المستحيلات بسبب الفيتو الروسي الصيني وبسبب عدم رغبة أي من دول العالم اسقاط النظام باعتباره أحد الجبهات المشتركة في " الحرب على الارهاب " ولن يسمحوا لأي دولة وخصوصاً تركيا العمل على إسقاطه مما يعني عدم قدرتها على تحمّل نتائج قرار الحرب فيما إذا قررت إعلانها، لأن حلف الناتو هو أول من سيتخلى عنها وسيتركها تغرق في مستنقع الحرب في سورية وبالتالي انهيارها داخلياً وهو ما يدفع إليه اليمين المتطرف في أوربا و الولايات المتحدة حلفاء تركيا المفترضين.
لذا وبما أن الصراع في سورية منذ عام 2013 حتى اليوم هو صراع دولي، فالثورة أصبحت على هامش هذا الصراع بسبب تغوّل الدول في النزاع و كثرة الادوات وازدحام المصالح والايديولوجيات والذي تحكمه التقاطعات و التوافقات والاختلافات بين هذه الدول، وهذا ما يوجب علينا البناء عليه في تفسير وفهم التحركات الدولية السياسية والعسكرية والاقتصادية، وخاصة انتشار القوى العسكرية أو إعادة انتشارها او توزيع مناطق النفوذ وضبط التحركات عبر قنوات التنسيق العسكرية والاستخباراتية والسياسية التي تهدف كلها الى منع الحرب مع النظام السوري وضبط الوضع والحيلولة دون انفجاره بما يعيد الفوضى التي يخافها الجميع.

مقال بقلم: المحامي عبد الناصر حوشان

اقرأ المزيد
١٢ أكتوبر ٢٠٢٠
حرائق قانونية وتمليك نظامي

أصبحت منطقتي الساحل وجبال اللاذقية من أهم المناطق الاقتصادية لأنها محطّ تجار الحروب ومطامع الدول الأجنبية وخاصة روسيا وإيران بالإضافة الى مركز عصابات التشبيح ومافيا المخدرات من آل الأسد ومخلوف وأشياعهم والتي تؤمن لها الاحراج والسواحل البيئة المناسبة لعملها من حيث تأمين الحماية الطبيعية من خلال التضاريس الجبلية وكثافة الاحراج.

وكذلك قربها من البحر الذي يمكنها من استيراد وتصدير المخدرات والسلاح وغيرها من النشاطات التجارية غير القانونية.

الجميع يعلم أن أغلب الاحراج في الساحل والجبل من تلكلخ و وادي النصارى على الحدود اللبنانية الى كسب شمالا على الحدود التركية مرورا في مناطق مصياف والغاب و القرداحة وجبلة و صافيتا وبانياس وصلنفه واللاذقية، تحوّلت الى معسكرات تدريب ومستودعات لسلاح الميليشيات الطائفية وشبيحة الأسد.

كما أن اغلب اصحاب رؤوس الاموال المؤيدين للنظام من حلب وحماه ودمشق و غيرها من المناطق استقرّوا في المناطق الساحلية والجبلية منذ بداية الثورة ونقلوا تجارتهم ومعاملهم واموالهم إليها، فمن الطبيعي ان تتغيّر الجغرافية لتستوعب التغيير الاقتصادي و الاجتماعي فكانت الحراج هي الضحية؟.

كما أن الاستثمارات السياحية الروسية الممنوحة لهم من قبل بشار الأسد بموجب العقود الموقعة بينه وبين الشركات الروسية تسببت بتسارع السباق بين الروس والإيرانيين للاستيلاء على المنطقة لاسيما وأن الانتشار الواسع للإيرانيين في المنطقة يهدف لتغيير عقائد ما تبقى من أهلها من خلال عمليات التشييع بالإضافة الى بناء مراكز قوة قريبة من البحر لتكون نقاط متقدمة لتنفيذ أي عمليات في المنطقة لخدمة المصالح الإيرانية على غرار ميليشيات حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق.

هذه المقدمات أصبحت من المسلمات كونها أمر واقع لا يخفى على أحد تقودنا الى الاستنتاج الوحيد بأنه كلما احتدم الصراع على هذه المنطقة بين الأقطاب المذكورة آنفاً يلجأ الخائفون منهم من الإقصاء الى تغيير قواعد اللعبة الى قاعدة " الشراكة وإلا عليّ وعلى اعدائي" واشعال الحرائق احدى وسائل ارسال الرسائل بين الأطراف المتصارعة والتي يغلب عليها فكر العصابات الاجرامية التي لا تأبه لا لحياة البشر ولا لقيمة الأرض والشجر فمصالحها فوق كل اعتبار.

أما طريقة توزيع الشراكات بين هؤلاء ستكون بـــ"القانون " المعمول به عند سلطات النظام حيث ان هذا القانون اعطى لوزير الزراعة صلاحيات واسعة للتصرف في أراضي الحراج وأراضي أملاك الدولة في المنطقة، حيث يملك صلاحية التأجير وإبرام عقود الاستثمار ومنح التراخيص بالبناء والإشغال بمعنى آخر فهو الآمر الناهي بالتصرف في هذه الأملاك والتي تشمل بطبيعة الحال الشواطئ.

يمكن ولمعرفة من قام بحرائق الحراج في الساحل البحث في سجلات وزارة الزراعة ومعرفة عدد وأصحاب طلبات الاستثمار والايجار وطلبات المبادلة وترقين (ترقيم) إشارات "الحريق " الموضوعة على الأراضي، الموجهة الى وزير الزراعة صاحب الصلاحيات التالية بموجب القانون 6 لعام 2018 " قانون الاحراج ":

1- يمكنه نقل ملكية أراضي حراج الدولة التي تتعرض للحريق الى ملكية الإدارات المحلية المادة " 14/د ".
2- تحديد شروط إعمال التفحيم واشعال النيران في الأراضي الحراجية المادة " 15 ".
3- منح الإذن بإقامة الابنية السكنية على الاراضي الحراجية الخاصة المجاورة لحراج الدولة المادة "17 "
4- منح إجازات استثمار الأراضي الحراجية بالتعاون مع وزير السياحة ووزير الادارة المحلية المواد " 22- 23-24- "
5- ترقين (ترقيم) اشارة " حريق " المانعة من التصرف عن الأراضي الحراجية الخاصة المادة "25/ ب ".
6- إجراء المبادلة بين الحراج الخاصة او الاملاك الخاصة وبين حراج الدولة أو أملاك الدولة المادة " 47 " .

إن كل هذه الصلاحيات الممنوحة لوزير الزراعة كافية للإطاحة بأملاك الدولة كلها وليس الأراضي الحراجية فقط , كونه عاجز عن رفض طلب من هذه الطلب لأصغر شبّيح في البلاد , فما بالنا برفض طلبات عُتاة الاجرام والتشبيح في ظل فوضى عارمة ودولة فاشلة تسيطر عليها عصابات من الشبيحة التي لا يهمها شيء سوى السلب والنهب والتدمير وتتحكم فيها القوى الأجنبية كروسيا وايران.

اقرأ المزيد
١٠ أكتوبر ٢٠٢٠
كان شعارهم "الأسد أو نحرق البلد" واليوم يتركهم الأسد ضحية نيران عجزه

لطالما رفع الموالون للنظام السوري من مختلف الطوائف شعاراً واضحاً وعلانية في حربهم ضد المطالبين بالحرية والخلاص من استبداد النظام ألا وهو "الأسد أو نحرق البلد"، ويبدو أن الأسد سيحرق كل شي في سوريا حتى المناطق التي كانت تعتبر موالية له.

لعل النيران المتصاعدة من أرياف اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص شاهدة على وقوف الأسد وأصدقائه من الروس والأيرانيين متفرجين على مأساة الشعب وحتى الموالي لهم.

بهذا الشعار "الأسد أو نحرق البلد" دمر النظام ومواليه سوريا ومدنها قتلوا الملايين من شعبها وشردوا عشرات الملايين، ولا يزال يرزح في السجون مئات الآلاف من المظلومين، يكتوون بنيران الحقد والانتقام ضد كل من رفع صوته عالياً مطالباً بحريته وخلاصه.

يرى مراقبون ومتابعون لوضع الحرائق أنها أتت في أغلبها بالقرى والبلدات الموالية للنظام، والتي لطالما أرسلت أبنائها لحرق المدن والبلدات الثائرة ودمرت المساجد والمدارس والمنازل، ودافعوا عن الأسد بكل ما يملكون من فلذات الأكباد، ولكنهم عندما احتاجوا للاسد كي ينقذهم من نار تستعر، وجدوا أنفسهم وحيدين بلا معين متروكين ونازحين.

عشرات الطائرات الطوافة والمروحية، كانت من المفترض أن تساهم في إطفاء الحرائق، وتلعب دوراً فاعلاً في منع تمددها من الجبال إلى المنازل والقرى في مناطق الساحل السوري، غابت اليوم عن المشهد، فهي التي أتعبها حمل البراميل والشظايا والبارود الذي حملته لقتل المدنيين خارج سيطرة الأسد ومواليه.

هذه الطائرات التي استخدمت في قتل الشعب السوري على مدار سنوات، غابت عن نجدتكم أيها الموالين، أمام ألسنة اللهب التي تلتهم قراكم وبلداتكم في مناطق الساحل السوري، هي دعوة من الأحرار ممن ذاقوا نيران وحق الأسد، أن تعرفوا عدوكم جيدا.

واليوم، وبعد سنوات من المحرقة التي سببها الأسد للشعب السوري عامة، ولمواليه ممن استخدم أبنائهم وقوداً لحربه، وأملاكهم وأرزاقهم مرتعاً للشبيحة والميليشيات المتعددة الجنسيات، لأجل بقائه، يتركهم اليوم في مواجهة النار التي باركوا إشعالها ضد غيرهم، ولم يكن في حسبانهم أن لمشعل النار نصيب منها واللاعب في النار سيحترق عاجلاً أم أجلاً.

لا نشمت بمصابهم كما شمتوا فينا يوم جعنا وحوصرنا وقّتلنا،نحن لا نشمت بتشريد النساء والأطفال فمنهم من يكره الأسد والنظام، فهم كما نحن نعيش تحت ظلم الأسد والفارق أننا عرفنا وهم جهلوا وتجاهلوا وخافوا، كما أن الشجر الذي يحترق هو سوري وليس موالي، والأرض التي تغير لونها إلى السواد هي أرض سورية، فنحن نتمنى أن تزول الغمة وينقشع الدخان، ويسقط الاسد وتكون سوريا للجميع.

 

اقرأ المزيد
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٠
الاحتلال الروسي لبلادنا ..

هي الذكرى الخامسة لتدشين الاحتلال الروسي لبلادنا بتوطئة مشروخة من نظام غير شرعي استقدّم مختلف الميليشيات الطائفية العابرة للحدود، ومن خلفها إيران كي يبقى موجوداً، ويحدّ من انهياره الوشيك، ثم المجيء بروسيا المحتلة ومنحها امتيازات متصاعدة ..
ـ تطلع الروس إلى " المياه الدافئة"، وسورية بوجه الخصوص، ليس جديداً، إنه بعض حلم الذهن الإمبراطوري الروسي من قرون الذي وإن تغيّرت راياته، وشعاراته عبر المناقلات السياسية التي حدثت في روسيا، إلا أنه ظلّ موجوداً يبحث عن ثغرة للولوج منها إلى البحر الأبيض المتوسط ويبني ما يمكن من قواعد عسكرية، ووجود يتوغل في مختلف المجالات، وكان لبوتين ـ الرئيس الروسي ـ ذلك في لحظة تواطؤ، أو توافق مع جهات دولية، ومع "إسرائيل" .
ـ استقدام نظام الأسد للمحتل الروسي بصورة استدعاء (شرعي) خدعة مضللة لأن الاتفاق على دخول روسيا إلى سورية، وتفويضها بالملف السوري، ووضع اليد على بلادنا كان نتيجة اتفاق أمريكي ـ روسي، ومشاركة إسرائيلية، وصمت عديد الدول الأوربية وغيرها، من جهة، ولأنه صادر عن نظام غير شرعي، من جهة أخرى .
ـ حين قرع أوباما طبول الحرب بقوة ضد النظام السوري لاختراقه " الخطوط الحمراء" في استخدام السلاح الكيميائي في الغوطتين، خاصة الغوطة الغربية، ومقتل أكثر من 1400 ضحية جلّهم من الأطفال، تصوّر كثيرون أن نهاية النظام قريبة، وأقلها إنزال ضربة مؤثرة له جرّاء جريمته الإبادية الموصوفة، وإذ بصوت الطبول تخمد بسبب اتفاق بين أمريكا وروسيا تحت عنوان " التخلّص" من السلاح الكيميائي للنظام، والانتهاء منه في منتصف عام 2014 .
ـ الاتفاق، وكما أظهرت الوقائع لاحقاً، لم يقتصر على السلاح الكيميائي، وإنما تناول قضايا سوريّة ودولية مختلفة، وظهرت النتائج في 30 أيلول/ سبتمبر 2015 حين دخلت روسيا بقواتها العسكرية وبدء حرب الجحيم ضد الشعب السوري والفصائل المسلحة التابعة للجيش الحر، وصولاً إلى وضع اليد الروسية على الملفّ السوري، وإن شاب ذلك بعض التنافس مع المحتل الإيراني الآخر الذي يقوم بفعل أشدّ خطورة مما تقوم به روسيا عبر اختراقه للمجتمع السوري من داخله، والعمل على التشييع، والتغيير الديمغرافي والثقافي وغيرهما.
ـ روسيا المحتلة رفعت شعارات كاذبة تبريراً لوجودها، وجرائمها بأنها " تحارب الإرهاب" والقوى الإرهابية وهي التي لم تدخل معركة ضد القوى الموصوفة بأنها إرهابية فعلاً، وقد رمت بتعميم ذلك الشعار إلى خلط الأوراق، وتشويه هوية المعارضة المسلحة والحاضنة الشعبية التي كانت تساندها، في حين أن الوقائع الثابتة تفيد بأن روسيا وعبر سياسة الأرض المحروقة، وبما يشبه ما فعلته بالشيشان، مارست اٌقصى أنواع الجرائم الحربية ضد المواطنين السوريين الذين استهدفتهم بشكل منهّج، ومقصود، وبغية إجبارهم على النزوح والهجرة، والانفكاك عن الفصائل العسكرية .
ـ لم يقتصر القصف الروسي على المدنيين وحسب بل ترافق مع ضرب البنى التحتية من مستشفيات ومدارس ومخابز ومراكز صحية ومنشآت تقوم برعاية المواطنين وتأمين الحد الأدنى من وسائل المعيشة لهم، واستخدمت لتحقيق ذلك ـ كما صرّحت مراراً ـ أحدث تقنياتها العسكرية، بما فيها الجديدة التي قامت بتجربتها على رؤوس المواطنين وضدّ وسائل حياتهم .
ـ وللفارق الكبير، أو الخلل المريع في ميزان القوى تمكّن الاحتلال الروسي من إلحاق الهزائم بالفصائل العسكرية التي لم تكن تملك سوى أسلحة خفيفة ومتوسطة، وكان معظمها محاصراً وقد انقطعت به السبل والطرق للتزود بإمكانات الصمود وتعويض الخسائر، وأجبرت عشرات آلاف السكان المدنيين على الهجرة القسرية طلباً للحياة وبحثاً عن مكان آمن، بينما باتت الأنقاض مأوى الآلاف، وعبر هذه الوقائع القاسية فرضت روسيا عملية التهجير القسري لمئات آلاف المواطنين، ومغادرة عديد الفصائل لمواقعها وتسليم سلاحها، في حين استطاعت فرض ما يعرف بالمصالحات في الجنوب والتي انتهت بكوارث كبيرة كان من نتيجتها تحويل بعض الفصائل المتخاذلة إلى فيالق تابعة لها، بل للنظام بشكل رئيس ثم استهداف العديد من قادة وإطارات الفصائل العسكرية والناشطين اعتقالاً واغتيالاً وتصفيات ما تزال متواصلة حتى اليوم، خاصة في الجنوب السوري .
ـ المحتلّ الروسي مارس الكذب الصراح فيما يعرف باتفاقات خفض التصعيد حيث نقضها تباعاً والتهمها وأعادها إلى سيطرة النظام لتصبح أجزاء واسعة من سورية تحت سيطرته الفعلية، بما في ذلك النظام المجرم، وإلزامه على عقد مجموعة من التنازلات والصفقات والعقود المخلّة بسيادة واستقلال سورية وبمصالح وثروات الشعب التي رهنها النظام لعقود طويلة للمحتلّ الروسي، بما يتجاوز اتفاقات وضع اليد على منطقة قاعدة حميميم وما يجاورها، ومرفأ طرطوس، ثم منحه أراض واسعة لإقامة ما يعرف بمشاف خاصة لمعالجة جنوده، وصولاً إلى عقد نحو 45 اتفاقية استثمار في مجالات مختلفة ..
ـ لذلك كان طبيعياً أن يكون المحتلّ الروسي أحد أهم داعمي النظام في التنصّل من الالتزام بالقرارات الدولية، والقبول بدخول العملية السياسية، رغم ما يحكى عن ممارسة ضغوط روسية لحثّه على الذهاب لجنيف في إطار ما يعرف بالمفاوضات حول اللجنة الدستورية التي لم تتقدّم خطوة واحدة وما تزال تراوح مكانها .
ـ الدعم الروسي للنظام أبلغ من ذلك وأخطر في الميدان السياسي فعدا عن التسابق بينه وبين إيران عن دور كلّ منهما في حماية النظام ومنع انهياره، وتأكيد روسيا أنها السبب الرئيس في ذلك، ومن قبلها إيران، فقد مارست حق النقض (الفيتو) 12 مرة لمنع اتخاذ قرارات ضد النظام وممارساته الإجرامية، او في ميادين الإغاثة ووصولها لمختلف المناطق السورية، خاصة اللاجئين والنازحين، وأسهمت روسيا في زحلقة بيان جنيف 1 وتجويف جوهره القاضي بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي صاحبة الصلاحيات التنفيذية الكاملة واستبدال، أو اختصار العملية السياسية كلها باللجنة الدستورية ثم إقامة انتخابات رئاسية وتشريعية دون تنفيذ مستحقات ما يعرف بـ"البيئة الآمنة" ووجوب إعادة النظر بالأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية كشرط لازم لقيام انتخابات تتوفر على حدود واضحة من النزاهة، وبإشراف مباشر من الأمم المتحدة .
ـ عملياً ورغم التصريحات الغامضة، والملتبسة عن مصير رأس النظام ومستقبل النظام، فالنهج الروسي واضح المنحى باتجاه الحفاظ على النظام ـ ربما مع بعض الرتوشات الطفيفة ـ والسماح لرأس النظام بخوض الانتخابات وكأنه لم يجرم بحق الشعب السوري، وكأنه لا يتحمل المسؤولية الأولى في نكبة الوطن وإبادة أكثر من مليون شهيد، وإجبار الملايين على اللجوء والنزوح والهجرة، واعتقال وتصفية مئات آلاف المعتقلات والمعتقلين ..
ـ لقد أفسحت أمريكا في المجال لروسيا أن تضع يدها على الملف السوري، وما زالت بعيدة عن اتخاذ قرارات بمستوى إجبار النظام على الخضوع للقرارات الدولية، دون أن يعني ذلك عدم وجود شيء من التنافس على رقعة مناطق النفوذ بما يحتويه من تناقض وتناغم، وهي حالة تشبه ـ إلى حدّ ما ـ العلاقة بين الروس وإيران بما تحتويه من تناقضات وتوافقات يدفع الوطن السوري ثمنها .
ـ ورغم الإقرار بالدور الروسي المفروض في العملية السياسية، والحاجة إلى خوض مفاوضات ولقاءات مع الجانب الروسي، إلا أن كل ذلك لا يلغي حقيقة طبيعة الوجود الروسي كقوة احتلال موصوفة، ولا يُنسي الشعب السوري ما قامت به من جرائم بحقه، ومن دعم نظام قاتل يقف ضد مصالح وإرادة الشعب السوري في إقامة النظام البديل .

اقرأ المزيد
٢٢ أغسطس ٢٠٢٠
الكيماوي وخطوط أوباما القوس قزحية

 

 

كثيرون منّا كان يستغرب تصريحات الإدارة الأمريكية المتكررة بأن " استخدام السلاح الكيميائي" من قبل النظام السوري ضدّ الشعب يعتبر خطاً أحمر لا يمكن السكوت عليه ..

ـ وجه الاستغراب انطلق من الحيرة في تفسير الموقف من استخدام أسباب الموت الجماعي، وماذا تختلف إن كانت بالبراميل المتفجرة، او بالصواريخ الضخمة، او بالقنابل العنقودية، أم بغاز السارين والأعصاب ؟؟؟.. وقد اعتاد المواطن السوري مجازر يومية بالمئات من المواطنين، ولعلّ عداداتهم كانت تسجلها كأرقام دون وجود أي ردّ فعل يتناسب مع كونها جرائم جماعية يعاقب عليها القانون الدولي باعتبارها نوعاً من الإبادة الجماعية..

ـ يوم 21 آب 2013 فعلها نظام الأسد ىالمجرم باستخدام غاز السارين والأعصاب في منطقتي الغوطة الشرقية وخاصة الغربية منها، وذهب ضحيتها نحو 1400 جلّهم من الأطفال والنساء، كان منظر الأطفال بهيئتهم المريعة وقد فارقوا الحياة فجأة اختناقاً يقشعر الأبدان ويحرك الحجر والبشر، فتحمّست الإدارة الأمريكية وبدأت قرع طبول الحرب عقاباً لذلك المجرم الذي اخترق كافة الخطوط الحمراء، وهبّت دول أوربية وغيرها تعلن استعدادها للمشاركة بمعاقبة النظام على ما فعل ضمن حملة عسكرية بدت استعدادات تنفيذها قاب قوسين وأدنى، وتحرّك اساطيل، وتصريحات نارية، واجتماعات لحلف الأطلسي، وتسابق محموم للبدء في حملة تأديب النظام المجرم ...

ـ لعل السخرية السوداء كمنت في خلاف السوريين ـ المحسوبين على الثورة ـ حول مؤيد لضربة حاسمة لا بدّ منها، وفريق آخر ارتفعت حرارته الوطنية درجة الخلط بين النظام والوطن، واعتبار الضربة فعلاً عدوانياً يستهدف سورية الوطن، وحدثت انقسامات وشدّ شعر، وكنت ممن يدعون للتمهل والتبصّر قبل اتخاذ أي موقف حاد، بانتظار معرفة حقيقة نوايا الإدارة الأمريكية، وهل ستقوم بعمل شامل، مثلاً، يؤدي إلى إسقاط النظام؟، أم ستكتفي بضربة تأديبية أشبه بفرك أذن ولد أذنب، أو عاق ؟...

ـ الرئيس الفرنسي هولاند كان من المتحمسين لمعاقبة النظام السوري على ما فعل، ودعا مجلس الدفاع الأعلى لاتخاذ قرار المشاركة بالحرب، لكن، وقبل بضع ساعات من موعد الاجتماع كانت المفاجأة الأوباماوية المدّويّة، حين توقف الصراخ بالحرب، وتوقفت الطبول عن القرع لتبدأ ما عرف بالمفاوضات الأمريكية ـ الروسية حول السلاح الكيميائي لدى النظام بغية مصادرته وتدميره، والقيام بعمليات مراقبة دولية لمنع إنتاج الجديد منه.

كثيرون اعتبروا أن تدمير السلاح الكيماوي السوري مطلب إسرائيلي بامتياز، وسبق لوفود المعارضة أثناء لقاءاتها مع عديد الوزراء والمسؤولين الغربيين أن طرحوا بإلحاح سؤالهم عن الموقف من مستقبل ومصير السلاح الكيميائي الذي يمتلكه النظام وكأنه حالة راهن، وفورية مطروحة على المعارضة ويجب أن يعطوا الجواب الشافي الذي يريديونه، أي الموفقة على تدميره في حالة سقوط النظام المجرم.

لكن الاتفاق الأمريكي ـ الروسي لم يقتصر على هذا الجانب فقط، فكثير المؤشرات، ثم الوقائع اللاحقة أبانت أنه كان شاملاً، وقد يتجاوز سورية إلى المنطقة وبعد مناطق العالم المختلف على مواقع النفوذ فيها.

ـما يهم هنا، وما ظهر جلياً أن الإدارة الأمريكية التي لم تتخذ يوماً قراراً حاسماً بشأن الوضع السوري، وباتجاه دعم مطالب الشعب في الحرية والكرامة والعدالة وإقامة النظام الديمقراطي البديل لنظام الطغمة والفساد والفئوية، وكأنها أرادت التملّص من واجباتها الدولية بأن أطلقت العنان لروسيا لوضع اليد على " الملف السوري"، وتوجيه ضربات مؤذية للمعارضة بشقيها السياسي والعسكري، وبرز ذلك جلياً في بياني فيينا 1و 2 الذي قام بدحرجة خبيثة لبيان جنيف 1، وأساسه تشكيل هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، والبدء بالعملية السياسية وفق فترات ممرحلة، وتواصلت الدحرجة السياسية في قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي نصّ على وجوب مشاركة منصّات في وفد المعارضة للمفاوضات حدد اثنتين منها بالاسم : منصتي القاهرة وموسكو وبما يؤدي إلى إضعاف تمثيل الائتلاف ضمن محاولة للانزياح عن الثوابت الذي ظلّ متمسكاً بها رغم مختلف الضغوط، ومنسوب التطورات السلبية .

ـ على الصعيد الميداني والعسكري ظهرت آثار الاتفاق الأمريكي ـ الروسي أكثر إيلاماً وآثاراً فاجعية حين دخلت روسيا قوة احتلالية مدججة بأحدث الأسلحة المتطورة، واستخدام سياسة الأرض المحروقة التي دمّرت البنى التحتية جميعها، واستهدفت الحواضن الشعبية التي سدّت جميع الأبواب أمامها لممارسة ضغط على الفصائل بحثاً عن الحياة المهددة بجحيم القصف الروسي، وعمليات النزوح والهجرة ..

ـ لم يقف الحال عند هذا الحد فقد تلاحقت التطورات على كل صعيد، ومن أبرزها قرارات إيقاف الدعم العسكري واللوجستي عن الفصائل المسلحة، ثم إغلاق غرفتي الموك والموم بما يعني رفع اليد عن كل دعم، وترك تلك الفصائل لمصير محتوم بدا وكأنه متوقع، وهو سلسلة الهزائم المتتالية التي كانت معارك حلب تاجها، وعودة النظام إلى عديد المناطق التي كانت محررة، وتواصل المسلسل باتفاقات أستانة وما يعرف بمناطق خفض التصعيد التي حاول الحليف التركي منع مزيد التدهور عبر مشاركته فيها، ثم عقد صفقات منفردة في الغوطتين وحمص، وصولاً إلى مصالحات الجنوب، وقضم مختلف مناطق خفض التصعيد بإعادتها إلى النظام، وتهجير آلاف السوريين إلى إدلب والشمال الغربي المحرر .

لم يتوقف نظام الإجرام عن استخدام أنواع من السلاح الكيميائي، فمارسه في اللطامنة وخان شيخون وعديد المناطق السورية تحت سمع وبصر جميع دول العالم، وهو استخدام أثبتته منظمة مراقبة الأسلحة الكيميائية التي جرّمت النظام بكونه المسؤول عن استخدام ذلك السلاح في اللطامنة ضمن تقرير تفصيلي نحاول إضافته إلى ملف جرائم الحرب والإبادة وتقديمها لمحكمة الجنايات الدولية باعتبارها جرائم لا تموت بالتقادم، ولا بدّ أن ينال العقاب من مارسها واتخذ القرار باستخدامها .

اليوم، في الذكرى السابعة لمجزرة الغوطة يؤكد الشعب السوري تصميمه على الصمود وانتزاع الحقوق، رغم التضحيات ىالباهظة، وأنه سيلاحق المجرمين القتلة لينالوا العقاب الملائم، وبالوقت نفسه فإنه يتجه لقوى الحرية وحقوق الإنسان كي تقف معه في كفاحه لانتزاع الحياة، وحقه في الحرية، وفي اختيار النظام الذي يختاره بديلاً لنظام الجريمة والفئوية.

ستبقى صور أطفال الغوطة محفورة في الذاكرة الشعبية. وحافزاً لمزيد العمل والتوثيق لتقديم المجرمين لمحكمة العدل الدولية.. وستبقى خطوط أوباما الحمراء بعض تشكيلات قوس قزح السياسية التي تستهين بحياة وحقوق الشعوب ..

عقاب يحيى نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري

 

اقرأ المزيد
٢١ أغسطس ٢٠٢٠
جرائم الحرب في سوريا والعدالة الدولية

السؤال المتجدد عند أي حديث عن جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية في سورية، أين العدالة الدولية من هذه الجرائم ومن حماية حقوق الإنسان؟

المحكمة الجنائية الدولية هي المرفق الوحيد صاحب الاختصاص في تحقيق العدالة الدولية وملاحقة مجرمي الحرب عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وهذه المحكمة مستقلة عن الامم المتحدة ومنظماتها، وتنحصر العلاقة بينهما فقط بحقّ مجلس الأمن إحالة أي حالة إلى المحكمة للنظر بها والتحقيق بها.

أهم المشاكل التي تعيق تحقيق العدالة أمامها هي ما تضمنه نظام روما من إجراء الإحالات إلى المحكمة الجنائية الدولية، فقد حصرت الإحالة بثلاث جهات هي " الدولة الطرف ومجلس الأمن مستنداً الى الفصل السابع من ميثاق هيئة الأمم والمدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية ".

المدعي العام هو صاحب الاختصاص الأصيل في مباشرة الدعوى دون سواه، وهو من يفحص في مدى جدّيتها وتوافرها على أساس واقعي وقانوني، ليباشر التحقيقات ويحرك الدعوى الجنائية الدولية.

ومن القيود القانونية التي تقيّد المدعي العام " طلب الإذن من الدائرة التمهيدية حينما يباشر المدعي العام تحريك الدعوى من تلقاء نفسه، وقد تتوقف الدعوى بموجب قرار من مجلس الأمن ، ويوجد بعض النصوص في نظام المحكمة ترقى لان تكون في حدّ ذاتها رخصة للإفلات من العقاب، بالإضافة لضغوطات الدول الكبرى للتأثير على استقلالية المحكمة بما يتعارض وأهدافها, و إذا ما تجاوزت الدعوى الجنائية الدولية تلك القيود فإنها قد تواجه عقبات ميدانية مثل وضع العقبات امامها عند قيامها بجمع الأدلة، وخاصة ـثناء النزاعات المسلحة، أو في حال رفض الدولة المعنية التعاون مع المحكمة أو عدم تنفيذ قرارات مجلس الأمن خاصة إذا وجدت من يدعمها وهذا للأسف ما يعانيه السوريين من ضحايا جرائم النظام السوري و الروسي والإيراني في سورية حيث تقوم روسيا والصين بتعطيل عمل مجلس الأمن ومنعه من اتخاذ قرار بإحالة ملف جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية الى المحكمة الجنائية الدولية , بالإضافة إلى أن سورية لم تنضم للدول الموقعة على نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية , كما أن مؤسسات المعارضة تفتقد الاعتراف القانوني الدولي الذي يعطيها شرعية عقد الاتفاقيات الدولية او الإقليمية ومنها التوقيع على نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية .

كل هذه العوائق و الضغوط الدولية مازالت عائقاُ أمام تحقيق العدالة و بوابةً للمجرمين للإفلات من العقاب وتماديهم في طغيانهم و وحشيتهم، شممنا السارين والكلور و الخرذل و قُتِل منا من قُتِلَ ولم نرَ أي أفق لتحقيق العدالة مما يكرِّس فعلاً مفهوم " انتقائية العدالة الدولية " .

اقرأ المزيد
٢٠ أغسطس ٢٠٢٠
بمناسبة السنة الهجرية الجديدة.. ظُلمنا وهُجرنا يا رسول الله

يمر على السوريين العام الهجري الجديد كما مر عليهم منذ قرابة العقد، موت وتهجير وتشريد وظلم، وفي أعينهم فتح جديد يعم سوريا بطولها وعرضها بالحرية والكرامة.

يا حبيبي يا رسول الله، ظلموك أهل قريش وفضلت الهجرة على أن تقعد عند الظالمين، يا رسول الله ظلمك قومك كفرا وجهلا وعنتا، وما هاجرت إلا بعد أن أذاقوا المسلمين تعذيبا وقتلا وإذلالا، يا سيدي يا رسول الله.. ونحن كذلك.

يشعر الآلاف من السوريين الذين هجروا من ديارهم ومنازلهم، بالشعور ذاته الذي شعر به رسول الله عندما غادر مكة وقال "مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وأَحبَّكِ إلَيَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ".

يحن السوريين إلى رائحة منازلهم، إلى شكل شوارع أحيائهم، وأصوات الآذان في مناطقهم، يعشقون الأرض التي ولدوا فيها، وما خرجوا منها إلا بعد أن أذاقهم المجرم الأسد الموت والإذلال، وفضلوا حياة التهجير والخيام على أن يكونوا تحت حكم اللئام.

يا سيدي يا رسول الله، قام طاغية الشام بتجويعنا وحصارنا وتعذيبنا وإذلالنا ومن ثم قتلنا وهجرنا، تماما كما فعل طغاة قريش بك في شعب أبي طالب، يا رسول نعلم أنك ما هاجرت خوفا ولا جزعا، ولكنه الظلم والبحث عن العدل ووعد وعدك الله إياه.

يا حبيبي يا رسول الله، بعد ظلمك وقهرك، منّ الله عليك بفتح عظيم، وأعادك الله إلى بيتك كي تقر عينك ولا تحزن، يا رسول الله نحن مشردون مهجرون مظلومون نشكو القريب والبعيد، فيارب أمنن علينا بفتح قريب.

اقرأ المزيد
١٩ أغسطس ٢٠٢٠
اغتيال الحريري جريمة إرهابية أم جريمة سياسية...؟

 

يمكن التمييز بين الجريمة الإرهابية والجريمة السياسية من خلال الضحايا:

- الضحايا في حالة الجريمة الإرهابية غير محددين بذواتهم في أحيان كثيرة مما يساهم في خلق شعور عام بالخطر يؤدي إلى إثارة حالة من الرعب في المجتمع،
- أما في الجريمة السياسية لا يقع ضرر مادي على ناس من المجتمع، كما ينعدم فيها الإحساس بالخطر العام، وليس لها ضحايا لأنها تتعلق غالبا بإبداء رأي مخالف لما هو منصوص عليه في القوانين الداخلية للدول. وعلى هذا الأساس منح القانون الدولي من يرتكب " الجريمة السياسية " ويكون مطاردا من السلطات المحلية حق اللجوء السياسي، بينما حرم هذا الحق على المجرم الإرهابي.
- بالإضافة الى ذلك بأن القانون الدولي لا يعتبر الجريمة الإرهابية، جريمة سياسية بأي حال من الأحوال.
- مفهوم الجريمة السياسية ينطبق فقط على الآراء والأفكار والمعتقدات التي تشكل منهجا فكريا معينا يتفق أو يتعارض مع فكر مجموعة سياسية تتواجد في السلطة، وينطبق أيضا على الأنشطة المحظورة أو الترويج لفكر سياسي محظور، عن طريق الخطابة أو المنشورات أو الملصقات أو أي وسيلة أخرى لا يستخدم فيها العنف أو التحريض عليه وهذه هي فقط التي ينطبق عليها لفظ جرائم سياسية.
وعليه:
- طالما ذهبت المحكمة الى ان الدافع وراء الجريمة هو دافع سياسي , و حزب الله والنظام السوري هما الوحيدين الذين لهما هذا الدافع للتخلص من الرئيس الحريري , وحيث أن التفجير يعتبر جريمة إرهابية لأنه تجاوز مفهوم " الجريمة السياسية " المذكور أعلاه فإن جريمة اغتيال الرئيس الحريري جريمة إرهابية دولية وخطورتها تكمن في تهديد السلم والامن الدوليين , كونها تجاوزت حالة الرعب والهلع في المجتمع اللبناني الى وقوع ضحايا وتدمير منشأت و التسبب بالخراب بواسطة " المواد المتفجرة " التي تعتبر من وسائل تهديد السلم والامن الدوليين .
- وبما أن الجرائم الإرهابية غالبا ما يتوفر فيها تعدد الفاعلين فقد يحصل أن يرتكب الجريمة شخص واحد ولكن بجانبه أشخاص آخرون يُسألون جنائياً عن نفس الجريمة التي لم يشتركوا فيها بالفعل، بل قد تكون وقعت بناءً على إغرائهم وتسهيلهم لإرتكابها ويوصف هؤلاء بالشركاء في الجريمة. فالشخص الداخل في مجموعة هو الذي تصدر عنه افعاله وهو في مجموعة منظمة تنظيماً جنائياً بطريقة أو بأخرى فقد يكون الإجرام تلقائياً، أو عن طريق اتفاق مسبق وهو ما يسمى بإجرام العصابات الاجرامية التي يجري العمل فيها على شكل الفريق المتعاون " منظمات الجريمة المنظّمة " .
- وبما الاغتيال جريمة يقع فيها الاعتـداء بالتخطيط سرا، أو على حين غرة، بحق فرد أو جماعة، لتحقيق أهداف سياسية. فعملية الاغتيال تصدر عن تصميم مسبق، بهدف التخلص من الطرف الآخر، ينفذه نظام مستبد أو مافيات أو رجال عصابات، متجاهلين أن حكم القانون فوق الجميع.

- وحيـث أن جرائم الاغتيال السياسي تعتبر مخالفة واضحة وفاضحة وانتهاك صريح لكافة قواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني العرفي والتعاقدية، والقانون الدولي لحقوق الإنسان بكافة مبادئه.
- لذلك كله فإن عملية اغتيال الرئيس الحريري هي جريمة مركبة " إرهابية سياسية " او سياسية إرهابية " بالتالي لا يمكن للمحكمة اغفال دور الدافع السياسي من وراء هذا العمل الإرهابي بل يجب عليها التوسع في البحث فيه والوصول الى الفاعلين والشركاء والمتدخلين في هذه الجريمة إنطلاقاً من القرائن القضائية المتوفرة في ملف الدعوى وهي:
1- قرينة ارتباط المحكوم عليه سليم عياش بحزب الله ارتباطاً تنظيميا وعسكرياً.
2- قرينة ثبوت الدافع السياسي للتخلص من الرئيس رفيق الحريري لدى كل من حزب الله والنظام السوري على اعلى مستويات القيادة السياسية والعسكرية.
3- قرينة كمية المتفجرات الكبيرة ونوعها المستخدمة في عملية الاغتيال التي لا يمكن لشخص واحد تأمينها.
4- قرينة استحالة تنفيذ عملية الاغتيال دون وجود نظام مراقبة لتحركات موكب الرئيس الحريري الذي يتطلب وجود أكثر من شخص وإمكانيات لوجستية تفوق قدرة الشخص العادي وخصوصاً مراقبة منظومة الاتصالات وحركة المرور.
5- قرينة التهديدات السابقة لعملية الاغتيال الثابتة والصادرة عن النظام السوري وحزب الله للرئيس رفيق الحريري.
6- قرينة عمليات التحريض السياسي والإعلامي ضد الرئيس الحريري من قبل حزب الله وحلفائه والنظام السوري التي سبق عملية الاغتيال.
7- قرينة إخفاء وعدم تسليم المتهمين للمحكمة من قبل حزب الله والنظام السوري.
- وحيث أن القرائن لا يمكن أن تكذب مثلما يكذب الشهود , إذ أن كثيراً ما تكون القرائن في الواقع اصدق دليل من الشهود باعتبارها وقائع صامتة لا تعرف الكذب , لذا فإن اغفال المحكمة البحث في الدوافع السياسية لحزب الله والنظام السوري ومدى علاقتها في عملية الاغتيال ومدى مشاركتهما في تنفيذها يعتبر خطأ مهني جسيم منافي لروح القانون ومقتضيات العدالة لاسيما انها اكدت وجود هذه الدوافع لديهما الامر الذي يوجب عليها إعمال القرائن المذكورة في ادانتهما لاسيما انها تستند الى أصل ثابت في الدعوى وهو العلاقة التنظيمية والعسكرية للمحكوم عليه سليم عياش والتهديدات المسبقة ضد الرئيس الحريري من قبل بشار الأسد وقيادات حزب الله.

اقرأ المزيد
١٢ أغسطس ٢٠٢٠
مبادرة سورية الحياة هل هي فعلا سبيلا للحياة...؟

مبادرة جديدة طرحها عدد من الشخصيات السورية باسم " مبادرة سورية الحياة " تقوم على فكرة الدولة السورية الاتحادية المؤلفة من سبع أقاليم محلية تتمتع بالحكم الذاتي وترتبط بسورية الام برابطة الفيدرالية الاتحادية وفق نظام المجلسين " شيوخ و برلمان " وحكومات محلية، وكان لنا وجهة نظر بهذه المبادرة وهي:

أن مفهوم النظام الفيدرالي في الثقافة السورية مفهوم مستورد وحديث تقوم على ترويجه طائفة من السوريين على خلفية " عرقية وطائفية " تشكل أقليات في تركيبة المجتمع السوري، بناء على هواجس لا مبرر لها وهي " هاجس الحفاظ على الهوية القومية والعرقية وهاجس الخوف من الأكثرية العربية السنية " يؤدي لازدواج الهوية وتعددها مما يثير مخاوف التقسيم أكثر منه وسيلة لتنظيم شكل النظام السياسي وتحقيق التوازن بين الحكومة الفيدرالية والأقاليم.

ولم تلق فكرة تشكيل الأقاليم في سورية الاهتمام الكافي في مدركات الفعاليات السياسية في سورية سواء على مستوى المعارضة والثورة او على مستوى النظام والموالاة، ولم تفكر فيها هذه الفعاليات بشكل جاد كإحدى الحلول المقترحة لإنهاء المشكلات السياسية في سورية وذلك بسبب طبيعة الظروف غير المستقرة التي تسود البلد والمتمثلة بغياب الرؤية الموحدة أو المتفق عليها للنظام السياسي الاصلح لسورية في المستقبل.

إن طبيعة ومعالم النظام الفيدرالي المناسب للتطبيق في سورية غامضة وغير واضحة للأغلبية العظمى من السوريين، وذلك بسبب حساسية الوضع السياسي وتعقيدات العملية السياسية التي مازالت تعاني من أزمات متتالية بسبب التدخل الدولي و التجاذبات المصلحية للدول الأجنبية التي تدخلت في الشأن السوري، وأجواء عدم الثقة السائدة بين مكونات الشعب السوري بسبب تعدد الولاءات و الارتباطات الخارجية ووجود مراكز قوى عسكرية اجنبية يتم الاستقواء بها لفرض سلطات أمر واقع على الشعب السوري ، الأمر الذي يثير تساؤلات عديدة عن شكل النظام الفيدرالي الصالح للتطبيق في سورية وفيما إذا كان يستند إلى أساس قومي أو طائفي أو جغرافي أو إداري.

غياب العوامل اللازمة لنجاح النظام الفيدرالي في سورية فغياب الاستقرار الأمني والسياسي، ووجود نزاعات وصراعات طائفية وعرقية ومذهبية، وسيادة عقلية الانتقام والثأر بين الأطراف المتصارعة وغياب أسس ومرافق العدالة الانتقالية، وعدم وجود رؤية واضحة ومحكمة لكيفية إدارة الأقاليم المقترحة، وطريقة توزيع الصلاحيات فيما بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، كل ذلك يجعل مجرد التفكير في إقامة النظام الفيدرالي الذهاب الى المجهول.

إن الظروف الإقليمية والدولية التي تحيط بسورية جعلت منها ساحة لتصفية الحسابات ما بين الدول المتنازعة والمتصارعة فيما بينها بسبب اختلاف المصالح والإيديولوجيات، ولا يخفى على أحد حجم التدخلات في الشؤون الداخلية السورية التي تقوم بها كل من روسيا و إيران والسعودية وقطر ومصر والامارات العربية المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة الامريكية وتركيا , فضلا عن حجم التأثير الروسي والإيراني في مجريات القرار السياسي السوري ، والدور المركّز للولايات المتحدة وفرنسا و بريطانيا وألمانيا في دعم الفصائل الانفصالية في شمال شرق سورية ,الامر ينعكس على المصالح الدولية في سورية فيما بين هذه الدول بشكل خطير على مقومات الوحدة الوطنية السورية ، لأنه قد يقود إلى هيمنة كل دولة من هذه الدول على الإقليم الذي يتقارب معها في المصالح وبذلك تتهدد وحدة سورية .

النظام السياسي في المرحة الانتقالية سيكون نظاماً ناشئاً ضعيفاً لا يملك مؤسسات فعّالة تُمكِّنه من بسط سلطته على كل الأقاليم المحتملة التشكيل، في ظلّ النزعات الانفصالية لدى بعض الأطراف السورية خصوصا بعضاً من "الكرد والعلويين" , الامر الذي يخلق صعوبة في تطبيق الفيدرالية بصورة تضمن تحقيق التوازن في الصلاحيات والسلطات بين الحكومة المركزية والأقاليم , وما سيحدث هو تطبيق فيدرالية هشة وضعيفة لا تمتلك فيها الحكومة الاتحادية مقومات الدولة خاصة الدفاع والخارجية والمالية والأمن.

يحرِّك القومية إرادة غير فعَّالة تسعى إلى تبسيط الأشياء وبمجرد أن تغرس القضايا القومية جذورها، نادرًا ما يجري التخلي عنها، مما سيولّد حركات قومية تنحو الى العنف والتطرف في " حماية " الحقوق القومية على غرار " الطاشناق " الأرمني. ونمور التاميل. و الفينيان الايرلندية , وايتا الباسكية , ان تطبيق الفيدرالية على أساس الأقاليم سيثير نزاعات حول قضايا ترسيم حدود هذه الأقاليم , وتوزيع الثروات الوطنية و سيثير نزاعات قانونية في عدة ملفات حساسة منها " ملف مكتومي القيد و ملف الجنسية والمجنسين والمجرّدين منها وملف اكراد الشتات المُزمع توطينهم في منطقة شمال شرق سورية , وملف أراضي الغمر في منطقة الفرات و شرقه وملف أراضي الإصلاح الزراعي وملف المهجّرين قسرياً واللاجئين , وملف التغيير الديموغرافي الذي انتهجه النظام السوري و الميليشيات الإيرانية والفصائل الانفصالية في الشمال وملف مليكة الأراضي الحدودية و ترسيم الحدود مع الدول المجاورة , وملف العلاقات بين الأقاليم والدول المجاورة او المنظمات الدولية وغيرها من القضايا الشائكة التي لا يمكن التهرب من استحقاقها في حال التوجه نحو النظام الفيدرالي.

إن تشكيل الأقاليم يتطلب تأسيس مجالس تشريعية وحكومات محلية ووزارات وممثليات في الخارج ومؤسسات وأجهزة أمنية خاصة بكل إقليم وهذا يستوجب زيادة في حجم الإنفاق المالي بشكل كبير، مما يؤدي إلى إنهاك الميزانية العامة للدولة في ظل انهيار كامل في بنى الدولة السورية " الدستورية والقضائية والتشريعية والقضائية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية " مما يعيق عملية إعادة الاعمار وتنفيذ خطط التنمية الكفيلة بالخروج من اقتصاد الحرب وترميم ما يمكن ترميمه من الاثار التي خلّفتها الحرب.

إن افضل المقاربات للنهوض بسورية بعد اسقاط هذا النظام الاستبدادي المجرم هو تداعي الجميع لاقتلاع جذوره من مؤسسات الدولة و تطهير العقل والتفكير السوري من مخلفاته البغيضة التي كرّسها في عقول السوريين بالحديد والنار وهذا يقتضي بناء النظام السياسي الجديد على التجميع لان الجماعة هي الرافعة الوحيدة التي يمكنها نقل الشعب السوري من حالة الدمار والتفكك الى حالة الاعمار والوحدة , و إن أي مقاربة تقوم على التفكيك ستزيد من أعباء هذا الشعب الامر الذي يحول دون قدرته على الخروج من الوضع الكارثي الذي يعيشه و يؤدي لاستمرار حالة الضياع والتشتت والتشرذم التي سيدخل من خلالها الأجنبي لتمزيق البلاد و تشتيت الشعب السوري الى كيانات صغيرة متصارعة متناحرة مصيرها جميعا الفناء .

الأصل في العلاقة بين مكونات أي شعب هي الثقة المتبادلة والأمان المتبادل والمشاركة في الحياة العامة، وهي مقومات التدافع التنافسي الذي ينتج شعباً حراً كريماً موحداً متكافلاً متضامناً وهي عماد بناء الدول القوية المستقرة المستقلة. وإن البناء على " الخوف " وعدم الاطمئنان وغياب الثقة يؤدي الى الانزواء والتطرّف الذي يدفع الى تغليب المصلحة الشخصية او الطائفية او القومية او المذهبية على المصلحة الوطنية، ويولِّد عند الضعيف الدافع للبحث عن القوة التي يظن فيها انها تكفل أمنه وحماية مصلحته مما يفتح الباب على الاستعانة بالخارج او بناء تحالفات طائفية او قومية او مذهبية تؤدي الى الصراع الصفري صراع الوجود مما ينسف فكرة وجود الدولة من أصله , ولنا في لبنان والعراق والسودان عبرة.

اقرأ المزيد
١٢ أغسطس ٢٠٢٠
مبادرة سورية الحياة أم سورية الطائفية المذهبية الاتحادية الفدرالية

عند الحديث بالشأن العام أو بقضية عامة لابد من التفنيد الموضوعي والرد، فالقضية مصير وطن ومستقبل أجيال، فقد خرج السوريون بثورة شعبية من أجل الحرية والكرامة وليس بحرب أهلية طائفية، ورغم كل ما حصل من تجاذبات وانقسامات على مدى عشر سنوات إلا أن الحل الوحيد لإنقاذ سورية وشعبها يكمن في تغيير النظام القمعي الاستبدادي الديكتاتوري نظام بشار الإرهابي، وليس باتحادية وفدرالية وكنتونات محلية لا ترقى لشكل الدولة بحال من الأحوال.

"مبادرة سوريا الحياة" تركز وتركز في صفحتها الثانية على تنوع الشعب السوري وتعدديته ومذهبيته وقومياته (وكأنها تريد القول شعوبا وليس شعبا واحدا) فالتنوع موجود قبل الثورة فما الجديد..

لما اختيار مصطلحات تشظي الشعب ولا تجمعه وتلملم جراحه (المجتمعات المحلية بدل مجتمع واحد) ثم تتحدث المبادرة عن وحدة سورية.. أي تناقض هذا، ثم العودة في ص3 الى التركيز على المذهبية والطائفية والتعددية والقوميات كل ذلك بعيدا عن الوطنية السورية الواحدة، لما الإصرار على ترسيخ الطائفية نعم لأن التمهيد واضح للفدرلة والحكم الذاتي والاتحادية بل التقسيم المنشود من البعض الواهم.

كلام يناقض بعضه بعضا إذ تتحدث المبادرة عن وحدة سورية أرضا وشعبا وفي ذات الموقع من الكلام تمهد للفدرلة والتشرذم تحت غطاء احترام الطائفية والمذهبية والقومية، وفي ص4 تتحدث المبادرة عن التشرذم الجغرافي والمجتمعي دون ذكر للحرب الشعواء التي شنها ويشنها نظام بشار الإرهابي على الشعب السوري ولم تنته حتى الآن،

وتمهد المبادرة بكل كلمة للتقسيم والفدرلة ثم تتحدث عن وحدة سورية لكن حال المبادرة غير ذلك عندما تتجاهل أنه بسقوط نظام بشار الإرهابي ستعود سورية للحياة والنبض من جديد رويدا رويدا فالسوريين لديهم من الأصالة والحب لأرضهم ما يكفي للملمت الجراح والعيش المشترك.

تركز المبادرة على الأطر التمثيلية المكانية في كل موضع في المبادرة خجلا من ذكر الحكم الذاتي .. صراحة، وتساوي المبادرة بين نظام بشار الإرهابي وقوى الثورة وتتجاهل أن التشرذم العسكري مؤقت سيزول بزوال نظام بشار وحلول النظام المدني الديمقراطي مكانه.

تتحدث المبادرة عن القضاء وتتجاهل أنها حالة مؤقتة لا يمكن قبولها من الشعب السوري وستزول بزوال نظام بشار الإرهابي وإعادة هيكلة وإصلاح السلطة القضائية وصولا لقضاء مستقل حيادي نزيه، كما تتحدث عن وجود إدارات مختلفة لكل منطقة وتتجاهل أيضا أنها حالة مؤقتة فرضها الواقع حتى تحقيق الانتقال السياسي للسلطة من نظام بشار الإرهابي إلى نظام مدني ديمقراطي.

ص5 كلام ومصطلحات منمقة عميقة ولغة وجمل إنشائية تظهر وتستشرف منها الهدف المنشود من المبادرة في الفدرلة والتقسيم المحلي، وفي ص6 يا سادة (كلمة تجمع وكلمة تفرق)، تتحدث المبادرة عن فصل الدين عن الدولة وتترك ما يجمع السوريين من خلال تجاهلها للأفضل حتى في الصياغة

فالدولة المدنية الديمقراطية و عدم تأسس هذه الدولة بمزج الدين بالسياسة، لا تعني محاربة الدين و وقوفها ضد الدين أو رفضه، فبالرغم من أنّ الدين يبقى عاملاً مهماً فيها في خلق الطاقة للتقدم والإنجاز والعمل، وتعتبره يساهم في بناء الطاقة، إلا أنّها ترفض استخدامه لتحقيق الأهداف السياسية، فإن استخدام أفضل التعابير والصياغات مهم جدا في لم شمل السوريين ومنع تشظيهم.

في ص7 تنادي المبادرة بتطبيق النظام الاتحادي اللامركزي الفدرالي وبذات المبادرة مناداة وشعارات للحفاظ على وحدة سورية أرضا وشعبا، وتقسم المبادرة سورية بحجة الواقعية كالعادة إلى أقاليم شرقية وغربية وجنوبية وساحلية وبادية ودمشق الكبرى بل إلى حارات ومداخل ومخارج

ص8 ص9 ثم تتجاهل المبادرة عمدا أن سورية جزء من الوطن العربي وعضو في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ثم تتحدث المبادرة عن الوحدة والتعايش السلمي وهي تطمس تاريخ السوريين لغايات فئوية ضيقة دون مراعاة لمكونات لها من الحضور والتكوين في الشعب السوري ما لها من حقوق .

هكذا يؤجج الحقد والكراهية والفرقة الطائفية أي خطاب هذا أي وطنية سورية هذه..إنها الطائفية المذهبية إنها خطاب الكراهية.

ثم تتحدث المبادرة عن رؤيتها لهيئة الحكم الانتقالية والمرحلة الانتقالية وأية هيئة رسمتها المبادرة وأية مرحلة انتقالية إنها النكثة الحقيقة لسورية إنها قتل حلم السوريين في وطن واحد إنها الشعوب والقبائل والطوائف تتحدث المبادرة عن شيء آخر تماما بعيدا عما ذكره بيان جنيف1 والنقاط الست بعيدا حتى عن القرار 2254 إنها تتحدث وتفصل وفق أحلامها بعيدا عن السوريين ورغباتهم إنها تجاوزت السوريين واستبقت صياغتهم لعقدهم الاجتماعي فاختارت وفرضت نظام حكم فدرالي وبرلمانا من غرفتين واحدة للأقاليم وأخرى للجميع حسب زعم المبادرة كل شيء مقسم كل شيء مشرذم في هذه المبادرة لا شيء يجمع لا شيء

يا سادة.. يا سادة الكل يدرك الكل يعلم أن نجاة السوريين وإنهاء معاناتهم كل شيء سينتهي بسقوط نظام الاستبداد والفساد والقمع الأمني نظام بشار الإرهابي والانتقال لنظام مدني ديمقراطي فلا تستعجلوا وتقسموا سورية الحبيبة سورية الوطن الغالي سورية الثورة ثورة الحرية والكرامة وليست ثورة الطائفية والمذهبية المقيتة.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● مقالات رأي
١٨ مارس ٢٠٢٢
الأحد عشر.. أعوام الثورة وإخوة يوسف
مطيع البطين - الناطق باسم المجلس الاسلامي السوري
● مقالات رأي
٢٦ فبراير ٢٠٢٢
بدايات شبكة شام الإخبارية ... الهدف والتأسيس حتى الانطلاقة
أحمد أبازيد
● مقالات رأي
٢ فبراير ٢٠٢٢
مجزرة حماة وتشويه التاريخ.. الكاتب "هاشم عثمان" نموذجاً
فضل عبدالغني - مدير الشبكة السورية لحقوق الانسان
● مقالات رأي
٣١ أغسطس ٢٠٢١
درعا البلد، التي استفرد بها النظام
عمر الحريري
● مقالات رأي
١٨ يوليو ٢٠٢١
بعد انحراف البوصلة ... لابد من "ثورة لتصحيح المسار" داخلياً
أحمد نور
● مقالات رأي
١٦ يونيو ٢٠٢١
ثورتنا ثورة قيم وأخلاق لا ثورة سباب وشتائم فتنبهوا
أحمد نور
● مقالات رأي
٢٨ مايو ٢٠٢١
هل يخشى المفضوح من الفضيحة ؟!
محمد العلي