٢٦ مارس ٢٠٢٦
أفادت وزارة الاتصال الحكومي الأردنية بأن عمّان تواصلت مع الجانب السوري للاستفادة من ميناء اللاذقية كخيار لوجستي بديل عند الحاجة، مقابل إتاحة استخدام ميناء العقبة للسوريين، في خطوة تعكس توجهاً متبادلاً لتعزيز التكامل في قطاع النقل والتوريد بين البلدين.
ويأتي هذا التوجه ضمن مسار أوسع من التنسيق، إذ أوضح وزير الاتصال الحكومي محمد المومني أن هناك لجنة أردنية-سورية عليا تتفرع عنها قطاعات تشمل الشؤون العسكرية والأمنية والتجارة والصناعة والنقل والطاقة، مع استمرار التعاون بين الطرفين في هذه المجالات.
كما أشار إلى عقد لقاءات خلال الأيام الماضية ضمت وزير الخارجية وقائد الجيش ومدير المخابرات مع نظرائهم السوريين، لبحث آفاق التعاون، في مؤشر على توسيع نطاق التنسيق ليشمل ملفات استراتيجية تتجاوز الجانب الاقتصادي.
وفي السياق ذاته، لفت المومني إلى وجود توافقات لتسهيل النقل والتنسيق بين ميناءي العقبة واللاذقية، بما يضمن تدفق السلع القادمة من البحر المتوسط إلى جانب البحر الأحمر، وهو ما ساهم في التخفيف نسبياً من أثر ارتفاع تكاليف الشحن العالمية، مع الحفاظ على انسيابية الحركة عبر المنافذ الحدودية.
ويتقاطع هذا المسار مع تحركات إقليمية أوسع، حيث أعلنت محافظة الأنبار العراقية جاهزيتها لتصدير ما بين 100 و200 ألف برميل يومياً عبر مسارات برية نحو العقبة في الأردن وبانياس في سوريا، في ظل مساعٍ لتعويض تعطل جزء من صادرات النفط عبر الخليج.
ويعود ذلك إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل المنفذ الرئيسي لصادرات النفط العراقية، ما دفع بغداد إلى البحث عن بدائل برية وخطوط أنابيب باتجاه سوريا والأردن لضمان استمرار تدفق الصادرات وتقليل الاعتماد على المسارات الجنوبية.
ويبرز المسار السوري، الممتد عبر خط “كركوك – بانياس”، كأحد الخيارات المطروحة لتعزيز مرونة صادرات النفط العراقية، إلى جانب دوره المحتمل في تخفيف الضغط على المسارات التقليدية، ما يعيد طرح سوريا كحلقة وصل برية في شبكة الطاقة الإقليمية.
وفي هذا الإطار، تتعزز المؤشرات على تحول تدريجي في موقع سوريا ضمن خارطة الطاقة والنقل، حيث أشار السفير الأميركي توماس باراك إلى أن سوريا قد تمتلك فرصة لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، في حال استكملت مقومات الاستقرار والبنية التنظيمية اللازمة لجذب الاستثمار.
ويرتبط هذا الطرح بمفهوم “الجسر البري”، الذي يعكس إمكانية تحول سوريا إلى ممر موثوق لحركة الطاقة والتجارة بين الشرق والغرب، مدعوماً بتقاطع المسارات البرية والبحرية، وتنامي التنسيق الإقليمي حولها.
وبذلك، تشير هذه التطورات مجتمعة إلى إعادة تشكّل تدريجي لدور سوريا في منظومة النقل والطاقة، من خلال الربط بين الموانئ والمسارات البرية، بما يفتح المجال أمامها لتكون نقطة ارتكاز لوجستية وأحد مسارات تأمين سلاسل التوريد في المنطقة.
٢٦ مارس ٢٠٢٦
شهدت الليرة السورية خلال إغلاق الأسبوع الخميس 26 آذار 2026 تراجعاً طفيفاً أمام الدولار الأميركي في السوق الموازية، حيث بلغ سعر الشراء في دمشق 12160 ليرة سورية قديمة والمبيع 12225 ليرة بينما سجلت الليرة الجديدة 121.6 للشراء و122.25 للمبيع.
في حين حافظ السعر الرسمي لدى مصرف سوريا المركزي على مستويات 110 للشراء و111 للمبيع بالليرة الجديدة، بعد أن سجلت أسعار الإغلاق أمس الأربعاء مستويات 11,000 و11,100 ليرة قديمة على التوالي.
وفي السوق المحلية للذهب، انخفض سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطاً بمقدار 300 ليرة جديدة مقارنة باليوم السابق، ليبلغ 15900 ليرة مبيعاً و15550 ليرة شراءً، فيما سجل غرام الذهب عيار 18 قيراطاً 13600 ليرة مبيعاً و13250 ليرة شراءً.
بينما بلغ سعر الأونصة عالمياً 4505 دولارات، في مؤشر على استمرار تأثير السوق العالمية على الأسعار المحلية. وتعمل الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سوريا على تنظيم القطاع وتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني.
بالمقابل سجلت سوق دمشق للأوراق المالية خلال جلسة اليوم تداولات بقيمة إجمالية تجاوزت 11 مليون ليرة جديدة، موزعة على 489406 أسهم من خلال 133 صفقة، حيث ارتفع سهم بنك قطر الوطني سوريا بنسبة 0.26% مغلقاً عند 23 ليرة، بينما ارتفع سهم بنك الشرق بنسبة 0.09% ليغلق عند 22 ليرة.
و تراجعت أسهم بنوك أخرى من بينها بنك البركة بنسبة 3.42% مغلقاً عند 18 ليرة، وبنك سوريا والمهجر بنسبة 4.94% عند 17 ليرة، وبنك بيمو السعودي الفرنسي 4.76% عند 13 ليرة، بالإضافة إلى انخفاض سهم بنك الائتمان الأهلي 4.65% عند 10 ليرات وشركة إسمنت البادية 1.62% عند 644 ليرة.
وعلى صعيد القرارات الاقتصادية، أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قرارين بتمديد العمل بالقرارين المتعلقين باستيراد بيض الفقس وصوص التربية وفروج الريش حتى 30 نيسان 2026، بهدف تنظيم السوق المحلية وضمان استقرار العرض والطلب، مع تكليف إدارة الجمارك العامة باتخاذ الإجراءات اللازمة للتنفيذ وفق الأنظمة المعمول بها.
في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار مع السفير الأردني في دمشق سفيان القضاة سبل تطوير العلاقات الثنائية وتفعيل المتابعة الاقتصادية المشتركة، بما يشمل قطاعات الطاقة والصناعة والزراعة والنقل وإقامة مشاريع استثمارية مشتركة.
كما أشار وزير الاقتصاد إلى تعزيز البنية التحتية للجودة عبر تعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “يونيدو”، بهدف رفع جودة المنتجات السورية وتسهيل النفاذ إلى الأسواق، فيما جرى اعتماد الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس كنقطة اتصال رسمية ضمن المشروع.
كما ناقش وزير الاقتصاد مع منظمة الفاو سبل رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية من خلال تطوير سلاسل الإنتاج والتصنيع الغذائي، واعتماد تقنيات الري الذكي لتعزيز كفاءة الإنتاج وتحقيق الاستدامة، بينما أصدر قراراً بتشكيل مجلس الأعمال السوري الإسباني لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين برئاسة ماهر الصافي عن الجانب السوري.
وأصدر وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور "نضال الشعار" قراراً يقضي بتشكيل مجلس الأعمال السوري الإسباني برئاسة "ماهر الصافي" عن الجانب السوري، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين سورية وإسبانيا.
وأكد وزير المالية محمد يسر برنية على تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز الخدمات المالية الحكومية، مع متابعة تنفيذ الموازنة العامة، التشريعات المالية، آليات زيادة الرواتب والأجور، توسيع الدفع الإلكتروني، ومشاريع الفوترة والربط الإلكتروني، إضافة إلى معالجة الديون المتعثرة ودعم عمل المصارف وتطوير نظام الحوافز المرتبط بالأداء والإنجاز.
٢٥ مارس ٢٠٢٦
شهدت الليرة السورية تراجعاً ملحوظاً أمام الدولار الأميركي في السوق الموازية خلال تعاملات صباح الأربعاء 25 آذار 2026، مع استمرار الضغوط على سعر الصرف بعد انتهاء عطلة عيد الفطر، وسط ارتفاع الطلب على القطع الأجنبي وتراجع تأثير الحوالات الخارجية التي كانت تدعم السوق قبل العيد.
وسجل سعر صرف الدولار في دمشق نحو 12100 ليرة سورية قديمة للشراء و12170 ليرة للمبيع، أي ما يعادل 121 ليرة للشراء و121.7 ليرة للمبيع بالليرة الجديدة، وهي ذات مستويات الإغلاق المسجلة يوم أمس دون تغييرات كبيرة.
في حين حافظ السعر الرسمي الصادر عن مصرف سوريا المركزي على 11000 ليرة قديمة للشراء و11100 ليرة للمبيع، بما يعادل 110 و111 ليرة بالعملة الجديدة، ما يبقي الفجوة قائمة بين السعرين الرسمي والموازي.
وفي رصد ميداني لحركة السوق في عدد من مكاتب الصرافة بدمشق، تراوح “دولار دمشق” بين 12000 و12100 ليرة قديمة للشراء، وبين 12150 و12250 ليرة للمبيع، مع ارتفاع مبيع الدولار خلال اليومين التاليين لانتهاء عطلة عيد الفطر بنحو 200 إلى 300 ليرة قديمة، في مؤشر على زيادة الطلب على القطع الأجنبي.
ويعزو متابعون هذا التراجع إلى انتهاء تأثير الحوالات المضاعفة التي تدخل البلاد قبل العيد، إضافة إلى الطلب المتزايد على الدولار في ظل التوترات الإقليمية، إلى جانب إجراءات متعلقة بتسديد قيمة المشتقات النفطية بالدولار.
قبل أن تتراجع الشركة السورية للبترول عن هذا الإجراء وتسمح مجدداً بتسديد قيمتها بالليرة السورية بهدف تسهيل العمل أمام أصحاب محطات الوقود والتخفيف من تحديات تأمين القطع الأجنبي، وضمان استقرار سوق المحروقات وتلبية احتياجات السوق المحلية.
بالتوازي مع ذلك، ارتفعت أسعار الذهب في السوق السورية وفق التسعيرة الرسمية الصادرة اليوم الأربعاء، حيث بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 نحو 16200 ليرة سورية مبيعاً و15850 ليرة شراءً.
فيما سجل غرام الذهب عيار 18 نحو 13900 ليرة مبيعاً و13550 ليرة شراءً، في حين ارتفعت الأسعار بنحو 350 ليرة بالعملة الجديدة مقارنة بسعر مساء الثلاثاء، ما يعكس تأثر المعدن الأصفر بحركة سعر الصرف والطلب المحلي.
وفي سياق السياسات المالية، أصدرت وزارة المالية قرارين جديدين يتعلقان بعمليات الاستيراد، تضمنا استيفاء سلفة ضريبية بنسبة 2% من قيمة الفاتورة على المستوردين، وإلزام المستورد بالحصول المسبق على براءة ذمة مالية، مع تقديم فترة سماح لتسهيل الإجراءات.
وأوضح وزير المالية محمد يسر برنية أن هذه السلفة ليست ضريبة جديدة وإنما دفعة على الحساب تُخصم من التكليف الضريبي لاحقاً، وتهدف إلى الحد من ظاهرة المستورد الوهمي ومكافحة التهرب الضريبي وتحسين البيانات الإحصائية، مشيراً إلى أن السلفة لا تطبق على العمليات التي تقل قيمتها عن 100 ألف ليرة سورية جديدة، كما تسهم في تحقيق عدالة ضريبية أكبر وتوفير سيولة للخزينة على مدار العام.
وفي ملف الاستثمارات، كشفت وكالة الأنباء الرسمية عن تفاصيل استثمار مجموعة إماراتية لمعمل إسمنت طرطوس عبر شركة QZ، وذلك بموجب عقد يمتد لمدة 15 عاماً لتطوير قسمي المطاحن والتعبئة وفق معايير حديثة، مع التركيز على تدريب الكوادر الوطنية ونقل الخبرات الفنية.
ويهدف المشروع إلى توفير مادة الإسمنت في السوق المحلية بجودة عالية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي على المدى المتوسط، ومن المتوقع أن يوفر نحو 300 فرصة عمل مباشرة وأكثر من 2000 فرصة غير مباشرة، مع الاعتماد على استيراد مادة الكلنكر وطحنها محلياً لزيادة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية وضبط الأسعار.
وفي سياق متصل بالسياسات المالية، كشف وزير المالية عن توجه حكومي للإعلان قريباً عن زيادة لرواتب المتقاعدين قبل شهر أيار المقبل، مرجحاً أن تكون أقل من نسبة الزيادة الممنوحة للعاملين على رأس عملهم والبالغة 50%.
مشيراً إلى أن الزيادات النوعية شملت بين 85 و89% من العاملين في القطاع الإداري، وأن بعض الزيادات تجاوزت 1000% في وظائف حساسة بهدف مكافحة الفساد.
كما أكد أن الحكومة تتجه لإغلاق ملف إصلاح الرواتب في القطاع العام، وأن تمويل الزيادات يتم من موارد حقيقية دون اللجوء إلى طباعة النقود أو الاستدانة، مع دخول إيرادات النفط والغاز ضمن الموازنة العامة.
وتشير المعطيات الاقتصادية إلى تحول في أولويات الإنفاق الحكومي، حيث أصبح الإنفاق على الرواتب والأجور يشكل نحو 41% من الموازنة، متقدماً على الإنفاق الأمني، بالتوازي مع توجهات لتحفيز الاقتصاد وإعادة تشغيل أكثر من 30 ألف منشأة متضررة جزئياً، ما قد يوفر مئات آلاف فرص العمل، في محاولة لدعم النشاط الاقتصادي وتحسين القدرة الشرائية، وسط استمرار التحديات المرتبطة بسعر الصرف ومستويات التضخم في السوق المحلية.
٢٤ مارس ٢٠٢٦
قال وزير المالية محمد يسر برنية، اليوم، إن الحكومة أقرت زيادة عامة بنسبة 200% على الرواتب والأجور في الدولة، تشمل العاملين والمتقاعدين، وذلك ضمن مسار إصلاح شامل يستهدف إعادة هيكلة منظومة الأجور في القطاع العام وتحسين المستوى المعيشي.
وأضاف أن الزيادات النوعية تستهدف الوظائف الحساسة لحمايتها من الفساد وتعزيز استقرارها الوظيفي، مشيراً إلى أن تطبيق هذه السياسة بدأ فعلياً في وزارة العدل، وأن هذه الزيادات شملت ما بين 85% و89% من العاملين في القطاع الإداري.
وأوضح أن المرسوم الرئاسي رقم "67" منح زيادة إضافية بنسبة 50% للفئات التي لم تشملها الزيادات النوعية، في خطوة تهدف إلى تحقيق مزيد من العدالة بين العاملين، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحكومة لن تهمل المتقاعدين، وأن هناك زيادة مرتقبة "منصفة وعادلة" لهم ضمن خطة إصلاح شاملة لنظام التقاعد.
وأشار برنية إلى أن الحكومة تتجه إلى إغلاق ملف إصلاح رواتب القطاع العام بالكامل خلال المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن الأجور والرواتب تُموّل من موارد حقيقية للدولة دون اللجوء إلى العجز، ما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويحد من التضخم.
وبيّن أن نسبة 41% من الإنفاق العام في موازنة عام 2025 خُصصت للرواتب والأجور، موضحاً أن الإنفاق على القطاعات الاجتماعية بات يفوق نظيره في القطاعات الأمنية، في توجه وصفه بأنه غير مسبوق.
كما لفت إلى إعادة جميع المفصولين بسبب مشاركتهم في الثورة إلى العمل ضمن وزارة المالية، بالتوازي مع إدخال إيرادات النفط والغاز في الموازنة العامة، خلافاً لما كان معمولاً به سابقاً، إضافة إلى مساهمة منح خارجية، بينها دعم بقيمة 86 مليون دولار من السعودية وقطر، في دعم فاتورة الأجور.
وفي سياق متصل، أكد برنية أن الدولة وقطاع العمل والمواطنين داخل سوريا وخارجها شركاء في عملية إعادة البناء، مشيراً إلى وجود أكثر من 30 ألف منشأة متضررة، وأن إعادة تشغيلها ستؤمّن مئات آلاف فرص العمل.
وأضاف أن الحكومة تعمل على تقييم حجم الضرر لكل منشأة قبل منح الإعفاءات، بهدف إعادة تشغيل المصانع والمنشآت وتحريك الاقتصاد، بالتوازي مع تفاؤل رسمي بأن تسهم القوانين والإصلاحات في جذب استثمارات جديدة إلى البلاد.
وأوضح أنه في حال توجهت الدولة إلى الاستدانة، فإن ذلك سيكون مخصصاً لأهداف اجتماعية ومشاريع استراتيجية بالغة الأهمية، لافتاً إلى أن ملف الدين الروسي "ليس على الطاولة حالياً".
كما أشار إلى أن القطاع الخاص والمستثمرين قد يتجنبون أحياناً تمويل المشاريع غير المجدية اقتصادياً، ما يستدعي تعزيز البيئة الاستثمارية وتحفيز المشاريع القابلة للاستدامة.
وأكدت وزارة المالية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مسار إصلاح تدريجي لمنظومة الأجور، يهدف إلى ربط الرواتب بمستوى المعيشة والأداء الوظيفي، بالتوازي مع العمل على إعداد تشريعات جديدة لتنظيم الخدمة المدنية وتحقيق استقرار مالي طويل الأمد.
٢٤ مارس ٢٠٢٦
شهدت الأسواق السورية صباح الثلاثاء 24 آذار حالة من الترقب الحذر مع تسجيل الليرة السورية تغيراً ملحوظاً في قيمتها مقابل الدولار الأميركي في السوق الموازية، بالتزامن مع تقلبات في أسعار الذهب إلى جانب مؤشرات اقتصادية متباينة بين تحسن نسبي في بعض السلع الاستهلاكية.
في سوق الصرف، افتتحت التعاملات على ارتفاع سعر الدولار في دمشق ليبلغ نحو 12,070 ليرة سورية قديمة للشراء و12,130 ليرة للمبيع، أي ما يعادل 120.7 ليرة و121.3 ليرة وفق الليرة الجديدة.
في حين بقي السعر الرسمي الصادر عن مصرف سوريا المركزي عند 11,000 ليرة للشراء و11,100 ليرة للمبيع، ما يعكس استمرار الفجوة بين السوق الرسمية والموازية، وسط توقعات بتذبذب إضافي خلال ساعات التداول مع استمرار الطلب على القطع الأجنبي وتأثير التطورات الإقليمية على حركة السيولة.
بالتوازي، سجّل الذهب المحلي تحركات متسارعة، حيث ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 إلى 15,650 ليرة مبيعاً و15,150 ليرة شراء بعد زيادة قدرها 900 ليرة، متأثراً بتقلبات الأسواق العالمية التي شهدت تراجعاً حاداً قبل أن يعاود المعدن الأصفر تقليص خسائره.
ويرجع الانخفاض العالمي الأخير إلى ضغوط سيولة مؤقتة دفعت صناديق استثمارية، خاصة في الشرق الأوسط، إلى بيع الذهب لتأمين النقد، إضافة إلى توقف الصين مؤقتاً عن الشراء وتحول المستثمرين إلى السيولة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، فيما تشير التحليلات إلى أن أساسيات الطلب على الذهب لم تتغير وأن الاتجاه طويل الأمد لا يزال داعماً لارتفاعه.
في قطاع الطاقة، أعلنت الشركة السورية للبترول استلام شحنة جديدة من الغاز عبر مصب بانياس البحري على متن الناقلة “PREMIER” بوزن 2324.523 طناً مترياً، مع بدء عمليات الربط والتفريغ إلى خزانات قسم الغاز بعد استكمال الإجراءات الفنية، بالتزامن مع انتظار ناقلات إضافية للتفريغ.
وفي سياق السياسات المالية، صدر قرار يقضي باستيفاء سلفة ضريبية من المستوردين بنسبة 2 في المئة من قيمة الفاتورة، على أن تُحتسب دفعة على الحساب تُخصم لاحقاً من التكليف الضريبي النهائي، مع إلزام المستورد بالحصول على براءة ذمة مالية مسبقة ومنح فترة سماح للتطبيق.
وتشمل السلفة المستوردين فقط ولا تطبق على العمليات التي تقل قيمتها عن 100 ألف ليرة سورية جديدة، في خطوة تهدف إلى تحسين التحصيل الضريبي وتنظيم البيانات المالية دون فرض ضريبة جديدة مباشرة.
على صعيد الإنتاج الصناعي، أظهرت البيانات استمرار تعثر القطاع الصناعي في حلب، حيث تعمل الصناعة بأقل من 10 بالمئة من طاقتها، مع توقف أكثر من 16 ألف منشأة مقابل نحو 18 ألف منشأة تعمل جزئياً، وسط تحديات تشمل نقص الطاقة وارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف القدرة الشرائية والمنافسة من البضائع المستوردة والمهربة.
وأعلنت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع أنها تعمل على إعداد لائحة شاملة ستُنشر قريباً وتتضمن أسماء شخصيات وشركات قيد التحقيق، إضافة إلى ملفات أُغلقت بتسويات مالية وأخرى قيد الإحالة إلى القضاء، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية ومتابعة ملفات الفساد المالي.
إقليمياً، أعلنت محافظة الأنبار العراقية جاهزية منافذها الحدودية لتصدير ما بين 100 و200 ألف برميل نفط يومياً عبر السيارات الحوضية باستخدام خطي العقبة وبانياس، في إطار إيجاد بدائل تصدير برية في ظل تحديات الملاحة عبر مضيق هرمز، ما قد ينعكس على حركة النقل والطاقة في المنطقة ويمنح سوريا دوراً لوجستياً إضافياً في عبور النفط.
وفي الأسواق المحلية، شهدت أسعار الخضار تراجعاً ملحوظاً بعد انتهاء شهر رمضان نتيجة زيادة المعروض وانخفاض الطلب، حيث انخفضت أسعار البندورة والكوسا والخيار والفاصولياء بشكل واضح، في حين بقيت بعض الأصناف مرتفعة مثل التفاح والليمون والموز بسبب محدودية العرض.
ويعود هذا الانخفاض إلى تحسن الإمدادات وتسارع حركة النقل وتراجع الاستهلاك الموسمي، مع استمرار الفجوة بين سعر المنتج وسعر المستهلك بسبب تكاليف النقل والتحميل وهوامش البيع.
وتجدر الإشارة إلى أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تعكس حالة من التقلب المتداخل، حيث تتأثر الليرة بضغط السوق الموازية، ويتحرك الذهب وفق تقلبات عالمية، بينما تستمر الحكومة بمحاولات تنظيم الإيرادات وتعزيز الإمدادات، في وقت يواجه فيه الإنتاج الصناعي والتصدير تحديات هيكلية، مقابل تحسن مؤقت في أسعار بعض السلع الغذائية نتيجة وفرة المعروض وتراجع الطلب الموسمي.
٢٣ مارس ٢٠٢٦
رغم انتهاء شهر رمضان المبارك وانقضاء عيد الفطر السعيد، لم تسجل أسواق الدواجن في سوريا أي تراجع يُذكر في الأسعار، بل واصلت الارتفاع بوتيرة وسط تراجع المعروض وارتفاع التكاليف.
ويواصل سعر الفروج ارتفاع أسعاره حيث سعر كيلو الفروج الحي بين 400 و450 ليرة سورية جديدة، مسجلاً زيادة تجاوزت 100 بالمئة خلال أقل من شهر، وهو ارتفاع حاد يعكس خللاً واضحاً في توازن العرض والطلب.
هذا الارتفاع لم يقتصر على الفروج الحي، بل امتد إلى مختلف أجزاء الفروج، حيث قفز سعر كيلو الشرحات إلى حدود 1000 ليرة، مع وجود فروقات بين الطازج والمجمد، في حين وصل سعر الدبوس إلى 550 ليرة، والفخذ إلى 570 ليرة، وسجل الفروج المنظف نحو 600 ليرة، بينما تجاوزت السودة 700 ليرة، واستقر سعر الجوانح عند 470 ليرة.
اللافت في هذه الموجة، أن الأسعار تواصل ارتفاعها رغم تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، واتجاه معظمهم إلى الشراء بكميات صغيرة أو بالقطعة، وهو سلوك استهلاكي اضطراري لم ينجح في كبح الأسعار، بل ساهم بشكل غير مباشر في زيادة الضغط على أسعار أجزاء الفروج.
في حين ارتفعت أسعار الوجبات بشكل لافت خلال عطلة العيد، إذ وصل سعر الفروج المشوي والبروستد إلى نحو 2000 ليرة، بينما تجاوز سعر كيلو الشاورما 2750 ليرة، ما يعكس انتقال موجة الغلاء إلى سلاسل الاستهلاك النهائية.
من جهتهم، يعزو مربو الدواجن والتجار هذه القفزات إلى جملة من العوامل المتداخلة، أبرزها عزوف عدد كبير من المربين عن التربية بعد تعرضهم لخسائر متتالية خلال الفترات الماضية، خاصة مع الانخفاض الحاد الذي شهده سعر الفروج سابقاً إلى حدود 140 ليرة، وهو مستوى لم يكن يغطي تكاليف الإنتاج، ما أدى إلى خروج العديد من المربين من السوق.
كما ساهم ارتفاع أسعار الأعلاف، نتيجة التوترات الإقليمية وتأثر سلاسل التوريد، في زيادة تكاليف الإنتاج بشكل كبير، ما انعكس مباشرة على الأسعار النهائية إلى جانب ذلك، تشير تقديرات السوق إلى وجود ممارسات احتكارية من قبل بعض التجار والمستوردين، ما يعمّق حالة الشح ويدفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع.
وكانت مديريات التجارة الداخلية قد أصدرت نشرة تأشيرية حددت سقوفاً سعرية للفروج وأجزائه، حيث حُدد سعر كيلو الفروج الحي بـ240 ليرة، والمنظف بـ360 ليرة، والشرحات بـ570 ليرة، إلا أن هذه الأسعار بقيت بعيدة عن الواقع الفعلي للأسواق.
وسبق أن قررت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير السماح باستيراد الفروج الريش خلال شهر رمضان بهدف تحقيق توازن سعري، إلا أن هذه الخطوة لم تؤدي إلى النتائج المرجوة، مع استمرار الأسعار بالارتفاع حتى بعد دخول بعض الشحنات إلى السوق.
وفي تطور قد يحمل مؤشرات أولية على انفراج محتمل، تتحدث مصادر عن دراسة السماح باستيراد الفروج الحي من الدول المجاورة بعد انتهاء عطلة العيد، في محاولة لسد النقص الحاد في المعروض وكسر حدة الارتفاعات، إلا أن فعالية هذه الخطوة تبقى مرهونة بسرعة التنفيذ وآليات التوزيع.
وتجدر الإشارة إلى أنه ارتفاع أسعار الفروج يمثل اختلالاً مركباً في السوق السورية، يجمع بين تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع التكاليف وضعف أدوات الضبط، ما يجعل الأسعار عرضة لمزيد من التقلبات، ويضع المستهلك أمام تحديات معيشية متزايدة في ظل تآكل القدرة الشرائية.
٢٣ مارس ٢٠٢٦
شهدت الليرة السورية اليوم تحسناً طفيفاً في قيمتها أمام الدولار الأمريكي وعدد من العملات الأجنبية، وسط تغيّرات محدودة في أسعار الصرف بين محافظة وأخرى تبعاً لحركة العرض والطلب.
وبلغ سعر الدولار في عموم سوريا نحو 11,980 ليرة للشراء و12,050 ليرة للمبيع، فيما سجّل اليورو قرابة 13,760 ليرة، والليرة التركية 268 ليرة، والريال السعودي 3,151 ليرة، والجنيه المصري 226 ليرة، وفق مؤشرات التداول المتداولة في السوق المحلية.
بالتوازي، انخفض سعر الذهب في السوق السورية، حيث تراجع غرام الذهب عيار 21 بمقدار 800 ليرة عن نشرة أمس ليسجل 14,750 ليرة مبيعاً و14,150 ليرة شراءً، بينما بلغ غرام الذهب عيار 18 نحو 12,600 ليرة مبيعاً و12,000 ليرة شراءً.
ويعزو مراقبون هذا الانخفاض إلى زيادة عروض البيع مقابل تراجع الطلب، في ظل توجه بعض الصناديق الاستثمارية إلى تسييل الذهب لتأمين السيولة، إضافة إلى توقف مؤقت لعمليات شراء كبيرة في الأسواق العالمية.
بالمقابل أعلن وزير المالية محمد يسر برنية أن المرسوم رقم 69 الخاص بالمنشآت الاقتصادية المتضررة يتضمن إعفاءات ضريبية قد تصل إلى 100 بالمئة لمدة أربع سنوات بحسب نسبة الضرر، مشيراً إلى أن أكثر من 30 ألف منشأة مدمرة، معظمها صناعية، ستستفيد من هذه الحوافز.
وأوضح أن الحكومة تعمل بالتوازي على معالجة الديون المتعثرة وتقديم تسهيلات تمويلية عبر المصرف الصناعي لدعم إعادة تشغيل المنشآت المتضررة وتحفيز النشاط الاقتصادي.
من جهة أخرى، تشارك الشركة السورية للبترول ممثلة برئيسها التنفيذي المهندس يوسف قبلاوي في مؤتمر "CERAWeek" للطاقة في الولايات المتحدة خلال الفترة بين 23 و27 آذار، حيث يناقش المؤتمر تحولات أسواق الطاقة العالمية والتحديات الجيوسياسية والابتكارات التكنولوجية وأمن الطاقة.
وعلى صعيد الأسواق المحلية، واصلت أسعار الدواجن ارتفاعها رغم انتهاء شهر رمضان وانقضاء عطلة العيد، في مؤشر على استمرار الاختناقات في العرض.
وتراوح سعر كيلو الفروج الحي بين 400 و450 ليرة سورية جديدة بزيادة تجاوزت 100 بالمئة خلال أقل من شهر، فيما بلغ سعر كيلو الشرحات نحو 1000 ليرة، وتجاوز سعر السودة 700 ليرة.
ويأتي هذا الارتفاع رغم تراجع القدرة الشرائية واتجاه المستهلكين إلى الشراء بالقطعة، ما زاد الضغط على أسعار أجزاء الفروج بدلاً من خفضها.
٢٣ مارس ٢٠٢٦
نشطت الدوريات الأمنية في أسواق دمشق وحلب مع مطلع عام 2016 بوتيرة غير مسبوقة، لفرض واقع اقتصادي جديد قادته أسماء الأسد، في مرحلة شهدت انتقال السيطرة من الواجهات التقليدية المرتبطة بالنظام إلى شبكة جديدة أكثر قرباً من القصر الجمهوري، وأكثر قدرة على فرض الجباية والاحتكار على مفاصل السوق السوري.
من طبقة التجار إلى شبكة الولاء
شكّلت طبقة التجار لعقود عصب الاقتصاد السوري، واستطاع جزء منها الاستمرار خلال الحرب في سوريا ضمن تفاهمات غير مكتوبة، لكن هذه المعادلة بدأت تتفكك تدريجياً بعد عام 2015، مع تصاعد الضغوط وظهور منافسين احتكروا استيراد سلع لا يُسمح لغيرهم باستيرادها، في سياق إعادة تشكيل مراكز النفوذ الاقتصادي داخل البلاد.
المكتب الاقتصادي السري
وكشف برنامج "الملف 404" الذي أنتجته منصة الجزيرة 360، في حلقة بعنوان "جمهورية الجباية" بثت في 21 آذار 2026، عن ما وصفه بالمكتب الاقتصادي السري الذي قادته أسماء الأسد للسيطرة على اقتصاد سوريا، وهو كيان غير معلن يتبع رئاسة الجمهورية، وتحوّل تدريجياً إلى مركز ثقل بديل أطاح بالوجوه القديمة وأفرز رجال أعمال وموظفين يدينون بالولاء المباشر لسيدة القصر.
إدارة الجباية من خلف الستار
أدار هذا المكتب، وفق ما عرضه البرنامج، نمطاً جديداً من الاقتصاد القائم على الإتاوات والضغط الأمني، حيث لم يعد رجال الأعمال الجدد يعملون كتجار بالمعنى التقليدي، بل كمنفذين لتعليمات تصلهم من بشار الأسد أو أسماء الأسد، ثم يتحركون لفرضها على السوق، في محاولة للتحكم بالاقتصاد وخلق أوعية مالية جديدة مرتبطة بالقصر.
ابتزاز التجار
اعتمدت هذه المنظومة على ابتزاز التجار وإرغامهم على دفع الأموال تحت عناوين مختلفة، مثل دعم الليرة السورية أو التبرع للأفرع الأمنية، فيما أشار البرنامج إلى أن 3400 تاجر تعرضوا للابتزاز في فرع الخطيب الأمني، مع إيصال رسالة واضحة لهم بأن لا جهة يمكنها التدخل في هذا الملف سوى أسماء الأسد نفسها، بما يعكس حجم النفوذ الذي باتت تمارسه داخل البنية الاقتصادية والأمنية للنظام.
شبكة الواجهة الاقتصادية
أظهر تحليل البرنامج لشبكات العقوبات الأمريكية والأوروبية والبريطانية وجود شبكة من رجال الأعمال والكيانات الاقتصادية شكّلت الذراع الخفية لهذا المشروع، وكان في مقدمتها يسار إبراهيم، الذي وصفته وزارة الخزانة الأمريكية بأنه المحفظة الاقتصادية الشخصية لأسماء الأسد، إلى جانب شخصيات أخرى لعبت أدواراً تنظيمية وتنفيذية وإعلامية ضمن هذه المنظومة.
صعود خضر علي طاهر
برز خضر علي طاهر، المعروف باسم "أبو علي خضر"، بوصفه الواجهة التنفيذية الأبرز للمكتب الاقتصادي، بعدما انتقل من تجارة الدواجن إلى موقع متقدم داخل شبكة النفوذ الجديدة، مستفيداً من غطاء أمني وعلاقات مباشرة مع مراكز القوة العسكرية والأمنية، الأمر الذي أتاح له توسيع نشاطه وجمع الإتاوات عبر الحواجز والمعابر الداخلية.
غطاء أمني وشركات متعددة
أشارت المعطيات التي عرضها البرنامج إلى أن خضر علي طاهر حصل على غطاء أمني مكّنه من التمدد في قطاعات متعددة، كما أسس عام 2017 شركة "القلعة" للحماية والحراسة والخدمات الأمنية، التي وفّرت المظلة اللازمة لعملياته، قبل أن تتوسع شبكته إلى السياحة، والإعلام، والاتصالات، والمقاولات، والنقل، والتخليص الجمركي، عبر شركات اعتبرها التحليل أدوات لإدارة الأموال أكثر من كونها كيانات تجارية مستقلة.
ملامح التمدد المنظم
كشف البرنامج أن الشركات المرتبطة بخضر علي طاهر اتسمت بخمس خصائص لافتة، تمثلت في تشابه الأسماء، وانخفاض رؤوس الأموال عند التأسيس، والتنوع غير المعتاد في مجالات العمل، وغياب الشركاء الحقيقيين أو وجودهم بنسب رمزية، فضلاً عن إدراج معظمها لاحقاً على قوائم العقوبات الغربية، وهو ما يعزز صورة الاقتصاد الموازي الذي بُني لخدمة القصر لا لخدمة السوق.
اقتصاد حماية لا اقتصاد دولة
تكشف هذه المعطيات أن ما قادته أسماء الأسد لم يكن مجرد توسع نفوذ داخل مؤسسات النظام، بل عملية إعادة هندسة للاقتصاد السوري على قاعدة الولاء والجباية والاحتكار، حيث جرى تهميش الفاعلين التقليديين، وإحلال شبكة جديدة مكانهم، تعمل تحت الحماية الأمنية وتستخدم مؤسسات الدولة وأجهزتها كأدوات للضغط والتحصيل والسيطرة.
خاتمة المشهد
يظهر من التحقيق أن اقتصاد سوريا في سنواته الأخيرة تحت حكم نظام الأسد البائد لم يعد اقتصاداً تديره مؤسسات أو قوانين، بل شبكة مغلقة تدار من خلف الستار، تتداخل فيها الأجهزة الأمنية مع المصالح التجارية ومع نفوذ القصر، في مشهد يحوّل الدولة إلى أداة جباية منظمة، ويجعل من أسماء الأسد أحد أبرز مهندسي هذه المنظومة التي أحكمت قبضتها على الأسواق والتجار ومفاصل المال في البلاد.
٢٣ مارس ٢٠٢٦
أظهرت النشرة الصادرة عن "الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة"، تراجعاً ملحوظاً في أسعار الذهب في السوق السورية خلال تعاملات يوم الاثنين 23 آذار 2026، مقارنة بأسعار يوم الأحد 22 آذار، في مؤشر يعكس تحركات لافتة في السوق المحلية بالتوازي مع تغيرات سعر الصرف والعوامل العالمية.
وبحسب البيانات الرسمية، انخفض سعر مبيع غرام الذهب عيار 21 من 15550 ليرة سورية إلى 14750 ليرة، أي بتراجع قدره 800 ليرة خلال يوم واحد، فيما تراجع سعر الشراء من 15200 إلى 14150 ليرة، وهو انخفاض يعكس حالة هبوط عامة في الطلب أو تأثر السوق بعوامل نقدية.
كما سجّل الذهب عيار 21 بالدولار تراجعاً واضحاً، حيث انخفض سعر المبيع من 130 دولاراً إلى 123 دولاراً، وسعر الشراء من 127 إلى 118 دولاراً، ما يشير إلى تأثر السوق المحلية أيضاً بالتقلبات العالمية في أسعار الذهب.
وفي السياق ذاته، انخفض سعر غرام الذهب عيار 18 من 13350 ليرة إلى 12600 ليرة، بينما تراجع سعر الشراء من 13000 إلى 12000 ليرة، ما يؤكد أن الانخفاض شمل مختلف العيارات دون استثناء.
أما الفضة، فقد شهدت تراجعاً طفيفاً، حيث انخفض سعر المبيع من 285 ليرة إلى 275 ليرة، كما تراجع سعر الأونصة بالدولار من 2.40 إلى 2.30 دولار، في انسجام مع الاتجاه العام للمعادن الثمينة.
هذا التراجع السريع في الأسعار خلال فترة زمنية قصيرة يعكس عدة عوامل محتملة، أبرزها تحسن نسبي في سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار في السوق الموازية، أو انخفاض الطلب المحلي على الذهب نتيجة ضعف القدرة الشرائية، إضافة إلى التأثر المباشر بالأسعار العالمية للذهب التي تشهد تقلبات مستمرة.
ويرى مراقبون أن هذا الانخفاض قد يشكل فرصة مؤقتة للراغبين في الشراء، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار التي تميز سوق المعادن الثمينة، والتي تبقى مرتبطة بشكل وثيق بالمتغيرات الاقتصادية والنقدية محلياً وعالمياً.
في المقابل، يحذر خبراء من أن هذه التراجعات قد لا تكون مستقرة على المدى القصير، في ظل استمرار التذبذب في أسعار الصرف والتوترات الاقتصادية، ما يجعل السوق عرضة لارتفاعات مفاجئة خلال الأيام المقبلة.
وبالعودة إلى بداية الشهر، تُظهر نشرة يوم 1 آذار 2026 أن سعر مبيع غرام الذهب عيار 21 كان عند 18250 ليرة سورية، وسعر الشراء عند 17900 ليرة، فيما بلغ سعره بالدولار 154 دولاراً للمبيع و151 دولاراً للشراء.
كما سجّل عيار 18 مستوى 15650 ليرة للمبيع و15300 ليرة للشراء، في حين وصلت الفضة إلى 425 ليرة و3.60 دولار، وتعكس هذه الأرقام أن السوق شهد تراجعاً كبيراً منذ مطلع الشهر وحتى تاريخه، ما يعزز فرضية الاتجاه الهبوطي العام خلال آذار.
هذا وتعكس حركة الذهب منذ بداية الشهر وحتى 23 آذار مساراً تنازلياً واضحاً، ما يستدعي مراقبة دقيقة للتطورات القادمة، سواء على صعيد السوق المحلية أو المؤشرات العالمية، لتحديد اتجاه الأسعار في المرحلة المقبلة.
٢٢ مارس ٢٠٢٦
سجّلت الأسواق السورية خلال شهر رمضان الفائت موجة ارتفاعات سعرية غير مسبوقة طالت مختلف السلع الغذائية والأساسية، حيث وصلت نسب الزيادة في بعض الأصناف إلى حدود 100% مقارنة ببداية الشهر.
وانعكست الزيادة الحادة في الأسعار بشكل مباشر على الواقع المعيشي، حيث تعمّقت فجوة القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من السوريين، وسط تقديرات تشير إلى أن أكثر من 70% من المواطنين باتوا عاجزين عن تلبية احتياجاتهم الأساسية بالشكل الكافي.
هذا التراجع الحاد في القوة الشرائية حوّل الأسواق إلى فضاءات للمعاينة والاستفسار أكثر من كونها مراكز للشراء، في ظاهرة باتت توصف شعبياً بـ"أسواق الفرجة"، حيث يكتفي المستهلك بمراقبة الأسعار دون القدرة على مجاراتها.
في محاولة للتكيف مع هذا الواقع، لجأ بعض المنتجين والتجار إلى طرح السلع بأوزان أصغر وبما يُعرف محلياً بـ"الأوقية"، بهدف تخفيف العبء على المستهلكين، إلا أن هذه الخطوة لم تنجح في تحفيز الطلب بالشكل المطلوب، خاصة مع استمرار تأخر صرف المستحقات المالية وتآكل الدخل الحقيقي، ما أدى إلى حالة من الركود في حركة البيع والشراء رغم ذروة الاستهلاك الموسمي.
على مستوى السلع، تصدّر قطاع الدواجن قائمة الارتفاعات، حيث قفز سعر الفروج الحي من 250 إلى 450 ليرة خلال شهر واحد فقط، بنسبة زيادة بلغت نحو 80%، فيما ارتفعت أسعار شرحات الدجاج من 400 إلى 750 ليرة، في حين سجلت اللحوم الحمراء ارتفاعات أقل حدّة مع استقرار نسبي في الأسعار مقارنة بالدواجن.
ويعكس هذا التباين اختلاف مصادر التكلفة بين الإنتاج المحلي والاعتماد الجزئي على الأعلاف المستوردة، التي تأثرت بدورها بتقلبات السوق العالمية.
أما قطاع الخضروات، فقد شهد تضخماً لافتاً، حيث تضاعف سعر البندورة من 100 إلى 200 ليرة، وكذلك الكوسا التي قفزت من 80 إلى 200 ليرة، بينما ارتفعت أسعار البطاطا والثوم والفليفلة والباذنجان بنسب متفاوتة، في حين سجّلت الحشائش الورقية زيادات وصلت إلى ضعف قيمتها.
ولم تكن الفواكه بمنأى عن هذا المسار، إذ ارتفع سعر الموز الصومالي بشكل ملحوظ من 100 إلى 180 ليرة، كما زاد سعر التفاح والجزر بنسب متفاوتة، في مؤشر إضافي على اتساع دائرة التضخم لتشمل مختلف مكونات السلة الغذائية اليومية.
في السياق ذاته، طالت الارتفاعات المواد التموينية الأساسية، حيث ارتفع سعر السكر من 720 إلى 900 ليرة، وصعدت أسعار القهوة والسمنة إلى مستويات أعلى، ما زاد من الضغط على الأسر ذات الدخل المحدود.
ويعزو مراقبون هذه الزيادات إلى تراجع المعروض المحلي بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، خاصة في ظل التوترات التي تشهدها الممرات المائية الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً رئيسياً لحركة التجارة نحو المنطقة.
هذه العوامل مجتمعة تشير إلى أن موجة الغلاء الحالية لا ترتبط فقط بالطلب الموسمي خلال رمضان، بل تعكس أزمة أعمق في بنية السوق، تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد، وضعف القدرة على ضبط الأسعار، إضافة إلى التأثر المباشر بالمتغيرات الدولية.
ومع استمرار هذه الضغوط، تتجه التوقعات نحو بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، فيما يُعرف اقتصادياً بـ"الجمود السعري"، حيث تستقر الأسعار عند سقوف عالية دون قدرة السوق على تصحيحها سريعاً.
في المقابل، يراهن بعض المحللين على دخول إنتاج العروة الصيفية كعامل محتمل لكسر موجة الغلاء، من خلال زيادة المعروض وتحفيز المنافسة، إلا أن فعالية هذا العامل تبقى مرهونة باستقرار التكاليف الخارجية وتحسن القدرة الشرائية، وهو ما لا يزال يواجه تحديات كبيرة في المدى القريب.
هذا وتكشف قفزات الأسعار خلال شهر رمضان عن واقع اقتصادي ضاغط يتجاوز كونه ظاهرة موسمية، ليعكس اختلالات هيكلية في السوق السورية، تتطلب معالجات أعمق تتناول جذور المشكلة، سواء على مستوى الإنتاج المحلي أو سياسات الاستيراد وضبط الأسواق، في ظل تزايد الأعباء المعيشية على المواطنين واستمرار حالة الركود التي تخيّم على النشاط التجاري.
١٩ مارس ٢٠٢٦
تشهد الأسواق السورية مع بداية تعاملات الخميس 19 آذار حالة من التذبذب الحذر، في ظل استمرار الضغوط على الليرة السورية، وارتفاع تكاليف المعيشة، مقابل تحركات حكومية وخطوات استثمارية يعول عليها لتحفيز التعافي الاقتصادي.
في سوق الصرف، سجلت الليرة السورية تراجعاً طفيفاً أمام الدولار الأميركي في السوق الموازية، حيث بلغ سعر الصرف في دمشق نحو 11,860 ليرة للشراء و11,930 ليرة للمبيع (بالليرة القديمة).
في حين حافظ السعر الرسمي الصادر عن مصرف سوريا المركزي على استقراره عند حدود 11,000 ليرة للشراء و11,100 ليرة للمبيع. ويعكس هذا التباين استمرار الفجوة بين السوقين الرسمية والموازية، مع ترقب حذر لحركة الأسعار خلال الساعات المقبلة.
بالتوازي، سجّلت أسعار الذهب انخفاضاً محدوداً في السوق المحلية، حيث تراجع سعر غرام الذهب عيار 21 بمقدار 500 ليرة، ليستقر عند 16,050 ليرة مبيعاً و15,700 ليرة شراءً، متأثراً بانخفاض أسعار الأونصة عالمياً بنسبة تجاوزت 3%.
ويأتي ذلك وسط إجراءات تنظيمية جديدة، أبرزها إلزام محال الصاغة بالإغلاق في أول أيام عيد الفطر وعلى صعيد الواقع المعيشي، تتصاعد حدة الغلاء في الأسواق مع اقتراب العيد.
حيث سجّلت أسعار الألبسة في مدينة حمص مستويات مرتفعة، إذ تجاوز سعر الطقم الولادي 250 ألف ليرة، فيما تبدأ أسعار الأحذية من 75 ألف ليرة وتصل إلى 150 ألف ليرة سورية.
كما امتدت موجة الغلاء إلى الحلويات، حيث بلغ سعر الشوكولا الممتازة في دمشق نحو 300 ألف ليرة، ما يعكس ضغطاً إضافياً على الأسر السورية في موسم يُفترض أن يشهد انتعاشاً استهلاكياً.
في المقابل، كثّفت مديريات التموين رقابتها على الأسواق، مع تسجيل مخالفات تتعلق بالبيع بأسعار زائدة وصلت هوامش الربح فيها إلى أكثر من 100%، في محاولة للحد من الانفلات السعري وضبط الأسواق.
اقتصادياً، يبرز ملف الإصلاح كأولوية ملحّة، حيث يؤكد خبراء ضرورة إعادة بناء الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز مرونة الاستيراد، إلى جانب إصلاح القطاع المصرفي وتوسيع الاعتماد على الدفع الإلكتروني، بما يسهم في تحفيز الاستثمارات وخلق بيئة مالية أكثر استقراراً.
وفي مؤشر لافت على عودة الاهتمام الاستثماري، كشفت الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت عن تقدّم 12 شركة عربية وأجنبية للاستثمار في معملي إسمنت المسلمية وعدرا، ضمن عملية تقييم تستند إلى معايير فنية ومالية وبيئية، ما قد يمهّد لمرحلة جديدة من إعادة تأهيل القطاع الصناعي.
خدمياً، أكدت المؤسسة السورية للمخابز استمرار عمل الأفران العامة والخاصة خلال عطلة عيد الفطر، مع توقفها في اليوم الأول فقط، وذلك لضمان استمرارية تأمين مادة الخبز وتلبية احتياجات المواطنين.
هذا ويعكس المشهد الاقتصادي في سوريا حالة من التوازن النسبي بين الضغوط المعيشية المتزايدة ومحاولات التعافي التدريجي، وسط رهانات على تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز التدفقات المالية خلال المرحلة المقبلة.
١٩ مارس ٢٠٢٦
تشهد محافظة طرطوس، ولا سيما مصب بانياس النفطي، نشاطاً متسارعاً في استقبال ناقلات النفط والغاز، في إطار تحركات حكومية مكثفة تهدف إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي من الطاقة وضمان استقرار التوريدات في السوق المحلية.
في هذا السياق، استقبل المصب خلال الأيام الأخيرة عدداً من الناقلات المحمّلة بالنفط الخام والمشتقات النفطية، حيث باشرت الكوادر الفنية المختصة عمليات الربط والتفريغ فور وصولها، في خطوة تعكس الجاهزية التشغيلية العالية لتسريع إدخال الشحنات إلى الخدمة.
وتأتي هذه العمليات بالتوازي مع ترقب وصول ناقلات إضافية، ضمن خطة متكاملة تستهدف تلبية الطلب المتزايد وضمان استمرارية تغذية القطاعات الحيوية.
وكانت الشركة السورية للبترول قد أعلنت، عبر بيانات متتالية، استمرار تدفق النواقل النفطية والغازية إلى مصب بانياس، مع تنفيذ عمليات تفريغ متزامنة لعدة ناقلات، الأمر الذي يسهم في تسريع ضخ المشتقات إلى الأسواق المحلية وتقليص الفجوات في الإمدادات.
وفي تفاصيل الحركة البحرية، استقبل المرفأ ناقلات نفطية وغازية متنوعة، من بينها ناقلة النفط الخام “GRINCH” بحمولة تقارب 100 ألف طن متري، وناقلة البنزين “JAN” بحمولة تقارب 29 ألف طن، إضافة إلى ناقلة المازوت “APATE” بحمولة تتجاوز 60 ألف طن، وناقلة الغاز “GAS ZUMA”.
كما وصلت ناقلات أخرى بانتظار التفريغ، بينها “KLEVER” و“MILANO” و“PREMIER” و“GAZ DYNAMIC”، ما يعكس وتيرة توريد مرتفعة خلال فترة زمنية قصيرة.
بالتوازي مع ذلك، سجل قطاع الغاز نشاطاً ملحوظاً، حيث وصلت ناقلة الغاز “GAZ SUMA” بحمولة 1927 طناً مترياً، وتم تفريغها مباشرة في خزانات قسم الغاز، فيما أنهت الكوادر الفنية تفريغ أربع نواقل غاز أخرى بحمولة إجمالية تجاوزت 9 آلاف طن متري، لتباشر بعدها عمليات التوزيع على المحافظات.
في حين وصلت ناقلة “GAZ ENERGY” بحمولة 5360 طناً مترياً، وتم البدء بتفريغها فور استكمال الإجراءات الفنية.
هذا التدفق المتواصل للناقلات يأتي في سياق سياسة حكومية تستهدف تعزيز أمن الطاقة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بسلاسل التوريد والطلب المتزايد على المشتقات النفطية ومادة الغاز.
كما يعكس اعتماد آلية “التوريد على دفعات”، التي تهدف إلى الحفاظ على استمرارية توفر المواد في الأسواق وتخفيف حالات الازدحام، إلى جانب دعم استقرار الأسعار نسبياً.
هذا ويُتوقع أن تسهم هذه الإمدادات في تحسين واقع الطاقة تدريجياً، لا سيما على صعيد توافر المحروقات والغاز المنزلي، بما ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين واستمرارية عمل القطاعات الخدمية والإنتاجية.