حسين الشرع يحذر من تداعيات رفع أسعار المحروقات ويدعو لمراعاة الواقع المعيشي للسوريين
حذر الأستاذ حسين الشرع والد الرئيس أحمد الشرع، من التداعيات الناتجة عن رفع أسعار المحروقات من بنزين ومازوت وغاز على المستهلك المحلي، مؤكداً أن هذه الزيادات ستنعكس بشكل مباشر على مختلف تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
وأوضح أن ارتفاع أسعار المحروقات سيؤدي إلى زيادة تكاليف النقل وأسعار المنتجات الزراعية والصناعية ونصف المصنعة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء المنزلية والصناعية، الأمر الذي سيضاعف الأعباء المعيشية على السوريين.
وأشار الشرع في منشور له على "فيسبوك" إلى أن هذه التطورات تأتي في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، سواء من أصحاب الدخل الثابت أو من الذين لا يمتلكون أي دخل، محذراً من اتساع دائرة التأثيرات الاقتصادية والمعيشية خلال المرحلة المقبلة.
تحذير من موجة غلاء جديدة
أكد الشرع أن تداعيات رفع الأسعار لن تتوقف عند المحروقات فقط، بل ستمتد بشكل تدريجي إلى أسعار الأدوية والسلع الأساسية الأخرى، ما سيزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية.
ولفت إلى أن الجهات التي دفعت باتجاه رفع الأسعار قد تمتلك مبررات اقتصادية، إلا أن معيشة المواطنين وعدم إرهاقهم بالأعباء يجب أن يكونا في مقدمة الأولويات.
وشدد على أن مقارنة الأسعار المحلية بالأسعار العالمية لا يمكن أن تتم بمعزل عن مستويات الدخل، موضحاً أن المشكلة الأساسية تكمن في “الدخل الحقيقي” للمواطن، أي قدرته الشرائية الفعلية وليس القيمة الورقية للعملة.
استذكار تجربة عام 2008
استعاد الشرع تجربة عام 2008، عندما رفعت الحكومة آنذاك أسعار المازوت من سبع ليرات سورية إلى 25 ليرة لليتر الواحد، معتبراً أن تلك الخطوة اتخذت دون دراسة واقعية لنتائجها.
وأوضح أن ارتفاع أسعار المازوت آنذاك تسبب بتراجع الإنتاج الزراعي في المناطق المعتمدة على الضخ والري، ما انعكس سلباً على تربية المواشي والقطعان في الجزيرة السورية.
وأضاف أن تلك السياسات دفعت أعداداً كبيرة من السكان إلى النزوح نحو أرياف دمشق وحمص ودرعا بحثاً عن فرص عمل ومصادر رزق، بالتزامن مع انتشار بيوت الخيش في عدة مناطق ريفية.
تراجع الثروة الحيوانية وارتفاع الفقر
أشار الشرع إلى أن نقص الأعلاف وارتفاع تكاليف الإنتاج دفع المربين إلى بيع مواشيهم بأسعار متدنية، ما تسبب بتراجع أعداد القطعان وارتفاع مستويات الفقر بين المواطنين.
وأكد أن تلك المرحلة شهدت أيضاً تراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية، بالتوازي مع تصاعد الفساد والسرقات في مختلف القطاعات.
ولفت إلى أن الحكومات آنذاك لجأت إلى “سياسات ترقيعية”، مثل الزيادات المحدودة على الرواتب واعتماد البطاقات الذكية للخبز والمازوت والغاز.
انتقاد السياسات الاقتصادية السابقة
اعتبر الشرع أن تلك السياسات جاءت نتيجة التحول نحو “اقتصاد السوق الاجتماعي” خلال مرحلة حكم نظام الأسد البائد، دون وجود فهم حقيقي لمفاهيمه لدى معظم المسؤولين آنذاك.
وأضاف أن الدولة تخلت تدريجياً عن مسؤولياتها الاقتصادية والاجتماعية، محذراً من تكرار الأخطاء ذاتها في المرحلة الحالية لما قد تسببه من أضرار واسعة على المجتمع.
دعوة لمراجعة القرارات
دعا الشرع المسؤولين إلى دراسة القرارات الاقتصادية بعناية، وعدم الاكتفاء بالنظر إلى جانب جباية الأموال فقط، مشدداً على ضرورة مراعاة الأوضاع الصعبة التي يعيشها السوريون.
وختم حديثه بالتأكيد على أن أي خلل في المعادلات الاقتصادية والمعيشية ستكون له انعكاسات خطيرة على المجتمع، مطالباً بعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل الظروف الحالية.
وكانت أعادت الزيادة الأخيرة على أسعار المحروقات والغاز في سوريا ملف الطاقة إلى صدارة النقاش الاقتصادي والمعيشي، بعدما أعلنت “الشركة السورية للبترول” تعديلات جديدة على أسعار المشتقات النفطية شملت مختلف الأصناف، وسط تفاعل واسع وتساؤلات حول توقيت القرار وانعكاساته المباشرة على الأسواق وحياة السوريين اليومية.
وجاءت الزيادة بنسب متفاوتة تراوحت بين 17 بالمئة ونحو 30 بالمئة، حيث ارتفع سعر ليتر المازوت أول إلى 0.88 دولار بعد أن كان 0.75 دولار، فيما صعد سعر بنزين 90 إلى 1.1 دولار بدلاً من 0.85، وارتفع سعر بنزين 95 إلى 1.15 دولار مقارنة بـ0.91 دولار سابقاً.
كما شملت التعديلات الغاز المنزلي، إذ ارتفع سعر الأسطوانة إلى 12.5 دولاراً بعد أن كانت 10.5، في حين بلغ سعر أسطوانة الغاز الصناعي 20 دولاراً بدلاً من 16.8 دولار.
وخلال الأشهر الماضية، كانت الحكومة السورية قد تحدثت عن تحسن تدريجي في واقع الطاقة، خاصة بعد استلام عدد من الحقول النفطية في شمال شرقي سوريا، ورفع إنتاج النفط المحلي، بالتوازي مع وعود بتحسين التغذية الكهربائية وتطوير البنية النفطية وجذب الاستثمارات إلى القطاع.
إلا أن استمرار تقلبات أسعار النفط العالمية، وارتفاع تكاليف الاستيراد والتكرير والنقل، إضافة إلى الخسائر الكبيرة التي يتحملها قطاع المحروقات وفق تصريحات رسمية، أعاد ملف التسعير إلى الواجهة مجدداً، وسط مخاوف شعبية من انعكاسات أي زيادة جديدة على تكاليف النقل وأسعار المواد الأساسية ومستوى المعيشة بشكل عام.