تعدد العملات في الشمال السوري بين انعكاساته الاقتصادية وتحديات الاستقرار النقدي
تعدد العملات في الشمال السوري بين انعكاساته الاقتصادية وتحديات الاستقرار النقدي
● اقتصاد ٨ مايو ٢٠٢٦

تعدد العملات في الشمال السوري بين انعكاساته الاقتصادية وتحديات الاستقرار النقدي

يشهد السوق في عدد من مناطق الشمال السوري تعدداً في العملات المتداولة، حيث تتداخل الليرة السورية بنوعيها العملة القديمة والجديدة، إلى جانب الليرة التركية والدولار الأمريكي في عمليات البيع والشراء اليومية، ما انعكس بشكل مباشر على تفاصيل الحياة المعيشية للسكان، وخلق تفاوتاً في آليات التسعير والتعامل بين الباعة والمستهلكين.

ويطرح هذا الواقع جملة من التساؤلات حول أسبابه وتداعياته، إلى جانب التحديات المرتبطة بتنظيم السوق النقدي وإيجاد قدر أكبر من الاستقرار في التعاملات المالية.

ويأتي ذلك في سياق تحولات اقتصادية شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، حيث أدى تراجع قيمة الليرة السورية إلى صعوبة استخدامها في المعاملات اليومية، ما دفع السكان إلى الاعتماد على عملات أخرى أكثر استقراراً لتسيير احتياجاتهم الأساسية.

أسباب وتداعيات تعدد العملات في الشمال السوري

وقال الدكتور عبد الله قزّاز، دكتور جامعي وخبير مالي ومصرفي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن تعدد العملات في الشمال السوري يعود إلى عدة عوامل اقتصادية وسياسية، من أبرزها ضعف القوة الشرائية لليرة السورية، ووجود الليرة التركية والدولار الأمريكي كعملات متداولة خلال سنوات الثورة، إضافة إلى غياب الثقة في الليرة السورية كعامل نفسي استمر حتى ما بعد التحرير.

وأضاف أن اعتماد أكثر من عملة يحمل آثاراً إيجابية وسلبية، موضحاً أن من بين الإيجابيات توفير خيارات للمواطنين للتعامل بعملات أكثر استقراراً مثل الدولار أو الليرة التركية، بما قد يساعد في الحفاظ على القيمة الشرائية.

وأشار إلى أن هذا التعدد يرافقه آثار سلبية، تتمثل في تعقيد العمليات التجارية وزيادة الأسعار نتيجة الفوارق في قيمة العملات، إلى جانب خلق حالة من الارتباك لدى المواطنين فيما يتعلق بأسعار الصرف.

وأوضح أن تعدد العملات يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطن، حيث تتفاوت الأسعار تبعاً للعملة المستخدمة، ما قد يؤدي إلى انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم بوتيرة أسرع.

ولفت إلى وجود عدة تحديات تعيق إعادة حصر التداول بالليرة السورية، من بينها ضعف الثقة بها وعدم استقرارها، وغياب سياسة نقدية واضحة تدعمها وسعر صرفها، إضافة إلى مقاومة المجتمع المحلي في الشمال لاعتماد عملة غير مستقرة.

وبيّن في تصريح خاص لـ شام أن إعادة الثقة بالليرة تتطلب اتخاذ مجموعة من الخطوات، من أبرزها وضع سياسات نقدية واضحة ومستقرة، وتحسين البنية التحتية وتعزيز الاقتصاد المحلي، والعمل على تقليل التضخم وزيادة الإنتاجية، إلى جانب صرف رواتب العاملين في الشمال بالليرة السورية حصراً، وحصر التعامل بها ولو لفترة مؤقتة إلى حين اعتمادها بشكل أوسع من قبل المواطنين.

وتحدث عن مسألة سحب العملات الأجنبية، مشيراً إلى أنه قد يشكل حلاً قصير المدى، إلا أنه قد يؤدي إلى مزيد من الارتباك في حال عدم دعم الليرة بسياسات اقتصادية فعالة، مؤكداً أهمية وجود بدائل قوية تدعمها في السوق.

وذكر أن غياب سياسة نقدية واضحة يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي، ما يسهم في زيادة التضخم ويؤثر سلباً على الاستثمار وحركة التجارة.

ونوّه إلى أن من بين الحلول الممكنة لمعالجة حالة الارتباك النقدي تعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودعمها وزيادة الإنتاج، إلى جانب تعزيز العلاقات التجارية مع البلدان المجاورة، والعمل على إعادة بناء الثقة من خلال الشفافية في السياسات النقدية والمالية.

وأكد أن معالجة هذه القضايا قد تكون عملية طويلة ومعقدة، إلا أنها تظل ضرورية لتحقيق استقرار اقتصادي مستدام.

في ظل هذا التعدد في العملات المتداولة داخل الأسواق، تتداخل تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين مع واقع نقدي غير مستقر، ينعكس على قدرتهم الشرائية ويزيد من تعقيد تعاملاتهم المالية. ومع استمرار هذا الوضع دون حلول حاسمة، يبقى المشهد الاقتصادي في المنطقة مفتوحاً على تحديات أوسع ترتبط بالثقة والاستقرار وإيجاد توازن نقدي أكثر وضوحاً.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ