الليرة السورية، هل تتّجه للتعويم؟
الليرة السورية، هل تتّجه للتعويم؟
● اقتصاد ٨ مايو ٢٠٢٦

الليرة السورية، هل تتّجه للتعويم؟

التعويم هو ترك سعر الصرف يتحدّد وفق العرض والطلب في السوق، مع تدخُّل محدود من المصرف المركزي. هذا النموذج يحتاج عادة إلى سوق مالية مستقرة، احتياطيات قوية من العملات الأجنبية، وثقة مرتفعة بالاقتصاد.

شهدت الليرة السورية خلال الفترة الأخيرة تحسنًا نسبيًّا في سعر الصرف؛ إلا أن هذا التحسُّن ما يزال هشًّا، مع استمرار التقلبات اليومية.

حاليًّا، يمكن وصف وضع الليرة بأنه أقرب إلى "إدارة سعر الصرف". السوق يشهد تعدُّد أسعار بين الرسمي والموازي، بينما يتدخل المصرف المركزي بشكل متقطع عبر السياسة النقدية أو إدارة الحوالات والقطع الأجنبي.

التعويم يحمل بعض الإيجابيات؛ أولها تقليص الفجوة بين الأسعار، ما يُقلّل المضاربة. كما يُخفّف الضغط عن المصرف المركزي؛ لأن الدفاع المستمر عن سعر صرف ثابت يحتاج إلى احتياطي كبير من الدولار.

من الإيجابيات أيضًا: جذب التحويلات والاستثمارات عبر القنوات الرسمية؛ لأن السعر يصبح أقرب إلى الواقع السوقي، بدلًا من وجود فارق كبير يدفع المتعامل نحو السوق السوداء.

في المقابل، المخاطر أكبر من الفوائد المحتملة على المدى القصير. الاقتصاد السوري يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، سواء للمواد الأساسية أو مستلزمات الإنتاج. أيّ انخفاض حادّ في قيمة الليرة سينعكس مباشرة على الأسعار، ما يعني موجة تضخم قوية تؤثر على القدرة الشرائية والدخل.

التعويم يحتاج اقتصادًا منتجًا وقادرًا على توليد العملات الأجنبية عبر التصدير أو الاستثمار. أما في اقتصادٍ يعاني من ضعف الإنتاج ونقص التدفقات الخارجية؛ فقد يؤدي إلى تراجع سريع في قيمة العملة.

التعويم ليس هدفًا بحدّ ذاته، بل أداة ضمن سياسة نقدية أوسع. نجاحه يعتمد على وجود اقتصاد قادر على امتصاص الصدمة النقدية. أما دون زيادة الإنتاج والصادرات وتحسُّن الثقة والاستثمار؛ فقد يتحوّل من وسيلة إصلاح إلى عامل إضافي لارتفاع الأسعار وعدم الاستقرار النقدي.

الكاتب: يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ