تفاعل مع منشورات قبل وبعد.. تحسن في خدمات المشافي الحكومية بسوريا
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة تداولاً واسعاً لمنشورات وصور ومقاطع مصوّرة توثق تحسناً في واقع عدد من المستشفيات الحكومية السورية، سواء على مستوى البنية التحتية والتأهيل الفني، أو من ناحية الخدمات الطبية وتعامل الكوادر الصحية مع المرضى وذويهم.
ورصدت شبكة شام الإخبارية العديد من المنشورات التي تحدث أصحابها عن تغير ملموس داخل المشافي الرسمية، بدءاً من عمليات الترميم والتأهيل ورفع الجاهزية الطبية، وصولاً إلى تحسن بيئة الاستقبال والنظافة وسرعة الاستجابة للحالات المرضية، إلى جانب إشادات متكررة بالسلوك الإنساني للكوادر الطبية والتمريضية.
مشفى حماة الوطني.. صور قبل وبعد تتصدر التفاعل
من أكثر المشاهد تداولاً كانت الصور المقارنة لمشفى حماة الوطني، حيث نشر ناشطون صوراً قديمة تظهر أقساماً متهالكة وبنية متعبة نتيجة سنوات الاستهلاك والضغط، مقابل صور حديثة أظهرت أقساماً أعيد تأهيلها وتجهيزها بصورة حديثة ومنظمة.
وجاء هذا التفاعل بالتزامن مع إعلان حملة فداءً لحماة الانتهاء من أعمال تأهيل وتجهيز القسم العصبي في المشفى، إضافة إلى تنفيذ صيانة شاملة لأجهزة الطبقي المحوري في مشفى حماة الوطني والمجمع الطبي للأطفال ضمن الحزمة الثانية من الحملة.
وشملت الأعمال معالجة الأعطال التقنية ورفع جاهزية الأجهزة بما يضمن استمرارية العمل بدقة وكفاءة أعلى، في خطوة تهدف إلى تسريع عمليات التشخيص وتخفيف الضغط عن الكوادر الطبية، خاصة أن الأجهزة الثلاثة تخدم أكثر من 500 مراجع يومياً.
وركز ناشطون في تعليقاتهم على أن التحسن لم يعد مقتصراً على التأهيل أو الشكل الخارجي بل امتد إلى انتظام العمل وعودة العديد من الأقسام للعمل بقدرة أفضل، معتبرين أن إعادة تأهيل المشافي الحكومية باتت أفضل بشكل واضح.
مشفى المجتهد بدمشق… من منبع للأمراض إلى نموذج للتأهيل
وحظي مشفى دمشق المجتهد بحصة واسعة من التفاعل، بعدما تداول ناشطون صوراً مقارنة للمشفى قبل وبعد عمليات الصيانة والتأهيل الأخيرة وكان المشفى في عهد نظام الأسد البائد عرضة لانتقادات واسعة بسبب الاكتظاظ وسوء النظافة وتراجع البنية الخدمية، حتى أن كثيرين وصفوه سابقاً بأنه منبع للأمراض وليس مكاناً للشفاء، إلا أن الصور الحديثة التي انتشرت أظهرت تغيراً في الأقسام المعاد تأهيلها.
وزارة الصحة أعلنت رسمياً افتتاح أقسام الهضمية والتنظير الهضمي والإسعاف وسكن الأطباء بعد إعادة تأهيلها بدعم من منظمة إنترهيلث البريطانية، والجمعية الطبية السورية الأمريكية سامز، وجمعية الأمل لمكافحة السرطان UMUT.
وشملت أعمال التطوير تجهيز غرف الانتظار والفحص، وتحديث المناظير الطبية، وتحسين أقسام الإسعاف الداخلية والجراحية وإسعاف الأطفال، إضافة إلى إعادة تأهيل سكن الأطباء بشكل كامل.
ووفق التصريحات الرسمية، بلغت تكلفة إعادة تأهيل قسم الهضمية والتنظير الهضمي نحو 190 ألف دولار، بينما شملت أعمال سكن الأطباء تحديث شبكات المياه والصرف الصحي وتبديل الأرضيات والجدران وتحسين المرافق ليستوعب أكثر من 450 طبيباً مقيماً.
واللافت في التفاعل حول تحسن الخدمات الطبية أن كثيراً من التعليقات ركزت على الصدمة الإيجابية بعد مشاهدة صور المشفى الجديدة، معتبرين أن الفرق بين الواقع السابق والحالي كبير وواضح، وأن إعادة الاعتبار للمشافي الحكومية بدأت تنعكس فعلياً على تجربة المرضى.
ولم يقتصر الحديث على عمليات الترميم والتأهيل فقط، بل برزت منشورات عديدة تشيد بطريقة تعامل الكوادر الطبية مع المرضى، وهو جانب كان محل انتقاد دائم خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، تداول ناشطون شهادة لمواطن تحدث عن تجربة داخل مشفى القطيفة بدمشق قال فيها إنه لمس تفانياً وتنسيقاً غير مسبوق بين عدة مشافٍ حكومية لتأمين صورة طبقي محوري لمريض خلال وقت قياسي، حيث جرى التنسيق بين مشافي دير عطية والنبك ودوما، قبل إرسال سيارة إسعاف حديثة نقلت المريض وأعادته خلال أقل من ساعتين.
كما تداولت صفحات محلية في ديرالزور مشاهد من داخل مشفى هويدي العسكري سابقاً، حيث أشار ناشطون إلى أن المشفى الذي كان يطلق عليه سابقاً اسم مسلخ ديرالزور بسبب سوء واقعه، بات اليوم يستقبل المرضى ويقدم خدماته بوتيرة متسارعة نحو النموذجية.
وفي بانياس أيضاً، انتشر منشور لمواطن أشاد بالأخلاق العالية والتعامل الإنساني الذي لمسه داخل المشفى الوطني، مؤكداً أن الكادر الطبي تعامل مع المرضى بضمير ومن دون تمييز معتبراً أن الجانب الإنساني بدأ يستعيد حضوره داخل المؤسسات الصحية الرسمية.
ويرى مراقبون أن التحسن في القطاع الصحي الحكومي لم يعد مجرد أخبار رسمية، بل أصبح مادة ملموسة يتداولها المواطنون عبر تجارب مباشرة وذكروا أن استمرار عمليات التأهيل وتحسين الأداء الإداري والإنساني داخل المشافي، قد يسهم تدريجياً في استعادة جزء من ثقة المواطنين بالمؤسسات الصحية الحكومية.