محليات
٢٧ مارس ٢٠٢٦
لجنة التحقيق الدولية توثق الأحداث الدامية في السويداء وتدعو لتوسيع المساءلة الدولية

كشف تقرير صادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا عن وقوع انتهاكات جسيمة خلال أحداث تموز/يوليو في محافظة السويداء، أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص ونزوح نحو 200 ألف مدني، وسط دعوات لتوسيع نطاق المحاسبة الدولية.

توثيق الانتهاكات

استند التقرير إلى 409 شهادات مباشرة من ناجين وشهود، إلى جانب زيارات ميدانية إلى المناطق المتضررة، حيث رصد المحققون دماراً واسعاً، خاصة في القرى الدرزية، مع إحراق عشرات آلاف المنازل والمحال ودور العبادة.

وثّقت اللجنة عمليات إعدام ميداني وتعذيب وعنف جنساني، إضافة إلى حرق ممتلكات المدنيين، معتبرة أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية في حال استكمال عناصر الإثبات.

ثلاث موجات من العنف

أوضحت اللجنة أن الأحداث تطورت إلى ثلاث موجات رئيسية من العنف، بدأت بتوترات طائفية قبل أن تتصاعد بشكل واسع.

سجلت الموجة الأولى، بين 14 و16 تموز، انتهاكات ارتكبتها قوات حكومية ومقاتلون من العشائر بحق المدنيين الدروز، شملت القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي، حيث جرى فصل الرجال وإعدامهم ميدانياً أو قتلهم داخل منازلهم.

بيّنت أن الموجة الثانية اندلعت بعد 17 تموز، عقب انسحاب القوات الحكومية، حيث استهدفت جماعات مسلحة درزية المدنيين البدو، ما أدى إلى عمليات قتل وتشريد قسري طالت معظم هذا المجتمع.

لفتت إلى أن الموجة الثالثة، بين 17 و19 تموز، شهدت هجمات انتقامية نفذها مقاتلون من العشائر ضد المدنيين الدروز، تخللتها عمليات حرق ونهب واسعة طالت نحو 35 قرية، إضافة إلى عمليات قتل وخطف، مع مشاركة بعض عناصر القوات الحكومية بعد خلع زيهم الرسمي.

تداعيات التصعيد

أشارت اللجنة إلى أن التدخل العسكري الإسرائيلي ساهم في تعقيد المشهد وزيادة زعزعة الاستقرار، إلى جانب تأجيج خطاب الكراهية والانقسام داخل المجتمع، مع تسجيل أنماط استهداف قائمة على الهوية الدينية والعرقية.

أكدت أن المستشفيات شهدت اكتظاظاً كبيراً، في وقت تراكمت فيه الجثث مع تصاعد أعمال العنف، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية.

دعوات للمساءلة

دعت اللجنة إلى توسيع إجراءات المساءلة وضمان تحقيق العدالة، في وقت أعلنت فيه الحكومة تشكيل هيئة تحقيق وطنية، مع تأكيد توقيف 23 عنصراً من الأمن والجيش، دون الكشف عن تفاصيل تتعلق بمسؤوليات القيادات العليا، وشددت على ضرورة تعزيز الجهود لإعادة بناء الثقة بين المكونات المجتمعية، ووقف الانتهاكات، وضمان عدم الإفلات من العقاب.

اقرأ المزيد
٢٧ مارس ٢٠٢٦
من درعا تبدأ الحكاية… "الشرارة" يوثّق لحظة انطلاق الثورة السورية

شهد المركز الثقافي في مدينة درعا عرض الفيلم الوثائقي "الشرارة"، الذي يوثّق اللحظات الأولى من انطلاق الثورة السورية 2011، وذلك بحضور عشرات الشخصيات من وجهاء المدينة وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.

ويُعد العمل أول فيلم وثائقي طويل يُعرض في المركز الثقافي منذ عام الثورة السورية 2011، في خطوة تعكس عودة النشاط الثقافي والسينمائي إلى المحافظة بعد سنوات من الانقطاع.

توثيق البدايات
ركّز الفيلم على استعادة الأحداث الأولى التي شهدتها محافظة درعا، والتي ارتبطت ببداية الحراك الشعبي عام 2011.

واستعرض العمل لحظة سقوط أول تمثال لحافظ الأسد في مدينة داعل، إلى جانب توثيق مقتل أول شابين برصاص قوات النظام البائد، ضمن سرد بصري يعيد إلى الأذهان مشاهد البدايات التي يُنسب إلى درعا إطلاق شرارتها.

كما تناول الفيلم مرحلة ما قبل 18 آذار، مقدّماً تمهيداً عن المجتمع المحلي في حوران، ثم ينتقل إلى عرض الواقع الأمني في المدينة قبل اندلاع الاحتجاجات، وصولاً إلى لحظة الانطلاق وما سبقها من إرهاصات في دمشق ودرعا.

شهادات جديدة وأرشيف نادر

قال المخرج محمد المسالمة في حديث لـ شبكة شام الإخبارية، إن فلم "الشرارة" هو أول فيلم وثائقي طويل يُعرض في المركز الثقافي بدرعا منذ سقوط النظام، مشيراً إلى أن العمل لا يهدف فقط إلى التوثيق، بل يشكّل أيضاً محاولة لإعادة إحياء السينما في المدينة وتعريف الجمهور بأهمية الأفلام الوثائقية في حفظ ذاكرة الشعوب وتاريخها.

وأوضح أن الفيلم ركّز على توثيق أحداث تاريخية سبقت 18 آذار، وضمّ شهادات لضيوف لم تُعرض رواياتهم من قبل، في محاولة لتقديم مادة مختلفة عمّا تم إنتاجه سابقاً حول تلك المرحلة.

وأضاف أن أهمية الفيلم تنبع من احتوائه على مشاهد حصرية من الأيام الأولى للثورة، جرى جمعها على مدار سنوات طويلة بدأت منذ عام 2018، لافتاً إلى أن أبرز التحديات التي واجهت الفريق كانت ندرة المقاطع المصورة عالية الجودة، وهي مشكلة رافقت معظم الأعمال السابقة.

وأشار إلى أن الفيلم تناول قضية اعتقال الأطفال، لكنه لم يحدّد هوية من كتب العبارات على الجدران، معتبراً أن هذه المسألة لا تزال غير محسومة، وهو ما فتح باب التساؤل مجدداً داخل الشارع حول تلك التفاصيل، ودفع متابعين إلى نشر شهاداتهم وصور لضحايا لم يظهروا في الفيلم، والمطالبة بتضمين جميع القصص.

تفاعل متباين.. بين التأييد والاعتراض

أثار الفيلم تفاعلاً واسعاً بين الحضور، امتد لاحقاً إلى الشارع في درعا، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد للعمل ومعترض عليه، إذ عبّر عدد من الحضور عن تأثرهم بالمشاهد واستعادة ذكريات الأيام الأولى، فيما دعا آخرون إلى إنتاج أعمال إضافية توثّق أحداثاً وشخصيات لم يتناولها الفيلم، مقابل تسجيل اعتراضات على ظهور بعض الشخصيات في ظل الانقسامات المجتمعية المتراكمة خلال السنوات الماضية.

وقال المسالمة إن انتقال النقاش من قاعة العرض إلى الشارع يُعد مؤشراً على تأثير الفيلم، ويعكس في الوقت نفسه غياب السينما عن درعا لسنوات طويلة، ما جعل من عرض العمل مساحة مفتوحة للتعبير وتبادل الآراء بين القبول والرفض.

إنتاج جماعي وتحديات تقنية

وأوضح المسالمة أن فريق العمل واجه تحديات كبيرة خلال مراحل الإنتاج، أبرزها ارتفاع تكاليف التصوير وضعف الإمكانيات، ما دفعهم لاعتماد أسلوب العمل الجماعي بدلاً من الفردي.

وبين في حديثه لـ "شام" إلى أن ثمانية مصورين من داخل درعا شاركوا في إنجاز المقابلات بشكل تطوعي، مستخدمين معداتهم الشخصية بغض النظر عن جودتها، في محاولة لتجاوز القيود التقنية المتاحة.

وأضاف أن وجوده خارج سوريا، مقابل وجود الفريق داخلها، تسبب بتأخير بعض مراحل العمل، خاصة ما يتعلق بالتواصل ونقل المواد المصورة عبر الإنترنت، ما انعكس على سير الإنتاج.

من فقدان الأرشيف إلى إعادة البناء

أشار المسالمة إلى أنه فقد أرشيفاً كبيراً صوّره في بدايات الثورة بعد اعتقاله عام 2013 ومصادرة معداته، ما شكّل خسارة مباشرة للمواد التوثيقية التي جمعها منذ انطلاق الأحداث.

وأضاف أنه بعد خروجه من سوريا بدأ بمحاولة إعادة جمع ما تبقى من أرشيف الأيام الأولى، بالاعتماد على مواد قدّمها ناشطون وصنّاع محتوى، من بينهم عروة مقداد وعبد الله دلوع وباسل غزاوي ولورنس أكراد وأحمد خليلي، لتشكيل قاعدة اعتمد عليها في إنتاج الفيلم بصيغة مختلفة.

خطوة أولى لمسارين طويلين

وأشار المسالمة إلى أن "الشرارة" يمثّل خطوة أولى في مسارين طويلين، يتمثل الأول في توثيق أحداث الثورة السورية بشكل احترافي، والثاني في إعادة إحياء السينما والأفلام الوثائقية في المجتمع المحلي، وأكد أن العمل ليس المحطة الأخيرة، مشيراً إلى بدء التحضير لفيلم وثائقي جديد يُكمل ما بدأه "الشرارة"، معتبراً أن أحداثاً بحجم الثورة لا يمكن اختصارها في 60 دقيقة فقط.

اقرأ المزيد
٢٧ مارس ٢٠٢٦
طقس قاسٍ يضرب 14 دولة عربية… وفيات وسيول وثلوج وتعطيل للحياة العامة

تشهد 14 دولة عربية حالة طقس قاسية وغير مستقرة، تمثلت بأمطار غزيرة وسيول جارفة وتساقط للثلوج، ما أسفر عن سقوط 3 قتلى وإصابة نحو 40 شخصاً في كل من مصر واليمن، وسط إجراءات طارئة شملت الإجلاء وتعطيل الدراسة في عدة دول.

تأتي هذه التطورات وفق بيانات رسمية صادرة عن عدد من الدول العربية، بينها سوريا والعراق ومصر واليمن ودول الخليج، في وقت حذرت فيه مراكز الأرصاد من استمرار تأثير المنخفضات الجوية على نطاق واسع.

ضحايا وخسائر في اليمن ومصر
أعلنت السلطات اليمنية حالة تأهب قصوى بعد وفاة جندي وإصابة العشرات نتيجة الأمطار الغزيرة في محافظة حضرموت، مع تحذيرات من سيول محتملة في الأودية والمناطق المنخفضة، إضافة إلى نشاط رياح مثيرة للأتربة.

سجلت مصر حالتي وفاة نتيجة الأحوال الجوية، حيث لقي شاب مصرعه في الفيوم بسبب سقوط جسم خشبي بفعل الرياح، فيما توفيت امرأة في الإسكندرية إثر انهيار جزئي في أحد المباني، بالتزامن مع استمرار العواصف الرعدية والأمطار على مناطق واسعة من البلاد.

استنفار خليجي وتحذيرات مستمرة
حذرت دول الخليج من تأثيرات الحالة الجوية، حيث شهدت البحرين وقطر وسلطنة عمان أمطاراً رعدية متفاوتة الشدة، مع تنبيهات من رياح قوية وجريان الأودية.

أصدر المركز الوطني للأرصاد في السعودية إنذارات حمراء وبرتقالية بسبب أمطار غزيرة وتساقط البرد وانعدام الرؤية في عدة مناطق، بينما نبهت الإمارات إلى تشكل سحب ركامية مصحوبة برياح نشطة وأمطار متفاوتة.

تعطيل الدراسة واستنفار في العراق
قررت الحكومة العراقية تعليق الدوام في المدارس والجامعات بسبب سوء الأحوال الجوية، مع إعلان حالة استنفار كاملة لمواجهة أي طارئ وضمان استمرارية الخدمات، خاصة الكهرباء.

حذرت هيئة الأنواء الجوية من استمرار الأمطار الغزيرة وتساقط البَرَد، مع توقعات بجريان السيول في عدد من المناطق حتى الأيام المقبلة.

سوريا ولبنان… سيول وثلوج وإجلاء عائلات
تواصل فرق الاستجابة في سوريا عملياتها لمواجهة تداعيات الأمطار الغزيرة، خاصة في محافظة الحسكة، حيث تم إجلاء 120 عائلة من المناطق المتضررة إلى أماكن أكثر أماناً بعد فيضانات واسعة.

يشهد لبنان منخفضاً جوياً مصحوباً بكتل هوائية باردة، أدى إلى أمطار غزيرة وتساقط الثلوج على المرتفعات، مع توقعات باستمرار الحالة الجوية وتأثر البلاد بمنخفض جديد خلال الأيام المقبلة.

تحذيرات واسعة في شمال أفريقيا وفلسطين
حذرت الأرصاد الجوية في فلسطين من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة وعواصف رعدية وتساقط البرد، في وقت دعت فيه ليبيا والجزائر وتونس المواطنين إلى توخي الحذر من أمطار غزيرة ورياح قوية قد تتسبب بسيول محلية.

تشير التوقعات إلى استمرار تأثير هذه الاضطرابات الجوية خلال الأيام القادمة، مع احتمالات لتجدد المنخفضات، ما يزيد من المخاوف بشأن تداعياتها على البنية التحتية وحياة السكان في عدد من الدول العربية.

اضطرابات مناخية متكررة
تعكس هذه الحالة الجوية الواسعة تغيرات مناخية متسارعة تشهدها المنطقة، حيث باتت الظواهر الجوية القاسية أكثر تكراراً وحدة، ما يفرض تحديات إضافية على الدول في مجالات الاستجابة والطوارئ وحماية المدنيين.

اقرأ المزيد
٢٧ مارس ٢٠٢٦
تحقيقات تكشف تغيير أنساب أطفال المعتقلين… جريمة منظمة بإشراف أسماء الأسد

أظهرت تحقيقات برنامج "الملف 404" على منصة الجزيرة 360 وجود عمليات ممنهجة لاختطاف أطفال المعتقلين وتغيير أنسابهم، بإشراف مباشر من أسماء الأسد، ضمن منظومة متكاملة ارتبطت بأجهزة نظام الأسد البائد.

كشفت الوثائق أن أفرع الأمن ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في عهد النظام البائد لعبت دوراً رئيسياً في هذه العمليات، حيث تم نقل الأطفال من ذويهم بعد الاعتقال أو خلال الحملات الأمنية، ثم تسجيلهم كمجهولي النسب وإيداعهم في دور رعاية.

أكدت المعطيات أن مجمع "لحن الحياة" لرعاية الأطفال، الذي كان خاضعاً لإشراف مباشر من أسماء الأسد، شكّل محوراً أساسياً في عمليات تغيير الأنساب، من خلال إعادة تسجيل الأطفال بهويات جديدة تمهيداً لإلحاقهم بعائلات أخرى.

روت شهادات ناجين، بينهم علاء رجوب، تفاصيل تعرضهم لتغيير أسمائهم وأنسابهم بعد اعتقالهم في سن مبكرة، قبل أن يتمكن بعضهم لاحقاً من استعادة هوياتهم، في حين بقي مصير آخرين مجهولاً حتى اليوم.

أشارت مصادر مطلعة إلى أن هذه العمليات لم تكن فقط لإخفاء آثار الاعتقال، بل تحولت إلى نشاط ربحي منظم، حيث جرى بيع الأطفال مقابل مبالغ مالية كبيرة، في ما يشبه تجارة حديثة للأطفال خلال سنوات الحرب في سوريا.

يبقى مصير آلاف الأطفال الذين تم تغييبهم قسراً غير معروف، وسط تقديرات تشير إلى اختفاء نحو 3700 طفل، في وقت أعلنت فيه الجهات المختصة تشكيل لجان للتحقيق وكشف ملابسات هذه القضية، في واحدة من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً.

اقرأ المزيد
٢٦ مارس ٢٠٢٦
توتر في السويداء بعد اعتداء ميليشيا الهجري خلال إحياء ذكرى سلطان باشا الأطرش

اعتدى عناصر من ميليشيا "الحرس الوطني" التابعة لحكمت الهجري، اليوم الخميس على أهالي في محافظة السويداء، خلال مشاركتهم في إحياء ذكرى القائد سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

وأفادت مصادر محلية بأن عدداً من الأهالي توجهوا صباح اليوم إلى ضريح الأطرش لإحياء المناسبة، قبل أن يقتحم عناصر الميليشيا الموقع ويبدأوا بتوجيه عبارات استفزازية للحاضرين، بالتوازي مع محاولات لرفع أعلام النبلاء إسرائيلية داخل الضريح، ما أثار اعتراض الأهالي الذين طالبوا باحترام حرمة المكان ورمزيته الوطنية.

ومع انتقال الفعالية إلى إلقاء كلمات وترديد شعارات مرتبطة بإرث الثورة السورية الكبرى، بينها "الدين لله والوطن للجميع" و"وحدة سوريا"، تصاعد التوتر سريعاً قبل أن يتطور إلى اعتداء مباشر، حيث تعرض عدد من المشاركين للضرب.

كما تم تسجيل حالات احتجاز طالت عدداً من الأهالي، بينهم نساء جرى الإفراج عنهن لاحقاً تحت ضغط مجتمعي، فيما لا تزال الحصيلة الدقيقة للمحتجزين غير معروفة حتى الآن.

في المقابل، شهدت المحافظة فعالية رسمية في بلدة الصورة الصغرى لإحياء الذكرى ذاتها، بحضور وزير الثقافة ومحافظ السويداء، إلى جانب شخصيات محلية واجتماعية، حيث ركزت الكلمات على استحضار المسيرة النضالية لسلطان باشا الأطرش، والتأكيد على رمزيته الوطنية الجامعة، مع التشديد على قيم الوحدة الوطنية ورفض التقسيم.

وفي سياق متصل، كان مدير أمن مدينة السويداء سليمان عبد الباقي قد وجّه انتقادات لحكمت الهجري، متهماً إياه بتضليل المجتمع، ومشيراً إلى أنه سبق أن دعاه للعدول عما وصفه بـ"المسار الخاطئ" دون استجابة، كما أشار إلى أن لقاءات مع مسؤولين في الولايات المتحدة أظهرت عدم وجود أي دعم للهجري أو لأي مشروع مرتبط به، مؤكداً أن المواقف الدولية تركز على وحدة سوريا ورفض مشاريع الانفصال.

بالتوازي، دعا ليث البلعوس في بيان سابق إلى نبذ خطاب الكراهية والتحريض، والعمل على تعزيز السلم الأهلي، مشدداً على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية وفتح مسارات للحوار، محذراً من مشاريع التفتيت وما قد تتركه من آثار على وحدة المجتمع واستقراره.

وتأتي هذه التطورات ضمن سياق أوسع تشهده السويداء، يتسم بتصاعد الجدل حول إدارة القرار المحلي، في ظل اتهامات متزايدة لحكمت الهجري بالتفرد في إدارة الشأن العام داخل المحافظة، حيث تشير مصادر مطلعة إلى أن حالة الانفلات الأمني ترتبط بخلافات داخلية ضمن ميليشيا "الحرس الوطني"، التي يُتهم عناصرها بممارسة القمع بحق أبناء المحافظة، في ظل غياب التنسيق وتعدد مراكز القرار داخلها.

كما تعكس هذه المعطيات حالة من غياب التوافق بين المكونات المحلية، وتداخلاً بين الأدوار الدينية والعسكرية في إدارة المشهد، ما ينعكس على طبيعة القرار ويزيد من حالة الانقسام، في وقت تتراجع فيه فرص الوصول إلى تفاهمات قادرة على احتواء التوتر.

وتعكس هذه التطورات مشهداً متوتراً في السويداء، في ظل تداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية، واستمرار الانقسام المحلي، ما يضع المحافظة أمام تحديات متزايدة في المرحلة

اقرأ المزيد
٢٦ مارس ٢٠٢٦
اتحاد الصحفيين يعلّق على تعميم وزارة الإعلام: دعوة للتصويب الإداري وتحذير من ملاحقة الصحفيين

أصدر اتحاد الصحفيين السوريين، يوم الخميس 26 مارس/ آذار 2026، بيانًا رسميًا علّق فيه على التعميم الأخير الصادر عن وزارة الإعلام والمتعلق بتنظيم تراخيص المنصات الإعلامية، مؤكدًا متابعته باهتمام لمضامينه وانعكاساته على الوسط الصحفي في سوريا.

وأوضح الاتحاد في بيانه أنه يؤكد على أهمية وجود إطار قانوني ناظم للعمل الإعلامي يضع حدًا لحالة الفوضى، مع إقراره بحق وزارة الإعلام في تطبيق القانون وضمان حصول المؤسسات الإعلامية على التراخيص اللازمة لممارسة عملها داخل الأراضي السورية.

وفي المقابل، سجّل تحفظًا مهنيًا على إدراج أسماء مؤسسات إعلامية ضمن البيانات العامة قبل استنفاد المسارات الإدارية، معتبرًا أن المسؤولية القانونية تقع على عاتق المؤسسة بصفتها شخصية اعتبارية، وليس على الأفراد العاملين فيها.

وشدد البيان على أنه لا يجوز قانونًا ولا نقابيًا تهديد الصحفيين أو المصورين أو الفنيين بالملاحقة القضائية لمجرد تعاونهم مع جهات غير مرخصة داعيًا إلى توجيه أي إنذارات للمؤسسات ذاتها بدل الأفراد، بما ينسجم مع الأطر القانونية والمهنية.

وفي سياق متصل، أشار الاتحاد إلى أن الترخيص الإعلامي لا يقتصر على كونه إجراءً إداريًا، بل يمثل التزامًا بمواثيق الشرف الإعلامي، مؤكدًا أن المنصات التي انتهجت التحريض وتبرير الانتهاكات خلال السنوات الماضية لا يمكن مساواتها بالمؤسسات التي سعت لنقل الحقيقة، وأن الالتزام بالمعايير الأخلاقية يجب أن يكون شرطًا أساسيًا لأي ترخيص مستقبلي.

ودعا الاتحاد وزارة الإعلام إلى اعتماد نهج التصويب الإداري بدل الوعيد القضائي، مع منح مهلة زمنية وتسهيلات كافية للمؤسسات التي أبدت رغبة جدية في الامتثال للقانون، شريطة ألا تكون جزءًا من المنظومة الإعلامية التي باركت الانتهاكات بحق السوريين.

كما شدد على ضرورة التفريق بين المخالفات الإدارية وبين المحتوى الإعلامي، معتبرًا أن تقييم المحتوى يجب أن يتم عبر لجان مهنية مستقلة، يعمل الاتحاد على إنجازها بالتعاون مع صحفيين مختصين.

وختم الاتحاد بيانه بالتأكيد على أهمية مقاربة ملف تنظيم الإعلام بطريقة تضمن ضبط المهنة دون المساس بحقوق العاملين فيها، وبما يعزز بيئة إعلامية مهنية قائمة على المسؤولية والالتزام بالمعايير الأخلاقية.

اقرأ المزيد
٢٦ مارس ٢٠٢٦
مقاطع صادمة من الرقة: أطفال وشبان يواجهون الموت بأيديهم وسط انتشار الألغام

أعادت مقاطع مصورة حديثة تداولها ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي تسليط الضوء على واحدة من أخطر تبعات الحرب في سوريا، بعدما أظهرت مشاهد صادمة لأطفال وشبان يتعاملون بشكل مباشر مع الألغام الأرضية ومخلفات الحرب في منطقة عين عيسى بريف الرقة الشمالي، في سلوك ينذر بكارثة إنسانية متجددة ويكشف عمق الفجوة في التوعية والحماية.

المقطع الأول، الذي أثار موجة واسعة من القلق، أظهر أطفالًا في محيط البلدة وهم يعبثون بألغام أرضية بطريقة بدائية، حيث حاولوا تفكيكها عبر رميها بالحجارة أو ضربها بقوة، بل وحتى محاولة نزع صاعقها، في مشاهد عكست حجم الجهل بخطورة هذه المواد القاتلة، وغياب أي إشراف أو تدخل يمنع اقتراب الأطفال منها.

ولم يكن هذا المشهد معزولًا، إذ وثّق تسجيل آخر نجاة طفل بأعجوبة بعد انفجار لغم بالقرب منه أثناء اللعب في أحد الحقول، قبل أن ينسحب من الموقع دون وضوح حجم إصابته، في لحظة اختزلت حجم الخطر المحدق بالأطفال في تلك المناطق.

أما المقطع الثاني، فوثّق تصرفًا بالغ الخطورة لشابين قاما بتفجير لغم أرضي قرب منزلهما عبر إلقاء حجر عليه من سطح البناء، في سلوك وصفه ناشطون بـ"الانتحاري"، نظرًا لما قد يسببه من أضرار قاتلة لا تقتصر عليهما فحسب، بل تمتد إلى محيطهما السكني.

وأثار هذا المشهد حالة من الصدمة والاستنكار، خاصة مع تكرار مثل هذه السلوكيات في مناطق تنتشر فيها مخلفات الحرب بشكل واسع وترافقت هذه المقاطع مع تسجيلات أخرى سابقة.

وسبق أن أظهرت مقاطع متداولة أطفالًا يعبثون بأسلحة ثقيلة وذخائر، من بينها راجمة صواريخ وطلقات من عيار 23، في مؤشر خطير على حجم انتشار مخلفات القتال في الأوساط المدنية، لا سيما في مناطق سيطرة ميليشيا قسد، حيث تتزايد التحذيرات من غياب الضبط الكافي لهذه المخلفات.

وفي سياق متصل، كشفت السيول الأخيرة في بادية دير الزور عن حقول ألغام قديمة كانت مدفونة تحت التربة، ما زاد من المخاوف من اتساع رقعة الخطر، خصوصًا مع تغير العوامل المناخية التي تسهم في جرف التربة وتحريك الألغام إلى مناطق جديدة، قد تكون مأهولة بالسكان أو قريبة من طرقات يستخدمها المدنيون.

هذا الواقع أعاد ملف الألغام إلى واجهة النقاش العام، حيث وصف ناشطون مشاهد لعب الأطفال بالألغام بأنها "استهتار قاتل"، مطالبين بتدخل عاجل لتنفيذ عمليات إزالة وتفكيك بطرق هندسية متخصصة، إلى جانب إطلاق حملات توعية مكثفة تستهدف الأطفال والأهالي.

كما وجّهت صفحات محلية في عين عيسى نداءات للأهالي بضرورة تحذير أبنائهم من الاقتراب من أي جسم مشبوه، في ظل الانتشار الواسع لهذه المخلفات.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه مناطق البادية، خصوصًا في ريفي الرقة ودير الزور، تزايدًا في حوادث انفجار الألغام التي غالبًا ما تصيب جامعي الكمأة، حيث تحولت رحلات البحث عن هذا المورد الموسمي إلى مغامرة محفوفة بالموت، في ظل ارتفاع غير مسبوق في مستوى الخطر خلال الأسابيع الأخيرة.

وتشير المعطيات إلى أن من بين الألغام المنتشرة ألغامًا روسية من طراز TM-62M المضادة للدروع، والتي صُممت أساسًا للانفجار تحت أوزان ثقيلة، إلا أن العبث بها أو محاولة تفكيكها قد يؤدي إلى انفجارها في أي لحظة، ما يجعلها تهديدًا دائمًا حتى في غياب حركة المركبات.

وكان الدفاع المدني السوري قد حذّر مرارًا من مخاطر مخلفات الحرب، داعيًا إلى تجنب دخول المناطق التي كانت خطوط تماس سابقًا، وعدم الاقتراب من الأبنية المدمرة أو المواقع العسكرية المهجورة، أو لمس أي جسم غريب، مشددًا على أن هذه الذخائر تبقى قابلة للانفجار لسنوات طويلة، وقد تكون مخبأة بين الأنقاض أو تحت التربة.

وبحسب معطيات سابقة، وثّق الدفاع المدني مقتل عشرات المدنيين، بينهم أطفال، جراء انفجار الألغام خلال الأشهر التي تلت سقوط النظام، فيما أشارت تقارير دولية إلى سقوط نحو 80 مدنيًا خلال شهر واحد فقط نتيجة هذه المخلفات، ما يعكس حجم الكارثة المستمرة.

وتكشف هذه المشاهد المتداولة عن واقع بالغ الخطورة، وتشكل مخلفات الحرب من ألغام أرضية وقنابل عنقودية وذخائر غير منفجرة، خطراً دائماً يهدد حياة المدنيين ومستقبل الأجيال، إذ تنتشر في المدن والمزارع والبلدات السورية كإرث قاتل خلفه النظام البائد وحلفاؤه، ما تطلب من فرق الدفاع المدني تنفيذ عمليات المسح والإزالة، وتقديم برامج توعية للسكان، في إطار خطة وطنية شاملة تهدف إلى حماية المدنيين وضمان عودتهم الآمنة إلى قراهم ومزارعهم.

وكانت استعرضت فرق الهندسة في الجيش العربي السوري أعمالها الهندسية العسكرية منذ بداية عام 2026 وحتى الآن وأوضحت الفرق في بيان نشرته وزارة الدفاع عبر معرفاتها الرسمية، مطلع آذار الحالي أنه تم تفكيك وإتلاف أكثر من 6000 من مخلّفات الحرب، شملت ألغاماً حربية متنوعة وعبوات وآليات وذخائر حربية غير منفجرة.

اقرأ المزيد
٢٦ مارس ٢٠٢٦
الشبكة السورية لحقوق الإنسان توثق 3666 مدنيًا ضحايا في سوريا خلال 2025

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي الخامس عشر عن حالة حقوق الإنسان في سوريا لعام 2025، ووصفت فيه العام الأول بعد سقوط نظام بشار الأسد بأنه مرحلة انتقالية معقدة جمعت بين آمال إعادة بناء الدولة ومخاطر الهشاشة الأمنية والمؤسسية.

وأكد التقرير أن مجرد الانتقال السياسي لم يكن كافيًا لوقف الانتهاكات، في ظل غياب إصلاحات عميقة داخل مؤسسات الدولة واستمرار ضعف منظومة المساءلة وحماية المدنيين.

ووثّقت الشبكة مقتل 3666 مدنيًا خلال عام 2025، بينهم 328 طفلًا و312 سيدة، إضافة إلى تسجيل 32 حالة وفاة تحت التعذيب، في مؤشر يعكس استمرار الانتهاكات الجسيمة رغم التحولات السياسية.

كما رصدت ما لا يقل عن 1108 حالات اعتقال تعسفي، شملت أطفالًا ونساء، بالتوازي مع استمرار ظاهرة الإخفاء القسري وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، وهو ما يشير إلى خلل بنيوي في منظومة العدالة والأمن.

وفي سياق الاعتداءات على المرافق الحيوية، سجّل التقرير 65 حادثة استهداف طالت منشآت تعليمية وطبية وأماكن عبادة، ما يعكس استمرار ضعف البيئة الحامية للمدنيين.

وأوضح أن تعدد الجهات الفاعلة في المشهد السوري، بما فيها القوات التابعة للحكومة السورية وميليشيا قسد ومجموعات مسلحة محلية، إلى جانب الغارات الإسرائيلية، أسهم في تعقيد المشهد الحقوقي واستمرار الانتهاكات.

وتناول التقرير أبرز التطورات الأمنية التي شهدها العام، مشيرًا إلى أحداث الساحل السوري في آذار 2025 وما رافقها من أعمال عنف ذات طابع انتقامي، إضافة إلى التصعيد في مناطق جرمانا وأشرفية صحنايا والسويداء، وصولًا إلى المواجهات الواسعة في السويداء خلال تموز، والتي ترافقت مع انتهاكات جسيمة وتدهور في الأوضاع الإنسانية.

كما سلّط الضوء على ملفات حساسة برزت خلال العام، أبرزها المقابر الجماعية والمفقودون، واستمرار خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة، إلى جانب تراجع وتيرة عودة اللاجئين نتيجة استمرار التدهور الأمني والخدمي وأكد أن هذه الملفات تمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية مسار العدالة الانتقالية في سوريا.

وشدد التقرير على ضرورة اعتماد مسار متكامل للعدالة الانتقالية يقوم على كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات، مع ضمان مشاركة الضحايا والمجتمع المدني.

كما دعا الحكومة السورية إلى تعزيز سيادة القانون وضبط السلاح غير المنظم وإخضاع الأجهزة الأمنية لرقابة قضائية فعالة، بالتوازي مع تسريع تفعيل مؤسسات العدالة الانتقالية.

وفي المقابل، طالب التقرير ميليشيا قسد بوقف الاعتقال التعسفي وتجنيد الأطفال، وضمان احترام المعايير القانونية، والتحقيق في الانتهاكات المنسوبة لعناصرها كما دعا إلى وقف الهجمات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية واحترام قواعد القانون الدولي، مؤكدًا أهمية دعم المجتمع الدولي للمؤسسات الوطنية الناشئة وبرامج إزالة الألغام وتعزيز الاستقرار.

وخلص التقرير إلى أن عام 2025 شكّل محطة مفصلية في تاريخ سوريا الحديث، إذ أتاح فرصة لإعادة بناء منظومة حقوق الإنسان، لكنه في الوقت ذاته كشف عن تحديات عميقة، في مقدمتها ضعف المؤسسات وتعدد القوى المسلحة واستمرار الإفلات من العقاب، ما يجعل نجاح المرحلة الانتقالية مرهونًا بإصلاحات جذرية وشاملة تضمن حماية الحقوق وترسيخ سيادة القانون.

اقرأ المزيد
٢٦ مارس ٢٠٢٦
السويداء تحيي ذكرى سلطان باشا الأطرش وسط تأكيد على القيم الوطنية

أحيت محافظة السويداء ذكرى القائد العام للثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، من خلال مهرجان خطابي أقيم في المركز الثقافي ببلدة الصورة الصغرى، وسط حضور رسمي وشعبي واسع، في تأكيد على استمرار حضور رمزية الأطرش في الوجدان الوطني السوري.

فعاليات المهرجان
شهدت الفعالية حضور وزير الثقافة ومحافظ السويداء، إلى جانب شخصيات محلية من بينها ليث البلعوس والأمير حسن الأطرش، إضافة إلى عدد من الأهالي، حيث تخلل المهرجان كلمات أكدت أهمية استذكار المسيرة النضالية للأطرش ودوره في مقاومة الاستعمار.

استحضار القيم الوطنية
أكد المشاركون أن إحياء الذكرى يأتي وفاءً لمسيرة الأطرش، واستعادةً للقيم التي رسخها، وفي مقدمتها الوحدة الوطنية والكرامة، مشيرين إلى أن هذه المبادئ ما تزال تشكل أساساً في بناء المجتمع السوري.

تصريحات رسمية
وفي سياق متصل، استذكر مدير أمن مدينة السويداء سليمان عبد الباقي هذه المناسبة، مشيداً بدور الأطرش كقائد وطني دافع عن وحدة سوريا ورفض التقسيم، في حين وجّه انتقادات لاذعة لحكمت الهجري، متهماً إياه بالابتعاد عن النهج الوطني، ومؤكداً التمسك بوحدة البلاد ودعم تطلعات الشعب السوري.

رمزية الأطرش التاريخية
ويُعد سلطان باشا الأطرش أحد أبرز رموز النضال الوطني في سوريا، حيث توفي في السادس والعشرين من آذار عام 1982 عن عمر ناهز 94 عاماً، بعد مسيرة طويلة في مقاومة الاستعمار، ورفض الانخراط في السلطة، ليبقى نموذجاً للقيادة الوطنية والتضحية.

تعكس هذه الفعاليات استمرار حضور رمزية الأطرش في الوعي السوري، بوصفه أحد أبرز رموز النضال والوحدة، في وقت تستحضر فيه البلاد قيمه كمرجع وطني في ظل التحديات الراهنة.

اقرأ المزيد
٢٦ مارس ٢٠٢٦
تعميم وزارة الإعلام تحت المجهر… بين الإطار القانوني وسجل المنصات وخطابها التحريضي

أثار التعميم الصادر عن وزارة الإعلام، والذي يقضي بمنع عدد من المنصات الإعلامية من العمل داخل البلاد لعدم استكمال إجراءات الترخيص، موجة واسعة من التفاعل، اتخذت أبعاداً قانونية ومهنية وسياسية.

إلا أن القراءة المتعمقة لمجمل ردود الفعل، كما رصدتها شبكة شام الإخبارية، تكشف أن النقاش يتجاوز مسألة الترخيص ليصل إلى جوهر يتعلق بطبيعة هذه المنصات وخطابها وتاريخها خلال سنوات الثورة وما بعدها.

في صلب هذا الجدل، جاء توضيح مدير الشؤون الصحفية والتراخيص في وزارة الإعلام، "عمر حاج أحمد"، ليضع إطاراً تفصيلياً للقرار، حيث شدد على أن التعميم لا يُعد إجراءً مفاجئاً أو استثنائياً، بل هو نتيجة مسار قانوني ممتد منذ عام 2025، تخللته 3 تعاميم رسمية منحت المؤسسات الإعلامية مهلاً زمنية واضحة لتسوية أوضاعها، سواء عبر تجديد التراخيص السابقة أو التقدم بطلبات جديدة.

وأوضح حاج أحمد أن الوزارة لم تكتفِ بإصدار التعميمات، بل بادرت إلى التواصل المباشر مع المنصات المعنية، وعقدت اجتماعات متكررة مع بعضها، في محاولة لتسهيل الإجراءات والوصول إلى تسوية قانونية، إلا أن هذه الجهود لم تُترجم إلى خطوات جدية من قبل تلك المنصات.

وأكد أن بعض الجهات استمرت بالعمل خارج الإطار القانوني رغم كل التنبيهات، ما استدعى اتخاذ قرار المنع، ولم يقتصر توضيح المسؤول على الجانب الإجرائي، بل توسّع ليشمل البعد المهني، إذ كشف عن تسجيل عشرات الانتهاكات الأخلاقية والمهنية بحق هذه المنصات.

ولفت إلى أن خطابها الإعلامي اتسم بارتفاع منسوب الكراهية والتنميط، وافتقر إلى الدقة والموضوعية، إلى جانب اعتماده على الإفتراء والتضليل. ولفت إلى أن هذه الممارسات تشكل خرقاً واضحاً لمدونات السلوك المهني ومواثيق الشرف الصحفي.

وفي هذا السياق، برزت نقطة حساسة تتعلق باستخدام بعض هذه المنصات لمصطلحات توصيفية غير مهنية، من بينها إطلاق تسمية فصائل دمشق على الجيش السوري، وهو توصيف يحمل دلالات سياسية وطائفية، ويعكس انحيازاً خطابياً يتنافى مع أبسط معايير العمل الصحفي، ويؤكد الاتهامات الموجهة لهذه المنصات بشأن تبنيها خطاباً تحريضياً يسهم في تعميق الانقسامات.

على مستوى ردود المنصات، جاء بيان موقع "هاشتاغ" الأكثر تصعيداً، حيث سعى إلى نفي صفة عدم الترخيص، والتأكيد على امتلاكه تراخيص سابقة داخل سوريا وخارجها، معتبراً القرار إجراءً سياسياً يستهدف تقييد حرية التعبير إلا أن هذا الخطاب الدفاعي يتناقض مع ما كشفته المتابعات الميدانية والرقمية، والتي تشير إلى سجل تحريضي للمنصة، سواء من حيث خطابها أو توجهاتها.

وفي هذا الإطار، رصدت شبكة شام الإخبارية منشورات خاصة لمديرة موقع "هاشتاغ" إيفين دوبا، كانت موجهة للأصدقاء فقط، أظهرت بوضوح حجم تأييدها للنظام البائد، بما في ذلك دعمها الصريح لسياسات القمع والتهجير التي طالت السوريين.

وتكشف هذه المعطيات عن خلفية فكرية وإعلامية ذات طابع طائفي، انعكست لاحقاً في الخط التحريري للمنصة، سواء خلال فترة النظام السابق أو بعد سقوطه، حيث استمرت في تبني خطاب إقصائي وتحريضي.

كما أن مراجعة أرشيف "هاشتاغ"، رغم محاولات حذف أجزاء منه، تؤكد أن المنصة لم تكن في أي مرحلة ضمن الإعلام المعارض الحقيقي، بل شكلت امتداداً للآلة الإعلامية التابعة للنظام البائد، وهو ما يتقاطع مع ما أورده مدير موقع "تأكد" الصحفي أحمد بريمو، الذي قدّم شهادة تفصيلية في هذا السياق.

وقال "بريمو"، مع كامل تحفظي على قرار وزارة الإعلام بمنع المنصات التي شملها القرار، لفتني بيان "هاشتاغ" وحديثهم عن معارضتهم لأي سلطة تمارس القمع أو الفساد، وزعمهم "مواجهة نظام الأسد في قلب دمشق".

وأضاف حاولت البحث في أرشيف المنصة على مواقع التواصل للاطلاع على نوعية المحتوى الذي نشرته خلال فترة سيطرة نظام القمع والإجرام على السوريين وإعلامهم، فلم أجد ما يثبت ادعاءها بأنها كانت دائماً (معارضة لأي سلطة تمارس القمع).

وبالاطلاع على تغطيتها للأحداث في سوريا خلال الفترة السابقة، لم أجد في خطابها الإعلامي وخطها التحريري سوى امتداد لماكينة الإعلام الأسدي وبما أن القائمين على المنصة حذفوا أرشيفهم، اضطررت للاستعانة بـ(آلة العودة بالزمن) للاطلاع على محتواهم السابق.

في الوقت الذي كانت فيه مدينتي محاصرة، ويضطر سكانها إلى أكل الأعشاب، كانت المنصة تعتبر توقف الإندومي في سوريا (حدثا ساخنا) وأسخن ربما من ملف حصار نصف مليون سوري، وحين كان الجيش يرتكب المجازر ويجتاح المدينة، كانت تحتفي به وتصف أبناءها بالإرهاب.

هذا التصريح يكتسب أهمية خاصة كونه يصدر عن جهة مهنية متخصصة في التحقق الإعلامي، ويؤكد أن الإشكالية مع هاشتاغ لا تتعلق فقط بالترخيص، بل تمتد إلى دورها في تزوير السردية خلال سنوات الثورة.

في المقابل، حاولت منصة جسور نيوز اعتماد خطاب أقل حدّة، حيث أشارت إلى أن المسألة إجرائية وقابلة للحل، مؤكدة أنها استكملت معظم متطلبات الترخيص، بل وتلقت تطمينات بحل الملف قريباً إلا أن بيانات لاحقة لرئيستها هديل عويس أظهرت تناقضاً في الرواية، حيث اتهمت الوزارة بالتشهير والتحريض، ما يعكس حالة من الارتباك في الموقف.

أما منصة الدليل فقد اتخذت موقفاً أكثر هدوءاً، معلنة التزامها بوقف العمل داخل سوريا مؤقتاً إلى حين تسوية أوضاعها، مع التأكيد على سعيها للامتثال للقوانين غير أن ذلك لا يلغي خضوعها، كغيرها، لمعايير التقييم المهني والقانوني التي تسعى الوزارة إلى ترسيخها.

بالتوازي، دخلت رابطة الصحفيين السوريين على خط الجدل، داعية إلى اعتماد نهج مرن يمنح المؤسسات الإعلامية مزيداً من الوقت لتسوية أوضاعها، مع الحفاظ على التوازن بين تطبيق القانون وضمان استقرار القطاع الإعلامي. ورغم أهمية هذا الطرح، إلا أنه لا ينفي ضرورة معالجة الإشكالات العميقة المرتبطة ببعض المنصات، وخاصة تلك التي تمتلك سجلاً في التحريض أو التلاعب بالسرديات.

هذا وظهر أن الجدل الدائر حول تعميم وزارة الإعلام يتجاوز بكثير مسألة منع منصات أو تقييد حريات كما تحاول صفحات وحسابات شخصية مجملها من موالي النظام سابقًا، ليعكس صراعاً أعمق حول شكل الإعلام في سوريا الجديدة، ومعاييره، وحدود المهنية فيه. وبينما تحاول بعض المنصات إعادة تقديم نفسها كمدافع عن حرية التعبير، تكشف الوقائع أن جزءاً منها يحمل إرثاً ثقيلاً من الانحياز والتحريض، ما يجعل تنظيم هذا القطاع خطوة ضرورية لإعادة بناء مشهد إعلامي أكثر توازناً ومهنية.

اقرأ المزيد
٢٥ مارس ٢٠٢٦
أهالي كفرنبودة بين الركام والخدمات المفقودة: رحلة العودة الصعبة

يواجه الأهالي العائدون إلى بلدة كفرنبودة في ريف حماة الشمالي سلسلة من التحديات التي تعيق استئناف حياتهم الطبيعية، أبرزها غياب الخدمات الأساسية وانتشار الركام ومخلفات الحرب في شوارع الأحياء، مما يؤثر على شعورهم بالأمان والاستقرار ويضاعف صعوبات حياتهم اليومية.

تقول سلوى العمر، أم لخمس أبناء وأحد أهالي البلدة، إن الوضع في كفرنبودة مأساوي، فالدمار يسيطر على مساحات واسعة منها، وتغيب الخدمات الأساسية، إلى جانب غياب أغطية الصرف الصحي، مما يشكل خطراً على السكان وخاصة الأطفال، مشيرة إلى أن هذه ليست العودة التي كانوا ينتظرونها ويحلمون بها.

وضع الخدمات والبنية التحتية

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، يقول جميل الشيخ، رئيس اللجنة المجتمعية في كفرنبودة، إن أبرز التحديات التي تواجه أهالي البلدة بعد عودتهم عقب سنوات النزوح الطويلة تتمثل في دمار البنية التحتية، ونقص الخدمات الأساسية، إضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة للأهالي وغياب الدعم المحلي والدولي.

ويضيف أن عدد الأهالي الذين عادوا منذ التحرير وحتى الآن بلغ نحو 3700 عائلة، أي ما يقارب 18,500 شخص، مشيراً إلى أن التحديات تركت آثاراً واضحة على الحياة اليومية للسكان، تمثلت في تدمير المنازل وسرقة الممتلكات، وقلة فرص العمل، وتأثيرات على التعليم، ونقص المياه، وضعف الرعاية الصحية والأدوية والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى ضعف التجارة والصناعات المحلية وغياب السكن الملائم.

ويؤكد على أن البلدة بحاجة إلى إجراءات عاجلة لإعادة الحياة إلى طبيعتها، تشمل إعادة بناء البنية التحتية، وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، وتأهيل الأراضي الزراعية، وتقديم إغاثة عاجلة في المجال الصحي، فضلاً عن دعم التعليم لضمان استقرار المجتمع المحلي واستعادة النشاط اليومي.

آثار التحديات على الحياة اليومية للسكان

وينوه إلى أن هذه التحديات انعكست بشكل سلبي على حياة السكان ومستوى معيشتهم، حيث أدت إلى تدهور اقتصادي ونفسي واجتماعي ملحوظ، وجعلت الحياة اليومية مليئة بالصعوبات التي تؤثر على استقرارهم، وفي ظل غياب دعم كافٍ من المنظمات الإنسانية والجهات الحكومية، يظل الأهالي بحاجة ماسة إلى دعم شامل لإعادة بناء ما تضرر واستعادة حياتهم الطبيعية.

ويشير السكان إلى أن انتشار مخلفات الحرب بين الأنقاض والمباني المدمرة خلق حالة من الخوف ترافق أبناء البلدة في تحركاتهم اليومية، حيث أدت هذه المخلفات خلال الفترة الماضية إلى إصابة عدد من الأطفال وبعض السكان بجروح متفاوتة نتيجة انفجارها عند التعامل معها بشكل غير آمن.

ولم تتوقف العقبات عند هذا الحد، إذ يشير الأهالي إلى أن الدمار يعيق سير الحياة اليومية في البلدة، خاصة أن أكثر من 65 بالمئة من البلدة مدمر بشكل كامل أو جزئي، ما يستدعي إزالة الركام بشكل عاجل، إلى جانب حاجة الأسر إلى استشارات هندسية قبل إعادة ترميم المنازل لضمان صلاحيتها للسكن وتجنب الحوادث الخطيرة كالانهيار المفاجئ.

الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الأهالي

واضطر الأهالي، بسبب ضعف إمكانياتهم المادية وعدم قدرتهم على إعادة ترميم منازلهم للحصول على مسكن ملائم، إلى اللجوء لبيع أراضٍ أو أجزاء منها لتغطية تكاليف الإعمار والترميم، ما سبب لهم ضغطاً نفسياً إضافياً، خاصة أن تقاليد أهالي المنطقة لا تفضل بيع الأراضي إلا في حالات الضرورة القصوى، مع حرصهم على الاحتفاظ بها لإعطائها لأبنائهم وأحفادهم لاحقاً.

ويشار إلى أنه خلال الفترات الماضية تقدّم الأهالي بمناشدات للجهات المعنية بضرورة تغطية فتحات الصرف المكشوفة، تفادياً لمخاطر سقوط الأطفال بداخلها أو تعرض كبار السن الذين قد لا يلاحظونها للإصابة، بالإضافة إلى الوقاية من حوادث أخرى خطيرة.

مطالب السكان لتحسين الخدمات وإعادة الحياة

ويطالب أبناء بلدة كفر نبودة الجهات المعنية بالعمل على تحسين الخدمات وإعادة الحياة إلى طبيعتها عبر إعادة تأهيل البنية التحتية، وإزالة الركام ومخلفات الحرب، بالإضافة إلى دعم قطاع التعليم، وتقديم مشاريع تتيح للشباب فرص العمل والمشاركة الفاعلة في المجتمع.

اقرأ المزيد
٢٥ مارس ٢٠٢٦
الهجري يعلن تحولاً سياسياً ويثير جدلاً حول تناقضات مواقفه السابقة

أعلن الرئيس الروحي للمـوحدين الدروز حكمت الهجري موقفاً سياسياً لافتاً تناول فيه تطورات المشهد الإقليمي، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل منعطفاً حاسماً في مسار المنطقة، ومشدداً على ضرورة التعامل معها بقراءة مختلفة لما يحمله الواقع من تغيّرات متسارعة.

دعم للتحركات الدولية
عبّر الهجري عن دعمه لما وصفه بالتوجه الاستراتيجي للحلفاء، مشيداً بالقرارات التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ومعتبراً أن هذه التحركات تمثل فرصة لإنهاء حالة الفوضى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

اتهامات لإيران
حمّل الهجري النظام الإيراني مسؤولية زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن سياساته انعكست سلباً على شعوب المنطقة، بما في ذلك الشعب الإيراني، ومؤكداً أن المرحلة تتطلب معالجة جذور هذه الأزمات.

أوضاع السويداء
تحدث الهجري عن أوضاع جبل باشان، مشيراً إلى ما وصفه بحصار وضغوط اقتصادية وعسكرية، إضافة إلى تهديدات أمنية مستمرة، مؤكداً أن المنطقة شهدت انتهاكات خلال السنوات الماضية أثرت على واقعها المعيشي والأمني.

الدعوة لتقرير المصير
شدد على تمسك المكوّن الذي يمثله بحق تقرير المصير، وفق ما اعتبره القوانين والمواثيق الدولية، مع التأكيد على السعي لبناء مستقبل آمن ومستقر بعيداً عن الصراعات، قائم على ما وصفه بالإرادة الحرة.

ملف المغيبين
أشار إلى استمرار العمل على كشف مصير المغيبين قسرياً، وعودة المختطفين، مؤكداً أن هذا الملف يمثل أولوية إنسانية ومجتمعية لدى أبناء المنطقة.

دعوة للحذر
دعا الهجري إلى الحذر في المرحلة الحالية، مع التأكيد على وعي المجتمع وقدرته على إدارة شؤونه، مشدداً على ضرورة الاستمرار في الدفاع عن الحقوق حتى تحقيق الاستقرار المنشود.

تناقضات الخطاب
أثار البيان نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، إذ اعتبر متابعون أن مضمونه يعكس تحولاً واضحاً في مواقف الهجري مقارنة بتصريحات سابقة خلال سنوات حكم نظام الأسد البائد، خاصة فيما يتعلق بعلاقته بالنظام السابق وتحالفاته الإقليمية.

تحولات في المواقف
أشار محللون إلى أن الخطاب الجديد يتضمن تغيرات بارزة، أبرزها الانتقال من دعم سابق للنظام البائد إلى انتقاده، ومن خطاب الوحدة الوطنية إلى طرح فكرة تقرير المصير، إضافة إلى التحول في الموقف من التحالفات الدولية.

جدل حول الاتساق السياسي
سلّطت هذه التباينات الضوء على تساؤلات حول اتساق الخطاب السياسي ومصداقيته، في ظل اختلاف واضح بين المواقف السابقة والحالية، وهو ما فتح باب النقاش حول طبيعة هذا التحول وخلفياته.


يعكس بيان الهجري تحولاً سياسياً لافتاً في ظل المتغيرات الإقليمية، لكنه في الوقت ذاته يثير تساؤلات حول إعادة صياغة المواقف السابقة، ما يجعله نقطة جدل بين من يراه تطوراً سياسياً طبيعياً، ومن يعتبره تناقضاً في الخطاب يحتاج إلى تفسير.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >