١٣ أكتوبر ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين انضمام الجمهورية العربية السورية رسمياً إلى المدونة الدولية لحماية السياح التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة (UN Tourism)، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية حقوق المسافرين والزوار، وتطوير الأطر المؤسسية المرتبطة بالخدمات السياحية، ودعم جهود إعادة بناء الثقة بقطاع السياحة السوري.
ويأتي الإعلان في وقت تسعى فيه سوريا إلى تنشيط الحركة السياحية وتوسيع علاقاتها مع المؤسسات الدولية المتخصصة، وسط تحديات تتعلق بالبنية التحتية والخدمات ومعايير السلامة وحماية المستهلك، وهي عوامل تؤثر في قدرة المقاصد السياحية على استقطاب الزوار وتقديم خدمات موثوقة.
إعلان رسمي باستكمال إجراءات الانضمام
وأكد مدير إدارة المنظمات والمؤتمرات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين، سعد بارود، في تصريح لوكالة سانا يوم الاثنين 12 تشرين الأول 2026، أن سوريا انضمت رسمياً إلى المدونة الدولية لحماية السياح، بعد تلقي برقية من الأمانة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة تؤكد استكمال جميع إجراءات الانضمام.
وأوضح بارود أن أهمية الخطوة تتمثل في اعتماد إطار قانوني ومعياري دولي يعزز حماية حقوق المسافرين والسياح بوصفهم مستهلكين للخدمات السياحية، ويساعد على استعادة الثقة بقطاع السفر الدولي.
وأشار إلى أن الانضمام يدعم الميزة التنافسية لقطاع السياحة الوطني، ويعزز الجهود الرامية إلى استقطاب المزيد من الزوار الدوليين وتوسيع التعاون مع المنظمات المتخصصة.
واعتبر أن اعتماد المدونة يسهم في تعزيز مكانة سوريا بوصفها وجهة سياحية موثوقة، ضمن مساعي تطوير القطاع وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للزوار.
ما المدونة الدولية لحماية السياح؟
المدونة الدولية لحماية السياح، المعروفة اختصاراً باسم (ICPT)، هي إطار دولي وضعته منظمة الأمم المتحدة للسياحة لتحديد مجموعة من المبادئ والمعايير المتعلقة بحماية السياح في حالات الطوارئ، وضمان حقوقهم بوصفهم مستهلكين للخدمات السياحية.
واعتمدت الجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية المدونة في كانون الأول 2021، خلال دورتها الرابعة والعشرين في العاصمة الإسبانية مدريد، بموجب القرار رقم 732، بعد أن كشفت جائحة كورونا عن ثغرات في حماية المسافرين، ولا سيما عند إغلاق الحدود وإلغاء الرحلات وتعذر عودة السياح إلى بلدانهم.
وجاء إعداد المدونة لمعالجة المشكلات التي واجهها المسافرون خلال الأزمات، ومنها غياب المعلومات الواضحة، وصعوبة الحصول على المساعدة الصحية والقنصلية، والخلافات المتعلقة بالحجوزات والإلغاءات واسترداد الأموال.
وتوفر المدونة مرجعاً للحكومات والمؤسسات السياحية ومقدمي الخدمات، بهدف تطوير السياسات والتشريعات والإجراءات التي تحمي المسافرين، وتحسن العلاقة التعاقدية بينهم وبين الشركات العاملة في قطاع السياحة.
خمسة محاور لتنظيم حقوق السياح
تتألف المدونة من خمسة فصول رئيسية، تتناول الجوانب القانونية والإجرائية المرتبطة بحماية السياح، بدءاً من تعريف المصطلحات وصولاً إلى آليات تطبيق المبادئ ومتابعتها، ويتناول الفصل الأول التعريفات والمفاهيم الأساسية التي تحدد نطاق تطبيق المدونة والأطراف المعنية بها.
أما الفصل الثاني، فيركز على حماية السياح الدوليين أثناء حالات الطوارئ، بما يشمل الكوارث الطبيعية والأزمات الصحية وغيرها من الظروف الاستثنائية، مع التأكيد على أهمية توفير المعلومات والمساعدة وتسهيل العودة إلى بلدانهم عند الضرورة.
ويعالج الفصل الثالث حقوق السياح في العقود المبرمة مع مقدمي الخدمات، بما في ذلك شروط الحجز والإلغاء والتعويضات وحماية المستهلك، إضافة إلى الحقوق المرتبطة بالحجوزات والمنصات السياحية الإلكترونية.
ويخصص الفصل الرابع لآليات تسوية النزاعات السياحية بوسائل بديلة عن التقاضي، بما يتيح معالجة الخلافات بين المسافرين ومقدمي الخدمات بصورة أكثر مرونة وسرعة.
أما الفصل الخامس، فينظم إجراءات انضمام الدول إلى المدونة، وآليات متابعة تطبيق توصياتها، وتبادل المعلومات والخبرات المتعلقة بحماية السياح.
ماذا يعني انضمام سوريا من الناحية القانونية؟
من المهم التمييز بين الانضمام إلى المدونة الدولية والتصديق على اتفاقية دولية ملزمة، إذ تصنف منظمة الأمم المتحدة للسياحة المدونة ضمن أدوات القانون غير الملزم، المعروفة بالمبادئ والتوصيات الطوعية.
ويعني ذلك أن الانضمام لا ينشئ تلقائياً التزامات قانونية دولية ملزمة لسوريا، ولا يؤدي بصورة مباشرة إلى تعديل التشريعات الوطنية أو منح السياح حقوقاً قضائية جديدة قابلة للتنفيذ استناداً إلى المدونة وحدها.
ويمكن للدول اعتماد مبادئ المدونة بصورة كاملة أو جزئية، والعمل على إدماجها في السياسات والتشريعات والإجراءات التنظيمية بحسب أنظمتها القانونية واحتياجاتها.
وتتيح هذه المرونة للدولة مراجعة القوانين القائمة وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تطوير، سواء في حماية المستهلك السياحي أو تنظيم العلاقة بين شركات السفر والفنادق والزوار.
وفي المقابل، تتضمن منظومة المدونة آليات لمتابعة التطبيق وتقديم التقارير إلى منظمة الأمم المتحدة للسياحة، بما يسمح بتقييم الإجراءات المتخذة وتبادل التجارب بين الدول المنضمة.
كيف يمكن أن يستفيد السائح من هذه الخطوة؟
تظهر أهمية المدونة بالنسبة إلى المسافر في الجوانب العملية المرتبطة برحلته، بدءاً من الحصول على معلومات واضحة عن الخدمات التي يشتريها، وصولاً إلى معرفة الإجراءات المتاحة عند وقوع مشكلة أو حالة طارئة.
فعند حجز غرفة فندقية أو برنامج سياحي، تشجع المدونة على وضوح الشروط التعاقدية والمعلومات المتعلقة بالخدمة، بما يساعد على الحد من الخلافات الناجمة عن الرسوم أو الإلغاءات أو اختلاف الخدمات المقدمة عن المتفق عليه.
وفي حال وقوع كارثة طبيعية أو أزمة صحية أو تعطل واسع في حركة السفر، تقدم المدونة إرشادات للدول والجهات السياحية بشأن توفير المعلومات والمساعدة المناسبة، والتنسيق مع الجهات المختصة لتسهيل التعامل مع أوضاع المسافرين المتضررين.
كما تشجع على تطوير وسائل فعالة لتلقي الشكاوى وتسوية النزاعات، بما يتيح معالجة الخلافات دون الاضطرار دائماً إلى إجراءات قضائية طويلة.
لكن الاستفادة الفعلية من هذه المبادئ داخل سوريا ستعتمد على مدى تحويلها إلى إجراءات واضحة لدى الجهات الحكومية والمنشآت السياحية، وعلى وجود آليات يمكن للزوار استخدامها عند الحاجة
ماذا يعني الانضمام لقطاع السياحة السوري؟
على المستوى الاقتصادي، يمكن أن يوفر الانضمام مرجعية دولية تساعد المؤسسات السورية على تطوير معايير حماية السياح وتحسين جودة الخدمات، وهو ما قد يدعم جهود استعادة الثقة بالقطاع.
وتكتسب حماية المستهلك أهمية بالنسبة إلى الشركات السياحية والفنادق ومكاتب السفر، لأن وضوح شروط التعاقد والتعامل مع الشكاوى وحالات الطوارئ من العوامل التي تؤثر في تجربة الزائر وقراره بالسفر.
كما يمكن أن تساعد الاستفادة من توصيات المدونة على تطوير الإجراءات المرتبطة بالحجوزات الإلكترونية، وتحسين التواصل بين الجهات السياحية والرقابية، وتوضيح المسؤوليات عند حدوث نزاعات أو ظروف استثنائية.
وبالنسبة إلى سوريا، فإن هذه الجوانب ترتبط بالحاجة إلى تطوير الخدمات السياحية وتعزيز قدرة المؤسسات على التعامل مع الزوار وفق معايير واضحة، بالتوازي مع تحسين البنية التحتية والنقل والخدمات العامة.
وقد يسهم اعتماد ممارسات أكثر شفافية في تعزيز فرص التعاون مع الشركات والمنظمات السياحية الدولية، إلا أن النتائج الاقتصادية تبقى مرتبطة بالتطبيق الفعلي لهذه المعايير وبالعوامل الأخرى المؤثرة في حركة السفر.
هل تصبح سوريا وجهة آمنة بمجرد الانضمام؟
اعتبر سعد بارود أن الانضمام يدعم تصنيف سوريا بوصفها وجهة آمنة وموثوقة، ويساعد على تعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق السياحية الدولية.
غير أن المدونة لا تمثل نظاماً دولياً لمنح شهادات السلامة الأمنية للدول، ولا يعني الانضمام إليها حصول سوريا تلقائياً على تصنيف سياحي جديد أو تغيير إرشادات السفر الصادرة عن الدول الأجنبية.
وتعتمد قرارات السفر والتقييمات المرتبطة بالمقاصد السياحية على عوامل متعددة، من بينها الأوضاع الأمنية، وسلامة النقل، والبنية التحتية، والخدمات الصحية، وسهولة الوصول، وجودة الخدمات السياحية.
وعليه، فإن أهمية الانضمام تكمن في تبني مرجعية دولية لحماية حقوق السياح، بينما يحتاج تعزيز الثقة الفعلية بالمقصد السياحي السوري إلى إجراءات عملية ونتائج يمكن قياسها على أرض الواقع.
ما الخطوات المطلوبة بعد الانضمام؟
توضح منظمة الأمم المتحدة للسياحة أن انضمام الدول إلى المدونة يرتبط بمتابعة تطبيق مبادئها وتقديم معلومات بشأن الإجراءات المتخذة على المستوى الوطني.
وتنص آلية المتابعة على تقديم تقرير أولي بعد عام من إشعار الانضمام، يتناول وضع تطبيق توصيات المدونة ومدى إدراجها في التشريعات والسياسات والإجراءات التنظيمية، تليه تقارير دورية بشأن التدابير المتخذة.
وبالنسبة إلى سوريا، يمكن أن تشمل الخطوات العملية مراجعة التشريعات المنظمة للعلاقة بين السائح ومقدم الخدمة، وتطوير إجراءات الشكاوى والتعويضات، وتحسين آليات المساعدة في حالات الطوارئ، وتعزيز التنسيق بين الجهات المسؤولة عن السياحة والنقل والصحة والحماية المدنية.
كما تبرز أهمية تعريف الفنادق وشركات السياحة والسفر ومقدمي الخدمات بمبادئ المدونة، وتشجيعهم على إدراج المعايير المتعلقة بحقوق المستهلك في العقود والإجراءات المعتمدة لديهم.
وتبقى هذه الإجراءات مسارات محتملة لتطبيق المدونة، إذ لم تتضمن التصريحات السورية المعلنة حتى الآن خطة تنفيذية مفصلة أو جدولاً زمنياً لتعديل التشريعات والأنظمة ذات الصلة.
بين الاعتراف الدولي والتطبيق المحلي
يمثل إعلان انضمام سوريا إلى المدونة الدولية لحماية السياح خطوة في مسار تطوير التعاون مع منظمة الأمم المتحدة للسياحة، وإدراج حماية حقوق الزوار ضمن الأطر والمعايير الدولية المعتمدة في القطاع.
وتكمن القيمة العملية للخطوة في إمكانية الاستفادة من المبادئ التي تتضمنها المدونة لتطوير التشريعات والإجراءات السياحية، وتحسين حماية المستهلك، وتعزيز استعداد المؤسسات للتعامل مع الأزمات والشكاوى والنزاعات.
يشكل الانضمام بداية لمسار مؤسساتي يمكن أن يدعم تطوير السياحة السورية، على أن يتحدد أثره الفعلي بمدى تطبيق مبادئ المدونة وتحويلها إلى ضمانات وإجراءات يستفيد منها الزوار ومقدمو الخدمات.
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 188 لعام 2026، القاضي بتعديل عدد من بنود جدول التعرفة الجمركية المعتمد بالمرسوم رقم 110 لعام 2025، بما يشمل رسوم الاستيراد والتصدير والشروط التطبيقية على مجموعة من السلع الغذائية والصناعية والتجهيزات الكهربائية، إلى جانب تعديلات في توصيف بعض المنتجات وتصنيفها الجمركي.
وشملت التعديلات الزيوت النباتية، ولا سيما زيت الزيتون، والأقمشة والمنتجات النسيجية، والمواد المعدنية، والمصاعد ومعدات الحفر، إضافة إلى المولدات والمحولات الكهربائية والتجهيزات المستخدمة في مشاريع الطاقة المتجددة.
ونص المرسوم على اعتبار الجداول المرفقة جزءاً من جدول التعرفة الجمركية المعتمد، وإلغاء الأحكام والبنود المخالفة لها، على أن يبدأ العمل بالتعديلات اعتباراً من تاريخ صدوره في 12 تشرين الأول 2026.
تعديلات على رسوم زيت الزيتون
تضمنت الجداول تعديلات على التعرفة الجمركية لعدد من أصناف زيت الزيتون البكر، بما فيها زيت الزيتون البكر الممتاز، مع التمييز بين المنتجات وفق نوعها وطريقة تعبئتها وسعة العبوات.
وبحسب الجداول، حُدد رسم الاستيراد الكلي لبعض أصناف زيت الزيتون عند 500، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 375 وبدل خدمات استيراد بقيمة 125، بينما حُدد الرسم الكلي لأصناف أخرى عند 100، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 75 وبدل خدمات بقيمة 25.
وشملت التعديلات أصنافاً معبأة في عبوات تزيد سعتها على 10 لترات، وأخرى في عبوات لا تتجاوز هذه السعة، مع اختلاف الرسوم بحسب التصنيف الجمركي المحدد لكل منتج.
وفي جانب التصدير، أظهرت الجداول أن بعض أصناف زيت الزيتون تخضع لرسم خدمات تصدير بقيمة 2، دون رسم تصدير إضافي، ليبلغ الرسم الكلي 2.
في المقابل، تضمنت بنود أخرى رسم تصدير بقيمة 50، يضاف إليه رسم خدمات تصدير بقيمة 2، ليصبح إجمالي الرسم الكلي 52.
وتشير هذه الفروقات إلى أن الرسوم لا تطبق بصورة موحدة على جميع أصناف زيت الزيتون، وإنما تختلف تبعاً للتصنيف والمواصفات وطبيعة التعبئة.
تخفيض رسوم الأقمشة والمنتجات النسيجية
شملت التعديلات عدداً من المنتجات النسيجية، بينها الحصر المصنوعة كيميائياً، والأقمشة المنسوجة المغطاة أو المصفحة، وبعض أنواع الأنسجة المستخدمة في الأنشطة الصناعية.
وأظهرت الجداول تخفيض رسم الاستيراد الكلي على الحصر المصنوعة كيميائياً من 53 إلى 27، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 20 وبدل خدمات استيراد بقيمة 7.
كما خُفض الرسم الكلي على أصناف من الأقمشة المنسوجة المغطاة أو المصفحة من 53 إلى 27، وفق التوزيع نفسه، بواقع 20 رسماً للاستيراد و7 بدل خدمات.
وشملت التخفيضات بعض أنواع الأنسجة الأخرى، بما فيها أصناف من أنسجة الترايكو، حيث أصبح الرسم الكلي 27 بدلاً من 53.
وفي جانب التصدير، حُدد رسم خدمات التصدير لهذه الأصناف بقيمة 2، مع رسم تصدير مقداره صفر، ليبلغ الرسم الكلي 2.
تخفيضات على المعادن والمصاعد ومعدات الحفر
امتدت التعديلات إلى عدد من المنتجات المعدنية والمعدات المستخدمة في قطاعات البناء والصناعة.
وبحسب الجداول، خُفض رسم الاستيراد الكلي على أصناف محددة من الأسلاك والمنتجات المصنوعة من المعادن العادية من 100 إلى 50، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 38 وبدل خدمات بقيمة 12.
كما شملت التخفيضات المصاعد ومصاعد الدلو وبعض معدات الرفع، حيث انخفض الرسم الكلي من 300 إلى 200، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 150 وبدل خدمات استيراد بقيمة 50.
وتضمنت التعديلات أيضاً أدوات مخصصة لبعض أصناف الحفارات، إذ خُفض رسم الاستيراد الكلي عليها من 300 إلى 200، وفق التوزيع نفسه.
وأظهرت الجداول أن رسم التصدير الكلي لهذه المنتجات يبلغ 2، موزعاً إلى رسم خدمات تصدير بقيمة 2 ورسم تصدير مقداره صفر.
رسوم جديدة على المولدات والمعدات الكهربائية
شملت التعديلات عدداً من المولدات الكهربائية الساكنة وأجهزة الوصل والقطع والحماية والتحكم في الدوائر الكهربائية، مع اختلاف الرسوم بحسب المواصفات الفنية والاستخدامات المحددة لكل صنف.
وبحسب الجداول، خُفض رسم الاستيراد الكلي لبعض المولدات الكهربائية الساكنة المخصصة للاستخدام في منشآت الطاقة من 300 إلى 100، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 75 وبدل خدمات بقيمة 25.
وفي المقابل، حُدد الرسم الكلي لأصناف أخرى من المولدات الكهربائية عند 500، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 375 وبدل خدمات بقيمة 125.
كما تضمنت التعديلات تخفيض رسم الاستيراد الكلي على بعض أجهزة الوصل والقطع والحماية الكهربائية من 300 إلى 100، بواقع 75 رسماً للاستيراد و25 بدل خدمات.
أما الأصناف الأخرى من هذه الأجهزة، فحُدد الرسم الكلي لبعضها عند 300، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 225 وبدل خدمات بقيمة 75.
وتعكس هذه التعديلات اختلاف المعاملة الجمركية بين التجهيزات الكهربائية وفق طبيعة استخدامها ومواصفاتها، ولا سيما المعدات المخصصة لقطاعات إنتاج الطاقة.
تخفيضات على المحولات وتجهيزات الطاقة المتجددة
تضمنت الجداول تعديلات على رسوم المحولات الكهربائية وبعض التجهيزات المستخدمة في محطات توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة.
وشملت التعديلات محولات كهربائية من نوع التيار المتناوب (AC)، بقدرة تزيد على 750 كيلو فولط أمبير، والمخصصة للاستخدام في محطات الرياح ومجموعات التوليد الكهربائية العاملة بالطاقة الشمسية.
وبحسب الجداول، خُفض رسم الاستيراد الكلي لبعض هذه المحولات من 100 إلى 27، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 20 وبدل خدمات بقيمة 7.
أما المحولات الأخرى المصنفة ضمن البنود ذاتها، فحُدد رسم الاستيراد الكلي لبعضها عند 200، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 150 وبدل خدمات بقيمة 50.
كما شملت التعديلات أجهزة ومعدات كهربائية أخرى، حُدد الرسم الكلي لبعضها عند 100، موزعاً إلى 75 رسماً للاستيراد و25 بدل خدمات، فيما بلغ الرسم الكلي لأصناف أخرى 300، موزعاً إلى 225 رسماً للاستيراد و75 بدل خدمات.
وتضمنت البنود شروطاً خاصة للاستفادة من بعض المعاملات الجمركية، ترتبط بتخصيص المعدات للاستخدام في محطات الرياح أو مجموعات التوليد العاملة بالطاقة الشمسية، وإبراز الموافقات المطلوبة من وزارة الاقتصاد والصناعة.
تعديلات على مواد غذائية ومنتجات أخرى
شملت الجداول أصنافاً إضافية من المواد الغذائية والمنتجات المستخدمة في القطاعات الصناعية والطبية.
ومن بين هذه الأصناف المياه المعدنية المضاف إليها السكر أو مواد التحلية، حيث حُدد رسم الاستيراد الكلي عند 53، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 40 وبدل خدمات بقيمة 13.
كما تضمنت التعديلات أكياساً فارغة مصنوعة من البولي إيثيلين، مخصصة لتعبئة المحاليل الطبية الوريدية، وحددت رسم الاستيراد الكلي عليها عند 100، موزعاً إلى رسم استيراد بقيمة 75 وبدل خدمات بقيمة 25.
وشملت البنود أيضاً بعض المنتجات الغذائية المصنفة ضمن محضرات الحساء، حيث بلغ رسم الاستيراد الكلي لبعض الأصناف 100، موزعاً إلى 75 رسماً للاستيراد و25 بدل خدمات.
وتضمنت الجداول كذلك أصنافاً من الأجهزة والمعدات الكهربائية التي تختلف رسومها الكلية بين 100 و300 و500، وفق التصنيف الجمركي والاستخدام المحدد لكل منها.
شروط خاصة وإعادة تصنيف بعض البنود
لم تقتصر التعديلات على تخفيض الرسوم، بل شملت أيضاً إضافة شروط استيراد خاصة ببعض المنتجات، وتعديل أوصافها وتصنيفاتها ضمن جدول التعرفة الجمركية.
وأظهرت الجداول أن الاستفادة من بعض التخفيضات ترتبط باستخدام المواد أو التجهيزات في قطاعات محددة، ولا سيما محطات الطاقة المتجددة ومجموعات التوليد الكهربائية.
كما اشترطت بعض البنود تقديم وثائق وموافقات مصدقة من وزارة الاقتصاد والصناعة، لإثبات طبيعة الاستخدام واستيفاء الشروط اللازمة لتطبيق المعاملة الجمركية المحددة.
وتضمنت التعديلات أيضاً إلغاء بعض التفريعات الجمركية وإضافة بنود جديدة، بما يسمح بالتمييز بين المنتجات المتشابهة وفق مواصفاتها الفنية وأغراض استخدامها.
بدء تطبيق التعرفة المعدلة
نص المرسوم رقم 188 لعام 2026 على نشر التعديلات والعمل بها اعتباراً من تاريخ صدوره، مع اعتماد الجداول المرفقة جزءاً من جدول التعرفة الجمركية السورية.
وتشمل التعديلات رسوماً متفاوتة على السلع والمنتجات، مع اختلاف المعاملة الجمركية بحسب رقم البند والتوصيف الفني وطبيعة الاستخدام، ما يجعل تحديد التصنيف الصحيح ضرورياً لمعرفة الرسم الواجب تطبيقه على كل مستورد أو مصدر.
ومن المتوقع أن تؤثر التعديلات في تكاليف استيراد بعض المواد والتجهيزات، ولا سيما الأصناف التي شملتها التخفيضات، بينما يبقى انعكاسها على الأسعار النهائية مرتبطاً بتكاليف النقل والإنتاج والتوزيع وظروف السوق.
وتأتي هذه التعديلات ضمن تحديث جدول التعرفة الجمركية، من خلال إعادة تنظيم رسوم عدد من المواد الغذائية والصناعية والكهربائية، وإقرار شروط خاصة لبعض المستوردات المرتبطة بالأنشطة الإنتاجية والطاقة المتجددة.
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
تواجه سوريا تحديات متزايدة مع اقتراب موسم الأمطار 2026–2027، في ظل تضرر شبكات تصريف المياه وتهالك البنية التحتية والتوسع العمراني غير المنظم، وهي عوامل تزيد احتمالات تشكل السيول وتجمع المياه داخل المدن والبلدات، خصوصاً عند هطول أمطار غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة.
وكشف وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، عن خطة حكومية للتعامل مع مخاطر الفيضانات قبل وقوعها وأثناءها وبعد انحسارها، تشمل تطوير منظومة الإنذار المبكر، ومراقبة السدود والأنهار، وتأهيل شبكات التصريف، ورفع جاهزية فرق الاستجابة، إلى جانب معالجة المخاطر التي تهدد المخيمات والتجمعات السكانية.
وأوضح الصالح، في مقال نشرته صحيفة الثورة السورية بعنوان «لماذا لا تتحمل البنية التحتية كمية الأمطار؟»، أن إدارة مخاطر الفيضانات تتطلب معالجة الأسباب المرتبطة بضعف البنية التحتية، وتحديد مسؤوليات المؤسسات الحكومية، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التخطيط الوقائي طويل الأمد.
هل يحمل موسم الأمطار المقبل مخاطر استثنائية؟
تناول الصالح التوقعات المناخية لموسم الأمطار 2026–2027، مستعرضاً دراسة أعدها المركز الوطني للأرصاد الجوية حول ظاهرة «النينيو» وانعكاساتها المحتملة على سوريا وشرق البحر المتوسط.
وأوضح أن تأثير الظاهرة في المنطقة ليس مباشراً أو ثابتاً، وإنما يرتبط بالتغيرات التي تحدثها في أنماط الطقس العالمية والإقليمية ومسارات المنخفضات الجوية، إلى جانب عوامل مناخية أخرى.
وأشار إلى أن وجود ظاهرة النينيو لا يعني بالضرورة أن سوريا ستشهد موسماً أكثر غزارة في الأمطار، بل يمثل مؤشراً مناخياً ينبغي تقييمه بالاستناد إلى التوقعات الموسمية والتحديثات الجوية المستمرة.
وأكد أن تطور نماذج التنبؤ الجوي أتاح تحسين القدرة على توقع الهطولات الغزيرة وتحديد المناطق المعرضة للخطر، لكن التنبؤ الدقيق بمكان حدوث الفيضانات المفاجئة وتوقيتها وحجمها النهائي لا يزال يمثل تحدياً علمياً.
وبيّن أن ذلك يعود إلى سرعة تغير الظروف الجوية وتأثير العوامل المحلية، التي قد تؤدي إلى تشكل سيول خلال وقت قصير، حتى مع وجود توقعات مسبقة بهطول أمطار غزيرة.
لماذا تتحول بعض الأمطار إلى فيضانات؟
ميّز وزير الطوارئ بين نوعين رئيسيين من الهطولات المطرية، يختلف تأثيرهما في قدرة التربة وشبكات التصريف على استيعاب المياه.
وأوضح أن الأمطار الفيضانية تتميز بغزارتها الشديدة خلال فترة زمنية قصيرة، ما يؤدي إلى تجاوز القدرة الاستيعابية للأرض والمصارف والأقنية المائية، ويسبب تشكل السيول والفيضانات المفاجئة.
أما الأمطار الانسيابية أو الديمية، فتتوزع على فترات أطول وبمعدلات أقل، ما يمنح التربة وقتاً لامتصاص المياه، ويسمح لشبكات التصريف والوديان بنقلها بصورة تدريجية.
وأشار إلى أن هذا النوع من الأمطار يسهم عادة في تغذية المياه الجوفية وتحسين الموارد المائية والظروف الزراعية، مع انخفاض احتمالات تشكل السيول مقارنة بالهطولات الشديدة والمركزة.
وأكد أن زيادة الأمطار قد تحمل فوائد للسدود والأنهار والمخزون المائي بعد سنوات من تراجع الهطولات، لكنها قد تترافق مع مخاطر كبيرة عندما تهطل كميات مرتفعة خلال ساعات محدودة، ولا سيما في المناطق التي تعاني من ضعف شبكات التصريف أو وجود منشآت وتجمعات سكانية ضمن مجاري السيول.
تهالك البنية التحتية يضاعف مخاطر الغرق
أرجع الصالح تكرار تجمع المياه والفيضانات داخل المدن إلى مجموعة من العوامل الهندسية والعمرانية، موضحاً أن شبكات تصريف الأمطار تُصمم وفق معايير تستند إلى مستويات محددة من الهطولات المتوقعة إحصائياً.
وبيّن أن تجاوز الأمطار تلك المستويات، خصوصاً عند حدوث هطولات استثنائية خلال وقت قصير، قد يؤدي إلى تدفق كميات تفوق قدرة المصارف والعبارات والأقنية على استيعابها، حتى عندما تكون الشبكات مصممة وفق معايير هندسية مناسبة.
وأضاف أن المخاطر تتفاقم بسبب التوسع العمراني غير المنظم، والتعديات على مجاري السيول الطبيعية، وانسداد المصارف بالنفايات والترسبات، إلى جانب تأثير التغيرات المناخية في شدة بعض الظواهر الجوية المتطرفة.
وفي الحالة السورية، أشار الصالح إلى أن المشكلة تتجاوز الهطولات الاستثنائية، نظراً إلى أن أجزاء من البنية التحتية لم تُصمم لاستيعاب التوسع العمراني الذي شهدته المدن والمناطق غير المنظمة.
وأكد أن شبكات المياه والصرف الصحي عانت من الإهمال وغياب الصيانة لفترات طويلة، إضافة إلى الأضرار الواسعة التي لحقت بها خلال سنوات الحرب نتيجة قصف نظام الأسد وتدميره مرافق خدمية أساسية.
وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة تجعل بعض المدن والبلدات أكثر عرضة لتجمع المياه والفيضانات، وتزيد الحاجة إلى إعادة تأهيل الشبكات وتطوير قدرتها الاستيعابية، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة الانسدادات بعد وقوعها.
كيف تستعد الحكومة قبل هطول الأمطار؟
أكد الصالح أن إدارة مخاطر الفيضانات تبدأ قبل حدوث الحالة الجوية، من خلال تحليل البيانات المناخية والهيدرولوجية وتقييم المناطق الأكثر عرضة للخطر.
وأوضح أن دائرة الإنذار المبكر، بالتعاون مع المركز الوطني للأرصاد الجوية في الوزارة، تعمل على متابعة المعطيات الجوية وإعداد التقييمات اللازمة، تمهيداً لإصدار التحذيرات ومشاركتها مع الوزارات والمؤسسات والمحافظات.
وتتولى الجهات المعنية، وفق اختصاصاتها، تنفيذ الإجراءات الوقائية، ومنها تنظيف مجاري المياه وشبكات التصريف، وصيانة المرافق، وتجهيز فرق الإنقاذ والآليات والمعدات.
وأشار إلى أن وزارة الطاقة ومؤسساتها معنية بمراقبة الأنهار والسدود ومناسيب المياه والواردات المائية، بينما يجري التنسيق مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة لضمان جاهزية شبكات تصريف الأمطار ومعالجة نقاط الاختناق.
وتشمل الإجراءات أيضاً تحديد المناطق المهددة بالفيضانات ورفع جاهزية فرق الاستجابة، وربط الخطط الميدانية بالتنبؤات والتحذيرات الجوية الصادرة عن الجهات المختصة.
المخيمات في مقدمة المناطق المعرضة للخطر
خصص الصالح جانباً من حديثه للمخيمات التي تواجه مخاطر السيول والفيضانات، مؤكداً أن الوزارة تعمل على تقييم أوضاعها وتحديد المواقع الواقعة ضمن مناطق الخطورة.
وأوضح أن الجهود الحكومية تشمل تعزيز استعداد المخيمات المعرضة للخطر، وضمان وصول التحذيرات والتعليمات الوقائية إلى سكانها في الوقت المناسب، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وكشف أن الوزارة تمكنت، في إطار المرسوم الرئاسي رقم 59 ورؤية «سوريا بدون مخيمات»، من تأمين عودة أكثر من 11 ألف عائلة، وإغلاق 157 مخيماً حتى الآن.
وأضاف أن التحضيرات جارية لإغلاق 220 مخيماً إضافياً، بالتوازي مع حصر المخيمات الواقعة في المناطق المهددة وتقييم أوضاعها والبحث عن حلول للحد من المخاطر.
وأكد أن التوجه الحكومي يستهدف تأمين عودة كريمة وطوعية ومستدامة للسكان، بما يسهم في تقليل تعرض العائلات لمخاطر الظروف الجوية القاسية.
سدة السيحة ضمن أولويات التدخل الوقائي
أشار وزير الطوارئ إلى أن سدة السيحة الترابية تمثل أحد المواقع التي تحتاج إلى متابعة فنية خاصة، إلى جانب السدود الترابية الأخرى والمنشآت المائية الواقعة في مناطق الخطورة.
وأوضح أن الوزارة تنفذ خطة طارئة استباقية في منطقة السيحة، بالتعاون مع وزارتي الطاقة والزراعة ومحافظتي حلب وإدلب، بهدف الحد من الأضرار المحتملة قبل حلول فصل الشتاء.
وأكد أن التعامل مع السدود والمنشآت المائية يجب أن يستند إلى تقييم فني مسبق، وتحديد الإجراءات الوقائية المطلوبة دون انتظار حدوث أمطار شديدة أو ارتفاع خطير في مناسيب المياه.
وأشار إلى العمل على إعداد خطة استراتيجية متكاملة لتأهيل منطقة السيحة وتهيئتها للاستثمار الزراعي، بما يدعم التنمية المحلية ويحسن الظروف الاقتصادية والمعيشية للأهالي.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن توجه أوسع لتقييم السدود الترابية وإعادة تأهيلها وفق المعايير الهندسية ومتطلبات السلامة، بالتنسيق بين الجهات الحكومية المختصة.
حلول عاجلة وأخرى طويلة الأمد
بيّن الصالح أن الخطة الحكومية تقوم على مسارين متوازيين، يركز الأول على الإجراءات الوقائية العاجلة، بينما يتناول الثاني معالجة الأسباب البنيوية التي تزيد من مخاطر الفيضانات.
ويشمل المسار العاجل مراقبة السدود والأنهار، وتنظيف شبكات التصريف ومجاري السيول، وتحديد نقاط الاختناق، وتجهيز فرق الاستجابة، مع تحديث الإجراءات وفق التوقعات الجوية.
أما المسار طويل الأمد، فيتضمن إعادة تأهيل البنية التحتية وتطوير شبكات تصريف الأمطار، وإجراء تقييم هندسي شامل للسدود الترابية، ومعالجة التعديات والإشغالات غير الآمنة ضمن حرم نهر الفرات وبقية الأنهار ومجاري السيول، وفق الأطر القانونية والفنية.
وأوضح أن الوزارة تعمل أيضاً على تعزيز الرصد الهيدرولوجي والمناخي، وربط بيانات الهطولات ومناسيب الأنهار وواردات السدود بمنظومة الإنذار المبكر.
ويهدف هذا الربط إلى تحسين القدرة على توقع المخاطر واتخاذ الإجراءات الوقائية في الوقت المناسب، بدلاً من اقتصار التدخل على التعامل مع الأضرار بعد وقوعها.
ماذا يحدث عند وقوع الفيضانات؟
أكد الصالح أن حدوث السيول أو الفيضانات يستدعي تفعيل خطة الطوارئ بالتنسيق بين وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث والوزارات والهيئات المعنية.
وأوضح أن الاستجابة تبدأ بمتابعة التطورات الميدانية وإصدار التحذيرات والتحديثات للسكان، وتنفيذ عمليات الإنقاذ والإخلاء عند الضرورة.
كما تشمل فتح الطرق المتضررة، والعمل على ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وتقييم الأضرار بصورة متواصلة لتوجيه الفرق والمعدات والموارد نحو المناطق الأكثر احتياجاً.
وأشار إلى أن سرعة تبادل المعلومات بين الجهات الحكومية تمثل عاملاً أساسياً في فاعلية الاستجابة، نظراً إلى أن طبيعة الفيضانات قد تتغير خلال وقت قصير وتتطلب اتخاذ قرارات ميدانية عاجلة.
وأضاف أن العمل لا ينتهي بانحسار المياه، إذ تبدأ بعد المرحلة الطارئة أعمال التعافي وإزالة آثار الأضرار، إلى جانب مراجعة الإجراءات المتخذة وتحديث خطط الوقاية والاستجابة بالاستناد إلى النتائج الميدانية.
الحوكمة وتحديد المسؤوليات بين المؤسسات
شدد الصالح على أن نجاح إدارة مخاطر الفيضانات لا يعتمد على توافر البيانات والخطط والمعدات وحدها، بل يحتاج إلى منظومة واضحة لتنسيق الأدوار وتحديد المسؤوليات بين المؤسسات الحكومية.
وأوضح أن الحوكمة تمثل الرابط بين مراحل تقييم المخاطر والتنبؤ والإنذار المبكر والاستجابة والتعافي، بما يضمن انتقال المعلومات إلى الجهات المختصة واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.
وأشار إلى أهمية تقييم الأداء بصورة مستمرة، وتطوير آليات التنسيق وتبادل البيانات، حتى تتمكن المؤسسات المعنية من العمل بصورة متكاملة عند مواجهة الحالات الجوية الطارئة.
وأكد أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية الأرواح والممتلكات وتقليل الخسائر، من خلال تحسين التخطيط والاستعداد المسبق، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة المخاطر.
وتوضح المعطيات التي عرضها وزير الطوارئ أن الحد من أضرار الأمطار في سوريا يتطلب الجمع بين إجراءات الصيانة والتنظيف العاجلة ومشاريع إعادة التأهيل طويلة الأمد، خصوصاً في المدن التي تعاني من شبكات تصريف متضررة أو غير قادرة على استيعاب التوسع العمراني.
ويبقى تنفيذ هذه الخطط مرتبطاً بفاعلية التنسيق بين الجهات المعنية، وتحديد المواقع الأكثر عرضة للخطر، وتوفير الموارد اللازمة لمعالجة أوجه القصور في البنية التحتية قبل تحول الهطولات الغزيرة إلى فيضانات تهدد السكان وممتلكاتهم.
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
أعلنت هيئة الطاقة الذرية السورية، يوم الاثنين 12 تشرين الأول/ أكتوبر عن إقامة الملتقى الأول لخبراء سورية للطاقة النووية، برئاسة المدير العام لهيئة الطاقة الذرية السورية الدكتور مضر العكلة، وبمشاركة علماء وخبراء وباحثين من داخل سوريا وخارجها، بهدف تعزيز التعاون العلمي في التطبيقات السلمية للطاقة الذرية، وتطوير البحث العلمي، والاستفادة من الكفاءات الوطنية في إطلاق مشاريع تخدم القطاعات المختلفة.
وشهد الملتقى الإعلان عن إطلاق "منصة السوريين للعلماء النوويين"، وهي مبادرة تهدف إلى إنشاء شبكة علمية ومهنية تجمع الخبرات السورية العاملة في مجالات العلوم والتكنولوجيا النووية داخل البلاد وخارجها، وتوفر إطاراً مستداماً لتبادل الأفكار والخبرات، عبر اجتماعات افتراضية دورية ولقاءات مباشرة، بما يسهم في الحفاظ على الكفاءات الوطنية وتعزيز مشاركتها في تطوير القطاع النووي.
وأكد الدكتور "مضر العكلة" أهمية المنصة في ربط العلماء والخبراء السوريين وتوحيد جهودهم، مشيراً إلى أن محاور العمل تستند إلى الاتفاقيات الموقعة بين سورية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتشمل مجالات الطاقة والصحة والزراعة.
وشدد على ضرورة تحديد الفجوات والاحتياجات داخل الهيئة ومعالجتها، وتعزيز الموارد البشرية المتخصصة، وتوسيع التعاون مع الجامعات، ولا سيما في مجالات الطب النووي وتأهيل الطلاب.
من جانبه، شدد المدير الأسبق لهيئة الطاقة الذرية السورية الدكتور إبراهيم حداد على أهمية الحفاظ على الكفاءات العلمية السورية الموجودة في الخارج والاستفادة من إمكاناتها، مؤكداً أن جمع العلماء والباحثين يتيح توسيع آفاق التعاون وتبادل الأفكار والمعلومات، والوصول إلى مخرجات علمية تنعكس إيجاباً على الهيئة والجامعات.
وفي مداخلات عبر الإنترنت، أعرب الدكتور علي حينون، الأستاذ في مختبر راديرسدورف التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن استعداده للمساهمة بالأفكار والتطبيقات التي تدعم تطوير عمل الهيئة، مشدداً على أهمية استدامة التعاون ومشاركة الخبراء في الأنشطة العلمية الإقليمية والدولية. كما طرح الدكتور حازم سومان، الأستاذ في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقترحات لتطبيقات الطب النووي والتعاون مع الجامعات، مؤكداً ضرورة تحويل الأفكار إلى خطوات عملية ومتابعة نتائجها.
وفي سياق تطوير البحث العلمي، أكد الدكتور سعيد صباغ، الأستاذ في الفيزياء النووية بجامعة حلب، أهمية تحويل الجامعات إلى مؤسسات بحثية قادرة على إنتاج أبحاث علمية حقيقية وأبدى الدكتور حسان حلواني، الأستاذ في الهندسة النووية بجامعة حلب، استعداده لنقل الأفكار المتعلقة بتأهيل الطلاب والخدمات النووية في الجامعة إلى المنصة، فيما شدد الدكتور حسان خريطة، الأستاذ في المركز الوطني للفنون وعلاج السرطان، على أهمية إنشاء إطار لتبادل الرؤى والأفكار بما يحقق نتائج مفيدة للهيئة والبلاد.
وتناول الدكتور عبد الوهاب علاف، الأستاذ في هيئة الطاقة الذرية السورية، موضوع تصنيع الأدوية المستخدمة في علاج السرطان داخل سورية وتكاليفها، مؤكداً ضرورة التكامل بين الهيئة والقطاعات الأخرى.
بدوره، أوضح الدكتور محمد سعيد المصري، رئيس قسم الرقابة والأمان في الهيئة، أن تطوير العمل يبدأ بتحديد الفجوات الداخلية وتحليلها لمعالجتها، بما يعزز أداء القسم ومهامه.
وتركزت التوصيات والمخرجات المطروحة على بناء شبكة تواصل مستدامة بين العلماء والباحثين السوريين في الداخل والخارج، وتنظيم اجتماعات دورية، وتعزيز التعاون بين هيئة الطاقة الذرية والجامعات ومراكز البحث، وربط الأبحاث بالتطبيقات العملية، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات الشابة وتأهيل الموارد البشرية المتخصصة.
ويهدف الملتقى، من خلال إطلاق المنصة وتوسيع التعاون العلمي، إلى توحيد الجهود والخبرات السورية في مجالات العلوم والتكنولوجيا النووية، وتهيئة بيئة داعمة للابتكار وتطوير مشاريع تطبيقية في قطاعات الطاقة والصحة والزراعة وغيرها، بما يعزز الاستفادة من الإمكانات العلمية الوطنية.
١١ أكتوبر ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، أن وزير الاتصالات عبد السلام هيكل، التقى الرئيس الإقليمي لشركة «ميتا» في الشرق الأوسط وأفريقيا فارس عقاد، لبحث الخطوات اللازمة لعودة الخدمات التجارية لمنصات «فيسبوك» و«إنستاغرام» و«واتساب» إلى سوريا.
وذكر بيان صادر عن الوزارة اليوم الأحد، أن اللقاء تناول سبل إعادة إتاحة أدوات الإعلان وخدمات الأعمال على المنصات الثلاث، إلى جانب عدد من ملفات التعاون بين الجانبين، في إطار الجهود الرامية إلى توسيع حضور سوريا في الاقتصاد الرقمي العالمي.
تطوير البنية التحتية الرقمية
واستعرض هيكل برنامج سوريا لتطوير البنية التحتية الرقمية، بما يشمل توسيع شبكات الألياف الضوئية وتحسين خدمات الإنترنت، مؤكداً حرص الحكومة على تهيئة البيئة اللازمة لنمو التجارة الإلكترونية والمشروعات الريادية، وتوفير الأدوات الرقمية التي تساعد السوريين على تطوير أعمالهم ومواكبة التحولات العالمية.
«سيلك لينك» وفرص تعزيز الربط الرقمي
وعلى صعيد البنية التحتية للاتصالات، بحث الجانبان الفرص التي يمكن أن يتيحها مشروع «سيلك لينك» التابع لشركة «ميتا» لتنويع مسارات الربط ونقل البيانات عبر سوريا، بما يعزز موثوقية الخدمات ويسهم في خفض زمن الاستجابة وتحسين تجربة مستخدمي منصات الشركة في المنطقة.
دعم المشروعات السورية والوصول إلى الأسواق العالمية
من جهته، أشار عقاد إلى الفرص التي تتيحها رؤية الوزارة لتطوير الاقتصاد الرقمي في سوريا، مستعرضاً الدور الذي يمكن أن تؤديه منصات «ميتا» في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع وصول المنتجات والخدمات السورية إلى الأسواق المحلية والعالمية، بما في ذلك الوصول إلى السوريين في المغترب وفتح فرص جديدة للنمو والعمل.
خطوات عملية لتجاوز العزلة الرقمية
واتفق الجانبان، بحسب البيان، على اتخاذ خطوات عملية لمتابعة الملفات المطروحة وتذليل العقبات أمام عودة الخدمات التجارية للمنصات العالمية، بما يسهم في تجاوز آثار العزلة الرقمية التي امتدت على مدى خمسة عشر عاماً.
الشرع يبحث تطوير قطاع التكنولوجيا مع خبراء سوريين
وفي سياق متصل، استقبل الرئيس أحمد الشرع، يوم أمس، في قصر الشعب بدمشق، وفداً من الخبراء والمتخصصين السوريين في قطاع التكنولوجيا والابتكار، بحضور وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل.
وبحث اللقاء سبل تطوير القطاع التقني في سوريا، والاستفادة من الكفاءات السورية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز التعاون مع الشركات والمؤسسات التقنية العالمية.
وتعكس هذه التحركات توجهاً نحو تطوير القطاع التقني في سوريا، والاستفادة من الكفاءات والخبرات السورية، وتوسيع فرص الاستثمار والابتكار والتحول الرقمي.
١١ أكتوبر ٢٠٢٦
انطلقت في العاصمة دمشق، اليوم الأحد 11 تشرين الأول 2026، أعمال ورشة تشاورية لتطوير مقاربة وطنية للتعامل مع خطاب الكراهية، تنظمها وزارة الخارجية والمغتربين بمشاركة الجهات الوطنية المعنية، ومساهمة فنية من خبراء مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التماسك المجتمعي والحد من الخطابات التحريضية والانقسامات داخل المجتمع السوري.
وتناقش الورشة، التي تستضيفها العاصمة دمشق في فندق غولدن مزة، واقع خطاب الكراهية في السياق السوري، والأطر القانونية والمؤسساتية القائمة، إلى جانب المبادئ والمعايير الدولية والتجارب المقارنة، وصولاً إلى تحديد أولويات التدخل وآليات التنسيق بين الجهات المعنية، تمهيداً لإعداد سياسة وطنية وخطة عمل للتعامل مع هذه الظاهرة.
مناقشة الإطار الوطني وآليات المواجهة
تركز أعمال الورشة على تقييم التحديات المرتبطة بخطاب الكراهية في سوريا، وتحديد الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها المؤسسات الحكومية والجهات المجتمعية في الحد من انتشاره ومعالجة آثاره.
وتشمل النقاشات دراسة المقاربات الدولية المعتمدة في مواجهة التحريض والتمييز، ومراجعة الإطار الوطني القائم، وتحديد الاحتياجات الفنية والمؤسساتية اللازمة لتطوير سياسة متكاملة.
كما تبحث الورشة آليات التنسيق الوطني والخطوات اللاحقة لإعداد السياسة المقترحة، بما يتيح مشاركة الجهات المعنية في صياغة التدخلات المطلوبة وتنفيذها.
الخارجية: نظام الأسد استثمر في الانقسامات المجتمعية
قال مدير إدارة المنظمات الدولية والمؤتمرات في وزارة الخارجية والمغتربين، سعد بارود، إن نظام الأسد، خلال حكم الأب والابن الذي امتد لأكثر من خمسة عقود، استخدم الانقسامات الطائفية والمذهبية والمناطقية بوصفها إحدى وسائل الحكم.
وأوضح بارود، خلال مشاركته في الورشة، أن النظام السابق استثمر في هذه الانقسامات، وحوّل التنوع المجتمعي الذي يفترض أن يكون مصدر غنى إلى عامل يغذي الشك والخوف المتبادل بين مكونات المجتمع السوري.
وأشار إلى أن مرحلة ما بعد التحرير شهدت محاولات لتوظيف الخطابات الطائفية في تأجيج التوترات والصراعات، معتبراً أن السوريين أظهروا وعياً في رفض الخطابات التقسيمية والتمسك بوحدة البلاد رغم ما تعرضوا له خلال السنوات الماضية.
وأكد أن مواجهة خطاب الكراهية تشكل جزءاً من عملية بناء الدولة والتعافي وإعادة الإعمار، نظراً إلى ارتباطها بالثقة بين المواطنين والمؤسسات وبالعلاقات بين مختلف المكونات الاجتماعية.
المساواة أمام مؤسسات الدولة أساس التماسك المجتمعي
شدد بارود على أن النهج الذي تتبناه الحكومة السورية يقوم على اعتبار الدولة مظلة لجميع السوريين، ومرجعاً يضمن حقوقهم ويقدم خدماته لهم على قدم المساواة، بصرف النظر عن انتماءاتهم.
وأوضح أن شعور المواطن بحماية حقوقه وإنصافه من مؤسسات الدولة يسهم في تعزيز ثقته بوطنه وبقية أفراد المجتمع، ويحد من الظروف التي قد تستغلها الخطابات التحريضية لإثارة الانقسامات.
وأشار إلى أن معالجة خطاب الكراهية تتطلب سياسات واضحة وبرامج توعية وتعليم وثقافة، إلى جانب إعلام مسؤول وحوار مجتمعي يتيح معالجة الخلافات وتعزيز التفاهم.
كما دعا إلى تطوير أدوات للرصد والإنذار المبكر، واعتماد إجراءات قانونية رادعة عندما تتوافر موجباتها، مع الالتزام بمعايير واضحة وضمانات تمنع التعسف في تطبيقها.
وتبرز أهمية هذه الضمانات في التمييز بين التعبير عن الرأي والنقد المشروع من جهة، والخطابات التي تتضمن تحريضاً على الكراهية أو التمييز من جهة أخرى، بما يراعي الحقوق والحريات الأساسية.
الأمم المتحدة تشيد بالمسار السوري
من جانبه، أكد نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، أن خطاب الكراهية يمس جميع مكونات المجتمع السوري دون استثناء، ما يستدعي التعامل معه من خلال مقاربة وطنية شاملة.
وأشاد كوردوني بجهود الحكومة السورية في قيادة مسار إعداد خطة عمل لمكافحة خطاب الكراهية، مشيراً إلى أنها ستكون، وفق توصيفه، الأولى من نوعها في العالم العربي.
وأوضح أن مكتب المبعوث الخاص يتطلع إلى توسيع التعاون مع الحكومة السورية لدعم هذه الجهود، بالتنسيق مع فريق الأمم المتحدة العامل في سوريا.
ويأتي هذا الدعم في إطار المساهمة الفنية في تطوير المقاربة الوطنية، والاستفادة من الخبرات المتاحة في معالجة الخطابات التحريضية وتعزيز التماسك بين المجتمعات.
مشاركة المجتمع المدني والإعلام والمؤسسات الدينية
أكدت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا، ناتالي فوستييه، أن الورشة توفر فرصة للاستفادة من خبرات المؤسسات الحكومية المختلفة، والعمل على تطوير مقاربة منسجمة تشمل الجهات الفاعلة في المجتمع.
وأوضحت أن مواجهة خطاب الكراهية تستدعي إشراك المجتمع المدني ووسائل الإعلام ورجال الدين والمجتمعات المحلية، باعتبارهم أطرافاً مؤثرة في تشكيل الخطاب العام وتعزيز العلاقات المجتمعية.
وأعلنت استعداد الأمم المتحدة لدعم جهود الحكومة السورية في هذا المجال، مؤكدة التزام المنظمة بمساندة الخطط الوطنية التشاركية التي تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي والسلام المستدام.
وتعكس هذه المشاركة توجهاً نحو توسيع نطاق المشاورات، بحيث لا تقتصر معالجة خطاب الكراهية على المؤسسات الحكومية أو الإجراءات القانونية، وإنما تشمل العمل المجتمعي والتوعوي والتعليمي.
نحو سياسة وطنية وآليات تنفيذ
تسعى المشاورات الجارية إلى وضع أسس لسياسة وطنية تتناول أسباب انتشار خطاب الكراهية ووسائل الحد منه، وتحدد مسؤوليات الجهات المعنية وآليات التنسيق فيما بينها.
ومن المنتظر أن تتناول المراحل اللاحقة الاحتياجات الفنية اللازمة لإعداد السياسة، وتطوير برامج للتوعية وبناء القدرات والرصد، بما يساعد على تحويل نتائج النقاشات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.
وتكتسب هذه الجهود أهمية في ظل التحديات الاجتماعية التي خلفتها سنوات الحرب، وما رافقها من انقسامات وخطابات تحريضية أثرت في العلاقات بين بعض المكونات والمناطق.
ومع انطلاق الورشة، لا تزال المقاربة الوطنية في مرحلة التشاور والإعداد، فيما يرتبط نجاحها لاحقاً بمدى شمول المشاركة المجتمعية، ووضوح المعايير القانونية، وفاعلية آليات التنفيذ، وقدرتها على مواجهة التحريض والتمييز مع ضمان حرية التعبير وحماية الحقوق الأساسية.
١١ أكتوبر ٢٠٢٦
انتقدت المبادرة اللبنانية للعفو العام موقف نادي قضاة لبنان من قانون العفو العام، معتبرة أن وصف معاناة السجناء بأنها «مظلومية مفترضة» يتجاهل الأوضاع الإنسانية والقضائية التي يعاني منها الموقوفون والمحكومون داخل السجون اللبنانية، في ظل استمرار إضراب مئات السجناء عن الطعام والدواء وتزايد المخاوف بشأن أوضاعهم الصحية.
وأكدت المبادرة، في بيان صحفي صدر اليوم الأحد 11 تشرين الأول 2026، أن أزمة السجون ترتبط بتراكم مشكلات قضائية وإدارية وتشريعية امتدت لسنوات، مشددة على ضرورة معالجة أسبابها ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات، بالتوازي مع احترام صلاحيات المؤسسات الدستورية في إقرار قانون العفو العام والنظر في الطعون المتعلقة به.
انتقادات لوصف معاناة السجناء
أعربت المبادرة عن استنكارها للموقف الصادر عن نادي قضاة لبنان، ولا سيما استخدام تعبير «مظلومية مفترضة» في الحديث عن أوضاع السجناء، معتبرة أنه يقلل من حجم المعاناة الإنسانية داخل المؤسسات العقابية.
وأوضحت أن هذه المعاناة تتجسد، بحسب بيانها، في طول فترات التوقيف وتعثر المحاكمات والاكتظاظ وتردي الرعاية الصحية، إضافة إلى تسجيل وفيات داخل السجون ووجود شكاوى تتعلق بالتعذيب وانتزاع الاعترافات.
كما أشارت إلى اتهامات بوجود تدخلات سياسية وحزبية في عمل القضاء، مؤكدة أن هذه الملفات تستدعي التحقيق والمساءلة والتحقق من المسؤوليات، بدلاً من التشكيك في معاناة السجناء أو التقليل من خطورتها.
وتساءلت المبادرة عن موقف نادي القضاة من الاختلالات المتراكمة في منظومة العدالة، معتبرة أن حماية القضاء تستوجب معالجة أوجه القصور التي أسهمت في تفاقم أزمة السجون وانعكاساتها على الموقوفين وعائلاتهم.
إضراب السجناء يزيد المخاوف الإنسانية
ربطت المبادرة موقفها باستمرار الإضراب المفتوح عن الطعام والدواء الذي ينفذه مئات السجناء، محذرة من تدهور أوضاعهم الصحية والمخاطر التي قد تترتب على استمرار الاحتجاج.
ورأت أن الظروف الحالية تفرض التعامل مع ملف السجون بوصفه قضية إنسانية وقضائية ملحة، تتطلب إجراءات لمعالجة أوضاع الموقوفين وتسريع مسارات العدالة وضمان حقوقهم القانونية والصحية.
وأكدت أن استمرار التوقيف لفترات طويلة وتعثر البت في القضايا يشكلان جانباً أساسياً من الأزمة التي تستدعي مراجعة الإجراءات المعتمدة، إلى جانب التحقيق في الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات داخل السجون.
الدفاع عن قانون العفو العام
شددت المبادرة على أن قانون العفو العام أُقر، وفق بيانها، من مجلس النواب اللبناني، باعتباره الجهة الدستورية المختصة بالتشريع، بعد نقاشات وتفاهمات سياسية ومطالبات حقوقية وإنسانية.
وأشارت إلى أن القانون حظي بتأييد رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، إضافة إلى مواقف داعمة من مرجعيات دينية ووطنية، من بينها مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
واعتبرت أن هذا التأييد يعكس اتساع المطالب بمعالجة ملف السجون، وتجاوز القضية حدود الانقسامات السياسية والطائفية، وفق توصيفها.
وأكدت أن العفو العام يمثل أداة تشريعية يمكن اللجوء إليها لمعالجة أوضاع استثنائية، ولا يعني بالضرورة إلغاء مبدأ العدالة أو توفير الحماية للمسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.
وفي المقابل، شددت على احترام صلاحيات المجلس الدستوري واستقلاله في النظر في الطعون المقدمة بشأن القانون والفصل فيها وفق أحكام الدستور.
استقلال القضاء وصلاحيات البرلمان
تناول البيان العلاقة بين استقلال السلطة القضائية وصلاحيات السلطة التشريعية، إذ أكدت المبادرة أن احترام القضاء لا يتعارض مع حق مجلس النواب في ممارسة اختصاصاته الدستورية وإقرار التشريعات.
ورأت أن الاعتراض على قانون العفو العام ينبغي أن يجري ضمن الأطر القانونية والدستورية، مع مراعاة الظروف التي دفعت إلى المطالبة به، وعدم تجاهل المشكلات المتراكمة داخل السجون.
كما اعتبرت أن التحذير من الإفلات من العقاب يجب أن يترافق مع المطالبة بمحاسبة كل من يثبت تورطه في فساد قضائي أو تعطيل إجراءات العدالة أو انتهاك حقوق الموقوفين.
وشددت على ضرورة تطبيق معايير المساءلة دون استثناءات أو تدخلات سياسية، معتبرة أن معالجة الاختلالات داخل المؤسسات القضائية تمثل جزءاً من حماية استقلال القضاء وثقة المواطنين به.
مطالب بمراجعة المواقف ومعالجة أسباب الأزمة
دعت المبادرة نادي قضاة لبنان إلى مراجعة خطابه المتعلق بقانون العفو العام، وإيلاء الأوضاع الإنسانية للسجناء اهتماماً أكبر، مع تأكيد احترامها للقضاة النزيهين ولدور السلطة القضائية في حماية الحقوق والحريات.
وأوضحت أن الأزمة القائمة لم تنشأ نتيجة إقرار قانون العفو العام، وإنما تعود، بحسب موقفها، إلى تراكمات قضائية وتشريعية وإدارية، معتبرة أن النقاش ينبغي أن يشمل الأسباب التي أدت إلى تفاقم أوضاع السجون، وليس القانون وحده.
وأكدت أن صون مكانة القضاء يرتبط بقدرته على تحقيق العدالة وإنصاف المتضررين ومحاسبة المسؤولين عن المخالفات والانتهاكات.
ويأتي البيان في سياق الجدل المتواصل بشأن قانون العفو العام في لبنان، بين المطالبين بمعالجة أوضاع السجناء والموقوفين، والمخاوف المتعلقة بضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، فيما يبقى الفصل في الجوانب الدستورية والقانونية المرتبطة بالقانون من اختصاص الجهات القضائية المختصة.
١١ أكتوبر ٢٠٢٦
أعلنت إدارة المدينة الصناعية في دير الزور بدء استقبال طلبات الاستثمار والاكتتاب على المقاسم الصناعية اعتباراً من الأحد 11 تشرين الأول 2026، عبر مكتب المدينة الواقع في شارع بورسعيد داخل مبنى مديرية عمران، في خطوة تهدف إلى تنشيط القطاع الصناعي وتحفيز الاستثمار في المحافظة.
وقال مدير عام المدينة الصناعية، سمير الحيو، في لقاء مصور، إن المدينة تمتد على مساحة إجمالية تبلغ 1260 هكتاراً، مع إمكانية التوسع مستقبلاً لتصل إلى 2860 هكتاراً، وتضم 771 مقسماً صناعياً موزعاً على قطاعات متعددة، تشمل الصناعات الهندسية والغذائية والكيميائية والنسيجية والدوائية، مشيراً إلى أن المشروع يستهدف توفير نحو 50 ألف فرصة عمل لأبناء دير الزور والمناطق المجاورة عند اكتماله.
وأوضح الحيو أن تنفيذ المشروع سيبدأ بتخصيص منطقة تبلغ مساحتها نحو 200 هكتار، مخصصة للصناعات المتوسطة والخفيفة، على أن توفر المرحلة الأولى قرابة 135 هكتاراً من المقاسم الجاهزة للتخديم، لافتاً إلى صعوبة تأمين الخدمات لكامل مساحة المدينة في الوقت الراهن، بالتوازي مع تجهيز دائرة للاستثمار والتسويق واعتماد نموذج موحد لطلبات إقامة المنشآت، بهدف تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين الراغبين في إطلاق مشاريعهم.
وأكد الحيو أن دير الزور تمتلك مقومات اقتصادية واستراتيجية تدعم نجاح المشروع، في مقدمتها موقعها القريب من الحدود العراقية، واتصالها بمحاور باتجاه الحسكة والقامشلي، فضلاً عن قرب المدينة الصناعية من منابع النفط والغاز، إذ لا يبعد حقل كونيكو سوى 8 كيلومترات عن مدخلها، إلى جانب وفرة الإنتاج الزراعي على ضفاف نهر الفرات، بما يوفر مواد أولية للصناعات، وتوافر الأيدي العاملة القادرة على دعم العملية الإنتاجية.
وأشار إلى أهمية المشروع في إعادة تنشيط القطاع الصناعي ودعم الاقتصاد المحلي، ولا سيما بعد الدمار الذي طال عدداً من المنشآت والبنى التحتية الصناعية في المحافظة خلال السنوات الماضية، ومن بينها معامل السكر والغزل والكونسروة والورق، مؤكداً أن إقامة المدينة الصناعية تمثل خطوة باتجاه إعادة إدماج أبناء المنطقة في العملية الإنتاجية وتوفير فرص عمل جديدة.
وكانت إدارة المدينة الصناعية قد أعلنت، الجمعة 9 تشرين الأول، فتح باب الاكتتاب للراغبين في الاستثمار ضمن مقاسم مخصصة للصناعات الخفيفة والمتوسطة، وحددت سعر المتر المربع بـ25 دولاراً أمريكياً في حال السداد النقدي، مقابل 32 دولاراً للمتر المربع عند التقسيط على مدى خمس سنوات، بما يتيح للمستثمرين خيارات مختلفة لتأسيس منشآتهم الصناعية.
ويأتي مشروع المدينة الصناعية في دير الزور ضمن خطط تنمية المنطقة الشرقية وتعزيز النشاط الاقتصادي فيها، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية وقطاع النقل وكان افتتاح مطار دير الزور الدولي قد شكّل محطة بارزة في مسار إعادة تأهيل المطارات السورية.
وتتقاطع هذه الخطط مع المشاريع التنموية التي أعلن عنها الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في حفل افتتاح المطار عبر تقنية الاتصال المرئي، والتي تشمل محافظات دير الزور والحسكة والرقة، وتتضمن إنشاء مدينة صناعية كبرى تضم صناعات غذائية وبتروكيميائية، بما يتيح تصدير المنتجات مباشرة من دير الزور إلى الأسواق الخارجية، إضافة إلى مشروع مستشفى متخصص لعلاج الأورام بتكلفة تُقدّر بنحو 21 مليون دولار.
وتندرج هذه المشاريع ضمن مساعٍ أوسع لإعادة تنشيط الاقتصاد السوري، من خلال تطوير البنية التحتية، وتعزيز الإنتاج الزراعي والصناعي، وتوسيع حركة النقل والتجارة، واستقطاب الاستثمارات، بما يدعم فرص العمل ويسهم في استثمار الموارد المحلية وتحسين قدرة المنتجات السورية على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
١٠ أكتوبر ٢٠٢٦
استأنفت المؤسسة السورية للبريد خدمات نقل الطرود بين المحافظات وإرسالها إلى مختلف دول العالم، بالتزامن مع توسيع شبكة مكاتبها وتطوير خدماتها المالية والرقمية، وإبرام اتفاقيات تعاون مع مؤسسات بريدية عربية ودولية، ضمن خطة لإعادة تأهيل القطاع البريدي وتعزيز دوره في الخدمات اللوجستية والتجارة الإلكترونية.
وكشفت المؤسسة، في تقرير نشرته وكالة الأنباء السورية «سانا»، بالتزامن مع اليوم العالمي للبريد الذي يصادف 9 تشرين الأول، عن سلسلة من الإجراءات التي نفذتها خلال عام 2026، شملت إحداث وإعادة تفعيل 164 منفذاً بريدياً، واستعادة الربط الدولي للطرود، والحصول على ترخيص لمزاولة الحوالات المالية الخارجية، إلى جانب تأمين دعم دولي لتطوير شبكة النقل البريدي.
أعادت المؤسسة السورية للبريد تشغيل خدمة نقل الطرود والبضائع بين المحافظات في أيار 2026، بعد توقف استمر أكثر من 10 سنوات، مع السماح بإرسال طرود يصل وزنها إلى 30 كيلوغراماً عبر الصالات المركزية في مديريات البريد، تمهيداً لتوسيع الخدمة إلى بقية المراكز والمكاتب.
وأوضح المدير العام للمؤسسة، عماد الدين حمد، أن المؤسسة أعادت تأهيل مكتب التبادل البريدي الدولي في مطار دمشق، بالتعاون مع الاتحاد البريدي العالمي والخطوط الجوية السورية والجمارك، بما أتاح استئناف استقبال الطرود الدولية اعتباراً من 1 تموز الماضي.
وسجلت المؤسسة وصول أول طرد بريدي دولي من الأردن في 5 تموز، قبل أن تطلق في 1 تشرين الأول الجاري خدمة إرسال الطرود إلى مختلف دول العالم عبر شبكة الاتحاد البريدي العالمي، بعد نجاح المرحلة الأولى من استقبال الشحنات الواردة.
وأكد حمد جاهزية المراكز البريدية والفروع ومركز التبادل الدولي للتعامل مع الشحنات، مشيراً إلى استمرار العمل على تطوير الخدمات المرتبطة بالتجارة الإلكترونية العابرة للحدود.
وفي هذا الإطار، تتعاون المؤسسة مع بريد قطر والخطوط الجوية القطرية لتطوير خدمات نقل البريد الدولي، وتبحث تشغيل منصة «كونكتد» التي تتيح للمستخدمين شراء المنتجات من منصات التجارة الإلكترونية العالمية في أوروبا والولايات المتحدة.
كما عقدت المؤسسة ورشات عمل افتراضية مع البريد التركي لبحث تشغيل منصات التجارة الإلكترونية التركية وتولي خدمات التوصيل المحلي داخل سوريا، وشاركت خلال أيلول الماضي في ورشة مشروع الجاهزية التشغيلية للتجارة الإلكترونية في الدوحة.
كشف المدير العام للمؤسسة أن عدد المكاتب والكوات البريدية التي أُحدثت أو أُعيد تفعيلها خلال عام بلغ 164 منفذاً، منها 111 منفذاً أُعيد تشغيلها، تتوزع على 102 مكتب و9 كوات، إضافة إلى إحداث 53 منفذاً جديداً، تضم 35 مكتباً و18 كوة.
ووسعت المؤسسة منذ آذار الماضي انتشار مكاتب البريد المتنقلة، بهدف إيصال الخدمات إلى المناطق ذات الكثافة السكانية المحدودة والبلدات البعيدة، فضلاً عن المناطق التي تتوقف فيها الخدمات بصورة مؤقتة نتيجة الأعطال التقنية.
وبحسب حمد، تسهم هذه المكاتب في تخفيف أعباء التنقل عن المواطنين، من خلال توفير خدمات صرف رواتب المتقاعدين والحوالات المالية البريدية وخدمات «شام كاش».
وفي إطار تطوير الخدمات المالية والرقمية، أبرمت المؤسسة اتفاقيتين مع شركتي «سيريتل» و«إم تي إن»، تتيحان شحن أرصدة خطوط الهاتف مسبقة ولاحقة الدفع، وتغذية المحافظ الإلكترونية التابعة لخدمتي «سيريتل كاش» و«كاش موبايل».
كما وقعت اتفاقيات مع جامعات حكومية لتوفير الخدمات البريدية داخل الحرم الجامعي، إلى جانب توسيع الخدمات الإدارية المقدمة عبر مكاتب المؤسسة.
وأوضح حمد أن الخدمات المتاحة تشمل استخراج بيان القيد العقاري، بموجب اتفاقية مع المديرية العامة للمصالح العقارية، وإعادة تفعيل الخدمات الخاصة بحاملي بطاقات المصرف العقاري والمصرف التجاري السوري، فضلاً عن استخراج وثيقة السجل العدلي «غير محكوم» بالتنسيق مع وزارة الداخلية.
ووقعت المؤسسة أيضاً مذكرات تفاهم مع جمعيات وشركات خاصة لتوطين رواتب موظفيها عبر المنافذ البريدية، في مسعى لتوسيع الاستفادة من شبكة المكاتب المنتشرة في المحافظات.
تواصل المؤسسة تطوير خدمات الحوالات المالية الداخلية، التي تقدمها عبر أكثر من 300 نقطة خدمية موزعة على المدن والبلدات والأرياف، وتشمل الحوالات الفورية وحوالات الإيجار والحوالات المصلحية، إضافة إلى إيصال رواتب المتقاعدين إلى أماكن إقامتهم مقابل رسم محدد.
وقال مدير مديرية الخدمات البريدية، عماد الشحادة، إن المؤشرات الإحصائية للمؤسسة أظهرت نمواً بنسبة 20 بالمئة خلال العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم التحديات المرتبطة بمحدودية الانتشار الجغرافي وخروج ما بين 40 و50 بالمئة من المكاتب عن الخدمة في فترات سابقة.
وكشف الشحادة عن حصول المؤسسة على ترخيص من مصرف سوريا المركزي لمزاولة خدمات الحوالات المالية الدولية، موضحاً أن العمل جارٍ لإطلاق الخدمة انطلاقاً من المملكة العربية السعودية، على أن تتوسع لاحقاً لتشمل قطر والأردن والإمارات وتركيا وتونس ومصر والمغرب.
وضمن التحضيرات لتطوير الخدمات المالية، زار وفد سوري في آب الماضي مقر مجموعة بريد المغرب في العاصمة الرباط، وبحث فرص التعاون والاستفادة من تجربة «بريد بنك» في تقديم الخدمات المالية والمصرفية.
وشملت الزيارة المشاركة في المنتدى الثالث للقادة البريديين، الذي تناول تطوير سلاسل الإمداد والخدمات المرتبطة بها.
حصلت المؤسسة السورية للبريد على منحة دولية بقيمة 346 ألف دولار من صندوق تحسين النوعية التابع للقطاع البريدي العالمي، بهدف تطوير قدراتها في نقل البريد.
وتشمل المنحة شراء سيارات نقل صغيرة من نوع «فان» ودراجات، يجري العمل على توريدها خلال الأشهر المقبلة عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بما يساعد على تحسين عمليات النقل والتوزيع وتوسيع نطاق الخدمات.
وفي أيار 2026، حصلت سوريا، خلال اجتماع مجلس الإدارة البريدي العالمي في العاصمة السويسرية برن، على موافقة بإعفائها من فوائد ديونها المتراكمة منذ عام 2009، والبالغة نحو 70 ألف فرنك سويسري.
وعلى مستوى التعاون العربي، وقعت المؤسسة مذكرة تفاهم مع البريد الأردني في عمّان، تتناول التعاون في مجالات التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية، وذلك عقب زيارة أجراها وفد من البريد الأردني إلى دمشق خلال نيسان الماضي.
كما وقعت المؤسسة في آب مذكرة تفاهم مع البريد السعودي «سُبل» في دمشق، شملت التعاون في الخدمات البريدية واللوجستية وتطوير منظومة العنوان الوطني.
وزار وفد سوري مقر البريد السعودي في الرياض للاطلاع على التجربة السعودية في مجالات العنوان الوطني والتجارة الإلكترونية وبناء القدرات، إلى جانب بحث إعادة تبادل البريد بين البلدين.
وفي حزيران الماضي، شاركت المؤسسة في الاجتماع التاسع والأربعين للجنة العربية الدائمة للبريد، الذي عقد في القاهرة، وفي ورشات العمل المتعلقة بالأجور والمنتجات البريدية لدورة دبي الممتدة بين عامي 2026 و2029.
وأسفرت المشاركة عن فوز سوريا بالرئاسة المشتركة مع مصر لفريق سلاسل الإمداد وتطوير المنتجات في المنطقة العربية.
وشاركت المؤسسة كذلك في المنتدى العربي للتنظيم البريدي، الذي استضافته الدوحة خلال أيلول الماضي، وأعادت تفعيل عضويتها في الاتحاد البريدي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، المعتمد لدى الاتحاد البريدي العالمي.
وفي مجال تطوير التجارة الإلكترونية، شاركت المؤسسة في مشروع الجاهزية التشغيلية للتجارة الإلكترونية في الدوحة، وشكلت الفريق الوطني للتجارة الإلكترونية لدورة دبي 2026-2029.
وتواصل المؤسسة مشاركتها الافتراضية في اجتماعات فرق العمل التخصصية التابعة لمجلس الاستثمار البريدي العالمي، بهدف متابعة التطورات التقنية والتشغيلية في القطاع والاستفادة من برامج التعاون والخبرات الدولية.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن جهود إعادة بناء منظومة الخدمات البريدية السورية، بعد سنوات من توقف بعض خدماتها وتراجع انتشارها، مع التركيز على استعادة الربط البريدي الدولي، وتوسيع الخدمات المالية والإدارية، وتطوير البنية التشغيلية اللازمة لدعم التجارة الإلكترونية.
وتراهن المؤسسة على استكمال مشروعات التحديث وتفعيل الاتفاقيات الموقعة مع الشركاء العرب والدوليين، بما يتيح توسيع الخدمات المتاحة للمواطنين وتحسين وصول الطرود والحوالات داخل البلاد وخارجها.
٩ أكتوبر ٢٠٢٦
أثارت المبالغ المالية التي صُرفت لمعلمـين شاركوا في أعمال المراقبة والتصحيح لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة في عدد من المحافظات السورية موجة من الاستياء، بعد انتظار استمر عدة أشهر، وسط مطالبات بإعادة النظر في قيمة التعويضات وآلية احتسابها، بما يتناسب مع عدد أيام العمل والمسؤوليات المترتبة عليه.
وأفاد معلمون في شهادات لشبكة شام الإخبارية بأن المستحقات التي تسلموها جاءت أقل من توقعاتهم، إذ تراوحت قيمة التعويضات لدى بعضهم بين 9 و22 دولاراً أميركياً، فيما حصل آخرون على مبالغ أعلى تبعاً لطبيعة التكليف ومدته.
وتتركز اعتراضات المعلمين على ضعف التعويضات مقارنة بساعات العمل اليومية، إضافة إلى اضطرار عدد منهم للتنقل إلى مراكز امتحانية بعيدة عن أماكن إقامتهم، وتحمل تكاليف المواصلات والوقود من دخلهم الشخصي.
15 يوماً من المراقبة مقابل تعويض محدود
قال المعلم عبد الخالق، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه شارك في أعمال المراقبة لمدة 15 يوماً، وكان ينتقل يومياً من مكان إقامته في بلدة تلمنس إلى المركز الامتحاني المكلف به في مدينة معرة النعمان بريف إدلب، مقابل مستحقات بلغت 2907 ليرات سورية.
وأوضح أن المسافة بين منزله والمركز تبلغ نحو ثمانية كيلومترات، ما اضطره إلى تحمل نفقات تنقل متكررة خلال فترة الامتحانات، في حين لم يكن التعويض الذي حصل عليه كافياً لتغطية هذه التكاليف.
وأشار إلى أن العمل يبدأ بالحضور إلى المركز عند الساعة السابعة والنصف صباحاً، ويستمر حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً على الأقل، ويتطلب الوقوف داخل القاعات الامتحانية لفترات قد تتجاوز ثلاث ساعات متواصلة.
ووصف التعويضات بأنها «مخجلة»، معتبراً أنها لا تعكس طبيعة الجهد المبذول، وقال معبراً عن استيائه: «يعني لو لم يعطونا الأجور كان أفضل».
وطالب بإعادة تقييم أجور العاملين في العملية الامتحانية، بما يضمن تعويضاً مناسباً للوقت والجهد وتكاليف الانتقال، ويحفظ كرامة المعلم.
مسؤوليات إدارية ونفقات إضافية
وفي شهادة أخرى، تحدث الأستاذ عبد الرزاق، الذي تولى رئاسة أحد المراكز الامتحانية، عن الأعباء الإدارية والمالية التي رافقت تكليفه لمدة 17 يوماً، مشيراً إلى أنه تسلم مستحقات بلغت 4674 ليرة تركية.
وأوضح، في تصريح خاص لشبكة شام، أن مهام رئيس المركز لا تقتصر على الإشراف خلال ساعات الامتحان، وإنما تشمل تجهيز المركز وتنظيم توزيع الطلاب على القاعات وإعداد الملفات ومتابعة الأعمال الإدارية والخدمية.
وأضاف أن المسؤوليات تتضمن أيضاً نقل المستلزمات الامتحانية من المجمع إلى المركز، فضلاً عن الالتزام بالإجراءات والتعليمات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، وما قد يترتب على أي مخالفة من إجراءات إدارية أو عقوبات مالية.
وكان ينتقل يومياً بسيارته الخاصة من تل الكرامة إلى مدينة الدانا طوال فترة تكليفه، متحملاً تكاليف الوقود والمواصلات دون تعويض منفصل يغطي تلك النفقات، وفق إفادته.
وأشار إلى أن معلمين آخرين اضطروا إلى تأمين وسائل نقل مشتركة للوصول إلى مراكز عملهم، فيما بلغت تكلفة النقل لبعض المعلمات نحو 200 ليرة تركية يومياً، مقابل نحو 100 ليرة تركية تكلفة وقود يومية لبعض المعلمين الذين استخدموا سياراتهم الخاصة.
ورأى أن التعويضات لا تتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على العاملين في الامتحانات، مقترحاً اعتماد أجر محدد لكل ساعة مراقبة، إلى جانب مراعاة المسافة بين مكان إقامة المعلم والمركز الامتحاني عند تحديد المستحقات.
تكاليف المواصلات تستنزف التعويضات
من جانبه، قال المعلم عبد الله، الذي شارك في مراقبة امتحانات إحدى الثانويات الشرعية، إن فترة تكليفه امتدت 12 يوماً، إضافة إلى حضوره اجتماعاً تحضيرياً سبق انطلاق الامتحانات.
وأوضح في تصريح خاص لشبكة شام، أنه تولى مراقبة عدة قاعات امتحانية، كما كُلّف برئاسة إحدى القاعات نظراً لحصوله على إجازة جامعية.
وبيّن أن الوقت الذي كان يخصصه للعمل يومياً، بما يشمل الذهاب إلى المركز والعودة منه، بلغ نحو أربع ساعات ونصف، في حين وصلت المسافة التي يقطعها يومياً ذهاباً وإياباً إلى نحو 40 كيلومتراً.
وأشار إلى أن التعويض المالي الذي حصل عليه لم يكن كافياً لتغطية نفقات المواصلات، فضلاً عن المصاريف الأخرى التي تحملها خلال فترة التكليف، ومنها شراء لباس مناسب وتناول الطعام خارج المنزل بعد انتهاء العمل.
ووصف المبالغ المصروفة بأنها لا ترقى إلى مستوى الأجور الفعلية، مطالباً بألا يقل تعويض المراقبة عن 15 دولاراً أميركياً عن كل يوم عمل.
تفاوت المستحقات يثير تساؤلات حول آلية الاحتساب
تكشف شهادات المعلمين عن تفاوت في المبالغ المصروفة للعاملين في العملية الامتحانية، تبعاً لطبيعة المهام وعدد أيام التكليف، إلى جانب اختلاف النفقات التي تحملها كل منهم للوصول إلى مراكز العمل.
ويشير هذا التفاوت إلى أهمية توضيح الأسس المعتمدة في احتساب التعويضات، سواء بالنسبة إلى المراقبين أو رؤساء المراكز والعاملين في التصحيح والأعمال الإدارية والخدمية.
كما تبرز مسألة تكاليف التنقل بوصفها أحد أبرز أسباب الاعتراض، خصوصاً عندما يُكلّف المعلم بالعمل خارج منطقة إقامته، دون أن تتناسب المستحقات مع نفقات الوصول اليومية إلى المركز.
وتوضح الشهادات أن بعض المعلمين اضطروا إلى إنفاق جزء كبير من التعويضات على المواصلات، بينما قال آخرون إن تكاليفهم تجاوزت المبالغ التي تسلموها، ما جعل المشاركة في الأعمال الامتحانية عبئاً مالياً إضافياً بالنسبة إليهم.
مطالب بتعديل التعويضات وتسريع صرفها
يطالب المعلمون الذين تحدثوا لشبكة شام الإخبارية بمراجعة التعويضات المخصصة لأعمال المراقبة والتصحيح، واعتماد معايير أكثر وضوحاً تراعي ساعات العمل الفعلية وطبيعة المسؤوليات وعدد أيام التكليف.
كما دعوا إلى احتساب تكاليف التنقل ضمن التعويضات، ولا سيما بالنسبة إلى العاملين الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة، إلى جانب تحديد مواعيد واضحة لصرف المستحقات، تجنباً لتكرار التأخير لأشهر بعد انتهاء الامتحانات.
وتطرح هذه المطالب تساؤلات بشأن مدى ملاءمة نظام التعويضات الحالي للظروف المعيشية وتكاليف النقل، والحاجة إلى مراجعته بما يضمن عدم تحميل المعلمين نفقات إضافية مقابل أداء مهام مرتبطة بالعملية التعليمية.
وفي ظل استمرار الاعتراضات، ينتظر المعلمون توضيحات من الجهات المعنية بشأن آلية تحديد الأجور وإمكانية تعديلها، بما يحقق تناسباً أكبر بين التعويضات والجهد المبذول، ويضمن صرف المستحقات ضمن مدد زمنية محددة.
٩ أكتوبر ٢٠٢٦
شهدت مدينة حلب افتتاح الجامع الأموي الكبير بعد الانتهاء من أعمال ترميمه وإعادة تأهيله، في خطوة تعيد أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في المدينة إلى أداء دوره، بعد الأضرار التي لحقت به خلال سنوات الحرب في سوريا، وما رافقها من تضرر عدد من المواقع الأثرية ودور العبادة.
وجرى الافتتاح بحضور وزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري، ومفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ أسامة الرفاعي، ومحافظ حلب المهندس عزام الغريب، ومفتي حلب الدكتور إبراهيم شاشو، إلى جانب عدد من العلماء والشخصيات الرسمية والدينية.
استعادة معلم ديني وتاريخي
يمثل الجامع الأموي الكبير أحد المعالم المرتبطة بتاريخ مدينة حلب وهويتها الدينية والحضارية، إذ يحتفظ بمكانة خاصة لدى سكانها، بالنظر إلى دوره التاريخي بوصفه مكاناً للعبادة والتعليم الديني وتجمع الأهالي.
ويأتي افتتاح الجامع بعد إعادة ترميمه وتأهيله ضمن الجهود الرامية إلى معالجة الأضرار التي تعرضت لها دور العبادة والمواقع التاريخية خلال سنوات الحرب، وإعادة تفعيل دورها في الحياة العامة.
وتكتسب إعادة تأهيل المعالم التاريخية أهمية تتجاوز إصلاح المباني المتضررة، نظراً لارتباطها بالذاكرة الجماعية للسكان، وما تمثله من استمرارية للهوية العمرانية والثقافية للمدينة.
كما يتيح افتتاح الجامع استئناف دوره الديني والتعليمي، ويعيد إليه حضوره ضمن المعالم التي ارتبطت بالحياة الاجتماعية والثقافية في حلب على مدى سنوات طويلة.
استذكار شهداء الثورة السورية
وفي سياق افتتاح الجامع، استذكر الصحفي عبد الكريم ليله شهداء الثورة السورية الذين شاركوا في المعارك التي شهدتها المنطقة المحيطة بالجامع خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى الأحداث التي بدأت عام 2012، وصولاً إلى معركة «ردع العدوان».
وقال ليله إن افتتاح الجامع يشكل مناسبة لاستحضار تضحيات الذين قضوا خلال تلك المعارك، مستذكراً ما تعرض له المسجد خلال سنوات سيطرة قوات النظام السابق على أجزاء منه، واستخدامه لأغراض عسكرية، وفق ما أورده في حديثه.
وأشار إلى أن الجامع شهد خلال سنوات الثورة مواجهات وعمليات عسكرية متكررة، تركت آثارها على المبنى ومحيطه، قبل أن تبدأ جهود إعادة ترميمه وتأهيله.
ودعا ليله بالرحمة والمغفرة لشهداء الثورة السورية، معتبراً أن عودة الجامع إلى أداء دوره تحمل دلالة خاصة لدى الأهالي الذين عايشوا سنوات الحرب وما شهدته المدينة من دمار وخسائر.
إعادة بناء الإنسان إلى جانب ترميم الحجر
وتطرق ليله إلى الأهمية التي ينبغي أن تؤديها المساجد بعد إعادة تأهيلها، مؤكداً أن دورها يتجاوز إقامة الشعائر الدينية ليشمل التعليم والمعرفة وتعزيز القيم المجتمعية.
وقال إن «بناء المسجد ليس بناءً للحجر فقط، بل هو بناء للإنسان»، معرباً عن أمله في أن يعود الجامع الأموي الكبير منارة للعلم والمعرفة، ومقصداً للباحثين وطلاب العلم.
وتبرز في هذا السياق أهمية استعادة الوظائف التعليمية والثقافية التي ارتبطت تاريخياً بالمساجد الكبرى، إلى جانب الحفاظ على قيمتها المعمارية والأثرية.
كما أن إعادة افتتاح الجامع تتيح فرصة لتعزيز الأنشطة الدينية والعلمية المرتبطة به، بما يسهم في استعادة جانب من الحياة الثقافية والاجتماعية التي تأثرت خلال سنوات الحرب.
تطلعات لإحياء تراث المكتبة الوقفية
وأعرب ليله عن أمله في أن تتبع إعادة افتتاح الجامع خطوات لاستعادة ما جرى إنقاذه من تراث المكتبة الوقفية في حلب، وإعادته إلى دائرة الاستفادة العلمية والبحثية.
وأشار إلى أهمية أن تعود المكتبة مقصداً للباحثين وطلاب العلم، بما يتيح الاستفادة من محتوياتها التراثية ويعزز حضور الجامع بوصفه مركزاً للمعرفة إلى جانب دوره الديني.
ويمثل الحفاظ على التراث المكتوب والمخطوطات والوثائق التاريخية جانباً مهماً من جهود صون الذاكرة الثقافية للمدينة، خصوصاً بعد الأضرار التي طالت عدداً من مؤسساتها ومواقعها التاريخية.
وتبقى هذه التطلعات مرتبطة بالخطوات والإجراءات التي يمكن اتخاذها مستقبلاً لحماية المجموعات التراثية المتبقية، وتهيئة الظروف المناسبة لحفظها وإتاحتها للباحثين.
إعادة تأهيل المعالم المتضررة
ويعيد افتتاح الجامع الأموي الكبير تسليط الضوء على أهمية ترميم المعالم الدينية والتاريخية التي تضررت خلال سنوات الحرب، باعتبارها جزءاً من جهود التعافي العمراني والثقافي في المدن السورية.
وتشمل هذه الجهود إعادة تأهيل المباني والمحافظة على طابعها التاريخي، إلى جانب استعادة وظائفها الدينية والتعليمية والاجتماعية، بما يساعد على إعادة ارتباط السكان بالمواقع التي شكلت جزءاً من حياتهم اليومية وذاكرتهم المحلية.
ومع استكمال أعمال الترميم وافتتاح الجامع، تستعيد حلب أحد أبرز معالمها التاريخية، فيما تتجه الأنظار إلى استدامة أعمال الصيانة والحفاظ على قيمته الأثرية، وتفعيل دوره في التعليم والمعرفة والحياة الدينية، بالتوازي مع استمرار الحاجة إلى تأهيل بقية المواقع المتضررة في المدينة.
٩ أكتوبر ٢٠٢٦
وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، إلى جانب مقتل 69 شخصاً على الأقل واحتجاز 162 آخرين بصورة تعسفية، خلال الفترة الممتدة من 8 كانون الأول 2024 حتى 6 تشرين الأول 2026، في تقرير تناول العمليات العسكرية الإسرائيلية والانتهاكات التي رافقتها، ولا سيما في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق.
وأوضحت الشبكة، في تقرير نشرته الخميس 8 تشرين الأول 2026، أن الأرقام المعلنة تمثل الحد الأدنى للحالات التي تمكنت من توثيقها، استناداً إلى قاعدة بياناتها والرصد الميداني وشهادات الشهود والمعلومات المستمدة من المصادر المفتوحة والرسمية.
وأشار التقرير إلى أن النشاط العسكري الإسرائيلي شهد توسعاً من عمليات محدودة قرب خطوط الفصل إلى توغلات متكررة داخل قرى وبلدات مأهولة، رافقتها مداهمات واحتجازات وعمليات إطلاق نار وقصف، فضلاً عن اعتداءات طالت ممتلكات مدنية وعاملين في المجالين الإعلامي والإنساني.
توغلات متكررة في الجنوب السوري
تركزت عمليات التوغل البري الموثقة في محافظتي القنيطرة ودرعا، وبدرجة أقل في ريف دمشق، حيث سجلت الشبكة دخول القوات الإسرائيلية إلى مناطق سكنية وتنفيذ عمليات تفتيش ومداهمة واحتجاز.
وبحسب التقرير، ترافقت بعض هذه العمليات مع إطلاق نار واستخدام المدفعية والدبابات، إلى جانب إجراءات أثرت في حركة السكان وممتلكاتهم وسبل عيشهم.
ولفتت الشبكة إلى أن التحركات العسكرية اقترنت بتصريحات إسرائيلية بشأن استمرار انتشار القوات داخل الأراضي السورية، إضافة إلى زيارات أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ومسؤولون عسكريون إلى مواقع أقامتها القوات الإسرائيلية داخل سوريا.
واعتبرت أن تكرار هذه التحركات والتصريحات يعكس توجهاً نحو تثبيت الوجود العسكري في المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية.
69 قتيلاً في عمليات برية وغارات جوية
سجل التقرير مقتل ما لا يقل عن 69 شخصاً في سياقات مختلفة مرتبطة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية، بينهم مدنيون، من ضمنهم ثلاثة أطفال وثلاث نساء، إضافة إلى أشخاص قتلوا خلال اشتباكات وعناصر من وزارتي الدفاع والداخلية قضوا في غارات جوية.
ووثقت الشبكة مقتل شخص واحد نتيجة إطلاق نار من نقطة عسكرية إسرائيلية في محافظة القنيطرة.
كما سجلت مقتل 29 شخصاً على الأقل خلال عمليات التوغل البري والقصف الجوي والأرضي المرتبط بها، توزعوا بواقع 15 شخصاً في درعا، و13 في ريف دمشق، وشخص واحد في القنيطرة.
وفي حصيلة منفصلة للغارات الجوية، وثقت الشبكة مقتل 39 شخصاً، بينهم 25 في السويداء، وستة في ريف دمشق، وثلاثة في دمشق، وثلاثة في درعا، واثنان في القنيطرة.
وأشارت إلى أن حصيلة السويداء ترتبط بهجمات وقعت خلال التوترات التي شهدتها المحافظة عام 2025، موضحة أن التقرير لا يتضمن سرداً تفصيلياً لجميع الوقائع التي أسهمت في هذه الحصيلة.
162 حالة احتجاز و35 شخصاً مجهولي المصير
وفي ملف الاحتجاز، وثقت الشبكة 162 حالة احتجاز تعسفي على يد القوات الإسرائيلية، شملت 20 طفلاً وعاملاً إعلامياً واحداً.
وبحسب البيانات، أُفرج عن 127 محتجزاً، بينما لا يزال مصير 35 شخصاً مجهولاً لدى الشبكة وعائلاتهم.
وتصدرت القنيطرة المحافظات من حيث عدد حالات الاحتجاز بواقع 115 حالة، تلتها درعا بـ37 حالة، ثم ريف دمشق بعشر حالات.
وأوضح التقرير أن عدداً من المحتجزين نُقلوا إلى مواقع عسكرية إسرائيلية أو إلى الجولان السوري المحتل، قبل الإفراج عن بعضهم دون توجيه اتهامات أو اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم.
واستعرضت الشبكة حالة محمد مروان قريان، الذي احتُجز من منزله في قرية الدواية الكبيرة بريف القنيطرة في 28 نيسان 2025، قبل أن تحصل عائلته على معلومات تفيد بوجوده في سجن نفحة الإسرائيلي.
كما تناول التقرير حالة شادي قاسم زينة، الذي كان دون الثامنة عشرة عند فقدان أثره في 29 تموز 2025، بعد خروجه من منزله في كناكر بريف دمشق، حيث تلقت أسرته لاحقاً إفادة من محتجز سابق بأنه شاهده داخل سجن عوفر.
أضرار طالت المدارس والمنازل والمرافق المدنية
وثقت الشبكة ما لا يقل عن 22 حادثة أثرت في منشآت ومراكز مدنية حيوية، من بينها مدرسة ومسجد، إضافة إلى أضرار لحقت بمنازل وأراضٍ ومواقع طبيعية.
ومن أبرز الوقائع التي أوردها التقرير اقتحام مدرسة في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي وتخريبها في 15 حزيران 2025، وتضرر مسجد الرحمن في بلدة بيت جن بريف دمشق نتيجة قصف إسرائيلي أعقب عملية توغل في 28 تشرين الثاني من العام نفسه.
كما سجلت الشبكة هدم 15 منزلاً مدنياً على الأقل عقب توغل في قرية الحميدية بريف القنيطرة، فضلاً عن أعمال تجريف واسعة في محمية جباتا الخشب الطبيعية خلال تشرين الأول 2025.
وأشار التقرير إلى رش أراضٍ رعوية في القنيطرة أواخر كانون الثاني 2026 بمادة لم تتمكن الشبكة من تحديد طبيعتها.
ورصد كذلك استئناف أعمال التجريف غربي قرية العشة وبلدة الرفيد في 4 تشرين الأول 2026، ضمن المنطقة المعروفة بمشروع خط «سوفا 53».
غارات جوية على محافظات سورية متعددة
بالتوازي مع العمليات البرية، وثقت الشبكة مئات الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع في دمشق وريفها وحماة واللاذقية وحمص وطرطوس والسويداء وإدلب.
وتناول التقرير نحو 16 ضربة استهدفت مطار حماة العسكري في 2 نيسان 2025، وأسفرت، وفق التوثيق، عن تدمير عشر طائرات على الأقل.
كما أشار إلى ضربة قرب القصر الرئاسي في دمشق في 2 أيار 2025، دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية تُذكر.
ومن بين الهجمات التي وثقتها الشبكة استهداف مبنى قيادة الأركان العامة في ساحة الأمويين وسط دمشق في 16 تموز 2025، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم امرأة، وإصابة 34 آخرين على الأقل.
وسجل التقرير أيضاً مقتل مدني بقذيفة دبابة إسرائيلية في منطقة الزعرورة بريف القنيطرة الجنوبي في 3 نيسان 2026.
مخاوف من تكريس وجود عسكري طويل الأمد
قال فضل عبد الغني، المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن العمليات الإسرائيلية داخل سوريا تشكل نمطاً متصاعداً من التوغلات والهجمات الجوية والأرضية والاحتجازات، إلى جانب الإضرار بالممتلكات المدنية وسبل عيش السكان.
وأوضح أن استمرار هذه الممارسات يفاقم حالة عدم الاستقرار في سوريا والمنطقة، ويرفع احتمالات التصعيد، خصوصاً مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مواقع داخل الأراضي السورية.
واعتبر عبد الغني أن المخاوف الأمنية لا تبرر فرض ترتيبات عسكرية داخل أراضي دولة أخرى أو تجاوز قواعد القانون الدولي، محذراً من أن غياب استجابة دولية فعالة قد يسهم في ترسيخ الوقائع العسكرية القائمة.
التقرير يثير مسؤولية إسرائيل بموجب القانون الدولي
تناولت الشبكة الانتهاكات الموثقة في ضوء القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وخلصت إلى أن العمليات العسكرية والوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية ينتهكان سيادة البلاد وسلامة أراضيها.
وأوضحت أن قانون الاحتلال ينطبق على المناطق التي تمارس فيها القوات الإسرائيلية سيطرة فعلية، ضمن الحدود الجغرافية لهذه السيطرة، استناداً إلى المادة 42 من لائحة لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
وأشار التقرير إلى أن نقل الأشخاص المحميين من مناطق خاضعة للاحتلال يثير مسائل قانونية تتعلق بالمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، مع ضرورة تقييم ظروف كل حالة بصورة مستقلة.
كما شدد على أن العمليات العسكرية تظل خاضعة لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، وأن حماية الحق في الحياة وحظر الاحتجاز التعسفي تبقى من الالتزامات الأساسية في المناطق الخاضعة للسيطرة الفعلية.
وفيما يتعلق باستخدام القوة، رأت الشبكة أن النمط الموثق من العمليات وقع دون موافقة سورية أو تفويض من مجلس الأمن، وأن الوقائع المتاحة لا تثبت وجود أساس كافٍ لتبريره بالدفاع عن النفس.
واعتبرت أن ذلك يتعارض مع حظر استخدام القوة المنصوص عليه في المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، ومع مبدأ احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها.
كما أشار التقرير إلى تأكيد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف» أن وجود القوات الإسرائيلية وأنشطتها داخل منطقة الفصل يمثلان انتهاكاً لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
مطالب بوقف التوغلات والكشف عن مصير المحتجزين
دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وإنهاء الوجود العسكري في المواقع والنقاط المستحدثة، بما فيها منطقة الفصل.
وطالبت بالإفراج عن المدنيين المحتجزين تعسفياً، والكشف عن أماكن وجود الأشخاص مجهولي المصير وظروف احتجازهم، والالتزام بالقواعد القانونية المتعلقة بحماية المدنيين.
كما دعت الحكومة السورية إلى تعزيز إجراءات حماية السكان في القنيطرة ودرعا وريف دمشق، ومواصلة توثيق الانتهاكات وفق المعايير الدولية، وطرحها أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وشملت التوصيات مطالبة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك بتعزيز عمليات الرصد والإبلاغ، ودعوة لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى إدراج هذه الوقائع ضمن أعمالهما.
وأكدت الشبكة ضرورة حفظ الأدلة المتعلقة بالانتهاكات لاستخدامها في أي إجراءات قضائية مستقبلية، والعمل على ضمان المساءلة عن الجرائم التي تثبتها التحقيقات.
ويضع التقرير ملف التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات المصاحبة لها أمام مطالب حقوقية تتعلق بحماية المدنيين وإنهاء الوجود العسكري غير المشروع، إلى جانب الكشف عن مصير المحتجزين ومعالجة الأضرار التي لحقت بالسكان وممتلكاتهم، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.