محليات
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
أكثر من 7 ملايين مسافر عبر المنافذ السورية خلال 6 أشهر و391 ألف لاجئ يعودون طوعاً

سجلت المنافذ الحدودية السورية نشاطاً متزايداً خلال النصف الأول من عام 2026، مع عبور أكثر من 7 ملايين مسافر عبر الحدود البرية مع لبنان والأردن وتركيا والعراق، بالتوازي مع تسجيل نحو 391 ألف حالة عودة طوعية للاجئين السوريين، وتنامي حركة النقل والشحن والترانزيت.

أكثر من 7 ملايين مسافر

أظهرت بيانات الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن إجمالي حركة المسافرين عبر المنافذ البرية بلغ نحو 7.069 ملايين مسافر في الاتجاهين خلال الأشهر الستة الأولى من العام، تصدرتها المنافذ مع لبنان بنحو 2.47 مليون مسافر، تلتها الحدود مع الأردن بـ2.2 مليون، ثم تركيا بـ2.013 مليون، والعراق بنحو 386 ألف مسافر.

وتزامنت الزيادة في حركة العبور مع مواصلة أعمال إعادة تأهيل عدد من المنافذ وتحسين بنيتها التحتية ورفع قدرتها التشغيلية، في ظل تنامي دور الحدود البرية في حركة الأفراد والبضائع وربط سوريا بدول الجوار.

لبنان والأردن في الصدارة

وتصدر منفذ جديدة يابوس حركة العبور مع لبنان مسجلاً نحو 1.7 مليون مسافر، فيما سجل منفذ جوسية نحو 625 ألفاً، وجسر قمار نحو 100 ألف منذ إعادة افتتاحه في أيار، مقابل نحو 45 ألف مسافر عبر منفذ العريضة الذي يعمل بصورة جزئية بالتزامن مع أعمال التأهيل.

وحافظ منفذ نصيب مع الأردن على موقعه ضمن أكثر المنافذ السورية نشاطاً، بعدما سجل نحو 2.2 مليون مسافر، مستفيداً من دوره بوصفه ممراً رئيسياً باتجاه الأردن ودول الخليج، إضافة إلى أهميته في حركة النقل والتجارة البرية.

أكثر من مليوني مسافر مع تركيا

وسجلت المنافذ مع تركيا عبور نحو 2.013 مليون مسافر، تصدرها منفذ السلامة في حلب بنحو 1.04 مليون، تلاه باب الهوى بنحو 500 ألف، ثم الراعي بـ181 ألفاً، وكسب بـ121 ألفاً، وتل أبيض بـ100 ألف، وجرابلس بنحو 71 ألف مسافر.

وتواصل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بالتوازي تنفيذ مشاريع لإعادة التأهيل والتوسعة في السلامة وباب الهوى، إلى جانب تحسين المرافق الخدمية في كسب والراعي، بما يواكب ارتفاع حركة المسافرين.

عودة الشحن عبر العراق

وبلغت حركة المسافرين عبر المنافذ مع العراق نحو 386 ألف شخص، فيما سجل منفذ التنف، الذي أعيد افتتاحه مطلع نيسان، عبور نحو 155 ألفاً من سائقي الشاحنات والصهاريج في الاتجاهين، في مؤشر على تنامي نشاط الشحن والترانزيت.

وتعززت أهمية الممر البري السوري-العراقي بعد بدء نقل شحنات النفط بالصهاريج من العراق إلى ميناء بانياس في نيسان، فيما سجل البوكمال نحو 87 ألف مسافر، وسيمالكا نحو 110 آلاف خلال الفترة من أيار إلى تموز، واليعربية نحو 34 ألفاً منذ إعادة افتتاحه أواخر نيسان.

391 ألف لاجئ يعودون طوعاً

وسجلت المنافذ السورية نحو 391 ألف حالة عودة طوعية للاجئين خلال النصف الأول من 2026، تصدرها منفذ جوسية بأكثر من 150 ألف عائد، يليه السلامة بنحو 63 ألفاً، وباب الهوى بأكثر من 57 ألفاً، وجديدة يابوس بأكثر من 43 ألفاً، ونصيب بأكثر من 24 ألفاً.

وتعكس الأرقام ارتفاع نشاط الحدود البرية السورية خلال الأشهر الأخيرة، مع استعادة عدد من المنافذ دورها في حركة السفر والشحن والترانزيت، بالتوازي مع عودة أعداد من اللاجئين واستمرار مشاريع تطوير البنية التحتية للمنافذ وتعزيز الربط البري بين سوريا ودول الجوار.

اقرأ المزيد
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
1.72 مليون سوري عادوا إلى البلاد.. والمفوضية: المرحلة المقبلة للاستقرار وإعادة الاندماج

أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عدد السوريين الذين رصدت عودتهم إلى سوريا بلغ 1,717,964 شخصاً، في أحدث حصيلة محدثة حتى 13 أغسطس/آب الجاري، موضحة أن الرقم يشمل الحالات التي تمكنت المفوضية من التحقق منها أو رصدها.

وتأتي هذه الزيادة في أعداد العائدين بعد موجة واسعة من العودة بدأت عقب سقوط النظام البائد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وشملت سوريين كانوا يقيمون في دول اللجوء، ولا سيما دول الجوار، إلى جانب عودة متواصلة للنازحين داخل البلاد إلى مناطقهم الأصلية.

دمشق وإدلب وحلب في الصدارة

وبحسب بيانات المفوضية، تركزت غالبية العائدين في دمشق وإدلب وحلب وريف دمشق وحمص وحماة ودرعا، وهي المناطق التي استقبلت القسم الأكبر من حركة العودة المسجلة.

وتفاوتت أعداد العائدين بين المحافظات، في حين سجلت مناطق أخرى أعداداً أقل، وهو ما يعكس اختلاف ظروف السكن والخدمات وسبل المعيشة وقدرة العائلات على العودة والاستقرار في مناطقها الأصلية.

نحو مليوني نازح عادوا إلى مناطقهم

وفي مسار موازٍ، قدرت المفوضية عدد النازحين السوريين الذين عادوا إلى مناطقهم بنحو 1.97 مليون شخص، ما يرفع إجمالي الأشخاص الذين رصدت عودتهم عبر المسارين، من الخارج والنزوح الداخلي، إلى نحو 3.69 ملايين شخص.

وتؤكد المفوضية أن هذين الرقمين يتعلقان بفئتين مختلفتين؛ فالأول يخص السوريين العائدين من خارج البلاد، بينما يتعلق الثاني بالنازحين الذين غادروا مناطق نزوحهم وعادوا إلى مناطق أخرى داخل سوريا.

تراجع في وتيرة العودة خلال الربع الثاني

ورغم ارتفاع العدد التراكمي للعائدين، فإن حركة العودة لم تحافظ على الوتيرة نفسها خلال العام الجاري. فقد سجلت المفوضية عودة نحو 268 ألف لاجئ خلال الربع الأول من 2026، مقابل نحو 131 ألفاً في الربع الثاني، أي انخفاضاً يقارب 51%.

ويشير هذا التراجع إلى أن قرار العودة لا يرتبط فقط بإمكانية الوصول إلى سوريا، بل يتأثر أيضاً بالقدرة على تأمين المسكن ومصدر دخل والوصول إلى الخدمات الأساسية، وهي عوامل باتت أكثر حضوراً مع انتقال ملف العودة من مرحلة العبور إلى مرحلة الاستقرار.

السكن والعمل والخدمات في مقدمة الأولويات

وبناء على ذلك، ترى المفوضية أن التحدي الرئيسي في المرحلة المقبلة يتمثل في استدامة العودة، من خلال مساعدة العائدين على تأمين السكن واستعادة مصادر الدخل والوصول إلى الخدمات الأساسية.

كما تبرز المساعدة القانونية، بما في ذلك معالجة قضايا الوثائق والحقوق، إلى جانب دعم إعادة الاندماج في المجتمعات المحلية، باعتبارها عناصر أساسية لضمان قدرة العائدين على إعادة بناء حياتهم.

وتشير المفوضية إلى أن حجم العودة لا يلغي استمرار الاحتياجات الإنسانية في سوريا، إذ لا يزال 15.6 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، الأمر الذي يجعل قدرة المناطق المستقبلة للعائدين على توفير الخدمات وفرص المعيشة عاملاً حاسماً في نجاح عملية العودة واستقرارها على المدى الطويل.

اقرأ المزيد
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
في سابقة تعكس تحولاً في عمل المؤسسة الأمنية.. الداخلية تعتذر لموقوفين ثبت عدم تورطهم بخلية لـ"داعش"

قدّمت وزارة الداخلية السورية اعتذاراً رسمياً إلى ستة مواطنين وعائلاتهم، بعد توقيفهم احترازياً للاشتباه بصلتهم بخلية تابعة لتنظيم "داعش" الإرهابي في بلدة خان أرنبة بمحافظة القنيطرة، قبل أن تثبت التحقيقات عدم تورطهم في أي نشاط مرتبط بالتنظيم، في خطوة تحمل دلالات تتجاوز القضية نفسها إلى طبيعة العلاقة التي تسعى المؤسسة الأمنية إلى بنائها مع السوريين عقب سقوط نظام الأسد البائد.

اعتذار بعد ظهور نتائج التحقيق

أوضحت وزارة الداخلية، إلحاقاً ببيانها الصادر في 9 آب/أغسطس 2026 بشأن إلقاء القبض على خلية تابعة لتنظيم "داعش" في خان أرنبة، أن التحقيقات أظهرت تورط مصعب خليل الشيخ، الملقب بـ"الصيني"، بقيادة الخلية، وتوليه سابقاً عدداً من المناصب القيادية داخل التنظيم، من بينها "والي دمشق" و"أمني دمشق" و"عسكري الجنوب"، وذلك تحت إمرة محمود شحادة علي الملقب بـ"شداد".

وكشفت التحقيقات، وفق الوزارة، مشاركة كل من صهيب وائل الشيخ وموسى هاشم مصطفى في أنشطة مرتبطة بالتنظيم، فيما دفعت خطورة المعلومات المتعلقة بالخلية إلى توقيف عدد من الأشخاص للاشتباه بوجود صلات تربطهم بالمتهم الرئيسي، بهدف التحقق من طبيعة علاقتهم بالخلية وأنشطتها.

وبيّنت الوزارة أن التحقيقات اللاحقة لم تثبت تورط عادل عبد الله السعيد، ومحمد عادل السعيد، ومصطفى عادل السعيد، وبيان خالد المصري، وماهر عثمان الأسعد، وعامر إبراهيم السيد، في أي نشاط لصالح تنظيم "داعش"، وأن صلتهم بالمتهم اقتصرت على روابط عائلية.

وأكدت وزارة الداخلية أن حماية حقوق المواطنين وصون كرامتهم جزء أصيل من مسؤوليتها بالتوازي مع مكافحة الإرهاب والجريمة، وقدمت اعتذارها للموقوفين الستة وعائلاتهم عن فترة التوقيف والإجراءات الاحترازية التي رافقت التحقيق، مجددة التزامها بسيادة القانون وضمان حقوق المواطنين.

سابقة في التعامل مع الخطأ الأمني
يحمل الاعتذار أهمية خاصة في السياق السوري، إذ يقدم نموذجاً مختلفاً في تعامل المؤسسة الأمنية مع المواطن، يقوم على الاعتراف العلني بنتائج التحقيق عندما تنفي الشبهات، ورد الاعتبار إلى الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في سياق قضية أمنية، بدلاً من إبقائهم تحت وطأة الاشتباه بعد انتفاء أسبابه.

ويعكس الإعلان أيضاً تحولاً مهماً في مفهوم المسؤولية الأمنية عقب سقوط نظام الأسد البائد، فمهمة الأجهزة الأمنية في الدولة الجديدة تضع أمامها معادلة دقيقة تجمع بين مواجهة التهديدات الأمنية الخطيرة وحماية حقوق الأشخاص الذين تشملهم التحقيقات، مع ضرورة خضوع إجراءات التوقيف والتحقيق للقانون والرقابة والمساءلة.

ويكتسب نشر أسماء الأشخاص الذين ثبت عدم تورطهم وتقديم الاعتذار لهم أهمية إضافية، لأن الضرر الناتج عن الاشتباه في قضية مرتبطة بتنظيم إرهابي قد يمتد إلى السمعة والحياة الاجتماعية والعائلية حتى بعد الإفراج، ما يجعل رد الاعتبار العلني مكملاً لإعلان براءتهم من الشبهات التي استدعت توقيفهم.

قطيعة مطلوبة مع إرث أمني ثقيل
ويستحضر هذا التطور إرثاً ثقيلاً تركته الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد البائد، الذي شهدت سوريا خلال عهده اعتقالات تعسفية واسعة، وحالات إخفاء قسري وتعذيب وقتل داخل مراكز الاحتجاز، فيما كان مجرد الاشتباه أو القرابة أو الموقف السياسي سبباً في حالات عديدة للاعتقال والملاحقة، بعيداً عن ضمانات قانونية فعلية.

وارتبطت صورة الأجهزة الأمنية لدى أجيال من السوريين بالخوف من الاعتقال والاختفاء داخل الفروع الأمنية، في ظل غياب المساءلة وصعوبة معرفة مصير المعتقلين، وهو إرث يجعل إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية واحدة من أكثر المهام حساسية أمام الدولة السورية بعد سقوط النظام البائد.

ويقدم اعتذار وزارة الداخلية في هذا السياق مؤشراً إيجابياً على اتجاه مختلف، فاعتراف المؤسسة بأن التحقيق لم يثبت تورط أشخاص سبق توقيفهم يعني أن الاشتباه لا يتحول تلقائياً إلى إدانة، وأن القرابة من متهم لا تكفي لتحميل أقاربه المسؤولية الجنائية عن أفعاله.

المسؤولية فردية
ويرسخ الإفراج عن الموقوفين بعد التحقق من اقتصار علاقتهم بالمتهم على روابط عائلية مبدأ المسؤولية الفردية، وهو مبدأ بالغ الأهمية في مرحلة تواجه فيها سوريا تحديات أمنية واجتماعية متشابكة، وتحتاج خلالها إلى منع انتقال المسؤولية من المتهم إلى أسرته أو محيطه الاجتماعي.

ويؤكد هذا المبدأ أن مكافحة تنظيم "داعش" وغيره من التنظيمات الإرهابية ينبغي أن تبقى موجهة إلى الأشخاص الذين تثبت الأدلة مسؤوليتهم، وأن القرابة العائلية أو المعرفة الشخصية لا يمكن أن تتحول بذاتها إلى أساس للإدانة، بما يحمي المجتمع من العقاب الجماعي ويعزز الثقة بالإجراءات الأمنية.

مكافحة الإرهاب وحماية الحقوق
وتكشف القضية في الوقت ذاته حجم التحدي الذي تواجهه قوى الأمن الداخلي، إذ تتطلب ملاحقة خلايا تنظيم "داعش" إجراءات أمنية وتحقيقات دقيقة في شبكات العلاقات والاتصالات والدعم، بينما تتطلب سيادة القانون التمييز بين المشتبه به والمتورط، وإنهاء التوقيف عندما تنتفي أسبابه، وإحالة من تثبت مسؤوليته إلى الجهات القضائية المختصة.

وكانت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، قد أعلنت تفكيك خلية للتنظيم في بلدة خان أرنبة، وإلقاء القبض على مصعب خليل الشيخ وصهيب وائل الشيخ وموسى هاشم مصطفى، ضمن العمليات الرامية إلى ملاحقة عناصر التنظيم وتجفيف مصادر إمداده.

وأظهرت التحقيقات الأولية، بحسب ما أعلنته الجهات المختصة، أن الخلية نفذت مهام لصالح التنظيم شملت جمع الأسلحة ونقل العبوات الناسفة ومستلزماتها، إلى جانب أنشطة مرتبطة بدعم تحركاته، قبل إحالة أفرادها إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

الاعتذار بداية لمعيار مؤسساتي
ويفتح اعتذار وزارة الداخلية الباب أمام معيار يمكن أن تكون له أهمية أكبر إذا تحول إلى ممارسة مؤسساتية ثابتة، تقوم على مراجعة الإجراءات الأمنية، وتصحيح الأخطاء عند وقوعها، ورد الاعتبار إلى المتضررين، ومحاسبة أي تجاوز يثبت وقوعه وفق القانون.

ويحتاج بناء الثقة إلى أكثر من واقعة واحدة، كما يحتاج إلى قواعد واضحة للتوقيف والتحقيق، ورقابة قضائية فعالة، وضمان التواصل مع العائلات، وحماية الموقوفين من أي إساءة، ومساءلة المسؤولين عن التجاوزات، وتعويض المتضررين عندما يقرر القانون استحقاقهم لذلك.

ويشكل الاعتراف بالخطأ أو بالضرر الذي تسببت به إجراءات احترازية ثقافة مؤسساتية مهمة، لأن هيبة المؤسسة الأمنية في دولة القانون لا تقوم على ادعاء عدم الخطأ، وإنما على قدرتها على العمل ضمن القانون ومراجعة قراراتها وتصحيحها وتحمل مسؤوليتها أمام المواطن.

من أمن السلطة إلى أمن المواطن
ويضع سقوط نظام الأسد البائد المؤسسة الأمنية السورية أمام مهمة إعادة تعريف وظيفتها، بعد عقود ارتبط خلالها الأمن بحماية النظام ومراكز السلطة، فيما تقوم فلسفة الأمن في الدولة الحديثة على حماية المجتمع والمواطن وإنفاذ القانون وصون الحقوق بالتوازي مع مواجهة الجريمة والإرهاب.

ويمنح الاعتذار للموقوفين الستة هذه القضية دلالة تتجاوز أسماء أصحابها، إذ يقدم مثالاً على العلاقة المطلوبة بين المواطن وجهاز الأمن، حيث تستطيع المؤسسة توقيف مشتبه به وفق القانون عندما تتوافر أسباب لذلك، وتحقق في الشبهات، ثم تفرج عنه عندما تنتفي الأدلة، وتعترف علناً بالنتيجة وتحفظ كرامته.

ويبقى تثبيت هذا النهج مرتبطاً باستمراره في مختلف القضايا، لأن السوريين الذين عاشوا تجربة طويلة مع الاعتقال التعسفي وأجهزة الأمن يحتاجون إلى ممارسات متراكمة تؤكد أن المرحلة الجديدة تحمل قواعد مختلفة، وأن حقوق المواطن لا تتعارض مع حماية الأمن الوطني.

ويؤسس استمرار هذه الممارسات لعلاقة جديدة يكون فيها الأمن مسؤولاً أمام القانون، والمواطن صاحب حقوق حتى أثناء الاشتباه والتحقيق، وتصبح فيها مكافحة الإرهاب أكثر قوة عندما تقترن بالدقة والعدالة واحترام الكرامة الإنسانية، وهي المعادلة التي تحتاجها سوريا لترسيخ دولة المؤسسات واستعادة ثقة السوريين بأجهزتهم الأمنية.

اقرأ المزيد
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
تعيين ضابط من فلول النظام رئيساً لأركان ميليشيا "الحرس الوطني" في السويداء

تتجه ميليشيا "الحرس الوطني" في محافظة السويداء، المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، إلى تعزيز حضور ضباط سابقين في جيش النظام البائد ضمن بنيتها العسكرية، في مؤشر جديد على إعادة تدوير شخصيات عسكرية وأمنية ارتبطت سابقا بمؤسسات النظام البائد.

وتداولت منصات إعلامية مقربة من قيادة الميليشيا معلومات عن تعيين العميد السابق في جيش النظام البائد كفاح محسن نعيم رئيسا لما يسمى "أركان الحرس الوطني"، خلفا للعميد جهاد نجم الغوطاني الذي أفادت المعلومات بعزله من منصبه قبل نحو شهرين.

ضابط سابق في جيش النظام البائد

وبحسب المعلومات المتداولة، ينحدر كفاح محسن نعيم من صفوف الضباط الذين خدموا في جيش النظام البائد قبل سقوطه، وشغل سابقا منصب رئيس فرع التخطيط والدراسات في هيئة التدريب التابعة لجيش النظام، وهو موقع يرتبط بإعداد الخطط والبرامج العسكرية والتدريبية.

ويثير تعيينه في موقع قيادي داخل "الحرس الوطني" تساؤلات حول الهيكل العسكري للميليشيا والجهات التي تتولى رسم سياساتها العسكرية، ولا سيما في ظل الاعتماد المتزايد على ضباط سابقين من مؤسسات النظام البائد.

الغوطاني.. أبرز الوجوه السابقة في قيادة التشكيل

ويأتي تعيين نعيم بعد إبعاد العميد جهاد نجم الغوطاني عن موقعه في قيادة "أركان الحرس الوطني"، وهو أحد أبرز الضباط السابقين الذين ظهروا في الهيكل العسكري الذي جرى الإعلان عنه في السويداء.

وينحدر الغوطاني من قرية طربا في ريف السويداء، وسبق أن شغل منصب قائد المدفعية في الفرقة الرابعة التابعة لجيش النظام البائد، وهي الفرقة التي ارتبط اسمها بعمليات عسكرية وأمنية واسعة خلال سنوات الثورة السورية.

وتشير المعلومات المتداولة إلى مشاركته في حملات عسكرية في مناطق من ريف دمشق وإدلب، قبل ترقيته إلى رتبة عميد عام 2019، ثم انتقاله إلى السويداء عقب سقوط النظام البائد.

وظهر الغوطاني في صدارة المشهد العسكري عند الإعلان عن تشكيل ما يسمى "الحرس الوطني"، الذي أعلن ارتباطه بقيادة حكمت الهجري، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة من ناشطين محليين، اعتبروا أن حضور شخصيات عسكرية من الحقبة السابقة يعكس، بحسب وصفهم، محاولة لإعادة توظيف كوادر النظام البائد ضمن تشكيلات عسكرية جديدة.

ولا يقتصر الجدل على تعيين نعيم أو إبعاد الغوطاني، إذ سبق أن كشفت مصادر إعلامية محلية عن وجود عدد من الضباط السابقين وقادة الميليشيات المسلحة ضمن التشكيل العسكري الذي ظهر في السويداء خلال الأشهر الماضية.

وكان تزامن الإعلان عن التشكيل مع تصاعد حالة التوتر الأمني في السويداء، وظهور مجموعات مسلحة متعددة الولاءات والنفوذ، ما جعل المحافظة تشهد واقعا أمنيا معقدا تتداخل فيه الاعتبارات المحلية والعشائرية والسياسية والعسكرية.

هذا ويرتبط "الحرس الوطني" بالشيخ حكمت الهجري، الذي برز خلال الفترة الماضية بوصفه أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في السويداء، في حين واجه التشكيل اتهامات من خصومه بالسعي إلى فرض أمر واقع عسكري وأمني داخل المحافظة.

اقرأ المزيد
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
فلتان أمني يضرب السويداء.. أربعة قتلى خلال 48 ساعة وعصابات تنهب شبكات الخدمات

تشهد محافظة السويداء تصاعداً لافتاً في مظاهر الفلتان الأمني، مع تزايد حوادث القتل والاشتباكات والاعتداءات، إلى جانب انتشار سرقة كابلات الكهرباء والاتصالات وتضرر منشآت خدمية حيوية، في ظل نفوذ ما يسمى بـ"الحرس الوطني" المعروف بـ"ميليشيا الهجري" التي لا تتهم فقط بعدم فرض الأمن بل كونها العامل الفاعل في هذه الانتهاكات عبر العصابات الخارجة عن القانون التابعة لها.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ارتفاع أعداد الوفيات المرتبطة بالعنف المسلح وسط انتشار السلاح في صفوف المجموعات الخارجة عن القانون، لتطرح تساؤلات متزايدة حول واقع الأمن في المحافظة، مع تزايد نفوذ المليشيات المسيطرة على الأرض وخطرها على المدنيين والمنشآت العامة.

أربعة قتلى خلال أقل من 48 ساعة

سجلت المحافظة خلال يومي 10 و11 آب مقتل أربعة أشخاص في حوادث منفصلة، وفق معلومات محلية، ما يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني وتعدد مصادر الخطر على السكان.

ففي مساء 10 آب، قتلت الشابة رغد العنداري، البالغة 21 عاماً، داخل منزلها في قرية الطيبة بريف السويداء الشرقي، إثر إطلاق والدها جندل ضامن العنداري النار عليها بعدة طلقات من بندقية آلية، بحسب مصادر محلية.

وفي 11 آب، قُتل الشابان ضيغم كمال، 25 عاماً، وإسماعيل أبو راس، 27 عاماً، إثر انفجار أصاب سيارتهما شرق قرية الحريسة، أثناء ما وصف بأنه رحلة صيد، فيما أصيب شخصان آخران بجروح خفيفة، وسط تضارب الروايات حول طبيعة الانفجار وسببه.

وفي اليوم ذاته، قتل الشاب ليث العلي، في حي الخريج شرقي مدينة السويداء، خلال اشتباك مع أهالي الحي بعد اتهامه بمحاولة سرقة دراجة نارية برفقة شخصين آخرين، بينما نفت عائلته الاتهامات وطالبت بتحقيق شفاف في ملابسات مقتله.

الاعتداء على طبيب يشعل إضراباً في المشفى الوطني

ولم تقتصر مظاهر الفلتان الأمني على جرائم القتل، إذ شهد المشفى الوطني في مدينة السويداء اعتداءً جسدياً على أحد الأطباء، عقب خلاف مع مرافق أحد المرضى داخل غرفة المعاينة.

وبحسب المعلومات المتداولة، طلب الطبيب من المرافق مغادرة الغرفة، التزاماً بالإجراءات المعتمدة التي تتيح للطبيب والكادر التمريضي إجراء المعاينة في ظروف مناسبة تضمن خصوصية المريض، إلا أن الطلب تحول إلى مشادة كلامية وتدافع انتهى بالاعتداء على الطبيب بالضرب.

وعقب الحادثة، أعلن الكادر الطبي في المشفى إضراباً عن العمل احتجاجاً، مطالباً بتوفير الحماية للعاملين في القطاع الصحي ومحاسبة المعتدين.

سرقة الكابلات.. اعتداء متكرر على البنية التحتية

ومن أبرز مظاهر الفلتان الأمني في السويداء، خلال الأشهر الماضية، تصاعد سرقة كابلات الكهرباء والاتصالات، في عمليات تستهدف النحاس بغرض بيعه، وفق معلومات محلية.

وتشير معطيات فنية محلية إلى تسجيل سبع عمليات سرقة وتخريب خلال عشرة أيام من حزيران 2026، طالت مواقع عدة، بينها طريق الثعلة، ومساكن الخضر، ومنطقة الكوم، وحي الجلاء، والطريق العريض، وطريق الرحى ومفرق مصاد.

وتسبب استهداف شبكات الاتصالات بخروج آلاف المشتركين عن الخدمة، إذ أدت إحدى عمليات السرقة إلى تعطيل 1199 رقماً هاتفياً و928 بوابة إنترنت، فيما طالت أضرار أخرى نحو 1500 مشترك في الرحى ونحو 1300 مشترك في مركز السويداء الثاني.

كما امتدت السرقات إلى شبكات الكهرباء، حيث استُهدفت كابلات محولات ومغذيات لأحياء ومبانٍ سكنية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق عدة وخروج بعض المحولات عن الخدمة.

السرقات تطال المياه وخطوط الطوارئ

الأضرار لم تتوقف عند الكهرباء والاتصالات، بل امتدت إلى قطاعات حيوية أخرى فقد استهدفت عمليات السرقة الكابلات المغذية لآبار المياه، ما تسبب بخروج آبار عن الخدمة، ولا سيما في بلدة الرحى، وسط تكرار عمليات التخريب بعد إصلاح الأعطال.

كما طال التخريب خط الطوارئ الخاص بفوج إطفاء السويداء، المعروف بالرقم 113، ما دفع الفوج إلى إعلان أرقام بديلة للتواصل ويعني استمرار هذه العمليات أن آثارها لا تقتصر على خسائر مادية، بل تمتد إلى تعطيل خدمات أساسية يمكن أن تكون حاسمة في حالات الطوارئ، فضلاً عن استنزاف الموارد اللازمة لإعادة تأهيل الشبكات التي تتعرض للاستهداف المتكرر.

وتربط مصادر وشكاوى محلية استمرار هذه الظاهرة بضعف الدور الأمني في المحافظة، وتوجه انتقادات للقوى والأجهزة المرتبطة بما يسمى ميليشيا "الحرس الوطني" بقيادة الشيخ حكمت الهجري، متهمة إياها بعدم اتخاذ إجراءات كافية لردع العصابات وملاحقة المتورطين وسط تأكيد أن معظم المجرمين ينتمون إلى ميليشيا الهجري.

38 وفاة خلال أقل من ثلاثة أشهر

وتقدم إحصائية نشرتها شبكة "السويداء 24" مؤشراً أوسع على حجم العنف في المحافظة، إذ وثقت نحو 38 حالة وفاة خلال الفترة الممتدة من 7 أيار وحتى 26 تموز 2026، مع توثيق الأسماء والتواريخ والأسباب المعلنة.

وتشير عملية تصنيف الحالات إلى أن ما بين 20 و22 وفاة ارتبطت بإطلاق النار، فيما تسببت الألغام والقنابل والشظايا بمقتل نحو ستة إلى سبعة أشخاص، بينما تراوحت الوفيات الناجمة عن حوادث غير مرتبطة بالعنف المباشر بين ثماني وعشر حالات.

وبحسب الإحصائية، فإن نحو 70 إلى 75 بالمئة من الوفيات الموثقة خلال الفترة المذكورة ارتبطت بالعنف المسلح أو المتفجرات، ما يجعل انتشار السلاح غير المنظم ومخلفات الحرب من أبرز مصادر الخطر على المدنيين.

وتظهر البيانات أن الطلقات النارية تمثل المصدر الأكبر للوفيات المرتبطة بالعنف، في وقت تواصل فيه الألغام ومخلفات الحرب حصد أرواح المدنيين، ولا سيما في المناطق الزراعية والطرق الفرعية.

وشملت الحالات أطفالاً ومراهقين، بينهم ضحايا بأعمار 13 و15 و16 و17 عاماً، إضافة إلى عدد من النساء، ما يعكس اتساع دائرة المتضررين وعدم اقتصار آثار الفلتان الأمني على فئة عمرية أو اجتماعية محددة.

كما شهدت المحافظة خلال الفترة ذاتها حالات جرى تصنيفها كخرق للهدنة، بينها إصابات بشظايا وحوادث إطلاق نار، الأمر الذي يزيد من هشاشة الوضع الأمني ويعمق مخاوف السكان.

هذا تشهد محافظة السويداء خلال الأيام الأخيرة تصاعداً غير مسبوق في مظاهر الفلتان الأمني، مع قيام مجموعات مسلحة مرتبطة بـ"الحرس الوطني" الخاضع لنفوذ حكمت الهجري ونجله سلمان الهجري بالوقوف خلف سلسلة من الحوادث الأمنية التي شملت عمليات خطف وقطع طرق واشتباكات مسلحة واعتداءات على المدنيين.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوقائع المتلاحقة تظهر مدى حالة الانفلات الأمني المتفاقمة التي تشهدها السويداء، في ظل اتهامات متزايدة لمجموعات مسلحة مرتبطة بمراكز نفوذ داخل "الحرس الوطني" بممارسة الخطف والابتزاز وفرض الإتاوات وقطع الطرق واستخدام السلاح لتحقيق مكاسب خاصة، بينما تتصاعد مطالب الأهالي بإنهاء حالة الفوضى وضبط السلاح ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات التي باتت تهدد أمن المدنيين في المحافظة.

اقرأ المزيد
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
نقابة المحامين تعلق على بيان العفو الدولية وتؤكد استقلال القضاء وحق الضحايا في العدالة

أعلنت نقابة المحامين في سوريا، في بيان صادر عنها يوم الأربعاء 12 آب 2026، أنها تابعت ما صدر عن منظمة العفو الدولية بشأن الأحكام القضائية الصادرة بحق عدد من رموز النظام البائد، وأكدت تمسكها بمبادئ المحاكمة العادلة وضمان حقوق الدفاع، بالتوازي مع ضرورة احترام استقلال القضاء السوري واختصاصه في إصدار الأحكام وفق القانون والأدلة الثابتة في الدعاوى.

وأوضحت النقابة أن احترام المواثيق والمبادئ الحقوقية يشكل أساساً لبناء دولة القانون، مشددة على ضرورة توفير الضمانات القانونية للمتهمين وصون حقوقهم خلال مراحل التقاضي، بما ينسجم مع معايير العدالة وأصول المحاكمات.

كما أكدت النقابة أن استقلال القضاء السوري يقتضي احترام اختصاصه في النظر بالدعاوى وإصدار الأحكام استناداً إلى القانون والأدلة المثبتة، معتبرة أن أي نقاش حول الأحكام القضائية يجب أن يراعي هذا الاختصاص وعدم الانتقاص من دور القضاء في تحقيق العدالة.

وتطرقت النقابة إلى الجدل الحقوقي المرتبط بعقوبة الإعدام، معتبرة أن الموقف الرافض لهذه العقوبة، بوصفه موقفاً حقوقياً عاماً، ينبغي ألا يحجب حق الشعب السوري وضحايا الجرائم الجسيمة في العدالة والمساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وشددت على أن بناء دولة القانون يتطلب تحقيق توازن بين احترام حقوق المتهمين وضمانات المحاكمة العادلة من جهة، وإنصاف الضحايا وتحقيق المساءلة من جهة أخرى، مؤكدة أن العدالة الراسخة هي التي تصون حقوق جميع الأطراف وتستند إلى القانون والأدلة.

ويأتي بيان نقابة المحامين في سياق التفاعل مع المواقف الحقوقية الدولية من الأحكام الصادرة بحق شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، في وقت تبرز فيه قضايا العدالة والمحاسبة وضمان حقوق المتهمين والضحايا كملفات أساسية في مسار بناء المؤسسات القضائية والقانونية في سوريا.

وأشارت النقابة في ختام بيانها إلى أن ترسيخ دولة القانون يتطلب احترام القضاء وصون حقوق المتهمين وإنصاف الضحايا، وصولاً إلى منظومة عدالة تحفظ حقوق الجميع وتكرّس مبدأ المساءلة وفق القانون.

وكان أعلن نقيب محامي سوريا "محمد علي الطويل"، أن قرار محكمة الجنايات الرابعة بدمشق بإصدار أحكام الإعدام بحق المجرمين الفارين بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، والمجرم عاطف نجيب، يُعد حدثاً تاريخياً فارقاً في مسيرة القضاء السوري.

وأوضح "الطويل" في تصريح لـ "سانا" أن الأحكام القضائية الصادرة ليست وليدة لحظات غضب أو نزعة انتقامية، بل هي تتويج شرعي وقانوني لصبر أمهات الشهداء والجرحى، وتخليد لأرواح ضحايا سنوات القهر والمعاناة التي طالت ملايين السوريين.

وشدد نقيب المحامين على أنه لن يكون في سوريا الجديدة أي منصب أو سلطة تعلو فوق صوت القانون والعدالة، مؤكداً أن القضاء يسير في طريق أكثر استدامة لجبر جراح الوطن، وعدم تكرار مآسي الماضي، ووضع حد نهائي لأي عبث بمقدرات الشعب أو انتهاك لحرماته.

وأصدرت وزارة العدل، اليوم الأربعاء 12 آب/أغسطس 2026، بياناً ردّت فيه على تصريحات منظمة العفو الدولية بشأن الأحكام القضائية الصادرة اليوم، وما تضمنته من ملاحظات حول عقوبة الإعدام والمحاكمات الغيابية والإصلاح القضائي.

وأكدت الوزارة أن المحاكمات جرت أمام محكمة جنائية مدنية مختصة، وبإشراف قضاة مؤهلين، وبمشاركة الضحايا وممثليهم وفق الأصول القانونية، مع مراعاة الضمانات الدستورية والقانونية والقواعد ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن الأحكام استندت إلى وقائع وأدلة وملفات قضائية، مع كفالة حقوق الدفاع وسبل الطعن والاعتراض وفق الإجراءات النافذة.

وأوضحت أن الظروف التي تمر بها سوريا وما خلفته سنوات طويلة من الجرائم والانتهاكات تفرض مسؤولية قانونية وأخلاقية على الدولة لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين، دون تجاوز الضمانات القانونية أو الانتقاص من حقوق أي من أطراف الدعوى، مؤكدة أن تحقيق العدالة يتم ضمن مؤسسات الدولة واختصاصاتها، بما يحفظ حق الضحايا في الإنصاف وحق المتهمين في المحاكمة وفق القانون.

وفيما يتعلق بعقوبة الإعدام، قالت الوزارة إنها عقوبة مقررة في القانون السوري، ولا تُفرض إلا بموجب حكم قضائي يستند إلى القانون والأدلة والوقائع، وتخضع لإجراءات وضوابط قانونية محددة، فيما أكدت أن المحاكمات الغيابية، متى أجازها القانون وتوافرت شروطها، لا تعني بحد ذاتها انتفاء ضمانات العدالة أو مشروعية الإجراءات.

وأكدت الوزارة أن الأحكام الصادرة لاقت ترحيباً واسعاً في أوساط السوريين، باعتبارها خطوة باتجاه المساءلة وإنصاف الضحايا، مؤكدة أن القضاء السوري يمضي في تطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بعيداً عن منطق الانتقام والثأر.

وشددت وزارة العدل على أن سيادة القانون واستقلال القضاء يمثلان أساس إدارة العدالة في سوريا، وأن الإصلاح القضائي الجاري يهدف إلى تعزيز استقلال القضاء، وترسيخ ضمانات المحاكمة العادلة، وتطوير التشريعات والمؤسسات القضائية، بما يعزز ثقة المواطنين بالقضاء ويحد من الإفلات من العقاب.

ولفتت إلى انفتاحها على الحوار مع المنظمات الحقوقية الدولية والاستماع إلى الملاحظات التي تسهم في تطوير منظومة العدالة، مع التشديد على أن تقييم الإجراءات القضائية والفصل في الدعاوى وتحديد المسؤوليات والعقوبات يبقى من اختصاص القضاء السوري.

هذا وسبق أن أكد وزير العدل الدكتور مظهر الويس أن تنفيذ أحكام الإعدام يمر بالمراحل القانونية المقررة، موضحاً أن محكمة النقض غير مقيدة بمدة زمنية محددة لإصدار قرارها النهائي، وأن الأحكام تحتاج إلى استكمال مراحل الطعن والمراجعة والمصادقة وفق القانون.

وكانت أثارت أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق بحق عدد من أبرز رموز النظام البائد، بينهم بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعاطف نجيب، تفاعلاً رسمياً وقانونياً واسعاً، وسط تأكيدات على أهمية الأحكام في مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين.

اقرأ المزيد
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية توسّع ملتقياتها التعريفية لاستقطاب طلاب الثانوية

نظمت الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية خلال الأيام الماضية سلسلة ملتقيات تعريفية في عدد من المحافظات السورية، بهدف تعريف طلاب الشهادة الثانوية بالكليات والمعاهد والبرامج الأكاديمية والتدريبية التي تقدمها، وشرح شروط القبول وآليات المفاضلة والتسجيل والميزات المخصصة للطلاب، وذلك بالتزامن مع التحضير لاستقبال الدفعة الأولى من المنتسبين إلى الجامعة.

وكان أحدث هذه الملتقيات ملتقى مدينة حمص، الذي أُقيم يوم الأربعاء 12 آب 2026 في المركز الثقافي بمدينة حمص، بمشاركة رئيس الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية الدكتور محمد وائل الخالد، ورئيس لجنة تأسيس الجامعة اللواء الدكتور سليم إدريس، وحضور عدد من طلاب الشهادة الثانوية والمهتمين.

وأوضح رئيس الجامعة خلال الملتقى أن الفعالية تهدف إلى تعريف طلاب الفرعين العلمي والأدبي بالجامعة واختصاصاتها ومساراتها التعليمية، والإجابة عن استفساراتهم بشأن آليات الانتساب، بدءاً من المفاضلة العامة التي تجريها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وصولاً إلى إجراءات التسجيل والقبول في الكليات والمعاهد التابعة للجامعة.

وبيّن الخالد أن الجامعة ستطلق خلال العام الحالي عدداً من الكليات والبرامج التعليمية، من بينها الكلية الحربية البرية التي سيكون مركزها في مدينة حمص، وتضم اختصاصات الهندسة الميكانيكية والهندسة الإلكترونية وهندسة المعلوماتية والميكاترونيكس، إضافة إلى الكلية الحربية البحرية ومركزها في دمشق، والكلية الحربية الجوية التي تبدأ هذا العام بتدريس هندسة الطيران، مع توجه لإضافة اختصاصات وبرامج جديدة خلال الأعوام المقبلة.

كما تضم الجامعة المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا في دمشق، الذي يشمل اختصاصات المعلوماتية، بما فيها البرمجيات والشبكات والاتصالات، إلى جانب افتتاح قسم للهندسة الكيميائية، فيما يتضمن فرع المعهد في حلب قسم هندسة الطيران.

وتشمل منظومة الجامعة أيضاً كلية العلوم الإنسانية والإدارية، ومركزها دمشق، وتضم حالياً اختصاصات التاريخ والاقتصاد والإدارة، إلى جانب الأكاديمية العسكرية العليا والمعاهد التقانية العسكرية، ضمن منظومة تعليمية تجمع بين التأهيل الأكاديمي والتدريب العسكري.

شروط القبول والدفعة الأولى

أكد رئيس الجامعة في تصريح سابق أن القبول يتم من خلال مفاضلة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مع تحديد حد أدنى للمعدل يبلغ 70 بالمئة للتقدم إلى الكليات الحربية البرية والبحرية والجوية وكلية العلوم الإنسانية والإدارية، في حين يبلغ الحد الأدنى للتقدم إلى المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا 85 بالمئة.

كما يشترط، ألا يتجاوز عمر المتقدم 23 عاماً، مع إتاحة التقدم للحاصلين على الشهادة الثانوية في العام الحالي والعامين السابقين وتستهدف الجامعة في دفعتها الأولى نحو 2000 طالب، على أن يبدأ التسجيل بعد صدور نتائج المفاضلة، واستكمال إجراءات وامتحانات القبول، فيما يُتوقع أن يبدأ الدوام للطلاب المقبولين في بداية شهر تشرين الأول المقبل كحد أقصى.

وتتضمن الميزات المقدمة للطلاب خلال فترة الدراسة راتباً شهرياً يرتفع تدريجياً، وتأمين المبيت والطعام، إضافة إلى إجازات أسبوعية منتظمة، وفق ما أوضحه رئيس الجامعة.

حمص.. تعريف بالمسارات الأكاديمية والمهنية

ركز ملتقى حمص على مساعدة الطلاب في تكوين صورة واضحة عن طبيعة الدراسة في الجامعة، ومواقع الكليات، ومدد الدراسة، والاختصاصات المتاحة، وشروط الانتساب، إضافة إلى طبيعة المسارات التي يمكن أن يختارها الطالب بين المجالات الهندسية والعسكرية والإنسانية والإدارية.

وأتاح الملتقى مساحة مباشرة لطرح الأسئلة والاستفسارات، حيث أشار الطالب نضال القاسم إلى أن اللقاء ساعده وزملاءه على فهم أقسام الجامعة والرغبات المتاحة وآليات التسجيل وشروط القبول وأماكن الكليات، بما يمنح الطلاب تصوراً أوضح عن خياراتهم التعليمية والمهنية بعد الثانوية.

ويأتي ملتقى حمص ضمن جولة تعريفية أوسع للجامعة تستهدف الوصول إلى الطلاب في مختلف المحافظات، وعدم حصر التعريف بالجامعة في العاصمة، بما يتيح للطلاب الراغبين بالانتساب الاطلاع المباشر على طبيعة الدراسة والمسارات التي توفرها.

دمشق.. إطلاق سلسلة الملتقيات من دار الأوبرا

وشهدت دار الأوبرا في دمشق ملتقى تعريفياً للجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، بحضور رئيس الجامعة الدكتور محمد وائل الخالد ورئيس لجنة تأسيس الجامعة اللواء الدكتور سليم إدريس، وسط مشاركة طلابية وشبابية واسعة.

وتناول الملتقى الكليات والمعاهد والبرامج الأكاديمية والتدريبية، إضافة إلى شروط ومعدلات القبول، والمسارات الأكاديمية والعسكرية، وفحوصات التقدم، ومدد الدراسة، والميزات المقدمة للطلاب.

وأوضح الخالد خلال الملتقى أن القبول يتم عبر مفاضلة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وأن الدفعة الأولى تستهدف نحو 2000 طالب، مشيراً إلى إمكانية تقدم طلاب الثانوية العامة الحاصلين عليها خلال العام الحالي والعامين السابقين.

كما استعرض الملتقى طبيعة الأكاديمية العسكرية العليا، التي تضم كلية الدفاع الوطني، وكلية الحرب العليا، وكلية القيادة والأركان، وهي مؤسسات مخصصة للتأهيل المتقدم للقيادات والضباط ضمن برامج ودورات متخصصة.

من جهته، أوضح اللواء الدكتور سليم إدريس أن الأكاديمية العسكرية العليا تشكل أحد المكونات الأساسية للجامعة، وتعمل على رفد القوات المسلحة بضباط مؤهلين علمياً وعسكرياً، فيما تضطلع كلية الدفاع الوطني بإعداد وتأهيل القيادات الوطنية في مجالات إدارة الأزمات والطوارئ والتعامل مع التحديات المختلفة.

إدلب.. ملتقى للتعريف بالاختصاصات والميزات

وفي محافظة إدلب، نظمت الجامعة ملتقى تعريفياً لطلاب الثانوية العامة ضمن الجولة التعريفية التي تشمل ست محافظات، بهدف التعريف بالكليات والمعاهد والبرامج الأكاديمية والتدريبية واستقطاب الطلاب الراغبين بالتقدم إلى مفاضلة العام الحالي.

وشهد الملتقى حضور رئيس الجامعة الدكتور محمد وائل الخالد ورئيس لجنة تأسيس الجامعة اللواء الدكتور سليم إدريس، إلى جانب عدد كبير من طلاب الثانوية والشخصيات العامة والمسؤولين.

وتركزت النقاشات على آليات الانتساب والاختصاصات المتاحة وشروط القبول، إضافة إلى طبيعة التعليم الذي يجمع بين الجانب الأكاديمي والتأهيل العسكري.

وأوضح الخالد أن الجامعة تهدف إلى تقديم تعليم عسكري وأكاديمي متطور، وإعداد ضباط مهندسين في اختصاصات متعددة، مشيراً إلى أن الطلاب يحصلون خلال فترة الدراسة على ميزات تشمل الإقامة والإطعام والراتب الشهري.

كما أوضح أن التسجيل يبدأ بعد إطلاق نتائج المفاضلة، ويخضع الطلاب المتقدمون لامتحان قبول قبل بدء الدراسة، وأبدى عدد من طلاب الثانوية في إدلب اهتماماً بالانتساب إلى الجامعة، مؤكدين أهمية توفير مؤسسة تعليمية متخصصة تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب، وتتيح خيارات جديدة أمام خريجي الثانوية.

حلب.. حضور طلابي وتعريف بالمسارات التعليمية

وفي مدينة حلب، عُقد ملتقى الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية في مدرج النصر، بحضور رئيس لجنة تأسيس الجامعة اللواء الدكتور سليم إدريس ومدير مديرية الإعلام والعلاقات في الجامعة أحمد الصالح، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والمسؤولين وجمع من طلاب الشهادة الثانوية.

وتضمن الملتقى عرضاً لأبرز تخصصات الجامعة وأهدافها، وشرحاً للمسارات التعليمية التي يمكن للطلاب الالتحاق بها، إضافة إلى تقديم الإيضاحات اللازمة والإجابة عن أسئلة الحضور واستفساراتهم.

وتبرز أهمية حلب ضمن منظومة الجامعة من خلال وجود فرع للمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، الذي يتضمن، وفق المعلومات المقدمة، اختصاص هندسة الطيران، إلى جانب ارتباط المدينة بالحركة التعليمية والصناعية والهندسية التي يمكن أن تشكل مجالاً لتطوير البرامج المتخصصة مستقبلاً.

دير الزور.. عرض التخصصات والإجابة عن استفسارات الطلاب

وفي دير الزور، استضاف مدرج المحافظة ملتقى الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، بحضور رئيس الجامعة الدكتور محمد وائل الخالد ورئيس لجنة تأسيس الجامعة اللواء الدكتور سليم إدريس، ومشاركة عدد من طلاب الشهادة الثانوية.

وشهد الملتقى استعراض أبرز التخصصات الأكاديمية والبرامج العلمية التي تعتزم الجامعة تقديمها، إضافة إلى شرح طبيعة الدراسة والمسارات المتاحة أمام الطلاب.

كما خُصص جانب من اللقاء للإجابة عن استفسارات الطلاب وتقديم الإيضاحات المتعلقة بالقبول والتسجيل والاختصاصات، بما يساعد الراغبين بالانتساب على اتخاذ قراراتهم التعليمية بناءً على معلومات مباشرة من إدارة الجامعة.

وتكشف سلسلة الملتقيات التي أقامتها الجامعة في دمشق وحمص وإدلب وحلب ودير الزور عن توجه واضح للوصول إلى الطلاب في المحافظات، وتعريفهم بالجامعة قبل بدء إجراءات المفاضلة والقبول.

ولا تقتصر الملتقيات على عرض الاختصاصات فقط، بل تتضمن شرحاً متكاملاً لطبيعة الجامعة وآليات الانتساب وشروط القبول والميزات التي يحصل عليها الطالب، إلى جانب الإجابة المباشرة عن الأسئلة المتعلقة بمستقبل الدراسة والعمل.

وتأتي هذه الجولة في مرحلة تأسيسية للجامعة، ما يجعل الملتقيات أداة رئيسية لتعريف الطلاب بمؤسسة تعليمية جديدة نسبياً وبهيكلها الأكاديمي والعسكري والبرامج التي تستعد لإطلاقها.

جامعة تجمع التعليم الأكاديمي والتأهيل العسكري

وأُحدثت الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية بموجب المرسوم رقم 147 لعام 2026، وتتبع لوزارة الدفاع، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي، وتشكل المظلة الأكاديمية لمنظومة التعليم العسكري، من خلال إطار يجمع التعليم الأكاديمي بالتأهيل والتدريب العسكري.

وتضم الجامعة منظومة واسعة من المؤسسات والكليات، تشمل الأكاديمية العسكرية العليا بكلياتها الثلاث: الدفاع الوطني، والحرب العليا، والقيادة والأركان، إضافة إلى الكلية الحربية البرية، والكلية الحربية البحرية، والكلية الحربية الجوية، وكلية العلوم الإنسانية والإدارية، والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، والمعاهد التقانية العسكرية.

وتتمثل رؤية الجامعة، وفق التعريف الرسمي بها، في تطوير العلوم الأكاديمية والدفاعية لتكون رائدة على المستوى الوطني والإقليمي، ورفد القوات المسلحة بمتخصصين قادرين على تطوير التقنيات الدفاعية وتوطينها، إلى جانب رفد المؤسسات الحكومية وغير الحكومية بالكوادر المتخصصة.

كما تشمل أهدافها إعداد المهندسين والباحثين في المجالات الهندسية والتقنية، وتأهيل ضباط مهندسين في الاختصاصات التي تحتاجها القوات المسلحة، وإعداد ضباط جامعيين في العلوم الإنسانية والإدارية، وتأهيل ضباط الصف من خريجي المعاهد التقانية العسكرية.

ولا تقتصر مهام الجامعة على التعليم الجامعي، إذ تشمل أيضاً برامج الدراسات العليا العلمية والهندسية والعسكرية، وتنفيذ الدراسات الاستراتيجية في كلية الدفاع الوطني، وإجراء البحوث التطبيقية والتقنية العسكرية، ودراسة المشاريع المهنية والهندسية والإشراف على تنفيذها، إضافة إلى التعاون مع الجامعات ومراكز البحث الوطنية والإقليمية والدولية.

مرحلة تأسيسية أمام الدفعة الأولى

وتضع الملتقيات التعريفية الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية أمام أول اختبار جماهيري لها، يتمثل في الوصول إلى الطلاب وتعريفهم بطبيعة المؤسسة التعليمية الجديدة والفرص التي توفرها، بالتزامن مع التحضير لاستقبال الدفعة الأولى التي تقدر بنحو 2000 طالب.

ويبرز من خلال المعلومات التي قدمتها إدارة الجامعة أن النموذج التعليمي المقترح لا يقوم على التعليم العسكري التقليدي وحده، بل يجمع بين الهندسة والتكنولوجيا والعلوم الإنسانية والإدارية والتأهيل العسكري والبحث العلمي والدراسات الاستراتيجية، مع ارتباط الاختصاصات باحتياجات المؤسسات العسكرية والدولة.

وبذلك، تبدو الجولة التعريفية الحالية خطوة تمهيدية لتأسيس قاعدة طلابية للجامعة وتعريف طلاب الثانوية بمساراتها المختلفة، قبل الانتقال إلى مرحلة المفاضلة وامتحانات القبول والتسجيل وبدء الدراسة، في إطار منظومة تعليمية دفاعية جديدة تسعى الجامعة إلى ترسيخها على مستوى المحافظات السورية.

اقرأ المزيد
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
تقييم ميداني يرصد أضرار 1426 منشأة في إدلب من أصل 2809

أجرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، عبر مديرية التخطيط والإحصاء، تقييماً ميدانياً سريعاً للأضرار والاحتياجات في عدد من القطاعات الأساسية بمحافظة إدلب، شمل 2809 منشآت ومرافق في قطاعات التعليم والصحة ودور العبادة والأفران.

وأظهرت نتائج التقييم تضرر 1426 منشأة بدرجات متفاوتة، بنسبة بلغت 50.8% من إجمالي المنشآت التي شملها التقييم، مقابل 1383 منشأة سليمة بنسبة 49.2%.

وفي قطاع التعليم، شمل التقييم 1144 مدرسة، تبين أن 666 منها متضررة، بينها 160 مدرسة مدمرة كلياً، و173 بأضرار شديدة، و200 بأضرار متوسطة، و133 بأضرار خفيفة، فيما بلغ عدد المدارس السليمة 478 مدرسة.

وفي القطاع الصحي، شمل التقييم 206 منشآت صحية، بينها 143 مستوصفاً و63 مشفى، وسجلت 76 منشأة أضراراً بدرجات متفاوتة.

أما دور العبادة، فشمل التقييم 1256 دار عبادة، بينها 1241 مسجداً و15 كنيسة، وسجلت الأضرار في 592 مسجداً و11 كنيسة بدرجات متفاوتة.

كما شمل التقييم 203 أفران، أظهرت نتائجه تضرر 81 منها، بينها 29 فرناً مدمراً كلياً، و24 بأضرار شديدة، و21 بأضرار متوسطة، و7 بأضرار خفيفة، مقابل 122 فرناً سليماً وفق تصنيف التقييم.

وأشارت الوزارة إلى أن نتائج التقييم توفر قاعدة مكانية وإحصائية تساعد على تقدير الاحتياجات وإعداد الدراسات الفنية وترتيب أولويات التدخل وفق درجة الضرر والأهمية الخدمية وعدد المستفيدين وتوافر البدائل. 

كما أكدت أن نتائج التقييم تمثل مرحلة لتحديد الأضرار والاحتياجات، فيما يرتبط الانتقال إلى أعمال التأهيل والتنفيذ باستكمال الدراسات الفنية واعتماد الأولويات وتوافر الموارد والبرامج اللازمة، بالتنسيق مع الجهات المختصة والشركاء.

اقرأ المزيد
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
وزارة الدفاع لـ"شام" أكثر من 400 ألف جسم متفجر جرى كشفه والتعامل معه

كشفت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية عن جانب من جهود إدارة الهندسة العسكرية في التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب، حيث أكدت استمرار عمليات المسح والتطهير في مناطق واسعة من البلاد، بالتوازي مع العمل على تأمين المناطق التي تشكل خطراً مباشراً على المدنيين.

وأوضحت الإدارة أن فرق الهندسة العسكرية تمكنت خلال الفترات الماضية من كشف والتعامل مع أكثر من 400 ألف جسم متفجر، بينها ألغام متنوعة ومخلفات حرب، فيما أسفرت عمليات إزالة الألغام عن استشهاد أكثر من 15 عنصراً وإصابة عشرات آخرين.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لـ"شام"، إن أبرز جهود إدارة الهندسة العسكرية تتركز على مسح المناطق الملوثة ومخلفات الحرب، وكشف الألغام والأجسام المتفجرة والتعامل معها وفق إجراءات فنية تضمن سلامة العناصر والأهالي، مشيرة إلى أن العمليات شملت مناطق واسعة في عدد من المحافظات ولا تزال مستمرة.

وأضافت أن فرق الهندسة العسكرية تمكنت خلال الفترات الماضية من كشف أكثر من 400 ألف جسم متفجر والتعامل معها، بين ألغام متنوعة ومخلفات حرب، موضحة أنه جرى إتلاف جزء كبير منها وفق طبيعة كل جسم متفجر ودرجة خطورته.

وفي ما يتعلق بالخسائر البشرية، بينت الإدارة أن إدارة الهندسة العسكرية فقدت أكثر من 15 شهيداً خلال عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب والتعامل معها، إضافة إلى عشرات الجرحى الذين تعرضوا لإصابات متنوعة أثناء تنفيذ المهام.

وحول المناطق التي شملتها عمليات التطهير، أوضحت أن فرق الهندسة العسكرية عملت على تطهير مناطق شاسعة في الجزيرة السورية وأرياف حلب وحماة وحمص وإدلب، في حين لا تزال عمليات التطهير مستمرة في ريف دمشق ومناطق أخرى.

وشددت الإدارة على أن حجم مخلفات الحرب وانتشارها يمثلان التحدي الأكبر أمام فرق الهندسة العسكرية، مؤكدة مواصلة عمليات المسح والتطهير وفق الإمكانات المتاحة، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تشكل خطراً مباشراً على المدنيين.

ووجهت إدارة الهندسة العسكرية رسالة إلى الأهالي العائدين إلى المناطق التي شهدت أعمالاً عسكرية، دعت فيها إلى توخي الحذر وعدم الاقتراب من أي جسم مشبوه، ولا سيما عند العودة إلى المناطق التي كانت مسرحاً للعمليات العسكرية.

وأكدت أن العثور على أي جسم مشبوه يستوجب عدم الاقتراب منه أو لمسه أو محاولة نقله، والابتعاد عن المكان وإبلاغ الجهات المختصة، ليصار إلى التعامل معه من قبل عناصر الهندسة العسكرية وفق الإجراءات الفنية المعتمدة.

وتأتي هذه الجهود في ظل استمرار عمليات إزالة مخلفات الحرب وتأمين المناطق أمام عودة السكان، في وقت تشكل فيه الألغام والأجسام المتفجرة أحد أبرز المخاطر التي تهدد المدنيين في المناطق التي شهدت أعمالاً عسكرية خلال السنوات الماضية.

وأكد وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، في تغريدة سابقة عبر حسابه الرسمي على منصة "X"، تقديره للجهود التي تبذلها أفواج الهندسة العسكرية في الجيش العربي السوري لحماية المدنيين وتأمين المناطق، مشيراً إلى أن الفرق الهندسية تمكنت منذ بداية عام 2026 من تفكيك وإتلاف أكثر من 110 آلاف لغم ومخلف حربي في مختلف المحافظات السورية.

وأشار أبو قصرة إلى أن فقدان عناصر من أفواج الهندسة أثناء تنفيذ هذه المهام يمثل خسارة مؤلمة، مؤكداً أن تضحياتهم تأتي خلال تنفيذ واجب يهدف إلى حماية السوريين وتأمين المناطق.

وبحسب إحصائية صادرة عن وزارة الدفاع في نيسان الماضي بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام، تمكنت أفواج الهندسة العسكرية منذ بداية عام 2026 من تفكيك أو إتلاف أكثر من 110 آلاف لغم ومخلف حربي في مختلف المحافظات السورية.

وشملت الأعمال إزالة أنواع متعددة من الألغام الحربية، بينها ألغام الأفراد والدروع والألغام التلفزيونية، إضافة إلى العبوات الموجهة والآليات والدراجات والدرونات المفخخة، والذخائر الحربية غير المنفجرة.

كما تضمنت مهام فرق الهندسة تأمين المعابر الحدودية والمنشآت الحكومية والمدارس والطرق الدولية والمناطق الصناعية والخدمية والأراضي الزراعية، إلى جانب إغلاق وتأمين عشرات الأنفاق المفخخة وتأمين الجسور التي كانت مزروعة بالعبوات.

ولفتت الإحصائية إلى أن عدد الشهداء في صفوف أفواج الهندسة العسكرية بلغ تسعة شهداء، فيما وصل عدد المصابين إلى 66 مصاباً، بينهم 21 إصابة تسببت بإعاقات دائمة، خلال عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب.

وتستخدم فرق الهندسة خلال عملياتها عربات إزالة الألغام من طراز UR-77، وكاسحات الألغام التقليدية، إضافة إلى كوادر بشرية مدربة ومجهزة بمعدات الكشف والمسح وأجهزة التفكيك والإزالة، فيما تضررت ثماني كاسحات ألغام خلال تنفيذ هذه المهام.

هذا وتواصل فرق الهندسة العسكرية عملياتها في مختلف المحافظات السورية ضمن خطة وزارة الدفاع لإزالة الألغام ومخلفات الحرب غير المنفجرة، بهدف تطهير المناطق وتأمين عودة آمنة للسكان ودعم إعادة الحياة إلى المدن والقرى والحقول الزراعية.

اقرأ المزيد
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
الداخلية تطلق الموقع الرسمي للجامعة السورية للعلوم الأمنية وتكشف تفاصيل منظومة التعليم والتدريب

أعلنت وزارة الداخلية يوم الأربعاء 12 آب/ أغسطس، عن اطلاق الموقع الرسمي للجامعة السورية للعلوم الأمنية، بعد نحو شهر من إحداثها بموجب المرسوم التشريعي رقم 146 لعام 2026، لتبدأ بذلك مرحلة الانتقال من الإطار التشريعي للجامعة إلى بناء منظومة تعليمية وتدريبية وبحثية متخصصة في العلوم الأمنية والأمن السيبراني.

ويقدّم الموقع تعريفاً بالجامعة واختصاصاتها ومؤسساتها التعليمية، إلى جانب معلومات عن القبول والبرامج والخدمات الإلكترونية وأحدثت الجامعة بموجب المرسوم الصادر في 5 تموز 2026، باعتبارها هيئة عامة علمية ذات طابع إداري متخصصة في العلوم الأمنية، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وترتبط بوزير الداخلية، على أن يكون مقرها الرئيسي في دمشق، مع إمكانية إحداث كليات ومعاهد ومراكز تابعة لها في دمشق والمحافظات.

وتعرف الجامعة عبر موقعها الرسمي بأنها مؤسسة متخصصة في العلوم الأمنية والسيبرانية، تتولى إعداد الكوادر المؤهلة، وقيادة البحث العلمي والتدريب في خدمة الأمن الوطني وتوضح أن رسالتها لا تقتصر على التعليم الأكاديمي، بل تشمل التدريب المهني وإنتاج الدراسات والبحوث وتطوير المناهج وطرق التعليم والتأهيل.

وتتكون الجامعة من 6 مكونات تعليمية وبحثية وتدريبية، هي المعهد العالي للعلوم الأمنية، وكلية العلوم الأمنية، وكلية الأمن السيبراني، ومركز الدراسات والبحوث الأمنية، والمعهد التقاني للعلوم الأمنية، والمعهد التقاني للأمن السيبراني، بما يتيح بناء مسارات مختلفة لتأهيل الضباط وصف الضباط والكوادر المدنية والفنية في المجالات الأمنية والتقانية والسيبرانية.

وتختص كلية العلوم الأمنية ببرامج المرحلة الجامعية الأولى التي تستهدف تخريج ضباط في العلوم الأمنية والقانونية، فيما تتجه كلية الأمن السيبراني إلى إعداد ضباط مهندسين متخصصين في حماية الفضاء السيبراني الوطني، في انعكاس واضح لتوسيع مفهوم العمل الأمني ليشمل المجال الرقمي والتقني إلى جانب الاختصاصات الأمنية والقانونية التقليدية.

أما المعهد العالي للعلوم الأمنية فيتولى برامج الدراسات العليا والتأهيل الميداني المتقدم، بينما يقدم المعهد التقاني للعلوم الأمنية برامج تعليم تقاني متوسط لإعداد الكوادر الفنية من صف الضباط، ويتخصص المعهد التقاني للأمن السيبراني في تأهيل صف الضباط العاملين في تقنيات الأمن السيبراني.

ويشكّل مركز الدراسات والبحوث الأمنية أحد المكونات البحثية للجامعة، معنيّاً بإنتاج الدراسات والبحوث العلمية وإصدار مجلة أمنية محكّمة وبناء مكتبة أمنية متخصصة، بما يضيف إلى الجامعة بعداً بحثياً إلى جانب مهمتها التعليمية والتدريبية.

وبحسب المعلومات المنشورة، تستهدف الجامعة إعداد كوادر مؤهلة لتلبية احتياجات وزارة الداخلية والجهات الأمنية، وتشمل الضباط وصف الضباط والمدنيين من الرجال والنساء، كما تتيح مسارات للدراسات العليا والتخصص في العلوم الأمنية والأمن السيبراني، إلى جانب قبول وتأهيل حملة الشهادة الثانوية ضمن المرحلة الجامعية والتعليم التقاني.

وتنظم الجامعة مسارات القبول والدراسة من خلال نظامها الأساسي، الذي يحدد شروط القبول والمفاضلة، ونظام الدراسة والامتحانات، وآليات النجاح والتخرج، إضافة إلى قواعد منح الدرجات العلمية والشهادات، كما تشمل الفئات المستهدفة حملة الشهادة الثانوية الراغبين في الالتحاق ببرامج الإجازة الجامعية والمعاهد التقانية، وحملة الإجازة الجامعية الراغبين في متابعة الدراسات العليا، مع إمكانية قبول الطلاب العرب والأجانب وفق الشروط المحددة في النظام الأساسي.

وتربط المنظومة التعليمية في الجامعة بين التأهيل الأكاديمي والمسار الوظيفي في وزارة الداخلية إذ يُعيّن خريجو الكليات المحدثة من طلاب الضباط ضباطاً في قوى الأمن الداخلي بمرسوم، بناءً على اقتراح وزير الداخلية، بينما يُعيّن خريجو المعاهد المحدثة صف ضباط في قوى الأمن الداخلي بقرار من وزير الداخلية وفق القوانين النافذة.

ولا تقتصر أهداف الجامعة على رفد المؤسسات الأمنية بالكوادر البشرية، إذ تضع ضمن مهامها تطوير التعليم والتدريب الأمني والقانوني، وإجراء البحوث والدراسات العلمية، والمساهمة في تطوير المناهج وطرق التعليم والتدريب، إضافة إلى تمثيل وزارة الداخلية في المحافل العلمية المحلية والدولية.

هذا ويكشف إطلاق الموقع الرسمي عن توجه نحو إنشاء بوابة إلكترونية متكاملة للجامعة، إذ يتضمن الموقع أقساماً للبرامج الأكاديمية والقبول والتسجيل، وبوابة للطلاب، والخدمات الإلكترونية، والفعاليات، والمكتبة، والأخبار والإعلانات، إضافة إلى نموذج للتواصل مع الجامعة وطلب المعلومات أو الاستفسارات.

ويحمل الموقع كذلك تفاصيل الهوية البصرية للجامعة، التي يستند شعارها إلى مجموعة من الرموز الوطنية والأكاديمية، أبرزها العقاب السوري والدرع والكتاب والقلم والنجوم الثلاث. وتقدم الجامعة هذه الرموز باعتبارها تعبيراً عن الهوية الوطنية والقوة واليقظة والحماية والانضباط، إلى جانب أهمية العلم والبحث العلمي في بناء الكفاءات الأمنية الحديثة.

ويأتي إحداث الجامعة ضمن إعادة تنظيم مؤسسات التعليم والتأهيل المتخصصة في مجالي الأمن والدفاع في سوريا، إذ تزامن المرسوم رقم 146 الخاص بالجامعة السورية للعلوم الأمنية مع المرسوم رقم 147 الذي أحدث الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، في إطار توجه لإنشاء مسارات أكاديمية متخصصة في التعليم والتدريب الأمني والعسكري.

ويشير إطلاق الموقع، في هذه المرحلة المبكرة من عمر الجامعة، إلى بدء تحويل النصوص والاختصاصات التي حددها المرسوم إلى منظومة مؤسساتية واضحة المعالم، تجمع بين التعليم الجامعي والتقاني والدراسات العليا والتدريب والبحث العلمي، مع تركيز خاص على الأمن السيبراني بوصفه أحد المسارات الأساسية في البنية الجديدة.

اقرأ المزيد
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
"وزارة العدل" ترد على بيان "العفو الدولية" عقب أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد البائد

أصدرت وزارة العدل، اليوم الأربعاء 12 آب/أغسطس 2026، بياناً ردّت فيه على تصريحات منظمة العفو الدولية بشأن الأحكام القضائية الصادرة اليوم، وما تضمنته من ملاحظات حول عقوبة الإعدام والمحاكمات الغيابية والإصلاح القضائي.

وأكدت الوزارة أن المحاكمات جرت أمام محكمة جنائية مدنية مختصة، وبإشراف قضاة مؤهلين، وبمشاركة الضحايا وممثليهم وفق الأصول القانونية، مع مراعاة الضمانات الدستورية والقانونية والقواعد ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن الأحكام استندت إلى وقائع وأدلة وملفات قضائية، مع كفالة حقوق الدفاع وسبل الطعن والاعتراض وفق الإجراءات النافذة.

وأوضحت أن الظروف التي تمر بها سوريا وما خلفته سنوات طويلة من الجرائم والانتهاكات تفرض مسؤولية قانونية وأخلاقية على الدولة لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين، دون تجاوز الضمانات القانونية أو الانتقاص من حقوق أي من أطراف الدعوى، مؤكدة أن تحقيق العدالة يتم ضمن مؤسسات الدولة واختصاصاتها، بما يحفظ حق الضحايا في الإنصاف وحق المتهمين في المحاكمة وفق القانون.

وفيما يتعلق بعقوبة الإعدام، قالت الوزارة إنها عقوبة مقررة في القانون السوري، ولا تُفرض إلا بموجب حكم قضائي يستند إلى القانون والأدلة والوقائع، وتخضع لإجراءات وضوابط قانونية محددة، فيما أكدت أن المحاكمات الغيابية، متى أجازها القانون وتوافرت شروطها، لا تعني بحد ذاتها انتفاء ضمانات العدالة أو مشروعية الإجراءات.

وأكدت الوزارة أن الأحكام الصادرة لاقت ترحيباً واسعاً في أوساط السوريين، باعتبارها خطوة باتجاه المساءلة وإنصاف الضحايا، مؤكدة أن القضاء السوري يمضي في تطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بعيداً عن منطق الانتقام والثأر.

وشددت وزارة العدل على أن سيادة القانون واستقلال القضاء يمثلان أساس إدارة العدالة في سوريا، وأن الإصلاح القضائي الجاري يهدف إلى تعزيز استقلال القضاء، وترسيخ ضمانات المحاكمة العادلة، وتطوير التشريعات والمؤسسات القضائية، بما يعزز ثقة المواطنين بالقضاء ويحد من الإفلات من العقاب.

ولفتت إلى انفتاحها على الحوار مع المنظمات الحقوقية الدولية والاستماع إلى الملاحظات التي تسهم في تطوير منظومة العدالة، مع التشديد على أن تقييم الإجراءات القضائية والفصل في الدعاوى وتحديد المسؤوليات والعقوبات يبقى من اختصاص القضاء السوري.

وكانت أثارت أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق بحق عدد من أبرز رموز النظام البائد، بينهم بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعاطف نجيب، تفاعلاً رسمياً وقانونياً واسعاً، وسط تأكيدات على أهمية الأحكام في مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين.

وأكد وزير العدل الدكتور مظهر الويس أن تنفيذ أحكام الإعدام يمر بالمراحل القانونية المقررة، موضحاً أن محكمة النقض غير مقيدة بمدة زمنية محددة لإصدار قرارها النهائي، وأن الأحكام تحتاج إلى استكمال مراحل الطعن والمراجعة والمصادقة وفق القانون. وشدد على أن العدالة الانتقالية يجب أن تنطلق من إنصاف الضحايا ومنع الإفلات من العقاب، لافتاً إلى اعتماد المحكمة توصيفات القانون الدولي الإنساني في إطار محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.

وفي السياق ذاته، أوضح مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية رديف مصطفى أن الأحكام الغيابية بحق عدد من المطلوبين الفارين، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد، لا تعني استحالة تسليمهم إلى سوريا، مؤكداً عدم وجود حظر مطلق في القانون الدولي على التسليم في مثل هذه الحالات.

وأشار إلى أن بعض الدول، ولا سيما الدول التي ألغت عقوبة الإعدام، قد تطلب ضمانات بعدم تنفيذ الحكم قبل الموافقة على التسليم، فيما تواصل دول أوروبية ملاحقة متهمين بجرائم خطيرة وفق مبدأ الولاية القضائية العالمية.

من جهته، وصف نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل الأحكام بأنها حدث تاريخي فارق في مسيرة القضاء السوري، مؤكداً أنها جاءت، وفق تعبيره، نتيجة مسار قانوني وليست بدافع الانتقام، وتمثل إنصافاً لضحايا سنوات القهر والمعاناة، مشدداً على أن سوريا الجديدة يجب أن تقوم على مبدأ عدم وجود أي سلطة أو منصب فوق القانون.

وأكد وزير الداخلية المهندس أنس خطاب أن العدالة انتصرت لضحايا الجرائم والانتهاكات، معتبراً صدور أول أحكام الإعدام بحق مرتكبيها خطوة تاريخية على طريق إنصاف الضحايا، ومشدداً على استمرار ملاحقة كل من تورط في هذه الجرائم حتى ينال جزاءه العادل.

ووصف وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح الحكم بالإعدام بحق عاطف نجيب بأنه لحظة انتظرها السوريون طويلاً، معتبراً أن الأحكام تمثل محطة مهمة في طريق العدالة ومحاسبة المسؤولين، ومؤكداً استمرار مسار العدالة الانتقالية في محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الجرائم، بغض النظر عن موقعه أو منصبه.

بدوره، اعتبر وزير الإعلام الدكتور خالد زعرور أن صدور الأحكام بحق رموز النظام السابق يمثل انتصاراً جديداً للسوريين وتأكيداً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب، مشدداً على أن مسار العدالة الانتقالية والجهود الوطنية يشكلان ضمانة لحقوق ضحايا الثورة السورية وركيزة أساسية لبناء سوريا الجديدة.

وقال رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عامر العلي إن الأحكام تمثل إنصافاً للضحايا وذويهم بعد سنوات من القتل والتعذيب والقهر، مؤكداً أنها لا تأتي في إطار الانتقام، بل في سياق تحقيق العدالة، ومشدداً على أن سوريا الجديدة لا مكان فيها لمن هم فوق القانون.

كما رحب عدد من المحافظين بالأحكام، إذ اعتبر محافظ ريف دمشق عامر الشيخ أنها انتصار للحق والعدالة ورسالة بأن دماء الضحايا لا تُنسى وأن زمن الإفلات من العقاب انتهى، فيما ربط محافظ درعا أنور الزعبي الأحكام بذكرى انطلاق الثورة السورية، معتبراً محاسبة المتهمين امتداداً لمطالب السوريين بالحرية والكرامة والعدالة.

هذا وتتقاطع المواقف الرسمية والقانونية في التأكيد على أن الأحكام تشكل محطة بارزة في مسار العدالة الانتقالية، مع التشديد على إنصاف الضحايا وذويهم، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وترسيخ مبدأ سيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب.

اقرأ المزيد
١١ أغسطس ٢٠٢٦
محكمة الجنايات بدمشق تحكم بالإعدام على بشار الأسد وعاطف نجيب ومسؤولين سابقين بجرائم قتل وتعذيب وجرائم ضد الإنسانية

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، أحكاماً بالإعدام بحق الإرهابي الفار بشار الأسد وعاطف نجيب وعدد من المسؤولين السابقين في نظام الأسد البائد، بعد إدانتهم بجرائم شملت القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت، في قضية تتعلق بالجرائم المرتكبة بحق السوريين، ولا سيما خلال الاحتجاجات التي انطلقت من محافظة درعا.

الجلسة التاسعة
عقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق جلستها التاسعة المخصصة للنطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب وعدد من المتهمين الفارين، على خلفية اتهامهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضاء الهيئة، إلى جانب ممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية، وعدد من ذوي الضحايا.

مسؤولية عاطف نجيب
وأكد القاضي فخر الدين العريان، خلال تلاوة وقائع القضية، أن التحقيقات التي أجرتها الجهات المختصة وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب انطلاق الاحتجاجات في محافظة درعا.

وأوضح العريان أن فرع الأمن السياسي في درعا، الذي كان يقوده نجيب، شارك إلى جانب فروع أمنية أخرى في اقتحام المسجد العمري بمدينة درعا، مشيراً إلى أن نجيب تولى قيادة الحملة الأمنية ضد المدنيين في المحافظة مع بداية الثورة السورية.

وبيّن رئيس المحكمة أن الأفعال المنسوبة إلى عاطف نجيب، وفق ما توصلت إليه التحقيقات وما ورد في شهادات الشهود، تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية، قبل أن تعلن المحكمة تجريمه والحكم عليه بالإعدام.

إدانة بشار الأسد
حمّل القاضي العريان الإرهابي الفار بشار الأسد مسؤولية مباشرة عن الجرائم موضوع الدعوى، موضحاً أن مساهمته فيها جاءت بصفته صاحب القرار الأعلى، وأنه سخّر أجهزة الدولة لتنفيذ تلك الجرائم.

وقضت المحكمة بتجريم بشار حافظ الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص ولأطفال، إلى جانب جناية التعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وأصدرت بحقه حكماً بالإعدام.

أحكام بحق مسؤولين فارين
وأدانت المحكمة كذلك عدداً من المسؤولين السابقين الفارين الواردة أسماؤهم في ملف الدعوى، وهم ماهر حافظ الأسد، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم مهيوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي.

وجرّمت المحكمة المذكورين بجنايات القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت، وقضت بإنزال عقوبة الإعدام بحقهم، وفق الحكم الصادر خلال الجلسة.

العدالة الانتقالية

ووصف رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف الحكم الصادر في قضية عاطف نجيب بأنه محطة مهمة في مسار العدالة، مؤكداً أن صدور الحكم لا يمثل نهاية الطريق.

وأكد عبد اللطيف أن القضية تشكل خطوة في طريق إنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون، مشيراً إلى أن المحكمة قالت كلمتها في قضية عاطف نجيب، في إطار مسار ملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين.


وتكتسب الأحكام الصادرة أهمية في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، باعتبارها خطوة قضائية باتجاه مساءلة مسؤولين سابقين في نظام الأسد البائد عن انتهاكات وجرائم ارتكبت بحق السوريين، وربط المسؤولية الجنائية بالأشخاص المتورطين فيها، بمن فيهم من كانوا في أعلى مستويات السلطة وصنع القرار.

وتشكل محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات أحد المسارات الأساسية للعدالة الانتقالية، إلى جانب كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وجبر الضرر والإصلاح المؤسسي وضمان عدم تكرار الانتهاكات، فيما تمثل الأحكام القضائية جزءاً من مسار أوسع يتطلب استكمال التحقيق في ملفات الانتهاكات وتوثيقها، وضمان حقوق الضحايا وذويهم وفق إجراءات قضائية عادلة وشفافة.

اقرأ المزيد
1 2 3 4 5

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
أوروبا تضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر.. فهل يمتد تأثيرها إلى العالم؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
هل كان الفرح بالعقوبة أم بانتهاء زمن الإفلات من العقاب؟
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
١١ أغسطس ٢٠٢٦
أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد البائد.. العدالة الانتقالية أمام اختبار بناء دولة القانون في سوريا
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٩ أغسطس ٢٠٢٦
حين يصبح الطلاق لغةً للخلاف.. ماذا يبقى من علاقةٍ عمرها عقود؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٩ أغسطس ٢٠٢٦
دمشق تعيد رسم الوجود الروسي وتستعيد منشآتها الاستراتيجية
أحمد نور الرسلان
● آراء ومقالات
٧ أغسطس ٢٠٢٦
خارج الاتفاق وداخل معادلته.. ماذا تعني منظومة الدفاع السعودية التركية الباكستانية لدمشق؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٨ يوليو ٢٠٢٦
مقابلة الرئيس أحمد الشرع مع الجزيرة.. رسائل إلى الخارج ورؤية لسوريا الجديدة
أحمد نور الرسلان