محليات
١٨ يونيو ٢٠٢٦
السويداء رهينة الميليشيات.. فلتان أمني متصاعد يعزز مشهد الفوضى تحت نفوذ الهجري

تشهد محافظة السويداء خلال الأيام الأخيرة تصاعداً غير مسبوق في مظاهر الفلتان الأمني، مع قيام مجموعات مسلحة مرتبطة بـ"الحرس الوطني" الخاضع لنفوذ حكمت الهجري ونجله سلمان الهجري بالوقوف خلف سلسلة من الحوادث الأمنية التي شملت عمليات خطف وقطع طرق واشتباكات مسلحة واعتداءات على المدنيين.

وكانت أحدث هذه الحوادث تمثلت باختطاف المواطن أدهم مرشد من أبناء بلدة حبران أثناء توجهه إلى المشفى الوطني، حيث أكدت مصادر محلية أن مجموعة مسلحة تابعة لـ"الحرس الوطني" نفذت عملية الاختطاف للضغط على أهالي البلدة بهدف تسليم الشخص المتهم بإطلاق النار على عدي الشامي، العنصر المنتمي إلى تلك المجموعات والذي قُتل في وقت سابق بمدينة السويداء.

وتزامن ذلك مع قيام مجموعات مسلحة بقطع طريق دمشق – السويداء عند دوار الباشا شمال المدينة، وإطلاق النار بشكل كثيف، في خطوة قالت مصادر محلية إنها جاءت رداً على مقتل الشامي ومطالبة أهالي حبران بتسليم المتهم، ما أدى إلى شلل مؤقت في حركة المرور وزيادة حالة التوتر بين البلدات.

كما شهدت مدينة السويداء اشتباكات عنيفة في محيط حي القلعة استخدمت خلالها الأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة وقذائف "آر بي جي"، على خلفية مقتل عدي الشامي وإصابة الشاب جميل كوكاش، الأمر الذي أثار حالة واسعة من الذعر بين السكان وسط استمرار سماع أصوات الرصاص لساعات طويلة.

وتعود جذور هذه الأحداث إلى حادثة وقعت داخل مطعم "ذكريات"، حيث أفادت مصادر محلية بأن مجموعة يقودها عدي الشامي اقتحمت المطعم بهدف احتجاز صاحبه وإجباره على دفع مبالغ مالية على شكل أتاوات، قبل أن يتدخل جميل كوكاش لمحاولة منع الاعتداء، ليتطور الموقف إلى تبادل لإطلاق النار أسفر عن مقتل الشامي وإصابة كوكاش.

وفي مؤشر آخر على اتساع دائرة الانفلات الأمني، شهد محيط مدينة شهبا توترات متكررة عقب قيام مجموعات تابعة للمكتب الأمني في "الحرس الوطني" بالاعتداء على مدنيين ومحاولة خطف عدد منهم على الطرق المؤدية إلى المدينة، فيما ظهر الشاب سليمان غرز الدين في بث مباشر متحدثاً عن تعرضه للاعتداء ومحاولة الاختطاف من قبل عناصر تلك المجموعات.

كما شهد طريق السويداء – شهبا عدة حوادث قطع متكررة نفذتها مجموعات مرتبطة بعائلة القنطار وبمسلحين تابعين للمكتب الأمني، تخللها إطلاق نار وقذائف "آر بي جي"، بهدف الضغط للإفراج عن أحد الموقوفين المتهمين بقضية استدراج وخطف شاب من محافظة حمص وطلب فدية مالية من ذويه.

وامتدت مظاهر الفوضى إلى قلب مدينة السويداء، حيث سُجلت حوادث إطلاق نار متكررة في مناطق مختلفة، من بينها محيط إحدى مكاتب شركة الهرم للحوالات المالية، إضافة إلى انفجارات وإطلاق نار قرب دوار العنقود.

وفي سياق متصل، أثارت تقارير محلية جدلاً واسعاً بعد تداول صور تظهر قياديين في المكتب الأمني التابع لـ"الحرس الوطني" برفقة أشخاص متهمين بالمشاركة في الهجوم على مبنى مديرية التربية في السويداء، وهي الحادثة التي تسببت بحرمان آلاف الطلاب من تقديم امتحاناتهم، رغم إعلان بعض المشاركين سابقاً تسليم أنفسهم للقضاء الخاضع للهجري.

كما كشفت تحقيقات محلية عن ظهور سيارة مسروقة من دمشق بحوزة أحد قياديي المكتب الأمني، حيث أكد مالكها الأصلي أنها سُرقت بعد استئجارها بواسطة هوية مزورة، قبل أن تظهر لاحقاً في مقاطع مصورة يقودها أحد قادة ميليشيا "الحرس الوطني".

وفي بلدة عرمان، اندلعت اشتباكات مسلحة بين مجموعات على خلفية خلافات مرتبطة بملفات تهريب المخدرات وعمليات الإفراج عن موقوفين مقابل مبالغ مالية ضخمة، ما زاد من حالة القلق لدى الأهالي الذين وجدوا أنفسهم وسط نزاعات مسلحة متكررة تهدد أمن المنطقة واستقرارها.

ولم تقتصر مظاهر الفلتان على الاشتباكات والخطف، بل وصلت إلى محاولات إحراق منشآت مدنية، حيث شهدت السويداء محاولة لإضرام النار في أحد النوادي الرياضية داخل بناء المنصور باستخدام عبوات بنزين، قبل أن يفشل المهاجمون في تنفيذ مخططهم.

وفي الريف الشرقي للمحافظة، برزت حادثة قرية الجنينة التي أسفرت عن مقتل الشاب نائل سعيد الحلبي وإصابة ثلاثة آخرين بعد أيام فقط من عقد صلح مجتمعي بين أطراف نزاع محلي، حيث اتهمت مصادر أهلية مجموعة مسلحة تابعة لـ"الحرس الوطني" بتنفيذ كمين مسلح استهدف سيارة تقل شباناً من أبناء القرية، ما أعاد إشعال التوترات وأثار مخاوف من اتساع دائرة الثأر والعنف.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوقائع المتلاحقة تظهر مدى حالة الانفلات الأمني المتفاقمة التي تشهدها السويداء، في ظل اتهامات متزايدة لمجموعات مسلحة مرتبطة بمراكز نفوذ داخل "الحرس الوطني" بممارسة الخطف والابتزاز وفرض الإتاوات وقطع الطرق واستخدام السلاح لتحقيق مكاسب خاصة، بينما تتصاعد مطالب الأهالي بإنهاء حالة الفوضى وضبط السلاح ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات التي باتت تهدد أمن المدنيين في المحافظة.

اقرأ المزيد
١٨ يونيو ٢٠٢٦
حصاد القمح في ريفي حماة بين نقص الحصادات ومخاوف الحرائق

يتابع المزارعون في عدد من قرى ريفي حماة الشمالي والغربي أعمال حصاد القمح، وسط صعوبات متزايدة تعرقل إنجازها في الوقت المناسب، في ظل نقص واضح في الحصادات وارتفاع الطلب عليها خلال ذروة الموسم، وتزداد هذه التحديات مع اتساع رقعة الأراضي المزروعة هذا العام.

كما فاقم انتشار الحرائق في بعض المناطق، إلى جانب ضعف الجاهزية والإمكانات المحدودة وعدم وجود نقاط إطفاء قريبة، من حجم المخاطر التي تهدد المحاصيل، لتتحول عملية الحصاد إلى مهمة معقدة تتداخل فيها التحديات الزراعية مع مخاوف السلامة والضغوط الاقتصادية.

في هذا السياق، قال المهندس أنس أبو طربوش، الباحث والخبير الزراعي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه عمل خلال السنوات الماضية في المجال الإنساني، مع تركيز خاص على الإرشاد الزراعي، لما له من دور في تطوير مهارات ومعارف المزارعين وتحسين واقع الإنتاج الزراعي.

وأوضح أن واقع الحصادات في عدد من القرى والبلدات يشهد نقصاً حاداً، لا يتناسب مع المساحات المزروعة من محاصيل الحبوب مثل القمح والشعير، والمحاصيل العلفية كالبِرسيم، إضافة إلى المحاصيل الطبية والعطرية مثل الكمون واليانسون وحبة البركة.

وأشار إلى أن تزامن موسم حصاد هذه المحاصيل في الفترة نفسها أدى إلى ضغط كبير وانعدام توفر الحصادات في عدة مناطق، ما تسبب بتوقف جزئي ومؤقت لعمليات الحصاد.

وأضاف أن هذا النقص يعود بشكل أساسي إلى التوسع في زراعة المحاصيل هذا الموسم نتيجة تحسن الموسم المطري، الأمر الذي رفع حجم الإنتاج المتوقع مقارنة بالسنوات السابقة، في حين لم يواكب ذلك زيادة في عدد الحصادات أو تجهيزاتها.

وفي ما يتعلق بالأجور، أشار أبو طربوش إلى أن تسعيرة رسمية صدرت عن الجهات الحكومية بحسب نوع المحصول وطبيعة الحصاد، إلا أن الأسعار الفعلية ارتفعت بشكل كبير نتيجة استغلال حاجة المزارعين في ذروة الموسم، لتصل إلى ما بين 12 و14 دولاراً للدونم الواحد، مع احتمال ارتفاعها أكثر في حال استمرار النقص.

ولفت إلى أن هذا الارتفاع تزامن مع تراجع الطلب على مخلفات المحاصيل مثل التبن المستخدم كعلف، ما زاد من الأعباء المالية على المزارعين، خاصة في ظل تكاليف إنتاج مرتفعة، يقابلها إنتاج لم يرتقِ إلى المستوى المتوقع نتيجة الظروف المناخية وكثرة الأمطار وما تسببت به من غرق في بعض المحاصيل.

وبيّن أن ارتفاع أجور الحصاد وضعف الاستفادة من المخلفات الزراعية دفعا بعض المزارعين إلى اللجوء لأساليب بديلة، مثل الحصاد دون جمع التبن، أو استخدام حصادات قديمة تتسبب بنسبة فقدان للحبوب أثناء الحصاد، إضافة إلى اللجوء إلى الحصاد شبه اليدوي، وهو ما يؤدي بدوره إلى خسائر إضافية في كمية الإنتاج.

وفي ما يتعلق بمخاطر الحرائق، أشار إلى تسجيل عدة حرائق في المنطقة خلال الفترة الحالية، تسببت بخسائر تُقدّر بنحو 100 دونم توزعت على عدد من القرى والبلدات، مع وجود مخاوف من تكرارها خلال استمرار موسم الحصاد.

وأوضح أن أبرز المخاوف الحالية تتمثل في احتمال اشتعال الحرائق في المحاصيل أثناء الحصاد، إضافة إلى التأخير في حصاد بعض الأصناف، ما يؤدي إلى خسائر في الحبوب نتيجة نضجها الكامل وانفراطها في الأرض.

ودعا أبو طربوش إلى ضرورة تنظيم قطاع الحصادات وضبط وتوحيد أجورها بين المناطق، بما يحد من تنقل أصحاب الحصادات بحثاً عن أسعار أعلى في مناطق مختلفة، الأمر الذي يزيد من الضغط على المزارعين.

كما شدد على أهمية تسهيل إجراءات تسليم القمح إلى الصوامع، منتقداً آلية الحجز عبر المنصة الإلكترونية الحالية، التي وصفها بأنها تفتقر لمعايير الأتمتة الفعالة ولا تراعي قدرات المزارعين على استخدام التكنولوجيا، داعياً إلى تعزيز دور الإرشاد الزراعي في شرح هذه الإجراءات وتسهيل التعامل معها.

يشتكي عدد من المزارعين من صعوبات في تسويق محصول القمح خلال الموسم الحالي، نتيجة التحديات المرتبطة بتطبيق نظام الحجز الإلكتروني عبر المنصة، حيث تعيق ضعف خدمة الإنترنت في بعض المناطق إتمام الإجراءات بسلاسة، إلى جانب التأخير في المواعيد واعتماد أيام محددة للتسويق.

أشار مزارعون من منطقة الغاب إلى أن كثيراً من الفلاحين يفتقرون إلى الخبرة الكافية للتعامل مع المنصة الإلكترونية، إضافة إلى صعوبة تحديد موعد نضوج القمح بدقة، ما يؤدي إلى عدم توافق مواعيد الحجز مع ظروف الحصاد، وبالتالي تأخير العملية واحتمال خسارة جزء من المحصول داخل الحقول.

خلال هذه المرحلة من موسم الحصاد، تتواصل أعمال المزارعين في ريفي حماة ضمن ظروف يطغى عليها نقص الحصادات ومخاطر الحرائق في بعض المناطق، وتبقى الحاجة قائمة إلى تعزيز الجاهزية وتنظيم قطاع الحصاد بما يخفف من الأعباء ويضمن إنجاز الموسم بأقل خسائر ممكنة.

اقرأ المزيد
١٧ يونيو ٢٠٢٦
تنظيم داعش يتبنى استهداف مسؤول قضائي في ريف دمشق

أعلن تنظيم داعش في بيان نشرته معرفات تابعة للتنظيم يوم الأربعاء 17 حزيران/ يونيو تبنيه عملية تفجير عبوة لاصقة استهدفت آلية رئيس قسم القصر العدلي في بلدة ببيلا صلاح أحمد الصالح أثناء مروره في حي دف الشوك جنوب دمشق.

ووفق بيان التنظيم فإن التفجير أدى إلى إصابة المسؤول القضائي بإصابة بالغة نتج عنها بتر إحدى ساقيه، في حين أشارت مصادر محلية إلى أن الحادثة تمثل محاولة اغتيال وقعت صباح الثلاثاء.

وأفادت مصادر إعلامية بأن المصاب نجا من محاولة اغتيال سابقة خلال يومين، في ظل تكرار استهدافات مماثلة من بينها انفجار عبوة ناسفة داخل سيارة في مدينة الباب بريف حلب الشرقي.

في حين أورد التنظيم في بيانات منفصلة تبنيه هجمات أخرى، بينها استهداف صهريج نفط قرب منبج، إضافة إلى هجوم على مقر أمني في مدينة الرقة أدى إلى سقوط قتلى وجرحى خلال اشتباكات عنيفة تخللها تفجير انتحاري.

وتعكس هذه البيانات تصاعداً في نشاط التنظيم في عدة مناطق، بالتوازي مع استمرار العمليات الأمنية المتفرقة التي تنفذها وزارة الداخلية في معظم المحافظات السورية.

بدورها تواصل وزارة الداخلية السورية تكثيف جهودها في مجال مكافحة الإرهاب عبر عمليات أمنية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة وإدارة مكافحة الإرهاب، خلال الأشهر الثلاثة الماضية الممتدة بين آذار ونيسان وأيار، حيث تعكس الأرقام المعلنة حجم النشاط الأمني واتساع نطاقه الجغرافي والتنظيمي، في إطار استراتيجية تستهدف تفكيك البنى التحتية للتنظيمات المسلحة وتعزيز الاستقرار الداخلي.

وأظهرت الحصيلة الرسمية توقيف 235 إرهابياً ومتورطاً ضمن عمليات دقيقة ومركّزة، تراوحت بين الرصد الاستخباراتي والمتابعة الميدانية والكمائن الأمنية، ما يشير إلى اعتماد مقاربة متعددة الأدوات في التعامل مع التهديدات الأمنية، لا تقتصر على الرد المباشر بل تشمل العمل الوقائي والاستباقي.

كما تمكنت الجهات المختصة من تفكيك 7 خلايا إرهابية مرتبطة بتنظيم داعش، وهو ما يعكس استمرار نشاط خلايا نائمة أو شبه نشطة تعتمد أساليب التمويه والتخفّي داخل عدة مناطق.

وفي السياق العملياتي، نجحت الأجهزة الأمنية في إحباط 7 عمليات إرهابية كانت قيد التحضير والتنفيذ، وهو مؤشر على فاعلية العمل الاستخباراتي في تقليص قدرة التنظيمات على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، بما يحد من مستوى المخاطر المباشرة على الأمن العام.

وتُظهر التوزيعات الزمنية للتوقيفات تفاوتاً نسبياً في وتيرة النشاط الأمني، حيث سُجل في آذار 80 توقيفاً، ارتفع في نيسان إلى 99 توقيفاً، قبل أن ينخفض في أيار إلى 56 توقيفاً، ما قد يعكس تغيراً في حجم التحركات أو نتائج العمليات التراكمية السابقة التي أسهمت في تقليص النشاط المستهدف خلال الفترة الأخيرة.

أما على الصعيد الجغرافي، فقد تركزت العمليات في عدة محافظات مع بروز واضح للمنطقة الشرقية، حيث سجلت دير الزور أعلى حصيلة عبر تفكيك خليتين واعتقال 71 عنصراً، ما يشير إلى استمرار التحديات الأمنية في تلك المنطقة.

كما شهدت حلب تفكيك خلية واحدة واعتقال 35 عنصراً، في حين توزعت عمليات أخرى على دمشق وريفها عبر تفكيك خليتين، إضافة إلى خلية في كل من حمص وحماة، ما يعكس اتساع رقعة العمل الأمني وعدم اقتصاره على جغرافيا محددة.

في حين أسفرت العمليات عن ضبط 120 مادة ومضبوطات متنوعة، تضمنت 25 قطعة سلاح، و22 جهازاً معداً للتفجير والعبوات الناسفة، و67 جهازاً إلكترونياً للاتصالات والتنسيق، إضافة إلى 6 آليات وسيارات استخدمت في التنقل والدعم اللوجستي، وهو ما يؤكد أن التعامل مع التهديدات لا يقتصر على العناصر البشرية بل يشمل تفكيك منظومات الدعم والإسناد المادي.

ويبرز من مجمل المعطيات أن وزارة الداخلية تعتمد نهجاً أمنياً متكاملاً يقوم على الربط بين العمل الاستخباراتي والعمليات الميدانية، مع التركيز على الضربات الاستباقية ضد الخلايا النشطة، وتقويض البنية التنظيمية واللوجستية للتنظيمات الإرهابية.

كما تعكس الأرقام مستوى تصاعدي في التنسيق بين الأجهزة الأمنية المختلفة، بما يعزز من قدرة الدولة على احتواء التهديدات ومنع تحولها إلى عمليات واسعة النطاق.

وفي ظل استمرار هذا النهج، تشير المعطيات إلى أن العمل الأمني يتجه نحو مزيد من الدقة في الاستهداف وتقليل الهامش التشغيلي للتنظيمات، عبر الجمع بين تفكيك الخلايا، وملاحقة الأفراد، وضبط الوسائل المستخدمة، بما يعزز من حالة الاستقرار الأمني ويحد من قابلية عودة النشاط الإرهابي بشكل منظم.

اقرأ المزيد
١٧ يونيو ٢٠٢٦
الهيئة الوطنية للمفقودين تعلن تقييم موقع يشتبه باحتوائه على رفات بشرية بحمص

أفادت الهيئة الوطنية للمفقودين بأنها أجرت، بالتنسيق مع الجهات المختصة وبمشاركة الدفاع المدني السوري، تقييماً ميدانياً أولياً لموقع في حي كرم الزيتون بمدينة حمص، بعد ورود بلاغ من الأهالي عن الاشتباه بوجود رفات بشرية.

وأوضحت أن التقييم يهدف إلى تقدير متطلبات الاستجابة الفنية واللوجستية والقانونية اللازمة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المناسبة وفق المعايير المهنية والقانونية المعتمدة.

في حين أكدت الهيئة الوطنية للمفقودين أن الإجراءات المتبعة تضمن حماية الأدلة وصون كرامة الضحايا والحفاظ على سلامة عمليات التوثيق والتحقق.

وأشارت إلى أن التعامل مع هذه البلاغات يتم ضمن مقاربة إنسانية ومهنية تراعي حق العائلات في معرفة الحقيقة وكشف مصير المفقودين بالتنسيق مع الجهات المختصة.

ودعت الأهالي إلى عدم الاقتراب من المواقع المشتبه باحتوائها على رفات بشرية أو مقابر جماعية، وعدم العبث بها أو نقل أي موجودات منها، والإبلاغ الفوري عنها عبر القنوات الرسمية المعتمدة حفاظاً على الأدلة وضمان سلامة الإجراءات القانونية والفنية.

كما أكدت الهيئة أن هذه الخطوات تندرج ضمن جهودها الرامية إلى كشف مصير المفقودين وتعزيز مسارات التوثيق والتحقق وفق الأصول المعتمدة.

وكان أعلن الدفاع المدني السوري استجابة الفرق المختصة بالبحث عن المفقودين، بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين، لأربع حالات العثور على رفات بشرية في مناطق متفرقة من دمشق وريفها وريف حمص الشرقي، خلال الفترة الممتدة بين 16 و21 أيار الماضي.

وفي،التفاصيل استجابت فرق الدفاع المدني يوم الخميس 21 أيار لبلاغ حول وجود رفات بشرية في منطقة تدمر بريف حمص الشرقي، حيث نفذت عمليات انتشال وتوثيق الرفات وفق البروتوكولات والمعايير المهنية المعتمدة، بما يضمن حماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا، تمهيداً لتسليمها إلى الطب الشرعي في حمص.

في حين أعلن الدفاع المدني أن الفرق المختصة استجابت يوم الأربعاء 20 أيار لبلاغ حول العثور على رفات بشرية في منطقة عش الورور بمدينة دمشق، حيث عملت الفرق على توثيق الموقع وجمع وانتشال الرفات وفق الإجراءات الفنية المعتمدة، قبل تسليمها إلى مركز الاستعراف لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

كما أعلن الدفاع المدني استجابة الفرق المختصة يوم الأربعاء 20 أيار لبلاغ بوجود رفات بشرية في منطقة المزة ـ أوتستراد بمدينة دمشق، وذلك بعد العثور عليها أثناء عمليات حفر وإنشاء ضمن الموقع، حيث جرى انتشال الرفات وتوثيقها وفق المعايير المهنية المعتمدة، وتسليمها لاحقاً إلى مركز الاستعراف.

وفي ريف دمشق، أعلن الدفاع المدني السوري أن الفرق المختصة استجابت يوم السبت 16 أيار لبلاغ بوجود رفات بشرية في مدينة داريا، بعد اكتشافها ضمن موقع كان يُجهز للبدء بأعمال إنشاء بناء سكني، حيث نفذت الفرق عمليات التوثيق والانتشال وفق البروتوكولات الخاصة بحماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا، قبل تسليم الرفات إلى مركز الاستعراف لاستكمال الإجراءات اللازمة.

وتأتي هذه العمليات ضمن الجهود المستمرة للكشف عن مصير المفقودين وتوثيق المواقع التي يُعثر فيها على رفات بشرية، وسط تأكيد الجهات المعنية على الالتزام بالمعايير الإنسانية والقانونية في التعامل مع الضحايا والأدلة المرتبطة بهذه الملفات.

اقرأ المزيد
١٦ يونيو ٢٠٢٦
تعديل مواصفات ربطة الخبز بين متطلبات الإنتاج واعتبارات الأمن الغذائي

أعادت التعديلات الأخيرة التي أقرتها وزارة الاقتصاد والصناعة على مواصفات ربطة الخبز التمويني فتح باب النقاش حول آليات إدارة ملف الخبز في سوريا، وذلك بعد إعلان الوزارة تخفيض عدد الأرغفة في الربطة الواحدة من 10 إلى 8 أرغفة مع الإبقاء على السعر الرسمي دون تغيير.

وبموجب التعميم الصادر عن الوزارة، تم تحديد وزن ربطة الخبز بـ1000 غرام بعد أن كان 1050 غراماً، على أن يبدأ تطبيق القرار اعتباراً من يوم السبت 20 حزيران 2026 في جميع المخابز التموينية.

كما نص التعميم على ألا يقل قطر الرغيف عن 31 سنتيمتراً، موضحاً أن التعديل جاء نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة أجور العمال وتشغيل المخابز.

مدير دائرة الإعلام في وزارة الاقتصاد والصناعة أوضح أن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بمواصفات ربطة الخبز جاءت استجابة مباشرة للارتفاع الملحوظ في تكاليف الإنتاج، ولا سيما أسعار المحروقات والطاقة المستخدمة في تشغيل المخابز. 

وأشار إلى أن الجهات المعنية كانت أمام خيارين رئيسيين، يتمثل الأول في رفع سعر البيع النهائي للمستهلك، فيما يقوم الثاني على تعديل مواصفات الربطة بما يحقق التوازن بين الكلفة وسعر البيع.

وبيّن أن الوزارة اتجهت إلى خيار تخفيض عدد الأرغفة من 10 إلى 8 أرغفة مع المحافظة على الوزن الإجمالي والسعر الحالي قدر الإمكان، مؤكداً أن هذا التعديل يسهم فنياً في تقليل استهلاك المحروقات اللازمة لإنتاج وخبز الربطة الواحدة، ويخفف جزءاً من الأعباء التشغيلية التي تواجهها المخابز، بما يساعد على ضمان استمرارية إنتاج المادة وتوفرها في الأسواق.

من جانبه، اعتبر أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن القرار يندرج ضمن الإجراءات الفنية المرتبطة بواقع عمل المخابز العامة والأعباء التي تتحملها، موضحاً أن تقليل عدد الأرغفة يمكن أن ينعكس على خفض بعض التكاليف التشغيلية المرتبطة بالكهرباء والعمالة ويسهم في تسهيل عمليات الإنتاج والتجهيز داخل الأفران.

وأشار حبزة إلى أن الدعم الحكومي لمادة الخبز ما زال قائماً وإن كان بصورة جزئية، لافتاً إلى أن التعديلات التي طرأت على عدد الأرغفة وقياسات الرغيف تأتي في إطار التعامل مع متغيرات الكلفة والإنتاج.

وفي قراءة اقتصادية للقرار، أوضح أستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب الدكتور خليل حمدان أن الخبز يحتل مكانة خاصة في المجتمع السوري بوصفه مادة أساسية ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي للأسرة، مشيراً إلى أن أي تعديل يطرأ على مواصفاته يحظى باهتمام واسع من المواطنين نظراً لارتباطه بالحياة اليومية والمعيشية.

وأكد حمدان أن الجهات الحكومية تنظر إلى القرار باعتباره محاولة لتحقيق توازن بين استمرارية الإنتاج والمحافظة على استقرار الأسعار في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، مبيناً أن تأمين مادة الخبز واستمرار إنتاجها يتطلب أحياناً اتخاذ إجراءات تنظيمية وفنية تواكب المتغيرات الاقتصادية القائمة.

وأضاف أن المواطنين غالباً ما يقيمون أثر القرارات المتعلقة بالخبز من خلال انعكاسها على احتياجاتهم اليومية وقدرة الأسرة على تأمين متطلباتها الأساسية، وهو ما يفسر حجم الاهتمام المجتمعي بأي تعديل يطرأ على مواصفات المادة أو آليات توزيعها.

ولفت إلى أن نجاح أي سياسة تتعلق بقطاع الخبز لا يرتبط فقط بالمؤشرات المالية أو الفنية، وإنما أيضاً بقدرتها على الحفاظ على استقرار توفر المادة وتعزيز الثقة العامة، مؤكداً أهمية الاستمرار في البحث عن حلول ترفع كفاءة الإنتاج والتشغيل وتحد من الهدر بما يحقق استدامة القطاع ويحافظ على استقراره.

ويأتي القرار الجديد بعد نحو عام ونصف من تعديل سابق شهد تخفيض عدد الأرغفة في الربطة من 12 إلى 10 أرغفة، في إطار سلسلة إجراءات تنظيمية اتخذتها الجهات المعنية خلال السنوات الماضية لمواءمة إنتاج الخبز مع المتغيرات الاقتصادية وتكاليف التشغيل، مع استمرار التأكيد الرسمي على أولوية ضمان توفر المادة للمواطنين واستمرار عمل المخابز بصورة منتظمة.

اقرأ المزيد
١٦ يونيو ٢٠٢٦
288 مدرسة و184 مسجداً.. تقييم رسمي يكشف حجم الخراب في حماة

أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة نتائج تقييم الأضرار والاحتياجات للمرافق الحيوية في محافظة حماة، في خطوة تهدف إلى توفير قاعدة بيانات فنية دقيقة تدعم جهود التعافي وإعادة التأهيل وتوجيه التدخلات التنموية وفق الأولويات الميدانية الفعلية.

وجاءت نتائج التقييم من خلال مديرية التخطيط والإحصاء في الوزارة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، لتشكل مرجعاً أساسياً لصناع القرار والجهات المعنية بعمليات إعادة الإعمار.

وأظهرت نتائج المسح تعرض قطاع الأفران لأضرار واسعة أدت إلى خروج نحو 16.6 بالمئة من الأفران عن الخدمة، حيث بلغ عدد الأفران المدمرة كلياً أو المتضررة بشكل شديد 36 فرناً من أصل 216 فرناً موزعة في مختلف أنحاء المحافظة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه تأمين الخدمات الأساسية للسكان في عدد من المناطق.

وفي قطاع التعليم، كشف التقرير عن تضرر نسبة كبيرة من المدارس، إذ بلغ عدد المدارس المدمرة أو شديدة التدمير 288 مدرسة من أصل 1597 مدرسة، بما يمثل نحو 18 بالمئة من إجمالي المدارس في المحافظة. كما سجلت 367 مدرسة أخرى أضراراً متفاوتة بين المتوسطة والخفيفة بنسبة قاربت 23 بالمئة، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى برامج إعادة تأهيل واسعة لضمان استعادة العملية التعليمية بشكل كامل.

أما فيما يتعلق بدور العبادة، فقد وثقت المسوحات الميدانية تعرض 184 مسجداً للتهدم الكلي أو لأضرار شديدة، بنسبة 20.8 بالمئة من إجمالي 883 مسجداً في المحافظة، في حين سجلت أضرار متوسطة وخفيفة في 181 مسجداً إضافياً بنسبة 20.5 بالمئة. كما أظهرت النتائج تهدم كنيسة واحدة من أصل 30 كنيسة منتشرة في المحافظة.

وأكدت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن هذه النتائج تمثل ركيزة عملية لتحديد أولويات إعادة التأهيل والتعافي خلال المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن نشر نتائج تقييم بقية القطاعات سيستمر تباعاً بهدف توفير صورة شاملة عن حجم الأضرار والاحتياجات في محافظة حماة، بما يسهم في توجيه الموارد والجهود نحو القطاعات الأكثر تضرراً.

وفي وقت سابق أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، عبر مديرية التخطيط والإحصاء وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، سلسلة تقارير تقييم الأضرار والاحتياجات الخاصة بالمرافق الحيوية في محافظة حمص، مستندة إلى بيانات الربع الأخير من عام 2025.

ويكشف التقرير عن صورة ثقيلة لحجم الخسائر التي ما تزال تتحملها المحافظة في قطاعات خدمية وإنسانية أساسية، وفي مقدمتها القطاع الصحي، حيث أظهرت الإحصاءات أن نحو 32.4 بالمئة من المشافي خرجت عن الخدمة الفعلية.

ووفق البيانات سُجل دمار كامل في أربعة مشافٍ، وأضرار شديدة في ثمانية أخرى، إضافة إلى ثمانية مشافٍ بضرر متوسط وثلاثة بضرر خفيف، مقابل 14 مشفى فقط بقيت بحالة سليمة من أصل 37 منشأة صحية مشمولة بالتقييم.

ووثق التقرير وجود 43 مستوصفاً بين مدمّر كلياً ومتضرر بشدة من أصل 410 مستوصفات في المحافظة، إلى جانب 21 مستوصفاً بضرر متوسط و20 بضرر خفيف، فيما بقيت 326 منشأة فقط بحالة سليمة.

وأظهر تقييم دور العبادة أن المحافظة ما تزال تحمل آثاراً عميقة على مستوى البنية المجتمعية والدينية، إذ تم توثيق 126 مسجداً بين مدمّر بالكامل أو شبه مدمّر من أصل 757 مسجداً، توزعت بين 48 مسجداً مهدماً كلياً و78 مسجداً بضرر شديد.

فيما سجلت عشرات المساجد أضراراً متوسطة وخفيفة، مقابل 470 مسجداً فقط بحالة سليمة. وتعكس هذه الأرقام اتساع رقعة الدمار في الأحياء التي شهدت معارك طويلة أو عمليات قصف مكثف، حيث لم تقتصر الخسائر على المنشآت الخدمية بل امتدت إلى المرافق ذات الطابع الاجتماعي والروحي.

أما الكنائس، فرغم أن نسبة الأضرار فيها بدت أقل مقارنة ببقية المرافق، إلا أن التقرير سجل تضرر عدد منها أيضاً، حيث بلغ عدد الكنائس المتضررة بين دمار كلي وضرر شديد خمس كنائس من أصل 146، بينما بقيت 133 كنيسة بحالة سليمة، مع وجود عدد محدود من الأضرار المتوسطة والخفيفة.

وأكدت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن هذه البيانات ستُستخدم كركيزة عملية لبناء أولويات التدخل خلال المرحلة المقبلة، على أن يتم تباعاً نشر نتائج تقييم بقية القطاعات الخدمية في حمص، في محاولة لتشكيل خريطة احتياجات متكاملة تسمح بتوجيه الموارد المحلية والدعم الدولي نحو النقاط الأكثر إلحاحاً.

ويشير صدور هذا التقييم إلى أن الحكومة السورية بدأت الانتقال من مرحلة توصيف الدمار العام إلى مرحلة القياس الرقمي التفصيلي للاحتياجات، وهو تحول مهم في مسار التعافي، لأن الأرقام الحالية لا تقدم مجرد إحصاءات جامدة، بل ترسم بشكل واضح حجم المهمة الثقيلة التي ما تزال تنتظر المحافظة قبل استعادة الحد الأدنى من بنيتها الخدمية والاجتماعية.

وأعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، يوم الإثنين 30 آذار، الانتهاء من إصدار التقرير الختامي لتقييم الأضرار في محافظة حلب، تجسيداً لمنهجية العمل المتكامل في رصد وتوثيق واقع المحافظات السورية.

وأوضحت الوزارة عبر معرفاتها الرسمية أن التقرير يوثق، عبر إنفوغراف مرفق يستند إلى خرائط بيانية دقيقة، حجم التدمير الذي طال قطاعات الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات جراء سنوات الحرب، كما يحدد التوزع الجغرافي للوحدات الإدارية ومكبات الأنقاض ومستوى تضرر الاقتصاد المحلي.

وأكدت الوزارة أن هذه القاعدة الرقمية الميدانية تشكل مرجعية أساسية لتوجيه جهود التعافي وإعادة الإعمار وفق أولويات الاحتياج، تمهيداً لإنجاز ونشر تقارير مشابهة لبقية المحافظات السورية تباعاً.

وفي نهاية شباط الفائت، بدأت وزارة الإدارة المحلية والبيئة إصدار تقارير تقييم الأضرار الناجمة عن الحرب التي شنها النظام البائد على الشعب السوري وتحديد الاحتياجات التنموية، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat).

وأوضحت الوزارة حينها، أنها باشرت تنفيذ خطة تشمل جميع المحافظات لإحصاء وتقييم الأضرار الناجمة عن هذه الحرب عبر لجان فنية متخصصة، بالاعتماد على مسوحات ميدانية دقيقة.

وكانت أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة شباط 2026 بالتعاون مع UN-Habitat، نتائج مسح أضرار الحرب في درعا، كاشفة عن تضرر 95 ألف وحدة سكنية (33.4 ألف مدمرة كلياً)، وخروج 63 مشفى و8 مستوصفات عن الخدمة، وتضرر 572 مدرسة، و55 فرناً تستخدم هذه البيانات كمرجع رسمي لإعادة الإعمار.

اقرأ المزيد
١٦ يونيو ٢٠٢٦
بدء محاكمة خالد الحلبي ومصعب أبو ركبة في النمسا.. خطوة جديدة على طريق محاسبة المتورطين بانتهاكات عهد نظام الأسد البائد

أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن انطلاق محاكمة الضابطين السابقين خالد الحلبي ومصعب أبو ركبة أمام القضاء النمساوي يمثل محطة متقدمة في مسار المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في سوريا، ويعكس أهمية التوثيق المهني طويل الأمد للجرائم الدولية في دعم جهود العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب.

محاكمة في إطار الولاية القضائية العالمية

وافتتحت المحكمة الإقليمية في فيينا، مطلع حزيران الجاري، أولى جلسات محاكمة العميد السابق خالد الحلبي، الرئيس الأسبق لفرع أمن الدولة في محافظة الرقة، إلى جانب الضابط السابق مصعب أبو ركبة الذي شغل منصب رئيس قسم التحقيقات في الشرطة الجنائية بالمحافظة، وذلك بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية المعتمد في ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة.

وتُعد القضية من أبرز ملفات المساءلة المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الثورة السورية، نظراً للمناصب الأمنية التي شغلها المتهمان بين عامي 2011 و2013، كما تمثل إحدى أهم القضايا التي تنظر فيها المحاكم الأوروبية بحق مسؤولين سابقين في أجهزة النظام الأمنية.

اتهامات بانتهاكات جسيمة

وتنظر المحكمة في اتهامات تتعلق بارتكاب أعمال تعذيب وإكراه وعنف جنسي والتسبب بأذى جسدي خطير بحق محتجزين ومدنيين في محافظة الرقة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2013.

وخلال الجلسة الافتتاحية، نفى المتهمان التهم الموجهة إليهما، فيما تستند القضية إلى ملف واسع من الأدلة والشهادات والوثائق التي جرى جمعها على مدى سنوات من التحقيقات القضائية والحقوقية.

أهمية خاصة للقضية

وأشارت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن هذه المحاكمة تكتسب أهمية استثنائية لكون خالد الحلبي يعد من أعلى المسؤولين الأمنيين السابقين الذين مثلوا أمام القضاء الأوروبي بتهم مرتبطة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال فترة عمله في أجهزة النظام البائد.

كما تمثل القضية واحدة من أوائل المحاكمات في النمسا التي تطبق فيها الولاية القضائية العالمية على مسؤولين أجانب متهمين بارتكاب جرائم خطيرة خارج الأراضي النمساوية، ما يجعلها سابقة قانونية مهمة في مسار ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات في سوريا.

توثيق الانتهاكات ودعم العدالة

وشددت الشبكة على أن الجرائم المرتبطة بالتعذيب والاختفاء القسري والعنف الجنسي والاعتقال التعسفي لا تسقط بالتقادم، مؤكدة أن حفظ الأدلة وتوثيق الانتهاكات بشكل مهني ومستقل يظل عاملاً أساسياً في تمكين السلطات القضائية من ملاحقة المتورطين، حتى بعد مرور سنوات طويلة على ارتكاب تلك الجرائم.

وفي هذا السياق، أوضحت الشبكة أنها وثقت ما لا يقل عن 124 حالة اعتقال تعسفي نفذها فرع أمن الدولة في الرقة خلال الفترة التي ترأس فيها الحلبي الفرع، إضافة إلى أربع حالات اختفاء قسري نُسبت إلى الجهة نفسها.

كما جمعت شهادات ناجين من الاحتجاز تحدثت عن أنماط متكررة من التعذيب وسوء المعاملة والانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية، وجرى حفظ هذه البيانات ضمن قواعد توثيق خاصة لدعم جهود العدالة والمساءلة.

دور المنظمات الحقوقية

وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن جهود المنظمات الحقوقية والإعلامية في توثيق الانتهاكات لعبت دوراً محورياً في بناء الملفات القضائية المتعلقة بالجرائم المرتكبة في سوريا، مشيرة إلى مساهمتها في دعم تحقيقات وتقارير استقصائية عبر توفير معلومات موثقة حول البنية المؤسسية للأجهزة الأمنية وأنماط الانتهاكات الممنهجة التي ارتُكبت خلال سنوات الثورة.

واعتبرت الشبكة أن استمرار هذه المحاكمات يشكل رسالة واضحة بأن الجرائم الجسيمة لا يمكن أن تبقى بمنأى عن المساءلة، وأن العدالة للضحايا السوريين ما تزال هدفاً قابلاً للتحقق عبر المسارات القضائية الدولية المتاحة.

اقرأ المزيد
١٦ يونيو ٢٠٢٦
أحمد أبازيد: حصر دور محمد حمشو بتجارة الحديد يتجاهل ارتباطه بمنظومة اقتصادية وعسكرية دعمت نظام الأسد البائد

أكد الكاتب والباحث أحمد أبازيد أن اختزال الجدل المرتبط بمحمد حمشو في ملف تجارة حديد المناطق المهجّرة يساهم في تقزيم حجم دوره الحقيقي، معتبراً أن حمشو كان جزءاً من منظومة اقتصادية وعسكرية متكاملة خدمت نظام الأسد البائد منذ السنوات الأولى للثورة السورية، وليس فقط خلال مرحلة تهجير الغوطة الشرقية عام 2018.

دور يتجاوز ملف الحديد

وأوضح أبازيد أن حمشو اضطلع بأدوار اقتصادية ولوجستية مرتبطة بدعم العمليات العسكرية لجيش النظام البائد منذ عام 2011، مشيراً إلى أن تقديمه مساعدات لبعض الجهات أو مساهمات في أعمال إغاثية لا يلغي ارتباطه بتلك المنظومة، بل يمكن فهمه في إطار حماية مصالحه الاقتصادية وشبكة أعماله، إضافة إلى بناء قنوات تواصل تخدم أدواراً أوسع.

تشكيلات مسلحة مرتبطة به

وأشار الباحث إلى أن حمشو شكّل مجموعات مسلحة تابعة له تولت الإشراف على حواجز قرب مناطق الغوطة الشرقية، وشاركت في العمليات القتالية إلى جانب قوات النظام البائد، موضحاً أن هذه المجموعات حصلت على تمويل مباشر منه وسقط عدد من عناصرها خلال المعارك.

وأضاف أن تلك التشكيلات أُلحقت لاحقاً بالبنية الرسمية للجيش، حيث جرى دمج ما عُرف في الوثائق الرسمية باسم "مجموعة حمشو" ضمن تشكيلات عسكرية تابعة للفيلق الثالث، ولا سيما في منطقة القلمون تحت مسمى "درع القلمون".

نفوذ اقتصادي وشبكة محسوبيات

وبيّن أبازيد أن نشاط حمشو لم يقتصر على تجارة الخردة والحديد، بل امتد إلى ملفات اقتصادية أخرى شملت التضييق على بعض المنشآت المنافسة والتأثير على النشاط الاقتصادي في المناطق التي تعرضت للتهجير.

ولفت إلى أن حمشو وعائلته شكّلوا جزءاً من شبكة المحسوبيات المرتبطة بالحكم خلال عهد نظام الأسد البائد، مشيراً إلى أن صهره فادي دباس شغل رئاسة اتحاد كرة القدم لسنوات، فيما كان حمشو عضواً متكرراً في مجلس الشعب خلال فترات مختلفة.

عقوبات دولية مبكرة

وأكد أبازيد أن العقوبات الأوروبية والأمريكية المفروضة على حمشو وشركاته تعود إلى عام 2011، موضحاً أنها استندت إلى اتهامات تتعلق بدعم النظام البائد وتمويله اقتصادياً، واعتبار شركاته واجهات اقتصادية للإرهابي الفار بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، وليس إلى مواقف إعلامية أو حملات على مواقع التواصل الاجتماعي.

انتقادات للقضاء وقضايا الناشطين

وأشار الباحث إلى أن شخصيات مرتبطة بالنظام البائد تلجأ بشكل متكرر إلى رفع دعاوى قضائية بحق ناشطين وإعلاميين عند تناول أدوارها السابقة أو التذكير بسجلها خلال سنوات الثورة، مستشهداً بقضية الناشط حسان عقاد التي جاءت على خلفية دعوى رفعها حمشو.

واعتبر أبازيد أن الإشكالية لا تتعلق فقط برفع هذه الدعاوى، وإنما بقبول القضاء النظر فيها ضمن الظروف الحالية، الأمر الذي يثير استياءً واسعاً لدى شريحة من السوريين، ويغذي حالة الاحتقان التي ظهرت في احتجاجات ومظاهرات شهدتها مناطق عدة، بينها إدلب وريف دمشق وحلب.

دعوة للحفاظ على الذاكرة وتوثيق المرحلة

واختتم أبازيد حديثه بالتشديد على أهمية توثيق الأدوار والشخصيات المرتبطة بمرحلة حكم نظام الأسد البائد، محذراً من أن إغلاق باب النقاش حول هذه الملفات أو تقييد توثيقها قد يؤدي إلى تجدد التوترات والانقسامات المجتمعية، مؤكداً أن التعامل مع هذه القضايا بشفافية يمثل جزءاً أساسياً من مسار العدالة والمحاسبة في سوريا.
 

وقفة احتجاجية في دمشق رفضًا لتسوية الكسب غير المشروع مع "حمشو" 
وسبق أن نظم ناشطون سوريون، اليوم السبت، وقفة احتجاجية أمام مقر لجنة الكسب غير المشروع في دمشق، رفضًا للتسوية المعلنة مع رجل الأعمال محمد حمشو، معتبرين أن هذه التسوية تفتقر إلى الشفافية وتشكل تهديدًا لإعادة إنتاج منظومة اقتصادية ارتبطت بالفساد والانتهاكات خلال سنوات حكم النظام السابق.

وأوضح منظمو الوقفة أن هذا التحرك يأتي تعبيرًا عن اعتراض شريحة من المتضررين على أي تسويات لا تستند إلى مبادئ المحاسبة والعدالة، مؤكدين أن المشاركة في الوقفة تمثل موقفًا أخلاقيًا وسياسيًا ضد الإفلات من العقاب.

وشدّد المحتجون على أن بناء مستقبل قائم على سيادة القانون لا يمكن تحقيقه دون مساءلة حقيقية لكل المتورطين في الفساد والانتهاكات، داعين إلى مراجعة التسوية وإعادة النظر في آليات عدالة الكسب غير المشروع.

 

الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية توضح موقفها من التسويات المثارة إعلامياً
وكانت أصدرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بياناً أكدت فيه متابعتها بجدية ومسؤولية للتساؤلات والشكاوى التي وردت من المواطنين بشأن ما يُتناقل إعلامياً حول اتفاقات أو تسويات يفهم منها وجود عفو أو طي لملفات مرتبطة بجرائم وانتهاكات سابقة، مشددة على احترامها لحق الناس في القلق وطرح الأسئلة.

وأوضحت الهيئة بشكل صريح أنه لا وجود لأي عفو ضمن مسار العدالة الانتقالية بحق مرتكبي الجرائم الجسيمة وانتهاكات حقوق الإنسان، ولا بحق من شارك أو نفّذ أو موّل أو حرّض على ارتكابها، مؤكدة أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن تبريرها أو التغاضي عنها تحت أي ظرف أو مسمى.

وأشارت الهيئة إلى أن أي إجراءات أو تسويات حالية ذات طابع إداري أو اقتصادي لا علاقة لها بمسار العدالة الانتقالية، ولا تُعتبر بديلاً عن المساءلة القضائية، كما أنها لا تمنح حصانة قانونية دائمة ولا تعفي من المسؤولية.

وأكدت الهيئة أنها تعمل وفق مسار واضح المعالم، تتمثل خطوته الأولى في إعداد قانون شامل للعدالة الانتقالية، يضع إطاراً قانونياً صريحاً لتجريم كل من تورّط في الانتهاكات الجسيمة، ويكفل حقوق الضحايا وذويهم في الحقيقة والمحاسبة والإنصاف، كما يضمن عدم تكرار المأساة.

وأضافت الهيئة أن العدالة الانتقالية ليست إجراءً إعلامياً ولا تسوية ظرفية، بل هي مسار قانوني يستند إلى سيادة القانون، وتَقوده إرادة الضحايا، ويهدف إلى بناء مستقبل لا تُعاد فيه المأساة، واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على التزامها الكامل بالشفافية، والاستماع إلى مخاوف الناس وتساؤلاتهم، والعمل على أن تكون العدالة واقعاً مُنجَزاً لا شعاراً مؤجلاً.

إعلان حمشو "طيّ صفحة الماضي" مع الحكومة يثير الجدل ويفتح ملف تاريخه الأسود
وكان أعلن رجل الأعمال السوري الموالي للنظام البائد محمد حمشو، في بيان رسمي، عن توقيع اتفاق شامل مع الحكومة السورية الجديدة، قال إنه جرى وفق الأطر القانونية والرسمية المعتمدة، ويهدف إلى “تنظيم وتثبيت الوضع القانوني وفتح صفحة جديدة”، من دون الخوض في نقاشات تتعلق بالمراحل السابقة.

وأكد "حمشو"، في بيانه أن سوريا تدخل مرحلة جديدة عنوانها الأمل وبناء المستقبل، مشددًا على أهمية التعاون الإيجابي مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص بما يخدم مصلحة الوطن والمواطنين كما وجّه شكرًا إلى الرئيس أحمد الشرع على ما وصفها بـ“السياسة الحكيمة” في طي صفحة الماضي وفتح آفاق قائمة على الاستقرار والعمل المشترك ولمّ الشمل، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف الجهود لتحسين الظروف المعيشية وتعزيز المصلحة العامة.

في المقابل، أثار الإعلان موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من النشطاء والصحفيين عن اعتراضهم على مضمون الاتفاق وتوقيته، معتبرين أن أي تسوية مع شخصيات اقتصادية ارتبط اسمها بالنظام البائد يجب أن تكون مشروطة بالشفافية والمحاسبة القضائية، لا بالتسويات غير المعلنة.

المجلس السوري البريطاني يرفض تسوية حمشو ويعتبرها إخلالاً بمبادئ العدالة الانتقالية
وأصدر "المجلس السوري البريطاني"، بياناً أدان فيه إعلان لجنة مكافحة الكسب غير المشروع بشأن تسوية أوضاع رجل الأعمال محمد حمشو تحت مسمّى الشفافية والنزاهة، معتبراً أن هذا الإعلان يشكّل إخلالاً بمبادئ العدالة الانتقالية وتجاهلاً واضحاً للأذى الجسيم الذي لحق بالضحايا.

وأوضح البيان أن مناقشة القضية في إطار ضيّق يقتصر على الجانب المالي أو القانوني يتجاهل السياق الأوسع الذي بُنيت فيه هذه الثروات، والمُرتبط بانتهاكات جسيمة واستغلال لضحايا سبق تهجيرهم قسراً. واعتبر المجلس أن العدالة لا تتحقق دون مساءلة حقيقية في الأنشطة الاقتصادية وتطبيق آليات واضحة وجلية لتعويض المتضررين، تضمن إنصافهم جبر الضرر وتقليل معوقات العودة، وتوفير السكن الآمن واللائق بما ينسجم مع الكرامة الإنسانية.

وجدد المجلس التأكيد على أن استرداد الأموال وحده لا يكفي إن لم يُقترن بخطط شفافة وعادلة لحماية حقوق الضحايا، وإنصافهم بعد معاناة مستمرة انعكست في صعوبات العودة وغياب الأمان.

وأعاد المجلس مشاركة التقرير السردي الصادر عن المركز السوري للتطوير القانوني (SLDP) المعني بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان في سوريا، كما وضع إعلان التسوية الذي نشرته لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في خانة التعليقات لعموم المستفيدين.

وكان رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، المهندس باسل السويدان، قد صرّح لوكالة سانا بأن التسويات، ومنها تسوية محمد حمشو، تندرج في إطار مبادرة الإفصاح الطوعي عن الكسب غير المشروع، موضحاً أنها تسويات اقتصادية قائمة على المقاصة تهدف إلى استرداد المال العام وإدماجه في الدورة الاقتصادية النظامية. 

وأشار السويدان إلى أن هذه التسويات ليست استثناءً بل جزء من سلسلة تشمل عشرات رجال الأعمال الذين يقدّمون إقرارات طوعية تتضمن تسليم جزء من أموالهم للدولة، لتُوجَّه لاحقاً إلى أغراض التنمية والاستقرار الاقتصادي.

كما بين السويدان أن برنامج الإفصاح الطوعي يُطبق لمدة ستة أشهر فقط اعتباراً من بداية العام الجاري، مُدّعياً أن الهدف من وراء ذلك هو إعطاء فرصة لمن يرغب من رجال الأعمال في تسوية أوضاعه بصورة قانونية، مع التهديد باتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق من يمتنع عن ذلك بعد انتهاء المهلة.

وأعلنت اللجنة في وقت سابق إنجاز تسوية رسمية لرجل الأعمال محمد حمشو في إطار برنامج الإفصاح الطوعي، بهدف تحقيق ما وصفته "العدالة الاقتصادية وضمان شفافية الأصول والممتلكات لدى رجال الأعمال الذين يُشتبه في اكتسابهم مصالح من قربهم من النظام البائد".

و"محمد حمشو" رجل أعمال سوري بارز من مواليد دمشق عام 1966، ويرأس مجلس إدارة مجموعة حمشو الدولية التي تُعد من أكبر المجموعات الاقتصادية الخاصة في سوريا وتضم نحو 20 شركة تعمل في مجالات المقاولات والاتصالات والإعلام والإنتاج الفني.

وتوسعت نشاطاته لتشمل وكالة الثريا للاتصالات، وشركات الدعاية والتسويق، إضافة إلى تأسيسه شركة سورية الدولية للإنتاج الفني وموقع شام برس، ومشاركته في قناة الدنيا، ويتهم بسرقة حديد من أسقف منازل المهجرين بدعم ضباط من نظام الأسد البائد.

وبرز نفوذه الاقتصادي والسياسي بحكم قربه من نظام الأسد البائد، حيث شغل مناصب منها أمين سر غرفة تجارة دمشق واتحاد غرف التجارة السورية، ورئيس مجلس المعادن والصهر، كما كان عضوًا في مجلس الشعب بين عامي 2016 و2020 قبل انسحابه من الترشح مجددًا.

وُفرضت على حمشو عقوبات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منذ عام 2011 بسبب ارتباطه بالنظام السوري، وشملته لاحقًا عقوبات “قانون قيصر” عام 2020 مع عدد من أفراد عائلته كما استبعدته غرفة التجارة العربية–الألمانية من عضويتها عام 2020، بينما استمرت عضويته في مجلس رجال الأعمال السوري–الصيني.

اقرأ المزيد
١٦ يونيو ٢٠٢٦
إنهاء "اعتصام الكرامة" في دير الزور بعد تعهدات رسمية بتنفيذ مطالب المحتجين

أعلن ممثلو المشاركين في "اعتصام الكرامة" بمدينة دير الزور إنهاء الاعتصام السلمي وتعليق جميع فعالياته اعتباراً من يوم الثلاثاء 15 حزيران 2026، عقب التوصل إلى تفاهمات مع الجهات المعنية في المحافظة بشأن عدد من المطالب التي رفعها المحتجون.

تعهدات رسمية

وأوضح ممثلو المعتصمين، في بيان صادر عنهم، أن قرار إنهاء الاعتصام جاء بعد اجتماع رسمي مع المسؤولين في المحافظة، أسفر عن تعهدات بالعمل على معالجة جملة من الملفات التي طرحها المحتجون، وفي مقدمتها محاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية، وإنصاف الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وأكد البيان أن الحراك انطلق اعتراضاً على ظهور شخصيات اعتبرها المشاركون مرتبطة بنظام الأسد البائد أو متهمة بدعم ممارساته خلال سنوات الثورة السورية، مشددين على ضرورة تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفق الأطر القانونية.

مطالب تتعلق بالعدالة وحقوق المتضررين

وأشار البيان إلى أن المباحثات تناولت عدداً من القضايا المرتبطة بالعدالة الانتقالية والحقوق المدنية، حيث جرى الاتفاق على العمل خلال فترة زمنية محددة لتنفيذ إجراءات تشمل محاسبة المتورطين في الانتهاكات، واستيعاب عناصر الجيش الحر ضمن مؤسسات الدولة، ولا سيما في وزارتي الدفاع والداخلية.

كما شملت المطالب رعاية أبناء الشهداء، وتفعيل مكاتب المفقودين لمتابعة ملفات المعتقلين والمغيبين، بمن فيهم المحتجزون لدى قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، إضافة إلى ضمان الشفافية في إجراءات المساءلة ومتابعة قضايا الفساد والانتهاكات.

قضايا تعليمية ووظيفية

وتضمنت التفاهمات المطروحة معالجة أوضاع الطلاب الذين انقطعوا عن الدراسة بسبب ظروف الثورة، والعمل على تسوية أوضاع الموظفين الذين فُصلوا من أعمالهم على خلفية مشاركتهم في الحراك الثوري، بما يسهم في إعادة دمجهم ضمن مؤسسات الدولة.

وأوضح ممثلو المعتصمين أنه جرى تشكيل لجنة خاصة لمتابعة تنفيذ التعهدات ومراقبة سير الإجراءات المتفق عليها، مؤكدين أنهم سيواصلون استخدام الوسائل القانونية المتاحة للمطالبة بحقوقهم، مع الاحتفاظ بحق العودة إلى الاعتصام في حال عدم تنفيذ المطالب.

الحفاظ على الاستقرار

وأكد البيان أن قرار تعليق الاعتصام جاء انطلاقاً من الحرص على أمن واستقرار محافظة دير الزور، ومنع أي محاولات لاستغلال الحراك الشعبي أو توظيفه لإثارة الفوضى والفتنة، مع التشديد على التمسك بمبادئ العدالة وسيادة القانون وبناء دولة تضمن حقوق جميع السوريين دون تمييز.

خلفية الحراك

وكان "اعتصام الكرامة" قد انطلق في مدينة دير الزور الأسبوع الماضي، احتجاجاً على ما وصفه المشاركون بمحاولات إعادة تقديم شخصيات مرتبطة بنظام الأسد البائد إلى المشهد العام، وسط مطالب بتحقيق العدالة للضحايا وصون تضحيات أبناء المحافظة خلال سنوات الثورة السورية.

وأكد المحتجون في بيانات سابقة أن دير الزور كانت من أوائل المحافظات التي شاركت في الثورة وقدمت آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين، مشيرين إلى استمرار معاناة المحافظة من ضعف الخدمات والتحديات الاقتصادية رغم التضحيات الكبيرة التي قدمها أبناؤها.

كما شدد المشاركون على دعمهم لمؤسسات الدولة والحكومة السورية، مع تمسكهم بمطالب تتعلق بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات، وإعادة الاعتبار لعناصر الجيش الحر، ورعاية أسر الشهداء والمفقودين، وتعزيز الشفافية في إجراءات المساءلة ومكافحة الفساد.
 

اقرأ المزيد
١٥ يونيو ٢٠٢٦
الأمن الداخلي في إدلب يفكك خلية تجسس وتفجير مرتبطة بالنظام البائد

أعلنت مديرية الأمن الداخلي في محافظة إدلب، اليوم الإثنين، إلقاء القبض على شبكة تجسس وتفجير تابعة لفلول النظام البائد تضم 10 أشخاص، بينهم امرأة، وذلك بعد عمليات رصد ومتابعة وتحقيق استمرت لفترة طويلة. 

وقالت إن التحقيقات كشفت تورط أفراد الشبكة في تنفيذ أعمال أمنية وعسكرية استهدفت المناطق المحررة خلال سنوات الثورة.

وأوضح قائد الأمن الداخلي في إدلب، العميد غسان باكير، أن التحقيقات أظهرت قيام أفراد الشبكة بأدوار أمنية لصالح النظام البائد، شملت رصد وتصوير مواقع عسكرية داخل المناطق المحررة وتزويد الطيران الحربي ووحدات المدفعية بإحداثيات دقيقة لاستهدافها.

 كما بيّنت التحقيقات مشاركتهم في التنسيق لإدخال سيارات ودراجات نارية مفخخة وعبوات ناسفة، وتنفيذ تفجيرات استهدفت مناطق مدنية في إدلب وجسر الشغور.

وأضاف باكير أن أفراد الشبكة اعترفوا بالوقوف وراء عدد من التفجيرات التي استهدفت مواقع حيوية في مدينة إدلب، من بينها دوار الملعب ودوار السبع بحرات وشارعا الأربعين والثلاثين، إضافة إلى مدينة جسر الشغور، ما أدى إلى وقوع ضحايا وإثارة حالة من الخوف بين الأهالي.

وأشار إلى أن التحقيقات كشفت كذلك عن تورط الموقوفين في تجنيد عناصر جديدة لجمع المعلومات لصالح أجهزة النظام البائد، وتأمين مسارات تهريب لأشخاص متورطين في أعمال إرهابية سابقة، فضلاً عن تلقيهم دعماً مالياً ولوجستياً وتوجيهات مباشرة من ضباط في أجهزة المخابرات التابعة للنظام البائد.

وأكد قائد الأمن الداخلي أن الأجهزة الأمنية تواصل أداء مهامها على مدار الساعة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وملاحقة فلول النظام البائد وتفكيك الشبكات المرتبطة بها، مشدداً على أن كل من يثبت تورطه في جرائم تمس أمن المواطنين سيُحال إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.

ويأتي الإعلان عن تفكيك الشبكة في ظل استمرار المطالبات الشعبية بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال فترة حكم النظام البائد، وسط تأكيدات رسمية بأن ملف المحاسبة يمثل أحد أولويات الدولة السورية الجديدة.

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، قد أكد خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم الإثنين، أن المطالبات الشعبية بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات تمثل حقاً مشروعاً للضحايا وذويهم، وتعكس رغبة مجتمعية في تحقيق العدالة وإنصاف المتضررين.

وشدد البابا على أن ملف المحاسبة يشكل التزاماً رسمياً للدولة السورية الجديدة وركناً أساسياً في مشروع بناء دولة القانون والمؤسسات، مؤكداً أن العدالة لا تتحقق إلا من خلال القانون والأدلة والإجراءات القضائية المختصة، بما يضمن حقوق الضحايا ويحول دون الإفلات من العقاب.

وأضاف أن مسار العدالة الانتقالية يستند إلى كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وإنصاف الضحايا وحفظ الذاكرة الوطنية وجبر الضرر، مؤكداً استمرار عمليات الملاحقة والتحقيق بحق المتورطين في الانتهاكات والجرائم المرتكبة خلال فترة حكم النظام البائد.

اقرأ المزيد
١٥ يونيو ٢٠٢٦
الداخلية تؤكد استمرار المحاسبة وتعلن توقيف قيادات وضباط من فلول النظام

أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، خلال مؤتمر صحفي خصص للحديث عن أعمال إدارة مكافحة الإرهاب في ملاحقة فلول النظام البائد، أن المطالبات الشعبية التي شهدتها العديد من المناطق السورية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال العقود الماضية تمثل حقاً مشروعاً للضحايا وذويهم، وتعكس رغبة مجتمعية طبيعية في تحقيق العدالة وإنصاف المتضررين.

وأوضح البابا أن ملف المحاسبة لا يقتصر على كونه مطلباً شعبياً، بل يشكل التزاماً رسمياً للدولة السورية الجديدة وركناً أساسياً في مشروع بناء دولة القانون والمؤسسات، مشدداً على أن العدالة لا يمكن أن تتحقق عبر الانفعال أو الأحكام المسبقة أو العقوبات العشوائية، وإنما من خلال القانون والأدلة والقضاء المختص، بما يضمن الحقوق ويحدد المسؤوليات الفردية ويمنع تكرار المظالم التي عانى منها السوريون في السابق.

وأشار إلى أن الدولة لم تتهاون منذ التحرير في ملاحقة المتورطين بالجرائم والانتهاكات، مؤكداً أن الأجهزة المختصة تواصل عمليات تعقب المطلوبين وجمع الأدلة بحقهم بصورة مستمرة، وأن ملف المحاسبة لم يكن يوماً مؤجلاً أو ثانوياً ضمن أولوياتها.

وفي هذا السياق أعلن المتحدث باسم الداخلية عن تفكيك خلية أمنية إرهابية مرتبطة بأجهزة النظام البائد بعد عمليات رصد وملاحقة وتحقيق استمرت لفترة طويلة وبينت التحقيقات، أن أفراد الخلية عملوا كأذرع أمنية لصالح أجهزة النظام السابق داخل المناطق المحررة، حيث تورطوا في أعمال الرصد وجمع المعلومات وتحديد الإحداثيات والتنسيق لعمليات تفجير استهدفت مناطق مدنية في إدلب وجسر الشغور.

وأضاف أن التحقيقات كشفت تورط المدعو فادي معروف الملقب بـ"أبو جهل" والمدعو عيسى غنام في نقل وتسليم إحداثيات معسكر جبل الدويلة بمدينة كفرتخاريم إلى العميد عبد الرحمن نجم، الذي كان يرأس ما يعرف سابقاً بفرع أمن الدولة، الأمر الذي ساهم في تنفيذ استهداف مباشر للمعسكر وأسفر عن سقوط أكثر من مئة شهيد ومصاب.

كما أعلن البابا عن إلقاء القبض على اللواء أحمد حجازي حجازي، الرئيس السابق لما كان يعرف بفرع أمن المعلومات التابع لفرع أمن الدولة المنحل، في إطار العمليات الأمنية المتواصلة لملاحقة المتورطين بجرائم وانتهاكات العهد السابق.

وفي ملف آخر، كشف المتحدث باسم الداخلية أن الجهات المختصة تمكنت من إلقاء القبض على 12 ضابطاً من العاملين في المستشفيات العسكرية التابعة للنظام البائد، بينهم لواء وستة عمداء وعقيدان ومقدمان ونقيب، مؤكداً استمرار عمليات الملاحقة والتحقيق بحق بقية المتورطين.

وشدد على أن الدولة السورية الجديدة لا تمنح أي حصانة للمجرمين أو المتورطين، ولا تسمح بالإفلات من العقاب، لكنها في الوقت نفسه ترفض بصورة قاطعة تحويل المطالبة بالمحاسبة إلى ممارسات انتقامية أو اتهامات جماعية لا تستند إلى أدلة قانونية.

وأكد أن العدالة الانتقالية تمثل مشروعاً وطنياً متكاملاً يقوم على كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وإنصاف الضحايا وحفظ الذاكرة الوطنية وجبر الضرر وضمان عدم تكرار الانتهاكات، مشيراً إلى أن حماية الاستقرار المجتمعي لا تتعارض مع المحاسبة بل تشكل أحد شروط نجاحها، لأن تعافي المجتمعات يتحقق عبر العدالة وسيادة القانون لا عبر الثأر أو الانفعال.

هذا وختم متحدث الداخلية بالتأكيد أن حقوق الضحايا ودماء الشهداء أمانة في أعناق مؤسسات الدولة، وأن مسار المحاسبة مستمر ولن يتوقف، لكنه سيبقى قائماً على الأدلة والوقائع والأحكام القضائية، مشدداً على أن بناء سوريا الجديدة يتطلب مؤسسات قوية وقضاء مستقلاً ومحاسبة عادلة لا تستثني أحداً ولا تظلم أحداً.

اقرأ المزيد
١٥ يونيو ٢٠٢٦
تصاعد المطالب بالعدالة الانتقالية.. والدولة تؤكد: المحاسبة مسؤولية المؤسسات لا الشارع

تشهد معدد من المناطق السورية خلال الأيام الأخيرة حالة من الحراك الشعبي المتصاعد للمطالبة بمحاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال فترة حكم النظام البائد، وسط جدل واسع حول ملف العدالة الانتقالية وحدود التعامل مع الأشخاص المتهمين بالانخراط في أجهزة النظام الأمنية والعسكرية السابقة.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع دعوات شعبية للتظاهر تحت شعار "وجود الشبيحة في إدلب إهانة لدماء الشهداء"، حيث دعا ناشطون وأهالٍ إلى تنظيم مظاهرة في ساحة الساعة بإدلب وفي ريف حلب وحمص وحماة للمطالبة بطرد من "الشبيحة" ومحاسبتهم، معتبرين أن عودة بعض الأشخاص المرتبطين بالنظام البائد إلى المناطق التي شهدت التهجير والقتل تمثل استفزازاً لمشاعر الضحايا وذويهم.

وسبق ذلك تنظيم وقفات ومظاهرات بريف إدلب، و مدينة حلب، إضافة إلى استمرار الاحتجاجات والاعتصامات في دير الزور والرقة، حيث رفع المشاركون شعارات تطالب بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب، مع الدعوة إلى تسريع إجراءات العدالة الانتقالية وتفعيل المسارات القانونية الخاصة بها.

وفي خضم هذه التطورات أصدرت وزارة الداخلية السورية بياناً أكدت فيه متابعتها باهتمام بالغ لما تشهده بعض مناطق محافظة إدلب من توترات مرتبطة بالمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت بحق السوريين خلال سنوات حكم النظام البائد.

وأكدت الوزارة تفهمها لمشاعر الغضب والألم لدى الأهالي، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات مسؤولية تتولاها الدولة عبر مؤسساتها المختصة، مؤكدة أنها لن تتهاون مع أي شخص يثبت تورطه في سفك الدماء أو ارتكاب الانتهاكات بحق السوريين.

كما دعت المواطنين إلى عدم الانجرار نحو أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون، مطالبة كل من يمتلك معلومات أو أدلة موثقة عن متورطين بجرائم وانتهاكات بتقديمها عبر القنوات الرسمية المعتمدة، ومؤكدة أن جميع الملفات الموثقة ستتم متابعتها وفق الأصول القانونية بما يضمن محاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا بعيداً عن الفوضى أو الثأر الفردي.

وقد أثار البيان الرسمي تفاعلاً واسعاً بين الشخصيات السياسية والحقوقية والإعلامية والدينية، حيث برز شبه إجماع على رفض الثأر الفردي واستيفاء الحق بالذات، مقابل مطالبة واسعة بتسريع إجراءات العدالة الانتقالية وعدم ترك هذا الملف معلقاً لفترة أطول.

من جهتها، أكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، تعليقاً على الأحداث الأخيرة في سوريا، أن حق الضحايا وذويهم في المطالبة بالحقيقة والعدالة والمساءلة حق مشروع لا يمكن تجاوزه أو التقليل من أهميته بعد عقود من الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها سوريا.

وأوضحت الهيئة أن مسار العدالة الانتقالية يقوم على مبدأ عدم الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة ومرتكبي الانتهاكات وفق الأصول القانونية، بما يضمن إنصاف الضحايا وتحقيق العدالة وترسيخ مبدأ سيادة القانون.

وبيّنت أن العدالة الانتقالية تستند إلى المسؤولية الفردية ولا تقوم على مبدأ الانتقام والثأرية واستيفاء الحق بالذات خارج إطار القانون، مشددة على أن العقاب الجماعي يتعارض مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان ويقود إلى إنتاج مظالم جديدة بدلاً من معالجتها.

 وأشارت الهيئة إلى أن المساءلة وكشف الحقيقة وجبر الضرر تشكل جميعها ركائز أساسية لبناء سلام مستدام ومنع تكرار الانتهاكات مستقبلاً.

 واختتمت الهيئة بتأكيد مواصلة العمل في مسارات كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر وحفظ الذاكرة الوطنية والإصلاح المؤسسي وبناء السلام، انطلاقاً من التزامها ببناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون واحترام كرامة جميع السوريين.

بدوره، أكد الحقوقي عارف الشعال أن الاحتجاجات الميدانية التي شهدتها مناطق عدة كإدلب وحلب وحمص، وتطور بعضها إلى هجوم مباشر على منازل "الشبيحة" لطردهم، تكشف عن عمق المعضلة البنيوية التي تواجهها السلطة اليوم بين ضغط الشارع المُطالب بالمحاسبة الفورية، وسعيها لضبط الملف ضمن مسار قانوني مُمأسس يمنع الانزلاق نحو الفوضى.

وأوضح الشعال أن هذا المسار القانوني الحساس لن ينجح دون وجود قضاء مسؤول، حازم، وكفء يستوعب ويعي دقة المرحلة وخطورتها، لا سيما وأن تفكيك هذه المنظومة يواجه عقبة معقدة كون هؤلاء الشبيحة مراكز نفوذ تغلغلت في مفاصل الدولة وأجهزتها - بما فيها القضائية - عبر ارتباطاتهم بالأجهزة الأمنية وحزب البعث.

وضرب الشعال مثالاً بأنه إذا أقصى تنظيمٌ نقابي الفاسدين و"الشبيحة" من صفوفه، فتحركت أذرعهم داخل القضاء لإلغاء قراراته، واستجاب لهم القضاء متذرعاً بتلاعب بمدلول النصوص أو بتفسير منفصل عن مقتضيات العدالة الانتقالية، فستكون تلك ضربة تُجهض مسار مأسسة القانون، وتثير تشكيكاً عميقاً بجدية الإجراءات في المجتمع.

واختتم الشعال بالإشارة إلى أن تفكيك منظومة التشبيح هو الاختبار الحقيقي الأهم للسلطة والقضاء معاً، محذراً من أنه إذا خَذَلَ القضاء إرادة التغيير وانصاع لمراكز النفوذ القديمة، ستسقط الثقة بدولة القانون، وينزلق المجتمع نحو الفوضى وتفاقم ظاهرة "استيفاء الحق بالذات" عندما يرى الناس أن العدالة مجرد حبرٍ على ورق.

وفي هذا السياق أصدر حسن الدغيم بياناً مطولاً أكد فيه رفضه المطلق لأي دعوات للانتقام خارج إطار القانون، رغم ما تعرضت له بلدته جرجناز وأهلها من قتل وتهجير وتدمير خلال سنوات الحرب، معتبراً أن الثورة السورية قامت على قيم العدالة والأخلاق وأن محاسبة المجرمين يجب أن تتم حصراً عبر الدولة ومؤسساتها.

من جانبه شدد الصحفي براء عثمان على ضرورة الثقة بأجهزة الدولة ومؤسساتها، لكنه أشار إلى أن انتظار العدالة يصبح أكثر صعوبة عندما يرى الضحايا المتورطين السابقين يتجولون بينهم دون مساءلة، داعياً إلى تسريع إجراءات الملاحقة القانونية.

أما المحامي عروة السوسي فاعتبر أن استيفاء الحق بالذات أمر مرفوض، إلا أنه انتقد ما وصفه بإعادة تدوير بعض الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق وعودتها إلى المشهد العام، داعياً إلى الإسراع بإنشاء مكاتب وفروع للعدالة الانتقالية في المحافظات لاستقبال شكاوى المتضررين وتحويلها إلى القضاء المختص.

بدوره أكد عضو مجلس الشعب عقيل حسين أن المطالبة بمحاسبة المجرمين حق مشروع وواجب وطني، لكنه شدد على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة وتقويتها وعدم السماح بإضعافها أو المساس بهيبتها، داعياً إلى منح المؤسسات الوقت اللازم لاستكمال بنائها وتطوير أدائها.

وفي الاتجاه ذاته رأى الحقوقي المعتصم الكيلاني أن غضب الناس مفهوم ومشروع، لكن تنفيذ العدالة يجب أن يبقى حصراً ضمن إطار القانون، محذراً من أن عمليات الانتقام الفردية من شأنها تعقيد مسار العدالة الانتقالية وتهديد السلم الأهلي.

كما دعا الشيخ مطيع البطين إلى الضغط على الدولة بكل الوسائل المشروعة من أجل محاسبة المجرمين، معتبراً أن أي دعوات لتولي الأفراد أو المجموعات هذه المهمة ستؤدي إلى فوضى خطيرة قد تطال الأبرياء قبل المذنبين.

في المقابل برزت أصوات رأت أن سبب الاحتقان الشعبي يعود أساساً إلى بطء الإجراءات الرسمية فقد اعتبر الصحفي حسن الأسمر أن لوم الشارع على غضبه يتجاهل الأسباب الحقيقية للأزمة، وعلى رأسها تأخر إقرار التشريعات المرتبطة بالعدالة الانتقالية وعدم تحقيق تقدم ملموس في ملف المحاسبة.

كما رأى المحامي باسل سعيد مانع أن سوريا تقف أمام استحقاق وطني بالغ الأهمية يتمثل في تشكيل مجلس الشعب وإقرار قانون العدالة الانتقالية، مؤكداً أن السلم الأهلي والعدالة الانتقالية مساران متكاملان لا متعارضان، وأن استمرار التأخير قد ينعكس سلباً على الاستقرار المجتمعي والثقة بين الدولة والمواطنين.

أما الكاتب محيي الدين اللاذقاني فاعتبر أن الاحتجاجات الأخيرة أثبتت أن تأجيل العدالة الانتقالية لم يؤد إلى تهدئة الغضب الشعبي كما كان يعتقد البعض، بل ساهم في زيادة مستوى الاحتقان، محذراً من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى انفجارات شعبية جديدة.

من جهته تناول ميشال شماس جانباً مختلفاً من القضية، محملاً بعض الناشطين والإعلاميين المؤيدين للحكومة مسؤولية تأجيج خطاب التحريض والكراهية خلال الفترة الماضية، قبل أن يعودوا للمطالبة بضبط النفس بعد ظهور تداعيات هذا الخطاب على الأرض.

وفي إطار دعم الموقف الرسمي، دعا أحمد زيدان مستشار الرئيس أحمد الشرع إلى الثقة بقيادة الدولة وعدم الانجرار وراء دعوات قد تبدو في ظاهرها مطالبة بالحق بينما تؤدي عملياً إلى الفوضى وتقويض الاستقرار، مؤكداً أن العدالة الانتقالية قادمة وأن المطلوب هو الحفاظ على وحدة الصف ودعم مؤسسات الدولة.

وتأتي هذه المواقف في وقت كانت فيه وزارة الداخلية قد أكدت سابقاً، عبر تصريحات المتحدث باسمها نور الدين البابا، إلى قرب الإعلان عن مستجدات مهمة تتعلق بملف العدالة الانتقالية بالتعاون مع وزارة العدل والهيئة العامة للعدالة الانتقالية، في مؤشر على أن الدولة تعمل على استكمال الإجراءات المرتبطة بهذا الملف.

هذا ويعكس المشهد الحالي حالة توافق واسعة على ضرورة المحاسبة وعدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، مقابل تباين واضح في تقييم سرعة أداء المؤسسات الرسمية وآليات تنفيذ العدالة الانتقالية وبينما يطالب الشارع بخطوات أسرع وأكثر وضوحاً، تؤكد الدولة أن العدالة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر المؤسسات المختصة وبعيداً عن الانتقام أو المحاكمات الشعبية، في معادلة تبدو مرشحة لأن تشكل أحد أهم التحديات السياسية والاجتماعية خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ المزيد
2 3 4 5 6

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٣ يونيو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا بنك أهداف من 13 ألف موقع.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الأمريكية على إيران؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري