٥ مايو ٢٠٢٦
أفادت مصادر أمنية بأن قوى الأمن الداخلي في محافظة دمشق ألقت القبض على الممثل السوري معن عبد الحق، المعروف بشخصية "صطيف الأعمى"، في خطوة تندرج ضمن مسار ملاحقة الشخصيات المرتبطة بالدعاية للنظام البائد وتبرير جرائمه.
وجاء توقيف الممثل الدعم للنظام البائد بعد سنوات من تحوّله إلى أحد أكثر الوجوه الفنية استفزازاً للسوريين بسبب دفاعه العلني عن بشار الأسد وميليشياته الطائفية، وسخريته المتكررة من دماء الشهداء وآلام المدنيين.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد المطالب الشعبية بمحاسبة كل من أسهم، سياسياً أو إعلامياً أو فنياً، في شرعنة آلة القتل التي حكمت سوريا لعقود، بالتوازي مع المسار الذي أعلنته الدولة السورية الجديدة لملاحقة المتورطين بجرائم وانتهاكات العهد البائد.
لم يكن معن عبد الحق مجرد ممثل أعلن موقفاً سياسياً منحازاً، بل تجاوز ذلك إلى لعب دور "المبرّر الفني" للعنف، إذ ارتبط اسمه منذ السنوات الأولى للثورة بخطاب تشبيحي حاد، استخدم فيه شهرته التلفزيونية للدفاع عن النظام البائد وتقديم روايته على أنها "الحقيقة الوحيدة"، في وقت كانت فيه المدن السورية تُقصف وتُحاصر وتُرتكب فيها المجازر.
سخرية من دماء إدلب.. حين تحوّل الفنان إلى شاهد زور على المأساة
من أكثر المواقف التي رسخت صورة عبد الحق في الذاكرة السورية، سخريته الفجّة من ضحايا القصف الروسي على إدلب، حين كتب منشوراً تهكمياً قال فيه: "قال مكسيم قرأ هاشتاغ الأمازون تحترق فكرها بريف إدلب"، في استخفاف صادم بمشاهد الحرائق والدمار التي كانت تلتهم منازل المدنيين تحت القصف.
ويكشف هذه المنشور كغيره الكثير من التصريحات حجم الانفصال الأخلاقي لدى الفنان الذي اختار أن يقف في صف الطائرات التي كانت تمطر الأطفال والنساء ناراً، وأن يحوّل المأساة الإنسانية إلى مادة للسخرية والتندر.
من مهاجمة فناني الثورة إلى تخوين المعارضين
واصل عبد الحق انخراطه العلني في خطاب النظام البائد عبر مهاجمة الفنانين السوريين الذين أعلنوا تأييدهم للثورة أو رفضهم لجرائم الأسد، فشن حملات لفظية على أسماء بارزة مثل جهاد عبدو وسامر المصري وجمال سليمان، وظهر عبر وسائل إعلام موالية، بينها قناة "العالم سوريا" الإيرانية، مطالباً المعارضين بـ"الاعتذار" و"إعلان الندم" قبل التفكير بالعودة إلى سوريا.
هذا الخطاب لم يكن معزولاً عن ماكينة التخوين الرسمية التي كان يعتمدها النظام، بل جاء متناغماً معها بصورة كاملة؛ حيث جرى تصوير كل فنان معارض بوصفه "خائناً" أو "أداة لمؤامرة خارجية"، بينما قُدّم الفنانون الموالون كجزء من "المعركة الوطنية"، وهو الدور الذي قبله عبد الحق بحماس واضح.
ولاء يتجاوز دمشق إلى طهران والضاحية
ولم يكتفِ الممثل بالدفاع عن الأسد وحده، بل أعلن مراراً اصطفافه مع القوى الخارجية التي شاركت في قتل السوريين ففي تسجيلات مصورة متداولة، ظهر وهو يهتف بحماس: "لبيك يا نصر الله"، في إعلان تأييد صريح لزعيم ميليشيا حزب الله التي لعبت دوراً محورياً في حصار المدن السورية واقتحامها وارتكاب المجازر بحق أهلها.
كما ظهر في مقطع آخر موجهاً الشكر للمرشد الإيراني علي خامنئي على دعمه لبشار الأسد، في مشهد اعتبره ناشطون آنذاك سقوطاً مدوياً لأي ادعاء بالوطنية، بعدما تحوّل الفنان إلى مروّج علني للدور الإيراني في سوريا.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ ظهر عبد الحق في قاعة رياضية يردد شعارات تعبويّة، ومع بداية الثورة السورية زعم تعرضه لاعتداء في القاهرة و استغل الحادثة ليهاجم المعارضة السورية، متسائلاً: "هل هذه الثقافة التي تريدها المعارضة الخارجية لسوريا؟" قبل أن يدعو إلى "التمسك بالأسد".
هذا كما كرر عبد الحق في تصريحات متعددة حديث النظام عن "التضليل الإعلامي" و"غسل الأدمغة" الذي تمارسه الفضائيات العربية، متبنياً بالكامل سردية إنكار الجرائم وتحميل الضحية مسؤولية ما جرى.
ويذكر أن معن عبد الحق من مواليد دمشق عام 1978، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، وشارك في أعمال درامية بارزة مثل "الخوالي" و"بقعة ضوء" و"باب الحارة"، غير أن رصيده الفني تراجع في الوعي الجمعي أمام رصيده السياسي الموالي للنظام البائد وكان دعا ناشطين إلى سحب عضويته من نقابة الفنانين السوريين ردا على تشبيحه للنظام واستهزائه المتكرر بضحايا القصف.
٥ مايو ٢٠٢٦
سجّل مطار دمشق الدولي خلال شهر نيسان 2026 مؤشرات تشغيلية لافتة عكست عودة الحركة الجوية تدريجياً إلى طبيعتها، بعد فترة من التوقف والاضطرابات الإقليمية التي أثّرت على مسارات الملاحة الجوية في المنطقة خلال الربع الأول من العام.
وفي التفاصيل أظهرت إحصائيات نشرتها الهيئة العامة للطيران المدني السوري عبور 34 ألفاً و347 مسافراً عبر بوابته الجوية، توزعوا بين 18 ألفاً و385 قادماً و15 ألفاً و962 مغادراً، عبر 492 رحلة نفذتها 9 شركات طيران عاملة.
وتكشف هذه الأرقام أن المطار دخل فعلياً مرحلة تعافٍ تشغيلي متسارع، خاصة أن شهر نيسان شكّل أول شهر كامل بعد إعلان الهيئة العامة للطيران المدني إعادة فتح الأجواء السورية واستئناف حركة العبور والهبوط والإقلاع بشكل منتظم اعتباراً من الثامن من نيسان، عقب تقييمات فنية وأمنية أعادت الثقة تدريجياً لشركات الطيران الإقليمية والدولية بالعودة إلى تشغيل رحلاتها نحو دمشق.
وبمعدل يقارب 16 رحلة يومياً، يظهر أن المطار استطاع خلال أسابيع قليلة فقط استعادة نسق حركة ثابت نسبياً، رغم أن بداية العام شهدت اضطرابات كبيرة في خطوط الملاحة بفعل التوترات العسكرية في الإقليم وإغلاقات مؤقتة لبعض الممرات الجوية، وهو ما جعل هذه الحصيلة تحمل دلالة تشغيلية مهمة على قدرة البنية الملاحية السورية على استيعاب العودة السريعة للحركة الجوية.
كما أن وجود 9 شركات طيران عاملة خلال هذا الشهر يشير إلى تنوع في الوجهات وتزايد الثقة التشغيلية بالسوق السورية، بعد أن اقتصرت الحركة في الأشهر السابقة على نطاق أضيق وأكثر حذراً.
ولا تقتصر أهمية هذه الإحصائيات على البعد العددي فقط، بل تعكس أيضاً عودة مطار دمشق إلى لعب دوره كبوابة الربط الرئيسية لسوريا مع الخارج، سواء في حركة المغتربين أو الوفود التجارية أو التنقل السياحي والدبلوماسي، خصوصاً مع تزايد الرحلات القادمة من العواصم العربية والإقليمية، واستئناف عدد من الخطوط التي كانت معلقة منذ أشهر.
وتشير التقديرات الاستثمارية المعلنة سابقاً إلى أن الحكومة السورية تعمل بالتوازي على خطة تحديث واسعة للمطار تستهدف رفع قدرته الاستيعابية إلى ملايين المسافرين سنوياً ضمن مراحل تطوير متتالية، ما يجعل أرقام نيسان بمثابة أول مؤشر عملي على بدء استعادة هذا المرفق الحيوي لمكانته الجوية والاقتصادية.
وتعني هذه العودة، من الناحية الاقتصادية، أن حركة الطيران بدأت تتحول مجدداً إلى أحد روافع النشاط الخدمي والتجاري في العاصمة، إذ يرتبط تشغيل المطار مباشرة بقطاعات النقل البري، والفنادق، والتحويلات، والسياحة، والشحن، فضلاً عن تسهيل حركة رجال الأعمال والوفود الاستثمارية.
ووفق قراءات للمشهد فإن تسجيل أكثر من 34 ألف مسافر خلال شهر واحد بعد مرحلة اضطراب إقليمي لا يمكن قراءته كرقم تقني فحسب، بل كإشارة واضحة إلى أن دمشق بدأت تستعيد تدريجياً نبضها الجوي واتصالها الخارجي، في مسار يتوقع أن يشهد تصاعداً أكبر خلال الأشهر المقبلة مع اتساع شبكة الرحلات المنتظمة.
٥ مايو ٢٠٢٦
كشفت دراسة أعدّها مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن المساعدات الإنسانية في سوريا تعرّضت لاستغلال ممنهج من قبل نظام الأسد البائد، سواء عبر عرقلتها أو تحويلها، بالتوازي مع استخدام متكرر لحق النقض في مجلس الأمن، ما أدى إلى تقييد عمليات الإغاثة العابرة للحدود الضرورية لبقاء المدنيين، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً.
إطار قانوني وانتهاكات مستمرة
أوضحت الدراسة أن القانون الدولي الإنساني يفرض إيصال المساعدات بشكل سريع ومحايد ودون عوائق، مشيرة إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2165 لعام 2014 أتاح إدخال المساعدات عبر الحدود دون موافقة النظام، إلا أن استخدام الفيتو منذ عام 2019 أدى إلى تقليص المعابر الإنسانية، وإغلاق نقاط حيوية، ما تسبب بفجوات خطيرة في الغذاء والدواء وخدمات التطعيم، وأثر بشكل خاص على النساء والأطفال والنازحين.
تسييس الإغاثة داخل مناطق النظام
بيّنت الدراسة أن نظام الأسد البائد فرض سيطرة مشددة على عمليات توزيع المساعدات داخل مناطقه، من خلال التحكم بالموافقات وشركاء التنفيذ وقوائم المستفيدين، مع تحويل جزء من المساعدات لصالح شبكات موالية، وتقييد عمل المنظمات المستقلة، ما أفرغ العمل الإنساني من حياده وأدّى إلى انتهاك مبادئه الأساسية.
الفيتو كأداة ضغط وتأثيراته القانونية
أشارت الدراسة إلى أن استخدام الفيتو بشكل متكرر ساهم في تعطيل آليات الاستجابة الإنسانية، وقد يرقى إلى تسهيل ارتكاب انتهاكات جسيمة، معتبرة أن عرقلة المساعدات قد تُصنّف كجريمة حرب، وأن هذا السلوك يقوّض مسؤولية الحماية ويضعف دور الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين.
تآكل الدور الدولي وطرح بدائل
لفتت الدراسة إلى أن شلل مجلس الأمن أضعف مصداقيته، داعية إلى تفعيل دور الجمعية العامة للأمم المتحدة، والاعتماد على مبدأ الضرورة الإنسانية لتأمين استمرار المساعدات، إضافة إلى الدفع نحو تقييد استخدام الفيتو في حالات الفظائع الجماعية، وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة.
توصيات لتعزيز الاستجابة الإنسانية
أكدت الدراسة ضرورة الحفاظ على العمليات العابرة للحدود وتوسيعها، وإنشاء ممرات آمنة بإشراف أممي، إلى جانب تأسيس صندوق طوارئ مستقل بعيد عن التجاذبات السياسية، مع تعزيز أدوات التتبع لمنع تحويل المساعدات، وملاحقة المسؤولين عن عرقلتها أو استغلالها، والاعتراف بالتجويع وحرمان الإغاثة كجرائم تستوجب المحاسبة.
٥ مايو ٢٠٢٦
أصدرت نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية قراراً يقضي بتشكيل لجنة قانونية متخصصة، تهدف إلى تمثيل أهالي الضحايا والمتضررين من الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها البلاد، لا سيما ملفات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.
وجاء في نص القرار الذي نشرته الصفحة الرسمية للنقابة أن سوريا شهدت انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق، من بينها الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون، وما ترتب عليها من فقدان مئات الآلاف من الأشخاص وما يزال مصيرهم مجهول.
وأكدت النقابة أن هذا الملف يمثل انتهاكاً مستمراً يتجاوز الفرد ليصل إلى تدمير بنية المجتمع السوري ولفتت إلى أن مهمة اللجنة تمثيل مجاني وضمان الحقوق ستتولى اللجنة المهام التالية التمثيل القانوني المجاني و تقديم المؤازرة القانونية لأهالي الضحايا والمفقودين بموجب توكيلات رسمية دون أي أعباء مالية.
وشددت على ضرورة التعاون الكامل بين اللجنة ووزارة العدل وهيئة العدالة الانتقالية وهيئة المفقودين وباقي الجهات المعنية وتزويدها بالمعلومات والبيانات المتاحة والمساهمة الفاعلة وتقديم المؤازرة القانونية لأهالي المفقودين والمتضررين والعمل بروح المسؤولية المهنية والإنسانية لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.
ويشكّل ملف الاختفاء القسري في سوريا أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا ضمن سجل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وقد لجأ نظام الأسد، بشكل منهجي، إلى توظيف الاختفاء القسري كسلاح حرب يستهدف الأفراد أولًا، ثم عائلاتهم ومجتمعاتهم لاحقًا، في محاولة لتفكيك النسيج الاجتماعي وترسيخ مناخ من الرعب والإذعان.
ووفقًا لقاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن ما لا يقل عن 177,000 شخص لا يزالون في عداد المختفين قسريًا على يد مختلف أطراف النزاع، ما يضع هذا الملف في صدارة أولويات العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024.
وانطلاقًا من هذا المنظور، لا يمكن معالجة ملف المفقودين بمعزل عن المسار الشامل للعدالة الانتقالية، لما يحمله من أبعاد حقوقية، وسياسية، واجتماعية تتجاوز الأثر الفردي للمفقود لتشمل البنية المجتمعية بكاملها. لذا، تتطلب معالجته مقاربة شاملة ترتبط بالكشف عن الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، والإصلاح المؤسسي.
ويشكل ملف المفقودين في سوريا اختبارًا حاسمًا لمدى جدية العملية الانتقالية في تحقيق العدالة والمساءلة، فهو في جوهره تجسيد لمأساة وطنية تتطلب مقاربة مؤسسية شاملة، تعالج الاختفاء القسري كجريمة متعددة الأبعاد: إنسانية، وقانونية، ومجتمعية
واقترحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في نيسان الماضي إلحاق هيئة المفقودين بلجنة الحقيقة، باعتبار ذلك ضرورة وظيفية ومنهجية تستند إلى طبيعة جريمة الاختفاء القسري بوصفها جريمة مركبة تتطلب فهمًا شاملًا لسياقاتها السياسية والمؤسسية، وهو الدور الذي تضطلع به عادة لجان الحقيقة في تجارب العدالة الانتقالية المقارنة.
وذكرت أن دمج هيئة المفقودين ضمن لجنة الحقيقة يضمن تكاملًا وظيفيًا حيويًا مع بقية مكونات العدالة الانتقالية، بما يشمل هيئات المحاسبة القضائية، ولجان التعويض وجبر الضرر، وبرامج تخليد الذكرى، وآليات إصلاح المؤسسات الأمنية والقضائية.
كما أكدت أن الكشف عن مصير المختفين يُعد شرطًا أساسيًا لمحاسبة الجناة، كما أن توثيق الانتهاكات يشكّل أساسًا لتحديد أحقية الضحايا في التعويض، ويسهم في معالجة الصدمة الجماعية الناتجة عن استمرار الغياب والإنكار. كذلك، فإن وجود وحدة مختصة بالمفقودين ضمن لجنة الحقيقة يُتيح الاستفادة من البنية التقنية، والخبرات القانونية، وآليات الإحالة المؤسسية المتوفرة، ما يعزّز من كفاءتها ويُجنب تكرار المهام أو تضاربها.
ويعد ملف المفقودين في سوريا اختبارًا حاسمًا لمدى جدية العملية الانتقالية في تحقيق العدالة والمساءلة، فهو في جوهره تجسيد لمأساة وطنية تتطلب مقاربة مؤسسية شاملة، تعالج الاختفاء القسري كجريمة متعددة الأبعاد: إنسانية، وقانونية، ومجتمعية.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن إدماج هيئة المفقودين ضمن لجنة الحقيقة يُجسّد فلسفة العدالة الانتقالية القائمة على وحدة المسار وتكامل الأهداف وإن إنجاح مسار العدالة الانتقالية في سوريا يقتضي تصميمًا مؤسسيًا متكاملًا، تُبنى فيه الهيئات على أسس تنسيقية وتشاركية واضحة تمنح المجتمع السوري فرصة لتجاوز إرث الغياب والإنكار.
٥ مايو ٢٠٢٦
تشهد الأجواء والمطارات السورية مؤشرات تعافٍ متسارعة في حركة العبور الجوي والرحلات الدولية، بعد أسابيع من التراجع الحاد الذي فرضته التوترات الإقليمية وإغلاق المجال الجوي بشكل قسري، في وقت تعمل فيه الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي على استكمال خطة استعادة الربط الخارجي وتوسعة البنية التحتية للمطارات الرئيسية.
وتُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة أن شهر نيسان 2026 شكّل نقطة تحول لافتة في مسار التعافي، مع تسجيل قفزة كبيرة في أعداد الطائرات العابرة للأجواء السورية، بالتزامن مع عودة تدريجية لشركات الطيران الدولية إلى مطاري دمشق وحلب.
وبحسب أرقام الهيئة العامة للطيران المدني، ارتفع عدد الطائرات العابرة للأجواء السورية إلى 2523 طائرة خلال شهر نيسان الماضي، بعد أن كان العدد قد هبط بشكل شبه كامل إلى 32 طائرة فقط في شهر آذار، عقب إعلان إغلاق المجال الجوي نتيجة التطورات الإقليمية.
وتكشف المقارنة الرقمية حجم التعافي الجاري، إذ كانت الأجواء السورية قد سجلت قبل بدء تلك التوترات 4267 طائرة عابرة في شباط 2026، و5244 طائرة في كانون الثاني من العام نفسه، ما يعني أن الحركة استعادت خلال شهر واحد جزءاً مهماً من نشاطها المفقود وتجاوزت عملياً مرحلة الشلل التي أصابت القطاع في آذار.
هذا الارتفاع يعكس عودة تدريجية لثقة شركات الطيران باستخدام المسار السوري كممر جوي إقليمي مهم، مستفيدة من الموقع الجغرافي لسوريا الذي يربط بين الخليج وتركيا وأوروبا وشرق المتوسط.
وفي موازاة تحسن حركة العبور، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني أن 12 شركة طيران دولية استأنفت حتى مطلع أيار الجاري رحلاتها من وإلى مطاري دمشق وحلب الدوليين، في مؤشر إضافي على عودة التشغيل المنتظم للمطارات السورية بعد مرحلة الانكماش.
وأوضح رئيس الهيئة عمر الحصري أن المطارات والأجواء السورية تشهد عودة تدريجية لشركات الطيران ضمن مسار متصاعد لتعافي قطاع الطيران المدني، مؤكداً أن الهيئة تعمل على تعزيز الربط الجوي ورفع الجاهزية التشغيلية لاستقبال مزيد من الناقلات خلال المرحلة المقبلة.
ويعني استئناف هذا العدد من الشركات أن المطارات السورية بدأت تستعيد حضورها تدريجياً على خارطة النقل الجوي الإقليمي، سواء عبر الرحلات التجارية المنتظمة أو عبر خطوط الربط مع دول الجوار.
وكشف الحصري أن الجهود الحالية لا تقتصر على استعادة الحركة الإقليمية، بل تتركز بصورة رئيسية على إعادة تشغيل الرحلات الجوية مع أوروبا، وهو أحد أكثر المسارات أهمية من الناحية الاقتصادية والتشغيلية.
وأشار إلى وجود تنسيق مباشر مع المنظمات الدولية المعنية بسلامة الطيران من أجل إعادة تقييم المطارات السورية ومراجعة الجاهزية الفنية والملاحية، تمهيداً لإعادة إدراجها ضمن المسارات الأوروبية وفق معايير الامتثال والسلامة الدولية.
وكان الحصري قد أكد في تدوينة سابقة بتاريخ 29 نيسان أن المؤشرات التشغيلية تظهر تقدماً تدريجياً في استخدام الأجواء السورية مع تزايد حركة العبور، لافتاً إلى أن الهيئة تعمل على مواءمة التقييمات الدولية مع الواقع التشغيلي الجديد، وأن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها فرصة للعودة كممر مهم ضمن شبكة الطيران العالمية.
وتعزز الإحصائيات السنوية هذا المسار التصاعدي، إذ أظهرت أحدث بيانات الهيئة أن المطارات السورية سجلت خلال عام 2025 عبور أكثر من 1.6 مليون مسافر عبر مطاري دمشق وحلب الدوليين، مع تنفيذ نحو 15 ألف رحلة جوية بين رحلات ركاب وشحن ومهمات دبلوماسية وإغاثية.
واستحوذ مطار دمشق الدولي على الحصة الأكبر من هذا النشاط، مسجلاً 1,434,998 مسافراً خلال عام 2025، إلى جانب 12,476 رحلة جوية، ما يؤكد استمراره كمحور الحركة الجوية الأول في البلاد.
كما سجل المطار نشاطاً متنامياً في ملف الشحن، إذ بلغ حجم الشحن في أحد أشهر الذروة خلال العام الماضي نحو 117 طناً، مع تزايد في حركة الشحن الصادر.
أما مطار حلب الدولي فقد واصل بدوره تحقيق نمو تدريجي، خاصة مع دخول شركات طيران جديدة إلى خط التشغيل، حيث سجل في بعض أشهر 2025 أكثر من 14 ألف مسافر شهرياً، واستقبل قرابة 92 رحلة في الشهر توزعت بين رحلات مدنية وتجارية وإغاثية.
وفي مؤشر على أن التعافي لا يقتصر على استعادة الرحلات فقط، بل يمتد إلى رفع الطاقة الاستيعابية، أجرى رئيس الهيئة عمر الحصري يوم أمس جولة ميدانية على مشروع إنشاء الصالة الثانية في مطار دمشق الدولي، للاطلاع على نسب الإنجاز ومراحل التنفيذ.
وتأتي هذه الأعمال ضمن الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة مع ائتلاف دولي من الشركات بقيادة شركة UCC، والهادفة إلى تطوير وتوسعة مطار دمشق الدولي وفق أحدث المعايير العالمية، بما يشمل تحسين البنية الخدمية، وتوسيع القدرة الاستيعابية للمسافرين، ورفع كفاءة التشغيل في مواسم الذروة.
ورافق الحصري خلال الجولة معاونوه وعدد من مديري الإدارات، حيث جرى بحث الجداول الزمنية المحددة لاستكمال المشروع وضمان تنفيذه وفق المعايير الفنية المطلوبة.
ويحمل هذا المشروع أهمية مضاعفة، لأن عودة شركات الطيران وزيادة أعداد المسافرين تحتاج بالتوازي إلى بنية تحتية أكثر قدرة على الاستيعاب، خصوصاً في مطار دمشق الذي يستحوذ على القسم الأكبر من الحركة الجوية.
هذا ويدخل القطاع مرحلة استعادة التموضع ومع ارتفاع أعداد الطائرات العابرة، وعودة 12 شركة طيران دولية، واستمرار مشاريع التوسعة، تبدو الأجواء السورية والمطارات الرئيسية أمام مرحلة استعادة تموضع تدريجية بعد أشهر من الاضطراب.
٤ مايو ٢٠٢٦
قدّم المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين الباب شرحاً تفصيلياً للبلاغ الصادر عن الوزارة بشأن تنظيم وترخيص التظاهرات السلمية، موضحاً أن الإجراءات الجديدة تستهدف وضع مسار قانوني وإداري واضح للتعامل مع الحركات الاحتجاجية، بما يضمن الحفاظ على حق التعبير عن الرأي من جهة، وحماية النظام العام والمصالح العامة والخاصة من جهة أخرى.
وخلال مقابلة تلفزيونية على قناة الإخبارية السورية تابعتها شبكة شام الإخبارية، أكد الباب أن تنظيم ملف التظاهر يأتي في إطار قانوني معمول به في مختلف دول العالم، مشيراً إلى أن وجود ضوابط واضحة للحشود والاحتجاجات أصبح ضرورة مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي، وما تتيحه من قدرة سريعة على الحشد والتجييش وإنتاج تجمعات واسعة قد تتطلب استعداداً إدارياً وأمنياً مسبقاً.
وأوضح أن الوزارة لم تطرح البلاغ بوصفه أداة لمنع التظاهر، وإنما باعتباره وسيلة لتنظيمه، ولا سيما أن أي تحرك احتجاجي يحتاج إلى معرفة الجهة المنظمة ومسار الفعالية وأهدافها وطبيعة الشعارات المطروحة فيها، حتى تتمكن الجهات المختصة من اتخاذ التدابير اللازمة سواء على المستوى الإداري أو الأمني أو الخدمي.
ولفت الباب إلى أن التعميم ترافق مع تعليمات وإجراءات داخلية أوسع داخل مؤسسات الدولة تتعلق بتفعيل قنوات التواصل الحكومي مع المواطنين، بحيث لا يكون الشارع هو المنفذ الوحيد لإيصال المطالب، بل يجري أيضاً تعزيز دور مكاتب العلاقات العامة والجهات الخدمية المختصة في استقبال الشكاوى والمقترحات.
من التحضير الداخلي إلى تقديم الطلب الرسمي
وبيّن متحدث الداخلية أن الخطوة الأولى أمام أي جهة ترغب بتنظيم مظاهرة تبدأ من ترتيب ملفها الداخلي، أي تحديد المنظمين بشكل واضح، وصياغة الأهداف والمطالب التي ستخرج من أجلها المظاهرة، إلى جانب تحديد مكان الانطلاق، وخط السير، ونقطة النهاية، وعدد المشاركين المتوقع.
وأضاف أن هذه المعلومات تُرفع بعد ذلك ضمن طلب رسمي إلى المحافظة المختصة، حيث تتولى لجنة مشكلة من رئيس وعضوين على الأقل دراسة الطلب من مختلف جوانبه، على ألا تتجاوز مدة البت فيه 5 أيام، وهي مدة اعتبرها الباب كافية لإجراء التقييم الإداري والأمني والقانوني اللازم.
وأشار إلى أن المنظمين يلتزمون كذلك بتقديم تعهد موثق لدى الكاتب بالعدل، يضمن حفظ الحقوق العامة والخاصة في حال نتج عن التظاهرة أي أضرار مادية أو معنوية أو أعمال شغب أو تجاوزات خارجة عن السياق المحدد لها.
معايير دراسة الطلب.. الحاجة والجو العام والخلفيات
وأوضح الباب أن اللجنة لا تنظر إلى الطلب من زاوية إجرائية فقط، بل تدرسه وفق مجموعة من المعايير الأساسية، تبدأ بالسؤال حول مدى الحاجة الفعلية للتظاهر، وما إذا كانت القضية المطروحة تستدعي نزولاً إلى الشارع، أم أن الجهات الرسمية المعنية سبق أن تواصلت مع المواطنين بشأنها أو اتخذت إجراءات لمعالجتها.
وبيّن أن من بين المعايير أيضاً تقييم الجو العام المحيط بالمظاهرة، ومدى إمكانية أن يؤدي تنظيمها في توقيت معين إلى توتر أو احتكاكات أو ردود فعل مقابلة، فضلاً عن دراسة المسار الذي ستسلكه، والهتافات أو الشعارات المتوقعة، ومدى تأثيرها على الاستقرار العام.
كما أكد أن خلفية الجهة المتقدمة بالطلب تدخل ضمن عملية التقييم، في إطار معرفة مواقفها السابقة وطبيعة نشاطها العام، لضمان أن يبقى الحراك ضمن سياق المطالب المدنية ولا يتحول إلى مساحة لإثارة الفوضى أو خلق صدامات.
رد رسمي معلل وإمكانية الطعن
وأشار الباب إلى أن الطلبات المقدمة لن تبقى دون جواب، بل ستتلقى الجهات المنظمة رداً واضحاً خلال المهلة المحددة، سواء بالموافقة أو الرفض، مع تعليل أسباب القرار.
وأضاف أن التعليمات التنفيذية تمنح مقدمي الطلب حق الطعن في حال رفض الترخيص، ما يعني أن التعامل مع الملف لا يقوم على قرار إداري مغلق، وإنما على مسار قانوني يمكن مراجعته.
وأوضح أن وجود التعليل في الرد يهدف إلى توضيح أسباب القبول أو الرفض للجهات المنظمة، سواء كانت مرتبطة باعتبارات أمنية أو لوجستية أو قانونية أو متصلة بظروف التوقيت والشارع.
الترخيص مدخل للحماية الأمنية والتنظيمية
وشدد متحدث الداخلية على أن أحد أهم أسباب طلب الترخيص هو تمكين وزارة الداخلية من توفير الحماية اللازمة للمظاهرة، إذ يسمح لها ذلك بوضع خطة انتشار للعناصر الأمنية، وتأمين المسار، ومنع الاحتكاك مع أي تجمعات أخرى، وضبط حركة السير والخدمات في المنطقة التي ستشهد الفعالية.
وأضاف أن أي مظاهرة مرخصة ستحظى بحماية مباشرة من الوزارة، وفي حال ظهرت تجمعات مضادة أو محاولات تعطيل أو اعتداء عليها، فسيُنظر إلى هذه الأفعال باعتبارها خارجة عن السياق القانوني وسيتم التعامل معها وفق الأنظمة النافذة.
كما أوضح أن التعليمات التنفيذية تناولت بالتفصيل مسألة التدرج في استعمال القوة إذا خرجت التظاهرة عن مسارها السلمي وتحولت إلى أعمال شغب أو أضرار، بحيث يكون هناك تسلسل واضح في التعاطي الأمني يراعي الحفاظ على الأمن دون الإخلال بالحقوق.
وفي ما يخص التجمعات العفوية، بيّن الباب أن الوزارة تميز بين المظاهرات الاحتجاجية المنظمة التي تتطلب ترخيصاً مسبقاً، وبين ردود الفعل الشعبية الفورية المرتبطة بمناسبات أو أحداث عامة، مؤكداً أن هذه الحالات يجري التعامل معها بمرونة، عبر احتوائها وتأمينها قدر الإمكان بالتنسيق مع المحافظات والقوى المجتمعية، ما دامت لا تتسبب بأضرار أو تهدد المصالح العامة والخاصة.
وكانت وزارة الداخلية أصدرت تعميماً ينظم إجراءات ترخيص التظاهر السلمي، متضمناً تقديم الطلبات إلى لجنة مختصة في المحافظة، وتحديد ضوابط للمسارات والهتافات والالتزام بالنظام العام، ومنع حمل الأدوات الخطرة، مع اعتبار أي تجمع يجري خارج هذا الإطار مخالفة قانونية تستوجب المساءلة.
٤ مايو ٢٠٢٦
يصادف يوم الاثنين 4 أيار/ مايو مناسبة يوم المرور العالمي التي تأتي كمناسبة لتقييم واقع السلامة المرورية في سوريا، في وقت تشير فيه البيانات الميدانية إلى تصاعد ملحوظ في معدلات الحوادث المرورية التي باتت تشكل عبئاً كبيراً على كافة الأصعدة.
ووفقاً للتقارير الصادرة عن فرق الدفاع المدني السوري، فقد سجل عام 2025 نحو 3000 استجابة لحوادث سير، نتج عنها وفاة 175 شخصاً وإصابة حوالي 2600 آخرين، مما يعكس حاجة ملحة لإعادة النظر في استراتيجيات التعامل مع ملف النقل الطرقي وتطوير آليات الرقابة والصيانة.
وتعزو القراءات الموضوعية هذا الارتفاع إلى تداخل عدة عوامل، يبرز في مقدمتها التراجع الحاد في كفاءة البنية التحتية، حيث تعاني الطرق الرئيسية والدولية من تفسخات وحفر مفاجئة، إلى جانب غياب الإنارة والشاخصات المرورية التحذيرية في النقاط الحرجة.
وتتضاعف هذه المخاطر خلال فترات الشتاء نتيجة ضعف تصريف المياه وتآكل الطبقات الإسفلتية، مما يؤدي إلى انزلاقات وفقدان للسيطرة. كما يظهر العامل البشري كسبب رئيسي من خلال السرعة الزائدة والمخالفات الخطرة، مثل السير عكس الاتجاه وتجاوز الإشارات الضوئية التي تعاني بدورها من الانقطاعات المتكررة لعدة أسباب.
من جانب آخر، فرض الواقع الاقتصادي تحولات في أنماط النقل، تمثلت في الانتشار الواسع للدراجات النارية كوسيلة نقل بديلة ومنخفضة التكلفة، إلا أن هذه الوسائل تفتقر لمعايير الأمان الهيكلي، وغالباً ما تُقاد دون الالتزام بإجراءات الوقاية الشخصية كارتداء الخوذة، مما يرفع من جسامة الإصابات الناتجة عن اصطداماتها.
وفي ظل غياب التكنولوجيا الحديثة في الضبط المروري، كالرادارات وكاميرات المراقبة، تظل القدرة على كبح المخالفات الجسيمة محدودة، بانتظار صدور تشريعات وقوانين سير جديدة تواكب المتغيرات الحالية وتوفر الرادع القانوني الكافي.
ويتطلب إن تحقيق استجابة فعالة للحد من نزيف الطرق، وفقاً لخبراء البحث والإنقاذ، اعتماد نهج تشاركي يعتمد على استثمار بيانات الحوادث الميدانية لتحديد "بؤر الخطر" الجغرافية وتوجيه ورشات الصيانة نحوها بشكل هندسي دقيق.
كما تتوقف فاعلية هذه الإجراءات على تكامل الحلول التنظيمية، من خلال تكثيف الدوريات في ساعات الذروة، والحلول التوعوية التي تستهدف الفئات العمرية الصغيرة، بما يضمن تحويل الالتزام المروري من مجرد إجراء قانوني إلى ثقافة مجتمعية تسهم في حفظ الأرواح والممتلكات.
وكان قال إبراهيم الحسين، مسؤول قسم البحث والإنقاذ في الدفاع المدني، من خلال تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن عدد حوادث السير التي وقعت منذ بداية العام الحالي 2026 حتى آذار الماضي يصل إلى أكثر من 850 حادث سير.
وأضاف أن أسباب هذه الحوادث متنوعة، من أهمها السرعة الزائدة عن الحدود المسموح بها، ومخالفة قواعد السير وعدم الالتزام بقواعد المرور، أو تجاوز المركبات بطريقة غير قانونية، إلى جانب حدوث أعطال مفاجئة في السيارات.
وأردف أن العوامل الجوية لعبت دوراً أيضاً في وقوع الحوادث، حيث تسببت في انزلاق السيارات أو حدوث تصادمات، خاصة في ظل الضباب، والأمطار الغزيرة، وتساقط الثلوج خلال الفترة الماضية.
ونوه إلى أن الدفاع المدني ينشر تحديثات عن الحالة الجوية وحالات الطوارئ على المعرفات الرسمية في منصات التواصل الاجتماعي، خاصة خلال الظروف الجوية السيئة، لتحذير السائقين، ودعى الحسين السائقين إلى الالتزام بقواعد السير، وتجنب تجاوز حدود السرعة، والمحافظة على الأرواح والممتلكات، متمنياً السلامة للجميع.
٤ مايو ٢٠٢٦
أكد المحامي العام بدمشق، القاضي حسام خطاب، يوم الأحد 3 أيار/ مايو، أن محاكمة رموز النظام البائد تمثل سابقة تاريخية في سوريا، كونها تتيح متابعة الإجراءات القضائية بشكل علني ومباشر، ما يساهم في كسر الصورة النمطية التي سادت عن القضاء لعقود.
ولفت خطاب إلى أن التغطية المباشرة ضمانة إضافية للنزاهة وتوثيق دقيق للمجريات، بما يعزز مبدأ المساءلة انسجاماً مع إعلان وزير العدل مظهر الويس، مبيناً أن هذه اللحظة التاريخية تعكس تحولاً جذرياً في ترسيخ العدالة.
وصرح رئيس دائرة الإعلام في وزارة العدل، براء عبد الرحمن، أن علنية الجلسات تهدف لتكريس الشفافية وتفعيل الرقابة المجتمعية، موضحاً أن التغطية الإعلامية المباشرة تُمكّن الرأي العام من المتابعة وتعزز الثقة بالمؤسسة القضائية.
وأشار عبد الرحمن إلى حضور إعلامي واسع شمل أكثر من 30 وسيلة إعلامية محلية وعربية ودولية، ما يعكس انفتاح القضاء ويعزز مستويات المساءلة، في خطوة تكرس ثقافة قضائية جديدة تدعم مسار العدالة الانتقالية في البلاد.
ومع بدء أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب حضورياً، أصدرت الجهات المختصة استدعاءات غيابية بحق رئيس النظام المخلوع وشقيقه ماهر، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين السابقين، في وقت مُنح فيه المتهمون الفارّون مهلة قانونية للمثول أمام المحكمة وتقديم إفاداتهم.
وأعادت هذه الإجراءات طرح تساؤلات حول طبيعة المحاكمات الغيابية والأحكام الصادرة عنها، والفروقات بينها وبين الأحكام الوجاهية، إضافة إلى الآليات القانونية المرتبطة بكل منها.
وعرّف المحامي علي محمد إسكان، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، المحاكمات العلنية بأنها الجلسات التي تتيح المحكمة للجمهور ووسائل الإعلام حضورها والاطلاع على إجراءاتها، مشيراً إلى أن هدفها يتمثل في ضمان الشفافية والنزاهة، وكفالة حق المتهم في دفاع علني، لافتاً إلى أن الأصل هو علنية الجلسات، ما لم تقرر المحكمة سريتها لأسباب أمنية أو أخلاقية.
وأوضح أن المحاكمات الغيابية هي إجراءات قضائية جنائية تُعقد وتصدر أحكامها دون حضور المتهم أمام المحكمة، نتيجة هروبه أو عدم تبلغه، أو امتناعه عن الحضور رغم علمه بالدعوى، وبيّن أن هذه الأحكام تكون غالباً قابلة للاعتراض أو إعادة النظر، في حال إلقاء القبض على المتهم أو تسليمه نفسه.
وفي هذا السياق، أوضح المحامي عبد الناصر حوشان، النائب في مجلس الشعب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، المسار القانوني الذي تسلكه الدعوى الجزائية في سوريا، مبيناً مراحلها منذ تحريكها وحتى صدور الحكم، إلى جانب الفرق بين المحاكمات الوجاهية والغيابية، والآليات المعتمدة لملاحقة المتهمين الفارّين.
وقال حوشان إن الدعوى تمر بثلاث مراحل قبل وصولها إلى المحكمة المختصة، مضيفاً أنها تبدأ أمام النيابة العامة، حيث تقوم بإجراء التحقيقات الأولية، وتنظيم الادعاء العام، ثم تُحيل الملف إلى قاضي التحقيق في القضايا الجنحية أو الجنائية، إذ تُحال الجنح الشديدة إلى قاضي التحقيق.
وأشار إلى أن قاضي التحقيق يقوم بدراسة الدعوى، فإذا تبيّن له أن الجرم يُشكّل جنحة، أحالها إلى محكمة بداية الجزاء أو إلى صلح الجزاء، كلٌّ بحسب الاختصاص، أما إذا تبيّن أن الجرم يُشكّل جناية، فيُحيل الدعوى إلى محكمة الجنايات عن طريق قاضي الإحالة.
ونوه إلى أن الدعوى تمرّ بعد ذلك على قاضي الإحالة، الذي يطّلع على ملفها، فإذا وجد أن قرار قاضي التحقيق متوافق مع القانون، يُحيل الدعوى إلى محكمة الجنايات مشفوعةً بمذكرتي قبض ونقل، وتُعدّ هاتان المذكرتان مدخلاً لبدء المحاكمة بحق المتهم.
وذكر الحقوقي لـ "شام" أن بعد صدور قرار الاتهام في الجنايات، وتصديق قاضي الإحالة عليه، تُحال الدعوى إلى محكمة الجنايات المختصة مرفقةً بمذكرتي القبض والنقل، ويُقصد بمذكرة القبض ملاحقة المتهم وتوقيفه، إذ لا تجوز محاكمة أي شخص أمام محكمة الجنايات إلا إذا كان موقوفاً، سواء سلّم نفسه طوعاً أو تم إلقاء القبض عليه من قبل الجهات المختصة وتقديمه إلى المحكمة.
وعند ذلك، تبدأ المحاكمة العلنية، فإذا سلّم المتهم نفسه تكون المحاكمة وجاهية، وتستمر الجلسات إلى حين صدور الحكم، الذي يكون حكماً وجاهياً، وهو أحد صور الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات.
أما فيما يتعلق بالحكم الغيابي، ذكر عبد الناصر حوشان أنه فيكون في حال قيام قاضي الإحالة بإحالة الملف إلى محكمة الجنايات مشفوعاً بمذكرتي القبض والنقل، فتنتقل الدعوى إلى المحكمة المختصة.
وتقوم المحكمة بتبليغ المتهم مذكرة دعوة للحضور أمامها في موعد الجلسة، سواء تم التبليغ وجاهياً، أو بالواسطة، أو عن طريق المختار، فإذا تبلّغ المتهم أصولاً ولم يحضر الجلسة الأولى في موعدها، تقوم المحكمة في هذه الحالة بتأجيل الدعوى، وتحديد موعد جديد، وتُصدر قراراً يُعرف بـ"قرار المهل"، تمنحه بموجبه مهلة مدتها عشرة أيام لتسليم نفسه أو الحضور أمام المحكمة.
فإذا انقضت هذه المهلة دون أن يُسلّم المتهم نفسه أو يمثل أمام المحكمة، تتابع المحكمة النظر في الدعوى، ثم تُصدر حكمها بصورة غيابية، وهذا هو الحكم الغيابي، ولا بدّ أن يمرّ الحكم الغيابي بمرحلة العلنية، إذ تُفتتح الدعوى أمام المحكمة سواء كان المتهم حاضراً أم غائباً، وتُتلى الإجراءات بشكل علني، وتُثبَّت وقائع الجلسات في محاضر رسمية، وذلك لضمان صحة الإجراءات واتخاذ القرار الصحيح.
وأشار إلى أن الأحكام الغيابية في حال مرور مدة دون أن يسلّم المحكوم عليه نفسه، ولتفادي إشكالية التقادم، تُرسل مذكرات الحكم إلى الجهات الشرطية، إذ تُعمَّم الأحكام الغيابية عبر النشرات الشرطية على الحدود والمطارات ومراكز الشرطة، ويُدرج اسم المحكوم عليه ضمن إذاعات البحث، بحيث يُعمَّم في جميع الأماكن الممكنة لضبطه، وفي حال إلقاء القبض عليه، يُحال إلى المحكمة، وذلك لقطع التقادم ومنع سقوط الحكم بمرور الزمن.
وأوضح أن الأحكام الوجاهية بشكل عام قابلة للطعن، إذ يحق للمتهم، في حال صدور الحكم، الطعن أمام محكمة النقض خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تبليغه بالحكم أو من اليوم التالي لصدوره، أما الأحكام الغيابية، فلا يُطعن فيها بالطريقة ذاتها، وإنما تسقط إذا قام المحكوم عليه غيابياً بتسليم نفسه إلى المحكمة أو أُلقي القبض عليه، وعندها يُعتبر الحكم كأنه غير قائم.
وبيّن أن التحدي الأكبر حالياً يتمثل في حجم القضايا الكبير في سوريا، إلى جانب عدم اكتمال عملية إصلاح المؤسسات، ولا سيما القضاء، ما يستدعي رفد المحاكم بالقضاة، لافتاً إلى أن هروب عدد من المتهمين خارج البلاد يفرض استمرار مسار العدالة سواء عبر المحاكمات الغيابية أو الوجاهية.
وتبقى المحاكمات الغيابية خطوة أولى في مسار العدالة الانتقالية، بوصفها إجراءً اضطرارياً لا يغني عن المحاكمات الحضورية الكاملة، لكنها تؤكد أن الانتهاكات الماضية ما تزال قيد المساءلة، وتؤدي دوراً مهماً في منع سقوط الدعاوى بالتقادم، وحفظ حقوق الضحايا، وتوثيق الجرائم في السجلات الرسمية، بما يضمن بقاء هذه الحقوق حاضرة ضمن مسار العدالة.
٣ مايو ٢٠٢٦
أعلنت وزارة المالية، الأحد إصدار قرارات بكفّ يد عشرات الموظفين وإحالتهم إلى التحقيق، في سياق متابعة ملف مكافحة الفساد داخل المديريات والمؤسسات التابعة لها، وتعزيز معايير النزاهة وتحسين مستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين.
وبموجب القرارات، تقرر كفّ يد 29 موظفًا من العاملين في مديرية مالية دمشق ومديرية مالية ريف دمشق، مع إحالتهم إلى التحقيق أصولًا، ما يرفع عدد المكفوفة أيديهم في دمشق وريفها إلى 46 موظفًا.
كما شمل قرار منفصل كفّ يد عشرة موظفين من العاملين في المصرف العقاري بدمشق وإحالتهم إلى التحقيق، ضمن توسيع نطاق الإجراءات ليشمل مؤسسات مالية أخرى.
وفي السياق ذاته، أوضحت الوزارة أن الإجراءات تتضمن إحالة المعنيين إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية، ولجنة الكسب غير المشروع، بما يعكس مسارًا رقابيًا متعدد الجهات لمتابعة التحقيقات واستكمالها وفق الأصول القانونية.
وأكدت الوزارة أن القرارات تشمل بعض المستقيلين خلال الفترة الأخيرة، مشددة على أن الاستقالة لا تعفي من المساءلة ولا تحول دون استكمال الإجراءات القانونية بحق المعنيين.
وبالتوازي، أعلنت وزارة المالية عزمها إلغاء تراخيص عدد من معقّبي وسماسرة المعاملات في حال ثبوت تورطهم ضمن شبكات الفساد، في خطوة تستهدف ضبط بيئة العمل الإداري والحد من الممارسات غير القانونية المرتبطة بالخدمات المالية.
وأشارت الوزارة إلى أن مكافحة الفساد ستترافق مع إجراءات لتحسين جودة الخدمات وتبسيط المعاملات والتوسع في رقمنة العمليات، إلى جانب العمل على تطوير منظومة حوافز تعزز الانضباط الوظيفي وترسّخ معايير النزاهة داخل المؤسسات.
أكدت وزارة المالية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مسار متصاعد لملاحقة الفساد داخل المديريات والمؤسسات المالية، في ظل شكاوى من بطء المعاملات وممارسات غير قانونية في بعض الدوائر.
وأوضحت أن الخطوات تتقاطع مع توجه لتعزيز الرقابة والمساءلة وتوسيع الرقمنة، إلى جانب توسيع التحقيق ليشمل المستقيلين ومعقّبي المعاملات لمعالجة الظاهرة بشكل أشمل.
٣ مايو ٢٠٢٦
أصدرت وزارة الداخلية، اليوم الأحد، بلاغاً يفعّل آلية ترخيص التظاهر السلمي وفق القوانين والأنظمة النافذة، في خطوة تهدف إلى تنظيم ممارسة هذا الحق بما يضمن الحفاظ على الأمن والنظام العام وسلامة الممتلكات.
وبموجب البلاغ، يُشترط لتنظيم أي مظاهرة تشكيل لجنة منظمة من ثلاثة أشخاص على الأقل، تتولى تقديم طلب الترخيص إلى المحافظة المعنية وفق نموذج معتمد.
ويُحال الطلب خلال 24 ساعة إلى لجنة مختصة لدراسته، على أن تُصدر قرارها خلال مدة لا تتجاوز خمسة أيام، مع اعتماد الموافقة الضمنية في حال عدم الرد، مقابل إلزامية تسبيب قرار الرفض وإتاحة الطعن أمام القضاء الإداري خلال أسبوع.
وفي السياق ذاته، تتولى الجهات المختصة تأمين الحماية اللازمة للمظاهرات المرخصة وتقديم التسهيلات وفق القوانين النافذة، مقابل التزام الجهة المنظمة بالحفاظ على النظام العام ومنع أي تجاوز لشروط الترخيص.
كما شدد البلاغ على حظر حمل السلاح بشكل مطلق أثناء التظاهر، بما في ذلك الأسلحة المرخصة، مع اعتبار الأدوات الحادة أو الخطرة ضمن هذا الحظر لما قد تشكله من تهديد للسلامة العامة.
وفي المقابل، منح البلاغ وزارة الداخلية صلاحية طلب إنهاء المظاهرة أو فضّها في حال تجاوز شروط الترخيص أو وقوع أعمال شغب أو ممارسات تمس بالنظام العام أو تعيق عمل السلطات.
وختمت الوزارة بالتأكيد على أن أي تجمع يُنظم دون ترخيص أو بالمخالفة له يُعد مخالفة قانونية تستوجب المساءلة، موضحة أن البلاغ يأتي في إطار تفعيل إجراءات قائمة دون استحداث تشريعات جديدة.
٣ مايو ٢٠٢٦
أعلنت المؤسسة السورية للحبوب تنفيذ خطة متكاملة لإعادة تأهيل وتحديث منشآت تخزين القمح في مختلف المحافظات، ضمن التحضيرات المبكرة لاستلام محصول موسم 2026، بهدف رفع كفاءة التخزين وتقوية الاحتياطي الاستراتيجي من المادة الأساسية استعداداً لموسم يُتوقع أن يكون من أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة.
وقال مدير عام المؤسسة حسن العثمان إن البنية التخزينية الحالية تضم عشرات الصوامع والمستودعات ومراكز التخزين المفتوحة، موضحاً أن قسماً منها أصبح جاهزاً للعمل بشكل كامل، فيما تتواصل أعمال الصيانة والتأهيل في منشآت أخرى وفق برامج زمنية محددة لضمان دخولها الخدمة قبل ذروة التسويق.
وبيّن العثمان أن المؤسسة جهزت مراكز استلام القمح من الناحيتين الفنية واللوجستية، عبر تأمين مصادر الطاقة وتركيب أنظمة مراقبة حديثة واعتماد حلول إلكترونية تشمل الحجز المسبق والقبان الرقمي والأنظمة المحاسبية، إلى جانب رفد المراكز بكوادر مدربة لتسريع عمليات الاستلام وتخفيف الأعباء الإدارية عن المزارعين.
وأكد أن هذه الإجراءات تستهدف استيعاب أكبر كمية ممكنة من الإنتاج المحلي وتقليل نسب الهدر وتحسين إدارة المخزون، بالتوازي مع التوسع في عمليات الطحن لتوفير مساحات تخزينية إضافية، بما يرفع مرونة المؤسسة في التعامل مع الكميات المتوقعة خلال الموسم.
وفي السياق ذاته، أجرى معاون وزير الاقتصاد والصناعة المهندس ماهر الحسن جولة ميدانية على مراكز الحبوب في ريف حماة الغربي شملت محردة وسلحب والسقيلبية وقلعة المضيق، للاطلاع على جاهزيتها الفنية، حيث تم التأكد من توافر جميع المستلزمات اللازمة لاستلام المحصول بكفاءة وسلاسة.
وأشار الحسن خلال الجولة إلى أن الم
مؤشرات الزراعية الحالية تبشر بموسم قمح جيد نتيجة الهطولات المطرية المناسبة هذا العام، ما يرجح تحقيق إنتاج وفير يسهم في دعم الأمن الغذائي الوطني وتعزيز المخزون الاستراتيجي وتقليص الحاجة إلى الاستيراد.
وفي محافظة الرقة، أعلنت المؤسسة السورية للحبوب تخصيص 17 مركزاً لاستلام محصول القمح من الفلاحين، مع تقديرات إنتاج تتراوح بين 500 و600 ألف طن، في وقت تبلغ فيه الطاقة التخزينية المتاحة حالياً نحو 120 ألف طن موزعة على 10 صوامع معدنية، بالتزامن مع استمرار أعمال إعادة تأهيل صوامع خرسانية لرفع القدرة الاستيعابية بعشرات آلاف الأطنان.
وبحسب المؤسسة، فإن سعر شراء القمح للموسم الجديد لم يُحدد بعد، على أن يتم إقراره خلال مؤتمر الحبوب بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، وسط توقعات بأن يحمل التسعير الجديد حوافز إضافية لتشجيع الفلاحين على تسويق كامل إنتاجهم إلى المراكز الرسمية.
وتأتي هذه التحضيرات في ظل تقديرات أولية تشير إلى اقتراب الكميات المتوافرة هذا العام من مليون طن، مقابل حاجة سنوية تقدر بنحو 2.55 مليون طن، ما يجعل تحسين التخزين ورفع جاهزية الاستلام خطوة محورية للاستفادة القصوى من الإنتاج المحلي ودعم مسار الاقتراب من الاكتفاء الذاتي في مادة القمح.
٣ مايو ٢٠٢٦
كشف مدير التخطيط والتعاون الدولي في المؤسسة السورية للمخابز محمد الأعرج عن إطلاق خطة لإعادة تأهيل 94 مخبزاً في مختلف المحافظات السورية، بعد الانتهاء من تأهيل 43 مخبزاً سابقاً، ضمن برنامج يستهدف رفع كفاءة البنية التشغيلية لقطاع الخبز وتعزيز استقرار الإنتاج.
وأوضح الأعرج أن الخطة الإنتاجية للمؤسسة خلال العام الجاري ترتكز على ضمان استمرارية إنتاج الخبز وتأمين احتياجات المواطنين بالكميات المطلوبة والجودة المناسبة، عبر رفع جاهزية المخابز الآلية والاحتياطية، وتنفيذ أعمال الصيانة الدورية، وتأهيل خطوط الإنتاج القديمة، إلى جانب دعم المخابز الواقعة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والمناطق المحررة حديثاً.
وأكد أن المؤسسة تستهدف من خلال هذه الإجراءات تقليل نسب الهدر وتحسين كفاءة التشغيل وتعزيز المخزون التشغيلي من المواد الأساسية، بما يضمن استقرار العملية الإنتاجية وتحقيق مستوى أعلى من الأمن الغذائي في البلاد.
وبيّن أن الطاقة الإنتاجية اليومية الحالية للمخابز تصل إلى 2418 طناً من الخبز، مشيراً إلى أن هذه الكميات تتناسب مع حجم الطلب اليومي في جميع المحافظات، ولا توجد مناطق تعاني من نقص في مادة الخبز، في وقت تواصل فيه المؤسسة تشغيل مخابزها بكامل طاقتها خلال المناسبات والعطل الرسمية لضمان عدم انقطاع المادة.
وأكد الأعرج أن فرق الجودة والمقاييس ترصد بشكل مستمر أي حالات هدر أو مخالفات داخل المخابز، سواء فيما يتعلق بجودة الرغيف أو وزن الربطة أو سوء استخدام المواد الأولية، موضحاً أن المخالفات تعالج بداية عبر غرامات مالية، وفي حال تكرارها يتم فصل المشرف المسؤول نهائياً واستبداله.
وأشار إلى وجود خطة مستمرة لتحسين جودة رغيف الخبز من حيث الطعم والقوام والوزن، من خلال ضبط مواصفات الطحين وتحسين عمليات العجن والتخمير والخبز وصيانة خطوط الإنتاج بشكل دوري، مع التشديد على أنه لا يوجد أي تعديل حالياً على حجم رغيف الخبز أو عدد الأرغفة ضمن الربطة.
وختم الأعرج بالتأكيد أن المؤسسة تستلم الطحين بشكل منتظم من المؤسسة السورية للحبوب، وأن الكميات المتوافرة حالياً تشكل مخزوناً يغطي كامل احتياجات المواطنين، وهو ما يتقاطع مع مؤشرات حكومية حديثة تتحدث عن تحسن وفرة القمح محلياً واستقرار إمدادات الطحين خلال الموسم الحالي.
وأكدت المؤسسة السورية للمخابز توفر مادة الخبز في الأسواق المحلية، وقدرت إلى أن حجم الإنتاج اليومي يبلغ نحو 4.4 ملايين ربطة، في إطار خطة تشغيلية تهدف إلى ضمان تلبية احتياجات المواطنين بصورة مستقرة، ولا سيما خلال شهر رمضان.
وأوضح مدير عام المؤسسة محمد طارق الصيادي أن الإنتاج اليومي لم يشهد زيادة كبيرة خلال رمضان، إذ جرى تنظيمه وفق الاحتياجات الفعلية ومعدلات الاستهلاك اليومية، بما يضمن عدم حدوث فائض أو هدر أو نقص.
ونفى المؤسسة السورية للمخابز في تصريح رسمي وجود أي نقص في المواد الأولية الداخلة في صناعة الخبز، لافتاً إلى وجود تنسيق دائم مع الجهات المعنية لضمان استقرار التوريد ومنع أي انقطاع.
وأكد أن المؤسسة تتعامل مع الأفران الخاصة بالآلية ذاتها المعتمدة مع الأفران العامة، من حيث تأمين مخصصات الدقيق وتقديم الدعم الفني والإداري اللازم لضمان استمرارية الإنتاج والحفاظ على جودة الرغيف.
كما شدد على أن سعر ربطة الخبز لا يزال ثابتاً عند 40 ليرة جديدة (4,000 ليرة قديمة)، مع استمرار تنظيم آليات البيع والرقابة لمنع أي حالات استغلال أو احتكار، في إطار الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان وصول الخبز إلى المواطنين بسعر مدعوم.
وكشف "الصيادي"، عن وضع خطة شاملة لتأهيل قطاع المخابز وتحديث خطوط الإنتاج، موضحاً أن المؤسسة عملت منذ تحرير سوريا على صيانة وتأهيل أكثر من 46 مخبزاً، فيما يجري حالياً تنفيذ أعمال في 94 مخبزاً إضافياً، ضمن أولويات محددة وفق الإمكانات.
من جهته، قال أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة، إن الاتجار بالمواد المقننة أو المدعومة، وعلى رأسها الخبز وحوامل الطاقة، يُعد جريمة تستوجب التحقيق القضائي تحت بند الغش والتدليس.
وكانت أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة عن عقد اجتماع موسع في مقر الإدارة العامة للتجارة الداخلية لمناقشة واقع المخابز العامة وسبل تطوير الأداء الفني والإداري ورفع كفاءة العمل بما يضمن تحسين جودة الخبز وتوفيره للمواطنين بشكل مستدام.
وسبق أن أجرت السورية للمخابز تعديلاً على شكل ربطة الخبز قبل نحو أسبوعين، حيث زاد قطر الرغيف ليبلغ حوالي 33 سم، مع تخفيض عدد الأرغفة في الربطة من 12 إلى 10 مع الإبقاء على وزنها البالغ 1200 غرام وسعرها دون تغيير.
وتفاوتت آراء المواطنين حول القرار فبعضهم اعتبر أن الرغيف الأكبر بات عملياً أكثر، خاصة للوجبات السريعة والسندويشات، بينما رأى آخرون أن انخفاض عدد الأرغفة لا يلبّي احتياجات العائلات الكبيرة ويزيد الضغط على ميزانياتهم.