١٨ مارس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الثقافة، إطلاق مسابقة لتلحين النشيد الوطني السوري الجديد، بعد اختيار سبعة نصوص شعرية مرشحة، في خطوة وصفتها بأنها جزء من مشروع وطني لإنتاج نشيد يعبر عن هوية السوريين وقيمهم الجامعة.
غير أن هذه الخطوة، التي تبدو في ظاهرها ثقافية، سرعان ما تحولت إلى محور نقاش واسع، كشف انقساماً واضحاً بين المسار الرسمي ورؤى نخب ثقافية وحقوقية ترى أن المسألة تتجاوز اختيار كلمات ولحن، إلى سؤال أعمق يتعلق بكيفية إنتاج رمز سيادي في مرحلة انتقالية معقدة.
من مسابقة فنية إلى قضية رأي عام
الانتقادات التي طالت النصوص المختارة لم تقتصر على الجانب الفني، بل اتخذت طابعاً أوسع، حيث اعتبر الكاتب الصحافي محمد منصور أن ما نُشر "فاجعة للذائقة الثقافية"، منتقداً ضعف المستوى الشعري وغياب التجديد.
وفي السياق ذاته، رأى الصحفي محيي الدين اللاذقاني أن النصوص "لا ترقى إلى مستوى نشيد في سبيل المجد"، معتبراً أن النشيد يمثل "إرثاً جامعاً للهوية الوطنية".
هذه المواقف تعكس انتقال النقد من مستوى "النص" إلى مستوى "العملية"، إذ لم يعد الاعتراض مقتصراً على جودة القصائد، بل امتد إلى آلية الاختيار ومعاييرها وشفافيتها.
إشكالية التوقيت: هل المرحلة مناسبة؟
برزت أيضاً دعوات للتريث، إذ دعا الإعلامي موسى العمر إلى تأجيل اعتماد نشيد جديد خلال المرحلة الانتقالية، معتبراً أن المسألة تحتاج إلى وقت أطول ونقاش أوسع، كما طرح الصحفي "عبد الرحمن الحاج" فكرة ربط اعتماد النشيد بقرار صادر عن برلمان منتخب، بوصفه الجهة الأقدر على منح الشرعية لرمز سيادي بهذا الحجم.
ويعكس هذا الطرح توجهاً متزايداً يرى أن التوقيت لا ينفصل عن الشرعية، وأن إنتاج الرموز في لحظات غير مستقرة قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
النشيد كأداة في العدالة الانتقالية
من زاوية تحليلية، قدّم "فضل عبد الغني" مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قراءة تربط المسألة بسياق العدالة الانتقالية، مشدداً على أن الرموز الوطنية لا ينبغي أن تُفرض بشكل متسارع، بل يجب أن تنبثق من مسار تشاركي يضمن التمثيل والتوافق.
وفي الإطار ذاته، أشار الصحافي والكاتب "ماجد عبد النور" إلى أن صياغة النشيد في المراحل الانتقالية تمثل اختباراً لقدرة الدولة على إنتاج رمز جامع، لافتاً إلى أن التعجيل قد يحول النشيد إلى نقطة خلاف بدل أن يكون أداة توحيد.
كما عبّر ماجد في طرح آخر عن تفضيله الإبقاء على نشيد "في سبيل المجد" بشكل مرحلي، إلى حين توافر ظروف أكثر ملاءمة لإنتاج نشيد جديد يعكس التحولات العميقة في المجتمع.
مقارنة دولية: كيف وُلدت الأناشيد؟
بدوره، استعرض الصحفي "علي عيد" نماذج دولية لتجارب نشوء الأناشيد الوطنية، مشيراً إلى أن كل نشيد وُلد في سياق تاريخي مختلف، من الثورة إلى الحرب أو الوحدة أو حتى التعدد الثقافي.
ويُفهم من هذه المقارنات أن الأناشيد ليست نتاج لجان فقط، بل انعكاس للحظة تاريخية مكثفة، ما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كانت اللحظة السورية الراهنة قد أنتجت بعد سرديتها الجامعة.
ثنائية "الثورة" و"الدولة" في النص المقترح
في سياق النقاش، دعا الناشط السياسي بسام أبو عدنان إلى تضمين رمزية الثورة في النشيد الجديد، باعتبارها جزءاً من الذاكرة الوطنية التي لا يمكن تجاوزها.
في المقابل، تتجه آراء أخرى إلى التركيز على قيم مدنية أوسع، وهو ما يتقاطع مع ما طرحه ماجد عبد النور حول ضرورة أن يعكس النشيد مفاهيم الحرية والكرامة والتنوع، بعيداً عن الطابع التعبوي التقليدي.
هذا التباين يعكس صراعاً ضمنياً حول تعريف الهوية الوطنية: هل تُبنى على حدث سياسي مفصلي، أم على منظومة قيم جامعة تتجاوز اللحظة؟
إشكالية الآلية: من يكتب النشيد؟
كما انتقد أستاذ اللغة العربية إياس غالب الرشيد مستوى النصوص المختارة، معتبراً أن ذلك يعكس أزمة أعمق في الذائقة الأدبية.
وتتقاطع هذه الانتقادات مع دعوات متزايدة لإعادة النظر في آلية إنتاج النشيد، عبر تشكيل لجان مستقلة متعددة الاختصاصات، تضم شعراء وملحنين وخبراء قانون وممثلين عن المجتمع، بما يضمن الحد الأدنى من التوازن بين الكفاءة الفنية والشرعية التمثيلية.
مآلات الجدل وآفاق الحسم
تكشف النقاشات الدائرة أن قضية النشيد الوطني تحولت إلى اختبار متعدد الأبعاد: فني، سياسي، وثقافي.
وفي ظل هذا التعقيد، لا يبدو أن الحسم السريع ممكن دون كلفة، ما يجعل مسار التوافق التدريجي خياراً مطروحاً بقوة، خاصة إذا ما أُريد للنشيد القادم أن يكون تعبيراً حقيقياً عن جميع السوريين، لا عن جهة دون أخرى.
١٨ مارس ٢٠٢٦
تحلّ الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية في 18 آذار/مارس 2011، بوصفها واحدة من أبرز التحولات في التاريخ الحديث، ليس فقط لطول مدتها، بل لحجم التغيرات التي شهدتها، إذ بدأت كحراك شعبي سلمي، قبل أن تتحول إلى مواجهة مفتوحة فرضها نظام الأسد البائد على الشعب السوري، وصولاً إلى لحظة الحسم في أواخر عام 2024، وما تبعها من بداية مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء الدولة.
ما قبل الثورة: نظام مغلق واحتقان متصاعد
عاشت سوريا قبل عام 2011 تحت منظومة حكم مغلقة أسسها حافظ الأسد واستمر بها الإرهابي الفار بشار الأسد، حيث تركزت السلطة بيد الأجهزة الأمنية، وغابت التعددية السياسية، وتم تقييد الإعلام والحياة العامة.
اقتصادياً، شهدت البلاد تراجعاً في مستوى المعيشة، وارتفاعاً في معدلات البطالة، إلى جانب تفشي الفساد، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، خاصة في المناطق المهمشة، ومع موجة "الربيع العربي" بلغ الاحتقان ذروته، بانتظار لحظة الانفجار.
درعا: الشرارة الأولى للثورة
شكّلت مدينة درعا نقطة الانطلاق، حين تحولت حادثة اعتقال أطفال بسبب كتابات مناهضة للنظام إلى قضية رأي عام، بعد تعرضهم للتعذيب ورفض الاستجابة لمطالب الأهالي.
خرجت المظاهرات الأولى مطالبة بالإفراج عنهم، قبل أن تتوسع المطالب سريعاً لتشمل الحرية والكرامة والإصلاح السياسي، في لحظة كسرت حاجز الخوف الذي كبّل السوريين لعقود.
انتشار الحراك السلمي في عموم البلاد
امتدت المظاهرات إلى مدن سورية عدة، من حمص إلى حماة ودمشق وريفها، وصولاً إلى الساحل والجزيرة، حيث لعبت التنسيقيات المحلية دوراً محورياً في تنظيم الاحتجاجات وتوثيق الانتهاكات.
ارتفع سقف الشعارات تدريجياً، من المطالب الإصلاحية إلى المطالبة بإسقاط النظام، مع الحفاظ على الطابع السلمي رغم القمع المتصاعد.
التحول إلى العمل المسلح
مع تصاعد القمع واستخدام الرصاص الحي والاعتقالات، بدأت الانشقاقات داخل الجيش، لتتشكل نواة "الجيش السوري الحر" كإطار لحماية المتظاهرين.
لم يكن هذا التحول خياراً أولياً، بل جاء نتيجة مباشرة للعنف الذي مارسه نظام الأسد البائد، ما أدخل البلاد في مرحلة جديدة اتسمت بتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والإنسانية.
تعقيدات المشهد والتدخلات الخارجية
ابتداءً من عام 2013، دخلت الثورة مرحلة أكثر تعقيداً، مع تصاعد التدخلات الإقليمية والدولية، حيث دعمت إيران النظام بشكل مباشر، قبل أن تتدخل روسيا عسكرياً عام 2015، ما غيّر موازين القوى، في المقابل، برزت فصائل متعددة، وتداخلت الأجندات، ما أدى إلى تشظي المشهد وظهور صراعات جانبية أثرت على مسار الثورة.
الكارثة الإنسانية: الثمن الأكبر
تحولت سوريا إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث سقط مئات آلاف الشهداء، إلى جانب عشرات آلاف المعتقلين والمختفين قسرياً، كما شهدت البلاد موجات نزوح ولجوء واسعة، مع دمار كبير طال البنية التحتية، من المدارس والمستشفيات إلى شبكات المياه والكهرباء.
المجتمع السوري: صمود وبناء بديل
رغم الدمار، أظهر المجتمع السوري قدرة كبيرة على التكيّف، حيث نشأت مبادرات مدنية لإدارة الحياة اليومية في المناطق المحررة، من مجالس محلية ومؤسسات تعليمية بديلة ومنظمات إغاثية، كما لعب الإعلام المحلي دوراً محورياً في نقل الحقيقة، عبر نشطاء وصحفيين خاطروا بحياتهم لتوثيق الأحداث.
المرأة السورية: حضور فاعل في الثورة
لم تكن المرأة السورية على هامش الأحداث، بل كانت شريكاً أساسياً في مختلف مراحل الثورة، من التظاهر إلى العمل الطبي والإغاثي، وصولاً إلى العمل المجتمعي، وقدمت نماذج بارزة في القيادة، ما أسهم في إعادة تعريف دور المرأة في المجتمع السوري.
معركة الحسم وسقوط النظام
بعد سنوات من المواجهات، شكّلت معركة "ردع العدوان" في أواخر عام 2024 نقطة التحول الحاسمة، حيث حققت الفصائل تقدماً واسعاً، وفي 8 كانون الأول 2024، دخلت القوات الثورية إلى دمشق، معلنة سقوط نظام الأسد البائد، وبداية مرحلة جديدة في تاريخ سوريا.
مرحلة ما بعد النصر: تحديات كبرى
دخلت سوريا مرحلة انتقالية معقدة، تتطلب إعادة بناء مؤسسات الدولة، وإصلاح القطاعين الأمني والقضائي، وإعادة دمج المجتمع، كما تواجه البلاد تحديات اقتصادية كبيرة، تشمل إعادة الإعمار وعودة اللاجئين وتحقيق الاستقرار.
بين الألم والأمل: دلالات الذكرى
تحمل الذكرى الخامسة عشرة معاني متداخلة من الألم والفخر، فهي تذكير بالتضحيات، وفرصة لمراجعة المسار والبناء على الدروس، ورغم التحديات، فإن ما تحقق يفتح الباب أمام أمل حقيقي في بناء دولة قائمة على الحرية والعدالة.
ثورة صنعت التاريخ ومستقبل ينتظر البناء
لم تكن الثورة السورية حدثاً عابراً، بل مساراً أعاد تشكيل هوية البلاد ومستقبلها، من درعا إلى دمشق، ومن الساحات إلى ميادين المواجهة.
واليوم، تقف سوريا أمام اختبار جديد، يتمثل في تحويل النصر إلى مشروع دولة مستدام، قادرة على تحقيق العدالة وإعادة البناء، مستندة إلى إرادة شعب صنع التغيير، وقادر على صناعة المستقبل.
١٧ مارس ٢٠٢٦
عقدت لجنة التحقيق الوطنية الخاصة بأحداث السويداء مؤتمراً صحفياً في مبنى وزارة الإعلام بدمشق، عرضت خلاله النتائج النهائية لأعمالها المتعلقة بالتحقيق في الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء خلال تموز عام 2025.
وفي مستهل المؤتمر، توجهت اللجنة بالشكر إلى وزير العدل على دعمه لعملها وتذليل العقبات التي واجهتها خلال فترة التحقيق، مؤكدة أن هذا الدعم ساهم في إنجاز مهمتها باستقلالية وشفافية. كما أعربت عن تقديرها للضحايا والشهود والوزارات والمؤسسات الحكومية التي تعاونت معها وقدمت معلومات وإفادات ساعدت في كشف ملابسات الأحداث.
وشددت اللجنة على أن توثيق هذه الوقائع يمثل خطوة ضرورية في مسار أوسع يهدف إلى تحقيق العدالة والإنصاف وبناء سلام مستدام، مؤكدة ضرورة تنفيذ التوصيات الواردة في التقرير لضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ومنع الإفلات من العقاب.
حصيلة الضحايا والمصابين
أظهرت نتائج التحقيق أن عدد الضحايا من مختلف الأطراف بلغ 1760 شخصاً، في حين وصل عدد المصابين إلى 2188 شخصاً.
وفيما يتعلق بملف المفقودين، أوضحت اللجنة أنها لم تتمكن من تحديد العدد النهائي للمفقودين نتيجة نقص المعلومات الواردة من بعض الجهات، إضافة إلى عدم تمكنها من دخول مدينة السويداء خلال فترة التحقيق. ومع ذلك وثقت اللجنة 60 مفقوداً من عشائر السويداء و30 مفقوداً من وزارة الدفاع.
كما تابعت اللجنة عمليات تبادل المختطفين التي جرت بين الأطراف المختلفة، حيث تم الإفراج عن 119 شخصاً من الطائفة الدرزية و25 شخصاً من البدو والعشائر والقوات الحكومية، بينما لا يزال مصير عدد من المفقودين مجهولاً، ومن بينهم أحد العاملين في الدفاع المدني السوري.
خلفية النزاع وتصاعد العنف
أشارت اللجنة إلى أن العلاقات بين البدو والدروز في محافظة السويداء تأثرت بتوترات تاريخية تعود جزئياً إلى سياسات نظام الأسد السابق الذي عمل على تأجيج هذه الخلافات خلال السنوات الماضية، بما في ذلك تسهيل دخول عناصر تنظيم داعش إلى المنطقة وارتكابهم جرائم بحق الأهالي.
وبيّن التقرير أن الفترة الممتدة بين 11 و20 تموز 2025 شهدت تصاعداً كبيراً في أعمال العنف بين أبناء المنطقة من البدو والدروز، حيث وقعت عمليات خطف متبادل واعتداءات ومصادرة ممتلكات وانتهاكات متعددة تورطت فيها مختلف الأطراف.
وقد أدى ذلك إلى تدخل حكومي لفض الاشتباكات وإعادة الأمن، إلا أن القوات الحكومية واجهت مقاومة مسلحة وتعرضت لكمائن، إضافة إلى تعرض مواقع للقصف من قبل الطيران الإسرائيلي، الأمر الذي أسهم في تفاقم حالة الفوضى وتصاعد أعمال العنف والانتقام.
توثيق الانتهاكات الجسيمة
خلصت اللجنة، استناداً إلى الشهادات التي استمعت إليها والوثائق والمواد الرقمية التي راجعتها والمعاينات الميدانية التي أجرتها، إلى أن أحداث السويداء شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وشملت هذه الانتهاكات القتل العمد، والقتل القصد، والسلب المسلح للممتلكات، وتخريب المنازل والمتاجر وإحراقها، والتعذيب، إضافة إلى إطلاق عبارات طائفية والتحريض على النزعات الطائفية.
وأوضحت اللجنة أن هذه الأفعال تشكل جرائم يعاقب عليها القانون السوري وفق قانون العقوبات العام وقانون العقوبات العسكري وقانون تجريم التعذيب.
كما وثقت اللجنة تعرض ما لا يقل عن 36 قرية في ريف السويداء للحرق أو التخريب مع استهداف مواقع دينية، إضافة إلى وقوع هجمات انتقامية استهدفت التجمعات السكانية للبدو داخل مدينة السويداء ومحيطها، ما أدى إلى موجات نزوح واسعة.
حركة النزوح والتهجير
وثقت اللجنة نزوح 27404 أشخاص من بدو السويداء، إضافة إلى 34845 شخصاً من الدروز والمسيحيين نتيجة الاشتباكات وأعمال التهجير التي رافقتها.
وتوزع النازحون على عدة مناطق، منها 16 مركز إيواء في درعا و23 مركزاً في السيدة زينب بريف دمشق، إضافة إلى مراكز إيواء في زاكية وجرمانا وقرى جبل الشيخ.
تحديد المشتبه بهم وإحالة الأدلة
أوضحت اللجنة أنها توصلت إلى قائمة بالمشتبه بتورطهم في الانتهاكات، تضم عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية ومجموعات مسلحة درزية ومدنيين من البدو والعشائر.
كما أشارت إلى أنها لم تتمكن من تحديد هوية بعض الأشخاص الذين ظهرت صورهم في مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب ظهورهم ملثمين، ولذلك قررت إحالة جميع المواد الرقمية والأدلة إلى النائب العام للجمهورية لمتابعة التحقيقات.
وأكدت اللجنة أن الأدلة تشير إلى تورط أفراد من جهات متعددة، بما في ذلك مجموعات مسلحة غير نظامية وعناصر من تنظيم داعش الإرهابي وأفراد تصرفوا بشكل فردي أو ضمن مجموعات محلية، إضافة إلى تورط بعض عناصر القوات الحكومية.
دور القوات الحكومية وانتشار السلاح
لفت التقرير إلى أن القوات الحكومية حاولت منع وصول مجموعات العشائر إلى السويداء، إلا أن أعدادها الكبيرة حالت دون ذلك في بعض الحالات. كما سجلت اللجنة إفادات تفيد بأن الأمن العام منع بعض هذه المجموعات من دخول السويداء وأجبرها على العودة بعد وصولها إلى دمشق.
وأشارت اللجنة إلى أن الانتشار الواسع للسلاح ووجود مجموعات مسلحة خارج السيطرة المؤسسية الكاملة للدولة أسهما في زيادة احتمالية وقوع الانتهاكات وتعقيد جهود حماية المدنيين.
توصيات لتعزيز العدالة ومنع تكرار العنف
اختتمت اللجنة تقريرها بمجموعة من التوصيات، أبرزها إحالة جميع الأفراد الذين تتوافر أدلة على تورطهم في الجرائم إلى القضاء المختص وضمان إجراء محاكمات عادلة وشفافة وفق المعايير الدولية.
كما أوصت بتعزيز قدرات المؤسسات القضائية للتحقيق في الجرائم الخطيرة، وتنفيذ إصلاحات تشريعية ومؤسساتية لتعزيز استقلال القضاء.
وشددت اللجنة على ضرورة تحديد مواقع الدفن الجماعي المحتملة وحمايتها، والحفاظ على الأدلة المتعلقة بالانتهاكات، إضافة إلى إطلاق خطة وطنية لجمع السلاح غير المرخص وحصره بيد الدولة.
ودعت كذلك إلى تعزيز حماية المدنيين في السويداء، ودعم مبادرات الحوار والمصالحة بين المجتمعات المحلية، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للنازحين والمتضررين، إضافة إلى برامج تعويض تسهم في جبر الضرر الذي لحق بالضحايا.
وكانت أعلنت وزارة العدل تسلّمها التقرير النهائي الصادر عن اللجنة الوطنية المكلّفة بالتحقيق في الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء، وذلك بعد أشهر من العمل وجمع الإفادات والشهادات المرتبطة بالقضية.
وأوضحت الوزارة في بيان أن اللجنة باشرت مهامها منذ تشكيلها، حيث عملت على تقصي الحقائق وكشف ملابسات ما جرى من خلال إجراء تحقيقات موسعة والاستماع إلى عدد كبير من الشهود والضحايا وذويهم، بهدف الوصول إلى نتائج دقيقة وفق الأصول القانونية.
وأكدت وزارة العدل أنها ستقوم بدراسة مضامين التقرير وما تضمنه من معطيات وتوصيات، واتخاذ الإجراءات اللازمة بناءً على ما ورد فيه، بما في ذلك إحالة الملفات ذات الصلة إلى النيابة العامة المختصة، لضمان تطبيق القانون ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وأشارت الوزارة إلى أنه سيتم رفع نتائج التقرير إلى رئيس الجمهورية، ومتابعة تنفيذ مخرجاته بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن تحقيق العدالة وإنصاف المتضررين.
١٧ مارس ٢٠٢٦
أثار ظهور شخصية متهمة بارتباطات سابقة مع النظام البائد وتمويل ميليشيات، خلال مأدبة إفطار في دمشق، موجة واسعة من الجدل والاستياء على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول صورة تجمعه مع والد الرئيس السيد حسين الشرع، ما فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول خلفيات بعض الأسماء التي تتبوأ مواقع في المرحلة الحالية.
بدأت القضية عندما نشر المدعو "عزيز عدنان ديوب"، منشوراً عبر صفحته على فيسبوك، تحدث فيه عن "شرف الحضور واللقاء" مع السيد حسين الشرع، خلال مأدبة إفطار أقامتها غرفة سياحة دمشق، مرفقاً ذلك بصورة أثارت تفاعلا على مواقع التواصل.
وسرعان ما تحوّل المنشور إلى مادة جدلية، بعدما تداول ناشطون الصورة على نطاق واسع، مشيرين إلى أن ظهور شخصية تحمل سجلاً مثيراً للجدل إلى جانب شخصية عامة بارزة، يطرح علامات استفهام حول آليات الحضور والتمثيل في مثل هذه الفعاليات.
في سياق متابعة القضية، أجرت شبكة شام الإخبارية تتبعاً لنشاط ديوب على مواقع التواصل، حيث تبيّن أنه قام بحذف عدد كبير من منشوراته وصوره السابقة التي كانت تظهر دعمه للنظام البائد.
وبحسب ما تم توثيقه عبر أدوات البحث المتقدم، فإن ديوب كان ينشط ضمن غطاء سياحي من خلال إدارته لسلسلة “مراكز الوادي للتأهيل والتدريب السياحي والفندقي”، التي تمتد فروعها في عدد من المحافظات السورية، وهو ما أثار تساؤلات إضافية حول طبيعة هذا النشاط وخلفيات تمويله.
يتهم ناشطون من محافظة حمص ديوب بتأسيس ميليشيا محلية عام 2016، بالتعاون مع أفراد من عائلته، إضافة إلى ارتباطه بشخصيات أمنية بارزة في النظام البائد، من بينها العقيد هيثم فندي، المتهم بالوقوف خلف واحدة من أبشع المجازر في المدينة.
وتضاعف الجدل بعد الكشف عن أن ديوب يشغل حالياً منصب "أمين السر" في اتحاد غرف السياحة السورية، بموجب قرار صادر عن وزير السياحة مازن الصالحاني يحمل الرقم 537، إضافة إلى عضويته في مجلس الاتحاد بقرار آخر رقم 373، وكلاهما صدر في شباط/فبراير 2026.
كما سبق أن تم تعيينه عضواً في غرفة سياحة طرطوس خلال العام الماضي، وهو ما اعتبره ناشطون مؤشراً على استمرار صعوده ضمن مواقع مؤثرة في القطاع السياحي، رغم الجدل المحيط بتاريخه.
وفي محاولة لقراءة التحول في خطابه، رصد متابعون حذف ديوب لمنشورات سابقة كانت تتضمن مواقف داعمة للنظام البائد، مقابل نشر محتوى جديد يركز على نشاطاته المهنية، ولقاءاته مع مسؤولين، من بينها منشورات عن لقاء مع وزير السياحة، وأخرى عن فعاليات تخريج طلاب مراكز تدريبية في طرطوس.
كما أثار استحضار منشور سابق له، نعى فيه زعيم ميليشيا "حزب الله" بعبارات عاطفية، موجة إضافية من الانتقادات، في ظل حساسية المرحلة الحالية تجاه أي ارتباطات سابقة مع جهات مدعومة من إيران.
بالنسبة لكثير من الناشطين، لم يكن ظهور ديوب مجرد صورة عابرة، بل مثّل صدمة حقيقية، خصوصاً لأولئك الذين عايشوا أحداث حمص في بدايات الثورة، والذين يرون أن إعادة تدوير شخصيات متهمة بارتكاب انتهاكات أو دعمها، يشكل تهديداً لمسار العدالة الانتقالية.
ويؤكد هؤلاء أن تجاهل مثل هذه الملفات أو القفز فوقها، قد يفتح الباب أمام تكرار الانتهاكات، أو على الأقل يضعف الثقة بمؤسسات الدولة الجديدة، التي يُفترض أن تقوم على أسس مختلفة.
وإحدى النقاط التي زادت من حدة النقاش، كانت طبيعة حضور ديوب للمأدبة، حيث تبيّن أنه لم يكن حاضراً بصفة شخصية، بل بصفته الرسمية كـ"أمين سر" في اتحاد غرف السياحة، ما يعني أن ظهوره جاء ضمن إطار تمثيلي رسمي، وليس حضوراً عابراً.
هذا المعطى أعاد توجيه النقاش نحو الجهات التي منحته هذه الصفة، ودفع باتجاه المطالبة بمراجعة آليات التعيين والتدقيق في خلفيات الأسماء التي يتم الدفع بها إلى الواجهة.
وتعكس هذه الحادثة، في عمقها، واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المرحلة الانتقالية في سوريا، والمتمثلة في كيفية التعامل مع إرث النظام البائد، وحدود الانفتاح على شخصيات كانت جزءاً من ذلك الإرث.
وكان أثار تداول صور من حفل إفطار نظمته جمعية المساعي الخيرية في دمشق موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ظهور شخصيات ارتبطت سابقاً بإدارة دور رعاية الأطفال في عهد نظام الأسد البائد.
ولم يكن الجدل مرتبطاً بالمناسبة الاجتماعية بحد ذاتها بقدر ما انصبّ على دلالات ظهور هذه الأسماء مجدداً في الفضاء العام، في وقت لا يزال فيه ملف أطفال المعتقلين والمغيبين قسراً مفتوحاً ويشكّل أحد أكثر القضايا حساسية في الذاكرة السورية.
وأظهرت الصور التي انتشرت مشاركة شخصيات جدلية من بينها ندى الغبرة ولمى الصواف، إلى جانب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات وعدد من الفاعلين في العمل الخيري، في فعالية قالت الجمعية إنها جاءت لتكريم شخصيات ساهمت في العمل الإنساني.
غير أن ظهور هذه الأسماء أعاد إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول ما وصفه ناشطون ومحامون حقوقيون بمحاولات إعادة تعويم شخصيات ارتبطت إداريّاً أو وظيفياً بملف دور الأيتام التي استقبلت أطفال معتقلين خلال سنوات الثورة السورية.
ويرى منتقدون أن الجدل لا يتعلق بإدانة مسبقة لهذه الشخصيات بقدر ما يرتبط بالسياق العام لمرحلة العدالة الانتقالية التي تعيشها البلاد بعد سقوط نظام الأسد البائد ويؤكد هؤلاء أن أي ظهور علني أو تكريم لشخصيات ارتبط اسمها بإدارة دور الرعاية خلال تلك المرحلة الحساسة يثير تساؤلات أخلاقية وسياسية حول توقيت إعادة تقديمها في المجال العام، خصوصاً قبل اكتمال التحقيقات الرسمية المتعلقة بمصير آلاف الأطفال الذين فُصلوا عن عائلاتهم.
١٧ مارس ٢٠٢٦
أطلقت وزارة الداخلية الزي الرسمي الجديد لعناصرها ضمن هويتها البصرية الحديثة، وذلك خلال مراسم تخريج دفعات جديدة من وحدات الوزارة، بالتزامن مع ذكرى الثورة السورية.
ويأتي اعتماد الزي الجديد في إطار استكمال جهود تحديث الهوية المؤسسية للوزارة، والتي بدأت سابقاً بإطلاق الهوية البصرية الجديدة للمركبات الشرطية، ضمن خطة تهدف إلى تطوير شكل المؤسسات الأمنية وتعزيز حضورها التنظيمي.
وتزامن الإعلان عن الزي الجديد مع تخريج دفعات من عناصر الوزارة بعد استكمالهم برامج التدريب والتأهيل في عدد من الاختصاصات الشرطية والأمنية.
وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا عن تخريج 2000 عنصر بعد إتمامهم دورات تدريبية مكثفة، مشيراً إلى أنهم اكتسبوا خبرات تطبيقية ونظرية في المجالات الأمنية.
وأوضح البابا أن العناصر المتخرجين سيعملون على رفد المجتمع السوري بخبراتهم، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، مؤكداً أن الوزارة تسعى إلى دعم كوادرها البشرية من خلال استقطاب المزيد من الشباب السوري الراغبين في خدمة وطنهم عبر الانتساب إلى وزارة الداخلية.
وأشار إلى أن الإعلان عن الألبسة الجديدة يأتي ضمن الهوية البصرية المحدثة لمنتسبي الوزارة، تمهيداً لاعتمادها في عدد من الإدارات والوحدات.
وشهدت مراسم التخريج تقديم الزي الرسمي الجديد للعناصر، والذي يشمل مختلف الوحدات المتخرجة، من بينها المهام الخاصة، وأمن الطرق، والشرطة، وشرطة المرور، والشرطة السياحية.
ويهدف هذا التحديث إلى إظهار الطابع المهني والمؤسسي لعناصر الوزارة، وتعزيز جاهزيتهم لأداء مهامهم في حفظ الأمن والاستقرار وخدمة المواطنين.
١٧ مارس ٢٠٢٦
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً جديداً دعت فيه إلى اعتماد زهرة الياسمين رمزاً وطنياً لإحياء الذكرى الوطنية في سياق العدالة الانتقالية في سوريا، مع اقتراح تخصيص 18 آذار/ مارس يوماً وطنياً للشهداء والمفقودين، تزامناً مع ذكرى انطلاق الثورة السورية.
وجاء التقرير تحت عنوان "ياسمين الذكرى: الثامن عشر من آذار يوم وطني سوري للشهداء والمفقودين"، حيث تناول ملامح المأساة الإنسانية التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب، مؤكداً الحاجة إلى إطار وطني مؤسسي لإحياء الذكرى بوصفه مدخلاً للاعتراف بالفقد الجماعي وتعزيز الوعي المجتمعي بحجم الانتهاكات.
وأوضح التقرير أن إحياء الذكرى يمثل ركناً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية، إذ يسهم في الاعتراف بمعاناة الضحايا وأسرهم ويعزز فرص المصالحة المجتمعية. واستند التقرير إلى تجارب دولية في هذا المجال، مثل جنوب أفريقيا والأرجنتين ورواندا، والتي اعتمدت طقوساً وطنية لإحياء ذكرى الضحايا ضمن برامج العدالة الانتقالية.
ويقترح التقرير اعتماد عدد من الطقوس الرمزية لإحياء الذكرى، من بينها توزيع زهور الياسمين البيضاء على أسر الشهداء والمفقودين، وإقرار دقيقة صمت وطنية في الثامن عشر من آذار، إضافة إلى وضع الياسمين في النصب التذكارية والمقابر الجماعية ومراكز الاحتجاز السابقة، بما يحول الذكرى إلى فعل تضامن وطني منظم.
وأشار التقرير إلى حجم الخسائر البشرية الكبيرة التي شهدتها سوريا، حيث وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل نحو 231 ألف مدني، بينهم عشرات الآلاف الذين قضوا تحت التعذيب، إضافة إلى أكثر من 177 ألف شخص مختفٍ قسرياً، ونزوح ما يقارب 13.8 مليون سوري داخل البلاد وخارجها.
وأكد التقرير أن اعتماد رمز وطني لإحياء الذكرى يمكن أن يسهم في ترسيخ الذاكرة الجماعية للسوريين، شريطة أن يشمل تكريم جميع الضحايا دون تمييز، وأن يتم تطويره ضمن عملية تشاركية واسعة تضمن مشاركة مختلف المكونات المجتمعية.
كما شدد التقرير على أهمية ربط إحياء الذكرى بمسارات العدالة الانتقالية، بما يشمل تقصي الحقيقة وتحديد مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إضافة إلى إنشاء متاحف ومراكز توثيق وأرشيفات رقمية تحفظ ذاكرة الأحداث للأجيال القادمة.
وفي ختام التقرير، دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الحكومة الانتقالية السورية إلى إعلان 18 آذار يوماً وطنياً للشهداء والمفقودين واعتماد الياسمين رمزاً وطنياً للذكرى، إلى جانب تطوير بنية تحتية تذكارية تشمل مواقع للذاكرة ومتاحف ومراكز توثيق.
كما طالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتقديم الدعم الفني والمالي لتطوير برامج إحياء الذكرى في سوريا، باعتبارها جزءاً من منظومة العدالة الانتقالية والتعويض الرمزي للضحايا، بما يسهم في بناء ذاكرة وطنية جامعة وتعزيز فرص المصالحة المجتمعية في المستقبل.
١٧ مارس ٢٠٢٦
تشهد الطرق في سوريا تكراراً ملحوظاً لحوادث السير، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة مقلقة، تحصد الأرواح وتخلّف خسائر مادية كبيرة، ومع كل حادث جديد تعاني العائلات التي تفقد أبنائها أو يتعرض أفرادها لإصابات خطيرة، فيما تتبدد مشاعر الأمان لدى كثير من الأهالي لتتحول الطرق في نظرهم من مساحات للتنقل والحياة اليومية إلى مصدر دائم للخطر والقلق.
وفي هذا الإطار، أعلن الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ والكوارث، عبر قناته على تلغرام يوم الإثنين الفائت، 16 آذار/مارس الجاري، عن استجابته لثمانية حوادث سير أسفرت عن وفاة رجل وطفل، إضافة إلى إصابة 16 شخصاً.
وأشار إلى أن الفرق قدمت الإسعافات الأولية للمصابين في مواقع الحوادث قبل نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم، في حين نُقل جثمانا المتوفين إلى الطبابة الشرعية تمهيداً لتسليمهما لذويهما وفق الإجراءات المعتمدة.
كما تعامل الدفاع المدني مع ستة حوادث سير في عموم سوريا يوم الجمعة الفائت، 13 آذار، أسفرت عن إصابة 11 مدنياً، وقدمت الفرق الإسعافات الأولية لهم قبل نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم، كما أزالت آثار الحوادث وأمنت مواقعها.
ومع كل حادث سير يقع، يجدد الدفاع المدني تحذيراته للسائقين بضرورة خفض السرعة خصوصاً عند المنعطفات والمنحدرات ومفارق الطرق لتجنب الانزلاق، مع التأكد من سلامة السيارة وفحص المكابح وماسحات الزجاج، وتجنب أي سلوكيات قد تشتت التركيز أثناء القيادة مثل استخدام الهاتف المحمول.
وقال إبراهيم الحسين، مسؤول قسم البحث والإنقاذ في الدفاع المدني في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عدد حوادث السير التي وقعت منذ بداية العام الحالي 2026 يصل إلى أكثر من 850 حادث سير، منها نحو 300 حادث خلال كل من الشهرين الأول والثاني، وفي الشهر الثالث، آذار الحالي، تعاملت الفرق خلال النصف الأول منه مع أكثر من 230 حادث سير.
وأضاف الحسين، أن أسباب هذه الحوادث متنوعة، من أهمها السرعة الزائدة عن الحدود المسموح بها، ومخالفة قواعد السير وعدم الالتزام بقواعد المرور، أو تجاوز المركبات بطريقة غير قانونية، إلى جانب حدوث أعطال مفاجئة في السيارات.
وأردف أن العوامل الجوية لعبت دوراً أيضاً في وقوع الحوادث، حيث تسببت في انزلاق السيارات أو حدوث تصادمات، خاصة في ظل الضباب الذي حدث في العديد من المناطق، والأمطار الغزيرة، وتساقط الثلوج خلال الفترة الماضية.
وتابع أن الحوادث تسفر عن خسائر بشرية تشمل الوفيات والإصابات، مشيراً إلى أن الإصابات البالغة قد تؤدي بدورها إلى تشوهات، حالات بتر، أو إعاقات دائمة، كما تشمل التداعيات السلبية الأضرار المادية التي قد تصيب الأموال والممتلكات والسيارات.
وأشار إلى أن التعامل مع حوادث السير والحد من آثارها يشمل نشر تحديثات عن الحالة الجوية وحالة الطوارئ على المعرفات الرسمية في منصات التواصل الاجتماعي، خاصة خلال الظروف الجوية السيئة، مع توجيه دعوات مستمرة للسائقين لالتزام قواعد السير، وتجنب تجاوز حدود السرعة، والمحافظة على الأرواح والممتلكات، متمنين السلامة للجميع.
وأكد مختصون أن هناك عدة عوامل تسهم في وقوع حوادث السير، من أهمها تضرر الطرق نتيجة آثار الحرب والنزوح، ما يزيد من مخاطر الانزلاق أو فقدان السيطرة على المركبات، إضافة إلى غياب إشارات المرور أو أعطالها في بعض المناطق، فضلاً عن قلة الوعي المروري لدى بعض السائقين والمارة.
ولا تقتصر آثار الحوادث على الجوانب البشرية والمادية فقط، بل تمتد لتشمل الجانب النفسي أيضاً، حيث تحرم السكان من الشعور بالاستقرار، ويلازمهم الاحساس بالخوف أثناء تنقلهم في الشوارع من احتمال التعرض لحوادث مفاجئة تسبب لهم الضرر والأذى بمختلف أشكاله.
وفي الوقت ذاته، يسعى الأهالي إلى اتباع استراتيجيات لحماية أنفسهم من خطر الحوادث، من خلال استخدام الممرات المخصصة للمشاة والانتباه عند عبور الشوارع، والمشي على الأرصفة دون الانحراف إلى الطريق، إضافة إلى تعليم الأطفال قواعد السلامة عند العبور والحرص على مرافقتهم في الشوارع المزدحمة أو غير الآمنة.
ويعد تكرار حوادث السير أحد الظواهر السلبية التي تهدد حياة الأهالي وممتلكاتهم وأمانهم النفسي، خصوصاً أنها سبق أن أدت إلى خسائر فادحة على الأصعدة البشرية والمادية والمعنوية، ما جعل الدفاع المدني يكثف جهود التوعية بين السائقين والأهالي بأهمية اتباع إجراءات السلامة والحماية.
١٦ مارس ٢٠٢٦
افتتحت وزارة الداخلية السورية، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة وصفت بأنها محطة مهمة في مسار تطوير المؤسسات الأمنية وتعزيز مشاركة المرأة السورية في العمل الشرطي.
وجاء الافتتاح برعاية وزير الداخلية أنس خطاب، الذي أكد أن المعهد يشكّل مركزاً متخصصاً لإعداد وتأهيل الكوادر النسائية للعمل في مختلف المجالات الأمنية والشرطية، ضمن رؤية تهدف إلى تحديث بنية العمل الأمني ورفده بكفاءات جديدة قادرة على التعامل مع متطلبات المرحلة.
رؤية لتطوير العمل الشرطي
وأوضح الوزير خطاب خلال كلمة ألقاها في حفل الافتتاح أن تجهيز المعهد وإعداد مناهجه التدريبية استغرق قرابة عام كامل من العمل المتواصل، شارك فيه فريق متخصص عمل على توفير بيئة تدريبية حديثة تستجيب لمتطلبات العمل الشرطي وتمنح المنتسبات أدوات معرفية ومهنية متقدمة.
وأشار إلى أن المعهد يهدف إلى تأهيل كوادر نسائية تمتلك المعرفة القانونية والانضباط المهني والمهارات العملية التي تمكنها من أداء مهامها بكفاءة، مؤكداً أن وزارة الداخلية تسعى من خلال هذه المؤسسة التدريبية إلى تعزيز دور المرأة في العمل الأمني والخدمات المجتمعية.
وأضاف خطاب أن المرأة السورية أثبتت خلال السنوات الماضية حضورها في ميادين عديدة، سواء في مجالات التضحية أو البناء المجتمعي، مشيراً إلى أن الوزارة عملت منذ اليوم الأول بعد التحرير على توسيع مساحة مشاركة المرأة داخل المؤسسات الأمنية، بما يضمن احترام خصوصيتها ويتوافق مع القيم المجتمعية والمعايير المهنية للعمل الشرطي.
كما رحّب الوزير بالضابطات اللواتي انضممن إلى المؤسسة الأمنية بعد انشقاقهن عن نظام الأسد البائد، معتبراً أن انضمامهن يشكّل إضافة نوعية لخبرات وزارة الداخلية ويجسّد مساراً وطنياً يفتح أبوابه لكل من يضع خدمة المجتمع ومصلحة الوطن في مقدمة أولوياته.
وفي تصريح آخر نشره عبر منصة "إكس"، أكد خطاب أن افتتاح معهد الشرطة النسائية يأتي إيماناً من الوزارة بأهمية دور المرأة في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن المعهد يهدف إلى تأهيل كوادر نسائية قادرة على القيام بالمهام الشرطية بمسؤولية وكفاءة والمساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار.
مؤسسة تدريبية متخصصة
وجرى افتتاح المعهد بحضور عدد من القيادات الأمنية والإدارية، في إطار خطة أوسع لتطوير المؤسسات الشرطية ورفدها بكوادر نسائية مؤهلة ومدربة وفق معايير مهنية حديثة.
ويهدف المعهد إلى تأهيل المنتسبات عبر برامج تدريبية متخصصة تشمل العلوم الشرطية والقانونية والمهارات الميدانية، إضافة إلى التدريب على آليات التعامل مع القضايا المجتمعية التي تتطلب حضوراً نسائياً داخل المنظومة الأمنية، مثل قضايا الأسرة والطفل والعنف المجتمعي.
وتشرف على إدارة المعهد العميد هدى محمود سرجاوي التي أكدت أن إنشاء المعهد يأتي ضمن رؤية وطنية لتطوير العمل الشرطي وتحديثه بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية.
وأوضحت أن المعهد يمثل منصة تدريبية متخصصة لإعداد كوادر شرطية نسائية قادرة على التعامل مع مختلف التحديات المجتمعية والمهنية، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تعكس إيمان الدولة بقدرات المرأة السورية ودورها في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.
إقبال كبير على الانتساب
وبحسب إدارة المعهد، فقد شهدت مرحلة التقديم إقبالاً واسعاً من النساء الراغبات بالانتساب إلى المؤسسة الأمنية، حيث قُدّر عدد المتقدمات بنحو 15 ألف متقدمة، ينطبق على معظمهن الشروط والمعايير المطلوبة للقبول.
ويستوعب المعهد في مرحلته الحالية نحو 200 متدربة ضمن كل دورة تدريبية، في حين من المقرر إطلاق دورة للأفراد خلال أيام قليلة تمتد لمدة أربعة أشهر، تركز على التدريب الأساسي في العلوم الشرطية والانضباط العسكري والمهارات الميدانية.
كما سيتم تنظيم دورة خاصة بالضباط تحت إشراف كلية الشرطة، بما يتيح إعداد كوادر قيادية نسائية قادرة على تولي مسؤوليات أكبر داخل المؤسسة الأمنية مستقبلاً.
جولة تفقدية لوزير الداخلية
وعقب افتتاح المعهد، أجرى الوزير خطاب جولة تفقدية في مرافقه المختلفة، شملت قاعات التدريب والتأهيل إضافة إلى مكاتب الإدارة والأقسام التنظيمية.
وخلال الجولة استمع الوزير إلى شرح من القائمين على المعهد حول البرامج التدريبية المعتمدة وآليات إعداد المنتسبات وتأهيلهن للعمل الشرطي، كما قدمت العميد سرجاوي عرضاً مفصلاً عن خطط العمل داخل المعهد وآليات تطوير البرامج التدريبية.
هيكل إداري وتنظيمي متكامل
وفي سياق متصل، أوضحت مديرة مكتب الموارد في معهد الشرطة النسائية "ميسم العمر"، أن المعهد يضم عدداً من الأقسام الإدارية والتنظيمية التي تعمل بشكل متكامل لضمان سير العملية التدريبية بكفاءة.
ويشمل الهيكل التنظيمي للمعهد عدة أقسام رئيسية من بينها قسم التعليم، وشؤون الطلبة، والقسم المالي، وقسم الخدمات، إضافة إلى مكتب الموارد البشرية ومكتب المركبات، وهو ما يوفّر بيئة تنظيمية قادرة على إدارة العملية التدريبية وتأمين احتياجات المنتسبات خلال فترة التدريب.
قصة ضابطة منشقة تقود التدريب
وفي سياق متصل، كشفت العقيد يسرى ذياب القطاعنة، الملقبة بـ"العنود"، في تصريح خاص لـ"شبكة شام"، تفاصيل مسيرتها منذ انشقاقها عن جيش نظام الأسد البائد في بدايات الثورة السورية، وصولاً إلى توليها مهامها الجديدة في وزارة الداخلية بعد ترقيتها إلى رتبة عقيد.
وأوضحت القطاعنة أنها تنحدر من قرية الشرايع التابعة لمنطقة الصنمين في ريف درعا، وهي من مواليد العاشر من حزيران عام 1986، وتحمل بكالوريوس في العلوم العسكرية من دمشق، إضافة إلى بكالوريوس في العلوم السياسية من الأردن. وكانت قبل انشقاقها تعمل مدربة في قسم الرياضة في الكلية العسكرية للبنات.
وقالت إن قرار الانشقاق جاء عام 2012 عندما كانت برتبة ملازم أول، وذلك برفقة إخوتها النقيب قيس القطاعنة والمساعد إياد والرقيب تمام، بعد رفضهم توجيه السلاح إلى أبناء محافظة درعا. وأضافت أن تنكيل نظام الأسد البائد بالمظاهرات السلمية وإطلاق الرصاص الحي على المدنيين، إلى جانب اعتقال شقيقها عبد الملك على أحد الحواجز، كان من أبرز الأسباب التي دفعتهم لاتخاذ قرار الانشقاق.
وأشارت إلى أن إخوتها أسسوا في تلك المرحلة إحدى أوائل الكتائب في الجنوب السوري تحت اسم "كتيبة العمري"، تيمناً بالجامع العمري في مدينة درعا الذي شهد انطلاق أولى المظاهرات السلمية، قبل أن يتحول التشكيل لاحقاً إلى لواء ثم إلى تجمع ألوية.
وبيّنت أنها لم تشارك في عمل عسكري مباشر خلال سنوات الثورة، بل تولت مهام لوجستية وإنسانية شملت متابعة أوضاع الجرحى داخل سوريا وفي الأردن، إضافة إلى نقل الذخيرة والمساهمة في إخلاء المصابين من مناطق الاشتباك.
وأضافت أن عملها في الجانب اللوجستي أتاح لها الاحتكاك المباشر مع المجتمع المحلي ومتابعة أوضاع العائلات في المنطقة، مؤكدة أنها حاولت قدر الإمكان التخفيف من معاناة الأهالي خلال سنوات الحرب، وأن الحاضنة الشعبية التي حظيت بها كانت دافعاً أساسياً للاستمرار في العمل.
وأوضحت أنها تشغل حالياً منصب رئيسة قسم التدريب والتأهيل في معهد الشرطة النسائية بمدينة التل، حيث تتولى متابعة تدريب المنتسبات الجدد في وزارة الداخلية وتأهيلهن للعمل ضمن المؤسسة الأمنية.
وأكدت القطاعنة أن المرأة السورية أثبتت قدرتها على العمل في مختلف المجالات، مشيرة إلى أن التجارب التي خاضتها النساء خلال سنوات الحرب تعكس قدرتهن على أداء أدوار فاعلة في المرحلة المقبلة.
خطوة نحو بناء مؤسسة أمنية حديثة
يمثل افتتاح معهد الشرطة النسائية خطوة مهمة في مسار تطوير المؤسسات الأمنية في سوريا، إذ يسعى إلى إدماج الكوادر النسائية بشكل أوسع ضمن العمل الشرطي، وتزويدهن بالتأهيل العلمي والمهني اللازم للتعامل مع التحديات الأمنية والمجتمعية.
كما يعكس المعهد توجهاً مؤسسياً نحو تحديث منظومة التدريب الأمني، من خلال تطوير البرامج التعليمية وتوفير بيئة تدريبية متخصصة تتيح إعداد كوادر نسائية قادرة على العمل في مختلف مجالات الشرطة، بما في ذلك المهام الميدانية والعمل المجتمعي والتحقيقات والقضايا ذات الطابع الاجتماعي.
وفي ظل الإقبال الكبير على الانتساب، والتخطيط لإطلاق دورات تدريبية متعددة، يبدو أن المعهد مرشح ليكون إحدى الركائز الأساسية في بناء جيل جديد من الشرطيات المؤهلات، القادرات على الإسهام في تعزيز الأمن وخدمة المجتمع، ضمن منظومة أمنية تسعى إلى التحديث والتطوير ومواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.
١٦ مارس ٢٠٢٦
دفعت الظروف الأمنية المعقدة في سوريا في عهد نظام الأسد، الكثير من النشطاء والفعاليات الثورية في بدايات الحراك الشعبي عام 2011 إلى استخدام الأسماء الحركية أو المستعارة، وذلك تجنباً للملاحقة الأمنية من قبل أجهزته الأمنية، التي كانت تستهدف كل من يشارك في أي نشاط مرتبط بالثورة، سواء عبر الاعتقال المباشر وزجّهم في السجون، أو من خلال ملاحقة أقاربهم والضغط عليهم بهدف التضييق عليهم وإجبارهم على التوقف عن نشاطهم.
ومع اقتراب الذكرى السنوية الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي السوري من نشطاء وفعاليات الحراك، سؤال عن الأسماء التي استخدموها خلال سنوات الثورة الأولى والتي ارتبطت بهم ولاصقتهم طيلة سنوات مضت، عرفوا بها ومنهم لايزال يستخدمها حتى اليوم لما تركت من أثر وبصمة وحضور كبير في الوسط الثوري.
الأسماء الحركية أدات للتمويه والاختفاء، اعتمدها الكثير من السوريين من نشطاء وفعاليات أهلية وعسكرية بدلاً من أسمائهم الحقيقية، لتكون وسيلة تتيح لهم العمل والتواصل دون الكشف عن هويتهم الفعلية.
كما لجأ إليها ناشطون وكتاب وصحفيون، فاستخدموها في الكتابة والنشر والمشاركة في الأنشطة السياسية والإعلامية، الأمر الذي أتاح لهم التعبير عن آرائهم ونقل الأحداث بقدر أكبر من الحرية والأمان، دون تعريض أنفسهم أو عائلاتهم لمخاطر الملاحقة.
وتعليقاً على السؤال الرائج، كتب الصحفي والكاتب السوري ماجد عبد النور عبر حسابه الخاص في منصة إكس (تويتر) سابقاً، إن اسمه الحقيقي عبدالرزاق طحان، مشيراً إلى أنه أحب اسم "ماجد" لما له من تاريخ طويل لازمه في أجمل مواقف العمر، وسيبقيه معه للأبد.
وقال الصحفي عمر الحريري من خلال تغريدة عبر حسابه في منصة إكس: عبد الله - كلنا شهداء حوران على غرف السكايب 2011-2012، ثم عبد الرحمن الحوراني الناطق باسم شبكة شام عند المداخلات للمحطات 2013-2014، ثم أبو عبد الله الحوراني بين 2015-2018 بعد ما توقفت عن المداخلات، غيرت لاسمي الحقيقي عمر الحريري بعد أن تمكنا من إخراج أخي أبو يزن من المعتقل بفدية مالية عام 2018".
وكتب فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أنه استخدم اسم "علي حسن" كاسم حركي، وهو نفسه الناطق الإعلامي باسم شبكة شام، وأوضح أنه بعد تأسيس شبكة شام وبدء إرسال الأخبار والصور والفيديوهات لمختلف وكالات الأنباء ووسائل الإعلام، ناقش مع أبو الحسن وأبو عبدو ضرورة وجود ناطق إعلامي يعلق على المحتوى المنشور.
وأشار إلى أن الأخبار كانت تأتي مباشرة من الميدان، بينما قامت المحطات ووسائل الإعلام العربية والدولية بتغطية موسعة للأحداث في سوريا، ولفت إلى أنه كان هناك تهديد حقيقي في حال اتصال وسائل الإعلام مع ناشط من داخل سوريا، إذ وثقوا خلال الأسابيع الأولى مقتل واختفاء قرابة 12 ناشطاً على هذه الخلفية تحديداً، لأن أجهزة الاتصال الفضائي لم تكن متوفرة بعد في سوريا.
كما ذكرت الصحفية حبيبة العمري، من خلال منشور عبر صفحتها في موقع فيسبوك، إنها منذ بداية الثورة، حين التحقت بالعمل الإعلامي في مدينة دوما، كانت تصوّر الأحداث والشهداء في المستشفيات الميدانية وترفع الصور على صفحات المكاتب الإعلامية التي تعمل بها، يومها كانت تكتب اسم "حبيبة" على صورها التي تلتقطها.
وأضافت أن هذا الاسم، قبل الثورة، كانت تخبئه لابنتها المستقبلية، ويعود إلى حبها لأم حبيبة زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأخت سيدنا معاوية بن أبي سفيان، فمنذ بدايات الوعي تعلقت بالبيت الأموي كأصل لها، وعبرت عن هذا باختيار اسم "حبيبة" لابنتها.
ومع أول فيديو أرادت تسجيله باسمها في الثورة، طُلب منها اختيار اسم حركي، فلم تتردد باختيار "حبيبة"، أما اللقب فاختارت "العمري" نسبةً لسيدنا عمر رضي الله عنه وللمسجد العمري الذي انطلقت منه الثورة في درعا، بينما اسمها الحقيقي "باسمة" وُلدت به وتحبه، ولكنه لا يعكس في نفسها ذلك الانتماء الثوري الذي تتشرف وتفتخر به.
ويذكر أن اعتماد الناشطين والكتاب والصحفيين على الأسماء الحركية خلال الثورة السورية مدفوعاً بشكل رئيسي بالحماية الأمنية، إذ كان نظام الأسد يعتقل المعارضين ويلاحقهم قضائياً وأمنياً، ما جعل استخدام اسم مستعار وسيلة لتجنب الاعتقال وحماية حياتهم.
كما ساعد هذا الأسلوب في حماية عائلاتهم من التعرض لأي مخاطر قد تنجم عن نشاطهم السياسي أو الإعلامي، إلى جانب تمكينهم من مواصلة العمل الإعلامي والكتابي والتأثير على الرأي العام دون كشف هويتهم الحقيقية.
وتعددت العوامل التي حددت اختيار الناشطين لأسمائهم، إذ لجأ البعض إلى أسماء رمزية مرتبطة بالتراث أو التاريخ أو الدين، بينما اختار آخرون أسماء سهلة التذكر والنطق أو محايدة لا تكشف عن هويتهم الحقيقية.
وفي بعض الحالات عكس الاسم شخصية الناشط أو موقفه الفكري، إلا أن اختيار اسم الحركة لم يكن عشوائياً، بل ارتكز على الجمع بين الحماية الأمنية وضمان سهولة الاستخدام، إلى جانب الرمزية الشخصية والفكرية التي يحملها الاسم.
واستمرت بعض الأسماء الحركية لسنوات طويلة، حتى أن الجمهور والمجتمع ربطوها بصاحبها، وأصبحت جزءاً من هويته الرمزية، حتى أنه في بعض الحالات، اكتسب الاسم المستعار شهرة أكبر من الاسم الحقيقي، وما زال الناس حتى اليوم ينادون صاحب الاسم الحركي به بدلاً من اسمه الفعلي، مما يعكس قوة التأثير الذي تركته هذه الأسماء على المجتمع وعلى الهوية الرمزية للناشطين والصحفيين.
١٦ مارس ٢٠٢٦
تشهد الأسواق المحلية خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك حركة تسوق كثيفة مع اقتراب عيد الفطر، إلا أن هذا الازدحام لا يعكس بالضرورة انتعاشاً اقتصادياً أو تحسناً في القدرة الشرائية للأهالي.
وشهدت معظم الأسواق يظهر تدفقاً كبيراً للمتسوقين الباحثين عن السلع الأساسية ومستلزمات العيد، في مقابل حالة واضحة من تراجع حجم المبيعات الفعلية نتيجة الارتفاع المستمر في الأسعار والضغوط المعيشية المتزايدة التي تواجهها الأسر السورية.
وفي عموم سوريا تبدو الأسواق أكثر نشاطاً خلال ساعات المساء وبعد الإفطار، حيث يقصد المواطنون الأسواق الشعبية والتجارية لمقارنة الأسعار والبحث عن السلع الأقل تكلفة غير أن هذا النشاط غالباً ما ينتهي بعمليات شراء محدودة تقتصر على الضروريات فقط، في ظل صعوبة تأمين احتياجات الأسرة كاملة مع استمرار الغلاء وتفاوت الأسعار بين محل وآخر.
وتكشف جولات ميدانية في عدد من أسواق العاصمة، مثل سوق الشعلان وباب سريجة بدمشق عن استمرار ارتفاع أسعار عدد كبير من السلع الغذائية، حيث بلغ سعر كيلوغرام الفروج نحو 380 ليرة سورية جديدة، فيما وصل سعر الشرحات إلى نحو 750 ليرة، وسجلت فخاذ “الوردة” نحو 500 ليرة.
أما لحم العجل فقد بلغ سعر الكيلوغرام الواحد نحو 1800 ليرة جديدة، وهو رقم يعكس حجم الضغط الذي تعاني منه الأسر مع اقتراب العيد وارتفاع الاستهلاك الغذائي في هذه الفترة ولا يختلف الحال كثيراً في سوق الخضار والفواكه، حيث سجل كيلوغرام البندورة نحو 180 ليرة جديدة، والخيار نحو 150 ليرة، فيما بلغ سعر البطاطا نحو 80 ليرة.
كما وصل سعر الليمون إلى نحو 200 ليرة للكيلوغرام الواحد، والكوسا إلى نحو 250 ليرة، بينما تجاوزت أسعار الخضروات الورقية مثل البقدونس والبقلة والنعنع 50 ليرة للحزمة الواحدة أما الفواكه، فقد بلغ سعر كيلوغرام الموز نحو 120 ليرة، في حين تراوح سعر البرتقال بين 100 و120 ليرة، وسجلت حبة الكيوي نحو 50 ليرة.
وتتوفر الخضروات والفواكه بكميات جيدة إلا أن الإقبال على الشراء يبقى ضعيفاً بسبب ارتفاع الأسعار وسجل سعر كيلو البندورة بين 16 و20 ألف ليرة، فيما تراوح سعر التفاح بين 15 و20 ألف ليرة.
هذه الارتفاعات لم تقتصر على دمشق فقط، بل تظهر بصورة مشابهة في عدد من المحافظات السورية ففي أسواق حلب وإدلب، تشير شهادات التجار إلى أن حركة السوق تبدو نشطة من حيث عدد المتسوقين، إلا أن عمليات الشراء الفعلية بقيت محدودة.
وأكد تجار أن كثيراً من الزبائن يقضون وقتاً طويلاً في مقارنة الأسعار قبل اتخاذ قرار الشراء، وغالباً ما يكتفون بشراء المواد الأساسية مثل السكر والزيت وبعض السلع الغذائية الضرورية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الظاهرة تعكس فجوة متنامية بين الحركة الظاهرية في الأسواق والقدرة الشرائية الفعلية للمواطنين فازدحام الأسواق لا يعني بالضرورة تحسن المبيعات، بل يعكس في كثير من الأحيان محاولات الأهالي البحث عن أسعار أقل ومقارنة الخيارات المتاحة قبل اتخاذ قرار الشراء.
كما يحذر خبراء من أن استمرار هذا الواقع قد يؤدي إلى انكماش الطلب على السلع غير الأساسية والخدمات، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على صغار التجار، وقد يدفع بعضهم إلى الخروج من السوق في حال استمرت حالة التراجع في المبيعات.
وفي تفسير أسباب الغلاء، يشير محللون اقتصاديون إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، إلى جانب تقلبات سعر الصرف وزيادة الطلب الموسمي خلال شهر رمضان، كلها عوامل ساهمت في رفع الأسعار خلال الفترة الأخيرة كما لعبت المضاربات في الأسواق وبعض الاختلالات في آليات العرض والطلب دوراً إضافياً في تفاقم هذه الارتفاعات.
ورغم الجهود الرقابية التي تقوم بها مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك، والتي تشمل تكثيف الجولات التموينية وتنظيم الضبوط بحق المخالفين، فإن شكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار ما تزال مستمرة، خاصة في ظل التفاوت الكبير بين الأسعار في بعض الأسواق.
وقد أعلنت الجهات الرقابية في دمشق عن إغلاق نحو 30 محلاً تجارياً خلال رمضان بسبب البيع بأسعار زائدة أو عدم الالتزام بالإعلان عن الأسعار، إضافة إلى تنظيم عدد من الضبوط التموينية بحق المخالفين كما أكدت مديريات التموين في المحافظات استمرار تسيير الدوريات الرقابية على مدار الساعة لضبط الأسواق ومنع حالات الاستغلال.
ومع اقتراب عيد الفطر، تبقى التحديات المعيشية هي العنوان الأبرز لحياة كثير من الأسر السورية، إذ تحاول هذه الأسر التوفيق بين احتياجاتها الأساسية ومتطلبات العيد في ظل موارد مالية محدودة وبين ازدحام الأسواق من جهة، وضعف القدرة الشرائية من جهة أخرى، يجد المواطن نفسه الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية معقدة تجمع بين ارتفاع التكاليف وضغوط المعيشة اليومية، في انتظار حلول اقتصادية قادرة على تحقيق استقرار نسبي في الأسعار وتحسين المعيشة في المرحلة المقبلة.
كما يحذر اقتصاديون من أن استمرار هذا الواقع قد يؤدي إلى انكماش الطلب على السلع غير الأساسية والخدمات، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على صغار التجار، وقد يدفع بعضهم إلى الخروج من السوق في حال استمرت حالة التراجع في المبيعات.
وفي تفسير أسباب الغلاء، يشير محللون اقتصاديون إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، إلى جانب تقلبات سعر الصرف وزيادة الطلب الموسمي خلال شهر رمضان، كلها عوامل ساهمت في رفع الأسعار خلال الفترة الأخيرة. كما لعبت المضاربات في الأسواق وبعض الاختلالات في آليات العرض والطلب دوراً إضافياً في تفاقم هذه الارتفاعات.
ورغم الجهود الرقابية التي تقوم بها مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك، والتي تشمل تكثيف الجولات التموينية وتنظيم الضبوط بحق المخالفين، فإن شكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار ما تزال مستمرة، خاصة في ظل التفاوت الكبير بين الأسعار في بعض الأسواق.
وقد أعلنت الجهات الرقابية في دمشق عن إغلاق نحو ثلاثين محلاً تجارياً خلال شهر رمضان بسبب البيع بأسعار زائدة أو عدم الالتزام بالإعلان عن الأسعار، إضافة إلى تنظيم عدد من الضبوط التموينية بحق المخالفين. كما أكدت مديريات التموين في المحافظات استمرار تسيير الدوريات الرقابية على مدار الساعة لضبط الأسواق ومنع حالات الاستغلال.
وتشمل المخالفات الأكثر انتشاراً البيع بأسعار أعلى من التسعيرة الرسمية، وعدم الإعلان عن الأسعار، وبيع مواد غذائية مخالفة للمواصفات أو منتهية الصلاحية، إضافة إلى عدم تنظيم فواتير نظامية في بعض المحال.
ومع اقتراب عيد الفطر، تبقى التحديات المعيشية هي العنوان الأبرز لحياة كثير من الأسر السورية، إذ تحاول هذه الأسر التوفيق بين احتياجاتها الأساسية ومتطلبات العيد في ظل موارد مالية محدودة. وبين ازدحام الأسواق من جهة، وضعف القدرة الشرائية من جهة أخرى، يجد المواطن نفسه الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية معقدة تجمع بين ارتفاع التكاليف وضغوط المعيشة اليومية، في انتظار حلول اقتصادية أوسع قادرة على تحقيق استقرار نسبي في الأسعار وتحسين مستوى المعيشة خلال المرحلة المقبلة.
١٦ مارس ٢٠٢٦
حذّر مدير مكتب العلاقات العامة في وزارة الإعلام علي الرفاعي، من تصاعد حملات التضليل الإعلامي وانتشار صفحات ومصادر وصفها بالمضللة، تعمل على نشر أخبار مغلوطة بشكل ممنهج بهدف إحداث شرخ بين المجتمع والدولة، داعياً المواطنين إلى توخي الحذر والتأكد من مصادر الأخبار قبل تداولها أو تصديقها.
وأوضح الرفاعي، في منشور عبر حسابه على فيسبوك، أن الوعي المجتمعي يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة حملات التضليل، مؤكداً أن التعامل الواعي مع المعلومات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي يحد من تأثير الشائعات ويمنع استغلالها لإثارة الانقسام داخل المجتمع.
ودعا المواطنين إلى الاعتماد على الصفحات الرسمية والمصادر الموثوقة للحصول على المعلومات، والتأكد من صحة الأخبار قبل مشاركتها، إلى جانب البحث عن أكثر من مصدر للخبر نفسه قبل تشكيل أي موقف أو رأي.
محذراً في الوقت نفسه من الانجرار خلف العناوين الصادمة أو المثيرة للنزاعات التي غالباً ما تُستخدم في سياق نشر معلومات مضللة كما شدد على أهمية استخدام المنطق وعدم الانفعال عند التعامل مع الأخبار المتداولة، إضافة إلى الإبلاغ عن الصفحات أو المنشورات التي يثبت أنها تنشر الشائعات.
ويأتي هذا التحذير في وقت تواصل فيه وزارة الإعلام جهودها لمواجهة الحملات الإعلامية المضللة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تعمل على الحد من ظاهرة إنشاء الحسابات الوهمية التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، إذ تشير التقديرات إلى توليد نحو عشرة آلاف حساب جديد يومياً.
وكان وزير الإعلام حمزة المصطفى قد دعا في وقت سابق المواطنين إلى توخي الحذر في ظل تصاعد ما وصفها بحملة من الأخبار المضللة التي تستهدف السوريين، مشدداً على أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية للتحقق من المعلومات والتمييز بين الأخبار الصحيحة والشائعات المتداولة.
وأشار المصطفى في تصريحات نشرها عبر منصة "X" إلى أن سوريا تواجه تحديات إضافية في مكافحة حملات التضليل نتيجة استمرار العقوبات الأمريكية، والتي تعيق التواصل المباشر مع شركات ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن هذه العقوبات تعرقل التعاون مع تلك المنصات في ما يتعلق بمكافحة الشائعات وحملات التضليل، لافتاً إلى أن الإحصائيات الأولية تشير إلى وجود نحو 300 ألف حساب فاعل ينشر محتوى مضللاً، يتوزع نشاطه على أربع دول رئيسية. وبيّن أن هذا المحتوى يتخذ أشكالاً متعددة، إذ يظهر أحياناً بصيغة مؤيدة للدولة بينما يعمل في مضمونه على الترويج لخطابات تقسيمية أو إثارة الانقسام داخل المجتمع.
١٦ مارس ٢٠٢٦
أكد محافظ السويداء الدكتور مصطفى البكور، في بيان له يوم الاثنين 16 آذار/ مارس، أن ما قدمته الحكومة للدوائر والمؤسسات الحكومية في المحافظة خلال الفترة الماضية يستند إلى إجراءات عملية ووقائع ملموسة، وليست مجرد آراء أو تقديرات، مشيراً إلى أن هذه الجهود جاءت بهدف الحفاظ على استمرارية عمل المؤسسات وضمان تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأوضح البكور أن الحكومة حرصت على صرف رواتب العاملين في الجهات العامة بشكل منتظم، رغم أن العديد من الدوائر كانت شبه متوقفة عن العمل في بعض الفترات نتيجة الظروف القائمة، مؤكداً أن الرواتب لم تُقطع عن الموظفين في أي مرحلة، في إطار الحفاظ على الاستقرار المعيشي للعاملين في القطاع العام.
وأشار إلى أن الحكومة عملت أيضاً على تأمين المعدات والمستلزمات الأساسية لعدد من القطاعات الحيوية في المحافظة، وفي مقدمتها المحروقات والاتصالات والكهرباء والصحة والمياه، بما يضمن استمرار الخدمات الضرورية للسكان ويمنع حدوث انهيار في عمل المرافق العامة.
وبيّن محافظ السويداء أن المؤسسات الحكومية عادت خلال الفترة الأخيرة إلى رفع احتياجاتها التشغيلية من جديد، بعد إعادة تفعيل آليات التنسيق بينها وبين الجهات المركزية، الأمر الذي سمح بتحديد النواقص والعمل على تأمينها لضمان استمرار تقديم الخدمات.
ولفت البكور إلى أن الحكومة عملت كذلك على حماية الدوائر الحكومية من السرقات والتعديات التي شهدتها بعض المؤسسات خلال الفترة الماضية، مشدداً على أن هذه الممتلكات العامة خُصصت أساساً لخدمة المواطنين، وأن الحفاظ عليها يمثل مسؤولية جماعية.
كما أشار إلى أن التواصل بين الجهات العامة أصبح أكثر انسيابية خلال المرحلة الحالية، بعد فترة من التعطيل والانقطاع، ما ساهم في تسهيل تأمين الاحتياجات الضرورية للمؤسسات وتفعيل عملها تدريجياً.
وأكد محافظ السويداء أن هذه الخطوات تمثل أساساً ضرورياً لأي تحسن حقيقي في مستوى الخدمات، مشيراً إلى أن استعادة الدور الكامل للمؤسسات يتطلب السماح لها بالعمل بحرية ووفق القوانين والأنظمة المعتمدة، بعيداً عن الضغوط أو محاولات التعطيل.
وختم البكور بالقول إن عودة المؤسسات إلى أداء دورها الطبيعي كفيلة بإحداث فرق ملموس خلال فترة زمنية قصيرة، موضحاً أن تعطيل عمل الدوائر الحكومية لا ينعكس سلباً على الدولة فحسب، بل يضر بالمواطن أولاً، لأنه المستفيد المباشر من الخدمات الأساسية مثل الدواء والمياه والكهرباء والرواتب.