محليات
٣٠ مايو ٢٠٢٦
"دفعة المؤسس" تُلغى قبل ساعات من انطلاقها.. تضامن واسع مع الدكتور جواد أبو حطب

شهدت الأوساط الأكاديمية حالة من الجدل والاستياء عقب تداول أنباء عن إلغاء حفل تخريج دفعة كلية الطب البشري في جامعة حلب بالمناطق المحررة قبل ساعات قليلة من موعد انعقاده، بعد شهر كامل من التحضيرات، وذلك بسبب تسمية الدفعة باسم الدكتور جواد أبو حطب.

وعبر ناشطون عن استنكارهم للقرار، معتبرين أن إلغاء حفل تخرج آخر دفعة من كلية الطب البشري بسبب وجود اسم الدكتور جواد أبو حطب على دروع الخريجين يمثل إساءة لتجربة تعليمية وعلمية ارتبطت بمرحلة تأسيس التعليم العالي في المناطق المحررة.

وأكد عدد منهم أن أبو حطب لعب دوراً محورياً في تخريج عشرات الأطباء خلال سنوات الثورة السورية، رغم ظروف القصف والحصار وضعف الإمكانيات، وأن اسمه ارتبط ببناء المؤسسات التعليمية والطبية في شمال غرب سوريا.

وبحسب ما تم تداوله، كان من المقرر إقامة حفل التخرج في جامعة حلب خلال رابع أيام عيد الأضحى، إلا أن الخريجين أُبلغوا بإلغائه قبل ساعات من موعده واعتبر معلقون أن القرار جاء على خلفية اعتراضات على إطلاق اسم "دفعة المؤسس الدكتور جواد أبو حطب" على الخريجين، وهو ما أثار موجة تضامن واسعة على منصات التواصل.

وكان الدكتور جواد أبو حطب قد نشر قبل موعد الحفل منشوراً استذكر فيه سنوات تأسيس جامعة حلب الحرة، مشيراً إلى أن القائمين على المشروع كانوا يرددون في كل حفل تخريج أمنيتهم بإقامة حفلات التخرج مستقبلاً في دمشق وحلب، معلناً حينها موعد حفل تخريج دفعة الطب البشري لعام 2025 أمام كلية الطب في جامعة حلب.

وفي سياق حملة التضامن، أعاد ناشطون تداول صورة تجمع أبو حطب بالدكتور عبد العزيز دغيم في بدايات تأسيس جامعة حلب الحرة عام 2015 وعلّق دغيم، الذي يشغل حالياً منصب عميد كلية الاقتصاد في جامعة حلب وكان رئيساً لجامعة حلب في المناطق المحررة سابقاً، بأن الصورة التُقطت في منزله ببلدة جرجناز خلال مرحلة إعادة تشغيل الجامعة مؤكداً أن الإرادة آنذاك كانت موجهة نحو الحفاظ على التعليم العالي واستمراره.

وأشار دغيم إلى أن الجامعة توسعت خلال سنوات عملها في مختلف المناطق المحررة، وضمت 16 كلية و7 معاهد، وتمكنت من تخريج أكثر من ثمانية آلاف طالب واستيعاب ما يزيد على ثمانية عشر ألف طالب في مرحلتي الإجازة والدراسات العليا، قبل أن تُعتمد رسمياً وتُدمج لاحقاً ضمن الجامعة الأم بعد التحرير.

وتواصلت ردود الفعل المناصرة للدكتور جواد أبو حطب، حيث اعتبر ناشطون أن الرجل يستحق التكريم لما قدمه من خدمات في المجالين الطبي والتعليمي، مشيرين إلى دوره في إنقاذ مئات المرضى والمساهمة في تخريج كوادر طبية عملت في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السابق خلال سنوات النزاع.

ويعد الدكتور جواد أبو حطب من أبرز الشخصيات الطبية والسياسية السورية المعارضة وولد عام 1962 في منطقة وادي بردى بريف دمشق، وتخرج في كلية الطب البشري بجامعة دمشق، قبل أن يتخصص في الجراحة العامة وجراحة القلب وجراحة قلب الأطفال.

كما شغل مناصب عدة، من بينها عمادة كلية الطب في جامعة حلب الحرة ورئاسة الحكومة السورية المؤقتة بين عامي 2016 و2019، إلى جانب مساهمته في تأسيس مؤسسات تعليمية وطبية في المناطق المحررة.

ومع اندلاع الثورة السورية، اتجه أبو حطب إلى العمل الإنساني والطبي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام البائد، حيث ساهم في تأسيس معهد طبي في ريف إدلب الشمالي عام 2014 بهدف تأهيل الكوادر الصحية وتعويض النقص الحاد في الاختصاصات الطبية.

كما كان من الشخصيات الأساسية التي شاركت في إعادة تشغيل جامعة حلب في المناطق المحررة عام 2015، وتولى لاحقاً عمادة كلية الطب فيها، وأسهم في وضع اللبنات الأولى للتعليم الطبي الجامعي في ظروف الحرب.

ولم يقتصر دوره على الجانب الأكاديمي والطبي، بل انتقل إلى العمل السياسي حين اختير رئيساً للحكومة السورية المؤقتة عام 2016، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2019. وخلال تلك الفترة عمل على دعم المؤسسات المدنية والخدمية والتعليمية والصحية في المناطق المحررة، وساهم في تعزيز حضور المؤسسات المحلية وتطوير الخدمات الأساسية رغم التحديات الأمنية والاقتصادية الكبيرة.

ويرى مراقبون مسيرة الدكتور جواد أبو حطب لا تتمثل في المناصب التي شغلها فحسب، بل في مساهمته في الحفاظ على استمرارية التعليم العالي والقطاع الصحي خلال أصعب مراحل الثورة السورية، وفي دوره بتخريج أجيال من الأطباء والكوادر المتخصصة الذين واصلوا العمل داخل سوريا وخارجها، الأمر الذي جعل اسمه يرتبط لدى كثيرين بمشاريع التعليم والطب وبناء المؤسسات العلمية والطبية.

اقرأ المزيد
٣٠ مايو ٢٠٢٦
فيضان الفرات.. كيف واجهت الدولة أخطر موجة مائية منذ عقود؟

دخلت سوريا خلال الأسبوع الأخير من شهر أيار 2026 في واحدة من أكبر حالات الطوارئ المرتبطة بنهر الفرات منذ عقود، بعدما شهد النهر ارتفاعاً استثنائياً في مناسيب المياه الأمر الذي دفع الحكومة السورية إلى إطلاق استجابة واسعة شاركت فيها الرئاسة والجيش والوزارات والمؤسسات الخدمية والإنسانية.

ووفق بيانات صادرة عن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بدأت المؤشرات الأولى للخطر بالظهور منذ 23 أيار، عندما تلقت الجهات المختصة بيانات تشير إلى ارتفاع كبير في الواردات المائية القادمة عبر الحدود التركية. وعلى إثر ذلك أطلقت الوزارة تحذيرات مبكرة للأهالي المقيمين ضمن الحوائج النهرية وعلى ضفاف الفرات، مطالبة بإزالة مضخات المياه والمعدات الزراعية والابتعاد مسافة لا تقل عن خمسين متراً عن مجرى النهر.

كما دعت الوزارة إلى الإخلاء الفوري للمنازل والمنشآت الواقعة في المناطق المنخفضة، وإيقاف الملاحة النهرية وعبّارات النقل والزوارق، وتجنب عبور الجسور الترابية، ومنع السباحة بشكل كامل خلال فترة التحذير، ونقل الثروة الحيوانية والآليات إلى المناطق المرتفعة، مع الالتزام الكامل بالتعليمات الرسمية وعدم الانجرار خلف الشائعات.

خلال أيام قليلة ارتفع منسوب نهر الفرات بشكل متسارع، بعد وصول مخزون بحيرات الفرات إلى أكثر من 97 بالمئة من طاقتها التخزينية، بالتزامن مع تدفقات مائية قدرت بنحو ألفي متر مكعب في الثانية قادمة من الأراضي التركية.

ومع ازدياد الضغط على السدود والمنشآت المائية، أعلنت وزارة الطاقة فتح ثلاث بوابات في سد الفرات بمحافظة الرقة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثين عاماً، بهدف الحفاظ على سلامة السد ومنشآته ومنع تعرضه لأي مخاطر إنشائية.

في الوقت نفسه بدأت تداعيات الفيضان بالظهور ميدانياً في محافظتي دير الزور والرقة، حيث غمرت المياه مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتضررت آلاف الدونمات المزروعة، كما خرجت عشرات محطات مياه الشرب عن الخدمة نتيجة وصول المياه إليها أو تهديدها بالغمر.

شهدت الأزمة وقوع حوادث غرق مأساوية في ريف دير الزور، حيث توفي ثلاثة أطفال أثناء السباحة في نهر الفرات، اثنان منهم في منطقة الخريطة وطفل في منطقة زغير جزيرة، فيما فُقد طفل رابع خلال الفترة نفسها.

كما تعرضت مناطق حويجة صكر وحويجة قاطع والعديد من الحوائج النهرية للغمر الجزئي أو الكامل، وبدأت المياه تتدفق إلى بعض الأحياء والشوارع القريبة من النهر، وسط مخاوف من توسع رقعة الأضرار.

وخرجت عدة جسور ومعابر عن الخدمة، بينها جسر المريعية والجسر الترابي في المريعية وجسر العشارة وعدد من المعابر الترابية والحيوية التي تربط بين ضفتي النهر، ما أدى إلى صعوبات كبيرة في حركة التنقل ونقل المرضى والخدمات.

وأعلنت محافظة دير الزور تشكيل غرفة عمليات ولجنة استجابة طارئة تعمل على مدار الساعة لمتابعة تطورات الوضع.

وقال محافظ دير الزور زياد العايش إن نحو 60 محطة مياه خرجت عن الخدمة بشكل كلي أو جزئي نتيجة ارتفاع منسوب النهر، مشيراً إلى تضرر أكثر من خمسة آلاف دونم من الأراضي الزراعية.

وأكد العايش تنفيذ عمليات إخلاء احترازية للمناطق الأكثر خطورة وتأمين مراكز إيواء للمتضررين ودعم محطات المياه بالآليات والمعدات اللازمة، موضحاً أن المحافظة بدأت التحضير لإعادة إنشاء الجسور المتضررة وعلى رأسها جسر السياسية، كما شدد على أن السلطات المحلية أبلغت السكان في المناطق المهددة بشكل مباشر قبل وصول موجة الفيضان عبر زيارات ميدانية وإخطارات شخصية.

ودفعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة الشرقية شملت فرق الإنقاذ والغطاسين والآليات الثقيلة والتركسات والمعدات الهندسية.

ونفذت الفرق أعمال رفع وتدعيم السواتر الترابية في عشرات المواقع، أبرزها محيط حويجة صكر وقرية مراط والعديد من القرى الواقعة على ضفتي الفرات، كما نجحت فرق الإنقاذ في إنقاذ شابين من الغرق قرب جسر السياسية أثناء السباحة، إضافة إلى تنفيذ عمليات نقل وإجلاء للمرضى والحالات الإنسانية العاجلة.

وأنشأت الوزارة ثلاث نقاط إسعافية على امتداد مجرى النهر مجهزة بزوارق إنقاذ وغطاسين وسيارات إسعاف، وتمكنت من نقل خمس حالات إنسانية وإسعافية حرجة بين منطقتي الشامية والجزيرة بعد انقطاع الجسور.

وقال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إن الحكومة اعتمدت خطة استجابة من ثلاث مراحل للتعامل مع الأزمة، مؤكداً أن جميع المؤسسات الحكومية شاركت في غرف العمليات المشتركة.

وأضاف أن فرق المراقبة تابعت مجرى النهر من جرابلس حتى البوكمال بطول يقارب 600 كيلومتر، مشيراً إلى أن نحو 2400 عائلة تضررت جزئياً من ارتفاع المنسوب.

وأوضح الصالح أن التعديات على مجرى النهر واستثمار الأراضي النهرية خلال سنوات الجفاف الماضية ساهمت في زيادة حجم الأضرار، لكنه أكد أن الأضرار بقيت ضمن الحدود المقبولة مقارنة بحجم الواردات المائية، كما أعلن أن فرق الوزارة تتوقع بدء تراجع مناسيب المياه خلال يومين، مؤكداً أن خطر الفيضان انخفض بشكل كبير وأن مستويات المياه أصبحت ضمن الحدود المقبولة.

ومع وصول الأزمة إلى ذروتها أعلنت وزارة الدفاع استنفار تشكيلات عسكرية عدة للمشاركة في عمليات الاستجابة، وشاركت وحدات الجيش في تنفيذ أعمال الإخلاء ودعم السواتر الترابية ونقل المعدات الثقيلة وتأمين الوصول إلى المناطق المتضررة، إضافة إلى المساهمة في حماية المنشآت الحيوية وتقديم الدعم اللوجستي لغرف العمليات.

وأكدت الجهات الرسمية أن الأصول العسكرية والقدرات الهندسية للجيش وضعت في حالة جاهزية كاملة للتدخل في أي موقع يحتاج إلى دعم عاجل.

وأطلقت وزارة الطاقة حملة إسناد وطنية واسعة شاركت فيها مؤسسات المياه والصرف الصحي من مختلف المحافظات، حيث تم إرسال عشرات الصهاريج لتأمين مياه الشرب للأهالي، وأعلنت الوزارة إعادة تشغيل عشر محطات مياه رئيسية بشكل تدريجي، بينها محطات الزباري ومحكان وصبخان وعياش، بعد حمايتها بالسواتر الترابية.

وأكد وزير الطاقة محمد البشير أن سوريا لم تشهد تمرير مثل هذه الكميات من المياه منذ أكثر من ثلاثين عاماً، موضحاً أن السلطات التركية نفسها فوجئت بحجم الأمطار الربيعية واضطرت إلى فتح سدودها بشكل عاجل.

وأشار إلى أن القيادة السورية أجرت اتصالات ومتابعات مباشرة مع الجانب التركي أثمرت عن البدء بتخفيض الواردات المائية إلى سوريا.

وبناء على ذلك باشرت المؤسسة العامة لسد الفرات تنفيذ إجراءات تشغيلية تضمنت إغلاقاً جزئياً لبوابة المفيض رقم ثلاثة وخفض التمريرات المائية بمقدار مئة متر مكعب في الثانية كمرحلة أولى.

أما وزارة الزراعة فأعلنت وضع جميع مديرياتها الزراعية والبيطرية في حالة استنفار، وبدء لجان فنية بحصر الأضرار التي لحقت بالمحاصيل وشبكات الري والممتلكات الزراعية تمهيداً لتعويض المتضررين، مع توفير الأعلاف والأدوية البيطرية مجاناً للمربين في المناطق المتضررة.

وفي القطاع الصحي أعلن وزير الصحة مصعب العلي تفعيل الكود الصحي الخاص بالطوارئ، وإرسال كميات إضافية من الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود إلى المشافي، مع نشر سيارات الإسعاف على ضفاف النهر وتأمين نقل المرضى بين الضفتين بواسطة زوارق الإنقاذ.

كما عقد وزير الاتصالات عبد السلام هيكل اجتماعاً طارئاً مع شركات الاتصالات والهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، وأعلن حزمة إجراءات استثنائية شملت إتاحة المكالمات الخليوية والاتصالات عبر الإنترنت مجاناً في المناطق المتضررة، وتفعيل التجوال بين الشبكات الخلوية، وإعادة تشغيل الاشتراكات المقطوعة، ونشر أبراج اتصال متنقلة لتعزيز التغطية.

وافتتحت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عدداً من مراكز الإيواء لاستقبال العائلات التي تم إجلاؤها من المناطق المهددة.

وواصلت المديرية المختصة استقبال العوائل القادمة من حويجة صكر وحويجة قاطع، بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري والمنظمات الإنسانية، كما جرى توزيع مئات السلال الغذائية والصحية والإغاثية وتأمين العيادات الطبية المتنقلة داخل مراكز الإيواء لتقديم الخدمات الصحية والإسعافية للمتضررين.

وفي 29 أيار وصل الرئيس أحمد الشرع إلى دير الزور في أول زيارة له إلى المحافظة منذ توليه الرئاسة، يرافقه عدد من الوزراء والمسؤولين، واطلع الشرع ميدانياً على واقع المناطق المتضررة وسير عمليات الإخلاء والإنقاذ والإغاثة، وعقد اجتماعاً مع الفريق الوزاري وغرفة العمليات لمتابعة الإجراءات الحكومية المتخذة.

وأكد المسؤولون الذين شاركوا في الاجتماع أن الرئيس وجه بتوفير جميع الإمكانات اللازمة لتخفيف الأضرار عن الأهالي وتسريع عمليات الاستجابة.

وكشف وزير الطوارئ وإدارة الكوارث عقب الزيارة أن الرئيس وجّه بالبدء بإعادة بناء جسر السياسية بعد عطلة عيد الأضحى مباشرة، إلى جانب تطوير منظومة وطنية متكاملة للإنذار المبكر لتأمين تحذيرات مباشرة للمواطنين في حالات الطوارئ والكوارث مستقبلاً.

ومع نهاية يوم 29 أيار أعلنت الجهات الحكومية بدء تراجع مناسيب المياه تدريجياً بعد تخفيض الواردات القادمة من تركيا وتقليص التمريرات عبر سد الفرات، وأكدت الحكومة استمرار أعمال المراقبة والاستجابة الميدانية وحصر الأضرار تمهيداً لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الجسور ومحطات المياه والبنية التحتية المتضررة، وسط توقعات بعودة الأوضاع إلى الاستقرار الكامل خلال الأيام التالية.

اقرأ المزيد
٣٠ مايو ٢٠٢٦
استنفار ميداني متواصل لمواجهة ارتفاع منسوب الفرات في الرقة ودير الزور

تواصل فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تنفيذ عمليات الاستجابة الطارئة في محافظتي دير الزور والرقة لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، وسط جهود ميدانية مكثفة تهدف إلى حماية السكان والمنشآت الحيوية والأراضي الزراعية المهددة بالغمر.

وتعمل الفرق على مدار الساعة ضمن غرفة طوارئ مشتركة تضم الوزارات والمحافظات والجهات المعنية، حيث تتركز التدخلات على تدعيم السواتر الترابية، وتأمين محطات المياه والمنشآت الخدمية، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية في المناطق المتأثرة.

وفي محافظة دير الزور، نفذت الفرق سلسلة من الأعمال الوقائية شملت رفع سواتر ترابية في منطقة صالحية البوكمال لحماية منازل المدنيين والحقول الزراعية المهددة بوصول المياه إليها، كما جرى تدعيم السواتر المحيطة بمصفاة الهري ومحطة مصفاة الباغوز بهدف منع تسرب المياه وضمان استمرار عملهما.

في حين واصلت الفرق أعمال الحماية حول محطة مياه المسرب، ونفذت تدعيمات إضافية لمحطتي مياه حطلة الأولى وحطلة زوية، في إطار الحفاظ على استقرار منظومة المياه في المنطقة.

وامتدت التدخلات إلى قرية مراط حيث رُفعت سواتر ترابية لحماية التجمعات السكنية من خطر الغمر، بالتزامن مع استمرار أعمال تدعيم جسر العشارة للحفاظ على سلامته واستمرارية الحركة عليه.

كما عملت الفرق على تنظيف شراقات محطة مياه الميادين لضمان كفاءة تشغيلها واستمرار ضخ المياه إلى السكان، إضافة إلى إنشاء ساتر ترابي بطول نحو 1.5 كيلومتر في منطقة حويجة صكر لحماية الطريق المؤدي إليها من تمدد المياه.

وفي الجانب الإنساني، واصلت النقاط الإسعافية الثلاث المنتشرة على ضفتي النهر تقديم خدمات نقل المرضى والحالات الإنسانية والإسعافية بين الضفتين، بعد انقطاع عدد من الجسور نتيجة ارتفاع منسوب المياه، ما أسهم في تأمين وصول الخدمات الطبية للمحتاجين.

أما في محافظة الرقة، فقد ركزت فرق الاستجابة جهودها على حماية منشآت مياه الشرب، حيث جرى رفع سواتر ترابية حول محطة مياه زور شمر ومحطة مياه الغانم العلي لمنع وصول المياه إليهما وضمان استمرار تزويد السكان بالمياه.

كما استكملت الفرق أعمال رفع الساتر الترابي بالقرب من محطة تصفية مياه الشرب في حاوي الهوى، بعرض خمسة أمتار وارتفاع ثلاثة أمتار وطول بلغ نحو مئتي متر، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية المحطة من أي ارتفاع إضافي في مناسيب النهر.

وتؤكد وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث استمرار حالة الجاهزية والاستنفار في المناطق المتأثرة، مع مواصلة مراقبة تطورات الوضع الميداني واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الأضرار المحتملة وحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية على امتداد مجرى نهر الفرات.

اقرأ المزيد
٣٠ مايو ٢٠٢٦
الرئيس الشرع من دير الزور.. متابعة ميدانية لاحتياجات المحافظة ورسالة دعم للتنمية والخدمات

وصل الرئيس أحمد الشرع، الجمعة، إلى محافظة دير الزور على رأس وفد وزاري يضم عدداً من الوزراء والمسؤولين، في زيارة تهدف إلى الاطلاع ميدانياً على واقع المحافظة واحتياجاتها الخدمية والتنموية، ومتابعة تداعيات ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات وما نتج عنه من فيضانات وأضرار في عدد من المناطق.

متابعة مباشرة من أرض المحافظة

جاءت الزيارة في إطار نهج حكومي يقوم على المتابعة الميدانية المباشرة لاحتياجات المحافظات، حيث يسعى الوفد الوزاري إلى تقييم الواقع الخدمي والبنى التحتية والوقوف على الأولويات الملحة في قطاعات المياه والصحة والطرق والطاقة والإدارة المحلية والطوارئ.

وحملت الزيارة رسالة واضحة لأهالي دير الزور بأن المحافظة تحتل موقعاً متقدماً ضمن أولويات الدولة، وأن قضاياها الخدمية والتنموية تُناقش من داخلها وبحضور الجهات المعنية، بما يتيح الانتقال من معالجة الملفات بشكل منفصل إلى تنسيق حكومي مباشر يربط الاحتياجات بالقرارات التنفيذية.

من الاستجابة الطارئة إلى التخطيط التنموي

يرى مراقبون أن وجود وفد وزاري واسع برئاسة الرئيس الشرع يعكس توجهاً عملياً يهدف إلى مراجعة المشاريع القائمة، وتحديد الفجوات الخدمية، ووضع أولويات قابلة للتنفيذ والمتابعة خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، يحظى ملف ارتفاع منسوب نهر الفرات بأولوية خاصة، نظراً لما يفرضه من تحديات إنسانية وخدمية تتعلق بحماية السكان، وتأمين مياه الشرب، ودعم الأسر المتضررة، ومتابعة واقع الجسور والمعابر ومحطات الضخ والخدمات الأساسية.

دير الزور في صلب الرؤية التنموية

تتجاوز أهمية الزيارة بعدها المرتبط بالاستجابة الطارئة، لتؤكد أن دير الزور حاضرة ضمن رؤية حكومية أوسع لإعادة تنشيط المحافظة وتحريك عجلة التنمية فيها.

وكان الرئيس أحمد الشرع قد تحدث في مناسبات سابقة عن حزمة من المشاريع التنموية المخصصة لدير الزور، تشمل إنشاء مستشفيات جديدة، وتأهيل الجسور والبنى التحتية، وإطلاق استثمارات تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل، معرباً عن تطلعه لأن تتحول المحافظة إلى أحد أبرز المراكز الاقتصادية في سوريا خلال السنوات المقبلة.

رسالة ثقة للأهالي

وتؤكد الزيارة أن الدولة تنظر إلى دير الزور باعتبارها شريكاً أساسياً في مسار التعافي الوطني، وأن احتياجاتها تُطرح مباشرة أمام أصحاب القرار، بما يتيح لكل وزارة تقييم واقع قطاعها وتحديد ما يمكن إنجازه على المدى القريب والمتوسط.

كما تعكس الزيارة حرص الحكومة على ربط الاستجابة العاجلة للتحديات الراهنة بخطط خدمية وتنموية مستدامة، بما يعزز ثقة الأهالي بأن مطالبهم واحتياجاتهم تحظى بالمتابعة المباشرة، وأن المحافظة تمضي نحو مرحلة جديدة من الاهتمام الحكومي وإعادة البناء والتنمية.

اقرأ المزيد
٢٩ مايو ٢٠٢٦
ارتفاع منسوب الفرات يدفع الحكومة إلى إجراءات ميدانية في دير الزور والرقة

أكد وزراء الطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث والصحة، إلى جانب محافظ دير الزور، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الجمعة في دير الزور، أن الحكومة السورية تتابع ميدانياً تداعيات ارتفاع منسوب نهر الفرات، عبر غرف عمليات وإجراءات إسعافية وخدمية وصحية، بعد تضرر مساحات زراعية واسعة وآلاف العائلات على امتداد ضفاف النهر في محافظتي دير الزور والرقة.

وجاء المؤتمر، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السورية، لتوضيح أسباب ارتفاع منسوب النهر، والإجراءات الحكومية المتخذة لمواجهة الأزمة، في وقت تشهد فيه مناطق عدة على ضفاف الفرات ارتفاعاً ملحوظاً في كميات المياه، أدى إلى غمر نحو خمسة آلاف دونم، وتضرر قرابة ألفين وأربعمئة عائلة، من دون تسجيل خسائر في الأرواح، بحسب ما أعلنه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح.

أسباب الارتفاع وإدارة السدود

قال وزير الطاقة محمد البشير إن المؤسسة العامة لسد الفرات تتولى إدارة الحوض والبحيرات خلف سدود الفرات وتشرين وكديران، موضحاً أن كميات المياه المحتجزة كانت قليلة جداً عقب تحرير المنطقة، إلى حد أن محطة ألبابيري كانت على وشك الخروج من الخدمة خلال الصيف الماضي بسبب انخفاض منسوب النهر.

وأضاف البشير أن الخطة كانت تقضي بفتح البوابات مسبقاً بالتنسيق مع الجانب التركي، غير أن الإنذار جاء متأخراً، إذ أبلغت تركيا في الثاني والعشرين من الشهر الجاري بمضاعفة كميات المياه المطلقة، بعد تحذيرات الأرصاد الجوية من موجة أمطار كبيرة، ما دفع الجهات المختصة إلى فتح المفيضات فوراً وتنبيه الأهالي.

وأشار وزير الطاقة إلى أن الإطلاقات المائية الحالية هي الأولى من نوعها منذ ثلاثين عاماً، واصفاً إياها بالاستثنائية نتيجة الأمطار المتأخرة والثلوج، وما تبع ذلك من امتلاء السدود وفتحها بصورة اضطرارية.

إجراءات الطوارئ وتراجع الخطر

أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن غرفة العمليات تعمل في الرقة ودير الزور، لافتاً إلى أن الأضرار كانت أكبر في دير الزور بسبب تدفق المياه إليها بعد الرقة. وأوضح أنه لم تُسجل خسائر بشرية مباشرة جراء الفيضان، باستثناء حالات غرق أطفال أثناء السباحة نتيجة التيارات الجديدة غير المتوقعة.

وبيّن الصالح أن التنبيه صدر في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، أي قبل ثلاثة أيام من الارتفاع الكبير، مشيراً إلى صعوبة التنبؤ الدقيق بكميات الأمطار في فصل الربيع بسبب الخلايا الركامية المتغيرة.

وأوضح أن نظام الإنذار المبكر لم يكن موجوداً أصلاً، قبل أن يجري تفعيله في شمال سوريا، حيث تطور من الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي إلى نظام الرسائل القصيرة، مع خطط لتطويره ليصل تلقائياً إلى الهواتف، إلى جانب استخدام الوسائل التقليدية، ومنها إرسال أشخاص للحديث المباشر مع الأهالي، والاستفادة من منابر صلاة الجمعة في التوعية.

وقال الصالح إن منسوب المياه مستقر حالياً بعد تراجع الضغط المائي إلى ألف وستمئة متر مكعب في الثانية، متوقعاً إغلاق إحدى فتحات المفيض في سد الفرات غداً، لتبقى ثلاث فتحات فقط، وهو ما يعني تراجع الخطر على طول النهر من السد حتى البوكمال، وبدء المرحلة الإسعافية، بما يشمل إعادة تأهيل السد الترابي وبناء جسر السياسية بعد العيد مباشرة، بتوجيه من الرئيس السوري أحمد الشرع.

وأكد الوزير أن لجاناً متخصصة ستُشكل من الوزارات المعنية لتقييم الأضرار وتعويض المتضررين، مشدداً على أن محافظ دير الزور يقود العمليات ميدانياً ممثلاً للرئيس السوري أحمد الشرع، فيما تقدم الوزارات الدعم الفني والتقني ضمن عمل حكومي متكامل.

استجابة صحية وخدمات إسعافية

أوضح وزير الصحة مصعب العلي أن أبرز التحديات تمثلت في فصل ضفتي النهر، ولا سيما أن معظم الخدمات المتخصصة تقع غربه، مشيراً إلى تفعيل كود الطوارئ الصحية لتحريك الموارد، ووصول شحنات طبية إلى شرق النهر بهدف تعزيز قدرات المشافي هناك.

وأضاف العلي أن الوزارة، بالتعاون مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، أمّنت زوارق وعبارات لنقل الحالات الطبية، وزودت مشفى الكسرة ومشفى أبو حمام بأجهزة غسيل كلى إضافية، إلى جانب نشر سيارات إسعاف على ضفتي النهر في البوكمال والميادين ودير الزور.

ولفت وزير الصحة إلى أن الخدمات الصحية في غرب النهر تحتاج أيضاً إلى تطوير، مؤكداً أن الوزارة ستعمل على ذلك بغض النظر عن الظروف الطارئة. كما أشار إلى تطبيق الإجراءات ذاتها في الرقة وبعض أرياف حلب، بالتوازي مع تنسيق مستمر لمواجهة الأمراض المنقولة بالحشرات والمستنقعات، بالتعاون مع وزارات الإدارة المحلية والبيئة والزراعة، وبدعم من وزارة المالية وصندوق التنمية السوري.

جسور مؤقتة وترميم قريب

أكد محافظ دير الزور زياد العايش أن الجهات المعنية درست ترميم جسر السياسية وجسر آخر في المحافظة، وأن العمل بهما سيبدأ قريباً، مشيراً إلى إمكانية إنشاء جسر ترابي مؤقت أو الاستعانة بشركات خارجية لتقديم حلول عاجلة.

وأوضح العايش أن الإنذار المبكر شمل الوصول المباشر إلى المنازل، وإرسال رسائل نصية، واستخدام وسائل الإعلام، ضمن إجراءات هدفت إلى تقليل المخاطر على السكان والممتلكات.

وكانت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قد أعلنت في الثامن والعشرين من أيار ألفين وستة وعشرين تشكيل غرفة عمليات مشتركة بالتعاون مع محافظتي الرقة ودير الزور ووزارة الموارد المائية، لمتابعة تطورات الوضع والتنسيق بين الجهات الحكومية والخدمية، وحماية السكان والممتلكات وتقليل الخسائر المحتملة.

 

اقرأ المزيد
٢٩ مايو ٢٠٢٦
الدفاع المدني السوري يواصل استجابة واسعة لمواجهة ارتفاع منسوب الفرات في الرقة ودير الزور

أعلن الدفاع المدني السوري استمرار عمليات الاستجابة الطارئة في محافظتي دير الزور والرقة لمواجهة تداعيات الارتفاع المتواصل في منسوب مياه نهر الفرات، وسط استنفار ميداني واسع لحماية السكان والمنشآت الحيوية والأراضي الزراعية المهددة بالغمر.

وتنفذ فرق الدفاع المدني أعمالها على مدار الساعة ضمن غرفة طوارئ مشتركة تضم عدداً من الوزارات والجهات المعنية، حيث تركز التدخلات على تدعيم البنية التحتية، وتأمين محطات المياه، ورفع السواتر الترابية، والاستجابة للحوادث الطارئة، بهدف الحد من الأضرار وضمان سلامة المدنيين واستمرار الخدمات الأساسية.

وفي دير الزور، عملت الفرق على تدعيم جسر العشارة وتعزيز حمايته من تأثيرات ارتفاع المياه، كما رفعت سواتر ترابية حول ثماني محطات لمياه الشرب لضمان استمرار عملها ومنع تعرضها للغمر. وشملت الإجراءات أيضاً إخلاء معدات محطة ضخ غرانيج بشكل كامل كإجراء احترازي، إلى جانب مواصلة أعمال حماية السرير النهري في المناطق الأكثر عرضة للخطر.

كما تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ شابين تعرضا للغرق بالقرب من جسر السياسية، فيما جرى نشر نقاط إسعافية مزودة بزوارق إنقاذ وغطاسين وسيارات إسعاف على امتداد نهر الفرات لتأمين الاستجابة السريعة ونقل الحالات الإنسانية والمرضى بين ضفتي النهر.

وفي الرقة، واصلت الفرق إنشاء وتعزيز السواتر الترابية في عدد من المناطق المهددة بامتداد المياه، شملت حويجات زهرة والعنون وبدر والحماد، كما استكملت أعمال حماية محطة تصفية مياه الشرب في حاوي الهوى لضمان استمرار الخدمة ومنع تأثرها بارتفاع المنسوب.

وتأتي هذه الجهود في ظل استمرار مراقبة تطورات الوضع الميداني واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للحد من المخاطر وحماية التجمعات السكانية والمنشآت الخدمية على امتداد مجرى نهر الفرات.

وتشهد محافظتا دير الزور والرقة حالة استنفار حكومي وميداني متواصلة، في ظل الارتفاع الكبير وغير المسبوق في منسوب نهر الفرات نتيجة زيادة كميات المياه الواردة من الجانب التركي، والتي بلغت خلال الأيام الماضية نحو 2000 متر مكعب في الثانية، وسط تحذيرات رسمية من استمرار التدفقات المرتفعة حتى مساء يوم الأحد.

وأعلنت وزارة الطاقة، عبر المؤسسة العامة لسد الفرات اليوم الخميس، أن السدود والمنشآت المائية السورية دخلت مرحلة تشغيل استثنائية نتيجة الكميات الكبيرة الواردة، موضحة أن عمليات تمرير المياه تجري حالياً بمعدل يقارب 1800 متر مكعب في الثانية للحفاظ على سلامة السدود واستقرار المنظومة المائية.

وأكدت المؤسسة أن بحيرات السدود السورية وصلت إلى نسب تخزين مرتفعة تجاوزت 98.5%، ما لم يعد يسمح بتخزين كميات إضافية دون التأثير على حدود الأمان التشغيلية، الأمر الذي فرض استمرار تمرير المياه باتجاه مجرى النهر، بالتزامن مع متابعة فنية دقيقة وعلى مدار الساعة لأوضاع السدود والبوابات والمنشآت المائية.

وفي موازاة التطورات المائية، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إنشاء غرفة عمليات مشتركة بالتعاون مع محافظتي دير الزور والرقة ووزارة الموارد المائية، لمتابعة تطورات ارتفاع منسوب الفرات واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأهالي والخدمات والبنية التحتية في المناطق المتضررة.

وأوضح الصالح أن فرق المؤازرة بدأت بالوصول تباعاً من محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص، ضمن خطة دعم ميدانية تهدف إلى رفع الجاهزية على ضفتي النهر، مشيراً إلى استنفار كامل لفرق الوزارة خلال اليومين الماضيين، مع توجيه آليات ثقيلة واستئجار معدات محلية لتسريع عمليات التدخل واحتواء آثار ارتفاع المياه.

كما أكد استمرار التنسيق مع الدفاع المدني والجهات الخدمية والمحلية لمتابعة أوضاع محطات المياه والجسور والمعابر المؤقتة، إلى جانب تنظيم الحركة في المناطق القريبة من مجرى النهر، في وقت تواصل فيه الفرق الفنية أعمال رفع السواتر الترابية وتدعيم المواقع المهددة بالغمر.

وفي محافظة الرقة، نفذت فرق الاستجابة أعمال تدعيم ساتر ترابي بطول 150 متراً لحماية مضخة المياه التي تخدم عدداً من القرى، إضافة إلى رفع سواتر ترابية في عدة مناطق مهددة، فيما سجل غمر المياه لعدد من المنازل ومدرسة ومسجد وأراضٍ زراعية في مناطق متفرقة.

أما في دير الزور، فتركزت الجهود على حماية محطات المياه والأحياء السكنية عبر رفع سواتر ترابية قرب محطتي مياه ذيبان وزغير شامية وفي منطقة البوناصر بحي هرابش، إلى جانب إزالة أجزاء من الجسر الترابي لتخفيف ضغط المياه وسحب عبارة جرفها التيار وإعادة تأمين ركابها.

وخلف ارتفاع منسوب النهر أضراراً خدمية وإنسانية في المحافظة، تمثلت بخروج عدد من الجسور المؤقتة عن الخدمة وغمر منازل وأراضٍ زراعية في مناطق عدة، فضلاً عن وفاة ثلاثة أطفال غرقاً أثناء السباحة في النهر وفقدان طفل آخر، في وقت شددت فيه وزارة الطوارئ على أن الوفيات لا ترتبط مباشرة بحالات الفيضان بل بخطورة السباحة خلال الظروف المائية الحالية.

وفي هذا السياق، دعت الجهات الرسمية الأهالي إلى الالتزام بتعليمات السلامة العامة والابتعاد عن مجرى النهر والمناطق المنخفضة، مع منع الأطفال والشبان من السباحة أو الاقتراب من ضفاف الفرات خلال فترة ارتفاع المنسوب وقوة التيارات.

وتتعامل الجهات الحكومية والميدانية مع الوضع بوصفه حالة طوارئ تتطلب استجابة مستمرة وتنسيقاً مباشراً بين المؤسسات المعنية، في ظل استمرار التدفقات المرتفعة القادمة من الجانب التركي، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على الجسور ومحطات المياه والأراضي الزراعية والمناطق السكنية القريبة من مجرى النهر.

اقرأ المزيد
٢٨ مايو ٢٠٢٦
استنفار حكومي واسع مع استمرار تدفقات الفرات وارتفاع منسوبه في دير الزور والرقة

تشهد محافظتا دير الزور والرقة حالة استنفار حكومي وميداني متواصلة، في ظل الارتفاع الكبير وغير المسبوق في منسوب نهر الفرات نتيجة زيادة كميات المياه الواردة من الجانب التركي، والتي بلغت خلال الأيام الماضية نحو 2000 متر مكعب في الثانية، وسط تحذيرات رسمية من استمرار التدفقات المرتفعة حتى مساء يوم الأحد.

وأعلنت وزارة الطاقة، عبر المؤسسة العامة لسد الفرات اليوم الخميس، أن السدود والمنشآت المائية السورية دخلت مرحلة تشغيل استثنائية نتيجة الكميات الكبيرة الواردة، موضحة أن عمليات تمرير المياه تجري حالياً بمعدل يقارب 1800 متر مكعب في الثانية للحفاظ على سلامة السدود واستقرار المنظومة المائية.

وأكدت المؤسسة أن بحيرات السدود السورية وصلت إلى نسب تخزين مرتفعة تجاوزت 98.5%، ما لم يعد يسمح بتخزين كميات إضافية دون التأثير على حدود الأمان التشغيلية، الأمر الذي فرض استمرار تمرير المياه باتجاه مجرى النهر، بالتزامن مع متابعة فنية دقيقة وعلى مدار الساعة لأوضاع السدود والبوابات والمنشآت المائية.

وفي موازاة التطورات المائية، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إنشاء غرفة عمليات مشتركة بالتعاون مع محافظتي دير الزور والرقة ووزارة الموارد المائية، لمتابعة تطورات ارتفاع منسوب الفرات واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأهالي والخدمات والبنية التحتية في المناطق المتضررة.

وأوضح الصالح أن فرق المؤازرة بدأت بالوصول تباعاً من محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص، ضمن خطة دعم ميدانية تهدف إلى رفع الجاهزية على ضفتي النهر، مشيراً إلى استنفار كامل لفرق الوزارة خلال اليومين الماضيين، مع توجيه آليات ثقيلة واستئجار معدات محلية لتسريع عمليات التدخل واحتواء آثار ارتفاع المياه.

كما أكد استمرار التنسيق مع الدفاع المدني والجهات الخدمية والمحلية لمتابعة أوضاع محطات المياه والجسور والمعابر المؤقتة، إلى جانب تنظيم الحركة في المناطق القريبة من مجرى النهر، في وقت تواصل فيه الفرق الفنية أعمال رفع السواتر الترابية وتدعيم المواقع المهددة بالغمر.

وفي محافظة الرقة، نفذت فرق الاستجابة أعمال تدعيم ساتر ترابي بطول 150 متراً لحماية مضخة المياه التي تخدم عدداً من القرى، إضافة إلى رفع سواتر ترابية في عدة مناطق مهددة، فيما سجل غمر المياه لعدد من المنازل ومدرسة ومسجد وأراضٍ زراعية في مناطق متفرقة.

أما في دير الزور، فتركزت الجهود على حماية محطات المياه والأحياء السكنية عبر رفع سواتر ترابية قرب محطتي مياه ذيبان وزغير شامية وفي منطقة البوناصر بحي هرابش، إلى جانب إزالة أجزاء من الجسر الترابي لتخفيف ضغط المياه وسحب عبارة جرفها التيار وإعادة تأمين ركابها.

وخلف ارتفاع منسوب النهر أضراراً خدمية وإنسانية في المحافظة، تمثلت بخروج عدد من الجسور المؤقتة عن الخدمة وغمر منازل وأراضٍ زراعية في مناطق عدة، فضلاً عن وفاة ثلاثة أطفال غرقاً أثناء السباحة في النهر وفقدان طفل آخر، في وقت شددت فيه وزارة الطوارئ على أن الوفيات لا ترتبط مباشرة بحالات الفيضان بل بخطورة السباحة خلال الظروف المائية الحالية.

وفي هذا السياق، دعت الجهات الرسمية الأهالي إلى الالتزام بتعليمات السلامة العامة والابتعاد عن مجرى النهر والمناطق المنخفضة، مع منع الأطفال والشبان من السباحة أو الاقتراب من ضفاف الفرات خلال فترة ارتفاع المنسوب وقوة التيارات.

وتتعامل الجهات الحكومية والميدانية مع الوضع بوصفه حالة طوارئ تتطلب استجابة مستمرة وتنسيقاً مباشراً بين المؤسسات المعنية، في ظل استمرار التدفقات المرتفعة القادمة من الجانب التركي، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على الجسور ومحطات المياه والأراضي الزراعية والمناطق السكنية القريبة من مجرى النهر.

اقرأ المزيد
٢٨ مايو ٢٠٢٦
عيد ثقيل على مخيمات إدلب… الغلاء والديون يطغيان على طقوس الأضحى

مع حلول عيد الأضحى بدت العديد من مخيمات النزوح في إدلب شمال غرب سوريا أمام مشهد إنساني ومعيشي بالغ القسوة، حيث تتراجع مظاهر العيد التقليدية لصالح هموم المعيشة وتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.

ويأتي ذلك في الوقت الذي يفترض أن يشكل العيد مساحة للفرح والتكافل الاجتماعي، يجد آلاف المهجرين أنفسهم أمام واقع اقتصادي خانق، تتداخل فيه أزمات الغلاء وضعف الدخل وتراجع المساعدات الإنسانية، ما جعل العيد عبئاً إضافياً على كثير من العائلات.

وفي التفاصيل بات الارتفاع في الأسعار السمة الأبرز للأسواق في الشمال السوري، إذ سجلت أسعار المواد الغذائية واللحوم والألبسة مستويات تفوق قدرة غالبية السكان وتشير تقديرات محلية إلى أن الأسرة الواحدة تحتاج إلى مبالغ شهرية تتجاوز إمكاناتها بكثير لتغطية أساسيات الحياة.

ويظهر أثر الأزمة بوضوح في أسواق المواشي، التي تشهد ركوداً غير مسبوق قبيل العيد فأسعار الأضاحي ارتفعت إلى مستويات قياسية نتيجة ارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل، إلى جانب تراجع أعداد المربين والضغوط التي يتعرض لها قطاع الثروة الحيوانية.

ولا تقتصر الأزمة على الغذاء والأضاحي فقط، بل تمتد إلى أسواق الألبسة التي فقدت حركتها المعتادة قبل العيد كثير من العائلات تكتفي هذا العام بالتجول في الأسواق دون قدرة فعلية على الشراء، فيما اضطر آخرون إلى الاستغناء عن شراء كسوة العيد للأطفال أو اللجوء إلى الملابس المستعملة كبديل أقل تكلفة.

ورغم هذا الواقع القاسي، لا تزال بعض مظاهر التماسك الاجتماعي حاضرة داخل المخيمات، ولو بحدودها الدنيا فالعائلات تحاول الحفاظ على الحد الأدنى من الأجواء المعنوية للأطفال، فيما تتواصل المبادرات الفردية والخيرية لتقديم بعض المساعدات أو تنظيم أنشطة بسيطة تخفف من وطأة الظروف الإنسانية.

وبحسب تقديرات، فإن الأسرة الواحدة في الشمال السوري تحتاج إلى أكثر من 7 ملايين ليرة سورية شهرياً، أي ما يعادل نحو 500 دولار، لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، وهو رقم يفوق قدرة غالبية العائلات المهجرة التي تعتمد على أعمال موسمية أو مساعدات محدودة وغير مستقرة.

وفي توصيف مباشر لحجم المعاناة، قال المدرس المهجّر "عفيف الصلال"، في حديثه لصحيفة الحرية إن القدرة الشرائية للمهجرين في المخيمات أصبحت شبه معدومة، فالرواتب المحدودة لا تكفي لتأمين الخبز والمياه، فكيف بكسوة العيد أو الحلويات، مضيفاً أن كثيراً من الأهالي يعيشون حالة عجز حقيقية أمام متطلبات الأطفال مع حلول العيد.

من جهته، أكد "محمد رشيد"، وهو من سكان قرية عقربات قرب الحدود السورية التركية، أن الفوارق المعيشية بين سكان المخيمات والقرى المحيطة تكاد تختفي، موضحاً أن الجميع بات يواجه الظروف ذاتها نتيجة الغلاء الكبير وتراجع الخدمات والمساعدات.

وانعكس الركود بوضوح أيضاً على الأسواق التجارية داخل المخيمات ومحيطها. وفي هذا السياق، أوضح "علاء ثلجة"، صاحب محل مواد غذائية، أن دفاتر الديون امتلأت بأسماء العائلات غير القادرة على الدفع مشيراً إلى أنه بات عاجزاً عن الاستمرار في تشغيل متجره بالشكل المعتاد بسبب تراكم الديون واحتجاز رأس المال.

أما في سوق الألبسة، فقد أكد صاحب محل الملابس "عبد المنعم الجمعة" أن الأسواق تشهد هذا العام حركة ضعيفة للغاية مقارنة بالمواسم السابقة، وقال إن العائلات تكتفي بمشاهدة البضائع دون شراء نتيجة ارتفاع الأسعار، مضيفاً أنه لم يتمكن من بيع سوى جزء بسيط من البضائع التي استوردها للموسم.

وفي سوق المواشي، وصف التاجر "مازن العيسى" حالة السوق بأنها ركود تاريخي مؤكداً أن أسعار الأضاحي ارتفعت بشكل جنوني وغير منطقي مقارنة بالعام الماضي نتيجة ارتفاع تكاليف التربية والأعلاف، إلى جانب ضعف القدرة الشرائية لدى السكان، ما أدى إلى شبه غياب للمشترين في الأسواق.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند الغذاء واللباس، بل امتدت إلى حركة التنقل وصلة الأرحام خلال العيد، إذ أدى ارتفاع أسعار المحروقات إلى تضاعف أجور النقل بين المخيمات والبلدات، الأمر الذي دفع كثيراً من العائلات إلى إلغاء الزيارات العائلية والاكتفاء بالاتصالات الهاتفية كبديل أقل تكلفة.

ويعكس المشهد العام في مخيمات ريف إدلب حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه السكان في الشمال السوري، حيث يتقاطع النزوح الطويل مع التضخم وغياب الاستقرار المعيشي، ليأتي العيد هذا العام محملاً بمزيد من القلق بدل أن يكون مناسبة للفرح والانفراج.

اقرأ المزيد
٢٨ مايو ٢٠٢٦
توقيف تركي البوحمد في الرقة… سجل حافل بالانتهاكات والارتباطات العسكرية

ألقى الأمن الداخلي في مدينة الرقة القبض على تركي البوحمد داخل إحدى المزارع بريف المحافظة، في عملية أمنية نفذت بناء على متابعة ميدانية دقيقة، ويعد الموقوف من أبرز الأسماء القيادية لدى ميليشيات النظام البائد.

ويعرف البوحمد، واسمه الحقيقي تركي مخلف المرعي، بكونه أحد قيادات ميليشيا قوات مقاتلي العشائر التي ارتبطت بشعبة الاستخبارات العسكرية، حيث برز اسمه خلال السنوات الأولى من الثورة في سوريا.

وعمل "تركي البوحمد"، على تشكيل مجموعات مسلحة قاتلت إلى جانب قوات النظام في مناطق الرقة ودير الزور وتشير معطيات إلى أن البوحمد لعب دوراً في ملاحقة واعتقال متظاهرين ومعارضين في بدايات الثورة السورية.

كما أنه ساهم عام 2014 في تأسيس تشكيل مسلح بالتعاون مع قيادات أخرى تحت مسمى قوات مقاتلي العشائر، والتي عملت لاحقاً ضمن منظومة عسكرية مرتبطة بمخابرات الأسد البائد، مع تلقيها دعماً وتدريباً من جهات روسية وإيرانية.

كما ارتبط اسمه خلال سنوات سيطرة ميليشياته على مناطق ريف الرقة بسلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين، شملت وفق مصادر محلية عمليات نهب وابتزاز، إضافة إلى فرض قيود على عودة السكان إلى قراهم، حيث جرى اشتراط انخراط مقاتلين من بعض العائلات للسماح لهم بالعودة، إلى جانب منع عائلات أخرى لأسباب تتعلق بالانتماء أو المواقف السياسية.

وفي عام 2017، أعلن البوحمد نفسه شيخ عشائر البوشعبان خلال فعالية أقامتها مجموعته، وهو ما أثار حالة من الجدل والاستياء داخل أوساط اجتماعية وعشائرية، في ظل رفض بعض أبناء العشيرة لهذا التوصيف والانقسام حوله.

وكانت أعلنت وزارة الداخلية يوم السبت 23 أيار/ مايو أن قوى الأمن الداخلي ألقت القبض على اللواء محمد محسن نيوف خلال عملية أمنية نفذت في مدينة السلمية بريف حماة الشرقي وسط سوريا، بعد عمليات رصد ومتابعة.

وينحدر نيوف من بلدة الربيعة في ريف حماة، وهو من مواليد عام 1964، وبرز اسمه ضمن التشكيلات العسكرية التابعة للنظام السابق، متنقلاً بين مواقع قيادية في الحرس الجمهوري والقوات المدرعة والفيلق الثالث، وهي تشكيلات لعبت أدواراً رئيسية في العمليات العسكرية التي شهدتها عدة محافظات سورية خلال سنوات الثورة.

وشغل نيوف عام 2016 منصب قائد اللواء 105 في الحرس الجمهوري، أحد أبرز ألوية النخبة المرتبطة مباشرة بالقصر الجمهوري، والذي شارك في معارك عدة بمحيط دمشق ومناطق سورية أخرى، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى مواقع عسكرية أكثر اتساعاً ضمن القوات البرية.

كما تولى قيادة الفرقة 18 دبابات، وهي من الفرق المدرعة التي انتشرت في مناطق وسط سوريا، قبل أن يُعيَّن رئيساً لأركان الفرقة 11 عام 2020، في مرحلة شهدت إعادة ترتيب داخل البنية العسكرية للنظام البائد بعد سنوات من المعارك والاستنزاف.

كذلك شغل نيوف موقعاً قيادياً ضمن الفيلق الثالث، الذي يُعد أحد أكبر تشكيلات الجيش السوري سابقاً، والمسؤول عن قطاعات واسعة في المنطقة الوسطى، لا سيما في محافظتي حمص وحماة.

وأكدت وزارة الداخلية أن اللواء المعتقل أُحيل إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص.

وخلال سنوات الثورة السورية، ارتبط اسم نيوف بملفات عسكرية وأمنية عدة، فيما أشارت تقارير حقوقية وناشطون إلى اتهامه بالتورط في عمليات عسكرية وقصف ومجازر شهدتها مناطق في ريفي حماة وحمص، وهي اتهامات ظلت تتكرر مع كل ظهور لاسمه ضمن التنقلات العسكرية للنظام السابق.

ويأتي اعتقال نيوف ضمن سلسلة عمليات تنفذها الأجهزة الأمنية بحق شخصيات عسكرية وأمنية مرتبطة بالنظام البائد، وسط حديث رسمي عن ملاحقة المتورطين بارتكاب انتهاكات وجرائم خلال السنوات الماضية.

وكانت أعلنت وزارة الداخلية يوم الجمعة 15 أيار/ مايو عن إلقاء القبض على ثلاثة ضباط سابقين من أبرز العاملين ضمن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام البائد، بينهم ضابط برتبة نقيب ولواءان شغلا مواقع عسكرية حساسة خلال سنوات الثورة السورية.

وشملت الاعتقالات كلاً من النقيب عمر أحمد المطر، واللواء واصل خالد سمير العويد، إضافة إلى اللواء الطيار إبراهيم محلا، في خطوة تعد من أبرز العمليات الأمنية التي تستهدف شخصيات عسكرية وأمنية بارزة مرتبطة بمرحلة النظام البائد.

وجاء إعلان القبض على الضباط الثلاثة في وقت تواصل فيه وزارة الداخلية ملاحقة شخصيات عسكرية وأمنية سابقة متهمة بالتورط في الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الثورة، وسط متابعة واسعة من الشارع السوري لملفات الاعتقال والمحاسبة.

اقرأ المزيد
٢٨ مايو ٢٠٢٦
وسط حضور شعبي.. العراضة الحمصية تعيد أجواء العيد إلى حمص القديمة

شهدت أحياء حمص القديمة عقب صلاة عيد الأضحى المبارك فعالية العراضة الحمصية في مسجد العصياتي بمنطقة صليبة العصياتي، بمشاركة فرق العراضة الشعبية وحضور واسع من الأهالي والزوار، في مشهد أعاد إحياء واحدة من أبرز الطقوس التراثية المرتبطة بالمدينة، ورسخ حضور الموروث الشعبي كجزء أساسي من هوية العيد في حمص.

وانطلقت الفعالية وسط أجواء احتفالية، حيث قدّمت فرق العراضة لوحات فلكلورية وأهازيج شعبية على وقع الطبول والآلات الموسيقية التقليدية، وجابت أزقة حمص القديمة، في مشهد تفاعل معه الأهالي بشكل لافت، ما عكس تعطشاً اجتماعياً لإحياء الطقوس الجماعية التي ارتبطت تاريخياً بالمناسبات الدينية والأعياد.

ويأتي هذا الإحياء للعراضة الحمصية في سياق أوسع من التمسك بالموروث الثقافي المحلي، حيث يرى مشاركون أن هذه الفعالية لا تمثل مجرد عرض فني، بل تشكل امتداداً لروح اجتماعية متجذرة في الذاكرة الحمصية، تقوم على تعزيز الألفة بين الأهالي وإعادة إنتاج مظاهر الفرح الجماعي رغم التحديات الاقتصادية والمعيشية.

وأكد قائمين على الفعالية في حديثهم لشبكة شام الإخبارية أن الحفاظ على هذا التراث يشكل ضرورة ثقافية واجتماعية، إذ تساهم العراضة في ربط الأجيال الجديدة بعادات المدينة وتقاليدها، وتعيد إحياء الطقوس التي كانت حاضرة في الأعراس والأعياد واستقبال الحجاج والمناسبات العامة، ما يجعلها أحد أبرز عناصر الهوية الشعبية في حمص.

وذكر القائمين على العراضة أن هذا الفن الشعبي رافق أبناء حمص في مختلف المراحل التاريخية، مشيراً إلى أنهم حافظوا عليه خلال سنوات الحصار وفي فترات التهجير والتنقل إلى مناطق أخرى، بما فيها ريف حمص الشمالي وإدلب، قبل أن يعود اليوم ليأخذ مكانه الطبيعي في أحياء المدينة القديمة.

ولفتوا إلى أن الهدف الأساسي من إحياء العراضة في العيد هو إعادة إدخال الفرح إلى قلوب الأهالي، واستعادة جزء من الطقوس الاجتماعية التي شكّلت على مدى عقود مساحة للتلاقي والتواصل بين أبناء المدينة، مؤكداً أن استمرار هذه الفعاليات يعكس صمود التراث الشعبي أمام التحولات القاسية التي مرت بها البلاد.

من جهته، اعتبر أحد المشاركين أن أبناء حمص نشؤوا على هذه العادات التي أصبحت جزءاً من تكوينهم الاجتماعي والثقافي، لافتاً إلى أن العراضة الحمصية لم تكن يوماً مجرد احتفال، بل رسالة تعبر عن ارتباط الإنسان بمدينته وبيئته، وتؤكد على استمرارية الذاكرة الجماعية رغم كل الظروف.

كما أشار مشارك آخر إلى أن هذه الفعالية تعكس تمسك الأهالي بهويتهم الشعبية، وتعيد التأكيد على أن التراث لا يزال حياً وقادراً على التعبير عن ذاته في مختلف المناسبات، خاصة الأعياد التي تمثل مساحة رمزية للفرح والتواصل الاجتماعي.

وشهدت الفعالية تفاعلاً واسعاً من الحضور، حيث وقف الأهالي في الساحات والأزقة لمتابعة عروض الفرق الشعبية، التي قدمت أهازيج تقليدية وحركات فلكلورية تعكس الطابع الخاص بالعراضة الحمصية، وسط أجواء امتزج فيها الحنين بالمشاركة الجماعية والفرح العام.

وتعد العراضة الحمصية من أبرز الطقوس الشعبية المرتبطة بمدينة حمص، حيث تنطلق عادة بعد صلاة العيد من أمام المساجد باتجاه الأحياء والساحات، وتشارك فيها فرق متخصصة بأداء الأهازيج والرقصات الشعبية باستخدام الطبول وآلات النفخ والسيوف، في مشهد يجمع بين الفن الشعبي والاحتفال الاجتماعي.

وتشير روايات تراثية وشهادات مهتمين بالفلكلور إلى أن العراضة الحمصية ليست مجرد تقليد احتفالي، بل هي امتداد تاريخي لثقافة المدينة، تطورت عبر الزمن لتواكب التحولات الاجتماعية والسياسية، وحافظت على حضورها كأحد أهم أشكال التعبير الشعبي عن الفرح والهوية.

كما يؤكد مختصون بالتراث الشعبي أن هذا اللون الفلكلوري يشكل جزءاً من التراث غير المادي في سوريا، ويعكس طبيعة المجتمع الحمصي القائم على التفاعل الجماعي، حيث تتحول المناسبات إلى مساحة لإحياء الروابط الاجتماعية وتعزيز الانتماء المحلي.

هذا ويجمع متابعون للشأن الثقافي في حمص على أن استمرار العراضة الحمصية في المناسبات والأعياد يعكس قدرة المجتمع المحلي على الحفاظ على تراثه رغم التغيرات الكبيرة، ويمنح الأعياد بعداً اجتماعياً وإنسانياً يتجاوز الظروف المعيشية الصعبة، ليبقى الفرح ممكناً ولو بحدوده الرمزية في قلب المدينة القديمة.

اقرأ المزيد
٢٨ مايو ٢٠٢٦
ناشطون يحيون ذكرى باسل شحادة… "كاميرا الثورة" تعود إلى الذاكرة

أحيا ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الذكرى السنوية الرابعة عشرة لاستشهاد المخرج والناشط الثوري باسل شحادة، بوصفه أحد أبرز الوجوه الشبابية التي انخرطت في الحراك السلمي منذ بداياته عام 2011.

وعرف "شحادة"، بدوره في التوثيق الإعلامي للأحداث عبر أعمال سينمائية وميدانية وثّقت جانباً من الواقع السوري في تلك المرحلة وفي ذكرى رحيله تصدر اسم شحادة منشورات الاستذكار على المنصات الرقمية، حيث استعاد ناشطون تفاصيل مسيرته الأكاديمية والفنية والنضالية.

وتشير المنشورات أنه "شحادة" جمع بين الخلفية العلمية في الهندسة المعلوماتية ودراسة الذكاء الاصطناعي في جامعة دمشق عام 2006، وبين شغفه بالسينما الوثائقية والعمل الإعلامي، ما جعله أحد الأسماء البارزة في توثيق الحراك الشعبي.

وبحسب سيرته، وُلد باسل شحادة في دمشق عام 1984، ودرس الهندسة المعلوماتية قبل أن يتجه إلى العمل الفني والتوثيقي، حيث أنجز أعمالاً سينمائية مبكرة تناولت قضايا إنسانية، من بينها أفلام قصيرة وثّقت الواقع الاجتماعي والمعيشي، قبل أن يتوسع نشاطه لاحقاً مع انطلاق الثورة في سوريا عام 2011.

ومع بداية الحراك، شارك شحادة في المظاهرات السلمية في دمشق وعدد من المدن السورية، وكان من المنظمين لها، كما اعتُقل لفترة قصيرة بعد مشاركته في مظاهرات للمثقفين عام 2011، قبل أن يغادر لاحقاً في رحلة دراسية إلى الولايات المتحدة عبر منحة لدراسة الإخراج السينمائي، حيث أخرج هناك فيلماً وثائقياً حمل عنوان "الغناء للحرية".

غير أنه قرر العودة إلى سوريا لاحقاً، ليواصل عمله الميداني في التوثيق الإعلامي، حيث استقر في مدينة حمص عام 2012، وعمل كمصور ومراسل لعدد من الوسائل الإعلامية، وشارك في توثيق تطورات الأوضاع والانتهاكات، كما أنجز عملاً وثائقياً تناول معاناة المدنيين تحت ظروف القصف والحصار.

وفي 28 أيار/مايو 2012، أصيب شحادة خلال قصف للنظام البائد على حي الصفصافة في مدينة حمص، أثناء وجوده مع مجموعة من الناشطين الإعلاميين، وفارق الحياة مع عدد من زملائه، في حادثة شكّلت محطة مفصلية في مسار توثيق الإعلام الميداني خلال تلك المرحلة، ودفن في حمص وفق ما أوصى به.

ويرى متابعون أن شحادة شكل نموذجاً لجيل من الناشطين الذين جمعوا بين العمل الإعلامي والمشاركة الميدانية، حيث ارتبط اسمه بلقب كاميرا الثورة، نظراً لدوره في توثيق مشاهد المظاهرات والحياة اليومية في المدن السورية خلال السنوات الأولى من الحراك.

وفي سياق متصل، استعاد ناشطون فعالية أُقيمت العام الماضي في دمشق القديمة ببيت فارحي، شارك فيها أصدقاء ومحبو شحادة، وتضمنت عروضاً سينمائية وشهادات حول مسيرته، في أول فعالية علنية من نوعها داخل العاصمة لإحياء ذكراه، حيث جرى خلالها عرض أعمال وثائقية مرتبطة بحياته وتجربته الميدانية في حمص.

وكان قدم باسل شحادة أعمالاً سينمائية قصيرة ذات طابع إنساني وتوثيقي، أبرزها فيلم "هدية صباح السبت"، وفيلم "شوارعنا احتفال الحرية"، إضافة إلى فيلم "سأعبر غداً" الذي سلّط الضوء على معاناة المدنيين في حمص أثناء التنقل تحت خطر قناصة النظام البائد.

هذا وتؤكد هذه الاستذكارات المتكررة عبر الفضاء الرقمي استمرار حضور اسم باسل شحادة في الذاكرة السورية لدى شريحة من الناشطين والإعلاميين، بوصفه أحد الوجوه التي ارتبطت بالبدايات الأولى للتوثيق الإعلامي للحراك السوري، وبقيت أعماله حاضرة كجزء من أرشيف تلك المرحلة.

وتجدر الإشارة إلى أن نقابة الفنانين السوريين كرمت خلال العام 2025 الفائت الشهيد الفنان والمخرج باسل شحادة بمنحه عضوية بمرتبة الشرف، تقديرًا لمسيرته الفنية الحافلة وموقفه الوطني، وتزامن ذلك مع حلول الذكرى السنوية لرحيله.

اقرأ المزيد
٢٨ مايو ٢٠٢٦
من أجل أمن السوريين… عناصر الجيش والشرطة يقضون العيد في مواقع الخدمة

في الوقت الذي احتفلت فيه آلاف العائلات السورية بعيد الأضحى المبارك داخل المدن والبلدات والساحات العامة، أمضى آلاف العناصر من وزارتي الدفاع والداخلية عطلتهم على الحواجز وفي نقاط الانتشار والمراكز الأمنية والعسكرية، ضمن مهام متواصلة هدفت إلى حفظ الأمن والاستقرار وتأمين حركة المدنيين خلال أيام العيد.

ومع بدء عطلة العيد، رفعت وزارة الداخلية السورية جاهزية مختلف الفروع والوحدات التابعة لها، بما في ذلك إدارات المرور وأمن الطرق والشرطة السياحية، عبر تنفيذ خطة انتشار ميدانية شملت المدن الرئيسية والطرق العامة والمناطق الحيوية والأسواق والأماكن التي تشهد كثافة سكانية خلال العيد.

وشهدت عدة محافظات انتشاراً منظماً للدوريات الأمنية وعناصر الشرطة على مدار الساعة، بهدف تنظيم حركة السير، وتأمين تنقلات المدنيين، ومنع وقوع التجاوزات أو الحوادث، إلى جانب تعزيز الاستقرار في المناطق العامة التي استقبلت آلاف العائلات خلال عطلة العيد.

في حين واصل عناصر الجيش السوري أداء مهامهم على امتداد الجغرافيا السورية، سواء في النقاط العسكرية أو مواقع الحراسة والمراقبة أو في المنافذ البرية والبحرية والجوية، ضمن حالة استنفار وجاهزية مستمرة تزامنت مع عطلة العيد.

بدورها وجهت وزارة الدفاع تهنئة رسمية بمناسبة عيد الأضحى إلى قيادة الجمهورية العربية السورية، وإلى جنود الجيش العربي السوري والشعب السوري والأمتين العربية والإسلامية، مؤكدة استمرار القوات المسلحة في أداء واجباتها الوطنية خلال هذه المناسبة.

كما نشرت الوزارة رسالة حملت طابعاً معنوياً بعنوان "من حدود الوطن، برّه وبحره وجوّه أضحى مبارك، وكل عام وأنتم بخير"، في إشارة إلى استمرار تمركز القوات والعناصر في مواقع الخدمة بمختلف القطاعات العسكرية والأمنية.

وفي سياق متصل، توجه وزير الداخلية المهندس أنس خطاب عبر منصة (X) بالتحية والتقدير رجال وزارة الداخلية في جميع مواقعهم، الذين يواصلون أداء واجبهم الوطني بإخلاص وتفانٍ في حماية أمن المواطنين وخدمة الوطن، إيماناً بأن العدالة وسيادة القانون هما أساس بناء سوريا القادمة.

وخلال حديث أجرته شبكة شام الإخبارية مع عدد من عناصر وزارتي الدفاع والداخلية، أكد عناصر ميدانيون أن بقاءهم في مواقع الخدمة خلال أيام العيد يأتي انطلاقاً من مسؤوليتهم في حماية المدنيين وتأمين أجواء مستقرة وآمنة للعائلات السورية.

وأشار عدد من العناصر إلى أنهم فضلوا البقاء في مواقع العمل والحواجز والمؤسسات الأمنية والعسكرية بدلاً من قضاء العيد مع عائلاتهم، معتبرين أن حفظ أمن الناس وسلامتهم خلال العيد هو جزء من واجبهم الوطني والإنساني.

وأضاف آخرون أن شعورهم برؤية الأطفال والعائلات يتنقلون بأمان في الأسواق والحدائق والطرقات يمنحهم دافعاً للاستمرار في أداء مهامهم رغم ابتعادهم عن أسرهم خلال المناسبة.

هذا ويعكس انتشار عناصر الجيش والأمن خلال عطلة العيد حجم الجهد المبذول للحفاظ على الاستقرار وتأمين المرافق العامة والطرقات والمنافذ الحدودية، خصوصاً مع الازدحام الكبير الذي شهدته المدن السورية وحركة التنقل النشطة بين المحافظات خلال أيام عيد الأضحى المبارك.

وفي وقت يعيش فيه السوريون أجواء العيد في منازلهم وبين عائلاتهم، بقيت مجموعات كبيرة من عناصر الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية في مواقعها، تتابع مهامها على مدار الساعة، في صورة تختصر جانباً من طبيعة العمل الأمني والعسكري المرتبط باستمرارية الجاهزية مهما كانت المناسبة.

اقرأ المزيد
4 5 6 7 8

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٤ مايو ٢٠٢٦
أزمة السيولة في المصارف، متى تُحلّ..؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري