١١ مارس ٢٠٢٦
مع بداية موسم الكمأة في البادية السورية، تتجدد التحذيرات من المخاطر القاتلة التي تواجه المدنيين الباحثين عن هذا المحصول البري الثمين، والذي تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى ما يشبه “رحلة موت” بسبب انتشار الألغام ومخلفات الحرب في مناطق واسعة من البادية.
ويأتي ذلك في وقت يؤكد فيه ناشطون أن معظم مناطق انتشار الكمأة في سوريا ما تزال ملوثة بالألغام التي زرعتها قوات النظام البائد والميليشيات الإيرانية خلال سنوات الحرب، الأمر الذي يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين كل عام مع بدء موسم البحث عنها.
وأفاد الصحفي الاستقصائي محمد الفضيل لشبكة شام الإخبارية أن معظم مناطق انتشار الكمأة في البادية السورية تقع ضمن مناطق خطرة ما تزال ملوثة بالألغام ومخلفات الحرب التي زرعتها قوات نظام الأسد البائد والميليشيات الإيرانية خلال سنوات الحرب محذراً من أن استمرار دخول المدنيين إلى هذه المناطق دون معرفة دقيقة بطبيعتها يشكل خطراً حقيقياً يؤدي إلى سقوط ضحايا كل عام مع بداية موسم جمع الكمأة.
وأوضح الفضيل أن العديد من المواقع التي تنمو فيها الكمأة تقع في محيط مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، ومنها مناطق التليلة وأبو الفوارس والسكري والعباسية، وهي مناطق شهدت عمليات عسكرية مكثفة خلال سنوات الحرب، الأمر الذي أدى إلى انتشار واسع للألغام ومخلفات القصف فيها.
وأضاف أن هذه المناطق كانت لسنوات طويلة تحت سيطرة قوات النظام البائد والميليشيات الإيرانية والموالية لها، التي زرعت كميات كبيرة من الألغام حول الطرق والسهول الصحراوية، ما جعلها اليوم من أخطر المناطق في البادية السورية بالنسبة للرعاة والباحثين عن الكمأة.
وأشار الفضيل إلى أن عمق البادية السورية ينقسم عملياً إلى مناطق متفاوتة الخطورة، موضحاً أن بعض المناطق الواقعة ضمن نطاق منطقة الـ55 كيلومتراً التي كانت تحت سيطرة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة تعد أكثر أماناً نسبياً مقارنة بالمناطق الأخرى، حيث تنتشر فيها الكمأة بكثرة في مواقع مثل الشعلانية والماهوبية والشعار ومحيط التنف ومناطق زركا ومهير وجليغم ويعود ذلك إلى أن هذه المناطق لم تشهد انتشاراً واسعاً للألغام خلال سنوات الحرب مقارنة بالمناطق التي كانت خاضعة لسيطرة النظام البائد والميليشيات المتحالفة معه.
في المقابل، أكد الفضيل أن المناطق الواقعة خارج هذا النطاق تعد شديدة الخطورة بسبب الانتشار الكثيف للألغام ومخلفات الحرب، خصوصاً في محيط منطقة الـ55 كيلومتراً، حيث تنتشر الألغام في مناطق الزكف والوعر والذويد وحمدة وفروع البادية السورية والهلبة والعليانية وغيرها من المواقع التي شهدت انتشاراً واسعاً للميليشيات الإيرانية وحزب الله اللبناني وتنظيم داعش وقوات النظام البائد خلال سنوات الحرب. وأضاف أن هذه الجهات زرعت حقول ألغام كبيرة في تلك المناطق لأغراض عسكرية خلال المعارك، لكن كثيراً منها بقي دون إزالة حتى اليوم.
وبيّن أن الألغام المنتشرة في البادية السورية متنوعة وخطيرة، وتشمل ألغاماً مضادة للأفراد وأخرى مضادة للدروع إضافة إلى ألغام موجهة، فضلاً عن نوع شديد الخطورة يعرف محلياً باسم لغم القفيز الذي ينفجر على ارتفاع وينشر شظايا قاتلة في محيط واسع كما تنتشر كميات كبيرة من القنابل العنقودية غير المنفجرة في بعض المناطق، وخاصة في محيط مدينة تدمر، ما يزيد من مخاطر التنقل في تلك المناطق المفتوحة.
مع اقتراب ذروة موسم الكمأة الذي يمتد عادة من منتصف كانون الثاني/يناير حتى نهاية آذار/مارس، حذّر ناشطون ومراقبون من تكرار سيناريو الضحايا السنوي في البادية السورية، داعين المدنيين إلى تجنب الدخول إلى المناطق الخطرة غير الممسوحة من الألغام.
ويؤكد خبراء أن الكمأة تظهر عادة بعد العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة، ولذلك تُعرف في الثقافة الشعبية باسم “بنات الرعد”، فيما يسميها البعض “لحم الفقراء” نظراً لقيمتها الغذائية العالية وسعرها المرتفع مقارنة بظروف سكان البادية.
لكن في المقابل، تحوّل البحث عنها في السنوات الماضية إلى نشاط محفوف بالمخاطر، حيث ينتقل آلاف المدنيين والرعاة إلى البادية بحثاً عنها، في مناطق ما تزال مليئة بالألغام والقنابل غير المنفجرة.
يؤكد مختصون أن أسباب سقوط الضحايا خلال موسم الكمأة تتكرر سنوياً تقريباً، وتعود في مقدمتها إلى انتشار الألغام الأرضية ومخلفات الحرب في مساحات شاسعة من البادية السورية.
فالعديد من المناطق التي تنمو فيها الكمأة كانت خلال سنوات الحرب مناطق مواجهات عسكرية أو خطوط تماس بين قوات النظام البائد وتنظيم داعش والميليشيات الإيرانية، إضافة إلى مناطق شهدت عمليات قصف كثيف، الأمر الذي خلّف كميات كبيرة من الذخائر غير المنفجرة.
كما أن غياب عمليات إزالة الألغام بشكل واسع بعد انتهاء المعارك جعل هذه المناطق تشكل خطراً دائماً على المدنيين، وخاصة الرعاة وجامعي الكمأة الذين يضطرون إلى التنقل لمسافات طويلة في الصحراء بحثاً عن أماكن نموها.
إلى جانب الألغام، تواجه فرق جمع الكمأة مخاطر أخرى مثل الهجمات المسلحة أو السلب والنهب في المناطق النائية، إضافة إلى ضياع الأشخاص في البادية أو تعرضهم لحوادث بسبب الطبيعة الصحراوية القاسية.
تشير تقارير ميدانية إلى أن الألغام المنتشرة في البادية السورية تعود إلى عدة جهات شاركت في النزاع خلال السنوات الماضية، وتؤكد المصادر أن نظام الأسد البائد زرع كميات كبيرة من الألغام خلال عملياته العسكرية في البادية، خصوصاً حول المدن والطرق الاستراتيجية مثل تدمر والسخنة ومحيط دير الزور.
كما زرعت الميليشيات الإيرانية والميليشيات الموالية لها حقول ألغام واسعة لحماية مواقعها العسكرية، خاصة في المناطق الممتدة بين حمص ودير الزور، وفي المقابل، استخدم تنظيم داعش الألغام بكثافة خلال سيطرته على مناطق البادية، حيث اعتمد عليها كوسيلة دفاعية لإبطاء تقدم القوات المعادية.
وتشير تقارير ميدانية إلى انتشار أنواع متعددة من الألغام في المنطقة، بينها ألغام مضادة للأفراد وأخرى مضادة للدروع، إضافة إلى الألغام الموجهة، فضلاً عن نوع شديد الخطورة يعرف محلياً باسم “لغم القفيز”، والذي ينفجر على ارتفاع بعد إطلاق شحنة قاتلة من الشظايا، كما تنتشر القنابل العنقودية غير المنفجرة في بعض المناطق، وخاصة في محيط مدينة تدمر، ما يزيد من خطورة التنقل في هذه المناطق.
تنتشر الكمأة بشكل أساسي في البادية السورية التي تمتد على مساحة تقارب 75 ألف كيلومتر مربع، وتشمل أجزاء واسعة من محافظات حمص وحماة والرقة ودير الزور والحسكة، ويتركز وجودها في المناطق الصحراوية التي تتلقى أمطاراً شتوية جيدة، حيث تنمو تحت سطح التربة بالقرب من نباتات صحراوية صغيرة مثل نبات الرقروق أو الجريد، ويستدل عليها جامعوها عبر تشققات التربة أو ظهور هذه النباتات.
رغم المخاطر الكبيرة، لا يزال كثير من السكان يقصدون البادية بحثاً عن الكمأة بسبب قيمتها الاقتصادية العالية ويتراوح سعر الكيلوغرام الواحد في الأسواق المحلية بين 50 ألفاً و200 ألف ليرة سورية، وقد يصل إلى أكثر من ذلك بحسب الجودة والندرة.
وتوجد عدة أنواع من الكمأة السورية، أبرزها الزبيدي والحمرا والبيضاء والجبيه والهوبر، ويُعد الزبيدي من أغلى الأنواع، إذ قد يصل وزن الحبة الواحدة أحياناً إلى كيلوغرام كامل وتحظى الكمأة السورية بسمعة جيدة في الأسواق الخارجية، حيث يتم تصديرها إلى لبنان والعراق ودول الخليج وتركيا وبعض الدول الأوروبية عبر الشحن البري والجوي.
ورغم الأرباح المحتملة، تبقى المخاطر هي السمة الأبرز لموسم الكمأة في سوريا ففي كل عام تسجل عشرات الوفيات والإصابات نتيجة انفجار الألغام أو مخلفات الحرب أثناء البحث عنها في البادية وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض الأشهر من موسم الكمأة شهدت سقوط عشرات الضحايا في حوادث منفصلة، بينهم أطفال ورعاة ومزارعون، وهو ما يعكس حجم الخطر الذي يواجهه المدنيون في تلك المناطق.
يرى مختصون أن الحد من الضحايا يتطلب حملات توعية واسعة للسكان حول المناطق الخطرة، إضافة إلى إطلاق برامج واسعة لإزالة الألغام ومخلفات الحرب في البادية السورية، كما يدعو ناشطون إلى تحديد مناطق آمنة لجمع الكمأة والإعلان عنها بشكل واضح، لمنع المدنيين من التوجه إلى المناطق الملوثة بالألغام.
وفي ظل استمرار انتشار هذه المخلفات القاتلة، يبقى موسم الكمأة في سوريا مفارقة مؤلمة بين ثروة طبيعية ثمينة تمنح الأمل لكثير من الأسر الفقيرة، وخطر دائم يحصد الأرواح في صحراء ما تزال آثار الحرب محفورة في أرضها.
كما تتمتع الكمأة السورية بسمعة جيدة في الأسواق الخارجية، حيث يتم تصدير كميات منها إلى لبنان والعراق ودول الخليج وتركيا وبعض الدول الأوروبية عبر الشحن البري والجوي، وهو ما يزيد من قيمتها الاقتصادية ويشجع كثيراً من السكان على المخاطرة بحياتهم بحثاً عنها.
ويرى مختصون أن الحد من سقوط الضحايا يتطلب إطلاق حملات توعية واسعة لتحديد المناطق الخطرة وتحذير المدنيين من دخولها، إضافة إلى ضرورة تنفيذ برامج واسعة لإزالة الألغام ومخلفات الحرب المنتشرة في البادية السورية. وحتى تحقيق ذلك، يبقى موسم الكمأة في سوريا مفارقة مؤلمة تجمع بين ثروة طبيعية ثمينة تمنح الأمل لكثير من الأسر الفقيرة، وخطر دائم يهدد حياة الباحثين عنها في صحراء ما تزال تحمل آثار الحرب.
١١ مارس ٢٠٢٦
أدانت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان وفاة المواطن السوري علاء عدنان الأمين تحت التعذيب أثناء احتجازه لدى قوات سوريا الديمقراطية في مدينة القامشلي بريف محافظة الحسكة، مؤكدة أن الضحية قضى بعد أشهر من الاعتقال في أحد مراكز الاحتجاز التابعة لها دون توجيه أي تهمة قانونية بحقه أو إبلاغ عائلته بمكان احتجازه.
ولفتت الشبكة إلى أن المعلومات التي حصلت عليها تفيد بتعرضه للتعذيب خلال فترة احتجازه، الأمر الذي أدى إلى وفاته قبل تسليم جثمانه إلى ذويه في 8 آذار/مارس 2026.
أوضحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن عناصر تابعة لقوات سوريا الديمقراطية اعتقلت علاء الأمين يوم الإثنين 20 تشرين الأول/أكتوبر 2025 عقب مداهمة منزل عائلته في مدينة القامشلي، وذلك دون إبراز مذكرة اعتقال قانونية أو إبلاغه وعائلته بالأسباب أو التهم المنسوبة إليه.
وأضافت أن عائلته لم تتمكن منذ لحظة اعتقاله من معرفة مكان احتجازه رغم مراجعتها عدة جهات ومقار تابعة لقوات سوريا الديمقراطية في محافظة الحسكة.
ذكرت عائلة الضحية أنها تلقت اتصالًا هاتفيًا يوم الأحد 8 آذار/مارس 2026 يطلب منها استلام جثمانه من مشفى الحسكة، مشيرة إلى أن الجثمان أظهر آثار تعذيب واضحة تمثلت بثقب وكسر في الرأس، وكسر في القفص الصدري، إضافة إلى كدمات زرقاء على الصدر والرجل وآثار تعفن وانتفاخ، كما أكدت العائلة أن علاء كان يتمتع بصحة جيدة قبل اعتقاله، بينما رجح الطبيب الشرعي أن يكون تاريخ الوفاة قد وقع في شهر كانون الثاني/يناير 2026.
أشارت المعلومات إلى أن علاء عدنان الأمين ينحدر من مدينة القامشلي ويحمل الجنسية السويدية، وكان قد عاد إلى المدينة في 7 أيلول/سبتمبر 2025 بقصد الزواج والاستقرار فيها.
كشفت معلومات حصلت عليها الشبكة أن بيت العزاء الذي أقيم للضحية تعرض لهجوم عقب تصريحات عائلته بشأن مقتله تحت التعذيب، إذ يُعتقد أن مسلحين من فصيل "جوانين شورشكر" التابع لوحدات حماية الشعب أقدموا على إحراق بيت العزاء وإطلاق الرصاص على الموجودين فيه وعلى أفراد من عائلة الضحية، مؤكدة أنها ما تزال تجمع مزيدًا من المعلومات حول تفاصيل الحادثة.
أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أنها تواصل متابعة التحقيق في هذه القضية، بما في ذلك مراجعة الأدلة وجمع معلومات إضافية حول الحادثة، داعية كل من يمتلك معلومات أو تفاصيل ذات صلة إلى تزويدها بها عبر بريدها الإلكتروني الرسمي.
وكانت وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 123 شخصًا، بينهم 5 أطفال و4 سيدات، نتيجة التعذيب وسوء المعاملة على يد قوات سوريا الديمقراطية خلال الفترة الممتدة من 19 تموز/يوليو 2012 وحتى 10 آذار/مارس 2026، لافتة إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تشكلت بصورة رئيسية من حزب الاتحاد الديمقراطي، كما ورثت مناطق سيطرته وبناه الأمنية والعسكرية.
١١ مارس ٢٠٢٦
تشكل الآبار المكشوفة خطراً شبه يومي يهدد حياة المدنيين لاسيما الأطفال، خاصة مع تكرار سقوطهم فيها، حيث سجل خلال الأشهر القليلة الماضية عشرات الحوادث لسقوط أطفال في آبار قديمة مكشوفة، نجا بعضهم بينما لاقى آخرون حتفهم، ما فاقم معاناة الأهالي وأكد الحاجة الملحة لتدخل حكومي عاجل لإغلاق هذه الآبار وتأمينها ووضع حلول فعّالة تمنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.
ومن بين الحوادث التي استجابت لها فرق الدفاع المدني في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث مؤخراً، سقوط طفلة في بئر ارتوازي بقرية الشيخ أحمد جنوب مدينة كويرس في ريف حلب الشرقي، مساء يوم الخميس 5 آذار الجاري.
وتمكنت الفرق من إخراج الطفلة من البئر بعد منتصف الليل (الجمعة 6 آذار) باستخدام منظومة الحبال والكاميرات الاختصاصية، إلا أنها لم تُظهر أي علامات حياة عند إخراجها، ليتم نقلها فوراً إلى مشفى مدينة الباب، ووفقاً للتقرير الطبي الصادر عن مشفى مدينة الباب، تبيّن أن سبب وفاة الطفلة كان الغرق داخل مياه البئر، وذلك بعد نقلها إلى المشفى وإجراء الكشف الطبي عليها.
قال يوسف عزو، رئيس قسم العمليات الميدانية في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الآبار الارتوازية المهجورة غير المغلقة تشكل خطراً متزايداً على حياة المدنيين، لا سيما الأطفال، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ تسجل حوادث متكررة ناجمة عن سقوط الأطفال في هذه الآبار بسبب الإهمال وغياب إجراءات الأمن والسلامة.
وأضاف أن السبب الرئيسي يعود إلى عودة الأهالي النازحين من المخيمات إلى المناطق التي هُجروا منها قسراً خلال 14 عاماً، ليجدوا آبارهم قد تعرضت للسرقة والنهب، بما في ذلك فوهات الآبار، ما شكّل تهديداً مباشراً لحياة الأطفال والمدنيين.
وأوضح عزو أن الإحصائية للعام الماضي سجلت 37 حادثة، نتج عنها 29 إصابة و20 حالة وفاة، حيث توزعت الإصابات بين 10 أطفال و5 نساء و14 رجلاً، فيما شملت الوفيات 8 أطفال و11 رجلاً وامرأة واحدة، أما خلال العام الحالي، فسجلت 8 حوادث تم الاستجابة لها في آبار ارتوازية متفرقة بعدة مناطق من سوريا.
ولفت في حديثه لـ "شام" إلى أن الحالة الأولى وقعت في مدينة سراقب، بينما اجتمعت ثلاث حالات متزامنة في مناطق حماة وحلب وإدلب، مشيراً إلى أن فرق الدفاع المدني استجابت أيضاً لحوادث في منطقة الطبقة، وكذلك في دير حافر ومنبج.
وشدد عزو على ضرورة إغلاق الآبار الارتوازية المهجورة بإحكام وردم الآبار غير المستخدمة، إضافة إلى وضع إشارات تحذيرية حول مواقعها، تحت وصاية الحكومة، مع فرض عقوبات قانونية على أصحاب الآبار لضمان التزامهم بالإغلاق وحماية حياة الأطفال.
وتعمل مؤسسة الدفاع المدني السوري على توعية الأهالي حول خطوة الٱبار المكشوفة من خلال منشورات توعوية عبر معرفاتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي.
وتنوه إلى ضرورة إغلاقها وتأمينها لتجنب سقوط الأطفال فيها، مع التأكيد على أهمية إغلاق فوهات الآبار المفتوحة أو المهجورة، وتأمين الآبار المستخدمة عبر تغطيتها بطريقة محكمة ووضع أقفال عليها.
وتوصي برفع فوهات الآبار فوق مستوى سطح الأرض بنحو 50 سنتيمتراً على الأقل للحد من احتمالات السقوط فيها، ويؤكد على أهمية تضافر جهود المجتمع لمعالجة مشكلة الآبار المكشوفة، ولا سيما في القرى والبلدات التي عاد إليها سكانها بعد سنوات من النزوح.
وتشير المؤسسة بشكل مستمر إلى ضرورة تنبيه الأطفال إلى مخاطر الاقتراب من هذه الآبار، داعياً الأهالي إلى الإبلاغ عن أي بئر مفتوحة أو مهجورة ليتم تأمينها أو ردمها منعاً لوقوع حوادث جديدة.
١١ مارس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الدفاع السورية في 10 آذار/مارس 2026 تعيين القيادي في قوات سوريا الديمقرتطية "سيبان حمو" معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، في خطوة جاءت ضمن تنفيذ اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، في مؤسسات الدولة السورية.
ويعد "حمو"، من أبرز الشخصيات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في شمال شرق سوريا حيث ارتبط اسمه بتأسيس البنية العسكرية لوحدات حماية الشعب وإدارة ملفات سياسية وأمنية معقدة لدى ميليشيا "قسد".
وشغل سيبان حمو منصب القائد العام لوحدات حماية الشعب YPG التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية قسد منذ تأسيسها عام 2015، كما كان عضواً في القيادة العامة لقسد.
وخلال سنوات الحرب الأولى كان أحد أبرز المهندسين للبنية العسكرية لتأسيس ميليشيات بصبغة كردية في شمال شرق سوريا، إذ لعب دوراً محورياً في تأسيس "قسد"، وتطويرها لتصبح القوة العسكرية الأساسية في مناطق الجزيرة والفرات.
وقاد حمو عدداً من المعارك التي خاضتها قسد ضد تنظيم داعش، من بينها معارك عين العرب (كوباني) والرقة، كما شارك في توسيع نفوذ هذه القوات باتجاه مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا وعلى الرغم من ابتعاده لفترات طويلة عن الظهور الإعلامي، بقي أحد أبرز صناع القرار داخل هذه القوات، إذ عُرف في الأوساط السياسية والعسكرية بلقب "رجل الظل" بسبب إدارته لملفات حساسة خلف الكواليس.
ولد سيبان حمو في مدينة عفرين شمال غربي حلب، ويعرف أن اسمه الحقيقي "سمير آصو" وفق ما ورد في سجلات أمنية تركية، نشأ في بيئة متأثرة بأفكار حزب العمال الكردستاني وانضم إلى صفوفه عام 1994، حيث استخدم عدة أسماء حركية مثل درويش عفرين وسوار قبل أن يستقر على اسم سيبان حمو.
وتشير تقارير إلى أنه تلقى تدريبات عسكرية ضمن صفوف الحزب في جبال كردستان العراق خلال الفترة الممتدة بين عامي 1994 و2011، قبل أن يعود إلى سوريا مع اندلاع الثورة ليشارك في تأسيس وحدات حماية الشعب، ومع توسع نفوذ هذه القوات في شمال سوريا، أصبح حمو أحد أبرز قياداتها العسكرية والسياسية، وتولى لاحقاً منصب القائد العام للوحدات.
شكّلت عملية غصن الزيتون التي أطلقتها تركيا والجيش الوطني السوري عام 2018 ضد قوات "قسد" في عفرين نقطة تحول في مسيرة "حمو" السياسية والعسكرية فبعد أن كانت المدينة مركز نفوذه العسكري والسياسي، خسر السيطرة عليها عقب سيطرة الجيش الوطني على المنطقة في آذار/مارس 2018.
وعقب هذه الخسارة اختفى حمو إلى حد كبير عن الواجهة الإعلامية، لكنه استمر في إدارة ملفات سياسية وأمنية خلف الكواليس، خصوصاً ملفات التنسيق مع الحكومة السورية السابقة وروسيا، وتشير تقارير إلى أنه كان يدير هذه الاتصالات من مكاتب خاصة في قاعدة حميميم الروسية في الساحل السوري، إضافة إلى مكاتب أخرى في حي كفرسوسة بدمشق.
وخلال تلك المرحلة لعب دوراً في ترتيب اتفاقيات انتشار القوات المشتركة بين قوات قسد وجيش النظام البائد عام 2019، وهي الاتفاقيات التي سمحت لقوات النظام البائد بالانتشار على أجزاء من الحدود الشمالية في مواجهة التقدم التركي.
ارتبط اسم سيبان حمو بعدد كبير من التصريحات السياسية والعسكرية المثيرة للجدل خلال سنوات الثورة السورية، والتي عكست مساراً متقلباً في علاقاته الإقليمية والدولية.
ففي عدة تصريحات ومقابلات إعلامية أبدى تقارباً واضحاً مع روسيا، حيث أجرى لقاءات مباشرة مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ومسؤولين عسكريين روس في قاعدة حميميم وموسكو عام 2017، في إطار تنسيق عسكري وسياسي يتعلق بمناطق شمال شرق سوريا ومستقبل العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش.
كما كان من أبرز المدافعين عن التنسيق العسكري مع نظام الأسد البائد في مواجهة تركيا، وذهب في بعض تصريحاته إلى حد إعلان استعداده لانضمام قواته إلى قوات النظام البائد للدفاع عن الحدود السورية، وفق تعبيره.
وفي سياق آخر، أبدى حمو استعداداً للمشاركة في عمليات عسكرية خارج مناطق سيطرة قسد، حيث تحدث في تصريحات إعلامية عام 2017 عن إمكانية مشاركة قواته إلى جانب تحالفات أخرى في عمليات عسكرية تستهدف محافظة في إدلب بعد الانتهاء من معارك الرقة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في ذلك الوقت.
كما اتسم خطابه السياسي في بعض المراحل بنبرة تصعيدية تجاه تركيا، إذ اتهم أنقرة في أكثر من مناسبة باستخدام تنظيم داعش لضرب الأكراد في شمال سوريا، كما تحدث عن امتلاك ما وصفه بوثائق وشهادات تؤكد دعم جهات دولية للتنظيم.
لكن أكثر مواقفه إثارة للجدل جاءت في مطلع عام 2026، عندما دعا في مقابلة مع وكالة "رويترز" إلى تدخل خارجي لوقف العمليات العسكرية التي كانت تشنها القوات الحكومية ضد مواقع قسد في شمال سوريا، معرباً عن أمله في تدخل إسرائيل لحماية الأكراد على غرار تدخلها لحماية أقليات أخرى في المنطقة، وهو تصريح أثار ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية السورية.
وارتبط اسم حمو بسلسلة من الاتهامات المتعلقة بانتهاكات وجرائم وقعت في مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية خلال السنوات الماضية فقد حمّلت جهات حقوقية ونشطاء سوريون قيادة الوحدات، التي كان حمو على رأسها لسنوات، مسؤولية انتهاكات طالت مدنيين في عدد من مناطق شمال وشرق سوريا.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن وحدات حماية الشعب نفذت عمليات تهجير قسري للسكان العرب والتركمان في بعض القرى التي سيطرت عليها خلال المعارك ضد تنظيم داعش، ولا سيما في ريفي الرقة والحسكة، حيث جرى إخلاء قرى كاملة بحجة الأوضاع الأمنية أو الاشتباه بدعم تنظيمات معادية كما تحدثت تقارير أخرى عن هدم منازل وقرى كاملة بعد السيطرة عليها، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية عمليات عقاب جماعي للسكان المحليين.
كما وُجهت اتهامات للوحدات خلال فترة قيادته بـ تجنيد القاصرين في صفوف التشكيلات العسكرية، حيث وثقت منظمات دولية حالات ضم أطفال إلى المعسكرات التدريبية التابعة للوحدات، وهو ما أثار انتقادات واسعة في تقارير دولية عدة.
ومارست الوحدات ممارسات تضييق على المعارضين السياسيين في مناطق سيطرة "قسد"، شملت اعتقالات وملاحقات أمنية بحق ناشطين وصحفيين رفضوا سياسات الإدارة الذاتية، وسبق أن جاب مسلحو وحدات حماية الشعب شوارع مدينة عفرين بريف حلب عام 2016 وهم يعرضون جثثا لمجموعة من مقاتلي الجيش السوري الحر، بعد أن وضعوها على متن شاحنة مكشوفة، وعرضوها على الملأ.
عاد سيبان حمو إلى الواجهة السياسية بعد سقوط نظام بشار الأسد البائد حيث برز كأحد أبرز المفاوضين من جانب "قسد" في المحادثات مع الحكومة السورية الجديدة، وبفضل إتقانه اللغة العربية وقدرته على إدارة الملفات السياسية، أصبح أحد أبرز وجوه المفاوضات المتعلقة بمستقبل مناطق شمال شرق سوريا.
شارك حمو في عدد من جولات الحوار التي جرت بين الحكومة السورية وقسد خلال عامي 2025 و2026، كما حضر مؤتمر مكونات شمال شرق سوريا الذي عقد في الحسكة في آب/أغسطس 2025، وهو أول ظهور علني له منذ خسارة عفرين.
وخلال تلك المرحلة كان يُنظر إليه داخل قسد على أنه يمثل التيار الأكثر تشدداً في المفاوضات مع الحكومة السورية الجديدة، إذ طرح عدة شروط للاندماج ضمن مؤسسات الدولة، من بينها الحفاظ على بنية قسد العسكرية ومنح صلاحيات واسعة للإدارة المحلية في شمال شرق البلاد.
ويذكر أنه بعد سلسلة من المواجهات العسكرية والمفاوضات السياسية، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وبدء عملية دمج قوات قسد ضمن الجيش السوري وفي إطار تنفيذ هذا الاتفاق أعلنت وزارة الدفاع في 10 آذار/مارس 2026 تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.
١١ مارس ٢٠٢٦
لم يعد الصيد في سوريا مجرد نشاط ترفيهي موسمي يمارسه الهواة في البراري والأنهار، بل تحوّل في كثير من المناطق إلى ظاهرة متسعة تحمل تداعيات بيئية واقتصادية متزايدة، فمع انتشار صور ومقاطع الصيد على مواقع التواصل الاجتماعي، تتكشف ملامح استنزاف متصاعد للحياة البرية، يهدد التنوع الحيوي ويترك آثاراً مباشرة على التوازن البيئي والأمن الغذائي في البلاد.
تتبعت شبكة "شام" الإخبارية نشاط عدد كبير من المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي الذين يوثقون رحلات الصيد وينشرون صوراً وفيديوهات لنتائجها ضمن مجموعات خاصة أو عامة لا سيما عبر موقع فيسبوك.
وتتنوع هذه المنشورات بين صيد الطيور البرية والحيوانات، إضافة إلى الأسماك في البحيرات والأنهار، حيث يتباهى بعض الصيادين بكميات الصيد أو بنوعية الحيوانات والطيور التي تم اصطيادها.
وتنتشر هذه الأنشطة في مناطق عدة من سوريا، من بينها غابات الفرلق في اللاذقية، وسيحة أبو ظهور في ريف إدلب، وجسر الشغور، ومنطقة الوعر في حمص، والغوطة بريف دمشق، وسهل الغاب في حماة، وعفرين في حلب، إضافة إلى مناطق أخرى تمتد على مساحات واسعة من الجغرافيا السورية.
ولا تبدو هذه الظاهرة مجرد نشاط موسمي، بل ترتبط بإدارة مورد طبيعي يشكل جزءاً من رأس المال البيئي الوطني، ما يجعل تنظيمه ضرورة ملحّة للحفاظ على التوازن البيئي ومنع استنزاف الأنواع البرية ويؤدي هذا الواقع إلى تراجع أعداد الأنواع البرية وارتفاع خطر انقراض بعض الكائنات التي تعد جزءاً أساسياً من المنظومة البيئية.
ويشكل الصيد الجائر خطراً حقيقياً على الحياة البرية في سوريا، إذ تحولت الممارسات غير المنضبطة إلى ما يشبه الاعتداء الواسع على الحيوانات والطيور، وتشير مقاطع الفيديو المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى انتشار عمليات الصيد العشوائي والبيع غير المشروع لأنواع نادرة من الطيور والحيوانات، سواء بدافع التجارة أو بدافع الهواية.
أكد الخبير البيئي "حسن مصطفى"، في تصريح لسانا أن تصاعد ظاهرة الصيد الجائر في سوريا يمثل خطراً حقيقياً على التنوع الحيوي والتوازن البيئي، وأوضح أن المقاطع التي تظهر عمليات صيد كثيفة وعشوائية تعكس تجاوزاً واضحاً للقوانين والأنظمة الناظمة للصيد، مشيراً إلى أن استمرار هذه الممارسات يؤدي إلى استنزاف أعداد الطيور والحيوانات البرية ويهدد بعض الأنواع المحلية بالانقراض.
ودعا إلى تشديد الرقابة الميدانية وتفعيل الضابطة الحراجية والبيئية وفرض عقوبات رادعة بحق المخالفين، إضافة إلى ضبط حيازة أسلحة الصيد ومنع الصيد خلال مواسم التكاثر والهجرة.
كما شدد على ضرورة تحديث القوانين البيئية ورفع قيمة الغرامات لتصبح رادعاً فعلياً، مؤكداً أن حماية الحياة البرية لا تقتصر على الجانب القانوني فقط، بل تحتاج أيضاً إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على التنوع الحيوي.
بدوره، أوضح المدير العام للهيئة العامة لإدارة وحماية وتنمية البادية بيان العبد الله أن انتشار الصيد الجائر في سوريا يعود إلى عدة عوامل متداخلة، وتتمثل أبرز هذه العوامل في ضعف الوعي البيئي لدى بعض الصيادين والهواة، إضافة إلى الظروف التي خلفتها سنوات الحرب والكوارث الطبيعية، والتي أدت إلى تراجع قدرة المؤسسات على تطبيق القوانين البيئية بشكل كامل.
كما لعب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر دوراً في دفع بعض الأفراد إلى الصيد كمصدر دخل إضافي، وأشار العبد الله إلى أن نتائج هذه الظاهرة خطيرة، إذ تؤدي إلى انخفاض أعداد الأنواع البرية المحلية والمهاجرة، مثل الغزلان والطيور النادرة، كما تدفع الحيوانات إلى الهجرة نحو مناطق أكثر أمناً أو الاختفاء من مواطنها الطبيعية.
ولفت إلى أن نحو 90 في المئة من الأنواع البرية في البادية السورية تضررت أو اختفت نتيجة الصيد الجائر خلال السنوات الماضية.
يحذر خبراء من أن الصيد الجائر لا يؤثر فقط في الحيوانات والطيور، بل يمتد تأثيره إلى المنظومة البيئية والزراعية بشكل عام وقال خبير الحياة البرية والتنوع الحيوي المهندس أحمد إيدك في تصريح لصحيفة الثورة السورية إن ما يجري في سوريا لم يعد مجرد صيد جائر، بل وصل إلى مستوى يشبه “الإبادة” للحياة البرية، نتيجة الصيد المستمر طوال العام وغياب المحاسبة الفعلية.
وأشار إلى أن انتشار أسلحة الصيد الرخيصة بين فئات واسعة من الشباب أدى إلى زيادة أعداد الصيادين، مؤكداً أن كثيرين يصطادون كل ما يصادفونه دون الالتزام بما يُعرف بأخلاقيات الصيد، كما حذر من استخدام وسائل مثل الشباك والدبق والفخاخ، التي تؤدي إلى قتل أعداد كبيرة من الطيور دون تمييز، وتهدد أنواعاً مهددة بالانقراض مثل طائر الحبارى.
من جهته، أوضح خبير البيئة "ماهر ديوب"، أن سوريا تقع على أحد أهم مسارات هجرة الطيور في العالم، حيث تمر عبرها أعداد كبيرة من الطيور المهاجرة خلال فصلي الربيع والخريف، وأشار إلى أن استخدام وسائل الصيد العشوائية مثل الأجهزة الصوتية والشباك غير المرئية يؤدي إلى قتل جماعي للطيور، بما في ذلك الأنواع النادرة.
وحذر ديوب من أن استهداف الطيور الجارحة والبوم يؤدي إلى خلل كبير في التوازن البيئي، لأنها تتغذى على القوارض والآفات الزراعية وتشكل جزءاً أساسياً من السلسلة الغذائية.
لا تقف آثار الصيد الجائر عند حدود البيئة، بل تمتد أيضاً إلى الأمن الغذائي فالباحث في الشؤون الزراعية عبد الرحمن قرنفلة أكد أن الطيور البرية تؤدي دوراً مهماً في حماية المحاصيل الزراعية من الحشرات والآفات.
وأوضح أن تراجع أعداد الطيور نتيجة الصيد المكثف يؤدي إلى زيادة انتشار الحشرات الضارة بالمحاصيل، ما يدفع المزارعين إلى استخدام كميات أكبر من المبيدات الكيميائية، كما تلعب الطيور دوراً مهماً في نشر البذور وتجدد الغطاء النباتي، ما يعني أن اختفاءها قد يؤثر في استدامة الموارد الزراعية مستقبلاً.
في مواجهة هذه التحديات، بدأت الجهات الحكومية باتخاذ خطوات للحد من الصيد الجائر وسط دعوات إلى تنظيم عمليات الصيد وتحديد الأعداد المسموح بها لكل صياد في الرحلة الواحدة، إضافة إلى تحديد الأنواع الممنوع صيدها.
ويعمل المجلس المركزي للصيد البري الذي يضم وزارات الزراعة والإدارة المحلية والبيئة والدفاع والداخلية والشؤون الاجتماعية واتحاد الفلاحين على تحديد الأنواع المهددة ومنع صيدها بناءً على دراسات علمية.
كما نفذت ضابطة حماية البادية بالتعاون مع القوى الأمنية حملات لمحاسبة المخالفين والحد من التعديات على الحياة البرية وفي السياق ذاته، أصدرت محافظة دير الزور تعميماً يقضي باتخاذ إجراءات قانونية بحق كل من يثبت تورطه في الصيد الجائر، بما يشمل السجن والغرامات المالية.
لم تقتصر الإجراءات على الصيد البري، إذ أعلنت الهيئة العامة للثروة السمكية تحديد فترة منع صيد الأسماك في المياه العذبة من 15 آذار حتى 31 أيار ويهدف هذا القرار إلى حماية الأسماك خلال موسم التكاثر وزيادة المخزون السمكي في الأنهار والبحيرات، بما يسهم في دعم الأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية.
ونفذت المديرية العامة للموانئ حملة ميدانية على الساحل السوري أسفرت عن ضبط 41 مركب صيد مخالف استخدمت وسائل محظورة مثل “الفرنازة” والتفجير بالديناميت، لما تسببه من أضرار جسيمة بالنظام البيئي البحري.
تمتلك سوريا تنوعاً جغرافياً واسعاً بين الجبال والسهول والأنهار والوديان، ما يجعلها بيئة طبيعية غنية بالحياة البرية والتنوع البيولوجي ولكن غياب الرقابة البيئية الفاعلة خلال سنوات الحرب ساهم في انتشار الصيد العشوائي، الأمر الذي دفع الجهات الحكومية والمنظمات البيئية إلى تكثيف الجهود لمعالجة هذه الظاهرة.
وفي ظل هذه التحديات، يرى خبراء أن حماية الحياة البرية لم تعد مجرد قضية بيئية، بل أصبحت جزءاً من حماية الموارد الطبيعية والأمن الغذائي للأجيال القادمة، وهو ما يتطلب تشريعات أكثر صرامة، ورقابة فعالة، ووعياً مجتمعياً يضمن استدامة هذا الإرث البيئي.
١١ مارس ٢٠٢٦
أتاح التطور التكنولوجي للنساء السوريات فرصة تعلّم الطبخ عبر الإنترنت، ما فتح أمامهن آفاقاً واسعة في هذا المجال لم تكن معروفة من قبل، فلم يعدن يعتمدن فقط على خبرة الأمهات والجدّات في إتقان الأطباق الرمضانية، بعد أن وفّرت الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي إمكانية الوصول إلى أفكار ووصفات من بلدان ومناطق مختلفة.
فصارت كثير من السيدات يلجأن إلى منصات مثل YouTube وFacebook لمشاهدة طرق تحضير أطعمة الإفطار والحلويات خطوة بخطوة، وتجربة أساليب جديدة، في تحول يعكس تغيّراً ملحوظاً في طرق اكتساب مهارات الطبخ، سواء خلال شهر رمضان أو في الأيام العادية.
انعكس هذا التغيير بشكل إيجابي على حياة النساء، إذ أصبح بإمكانهن تعلم أي طبق داخل المنزل بسهولة وفي أي وقت، بتمهّل ودون قلق، خاصة مع توفر العديد من الفيديوهات التي تشرح خطوات التحضير بالتفصيل، كما أتاح لهن ذلك إدخال أطباق جديدة إلى مائدة العائلة، وكسر الروتين وإسعاد الأسرة بما هو مبتكر ولذيذ.
وتعد الشابات المقبلات على الزواج، وكذلك الأخريات اللواتي لم يتقنن الطبخ بعد، من أكثر المستفيدات من التعلم عبر الإنترنت إذ ساعدهن على تجنب الحرج عند الاستفسار من الآخرين عن طريقة إعداد أي صنف ومنحهن الشعور بالاستقلالية والقدرة على تجهيز المائدة الرمضانية دون الحاجة لطلب المساعدة.
في الوقت ذاته، قدّمت المنصات حلولاً للحالات الطارئة، مثل إذا كان الطعام مالحاً أو إذا بقي الأرز قاسياً، وتوضح الخطوات الصحيحة لمعالجة الوضع بسرعة دون الإضرار بالطبق، كما أنها أتاحت أفكاراً مبتكرة لتزيين الطعام باستخدام المكونات المتاحة في المنزل، مما يجعل تقديمه أكثر جاذبية وجمالاً.
ومكّن وجود فيديوهات الطبخ النساء من اكتساب مهارات جديدة، مما جعل إدارة المائدة الرمضانية أسهل وساهم في تقليل الضغوط اليومية التي قد تواجهها ربة المنزل خلال شهر رمضان، كما وفرت المنصات الرقمية مساحة للنساء لتبادل الأفكار والنصائح، مما ساهم في تعزيز روح التعاون والمشاركة داخل المجتمع الرقمي النسائي.
ولم تقتصر الآثار الإيجابية على ما سبق، إذ وفر مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن الأطباق الرمضانية، مثل منشأها وسبب تسميتها وأصولها الثقافية، ما أثرى معرفة النساء اللواتي يميلن إلى الاطلاع وأعطى تجربة الطبخ الرمضاني بعداً ثقافياً أعمق وفهماً أكبر.
لكن رغم الفوائد التي يقدمها الإنترنت في تعلم الطبخ، ترى العديد من النساء أن بعض الوصفات المنشورة على المنصات قد لا تتضمن جميع التفاصيل الدقيقة للمقادير أو مدة الطهي، ما قد يؤدي أحياناً إلى اختلاف النتيجة عند التطبيق، لذلك تظل الخبرة العملية ونصائح الأمهات عنصراً مهماً لنجاح إعداد الأطباق.
في ظل التحول الرقمي، أصبح الإنترنت أداة مهمة تساعد النساء على تعلم إعداد الأطباق الرمضانية وتطوير مهاراتهن في الطبخ، ومع ذلك تبقى الخبرة المتوارثة داخل العائلة حاضرة، لتجمع المائدة الرمضانية اليوم بين المعرفة التقليدية وما توفره المنصات الرقمية من أساليب وأفكار حديثة.
١١ مارس ٢٠٢٦
هاجمت عناصر من ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، مساء أمس الثلاثاء، خيمة عزاء الشاب علاء الدين الأمين في مدينة القامشلي بالحسكة عقب مقتله في ظروف غامضة في أحد معتقلاتها، وأقدمت عناصر الميليشيا على الاعتداء على منزل العائلة وإحراق خيمة العزاء المقامة أمامه، في خطوة اعتبرها كثيرون محاولة للضغط على العائلة وثنيها عن المطالبة بكشف حقيقة مقتل ابنها داخل سجونها.
ووفق المعلومات فقد أقدم المهاجمون على إضرام النار في خيمة العزاء المقامة أمام المنزل، في وقت كان أفراد العائلة يستقبلون المعزين، كما تخلل الاعتداء إطلاق نار في محيط المكان، ووجهت العائلة نداءات للأهالي للتدخل ووقف الاعتداء، مؤكدة أن الهجوم يأتي على خلفية إصرارها على كشف ملابسات مقتل ابنها الذي توفي بعد أشهر من اعتقاله في سجون ميليشيا "قسد".
وأثارت الواقعة موجة غضب شعبية كبيرة، ورأى ناشطون أن الاعتداء يمثل محاولة لترهيب العائلة ومنعها من الاستمرار في المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن القضية، خاصة بعد تصاعد الجدل حول ظروف وفاة الشاب.
تزامناً مع الهجوم على خيمة العزاء، تداول ناشطون مقطع فيديو لعائلة الشاب علاء الأمين يتهمون فيه قناة روناهي التابعة للإدارة الذاتية الذراع المدني لميليشيا "قسد"، بمحاولة إخفاء أجزاء من مقابلة مع والدة الضحية.
وبحسب العائلة، قالت والدة علاء خلال المقابلة إن ما يُعرف بـ "مخابرات النساء"، هي الجهة التي احتجزت ابنها، مؤكدة أن هذه المعلومة حُذفت لاحقاً من المقابلة التلفزيونية، وأثار حذف هذه الجزئية تساؤلات واسعة بين الناشطين حول ما إذا كانت هناك محاولات إعلامية لتضليل الرأي العام وإخفاء المسؤولية عن الجهة التي تولت اعتقال الشاب.
الشاب علاء الدين عدنان الأمين، البالغ من العمر نحو 33 عاماً، كان يحمل الجنسية السويدية ويقيم في السويد منذ أكثر من عقد، وبحسب روايات العائلة، عاد الأمين إلى القامشلي لزيارة أهله وإقامة حفل زفافه، قبل أن يتعرض للاعتقال بعد فترة قصيرة من عودته.
وتقول شقيقته سلوى إن قوة مؤلفة من عشرة رجال وامرأتين داهمت منزل العائلة عند الساعة الواحدة ليلاً، حيث دخل عناصرها من الشرفات والنوافذ قبل أن يقوموا باعتقال علاء.
وأكدت أن العناصر كانوا ملثمين بالكامل، وقاموا بتقييد يديه دون تقديم أي توضيح للعائلة حول سبب الاعتقال، وبعد الحادثة، حاولت العائلة معرفة مكان احتجازه عبر مراجعة عدة مراكز تابعة للأسايش، إلا أن جميع الجهات أنكرت وجوده في البداية.
لكن بعد عرض تسجيل مصور للسيارات التي شاركت في عملية المداهمة، أُبلغت العائلة بأن علاء محتجز لغرض التحقيق دون تقديم تفاصيل إضافية.
بحسب أفراد من العائلة، حاولت الأسرة توكيل محامٍ لمتابعة قضية الاعتقال، غير أن عدداً من المحامين رفضوا تولي الملف وأرجعوا ذلك إلى أن القضية تتعلق بما يُعرف بـ "استخبارات الأسايش"، وهي جهة أمنية نافذة في مناطق سيطرة ميليشيا قسد.
كما أفادت العائلة بأن كل شخص حاول السؤال عن مصير علاء تعرض لتهديدات بالاعتقال، الأمر الذي حال دون متابعة القضية بشكل علني خلال الأشهر الماضية.
وفي الثامن من مارس الجاري، تلقى والد الشاب اتصالاً هاتفياً من رقم دولي يطلب منه التوجه إلى مدينة الحسكة لاستلام ابنه وبعد وصوله إلى المشفى الوطني في المدينة، فوجئ الأب بوجود ابنه جثة داخل إحدى الغرف.
وأفادت العائلة بأن الجثمان سُلّم داخل كيس خاص بالجثث، كما بدت عليه علامات واضحة تشير إلى تعرضه للعنف وبحسب روايات أفراد الأسرة، أظهرت الجثة كدمات وإصابات متعددة، بينها كسر في الأنف وإصابات في الرأس.
كما أشار أفراد العائلة إلى وجود علامات توحي بأن الشاب تعرض لتعذيب شديد، بما في ذلك تقييد اليدين واقتلاع أجزاء من شعر الرأس وبحسب بعض الشهادات التي تداولها ناشطون، فإن آثاراً على الجسد تشير إلى احتمال استخدام مواد كيميائية مثل الأسيد أو ماء ساخن أثناء التعذيب.
رغم هذه المؤشرات، تسلمت العائلة تقريراً طبياً من الجهات المحلية يفيد بأن الوفاة حدثت في 16 يناير نتيجة نوبة قلبية غير أن الأسرة تشكك بشدة في هذه الرواية، خصوصاً أن تاريخ الوفاة يعود إلى شهرين تقريباً قبل تسليم الجثمان.
وتساءل أفراد العائلة عن سبب إخفاء خبر الوفاة طوال هذه الفترة وعدم إبلاغهم فور حدوثها وسعياً لكشف الحقيقة، نقلت العائلة الجثمان إلى أحد المشافي في القامشلي وطلبت إجراء تشريح طبي مستقل.
لكن العائلة أفادت بأن عدداً من الأطباء رفضوا إجراء التشريح خوفاً من التعرض لمشكلات أمنية ويزيد هذا الأمر من الشكوك حول ملابسات الوفاة، في ظل غياب تحقيق مستقل يوضح ما جرى داخل أماكن الاحتجاز.
مع تصاعد القضية إعلامياً، طالبت عائلة الأمين الحكومة السويدية بفتح تحقيق في مقتل ابنها، باعتباره مواطناً سويدياً كما دعت الأسرة إلى إجراء تحقيق رسمي لمحاسبة المسؤولين عن اعتقاله وتعذيبه.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية السويدية إنها على علم بالقضية، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية حول الخطوات التي قد تتخذها في المقابل، لم تصدر قوات الأسايش التابعة لميليشيا قسد تعليقاً رسمياً يوضح ملابسات الحادثة، وأثارت حادثة مقتل علاء الأمين ردود فعل واسعة بين السوريين في الداخل والخارج، خصوصاً مع تزايد الاتهامات بوجود انتهاكات داخل السجون التابعة لميليشيا قسد.
هذا ويرى ناشطون أن الهجوم على خيمة العزاء يمثل مؤشراً خطيراً على محاولة إسكات العائلات المطالبة بالحقيقة، بدلاً من فتح تحقيق شفاف يكشف ما جرى، وبينما تستمر العائلة بالمطالبة بالعدالة، تبقى قضية علاء الأمين واحدة من القضايا التي تعيد تسليط الضوء على أوضاع المعتقلين في مناطق سيطرة قسد، وسط مطالب متزايدة بالكشف عن مصير المحتجزين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
١١ مارس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية إغلاق ملف مجزرة قرية قشبة في ريف اللاذقية التي وقعت في صبيحة عيد الفطر في شهر آب/ 2013 وراح ضحيتها عشرات المدنيين الأبرياء، وذلك بعد توصل قوى الأمن الداخلي إلى هوية المتورطين واعتقال عدد من المشاركين فيها.
ويأتي هذا التطور بعد مطالبات أهالي الضحايا وناشطين حقوقيين بفتح التحقيق في واحدة من أكثر المجازر قسوة التي شهدها ريف اللاذقية، والتي استهدفت عائلة كاملة داخل منازلها في تلك الأثناء.
أصدرت وزارة الداخلية في 10 آذار 2026، بياناً أكدت فيه أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية تمكنت، بعد جهود أمنية ومتابعة دقيقة، من إنهاء ملف مجزرة قرية قشبة الواقعة في منطقة الحفة، مؤكدة تحديد هوية المتورطين في الجريمة.
وأوضحت الدخلية أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن المجزرة نُفذت بأوامر مباشرة من كل من "سهيل الحسن وهلال الأسد"، وأسفرت العملية الأمنية عن توقيف 15 عنصراً من ميليشيا الدفاع الوطني ثبت تورطهم المباشر في تنفيذ المجزرة التي استهدفت مدنيين عزل داخل منازلهم، بينهم نساء وأطفال.
وأكدت الوزارة أن هذه التوقيفات تمثل خطوة أساسية في ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب وإعادة الحق لذوي الضحايا، مشددة على التزام الدولة السورية بسيادة القانون وصون الدم السوري، ومتابعة جميع الملفات المرتبطة بالانتهاكات التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية.
كما نشرت الوزارة تسجيلاً مصوراً يتضمن تفاصيل العملية الأمنية، مؤكدة أن القبض على المتورطين يأتي في إطار مسار العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بحق المدنيين.
من جانبه، أكد وزير الداخلية المهندس أنس خطاب أن الدولة السورية ماضية في ملاحقة مرتكبي الجرائم بحق السوريين، مشيراً إلى أن مسار العدالة لن يتوقف حتى تحقيق الإنصاف للضحايا.
وكتب خطاب عبر منصة (X) أن الجهات المختصة ستمضي في المحاسبة وفق القانون، وفاء لحقوق الضحايا وأسرهم، مضيفاً أن الدولة بكل مؤسساتها مستمرة بعزيمة وثبات في مسار العدالة الانتقالية.
وأوضح أن هذا المسار يمثل ركناً أساسياً لتحقيق الإنصاف للمكلومين وكشف الحقيقة، إضافة إلى بناء دولة القانون والمؤسسات التي تقوم على المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
تعود تفاصيل "مجزرة قشبة" إلى صبيحة عيد الفطر عام 2013، حين اقتحمت مجموعات مسلحة من ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد البائد، قرية قشبة في ريف الحفة شمالي محافظة اللاذقية، ووفق شهادات ناجين وناشطين، نفذ المسلحون عمليات اقتحام للمنازل، قبل أن يقوموا بإعدام مدنيين رمياً بالرصاص داخل بيوتهم.
وفق إحصائيات حقوقية، أسفرت المجزرة عن مقتل 33 مدنياً، معظمهم من عائلة واحدة هي عائلة الفاتح، بينهم نساء وأطفال، في جريمة وُصفت بأنها ذات طابع انتقامي وطائفي، وتشير الروايات المعلومات إلى أن المسلحين كانوا يسعون إلى تصفية العائلة بالكامل، إذ استهدفوا أفرادها بشكل مباشر داخل منازلهم، ما أدى إلى إبادة شبه كاملة للعائلة في ذلك اليوم.
لم تتوقف آثار المجزرة عند حدود الضحايا، إذ أدت الجريمة إلى تهجير كامل سكان القرية، بحسب روايات أهالي المنطقة، كما أكد ناجون أن من تمكن من الفرار من القرية تعرض لاحقاً للملاحقة الأمنية خلال سنوات الثورة، ما عمّق جراح العائلات التي فقدت أبناءها ومنازلها في آن واحد.
وبقي ملف المجزرة لسنوات دون حسم قانوني واضح، إلى انتصار الثورة السورية وإعادة الدولة السورية الجديدة فتحه ضمن ملفات الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال السنوات الماضية.
من بين أكثر الشهادات تأثيراً في هذا الملف، شهادة أماني الفاتح التي فقدت ثلاثة من أشقائها وعدداً كبيراً من أفراد عائلتها في المجزرة، وكانت قالت الفاتح في مناشدات سابقة إن 33 شخصاً من أسرتها قُتلوا بطريقة بشعة، مشيرة إلى أن المجرمين ظلوا يعيشون في المنطقة لسنوات دون محاسبة.
وأضافت أن الضحايا أُعدموا داخل منازلهم رمياً بالرصاص، في جريمة نفذت بدافع الحقد الطائفي، مؤكدة أن العائلة كانت هدفاً مباشراً للمسلحين الذين حاولوا القضاء عليها بالكامل، وبعد سنوات من الانتظار، عبّرت الفاتح عن أملها بأن يكون توقيف المتورطين بداية حقيقية لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة.
وفي تعليق على القضية، كتب الأستاذ فراس عابدين أن أحد أكثر الجوانب إيلاماً في هذه المجزرة هو أن بعض مرتكبيها ينحدرون من القرى المحيطة بمنطقة الحفة، لافتاً إلى أن الأهالي كانوا يعتبرونهم جيراناً وأصدقاء، ما جعل وقع الجريمة أكثر قسوة بعد الكشف عن هوية القتلة.
وقال إن الألم كان مضاعفاً عندما تبين أن من نفذ المجزرة هم أشخاص كانوا يُنظر إليهم سابقاً على أنهم جزء من النسيج الاجتماعي للمنطقة.
عقب إعلان توقيف المتورطين، احتفى ناشطون بنشر صور وأسماء المتهمين بالمشاركة في المجزرة، مطالبين باستكمال الإجراءات القضائية بحقهم، مؤكدين أن العدالة الحقيقية تتحقق عندما تتم محاسبة جميع المتورطين في الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين، مشددين على ضرورة أن تكون هذه القضايا جزءاً من مسار العدالة الانتقالية في سوريا.
ويمثل إعادة فتح ملف مجزرة قشبة وتوقيف المتورطين فيها - بحسب مراقبين - خطوة مهمة في مسار كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب، ويرى متابعون أن هذه القضية قد تشكل نموذجاً لملفات أخرى لا تزال تنتظر التحقيق والمساءلة، في إطار جهود الدولة لإرساء العدالة وتعزيز ثقة السوريين بالمؤسسات القضائية.
١٠ مارس ٢٠٢٦
أقرت مديرية منطقة السلمية بمحافظة حماة إجراءات جديدة لتنظيم توزيع مادة الغاز المنزلي، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تنظيم عملية التوزيع وضمان وصول المادة إلى مستحقيها، وسط مخاوف لدى المواطنين من احتمال العودة إلى آليات التوزيع المقنن.
وشملت الإجراءات إلزام معتمدي توزيع الغاز بمسك سجل رسمي يتضمن اسم المستحق ورقمه الوطني ورقم هاتفه، على أن تُستقى البيانات من دفتر العائلة أو بيان عائلي.
كما تضمنت التعليمات قطع وصل رسمي ممهور باسم معتمد التوزيع عند استلام قيمة أسطوانة الغاز من المواطن، إضافة إلى إنشاء مجموعات عبر تطبيق "واتساب" لإبلاغ المواطنين المسجلين وفق الأولوية بموعد وصول الأسطوانات وتسليمها.
وألزمت التعليمات معتمدي التوزيع برفع قوائم بأسماء المستحقين الذين استلموا أسطوانات الغاز، مرفقة بوصولات الاستلام، إلى كل من مجلس مدينة السلمية وشعبة تموين السلمية وشركة "سادكوب" فرع حماة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت شهدت فيه عدة مناطق سورية نقصًا ملحوظًا في أسطوانات الغاز المنزلي خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى ازدحام المواطنين أمام مراكز التوزيع ومحال بيع الغاز في محاولة للحصول على احتياجاتهم من المادة الأساسية للاستخدام المنزلي.
ورصدت وسائل إعلام محلية حالة النقص في عدد من المحافظات، حيث لجأت بعض المناطق إلى اعتماد دفتر العائلة لتنظيم عملية توزيع الأسطوانات بين المواطنين والحد من الازدحام.
وفي المقابل، نفت وزارة الطاقة وجود أي نقص في المشتقات النفطية، مؤكدة أن المصافي العاملة مستمرة في أداء مهامها وفق البرامج التشغيلية المعتادة، وأن المخزون التشغيلي ضمن الحدود الآمنة.
وأوضحت الوزارة أن الازدحام الذي شهدته بعض مراكز التوزيع ومحطات الوقود يعود إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب، حيث تجاوزت المبيعات 300% مقارنة بالمعدل اليومي الطبيعي، نتيجة مخاوف مرتبطة بالتطورات الإقليمية وانتشار الشائعات، وليس بسبب نقص فعلي في المادة.
من جهتها، أشارت الشركة السورية للبترول إلى تحسن عمليات إنتاج وتوريد الغاز خلال الفترة الأخيرة، مبينة أن متوسط الإنتاج بلغ نحو 130 ألف أسطوانة يوميًا خلال عام 2025، وارتفع في كانون الثاني 2026 إلى نحو 200 ألف أسطوانة يوميًا.
وأوضحت الشركة أن الاحتياج الطبيعي للسوق قبل الأزمة كان يقارب 170 ألف أسطوانة يوميًا، إلا أن زيادة الطلب رفعت حجم الاستهلاك بشكل كبير، ما تسبب بحدوث ضغط مؤقت على عمليات التوزيع.
وفي هذا السياق، تعمل الجهات المعنية على تعزيز عمليات التوريد البحري والبري لمادة الغاز المسال، إضافة إلى زيادة السعات التخزينية وإعادة ملء المخزون الاحتياطي، إلى جانب إبرام عقود لإنشاء خزانات جديدة في المصب النفطي بسعة 30 ألف طن، وصيانة الحقول بهدف رفع الإنتاج المحلي.
ورغم تأكيد الجهات الرسمية تحسن الإمدادات واستقرار التوزيع تدريجيًا، لا تزال مخاوف لدى المواطنين من احتمال عودة آليات التوزيع المقنن أو فرض قيود جديدة على استلام أسطوانات الغاز، في ظل الأزمات المتكررة التي تشهدها المادة خلال فترات الماضية.
١٠ مارس ٢٠٢٦
بدأت وزارة الدفاع مرحلة جديدة من تنظيم المؤسسة العسكرية، عبر إطلاق عملية تقييم شاملة لضباط الجيش العربي السوري، في خطوة تهدف إلى ترسيخ العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والاحترافية داخل بنية الجيش.
وجاءت هذه الخطوة في إطار استراتيجية التطوير التنظيمي والعسكري التي تتبناها الوزارة، بعد استكمال مراحل أساسية من إعادة هيكلة القوات المسلحة ودمج التشكيلات العسكرية ضمن بنية موحدة.
وفي هذا السياق، عقدت اللجنة العليا للتقييم اجتماعاً تحضيرياً قبيل انطلاق العملية، بتوجيه من وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، وبإدارة رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان.
وجرى الاجتماع بمشاركة نائب وزير الدفاع اللواء محمد خير حسن شعيب وعدد من كبار الضباط، وذلك لوضع اللمسات النهائية على آليات تنفيذ عملية التقييم التي ستشمل مختلف القيادات العسكرية العاملة في الوزارة.
وأوضحت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في تصريح خاص لشبكة "شام"، أن عملية التقييم تمثل خطوة أساسية ضمن رؤية الوزارة لبناء جيش وطني حديث يواكب التطورات العسكرية والأكاديمية، ويعتمد على معايير دقيقة في اختيار الكوادر القادرة على تنفيذ المهام الموكلة إليها بأعلى مستويات الاحترافية والانضباط.
وأكدت الوزارة أن عملية التقييم تأتي في إطار استكمال مسار إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس احترافية، تقوم على الكفاءة والانضباط والمعايير الأكاديمية، بعد سنوات من العمل الميداني المتنوع الذي شهدته البلاد، بما يسهم في ترسيخ الانتقال إلى مرحلة العمل العسكري المؤسسي المنظم.
وفي إطار هذه العملية، شكّلت وزارة الدفاع لجنة عليا تتولى مقابلة وتقييم القادة العسكريين الذين يشغلون مواقع قيادية حالياً، وذلك بهدف ضمان استمرارهم أو انتقالهم إلى مواقع أخرى وفق إجراءات نظامية واضحة تستند إلى معايير مهنية دقيقة.
ويعكس إشراف القيادة العسكرية العليا على هذه العملية أهمية المرحلة التي تمر بها المؤسسة العسكرية، إذ تشارك رئاسة هيئة الأركان وعدد من القيادات العليا في لجان التقييم، في تأكيد على أن مسار إعادة بناء الجيش يجري بمتابعة مباشرة من أعلى مستويات القيادة العسكرية.
ووفق ما أوضحته الوزارة، فإن عملية التقييم تشمل جميع القيادات الميدانية والإدارية، بدءاً من آمري المجموعات وقادة السرايا والكتائب وصولاً إلى قيادات الألوية وضباط الأركان والعمليات وقادة الصنوف التخصصية، بهدف التحقق من الخبرات التراكمية والمهارات القيادية لديهم، وضمان مواءمة قدراتهم مع حجم المسؤوليات الوطنية والمهام العسكرية المناطة بهم.
وأكدت وزارة الدفاع أن العملية تعتمد مقاييس أداء موحدة تضمن الحياد الكامل وتكافؤ الفرص بين الضباط من مختلف الرتب والمسارات والخلفيات العسكرية، حيث تعتمد اللجان المختصة بروتوكولاً أكاديمياً يوازن بين الخبرة الميدانية والتأهيل العلمي، بعيداً عن أي اعتبارات شخصية، بما يضمن اختيار الكفاءات الأجدر لتولي المسؤوليات القيادية.
وتستند عملية التقييم إلى مجموعة من المعايير العلمية والعسكرية المتخصصة، تشمل اختبارات ومقابلات تتناول موضوعات مثل التكتيك العسكري، والطبوغرافيا، وقراءة الخرائط، إضافة إلى تقييم القدرات القيادية والخبرات الميدانية، بما يتيح للقيادة العسكرية تحديد مستوى الكفاءة الفعلية للضباط وتصنيفهم وفق خبراتهم واختصاصاتهم.
ومن المتوقع أن تسهم هذه العملية في بناء قاعدة بيانات دقيقة حول الكوادر العسكرية العاملة، الأمر الذي يساعد القيادة العسكرية على توزيع الضباط وفق الاختصاصات والخبرات، بما يعزز كفاءة الأداء داخل مختلف مفاصل الجيش.
وأكدت الوزارة أن نتائج التقييم ستشكل ركيزة أساسية في معايير الترقيات العسكرية مستقبلاً، كما ستفتح المجال أمام الضباط غير الخريجين أكاديمياً لاستكمال مسارهم العلمي والعسكري من خلال برامج تدريبية وتعليمية منظمة، بما يرفع مستوى الجاهزية العلمية والعملية داخل المؤسسة العسكرية.
وكان وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة قد أكد في تغريدة عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، أن عملية التقييم الشاملة تأتي في إطار بناء وتطوير الجيش العربي السوري على أسس عسكرية وعلمية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة تطويرية جديدة تُمنح فيها المسؤوليات والرتب العسكرية وفق معايير مهنية واضحة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لإعادة بناء وهيكلة الجيش السوري، عقب التوصل إلى اتفاق يقضي بحل الفصائل العسكرية ودمجها ضمن وزارة الدفاع، بما يسهم في توحيد القرار العسكري وبناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة.
وفي هذا الإطار، كشف مسؤول العلاقات الإعلامية في وزارة الدفاع عدي العبد الله في وقت سابق عن تفاصيل الخطة الاستراتيجية لإعادة بناء الجيش، والتي تتضمن التحول إلى نموذج جيش تطوعي محترف بعد إنهاء نظام التجنيد الإجباري، إلى جانب استقطاب الكفاءات الشابة وتعزيز القدرات التقنية والعلمية داخل المؤسسة العسكرية.
وأشار العبد الله إلى أن عملية إعادة الهيكلة تسير وفق خطة متكاملة تشمل تنظيم البنية الهيكلية والوظيفية للقوات المسلحة، وتعزيز الانضباط والاحترافية والقدرة الدفاعية، بالتوازي مع تحديث منظومة التدريب العسكري وإدخال التقنيات الحديثة والرقمنة في مختلف مفاصل العمل العسكري.
كما تعمل الوزارة على تحديث مناهج الأكاديميات العسكرية واعتماد برامج تدريب تخصصية لتأهيل الضباط، إلى جانب اعتماد آليات للترقية تعتمد على الكفاءة والخبرة، بما يضمن تخريج قيادات عسكرية تمتلك رؤية استراتيجية وقدرة على مواكبة التحديات العسكرية المعاصرة.
وتسعى وزارة الدفاع، بالتوازي مع ذلك، إلى تعزيز علاقاتها العسكرية مع الدول الصديقة من خلال اتفاقيات قائمة على احترام السيادة الوطنية وتحقيق المصالح المشتركة، بما يشمل مجالات التدريب وتبادل الخبرات والدعم الفني واللوجستي.
وتؤكد الوزارة أن عملية التقييم الشاملة تمثل محطة مفصلية في مسار بناء الجيش السوري الحديث، الذي يقوم على عقيدة عسكرية وطنية جامعة، ويعتمد على الانضباط والكفاءة والمعايير المهنية في اختيار القادة، بما يعزز قدرة المؤسسة العسكرية على أداء دورها في حماية البلاد وترسيخ الاستقرار.
١٠ مارس ٢٠٢٦
شهدت الخدمات الرقمية الحكومية في سوريا تطوراً ملحوظاً مع إطلاق وزارة الداخلية تطبيق “صوتك وصل”، الذي بات خلال أشهر قليلة إحدى أبرز المنصات الإلكترونية التي تتيح للمواطنين تقديم الشكاوى والاستفسارات ومتابعة بعض الخدمات الأمنية والقانونية بشكل مباشر.
ومع إعلان الوزارة أحدث الأرقام المتعلقة باستخدام التطبيق، تظهر مؤشرات واضحة على تزايد الاعتماد عليه كوسيلة تواصل رسمية بين المواطنين والجهات المعنية، وسط تزايد واضح في عدد المستخدمين للمنصة الرقمية وفقًا لما تظهره مقارنات الأرقام المعلنة.
أرقام تكشف توسع استخدام التطبيق
أعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء 10 آذار/مارس، أن إجمالي عدد الطلبات الواردة عبر تطبيق “صوتك وصل” منذ إطلاقه بلغ 22 ألفاً و583 طلباً، ما يعكس توسع استخدام التطبيق خلال فترة قصيرة من إطلاقه.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن الوزارة، بلغ عدد الشكاوى العامة التي تمت معالجتها ومتابعتها 13 ألفاً و799 شكوى، في حين جرى إنجاز 3 آلاف و977 طلباً بشكل كامل بعد إخضاعها للتدقيق الفني والإجرائي.
وأشارت الوزارة إلى وجود تزايد ملحوظ في التفاعل مع التطبيق خلال شهر شباط الماضي مقارنة بالأشهر السابقة، الأمر الذي يعكس تنامي ثقة المستخدمين بهذه المنصة الرقمية ودورها في تسهيل التواصل مع الجهات المعنية، وتحسين سرعة الاستجابة للملاحظات والشكاوى.
انطلاقة التطبيق ضمن التحول الرقمي
أطلقت وزارة الداخلية تطبيق “صوتك وصل” في كانون الأول الماضي ضمن توجهها لتعزيز التحول الرقمي في تقديم الخدمات الحكومية، وتسهيل وصول المواطنين إلى خدمات الوزارة بسرعة وسهولة ومن أي مكان.
ويهدف التطبيق إلى توفير قناة مباشرة بين المواطنين والوزارة، تتيح تقديم الطلبات والاستفسارات ومتابعتها إلكترونياً دون الحاجة إلى مراجعة الدوائر الرسمية بشكل مباشر.
وأكد وزير الداخلية المهندس أنس خطاب، حينها أن إطلاق التطبيق يأتي في إطار جهود الوزارة لتبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية والمساءلة، مشيراً إلى أن المنصة تمثل نافذة للتواصل المباشر مع المواطنين في مختلف المحافظات.
منصة للشكاوى والاستعلامات.. ماذا يقدم تطبيق “صوتك وصل” للمواطنين في سوريا؟
يقدم تطبيق “صوتك وصل” مجموعة من الخدمات الإلكترونية التي تتيح للمواطنين إنجاز عدد من الإجراءات أو الاستعلام عنها بسهولة، من أبرزها الاستعلام عن منع السفر ومعرفة الوضع القانوني للمواطن قبل مغادرة البلاد.
كما يتيح التطبيق خدمة الاستعلام عن الموقوفين، بما يمكّن أقاربهم من الاطلاع على أوضاعهم في سجون وزارة الداخلية بسرعة ووفق الإجراءات القانونية المعتمدة، وذلك عبر وكيل من الدرجة الأولى حصراً.
إضافة إلى ذلك، يوفر التطبيق خدمة تقديم الشكاوى العامة بحق الأفراد أو المؤسسات التابعة لوزارة الداخلية، مع إمكانية متابعة الشكوى حتى صدور الرد النهائي، ما يتيح للمواطنين المشاركة في تحسين الأداء المؤسسي.
نتائج الأسبوع الأول من إطلاق التطبيق
كانت وزارة الداخلية قد أعلنت في وقت سابق نتائج الأسبوع الأول من تشغيل التطبيق، والتي أظهرت حجم التفاعل الكبير منذ الأيام الأولى لإطلاقه.
فقد بلغ عدد الطلبات الواردة خلال الأسبوع الأول 5394 طلباً، جرى معالجة 1397 طلباً منها، بينما بقي 596 طلباً قيد المعالجة في ذلك الوقت.
كما بلغ عدد الطلبات المتاحة للمعالجة 1194 طلباً، في حين رُفض 2207 طلبات بسبب عدم استكمال البيانات المطلوبة أو لعدم اختصاص الوزارة بالنظر فيها.
وتوزعت الطلبات الواردة آنذاك بين 1659 شكوى عامة، و854 طلب إزالة منع سفر، إضافة إلى 654 طلب استعلام عن موقوف.
ضوابط استخدام التطبيق
دعت وزارة الداخلية المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات الواردة داخل التطبيق، واستكمال جميع الوثائق والبيانات المطلوبة لتسريع عملية معالجة الطلبات.
كما أكدت أن التطبيق مخصص حصراً لتلقي الشكاوى والطلبات المتعلقة بوزارة الداخلية، مشيرة إلى أن بعض الطلبات التي وردت تم رفضها لكونها تتعلق بجهات حكومية أخرى.
وشددت الوزارة أيضاً على ضرورة تحميل التطبيق فقط من المنصات الرسمية التابعة لها لضمان أمن البيانات وسلامة الاستخدام.
نحو تطوير مستمر للخدمات الرقمية
أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا أن إطلاق النسخة الأولية من تطبيق “صوتك وصل” يمثل خطوة أولى في مسار تطوير الخدمات الرقمية للوزارة.
وأوضح أن الوزارة تعتمد على ملاحظات المواطنين وآراء المختصين التقنيين لتطوير التطبيق بشكل مستمر، بهدف تقديم خدمات أكثر كفاءة وسهولة، وتحسين جودة التواصل بين المؤسسات الحكومية والمواطنين.
ومع تزايد عدد المستخدمين والطلبات الواردة عبر التطبيق، تشير المؤشرات إلى أن “صوتك وصل” قد يتحول خلال الفترة المقبلة إلى إحدى أبرز الأدوات الرقمية في إدارة الخدمات والشكاوى داخل وزارة الداخلية، في إطار مساعي الحكومة السورية لتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية وتعزيز العمل المؤسسي.
١٠ مارس ٢٠٢٦
أصدر رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع المرسوم رقم (59) لعام 2026 القاضي بتشكيل لجنة حكومية مختصة للعمل على تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة، تمهيداً لعودة الأهالي إليها، إلى جانب تحسين المستوى الخدمي للمواطنين المقيمين في مناطق النزوح الداخلي وتقديم الدعم اللازم لهم للتخفيف من آثار النزوح.
وبحسب نص المرسوم، تُشكّل اللجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، وتضم في عضويتها كلاً من وزراء المالية، والأشغال العامة والإسكان، والشؤون الاجتماعية والعمل، والإدارة المحلية والبيئة، إضافة إلى محافظي حلب وحماة وإدلب، ومدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين.
وحدد المرسوم مهمة اللجنة بالعمل على إعداد الخطط والإجراءات اللازمة لإعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المتضررة نتيجة الحرب، بما يتيح عودة السكان إليها تدريجياً، إلى جانب اتخاذ الإجراءات التي تسهم في تحسين الخدمات الأساسية في مناطق النزوح الداخلي، بما يشمل دعم المجتمعات المستضيفة وتخفيف الأعباء المعيشية والخدمية عن النازحين.
كما نصّ المرسوم على أن تعقد اللجنة اجتماعاتها بدعوة من رئيسها كل خمسة عشر يوماً أو كلما دعت الحاجة، مع إمكانية الاستعانة بالجهات والخبرات التي تراها مناسبة لإنجاز مهامها، في إطار التنسيق بين المؤسسات الحكومية المعنية بملف إعادة التأهيل والخدمات.
وألزم القرار اللجنة برفع تقارير شهرية دورية إلى رئاسة الجمهورية تتضمن نتائج أعمالها والتقدم المحقق في تنفيذ المهام الموكلة إليها، بما يتيح متابعة تنفيذ الخطط الموضوعة وتقييمها بشكل مستمر.
ويأتي تشكيل هذه اللجنة في سياق الجهود الحكومية الرامية إلى معالجة آثار الدمار الذي خلفته سنوات الحرب في عدد من المناطق السورية، والعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية وتحسين الخدمات العامة، بما يهيئ الظروف المناسبة لعودة السكان إلى مناطقهم ويعزز الاستقرار الاجتماعي والخدمي في المناطق المتضررة.
كما يعكس القرار توجهاً حكومياً لتعزيز التنسيق بين الوزارات والجهات المحلية المعنية بملف إعادة الإعمار وإدارة الأزمات، خصوصاً في المحافظات التي شهدت دماراً واسعاً أو موجات نزوح داخلي كبيرة خلال السنوات الماضية.
وأكد الرئيس أحمد الشرع، مؤخرا أن الحكومة تضع ملف إعادة إعمار المناطق المدمرة في صدارة أولوياتها خلال العام الجاري، بهدف تمكين النازحين من العودة إلى مناطقهم، ولا سيما القاطنين في المخيمات.
وخلال لقائه ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، شدد على أهمية الدور الذي أدته هذه المنظمات في دعم المجتمع السوري خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أن الحكومة أجرت في نهاية العام الماضي دراسات لتقييم أوضاع المخيمات، معرباً عن أمله في تحقيق تقدم كبير خلال هذا العام يتيح إنهاء ما بين 70 و80 في المئة من ظاهرة المخيمات وعودة السكان إلى بلداتهم.
وأوضح الشرع أن عملية إعادة الإعمار ستسير عبر مسارين رئيسيين، الأول يتعلق بالمدن التي يمكن للقطاع الخاص المشاركة في إعادة بنائها من خلال مشاريع استثمارية حديثة وفق معايير عمرانية متطورة، بينما يتصل المسار الثاني بالبلدات الريفية أو شبه الريفية التي يصعب جذب الاستثمارات إليها، ما يجعل إعادة تأهيلها مسؤولية مشتركة بين القطاع الحكومي ومنظمات المجتمع المدني.
كما أشار إلى أن الجهود التي بذلت في العام الماضي اتسمت في بعض الأحيان بطابع متفرق وغير متكامل، الأمر الذي يستدعي الانتقال إلى مرحلة أكثر تنظيماً تقوم على تحديد الأولويات وتوزيع القطاعات لضمان تنسيق أفضل بين المبادرات المختلفة.
وفي هذا السياق، أعلن عن تشكيل لجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح لتنسيق الجهود بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني وتوجيه الموارد نحو إعادة تأهيل البنية التحتية في المناطق الأكثر تضرراً.
وتأتي هذه الخطط في ظل تقديرات دولية تشير إلى ضخامة التحديات الاقتصادية المرتبطة بإعادة الإعمار، إذ قدّر البنك الدولي تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار بعد أكثر من 14 عاماً من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فيما بلغت قيمة الخسائر المادية المباشرة في المباني والبنية التحتية نحو 108 مليارات دولار، مع تضرر نحو ثلث الأصول الإنتاجية في البلاد.
وفي هذا السياق، أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن هذه التقديرات تعكس حجم الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم جهود إعادة تأهيل البنية التحتية وإنعاش المجتمعات المحلية ووضع أسس تعافٍ اقتصادي مستدام في سوريا.