٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
قال أحمد بدر الدين حسون، مفتي نظام الأسد البائد، في واحدة من العبارات التي بقيت حاضرة في ذاكرة السوريين: «قولوا لمن بقي في إدلب سنأتي إليكم»، يومها لم تكن العبارة بالنسبة إلى كثير من السوريين مجرد موقف سياسي أو تصريح عابر، بل جاءت في سياق سنوات كانت فيها مدن وبلدات سورية تتعرض للقصف والتهجير، وكان الخطاب الرسمي يرافق العمليات العسكرية ويمنحها غطاءً سياسياً ودينياً.
وأصدرت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، اليوم، حكماً بالسجن المؤبد مدى الحياة بحق حسون، بعد إدانته بجناية الاعتداء الذي يسبب الاقتتال الطائفي، وجرائم التحريض على العنف وتبرير القتل، لتضع هذه المحاكمة واحداً من أبرز الوجوه الدينية التي ارتبطت بنظام الأسد البائد أمام المساءلة القضائية.
حين يتحول المنبر إلى جزء من آلة السلطة
لم تكن خطورة الدور الذي لعبه حسون مرتبطة بمنصبه الديني وحده، بل بما مثله ذلك المنصب من قدرة على التأثير في الجمهور، فالكلمة التي تصدر عن رجل دين يتولى منصب مفتي الجمهورية لا تحمل الوزن ذاته الذي يحمله خطاب سياسي عادي، ولا سيما عندما تكون البلاد غارقة في القتل والقصف والاعتقالات والتهجير.
وكشف القاضي فخر الدين العريان، خلال إعلان الحكم، أن المعطيات تشير إلى توظيف المؤسسة الدينية الرسمية، وعلى رأسها دار الإفتاء، خلال عهد نظام الأسد البائد، لمنح غطاء ديني للعمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام.
وأكدت المحكمة أن المؤسسة الدينية الرسمية بررت استخدام البراميل المتفجرة التي استهدفت مناطق مدنية وأحدثت دماراً واسعاً، كما أشارت إلى ثبوت تقديم حسون دعماً مالياً بصورة دورية لقيادة وعناصر "لواء القدس" المشارك في العمليات العسكرية، وانتهت إلى ثبوت تورطه في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
«سنأتي إليكم».. عبارة عادت إلى الواجهة
استعاد سوريون، مع صدور الحكم، تصريحات حسون السابقة، وفي مقدمتها عبارته الموجهة إلى من بقي في إدلب: «سنأتي إليكم»، لكن المشهد اليوم انقلب بصورة كاملة، فالرجل الذي تحدث ذات يوم من موقع السلطة، محاطاً بمنظومة أمنية وعسكرية حكمت سوريا لعقود، وقف هذه المرة داخل قفص الاتهام ليستمع إلى حكم قضائي يقضي بسجنه المؤبد مدى الحياة.
المسؤولية لا يحملها السلاح وحده
يفتح الحكم أيضاً باباً مهماً في النقاش السوري حول مفهوم المسؤولية، إذ إن الجرائم الكبرى لا تُرتكب دائماً باليد التي تضغط على الزناد أو تلقي البرميل المتفجر وحدها، بل يمكن أن تشارك في صناعة البيئة التي تسمح بها أصوات تحرض عليها، أو تمنحها الشرعية، أو تحول الضحية في الخطاب العام إلى هدف يمكن تبرير قتله.
وتبرز هنا أهمية مساءلة كل من أسهم في منظومة الانتهاكات وفق دوره ومسؤوليته وما تثبته الأدلة بحقه، دون مساواة تلقائية بين المسؤوليات، فدور الآمر والمنفذ والمحرض والممول والمبرر يختلف من حالة إلى أخرى، ويبقى القضاء الجهة التي تحدد المسؤولية الفردية والعقوبة وفق الأدلة والقانون.
من زمن الحصانة إلى زمن المساءلة
يمثل الحكم على حسون، في بعده الأوسع، اختباراً لمسار العدالة بعد سقوط نظام الأسد البائد، فالسوريون الذين عاشوا عقوداً كانت فيها شخصيات السلطة تبدو بعيدة عن المساءلة ينتظرون اليوم ألا تتحول العدالة إلى شعار، وإنما إلى مسار قضائي مستمر يشمل كل من تثبت مسؤوليته عن الجرائم والانتهاكات.
ويكتسب هذا المسار قيمته عندما يستند إلى محاكمات وأدلة وحقوق دفاع وإجراءات قضائية واضحة، لأن العدالة التي يسعى إليها السوريون لا ينبغي أن تكون انتقاماً من مرحلة سابقة، بل تأسيساً لدولة يكون فيها القانون أعلى من المنصب والنفوذ والانتماء.
الكلمة التي لم تُنسَ
بقيت عبارة «سنأتي إليكم» سنوات في ذاكرة كثير من السوريين باعتبارها جزءاً من خطاب مرحلة ثقيلة، لكن صاحبها يقف اليوم أمام نتيجة مختلفة تماماً عما كانت توحي به لغة القوة آنذاك.
وأعلن القضاء حكمه بالسجن المؤبد، وأمر بالحجز على أموال حسون المنقولة وغير المنقولة ومصادرتها لصالح الخزانة العامة، في مشهد يحمل رسالة تتجاوز الحكم على رجل واحد، مفادها أن سقوط السلطة التي وفرت الحماية لا يعني سقوط المسؤولية معها، وأن الكلمات والمواقف والأفعال التي صدرت في زمن الإفلات من العقاب يمكن أن تعود لاحقاً إلى قاعات المحاكم.
وقال حسون يوماً: «قولوا لمن بقي في إدلب سنأتي إليكم»، وبعد سنوات، لم يعد السؤال عمّن سيأتي إلى إدلب، بل عن أولئك الذين ظنوا أن مواقعهم ونفوذهم سيبقيانهم إلى الأبد بعيداً عن قفص الاتهام.
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكماً بالسجن المؤبد مع منع إطلاق سراح المحكوم عليه بشكل مشروط بحق مفتي سوريا السابق أحمد بدر الدين حسون، على خلفية إدانته بجرائم مرتبطة بالتحريض على العنف وتبرير الجرائم التي ارتُكبت خلال عهد النظام البائد وفتح الحكم الباب أمام نقاش قانوني وحقوقي حول حدود المسؤولية الجنائية الناجمة عن الخطاب التحريضي ودور الشخصيات الدينية والسياسية في توفير الغطاء المعنوي للانتهاكات.
وقال المحامي والباحث القانوني السوري المختص بقضايا العدالة الانتقالية والمساءلة الجنائية وحقوق الضحايا، المعتصم بالله الكيلاني، في تصريح خاص لـ"شام"، إن الحكم بالسجن المؤبد يمكن من الناحية القانونية اعتباره عقوبة قابلة للتبرير، في ضوء ما خلصت إليه المحكمة من أن أقوال حسون لم تقتصر على التأييد السياسي أو الموقف العام، وإنما شكلت، وفق ما ثبت أمامها، تحريضاً مقصوداً ومؤثراً في ارتكاب جرائم محددة.
وأوضح الكيلاني أن المادة 298 من قانون العقوبات السوري تنص على عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة في الاعتداء الهادف إلى إثارة الحرب الأهلية أو الاقتتال الطائفي أو الحض على التقتيل والنهب، في حين تقرر المادة 217 مسؤولية المحرّض عن الجريمة التي أراد ارتكابها إذا وقعت الجريمة أو شُرع في ارتكابها، ما يجعل تقييم الأفعال والأقوال المنسوبة إلى المتهم مرتبطاً بمدى توافر القصد الجرمي والرابطة بين التحريض والنتائج المترتبة عليه.
وأشار إلى أن المحكمة، باختيارها عقوبة السجن المؤبد ورفضها طلب النيابة العامة توقيع عقوبة الإعدام، تكون قد أخذت بمسؤولية حسون الجنائية عن التحريض ومنح الغطاء الديني والمعنوي للعنف، من دون أن تساوي بصورة كاملة بين دوره وبين أدوار الأشخاص الذين نفذوا عمليات القتل ميدانياً أو أصدروا الأوامر العسكرية المباشرة.
وبيّن الكيلاني أن هذه النقطة تحمل أهمية خاصة في التقييم القانوني للحكم، باعتبار أن المسؤولية المنسوبة إلى حسون، وفق المعطيات التي استند إليها الحكم، قامت بصورة أساسية على الخطاب والنفوذ الديني والسياسي، وليس على حمل السلاح أو تولي قيادة عمليات عسكرية، الأمر الذي يجعل السجن المؤبد، من هذه الزاوية، عقوبة أكثر توازناً من عقوبة الإعدام.
وفي الجانب الحقوقي، اعتبر الكيلاني أن الحكم يحمل رسالة واضحة مفادها عدم وجود إفلات من العقاب، وأن المسؤولية القانونية لا تقتصر على من يرتكب الجريمة بصورة مباشرة، بل يمكن أن تطال من يمارس التحريض على العنف والقتل متى توافرت الشروط القانونية اللازمة لإثبات مسؤوليته، موضحاً أن قانون العقوبات السوري يساوي في حالات عديدة بين المحرّض والفعل الجرمي الرئيسي من حيث العقوبة عندما تتحقق الشروط التي نص عليها القانون.
وشدد على أن أهمية الحكم لا تتعلق بالعقوبة وحدها، وإنما بطريقة إثبات المسؤولية الجنائية، إذ ينبغي أن يبيّن الحكم بصورة واضحة الأقوال والأفعال التي أدين المتهم بسببها، والقصد الجنائي المتوافر لديه، والجمهور الذي وُجّه إليه الخطاب التحريضي، والجرائم التي وقعت لاحقاً، إضافة إلى طبيعة الرابطة السببية بين الخطاب وتلك الجرائم.
ويرى الكيلاني أن هذا التمييز ضروري في قضايا العدالة الانتقالية، لأن محاسبة الشخصيات العامة والدينية على أفعالها وأقوالها يجب أن تستند إلى معايير قانونية واضحة، بحيث لا تتحول المسؤولية الجنائية إلى مجرد محاسبة على الموقف السياسي أو الخطاب العام، وإنما تقوم على إثبات عناصر الجريمة والقصد الجرمي والارتباط بالأفعال التي يعاقب عليها القانون.
ويكتسب الحكم أهمية إضافية، وفق القراءة الحقوقية، من كونه يتناول مسؤولية شخصية دينية شغلت موقعاً رسمياً بارزاً خلال عهد النظام السابق، إذ يطرح ذلك أمام مسار العدالة الانتقالية مسألة دور المؤسسات والشخصيات الدينية والسياسية في تبرير العنف والانتهاكات، ومدى إمكانية مساءلتها عندما يتجاوز الخطاب حدود الرأي أو الموقف السياسي إلى التحريض المؤثر في ارتكاب جرائم.
وفي هذا السياق، فإن التمييز بين حرية التعبير والتحريض الجنائي يمثل إحدى النقاط الأساسية في أي معالجة قانونية لهذا النوع من القضايا، إذ لا يكفي إثبات صدور خطاب أو موقف مثير للجدل، بل يتطلب الأمر إثبات عناصر التحريض والقصد والظروف التي أحاطت به والنتائج التي ترتبت عليه، وهو ما يجعل حيثيات الحكم وأدلته عاملاً أساسياً في تقييم سلامته القانونية والحقوقية.
وخلص التقييم الذي قدمه الكيلاني إلى أن الحكم بالسجن المؤبد يعكس إقراراً بخطورة الدور الذي يمكن أن يؤديه التحريض الديني والسياسي في سياق الجرائم الجماعية، ويؤكد في الوقت نفسه أن العدالة الانتقالية لا تتعامل فقط مع الأفعال المادية المباشرة، وإنما يمكن أن تمتد إلى الأدوار التي ساهمت في خلق بيئة تبرر العنف أو تحرض عليه، متى ثبتت المسؤولية وفق الأصول القانونية.
توظيف المؤسسة الدينية لتبرير العمليات العسكرية
أكد القاضي فخر الدين العريان أن المعطيات التي تناولتها القضية أظهرت توظيف المؤسسة الدينية الرسمية، وعلى رأسها دار الإفتاء، خلال عهد نظام الأسد البائد، لتوفير غطاء ديني للعمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام.
وأوضح العريان أن المؤسسة الدينية الرسمية في عهد النظام البائد شاركت في تبرير استخدام البراميل المتفجرة التي استهدفت مناطق مدنية وتسببت بدمار واسع، معتبراً أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
دعم مالي لـ«لواء القدس»
كشف العريان أن التحقيقات أثبتت تقديم حسون دعماً مالياً بصورة دورية لقيادة وعناصر «لواء القدس»، الذي شارك في العمليات العسكرية خلال سنوات الثورة السورية.
وأشار إلى ثبوت تورط حسون بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، في سياق الأفعال والوقائع التي تناولتها القضية أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق.
السجن المؤبد ومصادرة الأموال
قررّت المحكمة تجريم أحمد حسون بجناية الاعتداء الذي يسبب الحرب والاقتتال الطائفي، والحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة.
وقضت المحكمة كذلك بالحجز على أموال حسون المنقولة وغير المنقولة ومصادرتها لصالح الخزانة العامة، لتختتم بذلك إحدى القضايا القضائية المتعلقة بشخصيات بارزة ارتبطت بمؤسسات نظام الأسد البائد.
وعقدت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، اليوم الاثنين 24 آب/أغسطس 2026، الجلسة السادسة من محاكمة أحمد بدر الدين حسون، المفتي العام السابق للجمهورية السورية، وهي الجلسة المخصصة للتدقيق وإصدار الحكم، بعد استكمال مراحل الاستماع إلى الشهود وتقديم الأدلة والمذكرات والمرافعات وسماع أقوال المتهم الأخيرة.
وكانت المحكمة قد رفعت أوراق الدعوى إلى التدقيق والحكم في ختام الجلسة الخامسة التي عقدت في 6 آب الجاري ويأتي ذلك ضمن مسار المحاكمات المرتبطة بالعدالة الانتقالية في سوريا، إذ يواجه حسون اتهامات تتعلق بدوره الديني والسياسي والإعلامي خلال عهد النظام البائد، على خلفية مواقف وخطابات وعلاقات ساهمت في التحريض على العنف وتبرير القتل ودعم ممارسات النظام ضد المدنيين.
من هو أحمد بدر الدين حسون؟
أحمد بدر الدين محمد حسون، المولود في مدينة حلب عام 1949، رجل دين سوري شغل منصب مفتي الجمهورية السورية منذ عام 2005 وحتى إلغاء المنصب من قبل النظام البائد عام 2021 تلقى تعليمه الديني والأكاديمي في سوريا ومصر، وعمل في التدريس والخطابة والإمامة في عدد من مساجد حلب، قبل أن يتدرج في مواقع دينية ورسمية وصولاً إلى منصب المفتي العام.
دخل حسون أيضاً المجال السياسي، إذ شغل عضوية مجلس الشعب في تسعينيات القرن الماضي، كما تولى عدداً من المواقع والمهام ذات الطابع الديني والاستشاري، الأمر الذي منحه حضوراً واسعاً داخل مؤسسات الدولة خلال العقود السابقة.
وبعد وصول رأس النظام الهارب بشار الأسد إلى السلطة، أصبح حسون واحداً من أبرز رجال الدين المرتبطين بالمؤسسة الرسمية، وتعزز حضوره السياسي والإعلامي بصورة خاصة بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، حين اتخذ موقفاً داعماً للنظام البائد، وصدرت عنه مواقف وخطابات اعتبرها معارضوه تحريضية بحق المحتجين والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
وخلال سنوات الثورة، عرف حسون بدفاعه عن العمليات العسكرية التي نفذتها ميليشيات النظام البائد، وبمواقفه المؤيدة للتدخل الروسي والإيراني في سوريا، إضافة إلى ظهوره إلى جانب شخصيات أمنية وعسكرية وميليشياوية موالية للنظام.
وأدى ذلك إلى إطلاق لقب "مفتي البراميل" من قبل السوريين، في إشارة إلى مواقفه المؤيدة للنظام خلال فترة استخدام البراميل المتفجرة في قصف مناطق مدنية كما أثارت تصريحات عدة لحسون جدلاً واسعاً، من بينها تصريحات تناول فيها اللاجئين السوريين، ومواقف أخرى هدد فيها بردود فعل تستهدف دولاً غربية في حال تعرض سوريا أو لبنان لهجوم عسكري.
كيف وصل حسون إلى المحاكمة؟
بدأت محاكمة أحمد بدر الدين حسون أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق في 25 حزيران/يونيو 2026، برئاسة القاضي فخر الدين العريان وعضوية المستشارين عبد الحميد الحمود وحسام عبد الرحمن، وبحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر الراضي.
وفي الجلسة الأولى، تليت لائحة اتهام تضمنت مجموعة واسعة من الوقائع المنسوبة إليه، أبرزها استغلال منصبه كمفتي للجمهورية وإقامة علاقات خارج الإطار الرسمي مع رأس النظام البائد وقيادات أمنية وعسكرية وزعماء ميليشيات موالية له، إضافة إلى اتهامات بإلقاء محاضرات أمام عناصر وضباط الجيش لحثهم على مواجهة وقمع الشعب السوري، وإطلاق تصريحات إعلامية اعتُبرت تحريضية بحق المدنيين واللاجئين.
وفي 16 تموز/يوليو، استمعت المحكمة إلى شهادات عدد من شهود الحق العام، بينهم شهود أدلوا بإفادات حول علاقة حسون بجهات أمنية وعسكرية وميليشيات موالية للنظام السابق. وذكرت تقارير صحفية أن بعض الشهادات تضمنت ادعاءات حول تمويل ميليشيا "لواء القدس" وعلاقات مع شخصيات مرتبطة بالنظام، وهي وقائع تبقى ضمن إطار ما قدمه الشهود أمام المحكمة وما ستقدره هيئة الحكم.
أما الجلسة الثالثة في 23 تموز/يوليو، فقد شهدت تقديم جهة الادعاء مذكرة قضائية ومواد مرئية قالت إنها تتضمن أدلة في القضية، بينما تقدم الدفاع بمذكرة وطلب إخضاع المواد المرئية لخبرة فنية للتحقق من سلامتها وخلوها من التحريف أو التعديل، وهو الطلب الذي وافقت عليه المحكمة.
وفي الجلسة الرابعة في 30 تموز/يوليو، استمعت المحكمة إلى شهود الحق العام، وتناولت إفاداتهم وقائع تتعلق باستغلال النفوذ وابتزاز مالي مزعوم، من بينها شهادة تحدثت عن دفع مبالغ وأموال ومقتنيات مقابل تدخل حسون في قضية مرتبطة بأحد أفراد عائلة الشاهد.
وفي الجلسة الخامسة، المنعقدة في 6 آب/أغسطس، استمعت المحكمة إلى مرافعات النيابة والادعاء والدفاع وأقوال حسون الأخيرة، قبل رفع أوراق القضية إلى التدقيق والحكم وتحديد 24 آب موعداً للجلسة التالية. ووفق ما أعلنته مصادر رسمية، طلبت النيابة العامة إنزال أقصى العقوبات، وهي الإعدام بحق المتهم، بينما تقدم الدفاع بمذكرته ومرافعته أمام المحكمة.
ما أبرز التهم الموجهة إلى حسون؟
تتمحور القضية حول مجموعة من الاتهامات التي تتصل بالتحريض وتوظيف المنصب الديني والعلاقات السياسية والأمنية. ومن أبرزها التحريض على العنف وتبرير القتل، من خلال تصريحات وخطب ومواقف صدرت عنه خلال سنوات الثورة السورية.
وتتضمن لائحة الاتهام كذلك اتهامه باستغلال منصبه كمفتي للجمهورية لإقامة علاقات واسعة خارج الإطار الرسمي مع رأس النظام السابق وقيادات أمنية وعسكرية وشخصيات مرتبطة بالميليشيات التي قاتلت إلى جانب النظام.
كما تتناول الدعوى اتهامات بإلقاء محاضرات أمام ضباط وعناصر جيش النظام البائد وحثهم على دعم النظام ومواجهة المناطق المدنية الثائرة إلى جانب تصريحات إعلامية قالت جهة الادعاء إنها تضمنت تحريضاً ضد المدنيين في المناطق الثائرة، ولا سيما في حلب وإدلب، وضد اللاجئين السوريين.
ومن بين التهم أيضاً تأييد شخصيات عسكرية وأمنية متهمة بارتكاب جرائم حرب، وذكر أسماء مثل عصام زهر الدين وقاسم سليماني ضمن سياق الاتهامات المتعلقة بالدعم العلني لشخصيات مرتبطة بالعمليات العسكرية التي نفذها النظام وحلفاؤه.
وتشمل القضية كذلك اتهامه بدعم التدخلين الروسي والإيراني في سوريا، رغم ما تنسبه الدعوى إلى القوات والميليشيات المرتبطة بهما من انتهاكات بحق المدنيين. وقد أوردت لائحة الاتهام هذا الموقف ضمن الأدلة على طبيعة الدور السياسي والرمزي الذي لعبه حسون خلال الحرب.
وكانت شهدت جلسات المحاكمة إفادات متعددة تناولت جوانب مختلفة من مسيرة حسون وعلاقاته ومن أبرز ما ورد في جلسة الشهود إفادات تحدثت عن علاقة مكتب الإفتاء بجهات وميليشيات موالية للنظام، من بينها "لواء القدس"، إلى جانب شهادات عن علاقة حسون بأجهزة أمنية وعسكرية.
وتحدث أحد الشهود عن وقائع مالية مزعومة داخل مكتب الإفتاء، مدعياً وجود مبالغ كانت تُدفع مقابل تسهيل معاملات، كما تحدث عن دفع أموال لجهات مرتبطة بالنظام. وفي المقابل، أنكر حسون ما ورد في إفادات الشهود ورفض مضمون الاتهامات الموجهة إليه وتظل هذه الوقائع، من الناحية القضائية، ادعاءات وشهادات معروضة على المحكمة إلى حين تقييم الأدلة وإصدار الحكم.
وفي جلسة أخرى، تناولت إفادات الشهود علاقة حسون بالأجهزة الأمنية ومواقفه منذ ثمانينيات القرن الماضي، إضافة إلى شهادات عن خطاباته خلال أحداث عام 2011 وما بعدها، وما اعتبره الشهود دعماً سياسياً ودينياً للنظام البائد.
وكانت النيابة العامة قد طالبت في الجلسة الخامسة بإنزال عقوبة الإعدام، لكن الطلب لا يعني صدور الحكم، إذ تبقى الكلمة النهائية لهيئة المحكمة بعد دراسة ملف الدعوى والأدلة والشهادات ودفوع الدفاع وبذلك، تمثل محاكمة حسون واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بمساءلة أركان النظام البائد.
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
انطلقت في دمشق فعاليات ملتقى «جراح صنعت النصر»، الذي تقيمه مديرية شؤون الجرحى في وزارة الدفاع، في خطوة تركز على الانتقال بملف العسكريين من ذوي الإصابات البالغة من الرعاية المباشرة إلى التأهيل والتمكين، وتعزيز حضورهم ودورهم في المجتمع ومؤسسات الدولة.
انطلاقة من دمشق وريفها
استهدف الملتقى في محطته الأولى مصابي محافظتي دمشق وريف دمشق، على أن تتوسع سلسلة الفعاليات لاحقاً لتشمل بقية المحافظات، وتضمن برنامج الملتقى عرضاً مرئياً لجهود مديرية شؤون الجرحى منذ التحرير، إلى جانب مسابقات ثقافية وأنشطة تفاعلية وتوزيع جوائز.
وأكد معاون وزير الدفاع للمنطقة الجنوبية العميد أحمد عيسى الشيخ أن الجراح التي حملها العسكريون خلال سنوات الثورة السورية كانت ثمناً في طريق الوصول إلى الحرية والكرامة، مشدداً على أن المصابين قادرون على مواصلة دورهم في المرحلة الجديدة والمساهمة في بناء الدولة ومؤسساتها.
ودعا الشيخ المصابين إلى استثمار ما يمتلكونه من عزيمة وإرادة في مرحلة البناء، وعدم السماح للإصابة بأن تتحول إلى عائق أمام استمرارهم في الحياة والعمل والمشاركة المجتمعية.
الوفاء لا ينتهي بانتهاء المعارك
شدد مدير الإدارة العامة في وزارة الدفاع العميد حسين الطالب على أن مسؤولية المؤسسات تجاه المصابين لا تنتهي بانتهاء المعارك، مؤكداً أن رعايتهم حق ثابت، وأن الوفاء لتضحياتهم يتطلب توفير الظروف التي تساعدهم على مواصلة حياتهم وتحويل تجاربهم إلى طاقات فاعلة في المجتمع.
وأوضح الطالب أن ما يحمله المصابون من آثار جسدية يمثل شاهداً على ما قدموه، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب البناء على تلك التضحيات عبر الاهتمام بالإنسان وتمكينه من أداء دوره في الدولة الجديدة.
تأهيل يفضي إلى الاندماج
بيّن مدير مديرية شؤون الجرحى في وزارة الدفاع العميد حذيفة الشيخ سليمان أن رؤية المديرية تتجاوز تقديم الخدمات للمصابين، وتركز على نقلهم من موقع متلقي الرعاية إلى موقع الشخص القادر على العمل والإنتاج والمشاركة في المجتمع.
وكشف الشيخ سليمان أن انطلاق الملتقيات من دمشق وريفها يأتي تقديراً للمصابين الذين شاركوا في معارك التحرير، مؤكداً استمرار العمل على رعايتهم وتأهيلهم، وتمكين القادرين منهم من الدخول إلى سوق العمل والاندماج في مؤسسات الدولة.
حقوق تحتاج إلى ضمانات مستدامة
أشار عضو مجلس الشعب هيثم المعسعس إلى وجود عمل لإعداد تشريعات تكفل بصورة مستدامة حقوق مصابي الثورة السورية والأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما في التعليم والعمل، بما ينقل التعامل مع هذا الملف من المبادرات والخدمات المرحلية إلى حقوق تحميها التشريعات.
وأكد المعسعس ضرورة مشاركة المصابين والأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم في صياغة الإصلاحات القانونية التي تمس حياتهم، وأن يشكل الإطار الدستوري ضمانة لحماية حقوقهم على المدى الطويل.
تجارب من الإصابة إلى الإنتاج
استعرض المصاب العسكري عبد الرحمن زكريا جانباً من تجربته التي بدأت بإصابته بطلق ناري وقذيفة خلال معارك داريا في 19 كانون الثاني/يناير 2013، وما نتج عنها من إعاقة حركية، قبل أن ينتقل تدريجياً إلى مرحلة جديدة عبر استكمال دراسته والخضوع لدورات تدريبية والاندماج في سوق العمل.
واتجه زكريا إلى الحرف اليدوية وصناعة لوحات الفسيفساء السورية، كما قدم ورشات تدريبية للأطفال والنساء وكبار السن في الأردن وعدد من البلدان، مستنداً إلى تجربته في دعوة المصابين إلى تطوير مهاراتهم ومواصلة السعي لتحقيق أهدافهم.
واستذكر المصاب محمد حسن بدوره نجاته من إصابة خطرة جراء قصف جوي نفذه جيش نظام الأسد البائد خلال معارك داريا، وتحدث عن فوزه برحلة عمرة في إحدى المسابقات الثقافية التي شهدها الملتقى، داعياً الشباب إلى تطوير قدراتهم وتسخيرها في خدمة سوريا.
ما بعد الرعاية
تسعى مديرية شؤون الجرحى، من خلال برامج الدعم الطبي والتأهيلي والمهني، إلى بناء مسار طويل الأمد للتعامل مع ملف المصابين العسكريين، يقوم على تمكينهم من استعادة دورهم والاستفادة من خبراتهم وقدراتهم بدلاً من حصر التعامل معهم في إطار الإصابة وتداعياتها.
ويعكس ملتقى «جراح صنعت النصر» هذا التوجه، عبر الانتقال من مفهوم رعاية المصاب إلى تمكينه، وربط الوفاء لتضحيات مصابي الثورة السورية بضمان حقوقهم وفتح مسارات التعليم والعمل والمشاركة أمامهم، ليكونوا شركاء في مرحلة بناء سوريا ومستقبلها.
٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق حكماً بالسجن المؤبد مدى الحياة بحق أحمد حسون، مفتي نظام الأسد البائد، بعد إدانته بجناية الاعتداء المسبب للحرب والاقتتال الطائفي، في قضية تضمنت اتهامات بالتحريض على العنف وتبرير عمليات القتل، إلى جانب ثبوت تورطه بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وفق ما أعلنه القاضي فخر الدين العريان.
توظيف المؤسسة الدينية لتبرير العمليات العسكرية
أكد القاضي فخر الدين العريان أن المعطيات التي تناولتها القضية أظهرت توظيف المؤسسة الدينية الرسمية، وعلى رأسها دار الإفتاء، خلال عهد نظام الأسد البائد، لتوفير غطاء ديني للعمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام.
وأوضح العريان أن المؤسسة الدينية الرسمية في عهد النظام البائد شاركت في تبرير استخدام البراميل المتفجرة التي استهدفت مناطق مدنية وتسببت بدمار واسع، معتبراً أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
دعم مالي لـ«لواء القدس»
كشف العريان أن التحقيقات أثبتت تقديم حسون دعماً مالياً بصورة دورية لقيادة وعناصر «لواء القدس»، الذي شارك في العمليات العسكرية خلال سنوات الثورة السورية.
وأشار إلى ثبوت تورط حسون بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، في سياق الأفعال والوقائع التي تناولتها القضية أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق.
السجن المؤبد ومصادرة الأموال
قررّت المحكمة تجريم أحمد حسون بجناية الاعتداء الذي يسبب الحرب والاقتتال الطائفي، والحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة.
وقضت المحكمة كذلك بالحجز على أموال حسون المنقولة وغير المنقولة ومصادرتها لصالح الخزانة العامة، لتختتم بذلك إحدى القضايا القضائية المتعلقة بشخصيات بارزة ارتبطت بمؤسسات نظام الأسد البائد.
وعقدت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، اليوم الاثنين 24 آب/أغسطس 2026، الجلسة السادسة من محاكمة أحمد بدر الدين حسون، المفتي العام السابق للجمهورية السورية، وهي الجلسة المخصصة للتدقيق وإصدار الحكم، بعد استكمال مراحل الاستماع إلى الشهود وتقديم الأدلة والمذكرات والمرافعات وسماع أقوال المتهم الأخيرة.
وكانت المحكمة قد رفعت أوراق الدعوى إلى التدقيق والحكم في ختام الجلسة الخامسة التي عقدت في 6 آب الجاري ويأتي ذلك ضمن مسار المحاكمات المرتبطة بالعدالة الانتقالية في سوريا، إذ يواجه حسون اتهامات تتعلق بدوره الديني والسياسي والإعلامي خلال عهد النظام البائد، على خلفية مواقف وخطابات وعلاقات ساهمت في التحريض على العنف وتبرير القتل ودعم ممارسات النظام ضد المدنيين.
من هو أحمد بدر الدين حسون؟
أحمد بدر الدين محمد حسون، المولود في مدينة حلب عام 1949، رجل دين سوري شغل منصب مفتي الجمهورية السورية منذ عام 2005 وحتى إلغاء المنصب من قبل النظام البائد عام 2021 تلقى تعليمه الديني والأكاديمي في سوريا ومصر، وعمل في التدريس والخطابة والإمامة في عدد من مساجد حلب، قبل أن يتدرج في مواقع دينية ورسمية وصولاً إلى منصب المفتي العام.
دخل حسون أيضاً المجال السياسي، إذ شغل عضوية مجلس الشعب في تسعينيات القرن الماضي، كما تولى عدداً من المواقع والمهام ذات الطابع الديني والاستشاري، الأمر الذي منحه حضوراً واسعاً داخل مؤسسات الدولة خلال العقود السابقة.
وبعد وصول رأس النظام الهارب بشار الأسد إلى السلطة، أصبح حسون واحداً من أبرز رجال الدين المرتبطين بالمؤسسة الرسمية، وتعزز حضوره السياسي والإعلامي بصورة خاصة بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، حين اتخذ موقفاً داعماً للنظام البائد، وصدرت عنه مواقف وخطابات اعتبرها معارضوه تحريضية بحق المحتجين والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
وخلال سنوات الثورة، عرف حسون بدفاعه عن العمليات العسكرية التي نفذتها ميليشيات النظام البائد، وبمواقفه المؤيدة للتدخل الروسي والإيراني في سوريا، إضافة إلى ظهوره إلى جانب شخصيات أمنية وعسكرية وميليشياوية موالية للنظام.
وأدى ذلك إلى إطلاق لقب "مفتي البراميل" من قبل السوريين، في إشارة إلى مواقفه المؤيدة للنظام خلال فترة استخدام البراميل المتفجرة في قصف مناطق مدنية كما أثارت تصريحات عدة لحسون جدلاً واسعاً، من بينها تصريحات تناول فيها اللاجئين السوريين، ومواقف أخرى هدد فيها بردود فعل تستهدف دولاً غربية في حال تعرض سوريا أو لبنان لهجوم عسكري.
كيف وصل حسون إلى المحاكمة؟
بدأت محاكمة أحمد بدر الدين حسون أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق في 25 حزيران/يونيو 2026، برئاسة القاضي فخر الدين العريان وعضوية المستشارين عبد الحميد الحمود وحسام عبد الرحمن، وبحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر الراضي.
وفي الجلسة الأولى، تليت لائحة اتهام تضمنت مجموعة واسعة من الوقائع المنسوبة إليه، أبرزها استغلال منصبه كمفتي للجمهورية وإقامة علاقات خارج الإطار الرسمي مع رأس النظام البائد وقيادات أمنية وعسكرية وزعماء ميليشيات موالية له، إضافة إلى اتهامات بإلقاء محاضرات أمام عناصر وضباط الجيش لحثهم على مواجهة وقمع الشعب السوري، وإطلاق تصريحات إعلامية اعتُبرت تحريضية بحق المدنيين واللاجئين.
وفي 16 تموز/يوليو، استمعت المحكمة إلى شهادات عدد من شهود الحق العام، بينهم شهود أدلوا بإفادات حول علاقة حسون بجهات أمنية وعسكرية وميليشيات موالية للنظام السابق. وذكرت تقارير صحفية أن بعض الشهادات تضمنت ادعاءات حول تمويل ميليشيا "لواء القدس" وعلاقات مع شخصيات مرتبطة بالنظام، وهي وقائع تبقى ضمن إطار ما قدمه الشهود أمام المحكمة وما ستقدره هيئة الحكم.
أما الجلسة الثالثة في 23 تموز/يوليو، فقد شهدت تقديم جهة الادعاء مذكرة قضائية ومواد مرئية قالت إنها تتضمن أدلة في القضية، بينما تقدم الدفاع بمذكرة وطلب إخضاع المواد المرئية لخبرة فنية للتحقق من سلامتها وخلوها من التحريف أو التعديل، وهو الطلب الذي وافقت عليه المحكمة.
وفي الجلسة الرابعة في 30 تموز/يوليو، استمعت المحكمة إلى شهود الحق العام، وتناولت إفاداتهم وقائع تتعلق باستغلال النفوذ وابتزاز مالي مزعوم، من بينها شهادة تحدثت عن دفع مبالغ وأموال ومقتنيات مقابل تدخل حسون في قضية مرتبطة بأحد أفراد عائلة الشاهد.
وفي الجلسة الخامسة، المنعقدة في 6 آب/أغسطس، استمعت المحكمة إلى مرافعات النيابة والادعاء والدفاع وأقوال حسون الأخيرة، قبل رفع أوراق القضية إلى التدقيق والحكم وتحديد 24 آب موعداً للجلسة التالية. ووفق ما أعلنته مصادر رسمية، طلبت النيابة العامة إنزال أقصى العقوبات، وهي الإعدام بحق المتهم، بينما تقدم الدفاع بمذكرته ومرافعته أمام المحكمة.
ما أبرز التهم الموجهة إلى حسون؟
تتمحور القضية حول مجموعة من الاتهامات التي تتصل بالتحريض وتوظيف المنصب الديني والعلاقات السياسية والأمنية. ومن أبرزها التحريض على العنف وتبرير القتل، من خلال تصريحات وخطب ومواقف صدرت عنه خلال سنوات الثورة السورية.
وتتضمن لائحة الاتهام كذلك اتهامه باستغلال منصبه كمفتي للجمهورية لإقامة علاقات واسعة خارج الإطار الرسمي مع رأس النظام السابق وقيادات أمنية وعسكرية وشخصيات مرتبطة بالميليشيات التي قاتلت إلى جانب النظام.
كما تتناول الدعوى اتهامات بإلقاء محاضرات أمام ضباط وعناصر جيش النظام البائد وحثهم على دعم النظام ومواجهة المناطق المدنية الثائرة إلى جانب تصريحات إعلامية قالت جهة الادعاء إنها تضمنت تحريضاً ضد المدنيين في المناطق الثائرة، ولا سيما في حلب وإدلب، وضد اللاجئين السوريين.
ومن بين التهم أيضاً تأييد شخصيات عسكرية وأمنية متهمة بارتكاب جرائم حرب، وذكر أسماء مثل عصام زهر الدين وقاسم سليماني ضمن سياق الاتهامات المتعلقة بالدعم العلني لشخصيات مرتبطة بالعمليات العسكرية التي نفذها النظام وحلفاؤه.
وتشمل القضية كذلك اتهامه بدعم التدخلين الروسي والإيراني في سوريا، رغم ما تنسبه الدعوى إلى القوات والميليشيات المرتبطة بهما من انتهاكات بحق المدنيين. وقد أوردت لائحة الاتهام هذا الموقف ضمن الأدلة على طبيعة الدور السياسي والرمزي الذي لعبه حسون خلال الحرب.
وكانت شهدت جلسات المحاكمة إفادات متعددة تناولت جوانب مختلفة من مسيرة حسون وعلاقاته ومن أبرز ما ورد في جلسة الشهود إفادات تحدثت عن علاقة مكتب الإفتاء بجهات وميليشيات موالية للنظام، من بينها "لواء القدس"، إلى جانب شهادات عن علاقة حسون بأجهزة أمنية وعسكرية.
وتحدث أحد الشهود عن وقائع مالية مزعومة داخل مكتب الإفتاء، مدعياً وجود مبالغ كانت تُدفع مقابل تسهيل معاملات، كما تحدث عن دفع أموال لجهات مرتبطة بالنظام. وفي المقابل، أنكر حسون ما ورد في إفادات الشهود ورفض مضمون الاتهامات الموجهة إليه وتظل هذه الوقائع، من الناحية القضائية، ادعاءات وشهادات معروضة على المحكمة إلى حين تقييم الأدلة وإصدار الحكم.
وفي جلسة أخرى، تناولت إفادات الشهود علاقة حسون بالأجهزة الأمنية ومواقفه منذ ثمانينيات القرن الماضي، إضافة إلى شهادات عن خطاباته خلال أحداث عام 2011 وما بعدها، وما اعتبره الشهود دعماً سياسياً ودينياً للنظام البائد.
وكانت النيابة العامة قد طالبت في الجلسة الخامسة بإنزال عقوبة الإعدام، لكن الطلب لا يعني صدور الحكم، إذ تبقى الكلمة النهائية لهيئة المحكمة بعد دراسة ملف الدعوى والأدلة والشهادات ودفوع الدفاع وبذلك، تمثل محاكمة حسون واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بمساءلة أركان النظام البائد.
٢٢ أغسطس ٢٠٢٦
استهدفت مسيّرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، سيارة مدنية على الطريق الواصل بين مزرعة بيت جن وقرية بيت جن بريف دمشق الغربي، ما أدى إلى إصابة شخص، في أحدث اعتداء إسرائيلي داخل الأراضي السورية.
وأفادت مصادر محلية بأن المصاب هو عمار سعيد حمادة، وقد أُصيب بشظايا في يده ونُقل إلى أحد المشافي لتلقي العلاج، فيما كان برفقة ابنه داخل السيارة لحظة الاستهداف، دون أن يتعرض الأخير لأي إصابة.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه استهدف شخصاً في جنوب سوريا، زاعماً أنه كان يعمل على تنفيذ هجمات وصلت إلى مراحلها النهائية، وأن نشاطه شكّل، وفق روايته، تهديداً فورياً لجنوده.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين بأشد العبارات استهداف السيارة المدنية، مؤكدة أن الاعتداء يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها وخرقاً سافراً للقانون الدولي، ويأتي في سياق الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية.
وحذرت الوزارة من أن استمرار هذه الاعتداءات من شأنه زيادة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة وتهديد أمن وسلامة المدنيين، محملة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، ومطالبة المجتمع الدولي ومجلس الأمن بتحمل مسؤولياتهما القانونية والسياسية والعمل على وقف الاعتداءات ووضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية.
وأدان الأردن استهداف السيارة المدنية، مؤكداً أنه يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وأمنها واستقرارها وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكد الناطق باسم وزارة الخارجية الأردنية، السفير فؤاد المجالي، ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، مشيراً إلى أنها تنتهك ميثاق الأمم المتحدة والتزامات إسرائيل بموجب اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، وتشكل تصعيداً خطيراً يؤجج التوتر في المنطقة.
ودعا المجالي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته وإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها غير المشروعة على سوريا، وإنهاء احتلالها جزءاً من أراضيها، واحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وسيادة الدول، فيما جدد الأردن موقفه الثابت في دعم سوريا وإعادة البناء بما يضمن وحدتها وسيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومواطنيها.
وأدانت قطر بدورها استهداف الاحتلال الإسرائيلي بطائرة مسيرة سيارة مدنية في قرية بيت جن بريف دمشق، معتبرة أن الاعتداء يمثل انتهاكاً لسيادة سوريا وتهديداً لأمنها وسلامتها.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية أن استمرار إسرائيل في انتهاك سيادة دول المنطقة يشكل نهجاً خطيراً وتصعيداً مرفوضاً واستخفافاً بأحكام القانون الدولي، مشددة على ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في وضع حد لهذه الانتهاكات ومنع تكرارها.
وحذرت الدوحة من أن غياب المساءلة يشجع على التمادي في الانتهاكات ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، مجددة موقفها الثابت في الوقوف إلى جانب سوريا ودعم كل ما من شأنه صون سيادتها ووحدة أراضيها، ومتمنية الشفاء العاجل للمصابين.
وكانت إسرائيل استهدفت، في 18 آب، مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب بثماني غارات جوية، في اعتداء أدانته سوريا عبر رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة مجلس الأمن.
وأكدت سوريا في الرسالتين أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية منذ 8 كانون الأول 2024، بما في ذلك القصف والتوغلات وعمليات الخطف، يعرقل جهود الاستقرار ويهدد المنطقة بمزيد من التوتر، مشددة على موقفها الداعي إلى الوقف الفوري لهذه الاعتداءات وإلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 والانسحاب الكامل من الأراضي التي توغلت فيها بعد 8 كانون الأول 2024، ومن الجولان السوري المحتل.
وأدانت دول عربية عدة، في وقت سابق، الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور، مؤكدة أن استمرار هذه الممارسات من شأنه زيادة حدة التوتر والتصعيد وتقويض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويأتي استهداف سيارة بيت جن في ظل تواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وسط تصاعد المواقف السورية والعربية الرافضة لهذه العمليات والتحذير من تداعياتها على أمن المدنيين واستقرار المنطقة.
٢٢ أغسطس ٢٠٢٦
أوقفت قوى الأمن الداخلي في محافظة دمشق المدعو عبد الله الحاج، استجابةً لشكاوى تقدمت بها عائلات من ضحايا مجزرة السلاح الكيماوي التي استهدفت الغوطتين بريف دمشق عام 2013.
وكان تداول ناشطون بالتزامن مع إحياء ذكرى المجزرة، صورة للحاج من إحدى إطلالاته السابقة، يظهر فيها وهو يكتب على صدره عبارة "كيماوي واوي"، ضمن استهزاء من ضحايا الهجوم الكيماوي، ما أثار موجة من الانتقادات والمطالبات بمحاسبته.
ويعرف الحاج بلقب "الشيخ نيني"، كما سبق أن قدم نفسه عبر منصات التواصل الاجتماعي بلقب "ملك جمال سوريا"، وعمل في مجال عروض الأزياء، وظهر في محتوى متنوع على مواقع التواصل والبثوث المباشرة، تضمن في بعض الحالات ألفاظاً نابية ومشاهد شبه عارية ضمن وضعيات مسيئة أو هابطة.
وتشير معلومات متداولة إلى أن الحاج من مواليد محافظة دير الزور، وكان يقيم في مدينة جرمانا بريف دمشق، فيما ارتبط اسمه سابقاً بمسابقة للجمال أُقيمت في فنزويلا عام 2012، حيث نشرت وسائل إعلام آنذاك خبراً عن حصول شاب سوري يحمل الاسم نفسه على لقب "ملك جمال كوكب الأرض" لعام 2012.
كما سبق للحاج زيارة سوريا خلال عهد النظام البائد، وظهر في مناسبات ومقاطع تروّج لعودة الأمن والاستقرار في البلاد، ولا سيما خلال عام 2019، في وقت كانت فيه مناطق سورية عدة تعاني من تبعات القصف والتهجير والانتهاكات الواسعة.
ويأتي توقيفه حالياً على خلفية الشكاوى المقدمة من عائلات ضحايا المجزرة، فيما تبقى المسؤولية القانونية عن الأفعال المنسوبة إليه مرتبطة بما ستسفر عنه إجراءات التحقيق والقضاء.
هذا وتعد مجزرة الغوطتين بالسلاح الكيماوي في 21 آب 2013 من أبرز الهجمات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الثورة السورية، وأسفرت عن استشهاد وإصابة أعداد كبيرة من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، ولا تزال عائلات الضحايا تطالب بكشف المسؤولين عنها ومحاسبتهم.
٢٢ أغسطس ٢٠٢٦
حذرت وزارة الزراعة، المزارعين في محافظتي الرقة ودير الزور من ارتفاع مرتقب في منسوب مياه نهر الفرات، نتيجة استمرار ارتفاع كميات المياه الواردة من الجانب التركي، بالتزامن مع قرار رفع كميات المياه الممررة عبر سد كديران تدريجياً خلال الأيام المقبلة.
وأوضحت الوزارة أن المؤسسة العامة لسد الفرات ستعمل على رفع كميات المياه الممررة من سد كديران بشكل تدريجي ومدروس، لتصل إلى 900 متر مكعب في الثانية اعتباراً من يوم الأحد 23 آب، ولمدة عشرة أيام، وذلك في ظل استمرار ارتفاع الوارد المائي عبر نهر الفرات.
وبحسب المعطيات الواردة من وزارة الطاقة، من المتوقع أن يرتفع الوارد المائي خلال اليومين التاليين إلى نحو 1000 متر مكعب في الثانية، مع استمرار تصريف هذه الكميات لمدة عشرة أيام، على أن تتم إعادة تقييم الوضع لاحقاً وفق تطورات الوارد المائي ومناسيب البحيرات والمعطيات الفنية.
ودعت وزارة الزراعة المزارعين في الرقة ودير الزور إلى اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، وإبعاد المعدات والآليات الزراعية عن ضفتي نهر الفرات ونقلها إلى أماكن مرتفعة وآمنة، تحسباً لارتفاع منسوب المياه وتأثر الأراضي والمنشآت الزراعية القريبة من مجرى النهر.
كما شددت الوزارة على ضرورة تأمين مزارع الأسماك والمنشآت الزراعية القريبة من الفرات، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحمايتها من أي أضرار محتملة نتيجة ارتفاع مناسيب المياه خلال الفترة المقبلة.
وتزامنت تحذيرات وزارة الزراعة مع دعوة وزارة الطاقة الأهالي في محافظتي الرقة ودير الزور إلى توخي الحيطة والحذر والابتعاد عن مجرى نهر الفرات وضفافه، وعدم السباحة أو الاقتراب من المياه، إضافة إلى إبعاد الأطفال عن المناطق القريبة من النهر، حفاظاً على سلامتهم.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار الاستجابة المبكرة لارتفاع الوارد المائي، وسط متابعة الجهات المختصة لتطورات منسوب الفرات وكميات التصريف، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من المخاطر المحتملة على السكان والمزارعين والمنشآت الواقعة بالقرب من مجرى النهر.
٢١ أغسطس ٢٠٢٦
أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة الغوطتين الكيميائية تأتي في ظل تطورات جديدة تتيح توسيع العمل على كشف برنامج الأسلحة الكيميائية الذي ورثته سوريا عن نظام الأسد البائد، وحفظ الأدلة المرتبطة به، وإجراء تحقيقات جنائية مستقلة، وصولاً إلى محاسبة المسؤولين وجبر ضرر الضحايا وضمان عدم تكرار الجرائم.
1144 قتيلاً في هجوم السارين
وثقت الشبكة مقتل ما لا يقل عن 1144 شخصاً وإصابة نحو 5935 آخرين في الهجوم الذي استهدف الغوطتين الشرقية والغربية بريف دمشق فجر 21 آب 2013، مشيرة إلى أن قوات نظام الأسد البائد نفذت أربع ضربات كيميائية متزامنة على مناطق مأهولة بالسكان، من بينها معضمية الشام.
وأوضحت أن الهجوم نُفذ باستخدام ما لا يقل عن عشرة صواريخ محملة بغاز السارين، بكمية إجمالية قدرت بنحو 200 ليتر، وأُطلقت بعد منتصف الليل في ظروف جوية ساعدت على بقاء الغاز السام قريباً من سطح الأرض، ما أسهم في ارتفاع حصيلة الضحايا، ولا سيما بين المدنيين أثناء نومهم.
وبينت أن الحصيلة الموثقة تشمل 1119 مدنياً، بينهم 99 طفلاً و194 سيدة، إضافة إلى 25 من مقاتلي المعارضة المسلحة، مؤكدة أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى للحالات التي تمكنت من توثيقها بصورة فردية.
الحصار فاقم الكارثة
أشارت الشبكة إلى أن المناطق المستهدفة كانت آنذاك تحت حصار محكم فرضته قوات النظام، ما حرم السكان من الإمدادات الطبية والإنسانية اللازمة للتعامل مع الهجوم، وعرقل قدرة الفرق الطبية على الاستجابة للأعداد الكبيرة من المصابين.
وذكرت أنها بدأت توثيق المجزرة منذ ساعاتها الأولى، قبل أن تصدر أول تقرير حقوقي بشأنها في 26 آب 2013، فيما خلصت بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية، في تقريرها الصادر في 16 أيلول من العام نفسه، إلى استخدام صواريخ أرض-أرض تحتوي على غاز السارين ضد المدنيين على نطاق واسع في الغوطة.
ولفتت إلى أن تفويض البعثة الأممية اقتصر على التحقق التقني من استخدام الأسلحة الكيميائية ولم يشمل تحديد الجهة المسؤولة، بينما نسبت الشبكة الهجوم إلى قوات نظام الأسد البائد استناداً إلى الأدلة التي جمعتها بصورة مستقلة والمتوافقة مع النتائج التقنية للأمم المتحدة، مع التأكيد أن تحديد المسؤولية الجنائية الفردية يتطلب تحقيقات مستقلة ومحاكمات عادلة.
217 هجوماً كيميائياً للنظام البائد
كشفت الشبكة أن مجزرة الغوطتين جاءت ضمن نمط أوسع من استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، موضحة أنها وثقت 222 هجوماً كيميائياً منذ أول استخدام موثق في كانون الأول 2012 وحتى 8 كانون الأول 2024.
ونسبت 217 هجوماً، أي نحو 98 بالمئة من إجمالي الحالات الموثقة، إلى قوات نظام الأسد البائد، وقالت إنها أسفرت عن مقتل 1514 شخصاً، بينهم 1413 مدنياً، من ضمنهم 214 طفلاً و262 سيدة، إضافة إلى إصابة 11080 شخصاً، فيما نسبت خمسة هجمات أخرى إلى تنظيم داعش في محافظة حلب، أسفرت عن إصابة 132 شخصاً.
وأوضحت أن 33 هجوماً كيميائياً وقعت قبل صدور قرار مجلس الأمن رقم 2118 في أيلول 2013، مقابل 184 هجوماً بعد صدوره، ما يعكس استمرار استخدام الأسلحة الكيميائية رغم القرارات الدولية اللاحقة المتعلقة بالملف.
فرصة جديدة لكشف برنامج الكيماوي
أكدت الشبكة أن التطورات التي شهدتها سوريا بين آب 2025 وآب 2026 أتاحت لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وصولاً أوسع إلى مواقع ووثائق ومعلومات مرتبطة ببرنامج نظام الأسد البائد، ما يفتح مجالاً أوسع للتحقق من الأنشطة التي بقيت مخفية خلال السنوات الماضية.
وأشارت إلى معلومات تفيد بوجود أكثر من 100 موقع يُحتمل ارتباطها بأنشطة البرنامج الكيميائي، بينها مواقع لم تكن مدرجة ضمن الإعلانات الرسمية السابقة، لافتة إلى أن خبراء المنظمة عثروا في أيار 2026 على عشرات الذخائر والمواد والمعدات والوثائق غير المعلنة ذات الصلة بالبرنامج.
وذكرت أن المنظمة عثرت كذلك على صواريخ من النوع ذاته المستخدم في هجوم الغوطتين، مع التأكيد أن ذلك لا يثبت أن الذخائر المكتشفة هي نفسها التي استُخدمت في مجزرة 2013.
حفظ الأدلة قبل إتلاف المواد
شدد فضل عبد الغني، المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، على ضرورة تأمين المواد المرتبطة بالبرنامج الكيميائي وتوثيقها قبل إتلافها بطريقة تحافظ على قيمتها كأدلة، مؤكداً أن التحقق وحفظ الأدلة والتحقيق الجنائي وجبر ضرر الضحايا يجب أن تسير باعتبارها التزامات مترابطة.
وأكد عبد الغني ضرورة استمرار تعاون الحكومة السورية مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بصورة كاملة وقابلة للتحقق، بما يشمل الوصول إلى المواقع والأرشيفات والأشخاص المرتبطين بالبرنامج، وحفظ الأدلة الجنائية ضمن سلسلة حيازة موثقة، إلى جانب ضمان مشاركة الضحايا في مسارات العدالة.
من كشف الحقيقة إلى المحاسبة
اعتبرت الشبكة أن الأدلة التي وثقتها، إلى جانب النتائج التي توصلت إليها الآليات الدولية، تشير إلى توافر عناصر مرتبطة بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بما فيها استخدام السموم والأسلحة السامة والغازات الخانقة والاستهداف المتعمد للمدنيين، مع التشديد على أن تحديد المسؤولية الجنائية الفردية يبقى من اختصاص التحقيقات المستقلة والإجراءات القضائية العادلة.
ودعت الحكومة السورية إلى إدماج ملف الهجمات الكيميائية في مسار العدالة الانتقالية، وإتاحة الوصول إلى المواقع والوثائق والأشخاص المرتبطين بالبرنامج، وتأمين الأدلة وحفظها، إلى جانب اعتماد 21 آب يوماً وطنياً لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الكيميائية، وتطوير برامج مستدامة للعلاج والتأهيل والدعم النفسي والاجتماعي للناجين وأسر الضحايا.
مطالب بتحرك دولي
طالبت الشبكة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والدول الأطراف بمواصلة العمل الميداني داخل سوريا، والتنسيق مع آليات الأمم المتحدة لحفظ الأدلة الجنائية، وتوفير موارد إضافية للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية.
ودعت مجلس الأمن إلى النظر في إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومواصلة دعم الآليات الدولية المعنية بالتحقيق وجمع الأدلة، كما حثت الدول على استخدام الولاية القضائية العالمية، وفق قوانينها والتزاماتها الدولية، لملاحقة المشتبه بتورطهم في تطوير الأسلحة الكيميائية أو إنتاجها أو استخدامها في سوريا.
وتضع الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة الغوطتين، مع اتساع إمكانية الوصول إلى مواقع ووثائق برنامج نظام الأسد البائد، الملف أمام مرحلة مختلفة، لا تقتصر على إثبات استخدام السلاح الكيميائي وتوثيق ضحاياه، بل تمتد إلى حفظ الأدلة وكشف حلقات المسؤولية وتحويل ما تراكم طوال السنوات الماضية إلى مسارات قضائية تنصف الضحايا وتمنع الإفلات من العقاب.
٢١ أغسطس ٢٠٢٦
أصدر نشطاء وإعلاميون في حوران بياناً أعربوا فيه عن رفضهم لطريقة التعامل مع الناشط أبو فارس الحريري، على خلفية استدعائه إلى قسم الأمن في مدينة إزرع بسبب منشور على منصة "فيسبوك"، معتبرين أن الحادثة تثير مخاوف تتعلق بحرية التعبير وحق السوريين في النقد بعد انتصار الثورة السورية.
استدعاء على خلفية منشور
وأوضح البيان أن الحريري استُدعي يوم الثلاثاء 18 آب 2026 إلى قسم الأمن في مدينة إزرع، بسبب منشور كتبه على "فيسبوك"، تناول فيه بأسلوب نقدي ساخر ظاهرة تولي أشخاص غير مؤهلين مواقع حساسة في الدولة، وفق تعبير الموقعين، مشيراً إلى أن الاستدعاء جاء بناءً على شكوى تقدم بها أحد أقارب شخص ورد ذكره في المنشور.
وأشار الموقعون إلى أن الحريري استجاب للدعوة ولم يرفض الحضور، إلا أنهم انتقدوا إبقاءه منتظراً لساعات قبل بدء الإجراءات، معتبرين أن ذلك يمس كرامته الشخصية، بحسب ما ورد في البيان.
اعتراض على إجراءات التعامل
وانتقد البيان منع رئيس اتحاد الصحفيين من دخول مكان التحقيق، معتبراً أن من حقه التمثيل النقابي والمتابعة القانونية في قضية مرتبطة بحرية التعبير والعمل الإعلامي.
وذكر الموقعون أن المحقق طلب من الحريري حذف المنشور موضوع الشكوى، قبل أن تُعلن القضية منتهية، لافتين إلى أن الناشط فوجئ لاحقاً باستدعائه مجدداً للتوقيع على تعهد يلزمه بعدم نشر منشورات يرون أنها قد تمس بالدولة أو تحرض المجتمع المدني، وفق ما أورده البيان.
مطالب بالتحقيق والاعتذار
وطالب نشطاء وإعلاميو حوران بإحالة الجهة المسؤولة عن استدعاء الحريري إلى التحقيق وتوقيفها عن العمل فوراً، إلى جانب تقديم اعتذار رسمي للسوريين وللشهداء عن الحادثة، وفق مطالب البيان.
وأكدوا أن حرية التعبير كانت من المطالب الأساسية التي رفعها السوريون منذ انطلاق الثورة، معتبرين أن النقد، ضمن الأطر القانونية، يجب ألا يتحول إلى سبب لاستدعاء الناشطين أو التضييق عليهم.
تحذير من تكرار ممارسات الماضي
وحذر الموقعون من أن عدم تصحيح ما وصفوه بـ"الخطأ المشين" قد يبعث برسالة سلبية بشأن مستقبل حرية التعبير، مؤكدين ضرورة بناء علاقة بين مؤسسات الأمن والمجتمع تقوم على القانون وتحفظ حقوق المواطنين وكرامتهم.
واختتم النشطاء والإعلاميون بيانهم بالتأكيد على تمسكهم بحرية التعبير التي ضحى السوريون من أجلها، معربين عن أملهم في بناء دولة تحفظ الحقوق وتصون كرامة المواطنين، بعيداً عن الممارسات التي عانى منها السوريون خلال عهد نظام الأسد البائد.
٢١ أغسطس ٢٠٢٦
تحلّ اليوم، 21 آب، الذكرى الثالثة عشرة للهجوم الكيميائي الذي نفذه نظام الأسد البائد على الغوطتين الشرقية والغربية بريف دمشق عام 2013، فيما يستعيد السوريون مشاهد واحدة من أكثر الجرائم دموية خلال الحرب في سوريا، وسط استمرار المطالب بمحاسبة المسؤولين عنها وإنصاف الضحايا والناجين.
ليلة الهجوم
شنّت قوات نظام الأسد البائد، ليلة 21 آب 2013، أربع هجمات كيميائية متزامنة استهدفت مناطق مأهولة بالسكان في الغوطتين، مستخدمة ما لا يقل عن عشرة صواريخ محملة بغاز السارين السام، بكمية إجمالية تقدر بنحو 200 ليتر.
وساهم توقيت الهجوم بعد منتصف الليل، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة وسكون حركة الهواء، في بقاء الغاز قريباً من سطح الأرض وانتشاره بين المناطق السكنية، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، بينما كانوا داخل منازلهم.
وفاقم الحصار الذي كانت تفرضه قوات النظام على الغوطتين منذ نهاية عام 2012 حجم الكارثة، إذ أدى نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود إلى الحد من قدرة المستشفيات والنقاط الطبية على التعامل مع آلاف المصابين وإنقاذهم.
أكثر من ألف ضحية
وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 1144 شخصاً اختناقاً في الهجوم، بينهم 1119 مدنياً، من ضمنهم 99 طفلاً و194 سيدة، إضافة إلى 25 من مقاتلي المعارضة، كما سجلت إصابة نحو 5935 شخصاً بحالات اختناق وأعراض تنفسية متفاوتة.
وشكلت حصيلة مجزرة الغوطتين، وفق بيانات الشبكة، نحو 76 بالمئة من إجمالي ضحايا الهجمات الكيميائية المسجلة في سوريا منذ عام 2012 وحتى آخر هجوم وثقته في أيار 2019 بريف اللاذقية.
آثار تتجاوز لحظة المجزرة
تركت المجزرة آثاراً امتدت إلى حياة الناجين بعد سنوات من وقوعها، إذ تحدثت تقارير حقوقية عن معاناة عدد منهم من مشكلات صحية ونفسية طويلة الأمد، بينها اضطرابات مرتبطة بالجهازين التنفسي والعصبي والذاكرة والإدراك، إلى جانب آثار الصدمة النفسية.
وأعادت هذه التداعيات التأكيد على أن آثار استخدام الأسلحة الكيميائية لا تتوقف عند أعداد القتلى والمصابين لحظة الهجوم، وإنما تمتد إلى الناجين وعائلاتهم وما يحملونه من تبعات صحية ونفسية واجتماعية.
217 هجوماً منسوباً للنظام
وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 222 هجوماً كيميائياً في سوريا بين عامي 2012 و2024، ونسبت 217 منها إلى نظام الأسد البائد، مقابل خمس هجمات لتنظيم داعش، مشيرة إلى أن هجمات النظام تسببت بمقتل 1514 شخصاً وإصابة أكثر من 11 ألفاً.
وأكدت الشبكة أن استخدام الأسلحة الكيميائية شكّل خرقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبينها القرارات 2118 و2209 و2235، في وقت بقيت فيه المحاسبة عن هذه الهجمات دون مستوى حجم الجرائم المرتكبة.
مسؤوليات تنتظر المحاسبة
أشارت قاعدة بيانات الشبكة إلى تورط ما لا يقل عن 387 شخصية عسكرية وأمنية ومدنية من المستويات العليا في مؤسسات نظام الأسد البائد في ملف استخدام الأسلحة الكيميائية، وفي مقدمتهم الإرهابي الفار بشار الأسد، بصفته القائد الأعلى لقوات النظام آنذاك.
واعتبرت أن تنفيذ هجمات كيميائية بهذا الحجم يتطلب مستويات عليا من التخطيط واتخاذ القرار، ما يجعل الوصول إلى المسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذها جزءاً أساسياً من أي مسار جاد للمحاسبة.
اللواء عدنان حلوة في قبضة الداخلية.. تعرف على تاريخه العسكري في صفوف النظام البائد
وكانت أعلنت وزارة الداخلية، يوم الأربعاء 29 نيسان، إلقاء القبض على اللواء عدنان عبود حلوة، بوصفه أحد أبرز الضباط المتورطين في الهجوم الكيماوي الذي استهدف الغوطة الشرقية عام 2013، في إطار عمليات الملاحقة المستمرة بحق المتورطين في الجرائم الكبرى خلال فترة النظام البائد.
وبرز اسم حلوة بشكل خاص في سياق هجوم الغوطة الكيميائي عام 2013، وهي واحدة من أكثر المجازر دموية على يد نظام الأسد البائد حيث قُتل ما لا يقل عن 1400 مدني، معظمهم من الأطفال، نتيجة استخدام غاز السارين.
جريمة حاضرة في ذاكرة السوريين
تستعيد الذكرى الثالثة عشرة للمجزرة ملفاً لا تزال العدالة فيه غير مكتملة، فرغم مرور سنوات طويلة على توثيق الهجوم وجمع الشهادات والأدلة، يبقى انتقال هذه الملفات إلى محاسبة قضائية شاملة للمسؤولين عنها مطلباً مركزياً للضحايا والناجين.
وتضع ذكرى كيماوي الغوطتين مسار العدالة في سوريا أمام مسؤولية تحويل الذاكرة والأدلة المتراكمة إلى مساءلة قانونية، بما يحفظ حقوق الضحايا ويمنع الإفلات من العقاب، ويضمن أن تبقى الجريمة حاضرة بوصفها قضية عدالة لم تُغلق بعد، حتى محاسبة المسؤولين عنها.
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة العدل يوم الأربعاء 20 آب/أغسطس، مثول اللواء السابق عادل محمد عيسى، القائد السابق للفرقة 17 ورئيس اللجنة الأمنية في دير الزور، أمام قاضي الإحالة المختص بالعدالة الانتقالية المستشار عبد الرزاق الحسين، وذلك لاستجوابه واستكمال إجراءات التحقيق في القضية المرتبطة بأحداث واقتحام دير الزور، والتي تشمل أيضاً العميد دعاس حسن علي، الرئيس السابق لفرع أمن الدولة في المحافظة.
وجاء مثول عيسى أمام قاضي الإحالة بعد إحالة ملف الدعوى من دائرة التحقيق، حيث يواجه اتهامات تتعلق بجرائم القتل العمد، والقتل قصداً، والتعذيب المفضي إلى الموت، إلى جانب جرائم أخرى مدرجة في ملف القضية، في إطار الإجراءات القضائية الخاصة بملفات الانتهاكات والجرائم المرتبطة بالمرحلة السابقة.
وكانت قوى الأمن الداخلي أعلنت، أمس يوم الثلاثاء، تسلّم السلطات السورية عادل عيسى من السلطات اللبنانية، بعد توقيفه من قبل القضاء اللبناني بموجب مذكرة توقيف وجاهية صادرة عن مدعي عام التمييز في لبنان. وجاءت عملية التسليم بناءً على طلب من النائب العام للجمهورية، لوجود مذكرة توقيف غيابية صادرة بحقه عن قاضي التحقيق السابع في سوريا.
وتتضمن المذكرة القضائية السورية اتهامات لعيسى بارتكاب جرائم القتل العمد، وتسهيل ارتكاب جناية، والقتل قصداً لأكثر من شخصين، والتعذيب المفضي إلى الموت، إضافة إلى جرائم الاعتداء التي تستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، وفق ما أعلنته الجهات السورية المختصة.
وكانت القضية قد وصلت إلى القضاء اللبناني عقب توقيف عيسى في 7 آب/أغسطس، بعد توجهه إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة إدارية، حيث أبلغ موظفو السفارة النيابة العامة اللبنانية بوجوده. وعلى إثر ذلك، أوقفته السلطات اللبنانية وبدأت الإجراءات القضائية بحقه استناداً إلى الملف الوارد من الجانب السوري.
وفي 18 آب/أغسطس، أعلن القضاء اللبناني تسليم عيسى إلى السلطات السورية، بقرار من النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، استناداً إلى الاتفاقية القضائية اللبنانية السورية الموقعة عام 1951، وذلك بعد اعتبار شروط التسليم مستوفاة من الناحيتين القانونية والقضائية.
وخلال المسار القضائي في لبنان، مثَل عيسى بحضور وكيله المحامي طوني شديد أمام النائب العام التمييزي، الذي استجوبه بناءً على الملف القضائي الوارد من سوريا، قبل إصدار مذكرة توقيف بحقه على خلفية شبهات تتعلق بالقتل العمد والقتل القصدي، والتعذيب المؤدي إلى الوفاة، وإثارة الاقتتال الداخلي والطائفي.
وأفادت المعطيات المعلنة بأن عيسى أقر خلال التحقيق بدخوله الأراضي اللبنانية بصورة غير شرعية بعد سقوط النظام السابق في كانون الأول/ديسمبر 2024، مع نفيه الاتهامات الموجهة إليه، وتأكيده أنه كان ينفذ الأوامر العسكرية خلال فترة خدمته.
وبعد تسلّمه من السلطات اللبنانية، بات الملف أمام القضاء السوري، حيث تنظر القضية أمام قاضي الإحالة الرابع في دمشق، تمهيداً للبت في إحالتها إلى محكمة الجنايات في دمشق، وفق ما أعلنته قوى الأمن الداخلي.
ويبلغ عادل عيسى 67 عاماً، وتدرج في صفوف جيش النظام السابق حتى رتبة لواء، وتولى قيادة الفرقة 17 التي كان مقرها في محافظة الرقة، قبل تكليفه عام 2015 بقيادة القوات البرية والعمليات العسكرية في دير الزور، حيث بقي في منصبه حتى إحالته إلى التقاعد عام 2016.
هذا ويشكل مثول عيسى أمام قاضي الإحالة مرحلة جديدة في المسار القضائي للقضية، مع استمرار التحقيق في الاتهامات المنسوبة إليه وتحديد المسؤوليات القانونية، على أن يقرر القضاء المختص الخطوات اللاحقة بشأن إحالة الملف إلى محكمة الجنايات وفق الأصول والإجراءات القضائية المعتمدة.
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
كشفت اللجنة المكلفة بالتحقيق في ملابسات وفاة الشاب محمد حسام الدين غميرة، اليوم الخميس، أبرز النتائج التي توصلت إليها بشأن أسباب الوفاة والإجراءات التي اتُّخذت خلال فترة توقيفه، معلنة إحالة أحد المحققين إلى النيابة العامة في اللاذقية، والتوسع في التحقيق المسلكي مع اثنين آخرين.
نتائج الخبرة الطبية
أوضح رئيس اللجنة ومعاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية اللواء أحمد لطوف أن اللجنة بدأت عملها بالتنسيق مع محافظ اللاذقية، قبل أن تطلع على التحقيقات التي أجرتها قيادة الأمن الداخلي وتتولى متابعة التحقيق في القضية.
وكشف لطوف أن الخبرة الطبية خلصت إلى أن سبب وفاة غميرة يعود إلى مضاعفات نزف دماغي لدى مريض مصاب بالناعور، موضحاً أن الجرح القاطع في الجهة اليمنى لأعلى الجبهة، إلى جانب جرح ثقب مجاور، نتجا عن إجراء علاجي أجري في مشفى اللاذقية الجامعي.
وبيّن أن التشققات الجلدية التي ظهرت على البطن جاءت في سياق علاج طويل بالكورتيزون، فيما اعتُبرت الكدمة الصغيرة على الجبهة اليمنى والقدم اليسرى كدمات نزفية مرضية، مشيراً إلى أن الخبراء أكدوا عدم وجود علامات ظاهرة تدل على تعرض غميرة لعنف أو شدة، وعدم وجود كسور في الجمجمة أو جروح رضية.
التحقيق يثبت تعرض غميرة للصفع
أكد لطوف أن اللجنة توسعت في التحقيق مع العاملين في قسم شرطة الحفة، وراجعت الإجراءات التي اتُّبعت خلال توقيف غميرة، لافتاً إلى أن التحقيقات أثبتت أن الشاب أبلغ عناصر الأمن الداخلي بإصابته بمرض الناعور.
وكشف أن التحقيق أثبت قيام أحد المحققين بصفع غميرة بيده على منطقة الرقبة، لتقرر اللجنة إحالة المحقق أحمد جواد إلى النيابة العامة في اللاذقية، إلى جانب تكليف إدارة القضايا والملاحقات المسلكية في وزارة الداخلية بالتوسع في التحقيق المسلكي مع النقيب أحمد شاكر المصري والمحقق عمر يوسف، ورفع النتائج بأسرع وقت ممكن.
النيابة تتعهد بمحاسبة المسؤولين
أكد المحامي العام في محافظة اللاذقية أسامة شناق استمرار متابعة القضية، والتعامل معها بحزم، مع تسريع الإجراءات القانونية لضمان محاسبة كل من يثبت تورطه أو مسؤوليته عن تقصير أو إهمال مرتبط بوفاة غميرة.
وشدد مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان العميد سامر الحسين على أن حقوق المواطنين مصانة، وأن الموقوف أو نزيل السجن يبقى أمانة لدى الجهات المسؤولة عنه، موضحاً أن تقييد الحرية لا يعني المساس بكرامة الإنسان.
وأشار الحسين إلى أن وزارة الداخلية تعمل على تطوير قدرات عناصرها وتدريبهم بصورة دورية، بهدف بناء جهاز أمن داخلي يؤدي مهامه وفق أعلى المعايير.
وتضع النتائج المعلنة القضية أمام مرحلة جديدة من الإجراءات القضائية والمسلكية، بعد انتقالها من التحقيق في أسباب وفاة غميرة إلى تحديد المسؤوليات عن المخالفات أو أوجه التقصير التي رافقت توقيفه، فيما يبقى الفصل في المسؤولية القانونية والعقوبات من اختصاص الجهات القضائية المختصة.
وفاة محمد غميرة.. مواقف رسمية وحقوقية تطالب بكشف ملابسات القضية ومحاسبة المسؤولين
أثارت وفاة الشاب محمد حسام الدين غميرة، اليوم الأحد 16 آب، تفاعلاً واسعاً على المستويين الرسمي والشعبي، بعد تدهور حالته الصحية إثر توقيفه في مخفر الحفة بمحافظة اللاذقية، وسط مطالبات بكشف ملابسات ما جرى معه وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت إدانته.
مواقف رسمية تؤكد المحاسبة
وقدم وزير الداخلية أنس خطاب تعازيه لذوي غميرة، مؤكداً أن أي مخالفة أو تجاوز من عناصر وزارة الداخلية "سيتم التعامل معه بحزم" ضمن القوانين والإجراءات المتبعة، وأن كل من تثبت مسؤوليته سينال جزاءه العادل بعد استكمال التحقيقات.
ونعى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح غميرة، مؤكداً أنه تابع القضية منذ اليوم الأول بالتنسيق مع وزير الداخلية، وأعلن توقيف عناصر المخفر المتهمين بضربه، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم. وشدد الصالح على أن "سوريا الجديدة دولة قانون وعدالة"، وأنه "لن يكون في سوريا الجديدة أي إفلات من العقاب".
وأكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في بيان نعي غميرة، متابعتها للتحقيقات مع الجهات المعنية في وزارة الداخلية لكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها وفق الأصول القانونية، مشددة على أن سوريا الجديدة تقوم على سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية، وأن العدالة حق أصيل لجميع الضحايا.
تفاعل داخل مجلس الشعب
وفي مجلس الشعب، أكدت العضو نور الجندلي أن ما جرى لغميرة خلال فترة توقيفه يثير أسئلة "لا بد أن تجد أجوبتها كاملة"، معتبرة أن التحقيق الشفاف وحده كفيل بكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات، ومشددة على ضرورة محاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق الأصول.
ودعت الحقوقية وعضو مجلس الشعب نور الخطيب وزارة الداخلية إلى إجراء تحقيقات شفافة وجدية ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت التحقيقات وقوعها، مؤكدة عدم وجود أي مبرر لحوادث التعذيب داخل السجون، وطالبت بتفعيل آليات فعالة وآمنة لتقديم الشكاوى داخل السجون وخارجها، وتعزيز الضمانات الكفيلة بمنع تكرار الانتهاكات.
مطالب حقوقية بمنع تكرار الانتهاكات
وحذر الباحث أحمد أبازيد من خطورة تكرار التجاوزات المرتبطة بالتوقيف التعسفي وإطالة حجز الحرية وحجب معلومات الموقوفين عن عائلاتهم، إلى جانب ما تحدث عنه من حوادث تعذيب داخل مراكز تابعة لوزارة الداخلية. ودعا مجلس الشعب إلى ممارسة دوره في مساءلة المسؤولين وتطوير التشريعات والإجراءات التي تحظر التعذيب وتحمي الحقوق المدنية والإنسانية، إضافة إلى فتح مراكز الاحتجاز أمام زيارات دورية من الجهات الرقابية والمؤسسات الحقوقية.
ووصف فريد المذهان، المعروف باسم "قيصر"، وفاة غميرة بأنها "فاجعة" لا يجوز تجاوزها أو أن تمر بصمت، معتبراً أن القضية تعيد إلى الواجهة مشاهد الانتهاكات التي عانى منها السوريون خلال عهد نظام الأسد البائد. وشدد على أن السوريين طالبوا بدولة يحكمها العدل والقانون وتصان فيها كرامة الإنسان وحريته، وتكون فيها المحاكم الفيصل في تحديد مسؤولية المتهمين بعيداً عن القهر والتعذيب.
وركز الكاتب إبراهيم كوكي على الحالة الصحية لغميرة، ولا سيما إصابته بمرض "الناعور"، معتبراً أن هذا الظرف الصحي كان يستوجب عناية طبية خاصة وظروف توقيف آمنة ومناسبة. ودعا إلى عدم اعتبار المرض سبباً لتخفيف المسؤولية عن أي شخص تثبت مسؤوليته، بل إلى تشديد المحاسبة وتطبيق سياسة "صفر تسامح" مع أي انتهاك بحق الموقوفين.
تفاعل شعبي واسع
وتزامنت هذه المواقف مع تصاعد التفاعل الشعبي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون وصحفيون وحقوقيون بتحقيق مستقل وشفاف يكشف ما جرى لغميرة منذ دخوله المخفر وحتى نقله إلى المستشفى، وتحديد المسؤوليات الإدارية والأمنية والطبية المرتبطة بالحادثة، وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام.
من التوقيف إلى الوفاة
وكانت عائلة غميرة قد طالبت بفتح تحقيق طبي وقضائي عاجل لكشف ملابسات التدهور الخطير في حالته الصحية عقب دخوله مخفر الحفة، وقالت إنه كان يعاني من مرض "الناعور" ودخل المخفر بحالة صحية مستقرة وواعياً وقادراً على الحديث، قبل نقله لاحقاً إلى المستشفى بحالة حرجة.
وأظهرت الفحوصات الطبية، بحسب المعلومات المتداولة حول القضية، إصابة غميرة بنزيف دماغي وتدهوراً حاداً في حالته الصحية، قبل أن يبقى تحت الرعاية الطبية المشددة إلى حين إعلان وفاته في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية.
توقيف سبعة أشخاص
وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، استناداً إلى نتائج تحقيقات اللجنة المختصة المشكلة لمتابعة القضية، توقيف سبعة أشخاص كانوا موجودين في النظارة وقت وقوع الحادثة، وإبقائهم على ذمة التحقيق لاستكمال الإجراءات وكشف كامل الملابسات.
وتحولت قضية غميرة خلال فترة قصيرة إلى محور نقاش واسع حول حقوق الموقوفين وآليات الرقابة على أماكن الاحتجاز، في ظل حساسية ملف التعذيب والانتهاكات بالنسبة إلى السوريين، وما خلفته ممارسات أجهزة نظام الأسد البائد من إرث ثقيل في هذا المجال.
ومع اتساع دائرة المواقف الرسمية والبرلمانية والحقوقية والشعبية، تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات الطبية والقضائية لتحديد أسباب الإصابات التي تعرض لها غميرة، وما إذا كانت هناك انتهاكات أو تقصير خلال فترة احتجازه، وصولاً إلى تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون.