٩ يونيو ٢٠٢٦
أثار الكاتب والباحث أحمد أبازيد نقاشاً حول العلاقة بين القانون والحريات العامة في سوريا، في ضوء قضايا استدعاء وتوقيف عدد من الناشطين خلال الفترة الأخيرة، متسائلاً عن مدى قدرة المنظومة القضائية الحالية على ضمان العدالة والاستقلالية الكاملة في التعامل مع القضايا المرتبطة بحرية الرأي والتعبير.
جدل حول مرجعية القضاء
أشار أبازيد إلى أن مبدأ خضوع الجميع للقانون واحتكام الخلافات إلى القضاء يمثل قاعدة أساسية في أي دولة حديثة، إلا أنه يرى أن تطبيق هذا المبدأ في الحالة السورية ما يزال مرتبطاً بتحديات تتعلق بواقع المؤسسات القضائية والقانونية الموروثة من المرحلة السابقة.
وأوضح في منشور مطول على صفحته على "فيسبوك" أن بعض القضايا الأخيرة، ومن بينها ملفات مرتبطة بناشطين وممثلين عن متضررين من مشاريع تنظيمية، أعادت طرح تساؤلات حول مدى استقلالية القضاء وقدرته على العمل بعيداً عن تأثيرات النفوذ أو السلطة، مؤكداً أن الإشكالية لا تتعلق بحق الأفراد أو المؤسسات في اللجوء إلى القضاء، بل بمدى الثقة بالمنظومة التي تنظر في هذه القضايا.
إرث قانوني يحتاج إلى مراجعة
ولفت أبازيد إلى أن جانباً من الجدل يرتبط باستمرار العمل بقوانين وتشريعات صدرت خلال حقبة نظام الأسد البائد، معتبراً أن بعضها استُخدم سابقاً لتقييد الحريات السياسية والمدنية وإضفاء طابع قانوني على ممارسات القمع والاعتقال.
وبيّن أن العديد من الإجراءات التي طالت معارضين وناشطين خلال السنوات الماضية كانت تستند إلى نصوص قانونية وأحكام قضائية قائمة آنذاك، ما يجعل النقاش حول إصلاح المنظومة القانونية جزءاً أساسياً من أي عملية تحول سياسي ومؤسساتي في البلاد.
الحرية بوصفها أحد مكتسبات الثورة
وأكد أبازيد أن حرية الرأي والتعبير تمثل بالنسبة لكثير من السوريين أحد أبرز المكتسبات التي تحققت خلال سنوات الثورة، مشيراً إلى أن الدفاع عن هذه الحرية لا ينبغي أن يكون موضع مساومة أو تراجع، خاصة في القضايا المرتبطة بالنشاط المدني والتعبير السلمي عن الرأي.
واعتبر أن أي نقاش حول الحريات ينبغي أن ينطلق من القيم التي نادى بها السوريون خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها بناء دولة القانون والمؤسسات، وضمان الحقوق الأساسية للمواطنين، وتعزيز استقلال السلطات العامة.
إصلاح المؤسسات أولوية للمرحلة المقبلة
ورأى أبازيد أن استكمال بناء الدولة يتطلب تطوير المنظومة القضائية وتعزيز استقلاليتها، إلى جانب ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بما يضمن تحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات.
وأكد أن النقد والمراقبة المجتمعية يشكلان جزءاً طبيعياً من عملية بناء الدولة، وأن الحفاظ على حضور القيم الوطنية والثورية في النقاش العام يسهم في دعم مسار الإصلاح وترسيخ الثقة بالمؤسسات.
بين القانون والعدالة
ويأتي هذا الطرح في سياق نقاشات متواصلة تشهدها الساحة السورية حول مستقبل الإصلاح القانوني والمؤسساتي، ودور القضاء في حماية الحقوق والحريات العامة، وسط مطالبات بتطوير التشريعات القائمة بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الجديدة، ويعزز الضمانات القانونية المرتبطة بحرية التعبير والمشاركة المدنية وسيادة القانون.
٨ يونيو ٢٠٢٦
تشهد محافظة السويداء حركة خروج متزايدة للعائلات باتجاه دمشق وريفها، في ظل استمرار التحديات الأمنية وتدهور الأوضاع المعيشية، فيما شهد اليوم الإثنين خروج نحو 30 عائلة عبر معبر المتونة في واحدة من أكبر دفعات المغادرين خلال الفترة الأخيرة.
وقال مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، إن استمرار تردي الأوضاع المعيشية والأمنية في المحافظة يدفع العائلات إلى الخروج باتجاه دمشق وريفها، مشيراً إلى أن الدفعة التي غادرت اليوم عبر معبر المتونة تُعد من أكبر الدفعات المسجلة مؤخراً.
وأضاف عزام أن كثيراً من العائلات تتجه نحو دمشق وريفها بحثاً عن ظروف أكثر استقراراً وفرص عمل أفضل، لافتاً إلى أن قوات الأمن الداخلي تؤدي دوراً في تأمين عبور العائلات عبر معبر المتونة وتسهيل وصولها إلى وجهاتها المختلفة.
وساهمت إعادة فتح طريق دمشق – السويداء، بعد إغلاق دام ثلاثة أيام، في تسهيل حركة انتقال العائلات الراغبة بالمغادرة، فيما أفادت مصادر محلية بخروج عدد من الأهالي مصطحبين أثاثهم ومقتنياتهم المنزلية، في مؤشر على تنامي المخاوف من استمرار التدهور الأمني والمعيشي في المحافظة.
وتترافق موجة الخروج مع أزمة معيشية متفاقمة تشهدها السويداء نتيجة إغلاق الطرق الرئيسية وتعطل حركة النقل والإمداد. وقال محافظ السويداء مصطفى البكور إن قطع طريق دمشق – السويداء تسبب بنقص في المحروقات والطحين والبضائع الأساسية، وأثر بشكل مباشر على حياة الفلاحين والمعلمين والموظفين وذوي الدخل المحدود.
وأضاف البكور أن إغلاق الطرق أدى إلى تعطيل حركة الشاحنات والبضائع ومنع عدد من الطلاب من الوصول إلى مراكز الامتحانات، مشيراً إلى أن نقص المحروقات والمواد الأساسية ساهم في زيادة الأعباء المعيشية على السكان.
وبحسب مصادر محلية، أدى استمرار إغلاق الطرق خلال الفترات الماضية إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات وتراجع تدفق الإمدادات إلى المحافظة، فيما تجاوز سعر لتر البنزين 30 ألف ليرة سورية في بعض المناطق.
وتشير المعطيات المتداولة محلياً إلى أن تداخل الأزمات الأمنية والاقتصادية واستمرار تعطل الطرق وارتفاع تكاليف المعيشة شكّل عوامل دفعت عدداً متزايداً من العائلات إلى مغادرة السويداء والتوجه نحو دمشق وريفها خلال الأشهر الماضية.
٨ يونيو ٢٠٢٦
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، يوم الاثنين 8 حزيران/ يونيو، عن انتهاء العمل بالإجراءات الاحترازية الخاصة بإغلاق الممرات الجوية الجنوبية للجمهورية العربية السورية.
وأكدت إعادة فتح الممرات الجوية الجنوبية أمام حركة الملاحة الجوية اعتباراً من الساعة 16:00 من اليوم الاثنين 8 حزيران/يونيو 2026.
أوضحت استئناف العمليات التشغيلية في مطار دمشق الدولي اعتباراً من التوقيت ذاته و أشارت إلى أن القرار جاء بعد المتابعة المستمرة للتطورات الإقليمية وإجراء التقييمات الفنية اللازمة من قبل اللجنة المختصة بإدارة المخاطر.
وأكدت أن استئناف الحركة الجوية تم في ضوء تحسن الظروف التشغيلية وتوافر المتطلبات اللازمة لضمان سلامة وأمن الملاحة الجوية في حين أوضحت أن الإجراءات المتخذة تتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة الخاصة بسلامة وأمن الطيران المدني.
وكانت أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، اليوم الاثنين 8 يونيو 2026، عن تمديد العمل بالإجراءات الاحترازية الخاصة بإغلاق الممرات الجوية الجنوبية للجمهورية العربية السورية.
وأكدت الهيئة استمرار تعليق العمليات التشغيلية في مطار دمشق الدولي حتى الساعة 23:00 من مساء اليوم الاثنين، وذلك بناءً على القرارات الصادرة عن الجهات المعنية.
وذكرت الهيئة أن هذا التمديد يأتي في ضوء المتابعة المستمرة للتطورات الإقليمية وتقييمها من قبل اللجنة المختصة بإدارة المخاطر، حرصاً على سلامة الملاحة الجوية.
هذا وشددت الهيئة العامة للطيران المدني على أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على أعلى مستويات السلامة والأمن الجوي وفق المعايير الدولية المعتمدة في قطاع النقل الجوي.
٨ يونيو ٢٠٢٦
أكدت شركة "شام كاش" امتلاكها البنية التقنية والقدرات التشغيلية اللازمة لتوسيع خدمات الدفع الإلكتروني في سوريا، مع استمرار العمل على ضم المزيد من المؤسسات الحكومية والخاصة إلى منظومتها الرقمية، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في حجم عمليات تسديد الفواتير المنفذة عبر التطبيق منذ مطلع عام 2026.
توسع في خدمات الدفع الرقمي
وأوضح مدير التسويق والعلاقات العامة في الشركة، محمد بسيكي، أن "شام كاش" تواصل تطوير خدماتها الرقمية وتعزيز انتشار حلول الدفع الإلكتروني، بما ينسجم مع توجهات التحول الرقمي ويسهم في تسهيل المعاملات المالية للمواطنين وتقليل الاعتماد على النقد في التعاملات اليومية.
وأشار في تصريحات لـ"الإخبارية السورية" إلى أن الشركة تمتلك منظومة تقنية متكاملة تتيح تقديم خدمات الدفع والتحصيل الإلكتروني بكفاءة عالية، مؤكداً جاهزيتها للتعاون مع مختلف الجهات الراغبة بالانضمام إلى شبكة الخدمات الرقمية، بما يوسع الخيارات المتاحة للمستخدمين ويعزز سهولة الوصول إلى الخدمات المالية.
نمو متصاعد في تسديد الفواتير
ولفت بسيكي إلى أن الأشهر الأولى من عام 2026 شهدت نمواً متواصلاً في عمليات دفع الفواتير عبر التطبيق، مدفوعاً بتطور الخدمات وسهولة الاستخدام وسرعة تنفيذ المعاملات.
وأوضح أن المؤشرات المسجلة تعكس اتساع قاعدة المستخدمين وارتفاع مستوى الاعتماد على التطبيق، إلى جانب تنامي اهتمام المؤسسات والشركات بخدمات الربط التقني التي توفرها المنصة لتطوير خدماتها الإلكترونية.
توسيع الربط البرمجي والخدمات المتاحة
وبيّن أن الشركة بدأت استقبال طلبات الربط البرمجي (API) من الشركات والتطبيقات الراغبة بدمج خدمات الدفع الإلكتروني ضمن أنظمتها، مؤكداً توفير حلول تقنية مرنة تناسب مختلف الأنشطة التجارية والاقتصادية.
وتشمل الخدمات المتوفرة حالياً عبر التطبيق قطاعات متعددة، من بينها جوازات السفر، والتعليم العالي، والمفاضلة، والجامعة الافتراضية السورية، وخدمات الاتصالات، إضافة إلى خدمات الحج والعمرة، مع استمرار العمل على إضافة خدمات جديدة بالتنسيق مع الجهات المعنية.
ربط مباشر مع الحسابات المصرفية
وكشف بسيكي عن استمرار التنسيق مع عدد من المصارف لاستكمال الجوانب الفنية والتنظيمية الخاصة بإطلاق خدمة الربط المباشر بين محفظة "شام كاش" والحسابات المصرفية.
ومن المتوقع أن تتيح الخدمة مستقبلاً إمكانية تحويل الأموال بين المحفظة الإلكترونية والحسابات البنكية واستقبال الحوالات المصرفية مباشرة عبر التطبيق، بما يرفع مستوى التكامل بين الخدمات المالية الرقمية والقطاع المصرفي.
وأضاف أن الشركة تدرس أيضاً إمكانية توفير خدمات تحويل الأرصدة بين الليرة السورية والعملات الأجنبية ضمن خططها التطويرية المستقبلية، بما يلبي احتياجات شريحة أوسع من المستخدمين.
تعزيز الأمان والثقة الرقمية
وفيما يتعلق بأمن المعلومات، شدد بسيكي على أن حماية بيانات المستخدمين وتأمين الحسابات تمثل أولوية أساسية لدى الشركة، مؤكداً مواصلة تحديث أنظمة الحماية وفق أحدث المعايير العالمية.
وأوضح أن التطبيق لم يشهد أي اختراق لأنظمته أو وصول غير مشروع إلى حسابات المستخدمين نتيجة ثغرات داخلية منذ إطلاقه، كما لم تُسجل حالات فقدان أرصدة ناجمة عن أخطاء تقنية.
وأشار إلى أن الحالات التي يتم تداولها ترتبط غالباً بعمليات احتيال إلكتروني تعتمد على خداع المستخدمين ودفعهم لإجراء تحويلات مالية طوعية، وليس نتيجة اختراق للمنصة نفسها.
خطة 2026: التوسع والأمان والخدمات الجديدة
وأكد بسيكي أن استراتيجية الشركة خلال عام 2026 ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل توسيع شبكة الجهات والمتاجر المرتبطة بمنظومة الدفع، وإضافة خدمات حكومية ومالية جديدة، إلى جانب رفع مستويات الأمان والشفافية لتعزيز ثقة المستخدمين.
وختم بالتأكيد على أن "شام كاش" تسعى إلى ترسيخ ثقافة الدفع الإلكتروني وجعلها جزءاً أساسياً من المعاملات اليومية، بما يدعم التحول الرقمي في سوريا ويسهم في بناء منظومة مالية أكثر كفاءة وحداثة.
٨ يونيو ٢٠٢٦
استجابت الجهات المعنية في سوريا لنداء والدة الطفل كنان، التي انتشر لها فيديو مؤخراً، تناشد من خلاله الحكومة بنقل ابنها المريض إلى الخارج لتلقي العلاج بعد إصابته بمرض التهاب كبدي وسوء وضعه.
وتم إدخال الطفل الذي إلى تركيا عبر معبر باب الهوى اليوم الساعة التاسعة صباحا، بالتنسيق بين وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ومحافظة إدلب، وأحد المتبرعين، ليتم إجراء العملية للطفل بأسرع وقت.
وكانت والدته قالت في الفيديو التي تداولته صفحات التواصل إن ابنها كنان أدخل إلى مشفى الرحمة نتيجة إصابته بالتهاب كبدي، وإن حالته الصحية متعبة، لافتة إلى أنه لا يتوفر له علاج داخل سوريا، بينما يتطلب علاجه السفر إلى الخارج.
وأضافت أنها توجه مناشدة إلى الرئيس أحمد الشرع، وإلى وزير الصحة الدكتور مصعب العلي، ووزير الطوارئ والكوارث رائد الصالح، منوهة إلى أن الأخير يحمل شعار «من أحياها كمن أحيا الناس جميعاً».
كما ناشدت الحكومة التركية ورئيسها، والملك محمد بن سلمان، مشيرة إلى أن الأخير سبق أن قدّم الدعم للعديد من الأطفال السوريين، وناشدت أمير دولة قطر، وأكدت أنها عاجزة عن رؤية ابنها دون القدرة على تقديم المساعدة له.
وفي وقت لاحق، زار الوزير رائد الصالح الطفل في المشفى لمتابعة حالته، والعمل على بحث إمكانية تحويله لتلقي العلاج خارج سوريا.
في اليوم التالي لانتشار المقطع المصور، تواصلت شبكة شام مع بهاء السويد، المسؤول الإعلامي في مشفى الرحمة في دركوش، والذي أشار إلى أن الطفل كنان، البالغ من العمر 11 سنة، تم قبوله في وحدة العناية المشددة في المشفى نتيجة التهاب كبد، وأضاف أنه بعد حوالي 4 أيام من الإصابة بالتهاب الكبد دخل الطفل في حالة قصور كبدي.
وخلال الحديث ذكر أن الطفل مغيب عن الوعي، ويعاني من قصور كبدي شديد، ويحتاج بشكل مستعجل إلى عملية زراعة كبد، لافتاً إلى أن هذه العمليات غير متوفرة في سوريا وحصرياً في تركيا أو السعودية، وهي مكلفة جداً.
وذكر لـ "شام" أن الأهل لا يملكون القدرة على تسفير الطفل أو حتى تأمين المبلغ المطلوب للعلاج، موضحاً أنه تتم مناشدة المنظمات الإنسانية ووزارة الصحة لتأمين علاج الطفل وتسفيره خارج سوريا.
وأكد أن المخاطر المترتبة على تأخير تلقي العلاج قد تؤدي في أي لحظة إلى فقدان الطفل لحياته، وشدد على أن الطفل دخل حالياً في مرحلة اعتلال دماغي، وأن وضعه يزداد سوءاً مع انخفاض الخضاب، مع احتمال دخوله في مرحلة قصور كلوي.
٨ يونيو ٢٠٢٦
يصادف اليوم الاثنين الثامن من شهر حزيران من عام 2026، الذكرى السنوية السابعة لاستشهاد حارس الثورة السورية ومنشدها "عبد الباسط الساروت"، في وقت يستعد فيه العديد من أبناء المحافظات السورية لإحياء ذكراه السنوية السابعة ضمن فعاليات منها في حي البياضة في مدينة حمص.
وودعت الثورة السورية يوم السبت الثامن من شهر حزيران لعام 2019 رمزاً من رموزها ممن خطوا بدمائهم وبطولاتهم وثباتهم درب التحرير الطويل الذي قدمت فيه ثورة الأحرار في سوريا عشرات آلاف الشهداء الأبرار، ليلتحق بركب من سبقه منشدها وأيقونتها وحارسها "عبد الباسط الساروت" شامخاً مقاتلاً وثائراً على نظام الأسد وزبانيته.
"عبد الباسط الساروت" اسم تعدى حدود الوطن السوري، وعرف في كل بلاد العالم، وصدح صوته في المظاهرات السلمية منذ بداياتها ولا زالت تتردد أهازيجه وأناشيده وعباراته في المظاهرات السلمية في الساحات والمحافل الثورية، خلدها بصوته وحسه الثوري لتبقى بعده شاهداً على نضاله في وجه النظام وحلفائه.
من هو عبد الباسط الساروت؟
من مواليد حي البياضة في مدينة حمص عام 1992 وهو أحد رموز الثورة السورية، ومن أبرز قادة المظاهرات في حمص، لقب بـ "بلبل وحارس الثورة"، وكان قائد "كتيبة شهداء البياضة" التابعة للجيش السوري الحر، وطيلة سنوات الثورة السورية كانت هتافاته وأغنياته وكلماته أيقونية في الثورة السورية وذات تأثير وانتشار كبير.
برز عبد الباسط الساروت كرياضي قبل الثورة السورية، وكان حارس مرمى فريق شباب الكرامة، وحارس منتخب شباب سورية، وأصبح بعد انطلاقة الثورة السورية من أهم قادة المظاهرات والحراك السلمي في مدينة حمص، حيث قاد المظاهرات في أحياء البياضة والخالدية وغيرها، وظهر في قيادة المظاهرات في مقاطع مصورة (قبل الإعلان عن هويته) منذ أيار/ مايو 2011، وكان من أضخم المظاهرات التي قادها المظاهرات في نهاية عام 2011 وبداية عام 2012 خلال اعتصام الخالدية، كما شاركته الفنانة فدوى سليمان المظاهرات في الفترة نفسها.
شارك عبد الباسط الساروت في حمل السلاح ضد قوات النظام البائد بعد حملات النظام العسكرية على أحياء حمص الثائرة وتوالي المجازر الطائفية، وشكّل مع أقاربه ورفاقه "كتيبة شهداء البياضة" خلال النصف الأول من عام 2012، ثم بقي في المدينة حين حاصر النظام الثوار في أحياء حمص القديمة وعدة أحياء أخرى منذ 9 حزيران/ يونيو 2012، وخرج بعد أسابيع من الحصار إلى ريف حمص الشمالي للعمل على كسر الحصار من الخارج، وبعد فشل المحاولات قرر العودة إلى أحياء حمص المحاصرة.
دفن الساروت العشرات من أصدقائه ورفاقه الثوار الذين قضوا بنيران النظام خلال المظاهرات في فترة الحراك السلمي أو المعارك خلال الحصار، وتعرض لعدة إصابات، وقضى شقيقه وليد بنيران النظام في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، وتوفي والده ممدوح في 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2012، كما قضى شقيقه محمد وليد خلال القتال ضد النظام على جبهة حي الخالدية في 8 تموز/ يوليو 2013.
وعاش الساروت حصار حمص الذي استمر نحو 700 يوم، وشارك في عشرات المعارك خلال الحصار، وكان أبرزها "معركة المطاحن" (7 - 9 كانون الثاني/ يناير 2014) التي كانت تحاول فك الحصار من داخل المدينة، والتي أدت إلى مقتل معظم مقاتلي "كتيبة شهداء البياضة" وبينهم شقيقا الساروت أحمد وعبد الله.
خرج عبد الباسط الساروت من أحياء حمص المحاصرة إلى ريف حمص الشمالي بعد اتفاق التهجير في 9 أيار/ مايو 2014، واستمر في العمل المسلح هناك في 6 كانون الثاني/ يناير 2018 أعلن باسم "لواء حمص العدية" الانضمام إلى "جيش العزة"، وعاد إلى القتال في جبهات ريف حماة الشمالي، بهدف الوصول إلى مدينة حمص مرة أخرى، كما شارك في المظاهرات الثورية في إدلب خلال الفترة نفسها.
في 8 حزيران/ يونيو 2019 استشهد عبد الباسط الساروت بعد إصابته على جبهة تل ملح في ريف حماة الشمالي ونقله إلى تركيا للعلاج، وكان عمره عند وفاته 27 عامًا، وأعيد جثمانه إلى الشمال السوري ليُدفن في بلدة الدانا في محافظة إدلب.
في حين استذكر ناشطون في الثورة السورية، وصية صورها الشهيد عبد الباسط الساروت عند احتفالهم بنصر الثورة وتحرير مدينة حمص، حيث طلب منهم السجود في ساحة الساعة التي تعد رمزاً للثوار ومن أبرز معالم المدينة وسط سوريا.
"ثورة الياسمين" خسرت الآلاف من الرموز الثورية على درب الثورة الطويل، كان القادة الكبار والنشطاء الأحرار من رواد الشهداء، ثاروا وناضلوا في وجه الظلم والإستبداد الذي قاده الأسد ونظامه الأجرامي، لتبقى أسماء هؤلاء الرموز منارة لجيل الثورة الصاعد، يستمد عزيمته وإصراره على الثبات والصمود من سيرة القادة والشهداء الأبرار.
في مثل هذا اليوم قبل ستة أعوام زفت "خنساء سوريا" أم الوليد والدة الشهيد الرمز "عبد الباسط الساروت" شهيداً جديداً على درب الحرية الطويل، بعد أن فقدت زوجها وخمسة من أبنائها من إخوة الساروت، شهداء أخيار على درب الثورة، والتي أمدت الساروت" بالعزيمة والقوة ليكمل طريق رفاقه وإخوته، قبل أن يلحق بركبهم شهيداً إلى جنان الخلد التي طالما طلبها في أهازيجه وأناشيده.
لا ينسى الشعب السوري الشهداء الذين قدموا الدماء والتضحيات على درب الثورة الطويل، وخاصة الشخصيات البارزة التي قدمت تضحيات جسيمة في سبيل دعم الثورة، وكان عبد الباسط الساروت واحدًا من هؤلاء، إذ لا يزال الناس يذكرونه كأحد أبطال ورموز الثورة السورية، الذي خلد اسمه في مراتب الشهداء الأخيار الذين قدموا دمائهم في سبيل حرية الشعب السوري.
"فدوى سليمان وعبد القادر الصالح وأبو فرات والساروت" وكثيرون من أحرار الثورة ورموزها الأوائل فارقوا الحياة شهداء على دربها الطويل، وهناك من ينتظر ويقاوم الظلم والاستبداد ويكمل الطريق، نفخر بهم وبنضالهم، ونتغنى بمسيرتهم في مقارعة الأسد ونظامه، لأنهم منارة وشعلة الثورة التي لاتنطفئ.
خسرت الثورة السورية في مثل هذا اليوم قبل سبعة أعوام، بطلاً ومنشداً وحارساً وشاباً ورمزاً وأيقونة من أيقوناتها، ليبقى الساروت بصوته يصدح في ساحات الحرية، وتبقى كلماته خالدة مع التاريخ الذي خطه ورفاقه ومن سبقه بدمائهم ليصل الشعب السوري الثائر لحريته ونهاية طريقه المنشود بسقوط الأسد ونظامه، ويبقى هؤلاء القادة والسادة والشهداء هم مشاعل النور الرموز الأخيار خالدين في قلوبنا وتاريخنا وعلى طريق حريتنا. .. رحمك الله بطلنا الساروت وكل شهداء الثورة السورية.
٨ يونيو ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على المدعو ساري مؤيد مخلوف، في خطوة أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر الجرائم دموية التي شهدتها سوريا خلال سنوات الثورة، بعد أن كشفت التحقيقات الأولية تورطه بالمشاركة في مجزرة البيضا بمدينة بانياس عام 2013.
ويضاف إلى سجل جرائمه سلسلة طويلة من الجرائم الجنائية المنظمة شملت السلب والسطو المسلح والخطف مقابل الفدية وسرقة السيارات وممتلكات المواطنين، فضلاً عن إدارة شبكة تهريب دولية ارتبطت بعدد من رموز عائلة الأسد.
ويكتسب هذا التوقيف أهمية خاصة كونه يرتبط بملف مجزرة ما تزال جراحها مفتوحة في الذاكرة السورية، حيث شكلت أحداث البيضا ورأس النبع إحدى أكثر المحطات دموية في سجل الجرائم التي ارتكبتها قوات النظام البائد والميليشيات المساندة له بحق المدنيين.
من هو ساري مؤيد مخلوف؟
بحسب بيان وزارة الداخلية، فإن ساري مؤيد مخلوف استغل صفته الأمنية خلال عهد النظام البائد لتأمين الحماية لنشاطات إجرامية واسعة النطاق، فيما أثبتت التحقيقات الأولية ضلوعه بإدارة شبكة تهريب دولية بالاشتراك مع بشار طلال الأسد وحافظ منذر الأسد.
وأكدت الوزارة أن المقبوض عليه متورط كذلك في جرائم خطف مقابل الفدية وعمليات سلب وسرقة منظمة، إضافة إلى تورطه المباشر في مجزرة البيضا التي وقعت في مايو/أيار عام 2013.
ويأتي هذا الاعتقال ضمن مسار متواصل لملاحقة المتورطين في الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية، في وقت تتزايد فيه مطالب الضحايا وذويهم بكشف الحقيقة الكاملة ومحاسبة جميع المسؤولين عن المجازر التي شهدتها البلاد.
البيضا.. قرية تحولت إلى مسرح للقتل الجماعي
تقع قرية البيضا جنوب مدينة بانياس بمحافظة طرطوس، وكانت من أوائل المناطق التي شهدت حراكاً شعبياً مع انطلاق الثورة السورية.
وفي الثاني من مايو/أيار 2013 بدأت قوات النظام البائد عملية عسكرية واسعة ضد القرية، سبقتها ساعات طويلة من القصف المدفعي والصاروخي، قبل أن تتقدم قوات الجيش والأجهزة الأمنية مدعومة بميليشيات "الدفاع الوطني" ومجموعات مسلحة موالية للنظام نحو الأحياء السكنية.
ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل تحول إلى واحدة من أبشع المجازر الجماعية في تاريخ سوريا الحديث فبحسب شهادات الناجين وتقارير المنظمات الحقوقية، جرى اقتحام المنازل بيتاً بيتاً، وجُمعت العائلات في ساحات وأماكن مغلقة، قبل تنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحق الرجال والنساء والأطفال.
وتحدث شهود عن استخدام وسائل قتل متعددة شملت إطلاق النار المباشر والذبح بالسكاكين والسواطير، فيما أحرقت جثث عشرات الضحايا بعد قتلهم، وأُضرمت النيران في منازل كاملة بمن فيها.
وعرفت مجزرة البيضا بطابعها الجماعي، حيث لم يكن الاستهداف موجهاً لأفراد بعينهم، بل لعائلات كاملة ففي العديد من الأحياء اختفت أسر بأكملها من السجلات المدنية بعد أن قُتل جميع أفرادها خلال ساعات قليلة.
وتحدث ناجون عن مشاهد مروعة تضمنت قتل أطفال رضع أمام ذويهم، وإعدام رجال بعد فصلهم عن عائلاتهم، وإحراق منازل فوق رؤوس سكانها.
كما وثقت تقارير حقوقية العثور على عشرات الجثث المتفحمة داخل المنازل والمحال التجارية وفي الطرقات العامة بعد انتهاء العملية العسكرية.
ولم تتوقف الانتهاكات عند القتل، بل رافقتها عمليات نهب واسعة للمنازل والمحال التجارية، حيث نُقلت الأثاثات والمقتنيات الخاصة بواسطة شاحنات إلى مناطق مجاورة، في مشهد وصفه الناجون بأنه كان عملية منظمة للقتل والسلب في آن واحد.
رأس النبع.. امتداد للمجزرة
وفي اليوم التالي، الثالث من مايو/أيار 2013، انتقلت عمليات القتل إلى حي رأس النبع بمدينة بانياس فبعد حصار الحي وقصفه بشكل مكثف، اقتحمته قوات النظام والميليشيات المساندة له، وكررت الأسلوب ذاته الذي استخدم في البيضا.
وأفادت شهادات موثقة بأن المهاجمين جمعوا الرجال والشبان في ساحات عامة قبل تنفيذ إعدامات جماعية بحقهم، فيما قُتل مدنيون داخل منازلهم وأُحرقت منازل أخرى بعد نهب محتوياتها.
وأدى الهجوم إلى موجة نزوح واسعة من المدينة والقرى المحيطة بها، فيما بقيت الجثث لساعات طويلة في الشوارع وبين الأنقاض بسبب منع فرق الإسعاف من الوصول إلى المنطقة.
مئات الضحايا وملف مفتوح للعدالة
وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل مئات المدنيين في مجزرتي البيضا ورأس النبع، بينهم عشرات الأطفال والنساء، فيما أكدت منظمات حقوقية دولية أن ما جرى يمثل نمطاً منظماً من القتل الجماعي والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.
كما صنفت تقارير حقوقية عديدة ما حدث ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بالنظر إلى طبيعة الاستهداف الواسع والمنهجي للمدنيين.
ورغم مرور أكثر من ثلاثة عشر عاماً على وقوع المجزرة، بقيت ملفات كثيرة مرتبطة بها دون حسم كامل، سواء ما يتعلق بالمفقودين أو بالمشاركين المباشرين في تنفيذ عمليات القتل والاعتقال والحرق.
لماذا يشكل اعتقال ساري مخلوف تطوراً مهماً؟
لا يقتصر البعد القانوني لاعتقال ساري مؤيد مخلوف على كونه متهماً بارتكاب جرائم جنائية اعتيادية، بل لأنه يمثل أحد الأسماء المرتبطة بأحداث البيضا الدموية، ما يمنح التحقيقات الحالية أهمية استثنائية.
فهذا التوقيف قد يفتح الباب أمام كشف مزيد من المعلومات حول البنية الأمنية والميليشياوية التي شاركت في تنفيذ المجزرة، والأوامر التي صدرت آنذاك، ومسارات التنسيق بين الأجهزة الأمنية والميليشيات المحلية التي نفذت عمليات القتل الجماعي.
كما يمكن أن يسهم في الوصول إلى معلومات تتعلق بمصير عدد من المفقودين الذين اختفوا خلال تلك الأحداث، فضلاً عن تحديد المسؤوليات الفردية للمتورطين في الجرائم التي شهدتها المنطقة.
نحو محاسبة أوسع لمرتكبي الجرائم
يأتي الإعلان عن توقيف ساري مؤيد مخلوف في وقت تتواصل فيه الجهود الرسمية لتعقب المتورطين في الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال عهد النظام البائد، وسط مطالب شعبية وحقوقية بفتح ملفات المجازر الكبرى ومحاسبة جميع المسؤولين عنها.
وبالنسبة لعائلات ضحايا البيضا ورأس النبع، فإن هذا الاعتقال لا يمثل نهاية الملف، بل خطوة أولى في مسار طويل يأملون أن يقود إلى كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من شارك أو خطط أو أمر أو نفذ الجرائم التي حصدت أرواح مئات المدنيين، وتركت جرحاً لا يزال حاضراً في الذاكرة السورية حتى اليوم.
٨ يونيو ٢٠٢٦
قالت وزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية إن حق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة والوصول إلى المعلومات المرتبطة بالانتهاكات التي تعرضوا لها يشكل حقاً إنسانياً أصيلاً، ويعد ركناً أساسياً من أركان العدالة وسيادة القانون، مؤكدة أن كشف الحقائق يمثل خطوة ضرورية لترسيخ السلم الأهلي وتعزيز الاستقرار المجتمعي في البلاد.
دعوة لمشاركة المعلومات والوثائق
أوضحت الوزارة، في بيان صادر يوم الأحد، أن التجارب المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية أثبتت أن قيمة الوثائق والمعلومات والأدلة لا تكمن في حفظها وأرشفتها فقط، بل في توظيفها لخدمة الضحايا وذويهم، وكشف مصير المفقودين، وتوثيق الانتهاكات، ودعم جهود العدالة الانتقالية والمساءلة وجبر الضرر.
ودعت الخارجية السورية جميع الدول والمنظمات الدولية والآليات المختصة التي تمتلك وثائق أو معلومات أو أدلة ذات صلة بالشأن السوري إلى مشاركة ما لديها مع المؤسسات الوطنية المعنية، بما يساعد على كشف الحقيقة وتوضيح مصير الضحايا والمفقودين، ويدعم مسارات المحاسبة والتعافي الوطني.
دعم العدالة الانتقالية والمؤسسات الوطنية
أكدت الوزارة أن إتاحة المعلومات في الوقت المناسب تسهم في الحد من معاناة الضحايا وعائلاتهم، وتعزز الثقة بالمؤسسات الوطنية، ولا سيما الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين، اللتين تضطلعان بدور محوري في معالجة إرث الانتهاكات والكشف عن مصير المفقودين.
وأشارت إلى أن الوصول إلى المعلومات والأدلة يشكل أحد المرتكزات الأساسية لإنجاح مسار العدالة الانتقالية، وتمكين المؤسسات المختصة من أداء مهامها بكفاءة وفاعلية، بما يضمن حفظ الحقوق وتوثيق الوقائع وفق الأطر القانونية والمهنية المعتمدة.
التزام بالتعاون الدولي
وجددت الجمهورية العربية السورية التزامها بالتعاون البنّاء مع الشركاء الدوليين والمنظمات المعنية، مؤكدة استعدادها لتطوير برامج وشراكات مشتركة تهدف إلى خدمة الضحايا وذويهم، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية المختصة، بما يحقق تقدماً عملياً في كشف الحقيقة وترسيخ العدالة ودعم جهود التعافي الوطني والمصالحة المجتمعية.
نحو معالجة إرث الانتهاكات
وتأتي هذه الدعوة في سياق الجهود التي تبذلها الدولة السورية لمعالجة آثار الانتهاكات التي خلفتها سنوات الحرب في سوريا، عبر دعم مسارات كشف الحقيقة والمساءلة، وتمكين الضحايا وأسرهم من الوصول إلى المعلومات المتعلقة بمصير أحبائهم، بما يسهم في بناء الثقة المجتمعية وترسيخ أسس العدالة وسيادة القانون خلال المرحلة المقبلة.
٨ يونيو ٢٠٢٦
أطلقت وزارة السياحة، اليوم الأحد، البرنامج الوطني "نرتقي من الأساس" المخصص لتطوير وتأهيل الفنادق من سوية النجمة والنجمتين، وذلك خلال فعالية أقيمت في فندق البوابات السبع بدمشق، ضمن جهودها الرامية إلى رفع جودة الخدمات السياحية وتحسين واقع المنشآت الفندقية في مختلف المحافظات.
تطوير الخدمات الفندقية
يهدف البرنامج إلى الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة في الفنادق المستهدفة، وتعزيز معايير الراحة والأمان، وتحقيق توازن بين جودة الخدمة والقيمة المقدمة للنزلاء، إلى جانب توفير حلول تمويلية ميسرة تتيح للمنشآت تنفيذ خطط التطوير المطلوبة، مع تقديم الدعم الفني والاستشاري خلال مختلف مراحل التأهيل.
جولات ميدانية وقاعدة بيانات
وأوضح وزير السياحة مازن الصالحاني أن إطلاق البرنامج جاء بعد تنفيذ جولات ميدانية شملت منشآت سياحية في مختلف المحافظات، جرى خلالها تقييم الواقع الخدمي والفني ورصد الاحتياجات الأساسية، إضافة إلى إعداد قاعدة بيانات متخصصة تساعد في وضع خطط التطوير المناسبة للقطاع السياحي والفندقي.
وأشار الصالحاني إلى أن الوزارة تعمل على دعم المنشآت التي تواجه تحديات مالية من خلال تسهيل الوصول إلى مستثمرين أو برامج تمويل إسلامية ميسرة، بما يسهم في إعادة تأهيل الفنادق وتحسين أدائها، مؤكداً أن المنشآت الفندقية تمثل واجهة البلاد وتعكس مستوى القطاع السياحي وقدرته على استقطاب الزوار.
مهلة للتطوير ودعم تمويلي
وأكد الوزير أن الفنادق المشمولة بالبرنامج مُنحت مهلة شهر لإعداد وتقديم خططها التطويرية، لافتاً إلى أن الوزارة تسمح بإعادة افتتاح الأقسام الجاهزة من المنشآت بشكل جزئي ريثما تستكمل أعمال التأهيل، بالتوازي مع التنسيق مع المصارف والمؤسسات التمويلية لتوفير برامج دعم تساعد على تنفيذ المشاريع التطويرية.
وأوضح أن هذه الخطوات تسهم في تنشيط الحركة السياحية، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني.
التركيز على الفئة الأكثر انتشاراً
من جانبه، أوضح مستشار التطوير في الوزارة ساطع ياسين أن تطوير الفنادق ورفع جودة خدماتها يشكل أولوية في مرحلة إعادة البناء والتنمية، مشيراً إلى أن نجاح هذه الجهود يتطلب شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب اعتماد معايير الجودة العالمية وتأهيل الكوادر البشرية وتحديث آليات العمل.
بدوره، أشار عارف محمد، من فريق التطوير في الوزارة، إلى أن التركيز على فنادق النجمة والنجمتين يعود إلى كونها الفئة الأكثر انتشاراً واستخداماً من قبل المواطنين والزوار، فضلاً عن دورها المحوري في تنشيط السياحة الداخلية وتحسين مستوى الخدمات السياحية الأساسية.
استكمال لخطة تطوير القطاع
ويأتي البرنامج ضمن المرحلة الأولى من المبادرة الوطنية "نرتقي من الأساس" التي أعلنتها وزارة السياحة مطلع العام الجاري، في إطار خطة متكاملة تهدف إلى تطوير الخدمات السياحية بالشراكة مع القطاع الخاص، عبر اعتماد مسار تدريجي وواقعي يسهم في رفع كفاءة المنشآت وتعزيز جاهزيتها لاستقبال الزوار خلال المرحلة المقبلة.
٧ يونيو ٢٠٢٦
أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، يوم الأحد 7 حزيران/ يونيو، أن إجمالي حركة المسافرين عبر مطار حلب الدولي خلال شهر أيار/مايو الماضي بلغ 40,451 مسافراً.
وأفادت الإحصائية أن عدد القادمين إلى المطار وصل إلى 18,209 مسافراً، في حين بلغ عدد المغادرين 22,242 مسافراً وكشفت البيانات عن تنفيذ 412 رحلة جوية خلال الشهر، ضمن نشاط تشغيلي متواصل.
وأكدت الهيئة أن عدد شركات الطيران العاملة في مطار حلب بلغ 7 شركات خلال الفترة ذاتها، وأشارت المعطيات إلى استمرار حركة السفر عبر المطار بوتيرة نشطة مع تسجيل تفوق حركة المغادرين على القادمين.
وسجل مطار دمشق الدولي خلال شهر أيار 2026 ارتفاعاً ملحوظاً في حركة النقل الجوي، مع تجاوز عدد المسافرين 148 ألف مسافر عبر أكثر من 1500 رحلة جوية، في مؤشر يعكس تنامي حركة السفر من وإلى سوريا واستمرار تعافي قطاع الطيران المدني.
وبحسب بيانات الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، بلغ إجمالي عدد المسافرين عبر المطار 148,305 مسافرين، توزعوا بين 83,357 قادماً و64,948 مغادراً، فيما بلغ عدد الرحلات الجوية المنفذة خلال الشهر 1,532 رحلة، نفذتها 13 شركة طيران تعمل حالياً عبر مطار دمشق الدولي.
وتظهر الأرقام تفوق حركة القدوم على المغادرة بفارق يزيد على 18 ألف مسافر، ما يعكس استمرار تدفق السوريين القادمين من الخارج، إضافة إلى تنامي الحركة التجارية والإنسانية والسياحية المرتبطة بالمطار، الذي يعد البوابة الجوية الرئيسية للبلاد.
ويأتي هذا النشاط في ظل جهود الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لتوسيع شبكة الوجهات الدولية وربط سوريا بمزيد من المطارات الإقليمية والدولية، إلى جانب العمل على استقطاب شركات طيران جديدة وتطوير الخدمات المقدمة للمسافرين.
ويرى مراقبون أن زيادة أعداد الرحلات والمسافرين خلال الأشهر الأخيرة تعكس تحسناً تدريجياً في واقع النقل الجوي السوري، مدعوماً بعودة خطوط تشغيل جديدة وارتفاع الطلب على السفر، ما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ويعزز من دور المطارات السورية كمراكز ربط إقليمية.
وتؤكد المؤشرات الحالية أن قطاع الطيران المدني يشهد مرحلة توسع تدريجية، مع توقعات باستمرار نمو حركة المسافرين خلال موسم الصيف، خاصة مع ارتفاع وتيرة السفر بين سوريا والدول العربية والإقليمية التي تشهد رحلات منتظمة إلى مطار دمشق الدولي.
٧ يونيو ٢٠٢٦
لم تعد المواصلات في سوريا مجرد وسيلة للوصول إلى العمل أو الجامعة، بل تحولت إلى عبء مالي يومي يستهلك جزءاً كبيراً من دخل الأسر، خاصة بعد الارتفاعات الأخيرة في أسعار المحروقات وأجور النقل.
وبين موظفين يعملون لتأمين أجرة الطريق، وطلاب يواجهون خطر التغيب أو الانقطاع عن الدراسة، تتسع الفجوة بين الدخل وتكاليف التنقل في مختلف المحافظات السورية.
ويقول الطالب الجامعي محمد المحمد، في حديثه لشبكة شام الإخبارية، إنه يدفع يومياً نحو 15 ألف ليرة سورية للوصول إلى جامعته والعودة منها، بعد الزيادات الأخيرة التي طرأت على أجور النقل.
ويوضح أن تكلفة انتقاله من منطقة الدار الكبيرة إلى كراج حمص الشمالي ارتفعت من 4 آلاف إلى 5 آلاف ليرة، فيما زادت أجرة النقل الداخلي الجماعي من ألفي ليرة إلى 2500 ليرة خلال أسبوعين فقط.
وتعكس هذه الشهادة واقعاً يعيشه آلاف الطلاب والعاملين الذين باتوا يواجهون ارتفاعاً متواصلاً في تكاليف التنقل، في وقت لم تشهد فيه الرواتب والأجور زيادات موازية.
وأصبح الوصول إلى مكان العمل أو الدراسة بنداً أساسياً يستنزف جزءاً كبيراً من الدخل الشهري، خصوصاً للعاملين القادمين من الأرياف أو المدن البعيدة، ووفق شهادات أخرى فإن التنقل بواسطة سيارة خاصة لا يقل تكلفة بسبب غلاء المحروقات.
ويؤكد "عامر سمارة"، في حديثه لصحيفة الثورة السورية وهو موظف في أحد المقاهي، أن المواصلات باتت تستهلك أكثر من نصف راتبه الشهري، مشيراً إلى أن ما يتبقى من دخله لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية حتى نهاية الشهر ويقول إن كثيرين باتوا يشعرون أنهم يعملون فقط لتأمين تكاليف الوصول إلى أعمالهم.
وجاءت هذه الضغوط بعد قرار المؤسسة العامة لنقل الركاب رفع تعرفة النقل الداخلي بنسبة تراوحت بين 15 و20 بالمئة، بالتزامن مع زيادة أسعار المحروقات بنسب وصلت إلى نحو 30 بالمئة لبعض أنواع البنزين.
وارتفعت أجور النقل الداخلي في دمشق إلى 3500 ليرة قديمة للرحلة الواحدة، بينما تجاوزت في بعض مناطق ريف دمشق 10 آلاف ليرة، في حين تراوحت التعرفة في محافظات أخرى بين ألفي و3500 ليرة.
أما سيارات الأجرة، فقد أصبحت خياراً مكلفاً بالنسبة لغالبية المواطنين، إذ تبدأ التعرفة من 10 آلاف ليرة لأقصر مسافة داخل المدن، وسط شكاوى متزايدة من تفاوت الأسعار وانتقائية بعض السائقين في اختيار الوجهات والركاب.
وتظهر الأرقام حجم العبء المتزايد على العاملين، إذ قد ينفق الموظف المقيم في ضواحي دمشق أكثر من 312 ألف ليرة شهرياً على المواصلات في حال استخدام وسيلة نقل واحدة فقط، بينما ترتفع الكلفة إلى أكثر من نصف مليون ليرة عند الحاجة إلى استخدام أكثر من وسيلة للوصول إلى مكان العمل.
ويرى خبير النقل عامر ديب أن الموظف الذي يتقاضى بين 150 و200 دولار شهرياً يخصص ما بين 70 و80 دولاراً منها للمواصلات، ما يجعل النقل أحد أكبر بنود الإنفاق بالنسبة للأسر السورية، خاصة تلك التي تضم طلاباً جامعيين أو أكثر من عامل.
ويحذر ديب من التداعيات الاجتماعية لهذه التكاليف المرتفعة، مشيراً إلى أن بعض الطلاب باتوا يضطرون للتغيب عن الدراسة أو قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، بينما يلجأ آخرون إلى العمل بالتوازي مع الدراسة لتغطية نفقات التعليم والتنقل، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الانقطاع عن الدراسة بشكل كامل.
وتبدو الأزمة أكثر وضوحاً في النقل بين المحافظات، حيث تتراوح أجرة السفر بين دمشق وحلب بين 120 و150 ألف ليرة، وبين دمشق واللاذقية بين 120 و135 ألف ليرة، وهي أرقام تشكل عبئاً إضافياً على الطلاب والعاملين الذين يضطرون للتنقل بشكل دوري.
وفي المقابل، يؤكد سائقو الحافلات أن ارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار والزيوت رفع تكاليف التشغيل إلى مستويات غير مسبوقة، ما جعل الزيادات الأخيرة في أجور النقل غير كافية من وجهة نظرهم لتغطية النفقات وتحقيق هامش ربح مناسب.
ورغم الحديث عن دخول سيارات الأجرة الكهربائية إلى السوق السورية كأحد الحلول الممكنة، فإن انتشارها لا يزال محدوداً بسبب ضعف البنية التحتية لمحطات الشحن واقتصار الخدمة على نطاق ضيق داخل العاصمة دمشق.
هذا ويرى مختصون أن معالجة أزمة النقل تتطلب توسيع أسطول النقل العام، وتعزيز خطوط النقل بين المدن والأرياف، وإطلاق خدمات نقل جامعي ومدرسي بأسعار مدعومة، إلى جانب التوسع في مشاريع النقل الكهربائي وتطبيق العدادات الرقمية لضبط التعرفة، بما يخفف من الأعباء المتزايدة على المواطنين ويضمن استمرارية العملية التعليمية والاقتصادية.
٧ يونيو ٢٠٢٦
يشهد قطاع الإسمنت في سوريا اهتماماً متزايداً مع دخول أكثر من 10 شركات إقليمية ومحلية في سباق المنافسة على استثمار معملي الإسمنت في المسلمية بمحافظة حلب وعدرا بريف دمشق، في خطوة تعكس تنامي الثقة بفرص الاستثمار الصناعي في البلاد، وسط مساعي حكومية لإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة وتعزيز الإنتاج المحلي.
وكشف مدير الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء "عمران" محمود فضيلة أن الشركات المتقدمة تضم مستثمرين من العراق والأردن وتركيا والسعودية، إضافة إلى تحالف محلي مع شركة تشيكية، موضحاً أن عمليات تقييم العروض واختيار المستثمرين المتوقع فوزهم ستنجز خلال نحو شهر.
وأكد أن هذا الإقبال بعد نجاح تجارب التشاركية السابقة في عدد من معامل الإسمنت السورية، ولا سيما في حماة وطرطوس، حيث أسهمت هذه النماذج في تعزيز ثقة المستثمرين بجدوى الدخول إلى السوق السورية، وفتحت الباب أمام استقطاب رؤوس أموال وخبرات فنية جديدة.
وذكر "فضيلة" أن عملية اختيار المستثمرين تعتمد على معايير فنية ومالية دقيقة تشمل الخبرة التخصصية في صناعة الإسمنت، والقدرة على التمويل والتشغيل، إضافة إلى الالتزام بمعايير السلامة المهنية والبيئية والاجتماعية، مشدداً على أن المفاضلة ستتم وفق الكفاءة والقدرة على تحقيق القيمة المضافة للقطاع.
وتعتمد شركة "عمران" سياسة التشاركية مع القطاع الخاص باعتبارها أحد أبرز الأدوات لإعادة إحياء الأصول الصناعية المتوقفة، حيث تهدف هذه السياسة إلى استثمار المنشآت المعطلة وإعادة تأهيلها وتشغيلها بدلاً من بقائها خارج العملية الإنتاجية، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتوفير فرص عمل جديدة.
كما عملت الشركة خلال الفترة الماضية على الترويج لفرص الاستثمار في الأسواق والمؤتمرات الإقليمية والدولية، بالتوازي مع معالجة العديد من التحديات الفنية واللوجستية المتعلقة بنقل المعدات وإعادة التأهيل، الأمر الذي انعكس على تحسن بيئة الاستثمار وارتفاع مستوى اهتمام الشركات الخارجية.
ويبدو أن عام 2026 يشكل مرحلة جديدة لقطاع الإسمنت السوري، مع بدء ظهور نتائج الاستثمارات السابقة من خلال إدخال خبرات دولية متخصصة، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتحسين جودة المنتجات، وتوسيع أصناف الإسمنت المنتجة، فضلاً عن تحسين ظروف العاملين وزيادة كفاءة التشغيل والإنتاج.
وتشمل مشاريع التشاركية القائمة حالياً معامل إسمنت حماة 3 وطرطوس والرستن والعربية، إلى جانب منشآت أخرى دخلت مرحلة الإنتاج بعد استكمال عمليات الاستثمار والتأهيل، ما يعزز توجه الحكومة نحو توسيع نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص كخيار استراتيجي لتطوير الصناعة الوطنية واستعادة دورها في دعم الاقتصاد السوري خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
بالمقابل يشهد قطاع الإسمنت في سوريا ضغوطاً متزايدة انعكست على الأسعار خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل، إضافة إلى تعديلات جمركية جديدة مرتبطة بقطاع مواد البناء.
وتظهر بيانات السوق وجود فجوة كبيرة بين حجم الإنتاج المحلي الذي يبلغ نحو أربعة ملايين طن سنوياً، وحجم الطلب الذي يصل إلى قرابة تسعة ملايين طن، ما يدفع نحو الاعتماد على الاستيراد لتغطية النقص في السوق المحلية.
وبحسب معطيات الأسواق، يتراوح سعر طن الإسمنت المحلي بين 110 و133 دولاراً، بينما يصل سعر الإسمنت المستورد التركي أو الأردني إلى نحو 150 دولاراً للطن، في وقت تواصل فيه تكاليف التصنيع الارتفاع نتيجة الاعتماد الكبير على الطاقة، إلى جانب تراجع كفاءة خطوط الإنتاج في عدد من المعامل.
وكان صرح مدير الشركة العامة لصناعة الإسمنت ومواد البناء "عمران" أن التصعيد الإقليمي، ولا سيما التوتر الأميركي الإيراني، أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، ما انعكس مباشرة على تكاليف إنتاج الإسمنت في سوريا، باعتبار هذه الصناعة من أكثر القطاعات استهلاكاً للطاقة.
وتكتسب قضية الإسمنت أهمية مضاعفة في سوريا، باعتبارها مادة أساسية في عملية إعادة الإعمار، التي قدّر البنك الدولي تكلفتها بنحو 216 مليار دولار، وفق تقريره حول تقييم الأضرار بين عامي 2011 و2024.
وتعكس هذه الأرقام حجم الطلب المتوقع على مواد البناء، وفي مقدمتها الإسمنت، ما يجعل استقرار أسعاره عاملاً حاسماً في تسريع أو إبطاء عملية إعادة الإعمار كما تشير التقديرات إلى أن سوريا تحتاج إلى ملايين الأطنان سنوياً من الإسمنت لتغطية احتياجات مشاريع السكن والبنية التحتية، وهو ما يضع القطاع تحت ضغط متزايد في ظل الفجوة الحالية بين العرض والطلب.
وكانت ألغت وزارة الاقتصاد قرار فرض الضمائم على منتجي الإسمنت بهدف تخفيف الأعباء المالية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي، وهو ما اعتُبر خطوة إصلاحية لمعالجة سياسات سابقة أثقلت القطاع الإنتاجي وخفضت قدرته على المنافسة مع المستوردات.