محليات
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
اتهامات لفيلم "خفايا حراك دمشق" بتزوير ذاكرة الثورة وتهميش الأحياء المنكوبة

أثار الفيلم الوثائقي المعنون "خفايا حراك دمشق"، والذي عُرض مؤخراً في دار الأوبرا بدمشق تحت عنوان توثيق بدايات الحراك الثوري في العاصمة، موجة اعتراض واسعة بين نشطاء وأبناء أحياء جنوب دمشق، على خلفية ما وصفوه بـ"السردية الانتقائية" التي قدّمها العمل، وتجاهله المتعمّد أو غير المهني لأدوار أحياء شكّلت جزءاً أساسياً من الثورة السورية منذ انطلاقتها.

وفي هذا السياق، قال أمين الرفاعي مدير المكتب الإعلامي في حي القدم في تصريح لشبكة شام الإخبارية، إن الإشكالية الأساسية لا تكمن في فكرة توثيق الحراك بحد ذاتها، بل في الجهة التي تصدّت لرواية تاريخ دمشق الثوري دون امتلاك تمثيل حقيقي لكل الأحياء.

وأوضح أن المجموعة التي تولّت العمل كانت تضم ما يُعرف بـ"تنسيقيات دمشق"، إلا أن معظم الأسماء الموجودة فيها غير معروفة بالنسبة لغالبية الناشطين الفاعلين في الداخل، وبعضهم خارج البلاد منذ سنوات، الأمر الذي جعلها بحسب وصفه تطرح نفسها ممثلاً عاماً للعاصمة دون أن تكون كذلك فعلياً.

وأشار الرفاعي إلى أن الاعتراض ليس على إبراز أحياء مثل الميدان أو كفرسوسة أو غيرها، فهذه المناطق، تضم ثواراً ومجاهدين قدّموا التضحيات، لكن المشكلة تظهر حين يتم تعويم هذه المناطق وحدها بوصفها مركز الثورة الدمشقية، مقابل تغييب أحياء أخرى دفعت ثمناً أكبر على صعيد الدمار والتهجير والضحايا.

وأضاف أن حي القدم وحده كان يضم قرابة مئة ألف نسمة قبل الثورة، وتعرض لدمار واسع وتهجير شبه كامل، ولم يبق فيه سوى أعداد قليلة جداً من السكان، كما أن الحال ذاته ينطبق على العسالي والتضامن ومخيم اليرموك ومناطق جنوب دمشق الأخرى، معتبراً أن تجاهل هذه المناطق في فيلم يدّعي كشف "خفايا الحراك" يعني عملياً نسف جزء كبير من ذاكرة دمشق الثورية.

وبيّن الرفاعي أن القائمين على العمل لم يتواصلوا مع ممثلين عن حي القدم أو أبناء جنوب دمشق لجمع شهاداتهم أو إشراكهم في صناعة الرواية، مؤكداً أن الدعوات التي وُجهت لحضور العرض جاءت لاحقاً دون أن يكون هناك أي علم مسبق بتفاصيل الفيلم أو محتواه.

وذكر أن عدداً من الحاضرين من أبناء المناطق المهمّشة غادروا القاعة قبل انتهاء العرض تعبيراً عن استيائهم، بعدما فوجئوا بأن الفيلم الممتد لساعات انحصر في ثلاث مناطق فقط، مع حضور عدة شخصيات من الحي ذاته، في حين غابت شهادات أحياء كاملة كانت في صلب المواجهة مع قوات النظام.

ولفت إلى أن المشكلة لم تقف عند حدود التمثيل الجغرافي، بل شملت أيضاً طريقة السرد نفسها، إذ انشغل الفيلم – بحسب قوله – بتفاصيل شخصية تخص المتحدثين أكثر من تقديم سردية عامة وشاملة لمسار الثورة في مختلف أحياء دمشق، ما جعله أقرب إلى "رواية أفراد" منه إلى عمل توثيقي جامع يحفظ الذاكرة الجمعية.

هذا الموقف انسجم مع بيان صادر عن نشطاء من جنوب دمشق، أكدوا فيه أن أحياء القدم والعسالي والتضامن ومخيم اليرموك وغيرها شكّلت أحد الأعمدة الرئيسية للحراك السلمي منذ أيامه الأولى، وكانت في طليعة المظاهرات والفعاليات المدنية، وقدمت أعداداً كبيرة من الشهداء والمعتقلين، فضلاً عن تعرضها لحصار خانق ودمار طال بنيتها التحتية ونسيجها الاجتماعي.

واعتبر البيان أن تغييب هذا الدور لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد إغفال عابر، بل هو خلل جوهري يؤدي إلى تشويه الرواية التاريخية بدلاً من إنصافها كما صدر بيان توضيحي آخر شدد على أن الفيلم اختزل ثورة العاصمة ضمن أحياء محددة، وأغفل أدوار مناطق ثائرة مثل جوبر والقابون وبرزة ومخيم اليرموك والتضامن والقدم، إضافة إلى وقوع خلل في التسلسل الزمني وخلط في تواريخ الأحداث والمظاهرات، ما أفقد العمل دقته التوثيقية وحوّله إلى رواية ناقصة لا تعكس حقيقة ما جرى.

وطالب الموقعون على البيانين بضرورة إعادة النظر في العمل بشكل كامل، سواء من خلال تعديل اسم الفيلم لأنه لم يعد معبّراً عن حراك دمشق بكل مكوناته، أو عبر إعادة إنتاجه بصورة موسعة تشمل شهادات من جميع الأحياء الثائرة، وتحديداً المناطق المدمرة والمهجرة التي رافقت الثورة منذ انطلاقتها حتى التهجير القسري.

وبحسب البيان التوضيحي الصادر عن نشطاء الأحياء الثائرة، فإن التهميش لم يقتصر على جنوب دمشق فقط، بل شمل أيضاً أحياء جوبر والقابون وبرزة، التي كانت في مقدمة المناطق الثائرة وشهدت مظاهرات واسعة واقتحامات عسكرية ودماراً واسعاً، ما يجعل تغييبها عن فيلم يوثّق حراك العاصمة تشويهاً مباشراً للرواية التاريخية وإجحافاً بحق تضحيات أهلها.

وأوضح البيان أن الفيلم اختزل ثورة دمشق ضمن مساحة جغرافية ضيقة، متغافلاً عن الدور المحوري لأحياء جوبر، القابون، برزة، القدم، العسالي، التضامن، ومخيم اليرموك، وهي الأحياء التي شكّلت معاً الخريطة الأبرز للحراك الثوري الدمشقي، قبل أن تتحول لاحقاً إلى مناطق منكوبة بفعل القصف والحصار والتهجير.

وفي ختام تصريحه لشبكة شام، شدد الرفاعي على أن توثيق الثورة السورية ليس مساحة لتسجيل بطولات حي على حساب آخر، بل هو أمانة وطنية وأخلاقية تقتضي إنصاف الجميع، مؤكداً أن أي سردية تستثني جنوب دمشق أو تختزل العاصمة في بضعة أحياء فقط، إنما تكتب تاريخاً مبتوراً لا يشبه الحقيقة التي عاشها السوريون.

ويطالب أبناء جنوب دمشق اليوم بأن تكون رواية دمشق الثورية رواية جامعة لا تُبنى على الانتقائية، بل على الاعتراف بأن كل حي مدمر ومهجّر وكل شهيد ومعتقل كان شريكاً في صناعة هذا التاريخ.

ووفق القائمين عليه يستعرض الفيلم مسار الحراك في العاصمة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2013، مقدماً معالجة سردية تعتمد على المزج بين الشهادات المباشرة والمواد الأرشيفية المصورة، بما يتيح بناء صورة متكاملة لتفاصيل الأحداث وتطوراتها في سياقها الزمني والاجتماعي والسياسي.

ويوثق العمل بدايات تشكل الحراك داخل الأحياء الدمشقية، وانطلاق التظاهرات الأولى، إلى جانب إبراز دور التنسيقيات والناشطين في تنظيم التحركات، وكيف تطورت أشكال التعبير الميداني مع تصاعد الأحداث واتساع رقعتها داخل المدينة.

ويتناول الفيلم أساليب احتجاج متعددة اعتمدها المشاركون لنقل رسائلهم، شملت وسائل رمزية ومبتكرة للتواصل والتعبير، إضافة إلى مشاهد توثق لحظات مفصلية من المواجهات والتجمعات الشعبية في عدد من المناطق، بما يعكس تنوع أدوات الحراك في تلك المرحلة.

ويعتمد العمل على مقابلات مع عدد من المشاركين في الحراك، مع إخضاع المواد الأرشيفية لعملية تدقيق ومراجعة، إضافة إلى استخدام تقنيات حديثة في المعالجة البصرية لإعادة بناء بعض المشاهد، بما يهدف إلى تقديم رواية توثيقية أقرب إلى التسلسل الدقيق للأحداث.

ويطرح الفيلم رؤية تقوم على إعادة قراءة الذاكرة الجمعية للعاصمة، عبر توثيق الشهادات وتثبيت الوقائع بصيغة بصرية، في محاولة لفتح نقاش أوسع حول أهمية الأرشفة التاريخية للمرحلة، ودور الصورة في حفظ تفاصيلها للأجيال القادمة.

اقرأ المزيد
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
ثلث المشافي خارج الخدمة.. تقييم رسمي يكشف حجم الدمار بحمص

أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، عبر مديرية التخطيط والإحصاء وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، سلسلة تقارير تقييم الأضرار والاحتياجات الخاصة بالمرافق الحيوية في محافظة حمص، مستندة إلى بيانات الربع الأخير من عام 2025.

ويكشف التقرير عن صورة ثقيلة لحجم الخسائر التي ما تزال تتحملها المحافظة في قطاعات خدمية وإنسانية أساسية، وفي مقدمتها القطاع الصحي، حيث أظهرت الإحصاءات أن نحو 32.4 بالمئة من المشافي خرجت عن الخدمة الفعلية.

ووفق البيانات سُجل دمار كامل في أربعة مشافٍ، وأضرار شديدة في ثمانية أخرى، إضافة إلى ثمانية مشافٍ بضرر متوسط وثلاثة بضرر خفيف، مقابل 14 مشفى فقط بقيت بحالة سليمة من أصل 37 منشأة صحية مشمولة بالتقييم.

ووثق التقرير وجود 43 مستوصفاً بين مدمّر كلياً ومتضرر بشدة من أصل 410 مستوصفات في المحافظة، إلى جانب 21 مستوصفاً بضرر متوسط و20 بضرر خفيف، فيما بقيت 326 منشأة فقط بحالة سليمة.

وأظهر تقييم دور العبادة أن المحافظة ما تزال تحمل آثاراً عميقة على مستوى البنية المجتمعية والدينية، إذ تم توثيق 126 مسجداً بين مدمّر بالكامل أو شبه مدمّر من أصل 757 مسجداً، توزعت بين 48 مسجداً مهدماً كلياً و78 مسجداً بضرر شديد.

فيما سجلت عشرات المساجد أضراراً متوسطة وخفيفة، مقابل 470 مسجداً فقط بحالة سليمة. وتعكس هذه الأرقام اتساع رقعة الدمار في الأحياء التي شهدت معارك طويلة أو عمليات قصف مكثف، حيث لم تقتصر الخسائر على المنشآت الخدمية بل امتدت إلى المرافق ذات الطابع الاجتماعي والروحي.

أما الكنائس، فرغم أن نسبة الأضرار فيها بدت أقل مقارنة ببقية المرافق، إلا أن التقرير سجل تضرر عدد منها أيضاً، حيث بلغ عدد الكنائس المتضررة بين دمار كلي وضرر شديد خمس كنائس من أصل 146، بينما بقيت 133 كنيسة بحالة سليمة، مع وجود عدد محدود من الأضرار المتوسطة والخفيفة.

وأكدت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أن هذه البيانات ستُستخدم كركيزة عملية لبناء أولويات التدخل خلال المرحلة المقبلة، على أن يتم تباعاً نشر نتائج تقييم بقية القطاعات الخدمية في حمص، في محاولة لتشكيل خريطة احتياجات متكاملة تسمح بتوجيه الموارد المحلية والدعم الدولي نحو النقاط الأكثر إلحاحاً.

ويشير صدور هذا التقييم إلى أن الحكومة السورية بدأت الانتقال من مرحلة توصيف الدمار العام إلى مرحلة القياس الرقمي التفصيلي للاحتياجات، وهو تحول مهم في مسار التعافي، لأن الأرقام الحالية لا تقدم مجرد إحصاءات جامدة، بل ترسم بشكل واضح حجم المهمة الثقيلة التي ما تزال تنتظر المحافظة قبل استعادة الحد الأدنى من بنيتها الخدمية والاجتماعية.

وأعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، يوم الإثنين 30 آذار، الانتهاء من إصدار التقرير الختامي لتقييم الأضرار في محافظة حلب، تجسيداً لمنهجية العمل المتكامل في رصد وتوثيق واقع المحافظات السورية.

وأوضحت الوزارة عبر معرفاتها الرسمية أن التقرير يوثق، عبر إنفوغراف مرفق يستند إلى خرائط بيانية دقيقة، حجم التدمير الذي طال قطاعات الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات جراء سنوات الحرب، كما يحدد التوزع الجغرافي للوحدات الإدارية ومكبات الأنقاض ومستوى تضرر الاقتصاد المحلي.

وأكدت الوزارة أن هذه القاعدة الرقمية الميدانية تشكل مرجعية أساسية لتوجيه جهود التعافي وإعادة الإعمار وفق أولويات الاحتياج، تمهيداً لإنجاز ونشر تقارير مشابهة لبقية المحافظات السورية تباعاً.

وفي نهاية شباط الفائت، بدأت وزارة الإدارة المحلية والبيئة إصدار تقارير تقييم الأضرار الناجمة عن الحرب التي شنها النظام البائد على الشعب السوري وتحديد الاحتياجات التنموية، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat).

وأوضحت الوزارة حينها، أنها باشرت تنفيذ خطة تشمل جميع المحافظات لإحصاء وتقييم الأضرار الناجمة عن هذه الحرب عبر لجان فنية متخصصة، بالاعتماد على مسوحات ميدانية دقيقة.

وكانت أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة شباط 2026 بالتعاون مع UN-Habitat، نتائج مسح أضرار الحرب في درعا، كاشفة عن تضرر 95 ألف وحدة سكنية (33.4 ألف مدمرة كلياً)، وخروج 63 مشفى و8 مستوصفات عن الخدمة، وتضرر 572 مدرسة، و55 فرناً تستخدم هذه البيانات كمرجع رسمي لإعادة الإعمار.

اقرأ المزيد
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
الداخلية تعلن تفكيك خلية إرهابية وإحباط مخطط تخريبي في محافظة حمص

أعلنت وزارة الداخلية، يوم الاثنين 27 نيسان/ أبريل، أن قوى الأمن الداخلي، وبالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، تمكنت من تفكيك خلية إرهابية في محافظة حمص، وإحباط مخطط تخريبي كان يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجاءت العملية نتيجة متابعة استخباراتية دقيقة ورصد مستمر لتحركات أفراد الخلية، حيث نفذت الوحدات المختصة مداهمة محكمة استهدفت موقع تحصّنهم، وأسفرت عن تحييد عنصرين من أفرادها، مع فرض السيطرة الكاملة على المكان.

وخلال التفتيش، عثرت القوى الأمنية على ترسانة من الأسلحة المتنوعة، شملت قواذف وصواريخ مضادة للدروع، وقناصات وبنادق آلية، إضافة إلى أسلحة من نوع RPG مع حشواتها، وكميات من الذخائر والقنابل، إلى جانب تجهيزات عسكرية كانت معدّة للاستخدام في أنشطة إرهابية.

وأكدت الوزارة أن هذه العملية تأتي ضمن الجهود المستمرة لملاحقة الخلايا النائمة وتجفيف منابع الإرهاب، مشددة على استمرار الجاهزية العالية للتصدي لأي محاولات من شأنها المساس بأمن المواطنين واستقرار البلاد.

وتمكنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية من إلقاء القبض على المدعو علي عزيز صبيرة، المنحدر من مدينة جبلة، والذي يُعد أحد أبرز متزعمي الخلايا المتورطة في تنفيذ عمليات إرهابية استهدفت نقاط الأمن الداخلي والجيش السوري، إضافة إلى تورطه في تسليح خلايا إرهابية أخرى.

وكانت أعلنت وزارة الداخلية عن نجاح قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، في تنفيذ عملية أمنية نوعية أسفرت عن إلقاء القبض على المجرم العميد راتب علي غانم، الذي شغل سابقاً منصب معاون رئيس فرع سعسع بين عامي 2010 و 2014.

وأعلنت وزارة الداخلية في الحكومة السورية يوم الاثنين 12 كانون الثاني/ يناير عن تمكن مديرية الأمن الداخلي في منطقة الريف الشمالي بمحافظة اللاذقية، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، من تنفيذ سلسلة عمليات أمنية دقيقة أسفرت عن إلقاء القبض على قياديين في خلية إرهابية تُعرف باسم "الملازم عباس".

ومن أبرز الموقوفين "جعفر علي عليا" المعروف بالملازم عباس، إلى جانب "رشيد غياث عليا" و"علي عبد الستار خليلو"، وأظهرت التحقيقات الأولية تورط هذه الخلية في استهداف نقاط الأمن الداخلي والجيش السوري في المحافظة.

فيما تبين أن المجرم الفار مقداد فتيحة كان يقدّم الدعم المالي واللوجستي للخلية، وفقًا لمقاطع مرئية نشرها عناصر المجموعة، هددوا خلالها بتنفيذ اعتداءات إرهابية ضد مواقع تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع.

في حين تم إحالة المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة، بينما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة بقية عناصر الخلية لضمان اجتثاثها بالكامل وإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة.

وكان "عباس" قد ظهر في وقت سابق بفيديو مصور وهو يحمل أسلحة ويتوعد بمهاجمة قوات الأمن الداخلي والجيش السوري، قبل أن يتم القبض عليه خلال عملية أمنية.

وأعلنت وزارة الداخلية في الحكومة السورية، يوم الأحد 11 كانون الثاني/ يناير، عن تمكن مديرية الأمن الداخلي في منطقة الغاب، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب في حماة، من إلقاء القبض على أحد عناصر فلول النظام البائد في إطار الجهود الأمنية المتواصلة لملاحقة المطلوبين وتعزيز الاستقرار.

وفي التفاصيل أكد البيان الرسمي إلقاء القبض على المدعو نضال علي سليمان، أحد عناصر الفرقة الرابعة خلال فترة حكم النظام البائد، وذلك نتيجة للرصد الميداني والمتابعة الأمنية الدقيقة.

وأعلنت وزارة الداخلية يوم الخميس 8 كانون الثاني/ يناير، عن إلقاء القبض على أحد عناصر فرع الأمن العسكري (الفرع 215) خلال فترة حكم النظام البائد، وذلك بعملية أمنية في درعا.

وألقت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة، الثلاثاء 6 كانون الثاني 2026، القبض على العميد السابق في النظام البائد "طارق محمد رزق"، الذي شغل سابقاً منصب مسؤول حاجز المكاتب الواقع على الأطراف الشمالية لمدينة صوران في ريف حماة الشمالي.

وأعلنت مصادر إعلامية رسمية أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب تمكنت من تفكيك خلية إجرامية منظمة وخطيرة، متخصصة في الخطف والابتزاز وإرهاب المدنيين، وكانت تشكّل تهديداً مباشراً للأمن العام.

وواصلت قوى الأمن الداخلي في سوريا جهودها المكثفة لتعزيز الأمن والاستقرار في مختلف المحافظات، ومكافحة الجريمة بكافة أشكالها، حيث أسفرت العمليات الأمنية المنفذة خلال الأسبوع الماضي عن القبض على عدد من المتورطين في جرائم خطيرة، وضبط كميات كبيرة من المواد غير المشروعة، واستعادة ممتلكات عامة وخاصة.

هذا وتؤكد وزارة الداخلية استمرار قوى الأمن الداخلي في أداء مهامها بحزم ومسؤولية، وملاحقة الخارجين عن القانون، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويحفظ سلامة المواطنين في جميع المحافظات.

اقرأ المزيد
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
عارف الشعال: العلنية ركيزة للعدالة ومحاكمة الأمس تطوي صفحة المحاكم الاستثنائية

أكد المحامي والحقوقي السوري عارف الشعال، أن وصف المحاكمة الأخيرة بأنها "استعراضية" يعكس فهماً قاصراً لمفهوم العدالة، مشدداً على أن العلنية ليست مجرد إجراء شكلي، بل ركن أساسي من أركان المحاكمة العادلة وضمانة لمراقبة نزاهة القضاء، حيث يهدف حضور ذوي الضحايا ووسائل الإعلام والهيئات الحقوقية إلى تعزيز الشفافية وليس المشاهدة.

الدفاع حق لا يمكن تجاوزه
أوضح الشعال في منشور على صفحته على "فيسبوك" أن الحديث عن محاكمة عادلة دون وجود محامٍ للدفاع يتعارض مع القانون والدستور والمواثيق الدولية، مؤكداً أن حق الدفاع مقدّس، وأن غيابه كفيل بإبطال المحاكمة، كما شدد على أن دور محامي الدفاع هو حماية عدالة الإجراءات وليس تبرير الجريمة، وأن التشكيك به يعكس ضعفاً في فهم منظومة العدالة.

رفض الأحكام المسبقة
أشار الشعال إلى أن إصدار أحكام أو تقييم المحاكمة في هذه المرحلة يُعد تجاوزاً للقواعد القانونية، مبيناً أن أي رأي قانوني جاد يجب أن يستند إلى قرار الاتهام والوقائع المثبتة، وأن النقد المسبق لا يتعدى كونه طرحاً غير مهني يفتقر للأسس القانونية.

دلالة قانونية وسياسية
لفت الشعال إلى أن الأهمية الحقيقية لهذه المحاكمة لا تكمن في تفاصيلها الآنية، بل في دلالتها العميقة المتمثلة بإنهاء مرحلة المحاكم الاستثنائية التي شكّلت وصمة في تاريخ القضاء السوري، وإعادة الاعتبار للقضاء الطبيعي واختصاصه الأصيل.

خطوة أولى في مسار طويل
اختتم الشعال بالتأكيد على أن هذه المحاكمة تمثل خطوة أولى في مسار معقد وطويل، موضحاً أن معيار نجاحها لن يكون في ردود الفعل أو الجدل، بل في الالتزام الصارم بضمانات المحاكمة العادلة، وقدرة القضاء على تحقيق العدالة للضحايا دون الإخلال بأسس القانون.

اقرأ المزيد
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
تبرير جرائم النظام البائد والدفاع عن مرتكبيها.. أفعال مجرّمة قانوناً

على الرغم من سقوط النظام البائد وانكشاف حجم الجرائم التي ارتكبها على مدى السنوات الماضية بحق الشعب السوري، بما في ذلك تورّط عدد من الشخصيات المرتبطة به، لا يزال بعض الأشخاص يمجّدون رموزه ويدافعون عنه، أو يقدّمون تبريرات لبعض المجرمين ومرتكبي الانتهاكات.

بعد التحرير، أصرّ موالوا النظام البائد على التمسك بمواقفهم الموالية، فدافع بعضهم عن الانتهاكات التي ارتُكبت عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، بينما حاول آخرون تبريرها أو التقليل من شأنها، معتبرين أن أسلوب الدفاع عنها أو التهوين منها يندرج ضمن حرية التعبير عن الرأي.

إلا أن هذا الخطاب لا يُعد رأياً، وإنما استهانة بآلام الضحايا والمتضررين ومعاناتهم، ومحاولة لتخفيف وطأة الجرائم أو تبريرها، ما يثير تساؤلات جدية حول حدوده القانونية والأخلاقية في ظل المرحلة الراهنة.

وفي هذا السياق، برزت مثل هذه المواقف عقب اعتقال أمجد يوسف، المتهم بارتكاب مجزرة التضامن، حيث ظهرت شقيقاته عبر منصات التواصل الاجتماعي للدفاع عنه، ونسبن المسؤولية إلى بشار الأسد ورؤساء الأفرع، مؤكدات أنه مظلوم، في محاولة للتقليل من حجم الجرائم المنسوبة إليه، ما أثار استياءً واسعاً.

لا تقتصر تداعيات هذه التبريرات على الإساءة لمشاعر الضحايا أو تجاهل البعد الإنساني للجريمة فحسب، بل تُعد أفعالاً مخالفة للقانون وتستوجب المساءلة، كما أن تبرير الجرائم أو التقليل من خطورتها لا يعتبر رأي شخصي فحسب، وإنما ممارسات قد تترتب عليه تبعات قانونية واضحة وفق القوانين النافذة.

التجريم القانوني لتمجيد النظام البائد

في السياق، قال الأستاذ باسل محمد موسى، المحامي المسجّل لدى نقابة المحامين في دمشق، في تصريح خاص لـ شبكة شام الإخبارية، إن تمجيد النظام البائد لم يعد يُنظر إليه على أنه توجه سياسي فحسب، بل بات فعلاً مجرّماً بنص قانوني، ومؤسساً على مبدأ دستوري راسخ.

وأوضح موسى أن الإعلان الدستوري لعام 2025 وضع "العدالة الانتقالية" في صلبه، وجعل من منع العودة إلى الاستبداد، بما في ذلك التمجيد الرمزي، ركيزةً أساسيةً لحماية السلم الأهلي.

وأشار إلى أن المرجعية العليا هي "المادة 49 من الإعلان الدستوري لعام 2025"، إذ ينص بندها الثالث صراحة على: "تُجرّم الدولة تمجيد نظام الأسد البائد ورموزه، ويُعد إنكار جرائمه أو الإشادة بها أو تبريرها أو التهوين منها جرائم يعاقب عليها القانون"، مبيناً أن هذا النص الدستوري هو "الأصل"، وتتفرع عنه مواد عقابية في قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية.

أفعال مجرّمة وعقوبات متعددة

 وأكد الحقوقي أن التجريم مطلق وشامل، ويسري على الفضاء الرقمي، بما فيه المنشورات والتعليقات و"الهاشتاغات" أو مشاركة المحتوى الممجِّد، إلى جانب الفضاء الإعلامي كالتصريحات واللقاءات، إضافة إلى الحياة اليومية، من خلال رفع الصور أو الهتافات أو استخدام الرموز في الأماكن العامة والخاصة المفتوحة للجمهور.

وبيّن لـ "شام" أن القانون لا ينظر إلى "الوسيلة" بقدر ما يركّز على "الفعل" وأثره في إيذاء الضحايا وتقويض الاستقرار، مضيفاً أن الأفعال المتمثلة في تمجيد النظام أو تبرير جرائمه أو التهوين منها تندرج قانونياً ضمن فئة "الجنح المشددة"، وقد تصل إلى درجة "الجناية" إذا اقترنت بالتحريض على العنف.

وأشار إلى أن العقوبات تتراوح بين عقوبات سالبة للحرية، تتمثل بالحبس لمدة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات (وتزداد في حال التكرار)، وعقوبات مالية تتمثل بغرامات مادية تُقدّر بحسب جسامة الضرر، إلى جانب عقوبات مدنية تشمل الحرمان من الحقوق المدنية، كالحق في الترشح أو تولّي الوظائف العامة، باعتبار ذلك إخلالاً بواجب المواطنة والدستور.

آليات الشكوى وحدود حرية التعبير

وفيما يتعلق بكيفية تقديم الشكوى والادعاء، أوضح باسل موسى أن الإجراءات تتبع أصول المحاكمات الجزائية، حيث يتم تقديم الإخبار من قبل المتضرر، أو أي مواطن باعتبارها حقاً عاماً، عبر التوجه بطلب إلى النيابة العامة.

 وتحدث عن التوثيق الرقمي، مشيراً إلى أنه في حال كان التمجيد عبر الإنترنت، يتم التنسيق مع "فرع مكافحة الجريمة المعلوماتية" لضبط الدليل الرقمي ومنع مسحه، فيما يُحال الملف إلى قاضي التحقيق لاستجواب الفاعل وتكييف الجرم استناداً إلى المادة 49 من دستور 2025.

ونوّه إلى أن القانون يفرّق بين "الفعل العفوي" و"النشر الممنهج"، إذ يُعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو المنصات الإعلامية "ظرفاً مشدداً" نظراً لسعة انتشار المحتوى وقدرته على الوصول إلى آلاف الأشخاص، ما يضاعف الضرر المعنوي الواقع على الضحايا.

وذكر أن القانون ينص على أن "سوريا الجديدة تُبنى على احترام دماء الضحايا"، مضيفاً أن القوانين في ألمانيا تُجرّم تمجيد "النازية" لما خلّفته من دمار، وأن المادة 49 في الدستور السوري تجرّم بدورها تمجيد نظام تسبب في مأساة وطنية.

وأكد في ختام حديثه أن حرية التعبير تنتهي عندما تبدأ في "الرقص على جراح الضحايا" أو محاولة تبرير القتل والتهجير، منوهاً إلى أن ذلك لا يُعد تضييقاً على الرأي، بل "حصانة" للمستقبل لضمان عدم عودة الدكتاتورية مرة أخرى.

اقرأ المزيد
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
محافظة دير الزور.. مدينة تحاول النهوض من تحت الركام

أصدرت محافظة دير الزور إعلاناً رسمياً دعت فيه أصحاب العقارات المهدومة كلياً أو جزئياً نتيجة الحرب إلى مراجعة رؤساء لجان الأحياء في مناطقهم، وذلك خلال مدة أقصاها عشرة أيام من تاريخ صدور الإعلان، في خطوة تهدف إلى استكمال الإجراءات التنظيمية لمشروع ترحيل ركام الأبنية المتضررة.

وبحسب الإعلان، فإن هذه المراجعة تأتي لاستكمال تعبئة الاستمارات الخاصة بالمشروع، تمهيداً للبدء بأعمال إزالة الأنقاض وترحيلها وفق الخطة المعتمدة من قبل الجهات المعنية، بما يسهم في تسريع عملية تأهيل المناطق المتضررة وتهيئتها لمراحل لاحقة من إعادة الإعمار.

وحددت المحافظة مجموعة من الوثائق المطلوبة لإتمام العملية، تشمل صورة عن الهوية الشخصية لمالك العقار أو وكيله القانوني، إضافة إلى وثيقة تثبت ملكية العقار أو العلاقة القانونية به، مع ضرورة تعبئة الاستمارة لدى رئيس لجنة الحي وتوقيعها بشكل رسمي لضمان إدراج العقار ضمن قاعدة البيانات المعتمدة.

وأكدت المحافظة في إعلانها أن تعبئة هذه الاستمارات لا تعني بالضرورة استحقاق أي تعويض مادي، وإنما تهدف بالدرجة الأولى إلى حصر الأضرار وتنظيم عملية ترحيل الركام بشكل دقيق ومنهجي، بما يضمن شمول أكبر عدد ممكن من العقارات ضمن مراحل التنفيذ.

كما نبهت إلى أن عدم مراجعة أصحاب العقارات ضمن المهلة المحددة قد يؤدي إلى تأخير إدراج ممتلكاتهم ضمن المرحلة الحالية من المشروع، الأمر الذي قد ينعكس على جدول التنفيذ في تلك المناطق، داعيةً في الوقت ذاته جميع المواطنين إلى التعاون لما فيه المصلحة العامة وتسريع وتيرة إعادة تأهيل الأحياء المتضررة.

وخلال الأشهر الماضية، كثّفت محافظة دير الزور نشاطاتها الخدمية والميدانية في إطار خطة واسعة لإزالة آثار الدمار وإعادة تأهيل البنية التحتية، مع تركيز واضح على ملف ترحيل الأنقاض وفتح الطرقات في مختلف المدن والأحياء المتضررة.

وشهدت مدن وبلدات المحافظة، ولا سيما دير الزور والميادين وموحسن، إطلاق حملات متتالية لإزالة الركام، حيث جرى فتح شوارع رئيسية وتنظيف أحياء حيوية مثل الجبيلة، الحميدية، الشيخ ياسين، الحويقة، والعلوة، إلى جانب أعمال مستمرة في أحياء المطار القديم والعمال والصناعة.

ونفذت هذه الحملات بتنسيق مشترك بين مجلس المدينة ومديرية الخدمات، وبمشاركة فاعلة من الدفاع المدني ومنظمات محلية ودولية، من بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وترافقت هذه الجهود مع تحقيق أرقام لافتة في حجم الأعمال المنجزة، إذ تم ترحيل آلاف الأطنان من الأنقاض، بما في ذلك أكثر من 600 طن في حي العمال وحده، ونحو 2250 طناً ضمن المرحلة الأولى في أحياء الحميدية والشيخ ياسين، في حين تستهدف الخطط العامة ترحيل ما يقارب نصف مليون طن من مخلفات الأبنية المدمرة على مستوى المدينة.

كما ركزت الحملات على الجوانب الخدمية والبيئية، من خلال إزالة مكبات النفايات المتراكمة، وفتح الطرقات المؤدية إلى المرافق الحيوية مثل المقابر والمساجد، بهدف تسهيل حركة الأهالي وتحسين الواقع الصحي والبيئي، خاصة مع عودة السكان تدريجياً إلى مناطقهم.

وكانت عقدت المحافظة اجتماعات تنسيقية مع لجان الأحياء والجهات المعنية لمتابعة تنفيذ خطط إزالة الأنقاض وتذليل العقبات، بالتوازي مع استقطاب كوادر فنية ومتطوعين، بينهم مهندسون وطلاب هندسة، للإشراف على سير المشاريع ميدانياً.

كما شهدت الفترة الماضية حضوراً حكومياً داعماً، تمثل بزيارة وزير الطوارئ والكوارث إلى المحافظة، حيث جرى بحث أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها إعادة تأهيل الجسور، وتسريع إزالة الأنقاض، والتعامل مع مخلفات الحرب والألغام، إلى جانب دعم عمل الدفاع المدني وتوفير فرص عمل للسكان المحليين.

اقرأ المزيد
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
دمشق تطلق أول اجتماع للجنة "الصحة الواحدة" لتعزيز الأمن الصحي ومواجهة الأمراض المشتركة

عقدت اللجنة الوطنية العليا لـ "الصحة الواحدة" اجتماعها الأول في العاصمة دمشق، في خطوة تهدف إلى تفعيل التنسيق بين مختلف الجهات المعنية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة الأمراض الانتقالية التي تهدد الإنسان والحيوان والبيئة، وذلك ضمن توجه وطني لتطوير منظومة الأمن الصحي.

ناقش الاجتماع، برئاسة وزير الصحة مصعب العلي، إطلاق إطار عمل مؤسسي يتضمن لجاناً توجيهية وفنية، تعمل على إعداد برامج تنفيذية تستهدف الوقاية من الأمراض حيوانية المنشأ، وتحسين سلامة الغذاء والمياه، إلى جانب التصدي لمشكلة مقاومة المضادات الحيوية، بما يعزز الجاهزية الصحية ويحد من المخاطر الوبائية.

وأكد الوزير العلي أن عمل اللجنة يمثل ركيزة أساسية للأمن الصحي، مشدداً على ضرورة تكامل الأدوار بين وزارات الصحة والزراعة والإدارة المحلية، مع التوجه لتوسيع نطاق المشاركة ليشمل قطاعات البيئة والمياه والصرف الصحي، بما يضمن استجابة شاملة ومتكاملة للتحديات الصحية.

في السياق، أوضح معاون وزير الإدارة المحلية والبيئة يوسف شرف أن اللجنة لا تزال في طور التأسيس، وستنبثق عنها فرق فنية لتقييم الواقع ووضع خطط عملية، فيما أشار معاون وزير الزراعة أيهم عبد القادر إلى الدور المحوري لقطاع الثروة الحيوانية في هذا الإطار، باعتباره أحد العوامل الأساسية في الوقاية من الأمراض المشتركة.

وكشف رئيس دائرة الأمراض الوبائية محمد حسين عن التوجه لإنشاء قاعدة بيانات مشتركة بين الجهات المعنية، بما يعزز تبادل المعلومات ويسهم في اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة لمواجهة التهديدات الصحية، خاصة في ظل الحاجة إلى أنظمة إنذار مبكر فعالة.

يأتي هذا التحرك في سياق اعتماد نهج "الصحة الواحدة" عالمياً، الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والنظم البيئية، لا سيما مع تأكيد منظمة الصحة العالمية أن نسبة كبيرة من الأمراض المعدية الناشئة ذات مصدر حيواني، ما يعزز أهمية هذا التوجه في بناء نظام صحي أكثر قدرة على الوقاية والاستجابة.

اقرأ المزيد
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
اسم يعود إلى الواجهة مع محاكمات رموز النظام البائد .. من هو طلال العيسمي..؟

عاد اسم العميد طلال العيسمي إلى الواجهة اليوم بعد أن تم ذكره خلال جلسة محاكمة غيابية في دمشق لعدد من رموز النظام السابق، ضمن ملفات تتعلق بانتهاكات وقعت خلال السنوات الأولى من أحداث الثورة السورية عام 2011، حيث ورد اسمه في سياق عرض شبكة من القيادات الأمنية التي كانت نشطة في تلك المرحلة.

وبحسب معلومات متداولة من مصادر حقوقية وشهادات متعددة، فإن العيسمي كان يتولى قبل اندلاع الثورة السورية منصب رئيس وحدة المهام الخاصة في وزارة الداخلية، وهي وحدة وُصفت بأنها ذات طابع تدخلي مباشر في العمليات الأمنية الميدانية، قبل أن يظهر اسمه لاحقاً في سياق أحداث الثورة في درعا منذ 18 آذار/مارس 2011 وما تلاها.

وتشير روايات من محافظة درعا إلى أن اسمه ارتبط بشكل مباشر بأحداث اقتحام المسجد العمري في مدينة درعا في 23 آذار/مارس 2011، وهي الحادثة التي شكلت أحد أبرز المنعطفات في بداية الاحتجاجات، حيث اتهم ناشطون آنذاك أجهزة أمنية عالية المستوى بالمسؤولية عن إطلاق النار وفض الاعتصامات بالقوة.

وفي سياق متصل، ورد اسم العيسمي في إفادات منسوبة للرقيب المنشق محمد خلف العكلة، الذي أعلن انشقاقه في 23 تموز/يوليو 2011، حيث تحدث عن تسلسل قيادي في عمليات أمنية شهدتها درعا، وذكر أسماء ضباط قال إنهم أصدروا أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، من بينهم العيسمي.

كما ظهر اسمه لاحقاً في تصريحات منسوبة لعام 2012، بعد حادثة 21 كانون الأول/ديسمبر 2012 في منطقة القلمون بريف دمشق، حيث جرى تداول رواية عن عنصر أمن أُسر من قبل الجيش السوري الحر، تحدث خلالها عن عمليات أمنية في درعا البلد والحراك وإنخل.

وبحلول عام 2013، برز اسم العيسمي مجدداً في موقع رسمي حين شغل منصب معاون قائد الشرطة في حكومة النظام البائد، وظهر في تصريحات إعلامية آنذاك تحدث فيها عن فتح باب العودة إلى صفوف الأمن الداخلي في إشارة إلى حملات تسوية وإعادة دمج عناصر أمنية خلال تلك المرحلة.

وبحسب ما تم تداوله، استمر لاحقاً في مواقع أمنية محلية حتى ما قبل عام 2020، قبل أن يخرج من الخدمة الفعلية ويستقر في بلدته إمتان في محافظة السويداء، حيث بقي بعيداً عن الواجهة لسنوات قبل أن يعود اسمه للظهور مجدداً خلال الفترة الأخيرة.

وفي تطور لافت خلال أبريل/نيسان 2026، جرى تداول معلومات عن تكليفه بمهام مرتبطة بإدارة الشرطة في السويداء، من قبل "حكمت الهجري"، قبل أن يُعاد ذكر اسمه اليوم داخل قاعة محكمة دمشق ضمن ملف محاكمة رموز النظام السابق، ما أعاد فتح ملفه الأمني الممتد على مدى أكثر من 15 عاماً من العمل في الأجهزة الأمنية والشرطية في عهد نظام الأسد البائد.

اقرأ المزيد
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
نقاش واسع حول اعترافات "جزار التضامن".. هل حاول التستر على الشركاء؟

أثارت الاعترافات المصورة التي بثتها وزارة الداخلية للمتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والإعلامية، بعد أن تضمنت تفاصيل مباشرة حول عمليات إعدام ميداني لمدنيين في حي التضامن عام 2013، مع إقراره بمشاركته في تنفيذ عمليات قتل وإحراق جثث ودفنها داخل حفرة جماعية.

وجاءت هذه الاعترافات عقب إعلان الوزارة إلقاء القبض عليه بعد عملية أمنية في سهل الغاب بريف حماة، وذلك بعد سنوات من تداول تسجيلات مصوّرة تعود لعام 2013 أظهرت عمليات إعدام جماعي، وأُعيد تسليط الضوء عليها دولياً عام 2022، ما جعل القضية من أبرز ملفات الجرائم الموثقة خلال سنوات النزاع في سوريا.

وخلال الإفادة المصورة، أقرّ يوسف، الذي شغل رتبة مساعد أول في شعبة المخابرات العسكرية – الفرع 227، بمشاركته في تنفيذ عمليات إعدام طالت نحو 40 مدنياً، موضحاً أن الضحايا كانوا يُنقلون إلى موقع مجهز مسبقاً بحفرة كبيرة، حيث جرى إطلاق النار عليهم قبل رميهم داخلها.

وأضاف أن عمليات الإعدام تمت بمشاركة عنصر آخر يُدعى نجيب الحلبي، كان ينتمي إلى ميليشيا الدفاع الوطني، حيث كان الطرفان يتناوبان على تنفيذ إطلاق النار، قبل أن يتم لاحقاً حرق الجثث باستخدام إطارات مطاطية بهدف إخفاء المعالم ومنع انبعاث الروائح، على حد ما ورد في الاعترافات.

كما أشار إلى أن عملية التوثيق جرت عبر تصوير الفيديو من قبل أحد العناصر الموجودين في الموقع، دون أن يوضح هويته، فيما قال إن الهدف كان "توثيق العملية الأمنية"، وهو ما أثار بدوره تساؤلات قانونية وإعلامية حول طبيعة التوثيق ودوافعه.

وفي نقطة لافتة ضمن الإفادة، زعم المتهم أنه لم يتلق أوامر مباشرة من أي قيادة عسكرية أو أمنية لتنفيذ تلك العمليات، معتبراً أن ما جرى كان قراراً ميدانياً، وهو ما فتح باباً واسعاً للنقاش حول سلسلة القيادة ومدى ارتباط المنفذين المباشرين بالهرم الأمني والعسكري في تلك المرحلة.

هذا التصريح تحديداً أثار موجة جدل، إذ رأى مراقبون أن نفي وجود أوامر مباشرة قد يُستخدم لتقليل نطاق المسؤولية، بينما اعتبر آخرون أن الجرائم الموثقة لا يمكن اختزالها في مستوى فردي، نظراً لطبيعتها المنظمة وتعقيد السياق الأمني والعسكري الذي وقعت فيه.

في المقابل، شكك عدد من الناشطين والمهتمين في دقة بعض ما ورد في الإفادة، معتبرين أن هناك تناقضات مع تسجيلات سابقة ومع مواد موثقة صادرة عن جهات إعلامية دولية، من بينها تحقيقات سابقة أشارت إلى تنفيذ عمليات إعدام جماعي في الموقع نفسه، ونسبت إلى عناصر تابعة للفرع 227 وميليشيات رديفة.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن مجزرة حي التضامن، التي تعود إلى 16 نيسان/أبريل 2013، أسفرت عن مقتل 41 مدنياً على الأقل، قبل أن يتم إحراق جثثهم ودفنهم في حفرة جماعية، بينما وثّقت لاحقاً مقاطع مصوّرة نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية عام 2022 تفاصيل صادمة عن آلية التنفيذ.

وفي سياق متصل، برزت آراء قانونية تؤكد أن المسؤولية في الجرائم الجماعية لا تتوقف عند المنفذ المباشر، بل تمتد لتشمل كل من شارك في التخطيط أو أعطى الأوامر أو سهّل التنفيذ أو وفّر الغطاء الأمني والسياسي، ما يجعل الجدل الدائر حول “غياب الأوامر المباشرة” غير كافٍ لحسم ملف المسؤولية.

كما ذهب نقاش آخر إلى أن نشر الاعترافات، رغم أهميته في التوثيق، قد يُستخدم أيضاً كجزء من سردية انتقائية إذا لم يُرافق بتحقيق قضائي شامل يحدد التسلسل القيادي الكامل، ويكشف جميع الأطراف المتورطة، بما في ذلك الجهات التي أصدرت التعليمات أو ساهمت في إدارة العمليات الميدانية.

وتعيد هذه التطورات فتح ملف مجزرة التضامن من جديد على نطاق واسع، وسط مطالب متزايدة بكشف الحقيقة الكاملة دون تجزئة، وضمان عدم اختزال الجريمة في شخص واحد، بل وضعها ضمن سياقها الكامل الذي يشمل المنفذين والمخططين والداعمين، وصولاً إلى المساءلة القضائية الشاملة.

اقرأ المزيد
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
مطالبات متصاعدة لملاحقة شركاء "أمجد يوسف" وكشف شبكة مجزرة التضامن

تتسارع وتيرة المطالبات الشعبية والإعلامية بملاحقة شركاء جزار التضامن أمجد يوسف، عقب إلقاء القبض عليه، في ظل تصاعد النقاش العام حول ضرورة استكمال مسار المحاسبة وعدم الاكتفاء باعتقال المنفذين المباشرين، بل الوصول إلى كامل الشبكة التي أدارت ونفذت الجرائم في حي التضامن جنوب دمشق خلال عام 2013.

وتتركز الأنظار بشكل خاص على المساعد جمال الخطيب والعقيد جمال عادل إسماعيل، باعتبارهما من أبرز الأسماء المرتبطة بملف المجزرة، حيث تشير المعطيات إلى أن الخطيب كان يخدم ضمن الفرع 227 التابع لشعبة المخابرات العسكرية في زمن النظام البائد، وهو الفرع ذاته الذي ارتبط اسمه مباشرة بعمليات القتل والتصفية في المنطقة.

وتفيد المعلومات المتداولة أن الخطيب يقيم حالياً في لبنان، في بلدة زوق مصبح، ويعمل حارس أمن في فرن مولان دور، ما أثار موجة غضب واسعة عبر منصات التواصل التي طالبت بتوقيفه وتسليمه وتعززت هذه المطالبات بعد تداول شهادات تؤكد العلاقة المباشرة بين الخطيب وأمجد يوسف.

ولا تقف الاتهامات عند حدود الأفراد، بل تمتد إلى توصيف بيئة كاملة وُصفت بأنها عائلة إجرامية حيث تشير روايات محلية إلى أن الخطيب وإخوته وعائلته كانوا من أبرز العناصر المتورطة في أنشطة إجرامية ضمن حي القدم ومحيط جنوب دمشق. 

وشملت هذه الأنشطة عمليات إخفاء قسري وقتل لعدد من شبان المنطقة، إضافة إلى العمل ضمن شبكات خطف وتصفية، اتخذت من حي التضامن مركزاً لتجميع الضحايا قبل تنفيذ عمليات الإعدام. كما تُظهر المعطيات أن أصول هذه المجموعة تعود إلى بلدة زاكية في ريف دمشق.

في المقابل، يبرز اسم العقيد جمال عادل إسماعيل بوصفه أحد أهم المفاصل القيادية في هذا الملف، حيث تكشف وثائق عسكرية وتقارير حقوقية عن دوره كمدير مباشر لعمليات القتل في قطاعي التضامن والزاهرة ضمن الفرع 227.

وتشير هذه الوثائق إلى أن إسماعيل، المولود في 15 تموز 1977 في منطقة الشيخ بدر بطرطوس، يحمل اختصاص مهندس في التسليح الجوي، وقد التحق بالقوى الجوية عام 1999 قبل أن يُنقل إلى شعبة المخابرات العسكرية عام 2011 بموجب أمر رسمي.

وتدرج إسماعيل في المناصب داخل الفرع 227، حيث شغل مواقع حساسة مثل رئاسة قسم الذاتية والحاسوب، قبل أن يتولى قيادة قطاعي التضامن والزاهرة، وهو الموقع الذي وضعه في موقع الإشراف المباشر على أمجد يوسف ومجموعته.

وتكشف الوقائع أن إسماعيل لعب دوراً محورياً في توفير الغطاء لعناصره، إذ تشير إحدى الحوادث إلى تدخله عام 2013 لصالح أمجد يوسف أمام لجنة تحقيق، بعد ضبطه وهو يعتدي على أحد المجندين، حيث برر سلوكه ودافع عنه رغم توصيف تلك الأفعال بأنها تصرفات وحوش.

كما وثقت تقارير لاحقة تسريباً صوتياً منسوباً إليه يشرعن فيه القتل الميداني، معتبراً أن تصفية المعتقلين في الساحات أوفر من احتجازهم وإطعامهم، في تعبير صريح عن النهج الذي حكم تلك العمليات.

ولا يقتصر دور إسماعيل على الإشراف، بل تشير التحقيقات إلى تورطه المباشر في سلسلة من الانتهاكات، من بينها تصفية عائلات كاملة، حيث كشفت معلومات عن قيام عناصر تتبع له، وبأمر مباشر منه، بخطف المدعو حسن شحادة عمران وزوجته وبناته الثلاث، قبل تصفيتهم وحرق جثثهم، مع الاستيلاء على أموالهم ومصاغهم الذهبي. كما ارتبط اسمه بحوادث نهب وتعفيش، بينها سرقة ذهب من منازل في أحياء دمشق، إضافة إلى محاولات الاستيلاء على ممتلكات مدنية تحت ذرائع أمنية.

وتشير الأدلة أيضاً إلى قيامه بإدارة معتقلات سرية داخل منازل في حي التضامن، حيث جرى احتجاز مدنيين، بينهم نساء، في ظروف قسرية، ما يعزز الاتهامات المتعلقة بالإخفاء القسري والتعذيب المنهجي.

ورغم هذه السجل، حصل إسماعيل على ترقيات متتالية، إذ رُفع إلى رتبة مقدم عام 2013 ثم إلى رتبة عقيد عام 2017، كما نال أوسمة رسمية، بينها وسام الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة عام 2014، ووسام الإخلاص عام 2018، إضافة إلى شهادة تقدير من القوات الروسية عام 2019.

وتعيد هذه المعطيات مجدداً تسليط الضوء على مجزرة حي التضامن التي وقعت عام 2013، والتي أظهرت تحقيقات صحفية دولية، بينها تحقيق لصحيفة “الغارديان”، تورط عناصر من المخابرات وميليشيات محلية في إعدام ما لا يقل عن 41 مدنياً، حيث جرى اقتياد الضحايا معصوبي الأعين وإطلاق النار عليهم واحداً تلو الآخر قبل رميهم في حفرة أُعدت مسبقاً وإحراق جثثهم.

كما كشفت التحقيقات عن أسماء أخرى ضمن الشبكة، مثل نجيب الحلبي، الذي لعب دور المخبر المحلي قبل مقتله عام 2015، وصالح الرأس الملقب بـ"أبو منتجب" الذي قاد التنسيق الميداني، وياسر سليمان الذي أدار حواجز تحولت إلى مراكز ابتزاز واعتقال، إضافة إلى فادي صقر الذي وفر الغطاء العسكري والسياسي لهذه العمليات.

وكانت أعلنت وزارة الداخلية أن مديرية أمن دمشق تمكنت، بعد عمليات رصد ومتابعة مكثفة، من إلقاء القبض على أحد أبرز المسؤولين عن مجزرة حي التضامن التي وقعت قبل نحو 12 عاماً، في خطوة وصفت بأنها بداية مسار أوسع لكشف ملابسات واحدة من أكثر الجرائم دموية.

وأكد مدير أمن دمشق المقدم عبد الرحمن الدباغ أن التحقيقات الأولية مع الموقوف قادت إلى تحديد عدد من الأشخاص الذين شاركوا في المجزرة، حيث جرى توقيف اثنين منهم، مع استمرار العمل للوصول إلى بقية المتورطين ضمن شبكة أوسع.

وأشار الدباغ إلى أن الموقوفين الثلاثة اعترفوا بتورطهم في تنفيذ عمليات تصفية جماعية داخل حي التضامن، أسفرت عن مقتل أكثر من 500 رجل وامرأة من المدنيين دون أي محاكمات أو تهم، ما يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال تلك الفترة.

وأوضح أن الجهات المختصة تتابع حالياً عمليات البحث عن مواقع المجازر المرتكبة، بالتنسيق مع الفرق المعنية، بهدف توثيق الجرائم وكشف مصير الضحايا، في إطار استكمال التحقيقات الجارية.

وشددت وزارة الداخلية على أن الحملة الأمنية مستمرة، مؤكدة أن جميع المتورطين لن يفلتوا من العقاب، وأن العمل جارٍ لتقديمهم إلى القضاء المختص لينالوا جزاءهم وفق القانون.

وفي سياق متصل، أعلنت مديرية أمن دمشق إلقاء القبض على منذر أحمد جزائري، الذي يعد أحد المتورطين في مجزرة التضامن، حيث تمت إحالته إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.

كما كشفت الوزارة عن تنفيذ حملة أمنية واسعة استهدفت ملاحقة فلول النظام البائد، وأسفرت عن توقيف عدد من الأشخاص المتورطين بارتكاب جرائم بحق المدنيين في حي التضامن.

وأعلنت الجهات الأمنية كذلك القبض على ماهر زياد حديد، الذي كان يشغل موقعاً عسكرياً ويعد من أذرع الأمن العسكري في المنطقة، والمتهم بالتورط في جرائم قتل واعتقال وتغييب قسري بحق المدنيين.

من جهته، أعلن قائد الأمن الداخلي في دمشق العميد أسامة محمد خير عاتكة توقيف أسعد شريف عباس المعروف بـ”أبو كامل”، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تورطه في ارتكاب انتهاكات جسيمة شملت القتل والسلب واعتقال المدنيين، إضافة إلى مشاركته في مجزرة حي التضامن.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المطالب الشعبية والإعلامية بمحاسبة جميع المسؤولين عن المجزرة، حيث يرى متابعون أن هذه الإجراءات تمثل خطوة أولى نحو تفكيك شبكة الانتهاكات، وصولاً إلى القيادات التي خططت وأشرفت على تلك الجرائم.

وتُظهر هذه الشبكة بنية متكاملة لفرق قتل اعتمدت على تداخل الأدوار بين ضباط المخابرات وقادة الميليشيات والعناصر المحلية، حيث جرى تنفيذ عمليات التصفية ضمن منظومة منظمة هدفت إلى تفريغ المنطقة من سكانها، بالتوازي مع عمليات نهب وتعفيش ممنهجة.

في ضوء هذه الوقائع، تتصاعد الدعوات إلى توسيع دائرة التحقيقات لتشمل جميع المتورطين، وسط تأكيدات من ناشطين ومتابعين أن اعتقال أمجد يوسف لا يمثل سوى مدخل أولي في مسار طويل، يتطلب الوصول إلى القيادات التي خططت وأدارت وأشرفت على هذه الجرائم، في ظل إصرار متزايد على تحقيق العدالة وكشف مصير الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن واحدة من أكثر المجازر دموية.

اقرأ المزيد
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
وزارة الصحة ترحب بمشروع دولي لتعافي النظام الصحي وتعزيز خدمات الرعاية الأولية

أعلنت وزارة الصحة ترحيبها بتوقيع مشروع "تعافي وتعزيز النظام الصحي في سوريا"، الممول من قبل البنك الدولي، في خطوة تهدف إلى دعم خدمات الرعاية الصحية الأولية وتحسين كفاءة المرافق الطبية في مختلف المحافظات.

ويتضمن المشروع إعادة تأهيل وتشغيل 150 مركزاً للرعاية الصحية الأولية، مع التركيز على ضمان سهولة وصول المدنيين إلى الخدمات الطبية، وتحسين جودتها، مع إعطاء أولوية خاصة للمناطق الأكثر احتياجاً والفئات المجتمعية الأكثر ضعفاً.

ويركز البرنامج على تطوير قدرات النظام الصحي في مجالات الإنذار المبكر والاستجابة لتفشي الأوبئة، إلى جانب رفع جاهزية المرافق الصحية العامة للتعامل مع حالات الطوارئ بكفاءة عالية.

يأتي هذا المشروع ضمن مساعي وزارة الصحة لتوسيع نطاق خدمات الرعاية الأساسية وتحسين جودتها، بما يتماشى مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز استدامة القطاع الصحي، ومعالجة الأضرار التي لحقت بالمنشآت الطبية خلال الحرب في سوريا.

وثمّنت الوزارة مستوى التعاون مع البنك الدولي والدعم الفني الذي أسهم في إطلاق المشروع، مؤكدة التزامها بتنفيذه وفق أعلى المعايير، بما يحقق أثراً ملموساً ينعكس على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

اقرأ المزيد
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
أول سفّاحي النظام يمثل أمام العدالة.. من هو عاطف نجيب؟

تعتزم محكمة الجنايات بدمشق عقد جلسة علنية لمحاكمة رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا "عاطف نجيب"، اليوم الأحد في أول محاكمة علنية ضمن مسار محاسبة مسؤولي نظام الأسد البائد.

وأعلن رئيس لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل القاضي جمعة العنزي، الخميس الماضي، تحديد جلسة محاكمة علنية قريباً لعاطف نجيب، على أن تعقد بحضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام.

من هو عاطف نجيب؟
يُعد عاطف نجيب أحد أبرز الضباط الأمنيين السابقين في نظام الأسد البائد، حيث شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا خلال فترة مفصلية سبقت اندلاع الثورة السورية، وارتبط اسمه بشكل مباشر بملفات القمع والانتهاكات.

كما يعرف بانتمائه إلى عائلة السلطة، إذ إنه ابن خالة بشار الأسد، ما منحه نفوذاً واسعاً داخل الأجهزة الأمنية ومكّنه من لعب دور محوري في إدارة الملف الأمني في درعا آنذاك.

ولد نجيب عام 1960 في مدينة جبلة الساحلية التابعة لمحافظة اللاذقية، حيث تلقى تعليمه في مراحلها الابتدائية والإعدادية والثانوية، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية في حمص، المعروفة بـ"أم الكليات العسكرية في سوريا".

وتخرج منها برتبة ملازم، لينضم لاحقاً إلى جهاز المخابرات، ويتدرج في المناصب الأمنية إلى أن تسلم رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا، وهو الموقع الذي شكّل نقطة تحول في مسيرته وارتبط باسمه بأحداث الثورة السورية عام 2011.

وفي تلك المرحلة، كان نجيب المسؤول المباشر عن التعامل مع الاحتجاجات التي انطلقت من درعا، والتي بدأت بعد اعتقال مجموعة من الأطفال بسبب كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران المدارس، وتشير شهادات موثقة إلى أن هؤلاء الأطفال تعرضوا لتعذيب شديد داخل مراكز الاحتجاز، شمل اقتلاع الأظافر والانتهاكات الجسدية القاسية.

كما نسبت إليه عبارات مهينة وجهها إلى أهالي الأطفال المعتقلين، من بينها مطالبته لهم بنسيان أبنائهم، وهو ما أدى إلى تصاعد حالة الغضب الشعبي في المحافظة، وتحول الاحتجاجات إلى انتفاضة واسعة سرعان ما امتدت إلى مختلف أنحاء سوريا.

ولم تقتصر الانتهاكات المنسوبة إليه على ملف الأطفال، بل شملت أيضاً دوره في إدارة عمليات القمع الأمني في درعا، وسط اتهامات بارتكاب جرائم بحق مدنيين، ما وضعه في صدارة الأسماء المرتبطة ببداية الحراك الشعبي ومسار العنف الذي تلاه، قبل أن تتم إقالته من منصبه مع تصاعد الاحتجاجات، لينتقل إلى دمشق ويختفي عن الأنظار مع توسع رقعة المظاهرات والعمليات العسكرية.

في كانون الثاني/يناير 2025، أعلن الأمن الداخلي إلقاء القبض على العميد عاطف نجيب داخل مدينة اللاذقية، بعد عملية أمنية وُصفت بالدقيقة، وذلك عقب سنوات من اختفائه داخل البلاد منذ سقوط النظام في ديسمبر 2024.

حيث أفادت مصادر حينها أنه كان متخفياً خلال تلك الفترة، قبل أن يحاول مؤخراً التواصل مع بعض المعارف في درعا طالباً مساعدتهم للوصول إلى الناطق باسم المجلس الإسلامي السوري الشيخ مطيع البطين، بهدف الحصول على شهادة تنفي عنه مسؤوليته عن تعذيب الأطفال.

وأكدت المعلومات أن الأشخاص الذين تواصل معهم قاموا بإبلاغ الأمن بتفاصيل اتصالاته، ما أتاح تعقب تحركاته والوصول إلى مخبئه وإلقاء القبض عليه، في حين تداول نشطاء رواية أخرى تشير إلى أنه قام بتسليم نفسه، وسط تضارب في التفاصيل المتعلقة بلحظة توقيفه.

وفي سياق متصل، كان الشيخ مطيع البطين قد علّق قبل إعلان اعتقاله على مسألة طلب الشهادات، مؤكداً أن الشهود الحقيقيين على تلك الجرائم هم الأطفال الذين أصبحوا اليوم رجالاً، وأن شهاداتهم وشهادات ذويهم هي الفيصل، مشدداً على أن الجرائم المرتكبة في درعا لم تقتصر على تعذيب الأطفال، بل شملت أيضاً مجازر مروعة، وأن أي ادعاء يحتاج إلى إثبات مكانه القضاء، وعلى المتهم أن يمثل أمام العدالة أولاً.

وبحسب ما أعلنته الجهات الرسمية، يواجه نجيب اتهامات بالتورط في ارتكاب جرائم بحق مواطنين، من بينهم أطفال، ضمن ملفات تنظر فيها الجهات القضائية المختصة، في حين ينظر إلى محاكمته المرتقبة بوصفها محطة مفصلية في مسار تحقيق العدالة، خاصة مع التأكيد على أنها ستكون علنية وبحضور الأهالي ووسائل الإعلام.

وتعد هذه الخطوة، وفق تقديرات متابعين، بداية لمسار أوسع لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين، حيث يُنظر إلى اعتقال ومحاكمة عاطف نجيب باعتبارها مؤشراً على إمكانية كسر حالة الإفلات من العقاب، وفتح الباب أمام ملاحقة شخصيات أخرى تلطخت أيديها بالدماء خلال السنوات الماضية.

وكان أعلن النائب العام للجمهورية العربية السورية القاضي المستشار حسان التربة فتح دعوى الحق العام بحق عدد من الشخصيات المتهمة بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة خلال السنوات الماضية، وذلك ضمن إطار تطبيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.

اقرأ المزيد
5 6 7 8 9

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٤ مايو ٢٠٢٦
أزمة السيولة في المصارف، متى تُحلّ..؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٣ مايو ٢٠٢٦
زيادة الرواتب، هل تُحسِّن المعيشة أم ترفع التضخم؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا الحوسبة الكمية… ماذا تعني ولماذا يتسابق العالم عليها؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
من سطوة الأمن إلى قفص الاتهام… رمزية محاكمة عاطف نجيب في سوريا الجديدة
أحمد نور الرسلان