٢٧ يوليو ٢٠٢٦
انطلقت في فندق داما روز بدمشق، اليوم الاثنين، أعمال الورشة الوطنية لمراجعة مسودة مشروع مدونة السلوك القضائي، بمشاركة واسعة من القضاة والخبراء والمختصين، بهدف مناقشة مضامين المشروع بصورة تشاركية، والوصول إلى إطار يعزز استقلال القضاء ونزاهته وكفاءته ويرسخ ثقة المجتمع بالمؤسسة القضائية.
مشاركة قضائية وحكومية واسعة
شارك في أعمال الورشة رئيس المحكمة الدستورية العليا، ورئيس مجلس الدولة، ووزراء العدل والتعليم العالي والبحث العلمي والإعلام والتنمية الإدارية، ومستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، إلى جانب عدد من القضاة وممثلي المنظمات المجتمعية والنقابية.
الويس: المدونة لحماية القاضي وصون استقلاله
وفي كلمته، أكد وزير العدل مظهر الويس أن العمل على إعداد مدونة السلوك القضائي مستمر منذ نحو عام، موضحاً أن المشروع المطروح خلال الورشة يمثل منطلقاً للنقاش والحوار، وليس صيغة نهائية مغلقة.
شدد الويس على أن المدونة لا تهدف إلى أن تكون أداة لمراقبة القاضي أو مساءلته، وإنما تسعى إلى حمايته وصون استقلاله وسمعته، ومساعدته في تحديد الضوابط والمعايير التي ينبغي الالتزام بها، ولا سيما خلال المرحلة الحالية.
أوضح أن الوزارة تسعى من خلال النقاشات إلى التوصل لآلية عمل تتيح تجربة إطلاق المدونة، وإدراجها ضمن مناهج التدريب في المعهد العالي للقضاء، بما يسمح بإعداد برامج تدريبية تستهدف القضاة الجدد والقدامى على حد سواء.
الاستقلال والنزاهة والكفاءة
وحدد رئيس محكمة النقض القاضي المستشار أنس السليمان ثلاثة مقومات أساسية لتمكين المؤسسة القضائية من أداء رسالتها، تتمثل في استقلال القاضي ونزاهته وكفاءته.
اعتبر السليمان أن استقلال القضاء لا يمكن ضمانه بالدساتير والنصوص القانونية وحدها، بل يجب أن ينبع من داخل القاضي نفسه، باعتباره قراراً شخصياً وممارسة أخلاقية تسبق كونه مبدأً دستورياً، مؤكداً دعم محكمة النقض لخطوة وزارة العدل وتشجيعها على اعتماد مدونة ملزمة للسلوك القضائي.
تحسين الأوضاع المعيشية للقضاة
كشف رئيس مجلس الدولة عبد الرزاق كعدي عن وجود مساعٍ متواصلة لتحسين الظروف المعيشية للقضاة، بما يكفل لهم مستوى معيشياً كريماً ويحد من تعرضهم لأي ضغوط مادية قد تؤثر في أداء مهامهم.
تكامل بين المدونة والتفتيش القضائي
أكد رئيس المحكمة الدستورية العليا عصام الخليف أن مسيرة الإصلاح انطلقت وستظهر نتائجها بصورة متتابعة، معرباً عن اعتقاده بأن سوريا يمكن أن تصل خلال ثلاثة إلى خمسة أعوام إلى موقع متقدم بين الدول.
أوضح الخليف أن العلاقة بين مدونة السلوك القضائي والتفتيش القضائي تقوم على التكامل، إذ تشكل المدونة مرجعية أخلاقية ومعيارية تحدد واجبات القاضي والمحظورات المرتبطة بعمله، بينما يمثل التفتيش القضائي الآلية الإجرائية والرقابية لمتابعة مدى الالتزام بهذه الضوابط والكشف عن المخالفات وجمع الأدلة المتعلقة بها.
بيّن أن أعمال التفتيش القضائي تخضع لرقابة دورية من مجلس القضاء الأعلى، بهدف ضمان الالتزام بحدود المدونة وعدم تحويلها إلى وسيلة للضغط على القضاة، موضحاً أن المخالفات البسيطة للسلوكيات المستحبة لا تُعد تلقائياً مخالفات تأديبية، وإنما يرتبط ذلك بمدى مساس الفعل بجوهر الاستقلال أو النزاهة أو الثقة بالقضاء، وفق معايير موضوعية محددة مسبقاً.
منظومة أخلاقية داخل المحكمة وخارجها
شدد النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة على أن نجاح السلطة القضائية لا يقتصر على إصدار الأحكام الصحيحة أو امتلاك قضاة يتمتعون بالكفاءة، وإنما يحتاج أيضاً إلى منظومة أخلاقية تضبط سلوك القاضي داخل المحكمة وخارجها.
أشار التربة إلى أن مدونة السلوك القضائي تجمع بين الجانبين الأخلاقي والمهني، بما يعزز استقلال السلطة القضائية ونزاهتها ويرسخ ثقة المجتمع بها، مؤكداً في الوقت ذاته أنها لا تشكل بديلاً عن التشريعات والقوانين المنظمة للعمل القضائي.
الإصلاح الإداري مرتبط بقضاء قوي
ربط وزير التنمية الإدارية حسان السكاف نجاح عملية الإصلاح الإداري ببناء مؤسسة قضائية قوية ونزيهة، مؤكداً أنه لا يمكن الوصول إلى مؤسسات الدولة المنشودة دون وجود قضاء قادر على حماية حقوق المواطنين وضمان وصولها إليهم كاملة.
اعتبر السكاف أن مدونة السلوك القضائي تمثل أداة مهمة للوصول إلى مؤسسات قضائية تليق بسوريا الجديدة، مشدداً على أن القيمة الحقيقية للمدونة لن تتحقق بمجرد صياغتها، وإنما بانتقال مبادئها من الإطار النظري إلى التطبيق العملي داخل المؤسسة القضائية.
أهمية هذه الورش كخلفية للمادة
أهمية الورش في تطوير العمل القضائي
تكتسب الورش الوطنية المتخصصة بمراجعة التشريعات ومدونات السلوك القضائي أهمية خاصة في مسار تطوير المؤسسة القضائية، لما توفره من مساحة تشاركية تجمع القضاة والخبراء والجهات الحكومية والمجتمعية، وتتيح مناقشة المشاريع المقترحة قبل اعتمادها، بما يساعد على صياغة قواعد أكثر ارتباطاً بالواقع العملي واحتياجات القضاء.
كما تسهم هذه الورش في تعزيز مبادئ استقلال القضاء والنزاهة والكفاءة والمساءلة، من خلال توضيح المعايير المهنية والأخلاقية التي تحكم عمل القضاة، وتحديد الضوابط التي تحمي مكانة السلطة القضائية، بالتوازي مع ضمان عدم تحول أدوات الرقابة والتفتيش إلى وسائل للتأثير في استقلال القاضي أو ممارسة الضغط عليه.
وتوفر المناقشات التشاركية كذلك فرصة للاستفادة من خبرات العاملين في مختلف مفاصل القضاء، ورصد الثغرات والتحديات التي قد تظهر عند التطبيق، بما يسمح بتطوير النصوص قبل إقرارها، وتحويل مدونة السلوك من إطار نظري إلى مرجعية قابلة للتطبيق ضمن المحاكم والمؤسسات القضائية.
علاوة عن أنها تعزز هذه الخطوات أهمية إدراج مبادئ السلوك القضائي ضمن برامج التأهيل والتدريب في المعهد العالي للقضاء، بما يساعد على ترسيخ ثقافة مهنية موحدة لدى القضاة الجدد والعاملين، ويربط التأهيل القانوني بالقيم الأخلاقية والمهنية المرتبطة بممارسة العمل القضائي.
وتندرج هذه الورش في سياق أوسع لإعادة تطوير المؤسسات القضائية وتعزيز سيادة القانون، إذ يشكل وجود قضاء مستقل ونزيه وفاعل ركناً أساسياً في حماية حقوق المواطنين، وترسيخ الثقة بمؤسسات الدولة، وضمان الوصول إلى العدالة، ولا سيما خلال المراحل التي تشهد إصلاحات مؤسساتية وتشريعية واسعة.
٢٧ يوليو ٢٠٢٦
توج منتخب سوريا للناشئات تحت 17 عاماً بلقب بطولة اتحاد غرب آسيا السادسة لكرة القدم، بعد فوزه على نظيره اللبناني بركلات الترجيح بنتيجة (4-3)، في المباراة النهائية التي أقيمت مساء الأحد 26 تموز على استاد الأمير محمد بمدينة الزرقاء الأردنية، عقب انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي بهدفين لمثلهما.
وجاء التتويج السوري بعد مواجهة مثيرة شهدت تحولاً كبيراً في مجريات اللقاء، حيث تقدم المنتخب اللبناني بهدفين خلال الشوط الأول، قبل أن تظهر ناشئات سوريا بصورة مختلفة في الشوط الثاني، وينجحن في تقليص الفارق ثم إدراك التعادل، ليؤجل حسم اللقب إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للمنتخب السوري ومنحته الكأس للمرة الثانية في تاريخه.
وخاض المنتخب السوري البطولة بمستوى مميز منذ مرحلة المجموعات، حيث تصدر المجموعة الأولى بالعلامة الكاملة بعد تحقيق ثلاثة انتصارات متتالية، بدأها بالفوز على المنتخب السعودي بهدف دون رد، ثم اكتسح منتخب الإمارات بنتيجة ثمانية أهداف دون مقابل، قبل أن يختتم دور المجموعات بالفوز على لبنان بهدف نظيف، ليجمع تسع نقاط ويحافظ على نظافة شباكه.
وواصل المنتخب السوري مشواره في الأدوار الإقصائية بثبات، إذ واجه منتخب فلسطين في الدور نصف النهائي، وانتهى اللقاء بالتعادل السلبي دون أهداف، قبل أن يحسم المنتخب السوري بطاقة التأهل إلى النهائي عبر ركلات الترجيح بنتيجة (6-5)، مؤكداً قدرته على التعامل مع المباريات الحاسمة والظروف الصعبة.
وشهد النهائي مواجهة مختلفة عن لقاء دور المجموعات بين المنتخبين السوري واللبناني، بعدما تمكن المنتخب اللبناني من التقدم بهدفين، إلا أن لاعبات سوريا نجحن في العودة للمباراة عبر أداء هجومي قوي، كان أبرز محطاته هدف اللاعبة بيان جمعة الذي ساهم في إعادة المنتخب إلى أجواء اللقاء، قبل أن يكتمل التعادل وتذهب المباراة إلى ركلات الترجيح.
وأنهى المنتخب السوري البطولة بسجل مميز، حيث خاض خمس مباريات، حقق خلالها ثلاثة انتصارات في الوقت الأصلي، وتعادل في مباراتين حسمهما بركلات الترجيح، وسجل 12 هدفاً مقابل استقبال هدفين فقط، وكلاهما في المباراة النهائية، ليؤكد توازنه بين القوة الهجومية والصلابة الدفاعية.
وشارك في بطولة اتحاد غرب آسيا السادسة للناشئات سبعة منتخبات هي سوريا ولبنان والإمارات وفلسطين والسعودية والأردن المستضيف والبحرين، حيث جاء تتويج المنتخب السوري بعد سلسلة من النتائج القوية أمام منتخبات المنطقة.
ويعد هذا اللقب الثاني لمنتخب سوريا للناشئات في بطولة غرب آسيا، في إنجاز يعكس التطور المتواصل لكرة القدم النسوية السورية على مستوى الفئات العمرية، ويمنح اللاعبات والجهازين الفني والإداري دفعة معنوية قبل الاستحقاقات الإقليمية والقارية المقبلة.
وعقب عودة البعثة السورية إلى البلاد، استقبل رئيس الاتحاد السوري لكرة القدم فراس تيت بعثة المنتخب المتوج عبر معبر نصيب الحدودي مع المملكة الأردنية الهاشمية، بحضور رئيس الاتحاد الرياضي السوري للشرطة العقيد محمد أديب زينو، والأمين العام للاتحاد السوري لكرة القدم فادي الرباط.
وهنأ رئيس الاتحاد اللاعبات والجهازين الفني والإداري على تحقيق اللقب، مشيداً بالمستوى الذي ظهر به المنتخب طوال منافسات البطولة، ومؤكداً التزام الاتحاد بتوفير الرعاية والدعم وتسخير الإمكانات اللازمة لمواصلة النجاحات وتحقيق نتائج جديدة في البطولات المقبلة.
ويشكل لقب غرب آسيا محطة مهمة في مسيرة منتخب الناشئات، ورسالة واضحة بأن كرة القدم النسوية السورية تمتلك قاعدة واعدة من المواهب، قادرة على المنافسة وتحقيق الإنجازات عندما تتوفر لها الظروف المناسبة والدعم المطلوب.
ويعد هذا التتويج هو اللقب الثاني لمنتخب سوريا للناشئات في بطولة اتحاد غرب آسيا، ليضيف إنجازاً جديداً لكرة القدم السورية النسوية، ويؤكد وجود مواهب قادرة على تمثيل المنتخب وتحقيق نتائج بارزة على مستوى الفئات العمرية.
ويمنح هذا الإنجاز دفعة معنوية كبيرة لمشروع تطوير كرة القدم النسوية في سوريا، خصوصاً على مستوى الناشئات، حيث يعكس أهمية الاستثمار في الفئات العمرية وتأهيل اللاعبات الشابات للمنافسة في البطولات الإقليمية والقارية مستقبلاً.
٢٧ يوليو ٢٠٢٦
يشكل التضخم أحد أكثر التحديات الاقتصادية إلحاحاً في سوريا، بعدما تحوّل خلال السنوات الماضية من ظاهرة مرتبطة بظروف استثنائية إلى أزمة هيكلية تنعكس على مختلف مفاصل الاقتصاد والحياة اليومية. فاستمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية للمواطنين لم يعد يقتصر على تأثيره في الأسواق، بل امتد ليطال مستوى المعيشة، والاستثمار، والإنتاج، والاستقرار الاقتصادي بشكل عام.
وبحسب خبراء في الشأن الاقتصادي فإن التضخم بات يؤثر بصورة مباشرة في قدرة الأسر السورية على تأمين احتياجاتها الأساسية، مع اتساع الفجوة بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة، في وقت تواجه فيه القطاعات الإنتاجية والخدمية ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل وتقلبات الأسواق.
ويرى الخبير الاقتصادي إيهاب إسمندر في حديثه لصحيفة الحرية أن التضخم في سوريا نتاج مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها زيادة الكتلة النقدية بوتيرة تفوق نمو الإنتاج المحلي، ما أدى إلى ارتفاع مستويات السيولة في الأسواق دون وجود زيادة موازية في حجم السلع والخدمات.
كما أسهم تراجع الإنتاج المحلي في زيادة الاعتماد على المستوردات، الأمر الذي جعل الاقتصاد السوري أكثر عرضة للتضخم المستورد الناتج عن ارتفاع الأسعار العالمية وتكاليف النقل والشحن.
وأضاف إسمندر أن تقلبات سعر صرف الليرة السورية تمثل عاملاً إضافياً في تغذية موجات التضخم، إذ يلجأ العديد من التجار إلى إضافة هوامش سعرية احتياطية تحسباً لأي تغيرات مستقبلية في سعر الصرف، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع والمنتجات في الأسواق.
وتظهر انعكاسات هذه التطورات بوضوح على الواقع المعيشي، إذ تراجعت القيمة الحقيقية للأجور بصورة ملحوظة، وأصبحت الرواتب تغطي جزءاً محدوداً من الاحتياجات الشهرية، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتقليص المصروفات المخصصة للغذاء والتعليم والرعاية الصحية، والتركيز على تأمين الاحتياجات الأساسية فقط.
ويعكس المواطنون حجم هذه الضغوط في حياتهم اليومية، حيث يؤكد الموظف إبراهيم ديوب أن الراتب لم يعد يكفي سوى لأيام قليلة بعد استلامه، بينما تشير ربة المنزل صفية محمود إلى أنها اضطرت للاستغناء عن العديد من الأصناف الغذائية نتيجة الارتفاع المستمر في الأسعار. كما يرى الموظف في القطاع الخاص سالم العمري أن التغيرات المتسارعة في الأسعار جعلت التخطيط للمصاريف المستقبلية أمراً بالغ الصعوبة.
ولا تقتصر آثار التضخم على الجانب المعيشي، بل تمتد إلى بيئة الاستثمار، إذ يوضح إسمندر أن استمرار ارتفاع الأسعار يخلق حالة من عدم اليقين بشأن تكاليف الإنتاج والعوائد المستقبلية، ما يدفع بعض المستثمرين إلى تأجيل مشاريعهم أو البحث عن أسواق أكثر استقراراً، وهو ما ينعكس سلباً على فرص العمل والنمو الاقتصادي.
وللحد من هذه التداعيات، يدعو الخبراء إلى تبني حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل الحد من تمويل عجز الموازنة عبر التوسع النقدي، وتعزيز استقرار سعر صرف الليرة السورية، ودعم استقلالية المصرف المركزي، إلى جانب توسيع برامج الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر تضرراً.
كما يؤكد المختصون أن تحقيق استقرار اقتصادي مستدام يتطلب التركيز على زيادة الإنتاج المحلي، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتقليل الاعتماد على المستوردات، باعتبار أن تعزيز الإنتاج يشكل الركيزة الأساسية للحد من الضغوط التضخمية وتحقيق توازن أفضل بين الأسعار والدخول، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين وتهيئة بيئة أكثر جذباً للاستثمار خلال المرحلة المقبلة.
في حين لا تزال الأسواق السورية تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة رغم وفرة الإنتاج الزراعي خلال الموسم الحالي، إذ يواصل المواطنون مواجهة ارتفاع أسعار الخضار والفواكه والسلع الأساسية، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية واستمرار تقلبات سعر صرف الليرة، في مشهد يعكس عمق التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
ويؤكد أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط بنقص الإنتاج، بل يعود إلى ارتفاع تكاليف العملية الإنتاجية منذ بدايتها، موضحاً أن الفلاح يتحمل أعباء متزايدة تتمثل في ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الزراعية التي يتم استيراد معظمها وفق سعر صرف الدولار، إضافة إلى زيادة تكاليف الوقود والطاقة، وارتفاع أجور اليد العاملة مقارنة بالسنوات الماضية، فضلاً عن ارتفاع أسعار العبوات البلاستيكية المستخدمة في تعبئة الخضار والفواكه، والتي تعتمد أيضاً على مواد أولية مستوردة.
وأضاف أن تكاليف النقل تشكل عاملاً إضافياً في رفع الأسعار، سواء خلال نقل المنتجات من المحافظات المنتجة إلى أسواق الهال، أو من أسواق الهال إلى الأسواق المحلية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.
وفي سياق متصل، ألقت صحيفة "الحرية" الضوء على تدهور الأوضاع المعيشية في سوريا من خلال نماذج واقعية لأسر تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية، نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل وندرة فرص العمل.
وتوضح الباحثة الاجتماعية الدكتورة ولاء اليوسف أن الفقر لم يعد يقتصر على محدودية الدخل، بل أصبح يشمل ضعف القدرة على الحصول على الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية والسكن المناسب، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص العمل، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة الفقر داخل المجتمع السوري.
من جانبه، يؤكد الباحث الاقتصادي فاخر القربي أن المؤشرات الاقتصادية تعكس استمرار الضغوط على الاقتصاد السوري، مشيراً إلى أن معدلات البطالة تجاوزت 30 بالمئة، في حين أدى تراجع الناتج المحلي الإجمالي والأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية خلال السنوات الماضية إلى تراجع النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن ملايين السوريين ما زالوا يعانون من نقص السكن والخدمات الأساسية، إضافة إلى تضرر قطاعات المياه والصرف الصحي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي والاجتماعي.
ويرى القربي أن تجاوز هذه التحديات يتطلب برنامجاً اقتصادياً طويل الأمد يعتمد على إصلاحات هيكلية، تشمل إعادة بناء البنية التحتية، وتحفيز القطاعات الإنتاجية، وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب توفير التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة.
كما دعا إلى رفع الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وتحويل الدعم الحكومي إلى دعم نقدي مباشر يستهدف الأسر الأكثر احتياجاً، إضافة إلى تشجيع الاستثمارات، ولا سيما في قطاع الطاقة، وتهيئة بيئة اقتصادية أكثر استقراراً، مع ضرورة معالجة آثار العقوبات بما يسمح بتطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي بصورة أكثر فاعلية.
٢٧ يوليو ٢٠٢٦
تعرض الصحفي رائد الصادق، مساء الأحد 26 تموز/ يوليو، لاعتداء بالضرب وإطلاق نار في مدينة جرمانا بريف دمشق، عقب حملة تحريض سبق أن استهدفته على صفحات يديريها مؤيدين لـ"حكمت الهجري"، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً، وسط مطالبات بمحاسبة المتورطين وضمان حماية الصحفيين أثناء أداء عملهم.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن بداية القضية تعود إلى نشر صفحات موالية للهجري مزاعم ادعت تعرض الصادق للطرد والاعتداء داخل مدينة جرمانا، وهي رواية نفاها لاحقاً بشكل قاطع عبر مقطع مصور بثه من داخل المدينة، أكد فيه أنه يقيم بصورة طبيعية بعد استئجار منزل هناك، نافياً صحة الشائعات التي جرى تداولها حينها.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن المقطع المصور الذي نشره الصادق أدى إلى تحديد مكان وجوده، قبل أن تهاجمه مجموعة أشخاص لهم ارتباطات بالهجري، حيث تعرض للضرب المبرح بينما كانت عائلته برفقته، كما شهد المكان إطلاق نار أسفر عن إصابته بشظية، في حين أظهرت مقاطع فيديو متداولة الصحفي وهو مضرج بدمائه عقب الاعتداء.
وأفادت المعلومات بأن قوى الأمن الداخلي تدخلت في موقع الحادث، وعملت على إخراج الصادق وعائلته وتأمينهم، فيما وصفت حالته الصحية بالمستقرة، إذ اقتصرت إصابته على جروح طفيفة ناجمة عن شظية رصاصة وكدمات نتيجة الضرب، دون تسجيل إصابات خطيرة.
وفي أول تعليق رسمي، أصدرت مديرية إعلام ريف دمشق بياناً أعربت فيه عن إدانتها البالغة واستنكارها الشديد لما وصفته بـ"الحادث الإجرامي والممارسات التعسفية" التي تعرض لها الصحفي رائد الصادق أثناء وجوده في مدينة جرمانا.
واعتبرت المديرية أن الاعتداء الذي نفذته مجموعات خارجة عن القانون يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف والقوانين الضامنة لحرية العمل الإعلامي وحماية الصحفيين وطالبت بالملاحقة الفورية للمعتدين ومحاسبتهم لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تستهدف الكوادر الإعلامية.
كما جددت المديرية تضامنها الكامل مع الصحفي رائد الصادق، مؤكدة دعمها لجميع الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، وحقهم في أداء رسالتهم بحرية وأمان بعيداً عن أي تهديد أو اعتداء.
ويعرف الصحفي والناشط السياسي رائد الصادق بأنه من أبناء الطائفة الدرزية، وقد تعرض خلال الأشهر الماضية لحملة تحريض وتخوين واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بسبب مواقفه المعلنة الداعمة للدولة السورية، ودعوته إلى فرض سلطة القانون، إضافة إلى انتقاداته المتكررة لميليشيا حكمت الهجري ورفضه حالة الانقسام والفوضى في محافظة السويداء.
وبرز من بين أبرز الحسابات والشخصيات التي شاركت في حملات التحريض ضده كل من ماهر شرف الدين، وكريستين شاهين، وباسل الشاعر، الذين نشروا مراراً منشورات ومواقف هاجمته على خلفية آرائه السياسية.
وفي سياق التحريض الذي سبق الاعتداء، نشر صخر ممدوح ملاك، أحد قياديي ما يسمى بـ"الحرس الوطني" التابع لميليشيا الهجري، مقطعاً مصوراً يوثق تعرض الصادق للضرب، وأرفقه بعبارات حملت تهديداً صريحاً في رسالة اعتبرها ناشطون إقراراً بالاعتداء وتحريضاً على تكراره.
كما أعادت كريستين شاهين نشر المقطع عبر حساباتها، ما أثار موجة استنكار واسعة ودعوات لملاحقة كل من يثبت تورطه في التحريض أو التهديد أو تبرير الاعتداء على الصحفيين.
وكان الصادق قد أكد في أكثر من ظهور إعلامي، من بينها تصريح بثته الإخبارية السورية، أن الحل الوحيد للأزمة في السويداء يكمن في الجلوس إلى طاولة الحوار، داعياً إلى تغليب الحلول السياسية والحفاظ على وحدة الدولة ورفض أي مشاريع تؤدي إلى الانقسام أو الاحتكام للسلاح، وهي المواقف التي وضعته في مواجهة مباشرة مع أنصار ميليشيا الهجري وحملات التحريض التي استهدفته خلال الفترة الماضية.
وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار الهشاشة الأمنية التي تشهدها مدينة جرمانا، حيث لا تزال تنشط مجموعات مسلحة وأشخاص موالون لميليشيا حكمت الهجري، إلى جانب عناصر مرتبطة بفلول النظام البائد، الأمر الذي ينعكس على الاستقرار الأمني ويزيد من المخاوف بشأن سلامة المدنيين والإعلاميين، وسط دعوات متكررة لتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في أعمال العنف والتحريض، بما يضمن حماية الحريات العامة وحرية العمل الصحفي.
٢٦ يوليو ٢٠٢٦
نشرت وزارة العدل يوم السبت 25 تموز/ يوليو كلمة المحامي العام في دمشق، التي تناولت تنظيم إجراءات التعامل مع الجرائم الإلكترونية، في إطار التعميم رقم 26 لعام 2026، والذي يهدف إلى ضبط آليات الإحالة والتحقيق والتوقيف وإذاعات البحث، بما يضمن حماية حقوق المواطنين وصون حرياتهم وكرامتهم وفق الضوابط القانونية.
وأكد المحامي العام في دمشق القاضي حسام خطاب أن وزارة العدل حرصت بشكل دائم على حماية حقوق المواطنين السوريين، والعمل على صون حرياتهم وكرامتهم، مشيراً إلى أن إصدار التعميم رقم 26 لعام 2026 جاء لتنظيم الوقائع الجرمية المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، وتحديد طبيعة التعامل مع الشكاوى المقدمة بهذا الخصوص، سواء من حيث إحالتها إلى المخافر أو الوحدات الشرطية المختصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية.
وأوضح أن التعميم وضع ضوابط واضحة لآلية التعامل مع هذه القضايا، وشدد على عدم التوقيف في الجرائم الإلكترونية إلا بشكل استثنائي، وبقرار صادر عن النيابة العامة، بحيث لا يكون التوقيف إجراءً تلقائياً أو أصلياً، وإنما يقتصر على الحالات التي تستدعي ذلك وفق القانون.
وبيّن أن التعميم ركز على ترشيد الإحالات إلى أقسام الشرطة، بحيث يتم تحويل المعاريض والشكاوى إلى فرع مكافحة الجريمة الإلكترونية في الجرائم الخطيرة فقط، بينما لا يتم إشغال هذا الفرع بالقضايا البسيطة التي يمكن معالجتها عبر الطرق القضائية المباشرة.
وأشار إلى أن الجرائم الإلكترونية البسيطة، ومنها جرائم الذم والقدح الإلكتروني عبر الشبكة، يتم التعامل معها من خلال الادعاء المباشر أمام المحاكم المختصة، دون الحاجة إلى إحالتها إلى الوحدات المختصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية.
أما الجرائم الخطيرة، فأوضح المحامي العام أنها تشمل الحالات التي تحتاج إلى تحقيقات أولية متخصصة، وفتح ضبط أصولي، وتحليل البيانات، وجمع الأدلة الرقمية، مثل جرائم الدخول غير المشروع عبر الشبكة، وجرائم التجسس عبر الحسابات الإلكترونية، وجرائم الابتزاز، إضافة إلى الجرائم التي يكون مرتكبوها مجهولي الهوية وتحتاج إلى إجراءات فنية لتحديد الفاعلين.
وفيما يخص التوقيف، أكد أن التعميم شدد على عدم اللجوء إليه إلا في الجرائم الخطيرة، وبموجب قرار مكتوب وخطي صادر عن النيابة العامة وموجه إلى الوحدات الشرطية المختصة للتحفظ على الأشخاص المشكو منهم، موضحاً أن الهدف هو جعل التوقيف إجراءً استثنائياً وليس قاعدة عامة في قضايا الجرائم الإلكترونية.
كما تناولت الكلمة موضوع أوامر إذاعة البحث، حيث أكد المحامي العام أن التعميم منع إصدار إذاعات البحث من قبل الضابطة العدلية بشكل تلقائي، واشترط أن تتم عبر النيابة العامة، بعد قيام قاضي النيابة العامة المختص بالجرائم الإلكترونية بدراسة الضبط والشكوى، واتخاذ القرار المناسب بناءً على وقائع قانونية واضحة وأدلة صحيحة.
وشدد على أن إصدار إذاعة البحث يجب أن يستند إلى دراسة قانونية دقيقة، بما يضمن عدم تقييد حقوق وحريات المواطنين إلا عند وجود مبررات قانونية تستوجب ذلك.
وفي ختام التعميم، أشار المحامي العام إلى تشكيل لجان قضائية في كل عدلية لدراسة أوامر إذاعات البحث السابقة والمنظورة حالياً والتي ما تزال قائمة، بهدف مراجعتها وإلغاء ما يمكن إلغاؤه من هذه الإذاعات التي لم تعد تستند إلى أسباب قانونية أو أصبحت غير مبررة، مع الإبقاء على الإذاعات التي تستوجب استمرارها لحين إلقاء القبض على الأشخاص المطلوبين.
واعتبر المحامي العام في دمشق أن هذه الخطوة التي اتخذتها وزارة العدل تمثل إجراءً مهماً في إطار حماية حقوق المواطنين وصون حرياتهم، ومنع أي توقيف أو إجراء مقيد للحرية خارج الضوابط القانونية، مؤكداً أن التعامل مع الجرائم الإلكترونية يجب أن يجمع بين حماية المجتمع من الجرائم الرقمية والحفاظ على ضمانات العدالة وسيادة القانون.
وفي وقت سابق أكدت وزارة العدل أنها تتابع ما يثار من نقاشات وتساؤلات حول قانونية الإجراءات المتبعة في القضايا المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، موضحة أن الإعلان الدستوري نص على إلغاء القوانين الاستثنائية مع استمرار العمل بالتشريعات النافذة إلى حين استكمال إجراءات تعديلها أو إلغائها.
وأضافت أن الفترة الماضية شهدت مراجعة عدد من التشريعات والنصوص القانونية التي تثير إشكالات دستورية أو حقوقية، إلى جانب اتخاذ إجراءات تهدف إلى منع أي تطبيق أو تفسير يتعارض مع أحكام الإعلان الدستوري أو يمس الحقوق والحريات العامة المكفولة للمواطنين.
وفي هذا الإطار، أوضحت الوزارة أن مجلس القضاء الأعلى أشرف على وضع ضوابط ومعايير قضائية تكفل حسن تطبيق بعض النصوص القانونية محل المراجعة، بما يضمن استمرارية عمل مؤسسات العدالة ويحول دون حدوث فراغ قانوني قد يؤثر في حقوق الأفراد أو سير الإجراءات القضائية.
كما أعلنت الوزارة تشكيل لجان قانونية وفنية لإعادة دراسة عدد من القوانين، وفي مقدمتها قانون الجرائم الإلكترونية، بمشاركة الجهات المعنية بتطبيقه، بما في ذلك وزارات الإعلام والداخلية والاتصالات، بهدف الوصول إلى صياغة قانونية متوازنة تكفل حماية الحقوق والحريات وتعزز سيادة القانون، بالتوازي مع توفير الأدوات اللازمة لمكافحة الجرائم الإلكترونية بمختلف أشكالها.
وشددت الوزارة على أن التوجيهات والإجراءات المتخذة، إلى جانب الدور الذي تضطلع به السلطة القضائية، تشكل ضمانة لعدم استغلال النصوص القانونية أو تطبيقها على نحو يخالف أحكام الإعلان الدستوري، مؤكدة أن تلك الإجراءات تكفل حماية حقوق جميع الأطراف على أساس المساواة أمام القانون واحترام ضمانات المحاكمة العادلة.
وجددت وزارة العدل في ختام تصريحها التزامها بمسار الإصلاح القانوني وتعزيز دولة القانون والمؤسسات، داعية المواطنين إلى التعاون مع الجهات القضائية المختصة واحترام الإجراءات القانونية، بما يسهم في ترسيخ العدالة وتعزيز الاستقرار وحماية الحقوق والحريات العامة.
وكانت طالبت منظمة العفو الدولية الحكومة السورية بتعليق قانون الجرائم الإلكترونية رقم 20 لعام 2022، الموروث عن النظام البائد، إلى حين تعديل مواده وضمان توافقها مع حقوق الإنسان.
٢٦ يوليو ٢٠٢٦
أثارت منشورات متداولة عبر صفحات محسوبة على جهات مختلفة موجة استياء واسعة بين السوريين، بعد رصد محتوى حمل مظاهر تشفي وشماتة عقب حادث السير المأساوي الذي وقع على طريق دير الزور–دمشق، وأدى إلى سقوط عشرات الضحايا والمصابين.
ورصد ناشطون صفحات محسوبة على فلول النظام البائد وعدد من المؤيدين السابقين، إضافة إلى صفحات محسوبة على ميليشيا الهجري وقسد، تضمنت تعليقات ومنشورات وُصفت بأنها تحمل لغة استفزازية ومظاهر فرح تجاه حادثة إنسانية طالت مدنيين فقدوا حياتهم أو أصيبوا في حادث مأساوي.
واعتبر متابعون أن استغلال المآسي الإنسانية وتحويلها إلى مادة للتشفي يعكس مستوى الانحدار في الخطاب، مؤكدين أنه لا تبرير المساس بدماء الضحايا أو تحويل آلام العائلات السورية إلى مساحة للمناكفات والتحريض.
وأعرب ناشطون عن غضبهم من المنشورات التي ظهرت عقب الحادث، معتبرين أن إظهار الفرح بسقوط الضحايا يمثل استفزازاً لمشاعر ذويهم وتجاوزاً للحدود الإنسانية والأخلاقية، مطالبين بمواجهة أي محتوى يحرض على الكراهية أو يستهين بحياة المدنيين.
وأشار ناشطون إلى أن هذه السلوكيات ليست جديدة، لافتين إلى تكرار ظهور منشورات مشابهة عقب عدد من المآسي التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية، بما فيها حوادث الغرق والفيضانات وغيرها من الكوارث التي طالت مواطنين سوريين في مناطق مختلفة.
وفي سياق متصل، استعاد ناشطون مواقف سابقة خلال سنوات الثورة السورية، مؤكدين أن التعامل مع الضحايا المدنيين يجب أن يبقى بعيداً عن الحسابات السياسية، مستشهدين بحوادث سابقة قالوا إن السوريين تعاملوا معها من منطلق إنساني رغم حجم الخلافات والانقسامات.
وأضاف ناشطون أن السوريين شهدوا خلال سنوات الثورة مآسي كثيرة، إلا أن التعاطي مع آلام الضحايا كان معياراً للمسؤولية الإنسانية، معتبرين أن تحويل الحوادث المؤلمة إلى مناسبة للشماتة يساهم في تعميق الانقسام المجتمعي ويكشف حجم التراجع في الخطاب الأخلاقي.
ولم تكن مظاهر التشفي بالضحايا السوريين ظاهرة جديدة وفق ما يشير إليه ناشطون، إذ يؤكد متابعون أن خطاب الشماتة واستغلال المآسي الإنسانية تكرر خلال سنوات الحرب من قبل صفحات محسوبة على جهات مختلفة، بينها صفحات مرتبطة بميليشيا النظام البائد، وقسد، والهجري، حيث ظهرت في مناسبات عدة منشورات وتعليقات تحمل طابع التحريض أو الاحتفاء بمآسٍ أصابت مدنيين سوريين.
ويشير ناشطون إلى أن السوريين عايشوا خلال السنوات الماضية عشرات الكوارث والجرائم التي طالت مدنيين من مختلف المناطق والانتماءات، إلا أن تحويل دماء الضحايا إلى مادة للسخرية أو التشفّي يمثل، بحسب وصفهم، تجاوزاً للحدود الإنسانية ويعمّق حالة الانقسام والكراهية داخل المجتمع.
ويستذكر ناشطون حوادث سابقة قالوا إن بعض الحسابات والصفحات المحسوبة على تلك الجهات تعاملت معها بمنطق الشماتة، سواء خلال تفجيرات أو قصف أو كوارث إنسانية، معتبرين أن تكرار هذه السلوكيات يكشف استمرار خطاب التحريض والانتقام بدلاً من التعامل مع آلام السوريين باعتبارها مآسي وطنية.
وعقب تداول المنشورات الأخيرة المرتبطة بحادث طريق دير الزور–دمشق، تصاعدت دعوات على منصات التواصل الاجتماعي لملاحقة ومحاسبة الأشخاص الذين يثبت تورطهم في نشر محتويات تتضمن التحريض أو الشماتة بضحايا مدنيين، لا سيما أن عدداً من أصحاب هذه الحسابات، وفق ناشطين، يقيمون داخل سوريا وينشرون بأسمائهم الصريحة وليس عبر حسابات مجهولة.
وطالب ناشطون بضرورة تطبيق القانون بحق كل من يستغل المآسي الإنسانية لنشر الكراهية أو التحريض، مؤكدين أن حرية التعبير لا تشمل تبرير الفرح بموت المدنيين أو الإساءة إلى كرامة الضحايا وذويهم.
كما شددوا على أن محاسبة هذه السلوكيات لا ترتبط بالانتقام السياسي، وإنما بحماية السلم الأهلي ومنع تحويل دماء السوريين إلى أدوات في الصراع الإعلامي والتحريضي، مؤكدين أن احترام حياة الإنسان وحرمة الدماء يجب أن يكون خطاً لا يتجاوزه أي طرف مهما كانت خلفيته أو انتماؤه.
٢٦ يوليو ٢٠٢٦
شكل مشهد عودة الفارس السوري عدنان قصار إلى صهوة جواده في نادي الفروسية المركزي بمنطقة الديماس بريف دمشق لحظة مؤثرة لدى الكثير من السوريين كونها لم تكن مجرد مشاركة في بطولة بل كانت لحظة اختزلت أكثر من ثلاثة عقود من الألم والحرمان.
يعد عدنان قصار أحد أبرز أبطال الفروسية في سوريا وقائداً للمنتخب السوري، وجد نفسه في مطلع تسعينيات القرن الماضي ينتقل من منصات التتويج إلى زنازين النظام البائد بتهم ملفقة ليقضي أكثر من عقدين متنقلاً بين معتقلات تدمر وصيدنايا وعدرا واليوم، وبعد سقوط نظام الأسد البائد عاد إلى الميدان الذي أُبعد عنه قسراً، حاملاً رسالة تتجاوز قصته الشخصية لتؤكد أن الحقوق قد تؤخر، لكنها لا تسقط.
وفي حديث خاص لشبكة شام الإخبارية، استعاد قصار تفاصيل تلك اللحظة التي امتطى فيها جواده للمرة الأولى بعد غياب دام أكثر من 35 عاماً، مؤكداً أنها لم تكن مجرد عودة إلى رياضة أحبها، بل كانت استعادة لحياته التي سلبت منه وقال: "شعرت بأنني استعدت جزءاً من عمري الذي سُرق مني، ولم تكن عودتي إلى صهوة الجواد مجرد ممارسة للفروسية، بل كانت عودة إلى نفسي وإلى المكان الذي أنتمي إليه".
وأكد قصار أن السجن لم يسلبه حريته فحسب، بل سرق أيضاً مستقبله الرياضي، موضحاً أنه كان يؤمن بقدرته على بلوغ أعلى المستويات العالمية والمنافسة في البطولات الدولية والألعاب الأولمبية، لولا الاعتقال الذي أنهى مسيرته وهو في ذروة عطائه ويرى أن سوريا خسرت خلال تلك الحقبة جيلاً كاملاً من الرياضيين والمواهب بسبب الاعتقالات والتهجير والإقصاء، وأن الضرر الذي لحق بالرياضة السورية لا يزال حاضراً حتى اليوم.
وعن سنوات الاعتقال، يقول قصار إن أكثر ما بقي عالقاً في ذاكرته هو حجم الإذلال الذي كان يتعرض له أصحاب التاريخ الرياضي والمكانة الاجتماعية داخل السجون، مؤكداً أن النظام البائد كان يتعمد إهانتهم والنيل من كرامتهم، بينما كان يمنح بعض أصحاب الجرائم الجنائية معاملة أفضل، في صورة تعكس طبيعة المؤسسة الأمنية التي حكمت البلاد لعقود.
وخلال مشاركته في بطولة العرض الوطني لجمال الخيول العربية الأصيلة، بحضور الرئيس أحمد الشرع، وصف القصار تلك اللحظة بأنها مصدر فخر كبير بالنسبة له، لكنها حملت في الوقت ذاته رسالة تتجاوز شخصه، معتبراً أن ظهوره مجدداً على صهوة الجواد يمثل رسالة لكل السوريين الذين تعرضوا للظلم، وأن العدالة الحقيقية لا تكتمل إلا عندما يستعيد كل مظلوم حقه، سواء كان رياضياً أو تاجراً أو عاملاً أو أي مواطن حُرم من حقوقه.
ورغم سنوات الاعتقال الطويلة، يؤكد القصار أن نظره اليوم يتجه نحو المستقبل أكثر من الماضي، إذ يطمح إلى إعداد جيل جديد من فرسان المنتخب السوري وإعادة بناء رياضة الفروسية على أسس احترافية، معتبراً أن الشباب هم الثروة الحقيقية لسوريا، وأن الاستثمار فيهم هو الطريق لاستعادة مكانة البلاد الرياضية.
ووجّه قصار عبر شبكة شام الإخبارية رسالة إلى الأجيال الجديدة، دعاهم فيها إلى ممارسة الفروسية كونها من الوصايا النبوية مؤكداً أنها ليست مجرد رياضة للمنافسة، بل مدرسة لبناء الشخصية وغرس قيم الاتزان والثقة بالنفس والعزة والكرامة والانضباط، لما تحمله من أبعاد تربوية وأخلاقية تسهم في صناعة الإنسان قبل صناعة البطل.
وتحمل قصة عدنان قصار واحدة من أكثر القصص تأثيراً في تاريخ الرياضة السورية. فقد كان قائداً للمنتخب السوري للفروسية وأحد أبرز أبطال اللعبة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وحقق العديد من الإنجازات المحلية والدولية، قبل أن يتحول تفوقه الرياضي، إلى بداية مأساة طويلة انتهت باعتقاله عام 1993.
ويروي قصار أن نقطة التحول في حياته جاءت بعد البطولة الدولية الثالثة ضمن مهرجان المحبة والسلام في اللاذقية عام 1992، حين تفوق على باسل الأسد وأحرز المركز الأول والميدالية الذهبية أمام عشرات الآلاف من الجماهير، وهو ما جعله يحظى بلقب "الفارس الذهبي" وبعد أشهر، يقول إنه تعرض لكمين داخل نادي دمشق للفروسية، حيث وُضعت حقيبة تحوي قنبلة في سيارته، قبل أن يعتقل بتهم ملفقة، ويبدأ رحلة طويلة بين فروع المخابرات والسجون.
تنقل القصار بين سجن تدمر، حيث أمضى سبع سنوات ونصف بينها أربع سنوات ونصف في زنزانة انفرادية، ثم قضى أحد عشر عاماً في سجن صيدنايا، قبل أن يُنقل إلى سجن عدرا المركزي لثلاث سنوات أخرى ويؤكد أنه لم يعرف طبيعة التهم الموجهة إليه إلا بعد نحو تسعة عشر عاماً من اعتقاله، حين أُبلغ بأن من بينها "تحقير رئيس الدولة" و"الشروع بالقتل العام"، مشيراً إلى أنه تعرض خلال سنوات احتجازه لأقسى صنوف التعذيب الجسدي والنفسي، ولا سيما في فترات العزل الانفرادي، إضافة إلى تعرضه لتعذيب إضافي في ذكرى وفاة باسل الأسد.
ويكشف قصار أن عائلته تقدمت مراراً بطلبات للإفراج عنه، سواء في عهد حافظ الأسد أو بعد تولي بشار الأسد الهارب السلطة، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، قبل أن يخرج في 14 حزيران/يونيو 2014 بموجب مرسوم عفو ويصف لحظة الإفراج عنه بأنها كانت أقرب إلى الحلم، إذ لم يصدق أنه استعاد حريته بعد أكثر من عشرين عاماً خلف القضبان.
وبعد خروجه، عاد إلى ممارسة الفروسية بصورة شخصية داخل الأندية الخاصة، لكنه يؤكد أنه لم يُمنح فرصة للعودة إلى موقعه الطبيعي في العمل الرياضي، رغم خبرته الطويلة كقائد ومدرب للمنتخب السوري ويرى أن المرحلة الجديدة تستوجب الاستفادة من خبرات الكفاءات التي همّشها النظام البائد، لإعادة بناء الرياضة السورية على أسس وطنية ومهنية.
وبين لحظة اعتقاله التي أنهت مسيرته الرياضية، ولحظة عودته إلى صهوة جواده في دمشق، تمتد حكاية عدنان القصار بوصفها واحدة من أكثر القصص تعبيراً عن الثمن الذي دفعه السوريون تحت حكم الأسد البائد فالفارس الذي خرج من السجن بعد أكثر من عقدين لا يبحث اليوم عن تعويض سنواته الضائعة بقدر ما يسعى إلى صناعة مستقبل جديد للفروسية السورية، مؤمناً بأن بناء الأجيال القادمة هو الانتصار الحقيقي على سنوات القمع، وأن الميدان الذي أُبعد عنه قسراً عاد شاهداً على انتصار الإرادة على السجن والظلم.
ولم تكن عودة القصار إلى الواجهة مقتصرة على بطولة الديماس مؤخرا بدمشق، إذ سبق أن كرّمه الرئيس أحمد الشرع خلال احتفالات عيد التحرير الأول في كانون الأول/ديسمبر 2025، عندما سلّمه "خوذة الشهداء" في قصر المؤتمرات بدمشق.
ووصف القصار تلك اللحظة بأنها كانت من أكثر المحطات تأثيراً في حياته، معتبراً أن التكريم لم يكن لشخصه فقط، بل لكل ضحايا النظام السابق من الرياضيين والمعتقلين.
وأكد أن الخوذة التي حملها للرئيس كانت تمثل ذاكرة الشهداء والمعتقلين، ورمزاً للعدالة التي طال انتظارها، مشيراً إلى أن تلك اللحظة أعادت إليه جزءاً من كرامته التي سُلبت خلال سنوات الاعتقال.
هذا وأثارت عودة عدنان قصار إلى صهوة جواده تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثير من السوريين أن قصته تختزل ما تعرض له آلاف السوريين من إقصاء وسجن وتعذيب بسبب الكفاءة أو الاختلاف مع السلطة.
ورأى متابعون أن مشهد عودته لا يمثل انتصاراً شخصياً فحسب، بل يعكس بداية مرحلة يسعى فيها السوريون إلى استعادة حقوقهم ورد الاعتبار للرموز الوطنية التي همّشها النظام البائد، بينما اعتبر آخرون أن قصة القصار تكشف كيف تحولت الرياضة في ظل النظام البائد إلى أداة للولاء السياسي، بحيث أصبح التفوق على أحد أفراد العائلة الحاكمة المتوحشة سبباً كافياً لإنهاء مستقبل رياضي وإلقاء صاحبه في غياهب السجون لأكثر من عقدين.
٢٦ يوليو ٢٠٢٦
أعادت فاجعة حادث السير على طريق دمشق – دير الزور، والتي أوقعت نحو 70 ضحية بين قتيل وجريح قرب مدينة السخنة بريف حمص الشرقي، فتح ملف الواقع الصحي والخدمي في مدينة تدمر، بعدما تحولت المأساة إلى محطة كشفت هشاشة القطاع الطبي في قلب البادية السورية، وسط مطالبات شعبية بتدخل حكومي عاجل لإنقاذ المشفى الوطني الوحيد في المنطقة، وتحسين البنية التحتية للطريق الذي يصفه الأهالي بـ"طريق الموت".
وشهدت مدينة تدمر وقفة احتجاجية أمام المشفى الوطني شارك فيها عدد من الأهالي، رفعوا خلالها لافتات تطالب بتعزيز الخدمات الصحية وتأمين الكوادر الطبية والتجهيزات اللازمة، كما أدوا صلاة الغائب على أرواح ضحايا الحادث، في رسالة اعتبرها المشاركون صرخة احتجاج على سنوات من الإهمال الذي كشفته الفاجعة الأخيرة.
وفي تصريح خاص لشبكة شام، قال مدير شبكة تدمر الإخبارية محمد حسن العايد إن الحادث لم يكشف فقط حجم الخسائر البشرية، بل أظهر حجم العجز الذي يعانيه المشفى الوطني في تدمر، موضحاً أنه المشفى الوحيد الذي يخدم مدينة تدمر والبادية السورية الممتدة على مساحات واسعة، لكنه يفتقر إلى الكوادر الطبية والتمريضية والتجهيزات الأساسية، الأمر الذي جعله غير قادر على التعامل مع العدد الكبير من الإصابات التي نتجت عن الحادث.
وأشار العايد إلى أن المشفى يعاني منذ سنوات من نقص حاد في الأطباء والممرضين، وضعف في أقسام غسيل الكلى والحاضنات، إضافة إلى نقص المستلزمات الطبية والأدوية، لافتاً إلى أن حادثة دخول كلب إلى محيط غرفة العمليات قبل أشهر كانت مؤشراً واضحاً على حجم التدهور، إلا أنها لم تؤدِ إلى أي معالجة فعلية للواقع القائم.
وأضاف أن رجل الأعمال موفق القداح قدم تبرعاً تجاوز مليون دولار لإعادة تأهيل المشفى، إلا أن المشروع لم يحقق أي تقدم ملموس حتى الآن، مؤكداً أن المتعهد لم ينجز طابقاً واحداً من أعمال التأهيل، الأمر الذي أدى، بحسب وصفه، إلى نتائج عكسية بعدما اعتقدت جهات مانحة ومنظمات إنسانية أن مشكلة المشفى قد حُلّت، فتراجعت فرص حصول تدمر على دعم إضافي.
ولفت إلى أن زيارة وزير الصحة الدكتور مصعب في شباط الماضي، والتي جاءت عقب حادثة غرفة العمليات، لم تنعكس على أرض الواقع بأي إجراءات عملية، إذ بقيت الوعود دون تنفيذ، فيما استمرت معاناة المشفى الذي يبعد أكثر من 200 كيلومتر عن أقرب المراكز الطبية الكبرى في حمص ودمشق والرقة.
وبيّن العايد أن موقع حادث السخنة، الذي يبعد نحو 40 كيلومتراً عن تدمر، يعاني من ضعف شديد في تغطية شبكات الاتصالات، ما تسبب بتأخر عمليات الإبلاغ والإسعاف، مضيفاً أن بعد المسافات وغياب الخدمات الأساسية جعلا المصابين رهائن للوقت والطريق، وهو ما فاقم من حجم الخسائر.
ولم تتوقف المطالب عند القطاع الصحي، إذ دعا المشاركون في الوقفة إلى إعادة تأهيل طريق دمشق – دير الزور وصيانته بشكل عاجل، وتعزيز إجراءات السلامة المرورية عبر تركيب كاميرات مراقبة وشاخصات مرورية وتشديد العقوبات على المخالفات الخطرة، إلى جانب تحسين تغطية شبكات الاتصالات في البادية لتسهيل الاستجابة للحوادث والطوارئ.
كما برزت مطالبات بإعادة سيارة الإسعاف الخاصة بمستوصف السخنة إلى المنطقة، بعدما أكد ناشطون أنها مركونة منذ أشهر في مرآب مديرية صحة حمص رغم أنها تبرع من أبناء السخنة، في وقت يرى الأهالي أن وجودها في المدينة كان يمكن أن يسهم في تحسين سرعة الاستجابة للحوادث، وسط انتقادات لعدم توفير سائق لها رغم الوعود السابقة.
وأظهرت تداعيات الحادث محدودية قدرة المنظومة الصحية في البادية على التعامل مع الحوادث الجماعية، إذ اضطرّت الجهات المعنية إلى تنفيذ عمليات إخلاء طبي جوي عبر مروحيات تابعة لوزارة الدفاع لنقل عدد من المصابين من تدمر إلى مشافي محافظة حمص، نتيجة بعد المسافات وعدم جاهزية مشفى تدمر الوطني لاستيعاب الإصابات الحرجة وتقديم الرعاية التخصصية اللازمة.
وأعاد هذا المشهد إلى الواجهة مطالبات متكررة بتأهيل المشفى ورفده بالكوادر والتجهيزات الطبية، باعتباره المنشأة الصحية الوحيدة التي تخدم مدينة تدمر والبادية السورية الممتدة على مساحات واسعة.
ويؤكد أهالي تدمر والسخنة أن المأساة الأخيرة يجب أن تكون نقطة تحول حقيقية في التعامل مع واقع البادية السورية، مطالبين الحكومة بالانتقال من الوعود إلى التنفيذ، عبر دعم المشفى الوطني وتأمين احتياجاته، وإنجاز مشروع إعادة تأهيله، وتحسين الطريق الدولي، وتطوير خدمات الإسعاف والاتصالات، بما يضمن عدم تكرار مشاهد الفقد التي عاشتها المنطقة في حادث السخنة الأخير.
٢٥ يوليو ٢٠٢٦
كشفت شهادات عدد من الناجين من حادث تصادم الحافلتين على طريق دمشق – دير الزور، قرب مدينة السخنة بريف حمص الشرقي، تفاصيل جديدة عن لحظات الحادث، إذ تحدث أحد المصابين عن عطل مفاجئ في مقود إحدى الحافلتين قبل وقوع التصادم، فيما روى آخرون مشاهد الإنقاذ والإجلاء التي أعقبته، في شهادات نقلتها وكالة سانا.
وقال المصاب يوسف زهير الصالح، الذي كان في طريقه من دمشق إلى دير الزور، إن الحافلة التي كان يستقلها تعرضت لعطل طارئ في مقود القيادة، ما أدى إلى انحرافها واصطدامها بالحافلة القادمة من الاتجاه المقابل.
وفي شهادة أخرى، أوضح المصاب الحارث سعيد الخالد أن الحافلتين كانتا تسيران بسرعة كبيرة، مشيراً إلى أن شدة التصادم حالت دون استيعاب الركاب لما حدث في لحظاته الأولى.
وأضاف أن فرق الإسعاف وصلت بعد نحو نصف ساعة، ونقلت المصابين إلى مشفى تدمر، قبل تحويلهم إلى مشافي حمص، مثنياً على سرعة الاستجابة والرعاية التي قدمتها الكوادر الطبية.
أما المصاب ياسر محمد، الذي يتلقى العلاج في مشفى الوليد بحمص، فقال إنه كان نائماً على متن الحافلة المتجهة إلى دمشق لحظة وقوع التصادم، ليستيقظ على صوت ارتطام عنيف وتناثر الزجاج الذي تسبب بإصابته في الرأس.
وأضاف أنه، رغم إصابته وشعوره بالدوار، تمكن من مساعدة عدد من الركاب الذين كانوا يستغيثون إلى حين وصول فرق الإسعاف، التي نقلت المصابين أولاً إلى مشفى تدمر، قبل إجلائهم بالطيران المروحي إلى مشافي حمص لاستكمال العلاج.
بدوره، ذكر المصاب بندر إبراهيم العراب أنه صعد إلى الحافلة من مدينة السخنة في طريقه إلى دمشق للمشاركة في دورة تدريبية، مبيناً أن الحادث وقع بعد نحو عشرة كيلومترات من انطلاقها، وأن الحافلة المقابلة اشتعلت فيها النيران عقب التصادم، ما أسفر عن سقوط ضحايا وإصابة الركاب بدرجات متفاوتة.
وأضاف أن إصابته كانت من بين الأخف، وأنه نُقل مع بقية المصابين إلى مشفى تدمر، قبل تحويلهم بالطيران المروحي إلى مشافي حمص لاستكمال العلاج.
وفي إطار متابعة تداعيات الحادث، أكد وزير الصحة الدكتور مصعب العلي تسخير جميع الإمكانات الطبية اللازمة للتعامل مع المصابين، موضحاً أن منظومة الإحالة والإسعاف والطوارئ تحركت منذ اللحظة الأولى بالتنسيق مع الجهات المعنية.
كما زار عدداً من مستشفيات محافظة حمص للاطمئنان على أوضاع المصابين والوقوف على مستوى الخدمات الطبية المقدمة لهم، موجهاً الشكر للكوادر الصحية، ومتقدماً بخالص التعازي إلى ذوي الضحايا، ومتمنياً الشفاء العاجل للمصابين.
وفي السياق، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح انتهاء أعمال الاستجابة للحادث، الذي أسفر، وفق حصيلة غير نهائية، عن وفاة 35 شخصاً وإصابة 30 آخرين.
وأكد أن عمليات الإنقاذ والإسعاف نُفذت بالتنسيق مع الجهات المعنية، داعياً إلى تعزيز إجراءات السلامة المرورية ومعالجة التحديات المتراكمة في البنية التحتية للطرق للحد من تكرار مثل هذه الحوادث وحماية أرواح المواطنين.
٢٥ يوليو ٢٠٢٦
أكدت وزارة النقل أن طريق تدمر – دير الزور مدرج ضمن خطة إعادة التأهيل التي تعمل عليها الحكومة، مشيرة إلى أن المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية أعلنت نهاية الشهر الماضي استدراج عروض لإعادة تأهيل الطريق وتطويره، مع استكمال الإجراءات اللازمة لاختيار العرض المناسب والبدء بالتنفيذ بأسرع وقت، على أن تُنجز الأعمال خلال عامين.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الجهات المختصة التحقيق في الحادث المروري المأساوي الذي شهده الطريق، حيث شددت الوزارة على أن تحديد أسبابه المباشرة يجب أن يستند إلى نتائج التحقيق الفني، بما يتيح اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وفي هذا السياق، أوضحت الوزارة أن السلامة المرورية لا ترتبط بعامل واحد، وإنما تقوم على منظومة متكاملة تشمل تطوير البنية التحتية، وضمان جاهزية المركبات، والالتزام بقواعد المرور، ورفع كفاءة الرقابة على قطاع النقل، إلى جانب تعزيز الوعي بسلوكيات القيادة الآمنة.
كما أشارت الوزارة إلى أن طريق تدمر – دير الزور يُعد أحد المحاور الحيوية في البلاد، إلا أنه عانى لسنوات طويلة من الإهمال وتراجع أعمال الصيانة خلال فترة النظام البائد، قبل أن يستعيد دوره مع عودة الحركة وازدياد حركة نقل الركاب والبضائع، وهو ما دفع إلى إدراجه ضمن أولويات إعادة التأهيل.
وأكدت الوزارة أنها تتعامل مع تداعيات الحادث من منطلق مسؤوليتها في تطوير قطاع النقل وتعزيز السلامة المرورية، بالتوازي مع دعم جهود الاستجابة الإنسانية، مشددة على أن سلامة الإنسان تمثل الغاية الأساسية من مشاريع النقل.
كما تقدمت وزارة النقل بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى أسر وذوي ضحايا الحادث، متمنيةً الرحمة للضحايا والشفاء العاجل للمصابين، وواصفةً الحادث بأنه فاجعة وطنية مؤلمة.
ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح انتهاء أعمال الاستجابة للحادث المروري المأساوي الناجم عن تصادم حافلتي نقل ركاب على طريق دير الزور – دمشق، والذي أسفر، وفق حصيلة غير نهائية، عن وفاة 35 شخصاً وإصابة 30 آخرين، في أحد أكبر حوادث السير التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة.
٢٥ يوليو ٢٠٢٦
أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح انتهاء أعمال الاستجابة للحادث المروري المأساوي الناجم عن تصادم حافلتي نقل ركاب على طريق دير الزور – دمشق اليوم السبت، والذي أسفر، وفق حصيلة غير نهائية، عن وفاة 35 شخصاً وإصابة 30 آخرين، في أحد أكبر حوادث السير التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح الصالح أن عمليات الاستجابة نُفذت بالتنسيق مع وزارات الدفاع والداخلية والصحة، وبمشاركة سبعة فرق متخصصة تابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، شملت فرق الإسعاف والإنقاذ والإطفاء، حيث تولت إخلاء الضحايا والمصابين، وتقديم الرعاية الإسعافية اللازمة، إلى جانب تأمين موقع الحادث.
وأشار الوزير إلى أن حجم الخسائر البشرية يجعل من هذه الفاجعة مسؤولية وطنية مشتركة، تستوجب تكثيف الجهود لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، مؤكداً أن معالجة التحديات المتراكمة في البنية التحتية للطرق أصبحت ضرورة ملحة، في ظل ما وصفه بالإرث الثقيل لسنوات طويلة من الإهمال والأضرار التي طالت مختلف القطاعات الخدمية.
وفي السياق ذاته، شدد الصالح على أن الحفاظ على أرواح المواطنين يتطلب تعزيز إجراءات السلامة المرورية، والالتزام بقواعد السير والسرعات المحددة، بما يسهم في الحد من الحوادث وحماية الأرواح والممتلكات.
وكان الحادث، الناجم عن تصادم حافلتي ركاب على طريق دير الزور – دمشق، قد أسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين، فيما شاركت وزارة الدفاع بعدد من الحوامات في تنفيذ عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المصابين والضحايا إلى مشفى حمص العسكري لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
٢٥ يوليو ٢٠٢٦
أصدرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تقريراً تفصيلياً حول استجابة فرقها للحادث المروري المأساوي الذي وقع صباح السبت 25 تموز 2026 على طريق دمشق – دير الزور قرب مدينة السخنة بريف حمص الشرقي.
وأكدت الوزارة أن فرق الدفاع المدني السوري باشرت عملياتها خلال دقائق من وقوع الحادث، بالتنسيق مع وزارات الصحة والدفاع والداخلية، في واحدة من أكبر عمليات الاستجابة الميدانية التي شهدها الطريق خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح التقرير أن غرفة العمليات تلقت البلاغ عند الساعة 11:52 صباحاً، إثر تصادم حافلتين إحداهما تتبع لوزارة الداخلية، لتتوجه على الفور فرق الاستجابة من مديريتي الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظتي حمص ودير الزور إلى موقع الحادث، حيث بدأت بتنفيذ عمليات الإسعاف والإنقاذ والإخلاء.
وبيّنت الوزارة أن الاستجابة نُفذت بالتنسيق المباشر مع وزارات الصحة والدفاع والداخلية، فيما اعتمدت الحصيلة الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والتي أظهرت وفاة 35 شخصاً وإصابة 30 آخرين، مع استمرار متابعة أوضاع المصابين وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.
وأشار التقرير إلى أن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث دفعت بـ 7 فرق متخصصة من الدفاع المدني السوري، ضمت فرق إسعاف وإنقاذ وإطفاء، تولت إخلاء المصابين والضحايا من موقع الحادث، وتأمين المنطقة، وإخماد آثار الحادث عند الحاجة، إلى جانب تنظيف الطريق بالكامل وإعادة فتحه أمام حركة السير بعد انتهاء الأعمال الميدانية.
وأكدت الوزارة أن الفرق اتخذت الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المنطقة المحيطة، بما يضمن عودة الحركة المرورية بصورة آمنة، بعد استكمال عمليات الإنقاذ والإخلاء.
وتأتي هذه المعطيات استكمالاً لسلسلة الإجراءات الحكومية التي شهدها الحادث، والتي تضمنت رفع وزارة الصحة مستوى الجاهزية في المشافي وبنوك الدم، وتنفيذ وزارة الدفاع عمليات إخلاء طبي بالمروحيات إلى مشافي حمص، إضافة إلى التنسيق المشترك بين مختلف الجهات المختصة لإدارة الاستجابة ومتابعة تداعيات الحادث.
وفي إطار تعزيز الاستجابة الطبية، وصل وزير الصحة الدكتور مصعب العلي إلى مستشفى الوليد في مدينة حمص للاطلاع على أوضاع المصابين والوقوف ميدانياً على جاهزية الكوادر الطبية والخدمات العلاجية المقدمة لهم.
كما أعلن مدير صحة دير الزور نصر الخلف أن المديرية رفعت جاهزية قسم الإسعاف منذ اللحظات الأولى، تحسباً لاستقبال جميع الإصابات، مع التنسيق بين مستشفيات المحافظة وفق الحاجة، مؤكداً أنه أشرف شخصياً على الإجراءات الطبية والخدمية فور وصوله إلى المستشفى عقب تلقي البلاغ.
ومن جهتها، أوضحت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن 3 حوامات عسكرية شاركت في عمليات الإخلاء الطبي، وأسهمت خلال المرحلة الأولى في نقل 14 مصاباً من موقع الحادث إلى المشافي، ضمن حالة الاستنفار الشامل التي أعلنتها الوزارة لدعم جهود الإنقاذ.
وعلى المستوى الرسمي، نشر الرئيس أحمد الشرع عبر منصة "إكس" بياناً أعرب فيه عن بالغ تعازيه بضحايا الحادث من منتسبي قوى الأمن الداخلي والمدنيين، مؤكداً أنه وجّه بتسخير جميع الإمكانات اللازمة للتعامل مع تداعيات الحادث، ورعاية المصابين، والوقوف إلى جانب أسر الضحايا، داعياً بالرحمة للضحايا والشفاء العاجل للمصابين.
وفي موازاة ذلك، واصلت عشرات الجهات الرسمية تقديم التعازي، شملت وزارات وهيئات حكومية ومحافظين ومسؤولين، في مشهد عكس حالة التضامن الرسمي مع ذوي الضحايا، إلى جانب تأكيد استمرار تقديم الدعم الطبي واللوجستي للمصابين.
كما انضمت جهات خارجية إلى موجة التعازي، إذ تقدمت سفارة دولة قطر في دمشق بخالص التعازي والمواساة إلى حكومة وشعب الجمهورية العربية السورية وإلى ذوي الضحايا، معربة عن تمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين، وذلك بعد وقت سابق من صدور بيان تعزية رسمي من وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية تضمنت تأكيد تضامن المملكة مع سوريا في هذا المصاب الأليم.
هذا وتؤكد مجمل التطورات استمرار حالة الاستنفار والتنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة لإدارة تداعيات الحادث، وضمان تقديم الرعاية الصحية للمصابين، واستكمال الإجراءات المتعلقة بالضحايا، بالتوازي مع متابعة التحقيقات لكشف أسباب الحادث بصورة دقيقة.