٧ يونيو ٢٠٢٦
يشهد قطاع الإسمنت في سوريا اهتماماً متزايداً مع دخول أكثر من 10 شركات إقليمية ومحلية في سباق المنافسة على استثمار معملي الإسمنت في المسلمية بمحافظة حلب وعدرا بريف دمشق، في خطوة تعكس تنامي الثقة بفرص الاستثمار الصناعي في البلاد، وسط مساعي حكومية لإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة وتعزيز الإنتاج المحلي.
وكشف مدير الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء "عمران" محمود فضيلة أن الشركات المتقدمة تضم مستثمرين من العراق والأردن وتركيا والسعودية، إضافة إلى تحالف محلي مع شركة تشيكية، موضحاً أن عمليات تقييم العروض واختيار المستثمرين المتوقع فوزهم ستنجز خلال نحو شهر.
وأكد أن هذا الإقبال بعد نجاح تجارب التشاركية السابقة في عدد من معامل الإسمنت السورية، ولا سيما في حماة وطرطوس، حيث أسهمت هذه النماذج في تعزيز ثقة المستثمرين بجدوى الدخول إلى السوق السورية، وفتحت الباب أمام استقطاب رؤوس أموال وخبرات فنية جديدة.
وذكر "فضيلة" أن عملية اختيار المستثمرين تعتمد على معايير فنية ومالية دقيقة تشمل الخبرة التخصصية في صناعة الإسمنت، والقدرة على التمويل والتشغيل، إضافة إلى الالتزام بمعايير السلامة المهنية والبيئية والاجتماعية، مشدداً على أن المفاضلة ستتم وفق الكفاءة والقدرة على تحقيق القيمة المضافة للقطاع.
وتعتمد شركة "عمران" سياسة التشاركية مع القطاع الخاص باعتبارها أحد أبرز الأدوات لإعادة إحياء الأصول الصناعية المتوقفة، حيث تهدف هذه السياسة إلى استثمار المنشآت المعطلة وإعادة تأهيلها وتشغيلها بدلاً من بقائها خارج العملية الإنتاجية، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتوفير فرص عمل جديدة.
كما عملت الشركة خلال الفترة الماضية على الترويج لفرص الاستثمار في الأسواق والمؤتمرات الإقليمية والدولية، بالتوازي مع معالجة العديد من التحديات الفنية واللوجستية المتعلقة بنقل المعدات وإعادة التأهيل، الأمر الذي انعكس على تحسن بيئة الاستثمار وارتفاع مستوى اهتمام الشركات الخارجية.
ويبدو أن عام 2026 يشكل مرحلة جديدة لقطاع الإسمنت السوري، مع بدء ظهور نتائج الاستثمارات السابقة من خلال إدخال خبرات دولية متخصصة، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتحسين جودة المنتجات، وتوسيع أصناف الإسمنت المنتجة، فضلاً عن تحسين ظروف العاملين وزيادة كفاءة التشغيل والإنتاج.
وتشمل مشاريع التشاركية القائمة حالياً معامل إسمنت حماة 3 وطرطوس والرستن والعربية، إلى جانب منشآت أخرى دخلت مرحلة الإنتاج بعد استكمال عمليات الاستثمار والتأهيل، ما يعزز توجه الحكومة نحو توسيع نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص كخيار استراتيجي لتطوير الصناعة الوطنية واستعادة دورها في دعم الاقتصاد السوري خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
بالمقابل يشهد قطاع الإسمنت في سوريا ضغوطاً متزايدة انعكست على الأسعار خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل، إضافة إلى تعديلات جمركية جديدة مرتبطة بقطاع مواد البناء.
وتظهر بيانات السوق وجود فجوة كبيرة بين حجم الإنتاج المحلي الذي يبلغ نحو أربعة ملايين طن سنوياً، وحجم الطلب الذي يصل إلى قرابة تسعة ملايين طن، ما يدفع نحو الاعتماد على الاستيراد لتغطية النقص في السوق المحلية.
وبحسب معطيات الأسواق، يتراوح سعر طن الإسمنت المحلي بين 110 و133 دولاراً، بينما يصل سعر الإسمنت المستورد التركي أو الأردني إلى نحو 150 دولاراً للطن، في وقت تواصل فيه تكاليف التصنيع الارتفاع نتيجة الاعتماد الكبير على الطاقة، إلى جانب تراجع كفاءة خطوط الإنتاج في عدد من المعامل.
وكان صرح مدير الشركة العامة لصناعة الإسمنت ومواد البناء "عمران" أن التصعيد الإقليمي، ولا سيما التوتر الأميركي الإيراني، أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، ما انعكس مباشرة على تكاليف إنتاج الإسمنت في سوريا، باعتبار هذه الصناعة من أكثر القطاعات استهلاكاً للطاقة.
وتكتسب قضية الإسمنت أهمية مضاعفة في سوريا، باعتبارها مادة أساسية في عملية إعادة الإعمار، التي قدّر البنك الدولي تكلفتها بنحو 216 مليار دولار، وفق تقريره حول تقييم الأضرار بين عامي 2011 و2024.
وتعكس هذه الأرقام حجم الطلب المتوقع على مواد البناء، وفي مقدمتها الإسمنت، ما يجعل استقرار أسعاره عاملاً حاسماً في تسريع أو إبطاء عملية إعادة الإعمار كما تشير التقديرات إلى أن سوريا تحتاج إلى ملايين الأطنان سنوياً من الإسمنت لتغطية احتياجات مشاريع السكن والبنية التحتية، وهو ما يضع القطاع تحت ضغط متزايد في ظل الفجوة الحالية بين العرض والطلب.
وكانت ألغت وزارة الاقتصاد قرار فرض الضمائم على منتجي الإسمنت بهدف تخفيف الأعباء المالية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي، وهو ما اعتُبر خطوة إصلاحية لمعالجة سياسات سابقة أثقلت القطاع الإنتاجي وخفضت قدرته على المنافسة مع المستوردات.
٧ يونيو ٢٠٢٦
أحيا أهالي مدينة القصير والفعاليات المجتمعية فيها، اليوم الجمعة، ذكرى احتلال المدينة وتهجير سكانها عام 2013 عبر ما عُرف بـ"فتحة الموت"، وذلك من خلال وقفة شعبية أقيمت في ساحة السيدة عائشة، تزامناً مع فعالية ثقافية احتضنها المركز الثقافي في المدينة، بمشاركة شخصيات رسمية ومجتمعية.
وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من أبناء المدينة وذوي الضحايا والمهجرين، حيث جرى استذكار تفاصيل المرحلة التي مرت بها القصير خلال عام 2013 وما رافقها من أحداث دامية وانتهاكات واسعة أدت إلى تهجير آلاف السكان من منازلهم، وسط ظروف إنسانية قاسية فرضتها العمليات العسكرية آنذاك.
وتخللت الفعالية كلمات وشهادات حية لأشخاص عاصروا تلك الأحداث، إضافة إلى مشاركات لكتاب وإعلاميين وشعراء، إلى جانب عروض مسرحية جسدت حجم المعاناة التي عاشها الأهالي خلال عمليات التهجير وما نتج عنها من مآسٍ إنسانية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجمعية للمدينة.
وخلال الفعالية، استعاد عدد من الأهالي تفاصيل رحلة النزوح القسري التي اضطروا لخوضها تحت ظروف صعبة وخطرة، مؤكدين أن تلك المرحلة ما تزال تشكل جرحاً مفتوحاً في ذاكرة أبناء المدينة، مع التشديد على أهمية توثيق تلك الأحداث وحفظها ضمن الذاكرة الوطنية بما يضمن حقوق الضحايا ويمنع طمس الحقائق.
وأكد مدير منطقة القصير حسن محب الدين، أن إحياء هذه الذكرى يأتي للعام الثاني بعد التحرير، مشيراً إلى أن أبناء المدينة يواصلون تجاوز آثار التهجير والدمار، ويعملون على إعادة بناء مدينتهم واستعادة حياتهم الطبيعية رغم حجم ما تعرضت له من دمار واسع، لافتاً إلى أن المناسبة تحمل رسالة صمود وإصرار على النهوض من جديد.
من جهته، أوضح عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية الدكتور أحمد سيفو أن الهيئة تولي ملف القصير أهمية خاصة ضمن مسار كشف الحقيقة وتوثيق الانتهاكات التي شهدتها المدينة، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، بما يسهم في تحقيق العدالة وتعزيز السلم الأهلي ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.
كما أشار أحد منظمي الفعالية محمد رعد إلى أن إحياء هذه الذكرى يمثل واجباً تجاه الضحايا، ويهدف إلى إبقاء ما جرى حاضراً في الوعي الجمعي، وتوثيق معاناة الأهالي خلال تلك المرحلة بما يضمن نقلها للأجيال القادمة.
بدوره، لفت مدير المركز الثقافي في القصير عبد المجيد قرنداش إلى أن استذكار هذه الأحداث لا يهدف إلى استحضار الألم بقدر ما يسعى إلى تحويل التجربة إلى دافع للعمل والبناء وإعادة الإعمار، مؤكداً أن المدينة ماضية في استعادة عافيتها الثقافية والاجتماعية بعد سنوات من الدمار.
فيما استعاد أحد أبناء المدينة المهجرين محمد عامر تفاصيل رحلة النزوح التي عاشها الأهالي، مشيراً إلى أن تلك اللحظات لا تزال راسخة في الذاكرة، حيث واجه السكان ظروفاً قاسية وخطيرة أثناء مغادرتهم المدينة، وفقد بعضهم حياته بينما تمكن آخرون من النجاة والعودة لاحقاً مع بدء مرحلة التعافي وإعادة الحياة إلى القصير.
ويشار إلى أن مدينة القصير شهدت عام 2013 أحداثاً دامية أسفرت عن تهجير عدد كبير من سكانها، قبل أن يعود العديد من الأهالي إليها بعد سنوات من النزوح، لتبدأ مرحلة جديدة من إعادة الإعمار واستعادة الحياة تدريجياً في المدينة.
وكانت وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عام 2013، استشهاد 273 مواطناً من أهالي القصير وأكثر من 2400 جريحاً منذ 18 أيار 2013 وحتى 4 حزيران 2013، خلال الحملة الوحشية للنظام البائد وميليشيات حزب الله اللبناني، ووصل معدل القصف حينها إلى نحو 50 قذيفة كل دقيقة.
٦ يونيو ٢٠٢٦
سجل مطار دمشق الدولي خلال شهر أيار 2026 ارتفاعاً ملحوظاً في حركة النقل الجوي، مع تجاوز عدد المسافرين 148 ألف مسافر عبر أكثر من 1500 رحلة جوية، في مؤشر يعكس تنامي حركة السفر من وإلى سوريا واستمرار تعافي قطاع الطيران المدني.
وبحسب بيانات الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، بلغ إجمالي عدد المسافرين عبر المطار 148,305 مسافرين، توزعوا بين 83,357 قادماً و64,948 مغادراً، فيما بلغ عدد الرحلات الجوية المنفذة خلال الشهر 1,532 رحلة، نفذتها 13 شركة طيران تعمل حالياً عبر مطار دمشق الدولي.
وتظهر الأرقام تفوق حركة القدوم على المغادرة بفارق يزيد على 18 ألف مسافر، ما يعكس استمرار تدفق السوريين القادمين من الخارج، إضافة إلى تنامي الحركة التجارية والإنسانية والسياحية المرتبطة بالمطار، الذي يعد البوابة الجوية الرئيسية للبلاد.
ويأتي هذا النشاط في ظل جهود الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لتوسيع شبكة الوجهات الدولية وربط سوريا بمزيد من المطارات الإقليمية والدولية، إلى جانب العمل على استقطاب شركات طيران جديدة وتطوير الخدمات المقدمة للمسافرين.
ويرى مراقبون أن زيادة أعداد الرحلات والمسافرين خلال الأشهر الأخيرة تعكس تحسناً تدريجياً في واقع النقل الجوي السوري، مدعوماً بعودة خطوط تشغيل جديدة وارتفاع الطلب على السفر، ما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ويعزز من دور المطارات السورية كمراكز ربط إقليمية.
وتؤكد المؤشرات الحالية أن قطاع الطيران المدني يشهد مرحلة توسع تدريجية، مع توقعات باستمرار نمو حركة المسافرين خلال موسم الصيف، خاصة مع ارتفاع وتيرة السفر بين سوريا والدول العربية والإقليمية التي تشهد رحلات منتظمة إلى مطار دمشق الدولي.
وكان سجّل مطار دمشق الدولي خلال شهر نيسان 2026 مؤشرات تشغيلية لافتة عكست عودة الحركة الجوية تدريجياً إلى طبيعتها، بعد فترة من التوقف والاضطرابات الإقليمية التي أثّرت على مسارات الملاحة الجوية في المنطقة خلال الربع الأول من العام.
وفي التفاصيل أظهرت إحصائيات نشرتها الهيئة العامة للطيران المدني السوري عبور 34 ألفاً و347 مسافراً عبر بوابته الجوية، توزعوا بين 18 ألفاً و385 قادماً و15 ألفاً و962 مغادراً، عبر 492 رحلة نفذتها 9 شركات طيران عاملة.
وتكشف هذه الأرقام أن المطار دخل فعلياً مرحلة تعافٍ تشغيلي متسارع، خاصة أن شهر نيسان شكّل أول شهر كامل بعد إعلان الهيئة العامة للطيران المدني إعادة فتح الأجواء السورية واستئناف حركة العبور والهبوط والإقلاع بشكل منتظم اعتباراً من الثامن من نيسان، عقب تقييمات فنية وأمنية أعادت الثقة تدريجياً لشركات الطيران الإقليمية والدولية بالعودة إلى تشغيل رحلاتها نحو دمشق.
وبمعدل يقارب 16 رحلة يومياً، يظهر أن المطار استطاع خلال أسابيع قليلة فقط استعادة نسق حركة ثابت نسبياً، رغم أن بداية العام شهدت اضطرابات كبيرة في خطوط الملاحة بفعل التوترات العسكرية في الإقليم وإغلاقات مؤقتة لبعض الممرات الجوية، وهو ما جعل هذه الحصيلة تحمل دلالة تشغيلية مهمة على قدرة البنية الملاحية السورية على استيعاب العودة السريعة للحركة الجوية.
كما أن وجود 9 شركات طيران عاملة خلال هذا الشهر يشير إلى تنوع في الوجهات وتزايد الثقة التشغيلية بالسوق السورية، بعد أن اقتصرت الحركة في الأشهر السابقة على نطاق أضيق وأكثر حذراً.
ولا تقتصر أهمية هذه الإحصائيات على البعد العددي فقط، بل تعكس أيضاً عودة مطار دمشق إلى لعب دوره كبوابة الربط الرئيسية لسوريا مع الخارج، سواء في حركة المغتربين أو الوفود التجارية أو التنقل السياحي والدبلوماسي، خصوصاً مع تزايد الرحلات القادمة من العواصم العربية والإقليمية، واستئناف عدد من الخطوط التي كانت معلقة منذ أشهر.
وتشير التقديرات الاستثمارية المعلنة سابقاً إلى أن الحكومة السورية تعمل بالتوازي على خطة تحديث واسعة للمطار تستهدف رفع قدرته الاستيعابية إلى ملايين المسافرين سنوياً ضمن مراحل تطوير متتالية، ما يجعل أرقام نيسان بمثابة أول مؤشر عملي على بدء استعادة هذا المرفق الحيوي لمكانته الجوية والاقتصادية.
وتعني هذه العودة، من الناحية الاقتصادية، أن حركة الطيران بدأت تتحول مجدداً إلى أحد روافع النشاط الخدمي والتجاري في العاصمة، إذ يرتبط تشغيل المطار مباشرة بقطاعات النقل البري، والفنادق، والتحويلات، والسياحة، والشحن، فضلاً عن تسهيل حركة رجال الأعمال والوفود الاستثمارية.
ووفق قراءات للمشهد فإن تسجيل أكثر من 34 ألف مسافر خلال شهر واحد بعد مرحلة اضطراب إقليمي لا يمكن قراءته كرقم تقني فحسب، بل كإشارة واضحة إلى أن دمشق بدأت تستعيد تدريجياً نبضها الجوي واتصالها الخارجي، في مسار يتوقع أن يشهد تصاعداً أكبر خلال الأشهر المقبلة مع اتساع شبكة الرحلات المنتظمة.
٦ يونيو ٢٠٢٦
تمكن فرع مكافحة الإرهاب في محافظة حماة من إلقاء القبض على المدعو كريم الشلّي، الذي يعد من أبرز الشخصيات المرتبطة بالميليشيات الموالية للنظام البائد في مناطق الهامة وقدسيا وجبل الورد بريف دمشق.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الشلّي شغل موقعاً قيادياً ضمن مجموعات تابعة لغياث دلة، وشارك في العمليات العسكرية التي استهدفت الهامة وقدسيا خلال سنوات النزاع.
ونفذت عملية القبض عليه في منطقة عين الكروم بريف حماة الشرقي، كما أعيد تداول تسجيلات مصورة تظهره أثناء تعذيب معتقلين والتعدي عليهم بالضرب والإهانات.
ويبرز اسم عائلة الشلّي ضمن التشكيلات العسكرية والأمنية المرتبطة بالنظام البائد، إذ تشير المعطيات إلى انخراط عدد من أفرادها في وحدات عسكرية وأمنية مختلفة، بينهم ضباط برتب متفاوتة وعناصر شاركوا في العمليات العسكرية التي شهدتها مناطق ريف دمشق خلال سنوات الحرب.
وفي محافظة حماة أيضاً، ألقت قوات الأمن القبض على مرعي الخضور، المنحدر من قرية أم الطيور بريف حماة الغربي، والمُتهم بالمشاركة في إطلاق النار على المتظاهرين السلميين خلال أحداث "جمعة أطفال الحرية" في الثالث من حزيران عام 2011.
وجاء توقيفه في أحد المزارع القريبة من بلدته، بعد سنوات من ظهور اسمه في مقاطع مصورة وثقت عمليات إطلاق النار التي شهدتها مدينة حماة خلال الاحتجاجات الشعبية آنذاك.
كما أكدت مصادر أمنية توقيف علي خير بك، المدير السابق لسجن صيدنايا، والذي يواجه اتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين خلال فترة إدارته للسجن، إضافة إلى ارتباط اسمه بالأحداث التي سبقت ورافقت الاستعصاء الشهير داخل السجن عام 2008.
وفي الملف ذاته، كشفت مصادر أمنية عن إلقاء القبض على الطبيب عاصم سليمان، أحد الأطباء العاملين سابقاً في سجن صيدنايا، على خلفية اتهامات تتعلق بالمشاركة في انتهاكات بحق المعتقلين داخل السجن.
وأشارت مصادر أمنية إلى توقيف العميد أحمد رفعت ديب، الرئيس السابق لفرع أمن الدولة في القامشلي بين عامي 2006 و2013، والذي تتهمه جهات حقوقية وناشطون بالمسؤولية عن حملات اعتقال واسعة طالت أبناء محافظة الحسكة والقامشلي خلال تلك الفترة.
وألقى الأمن الداخلي في مدينة الرقة القبض على تركي البوحمد داخل إحدى المزارع بريف المحافظة، في عملية أمنية نفذت بناء على متابعة ميدانية دقيقة، ويعد الموقوف من أبرز الأسماء القيادية لدى ميليشيات النظام البائد.
وكانت أعلنت وزارة الداخلية يوم السبت 23 أيار/ مايو أن قوى الأمن الداخلي ألقت القبض على اللواء محمد محسن نيوف خلال عملية أمنية نفذت في مدينة السلمية بريف حماة الشرقي وسط سوريا، بعد عمليات رصد ومتابعة.
وخلال سنوات الثورة السورية، ارتبط اسم نيوف بملفات عسكرية وأمنية عدة، فيما أشارت تقارير حقوقية وناشطون إلى اتهامه بالتورط في عمليات عسكرية وقصف ومجازر شهدتها مناطق في ريفي حماة وحمص، وهي اتهامات ظلت تتكرر مع كل ظهور لاسمه ضمن التنقلات العسكرية للنظام السابق.
وكانت أعلنت وزارة الداخلية يوم الجمعة 15 أيار/ مايو عن إلقاء القبض على ثلاثة ضباط سابقين من أبرز العاملين ضمن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام البائد، بينهم ضابط برتبة نقيب ولواءان شغلا مواقع عسكرية حساسة خلال سنوات الثورة السورية.
وشملت الاعتقالات كلاً من النقيب عمر أحمد المطر، واللواء واصل خالد سمير العويد، إضافة إلى اللواء الطيار إبراهيم محلا، في خطوة تعد من أبرز العمليات الأمنية التي تستهدف شخصيات عسكرية وأمنية بارزة مرتبطة بمرحلة النظام البائد.
وجاء إعلان القبض على الضباط الثلاثة في وقت تواصل فيه وزارة الداخلية ملاحقة شخصيات عسكرية وأمنية سابقة متهمة بالتورط في الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الثورة، وسط متابعة واسعة من الشارع السوري لملفات الاعتقال والمحاسبة.
٦ يونيو ٢٠٢٦
أثارت قضية صانع المحتوى والناشط الإعلامي حسان عقاد خلال الأيام الماضية موجة واسعة من النقاشات والتفاعلات في الأوساط السورية، بعدما تحولت من شكوى قانونية بين شخصين إلى قضية رأي عام فتحت الباب أمام أسئلة جوهرية تتعلق بمستقبل الحريات العامة، وآليات تطبيق القانون، وحدود النقد والمساءلة في سوريا خلال المرحلة الانتقالية الحالية.
وبدأت القضية مع تقدم الإعلامي موسى العمر بشكوى ضد حسان عقاد لدى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في وزارة الداخلية، متضمّنة اتهامات تتعلق بالتشهير والإساءة ومع انتشار أنباء استدعاء عقاد ومتابعة القضية قانونياً، تصاعدت ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي.
وتحولت القضية إلى محور نقاش واسع تجاوز أطرافها المباشرين، وأعاد إلى الواجهة ملفات حساسة ترتبط بعلاقة السلطة بالحريات العامة ودور القضاء في إدارة النزاعات المرتبطة بالرأي والتعبير.
ومع اتساع الجدل، أصدرت وزارة الإعلام توضيحاً رسمياً على لسان مدير إدارة الشؤون الصحفية والتراخيص عمر حاج أحمد، أكد فيه أن الشكوى المقدمة من موسى العمر هي السبب المباشر للإجراءات المتعلقة بعقاد، موضحاً أن الوزارة سعت منذ البداية إلى معالجة القضية وفق نهج يقوم على الحوار والتفاهم بين الأطراف قبل الوصول إلى المسار القضائي.
وأوضح حاج أحمد أن وزارة الإعلام قامت بدعوة حسان عقاد إلى مقر الوزارة، كما تواصلت مع موسى العمر وطلبت منه سحب الشكوى، في إطار مساعٍ تهدف إلى الوصول إلى حل يرضي الطرفين ويجنب القضية المزيد من التصعيد.
كما شدد على أن الوزارة تأمل إنهاء الملف من خلال التفاهمات الممكنة بين الطرفين، مؤكداً في الوقت نفسه أن وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية ستتابع الإجراءات القانونية وفق الأصول المعتمدة في حال استمرار الشكوى وعدم سحبها.
وحمل التوضيح الرسمي أهمية خاصة في ظل انتشار تكهنات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي ربطت بين القضية وبين المحتوى الذي ينشره عقاد حول ملفات الفساد والخدمات والشأن العام.
إلا أن وزارة الإعلام أكدت بشكل واضح أن استدعاء عقاد لا يرتبط بأي محتوى آخر نشره عبر حساباته ومنصاته الرقمية، وإنما جاء حصراً على خلفية الشكوى المقدمة من موسى العمر.
ورغم هذا التوضيح، لم تتراجع حدة النقاشات، بل ازدادت مع دخول عدد كبير من الإعلاميين والحقوقيين والناشطين على خط القضية. فقد رأى فريق من المتابعين أن اللجوء إلى القضاء حق قانوني طبيعي ومكفول لكل مواطن وأن أي شخص يعتبر نفسه متضرراً من محتوى منشور يملك الحق في استخدام الوسائل القانونية للدفاع عن حقوقه وسمعته.
في المقابل، ركزت غالبية الآراء المنتقدة على طبيعة الإجراءات المتخذة أكثر من تركيزها على أصل الشكوى نفسها واعتبر أصحاب هذه المواقف أن القضية تثير مخاوف مرتبطة بإمكانية استخدام إجراءات التوقيف أو الملاحقة القانونية في قضايا الرأي والنقد العام، محذرين من أن أي انطباع بوجود تضييق على حرية التعبير قد ينعكس سلباً على الثقة العامة بالمؤسسات التي تعمل الدولة على إعادة بنائها.
كما أعادت القضية إلى الواجهة نقاشاً قديماً ومتجدداً حول مفهوم النقد المشروع وحدود المساءلة العامة فالكثير من المتضامنين مع عقاد رأوا أن الشخصيات العامة التي تعمل في المجال الإعلامي أو السياسي أو الخدمي يجب أن تكون مستعدة لتقبل النقد والمساءلة المجتمعية، باعتبار أن ذلك يشكل جزءاً أساسياً من الحياة العامة في أي دولة تسعى إلى ترسيخ مبادئ الشفافية والمحاسبة.
وفي السياق ذاته، اعتبر ناشطون أن النقاش الحقيقي لا يتعلق بأسماء الأشخاص بقدر ما يتعلق بالمبادئ التي ستُبنى عليها المرحلة المقبلة فبالنسبة لهؤلاء، لا تكمن أهمية القضية في حسان عقاد أو موسى العمر بحد ذاتهما، بل في الطريقة التي ستتعامل بها المؤسسات الرسمية والقضائية مع القضايا المشابهة مستقبلاً، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين حماية السمعة الشخصية للأفراد وبين صون حق المواطنين في النقد والتعبير وإثارة قضايا الشأن العام.
كما برزت خلال النقاشات مخاوف متعلقة باستقلال القضاء وحياده، حيث شدد حقوقيون وناشطون على أن نجاح الدولة في ترسيخ الثقة بمؤسساتها يرتبط بشكل مباشر بقدرة السلطة القضائية على العمل بمعزل عن أي تأثيرات سياسية أو اجتماعية أو إعلامية وأكدت هذه المواقف أن العدالة لا تقاس فقط بوجود القوانين، بل أيضاً بمدى المساواة في تطبيقها على الجميع دون استثناء أو تمييز.
في المقابل، دعا عدد من الإعلاميين والناشطين إلى تجنب تحويل القضية إلى ساحة للتخوين أو التحريض أو تصفية الحسابات الشخصية، مؤكدين أن الاحتكام إلى القانون واحترام المؤسسات القضائية يجب أن يبقى المسار الأساسي لمعالجة الخلافات مهما كانت طبيعتها، مع ضرورة الحفاظ في الوقت نفسه على الضمانات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير.
وتكشف ردود الفعل الواسعة التي رافقت القضية عن حجم التحولات التي يشهدها المجتمع السوري بعد سنوات طويلة من الصراع والاستقطاب السياسي. فالقضايا المرتبطة بالحريات العامة واستقلال القضاء والشفافية لم تعد شأناً نخبوياً يقتصر على السياسيين أو الحقوقيين، بل أصبحت جزءاً من النقاش اليومي لدى شريحة واسعة من السوريين الذين يتابعون باهتمام شكل العلاقة الجديدة بين الدولة والمجتمع.
وفي ظل استمرار الجدل وتعدد القراءات السياسية والقانونية والإعلامية للقضية، تبدو قضية حسان عقاد وموسى العمر أكثر من مجرد نزاع قانوني عابر، إذ تحولت إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة المؤسسات السورية على إدارة التوازن الدقيق بين إنفاذ القانون وحماية الحريات العامة، وهي معادلة ستبقى حاضرة بقوة في مختلف الملفات المشابهة خلال المرحلة المقبلة.
في حين لا يمكن فهم حجم التفاعل الذي رافق قضية حسان عقاد بمعزل عن الدور الذي لعبه خلال الأشهر الماضية عبر حملته المعروفة بعنوان "هاتوا الفلوس اللي عليكم"، وهي الحملة التي تحولت إلى واحدة من أكثر المبادرات الرقمية انتشاراً في سوريا بعد سقوط النظام.
واعتمدت الحملة على نشر وثائق ومعلومات ومطالبات علنية بفتح ملفات مالية واقتصادية اعتبر أصحابها أنها تمثل جزءاً من حقوق السوريين والأموال التي يجب أن تعود إلى خزينة الدولة.
في المقابل، يرى آخرون أن أي نشاط إعلامي أو رقابي، مهما كانت أهدافه، يجب أن يلتزم بالأطر القانونية والمهنية، وأن مكافحة الفساد لا تعفي أي شخص من المسؤولية القانونية في حال ثبت ارتكابه مخالفات تتعلق بالتشهير أو الإساءة أو نشر معلومات غير موثقة ولذلك تحولت النقاشات حول الحملة نفسها إلى جزء من الجدل الأوسع الدائر حول العلاقة بين حرية العمل الإعلامي ومتطلبات الالتزام بالقانون.
٦ يونيو ٢٠٢٦
عادت قضية مجدولين فارس القاضي إلى واجهة المشهد السوري بالتزامن مع التطورات المتعلقة بملف الطبيبة رانيا العباسي وعائلتها، لتتحول من اسم ظل لسنوات طويلة في هامش القضية إلى إحدى الشخصيات الرئيسية المرتبطة بواحدة من أبرز ملفات الإخفاء القسري في سوريا.
مجدولين فارس القاضي شابة سورية من مواليد عام 1986، تنحدر من حي مشروع دمر في العاصمة دمشق درست في معهد إعداد المدرسين وعملت لفترة في مجال التعليم كمعلمة وآنسة روضة أطفال، قبل أن تنتقل للعمل سكرتيرة ومساعدة إدارية في عيادة الطبيبة رانيا العباسي لطب الأسنان.
وبحسب أفراد من عائلتها، كانت مجدولين معروفة بين أقاربها وأصدقائها بطابعها الاجتماعي وعلاقاتها الواسعة، كما شاركت في أنشطة إنسانية وخيرية مرتبطة بمساعدة المحتاجين والعائلات المتضررة من الأحداث التي شهدتها سوريا في السنوات الأولى للثورة.
وخلال الأيام الماضية انتشرت معلومات تربط مجدولين بأصول فلسطينية، إلا أن عائلتها نفت ذلك بشكل واضح وقال ابن عمها أنس القاضي إن مجدولين سورية الجنسية ومن أبناء مشروع دمر، موضحاً أن وصفها بـ"فلسطينية الهوى" جاء نتيجة اهتمامها الكبير بالقضية الفلسطينية وتعاطفها مع الشعب الفلسطيني، وليس بسبب انتمائها العائلي أو الوطني.
وأكد خالها محمد أبو الشباب أنها كانت تتابع باهتمام التطورات في فلسطين، وخصوصاً ما يتعلق بقطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن اهتمامها كان نابعاً من قناعة شخصية وموقف إنساني وقومي تجاه القضية الفلسطينية.
ورغم أن بعض الروايات وصفتها بأنها لم تكن منخرطة في أي نشاط سياسي، فإن أفراداً من عائلتها أكدوا أنها كانت تحمل مواقف معارضة للنظام البائد داخل محيطها الاجتماعي وأشاروا إلى أن حسابها الشخصي على "فيسبوك" كان يتضمن إشارات تضامن مع شهداء الثورة السورية، حيث وضعت صورة حداد على سوريا وكتبت عبارات تعبر عن حزنها تجاه ما كان يجري في البلاد.
ومن العبارات التي بقيت مرتبطة بذكراها، ما كتبته على حسابها الشخصي قبل اعتقالها: "وطني قصة حزن ووجع لا ينتهي"، كما نشرت عبارة أخرى جاء فيها: "لأن الدم السوري غالٍ... الله يفرج عنك يا أختي"، في وقت كانت فيه مثل هذه المنشورات تعد مؤشراً قد يثير الشبهات الأمنية لدى أجهزة النظام آنذاك.
تعود بداية القصة إلى شهر آذار عام 2013، عندما اعتقل الأمن العسكري الدكتور عبد الرحمن ياسين، زوج الطبيبة رانيا العباسي وبعد يومين من اعتقاله، توجهت مجدولين إلى منزل رانيا في مشروع دمر لمساندتها ومساعدتها في رعاية أطفالها الستة، بعدما أصبحت وحيدة عقب اعتقال زوجها.
وتروي ابنة خالها لجين أن مجدولين كانت تنوي البقاء في منزل رانيا تلك الليلة لمواساتها وعدم تركها وحدها مع أطفالها، إلا أن قوة من الأمن العسكري داهمت المنزل بعد وقت قصير من وصولها، وقامت باعتقال رانيا العباسي وأطفالها الستة ومجدولين معاً.
وبحسب شهادات العائلة، اقتحمت القوة الأمنية المنزل بعنف، واعتدت على بعض الموجودين فيه، كما قامت بتحطيم كاميرات المراقبة قبل مغادرة المكان بالمعتقلين جميعاً إلى جهة مجهولة.
ومنذ الحادي عشر من آذار 2013 انقطعت أخبار مجدولين بشكل كامل ولم تتلق عائلتها طوال السنوات التالية أي معلومة مؤكدة عن مكان احتجازها أو وضعها القانوني أو مصيرها.
وذكرت مصادر حقوقية وإعلامية أن اسمها ظهر مرة واحدة فقط ضمن وثيقة أمنية صادرة عن أحد فروع المخابرات عام 2013، كما ورد اسمها في سجل محدود لدى المخابرات الجوية دون أي معلومات إضافية، قبل أن يختفي لاحقاً من جميع السجلات المعروفة.
وتؤكد عائلتها أن محاولات البحث عنها شملت مراجعة مختلف الأفرع الأمنية والسجون خلال سنوات طويلة، كما جرى الاستعانة بعلاقات وشخصيات نافذة لمعرفة أي معلومة عنها، إلا أن جميع الجهود انتهت دون نتائج.
ومن أكثر التفاصيل إيلاماً في قصتها، وفاة والدتها بعد سنوات من الانتظار فقد أصيبت والدتها بمرض السرطان بعد اعتقال ابنتها وخضعت للعلاج لفترة طويلة، قبل أن تتوفى عام 2018 وهي لا تزال تجهل مصير ابنتها ويؤكد أفراد العائلة أن سنوات الانتظار والحزن كان لها أثر بالغ على حالتها النفسية والصحية.
كما كشفت العائلة أن عدداً من أقارب مجدولين كانوا قد تعرضوا للاعتقال قبل أيام من اختفائها، بينهم خمسة من أبناء عمومتها ضمن حملة أمنية واسعة استهدفت عشرات الشبان من مشروع دمر، وهو ما دفعهم للاعتقاد بأن قضيتها قد تكون جزءاً من ملف أوسع يتعلق باعتقالات جماعية شهدتها المنطقة آنذاك.
وخلال الفترة الأخيرة، عاد اسم مجدولين القاضي بقوة إلى النقاش العام بعد إعلان نتائج أولية مرتبطة بقضية رانيا العباسي وأطفالها كما أقيمت في حي دمر وقفات تضامنية وشعبية ورسمية لاستذكار رانيا وعائلتها ومجدولين القاضي، شارك فيها مسؤولون محليون وذوو الضحايا وناشطون حقوقيون.
وشهد حي دمر وقفة تضامنية شعبية ورسمية واسعة شارك فيها ذوو الضحايا وشخصيات اجتماعية وحقوقية، إضافة إلى حضور محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي وعدد من المسؤولين المحليين.
وخلال الوقفة، ألقى ذوو الضحايا كلمات أكدت على ضرورة كشف مصير جميع المختفين قسرياً ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، فيما جرى استذكار رانيا العباسي وعائلتها ومجدولين القاضي في أجواء حملت طابعاً إنسانياً مؤثراً، وسط دعوات متكررة لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.
كما شهدت المناسبة تلاوة نعوة مجدولين القاضي واستذكارات شعبية من قبل الأهالي، الذين أكدوا أن مجدولين لم تكن مجرد اسم في ملف قضائي، بل ابنة حي ومجتمع كامل ما زال ينتظر معرفة الحقيقة، فيما شددت الكلمات الرسمية على أهمية المضي في مسار العدالة الانتقالية وكشف مصير جميع المفقودين دون استثناء.
وبعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً على اختفائها، تبقى مجدولين القاضي واحدة من أبرز حالات الإخفاء القسري، وسط تساؤلات مستمرة حول مصير آلاف السوريين الذين غيبوا في ظروف مشابهة خلال سنوات الثورة السورية.
٦ يونيو ٢٠٢٦
أصدرت الجهات الجمركية في سوريا دليلاً إرشادياً يوضح المواد المسموح بإدخالها أو إخراجها، إلى جانب المواد الممنوعة وتلك الخاضعة لشروط خاصة، وذلك بهدف تنظيم حركة المسافرين عبر المطارات السورية وتوضيح الإجراءات القانونية الواجب الالتزام بها قبل السفر.
وأكدت المعلومات الواردة في الدليل أنه جرى التحقق منها رسمياً عبر الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، بما يضمن دقة الضوابط المعتمدة للمسافرين القادمين والمغادرين.
وفيما يتعلق بالجانب المالي والذهب، شددت التعليمات على منع إدخال المشروبات الكحولية بأي كمية كانت تحت طائلة المصادرة والمساءلة القانونية، مع حظر كامل لإخراج السبائك والليرات الذهبية من البلاد.
كما حدد سقف المصاغ الذهبي الشخصي المسموح للمغادرين بما لا يتجاوز 200 غرام فقط وبشرط أن يكون للزينة الشخصية، في حين يُسمح للقادمين بإدخال ما يصل إلى 500 غرام.
أما العملات الأجنبية فيُسمح بإدخالها حتى سقف 500 ألف دولار أمريكي أو ما يعادله شريطة التصريح الفوري عنها، بينما يقيد إخراجها بما لا يتجاوز 10 آلاف دولار أو ما يعادله مع اشتراطات إضافية مرتبطة بالمصدر والإثباتات المصرفية.
وفيما يخص الليرة السورية، يسمح للمسافرين القادمين بإدخالها دون سقف محدد، في حين يقتصر إخراجها على السوريين والمقيمين بحد أقصى يبلغ 50 ألف ليرة، مع منع تام لإخراجها على المسافرين العرب والأجانب.
كما أكدت الضوابط حظر إخراج أي سبائك أو ليرات ذهبية بشكل مطلق، واعتبارها من المواد الممنوعة التي تصادر مباشرة عند ضبطها.
وعلى صعيد الإلكترونيات وأجهزة الاتصال، أوضح الدليل أن الأجهزة الشخصية المستعملة مثل الهواتف والحواسيب المحمولة معفاة من الرسوم الجمركية عند استخدامها الشخصي، بينما تخضع الأجهزة الجديدة ذات التغليف التجاري للرسوم في حال تجاوزها الحد المسموح أو تكرار إدخالها.
كما أتاح النظام ما يُعرف بآلية الوديعة الجمركية، والتي تسمح بوضع الأجهزة كأمانة في المطار بدلاً من مصادرتها، على أن تُسترد عند مغادرة البلاد وفي المقابل، جرى التأكيد على منع أجهزة ستارلينك والطائرات المسيّرة إلا بموافقات رسمية مسبقة.
أما في المواد الغذائية والصحية، فقد سُمح بإدخال المنتجات المغلفة صناعياً مثل الحلويات والبهارات والقهوة والمتة، إضافة إلى الأدوية الشخصية بكميات مناسبة، في حين مُنعت اللحوم والألبان والأجبان الطازجة غير المغلفة بشكل قاطع لأسباب صحية.
كما مُنعت الشتلات الزراعية والبذور دون شهادة حجر صحي، وتم تقييد إدخال زيت الزيتون بكميات تجارية، مع السماح بكميات صغيرة للاستخدام الشخصي فقط.
وشددت التعليمات على أن بعض الأدوية النفسية والعصبية تُعامل كمواد محظورة إلا بوجود تقارير طبية رسمية موثقة باسم المسافر.
وفي ما يتعلق بالتبغ والآثار، حدد الإعفاء الجمركي بما يعادل خمس علب سجائر أو كمية محددة من التبغ، في حين مُنعت المشروبات الكحولية بشكل كامل دون أي استثناءات.
في حين حظر إخراج الآثار والمخطوطات التي يزيد عمرها عن مئة عام باعتبارها جرائم تهريب، مع اشتراط الحصول على موافقات رسمية لإخراج بعض القطع الفنية أو السجاد القديم لإثبات عدم خضوعها لقوانين حماية التراث.
هذا ويأتي هذا الدليل في إطار تنظيم الإجراءات الجمركية وتسهيل حركة السفر، مع التأكيد على أن هذه الضوابط تبقى قابلة للتحديث وفق ما تقرره الجهات الرسمية المختصة دون إشعار مسبق.
٦ يونيو ٢٠٢٦
قال مجدي نعمة، المعروف باسم "إسلام علوش" والمتحدث السابق باسم "جيش الإسلام"، إن محاكمة مواطنين سوريين أمام محاكم أجنبية على خلفية أحداث ووقائع جرت داخل سوريا تمثل انتقاصاً من سيادة الدولة السورية، مطالباً السلطات السورية بالتحرك لنقل محاكمته من فرنسا إلى دمشق.
وأوضح نعمة أنه وجّه رسائل إلى الرئيس أحمد الشرع دعا فيها إلى التواصل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهدف نقل ملف القضية إلى القضاء السوري، مشيراً في تسجيل صوتي إلى أنه امتنع خلال الفترة الماضية عن إثارة هذا الملف تقديراً للظروف التي رافقت المرحلة الانتقالية والتحديات التي واجهتها السلطات الجديدة بعد التحرير.
وأشار إلى أنه خاطب وزراء الدفاع مرهف أبو قصرة، والخارجية أسعد الشيباني، والعدل مظهر الويس، مطالباً بتفعيل آليات التعاون القضائي بين دمشق وباريس، ومؤكداً أنه لم يتلقَّ أي زيارة قنصلية منذ توقيفه، كما تحدث عن ظروف احتجاز وصفها بالصعبة انعكست سلباً على وضعه الصحي.
وأضاف نعمة أن القضية لا تتعلق به وحده، بل تشمل أشخاصاً انضم بعضهم لاحقاً إلى وزارة الدفاع السورية، معتبراً أن معالجة هذا الملف تتطلب تنسيقاً مباشراً بين السلطات السورية والفرنسية.
ويقضي نعمة فترة احتجازه في فرنسا منذ اعتقاله عام 2020 أثناء وجوده هناك للدراسة، حيث يخضع للمحاكمة استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، على خلفية اتهامات بالمشاركة في مخطط لارتكاب جرائم حرب خلال فترة عمله ضمن "جيش الإسلام".
ويطالب الادعاء الفرنسي بإنزال عقوبة السجن لمدة عشر سنوات بحقه، في حين ينفي نعمة التهم الموجهة إليه، مؤكداً أن دوره اقتصر على العمل متحدثاً باسم الفصيل من خارج سوريا أثناء إقامته في تركيا.
نيابة باريس تطالب بسجن "مجدي نعمة" عشر سنوات بتهمة التورط في مخطط جرائم حرب
وكتنت طالبت النيابة العامة في العاصمة الفرنسية باريس، بإنزال عقوبة السجن عشر سنوات بحق "مجدي نعمة"، المعروف باسم "إسلام علوش"، الناطق السابق باسم "جيش الإسلام"، مع اشتراط قضاء ثلثي المدة قبل النظر في الإفراج المشروط، وذلك على خلفية اتهامه بالمشاركة في مخطط لارتكاب جرائم حرب.
وخلال جلسة استماع استمرت قرابة ست ساعات، سعت ممثلتان عن الادعاء العام إلى إثبات أن نعمة لعب دوراً يتجاوز ما حاول إظهاره خلال مجريات التحقيق والمحاكمة، مشيرتين إلى مساهماته الجوهرية في هيكلية التنظيم.
وقالتا في مداخلتهما: "نتهم مجدي نعمة بتقديم دعم ثابت، وسند فكري غير مشروط، إضافة إلى مساهمات عملياتية حاسمة لصالح جيش الإسلام، سواء عبر دوره كناطق رسمي باسم التنظيم، أو عبر مهامه السياسية والعسكرية داخله".
وطالبت النيابة بإدانته على أساس تهم تتعلق بالمشاركة في مخطط منظم لارتكاب جرائم حرب، فيما دعت إلى تبرئته من تهمة التواطؤ المباشر في هذه الجرائم، والتي كانت قد تعرّضه لعقوبة بالسجن تصل إلى عشرين عاماً.
وفي ما يتعلق بتهمة تجنيد الأطفال، أوضحت ممثلتان النيابة أنه لا توجد أدلة كافية لإثبات تورطه، مستندتين إلى أن شهادة الشهود في هذا الجانب جاءت نقلاً عن أقوال غير مباشرة لأقاربهم، مما لا يكفي، بحسب وصفهما، لإصدار إدانة جنائية موثقة.
بالمقابل، دعا المحامي مارك بيلي، الذي يمثّل عدداً من الأطراف المدنية، المحكمة إلى الإبقاء على تهمة التواطؤ في تجنيد قاصرين، معتبراً أنها تستند إلى مؤشرات تستحق النظر القضائي الجاد.
ضمن مبدأ "الولاية القضائية العالمية".. بدء أولى جلسات محاكمة "إسلام علوش" في فرنسا
سبق أن انطلقت في العاصمة الفرنسية باريس، جلسات محاكمة السوري "مجدي نعمة"، المعروف باسم "إسلام علوش"، الناطق السابق باسم "جيش الإسلام"، وذلك أمام محكمة الجنايات، في خطوة غير مسبوقة ضمن مبدأ "الولاية القضائية العالمية" لمحاكمة مرتكبي الجرائم الجسيمة خارج حدود الدول.
ويواجه نعمة، المعتقل منذ خمس سنوات، تهماً تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال فترة عمله ضمن فصيل "جيش الإسلام" في الغوطة الشرقية. وتستمر المحاكمة حتى السابع والعشرين من أيار/مايو المقبل، حيث يتوقع استعراض شهادات ووثائق حول دوره في الفصيل، إلى جانب شهادات مدنيين ونشطاء حقوقيين.
وبحسب مارك بايي، محامي الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، فإن المحاكمة تمثل مناسبة لكشف "وجه آخر من النزاع السوري يتجاوز جرائم النظام السابق"، في إشارة إلى محاكمة غيابية جرت في أيار/مايو الماضي ضد مسؤولين كبار في نظام بشار الأسد.
سبق أن نشرت عائلة نعمة رسائل وتصريحات تتهم السلطات الفرنسية بتعريضه لتعذيب جسدي ونفسي ممنهج، في ظروف احتجاز تصفها بـ"المهينة وغير الإنسانية". ووفق نصوص نقلتها العائلة، فقد وُضع مجدي في زنزانة انفرادية ضيقة بلا تهوية، ويُخضع لتفتيش جسدي يومي وإجراءات مراقبة مشددة تشمل إيقاظه كل ساعة ليلاً ونهاراً، وحرمانه من الصلاة والتواصل المنتظم مع عائلته.
العائلة، التي لم تتلق زيارة منذ اعتقاله، وصفت ما يجري بأنه "انقلاب على حقوق الإنسان"، داعية المنظمات الحقوقية السورية والدولية إلى التدخل وفتح تحقيق حول ظروف اعتقاله، مشيرة إلى أن ملفه يشهد "تسييساً واضحاً" ومحاولة لتصفية حسابات سياسية بغطاء قانوني.
اتهمت العائلة جهة الادعاء بمحاولات "اصطياد الشهادات" من شباب سوريين لاجئين في تركيا، مقابل منحهم تأشيرات وفرص عمل، لإجبارهم على تقديم إفادات ضد نعمة. كما كشفت أن القضاء الفرنسي رفض طلبات متكررة للسماح بزيارته، حتى من قبل أقرباء مباشرين، في ما اعتبرته دليلاً على "تحيز قاضية التحقيق وعدم حياد المحكمة".
من جهته، كان أصدر "جيش الإسلام" بياناً سابقاً أكد فيه أن نعمة كان يشغل منصباً إعلامياً فقط، وأنه غادر الفصيل منذ عام 2017. واعتبر أن الدعاوى المرفوعة ضده "تهدف إلى تشويه صورة الثورة السورية وإضعاف موقف الفصائل أمام المجتمع الدولي".
أثارت صورة نشرها الحساب الرسمي لعائلة نعمة -تُظهر آثار تعذيب على وجهه- جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية. وبينما طالب البعض بالتحقق من صحتها قبل اتخاذ أي موقف قانوني، اعتبر آخرون أن الصورة تضع السلطات الفرنسية في موقع المساءلة بشأن احترامها لحقوق المعتقلين داخل أراضيها.
وفي الوقت الذي يراقب فيه الرأي العام مجريات المحاكمة، يعتبر مراقبون أن القضية تعكس تعقيد الملف السوري في المحاكم الغربية، وسط تصاعد دعوات لمقاربة متوازنة للعدالة الانتقالية لا تستثني أحداً، وتضمن حقوق الضحايا والمتهمين على حد سواء.
٥ يونيو ٢٠٢٦
تحولت اللحوم الحمراء في سوريا خلال السنوات الأخيرة من سلعة غذائية أساسية إلى منتج مرتفع الكلفة يصعب على شريحة واسعة من الأسر الحصول عليه بصورة منتظمة، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ويعكس الواقع الحالي تحولات عميقة أصابت قطاع الثروة الحيوانية، الذي تعرض لخسائر كبيرة خلال السنوات الماضية، وسط جدل متزايد حول تأثير التصدير على توافر اللحوم وأسعارها في الأسواق المحلية.
وبرزت هذه الأزمة بوضوح خلال موسم عيد الأضحى الماضي، حيث شهدت الأسواق انخفاضاً ملحوظاً في أعداد الأضاحي مقارنة بالسنوات السابقة، بعدما باتت تكلفتها تفوق إمكانات معظم العائلات السورية وأدى ذلك إلى تراجع الإقبال على شراء الأغنام واللحوم الحمراء، رغم أن العيد يمثل تقليدياً ذروة الطلب على هذه المنتجات.
تراجع الثروة الحيوانية وارتفاع تكاليف التربية
شهد قطاع الثروة الحيوانية في سوريا تراجعاً كبيراً خلال السنوات الماضية نتيجة عوامل متراكمة، شملت الجفاف وتراجع المراعي الطبيعية وارتفاع تكاليف الأعلاف والمحروقات، إضافة إلى الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية الزراعية والخدمات البيطرية.
وتشير التقديرات إلى أن أعداد الأغنام التي كانت تتجاوز 18 مليون رأس قبل عام 2011 انخفضت بشكل ملحوظ خلال السنوات اللاحقة، رغم أن بيانات وزارة الزراعة الأخيرة أظهرت وجود أكثر من 14 مليون رأس حالياً بعد تنفيذ مسح شامل للثروة الحيوانية في مختلف المحافظات السورية.
كما أدى خروج مساحات واسعة من المراعي الطبيعية من دائرة الاستثمار إلى زيادة اعتماد المربين على الأعلاف المشتراة، ما رفع تكاليف الإنتاج بشكل كبير ودفع عدداً من المربين إلى تقليص قطعانهم أو مغادرة المهنة نهائياً.
التصدير تحت المجهر
يتصدر ملف تصدير الأغنام واجهة النقاشات المتعلقة بارتفاع الأسعار، إذ يرى مختصون أن التوسع في التصدير خلال الأشهر الأخيرة ساهم في تقليص الكميات المتاحة داخل السوق المحلية، ما انعكس ارتفاعاً في أسعار الأغنام واللحوم الحمراء.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الجمعية الحرفية للحامين في دمشق وريفها والقنيطرة محي الدين الريس، في حديثه لصحيفة الثورة السورية أن الأسعار الحالية هي نتيجة تداخل عدة عوامل، منها ارتفاع الطلب الموسمي قبل عيد الأضحى، وتحسن أسعار المنتجات الحيوانية الأخرى، إضافة إلى استمرار عمليات تصدير الأغنام إلى الأسواق الخارجية.
وبيّن أن ارتفاع تكاليف الأعلاف والمحروقات ينعكس مباشرة على تكلفة تربية الأغنام، خصوصاً في مناطق البادية التي تعتمد على التنقل المستمر لتأمين الرعي ومستلزمات الإنتاج. كما أشار إلى أن وجود حلقات وساطة متعددة بين المربي والمستهلك يرفع الأسعار النهائية إلى مستويات تتجاوز أحياناً التكلفة الفعلية للإنتاج.
ويرى الريس أن تخفيف الأعباء المالية والرسوم المفروضة على المنتجين يمكن أن يسهم في استقرار السوق والحد من موجات الارتفاع المستمرة.
القدرة الشرائية تتراجع والأسواق راكدة
في المقابل، يؤكد مختصون في شؤون المستهلك أن المشكلة لا تقتصر على العرض والإنتاج، بل ترتبط أيضاً بتراجع القوة الشرائية للمواطنين إلى مستويات غير مسبوقة.
وأوضح رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور عبد العزيز المعقالي، أن أسواق اللحوم الحمراء تعيش حالة ركود واضحة رغم مواسم الطلب، مشيراً إلى أن أسعار الأضاحي تجاوزت قدرة غالبية الأسر السورية، الأمر الذي أدى إلى خروجها من حسابات عدد كبير من المواطنين خلال عيد الأضحى الأخير.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار دفع كثيراً من المستهلكين إلى تقليص مشترياتهم إلى كميات صغيرة جداً، بعد أن أصبحت أسعار اللحوم تتجاوز الإمكانات المالية للأسر، لافتاً إلى أن الأسعار ارتفعت بنحو 40 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.
ورغم انخفاض أسعار الأعلاف مقارنة بالموسم السابق، إلا أن هذا التراجع لم ينعكس على أسعار اللحوم بسبب انخفاض الكميات المطروحة للبيع وازدياد الطلب الخارجي على الأغنام السورية، وفق تقديره.
بين الأمن الغذائي وعائدات التصدير
تطرح الأزمة الحالية تحدياً يتمثل في كيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من صادرات الأغنام التي توفر مورداً اقتصادياً للمربين والبلاد، وبين الحفاظ على استقرار السوق المحلية وتأمين احتياجات المستهلكين بأسعار مقبولة.
ويرى خبراء أن استمرار التصدير دون وجود تقديرات دقيقة لحجم القطيع الوطني قد يؤدي إلى استنزاف الثروة الحيوانية وارتفاع الأسعار بصورة أكبر، خاصة في ظل الطلب الإقليمي المتزايد على الأغنام السورية.
وفي هذا الإطار، دعا رئيس اتحاد الحرفيين في دمشق وريفها والقنيطرة المهندس محمد خالد تركماني إلى اعتماد آليات تنسيق مشتركة بين الجهات المعنية، تقوم على تبادل البيانات الدقيقة واتخاذ قرارات تستند إلى أرقام حقيقية حول أعداد الثروة الحيوانية.
كما شدد على أهمية ربط سياسات التصدير بخطط الاستيراد، بما يضمن الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب داخل السوق المحلية، ويحول دون حدوث نقص في اللحوم يؤدي إلى ارتفاعات سعرية إضافية.
معادلة صعبة تنتظر الحل
تتفق معظم الآراء المطروحة حول ضرورة تطوير قواعد بيانات دقيقة للثروة الحيوانية، وتشديد الرقابة على عمليات التهريب، وتقديم الدعم للمربين الفعليين، إضافة إلى إعادة تقييم سياسات التصدير بما ينسجم مع احتياجات السوق المحلية.
ومع استمرار أسعار اللحوم الحمراء عند مستويات مرتفعة، يبقى السؤال المطروح أمام الجهات المعنية: كيف يمكن تحقيق التوازن بين دعم قطاع الثروة الحيوانية وتعزيز الصادرات من جهة، وضمان وصول اللحوم إلى موائد الأسر السورية بأسعار تتناسب مع واقعها المعيشي من جهة أخرى؟ وهي معادلة ستبقى حاضرة بقوة ما لم تُعالج الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها القطاع منذ سنوات.
٥ يونيو ٢٠٢٦
افتتح الرئيس أحمد الشرع، مساء الخميس، جسر الرستن في محافظة حمص بعد استكمال أعمال صيانته وإعادة تأهيله، وذلك بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، بينهم الأمين العام لرئاسة الجمهورية الدكتور عبد الرحمن بدر الدين الأعمى، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ووزير النقل الدكتور يعرب بدر، ووزير الأشغال العامة والإسكان المهندس مصطفى عبد الرزاق، إلى جانب محافظي حمص وحماة ومدير الدفاع المدني السوري.
ويمثل افتتاح الجسر محطة خدمية وتنموية مهمة ضمن جهود إعادة تأهيل البنى التحتية التي تضررت خلال سنوات الحرب في سوريا، نظراً لموقعه الحيوي على الطريق الدولي الذي يربط شمال البلاد بجنوبها، وما يشكله من أهمية لحركة النقل والتجارة وتنقل المواطنين بين المحافظات.
مشروع إعادة التأهيل
نفذ الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" مشروع صيانة وإعادة تأهيل الجسر بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبدعم من صندوق الأمم المتحدة الإنساني لسوريا، وبالتنسيق مع وزارة النقل، في إطار الجهود المشتركة لإعادة تشغيل المنشآت الحيوية المتضررة وإعادتها إلى الخدمة.
ويُعد جسر الرستن من أبرز المنشآت الهندسية في سوريا، إذ أُنشئ خلال سبعينيات القرن الماضي، ويتألف من 14 فتحة بطول يقارب 600 متر، ويضم 26 ركيزة وسطية يصل ارتفاع بعضها إلى نحو 80 متراً، ما يجعله أحد أكبر الجسور على شبكة الطرق السورية.
أضرار الحرب وإعادة الإعمار
تعرض الجسر لأضرار كبيرة جراء الغارات الجوية التي استهدفته خلال عام 2024، حيث تضررت أربع فتحات في المسرب الشرقي وثلاث فتحات في المسرب الغربي، إضافة إلى تضرر ثماني ركائز بدرجات متفاوتة.
وشملت أعمال إعادة التأهيل إزالة 14 جائزاً متضرراً واستبدالها بجوائز جديدة مسبقة الصب والإجهاد، إلى جانب إعادة تأهيل الركائز المتضررة، وصيانة جميع مساند الجسر البالغ عددها 168 مسنداً، وتركيب نحو 600 بلاطة وسطية للفصل بين المسربين الشرقي والغربي.
تحسين البنية الخدمية
تضمنت الأعمال أيضاً تطوير البنية التشغيلية والخدمية للجسر، من خلال تركيب 74 عمود إنارة تعمل بالطاقة الشمسية والكهربائية، وتنفيذ أعمال الإسفلت والتخطيط الحراري، وصيانة الحواجز المعدنية وسور الجسر، إضافة إلى تركيب الشاخصات المرورية والعاكسات الفسفورية، ومعالجة فواصل التمدد ونظام تصريف مياه الأمطار.
دلالات الافتتاح
يعكس افتتاح جسر الرستن توجه الدولة نحو الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة إعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية، كما يؤكد أهمية الشراكة بين المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية في تنفيذ المشاريع الحيوية التي تسهم في تحسين حياة المواطنين ودعم التعافي الاقتصادي.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية كون الجسر يشكل شرياناً رئيسياً لحركة النقل بين المحافظات السورية، الأمر الذي يساهم في تسهيل حركة البضائع والأفراد، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وتعزيز الترابط الجغرافي والخدمي بين مختلف المناطق.
إعادة وصل ما فرقته الحرب
يمثل جسر الرستن أكثر من مجرد منشأة هندسية أعيد تأهيلها، فهو رمز لجهود استعادة البنية التحتية التي تضررت بفعل الحرب، وخطوة عملية نحو إعادة وصل المناطق السورية ببعضها البعض، بما يدعم الاستقرار والتنمية ويعزز قدرة الدولة على تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار في مختلف المحافظات.
٤ يونيو ٢٠٢٦
تكشف المعطيات المتداولة حول ملف امتحانات الشهادات العامة في محافظة السويداء عن تداخل مباشر بين تطورات ميدانية وخطاب إعلامي واسع، رافقته دعوات وتحريضات اعتبرت عاملاً مساهماً في تعطيل وصول عدد من الطلاب إلى مراكزهم الامتحانية.
وتشير الوقائع إلى أن مجموعات محلية مرتبطة بميليشا الهجري، عبر ما يعرف بـ"الحرس الوطني"، فرضت خلال فترة الامتحانات قيوداً على حركة النقل على طريق السويداء–دمشق، ما انعكس على قدرة الطلاب على الوصول في الوقت المحدد.
وتفيد روايات ميدانية متداولة بأن حواجز في ريف السويداء، من بينها ما عرف بـحاجز أم الزيتون، شهدت إجراءات تفتيش ومنع مرور لبعض الحافلات المتجهة إلى مراكز الامتحانات، الأمر الذي أدى إلى عودة عدد من الطلاب أو تأخرهم عن تقديم الامتحانات.
في موازاة ذلك، برز خطاب إعلامي ممنهج على منصات التواصل الاجتماعي تبنته شخصيات وناشطون وإعلاميون مقربون من ميليشيا الهجري، تضمن دعوات صريحة أو ضمنية لمقاطعة الامتحانات أو التشكيك بجدواها، كما دعا أحد عناصر الهجري إلى تعرية الطلاب عند الحواجز بحجة تفتيشهم.
من بين الأسماء التي وردت في هذا السياق كريستين شاهين، التي نشرت محتوى عبر منصات رقمية تضمن دعم فكرة المقاطعة والتشكيك بالعملية الامتحانية، إضافة إلى شوق إبراهيم التي أطلقت دعوات لحملات تضامن ذات طابع طائفي رافقها خطاب حاد تجاه آلية الامتحانات.
كما ظهرت صانعة المحتوى عهود دادو، المقيمة في هولندا، في سياق منشورات انتقدت فيها توجه الأهالي لإرسال أبنائهم إلى الامتحانات، معتبرة ذلك موقفاً يتعارض مع تضحيات سابقة، وفق ما تم تداوله من محتوى. وفي السياق نفسه، نشر أدهم الخطيب تصريحات مثيرة للجدل ربط فيها مستقبل العلاقات الاجتماعية بموضوع التقدم للامتحانات في دمشق، في خطاب إقصائي.
وتداول ناشطون أيضاً منشورات ليمان الخطيب زعم فيها خطورة الطرق المؤدية إلى دمشق، إلى جانب محتوى لصفحات وصناع رأي مثل كنان، استخدم خطاباً سياسياً حاداً تجاه الحكومة وربط ملف الامتحانات بسياق سياسي عام كما وردت منشورات لوائل السلام وفراس شقير وباسل الشاعر تضمنت دعوات أو تبريرات لمقاطعة الامتحانات أو التشكيك بآليات تنفيذها.
وفي موازاة ذلك، ظهرت منصات إعلامية مثل جيثرو برس والإخبارية 016 التي نشرت روايات تتحدث عن قرارات تعسفية بحق طلاب السويداء، وهي روايات غير دقيقة وتتجاهل سياق الإجراءات التنظيمية والأمنية الخاصة بنقل الطلاب وتأمين الامتحانات.
في المقابل، اعتبر المحامي عادل خليان في تصريحاته أن ما جرى يمثل انتهاكاً مباشراً لحق أساسي مكفول دستورياً، موضحاً أن منع الطلاب من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية عبر إغلاق الطرق أو فرض قيود على الحركة يرقى إلى مستوى الضرر القانوني الواضح، خاصة مع تأثر آلاف الطلاب الذين قُدّر عددهم بنحو 13 ألف طالب وطالبة.
هذا وتشير مجمل الوقائع إلى أن ملف الامتحانات في السويداء تحوّل من قضية تعليمية بحتة إلى ساحة تداخل فيها الميداني بالإعلامي والسياسي، حيث ساهمت إجراءات على الأرض مع خطاب تحريضي واسع في خلق بيئة معقدة أثرت بشكل مباشر على وصول الطلاب، وانعكست على حقهم في التعليم، في ظل استمرار الجدل حول المسؤوليات والجهات المتسببة في هذا التعطيل.
ومع انطلاق امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية لدورة عام 2026 في مختلف المحافظات السورية، برز ملف طلاب محافظة السويداء مع استمرار ميليشيا الهجري بمنع الطلاب من مغادرة المحافظة والوصول إلى مراكزهم الامتحانية.
ورغم التسهيلات الحكومية فإن المشهد في السويداء بدا مختلفاً عن بقية المحافظات حيث تواصل ميليشيا الهجري وضع العراقيل ومنع الطلاب من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية، رغم التسهيلات الحكومية.
وجاءت ترتيبات الامتحانات هذا العام بعد تعذر إجراء الامتحانات داخل محافظة السويداء، الأمر الذي دفع الجهات الحكومية إلى اعتماد مراكز امتحانية بديلة في دمشق وريف دمشق لاستقبال الطلاب الراغبين في التقدم للامتحانات.
وبدأت منذ أيام عمليات تنسيق مكثفة بين وزارة التربية والتعليم ومحافظة السويداء ووزارة الداخلية وعدد من الجهات المعنية لوضع خطة متكاملة تضمن انتقال الطلاب ووصولهم إلى المراكز الامتحانية دون أعباء إضافية على أسرهم.
وشملت الخطة الحكومية تأمين وسائل نقل مجانية للطلاب ذهاباً وإياباً، إضافة إلى توفير أماكن إقامة وخدمات أساسية للطلاب الذين يفضلون البقاء في دمشق وريفها طوال فترة الامتحانات، بما يضمن استقرارهم ويخفف من أعباء التنقل اليومي.
كما تم الإعلان عن ترتيبات أمنية خاصة تضمنت نشر دوريات ثابتة ومتحركة على طول الطريق بين السويداء ودمشق وتأمين مرافقة للحافلات المخصصة لنقل الطلاب، في خطوة هدفت إلى طمأنة الأهالي وضمان سير العملية الامتحانية دون معوقات.
وأكد محافظ السويداء مصطفى البكور في تصريحات سابقة أن المحافظة تكفلت بجميع تكاليف النقل والإشراف على عملية نقل الطلاب، موضحاً أن الجهود لم تقتصر على الجانب اللوجستي فحسب، بل شملت أيضاً توفير الدعم اللازم للطلاب خلال فترة الامتحانات.
كما أشار إلى وجود استعدادات من بعض المنظمات الدولية للمساهمة في دعم عمليات النقل وتأمين احتياجات الطلاب الأساسية، بما يساعد على توفير بيئة مناسبة تمكنهم من التركيز على امتحاناتهم.
وأكدت مصادر محلية أن العديد من الطلاب لم يستطيعوا الوصول إلى الحافلات المخصصة لنقلهم إلى المراكز الامتحانية، نتيجة إغلاق الطريق ومنعهم من مغادرة المحافظة.
وحالت مجموعات مسلحة تابعة لحكمت الهجري دون وصول العديد من الطلاب إلى نقاط التجمع المحددة، ما أدى إلى مغادرة عدد من الحافلات دون ركاب رغم جاهزيتها لنقل الطلاب إلى مراكز الامتحان.
ولم تقتصر التداعيات، على الطلاب فقط، بل طالت أيضاً الكوادر التربوية المكلفة بالإشراف على العملية الامتحانية إذ جرى منع عشرات المعلمين والمراقبين المكلفين رسمياً من متابعة طريقهم نحو المراكز الامتحانية في ريف دمشق بعد إنزالهم من الحافلات عند بعض الحواجز داخل المحافظة.
وفي موازاة ذلك، سعت الجهات المحلية إلى تبديد المخاوف المتعلقة بسلامة الطريق المؤدي إلى دمشق فقد نفى مدير العلاقات الإعلامية في السويداء قتيبة عزام صحة الأنباء المتداولة حول وجود مخاطر أمنية تعيق حركة التنقل، مؤكداً أن الطريق يشهد حركة طبيعية وأن الترتيبات الأمنية الموضوعة كفيلة بضمان وصول الطلاب بأمان إلى المراكز الامتحانية.
كما أشار إلى أن جزءاً من المشكلة ارتبط بتداول معلومات وشائعات حول الوضع الأمني على الطريق، الأمر الذي أسهم في زيادة حالة القلق لدى بعض الأسر والطلاب. ووفق التصريحات الرسمية، فإن هذه الشائعات ترافقت مع إجراءات ميدانية حالت دون وصول عدد كبير من الطلاب إلى وسائل النقل المخصصة لهم، ما انعكس بصورة مباشرة على إمكانية التحاقهم بالامتحانات في يومها الأول.
وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية بالنظر إلى حجم القطاع التعليمي في المحافظة، إذ واصلت وزارة التربية خلال العام الحالي تشغيل 591 مدرسة في السويداء، إلى جانب استمرار صرف رواتب أكثر من 12 ألفاً و600 معلم ومدرس وعامل تربوي.
ويبلغ عدد طلاب السويداء المتقدمين لامتحانات الشهادات العامة هذا العام نحو 13 ألفاً و700 طالب وطالبة، ما يجعل أي عقبات تواجه عملية انتقالهم أو تقدمهم للامتحانات ذات تأثير مباشر على شريحة واسعة من الأسر في المحافظة.
وفي ظل استمرار الامتحانات خلال الأيام المقبلة، يبقى نجاح الجهود المبذولة لتأمين وصول الطلاب واستكمال العملية الامتحانية العامل الأهم في تحديد مسار هذا الملف، وسط آمال واسعة بأن يتمكن جميع الطلاب من ممارسة حقهم في التعليم والتقدم للامتحانات في ظروف مستقرة وآمنة، بعيداً عن أي عراقيل قد تنعكس سلباً على مستقبلهم الدراسي وتحصيلهم العلمي.
وشهدت المحافظات السورية صباح الخميس انطلاق الامتحانات بمشاركة أكثر من 464 ألف طالب وطالبة في شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية، موزعين على أكثر من ألفي مركز امتحاني، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية اتخذتها الجهات المعنية لضمان سير العملية الامتحانية بصورة طبيعية.
٤ يونيو ٢٠٢٦
مع انطلاق امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية لدورة عام 2026 في مختلف المحافظات السورية، برز ملف طلاب محافظة السويداء مع استمرار ميليشيا الهجري بمنع الطلاب من مغادرة المحافظة والوصول إلى مراكزهم الامتحانية.
ورغم التسهيلات الحكومية فإن المشهد في السويداء بدا مختلفاً عن بقية المحافظات حيث تواصل ميليشيا الهجري وضع العراقيل ومنع الطلاب من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية، رغم التسهيلات الحكومية.
وجاءت ترتيبات الامتحانات هذا العام بعد تعذر إجراء الامتحانات داخل محافظة السويداء، الأمر الذي دفع الجهات الحكومية إلى اعتماد مراكز امتحانية بديلة في دمشق وريف دمشق لاستقبال الطلاب الراغبين في التقدم للامتحانات.
وبدأت منذ أيام عمليات تنسيق مكثفة بين وزارة التربية والتعليم ومحافظة السويداء ووزارة الداخلية وعدد من الجهات المعنية لوضع خطة متكاملة تضمن انتقال الطلاب ووصولهم إلى المراكز الامتحانية دون أعباء إضافية على أسرهم.
وشملت الخطة الحكومية تأمين وسائل نقل مجانية للطلاب ذهاباً وإياباً، إضافة إلى توفير أماكن إقامة وخدمات أساسية للطلاب الذين يفضلون البقاء في دمشق وريفها طوال فترة الامتحانات، بما يضمن استقرارهم ويخفف من أعباء التنقل اليومي.
كما تم الإعلان عن ترتيبات أمنية خاصة تضمنت نشر دوريات ثابتة ومتحركة على طول الطريق بين السويداء ودمشق وتأمين مرافقة للحافلات المخصصة لنقل الطلاب، في خطوة هدفت إلى طمأنة الأهالي وضمان سير العملية الامتحانية دون معوقات.
وأكد محافظ السويداء مصطفى البكور في تصريحات سابقة أن المحافظة تكفلت بجميع تكاليف النقل والإشراف على عملية نقل الطلاب، موضحاً أن الجهود لم تقتصر على الجانب اللوجستي فحسب، بل شملت أيضاً توفير الدعم اللازم للطلاب خلال فترة الامتحانات.
كما أشار إلى وجود استعدادات من بعض المنظمات الدولية للمساهمة في دعم عمليات النقل وتأمين احتياجات الطلاب الأساسية، بما يساعد على توفير بيئة مناسبة تمكنهم من التركيز على امتحاناتهم.
وأكدت مصادر محلية أن العديد من الطلاب لم يستطيعوا الوصول إلى الحافلات المخصصة لنقلهم إلى المراكز الامتحانية، نتيجة إغلاق الطريق ومنعهم من مغادرة المحافظة.
وحالت مجموعات مسلحة تابعة لحكمت الهجري دون وصول العديد من الطلاب إلى نقاط التجمع المحددة، ما أدى إلى مغادرة عدد من الحافلات دون ركاب رغم جاهزيتها لنقل الطلاب إلى مراكز الامتحان.
ولم تقتصر التداعيات، على الطلاب فقط، بل طالت أيضاً الكوادر التربوية المكلفة بالإشراف على العملية الامتحانية إذ جرى منع عشرات المعلمين والمراقبين المكلفين رسمياً من متابعة طريقهم نحو المراكز الامتحانية في ريف دمشق بعد إنزالهم من الحافلات عند بعض الحواجز داخل المحافظة.
وفي موازاة ذلك، سعت الجهات المحلية إلى تبديد المخاوف المتعلقة بسلامة الطريق المؤدي إلى دمشق فقد نفى مدير العلاقات الإعلامية في السويداء قتيبة عزام صحة الأنباء المتداولة حول وجود مخاطر أمنية تعيق حركة التنقل، مؤكداً أن الطريق يشهد حركة طبيعية وأن الترتيبات الأمنية الموضوعة كفيلة بضمان وصول الطلاب بأمان إلى المراكز الامتحانية.
كما أشار إلى أن جزءاً من المشكلة ارتبط بتداول معلومات وشائعات حول الوضع الأمني على الطريق، الأمر الذي أسهم في زيادة حالة القلق لدى بعض الأسر والطلاب. ووفق التصريحات الرسمية، فإن هذه الشائعات ترافقت مع إجراءات ميدانية حالت دون وصول عدد كبير من الطلاب إلى وسائل النقل المخصصة لهم، ما انعكس بصورة مباشرة على إمكانية التحاقهم بالامتحانات في يومها الأول.
وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية بالنظر إلى حجم القطاع التعليمي في المحافظة، إذ واصلت وزارة التربية خلال العام الحالي تشغيل 591 مدرسة في السويداء، إلى جانب استمرار صرف رواتب أكثر من 12 ألفاً و600 معلم ومدرس وعامل تربوي.
ويبلغ عدد طلاب السويداء المتقدمين لامتحانات الشهادات العامة هذا العام نحو 13 ألفاً و700 طالب وطالبة، ما يجعل أي عقبات تواجه عملية انتقالهم أو تقدمهم للامتحانات ذات تأثير مباشر على شريحة واسعة من الأسر في المحافظة.
وفي ظل استمرار الامتحانات خلال الأيام المقبلة، يبقى نجاح الجهود المبذولة لتأمين وصول الطلاب واستكمال العملية الامتحانية العامل الأهم في تحديد مسار هذا الملف، وسط آمال واسعة بأن يتمكن جميع الطلاب من ممارسة حقهم في التعليم والتقدم للامتحانات في ظروف مستقرة وآمنة، بعيداً عن أي عراقيل قد تنعكس سلباً على مستقبلهم الدراسي وتحصيلهم العلمي.
وشهدت المحافظات السورية صباح الخميس انطلاق الامتحانات بمشاركة أكثر من 464 ألف طالب وطالبة في شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية، موزعين على أكثر من ألفي مركز امتحاني، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية اتخذتها الجهات المعنية لضمان سير العملية الامتحانية بصورة طبيعية.