محليات
١٠ مارس ٢٠٢٦
إعادة هيكلة في سيريتل.. تعيين رئيس تنفيذي جديد وتجديد مجلس الإدارة

أعلنت شركة سيريتل للاتصالات الخلوية، يوم الثلاثاء 10 مارس/ آذار، عن تعيين السيد "ياسر قحف"، رئيساً للمديرين التنفيذيين (CEO) للشركة، إلى جانب تعيين رئيس جديد لمجلس الإدارة، وذلك ضمن خطة تطوير استراتيجية تهدف إلى تعزيز الحوكمة المؤسسية وتهيئة الشركة لمرحلة جديدة تركز على التحول الرقمي وتوسيع نطاق خدمات الاتصالات في سوريا.

وأوضحت الشركة أن هذه الخطوة تأتي في إطار إعادة هيكلة إدارية أوسع، شملت تجديداً أساسياً في مجلس الإدارة استناداً إلى الصلاحيات الممنوحة، بما يعزز قدرة الشركة التنافسية ويرفع جاهزيتها لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة في قطاع الاتصالات والتقنيات الرقمية.

وفي أول تعليق له بعد تعيينه، أكد "قحف" أن خدمات الاتصالات باتت من أساسيات الحياة اليومية، مشيراً إلى أن الهدف خلال المرحلة القادمة يتمثل في رفع جودة الخدمات المقدمة لكل السوريين. وأوضح أن رؤية الإدارة الجديدة تقوم على تحويل سيريتل من مزود لخدمات الهاتف الخلوي إلى شريك استراتيجي في عملية التحول الرقمي في سوريا، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز البنية الرقمية في البلاد.

وأضاف أن العمل يجري حالياً على إعداد خطة تطويرية واضحة تتضمن أهدافاً زمنية محددة لتحسين جودة الشبكة وتوسيع التغطية، إلى جانب تطوير الخدمات الرقمية بما يتناسب مع احتياجات السوق السورية.

بدوره، توجه مجلس الإدارة بالشكر إلى الرئيس التنفيذي السابق للشركة على دوره خلال مرحلة وصفها بالحساسة من تاريخ سيريتل، مؤكداً استمراره لفترة انتقالية ضمن الفريق لضمان سلاسة انتقال المسؤوليات واستمرار العمل دون انقطاع. كما شددت الشركة على التزامها باستمرارية خدماتها خلال هذه المرحلة الانتقالية، إضافة إلى دعم كوادرها البشرية وتعزيز بيئة العمل بما يتوافق مع معايير الحوكمة المؤسسية والأطر القانونية الناظمة لعمل الشركة.

ووفق بيان الشركة يتمتع الرئيس التنفيذي الجديد بخبرة مهنية تتجاوز 25 عاماً في إدارة الشركات وقيادة عمليات التطوير المؤسسي، ويحمل درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الولايات المتحدة الأمريكية، كما يمتلك سجلاً مهنياً في تطوير المؤسسات وتحويلها إلى منصات نمو مستدام تجمع بين الابتكار التقني والانضباط الإداري.

وجاء هذا التغيير الإداري بعد مؤشرات سابقة عن توجهات لإعادة هيكلة الشركة، إذ نقل مسؤول إدارة المؤثرين وصناعة المحتوى في وزارة الإعلام قصي المصري عن مصادر مطلعة أن شركة سيريتل كانت تدرس خلال الأشهر الماضية إدخال تغييرات واسعة على مستوى مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، استناداً إلى دراسة معمقة تناولت واقع الشركة وإمكانات تطويرها في المستقبل.

وبحسب مصادر مطلعة، بدأ مجلس الإدارة الجديد خلال الأسابيع الماضية تنفيذ حملة لإعادة ترتيب الهيكل الإداري للشركة، شملت في مرحلتها الأولى إنهاء عمل ستة من المديرين التنفيذيين لأسباب مختلفة، من بينها شبهات فساد وسوء إدارة.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الإجراءات جاءت بعد مراجعة داخلية دقيقة وتدقيق شامل لأداء مفاصل الشركة، في إطار ما وصفته الحملة بمحاولة “ترتيب البيت الداخلي” وإعادة ضبط البنية الإدارية والمالية.

وتؤكد المعطيات أن حملة التغييرات داخل الشركة لا تزال مستمرة، وتشمل مراجعة شاملة لأداء مختلف القطاعات بهدف تعزيز الكفاءة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمشتركين.

وترافق ذلك مع إعلان الشركة عن خطوات تطويرية في خدماتها، حيث أكدت أن الباقات الحالية التي طرحتها تعد باقات أساسية ضمن خطة إطلاق مرحلية، على أن يتم طرح باقات أكثر تنوعاً ومرونة خلال الفترة المقبلة وفق دراسات السوق واحتياجات المستخدمين.

وأوضحت الشركة أنها تابعت ردود الفعل التي عبّر عنها المشتركون بشأن الباقات الجديدة وأسعارها، مؤكدة التزامها بخدمة زبائنها وتفهمها للضغوط الاقتصادية التي يواجهونها، مشيرة إلى أن ثقة المشتركين تمثل أساس عملها وأن تطوير الخدمات يأتي في إطار شراكة مع المستخدمين.

كما أعلنت سيريتل أنها تعمل على تنفيذ مشاريع تطويرية واسعة للبنية التحتية، تشمل إعادة ترميم مئات الأبراج المتضررة نتيجة الحرب، إلى جانب إنشاء مئات الأبراج الجديدة باستخدام تقنيات حديثة، بهدف تحسين جودة الشبكة وتوسيع التغطية في مختلف المحافظات السورية.

وأشارت الشركة إلى أن خطتها المستقبلية تتضمن أيضاً الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير الخدمات بما يدعم مسار التحول الرقمي في سوريا، إضافة إلى إطلاق باقات تلبي احتياجات شرائح واسعة من المستخدمين مع تقديم حسومات قد تصل إلى 25 في المئة لفئات محددة مثل العاملين في القطاع العام والطلاب وذوي الإعاقة والإعلاميين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتابع فيه الجهات الحكومية ملف تنظيم سوق الاتصالات، حيث أكدت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات أنها طلبت من شركتي سيريتل وMTN تقديم توضيح رسمي حول أسباب طرح الباقات الجديدة بأسعار مختلفة، وتأثيرها على استمرارية الخدمات وجودتها، وذلك في إطار الحرص على حماية المصلحة العامة وضمان استقرار قطاع الاتصالات في البلاد.

ويحمل تعيين الإدارة الجديدة في سيريتل دلالات على بداية مرحلة إعادة تنظيم داخل واحدة من أكبر شركات الاتصالات في سوريا، في ظل محاولات لإعادة هيكلة القطاع وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الرقمي وتوسيع الخدمات التقنية للمستخدمين.

وكانت أعلنت شركة “سيريتل” استقرار مركزها المالي واستمرار عملها بشكل طبيعي، وذلك في إفصاح طارئ قدمته إلى سوق دمشق للأوراق المالية ردًا على شائعات تتعلق بوضعها النقدي وبعض أعضاء مجلس إدارتها.

وأوضح رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية عبد الرزاق قاسم أن الشركة كانت تحتفظ بإيراداتها النقدية في خزائنها بسبب نقص السيولة في القطاع المصرفي وانخفاض سقوف السحب، بهدف ضمان قدرتها على تسديد التزاماتها التشغيلية.

وبيّن أن الشركة بدأت لاحقًا بإيداع هذه المبالغ في حساباتها المصرفية بعد صدور قرار يسمح بسحب الودائع، مؤكداً أن الإفصاح يهدف إلى طمأنة المساهمين حول الوضع المالي للشركة.

من جهته شدد المدير التنفيذي السابق على أن الشركة واجهت تحديات بعد سقوط النظام لكنها وضعت خطة طوارئ لضمان استمرارية الخدمات وجودة الشبكة، مؤكداً عدم تأثر المركز المالي أو العمليات التشغيلية.

وجاء الإفصاح في ظل تكهنات أثيرت بعد توقيف نائب رئيس مجلس إدارة الشركة المحامي مالك محمود الجيوش مطلع أيلول، وفق ما ذكرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، دون الإعلان عن التهم الموجهة إليه أو مكان احتجازه.

وترتبط شركة سيريتل بتاريخ طويل مع مرحلة حكم النظام البائد، إذ كانت مملوكة في السابق لرجل الأعمال رامي مخلوف، قبل أن تفرض حكومة النظام عام 2020 حراسة قضائية عليها بذريعة حماية حقوق الخزينة العامة والمساهمين، وهو القرار الذي فتح الباب أمام سلسلة من التغييرات الإدارية داخل الشركة خلال السنوات اللاحقة.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
أكثر من 1500 عالم يوقعون على ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي بدمشق.. ماذا يتضمن؟

شهدت العاصمة دمشق يوم الثلاثاء 10 آذار توقيع ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي في جامع سعد بن معاذ، بحضور محافظ دمشق ماهر أدلبي ووزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري، وذلك خلال لقاء موسّع جمع علماء وشيوخ دمشق، في خطوة تُعد امتداداً لمخرجات مؤتمر وزارة الأوقاف الذي عُقد في شباط الماضي تحت شعار "رَحِمٌ بين أهله".

وجاء هذا اللقاء تتويجاً لمسار علمي وحواري بدأ خلال المؤتمر، الذي رعته وزارة الأوقاف بالتعاون مع مجلس الإفتاء الأعلى، وشهد مشاركة واسعة من العلماء والدعاة من مختلف المحافظات السورية، بهدف صياغة خطاب ديني جامع يعزز وحدة المجتمع ويضبط مسارات العمل الدعوي في المرحلة الجديدة التي تشهدها البلاد.

توقيع الميثاق في دمشق

أكدت محافظة دمشق أن اللقاء الذي أقيم في جامع سعد بن معاذ خُصص لتوقيع العلماء على ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي، الذي خرجت به أعمال المؤتمر بعد سلسلة من الورشات العلمية والنقاشات بين المدارس الفقهية والدعوية المختلفة.

وشهدت مراسم التوقيع حضور أكثر من 1500 عالم وداعية من مختلف المحافظات السورية ممن شاركوا في صياغة الميثاق واعتماده، في خطوة تهدف إلى ترسيخ منهجية مشتركة للخطاب الديني تقوم على الاعتدال والتوازن وجمع الكلمة.

وأكد محافظ دمشق خلال اللقاء ضرورة تعميم هذا الخطاب المتوازن في المساجد والمدارس الشرعية، ليكون منهجاً لطلاب العلم وأساساً لتعزيز التماسك المجتمعي، بما يرسخ قيم الحوار والتعاون بين مختلف المدارس الإسلامية في سوريا.

مبادئ ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي

تضمن الميثاق مجموعة من المبادئ العامة والآليات المنهجية التي تنظّم العمل الدعوي والخطاب الإسلامي في سوريا، وتركز على تعزيز وحدة الصف وتوجيه الخطاب الديني نحو خدمة المجتمع واستقراره.

ومن أبرز الأسس التي أكد عليها الميثاق الاعتراف بجميع المدارس الإسلامية المعتبرة في الفقه والعقيدة، والتأكيد على احترام التنوع العلمي والاجتهادي، مع ضرورة تجنب التعصب وترسيخ أدب الحوار والخلاف بين العلماء والدعاة.

كما شدد الميثاق على توحيد الجهود الدعوية لمواجهة التحديات الكبرى، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية، والعمل على بناء الثقة المتبادلة بين مختلف المدارس الإسلامية بما يضمن إدارة الخلافات العلمية ضمن إطار من الاحترام والتكامل.

مؤتمر وزارة الأوقاف: الانطلاقة الأولى للميثاق

كان مؤتمر وحدة الخطاب الإسلامي الذي عقدته وزارة الأوقاف في 14 شباط الماضي نقطة الانطلاق الأساسية لهذا الميثاق، حيث جاء تحت شعار "رَحِمٌ بين أهله"، في إشارة إلى الروابط الجامعة بين أبناء الأمة رغم تنوع مدارسهم الفقهية والفكرية.

وأكدت وزارة الأوقاف أن المؤتمر يهدف إلى ترسيخ خطاب ديني معتدل ومتوازن يحترم خصوصية المجتمع السوري، ويعزز قيم الوحدة والتفاهم، ويعمل على بناء رؤية مشتركة للعمل الدعوي في البلاد.

وشهد المؤتمر سلسلة من الجلسات العلمية وورش العمل التي ناقشت مسودة الميثاق، حيث شارك في هذه النقاشات مئات العلماء والدعاة من مختلف المحافظات، وتم خلالها تقديم ملاحظات ومقترحات علمية أسهمت في صياغة الوثيقة النهائية.

جلسات علمية وورش عمل لصياغة الميثاق

تضمنت أعمال المؤتمر عدة جلسات علمية تناولت واقع الخطاب الديني في سوريا والتحديات التي تواجهه، إضافة إلى ورشات عمل خُصصت لمناقشة مسودة ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي.

وخلال هذه الورشات، ناقش العلماء آليات تطوير الخطاب الديني بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، مع التأكيد على دور العلماء في ترسيخ خطاب جامع يعبر عن أصالة الدين الإسلامي ويعزز قيم الوسطية والاعتدال.

وفي ختام اليوم الأول للمؤتمر، عقدت اللجنة التحضيرية اجتماعاً موسعاً لمراجعة الملاحظات والمقترحات التي قدمها المشاركون، قبل وضع اللمسات النهائية على الميثاق تمهيداً لإعلانه رسمياً.

حضور رسمي وعلمي واسع

شهدت فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر حضوراً رسمياً وعلمياً بارزاً، حيث أقيمت الجلسة الرئيسية في قصر المؤتمرات بدمشق بحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع، إلى جانب عدد كبير من العلماء والدعاة والمسؤولين.

وأكد هذا الحضور أهمية المؤتمر بوصفه حدثاً وطنياً جامعاً يهدف إلى توحيد الكلمة وتعزيز الخطاب الديني المعتدل، بما يسهم في حماية المجتمع السوري من خطابات الكراهية والانقسام.

وخلال جلسة حوارية ضمن المؤتمر، شدد الرئيس الشرع على أن قيادة المجتمع وتعزيز وعيه مسؤولية مشتركة بين الخطباء والمؤسسات التربوية ووسائل الإعلام، مؤكداً أهمية تكامل الأدوار بين هذه الجهات في توجيه الرأي العام وتعزيز السلوك المجتمعي الإيجابي.

كلمات العلماء والمسؤولين

أكد وزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري في كلمته خلال المؤتمر أن استعادة وحدة الخطاب الإسلامي في سوريا تتطلب صياغة ميثاق جامع يلم شمل المدارس الدينية المختلفة ويضبط مسار العمل الدعوي في مواجهة التحديات الراهنة.

وأوضح أن وحدة الخطاب لا تعني إلغاء التنوع الفقهي أو المذهبي، بل إدارة هذا التنوع تحت مظلة مرجعية جامعة تدرك أن ما يجمع الأمة أكبر بكثير مما يفرقها.

من جانبه، شدد المفتي العام للجمهورية الشيخ أسامة الرفاعي على أن وحدة قلوب المسلمين تمثل الركيزة الأساسية لوحدة الخطاب الإسلامي، مؤكداً أن تحقيق هذه الوحدة يتطلب جهوداً عملية وصبراً ومثابرة من العلماء والمؤسسات الدينية.

كما أشار مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الدينية الشيخ عبد الرحيم عطون إلى أن مسؤولية توحيد الخطاب الإسلامي هي مسؤولية جماعية تتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والمؤسسات الدينية والعلمية، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز الاستقرار المجتمعي.

ميثاق وطني لتعزيز التماسك المجتمعي

ووفقاً لما أعلنته اللجنة التحضيرية للمؤتمر حينها، فإن ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي يُعد عقداً وطنياً جامعاً لأهل العلم والدعاة في سوريا، يهدف إلى توحيد الكلمة في القضايا الدينية العامة وتعزيز العمل المؤسسي المشترك بين المدارس الإسلامية المختلفة.

ويرتكز الميثاق على ترسيخ خطاب ديني وسطي يبتعد عن التحريض والطائفية، ويعزز قيم التعايش والسلم الأهلي، بما يضمن حقوق جميع المواطنين ويصون وحدة النسيج الوطني في المجتمع السوري المتنوع.

ويمثل توقيع العلماء على هذا الميثاق خطوة عملية لترجمة مخرجات مؤتمر وزارة الأوقاف إلى واقع عملي في المساجد والمؤسسات الدينية، بما يسهم في بناء خطاب ديني جامع يواكب متطلبات المرحلة ويسهم في تعزيز الاستقرار والوحدة في سوريا.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
فيديو تعنيف أطفال في الرقة يعيد تسليط الضوء على تداعيات عمالة الأطفال في سوريا

تداولت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً مقطعاً مصوراً يُقال إنه من مدينة الرقة، يظهر رب عمل يعنف أطفالاً يعملون لديه بعد أن أضاعوا أحد معدات العمل، مستخدماً التهديد والتخويف بالتعامل معهم، في مشهد يعكس القسوة التي يواجهها الأطفال في بيئات العمل المبكر.

أثار هذا الفيديو حالة من الغضب بين المتابعين الذين طالبوا بمحاسبة صاحب العمل، وأعاد تسليط الضوء على ظاهرة عمالة الأطفال والتداعيات التي يواجهونها في أماكن العمل، في ظل غياب حلول بديلة تحميهم من الأعباء الشاقة للعمل المبكر.

لا توجد إحصائية حديثة دقيقة عن نسبة عمالة الأطفال في سوريا، لكن تشير التقارير المحلية والدولية إلى أن هذه الظاهرة ازدادت خلال سنوات الحرب، نتيجة الظروف القاسية التي شهدتها البلاد، من تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع مستويات الفقر، إلى جانب غياب المعيل، والنزوح، وفقدان الموارد، ما اضطر العديد من الأسر لإرسال أبنائها إلى سوق العمل للتخفيف من الأعباء المعيشية.

 يواجه الأطفال في ميدان العمل العديد من التحديات التي تنعكس سلباً على صحتهم النفسية والجسدية، كما يحرمهم ذلك من فرصة إكمال تعليمهم، ما يقيد إمكانية وصولهم إلى مستقبل أفضل ويعرقل نموهم الاجتماعي والمعرفي في سن مبكرة.

تقول الكاتبة الصحفية "إيمان سرحان"، إن الأطفال غالباً ما يتعرضون للاستغلال في بيئة العمل، حيث تُسند إليهم مهام تتجاوز طاقتهم، بينما لا تتناسب أجورهم مع حجم الجهد المبذول، وقد يتعرضون أحياناً للضرب أو للإساءة اللفظية والجسدية من قبل رب العمل.

وتضيف سرحان في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن دخول الأطفال سوق العمل في سن مبكر وحرمانهم من إكمال تعليمهم يحرمهم من فرصة بناء مستقبل أفضل بعيد عن الأعمال الشاقة.

ومع ما يخلّفه العمل المبكر من آثار سلبية على حياة الأطفال وصحتهم وتعليمهم، تبرز مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تسهم في الحد من هذه المشكلة وحماية الصغار من الاستغلال في بيئات العمل.

وتؤكد سرحان على ضرورة سن قوانين تحمي الأطفال في بيئات العمل، وتجديد الرقابة على أماكن العمل لضمان احترام حقوقهم وحمايتهم من الاستغلال والإساءة، إلى جانب تنظيم حملات توعية للأهالي حول مخاطر العمل المبكر وتأثيره على صحة الأطفال ومستقبلهم، مشيرة إلى أن على المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة تقديم الدعم للأسر الأكثر ضعفاً واحتياجاً.

وتبقى عمالة الأطفال واحدة من الظواهر السلبية في المجتمع السوري، إذ تنعكس تداعياتها على صحة الأطفال النفسية والجسدية، وتحرمهم من إكمال تعليمهم، ما يجعل الحد منها والتخفيف من آثارها مسؤولية تتطلب إجراءات عملية وجهوداً متواصلة.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
انسحابات متتالية تهز انتخابات مجلس الشعب في الرقة… جدل حول القوائم النهائية وتمثيل المجتمع المحلي

تشهد العملية الانتخابية الخاصة باستكمال انتخابات مجلس الشعب في محافظة الرقة حالة من الجدل والتوتر، بعد إعلان عشرات الأعضاء من الهيئة الناخبة وعدد من المرشحين انسحابهم من المشاركة في العملية الانتخابية، احتجاجاً على ما وصفوه بمخالفات جوهرية طالت آليات اختيار القوائم النهائية للأعضاء والمرشحين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه اللجنة العليا للانتخابات استمرار العملية الانتخابية وفق القوانين والتعليمات المعتمدة، ما يعكس تبايناً واضحاً بين الموقف الرسمي والانتقادات الصادرة عن بعض الفاعلين المحليين في المحافظة.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال الصحفي خالد الجاسم، وهو من أبناء محافظة الرقة، إن حالة من الاحتقان تسود الشارع المحلي منذ إعلان القوائم النهائية، موضحاً أن المحافظة تشهد انسحابات جماعية وفردية من الهيئة الناخبة ومن المرشحين المحتملين لعضوية مجلس الشعب.

وأوضح الجاسم أن أحد أبرز أسباب هذا الاحتقان يتمثل في استبعاد عدد من الشخصيات التي يصفها الأهالي بـ"الثورية" من القوائم النهائية، رغم إدراج بعضها في القوائم الأولية. وأضاف أن القوائم الأولى والثانية وحتى النهائية تضمنت أسماء وصفها بغير الثورية، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً بين الأهالي والفاعلين في الشأن العام بالمحافظة.

موجة انسحابات واسعة من الهيئة الناخبة

أعلن عدد كبير من أعضاء الهيئة الناخبة في محافظة الرقة انسحابهم من المشاركة في العملية الانتخابية، مؤكدين أن قرارهم جاء انطلاقاً من مسؤوليتهم الوطنية وإيمانهم بأهمية الانتخابات كركيزة لبناء مؤسسات الدولة، إلا أنهم اعتبروا أن ما شاب العملية من مخالفات وإشكالات يمس جوهر النزاهة والشفافية.

وفي بيان حصلت شبكة شام الإخبارية على نسخة منه، أوضح المنسحبون أنهم فوجئوا بوجود أسماء سبق تقديم طعون موثقة بحقها وكان يفترض شطبها من القوائم، إلا أنها بقيت ضمن القائمة النهائية. وطالب الموقعون بإجراء تحقيق نزيه وشفاف في هذه التجاوزات، مؤكدين أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها العملية الانتخابية تعثراً في محافظة الرقة، بل تمثل تكراراً لصعوبات سابقة شهدتها الانتخابات في المحافظة.

وضمت قائمة المنسحبين عشرات الشخصيات من مختلف التخصصات المهنية والاجتماعية، من بينهم صلاح البيرم، أحمد الشهاب، الدكتور المهندس علي عبد الله المخلف، عبد الرحمن محمد، المهندس موسى الحسن، المهندس حميدان حميدان، الدكتور موسى المحمد (العرف)، الدكتور محمد الفرج، أحمد سالم البعلاو، محمد الحمود، مهنا أحمد المحمد، أحمد إدريس عباس، فوزة محمد النجم، هنادي خلف الهلال.

والمهندسة خاتون موسى محمد، موسى عمر العيسى، الدكتور محمد نايف حجي عمر، ياسر أحمد صويري، الدكتور خالد السعود، المحامي أحمد الخليل، زكي الإبراهيم، محمد خليل الحسن، حسين النزال، حمود عبيد المخلف، ياسر عمر المصطفى، الدكتور براء العلي الموسى، عبد الحكيم صالح البكار، تركي الرومي، عبد الله جاسم الأحمد، عصام إسماعيل الشيخ، عبد الله جاسم الشيخ.

وإيمان عاصي الأحمد، المحامي محمد عبد اللطيف الخلف، خالد عبد الله العلو، إيمان محمد العكلة، تركي محل الإسماعيل، الدكتور علو الحرجان، عامر علي عبود، سحر ميزر درويش، قتيبة محمد أحمد، ياسر عتوتة، حسون طه الحسون، نجم الدين عبد الله الصالح، علي معيوف المعيوف، عبد الحميد أحمد العليوي، وعبد الحميد أحمد عبود.

كما شهدت المحافظة انسحابات فردية إضافية أعلن عنها أعضاء آخرون في الهيئة الناخبة خلال الساعات الماضية، ما يعكس اتساع رقعة الاعتراضات داخل بعض الأوساط المحلية.

انسحاب مرشحين وسحب ترشيحات احتجاجاً

بالتوازي مع انسحابات أعضاء الهيئة الناخبة، أعلن عدد من المرشحين المحتملين لعضوية مجلس الشعب سحب ترشيحاتهم احتجاجاً على ما وصفوه بخلل في آليات الاختيار، ومن بين أبرز المنسحبين المرشح موسى الحسن، والمرشح عامر العبود، والدكتور أحمد الشهاب، إضافة إلى المرشح ياسر أحمد الصويري الذي أعلن انسحابه مبرراً قراره بأسباب تتعلق بنزاهة العملية الانتخابية.

كما أعلن عدد آخر من أعضاء الهيئة الناخبة انسحابهم لاحقاً، بينهم مثنى عيسى القاطع، وعيسى محمد العمر الخليل، وعبد الحميد رشاد، وأحمد إدريس عباس، ومحمد الحمود، ومحمد عبد اللطيف خلف، وأحمد الخليل، وتركي الرومي، وعبد الحكيم محمد صالح البكار، إلى جانب انسحاب المرشح مهنا أحمد المحمد، في سلسلة من القرارات الفردية التي جاءت احتجاجاً على مسار العملية الانتخابية.

احتجاجات وانتقادات لآلية اختيار القوائم

رافقت هذه الانسحابات حالة من الانتقادات داخل بعض الأوساط المدنية والسياسية في المحافظة، حيث اعتبر معترضون أن القائمة النهائية لم تعكس بشكل كافٍ تطلعات المجتمع المحلي. وفي هذا السياق، أصدرت الرابطة السورية لتصحيح المسار في الرقة بياناً أعلنت فيه رفضها إجراء الانتخابات وفق القائمة النهائية المعلنة.

وأكدت الرابطة أن عدداً من الشخصيات التي عُرفت بنشاطها الثوري منذ بداية الاحتجاجات في سوريا أُدرجت في القوائم الأولية قبل أن تُستبعد لاحقاً من القائمة النهائية، في حين أضيفت أسماء أخرى لا تحظى بقبول شعبي واسع بحسب البيان، واعتبرت الرابطة أن تجاهل آراء المجتمع المحلي في اختيار المرشحين يضعف مصداقية العملية الانتخابية ويجعلها بعيدة عن هدفها الأساسي المتمثل في تمثيل إرادة المواطنين.

استقالة اللجنة الفرعية وتعقيدات تنظيمية

في تطور لافت زاد من تعقيد المشهد الانتخابي، أفادت مصادر إعلامية باستقالة أعضاء اللجنة الفرعية المشرفة على الانتخابات في مدينة الرقة احتجاجاً على القائمة النهائية لأعضاء الهيئة الناخبة. وبحسب هذه المصادر، كانت اللجنة الفرعية قد رفعت قائمة بأسماء الأعضاء وفق صلاحياتها، إلا أن اللجنة المركزية أصدرت لاحقاً قائمة مختلفة، الأمر الذي اعتبره بعض أعضاء اللجنة تجاوزاً لصلاحياتهم ودفعهم إلى إعلان الاستقالة.

وقد أدى هذا التطور إلى توقف بعض الإجراءات التنظيمية المتعلقة باستقبال طلبات الترشح والإشراف على العملية الانتخابية في المدينة.

تدخل اللجنة العليا لضمان استمرار الانتخابات

عقب استقالة اللجنة الفرعية، سارعت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إلى إصدار قرار يقضي بإسناد مهمة استقبال طلبات الترشح والإشراف على عملية الاقتراع في الدائرة الانتخابية في الرقة مباشرة إلى اللجنة العليا.

وأكد المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، في تصريحات لوكالة الأنباء السورية الرسمية سانا، أن العملية الانتخابية في محافظة الرقة مستمرة وفق المواد الأساسية والتعليمات التنفيذية للنظام الانتخابي المؤقت.

وأضاف أن اللجنة تواصل استقبال طلبات الترشح لعضوية مجلس الشعب عن دائرتي الرقة والطبقة، موضحاً أن دائرة الرقة مخصصة لها ثلاثة مقاعد في المجلس، في حين خصص مقعد واحد لدائرة الطبقة.

وأشار نجمة إلى أن الحملات الانتخابية ستنطلق مباشرة بعد إغلاق باب الترشح، متوقعاً إجراء عملية التصويت خلال الأسبوع القادم، يعقبها فتح باب الطعون على النتائج وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

وفي إطار المتابعة الصحفية للملف، تواصلت شبكة شام الإخبارية مع المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات نوار نجمة عبر رقمه الخاص على تطبيق المراسلة الفورية "واتساب"، إلا أنها لم تتلقَّ أي استجابة حتى لحظة نشر هذا التقرير. وتؤكد الشبكة أنها ستقوم بنشر أي تصريح أو رد رسمي يرد إليها لاحقاً في سياق المتابعة والتوضيح المتعلق بالملاحظات المطروحة حول العملية الانتخابية في محافظة الرقة.

سياق انتخابي مرتبط بعودة الرقة لسيطرة الدولة

تأتي هذه التطورات في إطار استكمال انتخابات مجلس الشعب في محافظة الرقة بعد عودة المحافظة إلى سيطرة الحكومة السورية عقب انسحاب ميليشيا قسد منها، وتضم المحافظة ثلاث دوائر انتخابية، حيث جرت الانتخابات في دائرة تل أبيض في أواخر شهر تشرين الأول الماضي، بينما تتواصل التحضيرات لاختيار ثلاثة ممثلين عن دائرة الرقة وممثل واحد عن دائرة الطبقة.

وفي 17 شباط/ فبراير، أصدر رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، القائمة النهائية للجان الفرعية في دائرتي الرقة والطبقة، لتباشر عملها مباشرة بهدف انتقاء 150 عضوا لدائرة الرقة ينتخبون لاحقاً ثلاثة أعضاء لمجلس الشعب، و50 لدائرة الطبقة ينتخبون عضواً واحداً للمجلس. 

ونهاية الشهر ذاته صدرت القائمة الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الدائرتين وضمت لدائرة الرقة 172 مرشحا، ولدائرة الطبقة 63 مرشحا. وشهدت مدينة الرقة في اليوم التالي لصدور القوائم الأولية وقفة احتجاجية، اعتراضاً على آليات انتقاء أعضاء الهيئة الناخبة للمدينة، وأدت حسب المحتجين، إلى ترشيح شخصيات ممن كانت على علاقة سابقة مع مجالس "قسد" على حساب كوادر من الثورة، ما دفع إلى تمديد فترة الطعن ليوم إضافي، ولتصدر في الثالث من الشهر الجاري قائمة ترميم ضمت 44 عضواً جديداً لم تكن أسماؤهم في القائمة الأولية.

وبحسب النظام الانتخابي المعتمد، تتألف الهيئة الناخبة في دائرة الرقة من 150 عضواً ينتخبون ثلاثة ممثلين عن الدائرة في مجلس الشعب، بينما تتألف الهيئة الناخبة في دائرة الطبقة من 50 عضواً ينتخبون ممثلاً واحداً.

وتندرج هذه المقاعد ضمن المقاعد المتبقية لاستكمال تشكيل مجلس الشعب الذي يتألف من 140 عضواً منتخباً عن 60 دائرة انتخابية في مختلف المحافظات السورية.

بين الموقف الرسمي والاعتراضات المحلية

تعكس التطورات الأخيرة في محافظة الرقة حالة من التباين بين الموقف الرسمي الذي يؤكد استمرار العملية الانتخابية وفق الأطر القانونية، وبين اعتراضات بعض الفاعلين المحليين الذين يرون أن آليات اختيار القوائم لم تعكس بشكل كافٍ تطلعات المجتمع المحلي.

وفي ظل استمرار الانسحابات والانتقادات، يبقى مسار العملية الانتخابية في الرقة مفتوحاً على عدة احتمالات، مع ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة سواء على صعيد استكمال الانتخابات أو معالجة الاعتراضات المطروحة من قبل بعض أعضاء الهيئة الناخبة والمرشحين.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
جدل حول إعادة تعويم شخصيات مرتبطة بملف أطفال المعتقلين في سوريا

أثار تداول صور من حفل إفطار نظمته جمعية المساعي الخيرية في دمشق موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ظهور شخصيات ارتبطت سابقاً بإدارة دور رعاية الأطفال في عهد نظام الأسد البائد.

ولم يكن الجدل مرتبطاً بالمناسبة الاجتماعية بحد ذاتها بقدر ما انصبّ على دلالات ظهور هذه الأسماء مجدداً في الفضاء العام، في وقت لا يزال فيه ملف أطفال المعتقلين والمغيبين قسراً مفتوحاً ويشكّل أحد أكثر القضايا حساسية في الذاكرة السورية.

وأظهرت الصور التي انتشرت مشاركة شخصيات جدلية من بينها ندى الغبرة ولمى الصواف، إلى جانب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات وعدد من الفاعلين في العمل الخيري، في فعالية قالت الجمعية إنها جاءت لتكريم شخصيات ساهمت في العمل الإنساني.

غير أن ظهور هذه الأسماء أعاد إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول ما وصفه ناشطون ومحامون حقوقيون بمحاولات إعادة تعويم شخصيات ارتبطت إداريّاً أو وظيفياً بملف دور الأيتام التي استقبلت أطفال معتقلين خلال سنوات الثورة السورية.

ويرى منتقدون أن الجدل لا يتعلق بإدانة مسبقة لهذه الشخصيات بقدر ما يرتبط بالسياق العام لمرحلة العدالة الانتقالية التي تعيشها البلاد بعد سقوط نظام الأسد البائد ويؤكد هؤلاء أن أي ظهور علني أو تكريم لشخصيات ارتبط اسمها بإدارة دور الرعاية خلال تلك المرحلة الحساسة يثير تساؤلات أخلاقية وسياسية حول توقيت إعادة تقديمها في المجال العام، خصوصاً قبل اكتمال التحقيقات الرسمية المتعلقة بمصير آلاف الأطفال الذين فُصلوا عن عائلاتهم.

ويكتسب هذا النقاش حساسية إضافية بسبب الطبيعة المعقدة لملف أطفال المعتقلين، وهو الملف الذي بدأ يتكشف تدريجياً بعد سقوط نظام الأسد البائد في نهاية عام 2024.

وتشير التحقيقات والتقارير الحقوقية إلى أن آلاف الأطفال الذين اعتُقلوا مع ذويهم أو وُلدوا داخل السجون جرى فصلهم قسراً عن عائلاتهم ونقلهم إلى دور رعاية مختلفة في دمشق ومحيطها.

وتشمل هذه المؤسسات مجمع لحن الحياة وجمعية المبرة لكفالة الأيتام ودار الرحمة للأيتام إضافة إلى عدد من الجمعيات الخيرية الأخرى.

وتشير شهادات ووثائق ظهرت بعد سقوط النظام البائد إلى أن نقل هؤلاء الأطفال كان يتم عبر كتب سرية صادرة عن أجهزة أمنية، وعلى رأسها المخابرات الجوية، إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي كانت بدورها توجّه دور الرعاية لاستقبالهم.

وفي العديد من الحالات جرى تغيير أسماء الأطفال أو ألقابهم العائلية في السجلات الرسمية، في خطوة يرى حقوقيون أنها هدفت إلى إخفاء هوياتهم ومنع عائلاتهم من تعقبهم.

وجعلت هذه الخلفية الثقيلة من ظهور شخصيات مثل ندى الغبرة ولمى الصواف – وهما من الإداريات السابقات في مجمع “لحن الحياة” – موضوعاً للنقاش الحاد على المنصات الرقمية، حيث اعتبر ناشطون أن إعادة تقديم هذه الشخصيات في مناسبات عامة قبل انتهاء التحقيقات قد تُفسَّر على أنها محاولة لإعادة تأهيلها اجتماعياً.

في المقابل يرى آخرون أن تحميل المسؤولية لأي شخص يجب أن يبقى رهناً بالتحقيقات القضائية والأدلة القانونية، خاصة أن كثيراً من العاملين في تلك المؤسسات يقولون إنهم كانوا يعملون تحت ضغوط مباشرة من الأجهزة الأمنية في ذلك الوقت.

وكانت أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في وقت سابق توقيف عدد من الأشخاص المرتبطين بملف أطفال المعتقلين ووضعهم قيد التحقيق بالتنسيق مع وزارة الداخلية، في إطار عمل لجنة تحقيق خاصة تشكّلت بموجب القرار رقم 1806 لعام 2025 لمتابعة مصير أبناء وبنات المعتقلين والمغيبين قسراً وتشمل التحقيقات مسؤولين سابقين في دور الرعاية وشخصيات إدارية كانت تعمل في مؤسسات مرتبطة برعاية الأيتام.

وبحسب المعلومات المتداولة شملت التوقيفات شخصيات من بينها ندى الغبرة ولمى الصواف، إلى جانب أسماء أخرى مثل رنا البابا، مديرة جمعية المبرة لكفالة الأيتام كما تم تداول أسماء شخصيات أخرى يُشتبه بارتباطها بالملف، من بينها وزيرتا الشؤون الاجتماعية السابقتان كندة الشماط وريما القادري، إضافة إلى مسؤولين إداريين في مؤسسات رعاية الأطفال.

غير أن المحامي مجد رجب، وكيل ندى الغبرة ولمى الصواف، أعلن لاحقاً أن موكّلتيه خضعتا للاستجواب وأُطلق سراحهما بعد انتهاء التحقيق الأولي وأوضح أن التحقيق في مراحله الأمنية والقضائية لم يثبت مسؤوليتهما الإدارية عن دخول الأطفال إلى المركز أو خروجهم منه، مؤكداً أن دورهما اقتصر على رعاية الأطفال المقيمين في الدار واعتبر أن قرار إطلاق السراح جاء نتيجة ما وصفه بـ"عدالة القضاء".

وكانت ظهرت قضية أخرى ساهمت في تعميق النقاش حول إدارة ملف دور الأيتام في المرحلة الانتقالية. فقد أثار قرار صادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بتعيين براءة الأيوبي، مديرة دار الرحمة للأيتام، عضواً في لجنة فنية مكلفة بإعداد مسودة قانون للأيتام انتقادات واسعة.

ويقول منتقدون إن الأيوبي خضعت سابقاً للتحقيق في ملف أطفال المعتقلين، كما ظهرت في مقابلات إعلامية تحدثت فيها عن استقبال أطفال من الأجهزة الأمنية خلال سنوات الثورة السورية.

ويرى ناشطون أن تعيين شخصية مرتبطة بالملف في لجنة تشريعية معنية بتنظيم قطاع الأيتام يطرح تساؤلات حول معايير اختيار أعضاء هذه اللجان، ويثير مخاوف من احتمال تضارب المصالح أو التأثير على مسار كشف الحقائق المرتبطة بالقضية في المقابل لم يصدر توضيح رسمي مفصل بشأن خلفيات القرار أو طبيعة الدور الذي ستؤديه اللجنة.

هذا وتشير تقديرات منظمات حقوقية إلى أن عدد الأطفال الذين اختفوا بعد اعتقال ذويهم قد يتراوح بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف طفل وقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أكثر من 4500 طفل ما يزالون في عداد المختفين قسراً، بينما تشير تقديرات حكومية إلى وجود ما يقارب 3700 طفل فُقدت آثارهم خلال السنوات الماضية.

في ضوء هذه الأرقام الضخمة، تحوّل ملف أطفال المعتقلين إلى أحد أكثر ملفات العدالة الانتقالية تعقيداً في سوريا فإلى جانب صعوبة تتبع الأطفال بعد تغيير أسمائهم وأنسابهم، تبرز تحديات أخرى تتعلق بضياع الوثائق الرسمية، وتقدم الأطفال في العمر، إضافة إلى احتمال خروج بعضهم من البلاد عبر عمليات تبنٍّ غير قانونية.

لهذا السبب يرى كثير من الناشطين أن الجدل الدائر حول ظهور شخصيات مرتبطة بدور الرعاية في مناسبات عامة يتجاوز البعد الإعلامي أو الاجتماعي، ليعكس صراعاً أوسع حول كيفية إدارة مرحلة ما بعد النظام البائد فبين من يدعو إلى الفصل بين المسؤوليات الفردية وبين الاتهامات العامة، ومن يطالب بتأجيل إعادة دمج هذه الشخصيات في الحياة العامة إلى حين استكمال التحقيقات، يبقى السؤال المركزي مطروحاً: كيف يمكن تحقيق العدالة وكشف الحقيقة في واحد من أكثر الملفات الإنسانية حساسية في تاريخ سوريا الحديث.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
توقيف أحد الأشخاص في درعا البلد يثير جدلاً حول آليات الدعاوى والإجراءات القضائية

أثار توقيف المواطن غسان الأكرم أبازيد في مدينة درعا، مساء أمس الإثنين، حالة واسعة من الجدل والاستياء بين أهالي درعا البلد، بعد أن جرى استدعاؤه ثم توقيفه داخل فرع الأمن الجنائي، على خلفية دعوى شخصية رفعها، بحسب روايات محلية متطابقة، أحد عناصر الشبيحة السابقين إبان حكم النظام البائد، قبل أن يُفرج عنه بعد نحو ساعتين من توقيفه، عقب تجمع عدد من أبناء المدينة أمام مبنى الأمن الجنائي وتدخل محافظ درعا أنور الزعبي.

وقالت المصادر المحلية إن حادثة التوقيف لم تُستقبل بوصفها إجراءً عادياً، بل أثارت تساؤلات مباشرة في أوساط الأهالي حول الكيفية التي تُدار بها الدعاوى الشخصية في سوريا خلال هذه المرحلة، وكيف يمكن قبول دعوى تفتقر، إلى بيّنات كافية، ثم البناء عليها لاتخاذ إجراء بالتوقيف أو الاعتقال.

وغسان الأكرم أبازيد، وهو من أبناء درعا البلد المعروفين بمشاركتهم في مواجهة النظام البائد منذ الأيام الأولى للثورة السورية وحتى سقوطه، جرى توقيفه من دون مذكرة توقيف مسبقة، وهو ما ضاعف من حدة الغضب الشعبي وأعاد فتح ملف الإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه الحالات.

غضب شعبي وتجمع أمام الأمن الجنائي

وشهدت مدينة درعا، خلال ساعات قليلة من الحادثة، حالة استنفار شعبي، بعدما سارع عدد من أبناء درعا البلد إلى التجمع والتجمهر والتوجه إلى فرع الأمن الجنائي للمطالبة بالإفراج الفوري عن أبازيد.

وأكد المحتجون، أن طريقة التوقيف والإجراء الذي اتُّخذ بحقه مرفوضان تماماً، وأن ما جرى لا ينسجم مع الأصول القانونية الواضحة في حال وجود شكوى رسمية، ولا يعكس مساراً مؤسساتياً منضبطاً بقدر ما يثير الشكوك ويقوض الثقة بين المواطنين والجهات المسؤولة.

كما اعتبر عدد من أبناء المدينة أن المشهد بدا صادماً ومقلقاً، لأن الثائر وجد نفسه خلف القضبان لساعات، بينما ما يزال كثير من الشبيحة السابقين، بحسب وصفهم، خارج المساءلة، وهو ما ولّد شعوراً بالإحباط والمرارة في الشارع المحلي.

أسئلة قضائية تتجاوز الحادثة نفسها

ولم تتوقف تداعيات الواقعة عند حدود التوقيف والإفراج، بل فتحت نقاشاً أوسع حول آلية عمل القضاء واستقبال الدعاوى الشخصية وتنفيذ إجراءات التوقيف المرتبطة بها في محافظة درعا وعموم سوريا.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية، فإن كثيرين استغربوا أن يجري استدعاء غسان أبازيد، قبل أن يتحول ذلك لاحقاً إلى توقيف فعلي، بدلاً من سلوك طريق قانوني واضح ومعلن يضمن حقوق جميع الأطراف ويمنع إساءة استخدام الشكاوى الشخصية أو توظيفها في تصفية الحسابات.

كما حذر ناشطون من أن مثل هذه الوقائع قد تسهم في إشعال فتيل توتر اجتماعي وسياسي في وقت تبدو فيه درعا بأمس الحاجة إلى ترسيخ الثقة بالإجراءات الرسمية، وإلى مقاربة قضائية أكثر دقة وعدالة وشفافية.

وانتهت الحادثة بالإفراج عن غسان الأكرم أبازيد بعد ساعتين من توقيفه، إلا أن الأسئلة التي أثارتها لم تنتهِ بعد.

اقرأ المزيد
١٠ مارس ٢٠٢٦
مرسوم رئاسي ينظم عمل شركات الحماية والحراسة الخاصة ويحدد شروط الترخيص والعقوبات

أصدر رئيس الجمهورية السيد أحمد الشرع المرسوم رقم /55/ لعام 2023، الذي ينظم عمل شركات الحماية والحراسة الخاصة وشركات التدريب المرتبطة بها، ويحدد شروط الترخيص وآليات الإشراف والعقوبات المترتبة على المخالفات.

ويهدف المرسوم إلى وضع إطار قانوني واضح لتنظيم خدمات الحماية الخاصة، بما يشمل حماية الأفراد والمنشآت والممتلكات ونقل الأموال والمقتنيات الثمينة، إضافة إلى تنظيم عمل الشركات العاملة في هذا المجال تحت إشراف وزارة الداخلية.

تصنيف الشركات ورأس المال

وبحسب المرسوم، تُصنَّف شركات الحماية إلى ثلاث فئات وفق عدد الحراس العاملين فيها، مع تحديد حد أدنى لرأس المال المطلوب لكل فئة، حيث يبلغ خمسين مليون ليرة سورية للفئة الأولى، وخمسة وعشرين مليون ليرة للفئة الثانية، وخمسة عشر مليون ليرة للفئة الثالثة. كما يشترط أن تكون غالبية ملكية الشركة لمساهمين سوريين بنسبة لا تقل عن 51 بالمئة.

شروط الترخيص والإدارة

كما حدّد المرسوم مجموعة من الشروط لمالكي الشركات ومديريها، من بينها التمتع بالأهلية القانونية، وعدم صدور أحكام جنائية مخلة بالشرف بحقهم، إضافة إلى منع العاملين في الجهات العامة من امتلاك أو إدارة هذه الشركات.

تنظيم عمل الحراس والشركات

ونصّ المرسوم على ضرورة تدريب وتأهيل الحراس وفق برامج معتمدة، والتزام الشركات بالقوانين والأنظمة النافذة، واستخدام وسائل وتقنيات المراقبة الحديثة، مع حظر قيام الشركات بأي أعمال استخبارية أو جمع معلومات خارج نطاق عملها المرخص.

إجراءات الرقابة والعقوبات

كما منح المرسوم وزارة الداخلية صلاحيات الإشراف والتفتيش على الشركات العاملة في مجال الحماية الخاصة، إضافة إلى فرض عقوبات قد تصل إلى إلغاء الترخيص في حال مخالفة أحكام المرسوم أو فقدان شروط الترخيص، إلى جانب فرض غرامات مالية على المخالفين.

ويأتي هذا المرسوم في إطار تنظيم قطاع الحماية الخاصة في سوريا وضبط آليات عمله، بما يضمن تقديم الخدمات الأمنية ضمن إطار قانوني خاضع لرقابة الجهات المختصة.

اقرأ المزيد
٩ مارس ٢٠٢٦
الحفر العشوائي للآبار في درعا.. المياه تغور إلى أعماق 500 متر واستنزاف متسارع يهدد مصادر الشرب والزراعة

تشهد محافظة درعا في جنوب سوريا تصاعداً ملحوظاً في ظاهرة الحفر العشوائي للآبار خلال السنوات الأخيرة، في ظل تراجع الهطولات المطرية وتضرر البنية التحتية للمياه، ما دفع الأهالي والمزارعين إلى الاعتماد بشكل متزايد على المياه الجوفية لتأمين مياه الشرب وري الأراضي الزراعية.

وتشير تقارير محلية ودراسات مائية إلى أن التوسع غير المنظم في حفر الآبار أدى إلى استنزاف تدريجي للمخزون الجوفي في سهل حوران، أحد أهم الأحواض الزراعية في سوريا، الأمر الذي انعكس على انخفاض مناسيب المياه وجفاف عدد من الينابيع التي كانت تشكل مصادر رئيسية للمياه في المحافظة.

تضاعف عدد الآبار في المحافظة

تُظهر تقديرات منشورة أن عدد الآبار الارتوازية في محافظة درعا ارتفع بشكل كبير خلال السنوات الماضية، ليصل إلى نحو 25 ألف بئر حالياً، بعدما كان لا يتجاوز 8 آلاف بئر قبل عام 2011.

وتشير تقارير مائية إلى أن نسبة كبيرة من هذه الآبار حُفرت دون تراخيص رسمية، خصوصاً خلال سنوات الحرب التي شهدت ضعفاً في الرقابة على عمليات الحفر وانتشار حفارات تعمل بشكل غير نظامي في عدة مناطق من المحافظة.

ويتركز انتشار الآبار المخالفة في المناطق الزراعية، ولا سيما في سهل حوران وحوض اليرموك، حيث يعتمد المزارعون بشكل رئيسي على المياه الجوفية لري المحاصيل الزراعية.

المياه تغور في باطن الأرض

يعد تراجع منسوب المياه الجوفية أحد أبرز المؤشرات على تفاقم المشكلة في درعا.

وبحسب مختصين في الموارد المائية، كان الوصول إلى المياه في معظم مناطق المحافظة يتم سابقاً عبر آبار يتراوح عمقها بين 80 و120 متراً.

لكن مع التوسع في الحفر خلال السنوات الأخيرة، ارتفع عمق الآبار في كثير من المناطق إلى 250 و300 متر.

ويشير مختصون إلى أن بعض مناطق ريف درعا باتت تتطلب حفر آبار بعمق قد يتجاوز 500 متر للوصول إلى الطبقات المائية، وهو ما يعكس تراجع مستوى المياه الجوفية نتيجة الاستنزاف المستمر.

ويعني ذلك ارتفاع تكاليف استخراج المياه بشكل كبير، سواء من حيث تكاليف الحفر أو تشغيل المضخات، الأمر الذي ينعكس مباشرة على كلفة الإنتاج الزراعي في المحافظة.

جفاف ينابيع ومسطحات مائية

انعكس استنزاف المياه الجوفية على عدد من المصادر المائية الطبيعية في المحافظة، وتعد بحيرة المزيريب في ريف درعا الغربي من أبرز الأمثلة على ذلك، إذ جفّت البحيرة بالكامل خلال السنوات الأخيرة بعد أن كانت تتغذى من نبع المزيريب وتشكل مورداً مائياً مهماً لبلدتي المزيريب واليادودة وأجزاء من مدينة درعا، إضافة إلى استخدامها كمصدر مائي في مشروع جر المياه نحو محافظة السويداء.

ويربط مختصون جفاف البحيرة بتراجع الهطولات المطرية خلال السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في حفر الآبار الزراعية في محيطها، ما أدى إلى استنزاف الطبقات الجوفية التي كانت تغذي النبع والبحيرة.

كما جف نبع عيون العبد في منطقة العجمي بريف درعا الشمالي، وهو من أهم المصادر التي كانت تزود منطقة الجيدور بالمياه، بما فيها مدن وبلدات الشيخ مسكين وإنخل وجاسم ونمر والحارة والدلي والفقيع، حيث كان النبع يغذي نحو 100 ألف نسمة إضافة إلى ري مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

وشهدت مصادر مائية أخرى في ريف درعا الغربي تراجعاً في الغزارة، من بينها بحيرة زيزون وشلالات تل شهاب التي أصبحت تعاني من جفاف موسمي خلال فصل الصيف بعدما كانت تشكل مورداً مهماً للري والسياحة في المنطقة.

ويرى مختصون أن حفر الآبار بشكل عشوائي على خطوط تغذية الينابيع أدى إلى استنزاف الطبقات الحاملة للمياه وتحويل مساراتها الجوفية، ما تسبب في تراجع أو جفاف عدد من هذه المصادر الطبيعية.

تأثيرات مباشرة على الزراعة

تعتمد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في درعا على الري من الآبار الجوفية، ما يجعل أي انخفاض في منسوب المياه تهديداً مباشراً للنشاط الزراعي في المحافظة.

ومع زيادة أعماق الحفر، ارتفعت تكاليف استخراج المياه بشكل ملحوظ، إذ تتطلب الآبار العميقة مضخات أكثر قدرة وكميات أكبر من الوقود أو الكهرباء لتشغيلها.

كما أن حفر الآبار العميقة بات أكثر تكلفة، إذ تشير تقديرات إلى أن تكلفة حفر بئر بعمق يتجاوز 500 متر قد تصل إلى عشرة آلاف دولار أو أكثر، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على المزارعين.

أسباب تفاقم الظاهرة

يربط مختصون انتشار الحفر العشوائي للآبار في محافظة درعا بعدة عوامل متداخلة، أبرزها تراجع الهطولات المطرية خلال السنوات الأخيرة وتأثر المنطقة بموجات جفاف متكررة، إضافة إلى تضرر البنية التحتية لشبكات المياه ومشاريع الري خلال سنوات الحرب، ما دفع المزارعين إلى الاعتماد بشكل أكبر على المياه الجوفية لتأمين احتياجاتهم الزراعية.

كما أسهم ضعف الرقابة في بعض الفترات وانتشار حفارات تعمل دون تراخيص رسمية في توسع الظاهرة، إلى جانب التوسع الزراعي في سهل حوران وزيادة الطلب على المياه لري المحاصيل.

أصحاب الآبار المخالفة: «الزراعة تحتاج إلى المياه»

في المقابل، يبرر عدد من المزارعين وأصحاب الآبار في محافظة درعا لجوءهم إلى حفر آبار غير مرخصة بالحاجة إلى تأمين المياه لري محاصيلهم، في ظل تراجع مصادر المياه السطحية وضعف وصول شبكات الري إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

وتشير مقابلات منشورة مع مزارعين في وسائل إعلام محلية إلى أن كثيراً منهم اضطروا إلى حفر الآبار خلال السنوات الماضية بعد انخفاض إنتاج الينابيع أو انقطاع مياه الري في مناطقهم.

ويقول أحد المزارعين في مقابلة إعلامية إن «المزارع لم يكن أمامه خيار آخر، فالأرض تحتاج إلى المياه، وإذا لم نحفر بئراً لن نستطيع زراعة القمح أو الخضار».

ويضيف آخر أن تكلفة حفر الآبار العميقة باتت مرتفعة، إلا أن كثيراً من المزارعين يلجؤون إليها للحفاظ على مصدر رزقهم، خصوصاً مع تراجع الأمطار خلال السنوات الأخيرة.

ويرى بعض أصحاب الآبار أن المشكلة لا تتعلق فقط بالحفر المخالف، بل بغياب بدائل مائية مستقرة، مشيرين إلى أن تحسين شبكات الري وتنظيم توزيع المياه قد يخفف الحاجة إلى حفر آبار جديدة.

إجراءات حكومية لمحاولة ضبط الظاهرة
تؤكد الجهات المعنية في قطاع المياه أن الحفر العشوائي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الموارد المائية في محافظة درعا.

وتؤكد مديرية الموارد المائية في درعا أن الحفر العشوائي للآبار يشكل تهديداً مباشراً للمخزون الجوفي في المحافظة في ظل تزايد الضغوط على الموارد المائية وتراجع التغذية الطبيعية للأحواض الجوفية.

وفي إطار الإجراءات الحكومية للحد من الظاهرة، صادرت الضابطة المائية التابعة لمديرية الموارد المائية في محافظة درعا حفارتين للآبار في منطقتي المزيريب وبصرى الشام كانتا تعملان بشكل مخالف للقانون، وذلك تنفيذاً لتوجيهات وزارة الطاقة وتطبيقاً لأحكام قانون التشريع المائي رقم /31/ لعام 2025.

وذكرت المديرية أن الحفارتين ضُبطتا أثناء العمل دون ترخيص قانوني، قبل نقلهما إلى مرآب الحفارات التابع للمديرية لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.


وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة مستمرة لضبط الحفر العشوائي ومنع الاستنزاف الجائر للمياه الجوفية، في ظل الشح المائي المتزايد الذي تشهده المحافظة.

وفي السياق ذاته، عُقد اجتماع تنسيقي في محافظة درعا بتاريخ 28 كانون الأول الماضي بمشاركة ممثلين عن وزارة الطاقة والهيئة العامة للموارد المائية ومسؤولي قطاع المياه، بهدف وضع آليات مشتركة للحد من انتشار الحفر غير المرخص وتنظيم استثمار المياه الجوفية في المحافظة.

وأكدت الجهات المعنية أن ضبط المخالفات وإيقاف الحفر العشوائي يسهمان في تحقيق الاستقرار المائي وحماية المخزون الجوفي في محافظة درعا.

مخاطر متزايدة على الموارد المائية

يحذر مختصون في قطاع المياه من أن استمرار الحفر العشوائي للآبار دون تنظيم قد يؤدي إلى تعميق أزمة المياه في محافظة درعا خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار فترات الجفاف وتزايد الطلب على المياه، ولا سيما في القطاع الزراعي الذي يعتمد بشكل كبير على المصادر الجوفية.

وفي ضوء هذه المعطيات، يرى مختصون أن الحد من استنزاف المياه الجوفية يتطلب تشديد الرقابة على عمليات حفر الآبار وتنظيم استثمار الموارد المائية، إلى جانب اعتماد سياسات أكثر كفاءة في إدارة المياه بما يضمن الحفاظ على المخزون الجوفي الذي يمثل المصدر الأساسي للمياه في المحافظة.

اقرأ المزيد
٩ مارس ٢٠٢٦
اتفاق لإنشاء محطة أبحاث زراعية في إدلب لتعزيز التنمية الزراعية

كشف توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الزراعة والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة “أكساد” عن خطوة جديدة تهدف إلى دعم القطاع الزراعي في شمال سوريا، وذلك عبر إنشاء محطة أبحاث زراعية في سهل الروج بمحافظة إدلب، في إطار تعزيز التعاون البحثي والتنمية المستدامة في المجالين النباتي والحيواني.

تعزيز البحث الزراعي

تهدف المذكرة إلى توسيع التعاون العلمي والبحثي بين الجانبين في مجالات الزراعة المختلفة، من خلال إطلاق برامج بحثية وتدريبية مشتركة تسهم في تطوير الإنتاج الزراعي وتحسين كفاءة القطاعين النباتي والحيواني، إلى جانب دعم جهود إعادة تأهيل القطاع الزراعي في محافظة إدلب وسوريا عموماً، ونقل التجارب والخبرات البحثية إلى الدول العربية.

إنتاج غراس ومشاريع تنموية

أكد وزير الزراعة الدكتور أمجد بدر أن إنشاء محطة الأبحاث يمثل خطوة مهمة لدعم الممارسات الزراعية الحديثة في المنطقة، مشيراً إلى أن المحطة ستعمل على إجراء الأبحاث الزراعية في المجالين النباتي والحيواني في شمال غرب المحافظة، إضافة إلى إنتاج غراس مثمرة بطاقة تصل إلى مليون غرسة سنوياً، من أبرزها الزيتون واللوزيات والرمان.

أوضح بدر أن الكلفة الأولية للمشروع تبلغ نحو ثلاثة ملايين دولار مقدمة من منظمة أكساد، لافتاً إلى أن المحطة ستسهم في تطوير العمل الزراعي في إدلب، وخلق فرص عمل جديدة، وتشجيع إطلاق مشاريع زراعية حديثة، فضلاً عن تدريب وتأهيل الكوادر العلمية والفنية العاملة في القطاع الزراعي.

أبحاث على الثروة الحيوانية

أشار الوزير إلى أن المحطة ستجري أيضاً دراسات متخصصة حول السلالات الحيوانية في المنطقة، ولا سيما أغنام العواس، إضافة إلى بحوث في مجال التغذية الحيوانية، بما يساهم في تحسين الإنتاج الحيواني وتطوير الممارسات العلمية لدى المربين والمزارعين.

مخابر وتقنيات متطورة

بيّن مدير عام مركز أكساد الدكتور نصر الدين العبيد أن المركز يمتلك نحو 40 محطة بحثية في الوطن العربي، بينها أكثر من 15 محطة في سوريا، مستفيداً من تنوع المناخات الجافة وشبه الجافة والرطبة في البلاد لإجراء الأبحاث التطبيقية المتعلقة بالإنتاج الزراعي.

أوضح العبيد أن محطة إدلب الجديدة ستضم مخابر متطورة للتلقيح الاصطناعي والكشف عن الأوبئة والأمراض، إضافة إلى بيوت بلاستيكية وزجاجية لإنتاج الغراس، إلى جانب مرافق مخصصة لإجراء الأبحاث وتنظيم الورشات التدريبية لتأهيل الكوادر الزراعية.

انطلاق العمل قريباً

لفت العبيد إلى أن التمويل المخصص لإنشاء المحطة قد يشهد زيادة في السنوات المقبلة بما يتيح توسيع نطاق العمل واستقطاب المزيد من الخبرات العلمية، موضحاً أن العمل في المحطة سيبدأ اعتباراً من الشهر القادم.

حضر مراسم توقيع المذكرة عدد من المسؤولين والخبراء، بينهم معاونا وزير الزراعة الدكتور أيهم عبد القادر والمهندس تمام الحمود، إلى جانب مدير التعاون الدولي ومدير زراعة إدلب وعدد من مديري الإدارات في مركز أكساد.

اقرأ المزيد
٩ مارس ٢٠٢٦
قوافل عودة أهالي عفرين تنطلق من الحسكة… و"قسد" تحاول تسويق ما كانت تعرقله

شكلت عودة الدفعة الأولى من أهالي مدينة عفرين المقيمين في محافظة الحسكة إلى منازلهم في ريف حلب الشمالي محطة مهمة في مسار إنهاء واحدة من أطول حالات النزوح التي شهدها شمال سوريا منذ عام 2018، في وقت تحاول فيه ميليشيا قسد تقديم الحدث على أنه إنجاز سياسي وإنساني يسجل لصالحها، رغم ممارساتها المتكررة على مدى سنوات القائمة على منع عودة هؤلاء الأهالي واستخدامهم كورقة ضغط سياسية.

فقد غادرت، اليوم الإثنين، نحو 400 عائلة من أهالي عفرين محافظة الحسكة متجهة إلى مناطقها الأصلية، ضمن عملية منظمة تشرف عليها الدولة السورية في إطار الجهود الرامية لإعادة المهجرين إلى منازلهم بعد سنوات طويلة من النزوح والمعاناة داخل المخيمات.

قافلة العودة الأولى من الحسكة

انطلقت الحافلات التي تقل العائلات من دوار البانوراما عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية لضمان وصول الأهالي إلى مناطقهم بسلام، وذلك بحضور الوفد الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ اتفاق التاسع والعشرين من كانون الثاني مع ميليشيا قسد.

وأوضح المتحدث باسم الوفد الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق أحمد الهلال أن الحكومة السورية عملت على تأمين 50 حافلة لنقل العائلات، إضافة إلى تجهيز سيارات إسعاف ومستلزمات لوجستية لمرافقة القافلة، مع استنفار قوى الأمن الداخلي لتأمين الطريق حتى وصول الأهالي إلى منازلهم.

وأشار الهلال إلى أن هذه الدفعة تمثل البداية فقط، مؤكداً أن دفعات أخرى ستتبعها خلال الفترة المقبلة بهدف إعادة جميع المهجرين إلى مناطقهم الأصلية، بما في ذلك أهالي بلدة الشيوخ في منطقة عين العرب.

بدوره وصف محافظ الحسكة نور الدين أحمد هذه العودة بأنها لحظة فرح طال انتظارها بعد سنوات من التهجير، مشيراً إلى أن وجود أهالي عفرين في المحافظة خلال السنوات الماضية أسهم في بناء علاقات اجتماعية وأخوية مع أبناء المنطقة.

وأكد أن عودة الأهالي إلى مدينتهم تمثل بداية مرحلة جديدة من الاستقرار، متمنياً لهم حياة آمنة ومستقرة بعد سنوات طويلة من النزوح.

وفي السياق ذاته أكد مدير الشؤون السياسية في الحسكة عباس حسين أن الأيام القادمة ستشهد تنظيم دفعات إضافية من العائدين، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستترافق أيضاً مع تنفيذ ملف تبادل المعتقلين بين الدولة السورية و"قسد"، في إطار إجراءات بناء الثقة وتنفيذ بنود الاتفاق.

جذور النزوح… عملية تحرير عفرين عام 2018

يعود نزوح قسم من أهالي عفرين إلى 20 كانون الثاني/يناير 2018 عندما انطلقت العملية العسكرية لتحرير المنطقة من قبضة ميليشيا PKK وهي العملية التي أنهت سيطرة التنظيم على المدينة بعد سنوات من فرض سلطته العسكرية والإدارية عليها.

وخلال تلك المرحلة نزحت عائلات من المنطقة نتيجة المعارك، فيما قامت ميليشيا قسد بنقل أعداد كبيرة من المدنيين إلى مناطق سيطرتها، بداية إلى مخيمات منطقة الشهباء بريف حلب الشمالي، قبل أن يتم لاحقاً نقل العديد منهم إلى مناطق أخرى في الرقة ثم الحسكة.

ومع انتهاء العمليات العسكرية وسيطرة الجيش الوطني السوري على عفرين، بدأت المجالس المحلية والمؤسسات المدنية العمل على إعادة الحياة إلى المدينة وتسهيل عودة الأهالي إلى منازلهم، رغم ما سُجل في تلك المرحلة من انتهاكات فردية ارتكبتها بعض الفصائل بحق مدنيين، وهي انتهاكات لم تكن سياسة ممنهجة لمنع العودة.

كما عملت الحكومة السورية لاحقاً على تسهيل عودة الأهالي إلى مناطقهم، في إطار الجهود الهادفة إلى إعادة الاستقرار إلى المنطقة.

تقارير سابقة أكدت ان قسد منعت عودة النازحين

على الرغم من الحديث الإعلامي المتكرر عن دعم عودة الأهالي، تشير تقارير حقوقية وإعلامية عديدة إلى أن ميليشيا قسد لعبت دوراً أساسياً في منع عودة نازحي عفرين خلال السنوات الماضية.

ففي تقرير سابق نشرته شبكة شام بتاريخ 18 نيسان/أبريل 2022، وثق نشطاء من المكون الكردي عودة مئات العائلات الكردية والإيزيدية إلى قراهم في ريف عفرين، رغم الصعوبات الكبيرة التي واجهوها في الخروج من مناطق سيطرة "قسد".

وبحسب التقرير، تمكنت آنذاك نحو 350 عائلة من المكون الكردي ومكونات أخرى بينها الإيزيدية من العودة إلى منازلها في عفرين بعد أن كانت محتجزة في مخيمات تديرها "قسد" في منطقة الشهباء شمالي حلب.

وأشار التقرير إلى أن هذه العائلات واجهت صعوبات كبيرة في مغادرة المخيمات بسبب القيود المفروضة على حركتها، إضافة إلى حملات التخويف التي كانت تحذر الأهالي من العودة إلى مناطقهم.

كما أكد ناشطون أن مئات العائلات الأخرى كانت ترغب في العودة إلى قراها وممتلكاتها بعد تلقيها تطمينات من القوى المسيطرة على المنطقة، إلا أن القيود التي فرضتها "قسد" حالت دون ذلك في كثير من الحالات.

اتهامات باستخدام النازحين كورقة سياسية

ووفق شهادات نقلها التقرير ذاته، تحدث ناشطون حقوقيون عن أن حزب العمال الكردستاني وفرعه السوري (PYD) استخدما نازحي عفرين كورقة سياسية خلال السنوات الماضية.

وأشار الناشط الحقوقي محمود علو إلى أن الحزب استخدم نازحي عفرين كـ دروع بشرية في مناطق الشهباء منذ عام 2018، مؤكداً أن القوانين الدولية تكفل حق كل شخص في العودة الطوعية إلى منزله دون إكراه.

كما تحدث ناشطون إعلاميون عن وجود مخيمات محاطة بالألغام والحواجز في تلك المناطق، إضافة إلى اتهامات بتجنيد القاصرين وإلحاقهم بمعسكرات التدريب العسكرية التابعة للتنظيم.

وفي السياق ذاته، أثارت تصريحات قيادات في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) جدلاً واسعاً آنذاك، عندما وصفت العائلات التي ترغب بالعودة إلى عفرين بأنها “مرتزقة سياسيون”، في موقف أثار غضباً واسعاً بين نشطاء من المكون الكردي.

محاولة استثمار الحدث إعلامياً

ورغم هذه الوقائع، تعاملت وسائل إعلام تابعة لـ"قسد" مع عملية العودة الأخيرة بوصفها إنجازاً سياسياً وإنسانياً يسجل لصالحها، في محاولة لإعادة صياغة الرواية الإعلامية حول ملف نزوح أهالي عفرين.

وفي هذا السياق قالت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إن الاتفاق الأخير الموقع مع الحكومة المؤقتة يتضمن بنداً خاصاً بعودة المهجرين إلى عفرين والشهباء والشيخ مقصود ومناطق أخرى.

وشددت أحمد على ضرورة وجود مراقبة وضغط دوليين لضمان عودة آمنة وسريعة للمهجرين، ومتابعة هذا الملف من قبل الحكومة المؤقتة.

غير أن مراقبين يرون أن هذا الخطاب يأتي في إطار محاولة تسجيل نقاط سياسية وإعلامية في ملف كان أحد أبرز أسباب تعقيده خلال السنوات الماضية هو القيود التي فرضتها "قسد" نفسها على حركة النازحين.

بداية نهاية ملف النزوح

تشكل عودة الدفعة الأولى من أهالي عفرين من الحسكة خطوة أولى في مسار قد يشهد عودة آلاف العائلات خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل التفاهمات الأخيرة المتعلقة بوقف إطلاق النار ودمج المؤسسات التابعة لـ"قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وبين مشاهد الفرح التي رافقت انطلاق القوافل، وآمال الأهالي بطي صفحة النزوح، تبدو هذه العودة أكثر من مجرد انتقال سكاني، إذ تمثل بداية حقيقية لإغلاق أحد أكثر ملفات النزوح تعقيداً في شمال سوريا، وإعادة وصل ما قطعته سنوات الحرب بين الأهالي وأرضهم.

اقرأ المزيد
٩ مارس ٢٠٢٦
ذكرى أحداث الساحل: كيف واجهت الدولة الوليدة أخطر محاولة تمرّد لفلول نظام الأسد البائد؟

تعيد الذكرى السنوية الأولى لأحداث الساحل السوري، التي بدأت في السادس من آذار 2025 واستمرت حتى العاشر من الشهر ذاته، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المرحلة التي أعقبت سقوط نظام الأسد البائد، إذ شهدت تلك الأيام محاولة تمرّد مسلح نفذتها مجموعات من فلول النظام المخلوع، ضمّت ضباطاً وعناصر مرتبطين ببقايا الأجهزة الأمنية والعسكرية السابقة، واستهدفت بشكل منسق مواقع وعناصر تتبع لوزارتي الداخلية والدفاع في اللاذقية وطرطوس وبانياس وجبلة، في محاولة لإرباك الدولة السورية الجديدة وفرض واقع أمني وسياسي بالقوة.

تؤكد القراءة المتأنية لتلك الوقائع أن ما جرى كان تحركاً منظماً حمل ملامح التمرّد المسلح الكامل، ظهر حينها تحت اسم عملية “درع الساحل”، وأسفر عن استشهاد مئات المدنيين ونحو 350 عنصراً من الجيش والأمن، ضمن مخطط استهدف خلق فراغ أمني يفتح الباب أمام تشكيل كيانات خارجة عن سلطة الدولة، غير أن يقظة المؤسسات الأمنية، وتماسك المجتمع المحلي، ووعي أهالي الساحل، كلها عوامل ساهمت في إفشال المحاولة خلال أيام قليلة.

وفق باحثين، تفرض الذكرى الأولى لذلك التمرّد حاجة أكبر إلى التوثيق والتحليل من مجرد الاستعادة الصحفية، لأنها تمثل أول اختبار أمني واسع للدولة الجديدة بعد أشهر قليلة من تشكيلها، كما تكشف الكيفية التي تعاملت بها مؤسساتها مع أخطر تمرد شهدته البلاد بعد التحرير، وتبرز في الوقت ذاته كيف منعت الدولة انزلاق المواجهة إلى فوضى انتقامية، رغم قسوة المشهد واتساع الاستهداف.

بدايات التمهيد للتمرّد

تكشف المعطيات أن إرهاصات الهجوم لم تبدأ في السادس من آذار بشكل مفاجئ، بل سبقتها مؤشرات واضحة منذ 25 شباط 2025، حين تصاعدت هجمات متفرقة نفذتها مجموعات من فلول النظام المخلوع ضد حواجز ودوريات ونقاط أمنية في اللاذقية والساحل، ما يعني أن يوم السادس من آذار لم يكن بداية الأزمة بقدر ما كان نقطة التحول من عمليات متفرقة إلى تمرّد منسق واسع النطاق.

توضح الوقائع أيضاً أن المناطق الريفية والجبلية في ريفي اللاذقية وطرطوس شكّلت خلال الأشهر السابقة ساحة نشاط سري لبقايا الشبكات المرتبطة بالنظام المخلوع، والتي استفادت من تعقيدات البيئة الاجتماعية والجغرافية في الساحل لإعادة تنظيم نفسها، ومحاولة إحياء ارتباطاتها القديمة، مع تسجيل محاولات للتسلل إلى بعض المساحات المدنية والأمنية تحت غطاء العمل الأهلي أو السياسي.

التطورات التي سبقت الهجوم تُظهر أن الخامس من آذار 2025 شهد مؤشرات تصعيد علنية، تمثلت في حملات تحريض منظمة على مواقع التواصل الاجتماعي قادتها حسابات وشخصيات معروفة بولائها للنظام المخلوع، ودعت بشكل مباشر إلى التمرّد على الدولة السورية الجديدة، بالتوازي مع ترويج شائعات ممنهجة عن حوادث خطف مزعومة لفتيات في الساحل، تبيّن لاحقاً أنها روايات مفبركة استخدمت في التحريض وتهيئة المناخ العام قبل بدء العمل المسلح.

شرارة الغدر وبداية الهجوم

انطلقت الشرارة الأولى للتمرد من محور جبلة وريفها، حين استهدفت المجموعات المسلحة قوات الأمن خلال محاولة اعتقال مطلوب، في كمين منظم أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 13 عنصراً في الساعات الأولى، فيما ربطت بعض الروايات المحلية البداية المباشرة ببيت عانا، مسقط رأس المجرم سهيل الحسن، لتتحول بعد ذلك الهجمات إلى مشهد أشمل امتد على مساحة الساحل.

أعطى مساء السادس من آذار المعنى الكامل لمصطلح “التمرّد”، بل وأعاد طرح معنى “الخيانة” بصورة مباشرة، إذ جرى توجيه السلاح بشكل منظم نحو مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية في وقت كانت فيه السلطة الجديدة تعمل على إعادة بناء التوازن الوطني وتفكيك البنية العسكرية القديمة التي خلفها النظام المخلوع.

باشرت المجموعات المهاجمة، التي ظهر بعضها تحت مسمى “درع الساحل”، تنفيذ هجمات متزامنة على حواجز الجيش العربي السوري ودوريات الأمن وبعض المقار الأمنية في عدة مناطق من الساحل، معتمدة على الغدر والمباغتة، وأفضى الهجوم إلى استشهاد 75 عنصراً وأسر نحو 200 آخرين في مراحله الأولى، مع تمكن المهاجمين مؤقتاً من السيطرة على مواقع حساسة، من بينها قيادة الكلية البحرية، ومطار إسطامو، والقطعة العسكرية في قمة النبي يونس، إضافة إلى الانتشار على الجسور والطرق الرابطة مع المحافظات الأخرى.

اعتمدت تلك المجموعات في تحركها على أساليب متعددة من حرب العصابات والجرائم الحربية، بما في ذلك استهداف سيارات الإسعاف وحافلات النقل، واستخدام كمائن مسلحة مزودة برشاشات ثقيلة وقذائف، وقطع الطريقين الدوليين M1 بين حمص واللاذقية وM4 بين حلب واللاذقية، بعد استدراج دوريات أمنية وعسكرية من خلال نداء استغاثة كاذب شرق جبلة، قبل أن تتعرض لوابل من النيران.

قيادات الفلول ودلالات التخطيط

سبق الهجوم إعلان العميد غياث دلا، القائد السابق لما يعرف بقوات “الغيث” التابعة للفرقة الرابعة، تأسيس تشكيل عسكري باسم “درع الساحل” بهدف ضرب الحكومة السورية، فيما خرج أحد قادة الفلول المدعو مقداد فتيحة ليتحدث عن الهجوم، مدعياً وجود دعم روسي ووعود باعتراف بدولة في الساحل إذا تمكنت المجموعات المهاجمة من الصمود 24 ساعة، وهي معطيات أظهرت مبكراً أن الهدف لم يكن مجرد إحداث فوضى، بل محاولة فرض أمر واقع انفصالي بالقوة.

تثبت الوثائق الأوروبية الصادرة في 23 حزيران 2025 دلالات إضافية حول بعض الأسماء التي ارتبطت بالمشهد، إذ وصفت غياث دلا بأنه عميد سابق في الفرقة الرابعة سيئة الصيت، ومسؤول عن انتهاكات جسيمة موثقة، بينها القتل خارج القانون والمعاملة القاسية، كما أشارت إلى أنه أسس بعد سقوط النظام “المجلس العسكري لتحرير سوريا” في آذار 2025، وأن وحداته انخرطت في أعمال عنف طائفي في الساحل.

توضح الوثائق ذاتها أن سهيل الحسن، القائد السابق للفرقة 25 أو ما كان يعرف بقوات النمر، ارتبط كذلك بانتهاكات جسيمة شملت التعذيب والقتل خارج القانون والاعتقال التعسفي، وأنه أسس بعد سقوط النظام “لواء درع الساحل” في آذار 2025، وأن وحداته شاركت في تمرّد فلول النظام في الساحل، وهو توصيف صادر عن جهة رسمية دولية ويمنح الحدث بعداً توثيقياً يتجاوز السجالات السياسية.

أضافت التسريبات والتحقيقات اللاحقة مادة أوضح على مستوى التخطيط المسبق، إذ نشرت الجزيرة في 31 كانون الأول 2025 خلاصة تحقيق استند إلى أكثر من 74 ساعة من التسجيلات المسربة ومئات الصفحات من الوثائق حول مساعٍ لضباط كبار في النظام المخلوع لزعزعة الاستقرار في سوريا، كما أعادت وكالة سانا في الأول من كانون الثاني 2026 إبراز ما وصفته بكشف لتحركات سياسية وعسكرية هدفت إلى إعادة تنظيم الصفوف والتخطيط لعمليات مسلحة، وخاصة في الساحل.

تشير نتائج التحقيقات إلى أن المتمردين استخدموا تكتيكات إجرامية متعددة، من بينها استدراج القوى الأمنية بنداءات كاذبة، وزرع عبوات ناسفة على الطرق الرئيسية والفرعية، وإطلاق نار عشوائي في أحياء سكنية في اللاذقية وجبلة وبانياس وطرطوس، إضافة إلى خطف حافلات وسيارات تقل موظفين وإعلاميين، بما يظهر أن الهجوم استهدف الدولة والمجتمع معاً.

وعُثر خلال عمليات التحرير اللاحقة على عدة مقابر جماعية في مناطق ريفية وجبلية في الساحل، ضمت جثامين لعناصر من الجيش وقوى الأمن استشهدوا بعد أسرهم، فيما وثقت لجنة تقصي الحقائق مقتل نحو 350 عنصراً من الجيش والأمن خلال تلك الأحداث، كثير منهم أعدموا أو دفنوا في مقابر جماعية بعد تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة.

رد الدولة واستعادة السيطرة

وكانت أعلنت القيادة السورية فور اندلاع الهجمات اتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء التمرّد، حيث تحركت وحدات من الجيش العربي السوري وقوى الأمن الداخلي بسرعة نحو المناطق المستهدفة، ونُفذت عمليات تطويق واسعة هدفت إلى منع المجموعات المهاجمة من توسيع رقعة انتشارها أو التقدم نحو مراكز المدن.

نفذت القوات المسلحة خلال يومي الثامن والتاسع من آذار عمليات أمنية أفضت إلى تفكيك عدد كبير من الخلايا المسلحة، وإلقاء القبض على عشرات المتورطين، وضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة التي كانت مجهزة لهجمات إضافية، في تطور ساهم في قلب المشهد الميداني خلال وقت قصير.
لكن الدخول العشوائي والغير منتظم لقوى متعددة التوجهات والقيادات، تسبب في حالة فوضى أمني استمرت لقرابة 24 ساعة، بالتوازي مع هجمات لفلول نظام الأسد التي صعدت الموقف وتسببت في ارتكاب انتهاكات متعددة بحق مدنيين لم يثبت تورطهم بأي اعتداء على قوى الأمن، وهذا ماأقرت به السلطة في دمشق وبادرت لتشكيل لجان للتحقيق واعتقال متورطين بتلك الانتهاكات التي رافقت حالة الفوضى الأمنية.

بدأت الأوضاع الأمنية بالتحسن التدريجي بحلول العاشر من آذار، حيث أعيد فتح الطرق الرئيسية والفرعية، وأعلن تأمين الطرق الدولية، فيما عززت القوى الأمنية انتشارها حول المدن والبلدات من أجل حماية المدنيين ومنع أي أعمال انتقامية أو فوضى، في رسالة واضحة بأن الدولة تخوض معركة استعادة الأمن، لا معركة انتقام جماعي.

حرصت أجهزة الدولة خلال مرحلة استعادة السيطرة على التأكيد أن التعامل مع السكان المحليين جرى وفق القانون، ومن دون استهداف جماعي لأي منطقة أو فئة، وأن أي تجاوزات فردية تمت ملاحقتها وضبطها، بما يثبت أن التمرّد كان فعلاً معزولاً لا يمتلك غطاءً اجتماعياً حقيقياً في الساحل.

تجاوزات فردية ومسار محاسبة وطني

وقعت خلال دخول التعزيزات العسكرية والأمنية إلى بعض المناطق الساخنة حالات تجاوز بحق مدنيين، نتيجة حالة الغضب الشعبي بعد استشهاد عشرات من عناصر الجيش والأمن والتمثيل ببعض جثامينهم على يد فلول النظام المخلوع، وهو ما أقرت به وزارة الداخلية وأكدت أنه مخالف لتوجيهات الدولة.

أكدت الوزارة أن الجهات المختصة تحركت لإيقاف تلك التجاوزات ومحاسبة المسؤولين عنها، وأن الدولة ترفض تحويل معاناة الضحايا إلى مبرر لأي انتهاك انتقامي، انسجاماً مع مسار العدالة الانتقالية وبناء دولة القانون والمؤسسات.

وكان أصدر الرئيس أحمد الشرع في التاسع من آذار قراراً بتشكيل لجنة وطنية لتقصي الحقائق في أحداث الساحل، لتتولى توثيق الانتهاكات وتحديد المسؤوليات وفق المعايير القانونية والإنسانية، في خطوة عكست رغبة رسمية في ملاحقة الوقائع من خلال القانون لا عبر الخطاب أو الانفعال.

خلصت اللجنة الوطنية السورية في 22 تموز إلى تسجيل 1426 قتيلاً إجمالاً، بينهم 238 من قوات الأمن والجيش في هجمات فلول النظام، وحددت 298 مشتبهاً بهم في الجرائم ضد المدنيين و265 مشتبهاً بهم في الهجمات على القوات الأمنية، بما فتح الباب أمام ملاحقات قضائية أوسع تستند إلى معطيات موثقة.

وشدد رئيس اللجنة الوطنية، القاضي جمعة العنزي، على أن هذه المحاكمات تمثل لحظة فارقة في بناء سوريا الجديدة، وترسيخ مبدأ العدالة الانتقالية، بما يكفل حقوق الضحايا ويحول دون إفلات المجرمين من العقاب، في تأكيد على أن المواجهة مع إرث نظام الأسد البائد لا تكتمل من دون محاسبة قانونية واضحة.

مواقف دولية ومبدأ المساءلة

أدانت أطراف إقليمية ودولية الهجمات التي نفذتها مجموعات مسلحة موالية للنظام المخلوع ضد قوات الأمن والمؤسسات الحكومية في الساحل، وشددت بيانات متعددة على ضرورة حماية المدنيين ودعم التحقيقات المستقلة، بما منح المسار السوري بعداً إضافياً على مستوى الاعتراف الدولي بخطورة ما جرى.

ورحبت سوريا كذلك بتعاونها مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، التي أكد رئيسها باولو سيرجيو بينهيرو في أكثر من إحاطة لمجلس حقوق الإنسان أن المساءلة تشكل مفتاح العدالة، وأن مستقبل البلاد سيتحدد بقدرتها على معالجة انتهاكات الماضي ضمن إطار دولة موحدة وآمنة وجامعة.

التحريض المستمر بعد مرور عام

تتواصل رغم مرور عام كامل على ذكرى تمرّد فلول النظام المخلوع محاولات التجييش عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف خلق تحركات جديدة في مدن وأرياف الساحل ضد الدولة، مع استمرار خطاب التحريض الطائفي وبث الفتنة، في ما يبدو امتداداً لمشروع الفوضى الذي حاولت تلك المجموعات فرضه في آذار 2025.

يؤكد هذا السلوك، وفق متابعين، أن فلول النظام المخلوع لم يتخلوا عن الرهان على زعزعة الاستقرار، حتى لو قادهم ذلك إلى ارتكاب مجازر جديدة بحق القوات الأمنية أو المدنيين، وهو ما يكشف رفضاً صريحاً لأي استقرار في سوريا، رغم أن المرحلة الأولى التي تلت التحرير لم تشهد إساءة ممنهجة لأي طرف، إلى أن جاء تحرك الفلول في محاولة لخلط الأوراق.

الحاجة إلى أدوات قانونية رادعة

ويفرض استمرار التحريض، وخاصة في ذكرى تمرّد الفلول، ضرورة التعامل معه ضمن أسس قانونية واضحة، لأن مواصلة هذا الخطاب لا تمس فقط السلم الأهلي، بل ترتبط مباشرة بأمن الدولة واستقرار المجتمع، وهو ما يجعل ضبطه مسألة مؤسساتية لا مجرد خيار سياسي.

المشهد بعد عام

تكشف ذكرى تمرّد الساحل، بعد مرور عام على أحداث السادس من آذار 2025، أن المتمردين حاولوا استغلال خصوصية الساحل وتركيبته الاجتماعية وموقعه الاستراتيجي لفرض أمر واقع بالسلاح، إلا أن سرعة استجابة الجيش والأجهزة الأمنية، وتماسك المجتمع المحلي، وتشكيل لجنة تحقيق وطنية، وإطلاق مسار محاكمات علنية، كلها عوامل أسهمت في إفشال المخطط وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

اقرأ المزيد
٩ مارس ٢٠٢٦
تراجع أسعار الذهب في سوريا مع بداية الأسبوع

سجّلت أسعار الذهب في السوق السورية تراجعاً طفيفاً مع بداية الأسبوع، وفق النشرة الصادرة عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، حيث انخفض سعر غرام الذهب من عيار 21 مقارنة بنشرة يوم الأحد.

وبحسب النشرة الصادرة يوم الاثنين 9 آذار 2026، بلغ سعر مبيع غرام الذهب عيار 21 نحو 17150 ليرة سورية، في حين وصل سعر الشراء إلى 16800 ليرة. كما حُدد سعر الغرام من العيار ذاته بالدولار عند 145 دولاراً للمبيع و142 دولاراً للشراء.

أما بالنسبة لذهب عيار 18، فقد سجل 14700 ليرة للمبيع و14350 ليرة للشراء، في حين بلغ سعر الفضة الخام نحو 335 ليرة سورية، بما يعادل 2.85 دولار.

وتُظهر المقارنة مع نشرة الأحد 8 آذار 2026 انخفاضاً ملحوظاً في الأسعار، إذ كان غرام الذهب عيار 21 قد سجل 17350 ليرة للمبيع و17000 ليرة للشراء، بينما بلغ 147 دولاراً للمبيع و144 دولاراً للشراء بالدولار.

كما تراجع غرام الذهب عيار 18 من 14850 ليرة للمبيع و14500 ليرة للشراء في نشرة الأحد، إلى 14700 ليرة للمبيع و14350 ليرة للشراء في نشرة الاثنين. كذلك انخفض سعر الفضة الخام من 355 ليرة (نحو 3 دولارات) إلى 335 ليرة.

ويعكس هذا التراجع تحركات السوق المحلية المرتبطة بتقلبات أسعار الذهب العالمية وسعر الصرف، وسط ترقب في الأسواق لمسار الأسعار خلال الأيام المقبلة، خاصة مع استمرار حساسية السوق السورية لأي تغيّر في سعر الدولار أو حركة الطلب على المعدن الأصفر.

اقرأ المزيد
6 7 8 9 10

مقالات

عرض المزيد >