٢٦ أبريل ٢٠٢٦
تنطلق أولى المحاكمات العلنية لرموز نظام الأسد البائد اليوم الأحد 26 نيسان، في محكمة الجنايات بالقصر العدلي في العاصمة دمشق، حيث ستكون البداية بمحاكمة المجرم عاطف نجيب، وفق ما أعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، في خطوة تُعد تحولاً بارزاً في مسار المحاسبة القانونية.
خطوة ضمن مسار العدالة
وأكدت الهيئة أن هذه المحاكمات تندرج ضمن إطار تحقيق العدالة والمساءلة، وتعكس تقدماً ملموساً في معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وفق الأصول القانونية المعتمدة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة تأتي ضمن مسار مستمر يهدف إلى كشف الحقيقة وتعزيز سيادة القانون.
درعا نقطة الانطلاق
من جهته، أوضح وزير العدل مظهر الويس أن أولى هذه المحاكمات ستتناول أحداث درعا، لافتاً إلى أن اختيار هذه القضية يحمل دلالة رمزية، باعتبار أن درعا كانت مهد انطلاق الثورة، مضيفاً أن هذه المحاكمات ليست تقليدية، بل تمثل جزءاً من عملية أوسع لكشف الحقيقة وتخليد الذاكرة.
خلفية المتهم
ويُعد عاطف نجيب من أبرز رموز النظام البائد، حيث شغل مناصب أمنية رفيعة، أبرزها رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا بين عامي 2008 و2011، وكان من المقربين للإرهابي الفار بشار الأسد، ما عزز نفوذه خلال تلك الفترة.
دوره في أحداث درعا
وارتبط اسم نجيب ببداية الاحتجاجات في درعا عام 2011، حيث وُجهت له اتهامات بإهانة وجهاء المدينة ورفض الإفراج عن أطفال اعتُقلوا بسبب كتابات مناهضة للنظام، وهو ما ساهم في تصاعد الاحتجاجات التي امتدت لاحقاً إلى عموم البلاد.
مسار ما بعد 2011
لم يُحاسب نجيب عقب تلك الأحداث، بل جرى نقله إلى إدلب، قبل أن يتوارى عن الأنظار، إلى أن أُعلن عن إلقاء القبض عليه مطلع عام 2025، بعد سنوات من الملاحقة.
وكانت أعلنت مديرية الأمن الداخلي في اللاذقية في كانون الثاني 2025 إلقاء القبض على نجيب خلال عملية نوعية، مؤكدة أنه متورط في ارتكاب جرائم بحق السوريين، وتمت إحالته إلى الجهات المختصة تمهيداً لمحاكمته.
عقوبات دولية سابقة
كان نجيب قد أُدرج على قوائم العقوبات الأمريكية في نيسان 2011، وتبعه الاتحاد الأوروبي، بسبب تورطه في قمع الاحتجاجات والانتهاكات التي شهدتها البلاد في بدايات الثورة.
العدالة الانتقالية كأولوية
وشدد وزير العدل على أن ملف العدالة الانتقالية يمثل أولوية في المرحلة الحالية، باعتباره مساراً متكاملاً يهدف إلى إنصاف الضحايا وكشف الحقيقة وتحقيق الاستقرار المجتمعي، مع التأكيد على اعتماد القضاء الطبيعي ورفض اللجوء إلى المحاكم الاستثنائية.
محاكمات علنية وشفافة
أوضح الويس أن هذه المحاكمات ستكون علنية ومفتوحة أمام الرأي العام، مع إمكانية نقلها إعلامياً لضمان الشفافية، إلى جانب توفير كافة ضمانات الدفاع والإجراءات القانونية، في خطوة تهدف إلى تحقيق العدالة وترسيخ الثقة بالمؤسسات القضائية.
وتمثل هذه المحاكمات بداية مرحلة جديدة في التعامل مع إرث الانتهاكات، حيث تنتقل القضايا من التوثيق إلى المحاسبة الفعلية، في مسار يسعى إلى تحقيق العدالة للضحايا ومنع تكرار الجرائم مستقبلاً.
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
تشهد محافظة السويداء تصاعداً في مظاهر الفلتان الأمني، في ظل تعدد المجموعات المسلحة المحلية، وفي مقدمتها ميليشيا "الحرس الوطني" التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، وسط مؤشرات على تزايد التوترات الداخلية وضعف القدرة على ضبط هذه التشكيلات.
في هذا السياق، استهدفت مجموعة مسلحة تتبع لفصيل "قوات شيخ الكرامة" ضمن ميليشيا "الحرس الوطني"، يوم الخميس 23 نيسان/أبريل 2026، منزل العميد فراس صقر الشوفي في مدينة صلخد، قائد القطاع الجنوبي في التشكيل ذاته، عبر إطلاق الرصاص الحي، ما أدى إلى أضرار مادية دون تسجيل إصابات.
وتشير معطيات محلية إلى أن الهجوم جاء على خلفية خلاف نشب بين الطرفين قبل أيام، يتعلق بتهريب شحنة من المخدرات في محيط بلدة القريا جنوب السويداء، وهي منطقة تُعد مساراً لنشاطات التهريب بين درعا والسويداء، ما يعكس تنافساً داخلياً على مسارات مرتبطة بأنشطة غير مشروعة.
وفي أعقاب الحادثة، أصدرت عائلة الشوفي بياناً بتاريخ 24 نيسان/أبريل، أدانت فيه الاستهداف، وطالبت بتسليم المتورطين ومحاسبتهم، محمّلة قيادة ميليشيا "الحرس الوطني" المسؤولية بحكم تبعية المجموعة المنفذة لها، وداعية إلى اتخاذ إجراء واضح بحق العناصر الضالعة.
في المقابل، أعلن فصيل "قوات شيخ الكرامة"، بقيادة رأفت بالي المعروف بـ"أبو عرب"، أنه سيتعامل مع أي نشاط يهدد أمن المنطقة، بما في ذلك عمليات التهريب، في إشارة تعكس تبايناً في المواقف داخل التشكيل ذاته وغياب مرجعية موحدة تضبط سلوك الفصائل المنضوية فيه.
وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد المؤشرات على انتشار تجارة وتعاطي المواد المخدرة في مناطق سيطرة ميليشيا "الحرس الوطني"، بما يشمل حبوب الكبتاغون والحشيش ومادة "الشبو"، مع تقارير محلية تتحدث عن نشاطات تصنيع داخل المحافظة، في ظل بيئة أمنية هشة.
وفي مدينة شهبا، أفادت مصادر محلية أن الاشتباكات التي شهدها حي العشائر اندلعت بين "آل عزام" و"آل الصحناوي" على خلفية خلاف مرتبط بالاستيلاء على منازل تعود لعشائر البدو المهجّرة من قراها على إثر هجمات سابقة نُسبت لمجموعات مسلحة في المنطقة، ما أسفر عن مقتل الشاب خالد ميسر عزام متأثراً بإصاباته في الرأس والصدر، وإصابة شادي مروان عزام الذي نُقل لتلقي العلاج.
وفي حادثة منفصلة، أقدمت مجموعة مسلحة مجهولة على اختطاف الشاب رجا الجرماني من منزله في منطقة سوق القمح وسط مدينة السويداء، قبل أن تقتاده إلى جهة مجهولة، دون توفر معلومات إضافية حول مصيره حتى الآن.
تعكس هذه الوقائع حالة من التداخل بين النزاعات المحلية والأنشطة غير المشروعة، في ظل استمرار التوترات داخل ميليشيا "الحرس الوطني"، وغياب آليات ضبط فعالة، ما يفاقم من حالة عدم الاستقرار الأمني في المحافظة.
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة قراراً جديداً يهدف إلى معالجة أوضاع المقاسم الصناعية التي تم فصلها سابقاً، في خطوة تُعد استكمالاً لمسار إعادة تنظيم الاستثمار داخل المدن الصناعية وضمان حقوق المستثمرين.
وبحسب القرار، فإن الوزارة وافقت على إلغاء قرارات الفصل السابقة، مع إعادة المقاسم إلى أصحابها الأصليين، أو منحهم مقاسم بديلة في حال تعذّر ذلك، بما يحقق نوعاً من التوازن بين حقوق المستثمرين ومتطلبات التنظيم الإداري.
ونصّ القرار على آلية مالية واضحة لتسوية هذه الحالات، حيث سيتم حسم مبلغ التأمين المنصوص عليه في العقود المبرمة مع المستثمرين، مع تثبيت حقوقهم بالمبالغ التي قاموا بتسديدها فعلياً حتى تاريخ صدور القرار. ويتم ذلك عبر احتساب المساحات التي تغطيها هذه المبالغ وفق الأسعار التي كانت معتمدة سابقاً من قبل مجالس المدن الصناعية.
كما تضمّن القرار إعادة تخصيص المقاسم للمستثمرين وفق أحكام نظام الاستثمار رقم /432/ لعام 2025، على أن يتم تحديد مساحة المقسم الجديد بناءً على المساحات التي سبق تسديد قيمتها، بعد اقتطاع التأمين، وبالأسعار المحددة حالياً من قبل الوزارة.
وأكدت الوزارة أن القرار يُعد نافذاً من تاريخ صدوره، مع توجيه الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه، بما يضمن تسوية الملفات العالقة ضمن إطار قانوني موحد.
ويأتي هذا القرار استكمالاً لإجراء سابق صدر في 20 من الشهر الجاري، والذي عالج أوضاع المستثمرين الحاصلين على رخص بناء وفق أنظمة الاستثمار القديمة، قبل صدور نظام الاستثمار الجديد للمدن الصناعية، في مسعى لإعادة ضبط البيئة الاستثمارية وتحقيق استقرار أكبر في هذا القطاع الحيوي.
وكشف تقرير حكومي سابق أن القطاع الصناعي السوري لا يزال يمتلك قاعدة إنتاجية واسعة رغم التحديات، إذ يتجاوز عدد المنشآت العاملة 63% من الإجمالي، ما يشير إلى وجود قدرة فعلية على الاستمرار، لكنها غير مستقرة بالكامل في ظل الفجوة الكبيرة مع المنشآت المتوقفة.
وتبرز فجوة جغرافية واضحة في توزيع النشاط الصناعي، حيث تتركز نسب التوقف الأعلى في المحافظات المتضررة كحلب وريف دمشق ودير الزور، نتيجة الدمار المباشر، مقابل استقرار شبه طبيعي في محافظات الساحل وحماة والسويداء، ما يعكس تأثير العامل الأمني والخدمي على استمرارية الإنتاج.
في المقابل، تشكل المدن الصناعية (عدرا، الشيخ نجار، حسياء) نقطة ارتكاز إيجابية، إذ تسجل نسب تشغيل مرتفعة مقارنة بالمناطق الأخرى، ما يعزز فرضية أن البيئة المنظمة والبنية التحتية تلعب دوراً حاسماً في جذب واستمرار الاستثمار الصناعي.
اقتصادياً، يبقى توقف أكثر من 14 ألف منشأة مؤشراً سلبياً عميقاً، كونه يعني خسارة مزدوجة في الإنتاج وفرص العمل، ويؤكد أن التعافي لا يمكن أن يتحقق دون إعادة إدماج هذه الطاقات المعطلة في الدورة الاقتصادية.
في جانب التحديات، تتصدر كلفة الإنتاج المرتفعة وضعف الحوافز التنافسية قائمة العوائق، مع توجه بعض الصناعيين للاستثمار خارج البلاد، خاصة في دول تقدم تسهيلات ضريبية وطاقة أرخص، ما يضعف القدرة التصديرية ويضغط على السوق المحلية.
كما تبرز إشكالية دقة البيانات حيث تشير التقديرات إلى وجود فجوة بين الأرقام الرسمية والواقع الفعلي، سواء في عدد المنشآت العاملة أو المتوقفة، ما يستدعي مراجعة منهجية الإحصاء لضمان بناء سياسات اقتصادية دقيقة.
هذا ويعكس المشهد الصناعي حالة تعافٍ جزئي غير مكتمل حيث تتوافر مؤشرات إيجابية على النمو وإعادة التشغيل، لكنها تصطدم بتحديات هيكلية تتطلب تدخلات حكومية سريعة، تركز على تحسين بيئة الاستثمار، دعم الإنتاج، ومعالجة أسباب التوقف بشكل جذري.
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
أظهرت مشاهد متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لحظة استجواب وزير الداخلية أنس خطاب للمجرم أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، حيث واجهه الوزير بشكل مباشر بمقاطع الفيديو التي وثقت الجرائم، في مشهد عكس حجم الصدمة من فظاعة ما ارتُكب بحق المدنيين.
وأبرزت اللقطات حالة الغضب الشديد على ملامح الوزير خطاب، وهو يطرح أسئلة حادة على يوسف، متسائلاً: "أليس لديك أطفال؟" قبل أن يواصل توبيخه بلهجة استنكار قائلاً: "أليس لديك قلب حتى تقتل الناس بهذه الطريقة؟ هل كنت تتسلى؟"، في إشارة إلى عمليات الإعدام الميداني التي أظهرتها التسجيلات المسربة.
شدد الوزير خلال المواجهة على أن ما قام به يوسف لا يمكن اعتباره فعلاً بدافع الانتقام، بل هو سلوك "لا يمت للإنسانية بصلة"، مؤكداً أن الجرائم التي ارتُكبت تعكس مستوى غير مسبوق من الوحشية التي وثقتها الأدلة المصورة.
تفاصيل العملية الأمنية ومسار الملاحقة
وأكد وزير الداخلية في وقت سابق أن أمجد يوسف بات في قبضة الأجهزة الأمنية بعد عملية محكمة، مشدداً على أن هذه الخطوة ليست نهاية المطاف، بل بداية لمسار طويل من ملاحقة بقية المتورطين، قائلاً إن الوزارة ستواصل العمل "لمتابعة المجرمين فرداً فرداً وتقديمهم للعدالة".
كما أوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا أن عملية الاعتقال جاءت بعد أشهر من الرصد والمتابعة، تخللتها محاولات سابقة لم تنجح، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من تحديد موقعه في ريف حماة، حيث جرى تنفيذ العملية رغم محاولته المقاومة، ليتم توقيفه بنجاح.
ولفت البابا إلى أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولية، مع التأكيد على وجود نية لإطلاع الرأي العام على تفاصيل القضية لاحقاً، بالتنسيق مع وزارة العدل التي ستتولى الإشراف على المحاكمة والإجراءات القانونية.
تفاعل رسمي وشعبي واسع
وأثار الإعلان عن اعتقال يوسف موجة واسعة من الارتياح على المستويين الرسمي والشعبي، حيث اعتُبر الحدث خطوة مفصلية في مسار العدالة الانتقالية، خاصة أنه يتعلق بإحدى أكثر الجرائم توثيقاً خلال الحرب في سوريا.
وأكد وزير الإعلام حمزة المصطفى أن هذه الخطوة تمثل انتصاراً معنوياً لأرواح الضحايا، وتعيد الأمل بإمكانية محاسبة المتورطين، فيما شدد وزير العدل مظهر الويس على أن القضاء سيضمن تحقيق العدالة وعدم إفلات أي مجرم من العقاب.
من جهته، اعتبر مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن توثيق الجريمة بالصوت والصورة كشف حقيقة الانتهاكات، مشيراً إلى أن مرتكبيها لم يتوقعوا يوماً أن يخضعوا للمساءلة.
بداية مسار العدالة
وأكد رئيس هيئة العدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أن هذه الخطوة تمثل تحولاً مهماً في مسار المحاسبة، مشدداً على أن الجرائم الكبرى لا تسقط بالتقادم، وأن حقوق الضحايا ستبقى حاضرة حتى تحقيق العدالة الكاملة.
في السياق، شهد الشارع السوري تفاعلاً واسعاً مع الحدث، حيث عبّر كثيرون عن ارتياحهم عبر وسائل التواصل، كما نُظمت مسيرة شعبية في حي التضامن باتجاه موقع المجزرة، في رسالة تؤكد تمسك السوريين بحق الضحايا ورفض نسيان الجرائم.
وتعكس هذه التطورات انتقال ملف مجزرة التضامن من مرحلة التوثيق إلى المساءلة الفعلية، في خطوة أولى ضمن مسار طويل يسعى إلى تحقيق العدالة ومحاسبة كل من تورط في سفك دماء السوريين.
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
أثار إعلان وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على المجرم أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن، حالة واسعة من الارتياح الشعبي والرسمي، حيث اعتُبر هذا التطور خطوة مفصلية في طريق إنصاف الضحايا ومحاسبة المتورطين في جرائم الحرب خلال مرحلة نظام الأسد البائد.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على المجرم أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق عام 2013، وذلك بتاريخ 24 نيسان 2026، عقب عملية أمنية دقيقة نُفذت في منطقة سهل الغاب بريف حماة، بعد عمليات رصد وتتبع استمرت عدة أيام لتحديد مكانه بدقة.
تفاصيل المتابعة الأمنية
أوضحت الوزارة أن توقيف يوسف جاء ضمن إطار متابعة مستمرة لملفات الجرائم الجسيمة التي استهدفت المدنيين خلال الحرب في سوريا، مؤكدة استمرار العمل على ملاحقة بقية المتورطين المرتبطين بالمجزرة، تمهيداً لإلقاء القبض عليهم وإحالتهم إلى القضاء المختص لينالوا جزاءهم العادل.
تأكيد رسمي على المساءلة
أكد وزير الداخلية أنس خطاب أن المتهم بات في قبضة الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن العملية نُفذت باحترافية عالية، وأن الخطوة تمثل بداية لإجراءات قانونية تهدف إلى محاسبته على الجرائم التي ارتكبها بحق المدنيين.
ترحيب حكومي واسع
أوضح وزير الإعلام حمزة المصطفى أن اعتقال أمجد يوسف شكّل لحظة فارقة أعادت الأمل للسوريين، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل انتصاراً أولياً لأرواح الضحايا وتكريماً معنوياً لذويهم، ومؤكداً أن هذه العملية تندرج ضمن مسار العدالة الانتقالية لمحاسبة كل من تورط في انتهاكات جسيمة خلال مرحلة نظام الأسد البائد.
رسائل حول العدالة والإنصاف
أشار المصطفى إلى أن طريق العدالة يبدأ بملاحقة الجناة، وصولاً إلى بناء دولة تُصان فيها كرامة الإنسان وتُحفظ الحقوق، موجهاً الشكر لوزارة الداخلية وكافة الجهات التي ساهمت في تنفيذ العملية، ومشدداً على أن العدالة تمثل الركيزة الأساسية في إعادة بناء الثقة داخل المجتمع.
تأكيد قضائي على سيادة القانون
وصرح وزير العدل مظهر الويس أن إلقاء القبض على يوسف يعكس التزام الدولة السورية بالمضي قدماً في ترسيخ سيادة القانون، مؤكداً أن مبدأ منع الإفلات من العقاب يشكل أولوية في المرحلة الحالية، وأن القضاء سيضمن محاكمة عادلة لكل المتورطين في الجرائم الجسيمة.
إنصاف الضحايا هدف رئيسي
ولفت الويس إلى أن الهدف من هذه الإجراءات هو إنصاف الضحايا وصون كرامتهم، وتأكيد أن دماء المدنيين لن تضيع، وأن كل من شارك في سفكها سيُحاسب أمام الجهات القضائية المختصة، في إطار مسار العدالة الانتقالية.
قراءة حقوقية للجريمة
من جهته، اعتبر مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن شهرة أمجد يوسف تعود إلى توثيقه لجرائمه بنفسه، حيث أظهرت التسجيلات المصورة عمليات قتل وحرق للضحايا، واصفاً هذه الأفعال بأنها تعكس سلوكاً سادياً نادراً ما يتم توثيقه بهذا الوضوح.
ربط الجرائم بالمنظومة السابقة
وأشار عبد الغني إلى أن هذه الانتهاكات كانت نتيجة مباشرة لطبيعة المنظومة الأمنية في نظام الأسد البائد، مؤكداً أن مرتكبي هذه الجرائم لم يتوقعوا يوماً أن يخضعوا للمساءلة، بعد أن كانوا يتفاخرون بأفعالهم ويعتقدون أنهم خارج نطاق القانون.
تأكيد على مسار العدالة الانتقالية
بدوره، أكد رئيس هيئة العدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أن اعتقال يوسف يمثل خطوة مفصلية في مسار تحقيق العدالة، مشدداً على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن حقوق الضحايا ستبقى أولوية لا يمكن التنازل عنها.
ووجه عبد اللطيف رسالة للضحايا وعائلاتهم، مؤكداً أن مسار المحاسبة مستمر ولن يتوقف، وأن جميع المتورطين في الانتهاكات سيُلاحقون قانونياً حتى تحقيق العدالة الكاملة.
تفاعل شعبي واسع
شهدت الساحة الشعبية حالة من الارتياح والفرح عقب إعلان اعتقال يوسف، حيث تفاعل السوريون بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، تعبيراً عن دعمهم لخطوات المحاسبة.
ونُظمت مسيرة شعبية انطلقت من أمام جامع الزبير في حي التضامن بدمشق باتجاه موقع المجزرة، إحياءً لذكرى الضحايا وتأكيداً على ضرورة استمرار ملاحقة جميع المسؤولين عن الجرائم، في مشهد عكس حجم التأثير الذي خلفته المجزرة في الذاكرة السورية.
تشير هذه التطورات إلى بداية مرحلة جديدة في التعامل مع ملف الجرائم الكبرى، حيث تنتقل من التوثيق إلى المساءلة الفعلية، في مسار طويل يهدف إلى تحقيق العدالة ومنع تكرار الانتهاكات في المستقبل.
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
كشفت مصادر حقوقية محلية، أن ثلاثة من المتورطين في مجزرة حي التضامن بدمشق باتوا في قبضة الدولة السورية، وهم "منذر الجزائري، أمجد يوسف، وأسعد شريف عباس"، في خطوة تعيد إحياء أحد أكثر الملفات دموية خلال الحرب في سوريا، وتضعه مجدداً في واجهة المساءلة القضائية.
أمجد يوسف
يُعد أمجد يوسف ضابطاً سابقاً في المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد البائد، حيث شغل منصباً في الفرع 227، وارتبط اسمه مباشرة بتنفيذ مجزرة التضامن عام 2013، والتي وثقتها تسجيلات مصورة أظهرت قيامه بإعدام مدنيين بدم بارد وإلقائهم في حفرة قبل إحراق جثثهم.
أعلن وزير الداخلية أنس خطاب بتاريخ 24 نيسان 2026 إلقاء القبض عليه خلال عملية أمنية محكمة في منطقة سهل الغاب بريف حماة، بعد سنوات من ظهوره في تحقيقات دولية، حيث استمر في عمله ضمن الأجهزة الأمنية رغم انكشاف دوره في الجريمة.
يواجه يوسف اتهامات بقتل عشرات المدنيين في حي التضامن، إضافة إلى شبهات تورطه في عمليات تصفية جماعية أخرى، ما يجعله أحد أبرز المتهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بحق السوريين.
منذر أحمد الجزائري
برز اسم منذر الجزائري كأحد المشاركين الرئيسيين في مجزرة التضامن، حيث أظهرت التقارير الأمنية ارتباطه المباشر بعمليات الإعدام التي جرت عام 2013، إلى جانب عمله ضمن مجموعات "الدفاع الوطني" وشراكته مع أمجد يوسف في تنفيذ الجرائم.
أعلنت مديرية أمن دمشق إلقاء القبض عليه في 17 شباط 2025، بعد أكثر من عقد على وقوع المجزرة، حيث كشفت مصادر إعلامية عن اعترافه بالمشاركة في إعدام مئات الأشخاص، إضافة إلى قيامه بتفخيخ مبانٍ سكنية بهدف طمس معالم الجريمة.
عكست اعترافات الجزائري طبيعة الجرائم المنظمة التي ارتُكبت، حيث لم تقتصر على القتل الميداني، بل امتدت إلى محاولات إخفاء الأدلة، ما يعزز فرضية وجود بنية متكاملة لإدارة عمليات التصفية ضمن أجهزة نظام الأسد البائد.
أسعد شريف عباس (أبو كامل)
ينحدر أسعد شريف عباس، المعروف بـ "أبو كامل"، من قرية المضابع في ريف حمص، وارتبط اسمه بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، شملت الاعتقال والتعذيب والقتل، إلى جانب عمليات نهب للمنازل.
شارك عباس في مجزرة حي التضامن، حيث كان جزءاً من المجموعات التي نفذت عمليات التصفية، ما جعله أحد المتورطين المباشرين في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها الحرب في سوريا.
وأعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض عليه في 18 تشرين الثاني 2025، بعد عملية رصد ومتابعة، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص، ضمن مسار ملاحقة المتورطين في جرائم الحرب.
المجزرة كجرح مفتوح في الذاكرة السورية
شكّلت مجزرة التضامن لسنوات جرحاً عميقاً في الوعي السوري، إذ لم تكن رواية غامضة، بل جريمة موثقة بالصوت والصورة، بقي مرتكبوها معروفين دون محاسبة، ما عزز شعوراً عاماً بأن العدالة غائبة، وأن الزمن قد يُستخدم كوسيلة لتجاوز الجرائم لا لمحاسبتها.
يمثل اعتقال المتورطين تحولاً جزئياً في المشهد، ليس باعتباره نهاية للعدالة، بل بداية فعلية لها، حيث تنتقل القضية من إطار التوثيق الإعلامي إلى مسار قضائي قد يفضي إلى محاسبة فعلية، وهو فارق جوهري في مسار الإنصاف.
يحمل هذا التطور بعداً معنوياً مهماً للسوريين، إذ يشكل خطوة نحو استعادة الحق، أو على الأقل الإحساس بأن الجرائم لم تُطوَ بالكامل، وهو ما يسهم في إعادة بناء الثقة داخل مجتمع أنهكته الصدمات.
وتؤكد هذه التطورات أن العدالة، رغم بطئها، تظل مطلباً قائماً لا يسقط بالتقادم، وأن الملفات الكبرى تبقى مفتوحة حتى تجد طريقها إلى المحاسبة، في تذكير بأن الجرائم الجسيمة لا يمكن أن تُمحى بالصمت أو النسيان.
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية السورية في 24 نيسان 2026، إلقاء القبض على المجرم "أمجد يوسف"، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن بمدينة دمشق، والتي راح ضحيتها عشرات الشهداء الأبرياء، وذلك في عملية أمنية محكمة نُفذت في منطقة سهل الغاب بريف حماة.
أوضحت الوزارة أن عملية القبض جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة استمرت لعدة أيام، حيث تم تحديد مكانه بدقة قبل التنفيذ، في إطار متابعة ملفات الجرائم الجسيمة التي طالت المدنيين.
وأكدت الداخلية استمرار أجهزتها في ملاحقة بقية المتورطين والمرتبطين بارتكاب هذه المجزرة، بهدف إلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل.
تأكيد رسمي على توقيف المتهم
وأكد وزير الداخلية أنس خطاب أن المتهم الرئيسي بالمجزرة بات في قبضة الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن العملية نُفذت بدقة عالية وأسفرت عن توقيفه، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه ومحاسبته على جرائمه.
توثيق الجريمة وكشف هوية المنفذ
يُذكر أن أمجد يوسف يُعد المتورط الأساسي في المقاطع المصورة التي كشفتها تقارير دولية، والتي وثقت إعدام عشرات المدنيين في حي التضامن عام 2013، حيث أظهرت تلك التسجيلات عمليات قتل ميداني وحرق للجثث داخل مقابر جماعية.
تحقيقات دولية كشفت التفاصيل
كشف تحقيق أعده الباحثان أنصار شحّود وأوغور أوميت أونجور في مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية بجامعة أمستردام، ونُشر في أبريل، تفاصيل الجريمة موثقة بالصوت والصورة، حيث جرى التعرف على هوية المنفذ ومواجهته افتراضياً على مدى سنوات، ليقدم اعترافات مباشرة حول ما ارتكبه.
خلفية المتهم ودوره الأمني
أوضح التحقيق أن أمجد يوسف كان عنصراً في مخابرات نظام الأسد البائد، وشغل منصب صف ضابط محقق في الفرع 227 التابع لشعبة المخابرات العسكرية بعد عام 2011، حيث ارتبط اسمه بواحدة من أبشع المجازر التي شهدتها الحرب في سوريا.
مشاهد مروعة من الإعدامات
أظهر أحد التسجيلات كيف كان يوسف يقتاد مدنيين معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي إلى حفرة، قبل أن يطلق النار عليهم ويدفنهم، فيما كشفت تسجيلات أخرى، بلغ عددها 27 مقطعاً، عن عمليات قتل جماعي، بينها إعدام نساء وأطفال بطرق وحشية، دون نشرها لأسباب إنسانية.
تفاصيل صادمة من تسجيلات غير منشورة
عرضت تقارير إعلامية مشاهد من تسجيلات إضافية، بينها قتل نساء محجبات بوحشية، وصراخ ضحايا قبل تصفيتهم، إضافة إلى مشاهد لأطفال قتلى داخل غرف مظلمة، ما يعكس حجم الانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين.
تحركات دولية لمحاسبة الجناة
سبق أن أحالت فرنسا سابقاً ملف المجزرة إلى المدعي العام لمكافحة الإرهاب، معتبرة أن الجريمة تندرج ضمن أخطر الجرائم الدولية، في وقت شددت فيه على ضرورة عدم إفلات مرتكبي جرائم الحرب من العقاب.
شهادات ميدانية عن المقابر الجماعية
وكان نقل تقرير لموقع "زمان الوصل" شهادة أحد الشبان الذين أُجبروا على حفر مقابر جماعية في حي التضامن، حيث أوضح أنه تم اعتقاله مع آخرين وإجبارهم تحت التهديد على حفر حفرة كبيرة، تبين لاحقاً أنها استُخدمت لتنفيذ الإعدامات بحق معتقلين.
تفاصيل مرعبة عن مواقع الإعدام
أشار الشاهد إلى أن الحفرة كانت ضمن حي سكني وليس في منطقة اشتباكات، وأن قوات نظام الأسد البائد أنشأت مواقع احتجاز وتعذيب داخل الأبنية، مع وجود عدة حفر مشابهة، ما يدل على انتشار المقابر الجماعية في المنطقة.
انتهاكات ممنهجة وعمليات تصفية
لفتت الشهادة إلى أن المعتقلين كانوا يُختارون بناءً على مناطقهم وانتماءاتهم، ليتم إعدامهم بطرق وحشية، في سياق عمليات انتقامية نفذتها مجموعات تابعة للإرهابي الفار بشار الأسد.
عقوبات دولية بحق المتورطين
وفرضت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على أمجد يوسف، بسبب تورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت القتل خارج القانون والعنف، حيث تم تجميد أصوله ومنعه من السفر.
تأتي عملية توقيف أمجد يوسف ضمن جهود ملاحقة المتورطين في جرائم الحرب، وسط مطالبات بإحالته إلى القضاء المختص، وضمان تحقيق العدالة للضحايا، وعدم إفلات أي من المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين.
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
أفادت مصادر محلية بقيام مجموعة تابعة لميليشيات "الحرس الوطني" باقتحام ساحة الكرامة في مدينة السويداء وفض اعتصام طلابي سلمي باستخدام القوة.
وأكدت المصادر أن العناصر أجبرت الطلاب على رفع صور الشيخ حكمت الهجري وراية تمثل الطائفة الدرزية، وقامت بتصويرهم تحت الإكراه، بعد رفض المعتصمين رفع أي رموز طائفية خلال تحركهم.
وأوضحت المعطيات أن عملية الاقتحام ترافقت مع إساءات لفظية واتهامات للطلاب، ما دفع عدداً منهم إلى مغادرة الساحة وإنهاء الاعتصام خشية التصعيد.
وأشارت المعلومات إلى أن الاعتصام كان ينفذه طلاب الشهادة الثانوية للمطالبة بضمان الاعتراف بشهاداتهم مؤكدين تمسكهم بمطالب تعليمية بعيدة عن التجاذبات السياسية.
هذا ولفت مراقبون إلى أن ما جرى يشكل انتهاكاً لحق التظاهر السلمي والحق في التعليم، محذرين من زج الطلاب والمؤسسات التعليمية في الصراعات وفرض توجهات عليهم بالقوة.
وفي وقت سابق أقدمت مجموعة مسلحة تابعة لما يُعرف بـ"المكتب الأمني" لدى ميليشيا "الحرس الوطني" المعروفة بميليشا الهجري مبنى مديرية التربية، في حادثة تعكس حجم الفوضى التي تضرب المؤسسات المدنية وتلقي بظلال ثقيلة على مستقبل العملية التعليمية في المحافظة.
وفي التفاصيل أقدم مسلحون على اقتحام مبنى المديرية وإطلاق عيارات نارية داخله، قبل إجبار الموظفين على إخلاء مكاتبهم وإغلاق الدوائر، احتجاجاً على قرار إقالة المديرة السابقة وتكليف الأستاذ صفوان بلان بإدارة المديرية.
هذا التصعيد لم يتوقف عند حدود الترهيب، بل امتد إلى تطورات أكثر خطورة تمثلت في اختطاف بلان، وسط احتجازه لساعات داخل أحد المقار الأمنية في المدينة، في ظل انتشار مكثف لعناصر الميليشيا في محيط الموقع.
وتصاعدت حالة التوتر بشكل ملحوظ مع صدور تهديدات من مجموعات محلية تطالب بالإفراج الفوري عن بلان وعدم المساس به، ما ينذر بإمكانية انزلاق الوضع نحو مواجهات داخلية، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات على احتواء سريع للأزمة.
وفي تطور لاحق، أُعلن عن اعتذار بلان عن استلام مهامه كمدير للتربية، بعد تعرضه للاختطاف تحت تهديد السلاح، في خطوة تعكس حجم الضغط المفروض على مؤسسات الدولة وموظفيها.
وتشير المصادر المحلية إلى أن هذه المجموعات المسلحة تمتلك امتدادات تعود إلى شبكات أمنية سابقة، كانت مرتبطة بأجهزة النظام البائد، وتحديداً بمكتب الاستخبارات الذي كان يقوده كفاح الملحم، إضافة إلى ارتباطها بعناصر من فلول راجي فلحوط، ما يعزز فرضية استمرار نفوذ هذه التشكيلات في التحكم بمفاصل القرار المحلي داخل المحافظة.
ولم تتوقف مظاهر الفوضى عند هذا الحد، إذ أفادت معلومات بأن مبنى مديرية التربية أُغلق بالأقفال الحديدية لمنع الموظفين من الدوام، ما اضطرهم إلى كسرها والدخول بالقوة لمتابعة أعمالهم، قبل أن تتدخل مجموعات مسلحة مجدداً وتطلق النار لتفريقهم وفرض واقع جديد بالقوة، في محاولة واضحة لتعطيل تنفيذ قرار التعيين ومنع الإدارة الجديدة من مباشرة مهامها.
هذا السلوك، بحسب مصادر تربوية، يأتي في سياق أوسع من الضغوط التي مارستها هذه المجموعات على الإدارة السابقة، حيث كانت تصدر تعليمات مباشرة تتعلق بتعطيل المدارس وإيقاف الدوام، في مؤشر على تغوّل العمل الميليشياوي ومحاولته فرض سلطة موازية على حساب مؤسسات الدولة.
وتطال الانعكاسات الأخطر لهذه الفوضى القطاع التعليمي بشكل مباشر، حيث عبّر معلمون وطلاب عن مخاوف جدية من ضياع مستقبلهم، خاصة في ظل تعطل العملية التعليمية واستمرار الغموض حول مصير الشهادات.
ولفت أحد المدرسين إلى أن ما يحدث يمثل استهتاراً واضحاً بمصير الطلبة، داعياً إلى تحييد التعليم عن الصراعات السياسية، بينما عبّرت طالبة في مرحلة البكالوريا عن قلقها من ضياع فرصها التعليمية نتيجة التأخير المستمر في حسم ملف الاعتراف بالشهادات.
ويعد ملف التعليم في السويداء من أكثر الملفات حساسية، حيث تشير المعطيات إلى أنه بات عرضة للاستثمار السياسي من قبل جهات تسعى إلى تأجيج التوترات عبر تضخيم الأزمات واستغلال معاناة الطلبة كورقة ضغط، في وقت يحاول فيه العديد من الطلاب متابعة مسارهم التعليمي داخل سوريا رغم التحديات.
وكان محافظ السويداء مصطفى البكور قد عقد مطلع الشهر الجاري اجتماعاً مع وفد من وزارة التربية لبحث واقع العملية التعليمية والتحديات التي تواجهها، في خطوة بدت محاولة لاحتواء الأزمة، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تعقيدات أعمق تتجاوز الجانب الإداري إلى صراع نفوذ على الأرض.
و تكشف هذه الأحداث عن مشهد مركب تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والسياسية مع الواقع الخدمي، حيث تحاول مجموعات مسلحة فرض إرادتها على مؤسسات الدولة، ما يهدد بتقويض ما تبقى من استقرار إداري وتعليمي في المحافظة، ويضع مستقبل آلاف الطلبة أمام اختبار صعب في ظل غياب حلول حاسمة حتى الآن.
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
وصل القيادي في وزارة الدفاع السورية "عصام بويضاني" إلى دمشق، عقب الإفراج عنه في دولة الإمارات العربية المتحدة، في تطور يرتبط بمسار دبلوماسي شهد تفاعلاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، في وقت تحضرت مدينة دوما بريف دمشق لاستقباله بحشد شعبي وفعاليات أهلية.
توقيف بويضاني جرى بتاريخ 23 نيسان/ أبريل 2025 في مطار دبي، أثناء مغادرته دولة الإمارات، حيث كان في زيارة عمل نتيجة بعض الأمور المتعلقة بالأوراق التي كان يحملها، إضافة إلى وجود قوانين سابقة في الإمارات، واستمر احتجازه قرابة عام كامل، قبل أن تفضي الجهود الدبلوماسية السورية إلى تسوية الملف وتأمين الإفراج عنه.
وجاءت التطورات الأخيرة للإفراج عنه بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس أحمد الشرع إلى دولة الإمارات، حيث طُرح ملف بويضاني خلال اللقاء مع الشيخ محمد بن زايد، الذي أبدى تفهماً وتعاوناً أسهما في إنهاء القضية، في سياق يعكس تنامي مستوى التنسيق السياسي والأمني بين البلدين.
ويعد بويضاني من مواليد مدينة دوما عام 1971، وبرز اسمه خلال سنوات الثورة السورية، إذ شارك في المظاهرات السلمية في عام 2011، قبل أن ينخرط في العمل المسلح ضمن "سرية الإسلام" التي تأسست في النصف الثاني من العام ذاته، والتي تطورت لاحقاً إلى "لواء الإسلام" ثم "جيش الإسلام".
خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2015، تقلد عدة مناصب داخل التشكيل، من بينها قائد عمليات "لواء الإسلام" وعضو مجلس الشورى، قبل أن يشهد 25 كانون الأول/ ديسمبر 2015 محطة مفصلية باستشهاد زهران علوش، ليتولى بويضاني بعدها قيادة "جيش الإسلام" ويقود الفصيل في معارك الدفاع عن الغوطة الشرقية.
استمر بويضاني في قيادة الفصيل حتى تهجير مقاتلي الغوطة الشرقية في نيسان/ أبريل 2018، لينتقل بعدها إلى الشمال السوري، حيث شارك في عمليات عسكرية عدة ضمن تشكيلات الجيش الوطني، من بينها عمليتا "غصن الزيتون" و"نبع السلام".
وفي 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، برز اسمه مجدداً مع انطلاق معركة "ردع العدوان"، حيث تولى إدارة غرفة العمليات المركزية ضمن معركة "كسر القيود"، قبل أن تتوج التحولات العسكرية والسياسية بانعقاد "مؤتمر النصر" في دمشق بتاريخ 29 كانون الثاني/ يناير 2025، والذي أُعلن خلاله حل الفصائل العسكرية، لينضم بويضاني رسمياً إلى وزارة الدفاع السورية.
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
بدأت فصول المجزرة في بلدة جديدة الفضل بريف دمشق عند الساعة 3:35 من عصر يوم 17 نيسان عام 2013، حين شنّت قوات النظام البائد هجوماً واسعاً على البلدة، التي تُعدّ واحدة من تجمعات أبناء الجولان السوري المحتل، وتقع في موقع حساس قريب من العاصمة دمشق.
قبل وقوع المجزرة، كانت البلدة تعيش حالة من التضييق المستمر، إذ شهدت اقتحامات متكررة من قبل عناصر الشبيحة الذين نفذوا حملات اعتقال وتعذيب بحق المتظاهرين، كما تعرّضت لتفجيرات بسيارات مفخخة أوقعت ضحايا بين المدنيين.
يروي تيسير المزعل، مختار البلدة ورئيس مجلسها المحلي بين عامي 2013 و2014، تفاصيل ما جرى، واصفاً المشهد بأنه كان أقرب إلى كارثة إنسانية مفتوحة فقد امتلأت الشوارع بالجثث نتيجة القصف المدفعي وعمليات القنص والإعدامات المباشرة وامتدت الانتهاكات إلى استهداف الجرحى داخل المركز الصحي والمشفى الميداني، حيث تم قتل جميع المصابين دون استثناء.
اقتحمت القوات المنازل بشكل ممنهج، ونفذت إعدامات جماعية داخلها، قبل أن تقوم بإحراق الجثث باستخدام مادة الفوسفور شديدة الاشتعال كما جرى اقتياد عشرات الشبان إلى أطراف البلدة وإعدامهم ميدانياً ومع اشتداد الحرائق، تصاعد الدخان من المنازل بشكل كثيف، حتى باتت البلدة تُرى من الخارج كأنها تحترق بالكامل، في مشهد عكس حجم العنف الجاري داخلها.
تزامنت هذه الأحداث مع قطع كامل للاتصالات والكهرباء، ما أدى إلى عزل البلدة عن محيطها، في وقت كانت فيه الإمكانات الطبية شبه معدومة، إذ لم يتوفر سوى طبيب واحد وثلاثة ممرضين وقابلة، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات، ما جعل فرص إنقاذ الجرحى شبه معدومة.
واستمرت الجثث ملقاة في الشوارع وعلى أطراف البلدة لأيام عدة، بحسب المزعل، حتى بدأت الحيوانات الضالة تنهشها ومع تحللها، تم جمعها في شاحنات ونقلها إلى أماكن مجهولة بهدف طمس معالم الجريمة حتى مقابر الضحايا لم تسلم، حيث جرى نبش بعض القبور ونقل الجثث مجدداً، ما زاد من معاناة الأهالي الذين فقدوا أي أثر لذويهم.
كما شملت المجزرة مهجّرين من مناطق مجاورة، مثل داريا، حيث تم إعدام الرجال منهم، بينما تُركت النساء والأطفال واستمرت هذه الوقائع على مدى ستة أيام وُصفت بأنها أشبه بكابوس جماعي، خاصة بعد إجبار السكان على مغادرة منازلهم.
ولا تزال آثار تلك الأيام حاضرة في ذاكرة الأهالي، إذ يعرف كثير منهم أماكن مقتل ذويهم، لكنهم يجهلون أماكن دفنهم، ما يحرمهم حتى من حق زيارة قبورهم.
من جانبه، يروي خالد البوشي، أحد الناجين، تفاصيل فقدانه أربعة من أشقائه في اليوم الأول للهجوم، بعد دخول القوات من جهة الفوج 100 مدفعية غرب البلدة.
ويشير إلى أن أشقاءه كانوا قد تعرضوا للاعتقال أكثر من مرة سابقاً، قبل أن يتم العثور عليهم بعد أيام مقتولين داخل أحد المنازل بالرصاص والأسلحة البيضاء ويؤكد أنهم كانوا مدنيين بالكامل، ولم تثبت عليهم أي صلة بأعمال عسكرية، رغم اقتحام منزلهم أكثر من مرة. ويضيف أن وجوده في منزل آخر مع والده كان السبب في نجاته.
أما فهد عيسى الحسين، مختار البلدة السابق، فيروي فقدانه أربعة من أفراد عائلته بعد رفضه التعاون مع الأجهزة الأمنية ويشير إلى شبيحة ن قرى مجاورة، اقتحمت منزله في 20 نيسان، ونهبت الممتلكات وأجبرت النساء على خلع حليّهن، قبل أن تعتقل أبناءه وأصهاره وتنقلهم إلى جهة مجهولة ويؤكد أن المهاجمين كانوا يحملون أدوات حادة مثل السواطير ومخالب حديدية.
فيما يتعلق بحصيلة الضحايا، تشير تقديرات اللجان المحلية إلى مقتل نحو 935 شخصاً، بينهم 85 امرأة و35 طفلاً، مع إحراق عدد كبير من الجثث ونقلها إلى أماكن غير معروفة. في المقابل، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 191 شخصاً تم التعرف عليهم، بينهم 174 مدنياً، إضافة إلى تسجيل إعدامات ميدانية وعمليات حصار وقصف واعتقالات واسعة، مع بقاء أكثر من 120 مدنياً في عداد المفقودين قسرياً.
وترجّح الشبكة أن العدد الحقيقي للضحايا أعلى بكثير، في ظل وجود جثث مجهولة وظروف التوثيق الصعبة، فيما تشير شهادات محلية إلى أن العدد قد يتجاوز 1500 قتيل، ما يجعل الحصيلة النهائية مفتوحة حتى اليوم.
وتقع جديدة الفضل في الريف الغربي للعاصمه دمشق على أتستراد ( القنيطرة – دمشق ) وتبعد عن معضمية الشام حوالي 2 كيلو متر ويجاورها كل من جديدة البلد من الجهة الجنوبيه وجديدة عرطوز و قطنا من الجهة الغربيه.
ويقدر عدد سكانها بحوالي الـ 65 ألف نسمه كما نزح إليها مع بداية الثورة السورية أكثر من 5000 عائله فروا من كل من داريا ومعضميه الشام ومناطق أخرى منكوبة كتجمعات أبناء الجولان بدمشق وريفها مثل منطقة الحجر الأسود والتضامن.
وبعد مرور سنوات على المجزرة، عاد اسم جديدة الفضل إلى الواجهة مع إحياء ذكراها السنوية فقد أحيا أهالي تجمع جديدة عرطوز الفضل في ريف دمشق الذكرى بمشاركة رسمية وشعبية واسعة، تضمنت عرض فيلم وثائقي يوثق تفاصيل المجزرة، إلى جانب فقرات قدمها أطفال الشهداء استعادوا فيها مشاهد من تلك الأحداث.
وخلال الفعالية، أكد محافظ القنيطرة أحمد الدالاتي أن تضحيات الضحايا شكّلت أساساً لما وصفه بالنصر، داعياً إلى تحويل الألم إلى دافع لبناء مستقبل أفضل. كما شدد محافظ ريف دمشق عامر الشيخ على أن الجرائم التي ارتُكبت لم تكسر إرادة الأهالي، بل زادتهم تمسكاً بمسارهم.
وفي السياق ذاته، أوضح مدير إدارة كشف الحقيقة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، الدكتور أحمد سيفو، أن العمل مستمر لكشف ملابسات المجزرة وتحديد هوية الضحايا ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن معرفة الحقيقة حق أساسي. فيما أشارت رئيسة المجلس الأهلي في التجمع، الدكتورة رغد زين، إلى أن إحياء الذكرى يهدف إلى تسليط الضوء على واحدة من أكبر المجازر التي لم تنل نصيبها الكافي من التوثيق.
بالنسبة لذوي الضحايا، لا يقتصر إحياء الذكرى على استحضار الألم، بل يمثل التزاماً متجدداً بالسعي نحو العدالة، والحفاظ على ذاكرة ما جرى، والعمل على ألا تتكرر مثل هذه المآسي مستقبلاً.
هذا وتبقى مجزرة جديدة الفضل واحدة من أكثر المحطات دموية في ريف دمشق، ليس فقط بسبب عدد الضحايا، بل لما حملته من انتهاكات واسعة النطاق، ما يجعلها جرحاً مفتوحاً في الذاكرة السورية، وقضية مستمرة في مسار البحث عن الحقيقة والعدالة.
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
أثار ظهور صورة معلّقة على واجهة صالة الفيحاء في العاصمة دمشق للعدّاءة المعروفة بدعم نظام الأسد البائد "غادة شعاع"، جدلاً واسعاً، لا سيما وأن الصورة المعلقة إلى جانب صورة الشهيد عبد الباسط الساروت.
ويظهر بوضوح تعديل الصورة الأصلية التي كانت تظهر فيها وهي تحمل علم النظام البائد، قبل أن يتم استبداله بعلم الدولة السورية ووضعها إلى جانب صور رياضيين معروفين بدعمهم للنظام البائد.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الصورة المستخدمة ليست أصلية، بل جرى التلاعب بها بصرياً، إذ كانت شعاع قد ظهرت في المحافل الدولية وهي ترفع علم النظام البائد، قبل أن يتم تعديلها لاحقاً، في خطوة أثارت تساؤلات حول سياق عرضها ومغزى إدراجها على واجهة الصالة الرياضية.
وتعود شعاع، وهي من أبرز الرياضيات السوريات والحاصلة على ذهبية أولمبية، إلى واجهة الجدل مجدداً، لا سيما بعد ارتباط اسمها خلال السنوات الماضية بمؤسسات النظام البائد، حيث سبق أن أعلنت وسائل إعلام رسمية عن توقيع رئيس اللجنة الأولمبية السورية فراس معلا عقداً معها لتولي مهام مستشارة رياضية.
وكثيرا ما ظهرت ضمن فعاليات مرتبطة بالنظام، بما في ذلك مشاركات في تكريمات رسمية إلى جانب شخصيات موالية، من بينها منال الأسد زوجة ماهر الأسد ويُشار إلى أن شعاع، المنحدرة من مدينة محردة بريف حماة.
وتُعد "شعاع" اللاعبة السورية الوحيدة التي أحرزت ميدالية ذهبية أولمبية، إلا أن مسيرتها شهدت تحولات لافتة على المستوى السياسي والإعلامي، مع تسجيل مواقف داعمة للنظام وزيارات لمواقع عسكرية خلال سنوات الثورة السورية.
وكانت ظهرت شعاع وحيّت جيش النظام ورئيس النظام، وزارت جبهات القتال في ريف حماة ودمشق ولم يتوقف دعم غادة للجيش على الزيارات الميدانية، فبعد غياب عن سوريا لسنوات في ألمانيا، عادت لتصرح في عدة لقاءات تلفزيونية عن دعمها للجيش وللأسد الهارب.
في سياق آخر، ظهرت صورة اللاعبين مثل عمر خربين وعمر السومة وكان السومة قد عاد إلى تمثيل المنتخب عام 2017 إلى جانب اللاعب فراس الخطيب، بعد مواقف سابقة اعتُبرت مؤيدة للثورة، قبل أن يظهر لاحقاً في لقاءات رسمية مع الهارب بشار الأسد، في تحوّل أثار انتقادات واسعة، خاصة مع مشاركته في نشاطات وارتباطات اقتصادية داخل مناطق خاضعة لسيطرة النظام، بالتنسيق مع شخصيات رياضية وأمنية بارزة، من بينها اللواء موفق جمعة.
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
تتبعت شبكة شام الإخبارية، نشاط وخلفية المدعو "حسين حسن المعذّب"، الذي ظهر كراعي ومشرف عما سمي "مؤتمر السلام الوطني" في دمشق، حيث بينت المتابعة لتاريخه أنه من أبرز الشخصيات المرتبطة بنظام الأسد البائد والدعم له.
وينحدر المعذّب من محافظة الرقة، وبدأ نشاطه العلني منذ سنوات الحرب، مقدماً نفسه كشخصية إعلامية تحمل خطاباً داعماً للنظام لاحقاً، منح نفسه ألقاباً مثل السفير وأمين عام السلام في محاولة لإضفاء صفة رسمية على نشاطه، رغم غياب أي اعتراف قانوني أو دبلوماسي بهذه التسميات.
منذ عام 2020، بدأ المعذّب بالتحرك تحت مظلة ما يُسمى منظمة الفرات للسلام، إلا أن أرشيف ظهوره الإعلامي يكشف بوضوح تموضعه السابق، حيث كان من أبرز الأصوات التي روجت لرواية النظام البائد، وشاركت في حملاته الدعائية، خاصة خلال المراحل الحساسة كـ" مسرحيات الانتخابات الرئاسية".
وفي واحدة من أبرز الدلالات على عمق ارتباط المعذّب بالنظام تمثلت في قراره تسمية مولوده الجديد "بشار الأسد"، في خطوة حملت بعداً دعائياً واضحاً وقد برر ذلك علناً بأنه "تكنية بسيد الوطن"، وربط التسمية بتماثل بشار الأسد للشفاء من فيروس كورونا، إضافة إلى تزامنها مع ما وصفه بـ"الاستحقاق الرئاسي".
ويعكس هذا السلوك نمطاً من الشخصيات التي لم تكتفِ بالدعم السياسي، بل سعت إلى تجسيد الولاء في تفاصيل الحياة اليومية، بما يخدم خطاب التقديس الذي روّج له النظام البائد لعقود.
حضور دائم في إعلام النظام وظهور عسكري
لم يكن المعذّب مجرد ضيف عابر على وسائل إعلام النظام، بل شكّل حضوراً دائماً في برامجه، حيث دأب على وصف بشار الأسد بـ"القائد الأبدي"، والترويج لفكرة استمرارية الحكم كخيار وحيد كما دعم بشكل علني المسرحيات الانتخابية، وقدمها كدليل على "الشرعية الشعبية"، المزعومة.
إلى جانب ذلك، ظهر في عدة مناسبات مرتدياً الزي العسكري التابع لميليشيات النظام، في رسالة تعكس اندماجه ليس فقط إعلامياً، بل أيضاً ضمن البيئة العسكرية الرديفة التي شكّلت أحد أعمدة بقاء النظام.
في حين قاد المعذّب حملات دعائية ذات طابع تعبوي، من أبرزها تنظيم مسيرات مشياً على الأقدام من عدة محافظات باتجاه القرداحة، وصولاً إلى قبر حافظ الأسد. هذه الفعاليات لم تكن مجرد نشاطات رمزية، بل حملت رسائل سياسية واضحة، تهدف إلى إعادة إنتاج رمزية السلطة وتكريس الولاء العابر للمناطق.
بعد سنوات من العمل الدعائي المباشر، انتقل المعذّب إلى العمل تحت غطاء مدني عبر منظمة الفرات للسلام التي يتولى إدارتها، وتقدم نفسها كجهة داعمة للمبادرات المجتمعية وبناء السلم الأهلي.
غير أن تتبع بنية هذه المنظمة يكشف ارتباطها بشبكات تمويل خارجية، حيث تشير المعطيات إلى دور المستشارية الثقافية الإيرانية في دمشق في دعم وتمويل هذه الكيانات وتعمل هذه المستشارية على إنشاء وإدارة جمعيات محلية عبر مخططات وهيكليات جاهزة، يتم تمريرها إلى جهات مثل جمعية الفرات للسلام والسلم الاجتماعي، التي كانت تتخذ من منطقة المزة مقراً لها.
وتضم هذه الشبكة شخصيات مرتبطة ببنية النظام السابقة، من بينها آسية الماشي، ابنة ذياب الماشي، ما يعزز فرضية أن هذه المنظمات ليست سوى امتداد لنفوذ سياسي وأمني سابق، أعيد تغليفه بواجهة مدنية.
لا يقتصر نشاط منظمة الفرات على الداخل السوري، بل يمتد إلى دول عدة، بينها العراق ولبنان وفلسطين، ما يشير إلى وجود شبكة إقليمية تعمل تحت عنوان السلام، بينما تؤدي دوراً وسيطاً في تمويل وتنظيم فعاليات تخدم مصالح إيران في المنطقة.
وتُستخدم هذه الشبكات في دعم أنشطة محلية، وتوجيهها بما يتماشى مع الأجندة السياسية للجهات الداعمة، مستفيدة من غطاء العمل الأهلي وصعوبة تتبع مصادر التمويل في هذا القطاع.
في الوقت الذي تروج فيه المنظمة لخطاب السلام، شارك المعذّب في فعاليات تكريم لعناصر من ميليشيات الدفاع الوطني ومنحهم شهادات تحت مسميات مثل سلام الشجعان في مشهد يعكس التناقض الصارخ بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية، قبل أن يعود ويسوق نفسه كشخصية إدارية بدمشق.
وبين ماضيه المخزي كأحد مروّجي النظام البائد، وحاضره المزعوم كمدير لمنظمة تحمل شعار السلام، يقف حسين المعذّب كنموذج لشخصيات تسعى لإعادة صياغة صورتها دون تغيير جوهري في مواقفها أو ارتباطاتها. ومع تعقيدات المرحلة الانتقالية، تبقى مثل هذه النماذج موضع تدقيق، في ظل الحاجة إلى بيئة مدنية حقيقية، بعيدة عن إرث التشبيح وأجندات الخارج.