١٩ يوليو ٢٠٢٦
أصدر الرئيس أحمد الشرع، يوم الأحد 19 تموز/ يوليو حزمة قرارات شملت تعيينات جديدة في المؤسسات الأمنية، شملت عدداً من المناصب القيادية، في إطار توزيع المسؤوليات داخل الأجهزة الأمنية وتعزيز هيكلية مؤسسات الدولة.
وتضمنت القرارات تعيين المهندس أنس خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني، مع احتفاظه بمنصبه وزيراً للداخلية، وتعيين حسين السلامة معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني، وملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، إضافة إلى تعيين اللواء عبد القادر طحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة.
أنس خطاب.. من رئاسة الاستخبارات إلى إدارة مكتب الأمن الوطني
يشغل أنس خطاب منصب وزير الداخلية في الحكومة السورية الأولى برئاسة الرئيس أحمد الشرع، التي شكلت في 29 آذار/مارس 2025، وأصبح اليوم مديراً لمكتب الأمن الوطني مع احتفاظه بحقيبته الوزارية.
ولد أنس حسان خطاب عام 1987 في بلدة جيرود بريف دمشق، وينحدر من بلدة الرحيبة في منطقة القلمون، وعرف خلال سنوات الثورة السورية بلقب "أبو أحمد حدود".
درس الهندسة المعمارية في جامعة دمشق، لكنه لم يُكمل دراسته، وغادر سوريا عام 2008 متوجهاً إلى العراق متطوعاً للقتال ضد القوات الأمريكية، ومع انطلاق الثورة السورية شارك في تأسيس جبهة النصرة في 24 كانون الثاني/يناير 2012، وتولى فيها عدداً من المناصب القيادية، إذ شغل أواخر عام 2013 منصب الإداري العام، ثم رئيس لجنة المتابعة والإشراف العليا، وأصبح عضواً في مجلس الشورى.
وفي عام 2012 أدرجته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) على قائمة الإرهاب الأمريكية، قبل أن تضيفه الأمم المتحدة في 23 أيلول/سبتمبر 2014 إلى قائمة الإرهاب.
وكان اعتمد مجلس الأمن الدولي،، قرارا برفع العقوبات عن الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، وهو ما رحبت به دمشق معربة عن تقديرها للولايات المتحدة والدول الصديقة.
وبعد تأسيس هيئة تحرير الشام في 28 كانون الثاني/يناير 2017 أصبح نائباً لأحمد الشرع، وعضواً في مجلس شورى الهيئة، ثم تولى رئاسة جهاز الأمن العام منذ تأسيسه في 10 حزيران/يونيو 2020، وعقب سقوط نظام الأسد البائد أعلنت القيادة العامة في 26 كانون الأول/ديسمبر 2024 تعيينه رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة، قبل أن يُعيّن وزيراً للداخلية في 29 آذار/مارس 2025، ليصبح اليوم مديراً لمكتب الأمن الوطني إضافة إلى استمراره وزيراً للداخلية.
حسين السلامة.. من قيادة المنطقة الشرقية إلى معاون مدير مكتب الأمن الوطني
شملت التعيينات أيضاً تعيين حسين عبد الله السلامة المعروف بلقب "أبو مصعب شحيل"، معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني، بعد أن شغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات العامة.
ولد السلامة عام 1984 في مدينة الشحيل بريف دير الزور، وينتمي إلى قبيلة العكيدات، إحدى أكبر القبائل السورية وأنهى دراسته الثانوية في دير الزور، وتخرج من معهد المراقبين الفنيين، كما حصل على دبلوم في الإدارة والاقتصاد.
بدأ نشاطه في الدعوة والفكر الإسلامي داخل مدينته، قبل أن ينخرط في العمل الثوري مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، ويتولى مناصب إدارية وقيادية في الجزيرة السورية والشمال السوري.
وكان من مؤسسي "مجلس شورى مجاهدي الشرقية" الذي ضم غالبية فصائل دير الزور، كما تولى مسؤوليات عسكرية وإدارية في المنطقة الشرقية، وانضم لاحقاً إلى هيئة تحرير الشام، وشارك ضمن جناحها العسكري، ثم تولى مسؤوليات في غرفة عمليات الفتح المبين المعنية بتنسيق العمليات العسكرية في شمال غربي سوريا.
كما كان من أوائل المنضمين إلى جبهة النصرة عام 2012، ونشط في قيادة المنطقة الشرقية، قبل انتقاله إلى الشمال السوري بعد سيطرة تنظيم داعش على محافظة دير الزور في تموز/يوليو 2014، واستمر مع الفصيل بعد تحوله إلى جبهة فتح الشام ثم هيئة تحرير الشام.
وعقب سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 عُيّن محافظاً للمحافظات الشرقية (دير الزور والرقة والحسكة)، وتولى لاحقاً رئاسة لجنة استكمال الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، المكلفة بمتابعة تنفيذ الاتفاق والتنسيق بين الطرفين.
وفي أيار/مايو 2025 عُين رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة، وانضم بحكم منصبه إلى عضوية مجلس الأمن القومي السوري المشكل في 13 آذار/مارس 2025 وبموجب التعيينات الجديدة أصبح السلامة معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني.
وفي أواخر حزيران/يونيو 2026 تصدر المشهد كأول رئيس لجهاز استخبارات سوري يزور مدينة نيويورك، حيث شارك في المؤتمر الرابع لرؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب المنعقد في مقر الأمم المتحدة، وألقى خطاباً رسمياً باسم سوريا.
عبد القادر طحان.. رئيساً جديداً لجهاز الاستخبارات العامة
شملت القرارات أيضاً تعيين اللواء عبد القادر طحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة، ولد طحان في مدينة حلب عام 1980، ودرس العلوم الشرعية في المدرسة الشعبانية بحلب، ثم في معهد الفتح بدمشق، وسجل في قسم اللغة العربية بجامعة حلب عام 2008، لكنه لم يُكمل دراسته بسبب انضمامه إلى الثورة عام 2011، قبل أن يستكملها لاحقاً ويحصل على إجازة في اللغة العربية من جامعة إدلب.
وانخرط في العمل العسكري بريف حلب الغربي، واتخذ لقب "أبو بلال قدس"، وأسس كتيبة القدس منتصف عام 2012، وتولى قيادتها ضمن غرفة عمليات خان العسل، التي شاركت في معارك "فالمغيرات صبحاً" و"العاديات ضبحاً".
وفي تشرين الثاني/أكتوبر 2013 توسعت الكتيبة وتحولت إلى كتائب القدس الإسلامية، قبل أن تنضم في أيار/مايو 2015 إلى غرفة عمليات فتح حلب، ثم شاركت ضمن جيش الفتح في معارك السيطرة على معسكر المسطومة.
وفي 21 تموز/يوليو 2015 انضمت الكتائب إلى جبهة النصرة، التي تحولت لاحقاً إلى جبهة فتح الشام ثم هيئة تحرير الشام وتولى لاحقاً قيادة القاطع الشمالي في هيئة تحرير الشام مستخدماً الاسمين الحركيين "عبد الله عامر آغا" وأبو عامر الحلبي".
كما شغل سلسلة من المناصب الأمنية، إذ عين عام 2016 مسؤولاً أمنياً للقطاع الغربي في حلب، ثم نائباً للمسؤول الأمني لمحافظة حلب عام 2017، قبل أن يتولى مسؤولية القطاع الغربي في إدلب، ثم مدير منطقة جسر الشغور بين عامي 2019 و2020، ورئيس إدارة الرقابة والتفتيش في وزارة الداخلية بحكومة الإنقاذ بين عامي 2021 و2023.
وخلال التحضير لمعركة "ردع العدوان" تولى مسؤولية ملف "خلف الخطوط" في حلب، الذي تولى إدارة العمليات الأمنية داخل مناطق سيطرة النظام البائد وإرسال خلايا سرية، والتي كان لها دور في تحييد قادة غرفة عمليات النظام المركزية في الشمال السوري في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وما أعقب ذلك من تسريع انهيار قوات النظام في مدينة حلب.
وعقب سقوط نظام الأسد تولى قيادة جهاز الأمن العام في سوريا وفي 25 أيار/مايو 2025 عُين معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية برتبة لواء، قبل أن يصدر الرئيس أحمد الشرع في 1 شباط/فبراير 2026 المرسوم رقم (10) القاضي بتعيينه نائباً لوزير الداخلية وبموجب التعيينات الجديدة أصبح رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة.
ملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية
وضمن الحزمة نفسها، أصدر الرئيس أحمد الشرع قراراً بتعيين ملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، وكان الشنتوت يشغل منصب قائد الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا منذ 25 أيار/ مايو 2025، وبذل جهود أمنية كبيرة خلال فترة قيادته للأمن في حماة.
وكانت أعلنت وزارة الداخلية عن استحداث وتأسيس عدد من الإدارات الجديدة في إطار إعادة هيكلة شاملة للوزارة والتوجه نحو تكريس مبادئ الشفافية والمشاركة المجتمعية.
وكشف المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا عن استحداث إدارة لمكافحة الإرهاب مهمتها متابعة أي خطر إرهابي بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات، وإدارة أخرى لحرس الحدود لتأمين وحماية الحدود من أنشطة التهريب، إضافة إلى تأسيس إدارة خاصة للسجون والإصلاح بهدف تكريس العمل وفق مبادئ حقوق الإنسان، وإدارة لمكافحة الاتجار بالبشر.
١٩ يوليو ٢٠٢٦
نشرت وزارة العدل السورية، السبت، شهادة أولية لأحد الشهود في قضية المتهم وسيم الأسد، تضمنت اتهامات بممارسة ضغوط مالية وأمنية عليه، والتسبب باعتقاله وإجباره على دفع مئات آلاف الدولارات، قبل إطلاق النار على ساقه وتهديده لمنعه من كشف حقيقة ما جرى.
وقالت الوزارة إن نشر الشهادة يأتي ضمن سلسلة من الشهادات التي ستنشرها تباعاً، بعد الحصول على إذن المحكمة المختصة، في إطار محاكمة المتهم أمام محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق.
أفاد الشاهد بأنه يعمل في مجال التخليص الجمركي والوكالات البحرية منذ أكثر من عشرين عاماً، موضحاً أن وسيم الأسد استدعاه عام 2018 إلى منطقة العريضة، وعرض عليه الدخول شريكاً في مكتب للتخليص الجمركي.
وبحسب الشهادة التي نشرتها الوزارة، رفض الشاهد العرض في البداية، قبل أن يضطر إلى الموافقة بعد تعرضه لضغوط وتهديدات بالتوقف عن العمل، إذ قال المتهم له ولشركائه: «إما أن تتوقفوا عن العمل أو تشاركوني في المكتب».
وأوضح الشاهد أن المتهم كان يجلب بضائع ويطلب تخليصها جمركياً، على أن تعود الأرباح إليه، مع تقديم وعود بتسديد المستحقات المالية في وقت لاحق. وأضاف أن المتهم بدأ بعد ذلك بطلب مبالغ مالية بصورة متكررة، وكان يطلب منه في إحدى المرات ألفي دولار، ثم يعود ليطلب ثلاثة آلاف دولار في مرة أخرى.
وأشار إلى أن هذه الطلبات استمرت على مدى سنتين أو ثلاث سنوات، حتى بلغت المبالغ التي استدانها منه وسيم الأسد نحو مئتي ألف دولار تقريباً.
وبيّن الشاهد أن منزله يقع على بعد نحو خمسة كيلومترات من منفذ العريضة الحدودي، وأن طبيعة عمله مرتبطة بصورة مباشرة بالمنفذ، مؤكداً أن المتهم كان يهدده باستمرار باستخدام الأجهزة الأمنية وبالسجن.
وأضاف أن وسيم الأسد كان يجبره على تخليص شحنات تعود إليه، قبل أن يتولى استلامها والتصرف بها ضمن معاملاته، مستفيداً من الضغوط التي كان يمارسها لمنع الشاهد من رفض تنفيذ طلباته.
قال الشاهد إنه قرر لاحقاً إنهاء علاقته بالمتهم والتوقف عن العمل معه، إلا أنه تعرض بعد ذلك للتهديد بالاعتقال من جانب أحد الفروع الأمنية.
ووفق إفادته، أوقفت إدارة أمن الدولة في طرطوس الشاهد بتاريخ الخامس والعشرين من تشرين الثاني عام 2021، قبل نقله إلى فرع الخطيب، حيث بقي موقوفاً مدة أربعة وثلاثين يوماً.
وأوضح أنه خضع خلال فترة توقيفه لأسئلة واتهامات تتعلق بتعامله بغير الليرة السورية، ومصدر حصوله على الدولار، مشيراً إلى أنه أكد للمحققين أن طبيعة عمله وكيلاً بحرياً تفرض عليه دفع رسوم المرافئ الخاصة بالسفن بالدولار الأمريكي حصراً، وليس بالليرة السورية.
وأضاف أنه طُلب منه خلال فترة التوقيف إجراء ما سُمي آنذاك بـ«التسوية»، إلا أنه أبلغ المسؤولين عن احتجازه بأنه لا يمتلك المال. وبحسب الشهادة، استمرت الضغوط عليه إلى أن طُلب منه دفع مبلغ قدره مئتان وخمسون ألف دولار أمريكي مقابل التسوية والإفراج عنه.
وأكد الشاهد أنه اضطر إلى دفع المبلغ المطلوب، قبل أن يُفرج عنه بتاريخ الثامن والعشرين من كانون الأول عام 2021.
أوضح الشاهد أنه بعد نحو أسبوع من الإفراج عنه، وتحديداً في السادس من كانون الثاني عام 2022، حضر وسيم الأسد إلى منزله برفقة عدد من مرافقيه، واصطحبه إلى منزل المتهم في ضاحية المجد بمدينة طرطوس.
وأضاف أن المتهم طلب منه دفع عشرة آلاف دولار، زاعماً أنه كان وراء إخراجه من الفرع الأمني، إلا أن الشاهد رفض دفع المبلغ، وأبلغه بأنه خرج للتو من السجن ولم يعد يمتلك أي أموال أو ممتلكات.
وتابع الشاهد أن وسيم الأسد أخرج مسدساً من عيار تسعة مليمترات، وصوبه نحوه ثم أطلق النار، ما أدى إلى إصابته في ساقه اليسرى. وأوضح أن الرصاصة دخلت من أحد جانبي الساق وخرجت من الجانب الآخر، وتسببت له بإصابة خطيرة استدعت نقله مباشرة إلى المستشفى وهو ينزف.
وبحسب الإفادة، طلب المتهم من الشاهد إبلاغ الكادر الطبي بأن إصابته ناجمة عن دخول سيخ حديد في ساقه، وليست ناتجة عن طلق ناري، كما هدده في حال كشف حقيقة الواقعة أو تقدم بشكوى ضده.
وأكد الشاهد أن الإصابة استدعت تدخلاً جراحياً، وترتب عليها عجز ما زال يعاني من آثاره، مشيراً إلى أنه لا يزال يتلقى العلاج حتى الآن.
وأضاف أنه خلال فترة وجوده في المستشفى، انتشر نحو عشرين عنصراً من مرافقي وسيم الأسد أمام أبواب المستشفى، ما حال، وفق إفادته، دون تمكنه من إبلاغ الجهات المختصة بحقيقة ما جرى أو تقديم شكوى رسمية.
وأشار إلى أنه فوجئ بعد خروجه من المستشفى بصدور قرار يمنعه من دخول أي مركز أو حرم جمركي داخل سوريا، الأمر الذي حرمه من ممارسة عمله بصورة مباشرة، واضطره إلى تكليف أشخاص آخرين بإنجاز أعمال التخليص الجمركي نيابة عنه.
وكانت محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق قد عقدت، الأربعاء الماضي، ثاني جلسات محاكمة المتهم وسيم الأسد، على خلفية اتهامه بالتورط في جرائم عدة بحق الشعب السوري خلال حقبة النظام البائد، بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية وطنية ودولية.
١٨ يوليو ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية منذ سقوط النظام البائد، إلقاء القبض على ما لا يقل عن 13 من الضباط والسجانين والمتورطين بجرائم سجن صيدنايا والانتهاكات بحق المعتقلين، بينهم مسؤولون كبار تولوا إدارة السجن أو الإشراف على التحقيقات والشرطة العسكرية، إضافة إلى سجّانين وعناصر شاركوا في التعذيب والإعدامات الميدانية ونقل جثامين الضحايا ودفنها في مقابر جماعية.
ومن أبرز الموقوفين العميد سالم داغستاني الرئيس السابق لفرع التحقيق في إدارة المخابرات الجوية ورئيس قسم التحقيق السابق في سجن صيدنايا، والعقيد الركن ثائر حسين معاون مدير سجن صيدنايا، واللواء أكرم سلوم العبد الله قائد الشرطة العسكرية السابق، والعقيد هيثم رحال الذي تولى مهام ضابط أمن في السجن.
إلى جانب السجانين أوس سلوم الملقب بـ"عزرائيل صيدنايا"، ومحمود علي أحمد، وحسن مرعي حسن الحسين، ومحمد عماد محرز، وعلاء صالح الأحمد، كما سبق أن بثت الوزارة اعترافات لكل من حيان داوود ورمضان عيسى وماهر درويش، تضمنت إفادات عن انتهاكات وجرائم ارتُكبت داخل السجن، فيما أكدت إحالة الموقوفين إلى القضاء المختص واستمرار ملاحقة كل من يثبت تورطه في الجرائم المرتكبة بحق المعتقلين.
وتشير وزارة الداخلية أنها تتابع ملاحقة المسؤولين عن جرائم السجون والانتهاكات بحق المعتقلين وتضع ذلك في صدارة أولوياتها الأمنية، عبر سلسلة عمليات استهدفت ضباطاً وعناصر شغلوا مواقع قيادية أو تنفيذية في سجن صيدنايا وأجهزة أمنية أخرى، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.
وشهدت الأشهر الماضية تنفيذ عمليات أمنية في دمشق وحلب واللاذقية وطرطوس وغيرها، أسفرت عن توقيف عدد من أبرز المسؤولين المتهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة، وعدد من السجانين والعناصر الذين تشير التحقيقات إلى تورطهم في التعذيب والإعدامات الميدانية ونقل جثامين الضحايا ودفنها في مقابر جماعية.
وتظهر البيانات الرسمية أن العمليات اعتمدت على الرصد الاستخباراتي والمتابعة الميدانية الدقيقة، وفي بعض الحالات نُفذت أثناء اختباء المطلوبين في مناطق نائية أو خلال محاولتهم الفرار خارج البلاد عبر طرق غير شرعية.
وتشير التحقيقات الأولية التي أعلنتها وزارة الداخلية إلى اتهامات تتعلق بالإشراف على عمليات التعذيب، وتنفيذ الإعدامات داخل سجن صيدنايا، والإشراف على نقل جثامين المعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب، فضلاً عن المشاركة في إدارة منظومة الانتهاكات داخل السجن خلال سنوات حكم النظام السابق.
وفي تصريحاتها المتكررة، تؤكد وزارة الداخلية أن حملات الملاحقة لن تتوقف عند الموقوفين الذين أُعلن عنهم، بل تستمر بحق كل من يثبت تورطه في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والمعتقلين، مشددة على أن الهدف هو ترسيخ العدالة وسيادة القانون، وإنصاف الضحايا وذويهم، وعدم إفلات أي متورط من المساءلة القانونية.
وتأتي هذه الجهود بالتزامن مع مطالب حقوقية وشعبية واسعة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها السجون السورية، ولا سيما سجن صيدنايا، الذي يُعد أحد أبرز رموز الاعتقال والتعذيب خلال عهد النظام البائد، في إطار مسار قضائي يهدف إلى كشف الحقيقة وملاحقة المسؤولين عن تلك الجرائم وتقديمهم إلى العدالة.
١٨ يوليو ٢٠٢٦
شهدت مدينة حمص، يوم الجمعة 17 تموز/ يوليو انعقاد النسخة الرابعة من فعالية "حديث السوريين"، التي نظمتها جلسة "حديث الأربعاء" الحوارية في أحد المنتزهات على ضفاف نهر العاصي بحي الوعر، بمشاركة أعضاء في مجلس الشعب وناشطين ومهتمين بالشأن العام ومشاركين من مختلف المحافظات السورية.
وتناولت الجلسة محورين رئيسيين، ركز الأول على تاريخ مدينة حمص ودورها خلال الثورة السورية، وما شهدته من حصار ودمار وتهجير، وصولاً إلى عودة أبنائها للمساهمة في إعادة إعمارها، فيما ناقش المحور الثاني أولويات مجلس الشعب في المرحلة الراهنة، والتشريعات المطلوبة لدعم بناء مؤسسات الدولة والاستجابة لتطلعات السوريين.
وقال عضو مجلس الشعب وعضو اللجنة المنظمة للفعالية، نادر الصنوفي، في حديثه لوكالة سانا، إن اختيار حمص لاستضافة اللقاء جاء لما تمثله من رمزية في مسيرة الثورة السورية، موضحاً أن المشاركين أجروا جولة في أحياء المدينة القديمة للاطلاع على حجم الدمار، كما زاروا عدداً من المساجد والكنائس في رسالة تؤكد وحدة السوريين وضرورة تجاوز آثار الحرب.
وأضاف أن الفعالية تهدف إلى تعزيز التواصل بين أبناء المحافظات المختلفة، مبيناً أنها انطلقت من دير مار موسى الحبشي في النبك، ثم أقيمت في إدلب ومصياف، قبل وصولها إلى حمص، على أن تستمر في محافظات أخرى لتعزيز الحوار الوطني والتعريف بخصوصية كل منطقة.
من جانبه، أكد عضو مجلس الشعب أحمد الإسماعيل أن اللقاء وفر فرصة للاستماع إلى آراء وملاحظات المشاركين من مختلف المحافظات، معتبراً أن هذه الطروحات ستسهم في دعم عمل المجلس، خاصة في ظل الحاجة إلى تشريعات تعالج آثار المرحلة السابقة وتواكب متطلبات بناء الدولة.
بدوره، شدد المشارك جلال نوفل على أن المهمة الأساسية لمجلس الشعب تتمثل في التشريع وإقرار القوانين، مؤكداً أهمية عدم تحميل المجلس صلاحيات تتجاوز اختصاصاته، ومشيراً إلى أن الحوارات المجتمعية تساعد في تحديد أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها ملف العدالة الانتقالية.
وشارك في الجولة نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن العام من مختلف المحافظات السورية، حيث استكشفوا أحياء حمص القديمة ومعالمها التي تحمل رمزية عميقة في مسيرة الثورة السورية وتجسد محطات هامة منذ انطلاقها وصولاً إلى التحرير.
وشملت الجولة زيارة مواقع بارزة مثل مسجد الصحابي خالد بن الوليد، ومقبرة الكثيب (مقبرة الصحابة والشهداء)، ومسجد كعب الأحبار كما زار المشاركون حي بستان الديوان، وكنيسة السيدة العذراء “أم الزنار”، ودير الآباء اليسوعيين، وجامع النوري الكبير، واختتمت المسيرة بالتوجه نحو ساحة الساعة الجديدة “ساحة الاعتصام”.
وأكدت وئام بدرخان، إحدى منظمات الفعالية في مقابلة متلفزة أن أهميتها تكمن في جمع السوريين لسرد حكاية الثورة السورية في المدينة بكل مراحلها، وتوضيح سبب تسمية حمص بعاصمة الثورة وأهميتها التاريخية والجغرافية.
وأضافت أن حمص شهدت اليوم تجمعاً غير مسبوق للسوريين من جميع المحافظات، حيث اجتمع حوالي 700 شخصية سورية لأول مرة بعد التحرير، لتوحيد سرديات المدن السورية في حديث واحد وأوضحت أن كل محافظة تُختار في كل مرة لتتمكن من سرد قصتها للسوريين بعد إسقاط النظام البائد.
من جانبه، أوضح الناشط المدني خضر شرتوح من مدينة سلمية، والذي شارك في جميع فعاليات “حديث السوريين” السابقة، أن السوريين يجتمعون على بناء الدولة الوطنية التي تحتضن جميع أطياف المجتمع، مشيراً إلى التضحيات الكبيرة التي قدمتها حمص خلال الثورة السورية.
هذا وتعد جلسات "حديث الأربعاء" منصة حوارية دورية تجمع مشاركين من مختلف المحافظات لمناقشة القضايا الوطنية والمجتمعية، وتعزيز التواصل بين السوريين وتبادل الرؤى خلال مرحلة إعادة بناء البلاد وتتناول جلساته التحديات الاقتصادية، والواقع المعيشي، وسبل التمكين الاقتصادي لدعم السوريين في ظل الظروف الراهنة.
١٧ يوليو ٢٠٢٦
أكدت سوريا تمسكها بضرورة اعتماد نهج علمي ومتوازن في مناقشة أي التزامات جديدة تتعلق بأكسيد النتروز (N₂O)، مشددة على رفض فرض التزامات إضافية قبل إجراء دراسة فنية ومؤسسية ومالية شاملة تقيّم آثارها المحتملة، بما يراعي خصوصية الدول النامية واحتياجاتها التنموية.
موقف سوري يدعو إلى تقييم شامل
أوضح مدير التغيرات المناخية والتوعية البيئية في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، أنس الرحمون، خلال مشاركته في الاجتماع الثامن والأربعين للفريق العامل مفتوح العضوية لبروتوكول مونتريال (OEWG48) المنعقد في العاصمة التايلندية بانكوك، أن أي التزامات مستقبلية يجب أن تستند إلى تقييم متكامل للجوانب الاقتصادية والبيئية، بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية البيئة ومتطلبات التنمية.
أشار الرحمون إلى أن الدول النامية، ولا سيما تلك التي يعتمد اقتصادها بصورة كبيرة على القطاع الزراعي، قد تواجه تحديات إضافية في حال فرض قيود جديدة، الأمر الذي قد ينعكس على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، مؤكداً ضرورة أخذ هذه الاعتبارات بعين الاهتمام عند مناقشة أي مقترحات جديدة.
دعم بناء القدرات ونقل التكنولوجيا
دعا الرحمون إلى التركيز على تعزيز بناء القدرات، وتوسيع برامج نقل التكنولوجيا، وتحسين كفاءة استخدام النيتروجين، إلى جانب توفير الدعمين الفني والمالي للدول النامية، بما يمكنها من تنفيذ أي التزامات مستقبلية بصورة واقعية ومستدامة، دون الإضرار بمساراتها التنموية.
رحب الرحمون في الوقت ذاته بسحب المقترح الذي تقدم به وفد ليسوتو، مؤكداً دعم سوريا لنهج الحوار والتوافق بين الدول الأعضاء، ومساندتها للمواقف التي طرحتها كل من السعودية والبحرين وقطر ولبنان بشأن هذا الملف.
اجتماعات تبحث مستقبل التبريد المستدام
يواصل الاجتماع الثامن والأربعون للفريق العامل مفتوح العضوية لبروتوكول مونتريال، الذي تستضيفه بانكوك في مركز الأمم المتحدة للمؤتمرات، أعماله حتى يوم غد الجمعة، تحت شعار "من التزامات كيغالي إلى تقديم التبريد المستدام"، بمشاركة ممثلين عن الدول الأطراف والمنظمات الدولية المعنية.
يناقش المشاركون خلال الاجتماعات آليات خفض انبعاثات غازات التبريد، وتعزيز كفاءة الطاقة، وتسريع التحول نحو أنظمة تبريد منخفضة الانبعاثات، بما يدعم تنفيذ التزامات بروتوكول مونتريال وتعديل كيغالي، ويعزز الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ وتحقيق التنمية المستدامة.
ما هو أكسيد النتروز؟
يُعد أكسيد النتروز (N₂O)، المعروف أيضاً باسم "غاز الضحك" عند استخدامه في المجال الطبي، غازاً عديم اللون يُستخدم كمخدر ومسكن للألم، لا سيما في طب الأسنان والولادة، كما يدخل في بعض التطبيقات الصناعية، مثل الصناعات الغذائية ووقود بعض المحركات.
أحد أقوى غازات الاحتباس الحراري
يصنف أكسيد النتروز ضمن أقوى الغازات الدفيئة المؤثرة في تغير المناخ، إذ تفوق قدرته على حبس الحرارة في الغلاف الجوي قدرة ثاني أكسيد الكربون بنحو 270 مرة على مدى 100 عام، كما يبقى في الغلاف الجوي لأكثر من قرن، ويسهم أيضاً في استنزاف طبقة الأوزون.
أبرز مصادر الانبعاثات
تنتج معظم انبعاثات أكسيد النتروز من القطاع الزراعي، نتيجة استخدام الأسمدة النيتروجينية وروث الحيوانات، الذي يشكل المصدر الأكبر عالمياً لهذا الغاز، كما تنبعث كميات منه من بعض العمليات الصناعية، واحتراق الوقود والكتلة الحيوية، إضافة إلى محطات معالجة مياه الصرف الصحي.
سبب تحفظ سوريا
ترى سوريا أن فرض التزامات جديدة لخفض انبعاثات أكسيد النتروز قد ينعكس على استخدام الأسمدة النيتروجينية، وهو ما قد يؤثر في الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، ولا سيما في الدول النامية التي تعتمد اقتصاداتها بصورة كبيرة على القطاع الزراعي.
بروتوكول مونتريال ودور الدول النامية
يُعد بروتوكول مونتريال، الذي اعتُمد عام 1987، أحد أنجح الاتفاقيات البيئية الدولية، إذ يهدف إلى حماية طبقة الأوزون من خلال التخلص التدريجي من المواد المستنزفة لها، قبل أن يتوسع نطاقه لاحقاً مع اعتماد تعديل كيغالي عام 2016، ليشمل خفض استخدام مركبات الهيدروفلوروكربون (HFCs) ذات الأثر الكبير في ظاهرة الاحتباس الحراري، بما يسهم في الحد من تغير المناخ وتعزيز أنظمة التبريد المستدامة.
يشكل الاجتماع الثامن والأربعون للفريق العامل مفتوح العضوية لبروتوكول مونتريال محطة تمهيدية لاجتماعات الدول الأطراف، حيث يناقش عدداً من الملفات الفنية والسياسات المتعلقة بخفض الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة، إضافة إلى مقترحات تتعلق ببعض الغازات، من بينها أكسيد النتروز (N₂O)، الذي يُعد من الغازات الدفيئة ذات التأثير الكبير في الاحترار العالمي واستنزاف طبقة الأوزون بصورة غير مباشرة.
ترى العديد من الدول النامية أن أي التزامات جديدة بشأن خفض انبعاثات أكسيد النتروز ينبغي أن تستند إلى دراسات علمية واقتصادية متكاملة، نظراً لارتباط انبعاثاته بشكل رئيسي بالقطاع الزراعي واستخدام الأسمدة النيتروجينية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي إذا لم يقترن بسياسات انتقالية مناسبة ودعم مالي وتقني كافٍ.
وتؤكد الدول النامية، ومن بينها سوريا، أهمية الالتزام بمبدأ المسؤوليات المشتركة والمتباينة في الاتفاقيات البيئية الدولية، بما يضمن تحقيق الأهداف المناخية وحماية البيئة، مع مراعاة الأولويات التنموية، وتوفير التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات اللازمة لتمكين هذه الدول من الوفاء بالتزاماتها البيئية دون الإضرار باقتصاداتها أو أمنها الغذائي.
١٦ يوليو ٢٠٢٦
أعلنت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية اعتماد آلية جديدة لتسعير المشتقات النفطية، تقوم على إصدار نشرة أسعار يومية، وذلك عقب اجتماعها الذي عُقد أمس الأربعاء، في خطوة تهدف إلى تعزيز مرونة التسعير ومواكبة التغيرات في الأسواق العالمية.
مراجعة يومية للأسعار
أوضحت اللجنة، في تصريح لـ"سانا"، أن اعتماد نشرة يومية لا يعني إجراء تعديل على الأسعار بشكل يومي، وإنما يقتصر على مراجعتها بصورة مستمرة، بحيث يتم اعتماد أي تعديل فقط عندما تفرضه المتغيرات الفعلية في الأسواق العالمية.
ارتفاع الأسعار العالمية وراء التعديل
بيّنت اللجنة أن التعديل الذي أُعلن اليوم جاء نتيجة الارتفاع الذي سجلته أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق العالمية، وما انعكس عنه من تغير في مؤشرات التسعير المعتمدة، الأمر الذي استوجب تحديث الأسعار وفق الآلية المعمول بها.
استقرار السوق وتقليل التقلبات
أكدت اللجنة أن اعتماد النشرة اليومية يهدف إلى جعل أي تعديلات مستقبلية، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، أكثر تدرجاً، بما يسهم في تعزيز استقرار السوق المحلية، والحد من الإشاعات والتوقعات المرتبطة بمواعيد تعديل الأسعار، إلى جانب ضمان استمرار توافر المشتقات النفطية للمواطنين.
نهج مؤسسي في التسعير
يأتي هذا الإجراء ضمن النهج المؤسسي الذي أعلنت عنه اللجنة في 26 حزيران الماضي، والقائم على المراجعة الدورية للأسعار وفق مؤشرات اقتصادية وفنية محدثة، بما يواكب تطورات الأسواق العالمية، ويحقق التوازن بين استدامة توفير المشتقات النفطية، ومراعاة مصالح المواطنين، ودعم استقرار الاقتصاد الوطني.
رفع مفاجئ لأسعار البنزين والمازوت.. نشرة جديدة تدخل حيز التنفيذ دون إعلان رسمي
وكانت بدأت محطات الوقود في مختلف المحافظات السورية، بعد منتصف ليل الأربعاء/الخميس، اعتماد نشرة جديدة لأسعار المحروقات تضمنت رفع أسعار البنزين والمازوت، وذلك بعد أقل من 3 أسابيع على قرار رسمي خفض أسعار المشتقات النفطية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بسبب توقيت القرار وغياب إعلان رسمي متزامن مع بدء تطبيقه.
وبحسب النشرة الجديدة، ارتفع سعر ليتر البنزين (أوكتان 90) إلى 14 ألف ليرة سورية قديمة بدلاً من 12,500 ليرة، كما ارتفع سعر ليتر المازوت إلى 12 ألف ليرة بدلاً من 10,700 ليرة، فيما أصبح سعر ليتر بنزين أوكتان 95 نحو 14,500 ليرة ولم تشمل التعديلات أسعار أسطوانات الغاز المنزلي أو الصناعي التي بقيت دون تغيير.
رفع جديد للمحروقات يثير التساؤلات.. أين قرار لجنة التسعير؟
ويأتي هذا الرفع بعد القرار الذي أصدرته وزارة الطاقة في 27 حزيران/يونيو الماضي، حين أقر وزير الطاقة توصيات اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، والتي تضمنت تخفيض أسعار البنزين والمازوت والغاز.
وتراوحت نسبة التخفيض حينها بين 14 و20 بالمئة، مع تأكيد الوزارة أن الخطوة جاءت استناداً إلى مراجعة للمعطيات الفنية والاقتصادية، بهدف تحقيق استقرار السوق وضمان توافر المشتقات النفطية.
وفي اليوم ذاته، أوضحت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية أن آلية التسعير الجديدة تعتمد على مراجعات دورية للأسعار وفق المتغيرات الاقتصادية، مؤكدة أن الأسعار ليست ثابتة، وإنما قابلة للتعديل صعوداً أو هبوطاً بحسب تطورات الأسواق المحلية والعالمية.
وكان وزير الطاقة محمد البشير قد أصدر في 23 حزيران/يونيو القرار رقم 844 لعام 2026، القاضي بتشكيل اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، برئاسة معاون وزير الطاقة لشؤون النفط وعضوية ممثلين عن وزارات المالية والاقتصاد والصناعة ومصرف سوريا المركزي وعدد من الجهات المختصة.
وتتولى اللجنة دراسة أسعار المشتقات النفطية والثروات المعدنية وفق مؤشرات تشمل الأسعار العالمية، وتكاليف الإنتاج والاستيراد، وسعر صرف الليرة السورية، وآليات الدعم، قبل رفع توصياتها إلى وزير الطاقة لاتخاذ القرار النهائي بشأن التسعير.
ويعد قرار رفع الأسعار الجديد أول تعديل تصاعدي منذ اعتماد اللجنة وآلية التسعير الدورية، ما يعكس استمرار ربط أسعار المحروقات بالمتغيرات الاقتصادية، في وقت يترقب فيه الشارع السوري توضيحاً رسمياً بشأن أسباب الزيادة الجديدة وانعكاساتها على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.
وكانت أعلنت وزارة الطاقة انطلاق صهاريج توزيع 407 طلبيات من البنزين و639 طلبية من المازوت باتجاه محطات الوقود في جميع المحافظات السورية، لتوزيع كامل الكميات المقررة.
وأوضحت الوزارة أن الكميات الإجمالية المخصصة للتوزيع بلغت 9 ملايين و768 ألف لتر من البنزين و15 مليوناً و336 ألف لتر من المازوت، بإجمالي يتجاوز 25 مليون لتر من المشتقات النفطية.
وأكدت الوزارة أنها عملت، منذ بداية الازدحام على محطات الوقود، بالتنسيق مع الشركات والمؤسسات المعنية بقطاع المحروقات، على زيادة كميات التزويد وتسريع عمليات النقل والتوزيع وتكثيفها لضمان وصول الإمدادات إلى مختلف المحافظات.
وأشارت الوزارة إلى أن الإجراءات المتخذة أسهمت في انخفاض الازدحام بشكل كبير وعودة الحركة إلى طبيعتها في معظم المناطق، مع استمرار عمليات تزويد محطات الوقود وتوزيع المشتقات النفطية.
وفق وقت سابق أوضح وزير الطاقة أن الازدحام الذي شهدته محطات الوقود خلال الفترة الماضية نتج عن استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات، إلى جانب تراجع استجرار بعض المحطات للوقود قبيل قرار تخفيض الأسعار تجنباً للخسائر، وإحجام عدد من المواطنين عن التعبئة انتظاراً للأسعار الجديدة.
وأشار إلى أن الطلب المؤجل ظهر دفعة واحدة بعد صدور قرار التخفيض، ما تسبب بارتفاع غير مسبوق في الطلب، بالتزامن مع استغلال بعض المتاجرين بالأزمات للوضع القائم وأكد أن الوزارة ضاعفت كميات التزويد، وسرّعت عمليات النقل والتوزيع، وعززت الرقابة على المحطات والمستودعات
١٦ يوليو ٢٠٢٦
أفادت معلومات من مصادر متقاطعة بأن قوى الأمن الداخلي نفذت عملية أمنية نوعية استندت إلى عمليات رصد ومتابعة دقيقة، أسفرت عن توقيف اللواء السابق سهيل فياض أسعد، أحد أبرز الضباط الذين شغلوا مواقع قيادية في المؤسسة العسكرية التابعة للنظام البائد.
وبحسب المعلومات المتوفرة التي تأكدت شبكة شام الإخبارية من صحتها فإن عملية التوقيف جاءت ضمن إجراءات تستهدف شخصيات عسكرية وأمنية ارتبطت بمواقع قيادية خلال سنوات حكم النظام البائد، حيث يخضع أسعد للتحقيق بصفته أحد المسؤولين السابقين في بنية القيادة العسكرية.
وتشير السجلات العسكرية إلى أن سهيل فياض أسعد، المنحدر من قرية شين بريف حمص الغربي، تولى عدداً من المناصب القيادية داخل جيش النظام البائد، أبرزها قيادة اللواء 132 مشاة في محافظة درعا، ورئاسة أركان الفرقة الخامسة، وصولاً إلى قيادة الفرقة الخامسة ثم قيادة الفيلق الأول في المنطقة الجنوبية.
وبحسب التسلسل الوظيفي، كُلف أسعد في منتصف عام 2013 بمنصب قائد أركان اللواء 132 مشاة في درعا المحطة، قبل أن يتولى قيادة اللواء ذاته بين عامي 2014 و2017 وفي عام 2017، عُين رئيساً لأركان الفرقة الخامسة في مدينة إزرع بريف درعا، واستمر في هذا المنصب حتى عام 2018، قبل أن يتولى لاحقاً قيادة الفرقة الخامسة دبابات في منتصف عام 2021، وهو المنصب الذي شغله حتى انتقاله إلى قيادة الفيلق الأول.
وفي كانون الأول/ديسمبر 2022، عين النظام البائد اللواء سهيل فياض أسعد قائداً للفيلق الأول ورئيساً للجنة الأمنية والعسكرية في المنطقة الجنوبية، خلفاً للواء إبراهيم خليفة، ضمن تغييرات أجرتها قيادة جيش النظام على مواقعها القيادية.
ويعد الفيلق الأول أحد أبرز تشكيلات القوات البرية التابعة للنظام البائد، وكان ينتشر بشكل أساسي في المنطقة الجنوبية، حيث ارتبط منصب قائد الفيلق برئاسة اللجنة الأمنية والعسكرية المسؤولة عن إدارة الملفات العسكرية والأمنية في محافظات الجنوب السوري.
وخلال مسيرته العسكرية، ارتبط اسم أسعد بالعمليات العسكرية التي شهدتها مناطق عدة، إذ تشير تقارير سابقة إلى مشاركته في العمليات العسكرية في درعا وحماة، إضافة إلى عمليات عسكرية في مناطق أخرى، وسط اتهامات وجهت إليه بالمسؤولية عن انتهاكات وعمليات قتل بحق مدنيين خلال فترة عمله ضمن قيادات جيش النظام البائد.
كما ورد اسمه ضمن سياق التغييرات العسكرية التي أجراها النظام البائد خلال السنوات الأخيرة من حكمه، حيث سبق أن عُين خلفاً لمسؤولين عسكريين في مواقع أمنية وعسكرية حساسة، بينها رئاسة اللجان الأمنية والعسكرية في عدد من المحافظات.
وتأتي عملية توقيف سهيل فياض أسعد ضمن سلسلة إجراءات تستهدف شخصيات عسكرية وأمنية بارزة في عهد النظام البائد، وسط مساعٍ لملاحقة المتورطين في الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت بحق السوريين خلال سنوات الحرب.
وكانت أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على عدد من الشخصيات العسكرية والأمنية والمسؤولين السابقين المتهمين بالتورط في انتهاكات وجرائم بحق السوريين خلال عهد النظام البائد، وذلك ضمن سلسلة بطاقات جنائية رسمية نشرتها عبر منصاتها الإعلامية.
وضمت القائمة محمد الشعار وزير الداخلية السابق، وأمجد يوسف المساعد أول والمتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن، وعاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، وعدنان عبود حلوة أحد أبرز المسؤولين عن الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية، ووسيم الأسد، ووجيه علي العبد الله اللواء السابق ومدير مكتب الشؤون العسكرية لدى بشار الأسد، وتركي مخلف العمر (تركي البوحمد) قائد ميليشيا "قوات مقاتلي العشائر" التابعة للأمن العسكري.
كما شملت اللواء الطيار رياض عبد الله يوسف قائد مطار الضمير العسكري السابق، وشجاع إبراهيم القيادي السابق في ميليشيا "فوج الطراميح"، وسامي أوبري أحد قادة ميليشيا "الدفاع الوطني" في حلب، والوضاح سهيل إسماعيل أحد قادة المجموعات الخارجة عن القانون، ورامي منير إسماعيل العميد السابق ورئيس فرع المخابرات الجوية، ورياض حمدو الشحادة العميد السابق في جهاز الأمن السياسي.
وضمت القوائم أيضاً تيسير عثمان محفوظ مسؤول المداهمات في الفرع 215 التابع للاستخبارات العسكرية، وسالم نورس داغستاني العميد ورئيس فرع التحقيق في المخابرات الجوية، ونزار شاهين شاهين العقيد وقائد كتيبة المدفعية، وآمر يوسف الحسن العميد السابق وقائد العمليات الميدانية في فرع أمن الدولة بمحافظة اللاذقية، ودعاس حسين علي العميد ورئيس فرع أمن الدولة في محافظة دير الزور، وسالم اسكندر رئيس مفرزة أمن الدولة في مدينة الصنمين، ومحمد عماد محرز أحد العناصر الأمنية السابقين في سجن صيدنايا العسكري.
وتضمنت القائمة كذلك ميزر صوان اللواء الطيار السابق، وخردل أحمد ديوب العميد الركن ورئيس فرع المخابرات الجوية في درعا سابقاً، وحمزة محمد الياسين العميد الطيار السابق، وعماد نفوري اللواء الطيار ومدير إدارة العمليات الجوية سابقاً، وراتب فهد الحسين رئيس مفرزة الأمن العسكري في مدينة محردة، وبشار ميهوب، وتيسير عبد الحميد العميد السابق في جهاز المخابرات الجوية.
وشملت أيضاً موفق نظير حيدر اللواء السابق وقائد الفرقة الثالثة دبابات، وعامر إبراهيم العشي اللواء ومسؤول فرع المعلومات في المخابرات الجوية سابقاً، وراتب علي غانم العميد السابق ومعاون رئيس فرع سعسع في الأمن العسكري، وغيث سليمان شاهين العميد الركن، وطلال محسن علي العميد الركن ورئيس فرع سعسع في الأمن العسكري، ومحمد محسن نيوف اللواء ورئيس أركان الفرقة 11 وقائد الفرقة 18 دبابات سابقاً، وعبد الوهاب عثمان اللواء في القوى الجوية وقائد "المقر الموحد الشمالي" سابقاً.
كما ضمت جايز حمود الموسى اللواء الطيار وقائد أركان القوى الجوية سابقاً، ونائف صالح درغام اللواء والنائب العام العسكري السابق، وسهيل فجر حسن اللواء الركن، وآصف رفعت سالم العقيد، وأكرم سلوم العبد الله اللواء وقائد الشرطة العسكرية السورية سابقاً، وإبراهيم محلا اللواء الركن ورئيس أركان الفرقة 22 العسكرية، وواصل العويد اللواء السابق ونائب رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش السوري.
هذا وسبق أن أعلنت وزارة الداخلية أيضا توقيف منذر الجزائري، وأسعد شريف عباس، وفياض الغانم قائد ميليشيا "صقور الرقة"، ونمير بديع الأسد، وخالد عثمان، وبشار محفوظ، وقصي وجيه إبراهيم العقيد السابق وقائد ما عُرف بـ"كتيبة الجبل".
وخلال الأسابيع الأخيرة، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن سلسلة عمليات أمنية نوعية أسفرت عن توقيف عدد من أبرز المتورطين في الجرائم والانتهاكات خلال عهد النظام البائد، بينهم قيادات عسكرية وأمنية وشخصيات مرتبطة بتشكيلات وميليشيات مسلحة.
وشملت التوقيفات كلاً من اللواء السابق سهيل فياض أسعد، أحد قادة جيش النظام البائد، واللواء رفيق أحمد كلثوم، الذي شغل مناصب قيادية في المؤسسة العسكرية، إضافة إلى اللواء علي صالح ذياب الرئيس السابق لفرع الأمن العسكري في القامشلي، والعقيد أحمد حبيب علي المتهم بملف الأسلحة الكيميائية، إلى جانب العقيد هيثم رحال الذي شغل منصباً أمنياً في سجن صيدنايا العسكري.
كما أعلنت الوزارة توقيف المدعو عبد الإله إسماعيل الحمد المرتبط بقيادة تشكيل عسكري ضمن ميليشيا "لواء القدس"، والمدعو يوسف أحمد خالد المتهم بالمشاركة في عمليات عسكرية وانتهاكات بحق المدنيين، إضافة إلى العميد السابق في الحرس الجمهوري يوسف حبيب، والمدعو عدنان رياض حمادة الملقب بـ"ابن البيك"، المرتبط بالفرقة الرابعة.
وتأتي هذه العمليات ضمن حملة متواصلة لملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بحق السوريين، حيث تؤكد وزارة الداخلية استمرار إجراءات البحث والتحري وجمع الأدلة، تمهيداً لإحالة الموقوفين إلى القضاء المختص للنظر في التهم الموجهة إليهم واتخاذ الإجراءات القانونية وفق الأصول.
١٦ يوليو ٢٠٢٦
شهدت الجلسة الثانية من محاكمة مفتي النظام البائد أحمد بدر الدين حسون، يوم الخميس 16 تموز/يوليو 2026، أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، الاستماع إلى شهادات عدد من شهود الحق العام، بينهم شهود سريون وآخرون علنيون، تضمنت إفادات حول دوره خلال سنوات توليه منصب الإفتاء، وعلاقته بجهات أمنية وعسكرية موالية للنظام البائد، ومن المقرر عقد جلسة ثالثة يوم الخميس 23 تموز/يوليو، لمتابعة الاستماع إلى بقية الشهود واستكمال إجراءات المحاكمة.
وتضمنت الشهادات اتهامات تتعلق بدور أحمد حسون خلال فترة توليه منصب الإفتاء، وعلاقته بجهات أمنية وعسكرية تابعة للنظام السابق، إضافة إلى مزاعم باستغلال منصبه لتحقيق مكاسب مالية. وخلال الجلسة، أنكر حسون ما ورد في إفادات الشهود، مؤكداً رفضه الكامل لمضمونها.
وذكر الشاهد الأول، وهو عامل سابق في دائرة التفتيش الديني التابعة لوزارة الأوقاف بين عامي 2014 و2018، أنه دُعي عام 2015 إلى احتفال خاص بـ"لواء القدس" الفلسطيني، الذي كان يقوده محمد السعيد، موضحاً أن المناسبة شهدت تكريم عدد من ضباط الأجهزة الأمنية السابقين وبيّن أن معرفته بقائد اللواء بدأت خلال ذلك الاحتفال، قبل أن يلاحظ، بحسب شهادته، تكرار زياراته إلى مكتب الإفتاء العام.
ولفت الشاهد إلى أن قائد "لواء القدس" كان يتلقى مبالغ مالية بصورة شهرية من مكتب الإفتاء، تراوحت بين 15 ألفاً و30 ألف دولار أمريكي، مشيراً إلى أن الأموال كانت تُسلّم، بحسب ما شاهده، من أحمد بدر الدين حسون أو من نجله عبد الرحمن حسون، الذي قال إنه كان يتولى إدارة الشؤون المالية داخل المكتب.
وأشار إلى أن عمليات التسليم كانت تتم داخل مكتب المفتي، حيث كان قائد اللواء يجتمع بحسون، وقبيل مغادرته يتسلم ظرفاً يحتوي على المبلغ المالي، مضيفاً أنه شاهد هذه الوقائع بصورة مباشرة في عدد من المناسبات، فيما تغيب عن بعضها الآخر، إلا أنه أكد أن العملية كانت تتكرر شهرياً طوال فترة عمله.
وعند سؤال المحكمة عن مصدر تلك الأموال، أفاد الشاهد بأن التمويل كان يأتي من أكثر من جهة، موضحاً أن أحد أبرز مصادره كان الأموال التي تُحصّل من مراجعي مكتب الإفتاء مقابل إنجاز معاملاتهم، وأضاف في سياق شهادته أن بعض المراجعين كان يُطلب منهم دفع مبالغ مالية أو تقديم ليرات ذهبية لقاء تسهيل الإجراءات.
وروى الشاهد واقعة قال إنها تعود إليه شخصياً، موضحاً أنه احتاج إلى إنجاز معاملة خاصة، فتواصل هاتفياً مع أحمد حسون، الذي طلب منه، بحسب روايته، مراجعة نجله عبد الرحمن، وأوضح أن الأخير طلب منه إحضار أربع ليرات ذهبية وتسليمها في مكتب والده، مقابل التعهد بحل المشكلة، مؤكداً أنه نفذ الطلب، إلا أن المعاملة لم تُنجز في النهاية.
ونوّه إلى أن هذه الممارسات لم تكن مقتصرة عليه، بل شملت مراجعين آخرين كانوا يقصدون مكتب الإفتاء لإنجاز معاملاتهم، مؤكداً أن عدداً منهم اضطروا إلى دفع مبالغ مالية أو تقديم مقتنيات ثمينة لقاء الحصول على خدمات إدارية، واستكمل الشاهد إفادته بالحديث عن امتداد علاقته بالمتهم إلى ما بعد فترة عمله في وزارة الأوقاف، مشيراً إلى واقعة قال إنها انتهت باعتقاله عام 2018.
وأوضح أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من أحمد بدر الدين حسون طلب منه خلاله مراجعة أمين الفتوى في الجمهورية، الدكتور علاء الدين زعتري، في مكتبه بالطابق الثامن من مبنى وزارة الأوقاف، وخلال إفادته أمام المحكمة، ذكر أنه لبّى الطلب وتوجه إلى الوزارة في الموعد المحدد، حيث استقبله زعتري واستجوبه، بحسب روايته، حول تخلفه عن أداء الخدمة الإلزامية وأسباب تواريه عن الأنظار، معتبراً أن الحديث دار في إطار محاولة إقناعه بضرورة الالتحاق بالخدمة العسكرية.
وبيّن أنه غادر مكتب أمين الفتوى بعد انتهاء اللقاء متوجهاً إلى باب الوزارة، إلا أنه فوجئ بوجود عناصر من فرع الخطيب بانتظاره، حيث أوقفوه و اقتادوه مباشرة إلى الاحتجاز، مشيراً إلى أنه بقي موقوفاً لمدة 28 يوماً.
وتطرق إلى أن التحقيقات لم تقتصر على وضعه الشخصي، بل شملت أسئلة تتعلق بعلاقته بأحمد بدر الدين حسون، موضحاً أن أحد الموقوفين كان من بين الأشخاص الذين تحدثوا معه عن المتهم، قبل أن يسأله المحققون عن طبيعة علاقته به.
وأكد أنه أجابهم بأنه كان يعدّه "أستاذاً ومعلماً"، مشيراً إلى أن أحد المحققين رد عليه، بحسب روايته، بالقول إن حسون هو من أرسله إلى الأجهزة الأمنية، في حين استمعت المحكمة إلى الشاهد الثاني، الذي استهل إفادته بالحديث عن بدايات تعرفه على أحمد بدر الدين حسون، موضحاً أن ذلك يعود إلى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان يتردد إلى مدينة حلب لحضور الدروس الدينية.
وبيّن الشاهد أنه بدأ في البداية بمتابعة دروس عدد من علماء المدينة، بينهم الشيخ محمود الحوت والدكتور محمود العكام، قبل أن يتجه إلى حضور خطب أحمد بدر الدين حسون بعد بروزه خطيباً في مدينة حلب عامي 1985 و1986، معتبراً أن أسلوبه الخطابي كان أكثر بساطة وقرباً من عامة الناس.
وأوضح أنه أصبح من المواظبين على حضور دروسه وخطبه كلما سنحت له الفرصة، مستفيداً أيضاً من وجود عدد من أقاربه المقيمين في مدينة حلب آنذاك، قبل أن تتغير حياته، بحسب قوله، بعد اعتقاله صيف عام 1986، وهي الواقعة التي بدأ بسرد تفاصيلها أمام المحكمة.
واستعرض الشاهد الثاني تفاصيل اعتقاله، موضحاً أن ذلك جرى في تموز/يوليو 1986 فور وصوله إلى مدينة الحسكة قادماً من حلب، حيث أوقفته دورية تابعة للأمن العسكري بعد التدقيق في هويته، قبل أن يُنقل إلى مقر الفرع الأمني في القامشلي، الذي كان يشرف آنذاك على محافظتي الحسكة والقامشلي، وفق إفادته.
وأشار إلى أنه خضع لتحقيقات متواصلة ترافقت، بحسب روايته، مع التعذيب، وأن المحققين كرروا أسئلة تتعلق بأسباب ذهابه إلى مدينة حلب، والأشخاص الذين كان يلتقيهم هناك، واسم الشيخ الذي كان يحضر دروسه، مع ربط تلك الزيارات بما وصفوه آنذاك بنشاط جماعة "الإخوان المسلمين".
وأكد خلال شهادته أنه أنكر في الأيام الأولى وجود أي نشاط سياسي، موضحاً أن زياراته إلى حلب كانت بهدف حضور الدروس الدينية وزيارة أقاربه، إلا أن أحد المحققين عاد، بحسب قوله، ليبلغه بأنهم يعرفون تفاصيل تنقلاته، مطالباً إياه بالاعتراف بعلاقته بأحمد بدر الدين حسون.
وأضاف أن المحقق أخبره بأن الاعتراف لن يؤدي إلى إدانته، وإنما سيقتصر على توقيع تعهد بعدم حضور الدروس الدينية مجدداً وعدم السفر إلى حلب لهذا الغرض، مشيراً إلى أن المحقق أكد له، وفق روايته، أن أسماء الأشخاص الذين كانوا يحضرون دروس حسون كانت تصل إلى الأجهزة الأمنية عن طريقه.
ولفت إلى أن هذه الأقوال أعادت إلى ذاكرته تحذيرات كان يسمعها من أقاربه في مدينة حلب قبل اعتقاله، إذ كانوا ينصحونه بعدم حضور دروس أحمد حسون، معتبرين أنها تحولت إلى "مصيدة" يجري من خلالها التعرف على الحاضرين وإيصال أسمائهم إلى الأجهزة الأمنية.
وذكر أن هذه الرواية لم يكن يصدقها في ذلك الوقت، قبل أن يربطها بما سمعه لاحقاً خلال فترة التحقيق، واستطرد في إفادته بأن فترة احتجازه استمرت 17 يوماً من التحقيقات المتواصلة، أعقبها 13 يوماً من عمليات النقل بين الحسكة والقامشلي، تخللتها ساعات طويلة من الانتظار والاستجواب اليومي قبل إعادته إلى مكان احتجازه.
وحسب الشهادة، فإن الاعتقال ترك آثاراً مباشرة على مستقبله، إذ اضطر إلى الانقطاع عن الدراسة الجامعية، كما حُرم، بحسب قوله، من الحصول على وظيفة لسنوات طويلة بسبب وضعه الأمني، قبل أن يتمكن لاحقاً من العمل بعد سنوات من المراجعات.
وأشار إلى أن تلك التجربة دفعته في نهاية المطاف إلى مغادرة محافظة الحسكة والاستقرار في محافظة درعا، مؤكداً أنه حمل، وفق تعبيره، شعوراً دائماً بالظلم تجاه أحمد حسون والأجهزة الأمنية التي اعتبرها سبباً في تغيير مسار حياته الشخصية والمهنية.
وانتقل الشاهد الثاني في الجزء الأخير من إفادته إلى الحديث عن الاحتجاجات التي شهدتها محافظة درعا عام 2011، موضحاً أنه كان يقيم في المحافظة عند اندلاعها، وأن تجربته السابقة مع الاعتقال دفعته، بحسب قوله، إلى متابعة مواقف أحمد بدر الدين حسون منذ الأيام الأولى للأحداث.
وذكر أن حسون زار مدينة الصنمين بعد أيام من سقوط قتلى خلال الاحتجاجات، مشيراً إلى أن الزيارة جاءت، وفق روايته، عقب الأحداث التي شهدتها المدينة في أواخر آذار/مارس 2011 وأضاف أن تلك الزيارة تابعها بصورة مباشرة، وأن المتهم خاطب الأهالي داعياً إياهم إلى عدم الخروج على "ولي الأمر"، ومحذراً، بحسب الشاهد، من استمرار الاحتجاجات، معتبراً أن الخطاب حمل طابعاً أمنياً أكثر من كونه دينياً.
وأوضح أن هذه الزيارة تركت أثراً واسعاً بين سكان المنطقة، معتبراً أن مضمونها انسجم، بحسب رأيه، مع مواقف السلطة في تلك المرحلة، وليس مع دور رجل الدين الذي كان يشغل منصب مفتي الجمهورية.
وتطرق الشاهد إلى متابعته لخطب أحمد حسون وفتاواه طوال سنوات النزاع، معتبراً أنها لم تقتصر على المواقف الدينية، بل تضمنت، بحسب وصفه، دعماً سياسياً وإعلامياً للنظام السابق، وحملت رسائل تبرر العمليات العسكرية التي كانت تُنفذ في مختلف المناطق السورية.
وأشار إلى أن أبناء محافظة درعا كانوا يتابعون تلك التصريحات في ظل استمرار القصف وسقوط الضحايا، مضيفاً أن خطابات حسون كانت، من وجهة نظره، توفر غطاءً دينياً للسلطة، وهو ما حمّله مسؤولية معنوية عن جزء مما جرى خلال سنوات النزاع.
واستشهد الشاهد بعدد من خطب حسون التي أثارت جدلاً خلال تلك الفترة، موضحاً أنه كان يحتفظ بأرشيف شخصي للأحداث والتصريحات والضحايا في محافظة درعا، ويتابع بصورة يومية ما يصدر عن المسؤولين ورجال الدين، ومن بينهم أحمد حسون.
كما تطرق إلى ما وصفه بعلاقات حسون مع فصائل وميليشيات موالية للنظام، مشيراً إلى "حركة النجباء"، ومدعياً وجود تنسيق بين المتهم وعدد من قادتها، إضافة إلى علاقات مع العميد عصام زهر الدين ومسؤولين أمنيين آخرين وبيّن أن هذه الوقائع، بحسب رأيه، تستوجب مساءلة قضائية مستقلة، معتبراً أنها تشكل جزءاً من مسؤولية المتهم خلال سنوات الحرب.
وكانت بدأت أولى جلسات محاكمة أحمد بدر الدين حسون، يوم الخميس 25 حزيران/يونيو 2026 الملقب "مفتي البراميل" كونه أحد أبرز الوجوه الدينية والسياسية المرتبطة بالنظام البائد وتمثل المحاكمة محطة لافتة في مسار ملاحقة الشخصيات التي لعبت أدواراً سياسية وإعلامية ودينية بارزة خلال سنوات الثورة السورية.
من هو أحمد حسون؟
وُلد أحمد بدر الدين محمد حسون في مدينة حلب بتاريخ 25 نيسان/أبريل 1949، ونشأ في أسرة دينية معروفة، إذ كان والده الشيخ محمد أديب حسون من العاملين في مجال الإرشاد والتدريس الديني تلقى تعليمه الأولي في حلب وحصل على شهادة الثانوية العامة عام 1967، قبل أن يتوجه إلى مصر لمتابعة دراسته في جامعة الأزهر، حيث نال إجازة في الأدب العربي ثم أكمل دراساته العليا وحصل على الدكتوراه في الفقه الشافعي.
وبدأ نشاطه الدعوي في سن مبكرة، وعمل خطيباً وإماماً في عدد من أبرز مساجد مدينة حلب، منها جامع التوابين وعمار بن ياسر والفرقان والجامع الأموي الكبير وجامع الروضة كما تولى خلال مسيرته رئاسة جمعية رفع المستوى الصحي والاجتماعي التي أشرفت على افتتاح عدد من المستشفيات والمراكز الصحية والخيرية في المدينة، وأسهم في تأسيس وإدارة مؤسسات تعليمية وخيرية متعددة.
دخل حسون الحياة السياسية عام 1990 عندما فاز بعضوية مجلس الشعب عن قائمة المستقلين، واستمر نائباً لدورتين متتاليتين حتى عام 1998 وفي مطلع الألفية الجديدة تولى منصب مفتي حلب، ثم أصبح عضواً في مجلس الإفتاء الأعلى.
وبعد وفاة المفتي العام للجمهورية أحمد كفتارو في 16 تموز/يوليو 2005، عين حسون مفتياً عاماً للجمهورية السورية، وهو المنصب الذي شغله حتى 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 عندما أصدر الهارب بشار الأسد مرسوماً يقضي بإلغاء منصب المفتي العام ونقل صلاحياته إلى المجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف.
إلى جانب منصبه الديني، شغل حسون عدداً من المواقع الرسمية والاستشارية، من بينها رئاسة الهيئة الاستشارية الشرعية لمجلس النقد والتسليف في مصرف سوريا المركزي، وعضوية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران، والجمعية العمومية للمجمع ذاته، فضلاً عن مشاركته في عدد من المؤتمرات والهيئات الإسلامية الإقليمية والدولية.
ارتبط اسم حسون بشكل وثيق بالنظام البائد خلال عهد بشار الأسد، وعرف بعلاقاته القوية مع الأجهزة الأمنية ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، تحول إلى أحد أبرز الأصوات الدينية المدافعة عن النظام البائد وانحاز له، حيث وصف الاحتجاجات الشعبية بأنها مؤامرة خارجية تستهدف سوريا، واتهم جهات دولية وإقليمية بالوقوف خلفها.
ومن أكثر مواقفه إثارة للجدل ظهوره عام 2011 في خطاب هدد فيه الغرب بأنه في حال تعرضت سوريا أو لبنان لأي هجوم عسكري فإن "الاستشهاديين" سيتوجهون إلى أوروبا والولايات المتحدة، قائلاً إن أبناء سوريا ولبنان سيصلون إلى تلك الدول إذا تعرضت بلدانهم للقصف وأثارت تلك التصريحات موجة واسعة من الانتقادات آنذاك.
وخلال سنوات الثورة السورية، قام حسون بتوفير غطاء ديني للعمليات العسكرية التي نفذتها قوات النظام البائد ضد مناطق الثورة السورية وبرزت تصريحاته المؤيدة للقصف الذي استهدف الأحياء الخارجة عن سيطرة النظام، كما دافع عن استخدام القوة العسكرية بحجة محاربة الإرهاب وحماية الدولة وبسبب هذه المواقف أطلق عليه معارضون لقب "مفتي البراميل"، في إشارة إلى البراميل المتفجرة التي استخدمت في قصف مناطق واسعة من سوريا.
كما دافع حسون باستمرار عن التدخل الروسي والإيراني في سوريا، وصرح في أكثر من مناسبة بأن روسيا وإيران لم تأتيا إلى البلاد بصفة احتلال أو استعمار، بل للمساعدة والدعم وفي الوقت ذاته اعتبر القتال ضد قوات النظام البائد محرماً شرعاً، وسبق أن خاطب إعلامي النظام شادي حلوة عبر مكالمة صوتية بارك فيها هجمات النظام البائد على أرياف حلب وإدلب.
ولم تقتصر مواقفه المثيرة للجدل على الملف العسكري، بل امتدت إلى ملف اللاجئين السوريين، حيث هاجم ملايين السوريين الذين غادروا البلاد خلال الحرب، ووصفهم في عدة مناسبات بأنهم تحولوا إلى خدم وعمال لدى الدول التي استقبلتهم، ما أثار غضباً واسعاً بين السوريين في الداخل والخارج.
ومن التصريحات التي أثارت جدلاً دينياً وإعلامياً واسعاً، حديثه خلال عزاء المطرب صباح فخري في حلب، حين زعم أن خريطة سوريا مذكورة في القرآن الكريم ضمن سورة التين، مقدماً تفسيراً اعتبره علماء دين ومتابعون خروجاً عن التفسير التقليدي للنص القرآني وربط حسون بين الآيات الكريمة وبين الجغرافيا السورية، معتبراً أن البقاء في سوريا جزء من المعنى المقصود في السورة، بينما وجه انتقادات مباشرة للمعارضين واللاجئين خارج البلاد.
وفي عام 2016 زار البرلمان الإيرلندي ضمن وفد ديني سوري، ودعا خلال لقاءات رسمية إلى رفع العقوبات الأوروبية المفروضة على النظام البائد، كما نفى مسؤولية روسيا عن استهداف المدنيين في سوريا، الأمر الذي أثار احتجاجات وانتقادات من ناشطين ومنظمات حقوقية.
كما ورد اسم حسون في تقارير حقوقية تناولت آلية إصدار أحكام الإعدام في سوريا، حيث أشارت تقارير دولية إلى أن الأحكام كانت تتطلب مصادقة المفتي العام قبل استكمال الإجراءات القانونية، وذلك خلال الفترة التي كان يشغل فيها المنصب.
في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 فقد حسون منصبه رسمياً بعد إلغاء منصب المفتي العام للجمهورية ومع سقوط نظام الأسد لاحقاً، عاد اسمه إلى الواجهة مجدداً وسط مطالبات شعبية بمحاكمته ومحاسبته على مواقفه وتصريحاته.
وفي 18 شباط/فبراير 2025 اقتحم محتجون منزله في مدينة حلب وهتفوا مطالبين بمحاكمته وبعد أسابيع، وتحديداً في 26 آذار/مارس 2025، ألقت الدولة السورية الجديدة القبض عليه في مطار دمشق الدولي أثناء محاولته مغادرة البلاد.
وفي 30 تموز/يوليو 2025 أصدر النائب العام السوري قراراً بتحريك دعوى الحق العام بحقه إلى جانب عدد من مسؤولي النظام السابقين، بينهم إبراهيم حويجة ومحمد الشعار وعاطف نجيب ثم ظهر في 7 آب/أغسطس 2025 في تسجيل مصور نشرته وزارة العدل خلال جلسة تحقيق أمام قاضي التحقيق توفيق زيد عليوي.
وكان أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أن محاكمة مفتي النظام البائد أحمد حسون تمثل نقلة نوعية في مسار العدالة الانتقالية، لأنها تستهدف الفاعل الخطابي والسياسي، وليس العسكري أو الأمني المباشر وأوضح أن حسون لا يُحاكم بصفته قائداً عسكرياً أو أمنياً، وإنما بسبب دوره في التحريض المباشر عبر توظيف الدين وتسييسه، مشيراً إلى أن ذلك يميز قضيته عن محاكمات قيادات أمنية مثل عاطف نجيب ووسيم الأسد.
وأشار إلى أن الأدلة المقدمة ضد حسون تستند إلى خمسة محاور رئيسية، تشمل استغلاله لمنصبه وعلاقاته الوثيقة مع أركان النظام البائد، وإلقاء محاضرات تحريضية أمام الجيش والأجهزة الأمنية، إلى جانب تصريحات إعلامية دعا فيها إلى استهداف مناطق مأهولة، معتبراً أنها تضمنت تحريضاً على الإبادة بحق المدنيين.
وتفتح محاكمة أحمد بدر الدين حسون ملفاً واسعاً حول دور الشخصيات الدينية والسياسية التي ارتبطت بالنظام البائد، إذ يواجه اتهامات تتعلق بالتحريض على العنف، وتوفير الغطاء الشرعي والسياسي لعمليات القتل والقصف والتهجير، إضافة إلى استغلال منصبه كمفتي للجمهورية في دعم سياسات النظام وتبرير الانتهاكات المرتكبة بحق السوريين.
وتشمل الملفات التي ينظر فيها القضاء اتهامات مرتبطة بخطابات وتصريحات اعتُبرت تحريضية ضد المناطق الثائرة والمدنيين، والترويج لاستخدام القوة العسكرية، فضلاً عن علاقاته مع قيادات أمنية وعسكرية وميليشيات موالية للنظام السابق، إلى جانب مزاعم تتعلق باستغلال النفوذ وتحقيق مصالح شخصية خلال فترة توليه منصب الإفتاء.
وبينما ينفي حسون جميع الاتهامات الموجهة إليه، تواصل المحكمة الاستماع إلى الشهود ومراجعة الأدلة المقدمة، في قضية تُعد من أبرز ملفات المحاسبة المرتبطة بالأدوار غير العسكرية التي ساهمت، وفق الاتهامات، في ترسيخ منظومة القمع والانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات حكم النظام البائد.
١٦ يوليو ٢٠٢٦
تشهد محافظة السويداء تصاعداً لافتاً في عمليات النهب والتخريب التي تطال الممتلكات العامة والخاصة، في ظل حالة من الانفلات الأمني وتوسع نفوذ ميليشيات حكمت الهجري، الأمر الذي ينعكس على واقع الخدمات والأمن والاستقرار في المحافظة.
وأظهرت صور حصلت نشرتها شبكة "السويداء 24" المحلية عمليات تخريب متعمدة في المدينة الرياضية شمال مدينة السويداء، حيث قام أشخاص بتفكيك وسرقة الهياكل الحديدية من مدرجات الملعب الرئيسي لبيعها خردة.
كما وثقت صور أخرى استمرار عمليات التعفيش داخل المدينة الرياضية ومقر نادي الرماية، اللذين تتخذ منهما مجموعات تابعة لميليشيا "الحرس الوطني" مقرات لها، وسط اتهامات متكررة لميليشيا الهجري بالوقوف خلف هذه السرقات الممنهجة.
ولا تعد هذه الحوادث الأولى من نوعها، إذ سبق أن تعرضت المنشأة نفسها لسرقة المظلات المعدنية الخاصة بالمدرجات، ما ألحق أضراراً كبيرة بالبنية التحتية الرياضية، في مؤشر على استمرار استهداف المرافق العامة دون رادع.
ولا تقتصر عمليات السرقة على المنشآت الرياضية، إذ امتدت إلى البنية التحتية الأساسية، حيث تعرضت آبار مياه في بلدات الرحى ومصاد والقريا والثعلة لسرقة الكابلات والتجهيزات، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة وحرمان آلاف السكان من مياه الشرب، إضافة إلى تكرار سرقة كابلات الكهرباء ومعدات خدمية أخرى.
كما تنشط شبكات منظمة في سرقة السيارات وتفكيكها وتزوير أوراقها قبل إعادة بيعها، إلى جانب استمرار عمليات السطو على المحال التجارية ومحال الذهب وأكشاك المحروقات، في ظل اتهامات بضعف الرقابة الأمنية وتنامي تجارة المخدرات التي يرى كثيرون أنها تغذي هذه الجرائم.
وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من الحوادث الأمنية التي شهدتها المحافظة خلال شهر تموز، شملت اتهامات بالنهب والتعفيش طالت منشآت عامة، بينها جامعة السويداء، إضافة إلى حوادث سرقة واعتداءات مسلحة طالت مدنيين، كان آخرها إصابة مواطن وسلب ممتلكاته بعد اعتراض طريقه من قبل مجموعة مسلحة في مدينة السويداء.
كما شهدت المحافظة توترات بين مجموعات تابعة لـ"الحرس الوطني" إلى جانب تداول تسجيلات صوتية تضمنت انتقادات داخلية لقيادات عسكرية ومحلية، وحديثاً عن خلافات حول إدارة الملف الأمني والعسكري.
هذا وتكشف مجمل هذه الحوادث عن واقع أمني مضطرب في السويداء، مع تزايد مظاهر السلاح المنفلت، وتنامي الصراعات الداخلية بين مجموعات مسلحة، وسط مخاوف من انعكاساتها على الاستقرار والأمن المجتمعي في المحافظة.
١٦ يوليو ٢٠٢٦
شهدت العاصمة السورية دمشق جلسات محاكمة عدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام البائد، وسط إجراءات قضائية تركز على الاستماع لشهادات شهود الحق العام، ومناقشة الأدلة والوثائق المقدمة أمام المحكمة، في ملفات تتعلق بانتهاكات وجرائم خلال السنوات الماضية، حيث حددت المحاكم مواعيد جديدة لاستكمال جلسات محاكمة كل من عاطف نجيب، ووسيم الأسد، وأحمد بدر الدين حسون.
محاكمة أحمد حسون.. شهادات حول التحريض والفساد وتمويل الميليشيات
أنهت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، اليوم الخميس 16 تموز/يوليو 2026، الجلسة الثانية من محاكمة المتهم أحمد بدر الدين حسون، برئاسة القاضي فخر الدين العريان وعضوية المستشارين عبد الحميد الحمود وحسام عبد الرحمن.
وخصصت الجلسة للاستماع إلى إفادات وشهادات شهود الحق العام، بينهم شهود سريون وآخرون علنيون، بحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر الراضي، وممثلين عن منظمات حقوقية محلية ودولية.
وتناولت الشهادات المقدمة أمام المحكمة عدة محاور، أبرزها ما يتعلق بخطب وتصريحات دينية وإعلامية للمتهم، اعتبرها الشهود تحريضاً وتبريراً لاستخدام أساليب عسكرية عشوائية ضد مناطق مدنية، إضافة إلى اتهامات مرتبطة باستغلال النفوذ والابتزاز المالي لذوي المعتقلين.
كما تضمنت الإفادات اتهامات حول تحصيل مبالغ مالية من عائلات معتقلين مقابل وعود بالإفراج عن ذويهم أو معرفة مصيرهم، إلى جانب الحديث عن أموال جرى استخدامها في دعم مجموعات مسلحة قاتلت إلى جانب قوات النظام البائد.
وتطرقت الشهادات كذلك إلى تصريحات علنية منسوبة للمتهم حول اللاجئين والمعارضين، ومواقف مؤيدة للتدخلات العسكرية الأجنبية في سوريا، إضافة إلى علاقاته مع شخصيات أمنية وعسكرية خلال فترة حكم النظام البائد.
وقررت المحكمة رفع الجلسة وتحديد يوم الخميس 23 تموز/يوليو الجاري موعداً للجلسة المقبلة، لمتابعة الاستماع إلى بقية الشهود واستكمال إجراءات المحاكمة.
وكان ارتبط أحمد بدر الدين حسون، مفتي النظام البائد، بتقديم غطاء ديني لسياسات النظام خلال الثورة السورية، ما أكسبه لقب "مفتي البراميل" ويواجه اتهامات على خلفية تحريضه ومواقفه الداعمة للنظام، بعد توقيفه في آذار/مارس 2025 أثناء محاولته مغادرة البلاد.
عاطف نجيب.. جلسة مغلقة وشهادات جديدة أمام المحكمة
وفي ملف آخر، عقدت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، يوم الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2026، الجلسة الخامسة من محاكمة المتهم عاطف نجيب، والتي جرت بشكل مغلق وسري، واستمعت المحكمة خلال الجلسة إلى أقوال شهود الحق العام بعد أدائهم اليمين القانونية، بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية وإنسانية دولية وأعضاء من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، إضافة إلى عدد من ذوي الضحايا القادمين من محافظة درعا.
وتركزت الجلسة على استكمال إجراءات الإثبات ومناقشة الشهادات المقدمة أمام المحكمة، فيما واصل المتهم إنكار ونفي جميع التهم والشهادات الموجهة إليه.
وأكدت وزارة العدل استمرار سير المحاكمة وفق الإجراءات والضمانات القانونية والقضائية المعتمدة، مشددة على أن المسار القضائي يهدف إلى تحقيق العدالة وسيادة القانون، وحددت المحكمة يوم الثلاثاء 21 تموز/يوليو الجاري موعداً للجلسة المقبلة لاستكمال النظر في القضية.
وسبق أن أثار إنكار عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، للتهم الموجهة إليه خلال محاكمته، موجة غضب وسخرية على مواقع التواصل، بعد نفيه مسؤوليته عن اعتقال أطفال درعا وقمع الاحتجاجات عام 2011.
ويعد نجيب من أبرز الشخصيات الأمنية المرتبطة ببدايات الثورة السورية، وقد أوقف في كانون الثاني/يناير 2025، ويخضع للمحاكمة ضمن ملفات رموز النظام البائد.
وسيم الأسد.. عرض وثائق وتسجيلات في الجلسة الثانية
أما محاكمة وسيم الأسد، فقد شهدت يوم الأربعاء 15 تموز/يوليو 2026 انعقاد الجلسة الثانية أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، وبحضور ممثلين عن منظمات حقوقية سورية ودولية.
وخلال الجلسة، استمعت المحكمة إلى شهادات شهود الحق العام، كما جرى عرض عدد من الوثائق والصور والتسجيلات المصورة التي قدمت ضمن ملف القضية.
وكانت الجلسة الأولى للمحاكمة قد عقدت في 24 حزيران/يونيو 2026، وشهدت تلاوة لائحة الاتهام، قبل أن ينفي المتهم جميع التهم الموجهة إليه، وقررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى يوم الأربعاء 22 تموز/يوليو الجاري، لمواصلة الاستماع إلى الشهود واستكمال الإجراءات القانونية.
وأثارت عبارة وسيم الأسد "أنا تاجر" خلال أولى جلسات محاكمته في دمشق موجة واسعة من السخرية على مواقع التواصل، بعد أن أنكر الاتهامات الموجهة إليه، بما فيها تشكيل ميليشيات ودعمها.
ويواجه وسيم الأسد تهماً تتعلق بتشكيل مجموعات مسلحة، وتهريب المخدرات، وارتكاب جرائم قتل وابتزاز، فيما أُلقي القبض عليه في حزيران/يونيو 2025 ضمن ملاحقة شخصيات بارزة من النظام البائد.
وتأتي هذه المحاكمات ضمن مسار قضائي يشهد متابعة عدد من الملفات المرتبطة بشخصيات ومسؤولين سابقين من رموز النظام البائد، وسط اهتمام حقوقي محلي ودولي بمجريات الجلسات، وطبيعة الأدلة والشهادات المقدمة أمام القضاء.
هذا ويتركز عمل المحاكم في هذه القضايا على الاستماع إلى الشهود، ومراجعة الوثائق والأدلة، ومتابعة الإجراءات القانونية قبل الوصول إلى الأحكام النهائية وفق ما تقرره الجهات القضائية المختصة.
١٦ يوليو ٢٠٢٦
يصادف اليوم الخميس 16 تموز 2026 مر عام كامل على اختطاف رئيس مركز الدفاع المدني السوري في مدينة إزرع، حمزة العمارين، أثناء تنفيذه مهمة إنسانية في محافظة السويداء، دون معلومات عن مصيره، في واحدة من أبرز القضايا التي أثارت اهتمام المنظمات الإنسانية والحقوقية، لما تمثله من استهداف مباشر للعاملين في المجال الإنساني أثناء أداء واجبهم.
ومع حلول الذكرى السنوية الأولى لاختطافه، جددت منظمة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" تأكيدها أن العمارين كان يؤدي مهمة إنسانية بحتة يوم 16 تموز 2025، تمثلت في إجلاء مدنيين وفريق تابع للأمم المتحدة من داخل مدينة السويداء، قبل أن تعترضه مجموعة مسلحة محلية وتقتاده إلى جهة مجهولة.
وأكدت المنظمة أن اختطاف العمارين يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولكل الأعراف التي تكفل حماية العاملين في المجال الإنساني، مشددة على أنها لن تتوقف عن المطالبة بإطلاق سراحه والكشف عن مصيره، وأنه سيبقى حاضراً في ذاكرة زملائه وعائلته حتى يعود سالماً.
وبالتزامن مع الذكرى الأولى، زار وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح منزل عائلة العمارين في مدينة نوى بريف درعا، في رسالة دعم للعائلة وتجديد الالتزام الرسمي بمتابعة القضية.
وقال الصالح إن حمزة لا يغيب عن ذاكرة زملائه، مستذكراً دوره في عمليات الإنقاذ الكبرى، وخاصة خلال زلزال شباط 2023، حين قاد فرق الاستجابة في جنديرس لأيام متواصلة، رافضاً التوقف عن العمل رغم الإرهاق، إيماناً منه بضرورة إنقاذ من تبقى تحت الأنقاض.
وأضاف أن العمارين كان من أوائل المستجيبين في مختلف الكوارث والحرائق التي شهدتها سوريا، وأن استهدافه أثناء مهمة إنسانية يمثل استهدافاً لكل العاملين في المجال الإنساني ولكل المبادئ التي يقوم عليها هذا العمل.
كما أكد الوزير استمرار الجهود الرسمية للإفراج عن العمارين، إلى جانب بقية المختطفين، بمن فيهم مختطفو عشائر البدو وغيرهم، مشيراً إلى أن هذا الملف لا يزال يحظى بمتابعة مستمرة.
من جهته، أعرب غزوان العمارين، شقيق حمزة، عن أمله في عودة شقيقه، مؤكداً وجود جهود رسمية كبيرة تبذل للوصول إليه وأوضح أن العائلة تلقت خلال الأشهر الماضية معلومات غير رسمية تشير إلى أن حمزة لا يزال على قيد الحياة، إلا أن تلك المعلومات لم تترافق مع أي دليل أو إعلان رسمي يحدد مكان احتجازه أو الجهة التي تحتجزه.
وتعود تفاصيل القضية إلى مساء الأربعاء 16 تموز 2025، عندما فقدت منظمة الدفاع المدني الاتصال بحمزة العمارين أثناء توجهه إلى مدينة السويداء لتنفيذ مهمة إنسانية بطلب من الأمم المتحدة لإجلاء فريق أممي وعدد من المدنيين من داخل المدينة.
وكان العمارين يقود سيارة خدمة تحمل شعارات الدفاع المدني بشكل واضح، ويرتدي اللباس الرسمي للمنظمة، بما يؤكد طبيعة المهمة الإنسانية التي كان ينفذها.
وبحسب شهادة سيدة من أهالي السويداء كانت ترافقه في السيارة، فإن مجموعة من المسلحين التابعين لميليشيا الهجري أوقفت المركبة عند دوار العمران وسط المدينة، وأنزلت العمارين منها قبل أن تقتاده إلى جهة مجهولة وتصادر السيارة.
وفي صباح اليوم التالي، تمكنت المنظمة من الاتصال بهاتفه، إلا أن شخصاً مجهولاً رد على المكالمة وأبلغهم بأن العمارين محتجز لديهم، قبل أن ينقطع الاتصال بشكل كامل، ومنذ ذلك الحين لم ترد أي معلومات مؤكدة عن مصيره.
ومنذ الأيام الأولى لاختفائه، حمّلت منظمة الدفاع المدني الفصائل المسيطرة في محافظة السويداء المسؤولية الكاملة عن سلامته، وطالبت بالإفراج الفوري عنه، مؤكدة أن استهداف العاملين الإنسانيين يعرقل عمليات الإغاثة ويهدد حياة المدنيين الذين يعتمدون على خدمات الطوارئ.
كما جددت المنظمة أكثر من مرة تأكيد التزامها بالحياد وعدم التحيز في تقديم خدماتها لجميع السوريين، معتبرة أن حماية المسعفين والعاملين الإنسانيين تمثل شرطاً أساسياً لاستمرار عمليات الإنقاذ والإغاثة.
وفي 16 تشرين الأول 2025، دخلت منظمة العفو الدولية على خط القضية، مطالبة بالإفراج الفوري عن العمارين، ومحمّلة المجموعة المسلحة التي اختطفته مسؤولية استمرار احتجازه، وداعية إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية العاملين في المجال الإنساني.
هذا ويعد حمزة العمارين من أوائل متطوعي الدفاع المدني السوري في محافظة درعا، حيث انضم إلى المنظمة منذ تأسيسها، وعمل في أكثر المناطق خطورة خلال سنوات الحرب وبعد سيطرة النظام البائد على محافظة درعا عام 2018، غادر إلى شمال غربي سوريا، حيث واصل عمله ضمن فرق الدفاع المدني، وبرز اسمه خلال عمليات الإنقاذ عقب زلزال شباط 2023، إذ قاد فرق الاستجابة في المناطق المنكوبة وساهم في إنقاذ عشرات المدنيين.
وعقب سقوط نظام الأسد البائد في كانون الأول 2024، عاد إلى محافظة درعا، وأشرف على إعادة هيكلة الدفاع المدني في المحافظة، قبل أن يتولى إدارة مركز إزرع، إلى أن اختطف أثناء أداء مهمة إنسانية في السويداء.
وبعد مرور عام كامل، لا يزال مصير حمزة العمارين مجهولاً، فيما تتواصل مطالبات عائلته وزملائه والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالكشف عن مكان احتجازه والإفراج عنه، باعتباره أحد العاملين الإنسانيين الذين كانوا يؤدون مهمة لإنقاذ المدنيين عند اختفائه.
١٦ يوليو ٢٠٢٦
عقدت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية اجتماعاً تنسيقياً موسعاً برئاسة الأمين العام الدكتور عبد الرحمن الأعمى، وبمشاركة وزراء الداخلية والصحة والأوقاف والثقافة، إلى جانب ممثلين عن الوزارات والجهات المعنية، وذلك في إطار متابعة تنفيذ الحملة الوطنية "سوريا دون مخدرات" وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية المجتمع من آفة المخدرات.
تقييم الإنجازات وتطوير العمل الوطني
ناقش المشاركون أبرز ما تحقق خلال المرحلة الماضية، واستعرضوا التحديات التي تواجه جهود مكافحة المخدرات، مؤكدين ضرورة اعتماد إطار وطني موحد يضمن تنسيق الأدوار بين مختلف المؤسسات، والانتقال من الحملات التوعوية المؤقتة إلى برنامج وطني مستدام يجمع بين الوقاية والعلاج والتأهيل وإعادة دمج المتعافين في المجتمع.
تعزيز التوعية والوقاية
أكد المجتمعون أهمية توحيد الرسائل التوعوية، وإدماج مفاهيم الوقاية من المخدرات ضمن المناهج التعليمية، إلى جانب تعزيز الخطاب الديني والإعلامي، وتنظيم فعاليات ومحاضرات توعوية عبر المؤسسات الثقافية والرياضية ووسائل الإعلام، بما يسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي وتوسيع دائرة الوقاية.
تطوير التشريعات والخدمات العلاجية
بحث الاجتماع استكمال الإجراءات المتعلقة بتعديل قانون المخدرات، بالتنسيق بين وزارات العدل والداخلية والصحة، بما يواكب متطلبات المرحلة ويعزز فاعلية التصدي لهذه الآفة، كما جرى التأكيد على تجهيز مراكز علاج وتأهيل جديدة في المحافظات وداخل مراكز الإصلاح، مع العمل على دعم المتعافين وتأهيلهم للاندماج في سوق العمل.
استراتيجية وطنية وآلية متابعة
استعرض المشاركون مسودة أولية للاستراتيجية الوطنية الشاملة لمكافحة المخدرات، وجرى اعتماد تشكيل ورشة عمل مركزية دائمة بإشراف الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، تضم ممثلين ثابتين عن الوزارات والجهات المعنية، مع توسيع مشاركة وزارتي الداخلية والصحة، على أن تقدم تقارير شهرية موحدة تقيم نتائج المبادرات ميدانياً وإعلامياً، بما يعزز كفاءة التنفيذ ويضمن استدامة الجهود الوطنية في مكافحة المخدرات.