١٩ أبريل ٢٠٢٦
أكد المدير العام للشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء "عمران"، محمود فضيلة، أن عام 2027 سيشكّل نقطة تحوّل مفصلية في قطاع الإسمنت في سوريا، مع دخول عدد من المعامل إلى الخدمة بعد إعادة تأهيلها وتزويدها بأحدث التقنيات، بما يساهم في رفع الطاقة الإنتاجية وتعزيز استقرار السوق المحلية.
وأوضح أن خطط الشركة الحالية تتضمن إعادة تشغيل معامل حماة وطرطوس وحلب، إلى جانب معامل عدرا والمسلمية، على أن يبدأ بعضها بالإنتاج تدريجياً مع نهاية عام 2026، ما من شأنه زيادة المعروض تدريجياً في السوق، مع الإشارة إلى أن ذلك لن ينعكس بالضرورة بشكل مباشر على الأسعار في ظل استمرار الفجوة بين العرض والطلب.
وبيّن أن تكاليف الإنتاج تبقى مرتبطة بشكل أساسي بأسعار الطاقة ولا سيما مادة الفيول، الأمر الذي دفع الشركة إلى الاعتماد على استيراد مادة الكلنكر باعتبارها أكثر جدوى اقتصادياً في المرحلة الحالية مقارنة بالإنتاج المحلي، وفق دراسات التكلفة والعائد.
ولفت إلى أن سعر طن الإسمنت من أرض المعمل يتراوح حالياً بين 100 و120 دولار، مقارنة بنحو 165 إلى 170 دولار خلال سنوات سابقة، موضحاً أن تكلفة النقل والعوامل اللوجستية إضافة إلى الظروف الإقليمية وأسعار الطاقة في الدول المجاورة تسهم في رفع السعر النهائي للمستهلك.
وأشار إلى أن تسعير الإسمنت يخضع بشكل مباشر لمعادلة العرض والطلب، حيث شهدت الأسعار انخفاضاً خلال فترات تراجع الطلب، قبل أن تعود للارتفاع مع تنشيط الحركة العمرانية وزيادة الطلب مقابل محدودية الإنتاج.
كما أكد أن خفض الأسعار مستقبلا يرتبط بتأمين مصادر طاقة مستقرة ومنخفضة الكلفة، مع بحث إمكانية استخدام الفحم كبديل، مشدداً على التزام المعامل الجديدة بالمعايير البيئية الحديثة، ومعتبراً أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في قطاع الإسمنت بما يتوافق مع المعايير الإقليمية ويدعم جهود إعادة الإعمار.
ويتصدر ملف الإسمنت واجهة الجدل الاقتصادي بسوريا، مع تصاعد مطالب التجار والمستوردين بخفض الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة عليها في وقت يشهد فيه قطاع البناء ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع الإنتاج المحلي، ما ينعكس مباشرة على أسعار السكن ومشاريع إعادة الإعمار.
ويأتي هذا الجدل في ظل معطيات تشير إلى أن الرسوم المفروضة على الإسمنت المستورد بلغت مستويات مرتفعة، إذ تتجاوز 40% من سعر الطن قبل وصوله إلى المستهلك، ما يحوّل هذه المادة الأساسية إلى عبء مالي إضافي في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى تسهيل تدفق مواد البناء لا تعقيدها.
وفق تقديرات متقاطعة من السوق، فإن طن الإسمنت المستورد من تركيا بسعر يقارب 77 دولارا يخضع لرسوم جمركية مباشرة تصل إلى 27 دولار، تضاف إليها رسوم وأعباء أخرى بنحو 3.5 دولارات، ما يرفع الكلفة الجمركية إلى أكثر من 30 دولار للطن الواحد، دون احتساب تكاليف النقل والشحن، وهو ما يدفع السعر النهائي إلى حدود 130 دولاراً أو أكثر.
هذا الواقع مرشح لمزيد من التعقيد بعد فرض ضريبة إضافية بنسبة 2% على السلع المستوردة، بما فيها مواد البناء، ما يزيد الضغط على السوق ويهدد بارتفاعات جديدة بالأسعار، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى كلفة المشاريع السكنية.
وتعكس الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة المالية حجم الاعتماد الحكومي على الرسوم الجمركية كمصدر رئيسي للإيرادات، حيث أعلنت الوزارة في بيانها الأخير الصادر في 7 نيسان، أن هذه الرسوم شكّلت نحو 39% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة.
وبحسب البيان، بلغت الإيرادات العامة نحو 384.2 مليار ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل قرابة 3.5 مليارات دولار أمريكي، ما يوضح أن أي تخفيض محتمل للرسوم الجمركية، بما فيها المفروضة على الإسمنت، يضع الحكومة أمام معادلة حساسة بين الحفاظ على موارد الخزينة من جهة، وتحفيز النشاط الاقتصادي من جهة أخرى.
ويشير هذا الواقع إلى أن السياسة الجمركية الحالية لا ترتبط فقط بتنظيم السوق، بل أيضاً بتأمين موارد مالية مباشرة للدولة، وهو ما يفسر جزئياً استمرار فرض نسب مرتفعة على السلع المستوردة، رغم انعكاساتها السلبية على قطاعات حيوية مثل البناء.
وتكتسب قضية الإسمنت أهمية مضاعفة في سوريا، باعتبارها مادة أساسية في عملية إعادة الإعمار، التي قدّر البنك الدولي تكلفتها بنحو 216 مليار دولار، وفق تقريره حول تقييم الأضرار بين عامي 2011 و2024.
يذكر أن تراجع الإنتاج المحلي أدى إلى فجوة واضحة بين العرض والطلب، حيث يقدّر الإنتاج بنحو 4.6 ملايين طن سنوياً، مقابل حاجة تتراوح بين 8 و9 ملايين طن، ما يفرض الاعتماد على الاستيراد لتغطية ما يقارب 40% من احتياجات السوق وفي ظل هذا العجز، ارتفعت أسعار الإسمنت خلال الفترة الأخيرة لتتراوح بين 120 و150 دولاراً للطن، مع تسجيل تقلبات مرتبطة بعوامل العرض والاستيراد وتكاليف الطاقة.
١٩ أبريل ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات نجاح أول مكالمة صوتية ومرئية عبر تقنية "VoLTE" في سوريا، وذلك خلال حفل أقيم في فندق "داما روز" بدمشق، باستخدام منصة IMS التجريبية التابعة لشركة MTN.
أوضحت أن تقنية "VoLTE" تتيح إجراء مكالمات عالية الدقة عبر شبكات الجيل الرابع بشكل مباشر، دون الحاجة للانتقال إلى شبكات الجيل الثاني أو الثالث كما كان معمولاً به سابقاً، ما يرفع من جودة الاتصال بشكل ملحوظ.
أشارت إلى أن هذه التقنية توفر جودة صوت فائقة الوضوح، وسرعة أكبر في ربط المكالمات، إضافة إلى إمكانية استخدام الإنترنت أثناء المكالمة دون أي انقطاع، ما يعزز تجربة المستخدم ويمنح مرونة أكبر في الاستخدام.
أكدت أن هذا الإنجاز يأتي ضمن خطة تطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات في سوريا، ومواكبة المعايير العالمية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ودعم بيئة الأعمال بتقنيات اتصال حديثة.
١٩ أبريل ٢٠٢٦
كشف مجلس أمناء حي جوبر في دمشق عن ملامح رؤية متكاملة لإعادة إعمار الحي، في ظل تصاعد مطالب الأهالي بتسريع العملية وتهيئة الظروف لعودتهم، بعد سنوات من الدمار الذي طال البنية السكنية والخدمية بشكل واسع.
تشكيل لجنة تمثل الأهالي
أوضح رئيس لجنة الارتباط أحمد قويدر في تصريح لـ "تلفزيون سوريا" أن الأهالي بادروا إلى تشكيل لجنة تضم مهندسين وحقوقيين، بهدف التنسيق المباشر مع محافظة دمشق، ومتابعة ملف إعادة الإعمار بشكل يضمن الحفاظ على حقوق السكان وتسريع عودتهم إلى مناطقهم.
مقترحات متعددة لإعادة التنظيم
أشار قويدر إلى أن اللجنة قدمت رؤيتين أساسيتين، الأولى تعتمد على المخطط التنظيمي لعام 1994 مع إدخال تعديلات تتناسب مع حجم الدمار وتضمن تعويض الأهالي، فيما تقوم الثانية على إعداد مخطط حديث يرفع نسب المساحات العمرانية لتلبية الاحتياجات السكانية المتزايدة.
معوقات أمام اعتماد المقترحات
لفت إلى أن هذه الطروحات لم تلقَ قبولاً كاملاً من قبل محافظة دمشق، نتيجة وجود معوقات فنية وتنظيمية، ما دفع إلى طرح شروط إضافية للأحياء المعنية، وإعداد دفتر شروط لتنظيم العملية، قبل أن يبرز خيار الاعتماد على مستثمر خارجي كمسار بديل لتنفيذ المشروع.
خلافات حول نسب التعويض
بيّن قويدر أن النسب المتداولة للتعويض لا تعكس الواقع بدقة، موضحاً أن الطرح الحالي يمنح نحو 26% من مساحة الأرض، بما يعادل حوالي 40% من المساحة الطابقية، مع اختلاف النسب بحسب طبيعة العقارات، سواء كانت شققاً سكنية أو أراضي ضمن المخطط أو أراضي زراعية.
مطالب واضحة من الأهالي
أكد أن الأهالي يتمسكون بالحصول على حقوق عادلة، تشمل عدم تقليص المساحات السكنية مقارنة بما كانت عليه، وضمان تنفيذ الشقق بشكل كامل مع الخدمات، إضافة إلى حصول أصحاب الأراضي على نسبة لا تقل عن 50% من الناتج العمراني، وهو ما يعد معياراً معمولاً به في مشاريع مماثلة.
رفض للعرض الاستثماري الحالي
أوضح أن العرض الاستثماري المطروح حالياً لا يلبّي هذه المطالب، مشيراً إلى إبلاغ محافظة دمشق بوجود فجوة واضحة بين ما يطرحه المستثمر وما يطالب به السكان، مع ترقب عقد اجتماعات قريبة لبحث إمكانية تعديل هذا العرض بما يحقق توازناً أفضل.
تكاليف مرتفعة تعقّد المشهد
وكان كشف محافظ دمشق ماهر إدلبي أن كلفة إعادة إعمار جوبر والقابون مرتفعة للغاية، حيث قد تتجاوز كلفة البنية التحتية وحدها مليار دولار، فيما تصل الكلفة الإجمالية التقديرية إلى ما بين 17 و20 مليار دولار، وهو رقم يفوق بكثير إمكانيات الموازنة العامة للدولة.
توجه لإشراك الاستثمار الخارجي
أشار إلى أن هذه الأرقام تفرض واقعاً جديداً يدفع نحو البحث عن حلول تمويلية بديلة، من بينها إشراك مستثمرين، مع التأكيد على أن هذا الملف لا يمكن أن تتحمله جهة واحدة، وأن إشراك الأهالي في اتخاذ القرار يبقى جزءاً أساسياً من العملية.
سياق أوسع لإعادة الإعمار
تعكس هذه التطورات تعقيدات ملف إعادة الإعمار في دمشق، حيث تتداخل الاعتبارات الاقتصادية والتنظيمية مع مطالب السكان، في وقت تسعى فيه الجهات المعنية لإيجاد صيغة توازن بين حقوق الأهالي ومتطلبات التمويل والتنفيذ، ضمن مرحلة ما تزال في طور التشكل.
١٩ أبريل ٢٠٢٦
وقّعت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، السيدة "هند قبوات"، مذكرة تفاهم مع وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية في الجمهورية التركية، ممثلة بالوزيرة السيدة "ماهينور أوزدمير غوكطاش"، وذلك على هامش أعمال "منتدى أنطاليا الدبلوماسي" بنسخته الخامسة.
تهدف المذكرة إلى بناء إطار مؤسسي للتعاون المشترك في مجالات تطوير المشاريع الاجتماعية، وتبادل المعلومات والخبرات الفنية، واستعراض أفضل الممارسات المتبعة لتمكين المرأة والأسرة في كلا البلدين.
تركز الاتفاقية على دعم الإدماج الكامل للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن في الحياة الاجتماعية، وتطوير آليات الحماية والمساعدة الاجتماعية المقدمة للفئات الأكثر احتياجاً، بما يضمن رفع كفاءة الخدمات الحكومية الموجهة للأطفال والنساء.
تأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز التعاون الثنائي بين سوريا وتركيا في القضايا الإنسانية والتنموية، والسعي نحو تطوير منظومة خدمات اجتماعية متكاملة تساهم في تحقيق الاستقرار المجتمعي ودعم ركائز التنمية المستدامة.
وكانت حضرت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السيدة "هند قبوات" فعالية رفيعة المستوى تحت شعار "قلب واحد لفلسطين"، برئاسة السيدة "أمينة أردوغان"، وبحضور زوجات رؤساء الدول والحكومات ومسؤولين دوليين، إلى جانب مشاركة دبلوماسية واسعة، وذلك على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي بدورته الخامسة.
تضمنت الفعالية عروضاً حول مأساة الأطفال في غزة، وكلمة للسيدة "أمينة أردوغان"، وكلمات أخرى لممثلي منظمات دولية، وزيارة لمعرض فني يسلط الضوء على الأوضاع في فلسطين، تأكيداً على التضامن الإنساني مع الشعب الفلسطيني.
١٨ أبريل ٢٠٢٦
قالت مصادر محلية اليوم السبت إن المعلمين في محافظة السويداء عادوا إلى الدوام الرسمي خلال الأيام الماضية، عقب تهديدات مباشرة من غرف العمليات التابعة لـ"الحرس الوطني"، وذلك بعد اجتماع عقده الشيخ حكمت الهجري مع وفد من المعلمين لبحث ملف الإضراب.
وأضافت المصادر أن غرف العمليات المرتبطة بـ"الحرس الوطني" تواصلت مع إدارات المدارس والمعلمين، مطالبة بفتح المدارس "دون استثناءات" والعودة الفورية إلى العمل تنفيذًا لتعليمات الشيخ حكمت الهجري، مع توجيه عبارات تهديد دفعت إلى إنهاء الإضراب وعودة العملية التعليمية بشكل كامل.
وبحسب المعطيات، جاءت هذه التطورات رغم بقاء مطالب المعلمين دون استجابة، والتي شملت محاسبة المتورطين في اقتحام مديرية التربية والتعليم في السويداء، وإعادة الأستاذ صفوان بلان إلى منصبه، إلى جانب معالجة ملفات الرواتب والاعتراف بالشهادة الثانوية.
في المقابل، تزامنت عودة الدوام مع تعيين رويدة قنطار مديرة مؤقتة للتربية والتعليم، وهو قرار لم ينسجم مع مطالب الكوادر التعليمية، ما أبقى حالة التباين قائمة داخل الأوساط التربوية.
كما أفادت المصادر بوجود تدخلات في سير العملية التعليمية من قبل عناصر مرتبطة بـ"الحرس الوطني"، تضمنت ضغوطًا على المعلمين في آليات التقييم ومنح العلامات، في وقت لا تزال فيه ملفات أساسية عالقة، بينها الرواتب ومصير الامتحانات النهائية وآلية الاعتراف بالشهادات، مع اقتراب نهاية العام الدراسي.
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر مستمر تشهده المحافظة منذ حادثة اقتحام مبنى مديرية التربية في 6 نيسان من قبل مجموعة مسلحة تابعة لما يُعرف بـ"المكتب الأمني" لدى ميليشيا "الحرس الوطني" المعروفة بـ"ميليشيا الهجري"، والتي تخللها إطلاق نار وإخلاء للموظفين، قبل أن تتصاعد الأحداث إلى اختطاف صفوان بلان وإعلانه لاحقًا الاعتذار عن تولي المنصب.
وفي سياق متصل، دان القيادي ليث البلعوس تلك الأحداث، محذرًا من "منطق الفوضى"، كما انتقد منع طلاب السويداء من الوصول إلى جامعاتهم، محمّلًا المسؤولية لميليشيا الهجري، ومشيرًا إلى تداعيات ذلك على الواقع التعليمي في المحافظة.
وتعكس هذه الوقائع، وفق ما أعلنه محافظ السويداء مصطفى البكور في لقاء بتاريخ 15من الشهر الجاري، صورة أوسع لتعقيدات المشهد في المحافظة، حيث أشار إلى وجود "مجموعات مسلحة وجهات محلية تعرقل أي مساعٍ للحل وتؤثر في الواقع الخدمي والمعيشي".
وأوضح البكور أن "جهات مسلحة، من بينها مجموعات محلية وما يُعرف بالحرس الوطني، تتحكم بمفاصل الحياة في المحافظة وتمنع أي تقارب مع الدولة"، معتبرًا أن هذه المعطيات تنعكس بشكل مباشر على قطاعات حيوية، بينها التعليم، الذي شهد خلال العام الماضي حرمان عدد من الطلاب من التقدم للامتحانات نتيجة غياب التنسيق مع وزارة التربية.
وأشار إلى أن هذه الجهات نظمت امتحانات خارج الإطار الرسمي، في وقت تعمل فيه الحكومة على إيجاد بدائل هذا العام، بما في ذلك طرح مراكز امتحانية في مناطق مثل جرمانا أو صحنايا أو ريف دمشق، في حال تعذر إجرائها داخل السويداء، وهو ما يضع ملف التعليم في المحافظة ضمن سياق أوسع من التحديات المرتبطة بالإدارة المحلية والتوازنات القائمة.
١٨ أبريل ٢٠٢٦
عدلت الشركة السورية للبترول أسعار الصرف المعتمدة للمحروقات حيث تم تخفيض سعر الصرف من 135 ليرة للدولار إلى 129 ليرة سورية جديدة، ما أدى إلى انخفاض طفيف لأسعار المحروقات.
وشمل التخفيض أسعار مختلف أنواع الوقود بما في ذلك البنزين والمازوت والغاز، حيث تم تخفيض سعر "مازوت أول" من 101.25 ليرة إلى 96.75 ليرة، فيما شهد "بنزين 90" انخفاضاً من 114.75 ليرة إلى 109.65 ليرة سورية جديدة.
كما تم تخفيض "بنزين 95" من 122.85 ليرة إلى 117.39 ليرة. أما "غاز المنزل" فتم تخفيضه من 1417.5 ليرة إلى 1354.5 ليرة، في حين تراجع سعر "الغاز الصناعي" من 2268 ليرة إلى 2167.2 ليرة سورية جديدة.
ويذكر أن الأسعار المحددة بالدولار لا تزال ثابتة كما يلي "مازوت أول" 0.75 دولار، "بنزين 90" 0.85 دولار، "بنزين 95" 0.91 دولار، "غاز منزلي" 10.50 دولار، و"غاز صناعي" 16.80 دولار أمريكي لليتر الواحد.
وكانت عدلت الشركة السورية للبترول"الشركة السورية للبترول" (SPC)، يوم الثلاثاء 14 نيسان/ أبريل، سعر صرف الدولار الأمريكي المعتمد في نشرة أسعار المحروقات، حيث تم رفعه من 127.8 إلى 130.5 ليرة سورية جديدة.
وانعكس تعديل صرف الدولار الأمريكي بشكل مباشر على الأسعار النهائية للمشتقات النفطية للمستهلك، حيث سجلت حالة من الارتفاع بقيمة المحروقات بالليرة السورية، في ظل ثبات التسعير بالدولار الأمريكي.
وبحسب النشرة الجديدة الصادرة بتاريخ 14 نيسان 2026، بلغ سعر مازوت أول 97.875 ليرة سورية جديدة، مقارنة بـ95.85 ليرة عند اعتماد سعر الصرف السابق، فيما ارتفع سعر بنزين 90 إلى 110.925 ليرة بعد أن كان بحدود 108.63 ليرة، كما سجل بنزين 95 نحو 118.755 ليرة مقارنة بـ116.3 ليرة سابقاً.
كما شمل التعديل أسعار الغاز، إذ ارتفعت أسطوانة الغاز المنزلي إلى 1370.25 ليرة سورية جديدة بعد أن كانت تقارب 1341.9 ليرة، بينما بلغ سعر أسطوانة الغاز الصناعي 2192.5 ليرة مقارنة بنحو 2147.0 ليرة في النشرة السابقة.
ويظهر هذا التعديل أن الزيادة المسجلة لا تعود إلى تغير في الأسعار العالمية أو تكلفة المادة بالدولار، وإنما إلى رفع سعر الصرف المعتمد محلياً، ما يجعل أسعار المحروقات في السوق السورية مرتبطة بشكل مباشر بأي تغيّر في سعر صرف الدولار، وهو ما يفتح الباب أمام زيادات إضافية في حال استمرار تقلبات سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.
وكانت شهدت العاصمة دمشق، تحركاً احتجاجياً لأصحاب محطات الوقود أمام وزارة الطاقة، مطالبين بإيجاد حلول عاجلة للتحديات التي تواجه عملهم، وعلى رأسها صعوبة تأمين القطع الأجنبي لتسديد قيمة المشتقات النفطية.
وجاءت الاستجابة الرسمية سريعة، حيث أعلنت الشركة السورية للبترول، بالتنسيق مع وزارة الطاقة ومصرف سوريا المركزي، عن قرار يسمح لأصحاب المحطات بتسديد قيمة المشتقات النفطية بالليرة السورية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء التشغيلية عنهم وضمان استمرار عمل القطاع دون انقطاع.
وبحسب ما تم الإعلان عنه، جاء هذا القرار بمتابعة مباشرة من الرئيس التنفيذي للشركة، المهندس يوسف قبلاوي، ضمن مساعٍ حكومية للحفاظ على استقرار سوق المحروقات، وتجاوز العقبات المرتبطة بتأمين العملات الأجنبية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها استجابة مباشرة لمطالب المحتجين، كما تعكس توجهاً رسمياً نحو تسهيل إجراءات العمل في قطاع المحروقات، بما يساهم في تعزيز استقرار الإمدادات وتلبية احتياجات السوق المحلية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
هذا وتؤكد الشركة السورية للبترول استمرارها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انسيابية توزيع المشتقات النفطية، والحد من أي اختناقات قد تؤثر على المواطنين أو القطاعات الحيوية.
١٨ أبريل ٢٠٢٦
شكّل اعتصام ساحة الساعة في مدينة حمص في الثامن عشر من نيسان/أبريل 2011 نقطة تحوّل مفصلية في مسار الثورة السورية، إذ لم يكن الحدث مجرد تجمّع احتجاجي عابر، بل لحظة سياسية واجتماعية كثيفة اختزلت مساراً كاملاً من التراكمات، ودفعت المدينة لتتصدر المشهد بوصفها "عاصمة الثورة".
وجاء الاعتصام في سياق تصاعدي بدأ مع الاحتجاجات الأولى التي شهدتها المدينة مطلع نيسان، قبل أن يبلغ ذروته مع أحداث السابع عشر من الشهر ذاته، حين قُتل عدد من المتظاهرين في أحياء باب السباع والمريجة، إضافة إلى سقوط ضحايا في مدينة تلبيسة، في مشهد وصفه ناشطون بأنه مفاجئ من حيث حجم العنف المستخدم، ما دفع الأهالي إلى التحرك الجماعي في اليوم التالي.
في صباح الثامن عشر من نيسان، تدفقت حشود ضخمة من أبناء المدينة وريفها إلى الجامع النوري الكبير للمشاركة في تشييع الضحايا، حيث امتلأت الشوارع المحيطة بالمشيعين وسط حالة من الغضب والحزن، قبل أن ينطلق موكب جنائزي ضخم باتجاه مقبرة الكتيب.
ويروي مشاركون أن التشييع اتسم بمشهد تضامني لافت، خاصة في حي الحميدية، حيث عبّر سكان الحي عن دعمهم عبر الهتافات ورش المياه ونثر الأرز على المشيعين، في صورة عكست الطبيعة الجامعة للحراك في تلك المرحلة.
ومع انتهاء مراسم الدفن، بدأت ملامح التحوّل تتشكل، إذ اتجهت الجموع بشكل عفوي نحو ساحة الساعة الجديدة وسط المدينة، في قرار لم يكن منظماً مسبقاً بحسب شهادات متعددة، بل جاء نتيجة تفاعل لحظي مع حجم الحدث.
ويؤكد ناشطون أن الدعوة للاعتصام انطلقت من داخل الحشود نفسها، حيث بدأ آلاف المتظاهرين بالتوافد إلى الساحة، قبل أن تتوسع الأعداد بشكل سريع لتشمل عشرات الآلاف، وتقدّر بعض الشهادات العدد بما يتراوح بين 100 ألف و200 ألف مشارك في ذروة الحدث.
داخل الساحة، بدأ المعتصمون بتنظيم أنفسهم بشكل لافت، حيث نُصبت خيام مخصصة للنشاطات المختلفة، بينها خيمة للمشايخ وأخرى لما عُرف بـ"الوحدة الوطنية"، كما أُقيمت الصلوات بشكل جماعي، وتناوب ناشطون ورجال دين وشخصيات اجتماعية على إلقاء كلمات أكدت على سلمية الحراك ووحدته ورفضه للطائفية.
ويشير الناشط حسام بدرخان إلى أن الاعتصام شهد منذ بداياته محاولات لتنظيم الحماية الذاتية، عبر إنشاء حواجز بدائية عند مداخل الساحة ومنع إدخال أي نوع من السلاح، إضافة إلى تشكيل لجان تفتيش، في حين جرى تنظيم توزيع المياه والطعام بشكل جماعي، في مشهد يعكس مستوى عالياً من التنظيم الأهلي.
وفي السياق ذاته، يوضح مشاركون أن الشعارات التي رُفعت خلال الاعتصام بقيت في إطار المطالب الإصلاحية في بدايتها، حيث تركزت على إقالة محافظ حمص، قبل أن تتطور تدريجياً مع سقوط مزيد من الضحايا لتصل إلى المطالبة بإسقاط النظام.
ويؤكد الدكتور علي ملحم أن الحراك في تلك المرحلة اتسم بطابع وطني جامع، نافياً الروايات التي حاولت تصويره كحراك ذي بعد طائفي، ومشيراً إلى أن التخويف الطائفي كان أداة استخدمت لاحقاً لتشويه صورة الاحتجاجات.
ومع حلول المساء، بدأت تظهر مؤشرات التوتر، حيث تحدث شهود عن رسائل وتهديدات وصلت إلى المعتصمين بضرورة إنهاء الاعتصام، في وقت جرت فيه محاولات تفاوض عبر شخصيات دينية واجتماعية.
ويكشف العميد المنشق إبراهيم الجباوي أن اللجنة الأمنية في حمص عقدت اجتماعاً بحضور قيادات من مختلف الأجهزة، حيث صدرت تعليمات مباشرة من دمشق بفض الاعتصام “بأي شكل من الأشكال”، مشيراً إلى تكليف ضابط ارتباط للتواصل مع المعتصمين، في حين رفضت السلطات مقترحات لفض الاعتصام بشكل سلمي.
وفي رواية متقاطعة، يذكر العقيد المنشق ماهر الفاضل أن الشيخ سهل جنيد دخل إلى الساحة قرابة الساعة العاشرة ليلاً داعياً المعتصمين إلى المغادرة، حيث استجاب قسم منهم، بينما بقي آخرون مصرّين على الاستمرار.
ومع اقتراب منتصف الليل، بدأت قوات الأمن بتطويق الساحة، وفق ما أكده الناشط “أبو علاء الحمصي”، الذي أشار إلى أن إطلاق النار بدأ بشكل تدريجي من طلقات تحذيرية في الهواء، قبل أن يتحول إلى استهداف مباشر للمتظاهرين في الشوارع الفرعية.
وشكلت لحظة فض الاعتصام ذروة الحدث، إذ تشير معظم الشهادات إلى أن الهجوم بدأ بين الساعة الواحدة والنصف والثانية فجراً، حيث فُتح الرصاص بكثافة من عدة اتجاهات، بما في ذلك من أسطح الأبنية المحيطة بالساحة.
ويصف الجباوي المشهد بأن إطلاق النار جاء بإيعاز مباشر من عناصر ميدانية تابعة للأجهزة الأمنية، قبل أن يتحول إلى جبهة نار مفتوحة فيما يؤكد مشاركون أن بعض المخارج تُركت مفتوحة لدفع المعتصمين نحوها واستهدافهم أثناء الفرار.
في تلك اللحظات، سادت حالة من الفوضى والذعر، حيث ركض المعتصمون في مختلف الاتجاهات بحثاً عن ملاذ آمن، وسقط عدد كبير من الضحايا بين شهيد وجريح.
ويستعيد الدكتور ملحم مشاركته في إسعاف عدد من المصابين باستخدام وسائل بدائية، في ظل غياب أي تجهيزات طبية، مشيراً إلى صعوبات كبيرة واجهت الجرحى في الوصول إلى المستشفيات، وسط تقارير عن امتناع بعض المرافق الطبية عن استقبالهم.
وفي أعقاب الهجوم، بدأت عمليات إزالة آثار الاعتصام بشكل سريع، حيث تحدث شهود عن قيام عمال البلدية بتنظيف الساحة من الدماء والزجاج منذ ساعات الصباح الأولى، في محاولة لطمس معالم ما جرى كما أشار ناشطون إلى استخدام آليات لإزالة الخيام ومخلفات الاعتصام، في حين نُقلت الجثث إلى جهات مجهولة، ما ساهم في تعقيد عملية التوثيق.
على المستوى السياسي والاجتماعي، مثّل اعتصام ساحة الساعة نقطة كسر واضحة لحاجز الخوف، ورسّخ انتقال الحراك من مرحلة الاحتجاجات المحدودة إلى مرحلة أكثر تنظيماً واتساعاً. ويرى مشاركون أن الحدث لعب دوراً محورياً في دفع مزيد من السوريين للانخراط في الثورة، كما ساهم في تشكيل نواة العمل التنسيقي الذي تطور لاحقاً في مختلف المحافظات.
كما أسهمت المجزرة في إعادة تشكيل المشهد داخل حمص، حيث خرجت تظاهرات أوسع بعد أيام قليلة، أبرزها في الثاني والعشرين من نيسان، في ما عُرف بـالجمعة العظيمة، تأكيداً على استمرار الحراك رغم القمع. ويؤكد ناشطون أن ما جرى في ساحة الساعة لم يؤدِ إلى تراجع الاحتجاجات، بل على العكس، زاد من حدّتها واتساعها، ورسّخ قناعة لدى شريحة واسعة من السوريين بأن المواجهة مع النظام دخلت مرحلة جديدة.
وبعد مرور سنوات، بقيت ساحة الساعة رمزاً مركزياً في الذاكرة السورية، ليس فقط باعتبارها موقعاً لحدث دموي، بل بوصفها لحظة تأسيسية أعادت تعريف العلاقة بين الشارع والسلطة، وأعطت للثورة السورية أحد أبرز عناوينها وفي الذكرى الخامسة عشرة، عاد أهالي حمص إلى الساحة لإحياء الحدث، مؤكدين استمرارية رمزيته في الوعي الجمعي، حيث أُقيمت فعاليات شعبية ورسمية، وأُعيد التأكيد على أن ما جرى في ذلك اليوم لا يزال يشكل مرجعية أساسية لفهم مسار الثورة وتحوّلاتها.
١٧ أبريل ٢٠٢٦
أقرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خطة جديدة لتوسيع الاستيطان في الجولان السوري المحتل، باستثمار يُقدّر بنحو مليار شيكل، بهدف استيعاب آلاف المستوطنين وتحويل مستوطنة "كتسرين" إلى مركز حضري رئيسي في المنطقة.
تعتمد الخطة على تخصيص 700 مليون شيكل من ميزانية ما يُعرف بـ"إعادة إعمار الشمال" التي أُعلنت نهاية عام 2024، إلى جانب 230 مليون شيكل إضافية من وزارات حكومية، لدعم مشاريع البنية التحتية والإسكان.
تهدف الخطة إلى جذب نحو 1500 عائلة جديدة إلى "كتسرين"، بالتوازي مع استكمال بناء 1500 وحدة سكنية في مستوطنات "المجلس الإقليمي جولان"، مع تقديم حوافز مالية للسلطات المحلية لتعزيز النمو الاستيطاني.
تشمل الخطة إنشاء منطقة توظيف، ومستشفى بيطري، ومركز أبحاث زراعية متقدمة، إضافة إلى منتزه سياحي، في مسعى لرفع عدد سكان "كتسرين" من نحو 10 آلاف إلى 50 ألف نسمة مستقبلاً.
تأتي هذه الخطوة ضمن سياسة ممنهجة لتكريس الاستيطان وتغيير الواقع الديموغرافي في الجولان السوري المحتل، وسط رفض سوري ودولي مستمر لهذه الإجراءات التي تُعد مخالفة للقانون الدولي.
١٦ أبريل ٢٠٢٦
أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين بياناً رسمياً يوم الخميس 16 نيسان/ أبريل، رحبت خلاله بعملية التسليم الجارية والنهائية للمواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الأمريكية في سوريا إلى الحكومة السورية.
وقالت الوزارة في بيانها إن استعادة الدولة السورية سيادتها على المناطق التي كانت خارج نطاق السيطرة، بما في ذلك الشمال الشرقي والمناطق الحدودية، تأتي ثمرة للجهود المتواصلة التي بذلتها الحكومة السورية لتوحيد البلاد ضمن إطار دولة واحدة.
ولفتت إلى أن اكتمال تسليم المواقع الأمريكية يشكل نتيجة طبيعية لنجاح عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن البنى الوطنية، وتتحمل الدولة السورية مسؤولياتها الكاملة في مكافحة الإرهاب والتصدي للتهديدات الإقليمية على أراضيها.
ونوهت أن الحكومة السورية تعتبر أن قرار الولايات المتحدة إنهاء مهمتها العسكرية في سوريا يعكس تقييماً مشتركاً مفاده أن الظروف التي استدعت في الأصل الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، وهي مواجهة الصعود الإقليمي لتنظيم داعش، قد تغيرت تغيراً جوهرياً. فالدولة السورية باتت اليوم في وضع يمكنها من قيادة جهود مكافحة الإرهاب من الداخل، بالتعاون مع المجتمع الدولي.
وأكدت أن تسليم المواقع الأمريكية جرى بمهنية عالية وبالتنسيق الكامل بين الحكومتين السورية والأمريكية، في خطوة تعكس طبيعة العلاقة البناءة التي تطورت بين دمشق وواشنطن عقب اللقاء التاريخي الذي جمع الرئيس الشرع بالرئيس ترامب في البيت الأبيض في نوفمبر 2025.
وشددت في ختام البيان أن الجمهورية العربية السورية تتطلع إلى البناء على هذا المسار من خلال تعزيز الدبلوماسية، وتطوير الشراكات الاقتصادية، وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم مصالح البلدين.
وكانت أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن وحدات من الجيش العربي السوري تسلمت قاعدة "قسرك" الجوية في ريف الحسكة الشمالي، وذلك في إطار استكمال بسط سيطرة الدولة على المنشآت الحيوية في المنطقة الشرقية.
وتأتي هذه الخطوة عقب انسحاب قوات التحالف الدولي من القاعدة بشكل كامل، وضمن تفاهمات وتنسيق ميداني أفضى إلى إخلاء القواعد العسكرية الأجنبية وتسليمها للجهات السورية المختصة.
هذا وتعد قاعدة "قسرك" من النقاط الاستراتيجية في منطقة الجزيرة السورية، حيث استُخدمت خلال السنوات الماضية كمركز إمداد وعمليات لقوات التحالف، ويشكل تسلمها من قبل الجيش السوري تعزيزاً للربط الميداني بين مختلف المحاور في محافظة الحسكة.
ويندرج تسليم القاعدة ضمن سلسلة من عمليات الاستلام التي شملت مؤخراً قواعد (الرميلان، الشدادي، والتنف)، تزامناً مع مسار الدمج والمصالحات الوطنية الهادفة لتعزيز وحدة وسيادة الأراضي السورية تحت مظلة المؤسسات الرسمية.
١٦ أبريل ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الزراعة إطلاق المنصة الوطنية السورية لإحصاء الثروة الحيوانية، في إطار توجهها نحو التحول الرقمي وتحديث آليات جمع البيانات، بما يوفّر دقة وسرعة أكبر مقارنة بالأساليب التقليدية، ويسهم في تحسين إدارة قطاع الإنتاج الحيواني.
تأسيس قاعدة بيانات دقيقة
تهدف المنصة إلى إنشاء قاعدة بيانات محدثة حول أعداد وأنواع وتوزع الثروة الحيوانية في مختلف المحافظات، بما يدعم التخطيط الزراعي واتخاذ القرار، ويسهم في تنظيم الموارد ورفع كفاءة برامج الدعم، بالتعاون مع مؤسسة "مدد" للتنمية وبناء السلام.
تطوير آليات جمع وتحليل البيانات
أوضح مدير الاقتصاد والتخطيط الزراعي الدكتور سعيد إبراهيم أن التعداد الرقمي يشكّل نقلة نوعية في جمع البيانات، إذ يتيح إدخال المعلومات بشكل فوري وربطها بالموقع الجغرافي، مع إمكانية التحقق المباشر منها ومراقبة عمل الفرق الميدانية، ما يقلل الأخطاء ويمنع الازدواجية في التسجيل.
دعم السياسات الزراعية والاستجابة للأزمات
يسهم توفر بيانات دقيقة في رسم سياسات زراعية أكثر واقعية، وتحديد احتياجات المربين من الأعلاف واللقاحات، وتوجيه برامج الدعم والتمويل، إضافة إلى تعزيز القدرة على الاستجابة السريعة للأزمات مثل الجفاف وانتشار الأمراض، وكشف الفجوات في قطاع الإنتاج الحيواني.
آلية تنفيذ ميدانية متكاملة
تعمل فرق الباحثين ميدانياً عبر زيارة المربين واستخدام تطبيق إلكتروني موحد لتسجيل البيانات وربطها بنظام تحديد المواقع، ثم تدقيقها بالتعاون مع الجهات المحلية ورفعها يومياً إلى قاعدة مركزية، فيما دعت الوزارة المربين إلى التعاون لضمان دقة المعلومات ونجاح عملية الإحصاء.
تحديات ميدانية مستمرة
تواجه عملية التعداد بعض التحديات، أبرزها صعوبة الوصول إلى بعض المناطق، خاصة في السويداء والحسكة، وضعف الاتصال بالإنترنت، وقلة الكوادر في بعض المناطق، إضافة إلى تردد بعض المربين في تقديم المعلومات، في ظل العمل على تجاوز هذه العقبات عبر التدريب والتوعية والدعم اللوجستي.
خطط مستقبلية لتطوير القطاع
تسعى الوزارة إلى تطوير المنصة لتصبح نظاماً وطنياً متكاملاً لإدارة الثروة الحيوانية، يشمل التحديث المستمر للبيانات وربطها بالخدمات البيطرية والإنتاجية، ودعم التسويق وسلاسل القيمة، بما يعزز الأمن الغذائي ويدعم الاقتصاد الريفي في سوريا.
١٦ أبريل ٢٠٢٦
أصدرت صحيفة "الثورة السورية" توضيحاً واعتذاراً حول تقرير غير دقيق نُشر بتاريخ 14 نيسان 2026، في خطوة اعتُبرت سابقة لافتة في الإعلام الحكومي السوري، الذي نادراً ما أقرّ بأخطاء مهنية بهذا الشكل العلني.
جاء الاعتذار في سياق مختلف عمّا كان سائداً خلال سنوات حكم نظام الأسد البائد، حيث استُخدم الإعلام الحكومي كأداة دعائية، وغابت عنه الشفافية والمساءلة، مع تكريس المحتوى لخدمة رواية السلطة وتجاهل الأخطاء أو إنكارها.
أوضحت الصحيفة أن التصريح المنسوب لكاردينال إيطالي كان غير دقيق، مؤكدة أن المصدر الحقيقي يعود للكاردينال فيرناندو فيلوني ضمن مقابلة مع قناة "ROME REPORTS"، وأنه ورد في سياق مختلف عمّا تم تداوله.
وصرّح نور الدين الإسماعيل، رئيس تحرير صحيفة "الثورة السورية"، لشبكة "شام" بأن الخطأ وارد في العمل الإعلامي مهما بلغت درجة الدقة، مؤكداً أن الأهمية تكمن في شجاعة العودة عن الخطأ احتراماً للجمهور ونزولاً عند القواعد المهنية الصحفية.
أشار الإسماعيل إلى أن التعامل مع مثل هذه الحالات يتم عبر تحمّل المسؤولية من قِبل كامل الفريق، معتبراً أن الحادثة تشكل دافعاً إضافياً لتشديد إجراءات تحري الدقة والنقل عن المصادر الموثوقة لضمان جودة المحتوى المستقبلي.
وفي بيانها، أعربت الصحيفة عن أسفها للخطأ، مشيرة إلى أنه لا ينسجم مع معاييرها المهنية، ومعلنة تصحيح المحتوى فوراً وفتح مراجعة داخلية لمعرفة أسباب الخلل ومنع تكراره.
تعكس هذه الخطوة تحولاً نسبياً في مقاربة العمل الإعلامي الرسمي، عبر الاعتراف بالخطأ والسعي لتصحيحه، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية ترسيخ معايير مهنية جديدة تقوم على الدقة والمصداقية في المرحلة المقبلة.
١٥ أبريل ٢٠٢٦
يشكّل ملف أملاك الأوقاف في سوريا أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المرحلة الراهنة، نظراً لتشابك أبعاده القانونية والتاريخية والإدارية، وارتباطه المباشر بحقوق عامة تراكمت عليها انتهاكات واسعة خلال عقود سابقة.
وفي ظل سعي وزارة الأوقاف لإعادة تنظيم هذا القطاع، تتكشف تدريجياً صورة ثقيلة من الفوضى الإدارية وغياب التوثيق، إلى جانب إرث طويل من الفساد الذي طال واحدة من أهم المؤسسات ذات الدور الاجتماعي والخدمي في البلاد.
وتعكس المعطيات الحالية واقعاً إدارياً هشّاً، حيث تسلمت وزارة الأوقاف جزءاً كبيراً من مهامها دون وجود أرشيف منظم أو قاعدة بيانات دقيقة، ما جعل عملية حصر الأملاك الوقفية أشبه بمهمة معقدة تتطلب البحث في وثائق ورقية قديمة ومبعثرة.
ولا يقتصر هذا الغياب للتوثيق المنهجي على الجانب الفني، بل ينعكس مباشرة على قدرة الوزارة في التدقيق واستعادة الحقوق، خاصة في ظل تسجيل العديد من العقارات بأسماء جهات وأشخاص عبر سجلات رسمية يصعب الطعن بها دون أدلة دامغة.
في السياق ذاته، تكشف مصادر مطلعة أن العقود الممتدة منذ ستينيات القرن الماضي وحتى عام 2018 شهدت عمليات بيع واسعة لأملاك وقفية لصالح شخصيات مرتبطة بالسلطة السابقة، بأسعار متدنية لا تعكس القيمة الحقيقية لهذه العقارات، مع تثبيت تلك العمليات في السجلات العقارية، ما منحها غطاءً قانونياً معقداً.
ويضع هذا الواقع وزارة الأوقاف أمام معادلة دقيقة، تقوم على ضرورة إثبات وجود تجاوزات أو تزوير في تلك العمليات، تمهيداً لمحاسبة المسؤولين عنها دون الإخلال باستقرار الملكيات القائمة.
وتبرز الإشكالية القانونية بشكل أوضح في مسألة “المشتري حسن النية”، إذ تؤكد التفسيرات الشرعية والقانونية أن من اشترى هذه العقارات دون علم بالمخالفات يتمتع بحماية كاملة لملكيته، ولا يجوز نزعها منه، بينما تتحول المسؤولية إلى البائع الذي تصرف بشكل غير مشروع، خاصة في حال ثبوت التزوير أو الاستيلاء غير القانوني.
ويعني ذلك عملياً أن استرداد حقوق الأوقاف لن يكون عبر مصادرة مباشرة، بل من خلال مسارات قضائية معقدة تستهدف إثبات الخلل في أصل عملية البيع.
وفي خضم هذا الجدل، عاد ملف الأوقاف إلى الواجهة مجدداً على خلفية تداول تصريحات قديمة نُسبت إلى معاون وزير الأوقاف حول الاستعانة بسجلات من تركيا وفرض بدلات إيجار جديدة على بعض العقارات.
غير أن مصادر رسمية أوضحت أن هذه التصريحات تعود إلى مقابلة تلفزيونية سابقة جرى بثها في حزيران من العام الماضي، وأن المقترح المشار إليه تم رفضه حينها وإيقاف العمل به لعدم وجود مبررات قانونية لتنفيذه، فيما أكدت وسائل إعلام رسمية أن إعادة نشر التصريحات جاءت بشكل مجتزأ يروّج لروايات غير دقيقة.
بالتوازي، أثار انتشار مزاعم على وسائل التواصل الاجتماعي حول إعطاء 11 منطقة في دمشق لتركيا موجة جدل، قبل أن يتم دحضها رسمياً إذ أكدت الجهات المعنية أن هذه الادعاءات مضللة ولا تستند إلى أي أساس، موضحة أن الوقف السوري ملكية وطنية خالصة لا يمكن التنازل عنها لأي جهة خارجية، وأن الاستعانة بالأرشيف العثماني تندرج حصراً ضمن إطار توثيق الملكيات التاريخية، وليس لها أي بعد سيادي أو سياسي.
وفي هذا الإطار، أوضح معاون وزير الأوقاف لشؤون الوقف سامر بيرقدار أن الوزارة تعمل على حصر الأملاك الوقفية عبر مراجعة الأرشيف العثماني بالتعاون مع الجهات المختصة، بهدف تثبيت الملكيات وإعادة تقييم العقود والإيجارات بما يتناسب مع الأسعار الرائجة.
وتشير التقديرات إلى أن العاصمة دمشق وحدها تضم آلاف العقارات الوقفية، كان جزء كبير منها مؤجراً بأسعار رمزية لا تعكس قيمته الحقيقية، ما أدى إلى تراجع عائدات الوقف بشكل كبير مقارنة بإمكاناته الفعلية.
ويكشف تتبع هذا الملف أن ما تواجهه وزارة الأوقاف اليوم ليس مجرد خلل إداري عابر، بل نتيجة تراكمات ممتدة منذ عقود، تحولت خلالها المؤسسة الوقفية من رافعة اجتماعية واقتصادية إلى مساحة استثمار مغلقة لصالح شبكات نفوذ، مستفيدة من غياب الشفافية والتشريعات المرنة التي سمحت بإبرام عقود طويلة الأمد بشروط مجحفة بحق الوقف.
ومع بدء مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق، دخلت الوزارة مساراً جديداً يركز على استعادة العقارات المنهوبة، ومراجعة العقود القديمة، وفسخ ما يثبت عدم قانونيته، بالتوازي مع إطلاق خطط لإصلاح البنية الإدارية، تشمل أتمتة الأرشيف وإنشاء قواعد بيانات مركزية، وتطوير الأطر القانونية الناظمة لعمل الوقف.
ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات كبيرة، وفي مقدمتها التعقيدات القانونية المرتبطة بالسجلات العقارية، والقوانين القديمة التي تقيّد عملية استرداد الحقوق، إضافة إلى الحاجة لبناء منظومة شفافة تضمن إدارة فعالة للعقارات الوقفية مستقبلاً، ويقف ملف أملاك الأوقاف بسوريا عند نقطة تقاطع حساسة بين العدالة القانونية والاستقرار المجتمعي.