١٥ أغسطس ٢٠٢٦
عاد اسم رجل الأعمال السوري خضر علي طاهر، المعروف بـ"أبو علي خضر"، إلى الواجهة مجدداً، عقب بلاغ نشره القاضي حسين حمادة موجهاً إلى الحكومة السورية، دعا فيه إلى التحقق من وجود مذكرات توقيف أو دعاوى وإجراءات قضائية بحقه واتخاذ ما يلزم وفق القانون، بالتزامن مع معلومات عن اعتزامه السفر إلى اليابان.
بلاغ إلى الحكومة السورية
وجّه القاضي حسين حمادة بلاغاً بشأن خضر علي طاهر، المولود في صافيتا عام 1976، أشار فيه إلى ارتباط اسمه خلال عهد نظام الأسد البائد بشبكات النفوذ التابعة للفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد، وبملفات تتعلق بالحواجز وفرض الإتاوات على المدنيين والوافدين.
وذكر حمادة أن طاهر انتقل من العمل في بيع الدجاج بمدينة صافيتا إلى امتلاك ثروة ونفوذ واسعين، مستفيداً، وفق ما جاء في البلاغ، من علاقته بالفرقة الرابعة، واتهمه بتولي مسؤولية حواجز مارست انتهاكات وفرضت إتاوات تحت التهديد والترهيب.
وكشف البلاغ عن معلومات تفيد باعتزام "أبو علي خضر" السفر يوم الأحد 16 آب/أغسطس إلى اليابان برفقة عائلته بصفة سياحية، على متن رحلة لطيران الإمارات تحمل الرقم EK0318، بدرجة رجال الأعمال، من دبي إلى طوكيو.
وطالب القاضي الجهات المختصة بالتحقق بصورة عاجلة من وجود مذكرات توقيف أو دعاوى وإجراءات قضائية بحق طاهر، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً للقانون، فيما تبقى الاتهامات الواردة بحقه خاضعة لما تثبته التحقيقات والجهات القضائية المختصة.
من هو "أبو علي خضر"؟
برز خضر علي طاهر خلال سنوات الحرب في سوريا بوصفه واحداً من رجال الأعمال الذين توسع نشاطهم الاقتصادي بالتوازي مع علاقاتهم بمراكز النفوذ في نظام الأسد البائد، بعدما كان يعمل في تجارة الدجاج والفروج في سوق صافيتا، قبل أن تتوسع أعماله بصورة كبيرة ويدخل قطاعات الاتصالات والسياحة والفنادق والخدمات والأمن والتجارة.
وارتبط اسمه على نطاق واسع بالفرقة الرابعة وشبكات الحواجز التي كانت تفرض رسوماً وإتاوات على حركة الأشخاص والبضائع، كما وُجهت إليه اتهامات بالعمل في التهريب على الحدود السورية اللبنانية، ولا سيما في تجارة التبغ والهواتف المحمولة، مستفيداً من علاقاته بشخصيات نافذة داخل النظام السابق.
شبكة واسعة من الشركات
وامتلك طاهر وأدار حصصاً في عدد كبير من الشركات، من أبرزها "إيماتيل للاتصالات"، و"إيلا للسياحة"، و"إيما"، و"إيلا للخدمات"، و"العلي والحمزة"، و"الضامن لإنتاج الحليب والأجبان ومشتقاته"، إضافة إلى شركة "القلعة للحراسة والخدمات الأمنية".
وشارك كذلك في تأسيس شركات "الياسمين للتعهدات"، و"السورية للإدارة الفندقية"، و"السورية للمعادن والاستثمار"، و"إيليغانت"، و"النجم الذهبي التجارية"، و"إيلغنت إنجينرينغ"، و"كربونات الكالسيوم"، إلى جانب إدارته وشراكته في "إيماتيل بلس"، ما يعكس حجم التوسع الذي شهدته أعماله خلال عهد نظام الأسد البائد.
قصر ضخم على ساحل طرطوس
وارتبط اسم "أبو علي خضر" أيضاً بقصر ضخم بدأ تشييده عام 2017 على تلة قرب قرية الكشفة في ريف طرطوس، ضمن أراضٍ تقدر مساحتها بنحو 455 ألف متر مربع وتطل على البحر.
وضم المشروع، وفق المعلومات المتداولة عنه، عدة كتل إنشائية وصالة للاجتماعات والحفلات وملعباً لكرة القدم ومسابح ومرافق للألعاب المائية وملاعب للتنس والغولف، إلى جانب مساحات واسعة مزروعة بالعشب والأشجار، فيما استخدمت في أجزاء من البناء مواد رخام وغرانيت مستوردة.
صعود رجال الأعمال المرتبطين بالنفوذ
يعيد البلاغ الأخير تسليط الضوء على نموذج رجال الأعمال الذين برزوا خلال سنوات الحرب في سوريا، واتسعت ثرواتهم بالتوازي مع ارتباطهم بأجهزة وشخصيات نافذة في نظام الأسد البائد، وسط اتهامات باستثمار النفوذ الأمني والعسكري في بناء شبكات اقتصادية واسعة.
ويضع تحرك القاضي حسين حمادة اسم "أبو علي خضر" مجدداً أمام الجهات السورية المختصة، مع مطالبتها بالتحقق من وضعه القانوني والملفات المقامة بحقه قبل سفره المعلن إلى اليابان، على أن يبقى تحديد المسؤولية الجنائية وإثبات الاتهامات من اختصاص القضاء وفق الأدلة والإجراءات القانونية.
١٥ أغسطس ٢٠٢٦
أوقفت إدارة مكافحة الإرهاب المقدم السابق في شرطة الرقة خلال عهد النظام البائد، مصعب أبو ركبة، المنحدر من مدينة نوى بريف درعا الغربي، وفق ما أفادت به مصادر محلية، وذلك بعد أيام من عودته إلى سوريا قادماً من النمسا، حيث صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 8 سنوات في قضية تتعلق بانتهاكات بحق معتقلين.
ويأتي توقيف أبو ركبة بعد يوم واحد من نشر وكالة رويترز تقريراً تناول عودته إلى سوريا، وكشف تفاصيل مغادرته النمسا أثناء نظر الطعن المقدم ضد الحكم الصادر بحقه، ووصوله مطلع أغسطس الجاري إلى مسقط رأسه في مدينة نوى جنوبي محافظة درعا.
وكانت وكالة رويترز أفادت، أمس الجمعة 14 أغسطس، بأن أبو ركبة، وهو ضابط أمني سوري سابق، غادر النمسا وعاد إلى سوريا في وقت سابق من الشهر الجاري، رغم صدور حكم بسجنه، مستندة في ذلك إلى 4 مصادر ورسائل اطلعت عليها الوكالة.
وبحسب رويترز، أصدرت محكمة في فيينا الشهر الماضي حكماً بالسجن لمدة 8 سنوات بحق المقدم مصعب أبو ركبة، بعدما أدانته بإلحاق أذى جسدي والإكراه المشدد والاعتداء الجنسي بحق معارضين لرئيس النظام السوري البائد بشار الأسد كانوا محتجزين، وذلك خلال الفترة التي كان يتولى فيها رئاسة قسم التحقيقات الجنائية في شرطة مدينة الرقة قبل أكثر من عقد. وكان أبو ركبة قد دفع ببراءته من الاتهامات الموجهة إليه.
وقالت الوكالة إن أبو ركبة وصل مطلع أغسطس إلى مدينة نوى في ريف درعا، حيث أقامت عائلته استقبالاً بمناسبة عودته، وفق المصادر الـ4 المطلعة على القضية. كما اطلعت رويترز على رسالة دعوة أُرسلت إلى شخصيات محلية، ورد فيها أن أبو ركبة حصل على ما وصفته الدعوة بأنه "إفراج من السجن".
ونقلت رويترز عن متحدث باسم المحكمة النمساوية التي أدانت أبو ركبة أن المحكمة كانت قد خلصت قبل بدء المحاكمة إلى أنه لا يشكل خطراً من ناحية احتمال الفرار، بالنظر إلى إقامته في النمسا منذ عام 2014 وتقدمه بطلب لجوء فيها برفقة عائلته.
وأوضح المتحدث أن أبو ركبة لم يكن موقوفاً احتياطياً خلال المحاكمة، كما لم يخضع لقيود أخرى، مضيفاً أن مغادرته الأراضي النمساوية، في ظل استمرار إجراءات الاستئناف، لم تشكل مخالفة للقوانين أو القرارات القضائية النمساوية. وكانت وزارتا الداخلية والعدل السوريتان لم تردا فوراً على طلب للتعليق أرسلته رويترز قبل نشر تقريرها.
١٥ أغسطس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الطاقة استكمال التجهيزات التنظيمية والميدانية لإطلاق إدارة خدمات الطاقة، كجهة مركزية تتولى تنظيم خدمات الطاقة وتنسيق متابعتها ميدانياً في مختلف المحافظات، ضمن توجه يهدف إلى توحيد الإجراءات وتحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة وصولها إلى المواطنين.
وتأتي الإدارة كحلقة وصل بين المواطنين ووزارة الطاقة، في ظل تعدد قطاعات الطاقة وتداخل الخدمات المرتبطة بها، حيث ستعمل من خلال مديريات خدمات الطاقة في المحافظات ودوائرها في المناطق والنواحي، بما يضمن توسيع نطاق المتابعة الميدانية للخدمات.
وبحسب الوزارة، ترتبط مديريات ودوائر خدمات الطاقة فنياً وتنظيمياً وإدارياً بالإدارة المركزية، مع وجود تنسيق مع المحافظات وفق القوانين والأنظمة النافذة، فيما تتولى الإدارة تنظيم ومتابعة خدمات الطاقة ميدانياً بالتنسيق مع إدارات تنظيم القطاعات المختصة في الوزارة.
وتستقبل الإدارة طلبات التراخيص الخاصة بالأنشطة الخدمية في قطاعات الطاقة، وتعمل على استكمال الإجراءات الإدارية والفنية وإحالة الطلبات إلى إدارات تنظيم القطاعات المختصة لاستكمال إجراءات منح التراخيص من الوزارة.
وأكدت الوزارة أن إدارة خدمات الطاقة لا تحل محل الجهات القطاعية المختصة، وإنما تعمل بالتكامل معها، بما يضمن وضوح الأدوار وتنسيق الإجراءات والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة.
كما تتولى الإدارة تنفيذ الرقابة الميدانية على المنشآت والخدمات، ومتابعة جودة تقديمها والتأكد من توفرها من حيث الكمية والنوعية وسهولة وصولها إلى المواطنين، إلى جانب مراقبة الالتزام بمعايير السلامة والصحة والاشتراطات البيئية ورصد المخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقها وفق الأنظمة النافذة.
وفي جانب التواصل مع المواطنين، تستقبل الإدارة الشكاوى والبلاغات وتتابع معالجتها بالتنسيق مع الجهات القطاعية المختصة، إلى جانب مراقبة نتائج المعالجة، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتعزيز رضا المستفيدين.
وتشمل مهام الإدارة أيضاً تنفيذ أعمال التفتيش الفني، ورصد مؤشرات الأداء، وإعداد التقارير الدورية حول واقع خدمات الطاقة، ورفع التوصيات والمقترحات التي من شأنها تطوير الخدمات وتحسين كفاءة أدائها.
وتعتمد إدارة خدمات الطاقة على نموذج إشراف مركزي وتنفيذ ميداني لامركزي، بهدف تسريع الاستجابة، ورفع دقة المتابعة، وتوحيد الإجراءات بين المحافظات، بما ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
هذا وتسعى وزارة الطاقة من خلال هذه الخطوة إلى إنشاء نافذة موحدة لخدمات الطاقة تجمع بين تنظيم إجراءات التراخيص، والرقابة الميدانية، ومتابعة جودة الخدمات، والاستجابة لشكاوى المواطنين، وتعزيز التنسيق بين الوزارة والجهات التنفيذية في المحافظات.
١٥ أغسطس ٢٠٢٦
أكد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل أن البنية التحتية للاتصالات داخل المباني ستدخل للمرة الأولى، ضمن نظام ضابطة البناء في سوريا، في خطوة تهدف إلى رفع جاهزية الأبنية لاستيعاب خدمات الاتصالات والإنترنت الحديثة.
وأوضح هيكل، في منشور عبر منصة "X" أمس الجمعة، أن إيصال سرعات إنترنت عالية إلى مداخل الأبنية يفقد جدواه في حال كانت البنية التحتية الداخلية، بما فيها الكابلات وأجهزة التوجيه، غير قادرة على نقل هذه السرعات إلى المستخدمين.
وأشار إلى أن "الكود السوري للاتصالات في المباني"، الذي طرحته الوزارة للمشاورة العامة، يهدف إلى إدراج البنية التحتية للاتصالات ضمن مراحل تصميم الأبنية، أسوةً بشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.
ولفت إلى أن آلاف الأبنية في سوريا ستحتاج إلى رفع مستوى بنيتها التحتية الداخلية بما يتوافق مع متطلبات الكود، معتبراً أن ذلك من شأنه فتح مجالات جديدة أمام العمل والاستثمار وتقديم الخدمات المتخصصة في قطاع الاتصالات.
وبيّن هيكل أن الصيغة النهائية للكود ستصدر بالتعاون مع نقابة المهندسين ووزارة الإدارة المحلية والوزارات المعنية والمحافظات، مؤكداً أن العمل مع هذه الجهات بدأ بالفعل.
وأوضح أن طرح المسودة للمشاورة العامة يهدف إلى الاستماع إلى آراء المختصين والمهتمين، وصولاً إلى إعداد كود عملي يتناسب مع الواقع السوري واحتياجات قطاع البناء والاتصالات خلال السنوات المقبلة.
وكانت أعلنت الهيئة الوطنية لخدمات تقانة المعلومات التابعة لوزارة الاتصالات عن استمرار نمو مؤشرات البنية الرقمية السورية حتى منتصف تموز 2026، ضمن جهود تطوير منظومة الخدمات الرقمية الوطنية وتعزيز جاهزية البنية التحتية التقنية للجهات الحكومية والخاصة.
وأوضحت الهيئة أن عدد أسماء النطاقات المحجوزة ارتفع إلى 2881 نطاقاً مقارنة بـ2171 نطاقاً عام 2024، بنسبة نمو تقارب 33 بالمئة، ما يعزز حضور الهوية الرقمية السورية على شبكة الإنترنت.
وبينت أن خدمات الاستضافة وتوطين البيانات شهدت نمواً ملحوظاً، حيث ارتفع عدد الاستضافات المكانية إلى 164 استضافة مقابل 108 استضافات عام 2024، بنسبة نمو بلغت نحو 52 بالمئة، كما ارتفع عدد خدمات أسماء النطاقات المستضافة (DNS) إلى 499 استضافة مقارنة بـ375 استضافة، بنسبة نمو تجاوزت 33 بالمئة.
وأضافت الهيئة أن عدد الاستضافات المشتركة بلغ 464 استضافة حتى منتصف تموز 2026، مقابل 422 استضافة عام 2024، بنسبة نمو تقارب 10 بالمئة، فيما سجلت الاستضافات الافتراضية (VPS) ارتفاعاً إلى 340 استضافة مقارنة بـ287 استضافة، بنسبة نمو وصلت إلى نحو 19 بالمئة.
وأكدت الهيئة أن هذه المؤشرات تعكس استمرار الاعتماد على البنية الرقمية الوطنية، وتطور خدمات الاستضافة المقدمة للجهات المستفيدة، بما يدعم موثوقية الخدمات الإلكترونية ويرفع جاهزية القطاعات المختلفة للتحول الرقمي.
وتأتي هذه الأرقام ضمن مسار تطوير الخدمات التقنية الوطنية، وتعزيز قدرة المؤسسات على تقديم خدمات رقمية أكثر كفاءة واستقراراً، وفق ما أكدته الهيئة الوطنية لخدمات تقانة المعلومات التابعة لوزارة الاتصالات وتقانة المعلومات.
هذا وسبق أن شهدت منطقة كفرسوسة في دمشق افتتاح مركز "تيك تاون" (Tech Town) الذي طورته شركة إليفيت القابضة، بحضور وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل ورئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي.
وكانت أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات توقيع اتفاقية استثمار بقيمة 10 ملايين دولار لإطلاق التطبيق الفائق "لبّي Labby"، كأول استثمار خارجي جريء في شركة تقنية ناشئة سورية، في خطوة تستهدف دعم الاقتصاد الرقمي، وتعزيز بيئة ريادة الأعمال، وجذب المزيد من الاستثمارات إلى قطاع التكنولوجيا.
١٥ أغسطس ٢٠٢٦
حذرت وزارات الطاقة والزراعة والطوارئ وإدارة الكوارث الأهالي والمزارعين في محافظتي الرقة ودير الزور، ولا سيما القاطنين والعاملين بالقرب من مجرى نهر الفرات، من ارتفاع مرتقب في مناسيب المياه وزيادة سرعة الجريان، بالتزامن مع زيادة تدريجية في كميات المياه الممررة من سد كديران اعتباراً من السبت 15 آب 2026، في وقت بدأت الجهات المعنية في دير الزور تنفيذ إجراءات احترازية لحماية الجسر الترابي وضمان استمرار حركة العبور بين ضفتي النهر.
ودعت الجهات الرسمية الأهالي إلى الابتعاد عن مجرى الفرات وضفافه والمناطق المنخفضة المعرضة لارتفاع المياه، وتجنب السباحة أو الاقتراب من النهر خلال فترة ارتفاع المناسيب، وعدم عبور المناطق التي تشهد تيارات مائية سريعة، مع إبعاد الأطفال عن مجرى النهر وضفافه ومراقبتهم بصورة مستمرة.
وطالبت وزارتا الزراعة والطوارئ وإدارة الكوارث بنقل المعدات والآليات الزراعية والممتلكات الموجودة بالقرب من مجرى النهر إلى مواقع مرتفعة وآمنة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المضخات والمنشآت الزراعية القريبة من المياه، فيما دعت وزارة الزراعة أصحاب المسامك إلى تأمين معداتهم ومنشآتهم تحسباً لارتفاع المنسوب وزيادة سرعة الجريان.
كما شددت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث على ضرورة الالتزام بالتعليمات والتحذيرات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة، ومتابعة التحديثات والإعلانات المتعلقة بمناسيب نهر الفرات وكميات المياه الممررة.
وقال مدير الموارد المائية في محافظة دير الزور حازم محيسن، في تصريح للإخبارية السورية، إن منسوب مياه نهر الفرات ارتفع بنحو 70 سنتيمتراً، مع توقع ارتفاعه خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة بنحو 30 سنتيمتراً شاقولياً و5 أمتار أفقياً في مدينة دير الزور، نتيجة تدفق المياه من سد كديران.
وأضاف محيسن أن معدل التدفق يتوقع أن يرتفع من 600 إلى 725 متراً مكعباً في الثانية، مرجحاً استمرار هذا الوضع لمدة 10 أيام، مع إمكانية حدوث تغيرات على هذه النسب وفق تطورات التدفقات المائية.
وفي تقديرات أوسع لحجم التصريف المقرر، أعلنت المؤسسة العامة لسد الفرات زيادة كميات المياه الممررة تدريجياً اعتباراً من 15 آب، من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية، وفق المعطيات التشغيلية والمائية ومراقبة مناسيب المياه على امتداد مجرى النهر.
وتأتي زيادة التصريف مع استمرار ارتفاع كميات المياه الواردة عبر نهر الفرات من الجانب التركي، والتي قالت وزارة الطاقة إنها تجاوزت 1200 متر مكعب في الثانية بصورة متواصلة منذ نحو 10 أيام، وسط توقعات باستمرار الواردات المرتفعة حتى نهاية شهر آب.
وقال المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات هيثم بكور، في تصريح للإخبارية السورية، إن ارتفاع مناسيب نهر الفرات يعود إلى زيادة الوارد المائي من تركيا خلال الفترة الحالية، مرجحاً استمرار هذه الواردات حتى نهاية الشهر.
وأكد بكور أن بحيرة سد الفرات منخفضة حالياً وقادرة على استيعاب كميات إضافية من المياه، موضحاً أن المؤسسة تكتفي في الوقت الراهن بعمليات تمرير المياه، مع إمكانية فتح بوابة واحدة فقط في سد الفرات عند الحاجة.
وحذر بكور في الوقت نفسه من احتمال تأثر الجسور المؤقتة المقامة على مجرى نهر الفرات نتيجة ارتفاع المياه، مشيراً إلى أن المؤسسة حذرت، عن طريق وزارة الطاقة ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، الأهالي المقيمين على سرير النهر.
وأكدت وزارة الطاقة أن كوادر سد الفرات تتابع على مدار الساعة كميات المياه الواردة ومناسيب السدود وحجم المياه المارة، بهدف ضمان سلامة المنشآت والأهالي على امتداد مجرى النهر مع استمرار تغير التدفقات.
ونفذت لجنة الاستجابة الطارئة في دير الزور، ممثلة بمديرية الخدمات الفنية، أعمالاً احترازية لتعزيز وتدعيم الجسر الترابي، بالتزامن مع ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات والتوقعات بزيادة كميات المياه خلال الفترة المقبلة.
وشملت الأعمال إنشاء ساتر ترابي من الجهة الغربية للجسر بهدف تدعيمه والمحافظة على استمرارية حركة العبور بين ضفتي نهر الفرات، ضمن الإجراءات الميدانية المتخذة للتعامل مع ارتفاع المناسيب.
وتتزامن هذه الإجراءات مع بدء الزيادة التدريجية في كميات المياه الممررة من سد كديران اعتباراً من 15 آب 2026، فيما تواصل الجهات المعنية مراقبة مناسيب النهر وسرعة الجريان والتدفقات الواردة، مع استمرار التحذيرات الرسمية للأهالي والمزارعين وأصحاب المنشآت القريبة من مجرى الفرات لاتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
سجلت المنافذ الحدودية السورية نشاطاً متزايداً خلال النصف الأول من عام 2026، مع عبور أكثر من 7 ملايين مسافر عبر الحدود البرية مع لبنان والأردن وتركيا والعراق، بالتوازي مع تسجيل نحو 391 ألف حالة عودة طوعية للاجئين السوريين، وتنامي حركة النقل والشحن والترانزيت.
أكثر من 7 ملايين مسافر
أظهرت بيانات الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن إجمالي حركة المسافرين عبر المنافذ البرية بلغ نحو 7.069 ملايين مسافر في الاتجاهين خلال الأشهر الستة الأولى من العام، تصدرتها المنافذ مع لبنان بنحو 2.47 مليون مسافر، تلتها الحدود مع الأردن بـ2.2 مليون، ثم تركيا بـ2.013 مليون، والعراق بنحو 386 ألف مسافر.
وتزامنت الزيادة في حركة العبور مع مواصلة أعمال إعادة تأهيل عدد من المنافذ وتحسين بنيتها التحتية ورفع قدرتها التشغيلية، في ظل تنامي دور الحدود البرية في حركة الأفراد والبضائع وربط سوريا بدول الجوار.
لبنان والأردن في الصدارة
وتصدر منفذ جديدة يابوس حركة العبور مع لبنان مسجلاً نحو 1.7 مليون مسافر، فيما سجل منفذ جوسية نحو 625 ألفاً، وجسر قمار نحو 100 ألف منذ إعادة افتتاحه في أيار، مقابل نحو 45 ألف مسافر عبر منفذ العريضة الذي يعمل بصورة جزئية بالتزامن مع أعمال التأهيل.
وحافظ منفذ نصيب مع الأردن على موقعه ضمن أكثر المنافذ السورية نشاطاً، بعدما سجل نحو 2.2 مليون مسافر، مستفيداً من دوره بوصفه ممراً رئيسياً باتجاه الأردن ودول الخليج، إضافة إلى أهميته في حركة النقل والتجارة البرية.
أكثر من مليوني مسافر مع تركيا
وسجلت المنافذ مع تركيا عبور نحو 2.013 مليون مسافر، تصدرها منفذ السلامة في حلب بنحو 1.04 مليون، تلاه باب الهوى بنحو 500 ألف، ثم الراعي بـ181 ألفاً، وكسب بـ121 ألفاً، وتل أبيض بـ100 ألف، وجرابلس بنحو 71 ألف مسافر.
وتواصل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بالتوازي تنفيذ مشاريع لإعادة التأهيل والتوسعة في السلامة وباب الهوى، إلى جانب تحسين المرافق الخدمية في كسب والراعي، بما يواكب ارتفاع حركة المسافرين.
عودة الشحن عبر العراق
وبلغت حركة المسافرين عبر المنافذ مع العراق نحو 386 ألف شخص، فيما سجل منفذ التنف، الذي أعيد افتتاحه مطلع نيسان، عبور نحو 155 ألفاً من سائقي الشاحنات والصهاريج في الاتجاهين، في مؤشر على تنامي نشاط الشحن والترانزيت.
وتعززت أهمية الممر البري السوري-العراقي بعد بدء نقل شحنات النفط بالصهاريج من العراق إلى ميناء بانياس في نيسان، فيما سجل البوكمال نحو 87 ألف مسافر، وسيمالكا نحو 110 آلاف خلال الفترة من أيار إلى تموز، واليعربية نحو 34 ألفاً منذ إعادة افتتاحه أواخر نيسان.
391 ألف لاجئ يعودون طوعاً
وسجلت المنافذ السورية نحو 391 ألف حالة عودة طوعية للاجئين خلال النصف الأول من 2026، تصدرها منفذ جوسية بأكثر من 150 ألف عائد، يليه السلامة بنحو 63 ألفاً، وباب الهوى بأكثر من 57 ألفاً، وجديدة يابوس بأكثر من 43 ألفاً، ونصيب بأكثر من 24 ألفاً.
وتعكس الأرقام ارتفاع نشاط الحدود البرية السورية خلال الأشهر الأخيرة، مع استعادة عدد من المنافذ دورها في حركة السفر والشحن والترانزيت، بالتوازي مع عودة أعداد من اللاجئين واستمرار مشاريع تطوير البنية التحتية للمنافذ وتعزيز الربط البري بين سوريا ودول الجوار.
أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عدد السوريين الذين رصدت عودتهم إلى سوريا بلغ 1,717,964 شخصاً، في أحدث حصيلة محدثة حتى 13 أغسطس/آب الجاري، موضحة أن الرقم يشمل الحالات التي تمكنت المفوضية من التحقق منها أو رصدها.
وتأتي هذه الزيادة في أعداد العائدين بعد موجة واسعة من العودة بدأت عقب سقوط النظام البائد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وشملت سوريين كانوا يقيمون في دول اللجوء، ولا سيما دول الجوار، إلى جانب عودة متواصلة للنازحين داخل البلاد إلى مناطقهم الأصلية.
دمشق وإدلب وحلب في الصدارة
وبحسب بيانات المفوضية، تركزت غالبية العائدين في دمشق وإدلب وحلب وريف دمشق وحمص وحماة ودرعا، وهي المناطق التي استقبلت القسم الأكبر من حركة العودة المسجلة.
وتفاوتت أعداد العائدين بين المحافظات، في حين سجلت مناطق أخرى أعداداً أقل، وهو ما يعكس اختلاف ظروف السكن والخدمات وسبل المعيشة وقدرة العائلات على العودة والاستقرار في مناطقها الأصلية.
نحو مليوني نازح عادوا إلى مناطقهم
وفي مسار موازٍ، قدرت المفوضية عدد النازحين السوريين الذين عادوا إلى مناطقهم بنحو 1.97 مليون شخص، ما يرفع إجمالي الأشخاص الذين رصدت عودتهم عبر المسارين، من الخارج والنزوح الداخلي، إلى نحو 3.69 ملايين شخص.
وتؤكد المفوضية أن هذين الرقمين يتعلقان بفئتين مختلفتين؛ فالأول يخص السوريين العائدين من خارج البلاد، بينما يتعلق الثاني بالنازحين الذين غادروا مناطق نزوحهم وعادوا إلى مناطق أخرى داخل سوريا.
تراجع في وتيرة العودة خلال الربع الثاني
ورغم ارتفاع العدد التراكمي للعائدين، فإن حركة العودة لم تحافظ على الوتيرة نفسها خلال العام الجاري. فقد سجلت المفوضية عودة نحو 268 ألف لاجئ خلال الربع الأول من 2026، مقابل نحو 131 ألفاً في الربع الثاني، أي انخفاضاً يقارب 51%.
ويشير هذا التراجع إلى أن قرار العودة لا يرتبط فقط بإمكانية الوصول إلى سوريا، بل يتأثر أيضاً بالقدرة على تأمين المسكن ومصدر دخل والوصول إلى الخدمات الأساسية، وهي عوامل باتت أكثر حضوراً مع انتقال ملف العودة من مرحلة العبور إلى مرحلة الاستقرار.
السكن والعمل والخدمات في مقدمة الأولويات
وبناء على ذلك، ترى المفوضية أن التحدي الرئيسي في المرحلة المقبلة يتمثل في استدامة العودة، من خلال مساعدة العائدين على تأمين السكن واستعادة مصادر الدخل والوصول إلى الخدمات الأساسية.
كما تبرز المساعدة القانونية، بما في ذلك معالجة قضايا الوثائق والحقوق، إلى جانب دعم إعادة الاندماج في المجتمعات المحلية، باعتبارها عناصر أساسية لضمان قدرة العائدين على إعادة بناء حياتهم.
وتشير المفوضية إلى أن حجم العودة لا يلغي استمرار الاحتياجات الإنسانية في سوريا، إذ لا يزال 15.6 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، الأمر الذي يجعل قدرة المناطق المستقبلة للعائدين على توفير الخدمات وفرص المعيشة عاملاً حاسماً في نجاح عملية العودة واستقرارها على المدى الطويل.
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
قدّمت وزارة الداخلية السورية اعتذاراً رسمياً إلى ستة مواطنين وعائلاتهم، بعد توقيفهم احترازياً للاشتباه بصلتهم بخلية تابعة لتنظيم "داعش" الإرهابي في بلدة خان أرنبة بمحافظة القنيطرة، قبل أن تثبت التحقيقات عدم تورطهم في أي نشاط مرتبط بالتنظيم، في خطوة تحمل دلالات تتجاوز القضية نفسها إلى طبيعة العلاقة التي تسعى المؤسسة الأمنية إلى بنائها مع السوريين عقب سقوط نظام الأسد البائد.
اعتذار بعد ظهور نتائج التحقيق
أوضحت وزارة الداخلية، إلحاقاً ببيانها الصادر في 9 آب/أغسطس 2026 بشأن إلقاء القبض على خلية تابعة لتنظيم "داعش" في خان أرنبة، أن التحقيقات أظهرت تورط مصعب خليل الشيخ، الملقب بـ"الصيني"، بقيادة الخلية، وتوليه سابقاً عدداً من المناصب القيادية داخل التنظيم، من بينها "والي دمشق" و"أمني دمشق" و"عسكري الجنوب"، وذلك تحت إمرة محمود شحادة علي الملقب بـ"شداد".
وكشفت التحقيقات، وفق الوزارة، مشاركة كل من صهيب وائل الشيخ وموسى هاشم مصطفى في أنشطة مرتبطة بالتنظيم، فيما دفعت خطورة المعلومات المتعلقة بالخلية إلى توقيف عدد من الأشخاص للاشتباه بوجود صلات تربطهم بالمتهم الرئيسي، بهدف التحقق من طبيعة علاقتهم بالخلية وأنشطتها.
وبيّنت الوزارة أن التحقيقات اللاحقة لم تثبت تورط عادل عبد الله السعيد، ومحمد عادل السعيد، ومصطفى عادل السعيد، وبيان خالد المصري، وماهر عثمان الأسعد، وعامر إبراهيم السيد، في أي نشاط لصالح تنظيم "داعش"، وأن صلتهم بالمتهم اقتصرت على روابط عائلية.
وأكدت وزارة الداخلية أن حماية حقوق المواطنين وصون كرامتهم جزء أصيل من مسؤوليتها بالتوازي مع مكافحة الإرهاب والجريمة، وقدمت اعتذارها للموقوفين الستة وعائلاتهم عن فترة التوقيف والإجراءات الاحترازية التي رافقت التحقيق، مجددة التزامها بسيادة القانون وضمان حقوق المواطنين.
سابقة في التعامل مع الخطأ الأمني
يحمل الاعتذار أهمية خاصة في السياق السوري، إذ يقدم نموذجاً مختلفاً في تعامل المؤسسة الأمنية مع المواطن، يقوم على الاعتراف العلني بنتائج التحقيق عندما تنفي الشبهات، ورد الاعتبار إلى الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في سياق قضية أمنية، بدلاً من إبقائهم تحت وطأة الاشتباه بعد انتفاء أسبابه.
ويعكس الإعلان أيضاً تحولاً مهماً في مفهوم المسؤولية الأمنية عقب سقوط نظام الأسد البائد، فمهمة الأجهزة الأمنية في الدولة الجديدة تضع أمامها معادلة دقيقة تجمع بين مواجهة التهديدات الأمنية الخطيرة وحماية حقوق الأشخاص الذين تشملهم التحقيقات، مع ضرورة خضوع إجراءات التوقيف والتحقيق للقانون والرقابة والمساءلة.
ويكتسب نشر أسماء الأشخاص الذين ثبت عدم تورطهم وتقديم الاعتذار لهم أهمية إضافية، لأن الضرر الناتج عن الاشتباه في قضية مرتبطة بتنظيم إرهابي قد يمتد إلى السمعة والحياة الاجتماعية والعائلية حتى بعد الإفراج، ما يجعل رد الاعتبار العلني مكملاً لإعلان براءتهم من الشبهات التي استدعت توقيفهم.
قطيعة مطلوبة مع إرث أمني ثقيل
ويستحضر هذا التطور إرثاً ثقيلاً تركته الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد البائد، الذي شهدت سوريا خلال عهده اعتقالات تعسفية واسعة، وحالات إخفاء قسري وتعذيب وقتل داخل مراكز الاحتجاز، فيما كان مجرد الاشتباه أو القرابة أو الموقف السياسي سبباً في حالات عديدة للاعتقال والملاحقة، بعيداً عن ضمانات قانونية فعلية.
وارتبطت صورة الأجهزة الأمنية لدى أجيال من السوريين بالخوف من الاعتقال والاختفاء داخل الفروع الأمنية، في ظل غياب المساءلة وصعوبة معرفة مصير المعتقلين، وهو إرث يجعل إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية واحدة من أكثر المهام حساسية أمام الدولة السورية بعد سقوط النظام البائد.
ويقدم اعتذار وزارة الداخلية في هذا السياق مؤشراً إيجابياً على اتجاه مختلف، فاعتراف المؤسسة بأن التحقيق لم يثبت تورط أشخاص سبق توقيفهم يعني أن الاشتباه لا يتحول تلقائياً إلى إدانة، وأن القرابة من متهم لا تكفي لتحميل أقاربه المسؤولية الجنائية عن أفعاله.
المسؤولية فردية
ويرسخ الإفراج عن الموقوفين بعد التحقق من اقتصار علاقتهم بالمتهم على روابط عائلية مبدأ المسؤولية الفردية، وهو مبدأ بالغ الأهمية في مرحلة تواجه فيها سوريا تحديات أمنية واجتماعية متشابكة، وتحتاج خلالها إلى منع انتقال المسؤولية من المتهم إلى أسرته أو محيطه الاجتماعي.
ويؤكد هذا المبدأ أن مكافحة تنظيم "داعش" وغيره من التنظيمات الإرهابية ينبغي أن تبقى موجهة إلى الأشخاص الذين تثبت الأدلة مسؤوليتهم، وأن القرابة العائلية أو المعرفة الشخصية لا يمكن أن تتحول بذاتها إلى أساس للإدانة، بما يحمي المجتمع من العقاب الجماعي ويعزز الثقة بالإجراءات الأمنية.
مكافحة الإرهاب وحماية الحقوق
وتكشف القضية في الوقت ذاته حجم التحدي الذي تواجهه قوى الأمن الداخلي، إذ تتطلب ملاحقة خلايا تنظيم "داعش" إجراءات أمنية وتحقيقات دقيقة في شبكات العلاقات والاتصالات والدعم، بينما تتطلب سيادة القانون التمييز بين المشتبه به والمتورط، وإنهاء التوقيف عندما تنتفي أسبابه، وإحالة من تثبت مسؤوليته إلى الجهات القضائية المختصة.
وكانت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، قد أعلنت تفكيك خلية للتنظيم في بلدة خان أرنبة، وإلقاء القبض على مصعب خليل الشيخ وصهيب وائل الشيخ وموسى هاشم مصطفى، ضمن العمليات الرامية إلى ملاحقة عناصر التنظيم وتجفيف مصادر إمداده.
وأظهرت التحقيقات الأولية، بحسب ما أعلنته الجهات المختصة، أن الخلية نفذت مهام لصالح التنظيم شملت جمع الأسلحة ونقل العبوات الناسفة ومستلزماتها، إلى جانب أنشطة مرتبطة بدعم تحركاته، قبل إحالة أفرادها إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.
الاعتذار بداية لمعيار مؤسساتي
ويفتح اعتذار وزارة الداخلية الباب أمام معيار يمكن أن تكون له أهمية أكبر إذا تحول إلى ممارسة مؤسساتية ثابتة، تقوم على مراجعة الإجراءات الأمنية، وتصحيح الأخطاء عند وقوعها، ورد الاعتبار إلى المتضررين، ومحاسبة أي تجاوز يثبت وقوعه وفق القانون.
ويحتاج بناء الثقة إلى أكثر من واقعة واحدة، كما يحتاج إلى قواعد واضحة للتوقيف والتحقيق، ورقابة قضائية فعالة، وضمان التواصل مع العائلات، وحماية الموقوفين من أي إساءة، ومساءلة المسؤولين عن التجاوزات، وتعويض المتضررين عندما يقرر القانون استحقاقهم لذلك.
ويشكل الاعتراف بالخطأ أو بالضرر الذي تسببت به إجراءات احترازية ثقافة مؤسساتية مهمة، لأن هيبة المؤسسة الأمنية في دولة القانون لا تقوم على ادعاء عدم الخطأ، وإنما على قدرتها على العمل ضمن القانون ومراجعة قراراتها وتصحيحها وتحمل مسؤوليتها أمام المواطن.
من أمن السلطة إلى أمن المواطن
ويضع سقوط نظام الأسد البائد المؤسسة الأمنية السورية أمام مهمة إعادة تعريف وظيفتها، بعد عقود ارتبط خلالها الأمن بحماية النظام ومراكز السلطة، فيما تقوم فلسفة الأمن في الدولة الحديثة على حماية المجتمع والمواطن وإنفاذ القانون وصون الحقوق بالتوازي مع مواجهة الجريمة والإرهاب.
ويمنح الاعتذار للموقوفين الستة هذه القضية دلالة تتجاوز أسماء أصحابها، إذ يقدم مثالاً على العلاقة المطلوبة بين المواطن وجهاز الأمن، حيث تستطيع المؤسسة توقيف مشتبه به وفق القانون عندما تتوافر أسباب لذلك، وتحقق في الشبهات، ثم تفرج عنه عندما تنتفي الأدلة، وتعترف علناً بالنتيجة وتحفظ كرامته.
ويبقى تثبيت هذا النهج مرتبطاً باستمراره في مختلف القضايا، لأن السوريين الذين عاشوا تجربة طويلة مع الاعتقال التعسفي وأجهزة الأمن يحتاجون إلى ممارسات متراكمة تؤكد أن المرحلة الجديدة تحمل قواعد مختلفة، وأن حقوق المواطن لا تتعارض مع حماية الأمن الوطني.
ويؤسس استمرار هذه الممارسات لعلاقة جديدة يكون فيها الأمن مسؤولاً أمام القانون، والمواطن صاحب حقوق حتى أثناء الاشتباه والتحقيق، وتصبح فيها مكافحة الإرهاب أكثر قوة عندما تقترن بالدقة والعدالة واحترام الكرامة الإنسانية، وهي المعادلة التي تحتاجها سوريا لترسيخ دولة المؤسسات واستعادة ثقة السوريين بأجهزتهم الأمنية.
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
تتجه ميليشيا "الحرس الوطني" في محافظة السويداء، المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، إلى تعزيز حضور ضباط سابقين في جيش النظام البائد ضمن بنيتها العسكرية، في مؤشر جديد على إعادة تدوير شخصيات عسكرية وأمنية ارتبطت سابقا بمؤسسات النظام البائد.
وتداولت منصات إعلامية مقربة من قيادة الميليشيا معلومات عن تعيين العميد السابق في جيش النظام البائد كفاح محسن نعيم رئيسا لما يسمى "أركان الحرس الوطني"، خلفا للعميد جهاد نجم الغوطاني الذي أفادت المعلومات بعزله من منصبه قبل نحو شهرين.
ضابط سابق في جيش النظام البائد
وبحسب المعلومات المتداولة، ينحدر كفاح محسن نعيم من صفوف الضباط الذين خدموا في جيش النظام البائد قبل سقوطه، وشغل سابقا منصب رئيس فرع التخطيط والدراسات في هيئة التدريب التابعة لجيش النظام، وهو موقع يرتبط بإعداد الخطط والبرامج العسكرية والتدريبية.
ويثير تعيينه في موقع قيادي داخل "الحرس الوطني" تساؤلات حول الهيكل العسكري للميليشيا والجهات التي تتولى رسم سياساتها العسكرية، ولا سيما في ظل الاعتماد المتزايد على ضباط سابقين من مؤسسات النظام البائد.
الغوطاني.. أبرز الوجوه السابقة في قيادة التشكيل
ويأتي تعيين نعيم بعد إبعاد العميد جهاد نجم الغوطاني عن موقعه في قيادة "أركان الحرس الوطني"، وهو أحد أبرز الضباط السابقين الذين ظهروا في الهيكل العسكري الذي جرى الإعلان عنه في السويداء.
وينحدر الغوطاني من قرية طربا في ريف السويداء، وسبق أن شغل منصب قائد المدفعية في الفرقة الرابعة التابعة لجيش النظام البائد، وهي الفرقة التي ارتبط اسمها بعمليات عسكرية وأمنية واسعة خلال سنوات الثورة السورية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى مشاركته في حملات عسكرية في مناطق من ريف دمشق وإدلب، قبل ترقيته إلى رتبة عميد عام 2019، ثم انتقاله إلى السويداء عقب سقوط النظام البائد.
وظهر الغوطاني في صدارة المشهد العسكري عند الإعلان عن تشكيل ما يسمى "الحرس الوطني"، الذي أعلن ارتباطه بقيادة حكمت الهجري، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة من ناشطين محليين، اعتبروا أن حضور شخصيات عسكرية من الحقبة السابقة يعكس، بحسب وصفهم، محاولة لإعادة توظيف كوادر النظام البائد ضمن تشكيلات عسكرية جديدة.
ولا يقتصر الجدل على تعيين نعيم أو إبعاد الغوطاني، إذ سبق أن كشفت مصادر إعلامية محلية عن وجود عدد من الضباط السابقين وقادة الميليشيات المسلحة ضمن التشكيل العسكري الذي ظهر في السويداء خلال الأشهر الماضية.
وكان تزامن الإعلان عن التشكيل مع تصاعد حالة التوتر الأمني في السويداء، وظهور مجموعات مسلحة متعددة الولاءات والنفوذ، ما جعل المحافظة تشهد واقعا أمنيا معقدا تتداخل فيه الاعتبارات المحلية والعشائرية والسياسية والعسكرية.
هذا ويرتبط "الحرس الوطني" بالشيخ حكمت الهجري، الذي برز خلال الفترة الماضية بوصفه أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في السويداء، في حين واجه التشكيل اتهامات من خصومه بالسعي إلى فرض أمر واقع عسكري وأمني داخل المحافظة.
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
تشهد محافظة السويداء تصاعداً لافتاً في مظاهر الفلتان الأمني، مع تزايد حوادث القتل والاشتباكات والاعتداءات، إلى جانب انتشار سرقة كابلات الكهرباء والاتصالات وتضرر منشآت خدمية حيوية، في ظل نفوذ ما يسمى بـ"الحرس الوطني" المعروف بـ"ميليشيا الهجري" التي لا تتهم فقط بعدم فرض الأمن بل كونها العامل الفاعل في هذه الانتهاكات عبر العصابات الخارجة عن القانون التابعة لها.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ارتفاع أعداد الوفيات المرتبطة بالعنف المسلح وسط انتشار السلاح في صفوف المجموعات الخارجة عن القانون، لتطرح تساؤلات متزايدة حول واقع الأمن في المحافظة، مع تزايد نفوذ المليشيات المسيطرة على الأرض وخطرها على المدنيين والمنشآت العامة.
أربعة قتلى خلال أقل من 48 ساعة
سجلت المحافظة خلال يومي 10 و11 آب مقتل أربعة أشخاص في حوادث منفصلة، وفق معلومات محلية، ما يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني وتعدد مصادر الخطر على السكان.
ففي مساء 10 آب، قتلت الشابة رغد العنداري، البالغة 21 عاماً، داخل منزلها في قرية الطيبة بريف السويداء الشرقي، إثر إطلاق والدها جندل ضامن العنداري النار عليها بعدة طلقات من بندقية آلية، بحسب مصادر محلية.
وفي 11 آب، قُتل الشابان ضيغم كمال، 25 عاماً، وإسماعيل أبو راس، 27 عاماً، إثر انفجار أصاب سيارتهما شرق قرية الحريسة، أثناء ما وصف بأنه رحلة صيد، فيما أصيب شخصان آخران بجروح خفيفة، وسط تضارب الروايات حول طبيعة الانفجار وسببه.
وفي اليوم ذاته، قتل الشاب ليث العلي، في حي الخريج شرقي مدينة السويداء، خلال اشتباك مع أهالي الحي بعد اتهامه بمحاولة سرقة دراجة نارية برفقة شخصين آخرين، بينما نفت عائلته الاتهامات وطالبت بتحقيق شفاف في ملابسات مقتله.
الاعتداء على طبيب يشعل إضراباً في المشفى الوطني
ولم تقتصر مظاهر الفلتان الأمني على جرائم القتل، إذ شهد المشفى الوطني في مدينة السويداء اعتداءً جسدياً على أحد الأطباء، عقب خلاف مع مرافق أحد المرضى داخل غرفة المعاينة.
وبحسب المعلومات المتداولة، طلب الطبيب من المرافق مغادرة الغرفة، التزاماً بالإجراءات المعتمدة التي تتيح للطبيب والكادر التمريضي إجراء المعاينة في ظروف مناسبة تضمن خصوصية المريض، إلا أن الطلب تحول إلى مشادة كلامية وتدافع انتهى بالاعتداء على الطبيب بالضرب.
وعقب الحادثة، أعلن الكادر الطبي في المشفى إضراباً عن العمل احتجاجاً، مطالباً بتوفير الحماية للعاملين في القطاع الصحي ومحاسبة المعتدين.
سرقة الكابلات.. اعتداء متكرر على البنية التحتية
ومن أبرز مظاهر الفلتان الأمني في السويداء، خلال الأشهر الماضية، تصاعد سرقة كابلات الكهرباء والاتصالات، في عمليات تستهدف النحاس بغرض بيعه، وفق معلومات محلية.
وتشير معطيات فنية محلية إلى تسجيل سبع عمليات سرقة وتخريب خلال عشرة أيام من حزيران 2026، طالت مواقع عدة، بينها طريق الثعلة، ومساكن الخضر، ومنطقة الكوم، وحي الجلاء، والطريق العريض، وطريق الرحى ومفرق مصاد.
وتسبب استهداف شبكات الاتصالات بخروج آلاف المشتركين عن الخدمة، إذ أدت إحدى عمليات السرقة إلى تعطيل 1199 رقماً هاتفياً و928 بوابة إنترنت، فيما طالت أضرار أخرى نحو 1500 مشترك في الرحى ونحو 1300 مشترك في مركز السويداء الثاني.
كما امتدت السرقات إلى شبكات الكهرباء، حيث استُهدفت كابلات محولات ومغذيات لأحياء ومبانٍ سكنية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق عدة وخروج بعض المحولات عن الخدمة.
السرقات تطال المياه وخطوط الطوارئ
الأضرار لم تتوقف عند الكهرباء والاتصالات، بل امتدت إلى قطاعات حيوية أخرى فقد استهدفت عمليات السرقة الكابلات المغذية لآبار المياه، ما تسبب بخروج آبار عن الخدمة، ولا سيما في بلدة الرحى، وسط تكرار عمليات التخريب بعد إصلاح الأعطال.
كما طال التخريب خط الطوارئ الخاص بفوج إطفاء السويداء، المعروف بالرقم 113، ما دفع الفوج إلى إعلان أرقام بديلة للتواصل ويعني استمرار هذه العمليات أن آثارها لا تقتصر على خسائر مادية، بل تمتد إلى تعطيل خدمات أساسية يمكن أن تكون حاسمة في حالات الطوارئ، فضلاً عن استنزاف الموارد اللازمة لإعادة تأهيل الشبكات التي تتعرض للاستهداف المتكرر.
وتربط مصادر وشكاوى محلية استمرار هذه الظاهرة بضعف الدور الأمني في المحافظة، وتوجه انتقادات للقوى والأجهزة المرتبطة بما يسمى ميليشيا "الحرس الوطني" بقيادة الشيخ حكمت الهجري، متهمة إياها بعدم اتخاذ إجراءات كافية لردع العصابات وملاحقة المتورطين وسط تأكيد أن معظم المجرمين ينتمون إلى ميليشيا الهجري.
38 وفاة خلال أقل من ثلاثة أشهر
وتقدم إحصائية نشرتها شبكة "السويداء 24" مؤشراً أوسع على حجم العنف في المحافظة، إذ وثقت نحو 38 حالة وفاة خلال الفترة الممتدة من 7 أيار وحتى 26 تموز 2026، مع توثيق الأسماء والتواريخ والأسباب المعلنة.
وتشير عملية تصنيف الحالات إلى أن ما بين 20 و22 وفاة ارتبطت بإطلاق النار، فيما تسببت الألغام والقنابل والشظايا بمقتل نحو ستة إلى سبعة أشخاص، بينما تراوحت الوفيات الناجمة عن حوادث غير مرتبطة بالعنف المباشر بين ثماني وعشر حالات.
وبحسب الإحصائية، فإن نحو 70 إلى 75 بالمئة من الوفيات الموثقة خلال الفترة المذكورة ارتبطت بالعنف المسلح أو المتفجرات، ما يجعل انتشار السلاح غير المنظم ومخلفات الحرب من أبرز مصادر الخطر على المدنيين.
وتظهر البيانات أن الطلقات النارية تمثل المصدر الأكبر للوفيات المرتبطة بالعنف، في وقت تواصل فيه الألغام ومخلفات الحرب حصد أرواح المدنيين، ولا سيما في المناطق الزراعية والطرق الفرعية.
وشملت الحالات أطفالاً ومراهقين، بينهم ضحايا بأعمار 13 و15 و16 و17 عاماً، إضافة إلى عدد من النساء، ما يعكس اتساع دائرة المتضررين وعدم اقتصار آثار الفلتان الأمني على فئة عمرية أو اجتماعية محددة.
كما شهدت المحافظة خلال الفترة ذاتها حالات جرى تصنيفها كخرق للهدنة، بينها إصابات بشظايا وحوادث إطلاق نار، الأمر الذي يزيد من هشاشة الوضع الأمني ويعمق مخاوف السكان.
هذا تشهد محافظة السويداء خلال الأيام الأخيرة تصاعداً غير مسبوق في مظاهر الفلتان الأمني، مع قيام مجموعات مسلحة مرتبطة بـ"الحرس الوطني" الخاضع لنفوذ حكمت الهجري ونجله سلمان الهجري بالوقوف خلف سلسلة من الحوادث الأمنية التي شملت عمليات خطف وقطع طرق واشتباكات مسلحة واعتداءات على المدنيين.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوقائع المتلاحقة تظهر مدى حالة الانفلات الأمني المتفاقمة التي تشهدها السويداء، في ظل اتهامات متزايدة لمجموعات مسلحة مرتبطة بمراكز نفوذ داخل "الحرس الوطني" بممارسة الخطف والابتزاز وفرض الإتاوات وقطع الطرق واستخدام السلاح لتحقيق مكاسب خاصة، بينما تتصاعد مطالب الأهالي بإنهاء حالة الفوضى وضبط السلاح ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات التي باتت تهدد أمن المدنيين في المحافظة.
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
أعلنت نقابة المحامين في سوريا، في بيان صادر عنها يوم الأربعاء 12 آب 2026، أنها تابعت ما صدر عن منظمة العفو الدولية بشأن الأحكام القضائية الصادرة بحق عدد من رموز النظام البائد، وأكدت تمسكها بمبادئ المحاكمة العادلة وضمان حقوق الدفاع، بالتوازي مع ضرورة احترام استقلال القضاء السوري واختصاصه في إصدار الأحكام وفق القانون والأدلة الثابتة في الدعاوى.
وأوضحت النقابة أن احترام المواثيق والمبادئ الحقوقية يشكل أساساً لبناء دولة القانون، مشددة على ضرورة توفير الضمانات القانونية للمتهمين وصون حقوقهم خلال مراحل التقاضي، بما ينسجم مع معايير العدالة وأصول المحاكمات.
كما أكدت النقابة أن استقلال القضاء السوري يقتضي احترام اختصاصه في النظر بالدعاوى وإصدار الأحكام استناداً إلى القانون والأدلة المثبتة، معتبرة أن أي نقاش حول الأحكام القضائية يجب أن يراعي هذا الاختصاص وعدم الانتقاص من دور القضاء في تحقيق العدالة.
وتطرقت النقابة إلى الجدل الحقوقي المرتبط بعقوبة الإعدام، معتبرة أن الموقف الرافض لهذه العقوبة، بوصفه موقفاً حقوقياً عاماً، ينبغي ألا يحجب حق الشعب السوري وضحايا الجرائم الجسيمة في العدالة والمساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.
وشددت على أن بناء دولة القانون يتطلب تحقيق توازن بين احترام حقوق المتهمين وضمانات المحاكمة العادلة من جهة، وإنصاف الضحايا وتحقيق المساءلة من جهة أخرى، مؤكدة أن العدالة الراسخة هي التي تصون حقوق جميع الأطراف وتستند إلى القانون والأدلة.
ويأتي بيان نقابة المحامين في سياق التفاعل مع المواقف الحقوقية الدولية من الأحكام الصادرة بحق شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، في وقت تبرز فيه قضايا العدالة والمحاسبة وضمان حقوق المتهمين والضحايا كملفات أساسية في مسار بناء المؤسسات القضائية والقانونية في سوريا.
وأشارت النقابة في ختام بيانها إلى أن ترسيخ دولة القانون يتطلب احترام القضاء وصون حقوق المتهمين وإنصاف الضحايا، وصولاً إلى منظومة عدالة تحفظ حقوق الجميع وتكرّس مبدأ المساءلة وفق القانون.
وكان أعلن نقيب محامي سوريا "محمد علي الطويل"، أن قرار محكمة الجنايات الرابعة بدمشق بإصدار أحكام الإعدام بحق المجرمين الفارين بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، والمجرم عاطف نجيب، يُعد حدثاً تاريخياً فارقاً في مسيرة القضاء السوري.
وأوضح "الطويل" في تصريح لـ "سانا" أن الأحكام القضائية الصادرة ليست وليدة لحظات غضب أو نزعة انتقامية، بل هي تتويج شرعي وقانوني لصبر أمهات الشهداء والجرحى، وتخليد لأرواح ضحايا سنوات القهر والمعاناة التي طالت ملايين السوريين.
وشدد نقيب المحامين على أنه لن يكون في سوريا الجديدة أي منصب أو سلطة تعلو فوق صوت القانون والعدالة، مؤكداً أن القضاء يسير في طريق أكثر استدامة لجبر جراح الوطن، وعدم تكرار مآسي الماضي، ووضع حد نهائي لأي عبث بمقدرات الشعب أو انتهاك لحرماته.
وأصدرت وزارة العدل، اليوم الأربعاء 12 آب/أغسطس 2026، بياناً ردّت فيه على تصريحات منظمة العفو الدولية بشأن الأحكام القضائية الصادرة اليوم، وما تضمنته من ملاحظات حول عقوبة الإعدام والمحاكمات الغيابية والإصلاح القضائي.
وأكدت الوزارة أن المحاكمات جرت أمام محكمة جنائية مدنية مختصة، وبإشراف قضاة مؤهلين، وبمشاركة الضحايا وممثليهم وفق الأصول القانونية، مع مراعاة الضمانات الدستورية والقانونية والقواعد ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن الأحكام استندت إلى وقائع وأدلة وملفات قضائية، مع كفالة حقوق الدفاع وسبل الطعن والاعتراض وفق الإجراءات النافذة.
وأوضحت أن الظروف التي تمر بها سوريا وما خلفته سنوات طويلة من الجرائم والانتهاكات تفرض مسؤولية قانونية وأخلاقية على الدولة لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين، دون تجاوز الضمانات القانونية أو الانتقاص من حقوق أي من أطراف الدعوى، مؤكدة أن تحقيق العدالة يتم ضمن مؤسسات الدولة واختصاصاتها، بما يحفظ حق الضحايا في الإنصاف وحق المتهمين في المحاكمة وفق القانون.
وفيما يتعلق بعقوبة الإعدام، قالت الوزارة إنها عقوبة مقررة في القانون السوري، ولا تُفرض إلا بموجب حكم قضائي يستند إلى القانون والأدلة والوقائع، وتخضع لإجراءات وضوابط قانونية محددة، فيما أكدت أن المحاكمات الغيابية، متى أجازها القانون وتوافرت شروطها، لا تعني بحد ذاتها انتفاء ضمانات العدالة أو مشروعية الإجراءات.
وأكدت الوزارة أن الأحكام الصادرة لاقت ترحيباً واسعاً في أوساط السوريين، باعتبارها خطوة باتجاه المساءلة وإنصاف الضحايا، مؤكدة أن القضاء السوري يمضي في تطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بعيداً عن منطق الانتقام والثأر.
وشددت وزارة العدل على أن سيادة القانون واستقلال القضاء يمثلان أساس إدارة العدالة في سوريا، وأن الإصلاح القضائي الجاري يهدف إلى تعزيز استقلال القضاء، وترسيخ ضمانات المحاكمة العادلة، وتطوير التشريعات والمؤسسات القضائية، بما يعزز ثقة المواطنين بالقضاء ويحد من الإفلات من العقاب.
ولفتت إلى انفتاحها على الحوار مع المنظمات الحقوقية الدولية والاستماع إلى الملاحظات التي تسهم في تطوير منظومة العدالة، مع التشديد على أن تقييم الإجراءات القضائية والفصل في الدعاوى وتحديد المسؤوليات والعقوبات يبقى من اختصاص القضاء السوري.
هذا وسبق أن أكد وزير العدل الدكتور مظهر الويس أن تنفيذ أحكام الإعدام يمر بالمراحل القانونية المقررة، موضحاً أن محكمة النقض غير مقيدة بمدة زمنية محددة لإصدار قرارها النهائي، وأن الأحكام تحتاج إلى استكمال مراحل الطعن والمراجعة والمصادقة وفق القانون.
وكانت أثارت أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق بحق عدد من أبرز رموز النظام البائد، بينهم بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعاطف نجيب، تفاعلاً رسمياً وقانونياً واسعاً، وسط تأكيدات على أهمية الأحكام في مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين.
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
نظمت الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية خلال الأيام الماضية سلسلة ملتقيات تعريفية في عدد من المحافظات السورية، بهدف تعريف طلاب الشهادة الثانوية بالكليات والمعاهد والبرامج الأكاديمية والتدريبية التي تقدمها، وشرح شروط القبول وآليات المفاضلة والتسجيل والميزات المخصصة للطلاب، وذلك بالتزامن مع التحضير لاستقبال الدفعة الأولى من المنتسبين إلى الجامعة.
وكان أحدث هذه الملتقيات ملتقى مدينة حمص، الذي أُقيم يوم الأربعاء 12 آب 2026 في المركز الثقافي بمدينة حمص، بمشاركة رئيس الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية الدكتور محمد وائل الخالد، ورئيس لجنة تأسيس الجامعة اللواء الدكتور سليم إدريس، وحضور عدد من طلاب الشهادة الثانوية والمهتمين.
وأوضح رئيس الجامعة خلال الملتقى أن الفعالية تهدف إلى تعريف طلاب الفرعين العلمي والأدبي بالجامعة واختصاصاتها ومساراتها التعليمية، والإجابة عن استفساراتهم بشأن آليات الانتساب، بدءاً من المفاضلة العامة التي تجريها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وصولاً إلى إجراءات التسجيل والقبول في الكليات والمعاهد التابعة للجامعة.
وبيّن الخالد أن الجامعة ستطلق خلال العام الحالي عدداً من الكليات والبرامج التعليمية، من بينها الكلية الحربية البرية التي سيكون مركزها في مدينة حمص، وتضم اختصاصات الهندسة الميكانيكية والهندسة الإلكترونية وهندسة المعلوماتية والميكاترونيكس، إضافة إلى الكلية الحربية البحرية ومركزها في دمشق، والكلية الحربية الجوية التي تبدأ هذا العام بتدريس هندسة الطيران، مع توجه لإضافة اختصاصات وبرامج جديدة خلال الأعوام المقبلة.
كما تضم الجامعة المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا في دمشق، الذي يشمل اختصاصات المعلوماتية، بما فيها البرمجيات والشبكات والاتصالات، إلى جانب افتتاح قسم للهندسة الكيميائية، فيما يتضمن فرع المعهد في حلب قسم هندسة الطيران.
وتشمل منظومة الجامعة أيضاً كلية العلوم الإنسانية والإدارية، ومركزها دمشق، وتضم حالياً اختصاصات التاريخ والاقتصاد والإدارة، إلى جانب الأكاديمية العسكرية العليا والمعاهد التقانية العسكرية، ضمن منظومة تعليمية تجمع بين التأهيل الأكاديمي والتدريب العسكري.
شروط القبول والدفعة الأولى
أكد رئيس الجامعة في تصريح سابق أن القبول يتم من خلال مفاضلة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مع تحديد حد أدنى للمعدل يبلغ 70 بالمئة للتقدم إلى الكليات الحربية البرية والبحرية والجوية وكلية العلوم الإنسانية والإدارية، في حين يبلغ الحد الأدنى للتقدم إلى المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا 85 بالمئة.
كما يشترط، ألا يتجاوز عمر المتقدم 23 عاماً، مع إتاحة التقدم للحاصلين على الشهادة الثانوية في العام الحالي والعامين السابقين وتستهدف الجامعة في دفعتها الأولى نحو 2000 طالب، على أن يبدأ التسجيل بعد صدور نتائج المفاضلة، واستكمال إجراءات وامتحانات القبول، فيما يُتوقع أن يبدأ الدوام للطلاب المقبولين في بداية شهر تشرين الأول المقبل كحد أقصى.
وتتضمن الميزات المقدمة للطلاب خلال فترة الدراسة راتباً شهرياً يرتفع تدريجياً، وتأمين المبيت والطعام، إضافة إلى إجازات أسبوعية منتظمة، وفق ما أوضحه رئيس الجامعة.
حمص.. تعريف بالمسارات الأكاديمية والمهنية
ركز ملتقى حمص على مساعدة الطلاب في تكوين صورة واضحة عن طبيعة الدراسة في الجامعة، ومواقع الكليات، ومدد الدراسة، والاختصاصات المتاحة، وشروط الانتساب، إضافة إلى طبيعة المسارات التي يمكن أن يختارها الطالب بين المجالات الهندسية والعسكرية والإنسانية والإدارية.
وأتاح الملتقى مساحة مباشرة لطرح الأسئلة والاستفسارات، حيث أشار الطالب نضال القاسم إلى أن اللقاء ساعده وزملاءه على فهم أقسام الجامعة والرغبات المتاحة وآليات التسجيل وشروط القبول وأماكن الكليات، بما يمنح الطلاب تصوراً أوضح عن خياراتهم التعليمية والمهنية بعد الثانوية.
ويأتي ملتقى حمص ضمن جولة تعريفية أوسع للجامعة تستهدف الوصول إلى الطلاب في مختلف المحافظات، وعدم حصر التعريف بالجامعة في العاصمة، بما يتيح للطلاب الراغبين بالانتساب الاطلاع المباشر على طبيعة الدراسة والمسارات التي توفرها.
دمشق.. إطلاق سلسلة الملتقيات من دار الأوبرا
وشهدت دار الأوبرا في دمشق ملتقى تعريفياً للجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، بحضور رئيس الجامعة الدكتور محمد وائل الخالد ورئيس لجنة تأسيس الجامعة اللواء الدكتور سليم إدريس، وسط مشاركة طلابية وشبابية واسعة.
وتناول الملتقى الكليات والمعاهد والبرامج الأكاديمية والتدريبية، إضافة إلى شروط ومعدلات القبول، والمسارات الأكاديمية والعسكرية، وفحوصات التقدم، ومدد الدراسة، والميزات المقدمة للطلاب.
وأوضح الخالد خلال الملتقى أن القبول يتم عبر مفاضلة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وأن الدفعة الأولى تستهدف نحو 2000 طالب، مشيراً إلى إمكانية تقدم طلاب الثانوية العامة الحاصلين عليها خلال العام الحالي والعامين السابقين.
كما استعرض الملتقى طبيعة الأكاديمية العسكرية العليا، التي تضم كلية الدفاع الوطني، وكلية الحرب العليا، وكلية القيادة والأركان، وهي مؤسسات مخصصة للتأهيل المتقدم للقيادات والضباط ضمن برامج ودورات متخصصة.
من جهته، أوضح اللواء الدكتور سليم إدريس أن الأكاديمية العسكرية العليا تشكل أحد المكونات الأساسية للجامعة، وتعمل على رفد القوات المسلحة بضباط مؤهلين علمياً وعسكرياً، فيما تضطلع كلية الدفاع الوطني بإعداد وتأهيل القيادات الوطنية في مجالات إدارة الأزمات والطوارئ والتعامل مع التحديات المختلفة.
إدلب.. ملتقى للتعريف بالاختصاصات والميزات
وفي محافظة إدلب، نظمت الجامعة ملتقى تعريفياً لطلاب الثانوية العامة ضمن الجولة التعريفية التي تشمل ست محافظات، بهدف التعريف بالكليات والمعاهد والبرامج الأكاديمية والتدريبية واستقطاب الطلاب الراغبين بالتقدم إلى مفاضلة العام الحالي.
وشهد الملتقى حضور رئيس الجامعة الدكتور محمد وائل الخالد ورئيس لجنة تأسيس الجامعة اللواء الدكتور سليم إدريس، إلى جانب عدد كبير من طلاب الثانوية والشخصيات العامة والمسؤولين.
وتركزت النقاشات على آليات الانتساب والاختصاصات المتاحة وشروط القبول، إضافة إلى طبيعة التعليم الذي يجمع بين الجانب الأكاديمي والتأهيل العسكري.
وأوضح الخالد أن الجامعة تهدف إلى تقديم تعليم عسكري وأكاديمي متطور، وإعداد ضباط مهندسين في اختصاصات متعددة، مشيراً إلى أن الطلاب يحصلون خلال فترة الدراسة على ميزات تشمل الإقامة والإطعام والراتب الشهري.
كما أوضح أن التسجيل يبدأ بعد إطلاق نتائج المفاضلة، ويخضع الطلاب المتقدمون لامتحان قبول قبل بدء الدراسة، وأبدى عدد من طلاب الثانوية في إدلب اهتماماً بالانتساب إلى الجامعة، مؤكدين أهمية توفير مؤسسة تعليمية متخصصة تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب، وتتيح خيارات جديدة أمام خريجي الثانوية.
حلب.. حضور طلابي وتعريف بالمسارات التعليمية
وفي مدينة حلب، عُقد ملتقى الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية في مدرج النصر، بحضور رئيس لجنة تأسيس الجامعة اللواء الدكتور سليم إدريس ومدير مديرية الإعلام والعلاقات في الجامعة أحمد الصالح، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والمسؤولين وجمع من طلاب الشهادة الثانوية.
وتضمن الملتقى عرضاً لأبرز تخصصات الجامعة وأهدافها، وشرحاً للمسارات التعليمية التي يمكن للطلاب الالتحاق بها، إضافة إلى تقديم الإيضاحات اللازمة والإجابة عن أسئلة الحضور واستفساراتهم.
وتبرز أهمية حلب ضمن منظومة الجامعة من خلال وجود فرع للمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، الذي يتضمن، وفق المعلومات المقدمة، اختصاص هندسة الطيران، إلى جانب ارتباط المدينة بالحركة التعليمية والصناعية والهندسية التي يمكن أن تشكل مجالاً لتطوير البرامج المتخصصة مستقبلاً.
دير الزور.. عرض التخصصات والإجابة عن استفسارات الطلاب
وفي دير الزور، استضاف مدرج المحافظة ملتقى الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، بحضور رئيس الجامعة الدكتور محمد وائل الخالد ورئيس لجنة تأسيس الجامعة اللواء الدكتور سليم إدريس، ومشاركة عدد من طلاب الشهادة الثانوية.
وشهد الملتقى استعراض أبرز التخصصات الأكاديمية والبرامج العلمية التي تعتزم الجامعة تقديمها، إضافة إلى شرح طبيعة الدراسة والمسارات المتاحة أمام الطلاب.
كما خُصص جانب من اللقاء للإجابة عن استفسارات الطلاب وتقديم الإيضاحات المتعلقة بالقبول والتسجيل والاختصاصات، بما يساعد الراغبين بالانتساب على اتخاذ قراراتهم التعليمية بناءً على معلومات مباشرة من إدارة الجامعة.
وتكشف سلسلة الملتقيات التي أقامتها الجامعة في دمشق وحمص وإدلب وحلب ودير الزور عن توجه واضح للوصول إلى الطلاب في المحافظات، وتعريفهم بالجامعة قبل بدء إجراءات المفاضلة والقبول.
ولا تقتصر الملتقيات على عرض الاختصاصات فقط، بل تتضمن شرحاً متكاملاً لطبيعة الجامعة وآليات الانتساب وشروط القبول والميزات التي يحصل عليها الطالب، إلى جانب الإجابة المباشرة عن الأسئلة المتعلقة بمستقبل الدراسة والعمل.
وتأتي هذه الجولة في مرحلة تأسيسية للجامعة، ما يجعل الملتقيات أداة رئيسية لتعريف الطلاب بمؤسسة تعليمية جديدة نسبياً وبهيكلها الأكاديمي والعسكري والبرامج التي تستعد لإطلاقها.
جامعة تجمع التعليم الأكاديمي والتأهيل العسكري
وأُحدثت الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية بموجب المرسوم رقم 147 لعام 2026، وتتبع لوزارة الدفاع، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي، وتشكل المظلة الأكاديمية لمنظومة التعليم العسكري، من خلال إطار يجمع التعليم الأكاديمي بالتأهيل والتدريب العسكري.
وتضم الجامعة منظومة واسعة من المؤسسات والكليات، تشمل الأكاديمية العسكرية العليا بكلياتها الثلاث: الدفاع الوطني، والحرب العليا، والقيادة والأركان، إضافة إلى الكلية الحربية البرية، والكلية الحربية البحرية، والكلية الحربية الجوية، وكلية العلوم الإنسانية والإدارية، والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، والمعاهد التقانية العسكرية.
وتتمثل رؤية الجامعة، وفق التعريف الرسمي بها، في تطوير العلوم الأكاديمية والدفاعية لتكون رائدة على المستوى الوطني والإقليمي، ورفد القوات المسلحة بمتخصصين قادرين على تطوير التقنيات الدفاعية وتوطينها، إلى جانب رفد المؤسسات الحكومية وغير الحكومية بالكوادر المتخصصة.
كما تشمل أهدافها إعداد المهندسين والباحثين في المجالات الهندسية والتقنية، وتأهيل ضباط مهندسين في الاختصاصات التي تحتاجها القوات المسلحة، وإعداد ضباط جامعيين في العلوم الإنسانية والإدارية، وتأهيل ضباط الصف من خريجي المعاهد التقانية العسكرية.
ولا تقتصر مهام الجامعة على التعليم الجامعي، إذ تشمل أيضاً برامج الدراسات العليا العلمية والهندسية والعسكرية، وتنفيذ الدراسات الاستراتيجية في كلية الدفاع الوطني، وإجراء البحوث التطبيقية والتقنية العسكرية، ودراسة المشاريع المهنية والهندسية والإشراف على تنفيذها، إضافة إلى التعاون مع الجامعات ومراكز البحث الوطنية والإقليمية والدولية.
مرحلة تأسيسية أمام الدفعة الأولى
وتضع الملتقيات التعريفية الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية أمام أول اختبار جماهيري لها، يتمثل في الوصول إلى الطلاب وتعريفهم بطبيعة المؤسسة التعليمية الجديدة والفرص التي توفرها، بالتزامن مع التحضير لاستقبال الدفعة الأولى التي تقدر بنحو 2000 طالب.
ويبرز من خلال المعلومات التي قدمتها إدارة الجامعة أن النموذج التعليمي المقترح لا يقوم على التعليم العسكري التقليدي وحده، بل يجمع بين الهندسة والتكنولوجيا والعلوم الإنسانية والإدارية والتأهيل العسكري والبحث العلمي والدراسات الاستراتيجية، مع ارتباط الاختصاصات باحتياجات المؤسسات العسكرية والدولة.
وبذلك، تبدو الجولة التعريفية الحالية خطوة تمهيدية لتأسيس قاعدة طلابية للجامعة وتعريف طلاب الثانوية بمساراتها المختلفة، قبل الانتقال إلى مرحلة المفاضلة وامتحانات القبول والتسجيل وبدء الدراسة، في إطار منظومة تعليمية دفاعية جديدة تسعى الجامعة إلى ترسيخها على مستوى المحافظات السورية.