٢ يونيو ٢٠٢٦
تحول ملف الامتحانات العامة في محافظة السويداء خلال العامين الماضيين إلى واحد من أكثر الملفات حساسية بعدما تداخلت الاعتبارات التعليمية مع التطورات الأمنية والسياسية التي شهدتها المحافظة منذ صيف عام 2025.
وبينما سعت وزارة التربية والتعليم إلى الحفاظ على وحدة الشهادة السورية والمعايير الوطنية الناظمة للعملية الامتحانية، برزت محاولات محلية لفرض مسارات موازية خارج الإطار الرسمي، ما أدى في النهاية إلى نقل المراكز الامتحانية لطلاب السويداء إلى محافظة ريف دمشق، في خطوة أكدت الحكومة إنها جاءت لحماية مستقبل الطلاب وضمان حقهم في الحصول على شهادة معترف بها داخل سوريا وخارجها.
وبدأت جذور الأزمة مع الأحداث الأمنية والعسكرية التي شهدتها محافظة السويداء منتصف عام 2025، والتي تزامنت مع امتحانات الشهادة الثانوية العامة ففي ذلك الوقت، تمكن طلاب شهادة التعليم الأساسي من استكمال امتحاناتهم وصدرت نتائجهم بشكل طبيعي، في حين توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة نتيجة الظروف الأمنية التي رافقت تلك المرحلة.
وبعد اتساع رقعة سيطرة المجموعات المسلحة داخل المحافظة، استأنفت مديرية التربية في السويداء العملية الامتحانية بشكل منفرد ودون تنسيق مع وزارة التربية والتعليم، الأمر الذي دفع الوزارة إلى عدم تبني تلك الدورة الامتحانية باعتبارها لم تجري وفق الأطر القانونية والفنية المعتمدة على مستوى البلاد.
ومع دخول العام الدراسي 2025 – 2026، وجدت الحكومة نفسها أمام تحدي ضمان عدم تكرار الأزمة، ولا سيما أن آلاف الطلاب كانوا مهددين بخسارة عام دراسي جديد وبحسب المعطيات الرسمية، استمرت الدولة طوال الفترة الماضية في إدارة القطاع التربوي داخل المحافظة، حيث واصلت وزارة التربية تشغيل 591 مدرسة، وتأمين رواتب نحو 13 ألفاً و700 معلم وعامل تربوي، إلى جانب استمرار العملية التعليمية رغم الظروف الاستثنائية التي مرت بها المنطقة.
وخلال الأشهر التي سبقت الامتحانات، شهد الملف سلسلة من الاجتماعات والمفاوضات بين وزارة التربية ومديرية التربية في السويداء. وتؤكد مصادر مطلعة أن الوزارة طرحت في البداية آلية متكاملة تضمن إجراء الامتحانات داخل المحافظة وفق المعايير الوطنية المعتمدة، من خلال إرسال مئات المراقبين والإداريين للإشراف المباشر على العملية الامتحانية وتأمين نقل الأسئلة وحفظ سريتها وضمان نزاهة الامتحانات.
في المقابل، قدمت مديرية التربية في السويداء مقترحات بديلة تضمنت تخفيض عدد المندوبين والمراقبين القادمين من الوزارة إلى عشرات المندوبات فقط، وأن تتم طباعة الأسئلة داخل المحافظة، مع إسناد جزء كبير من مهام الإشراف والتصحيح إلى الكوادر المحلية، إضافة إلى المطالبة بمراعاة الظروف الاستثنائية للطلاب من خلال اعتماد مفاضلة جامعية خاصة للناجحين.
وبحسب المعلومات المتقاطعة، أبدت وزارة التربية مرونة تجاه عدد من هذه المقترحات، وأعربت عن استعدادها للتعاون بما يضمن إجراء الامتحانات داخل المحافظة، لكنها تمسكت بشرط أساسي يتمثل في توفير ضمانات أمنية واضحة تضمن سلامة الكوادر الوزارية والمراكز الامتحانية والأسئلة الامتحانية، باعتبار أن الحفاظ على نزاهة الشهادة السورية يمثل التزاماً وطنياً وقانونياً لا يمكن التهاون فيه.
وفي إطار الجهود الرامية لإنجاح العملية الامتحانية، دخلت الأمم المتحدة على خط المشاورات، حيث أعلنت لاحقاً عبر حسابها الرسمي أنها عقدت سلسلة مشاورات حول سبل دعم طلاب السويداء وضمان سلامتهم وتأمين بيئة مناسبة لإجراء الامتحانات كما بحثت منظمات دولية وجهات كنسية إمكانية مرافقة الوفود الوزارية أو المساهمة في توفير ترتيبات لوجستية وأمنية تسهل تنفيذ الامتحانات داخل المحافظة.
إلا أن هذه الجهود لم تصل إلى نتائج عملية، بعدما بقيت مسألة الضمانات الأمنية والعلاقة مع المؤسسات الرسمية للدولة نقطة الخلاف الأساسية وتشير المعلومات إلى أن المرجعية الدينية الممثلة بالشيخ حكمت الهجري رفضت دخول وفود وزارية إلى المحافظة، كما أبدت تحفظاً على بعض المقترحات الدولية المتعلقة بمرافقة الوفود أو الإشراف على العملية الامتحانية.
ومع تعثر المفاوضات، اتجهت بعض الجهات المحلية إلى طرح خيار إجراء الامتحانات بصورة مستقلة عن وزارة التربية السورية وترافق ذلك مع حملات إعلامية واسعة تحدثت عن إمكانية الحصول على اعترافات خارجية بالشهادات أو إيجاد بدائل تعليمية للطلاب خارج إطار الشهادة السورية الرسمية.
غير أن هذه الطروحات اصطدمت سريعاً بالواقع القانوني، إذ إن الشهادات العامة في سوريا تخضع لمنظومة وطنية موحدة ترتبط بالمناهج الرسمية والإشراف المركزي والاعتراف الأكاديمي داخل البلاد وخارجها، ما جعل خيار الامتحانات المنفصلة يواجه عقبات كبيرة تتعلق بشرعية الشهادات ومستقبل الطلاب الجامعي.
وفي خضم هذه التطورات، شهدت مديرية التربية في السويداء أحداثاً إدارية وأمنية معقدة. فبعد تزايد الانتقادات المتعلقة بإدارة الملف التربوي، جرى تعيين الأستاذ صفوان بلان مديراً جديداً للتربية بالتوافق مع عدد من الفعاليات المحلية، إلا أن هذه الخطوة لم تستمر طويلاً، إذ تعرض مبنى المديرية لاقتحام من قبل عناصر مسلحة من ميليشيا الهجري، وتم إجبار المدير الجديد على الاستقالة، ما أدى إلى تعميق حالة الفوضى الإدارية وأضعف فرص الوصول إلى اتفاق مستقر مع الوزارة.
ومع اقتراب موعد الامتحانات، عقدت جولات جديدة من الاجتماعات بين ممثلين عن مديرية التربية ووزارة التربية، وأبدى ممثلو المديرية خلال بعض اللقاءات موافقة مبدئية على العودة إلى الآلية التي اعتمدت في سنوات سابقة غير أن تلك التفاهمات لم تُستكمل بسبب استمرار الاعتراض على دخول فرق الإشراف الوزارية والإصرار على إدارة العملية الامتحانية بصورة مستقلة، وهو ما اعتبرته الوزارة تجاوزاً للمعايير الوطنية التي تطبق على جميع المحافظات دون استثناء.
وأمام انسداد الأفق، اتخذت وزارة التربية والتعليم قراراً بنقل المراكز الامتحانية الخاصة بطلاب محافظة السويداء إلى مناطق جرمانا وصحنايا والأشرفية في محافظة ريف دمشق وأكدت الوزارة أن القرار لم يكن عقوبة أو إجراءً استثنائياً بحق الطلاب، بل جاء كحل اضطراري يضمن إجراء الامتحانات ضمن بيئة قانونية وآمنة ومعترف بها، ويمنع ضياع عام دراسي جديد على آلاف الطلبة.
وبحسب الإحصائيات، يتجاوز عدد الطلاب المشمولين بالإجراءات الجديدة 14 ألف طالب وطالبة من مختلف الشهادات العامة، في وقت كانت وزارة التربية قد أعلنت سابقاً أن عدد المتقدمين للامتحانات العامة على مستوى سوريا يبلغ نحو 832 ألف طالب وطالبة موزعين على ما يقارب ثلاثة آلاف مركز امتحاني في مختلف المحافظات.
ولتسهيل مشاركة طلاب السويداء، أطلقت الحكومة السورية ومحافظة السويداء سلسلة من الإجراءات اللوجستية والخدمية فقد أعلنت المحافظة تأمين النقل المجاني لجميع الطلاب من وإلى المراكز الامتحانية، إضافة إلى توفير الدعم الكامل للطلاب الراغبين بالمبيت في ريف دمشق خلال فترة الامتحانات كما تم إطلاق منصات وروابط إلكترونية لتسجيل الاحتياجات الخاصة بالنقل والإقامة بهدف تنظيم العملية وضمان وصول الخدمات إلى جميع الطلاب.
كما أصدرت وزارة التربية قوائم التوزيع النهائية للطلاب، وأكدت استكمال تجهيز المراكز الامتحانية بشكل كامل، موضحة أن البطاقات الامتحانية ستكون جاهزة داخل القاعات قبل وصول الطلاب، بما يسهل إجراءات الدخول ويخفف الأعباء الإدارية عنهم.
وفي السياق نفسه، أجرى وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو ومحافظ السويداء مصطفى البكور جولات ميدانية على المراكز الامتحانية في جرمانا وصحنايا والأشرفية للاطلاع على جاهزيتها والتأكد من استكمال جميع المتطلبات الفنية والخدمية.
من جانبها أكدت الأمم المتحدة أنها أجرت مشاورات مكثفة بشأن سبل دعم الطلاب وضمان نزاهة العملية الامتحانية، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن هذه المشاورات لم تتمكن من تجاوز التحديات القائمة المتعلقة بإجراء الامتحانات داخل السويداء، ما أبقى خيار المراكز الامتحانية في ريف دمشق الخيار المعتمد والوحيد لإنجاز الامتحانات وفق الأصول الرسمية.
وفي مقابل هذه الجهود، تحدثت تقارير محلية وإعلامية عن تعرض بعض الطلاب لضغوط ومحاولات لمنعهم من الوصول إلى المراكز الامتحانية الجديدة، إضافة إلى حملات إعلامية هدفت إلى التشكيك بجدوى التوجه إلى دمشق وريفها لتقديم الامتحانات.
كما أشارت مصادر محلية إلى تسجيل حالات اعتراض لحافلات تقل طلاباً متجهين إلى مراكزهم الامتحانية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن إمكانية استخدام الملف التعليمي كورقة ضغط سياسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه شريحة واسعة من طلاب السويداء الجامعيين تطالب بضمانات أمنية وبيئة تعليمية مستقرة داخل الجامعات السورية، بعد الأحداث التي شهدتها بعض المدن الجامعية خلال الأسابيع الماضية.
ورغم تلك المخاوف، يؤكد العديد من الطلاب أن استكمال المسيرة التعليمية والحفاظ على الاعتراف الرسمي بالشهادات يبقى الخيار الأكثر أهمية بالنسبة لهم، باعتباره الضمانة الأساسية لمستقبلهم الأكاديمي والمهني.
في حين تكشف أزمة الامتحانات في السويداء حجم التحديات التي واجهها القطاع التعليمي خلال العامين الماضيين، لكنها تظهر أيضاً إصرار الدولة على الحفاظ على وحدة الشهادة السورية والمعايير الوطنية الناظمة لها وبين التجاذبات السياسية والظروف الأمنية المعقدة، بقي الطالب الحلقة الأكثر تأثراً، وهو ما دفع الحكومة إلى تبني خيار المراكز البديلة في ريف دمشق باعتباره المسار الأكثر واقعية لضمان حق آلاف الطلاب في التقدم لامتحاناتهم وعدم خسارة مستقبلهم الدراسي.
وحسب بيانات وتصريحات رسمية وتقارير إعلامية، أعلنت مجموعات مرتبطة بما يسمى "الحرس الوطني" في السويداء رفضها خروج الطلاب نحو دمشق، وأصدرت ما عُرف بـ"غرفة عمليات شهبا" بياناً دعت فيه إلى منع انتقال الطلاب بحجة الظروف الأمنية.
وتحدثت مصادر محلية وتقارير إعلامية عن قيام عناصر مسلحة بإيقاف عدد من الحافلات ومنع طلاب من متابعة طريقهم نحو دمشق، إضافة إلى إجبار بعضهم على العودة إلى المحافظة كما انتشرت على نطاق واسع شائعات تتحدث عن مخاطر أمنية على طريق دمشق – السويداء، الأمر الذي أثار حالة من القلق بين الطلاب وعائلاتهم.
في المقابل، نفت الجهات الرسمية هذه الروايات، وأكدت أن الطريق الواصل بين دمشق والسويداء يشهد حركة طبيعية، وأن الجهات الأمنية المختصة تتابع حركة العبور بشكل اعتيادي كما أوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام أن الحافلات التي خُصصت لنقل الطلاب كانت تصل في بعض الأحيان إلى نقاط التجمع فارغة نتيجة منع الطلاب من الوصول إليها داخل المحافظة، معتبراً أن المشكلة لا ترتبط بسلامة الطريق بقدر ما ترتبط بمنع بعض الطلاب من المغادرة.
هذا وأثارت هذه التطورات ردود فعل واسعة بين الأهالي والفعاليات الاجتماعية والتربوية، الذين طالبوا بتحييد التعليم عن الخلافات السياسية والأمنية، وعدم تحويل مستقبل الطلاب إلى أداة ضغط أو ورقة تفاوض كما برزت دعوات متزايدة لضمان حق الطلاب في اختيار المسار التعليمي الذي يكفل لهم الحصول على شهادة رسمية معترف بها، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
ويعتبر مراقبون أن هذه المرحلة شكلت الاختبار الأصعب في ملف الامتحانات، إذ انتقل الجدل من النقاش حول مكان إجراء الامتحان إلى مسألة أكثر حساسية تتعلق بحرية الطلاب في الوصول إلى مراكزهم الامتحانية، وهو ما دفع الحكومة إلى التشديد على أن الهدف الأساسي من جميع الإجراءات المتخذة هو حماية حق الطلاب في التعليم والحفاظ على وحدة الشهادة السورية ومعاييرها الوطنية الموحدة.
١ يونيو ٢٠٢٦
أعلنت مديرية التربية في محافظة دمشق استكمال جميع التحضيرات الفنية والإدارية واللوجستية اللازمة لانطلاق امتحانات الشهادات العامة بفروعها كافة للعام الدراسي 2025-2026.
وأكدت المديرية جاهزية 192 مركزاً امتحانياً موزعة على مختلف مناطق المحافظة لاستقبال الطلاب ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى ضمان سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.
وقدرت مديرة التربية والتعليم في دمشق رفاه البوشي الدباغ أن عدد الطلاب المسجلين للتقدم إلى الامتحانات العامة بلغ 65 ألفاً و111 طالباً وطالبة، توزعوا بين 28 ألفاً و559 في شهادة التعليم الأساسي، و29 ألفاً و287 في الثانوية العامة.
فيما بلغ عدد طلاب الإعدادية الشرعية 3739، والثانوية الشرعية 400، والثانوية التجارية 1211، والثانوية الصناعية 1636، إضافة إلى 279 طالباً وطالبة في الثانوية النسوية، ما يعكس حجم الإقبال على مختلف المسارات التعليمية.
وأوضحت الدباغ أن المراكز الامتحانية توزعت وفق احتياجات كل فرع، حيث خُصص 117 مركزاً للتعليم الأساسي و127 للثانوية العامة و19 للإعدادية الشرعية و7 للتجارية و9 للصناعية ومركزان للثانوية النسوية.
فيما تم تخصيص 7 مراكز احتياطية ومركز خاص لطلاب فئة الصم، ولفتت إلى أن عدد المراكز الكلي يبلغ 192 مركزاً، مع اعتماد آلية تنظيمية تسمح باستخدام بعض المراكز لأكثر من شريحة وفق الطاقة الاستيعابية بما يضمن استثمار البنية التحتية المتاحة بالشكل الأمثل.
وأكدت مديرة التربية تأمين جميع المستلزمات الامتحانية وتوفير بيئة مناسبة للطلاب، بما في ذلك تجهيز قاعات صحية داخل المراكز واتخاذ إجراءات تنظيمية تهدف إلى تعزيز الانضباط وتخفيف أي معوقات قد تؤثر على سير الامتحانات.
ومن المقرر أن تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية في الرابع من حزيران، فيما تنطلق امتحانات الثانوية العامة بفروعها العلمي والأدبي والشرعية والمهنية في السادس من حزيران 2026، على أن يتقدم إليها هذا العام أكثر من 832 ألف طالب وطالبة موزعين على نحو 3000 مركز امتحاني في مختلف المحافظات.
وفي السياق، أكدت وزارة التربية والتعليم إصدار تعليمات امتحانية تتعلق بآلية كتابة الإجابات واعتماد الورقة الامتحانية، ضمن إطار ضبط العملية الامتحانية وتنظيمها.
كما شدد وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو على أن الوزارة اتخذت جملة قرارات وتسهيلات لدعم العملية التعليمية، خاصة في المناطق الشرقية، لافتاً إلى أن ملف تسرب الطلاب يرتبط بعوامل اجتماعية واقتصادية متعددة وليس محصوراً بوزارة التربية، وأن التعامل معه يتم بالتنسيق مع جهات حكومية مختلفة.
ودعا الوزير الطلاب إلى الالتزام بالانضباط والحضور المبكر إلى المراكز الامتحانية وعدم مرافقة الأهالي، مؤكداً أن الوزارة أعادت نحو 14 ألف معلم وموظف إلى العمل بعد فصلهم سابقاً، ونفت في الوقت نفسه وجود أي تأجيل للامتحانات، محذراً من الشائعات المتداولة.
هذا وأعلن وزير التربية مؤخرا عن إطلاق قرار استبدال بطاقات الطلاب بين ضفتي نهر الفرات لتسهيل الإجراءات الامتحانية، مشيراً إلى أن الأسئلة ستكون اختيارية وشاملة ومتنوعة المهارات، في وقت استكملت فيه الوزارة تجهيزاتها اللوجستية وتوزيع الكوادر الإشرافية التي يقارب عددها 54 ألف مراقب ومراقبة، ضمن خطة تهدف إلى إدارة العملية الامتحانية بكفاءة على مستوى البلاد.
ويذكر أن وزارة التربية أعلنت بدأ العد التنازلي الرسمي لامتحانات عام 2026 بجاهزية تامة واستنفار تربوي شامل لضمان أمن واستقرار العملية التعليمية حيث يتوجه نحو 832 ألف طالب وطالبة إلى 2318 مركز امتحاني مجهز بالكامل، بمشاركة 160 ألف من المراقبين والمشرفين والمصصحين.
وأكدت الوزارة على مرونة الخطط الحكومية، تم تفعيل إجراءات طوارئ عاجلة في محافظة دير الزور لمواجهة تحديات الفيضانات عبر تأمين مراكز بديلة ووسائل نقل آمنة للطلاب، بالتوازي مع تسهيلات لطلاب السويداء تضمن دخولاً سلساً للقاعات وبطاقات مثبتة مباشرة فوق مقعد كل طالب في دمشق وريفها، وسط جولات وزارية تفقدية مستمرة لضمان بيئة امتحانية مريحة ومثالية.
١ يونيو ٢٠٢٦
تتواصل جهود الاستجابة الحكومية في محافظتي دير الزور والرقة لمواجهة تداعيات الارتفاع الاستثنائي في منسوب مياه نهر الفرات، مع تسجيل مؤشرات ميدانية جديدة تؤكد دخول الوضع مرحلة أكثر استقراراً بعد أيام من الاستنفار المكثف.
وأظهرت التحديثات الصادرة وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث اليوم الاثنين 1 حزيران/ يونيو، بدء انحسار المياه في محافظة الرقة واستقرار المناسيب في معظم مناطق دير الزور، بالتزامن مع استمرار أعمال التدعيم والحماية وحصر الأضرار وضمان استمرارية الخدمات الأساسية للسكان.
في حين أكدت لجنة الاستجابة الطارئة في محافظة دير الزور أن منسوب المياه استقر عند ارتفاع 3 أمتار رأسياً و50 متراً أفقياً من الحدود الإدارية الغربية للمحافظة وصولاً إلى مدينة الميادين، فيما تراوح الارتفاع بين 10 و30 سنتيمتراً من الميادين حتى البوكمال نتيجة الموجة المائية المتحررة.
وفي محافظة الرقة سجلت مديرية الموارد المائية تطوراً إيجابياً تمثل بانخفاض منسوب مياه الفرات بنحو 60 سنتيمتراً خلال أربع وعشرين ساعة، نتيجة الإجراءات الفنية المتخذة لإدارة التصريف المائي، بما في ذلك إغلاق البوابة الرابعة لمفيض سد الفرات وتخفيض كميات المياه الممررة من سد كديران.
كما تم خفض تصريف المياه عبر السد إلى نحو 1500 متر مكعب في الثانية مع انحسار الموجة الفيضانية وتراجع الواردات المائية وعلى المستوى الميداني واصلت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تنفيذ أعمال الحماية والتدعيم في مختلف المناطق المتأثرة بدير الزور.
إلى ذلك استمرت أعمال رفع السواتر الترابية حول محطات ضخ المياه في السكرية والجلاء والشميطية لحمايتها من الغمر، كما جرى استكمال أعمال حماية جسر السويعية ومتابعة تدعيم جسر العشارة ورفع السواتر الترابية في بلدة العنبة لحماية الأراضي الزراعية.
كما تم إنشاء ساتر ترابي بطول ألف متر في قرية الشعفة لمنع وصول المياه إلى التجمعات السكنية، واستمرار أعمال الحماية على امتداد الكورنيش في مدينة البوكمال.
وترافقت هذه الجهود مع استمرار عمل النقاط الإسعافية المائية التي تؤمن نقل الحالات الإنسانية والطبية بين ضفتي الفرات بعد تأثر عدد من الجسور الترابية، في وقت تواصل فيه القوات البحرية والدفاع المدني تأمين عبور الأهالي بين الضفتين لضمان استمرار الحركة اليومية وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
من جانبه أكد وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة استمرار انتشار تشكيلات وزارة الدفاع البرية والبحرية والجوية في محافظة دير الزور منذ الساعات الأولى للأزمة، حيث تواصل تنفيذ مهام الإنقاذ والنقل والدعم الهندسي بالتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى على امتداد مجرى النهر.
وفي قطاع الاتصالات أظهرت بيانات وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، نشرتها اليوم الاثنين 1 حزيران/ يونيو استمرار نجاح خطة الطوارئ المخصصة للمنطقة الشرقية، حيث تجاوز عدد المستفيدين من الباقات المجانية المقدمة عبر شبكتي سيريتل وMTN أكثر من مليون مستفيد.
بينما تجاوز حجم المكالمات المجانية المقدمة 8.46 ملايين دقيقة، ووصل حجم خدمات الإنترنت المجانية إلى أكثر من 65 تيرابايت. كما استمر تفعيل التجوال المحلي بين الشبكتين، وأعيدت محطة الغبرة إلى الخدمة، فيما واصلت المحطة المتنقلة في البغيلية عملها لدعم التغطية في المناطق المتضررة، مع استمرار عمل غالبية محطات الاتصالات الخلوية رغم الظروف الاستثنائية.
وفي قطاع المياه والخدمات تمكنت مديرية الموارد المائية في دير الزور من المحافظة على استمرارية عمل محطات الضخ التابعة لها، الأمر الذي ساهم في استمرار عمليات الري وتأمين المياه للمحاصيل الصيفية.
بدورها باشرت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي استبدال أحد المحركات المتوقفة في محطة الفرات العملاقة بعد فقدان نحو 30 بالمئة من استطاعة الضخ نتيجة تداعيات الفيضان، بهدف إعادة المحطة إلى كامل قدرتها التشغيلية.
وفي المقابل خرجت محطة أبو الحسن لمياه الشرب في هجين عن الخدمة بعد غمر تجهيزاتها بالمياه، ما أدى إلى تأثر خدمات المياه في عدد من المناطق المجاورة.
كما شهدت المحافظة تدخلاً مشتركاً بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية، على حماية محطات مياه الشرب عبر رفع السواتر الترابية وتأمين المواقع المهددة لضمان استمرار الضخ ومنع تعطل الخدمات.
وفي القطاع الصحي استمرت مديرية الصحة في دير الزور بتشغيل منظومة الإسعاف المائي لنقل المرضى والمصابين بين ضفتي النهر، بالتوازي مع دعم المشافي بالأدوية والمستهلكات الطبية، وإصلاح محطة الأوكسجين في مشفى أبو حمام، والبدء بتفعيل مشفى الكسرة لتوسيع نطاق الخدمات الصحية، إضافة إلى استمرار عمل العيادات المتنقلة والفرق الجوالة في المناطق المتضررة ومراكز الإيواء.
أما على الصعيد الزراعي فقد كشفت التقديرات الأولية عن تضرر أكثر من عشرة آلاف دونم من الأراضي الزراعية في محافظة دير الزور، توزعت على مناطق الخريطة والحويجة وتبني ومحيميدة ومناطق أخرى في الريفين الشرقي والغربي.
وبدأت مديرية الزراعة عمليات الحصر الميداني تمهيداً لرفع التقارير إلى لجان التعويض المختصة، إلى جانب دراسة آليات صرف مستحقات الفلاحين وتسهيل الإجراءات المالية المرتبطة بالقطاع الزراعي.
وفي محافظة الرقة أعلن المحافظ عبد الرحمن سلامة أن الأضرار الزراعية بلغت نحو 1800 دونم، كما خرجت قرابة عشر مضخات مياه عن الخدمة نتيجة الفيضانات قبل أن يبدأ بعضها بالعودة إلى العمل.
وأشار إلى تضرر خيام نحو 175 عائلة كانت تقيم على ضفاف النهر، في حين بدأت بعض الأسر بالعودة إلى منازلها مع استمرار انحسار المياه.
وفي إطار تعزيز الاستجابة الإنسانية والتنسيق مع الشركاء الدوليين، عقدت محافظة الرقة اجتماعاً مع وفد وكالات الأمم المتحدة العاملة في المحافظة لبحث آليات التدخل العاجل وتقييم الأضرار وتحديد أولويات الدعم الإنساني للمناطق المتضررة، بالتوازي مع وضع خطط مستقبلية للحد من آثار أي فيضانات محتملة.
كما واصلت محافظة دير الزور اتخاذ إجراءات استباقية لضمان استمرار العملية التعليمية والخدمية، حيث تم استحداث مراكز امتحانية طارئة على ضفتي نهر الفرات لتسهيل وصول الطلاب إلى امتحاناتهم، فيما أكدت المحافظة أن تدعيم جسري العشارة والسياسية يشكل أولوية خلال المرحلة المقبلة ضمن خطة حماية البنية التحتية الحيوية.
وأعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان اليوم الاثنين 1 حزيران عن استمرار حالة الاستنفار في الوزارة حيث وضعت آلياتها كافة تحت تصرف لجنة تنسيق الإستجابة الطارئة في محافظة دير الزور، استجابةً للحد من الأخطار التي قد تحدث نتيجة ارتفاع منسوب نهر الفرات.
وقد شاركت آليات المؤسسة السورية للبناء والتشييد التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان في التدخلات الاحترازية في الحد من تأثيرات الوضع المائي.
وأنهت الآليات والفرق الفنية أعمال المرحلة الأولى من تدعيم جسر "العشارة" الذي يعد شرياناً حيوياً وإستراتيجياً يربط بين ضفتي نهر الفرات (منطقتا الجزيرة والشامية)، ليصبح الطريق سالكاً أمام الحركة المرورية بشكل آمن، وما تزال الآليات تعمل على استكمال عمليات التدعيم للوصول للحالة المستقرة.
هذا وتشير مجمل المعطيات الميدانية إلى نجاح الجهود الحكومية المشتركة في احتواء تداعيات موجة ارتفاع منسوب نهر الفرات والحد من آثارها على السكان والخدمات، مع انتقال التركيز تدريجياً من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة تثبيت الاستقرار وحصر الأضرار واستكمال إجراءات التعافي وإعادة التأهيل في المناطق المتضررة.
١ يونيو ٢٠٢٦
لم تكن الدكتورة رانيا العباسي مجرد اسم في سجل المفقودين السوريين، بل تحولت خلال أكثر من عقد من الزمن إلى رمز إنساني لواحدة من أكثر القضايا إيلامًا في ملف الاعتقال والاختفاء القسري في سوريا.
من هي رانيا العباسي؟
طبيبة أسنان، وبطلة سوريا والعرب في لعبة الشطرنج، وأم لستة أطفال، انتهت رحلتها وعائلتها بين جدران السجون والمعتقلات بعد أن اختفت آثارهم جميعًا في آذار/مارس 2013، قبل أن تتكشف مؤخرًا فصول مأساة هزت وجدان السوريين.
وُلدت رانيا العباسي في مدينة دمشق عام 1970، وعُرفت بتميزها العلمي والرياضي منذ سنوات مبكرة حققت إنجازات بارزة في لعبة الشطرنج، إذ توجت بطلة لسوريا والعرب، ومثلت البلاد في العديد من المنافسات الإقليمية والدولية، وأسهمت في نشر اللعبة وتطويرها داخل سوريا.
إلى جانب مسيرتها في بطولة الشطرنج، بنت العباسي سمعة مهنية لامعة كطبيبة أسنان، وعملت لأكثر من عشر سنوات في المملكة العربية السعودية، قبل أن تقرر عام 2008 العودة إلى دمشق لخدمة مجتمعها المحلي ومتابعة عملها الطبي بين أبناء مدينتها.
وبحسب شهادات مقربين منها، عرفت رانيا بحيويتها ونشاطها وعلاقاتها الإنسانية الواسعة، وكانت تحظى بمحبة مرضاها وزملائها، فيما أكدت شقيقتها نائلة العباسي أن رانيا لم تكن منخرطة في أي نشاط سياسي أو حزبي، وكانت تعتقد أن عائلتها بعيدة عن أي خطر.
بداية المأساة
في التاسع من آذار/مارس 2013، اقتحمت عناصر تابعة لأجهزة النظام البائد منزل العائلة في مساكن مشروع دمر بدمشق، واعتقلت زوجها عبد الرحمن ياسين، وفي اليوم التالي، بتاريخ 10 آذار 2013 عادت المجموعة ذاتها إلى المنزل وصادرت الأموال والمصاغ الذهبي والسيارات وأوراق الملكية الخاصة بالمنزل وعيادة رانيا.
لكن الضربة الأقسى جاءت في الحادي عشر من آذار/مارس، عندما عادت القوة الأمنية مجددًا واعتقلت رانيا العباسي وأطفالها الستة وصديقتها الممرضة مجدولين القاضي، لتنقطع أخبارهم بالكامل منذ تلك اللحظة.
وكان الأطفال الستة حينها في أعمار صغيرة جدًا ديمة (14 عامًا)، انتصار (13 عامًا)، نجاح (11 عامًا)، آلاء (8 أعوام)، أحمد (6 أعوام)، وليان التي كانت رضيعة لم تتجاوز عامين من عمرها.
اختفاء عائلة كاملة
وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان حادثة الاعتقال، لتصبح لاحقًا واحدة من أبرز قضايا الاختفاء القسري في سوريا وخلال السنوات التالية، لم تحصل العائلة على أي معلومات رسمية حول مصير رانيا أو أطفالها، فيما عاش أقاربهم حالة مستمرة من الانتظار والقلق.
وفي تصريحات سابقة لمنظمة العفو الدولية، وصفت شقيقتها نائلة حجم المعاناة النفسية التي عاشتها الأسرة، قائلة إنها لم تكن تستطيع النوم ليلًا بسبب الأسئلة التي كانت تطاردها باستمرار هل الأطفال بخير؟ هل يشعرون بالجوع؟ هل يبكون؟ وهل ما زالوا على قيد الحياة؟
وقالت نائلة في شهادة سابقة لمنظمة العفو الدولية إن رانيا كانت تملك مع أفراد عائلتها تأشيرات تتيح لهم مغادرة سوريا متى أرادوا، لكنها رفضت الرحيل مع بداية الثورة، لأنها كانت تعتقد أن عائلتها في مأمن، وأنها لم ترتكب ما يستدعي الخوف أو الملاحقة.
ظهور زوجها في "ملفات قيصر"
بعد سنوات من الغموض، تلقت العائلة صدمة جديدة عندما تأكدت من وفاة زوج رانيا، عبد الرحمن ياسين، بعد ظهور صورة جثمانه ضمن "ملفات قيصر" التي كشفت آلاف الصور لضحايا التعذيب داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام البائد بين عامي 2011 و2013.
ومع ذلك، بقي مصير رانيا وأطفالها مجهولًا، لتتحول قضيتهم تدريجيًا إلى واحدة من أكثر القضايا الإنسانية حضورًا في ذاكرة السوريين.
رمز لملف المفقودين
على مدى أكثر من ثلاثة عشر عامًا، أصبحت قضية رانيا العباسي وعائلتها عنوانًا لمعاناة آلاف المعتقلين والمختفين قسرًا في سوريا.
وتبنت منظمات حقوقية دولية القضية، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية والشبكة السورية لحقوق الإنسان، فيما أطلقت وزارة الخارجية الأمريكية ضمن حملة "دونما وجه حق" Without Just Cause جهودًا لتسليط الضوء على قضية العباسي وعائلتها باعتبارها نموذجًا صارخًا للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري.
وفي عام 2023، رشحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان رانيا العباسي وعائلتها للحملة الأمريكية، وقدمت تفاصيل موثقة حول عملية اعتقالهم واختفائهم.
إعلان المصير بعد أكثر من عقد
وفي تطور صادم، أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا التوصل إلى نتائج وصفتها بـ"الموثوقة والمتقاطعة"، تتيح الاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي، بعد سنوات طويلة من الاختفاء القسري.
وأكدت الهيئة أن النتائج جاءت بعد عمليات تحقق وتحليل ومراجعة لمعلومات ومعطيات متعددة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، قبل إبلاغ أفراد العائلة بالنتائج وفق بروتوكول إنساني ومهني.
وشددت الهيئة على أن الكشف عن المصير لا يعني إغلاق القضية، بل يمثل خطوة أولى نحو استكمال كشف جميع الوقائع وتحديد أماكن الرفات ومحاسبة المسؤولين.
أمجد يوسف في دائرة الاتهام
بالتوازي مع إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين، كشفت وزارة الداخلية السورية أن التحقيقات الجارية أظهرت معلومات وأدلة تشير إلى مقتل أطفال رانيا العباسي على يد مجموعات وميليشيات تابعة للنظام السابق.
وأوضحت الوزارة أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط المدعو أمجد يوسف، المعروف بارتباطه بمجزرة التضامن، في الجريمة، مؤكدة استمرار العمل على جمع الأدلة واستكمال التحقيقات وملاحقة جميع المتورطين المحتملين.
وفي أول تعليق للعائلة، قال حسان العباسي، شقيق رانيا، إن أفراد الأسرة اطلعوا على تسجيلات مصورة مرتبطة بالقضية، وتمكنوا بالتعاون مع جهة دولية مختصة من التعرف على الأطفال داخل تلك المقاطع، مؤكدًا أن العائلة وصلت إلى قناعة مؤلمة بشأن مصيرهم.
جرح سوري مفتوح
لم تعد قضية رانيا العباسي مجرد قضية عائلة اختفت خلف أبواب السجون، بل أصبحت مرآة لمعاناة آلاف الأسر السورية التي لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها المفقودين.
فبين طبيبة ناجحة عادت إلى وطنها لخدمة مجتمعها، وأم كانت ترعى ستة أطفال، وبطلة رفعت اسم سوريا في المحافل الرياضية، انتهت الحكاية بمأساة إنسانية استمرت أكثر من عقد كامل.
ومع إعلان وفاة أفراد العائلة، يبقى السؤال الأكبر الذي يلاحق السوريين حتى اليوم كم من القصص المشابهة لا تزال مجهولة المصير، وكم من العائلات ما زالت تنتظر كشف المصير والحقيقة التي تأخرت سنوات طويلة، مع مطالب متزايدة بتحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين بجرائم قتل وانتهاكات بحق الشعب السوري.
٣٠ مايو ٢٠٢٦
أكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، اليوم السبت، أن كشف مصير أطفال الدكتورة رانيا العباسي يمثل خطوة أساسية على طريق الحقيقة والعدالة، لكنه لا يعني إغلاق ملف القضية أو إنهاء مسار المساءلة، وذلك في أول تعليق لها على نتائج التحقيقات التي أعلنتها الهيئة الوطنية للمفقودين.
وقالت الهيئة إن القضية تعد واحدة من القضايا الرمزية للاختفاء القسري في سوريا، وتعكس معاناة آلاف العائلات التي ما تزال تبحث عن إجابات بشأن مصير أحبائها المفقودين.
كما شددت على أن حق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة حق أصيل لا يسقط بالتقادم، وأن الوصول إلى معلومات موثقة حول مصير الضحايا يشكل ركناً أساسياً في تحقيق الإنصاف.
وفي هذا السياق، أوضحت الهيئة أن معرفة المصير، رغم أهميتها الإنسانية والأخلاقية، لا تغلق ملف القضية، بل تفتح الباب أمام استكمال كشف جميع الوقائع والملابسات المرتبطة بها، وصولاً إلى تحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم.
و أكدت استمرارها في دعم مسارات كشف الحقيقة والمساءلة القانونية بالتنسيق مع الجهات المعنية، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب باعتباره أحد الأسس الضرورية لتحقيق العدالة الانتقالية.
وأضافت الهيئة أن الحقيقة الكاملة لا تقتصر على معرفة مصير الضحايا فقط، وإنما تشمل أيضاً فهم ما جرى وكيف جرى ومن كان مسؤولاً عنه، بما يسهم في حفظ الذاكرة الوطنية ومنع تكرار الانتهاكات مستقبلاً.
وكذلك دعت وسائل الإعلام والرأي العام إلى تناول القضية بمسؤولية واحترام، والامتناع عن تداول معلومات غير موثقة أو أي مواد قد تمس بكرامة الضحايا أو خصوصية عائلاتهم.
ويأتي بيان الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عقب إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين توصلها إلى نتائج وصفتها بالموثوقة والمتقاطعة، تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي، وذلك بعد إجراءات تحقق وتحليل شملت مراجعة معطيات ومعلومات ومواد مرتبطة بالقضية بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة.
وبحسب الهيئة الوطنية للمفقودين، فقد جرى إبلاغ أفراد من العائلة بهذه النتائج قبل إعلانها رسمياً، وفق بروتوكول مهني وإنساني يراعي حق العائلة في المعرفة ويحفظ كرامتها وسلامتها النفسية.
وكما أكدت أن التحقيقات المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجودها ما تزال مستمرة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وشددت الهيئة الوطنية للمفقودين على أنها لن تنشر أي مواد بصرية أو معلومات قد تمس بكرامة الأطفال أو تنتهك خصوصية العائلة، داعية وسائل الإعلام والجمهور إلى التعامل مع القضية بأقصى درجات المسؤولية الإنسانية.
كما جددت التزامها بمواصلة العمل لكشف مصير المفقودين في سوريا، بما يصون حقوق الضحايا وعائلاتهم في المعرفة والكرامة والعدالة.
٣٠ مايو ٢٠٢٦
أعادت التطورات الأخيرة في قضية أطفال الدكتورة رانيا العباسي اسم أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بمجزرة التضامن، إلى واجهة المشهد مجدداً، بعد تصريحات أدلى بها شقيق العباسي كشف فيها عن مشاهدته تسجيلاً مصوراً قال إنه يُظهر يوسف أثناء قتل أطفال شقيقته الذين اختفوا قسرياً منذ عام 2013، في واحدة من أكثر القضايا حضوراً في الذاكرة السورية.
وقال شقيق الدكتورة رانيا العباسي إنه اطلع على تسجيل مصور وصفه بالصادم، يُظهر أمجد يوسف أثناء قتل أطفال شقيقته، مشيراً إلى أن المشاهد التي شاهدها تكشف جانباً من مصير العائلة التي ظل ملفها مفتوحاً لأكثر من عقد.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع نتائج تحقيقات رسمية توصلت إلى استنتاج وفاة الأطفال بعد سنوات طويلة من الغموض والانتظار.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى أن أمجد يوسف يُعد أحد أبرز الأسماء المرتبطة بملفات الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين خلال عهد النظام البائد.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في 24 نيسان الماضي إلقاء القبض عليه في عملية أمنية بمنطقة سهل الغاب بريف حماة، بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة، مؤكدة أن توقيفه يأتي في إطار ملاحقة المتورطين بالجرائم الجسيمة وتقديمهم إلى القضاء المختص.
واشتهر اسم أمجد يوسف على نطاق واسع بصفته المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن التي وثقت عمليات إعدام ميدانية بحق عشرات المدنيين في دمشق، وهي القضية التي تحولت إلى أحد أبرز ملفات المساءلة المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة خلال السنوات الماضية.
ومع المعطيات الجديدة المتعلقة بأطفال رانيا العباسي، يعود اسمه ليرتبط مجدداً بملف آخر من أكثر الملفات الإنسانية إيلاماً وتعقيداً.
وفي موازاة ذلك، أكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، اليوم السبت، أن كشف مصير أطفال رانيا العباسي يمثل خطوة أساسية نحو الحقيقة والإنصاف، لكنه لا يعني إغلاق القضية أو انتهاء مسار المحاسبة.
وشددت الهيئة على أن معرفة مصير الضحايا حق أصيل لعائلاتهم، وأن الوصول إلى الحقيقة يجب أن يترافق مع استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.
وأضافت الهيئة أن القضية تعد من القضايا الرمزية للاختفاء القسري في سوريا، وتعكس معاناة آلاف العائلات التي ما تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها.
وأوضحت أن الحقيقة الكاملة لا تقتصر على معرفة مصير الضحايا فحسب، بل تشمل أيضاً كشف الوقائع والملابسات والجهات المسؤولة عنها، بما يرسخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وجاء بيان الهيئة عقب إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين توصلها إلى نتائج وصفتها بالموثوقة والمتقاطعة، تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي، وذلك بعد مراجعة وتحليل معطيات ومعلومات ومواد مرتبطة بالقضية بالتنسيق مع الجهات المختصة.
كما أكدت أن التحقيقات المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجودها ما تزال مستمرة.
وتعود القضية إلى آذار 2013 عندما اعتُقلت الدكتورة رانيا العباسي، بطلة سوريا السابقة في الشطرنج، من منزلها في دمشق مع زوجها عبد الرحمن ياسين وأطفالها الستة.
وبعد نحو عام من الاعتقال تأكد مقتل الزوج إثر ظهور صورته ضمن ملفات "قيصر"، بينما بقي مصير الزوجة وأطفالها مجهولاً لسنوات، قبل أن تكشف التحقيقات الأخيرة معطيات جديدة حول مصير الأطفال.
ومع تلاقي إفادات العائلة ونتائج التحقيقات الرسمية واستمرار أعمال التحقق المرتبطة بالقضية، تتجه الأنظار إلى ما ستكشفه التحقيقات المقبلة بشأن واحدة من أكثر قضايا الاختفاء القسري مأساوية في سوريا، وإلى المسار القضائي الذي ينتظر المتورطين في هذا الملف وغيره من الملفات المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.
٣٠ مايو ٢٠٢٦
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين، السبت، التوصل إلى نتائج موثقة تتعلق بمصير أطفال الدكتورة رانيا العباسي، وذلك بعد سلسلة من إجراءات التحقق والتحليل والمراجعات المتقاطعة التي أجرتها بالتعاون مع جهات وطنية مختصة ومستقلة، خلصت النتائج لوفاة أطفال الدكتور رانيا العباسي.
وقالت الهيئة في بيان صحفي إن الإعلان جاء في إطار مسؤوليتها القانونية والإنسانية والوطنية في العمل على كشف مصير المفقودين في سوريا، مؤكدة أن النتائج تم التوصل إليها بعد مسار مهني اعتمد على الأدلة المتاحة والمعلومات التي خضعت لعمليات تدقيق وتحليل متعددة.
وأوضحت الهيئة أنها أبلغت أفراد العائلة بالنتائج وفق بروتوكول إنساني ونفسي يراعي حق الأسرة في المعرفة ويحفظ خصوصيتها، مشددة على أن التعامل مع الملف تم وفق معايير تراعي حساسية القضية وارتباطها بأطفال مفقودين منذ سنوات طويلة.
وأكدت أن النتائج المعلنة تمثل جزءاً من أعمال البحث والتحقيق المستمرة، وأن ملفات أخرى ما تزال قيد المراجعة والتقييم، ضمن الجهود الرامية إلى كشف مصير المفقودين وتوثيق الحقائق المتعلقة بهم.
ودعت الهيئة وسائل الإعلام والرأي العام إلى التعامل مع القضية بمسؤولية واحترام، والامتناع عن تداول أي صور أو معلومات غير موثقة قد تمس كرامة الضحايا أو تتسبب بأذى إضافي لعائلاتهم، مؤكدة التزامها بالحفاظ على خصوصية الأطفال وذويهم.
وجددت الهيئة الوطنية للمفقودين التزامها بمواصلة العمل لكشف مصير المفقودين في سوريا وفق منهجية مهنية وإنسانية وقانونية، تضع حقوق الضحايا والعائلات وحقهم في المعرفة في مقدمة أولوياتها.
كما تقدمت الهيئة بخالص التعازي والمواساة لعائلة الدكتورة رانيا العباسي، مؤكدة أن الوصول إلى الحقيقة وإنصاف الضحايا يشكلان جزءاً أساسياً من مسار العدالة وحفظ الذاكرة الوطنية.
وسبق أن أطلقت الناشطة والناجية من الاعتقال السياسي، سوسن تللو العباسي، نداءً إنسانيًا عاجلًا إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والجهات الحقوقية المعنية، مطالبة بالكشف عن مصير الطبيبة رانيا العباسي وأطفالها الستة، الذين اعتقلهم نظام الأسد عام 2013، في ظل معطيات مقلقة ظهرت خلال شهر شباط 2025، تضع القضية أمام تطور خطير يستوجب التحقيق الفوري.
وبدأت سوسن تللو تحرياتها إثر مناشدة نشرها شقيق الطبيبة، الدكتور حسان العباسي، عبر "فيسبوك"، ناشد فيها الجهات المعنية مساعدته في الوصول إلى شقيقته وأولادها. وقد دفعتها تلك المناشدة إلى التواصل مع شخص يدعى "طارق"، صاحب مكتب عقاري في منطقة العدوي بدمشق، زعم امتلاكه معلومات عن فتيات قد يكنّ من بنات الطبيبة رانيا، قائلاً إنهن يقمن في منازل مستأجرة تحت إشراف جمعية "SOS".
طالبت سوسن العباسي وزيرة الشؤون الاجتماعية السيدة هند قبوات بالتدخل العاجل، وفتح تحقيق شفاف يشمل كل من ورد اسمه في القضية، وإنقاذ الأطفال والفتيات المحتجزين قسرًا، ووضع حد لما وصفته بـ"شبكات الاتجار بالبشر"، التي تعمل تحت غطاء إنساني وبمساندة جهات أمنية سابقة.
وسبق أن كشف تحقيق لقناة "الجزيرة"، مصير أبناء معتقلين في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، بعد الحصول على وثائق رسمية من إدارة المخابرات الجوية بشأن ملف إيداع أطفال في دور للأيتام في حقبة النظام السابق.
واعتقلت قوات النظام السابق نحو 4 آلاف طفل مع ذويهم منذ اندلاع الثورة عام 2011، إذ اختفى بعضهم تمامًا، وآخرون أُودعوا سرًا في دور للأيتام، ضمن ما يسمى ملف الإيداعات الأمنية لأطفال المعتقلين.
"SOS" وأجهزة النظام وراء تغيير هوياتهم
وكانت أعادت قضية أطفال الطبيبة السورية رانيا العباسي، التي اعتقلها الأمن العسكري مع زوجها وأطفالها في بداية الثورة، إلى الواجهة قصص مئات من أطفال المعتقلين الذين لا يعرف مصيرهم منذ عام 2011، وذلك بعد الشك في وجود أطفال العباسي داخل إحدى دور الأيتام التابعة لمؤسسة "SOS" الدولية.
كانت رانيا العباسي، التي كانت بطلة سورية في الشطرنج، قد اعتقلت من منزلها بتهمة تقديم مساعدات للنازحين من مدينة حمص في مارس/آذار 2013، مع زوجها وأبنائها ديمة (14 سنة)، وانتصار (11 سنة)، ونجاح (9 سنوات)، وولاء (8 سنوات)، وليان (سنة ونصف). وبعد عام من الاعتقال، تأكدت العائلة من مقتل الزوج الذي ظهرت صورة جثته في ملف "قيصر" الذي كشف عنه في 2014.
٣٠ مايو ٢٠٢٦
كثفت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة الحسكة، بالتعاون مع جهات حكومية ومنظمات إنسانية دولية، جهودها خلال الفترة الأخيرة لتأمين خروج ما تبقى من الأهالي القاطنين في مخيم العريشة للنازحين، وذلك بهدف استكمال عملية الإفراغ وإغلاقه بشكل نهائي.
وأوضح مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في الحسكة إبراهيم خلف في تصريح لـ سانا، أن أعداد المقيمين في المخيم تشهد تراجعاً مستمراً، حيث غادر نحو 75 بالمئة من القاطنين منذ مطلع العام الحالي، وغالبيتهم من أبناء ريف دير الزور وعدد من المحافظات الأخرى.
وبيّن خلف أن تراجع مستوى الدعم والخدمات المقدمة داخل المخيم من قبل عدد من المنظمات الدولية والجهات المحلية أسهم في زيادة رغبة العائلات المتبقية في المغادرة والعودة إلى مناطقها الأصلية بشكل طوعي.
وأشار إلى أنه تم تشكيل فريق عمل مشترك بين مديريتي الشؤون الاجتماعية والعمل في الحسكة ودير الزور ومفوضية شؤون اللاجئين، حيث عقد عدة اجتماعات مع الأهالي المتبقين لبحث سبل تذليل الصعوبات أمام الراغبين بالعودة، على أن يتم تقديم الدعم والمساعدة لهم في دير الزور بعد مغادرتهم المخيم واستقرارهم في أماكن سكنهم.
ولفت إلى أن 93 أسرة غادرت المخيم خلال الأسبوعين الماضيين، ولم يتبق فيه حالياً سوى نحو 20 أسرة يجري العمل على ترتيب عودتها الطوعية قريباً في حال توفرت الظروف المناسبة، تمهيداً لإعلان المخيم خالياً بشكل كامل وإغلاقه نهائياً.
وفي شباط الماضي جرى تنسيق بين مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في دير الزور والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) لتسيير قوافل العودة الطوعية شملت العملية خمس رحلات لنقل 280 عائلة تضم 981 شخصاً، باستخدام 91 شاحنة ووسائل نقل إضافية.
ويذكر أن مخيم العريشة أُنشئ عام 2017 جنوب محافظة الحسكة لاستقبال النازحين من مناطق الحرب والاضطرابات، ولا سيما القادمين من ريفي دير الزور والرقة، حيث استقبل في ذروة عمله نحو 18 ألف نازح.
٣٠ مايو ٢٠٢٦
تتفاقم أزمة طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية في محافظة السويداء مع اقتراب موعد الامتحانات العامة، بعد ورود معلومات عن منع عدد من الطلاب من مغادرة المحافظة باتجاه دمشق وريفها لتقديم امتحاناتهم، رغم الإجراءات الحكومية التي أُعلنت خلال الأسابيع الماضية لتأمين العملية الامتحانية وضمان حقهم في التعليم.
وكانت وزارة التربية والتعليم قد أصدرت في 14 أيار الجاري قراراً يقضي بنقل مراكز امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بجميع فروعها لطلاب السويداء إلى محافظتي دمشق وريف دمشق، مبررة القرار بعدم توفر الظروف المناسبة لإجراء الامتحانات داخل المحافظة، ومؤكدة أن الهدف منه الحفاظ على حق الطلاب في التقدم للامتحانات ضمن بيئة آمنة ومستقرة.
وفي إطار تنفيذ القرار، أعلنت محافظة السويداء استكمال التنسيق مع وزارة التربية والجهات المعنية، كما أكد المحافظ مصطفى البكور تكفل المحافظة بنقل الطلاب ذهاباً وإياباً على نفقتها الخاصة وتحت إشرافها المباشر، لضمان وصولهم إلى المراكز الامتحانية المحددة.
إلا أن هذه الترتيبات واجهت عراقيل ميدانية بعد تداول بيان صادر عما يسمى "غرفة عمليات شهبا" التابعة لما يعرف بـ"الحرس الوطني"، تضمن إعلان قطع طريق السويداء – دمشق ومنع خروج الطلاب نحو العاصمة بحجة الحفاظ على سلامتهم.
وتحدثت مصادر محلية عن قيام عناصر من حاجز أم الزيتون بإيقاف طلاب كانوا متجهين إلى دمشق وإنزالهم من وسائل النقل وإجبارهم على العودة إلى المحافظة، بالتزامن مع انتشار شائعات حول وجود مخاطر أمنية على الطريق بهدف ثني الطلاب وعائلاتهم عن التوجه إلى مراكز الامتحانات.
في المقابل، نفت الجهات الرسمية هذه المزاعم، حيث أكد مدير العلاقات الإعلامية في السويداء قتيبة عزام أن طريق السويداء – دمشق آمن وأن الحركة عليه تسير بشكل طبيعي، موضحاً أن الحافلات المخصصة لنقل الطلاب كانت تصل إلى نقاط التجمع فارغة بسبب منع الطلاب من الوصول إليها قبل مغادرتها.
إلى ذلك أكدت محافظة السويداء أن حاجز المتونة على طريق دمشق-السويداء يشهد حركة مرور طبيعية وسلسة في كلا الاتجاهين، مع انسيابية كاملة لعبور المركبات دون تسجيل أي عوائق تذكر.
وفي سياق متصل، نفت قوى الأمن الداخلي صحة ما تناقلته بعض وسائل التواصل الاجتماعي حول إغلاق طريق دمشق–السويداء، مؤكدة أن الطريق مفتوح بالكامل أمام المواطنين، وتعبره المركبات بشكل اعتيادي.
كما أوضحت القوى أن دورياتها تنتشر على طول الطريق لتنظيم حركة السير، وتقديم التسهيلات اللازمة للمسافرين، إلى جانب تعزيز الإجراءات الأمنية وضمان الاستقرار في المنطقة.
وأثارت هذه التطورات حالة من الاستياء بين الأهالي الذين اعتبروا أن الطلاب يدفعون ثمن الخلافات القائمة، مطالبين بتحييد العملية التعليمية عن أي تجاذبات سياسية أو ميدانية كما حذر أولياء أمور من أن استمرار منع الطلاب من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية قد يؤدي إلى ضياع عام دراسي كامل على آلاف الطلبة الذين أمضوا أشهراً في الاستعداد للامتحانات.
هذا ومع اقتراب موعد الامتحانات، يبقى مصير آلاف الطلاب معلقاً بين الترتيبات الحكومية الرامية إلى تأمين مشاركتهم في الامتحانات والإجراءات التي تعيق وصولهم إلى المراكز الامتحانية، وسط مطالب متزايدة بإيجاد حل عاجل يضمن حقهم في متابعة تعليمهم وعدم حرمانهم من التقدم للامتحانات العامة.
٣٠ مايو ٢٠٢٦
أكدت وزارة الطاقة أن مؤسساتها وفرقها الفنية واصلت العمل على مدار الساعة لمواجهة تداعيات الارتفاع الاستثنائي في مناسيب نهر الفرات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين والمنشآت الحيوية وضمان استمرارية خدمات مياه الشرب في محافظتي الرقة ودير الزور.
وأوضحت الوزارة في إحاطة إعلامية موسعة أن الاستجابة بدأت منذ تلقي الإشعارات الأولى بزيادة الوارد المائي من الجانب التركي، حيث تم التعامل مع الملف بوصفه حالة طارئة تستدعي جاهزية فنية وميدانية شاملة، خاصة بعد وصول التمريرات المائية في ذروتها إلى نحو 1800 متر مكعب في الثانية، وهي من أعلى المعدلات المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
إجراءات استباقية لحماية المنشآت
باشرت الجهات التابعة لوزارة الطاقة بتنفيذ سلسلة من الإجراءات الوقائية قبل وصول الموجات المائية إلى المناطق المهددة، شملت نقل المضخات والتجهيزات التشغيلية واللوحات الكهربائية والمحولات من المواقع المعرضة للغمر، إضافة إلى رفع سواتر ترابية حول عدد من المحطات والمنشآت المائية، وتجهيز خطط تشغيل بديلة لضمان استمرار خدمات مياه الشرب.
ورفعت الوزارة جاهزية فرق التدخل السريع وورشات الصيانة في المحافظات المتأثرة، بالتوازي مع تفعيل غرف متابعة ميدانية وفنية لمراقبة مناسيب النهر وحركة المياه ومتابعة واقع السدود والمنشآت المائية على مدار الساعة.
الرقة.. حماية المنشآت واستمرار الخدمة
نفذت مديرية الموارد المائية ومؤسسة المياه في محافظة الرقة أعمال حماية واسعة، شملت تدعيم السواتر الترابية في عدد من المواقع الحساسة وإنشاء حواجز وقائية حول المحطات الرئيسية، إضافة إلى نقل التجهيزات الفنية إلى مناطق آمنة قبل وصول الموجة المائية.
وسجلت المحافظة خروج 15 محطة مياه من أصل 86 محطة عن الخدمة بصورة احترازية ومؤقتة نتيجة ارتفاع المناسيب، إلا أن الشبكة العامة للمياه واصلت تغذية المواطنين دون انقطاع فعلي، بفضل تشغيل محطات بديلة وتحويل الضخ بين الشبكات واستمرار أعمال التشغيل والصيانة.
دير الزور الأكثر تأثراً
شهدت محافظة دير الزور التأثير الأكبر نتيجة قرب عدد كبير من محطات المياه من مجرى النهر، حيث تأثرت 62 محطة من أصل 211 محطة منتشرة في المحافظة.
وباشرت فرق مؤسسة المياه والموارد المائية تنفيذ خطة استجابة طارئة تضمنت تقييم الأضرار ميدانياً، ونقل التجهيزات الحساسة، ورفع سواتر ترابية حول المحطات المهددة، وإرسال مؤازرات فنية ولوجستية لدعم فرق العمل المحلية.
وأعادت الكوادر الفنية تشغيل 10 محطات خلال فترة وجيزة، فيما تتواصل الجهود لإعادة بقية المحطات المتوقفة إلى الخدمة تباعاً، مع تأمين مياه الشرب للمناطق المتضررة عبر الصهاريج والحلول الإسعافية المؤقتة.
حلول إسعافية لضمان مياه الشرب
حرصت وزارة الطاقة على منع تحول الأزمة إلى انقطاع واسع للخدمات، من خلال إرسال صهاريج مياه إلى المناطق المتضررة، وتنظيم عمليات نقل المياه بشكل إسعافي، والاستمرار بتشغيل المحطات البديلة حيثما أمكن.
وتواصل فرق المياه متابعة الاحتياجات الميدانية للأهالي بالتنسيق مع الجهات المحلية، والعمل على إعادة تشغيل المحطات المتوقفة بأسرع وقت ممكن لتقليص فترة الاعتماد على الحلول الطارئة.
سد الفرات في قلب إدارة الأزمة
لعبت المؤسسة العامة لسد الفرات دوراً محورياً في إدارة الحالة المائية، عبر مراقبة المناسيب والتصاريف وإدارة التمريرات المائية ومتابعة سلامة السدود والمنشآت المائية بشكل متواصل.
وواصلت كوادر سد كديران التنظيمي العمل بكامل الجاهزية لضبط التصاريف وحماية المنشآت الواقعة على مجرى النهر، بالتزامن مع التنسيق المستمر مع الجهات المعنية وإبلاغ الجانب العراقي بالتغيرات المائية الحاصلة.
جولات ميدانية ومتابعة حكومية
أجرى وزير الطاقة المهندس محمد البشير جولات ميدانية إلى سد الفرات ومحافظة دير الزور، اطلع خلالها على أعمال الحماية والإجراءات المتخذة لتأمين مياه الشرب وإعادة تشغيل المحطات المتضررة.
وأكد الوزير خلال جولاته ومؤتمره الصحفي في دير الزور أن الأولوية المطلقة للحكومة تمثلت في حماية المواطنين وضمان استمرارية الخدمات الأساسية وتقليل الأضرار إلى أدنى مستوى ممكن.
تراجع تدريجي للموجة المائية
أعلنت وزارة الطاقة بدء مرحلة الانخفاض التدريجي في مناسيب نهر الفرات، بعد تراجع الوارد المائي من الجانب التركي، حيث تم تخفيض التمريرات المائية بشكل متدرج وإيقاف إحدى بوابات المفيض التي كانت تمرر نحو 300 متر مكعب في الثانية.
وأشارت إلى أن إجمالي التمرير الحالي انخفض إلى نحو 1400 متر مكعب في الثانية بعد أن بلغ ذروته عند 1800 متر مكعب في الثانية، موضحة أن آثار هذا التخفيض بدأت تظهر في محافظة الرقة، فيما يتوقع أن تنعكس على محافظة دير الزور خلال الساعات المقبلة.
استمرار الجاهزية حتى انتهاء الأزمة
شددت وزارة الطاقة على استمرار حالة الاستنفار الفني والميداني في جميع مؤسساتها، ومواصلة أعمال الحماية والصيانة وإعادة التأهيل حتى عودة جميع المحطات المتأثرة إلى الخدمة بشكل كامل وآمن.
وثمنت الوزارة جهود كوادر المؤسسة العامة لسد الفرات، والمؤسسة العامة للموارد المائية، ومؤسسات المياه، والورشات الفنية والعاملين في مختلف القطاعات، الذين واصلوا العمل ليلاً ونهاراً في ظروف استثنائية لحماية المواطنين وضمان استمرار الخدمات الأساسية.
وأشادت بالتعاون الذي أبداه الأهالي والمجتمعات المحلية والجهات الحكومية المختلفة، مؤكدة أن هذا التعاون أسهم في تجاوز ذروة الأزمة بأقل الأضرار الممكنة، وعكس نموذجاً من التكاتف والمسؤولية في مواجهة التحديات الطارئة.
٣٠ مايو ٢٠٢٦
شهدت الأوساط الأكاديمية حالة من الجدل والاستياء عقب تداول أنباء عن إلغاء حفل تخريج دفعة كلية الطب البشري في جامعة حلب بالمناطق المحررة قبل ساعات قليلة من موعد انعقاده، بعد شهر كامل من التحضيرات، وذلك بسبب تسمية الدفعة باسم الدكتور جواد أبو حطب.
وعبر ناشطون عن استنكارهم للقرار، معتبرين أن إلغاء حفل تخرج آخر دفعة من كلية الطب البشري بسبب وجود اسم الدكتور جواد أبو حطب على دروع الخريجين يمثل إساءة لتجربة تعليمية وعلمية ارتبطت بمرحلة تأسيس التعليم العالي في المناطق المحررة.
وأكد عدد منهم أن أبو حطب لعب دوراً محورياً في تخريج عشرات الأطباء خلال سنوات الثورة السورية، رغم ظروف القصف والحصار وضعف الإمكانيات، وأن اسمه ارتبط ببناء المؤسسات التعليمية والطبية في شمال غرب سوريا.
وبحسب ما تم تداوله، كان من المقرر إقامة حفل التخرج في جامعة حلب خلال رابع أيام عيد الأضحى، إلا أن الخريجين أُبلغوا بإلغائه قبل ساعات من موعده واعتبر معلقون أن القرار جاء على خلفية اعتراضات على إطلاق اسم "دفعة المؤسس الدكتور جواد أبو حطب" على الخريجين، وهو ما أثار موجة تضامن واسعة على منصات التواصل.
وكان الدكتور جواد أبو حطب قد نشر قبل موعد الحفل منشوراً استذكر فيه سنوات تأسيس جامعة حلب الحرة، مشيراً إلى أن القائمين على المشروع كانوا يرددون في كل حفل تخريج أمنيتهم بإقامة حفلات التخرج مستقبلاً في دمشق وحلب، معلناً حينها موعد حفل تخريج دفعة الطب البشري لعام 2025 أمام كلية الطب في جامعة حلب.
وفي سياق حملة التضامن، أعاد ناشطون تداول صورة تجمع أبو حطب بالدكتور عبد العزيز دغيم في بدايات تأسيس جامعة حلب الحرة عام 2015 وعلّق دغيم، الذي يشغل حالياً منصب عميد كلية الاقتصاد في جامعة حلب وكان رئيساً لجامعة حلب في المناطق المحررة سابقاً، بأن الصورة التُقطت في منزله ببلدة جرجناز خلال مرحلة إعادة تشغيل الجامعة مؤكداً أن الإرادة آنذاك كانت موجهة نحو الحفاظ على التعليم العالي واستمراره.
وأشار دغيم إلى أن الجامعة توسعت خلال سنوات عملها في مختلف المناطق المحررة، وضمت 16 كلية و7 معاهد، وتمكنت من تخريج أكثر من ثمانية آلاف طالب واستيعاب ما يزيد على ثمانية عشر ألف طالب في مرحلتي الإجازة والدراسات العليا، قبل أن تُعتمد رسمياً وتُدمج لاحقاً ضمن الجامعة الأم بعد التحرير.
وتواصلت ردود الفعل المناصرة للدكتور جواد أبو حطب، حيث اعتبر ناشطون أن الرجل يستحق التكريم لما قدمه من خدمات في المجالين الطبي والتعليمي، مشيرين إلى دوره في إنقاذ مئات المرضى والمساهمة في تخريج كوادر طبية عملت في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السابق خلال سنوات النزاع.
ويعد الدكتور جواد أبو حطب من أبرز الشخصيات الطبية والسياسية السورية المعارضة وولد عام 1962 في منطقة وادي بردى بريف دمشق، وتخرج في كلية الطب البشري بجامعة دمشق، قبل أن يتخصص في الجراحة العامة وجراحة القلب وجراحة قلب الأطفال.
كما شغل مناصب عدة، من بينها عمادة كلية الطب في جامعة حلب الحرة ورئاسة الحكومة السورية المؤقتة بين عامي 2016 و2019، إلى جانب مساهمته في تأسيس مؤسسات تعليمية وطبية في المناطق المحررة.
ومع اندلاع الثورة السورية، اتجه أبو حطب إلى العمل الإنساني والطبي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام البائد، حيث ساهم في تأسيس معهد طبي في ريف إدلب الشمالي عام 2014 بهدف تأهيل الكوادر الصحية وتعويض النقص الحاد في الاختصاصات الطبية.
كما كان من الشخصيات الأساسية التي شاركت في إعادة تشغيل جامعة حلب في المناطق المحررة عام 2015، وتولى لاحقاً عمادة كلية الطب فيها، وأسهم في وضع اللبنات الأولى للتعليم الطبي الجامعي في ظروف الحرب.
ولم يقتصر دوره على الجانب الأكاديمي والطبي، بل انتقل إلى العمل السياسي حين اختير رئيساً للحكومة السورية المؤقتة عام 2016، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2019. وخلال تلك الفترة عمل على دعم المؤسسات المدنية والخدمية والتعليمية والصحية في المناطق المحررة، وساهم في تعزيز حضور المؤسسات المحلية وتطوير الخدمات الأساسية رغم التحديات الأمنية والاقتصادية الكبيرة.
ويرى مراقبون مسيرة الدكتور جواد أبو حطب لا تتمثل في المناصب التي شغلها فحسب، بل في مساهمته في الحفاظ على استمرارية التعليم العالي والقطاع الصحي خلال أصعب مراحل الثورة السورية، وفي دوره بتخريج أجيال من الأطباء والكوادر المتخصصة الذين واصلوا العمل داخل سوريا وخارجها، الأمر الذي جعل اسمه يرتبط لدى كثيرين بمشاريع التعليم والطب وبناء المؤسسات العلمية والطبية.
٣٠ مايو ٢٠٢٦
دخلت سوريا خلال الأسبوع الأخير من شهر أيار 2026 في واحدة من أكبر حالات الطوارئ المرتبطة بنهر الفرات منذ عقود، بعدما شهد النهر ارتفاعاً استثنائياً في مناسيب المياه الأمر الذي دفع الحكومة السورية إلى إطلاق استجابة واسعة شاركت فيها الرئاسة والجيش والوزارات والمؤسسات الخدمية والإنسانية.
ووفق بيانات صادرة عن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بدأت المؤشرات الأولى للخطر بالظهور منذ 23 أيار، عندما تلقت الجهات المختصة بيانات تشير إلى ارتفاع كبير في الواردات المائية القادمة عبر الحدود التركية. وعلى إثر ذلك أطلقت الوزارة تحذيرات مبكرة للأهالي المقيمين ضمن الحوائج النهرية وعلى ضفاف الفرات، مطالبة بإزالة مضخات المياه والمعدات الزراعية والابتعاد مسافة لا تقل عن خمسين متراً عن مجرى النهر.
كما دعت الوزارة إلى الإخلاء الفوري للمنازل والمنشآت الواقعة في المناطق المنخفضة، وإيقاف الملاحة النهرية وعبّارات النقل والزوارق، وتجنب عبور الجسور الترابية، ومنع السباحة بشكل كامل خلال فترة التحذير، ونقل الثروة الحيوانية والآليات إلى المناطق المرتفعة، مع الالتزام الكامل بالتعليمات الرسمية وعدم الانجرار خلف الشائعات.
خلال أيام قليلة ارتفع منسوب نهر الفرات بشكل متسارع، بعد وصول مخزون بحيرات الفرات إلى أكثر من 97 بالمئة من طاقتها التخزينية، بالتزامن مع تدفقات مائية قدرت بنحو ألفي متر مكعب في الثانية قادمة من الأراضي التركية.
ومع ازدياد الضغط على السدود والمنشآت المائية، أعلنت وزارة الطاقة فتح ثلاث بوابات في سد الفرات بمحافظة الرقة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثين عاماً، بهدف الحفاظ على سلامة السد ومنشآته ومنع تعرضه لأي مخاطر إنشائية.
في الوقت نفسه بدأت تداعيات الفيضان بالظهور ميدانياً في محافظتي دير الزور والرقة، حيث غمرت المياه مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتضررت آلاف الدونمات المزروعة، كما خرجت عشرات محطات مياه الشرب عن الخدمة نتيجة وصول المياه إليها أو تهديدها بالغمر.
شهدت الأزمة وقوع حوادث غرق مأساوية في ريف دير الزور، حيث توفي ثلاثة أطفال أثناء السباحة في نهر الفرات، اثنان منهم في منطقة الخريطة وطفل في منطقة زغير جزيرة، فيما فُقد طفل رابع خلال الفترة نفسها.
كما تعرضت مناطق حويجة صكر وحويجة قاطع والعديد من الحوائج النهرية للغمر الجزئي أو الكامل، وبدأت المياه تتدفق إلى بعض الأحياء والشوارع القريبة من النهر، وسط مخاوف من توسع رقعة الأضرار.
وخرجت عدة جسور ومعابر عن الخدمة، بينها جسر المريعية والجسر الترابي في المريعية وجسر العشارة وعدد من المعابر الترابية والحيوية التي تربط بين ضفتي النهر، ما أدى إلى صعوبات كبيرة في حركة التنقل ونقل المرضى والخدمات.
وأعلنت محافظة دير الزور تشكيل غرفة عمليات ولجنة استجابة طارئة تعمل على مدار الساعة لمتابعة تطورات الوضع.
وقال محافظ دير الزور زياد العايش إن نحو 60 محطة مياه خرجت عن الخدمة بشكل كلي أو جزئي نتيجة ارتفاع منسوب النهر، مشيراً إلى تضرر أكثر من خمسة آلاف دونم من الأراضي الزراعية.
وأكد العايش تنفيذ عمليات إخلاء احترازية للمناطق الأكثر خطورة وتأمين مراكز إيواء للمتضررين ودعم محطات المياه بالآليات والمعدات اللازمة، موضحاً أن المحافظة بدأت التحضير لإعادة إنشاء الجسور المتضررة وعلى رأسها جسر السياسية، كما شدد على أن السلطات المحلية أبلغت السكان في المناطق المهددة بشكل مباشر قبل وصول موجة الفيضان عبر زيارات ميدانية وإخطارات شخصية.
ودفعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة الشرقية شملت فرق الإنقاذ والغطاسين والآليات الثقيلة والتركسات والمعدات الهندسية.
ونفذت الفرق أعمال رفع وتدعيم السواتر الترابية في عشرات المواقع، أبرزها محيط حويجة صكر وقرية مراط والعديد من القرى الواقعة على ضفتي الفرات، كما نجحت فرق الإنقاذ في إنقاذ شابين من الغرق قرب جسر السياسية أثناء السباحة، إضافة إلى تنفيذ عمليات نقل وإجلاء للمرضى والحالات الإنسانية العاجلة.
وأنشأت الوزارة ثلاث نقاط إسعافية على امتداد مجرى النهر مجهزة بزوارق إنقاذ وغطاسين وسيارات إسعاف، وتمكنت من نقل خمس حالات إنسانية وإسعافية حرجة بين منطقتي الشامية والجزيرة بعد انقطاع الجسور.
وقال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إن الحكومة اعتمدت خطة استجابة من ثلاث مراحل للتعامل مع الأزمة، مؤكداً أن جميع المؤسسات الحكومية شاركت في غرف العمليات المشتركة.
وأضاف أن فرق المراقبة تابعت مجرى النهر من جرابلس حتى البوكمال بطول يقارب 600 كيلومتر، مشيراً إلى أن نحو 2400 عائلة تضررت جزئياً من ارتفاع المنسوب.
وأوضح الصالح أن التعديات على مجرى النهر واستثمار الأراضي النهرية خلال سنوات الجفاف الماضية ساهمت في زيادة حجم الأضرار، لكنه أكد أن الأضرار بقيت ضمن الحدود المقبولة مقارنة بحجم الواردات المائية، كما أعلن أن فرق الوزارة تتوقع بدء تراجع مناسيب المياه خلال يومين، مؤكداً أن خطر الفيضان انخفض بشكل كبير وأن مستويات المياه أصبحت ضمن الحدود المقبولة.
ومع وصول الأزمة إلى ذروتها أعلنت وزارة الدفاع استنفار تشكيلات عسكرية عدة للمشاركة في عمليات الاستجابة، وشاركت وحدات الجيش في تنفيذ أعمال الإخلاء ودعم السواتر الترابية ونقل المعدات الثقيلة وتأمين الوصول إلى المناطق المتضررة، إضافة إلى المساهمة في حماية المنشآت الحيوية وتقديم الدعم اللوجستي لغرف العمليات.
وأكدت الجهات الرسمية أن الأصول العسكرية والقدرات الهندسية للجيش وضعت في حالة جاهزية كاملة للتدخل في أي موقع يحتاج إلى دعم عاجل.
وأطلقت وزارة الطاقة حملة إسناد وطنية واسعة شاركت فيها مؤسسات المياه والصرف الصحي من مختلف المحافظات، حيث تم إرسال عشرات الصهاريج لتأمين مياه الشرب للأهالي، وأعلنت الوزارة إعادة تشغيل عشر محطات مياه رئيسية بشكل تدريجي، بينها محطات الزباري ومحكان وصبخان وعياش، بعد حمايتها بالسواتر الترابية.
وأكد وزير الطاقة محمد البشير أن سوريا لم تشهد تمرير مثل هذه الكميات من المياه منذ أكثر من ثلاثين عاماً، موضحاً أن السلطات التركية نفسها فوجئت بحجم الأمطار الربيعية واضطرت إلى فتح سدودها بشكل عاجل.
وأشار إلى أن القيادة السورية أجرت اتصالات ومتابعات مباشرة مع الجانب التركي أثمرت عن البدء بتخفيض الواردات المائية إلى سوريا.
وبناء على ذلك باشرت المؤسسة العامة لسد الفرات تنفيذ إجراءات تشغيلية تضمنت إغلاقاً جزئياً لبوابة المفيض رقم ثلاثة وخفض التمريرات المائية بمقدار مئة متر مكعب في الثانية كمرحلة أولى.
أما وزارة الزراعة فأعلنت وضع جميع مديرياتها الزراعية والبيطرية في حالة استنفار، وبدء لجان فنية بحصر الأضرار التي لحقت بالمحاصيل وشبكات الري والممتلكات الزراعية تمهيداً لتعويض المتضررين، مع توفير الأعلاف والأدوية البيطرية مجاناً للمربين في المناطق المتضررة.
وفي القطاع الصحي أعلن وزير الصحة مصعب العلي تفعيل الكود الصحي الخاص بالطوارئ، وإرسال كميات إضافية من الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود إلى المشافي، مع نشر سيارات الإسعاف على ضفاف النهر وتأمين نقل المرضى بين الضفتين بواسطة زوارق الإنقاذ.
كما عقد وزير الاتصالات عبد السلام هيكل اجتماعاً طارئاً مع شركات الاتصالات والهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، وأعلن حزمة إجراءات استثنائية شملت إتاحة المكالمات الخليوية والاتصالات عبر الإنترنت مجاناً في المناطق المتضررة، وتفعيل التجوال بين الشبكات الخلوية، وإعادة تشغيل الاشتراكات المقطوعة، ونشر أبراج اتصال متنقلة لتعزيز التغطية.
وافتتحت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عدداً من مراكز الإيواء لاستقبال العائلات التي تم إجلاؤها من المناطق المهددة.
وواصلت المديرية المختصة استقبال العوائل القادمة من حويجة صكر وحويجة قاطع، بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري والمنظمات الإنسانية، كما جرى توزيع مئات السلال الغذائية والصحية والإغاثية وتأمين العيادات الطبية المتنقلة داخل مراكز الإيواء لتقديم الخدمات الصحية والإسعافية للمتضررين.
وفي 29 أيار وصل الرئيس أحمد الشرع إلى دير الزور في أول زيارة له إلى المحافظة منذ توليه الرئاسة، يرافقه عدد من الوزراء والمسؤولين، واطلع الشرع ميدانياً على واقع المناطق المتضررة وسير عمليات الإخلاء والإنقاذ والإغاثة، وعقد اجتماعاً مع الفريق الوزاري وغرفة العمليات لمتابعة الإجراءات الحكومية المتخذة.
وأكد المسؤولون الذين شاركوا في الاجتماع أن الرئيس وجه بتوفير جميع الإمكانات اللازمة لتخفيف الأضرار عن الأهالي وتسريع عمليات الاستجابة.
وكشف وزير الطوارئ وإدارة الكوارث عقب الزيارة أن الرئيس وجّه بالبدء بإعادة بناء جسر السياسية بعد عطلة عيد الأضحى مباشرة، إلى جانب تطوير منظومة وطنية متكاملة للإنذار المبكر لتأمين تحذيرات مباشرة للمواطنين في حالات الطوارئ والكوارث مستقبلاً.
ومع نهاية يوم 29 أيار أعلنت الجهات الحكومية بدء تراجع مناسيب المياه تدريجياً بعد تخفيض الواردات القادمة من تركيا وتقليص التمريرات عبر سد الفرات، وأكدت الحكومة استمرار أعمال المراقبة والاستجابة الميدانية وحصر الأضرار تمهيداً لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الجسور ومحطات المياه والبنية التحتية المتضررة، وسط توقعات بعودة الأوضاع إلى الاستقرار الكامل خلال الأيام التالية.