١٥ أبريل ٢٠٢٦
تُعدّ الأنقاض من أبرز العقبات التي واجهها الأهالي في المناطق التي عادوا إليها بعد انتهاء سنوات النزوح الطويلة، سواء في ريف حلب أو إدلب أو حماة وغيرها من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة النظام البائد، حيث تراكمت نتيجة القصف وعمليات التخريب الممنهجة التي نفذتها قواته.
وتسببت أكوام الركام المتجمعة في العديد من المناطق بجملة من السلبيات، أبرزها تعطيل الحركة والخدمات، وتأخير عمليات إعادة الإعمار، والضغط على البنية التحتية القائمة، إضافة إلى تلوث التربة والغبار الناتج عن الركام، فضلاً عن المخاطر المرتبطة باحتمال وجود مواد خطرة وبقايا متفجرات، وما يرافق ذلك من انتشار بعض الأمراض، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى إطلاق مشاريع لإزالة الأنقاض والتخفيف من معاناة الأهالي.
جهود إزالة الأنقاض في إدلب
ومن بين المشاريع القائمة حالياً في محافظة إدلب، المشروع الذي تعمل عليه وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بالتعاون مع محافظة إدلب، ويهدف إلى إزالة الأنقاض من الطرقات الرئيسية والفرعية في مناطق خان شيخون ومعرة النعمان وجسر الشغور وأريافها، كما يسعى المشروع إلى فتح الطرقات وتحسين الواقع الخدمي، وتسريع وتيرة التعافي وعودة الأهالي إلى منازلهم.
وبحسب ما ذكرته مؤسسة الدفاع المدني عبر معرفتها الرسمية فإن المشروع قد دشن في شهر شباط من قبل السيد رائد الصالح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، ومحافظ إدلب السيد محمد عبد الرحمن، ومدير الدفاع المدني السوري السيد منير مصطفى، ومدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في إدلب السيد زياد حركوش، بحضور فعاليات أهلية ومجتمعية.
مدة المشروع
وأشارت إلى أن المشروع ينفذ عبر مقاولين ومن المخطط أن يستمر العمل بالمشروع لمدة 8 أشهر ويستهدف المشروع إلى رفع ما يقل عن 600,000 متر مكعب، علماً بأن هذا المشروع يعتبر استكمالاً لجهود وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث التي رفعت ما يقارب 450,000 متر مكعب في حملات إزالة الأنقاض السابقة في العام الماضي، كما يعتبر جزء من الخطة الوطنية لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث لرفع الأنقاض و تسريع التعافي وعودة السكان لمناطقهم.
مشروع إزالة الأنقاض في قرى وبلدات إدلب
وقال زياد حركوش، مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة إدلب، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إنهم يعملون على إزالة الأنقاض في إدلب منذ بداية تحرير المناطق، مضيفاً أنهم بدأوا بترحيل الركام من خلال فتح الطرقات وإزالة السواتر الترابية الموجودة فيها.
ولفت إلى أنهم عملوا في عدة مشاريع ضمن مناطق مختلفة، مثل معرة النعمان وسراقب وخان شيخون وجسر الشغور، منوهاً إلى أن المشروع القائم حالياً يهدف إلى ترحيل كامل الركام من محافظة إدلب في مختلف المناطق، بالتعاون مع المحافظة.
أهداف المشروع
وأكد أن الهدف الأساسي من هذا المشروع هو فتح الطرقات وإزالة الركام والتخلص من مخلفات الحرب، بما يسهم في تهيئة البنى التحتية لإعادة تأهيلها من قبل الجهات الحكومية الأخرى، وفي الوقت ذاته الحد من انتشار الأوبئة في المناطق، لا سيما أن الأنقاض تتسبب بانتشار الزواحف في فصل الصيف، إلى جانب حبة الليشمانيا الناتجة عن ذبابة الرمل التي تعيش في هذا الركام.
وبين أنهم ينفذون أعمالهم في عدة بلدات وقرى بريف إدلب، منها معرة النعمان، كفرنبل، معرة حرمة، جرجناز، خان شيخون وبلداتها، إسكيك، التمانعة، عابدين، وجسر الشغور، مشيراً إلى أنهم يتجهون حالياً لافتتاح نقاط عمل جديدة في ريف جسر الشغور، وتحديداً في بلدة الداما.
كمية الأنقاض التي تمت إزالتها
وذكر لـ "شام" أن كمية الأنقاض التي تمت إزالتها خلال عام 2025 بلغت نحو 450 ألف متر مكعب، فيما أُزيل حتى الآن خلال عام 2026 ما يقارب 250 ألف متر مكعب من الركام.
وتحدث زياد حركوش عن الآثار الإيجابية التي حققها المشروع في المناطق المستهدفة، وأبرزها مساعدة الأهالي المهجرين على العودة إلى بلداتهم، وإتاحة الفرصة لهم لترميم منازلهم وتجهيزها، إلى جانب تمكين الجهات الأخرى من العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية، مثل شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء وغيرها.
تداعيات وجود الأنقاض
وفيما يتعلق بأبرز التحديات التي واجهت العمل، أشار حركوش إلى أن مخلفات الحرب كانت من أكبر التحديات، إلى جانب عقبات أخرى مثل الكميات الكبيرة من الأنقاض في الشوارع، والتي كان يتم تجاوزها من خلال العمل والتنسيق المستمر.
ولفت إلى أن الأنقاض كان لها تأثير سلبي على حياة الأهالي اليومية، إذ شكلت عائقاً أمام عودة الكثير منهم، وخلّفت أثراً نفسياً واضحاً، حيث إن عودة أي مهجر إلى قريته ورؤيته لمنزله مدمراً والطرق مقطوعة كانت تترك لديه ردة فعل صعبة.
كما تسببت الأنقاض في انتشار بعض الأمراض في البلدات، وكانت تتطلب تكاليف مالية مرتفعة، إذ كان يعتقد الأهالي أن التعامل معها سيكون مكلفاً، إلا أن مشاريع إزالة الأنقاض ساهمت في هذا العمل وخففت من معاناة السكان.
عوامل نجاح العمل
وذكر زياد حركوش أن من أبرز العوامل التي تساهم في إنجاح المشروع التعاون بين مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث والجهات المحلية في إدارة المنطقة والمجلس البلدي وباقي الدوائر المعنية، إضافة إلى مساعدة الأهالي من خلال العمل والتواصل مع البلدية، فضلاً عن التنسيق المباشر.
وأشار في ختام حديثه إلى أنه يتم عادةً قبل الدخول إلى أي حي أو قرية الإبلاغ مسبقاً بفترة تتراوح بين أسبوع و10 أيام، ليُعلم الأهالي بموعد بدء العمل في المنطقة، بحيث يتمكنون من تجهيز منازلهم واتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك إخراج الركام من داخلها.
١٥ أبريل ٢٠٢٦
يثير استمرار وجود شخصيات إدارية داخل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ينظر إليها على أنها مرتبطة بالنظام البائد، رغم مرور أكثر من عام ونصف على مرحلة التحرير، موجة انتقادات واستنكار واسع في الأوساط الشعبية، ما يفتح باب التساؤلات حول جدية مسار الإصلاح داخل الوزارة.
وتركزت هذه الانتقادات - وفق مارصدته شبكة شام - حول أداء وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، في ظل اتهامات بعدم اتخاذ خطوات حاسمة لعزل بعض الأسماء المثيرة للجدل والمتورطة بملفات وقضايا إبان فترة حكم نظام الأسد، واستمرار دعم أو الإبقاء على شخصيات ارتبطت سابقاً بمراكز نفوذ خلال سنوات الحرب.
ويشير ناشطون إلى استمرار عواطف حسن في منصبها كمديرة للسياسات الاجتماعية داخل الوزارة، رغم حساسية موقعها وارتباطه بملفات إنسانية معقدة، أبرزها رعاية ذوي الإعاقة والأيتام، كما طُرحت علامات استفهام بقاء نظيرتها "حُسن معينة"، التي تتهم أنها وصلت إلى موقعها بدعم من أسماء مرتبطة بالنظام البائد، وعلاقاتها السابقة ضمن الأمانة السورية للتنمية.
وتشغل عواطف حسن منصب مديرة السياسات الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وتعمل على ملفات متعددة، تشمل رعاية ذوي الإعاقة، ودراسة أوضاع الأطفال الأيتام، إضافة إلى التعاون مع جهات تعليمية في قضايا التربية الخاصة.
وبرزت حسن في عدد من الأنشطة الإعلامية والمهنية، من بينها مشاركتها في نقاشات حول دور الوزارة في رعاية ذوي الإعاقة عقب صدور المرسوم رقم 19 لعام 2024، إلى جانب تصريحات حول إحصائيات الأيتام في سوريا، ومشاركتها في مباحثات مع جامعة دمشق لتطوير برامج التربية الخاصة.
في المقابل، يواصل أهالي الأطفال المفقودين مطالباتهم بإقالة المسؤولين المرتبطين بملف دور الأيتام، ومحاسبة المتورطين في قضايا حساسة تعود إلى سنوات الثورة، إلا أن هذه المطالب لم تلقَ استجابة ملموسة حتى الآن، بحسب ما يردده ناشطون.
وكانت أصدرت الوزيرة هند قبوات، بتاريخ 13 نيسان 2025، القرار رقم 1330 لعام 2025، الذي أنهى العمل بالقرارات السابقة (116-117-118-119)، والتي كانت قد منحت عدداً من العاملين إجازات خاصة مدفوعة الأجر لمدة ثلاثة أشهر.
ودعت الوزارة الجهات التابعة لها إلى تنظيم مباشرات رسمية للعاملين ورفعها إلى مديرية التنمية الإدارية، مع التأكيد على استمرار العاملين الذين أُلغيت إجازاتهم في مواقع عملهم الحالية، في خطوة تهدف إلى إعادة ضبط الهيكل الإداري.
وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل قد أقرت في وقت سابق بأن الفساد داخل الوزارة متجذر، مؤكدة أن معالجته تتطلب وقتاً وجهداً تراكمياً، وليس إجراءات سريعة.
وجاء ذلك خلال مشاركتها في ورشة عمل بعنوان “العدالة الانتقالية في سوريا: آفاق وتحديات”، حيث أعربت عن صدمتها من حجم الفساد المكتشف، مشيرة إلى أن الإصلاح يحتاج إلى رؤية شاملة وخطوات منظمة.
وفي وقت سابق تزايد الجدل عقب تداول صور من فعالية إفطار أقامتها إحدى الجمعيات الخيرية في دمشق، ظهرت فيها شخصيات ارتبطت بإدارة دور رعاية الأطفال خلال فترة النظام البائد، إلى جانب الوزيرة وعدد من الفاعلين في العمل الإنساني.
وأعاد هذا الظهور النقاش حول ما يصفه ناشطون بمحاولات إعادة تعويم شخصيات كانت جزءاً من منظومة إدارة دور الأيتام، التي استقبلت أطفال معتقلين خلال سنوات الثورة، وهو ملف لا يزال يثير حساسية كبيرة في الشارع السوري.
وفي السياق ذاته، أثار قرار تعيين براءة الأيوبي، مديرة دار الرحمة للأيتام، عضواً في لجنة فنية لإعداد مشروع قانون للأيتام، انتقادات واسعة، خاصة مع الإشارة إلى خضوعها سابقاً لتحقيقات تتعلق بملف أطفال المعتقلين.
ويرى منتقدون أن إشراك شخصيات مرتبطة بالملف في لجان تشريعية يطرح تساؤلات حول معايير الاختيار، ويثير مخاوف من تضارب المصالح أو التأثير على مسار كشف الحقيقة.
هذا وتعكس هذه التطورات -وفق مراقبين- فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن الإصلاح والعدالة الانتقالية، وبين الممارسات على الأرض، الذين يرون أن استمرار بعض الشخصيات في مواقعها يضعف ثقة الشارع بجدية التغيير.
كما يشير مراقبين إلى أن معالجة ملفات حساسة، مثل دور الأيتام والأطفال المفقودين، تتطلب خطوات أكثر حسمًا، تبدأ بإعادة هيكلة الكوادر، وتعزيز الشفافية، وضمان استقلالية اللجان المعنية بالتحقيق والتشريع، وفي ظل هذه المعطيات، يبقى ملف وزارة الشؤون الاجتماعية أحد أبرز اختبارات المرحلة الانتقالية، لجهة تحقيق التوازن بين الاستمرارية المؤسسية ومقتضيات العدالة والمحاسبة.
١٥ أبريل ٢٠٢٦
يواصل قطاع الأدوية في سوريا أداءه ضمن بيئة تشغيلية معقدة، تتداخل فيها تحديات النقص في بعض الأصناف الأساسية، وارتفاع الأسعار، مع مؤشرات واضحة على القدرة على التكيف والاستمرار، مدعوماً بقاعدة إنتاج محلية واسعة وحضور متنامٍ في الأسواق الخارجية.
وتسجل السوق الدوائية نقصاً في عدد من الأدوية، لا سيما المخصصة للأمراض المزمنة والمضادات الحيوية، بالتوازي مع ارتفاع أسعار بعض المستحضرات، وظهور حالات لأدوية مقلدة، ما يفرض ضغوطاً إضافية على المستهلكين والمنظومة الصحية ومع ذلك، تظهر بيانات رسمية تطوراً في حجم الإنتاج المحلي وتنوعه.
في هذا السياق، قال مدير الشؤون الصيدلانية في وزارة الصحة، الدكتور نزير العتقي، إن عدد معامل الأدوية العاملة في السوق المحلية يبلغ 84 معملاً، مشيراً إلى منح تراخيص لـ12 معملاً جديداً بعد التحرير، في خطوة تعكس توجه الحكومة السورية نحو دعم هذا القطاع الحيوي.
وأوضح أن السوق تضم نحو 14 ألف مستحضر دوائي محلي، مقابل 1600 مستحضر مستورد، لافتاً إلى أن الإنتاج المحلي يغطي أكثر من 80% من احتياجات السوق، في حين تسهم المستحضرات المستوردة بنحو 10%، ما يعزز الاعتماد على التصنيع المحلي.
وأشار إلى توجه رسمي لتوسيع إنتاج الأدوية النوعية، مدعوماً بإجراءات تنظيمية جديدة، أبرزها التعميم رقم 11/2316 الصادر في شباط الماضي، والذي يهدف إلى تسهيل منح التراخيص الأولية لإنشاء معامل جديدة أو إضافة خطوط إنتاج متخصصة.
على صعيد التصدير، أكد أن الأدوية السورية تُصدّر حالياً إلى 23 دولة، مع دخول أسواق جديدة مثل ليبيا واليمن وأفغانستان والسودان وتركيا، إلى جانب دول أفريقية كمالي والكونغو والسنغال، ما يفتح آفاقاً واعدة لتعزيز الحضور الإقليمي والدولي للصناعة الدوائية السورية.
وتشير بيانات المجلس العلمي للصناعات الدوائية لعام 2025 إلى أن قيمة صادرات الأدوية تبلغ نحو 40 مليون دولار سنوياً، رغم غياب إحصاءات دقيقة ومحدثة حول حجم الإنتاج والاستهلاك، وهو ما يشكل تحدياً إضافياً أمام تطوير السياسات القطاعية.
في المقابل، يواجه القطاع مجموعة من التحديات المتشابكة، أبرزها تأثير العقوبات على استيراد المواد الأولية وتعقيد عمليات التصدير، إلى جانب تضرر بعض المعامل خلال سنوات الحرب، وهجرة الكوادر، وعدم استقرار سعر الصرف.
وبيّن العتقي أن أسعار الأدوية المحلية لم تشهد تعديلات منذ كانون الأول 2023، بينما تبقى أسعار المستحضرات المستوردة رهينة لتقلبات أسعار الصرف وكلف الاستيراد العالمية.
كما يشكل انتشار الأدوية المقلدة وعمليات التهريب عبر الحدود تحدياً خطيراً، يزيد من صعوبة ضبط جودة المنتجات الدوائية في السوق المحلية، ويهدد سلامة المرضى.
وفي إطار تطوير القطاع، تعمل وزارة الصحة على تأسيس هيئة دواء سورية تتمتع باستقلالية مالية وإدارية، بهدف تعزيز الرقابة على جودة المستحضرات وتحسين كفاءة الإدارة الدوائية.
كما تتجه الوزارة نحو دعم تصنيع الأدوية النوعية وتبني التحول الرقمي في إدارة المعلومات الصحية، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتحسين مستوى الخدمات في هذا القطاع الحيوي.
ورغم التحديات الكبيرة التي تحيط بقطاع الأدوية في سوريا، من نقص بعض الأصناف إلى صعوبات الاستيراد والتصدير، إلا أن المؤشرات الحالية تعكس قدرة واضحة على التكيف، مدعومة بإنتاج محلي متزايد وتوسع في الأسواق الخارجية ومع الخطط الحكومية المرتقبة، يبدو القطاع مقبلاً على مرحلة جديدة قد تعزز من تنافسيته واستدامته في المدى المتوسط.
١٥ أبريل ٢٠٢٦
أعلنت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع انتهاء إجراءات استلام الأصول العائدة لكل من وسيم القطان وإخوته، إلى جانب الأصول المرتبطة برجل الأعمال نعيم الجراح، وذلك في إطار مسار الإفصاح الطوعي والتسويات المالية التي خضعت لدراسة قانونية ومالية مفصلة.
وأكدت اللجنة أن هذه الخطوة تُفضي إلى نقل الملكية الكاملة للأصول إلى الدولة السورية، مع تسليم إدارتها إلى الجهات العامة المختصة، بما يضمن استمرارية عمل المؤسسات والحفاظ على استقرارها.
وأوضحت أن الإجراءات شملت التحفظ على الأموال وتقييد الحركة المالية، بالتنسيق مع الجهات المصرفية والأمنية، ضمن إطار قانوني يهدف إلى حماية حقوق الدولة ومنع تهريب الأصول. وشددت على أن التحقيقات تستند إلى أدلة ومعايير واضحة، وأن الهدف لا يقتصر على الاسترداد المالي، بل يشمل أيضاً الحفاظ على استقرار المنشآت والعاملين فيها.
وسيم القطان… صعود سريع في اقتصاد الحرب
يُعد وسيم أنور القطان من أبرز رجال الأعمال الذين برزوا بشكل مفاجئ في المشهد الاقتصادي السوري خلال سنوات الحرب. وُلد في دمشق عام 1976، وحصل على إجازة في الفنون الجميلة (اختصاص تصميم) من جامعة دمشق، ولم يكن اسمه متداولاً في الأوساط التجارية التقليدية قبل عام 2017.
بدأ ظهوره الفعلي مع فوز شركته “مروج الشام للاستثمار والسياحة” بمزاد استثمار “مول قاسيون” في منطقة برزة، بعد تقديم عرض مالي مرتفع بلغ نحو 1.2 مليار ليرة سورية سنوياً، ما أثار تساؤلات واسعة حول مصادر تمويله والجهات الداعمة له.
وخلال فترة قصيرة، تسارعت وتيرة صعوده، حيث توسعت استثماراته لتشمل منشآت حكومية رئيسية، من بينها فندق الجلاء، الذي حصل على عقد استثماره لمدة 25 عاماً مقابل أكثر من 2.25 مليار ليرة سنوياً، إضافة إلى مجمع “ماسة بلازا”، الذي دخله عبر شركة “آدم للتجارة والاستثمار”، ومجمع “يلبغا”، الذي نال حق استثماره لمدة 48 عاماً من وزارة الأوقاف.
كما أسس القطان عدداً من الشركات قبيل مواعيد المناقصات بفترات زمنية قصيرة، من بينها شركة “قطان وكنيفاتي” التي أُنشئت قبل يومين فقط من مزاد “مول قاسيون”، وشركة “مروج الياسمين” التي تأسست قبل يوم واحد من فض عروض استثمار فندق الجلاء، ما عزز الشكوك حول آليات ترسية هذه العقود.
ويمتلك القطان مجموعة شركات في قطاعات متنوعة، أبرزها “لاروسا للمفروشات” وسلسلة أفران “هوت بيكري”، إلى جانب شركات تعمل في الاستثمار السياحي وإدارة المنشآت. كما شغل منصب رئيس غرفة تجارة ريف دمشق لفترة، في خطوة عُدّت مؤشراً على تنامي نفوذه داخل البيئة الاقتصادية الرسمية.
وتشير تقارير إلى أن صعوده السريع ارتبط بعلاقات مع شخصيات نافذة في النظام البائد، حيث عمل ضمن شبكات أعمال مرتبطة برجال أعمال كبار، قبل أن يتحول إلى واجهة اقتصادية لمشاريع كبرى. وقد أُدرج اسمه لاحقاً على قوائم العقوبات الأميركية بموجب قانون قيصر، على خلفية اتهامات بارتباطه بمنظومة اقتصادية داعمة للنظام.
وفي شباط 2025، أصدر وزير الأوقاف قراراً بفسخ عقد تجهيز واستثمار وإدارة مجمع يلبغا في دمشق، الموقّع مع شركة “نقطة تقاطع” التي يمثلها القطان، مع مصادرة التأمينات النهائية والمطالبة بالتعويض عن الأضرار إن وجدت. وكانت الشركة قد حصلت على عقد الاستثمار عام 2019 بقيمة بلغت نحو 1.725 مليار ليرة سورية.
نعيم الجراح… نفوذ اقتصادي عبر المشاريع الترفيهية
في المقابل، يُعد نعيم خالد الجراح من رجال الأعمال الذين رسخوا حضورهم عبر مشاريع سياحية وترفيهية بارزة في دمشق، مع ارتباط وثيق بمراكز النفوذ خلال سنوات الحرب. ويحمل الجراح الجنسية الفلسطينية السورية.
برز اسمه كمالك ومؤسس لمجمع “أب تاون” في مشروع دمر، الذي افتُتح عام 2014 بتكلفة قُدرت بنحو 6 مليارات ليرة سورية، ليصبح أحد أبرز المجمعات التجارية والترفيهية في العاصمة.
كما أسس “القرية الشامية”، التي اكتسبت شهرة واسعة كموقع تصوير رئيسي لمسلسل “باب الحارة”، ما منحها بعداً استثمارياً وثقافياً في آن واحد. وتوسعت أنشطته لتشمل شركات عقارية واستثمارية متعددة، من بينها شركة “الجراح للاستثمارات” التي يمتلك فيها الحصة الأكبر، وشركة “جراح وشامي وأشقر للتطوير العقاري” التي يشغل فيها منصب المدير العام، إلى جانب مساهماته في شركات أخرى مثل “الرضا”.
وتولى الجراح رئاسة مجلس إدارة شركة “خطوط كنده الجوية” في سوريا، وأدار أعمالاً في قطاعي السياحة والخدمات، مستفيداً من شبكة علاقات واسعة داخل الأوساط الأمنية والاقتصادية. وتشير تقارير إلى تلقيه دعماً من شخصيات نافذة، ما ساعده في حسم صراعات استثمارية على مشاريع كبرى، من بينها “أب تاون”.
كما ارتبط اسمه بحياة اجتماعية مثيرة للجدل، أبرزها حفل زفاف نجله عام 2016 داخل مجمع “أب تاون”، والذي أثار انتقادات واسعة بسبب طابعه الباذخ في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة آنذاك. وتحدثت تقارير أيضاً عن علاقات عائلية مع شخصيات أمنية، إضافة إلى إجراءات أمنية مشددة كانت تُفرض داخل المجمع خلال زيارات رسمية، ما يعكس مستوى ارتباط المشروع بدوائر النفوذ.
القطان يؤكد تسليم أصوله "بالتراضي" وينفي الإجراءات المفاجئة
من جهته، أكد رجل الأعمال وسيم القطان أن تسليم "مول المالكي" و"مول قاسيون" إلى لجنة الكسب غير المشروع تم بالاتفاق والتفاهم، نافياً ما تم تداوله حول كونه إجراءً مفاجئاً أو أحادياً.
ونفى القطان بشكل قاطع صحة الأنباء التي تحدثت عن مصادرة مفاجئة لأصوله، موضحاً أن الخطوة جاءت ضمن مسار متفق عليه، وليس نتيجة قرارات مفروضة كما روّجت بعض الصفحات.
أوضح القطان أنه بادر بشكل طوعي لتقديم طلب إلى لجنة الكسب غير المشروع، حيث جرى دراسة الملف وإثارة ملاحظات تمت معالجتها بشفافية، ليتم التوصل إلى اتفاق يقضي بتسليم إدارة المولات، بعد تسليم "مول يلبغا" سابقاً لوزارة الأوقاف.
اقترح القطان اعتماد آلية أكثر فاعلية في إدارة هذه الأصول، تقوم على الاستفادة من خبرات أصحاب المشاريع، معتبراً أن إدارة مثل هذه المنشآت تتطلب خبرة إلى جانب الأمانة لضمان استمراريتها ونجاحها.
وكشفت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع التزامها الكامل بمبدأ الشفافية وإطلاع الرأي العام على أعمالها، مشيرةً إلى أنها تعمل حالياً على إعداد لائحة شاملة سيتم نشرها عبر موقعها الرسمي، تتضمن أسماء الشخصيات والشركات التي فتحت بحقها ملفات كسب غير مشروع.
ومن المقرر أن تتضمن اللائحة ملفات قيد التحقيق، والتي أُغلقت ملفاتها عبر تسويات مالية، أو تلك التي يجري استكمال إجراءات إحالتها إلى القضاء أو إلى الجهات المختصة، وذلك حسب طبيعة كل ملف وحيثياته.
ونوهت اللجنة أن هذه الإحالات قد تشمل الجهات المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو إدارة مكافحة المخدرات، أو الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، أو غيرها من الجهات المختصة، وذلك وفقاً لمقتضيات كل حالة.
وأكدت أنها تعمل على إعداد تقرير رقمي شامل، يتضمن إحصائيات تفصيلية حول أعمالها، بما يعزز الشفافية ويتيح للمواطنين الاطلاع على حجم الجهود المبذولة في معالجة ملف الكسب غير المشروع.
وجددت اللجنة تعهدها للشعب السوري بعدم التفريط بأي حق من حقوق الدولة، وبالعمل المستمر على استرداد الأموال والأصول التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة خلال المرحلة السابقة، معربةً عن اعتزازها بالإنجازات التي تحققت خلال فترة زمنية قصيرة، والتي فرضتها طبيعة المرحلة وحساسية الملفات، ولا سيما في ملاحقة محاولات تهريب الأموال وتبييضها من قبل بعض فلول وأعوان النظام البائد.
ودعت اللجنة المواطنين إلى التعاون معها، والإبلاغ عن أي حالات كسب غير مشروع عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، مؤكدةً أن هذه الشراكة مع المجتمع تشكل ركيزةً أساسيةً في إنجاح عملها وتعزيز النزاهة وسيادة القانون.
وكانت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع أكدت في الـ 20 من الشهر الجاري أن جميع الإجراءات المتعلقة بملفات الكسب غير المشروع، بما فيها الإفصاح الطوعي أو التسويات، تخضع لأطر قانونية ومؤسسية واضحة، ولا يتم الإعلان عنها إلا عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
وكان أكد رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع المهندس "باسل السويدان"، أن ما يُعرف بـ"التسويات المالية" التي أُجريت مع بعض رجال الأعمال لا تمنح أي حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، ولا تؤثر في مسارات العدالة الانتقالية، موضحاً أنها تقتصر على معالجة الشق المالي الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، فيما تبقى بقية المسارات القضائية قائمة.
وأوضح أن عمل اللجنة يأتي ضمن إطار وطني متكامل يهدف إلى حماية المال العام وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وترسيخ مبدأ أن مشروعية الثروة ترتبط بمصدرها القانوني، مشيراً إلى أن اللجنة أُحدثت بموجب القرار الرئاسي رقم /13/ لعام 2025، الذي حدّد اختصاصها وصلاحياتها ضمن إطار دستوري وقانوني واضح.
وبيّن أن المعايير المعتمدة في معالجة حالات الكسب غير المشروع، والتي أُطلق عليها مصطلح "التسوية"، تستند إلى أسس موضوعية بحتة لا علاقة لها بالانتماءات أو المكانة الاجتماعية، وإنما تعتمد حصراً على وجود تضخم غير مبرر في الثروة قياساً إلى الدخل المشروع المعروف، مؤكداً أن سلامة الذمة المالية ترتبط بمشروعية الكسب وسلامة مصدره.
وأشار إلى أن نطاق عمل اللجنة يشمل أصحاب المناصب العامة والموظفين المدنيين والعسكريين والعاملين في الدولة، إضافة إلى الشركاء والمتدخلين المرتبطين بشبكات مالية ذات صلة، وذلك استناداً إلى معطيات واقعية وملموسة، حيث تمارس اللجنة مهامها عبر آليات دقيقة تشمل التحقيق والتقصي المالي، وتحليل البيانات المصرفية، وتتبع التدفقات المالية المشبوهة داخلياً وخارجياً.
وكذلك مقارنة الملكيات الفعلية بالمداخيل المشروعة وفق مبدأ "من أين لك هذا؟" وأكد أن اللجنة لا تحل محل القضاء، إذ تُحال الملفات إلى النيابة العامة عند ثبوت الأدلة أو الشبهات الجرمية، بما يحقق التوازن بين استرداد الأموال العامة وصون العدالة وضمان حقوق الدفاع تحت سقف القوانين النافذة.
وفيما يتعلق بما تم تداوله حول بعض رجال الأعمال، أوضح أن استرداد الأموال جرى ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، بوصفه إجراءً قانونياً ذا طبيعة مالية علاجية يقوم على الإفصاح والتدقيق وتحديد حجم الكسب غير المشروع واسترداده لصالح الخزينة العامة، لافتاً إلى أن تحديد نسبة 80 بالمئة في بعض الحالات جاء نتيجة تدقيق قانوني ومالي متخصص وتقييم دقيق للقيمة السوقية للأصول ومدى التعاون وصدق الإفصاح، مع مراعاة المصلحة العامة.
وبيّن أن معالجة ملف "سامر الفوز"، على سبيل المثال تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة شملت قطاعات صناعية وتجارية وخدمية ومصرفية، حيث جرى تحويل هذه الأصول والمبالغ المحصلة إلى صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي لإدارتها واستثمارها بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ على قيمتها الإنتاجية، مؤكداً أن عمليات التقييم تخضع لتدقيق مالي.
وشدد رئيس اللجنة على أن وصف "التسوية" بأنها مالية بحتة يعني اقتصارها على استرداد الأموال أو نقل الملكية إلى خزينة الدولة دون أن يمتد أثرها إلى المسؤوليات الجزائية المرتبطة بجرائم أخرى، والتي تبقى من اختصاص القضاء المختص، موضحاً أن الأصول التي ثُبتت مصادرتها قانوناً انتقلت ملكيتها إلى الدولة بعد سنوات من التعقيدات القانونية، وأن إدارتها عبر الصندوق السيادي وصندوق التنمية ستسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي واستدامة الاستثمارات.
وكشف أن اللجنة تنظر حالياً في مئات طلبات الإفصاح الطوعي، وسيُعلن عن نتائجها تباعاً بعد استكمال التدقيق والإجراءات القانونية، بالتنسيق مع القضاء والوزارات المختصة ومصرف سوريا المركزي، مؤكداً أن اختصاص اللجنة محصور بالكسب غير المشروع وأن الإفصاح الطوعي لا يعفي من أي التزامات قانونية أخرى.
هذا وختم بالتأكيد أن عمل اللجنة يستهدف إعادة التوازن إلى الاقتصاد الوطني وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة وترسيخ الثقة بمؤسسات الدولة، بما يسهم في دعم الاستقرار وترسيخ سيادة القانون، مشدداً على أن قيمة الثروة في دولة القانون تُقاس بمشروعية مصدرها لا بحجمها.
وكان أكد رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع أن التسويات التي تُنجز مع عدد من رجال الأعمال، ومن بينها تسوية رجل الأعمال محمد حمشو، تندرج ضمن إطار مبادرة الإفصاح الطوعي عن الكسب غير المشروع، بوصفها تسوية اقتصادية قائمة على المقاصة.
ونوه حينها إلى أن أن هذه التسوية الاقتصادية، تهدف إلى استرداد المال العام، وإعادته إلى الدولة السورية عبر مسار قانوني ومؤسسي منضبط، مع إعادة إدماج المال والأعمال الناتجة عن الكسب غير المشروع في الدورة الاقتصادية النظامية وذكر أن هناك عشرات التسويات التي تُنجز تباعاً ضمن هذا المسار، والتي تنتهي جميعها بـ إقرار طوعي من قبل رجال الأعمال المعنيين، يقضي بتسليم جزء كبير من أموالهم وأصولهم إلى لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، ليصار إلى تحويلها قانوناً إلى الدولة السورية.
١٤ أبريل ٢٠٢٦
أكد وزير الصحة مصعب العلي، اليوم الثلاثاء، أن الخدمات الصحية في المشافي العامة ستبقى مجانية، مع التزام حكومي بتغطية أي نقص في الإيرادات، نافياً وجود أي توجه لخصخصة المشافي أو تغيير آلية عملها الحالية.
وأوضح العلي أن القانون رقم 17 لعام 2008 يتيح تقاضي أجور من بعض المراجعين، بالتوازي مع عمل الوزارة على إصدار وتحديث تشريعات صحية جديدة، منها ما صدر بمراسيم وأخرى لا تزال قيد الإقرار، بهدف تنظيم القطاع وتعزيز كفاءته.
وأشار إلى استمرار العمل على تطوير القطاع الصحي وتحسين جودة الخدمات، مع التأكيد على أهمية إيجاد آليات تمويل مستدامة، لافتاً إلى ترحيب الوزارة بالتعاون مع المنظمات المحلية والدولية كشركاء في دعم النظام الصحي.
وبيّن أن القطاع يواجه تحديات قائمة، أبرزها هجرة الكوادر الطبية، وتهالك الأجهزة، ونقص بعض الأدوية النوعية، مع تحقيق تقدم جزئي في معالجتها والعمل على حلول تدريجية.
وأضاف أن تطوير وتجهيز المشافي يمثل خطوة تمهيدية أساسية قبل التطبيق الفعلي لنظام التأمين الصحي، بما يسهم في تعزيز استمرارية الخدمات ورفع جودتها.
ويأتي ذلك في ظل تفاعل واسع أثارته تصريحات لرئيس هيئة الاستثمار طلال الهلالي حول إمكانية تسليم إدارة بعض المستشفيات الحكومية إلى القطاع الخاص، ما فتح نقاشاً حول مستقبل إدارة القطاع الصحي.
وتندرج هذه التطورات ضمن سياق أوسع لإعادة تأهيل القطاع الصحي، بعد تضرر عدد كبير من المنشآت الطبية وخروج بعضها عن الخدمة خلال السنوات الماضية، إلى جانب النقص في الكوادر والتجهيزات والأدوية.
وبحسب بيانات وزارة الصحة لعام 2023، يبلغ عدد المشافي العامة 104 مستشفيات موزعة على المحافظات، يعمل نحو 80% منها بدرجات متفاوتة، فيما تشير تقديرات رسمية إلى وجود 71 مستشفى مملوكاً للدولة، ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بإدارة هذا القطاع الحيوي وتطويره.
١٤ أبريل ٢٠٢٦
انطلقت مؤسسة "حراس الحقيقة" يوم أمس الاثنين 13 نيسان/ أبريل ككيان سوري مستقل يُعنى بتعزيز العدالة الانتقالية، والبحث عن المفقودين، وحماية التراث الثقافي، في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في مسار العمل الإنساني والحقوقي في سوريا، وتؤسس لمرحلة جديدة من البناء المؤسسي المرتكز على المساءلة وصون الذاكرة الوطنية.
ويأتي تأسيس المؤسسة امتداداً لإرث الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، الذي راكم خبرة تتجاوز عقداً من الزمن في العمل الميداني والإنساني، حيث لعب دوراً محورياً في إنقاذ الأرواح وتوثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة ضمن ظروف استثنائية، ما جعله أحد أبرز النماذج السورية في الجمع بين الاستجابة الطارئة والعمل الحقوقي.
وحسب بيان صادر عن المؤسسة فإنه مع دخول سوريا مرحلة جديدة من التعافي وإعادة البناء، برزت الحاجة إلى إعادة هيكلة هذا الإرث وتوجيهه ضمن أطر مؤسساتية أكثر تخصصاً واستدامة وفي هذا السياق، جرى دمج برامج الاستجابة الطارئة التابعة للدفاع المدني السوري ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.
بينما انتقلت البرامج المرتبطة بالعدالة والمساءلة، إلى جانب حماية التراث الثقافي والبحث عن المفقودين، إلى كيان مستقل هو "حراس الحقيقة" بما يضمن استمرارية هذه الجهود ضمن مسار مؤسسي واضح المعالم.
ويعكس هذا التحول توجهاً نحو الفصل بين الأدوار التنفيذية الطارئة والمهام ذات الطابع الحقوقي والاستراتيجي، بما يعزز كفاءة العمل ويتيح تطوير أدوات متخصصة في مجالات التوثيق، وبناء الملفات القانونية، ودعم مسارات العدالة الانتقالية، إلى جانب حماية الذاكرة الجماعية للسوريين.
وتستند حراس الحقيقة في رؤيتها إلى بناء سوريا تُصان فيها الحقيقة وتتحقق فيها العدالة، وتُشكّل فيها الذاكرة المشتركة أساساً للمصالحة الوطنية والوحدة والسلام المستدام أما رسالتها، فتركز على تعزيز العدالة وصون الهوية الثقافية السورية، وتقوية المجتمعات والمؤسسات الوطنية بما يضمن حماية الكرامة الإنسانية وترسيخ قيم الإنصاف.
وتؤكد هوية المؤسسة أنها وُلدت من رحم الإنقاذ، حاملة إرث الخوذ البيضاء في العدالة والمساءلة والذاكرة، مستفيدة من خبرات متراكمة في مجالات التوثيق والاستجابة الجنائية وبناء المؤسسات والتعافي المجتمعي، وهو ما يمنحها قاعدة صلبة للانطلاق في مرحلة ما بعد النزاع.
كما تقوم آلية عمل المؤسسة على مجموعة من القيم، في مقدمتها الحياد، والتضامن، والقيادة المحلية، بما يعزز من دور الفاعلين السوريين في قيادة مسارات العدالة وبناء المستقبل، بعيداً عن النماذج المفروضة أو المستوردة.
وفي السياق الأوسع، تمثل "حراس الحقيقة" خطوة متقدمة في مسار إعادة بناء الدولة والمجتمع في سوريا، حيث تتكامل مهامها مع الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق العدالة الانتقالية، وكشف مصير المفقودين، وصون التراث الثقافي الذي تعرض لانتهاكات جسيمة خلال سنوات الحرب.
وبينما تستعد المؤسسة لإطلاق برامجها على الأرض، تتجه الأنظار إلى قدرتها على تحويل هذا الإرث إلى أدوات فاعلة تدعم مسار التعافي الوطني، وتسهم في بناء ذاكرة جامعة، تمهّد لمصالحة حقيقية قائمة على الاعتراف والإنصاف.
ووفق متابعون لا يشكل انطلاق حراس الحقيقة مجرد إعلان عن كيان جديد، بل يعكس انتقالاً مدروساً من مرحلة الاستجابة إلى مرحلة التأسيس، حيث تصبح العدالة والذاكرة عناصر مركزية في إعادة صياغة مستقبل سوريا.
١٤ أبريل ٢٠٢٦
تحمل محافظة الحسكة هذا العام مؤشرات استثنائية لموسم القمح، في تحول لافت بعد سنوات من الجفاف التي أنهكت القطاع الزراعي في الجزيرة السورية، وسط توقعات بإنتاج قد يتجاوز 1.3 مليون طن، مدفوعاً بهطولات مطرية غزيرة أعادت الحياة إلى نهر الخابور ورفعت منسوب التفاؤل لدى المزارعين.
هذا التحسن المناخي انعكس بشكل مباشر على اتساع الرقعة المزروعة، التي بلغت نحو 463,500 هكتار من القمح المروي والبعل، في ظل ظروف مناخية مستقرة لم تشهد انقطاعاً مطرياً يُذكر منذ بداية العام، ما يضع الموسم الحالي في مصاف المواسم الواعدة التي قد تعيد رسم خريطة الإنتاج الزراعي في البلاد.
وتأتي هذه التوقعات بعد موسم زراعي صعب العام الماضي، لم يتجاوز فيه إنتاج القمح المروي 144 ألف طن، في حين كان إنتاج القمح البعل شبه معدوم نتيجة الجفاف غير المسبوق أما هذا العام، فتشير التقديرات الأولية إلى إنتاج يقارب 400 ألف طن من القمح المروي، ونحو 900 ألف طن من القمح البعل، في قفزة تعكس حجم التحسن في الظروف المناخية.
وصرح مدير زراعة الحسكة، المهندس هائل أحمد خليف، أن الحالة العامة للمحصول جيدة، مشيراً إلى أن انتظام الهطولات المطرية خلال الأشهر الحاسمة أسهم في تحسين نمو النبات في مختلف مراحله، وهو ما يعزز فرص تحقيق إنتاج مرتفع.
ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات الخدمية قائمة، ما يضع المزارعين أمام اختبار حقيقي لتحويل هذا التحسن المناخي إلى إنتاج فعلي.
وتتمثل أبرز هذه التحديات في نقص مستلزمات الإنتاج الأساسية، مثل البذار والأسمدة والمحروقات، إلى جانب ارتفاع أسعارها، فضلاً عن إغلاق بعض المؤسسات الزراعية الحكومية، ولا سيما المصارف، ما يحرم المزارعين من التمويل اللازم.
كما يبرز غياب مراكز استلام المحصول داخل المحافظة كأحد أبرز المخاوف، لما له من تأثير مباشر على تسويق الإنتاج، في وقت تتفاقم فيه مشكلة هجرة اليد العاملة الزراعية، ما يؤدي إلى نقص في الأيدي العاملة خلال مراحل الزراعة والحصاد.
في ما يتعلق بتسويق المحصول، أشار خليف إلى أن العملية ستتم هذا العام لصالح المؤسسة العامة للحبوب، بعد استكمال إجراءات الدمج بين مؤسسات الدولة و”الإدارة الذاتية”، إلا أن أسعار شراء القمح لم تُحدد حتى الآن، ما يضيف حالة من الترقب في أوساط المزارعين.
لطالما شكّل شح المياه تحدياً رئيسياً في الحسكة، نظراً لاعتمادها على نهر الخابور، في ظل عدم مرور نهر الفرات ضمن أراضيها. غير أن عودة جريان الخابور هذا العام بفعل الأمطار الغزيرة، فتحت الباب أمام تحسين إدارة الموارد المائية.
وفي هذا الإطار، طُرحت مجموعة من الحلول، أبرزها إعادة تفعيل الآبار الارتوازية، وتأهيل السدود وقنوات الري، إضافة إلى تنفيذ مشاريع حصاد مياه الأمطار عبر إنشاء سدات مائية، بما يعزز استدامة الموارد المائية مستقبلاً.
بدوره، أكد معاون مدير الزراعة للشؤون النباتية، المهندس عز الدين الحسو، أن الحسكة لا تزال في صدارة المناطق الزراعية في سوريا، مشدداً على الأهمية الاستراتيجية لمحصول القمح في دعم الأمن الغذائي.
وأوضح أن المساحات المزروعة بالقمح المروي بلغت نحو 100,200 هكتار، وهي في مرحلة الاستطالة بالكامل، فيما وصلت مساحة القمح البعل إلى 363,300 هكتار، مع مؤشرات نمو إيجابية واستقرار صحي للمحصول، دون تسجيل إصابات مرضية مؤثرة، باستثناء حالات محدودة من دودة الزرع ضمن نطاق ضيق.
كما أشار إلى تسجيل أضرار طفيفة جراء الأمطار الغزيرة في بعض المناطق القريبة من مجرى الأودية ونهر الخابور، لكنها لم تؤثر بشكل كبير على الإنتاج العام.
وتعكس المؤشرات الحالية موسماً زراعياً واعداً في الحسكة، قد يعيد للمحافظة دورها كمركز رئيسي لإنتاج القمح في سوريا، بعد سنوات من التراجع وفي حال تحقق هذا التوازن، فإن الموسم الحالي قد يشكل نقطة تحول استراتيجية في مسار الأمن الغذائي السوري، في مرحلة تتطلب تعظيم الاستفادة من كل فرصة إنتاجية متاحة.
١٤ أبريل ٢٠٢٦
أكدت وزارة الأوقاف أن صفحات العلماء والدعاة على مواقع التواصل الاجتماعي تُعد منابر دعوية موازية لمنابر المساجد، وتخضع للضوابط والمعايير ذاتها، في إطار تنظيم الخطاب الديني الرقمي وتطبيق ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي.
أوضحت الوزارة في تعميم صادر عنها أن هذه الصفحات تمثل امتداداً رقمياً للمساجد نظراً لتأثيرها الواسع، مشددة على ضرورة التزام القائمين عليها بأمانة الكلمة، ومراعاة المصلحة العامة، والحفاظ على وحدة الصف.
وجهت الوزارة مديريات الأوقاف لمتابعة المحتوى الرقمي بشكل مستمر، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق أي مخالفات قد تثير الفتنة أو تخل بوحدة الخطاب الديني الوسطي.
أشارت الأوقاف إلى أن حماية فكر المجتمع مسؤولية وطنية وشرعية، مذكّرة بمخرجات مؤتمر "وحدة الخطاب الإسلامي" والتعاميم السابقة التي دعت إلى الالتزام بالنهج الوسطي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وتجاوز تداعيات المرحلة الماضية.
تعكس هذه الخطوة توجهاً نحو ضبط الخطاب الديني في الفضاء الرقمي، بما يحدّ من الفوضى في المحتوى المنشور، ويمنع استغلال المنابر الإلكترونية لنشر خطاب متشدد أو مثير للانقسام، كما تسهم في توحيد المرجعية الدينية وتعزيز الخطاب الوسطي، بما يدعم الاستقرار المجتمعي ويعزز الثقة بالمؤسسات الدينية الرسمية.
١٤ أبريل ٢٠٢٦
تعتزم محافظة حمص بالتعاون مع زارة الثقافة، وفريق أربعاء حمص، تنظيم فعاليات مهرجان نيسان حمص في ساحة الأربعين خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 24 نيسان 2026، في خطوة تهدف إلى تنشيط الحركة الثقافية والاجتماعية وإحياء الفعاليات التراثية العريقة، ما يعزز مكانة المدينة كوجهة ثقافية وسياحية رائدة في قلب سوريا.
وذكرت "لمى فهد"، المدير التنفيذي لفريق أربعاء حمص، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية أن "انطلاقاً من الهوية التراثية العريقة لمدينة حمص، ولما لشهر نيسان من مكانة خاصة وارتباط وثيق بذاكرة أهل المدينة، نعتزم تنظيم مهرجان نيسان حمص لنُحيي معاً عادات وأعياداً اشتقنا إليها، ونود تعريف العالم بها، بما يجعل حمص وجهة سياحية وثقافية لا تُفوَّت في فصل الربيع".
ويستعيد المهرجان طقوس الخميسات السبعة، وهي احتفالات ربيعية فريدة تسبق عيد الفصح، حيث لكل خميسٍ حكايته الخاصة المرتبطة بالأرض والزمن والطبيعة، بدءاً من خميس التايه مروراً بخميس الشعنونة وخميس المجنونة، وصولاً إلى خميس القطاط وخميس النبات، وانتهاءً بخميس الحلاوة المعروف أيضًا باسم خميس الأموات، الذي يجسد روح التكافل الاجتماعي من خلال تبادل الحلاوة بين الأهالي وزيارة المقابر ووضع باقات الآس والريحان على القبور.
ويرتبط اسم "نيسان" بأصل بابلي–أكادي قديم “نيسانو” (Nisannu)، ويعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، حيث كان يمثل بداية السنة الدينية وبداية الربيع في المشرق القديم. ويتجاوز المهرجان كونه توقيتاً زمنياً ليصبح رمزاً لدورة حياة جديدة للمدينة، دورة ثقافية واقتصادية واجتماعية، حيث يمثل إعادة الحركة والنشاط إلى حمص بعد سنوات من الركود، ويعكس سواعد أبنائها وقدرتهم على إعادة الحياة للمدينة لتزدهر كما كانت الأرض تزهر منذ آلاف السنين.
ويعد خميس الحلاوة أبرز فعاليات الخميسات، حيث تمتلئ الأسواق بأنواع الحلاوة التقليدية مثل الخبزية والبشمينة والسمسمية، ويشارك الأهالي في زيارة المقابر ووضع باقات الزهور على القبور، وتوزيع الحلاوة على الجيران والمارة، ويجسد هذا اليوم الروح الاجتماعية لمدينة حمص، إذ يختلط فيه الفرح بذكرى
الراحلين، ويردد السكان عبارة: "الله يرحم الأموات… كانوا يحبوا الحلاوات".
إلى جانب دوره الثقافي والتراثي، يمثل مهرجان نيسان حمص مبادرة تجارية وتنموية، حيث يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، ودعم الحرف والتجارة التقليدية، ويعزز حضور المدينة كوجهة للحياة والثقافة ويعكس المهرجان التوازن بين الحفاظ على التراث وإشراك المجتمع في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بما يسهم في إعادة تنشيط المدينة وإحياء فعالياتها التاريخية.
هذا وتدعو إدارة المهرجان جميع الأهالي والزوار إلى المشاركة في هذا الحدث الثقافي الفريد، الذي يحتفي بعودة الربيع ويبرز غنى تاريخ حمص وأصالة تقاليدها، مع الحفاظ على الروح الاجتماعية والتواصل بين سكان المدينة، وتعزيز صورة حمص كمدينة نابضة بالحياة والثقافة في قلب سوريا.
١٤ أبريل ٢٠٢٦
تمكنت قوى الأمن الداخلي من اعتقال اللواء الطيار أيمن حسين ياسمينة، الذي شغل مناصب قيادية في سلاح الجو خلال فترة النظام البائد في خطوة تأتي ضمن ملاحقة المتورطين بجرائم حرب ضد الشعب السوري.
وبرز اسم ياسمينة خلال سنوات الثورة السورية في سياق مهام عسكرية داخل مواقع استراتيجية، حيث تولّى إدارة مطار اللواء 29 قرب مطار دمشق الدولي، إلى جانب أدوار لوجستية وعسكرية شملت عمليات نقل عتاد وقوات ضمن مسرح العمليات.
وشغل ياسمينة منصب قائد “اللواء 29 نقل”، كما ورد اسمه ضمن قوائم ضباط سلاح الجو، مع الإشارة إلى توليه مهام مرتبطة بالنقل الجوي العسكري خلال سنوات الحرب، وهو ما وضعه في دائرة العمليات الداعمة للتحركات العسكرية في عدة جبهات.
وبحسب تسريبات متداولة، فقد رُقّي لاحقاً إلى رتبة لواء، وارتبط اسمه بمهام تتعلق بنقل الذخائر والعناصر العسكرية بين المطارات السورية، وهي معلومات وردت ضمن ملفات غير قضائية، ما يجعلها في إطار المعطيات غير المؤكدة رسمياً حتى الآن.
كما تشير روايات متقاطعة إلى صلات عمل سابقة جمعته بعدد من القيادات العسكرية البارزة خلال تلك المرحلة، دون صدور توثيق رسمي يحدد طبيعة تلك العلاقات أو نطاقها وينحدر ياسمينة من مدينة صيدنايا بريف دمشق.
وأعلنت وزارة الداخلية يوم الثلاثاء 31 آذار/ مارس، عن ضابط يحمل رتبة مقدم طيار في سلاح الجو التابع لقوات النظام البائد، بعملية أمنية في ريف حمص الغربي.
وفي التفاصيل أعلنت الوزارة أن مديرية الأمن الداخلي في منطقة تلكلخ غربي حمص القبض على المدعو سليمان ديوب الملقب بـ"الفرا"، الذي كان يشغل رتبة مقدم طيار في سلاح الجو التابع لقوات النظام البائد.
ووفقًا لبيان الوزارة أظهرت التحقيقات الأولية أن المذكور، بالاشتراك مع المجرم شجاع العلي، تزعم ميليشيات تعمل لصالح جهاز المخابرات الجوية خلال فترة حكم النظام البائد.
واستندت العملية الأمنية التي نفذها الأمن الداخلي في محافظة حمص إلى معلومات دقيقة وردت من فرع المعلومات، في حين أشارت إلى إحالة المقبوض عليه إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.
وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حماة، يوم السبت 15 تشرين الثاني/ نوفمبر، عن إلقاء القبض على العميد الطيار "حمزة محمد الياسين"، ضمن عملية أمنية نوعية تمكنت خلالها وحدات مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية السورية.
وأعلن قائد الأمن الداخلي في اللاذقية، العميد "عبد العزيز الأحمد"، أن وحدات الأمن الداخلي في منطقة الحفّة، وبالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، نفّذت عملية أمنية دقيقة عقب رصد وتتبع استمر عدة أيام أسفرت عن إلقاء القبض على العميد الركن الطيار فائق أيوب مياسة المنحدر من قرية لقماني بريف اللاذقية.
وبحسب البيان، فقد شغل الموقوف عدة مناصب عسكرية منذ تخرّجه برتبة ملازم طيار، حيث خدم في مطار حماة العسكري عام 1982، وتسلّم لاحقاً منصب قائد أركان اللواء 63 في مطار تفتناز مع بداية الأحداث في سوريا.
وتولى آنذاك مهام تحديد بنك الأهداف بالتنسيق مع غرفتي العمليات الجوية والبرية في معسكر المسطومة بريف إدلب، لتُستهدف تلك المواقع بالطيران المروحي لاحقاً.
وخلال التحقيقات الأولية، أقرّ بأنه كان عضواً في اللجنة العسكرية التي طرحت فكرة استخدام البراميل المتفجرة في بداية الأزمة، كما أشرف على تحديد عدة مواقع في مختلف المحافظات لاستهدافها بالبراميل المتفجرة والألغام البحرية.
وختم البيان بالتأكيد على التزام الجهات المختصة بملاحقة كل من يثبت تورطه في سفك دماء الأبرياء، وتقديمه للعدالة وفقاً للقانون.
وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، تنفيذ عملية أمنية دقيقة أسفرت عن إلقاء القبض على المجرم أنس بديع زهيرة، المتورط بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأهالي في المناطق الثائرة خلال عهد النظام البائد.
وأوضحت الداخلية في بيانها، أن الموقوف شغل سابقاً منصب مقدم طيار، وشارك في طلعات جوية استهدفت الأحياء المدنية، وأسفرت عن ارتكاب مجازر جماعية بحق السكان، مشيرةً إلى أنه كان على تواصل مباشر مع المجرم سهيل الحسن، واستمر على صلة به حتى بعد إصابته وتسريحه من الخدمة.
وأضافت التحريات أن زهيرة متورط كذلك بالمشاركة في هجمات السادس من آذار، التي استهدفت نقاطاً تابعة للجيش والأمن الداخلي بعد التحرير، بالتنسيق مع المجرم الهارب مقداد فتيحة، حيث يُعد الهجوم على اللواء 107 من أبرز تلك العمليات، وأدى إلى مقتل عدد من عناصر وزارة الدفاع.
وكانت أكدت قيادة الأمن الداخلي في البيان الرسمي الصادر عنها يوم الاثنين 22 أيلول/ سبتمبر، أن الموقوف تمت إحالته إلى فرع مكافحة الإرهاب، لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، وذلك وفق القوانين العادلة والنافذة.
١٣ أبريل ٢٠٢٦
تقدّم المحامي باسل سعيد مانع بالصفة الشخصية، بدعوى أمام محكمة البداية المدنية العاشرة في دمشق برقم أساس 15412 لعام 2026، تستهدف إبطال وتعديل شروط عقد إذعان ووقف تنفيذ القرار رقم 687 الصادر بتاريخ 30/10/2025، والذي شهد رفع أسعار الكهرباء إلى مستويات تُعد غير قابلة لتحمل المواطن، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها ملايين المواطنين السوريين، لا سيما النازحين ومن ليس لديهم عمل ويقيمون في بيوت مستأجرة بإيجارات مرتفعة.
وحسب تفاصيل الدعوى، يطالب المحامي من المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وتثبيت الاختصاص النوعي للقضاء المدني في هذا النزاع، ووقف تنفيذ التعرفة الجديدة مؤقتًا لحين الفصل في أساس النزاع، نظراً للأضرار الجسيمة والفورية الناتجة عن استمرار تطبيق القرار.
كما تضمنت الدعوى طلب تعديل شروط عقد تزويد الكهرباء، بما يحقق إزالة الشروط التعسفية المفروضة على الجهة المدعية وإعادة التوازن العقدي بين الأطراف وجعل التعرفة متناسبة مع القدرة المعيشية للمواطنين.
وأشارت الدعوى إلى أن فرض التعرفة الجديدة أدى إلى إرهاق مالي فاحش على المستهلكين، مستغلة حالة احتكار الخدمة، ما جعل العقد وسيلة للإذلال الاقتصادي، وجردته من وظيفته الاجتماعية كما أُلزم القرار المتخذ بفرض أعباء مالية على شريحة واسعة من المواطنين، بما في ذلك تراكم الفواتير وتهديد بقطع الخدمة.
ويحق لكل من يمتلك فاتورة كهرباء باسمه الشخصي الانضمام إلى الدعوى، مع استعداده للتوكل مجاناً عن أي شخص، كما يمكن لكل خمسة أشخاص الانضمام بوكالة واحدة.
وأكد المحامي ضرورة مشاركة أكبر عدد ممكن من المواطنين عبر التعليقات والمشاركة لتصل القضية إلى صناع القرار، مع التشديد على عدم توجيه أي إساءات لأشخاص محددين، إذ أن الهدف هو نقد القرار نفسه وليس الأشخاص.
وكانت أصدرت وزارة الطاقة السورية قرارين رقم 686 و687، يحدد فيهما تعرفة جديدة للكهرباء اعتبارًا من 1 نيسان 2026. التعرفة تشمل 4 شرائح رئيسية بحسب مستويات الاستهلاك.
وحددت الشريحة الأولى لأصحاب الدخل المحدود (حتى 300 كيلوواط شهريًا) بسعر 600 ليرة سورية (0.05 دولار)، الشريحة الثانية للدخل المتوسط والمشاريع الصغيرة (أكثر من 300 كيلوواط) بسعر 14 ألف ليرة (0.12 دولار)، الشريحة الثالثة للمؤسسات المعفاة من التقنين (مثل المصانع والجهات الحكومية) بسعر 1700 ليرة (0.14 دولار).
والشريحة الرابعة للاستهلاكات العالية مثل الإنارة الإعلانية بسعر 1800 ليرة (0.15 دولار) ووصف وزير الطاقة محمد البشير التعديل بأنه "خطوة أولى نحو إصلاح شامل" لمواجهة خسائر تصل إلى مليار دولار سنويًا وأكد المدير العام للكهرباء، خالد أبو دي، أكد أن الشريحة الأولى مدعومة بنسبة 60% من الحكومة، بينما الشريحة الثانية قريبة من تكاليف التوليد التقليدي.
هذا وشمل التعديل جميع القطاعات المنزلية، الصناعية، والحكومية، وسيبدأ تطبيقه اعتبارًا من بداية الشهر الجاري، في حين تعمل وزارة الطاقة على شراء كميات جديدة من الغاز لتحسين التوليد الكهربائي، مما سيؤدي إلى زيادة ساعات التغذية من 8 إلى 14 ساعة.
١٣ أبريل ٢٠٢٦
سجلت أسعار المواشي في سوريا ارتفاعاً ملحوظاً مع بداية فصل الربيع، في تحول يعكس تحسناً لافتاً في الظروف الطبيعية والإنتاجية، بعد سنوات من التراجع المرتبط بالجفاف.
ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بوفرة المراعي الطبيعية نتيجة الأمطار، ما أعاد الحيوية إلى قطاع تربية الأغنام وفتح الباب أمام اعتباره فرصة استثمارية واعدة.
في حين اتجهت الأسعار نحو الصعود بشكل عام مع تفاوت محدود بين المناطق، حيث ارتفع سعر الغنمة من نحو 200 دولار خلال العام الماضي إلى قرابة 400 دولار حالياً، كما شهدت أسعار الخراف المعدّة للتربية زيادة بنحو 100 دولار منذ عيد الفطر، في مؤشر واضح على تنامي الطلب وتحسن بيئة الإنتاج.
في هذا السياق، أوضح الخبير الزراعي وسام عيسى أن وفرة المراعي لعبت دوراً محورياً في تقليص الكميات المعروضة في الأسواق، نتيجة اتجاه المربين إلى الاحتفاظ بقطعانهم بهدف التسمين وتحقيق أرباح أكبر لاحقاً، ما أدى إلى خلق فجوة بين العرض والطلب انعكست مباشرة على الأسعار.
وأضاف أن الطلب على الأغنام، لا سيما ذات الجودة العالية، شهد ارتفاعاً ملحوظاً سواء لأغراض التربية أو الاستثمار، مدفوعاً بتحسن المناخ الزراعي والاقتصادي.
كما ساهم فتح باب التصدير إلى السعودية في تعزيز الطلب على الأغنام السورية، حيث نشطت حركة التجار وارتفعت القيمة السوقية للقطعان، بالتوازي مع توجه شريحة من السكان نحو هذا القطاع كمصدر دخل بديل، في ظل محدودية فرص العمل في بعض المناطق.
وينظر إلى قصر دورة إنتاج الأغنام كعامل إضافي يزيد من جاذبية هذا النشاط، خاصة مع انخفاض التكاليف التشغيلية في ظل توفر المراعي الطبيعية.
ولم تعد تربية الأغنام تقتصر على إنتاج اللحوم، بل باتت تشكل مورداً اقتصادياً متعدد الأوجه يشمل الحليب ومشتقاته، ما يعزز من جدواها الاقتصادية.
وتشير التقديرات إلى أن تأسيس مشروع صغير لتربية نحو 50 خروفاً يحتاج إلى رأس مال يقارب 5000 دولار، يضاف إليه أجر راعٍ وتكاليف تشغيلية محدودة، في حين يمكن أن تتجاوز الأرباح الصافية 4000 دولار خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.
هذا وتعكس هذه المؤشرات تحولاً تدريجياً في قطاع الثروة الحيوانية في سوريا، مع عودة الاهتمام به كخيار اقتصادي قابل للنمو، مدفوعاً بعوامل طبيعية وتجارية متداخلة، أبرزها تحسن المراعي وارتفاع الطلب الداخلي والخارجي، ما يعزز من فرص استدامة هذا الانتعاش في المرحلة المقبلة.