١٦ يوليو ٢٠٢٦
بدأت محطات الوقود في مختلف المحافظات السورية، بعد منتصف ليل الأربعاء/الخميس، اعتماد نشرة جديدة لأسعار المحروقات تضمنت رفع أسعار البنزين والمازوت، وذلك بعد أقل من 3 أسابيع على قرار رسمي خفض أسعار المشتقات النفطية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بسبب توقيت القرار وغياب إعلان رسمي متزامن مع بدء تطبيقه.
وبحسب النشرة الجديدة، ارتفع سعر ليتر البنزين (أوكتان 90) إلى 14 ألف ليرة سورية قديمة بدلاً من 12,500 ليرة، كما ارتفع سعر ليتر المازوت إلى 12 ألف ليرة بدلاً من 10,700 ليرة، فيما أصبح سعر ليتر بنزين أوكتان 95 نحو 14,500 ليرة ولم تشمل التعديلات أسعار أسطوانات الغاز المنزلي أو الصناعي التي بقيت دون تغيير.
رفع جديد للمحروقات يثير التساؤلات.. أين قرار لجنة التسعير؟
ويأتي هذا الرفع بعد القرار الذي أصدرته وزارة الطاقة في 27 حزيران/يونيو الماضي، حين أقر وزير الطاقة توصيات اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، والتي تضمنت تخفيض أسعار البنزين والمازوت والغاز.
وتراوحت نسبة التخفيض حينها بين 14 و20 بالمئة، مع تأكيد الوزارة أن الخطوة جاءت استناداً إلى مراجعة للمعطيات الفنية والاقتصادية، بهدف تحقيق استقرار السوق وضمان توافر المشتقات النفطية.
وفي اليوم ذاته، أوضحت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية أن آلية التسعير الجديدة تعتمد على مراجعات دورية للأسعار وفق المتغيرات الاقتصادية، مؤكدة أن الأسعار ليست ثابتة، وإنما قابلة للتعديل صعوداً أو هبوطاً بحسب تطورات الأسواق المحلية والعالمية.
وكان وزير الطاقة محمد البشير قد أصدر في 23 حزيران/يونيو القرار رقم 844 لعام 2026، القاضي بتشكيل اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، برئاسة معاون وزير الطاقة لشؤون النفط وعضوية ممثلين عن وزارات المالية والاقتصاد والصناعة ومصرف سوريا المركزي وعدد من الجهات المختصة.
وتتولى اللجنة دراسة أسعار المشتقات النفطية والثروات المعدنية وفق مؤشرات تشمل الأسعار العالمية، وتكاليف الإنتاج والاستيراد، وسعر صرف الليرة السورية، وآليات الدعم، قبل رفع توصياتها إلى وزير الطاقة لاتخاذ القرار النهائي بشأن التسعير.
ويعد قرار رفع الأسعار الجديد أول تعديل تصاعدي منذ اعتماد اللجنة وآلية التسعير الدورية، ما يعكس استمرار ربط أسعار المحروقات بالمتغيرات الاقتصادية، في وقت يترقب فيه الشارع السوري توضيحاً رسمياً بشأن أسباب الزيادة الجديدة وانعكاساتها على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.
وكانت أعلنت وزارة الطاقة انطلاق صهاريج توزيع 407 طلبيات من البنزين و639 طلبية من المازوت باتجاه محطات الوقود في جميع المحافظات السورية، لتوزيع كامل الكميات المقررة.
وأوضحت الوزارة أن الكميات الإجمالية المخصصة للتوزيع بلغت 9 ملايين و768 ألف لتر من البنزين و15 مليوناً و336 ألف لتر من المازوت، بإجمالي يتجاوز 25 مليون لتر من المشتقات النفطية.
وأكدت الوزارة أنها عملت، منذ بداية الازدحام على محطات الوقود، بالتنسيق مع الشركات والمؤسسات المعنية بقطاع المحروقات، على زيادة كميات التزويد وتسريع عمليات النقل والتوزيع وتكثيفها لضمان وصول الإمدادات إلى مختلف المحافظات.
وأشارت الوزارة إلى أن الإجراءات المتخذة أسهمت في انخفاض الازدحام بشكل كبير وعودة الحركة إلى طبيعتها في معظم المناطق، مع استمرار عمليات تزويد محطات الوقود وتوزيع المشتقات النفطية.
وفق وقت سابق أوضح وزير الطاقة أن الازدحام الذي شهدته محطات الوقود خلال الفترة الماضية نتج عن استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات، إلى جانب تراجع استجرار بعض المحطات للوقود قبيل قرار تخفيض الأسعار تجنباً للخسائر، وإحجام عدد من المواطنين عن التعبئة انتظاراً للأسعار الجديدة.
وأشار إلى أن الطلب المؤجل ظهر دفعة واحدة بعد صدور قرار التخفيض، ما تسبب بارتفاع غير مسبوق في الطلب، بالتزامن مع استغلال بعض المتاجرين بالأزمات للوضع القائم وأكد أن الوزارة ضاعفت كميات التزويد، وسرّعت عمليات النقل والتوزيع، وعززت الرقابة على المحطات والمستودعات.
١٦ يوليو ٢٠٢٦
كشفت وزارة الداخلية، اليوم الأربعاء، تفاصيل التحقيقات المتعلقة بالتفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق في 22 حزيران 2025، مؤكدة أن تنظيم داعش كان يقف وراء الهجوم، وأنه أعد بالتوازي مخططاً لاستهداف مقام السيدة زينب، في إطار مساعيه لإثارة الفتنة وضرب وحدة المجتمع السوري وتقويض الاستقرار.
تحول في استراتيجية التنظيم
أوضح نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان، في تسجيل مصور نشرته الوزارة، أن تنظيم داعش استغل المرحلة الأولى التي أعقبت تحرير سوريا، وما رافقها من انهيار المنظومات الأمنية والعسكرية، لينتقل من البادية إلى المدن السورية، مستفيداً من سيطرته على مستودعات أسلحة ومواد متفجرة، الأمر الذي أتاح له تنفيذ عدد من العمليات خلال تلك الفترة.
وأشار إلى أن التنظيم كان، قبل التحرير، يركز هجماته بصورة شبه كاملة على فصائل الثورة السورية، مؤكداً أن معظم عملياته آنذاك استهدفت القوى المعارضة، من دون تسجيل اعتداءات على المكونات الدينية في المناطق المحررة.
وأضاف أن التنظيم غيّر نهجه بعد إعادة بناء مؤسسات الدولة واندماج الفصائل العسكرية ضمن وزارة الدفاع، فاتجه إلى استهداف دور العبادة والمكونات المجتمعية، بهدف إشعال الفتنة الطائفية وتقويض الثقة بالدولة السورية الجديدة.
جهود أمنية لتفكيك التنظيم
أكد اللواء طحان - وفق سانا - أن الأجهزة الأمنية، بالتنسيق بين وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات، طورت آليات متقدمة لملاحقة تنظيم داعش وتجفيف مصادر تمويله، مشيراً إلى إلقاء القبض على نحو 1300 عنصر من التنظيم، بينهم قيادات بارزة، إضافة إلى تفكيك 34 خلية إرهابية خلال الفترة الماضية.
ولفت إلى أن العمليات الأمنية شملت أيضاً إحباط هجمات استهدفت مؤسسات الدولة، من بينها خلية نفذت اعتداءً على دورية للجمارك بين إدلب وحلب، وأخرى تورطت في تنفيذ عمليات اغتيال في الساحل السوري، حيث تم تفكيكها وإلقاء القبض على أفرادها.
اعترافات تكشف تفاصيل المخطط
أظهرت اعترافات عدد من الموقوفين أن التنظيم بدأ، عقب سقوط نظام الأسد البائد، بإعادة انتشار عناصره داخل المدن السورية، عبر تشكيل خلايا صغيرة لتسهيل الحركة والتخفي بين السكان.
وقال الإرهابي عبد الإله الجميلي إنه انضم إلى التنظيم عام 2017، وكُلّف لاحقاً بنقل شخصين من مدينة النبك إلى دمشق، قبل أن يعلم أن أحدهما مكلف بتنفيذ العملية داخل الكنيسة.
وكشف الإرهابي الملقب بـ"أبو وقاص" أن الخطة كانت تقضي بإطلاق النار على المصلين داخل الكنيسة قبل تنفيذ تفجير انتحاري، مؤكداً أن التنظيم أعد أيضاً مخططاً لاستهداف مقام السيدة زينب ضمن سلسلة عمليات متزامنة.
وأوضح أحد الموقوفين أن التعليمات الأولى كانت تقضي باستهداف مواقع حكومية لإظهار الدولة بمظهر العاجز أمنياً، مبيناً أن لكل ولاية في التنظيم مسؤولين أمنيين وعسكريين يتولون اختيار الأهداف والإشراف على تنفيذ العمليات.
الدولة تؤكد حماية جميع السوريين
أكد أحد ضباط إدارة مكافحة الإرهاب أن استراتيجية داعش اعتمدت على استهداف دور العبادة الخاصة بمختلف مكونات المجتمع السوري، بهدف إحداث شرخ داخلي وزعزعة الاستقرار.
وبيّن أن منفذ الهجوم على الكنيسة كان مكلفاً بتنفيذ العملية بعد رصد الموقع، فيما أُجّل المخطط الذي استهدف مقام السيدة زينب نتيجة تشديد الإجراءات الأمنية.
وشدد مدير إدارة التوجيه المعنوي في وزارة الداخلية عبد الرحمن خضرة على أن التنظيم يقوم على فكر إجرامي يستهدف المدنيين ومؤسسات الدولة دون تمييز، مؤكداً أن الدولة السورية ملتزمة بحماية جميع أبنائها وصون النسيج الوطني، وأن الأجهزة الأمنية تواصل تأمين دور العبادة والمناسبات الدينية ومنع أي محاولات للمساس بالسلم الأهلي.
شهادات مؤثرة ودعوات للعدالة
روت الناجية ماري برهوم تفاصيل اللحظات الأولى بعد التفجير، مشيرة إلى أنها شاهدت آثار الدماء والدمار داخل الكنيسة، ووصفت المشهد بأنه كان صادماً، وقالت أم سهام إنها عثرت على ابنتها مصابة على الأرض، قبل أن تستجيب لندائها وتنقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأكد ذوو الضحايا أن ما جرى لن ينجح في زرع الفتنة بين السوريين، مطالبين بتحقيق العدالة ومحاسبة جميع المتورطين، ومشددين على أن وحدة المجتمع السوري ستبقى أقوى من محاولات التنظيمات الإرهابية لإثارة الانقسام.
سياق أمني
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في حزيران 2025 إلقاء القبض على متزعم الخلية التابعة لتنظيم داعش وخمسة من عناصرها المتورطين في الاعتداء الإرهابي على كنيسة مار إلياس، ضمن العمليات الأمنية المستمرة لملاحقة الخلايا الإرهابية وتعزيز الأمن والاستقرار في مختلف المناطق السورية.
١٥ يوليو ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الأربعاء 15 تموز/ يوليو عن إلقاء القبض على العقيد أحمد حبيب علي، أحد أبرز الضباط المرتبطين ببرنامج الأسلحة الكيميائية في عهد نظام الأسد البائد وذلك خلال عملية أمنية نفذتها وحدات الوزارة في محافظة اللاذقية.
وقالت الوزارة إن العقيد أحمد حبيب علي، المنحدر من بلدة حرف المسيترة بريف القرداحة، شغل منصب رئيس مركز الدراسات والبحوث العلمية، وكان مسؤولاً عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي في الوحدة (417).
ووفقاً لنتائج التحقيقات الأولية، فإنه أشرف على تصنيع نحو عشرين قنبلة محملة بغاز السارين، يزن كل منها 250 كيلوغراماً، استخدمت في هجمات استهدفت مدناً وبلدات سورية خلال عامي 2013 و2017، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف جميع الجرائم المنسوبة إليه وتوثيقها تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص.
ويعد أحمد حبيب علي ثالث ضابط بارز مرتبط بملف الأسلحة الكيميائية يقع في قبضة الدولة السورية، بعد اعتقال اللواء عدنان عبود حلوة والعميد الركن خردل أحمد ديوب، في إطار حملة تستهدف المسؤولين عن البرنامج الكيميائي للنظام البائد.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في 29 نيسان/أبريل 2026 إلقاء القبض على اللواء عدنان عبود حلوة، الذي يعد أحد أبرز الضباط المتورطين بالضلوع في الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية عام 2013. وشغل حلوة مناصب عسكرية متقدمة، أبرزها نائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق، كما ارتبط اسمه بالوحدتين 155 و157 اللتين وجهت إليهما اتهامات بتنفيذ هجمات صاروخية وانتهاكات واسعة بحق المدنيين.
وأدرج اسمه على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية، كما ورد ضمن معطيات أمريكية تتعلق بالضباط المتورطين في الهجوم الكيميائي على الغوطة، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1400 مدني، معظمهم من الأطفال.
كما سبقت ذلك عملية اعتقال العميد الركن خردل أحمد ديوب، الذي شغل سابقاً منصب رئيس قسم درعا في فرع المنطقة الجنوبية بإدارة المخابرات الجوية، بعد مسيرة طويلة في أجهزة النظام الأمنية والعسكرية بدأت منذ تخرجه عام 1992.
وخلال سنوات الثورة السورية تنقل بين عدة مناصب أمنية، كان أبرزها عمله في الغوطة الشرقية تحت قيادة العقيد معتز علي خليل، قبل أن يتولى لاحقاً قيادة كتيبة المهام الخاصة ثم رئاسة قسم درعا ورئاسة قسم التدريب في إدارة المخابرات الجوية حتى سقوط النظام.
ويعد من أبرز المتورطين بالمشاركة في الهجمات الكيميائية التي استهدفت الغوطة الشرقية، إضافة إلى مسؤوليته عن انتهاكات واسعة في محافظة درعا، بينها الإشراف على كمين أدى إلى مقتل 6 من أبناء المنطقة عام 2021، قبل أن يختبئ في محافظة طرطوس ويلقى القبض عليه في أيار/مايو 2026.
ويعيد اعتقال الضباط الثلاثة تسليط الضوء على ملف استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، الذي يُعد من أكثر ملفات الحرب تعقيداً فقد وثقت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة استخدام غاز السارين في عدة هجمات رئيسية، أبرزها مجزرة الغوطة الشرقية في آب/أغسطس 2013، وهجوم خان شيخون في ريف إدلب في نيسان/أبريل 2017، وهجوم اللطامنة بريف حماة في آذار/مارس 2017، كما وثقت استخدام مواد كيميائية سامة أخرى، وعلى رأسها غاز الكلور، في هجمات متكررة خلال سنوات الثورة السورية.
وينظر إلى اعتقال أحمد حبيب علي بوصفه تطوراً بالغ الأهمية، لأنه يستهدف أحد الضباط المسؤولين مباشرة عن إدارة مستودعات غاز السارين والإشراف على عمليات التصنيع، وليس مجرد قائد عسكري ميداني.
ويرى مراقبون أن استمرار التحقيقات قد يقود إلى كشف مزيد من المسؤولين وآليات تصنيع وتخزين ونقل الأسلحة الكيميائية، بما يعزز مسار المساءلة القضائية عن واحدة من أخطر الجرائم التي ارتكبت بحق السوريين على يد نظام الأسد البائد.
هذا وتشير بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن نظام الأسد البائد استخدم الأسلحة الكيميائية 217 مرة بين عامي 2012 و2021، بينما أكدت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة مسؤولية النظام عن 27 هجوماً من أصل 33 حادثة خضعت لتحقيقات تفصيلية، وأعلنت الولايات المتحدة ثبوت مسؤوليته عن 50 هجوماً كيميائياً.
١٥ يوليو ٢٠٢٦
قُتل رجلان وأصيب آخران، يوم الأربعاء 15 تموز/ يوليو جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب بجرار زراعي في منطقة الكبينة بجبل الأكراد، في ريف اللاذقية، في حادثة جديدة تسلط الضوء على استمرار خطر الألغام التي لا تزال تحصد أرواح المدنيين.
وأعلنت فرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث أنها استجابت للحادث فور وقوعه، حيث عملت على نقل المصابين من طريق بداما إلى مشفى مدينة جسر الشغور لتلقي العلاج، بينما تواصل الجهات المختصة التعامل مع مخاطر الألغام المنتشرة في المنطقة.
ويأتي الحادث بعد أقل من 24 ساعة على انفجار مماثل وقع في قرية مصطفى الحمادة قرب سد تشرين بريف حلب، وأسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثالث، إثر انفجار لغم أرضي بجرار زراعي.
وتشير الوقائع المسجلة خلال الأسابيع الأخيرة منذ بداية تموز إلى استمرار خطر الألغام ومخلفات الحرب في عدد كبير من المحافظات السورية، ولا سيما في المناطق الزراعية والبادية التي شهدت معارك خلال السنوات الماضية.
ففي ريف حمص، أعلنت مديرية إعلام المحافظة مطلع تموز العثور على جثامين خمسة شبان قرب مطار التيفور، قبل أن يؤكد تقرير الطب الشرعي أن وفاتهم نجمت عن انفجار لغم أرضي من مخلفات النظام السابق أثناء عبورهم المنطقة، نافياً تعرضهم لكمين أو عملية قتل.
كما توفي طفل وأصيب طفلان آخران بانفجار لغم أرضي في منطقة روض الوحش شمال غربي السخنة، بينما قُتل شابان آخران في المنطقة ذاتها بعد انفجار لغم أثناء محاولتهما نقله والتخلص منه.
وفي السويداء، أصيب شابان بانفجار لغم أرضي في قرية الرشيدة بريف المحافظة الشرقي، فيما سجل انفجار آخر استهدف شاحنة في محيط تل الشيخ حسن بريف درعا الشرقي.
أما في ريف حلب، فقد استجابت فرق الدفاع المدني لانفجار لغم قرب نهر قويق في محيط بلدة الزيارة، حيث اقتصرت الأضرار على نفوق عدد من الأغنام دون وقوع إصابات بشرية.
وامتدت الحوادث أيضاً إلى شمال وشرق البلاد، إذ أُصيب مدنيان بانفجار لغم في قرية الدبس بريف عين عيسى، بينما شهدت بلدة المريعية شرق دير الزور انفجار لغم من مخلفات الحرب، كما قُتل مدنيان، أحدهما طفل، بانفجار لغم في قرية الجبرلي بمنطقة تل أبيض شمال الرقة.
هذا وتؤكد هذه الحوادث أن الألغام ومخلفات الحرب لا تزال تمثل أحد أخطر التحديات الإنسانية والأمنية في سوريا، إذ تحولت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والطرق والبادية إلى مناطق ملوثة بالمتفجرات، ما يهدد حياة المدنيين ويعيق عودة السكان إلى مناطقهم واستئناف الأنشطة الزراعية والاقتصادية.
هذا وتحذر الجهات الطبية والدفاع المدني بشكل متكرر من الاقتراب من الأجسام المشبوهة أو محاولة نقلها أو العبث بها، داعية إلى الإبلاغ الفوري عنها، فيما تتواصل عمليات المسح الهندسي وإزالة الألغام، إلا أن اتساع رقعة التلوث يجعل هذه المهمة طويلة ومعقدة.
١٥ يوليو ٢٠٢٦
في وقت تتسارع فيه جهود السوريين لإعادة تأهيل منازلهم والعودة إلى مناطقهم بعد سنوات من الحرب والتهجير تبرز تحديات جديدة لا تقل خطورة عن آثار القصف نفسه الذي طال العديد من المدن والبلدات وأحالها إلى أنقاض.
وتحولت المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، التي خلّفتها سنوات الحرب التي شنها النظام البائد ضد الشعب السوري إلى مصدر تهديد دائم لحياة العمال والسكان، مع تزايد حوادث الانهيار أثناء أعمال الترميم في ظل ضعف إجراءات السلامة وغياب التقييم الهندسي المتخصص.
وأعادت حادثة انهيار سقف منزل قيد الترميم في مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، صباح اليوم الأربعاء 15 تموز التي أودت بحياة عاملين، تسليط الضوء على واقع تعيشه مناطق واسعة في سوريا، حيث يضطر الأهالي إلى ترميم منازل متضررة رغم المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها هذه الأعمال، نتيجة محدودية الإمكانات والحاجة الملحة إلى السكن.
خلفت سنوات الحرب آلاف الأبنية المتضررة بدرجات متفاوتة، إذ تعرض كثير منها لتشققات في الجدران والأساسات والعناصر الإنشائية الحاملة وبينما تبدو بعض هذه الأبنية قابلة للترميم من الخارج، تكشف المعاينات الميدانية أن أجزاءً كبيرة منها فقدت متانتها، ما يجعل أي تدخل إنشائي دون دراسة هندسية دقيقة محفوفاً بالمخاطر.
وتكررت خلال السنوات الماضية حوادث انهيار لجدران وأسقف أثناء إزالة الأنقاض أو تنفيذ أعمال التدعيم والترميم في عدد من المناطق، مخلفة قتلى وجرحى بين العاملين في الترميم، الأمر الذي يعكس حجم المخاطر المرتبطة بإعادة تأهيل الأبنية المتضررة.
بالنسبة لآلاف العائلات السورية، لا يمثل ترميم المنزل مجرد مشروع إنشائي، بل خطوة أساسية لاستعادة الحياة الطبيعية بعد سنوات من النزوح إلا أن هذه المحاولات تصطدم بواقع اقتصادي صعب، يدفع كثيرين إلى تنفيذ أعمال الترميم بإمكانات محدودة، ومن دون الاستعانة بفرق هندسية متخصصة أو معدات تدعيم مناسبة.
ويؤكد مختصون أن الأبنية التي تعرضت للقصف تحتاج إلى تقييم إنشائي شامل قبل المباشرة بأي أعمال، لأن الأضرار غير الظاهرة قد تكون أكثر خطورة من التشققات الخارجية، وقد تؤدي إلى انهيارات مفاجئة أثناء إزالة الأنقاض أو تدعيم الجدران.
شهادة من حمص: إصابة أوقفت حلم العودة
يروي "محمود العليوي"، أحد المواطنين من ضواحي مدينة حمص في حديثه لشبكة شام الإخبارية، تفاصيل حادثة تعرض لها أثناء محاولة ترميم منزله المتضرر، قائلاً إن المنزل كان قد تعرض لقصف مباشر خلال سنوات الثورة السورية، ما أدى إلى تشققات بالسقف وتصدع بعض جدرانه.
ويضيف أن أحد الجدران انهار بشكل مفاجئ أثناء أعمال التدعيم، لتسقط كتلة إسمنتية على قدمه وتتسبب بكسر مزوج، الأمر الذي أدى إلى توقف أعمال الترميم بالكامل وتأجيل عودة أسرته إلى المنزل، فضلاً عن الأعباء الصحية والمادية التي ترتبت على الإصابة.
عمال الترميم... بين الحاجة والخطر
في حين يؤكد عاملون في قطاع البناء والترميم خلال حديهم لشبكة شام الإخبارية أن المخاطر أصبحت جزءاً من عملهم اليومي، خصوصاً داخل الأبنية المتضررة بفعل القصف.
ويقول "علي البقاعي"، أحد العمال إن الدخول إلى هذه المنازل يشبه المغامرة، إذ يمكن أن ينهار سقف أو جدار في أي لحظة، إلا أن الحاجة إلى العمل وتأمين مصدر دخل تدفع الكثيرين إلى قبول هذه المخاطر رغم إدراكهم لحجمها.
ويشير عمال آخرون إلى أن معظم أعمال الترميم تُنفذ بوسائل بسيطة، مع نقص واضح في معدات الحماية الشخصية وأدوات تدعيم الأبنية، ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث.
هذا ويرى مختصون أن أعمال الترميم في الأبنية المتضررة يجب أن تسبقها دراسات هندسية دقيقة لتحديد مدى صلاحية المبنى وإجراءات التدعيم المطلوبة، إلا أن هذا الأمر لا يتوافر في كثير من الحالات بسبب نقص الإمكانات والكفاءات الفنية أو ارتفاع تكاليف الدراسات الهندسية.
كما يلفتون إلى أن إجراءات السلامة المهنية، مثل استخدام الخوذ والسترات الواقية والدعامات المعدنية ومعدات تثبيت الجدران، ما تزال محدودة، الأمر الذي يضاعف المخاطر التي يواجهها العمال بشكل يومي.
وتمثل سلامة الأبنية أحد أبرز التحديات التي تواجه جهود إعادة الإعمار في سوريا، إذ إن إعادة تأهيل المساكن لا تقتصر على إزالة الأنقاض وإصلاح الأضرار الظاهرة، بل تتطلب معالجة المشكلات الإنشائية الكامنة التي خلفتها سنوات الحرب.
ويرى مراقبون أن الحد من هذه الحوادث يستدعي تعزيز عمليات الكشف الهندسي على الأبنية المتضررة، ونشر الوعي بإجراءات السلامة المهنية، وتوفير المعدات اللازمة للعاملين، بما يسهم في تقليل الخسائر البشرية أثناء عمليات الترميم.
وتكشف حادثة معرة النعمان أن آثار الحرب لا تزال مستمرة حتى بعد توقف القصف وأن مخلفات الدمار ما زالت تشكل تهديداً مباشراً لحياة السوريين وبين الحاجة الملحة لإعادة بناء المنازل، وغياب الإمكانات الكافية لتأمين بيئة عمل آمنة، يبقى العمال والأهالي في مواجهة خطر دائم، حيث قد تتحول محاولة ترميم منزل إلى مأساة جديدة تدفع ثمنها الأرواح.
ورغم تزايد عودة السوريين إلى مناطقهم خلال الأشهر الماضية، لا تزال آلاف العائلات تصطدم بعقبة رئيسية تتمثل في المنازل المدمرة أو المتضررة، والتي تحتاج إلى مبالغ تفوق قدرة معظم الأسر، ما يجعل العودة الدائمة مؤجلة، ويجبر كثيرين على البقاء في مناطق النزوح أو استئجار مساكن بأسعار مرتفعة.
وتصطدم عودة شريحة واسعة من السوريين إلى مناطقهم بعائق انعدام المسكن الذي تحول بالنسبة لآلاف العائلات إلى حلم مؤجل بسبب ارتفاع تكاليف إعادة تأهيلها، في وقت لا تزال فيه القدرة الشرائية للمواطنين عند مستويات متدنية، وسط غياب مصادر تمويل تمكنهم من إعادة بناء حياتهم.
ومع استمرار عودة اللاجئين والنازحين إلى مختلف المحافظات السورية، تبرز أزمة السكن بوصفها أحد أبرز التحديات التي تواجه مرحلة التعافي، إذ يجد كثير من العائدين أنفسهم أمام منازل غير قابلة للسكن، أو تحتاج إلى أعمال ترميم تفوق إمكاناتهم المادية، ما يدفعهم إلى تأجيل العودة أو الاكتفاء بزيارات متقطعة لمنازلهم، مع البقاء في مناطق النزوح أو اللجوء إلى استئجار مساكن بأسعار مرتفعة.
وبين منزل مدمر لا يستطيع صاحبه ترميمه، وإيجار يلتهم معظم الدخل الشهري، تبقى أزمة السكن واحدة من أكثر الملفات إلحاحاً في سوريا، وعقبة رئيسية أمام عودة مئات آلاف الأسر إلى حياة مستقرة بعد سنوات طويلة من النزوح واللجوء.
١٤ يوليو ٢٠٢٦
أعلنت محافظة دير الزور ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، اليوم الثلاثاء 14 تموز، ارتفاع حصيلة ضحايا حادثة غرق العبّارة النهرية في نهر الفرات بمدينة دير الزور إلى 6 وفيات، بينهم 4 أطفال وشابان، بعد انتشال جثماني طفلة وشاب من مناطق متفرقة.
وتمكنت فرق الدفاع المدني السوري التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من العثور على جثمان الطفلة إيلين الوكاع البالغة من العمر نحو 8 سنوات في بلدة مراط، إضافة إلى جثمان الشاب محمد السعلو البالغ من العمر نحو 21 عاماً في منطقة حويجة صكر، حيث جرى نقل الجثمانين إلى المشفى الوطني في مدينة دير الزور.
وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث الميداني عن بقية المفقودين، وسط مشاركة فرق الدفاع المدني ووزارة الدفاع والأهالي، مع تسخير الإمكانات المتاحة للوصول إلى جميع الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين.
وأكد رئيس لجنة الاستجابة الطارئة في دير الزور فايز عباس أن التعامل مع تداعيات الحادثة يجري وفق مسارين، الأول متابعة عمليات البحث والإنقاذ، والثاني فتح تحقيقات لكشف ملابسات الحادث وتحديد أي تقصير أو إهمال ومحاسبة المسؤول عنه.
وأوضحت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن المعلومات المتوفرة حتى الآن تشير إلى وجود شخصين اثنين ما زالا مفقودين، هما الطفل وطن السعلو وطفل من عائلة الأحمد، مشيرة إلى أن العدد الإجمالي للأشخاص الذين كانوا على متن العبّارة وعدد الناجين لم يُحسم بشكل نهائي بسبب عدم توفر بيانات دقيقة.
وكانت حادثة غرق العبّارة قد وقعت قبل يومين في نهر الفرات بمدينة دير الزور، بعد جنوحها عن مسارها واصطدامها بالجسر العائم، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا والمفقودين، وسط استمرار عمليات البحث والتحقيقات لمعرفة أسباب الحادث.
ودعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الأهالي إلى الإبلاغ عن أي معلومات تتعلق بالمفقودين عبر الرقم 0948882303 المخصص للاتصال والرسائل عبر تطبيق واتساب، مع تزويد الجهات المختصة بالاسم الثلاثي والعمر وصورة شخصية إن توفرت.
وشهدت مدينة دير الزور حادثة مأساوية إثر غرق عبّارة نهرية كانت تُقل أكثر من 35 مدنياً، من بينهم نساء وأطفال ورجال، أثناء تنقلهم بين ضفتي نهر الفرات.
ووقعت الحادثة جراء تعرض العبّارة البدائية لعطل فني مفاجئ ونفاذ وقودها، مما أدى إلى فقدان السيطرة عليها وجرف التيار المائي القوي لها، لتصطدم مباشرة بالجسم الصلب للجسر الحربي الجديد (العائم المؤقت)، وهو ما أسفر عن سقوط جميع الركاب الذين كانوا على متنها في مياه النهر وصعود من نجا منهم ليشارك شهادته حول تفاصيل الكارثة من لحظة الصعود وحتى الغرق.
وتعد هذه العبّارات النهرية وسيلة تنقل رئيسية وحيوية للأهالي في عدة مناطق بمحافظة دير الزور، لا سيما في المواقع التي تضررت بنيتها التحتية خلال السنوات الماضية وتعتمد على الحلول البديلة والجسور العائمة.
وفور وقوع الحادث الأليم، أعلنت محافظة دير الزور والجهات المعنية حالة الاستنفار القصوى، حيث بدأت عمليات استجابة فورية وواسعة النطاق شاركت فيها وحدات من الجيش العربي السوري وفرق الدفاع المدني السوري ومنظومة الإسعاف الطارئ، إلى جانب مساندة لافتة من متطوعي الأهالي الذين هرعوا للمساعدة.
وأكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، عبر منشور له على منصة "إكس"، أنه يتابع بشكل مباشر ومستمر مع قادة الفرق الميدانية كافة عمليات الاستجابة والإنقاذ، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ المائي المتخصصة والغطاسين التابعين للدفاع المدني يكثفون جهودهم الميدانية في موقع الغرق ويواصلون أعمالهم دون توقف في مياه النهر بحثاً عن المفقودين.
وفي السياق نفسه، أكد مدير مركز عمليات في مديرية الطوارئ لمديرية الإعلام تواصل عمليات البحث عبر الغطاسين المختصين، بالتوازي مع استمرار استنفار فرق الإسعاف التابعة لمديرية الصحة في الموقع لتقديم الرعاية الطبية الفورية ونقل المصابين.
وعلى الصعيد الطبي، كشفت التقارير الرسمية الأولية الصادرة عن مدير الصحة ومديرية الإعلام بمحافظة دير الزور، بالإضافة إلى تصريحات مدير المشفى الوطني في دير الزور الدكتور عبيدة عبد الرزاق، عن استقبال المشفى لعشر حالات حتى الآن جراء الحادثة.
ومن جانبها، أعربت محافظة دير الزور ومديرية الإعلام والوزير الصالح عن بالغ الحزن والأسى وخالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا، مع التمنيات بالشفاء العاجل والتمام للجرحى والمصابين، والسلامة والنجاة لكافة المفقودين.
١٣ يوليو ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الدفاع، اليوم الإثنين، إطلاق الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، بوصفها مؤسسة أكاديمية متخصصة بالتعليم العسكري العالي، تهدف إلى إعداد وتأهيل الكوادر العسكرية والقيادية وفق أحدث المناهج العلمية والتقنيات الحديثة، وذلك خلال مؤتمر صحفي حضره أعضاء لجنة إعداد مقترح إنشاء الجامعة.
منظومة متكاملة للتعليم العسكري
أكد عضو الهيئة الاستشارية في وزارة الدفاع، اللواء سليم إدريس، أن الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية ستضم منظومة متكاملة للتعليم العسكري، تشمل كليات الحرب البرية والجوية والبحرية، إلى جانب كلية العلوم الإنسانية والإدارية، والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجية، بما يوفر بيئة أكاديمية متخصصة لإعداد الضباط والقادة.
وأوضح أن الجامعة ستعمل على تخريج ضباط مهندسين حربيين وضباط جامعيين للعمل في القوات المسلحة وفق احتياجاتها، فيما ستتولى المعاهد التقانية العسكرية إعداد صف الضباط بمستوى المعاهد المتوسطة والتقانية، بما يلبي متطلبات مختلف الوحدات والإدارات العسكرية.
إعداد القيادات الاستراتيجية
أشار اللواء إدريس إلى أن الأكاديمية العسكرية العليا تمثل أعلى مؤسسة للتعليم العسكري في الجامعة، موضحاً أن برامج الدراسات الاستراتيجية تستهدف تأهيل قيادات عسكرية ومدنية قادرة على شغل المناصب القيادية والاستراتيجية العليا، بما يعزز كفاءة المؤسسات الدفاعية في المستقبل.
تخصصات هندسية وإدارية متنوعة
بيّن رئيس المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا وعضو لجنة إعداد مقترح الجامعة، الدكتور محمد وائل الخالد، أن الكلية الحربية الجوية ستتولى إعداد مهندسين في مختلف اختصاصات الطيران، فيما ستخرج الكلية الحربية البحرية مهندسين في التخصصات البحرية.
وأضاف أن الكلية الحربية البرية ستضم اختصاصات متعددة تشمل هندسة الحاسوب، والاتصالات، والهندسات الصناعية والميكانيكية والكهربائية، والميكاترونيك، وهندسة الخرائط والإشارة، إضافة إلى كلية متخصصة في العلوم الرياضية.
ولفت إلى أن كلية العلوم الإنسانية والإدارية ستطرح برامج في إدارة الدفاع، وإدارة الأعمال، والعلاقات الدولية، والتاريخ، والجغرافيا، واللغات، إلى جانب اختصاصات أكاديمية أخرى تخدم متطلبات المؤسسة العسكرية.
آلية القبول والدراسة
أوضح الخالد أن القبول في الجامعة سيتم عبر مفاضلة تنظمها وزارة التعليم العالي، وفق الحدود الدنيا التي تحددها الجامعة، إضافة إلى اجتياز الفحوص الطبية الخاصة بكل كلية قبل استكمال إجراءات التسجيل.
وأشار إلى أن السنة الدراسية الأولى ستخصص لدراسة العلوم الأساسية، مثل الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، واللغات، قبل انتقال الطلبة إلى التخصصات الدقيقة ابتداءً من السنة الثانية.
شهادات أكاديمية وترقيات عسكرية
أكد اللواء إدريس أن خريجي الجامعة سيمنحون رتبة ملازم عند التخرج، على أن تتم الترقيات العسكرية لاحقاً وفق سنوات الخدمة والأنظمة المعتمدة لدى إدارة شؤون الضباط في وزارة الدفاع.
وأضاف أن كليات الجامعة ستمنح شهادات الإجازة الجامعية، مع إتاحة الفرصة أمام الخريجين لمتابعة الدراسات العليا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، بما يسهم في بناء كوادر علمية وعسكرية متخصصة.
مواكبة التطور العلمي والتقني
شدد اللواء إدريس على أن البرامج العسكرية التخصصية في الجامعة ستُبنى وفق أحدث ما توصلت إليه الجيوش العالمية في مجالات العلوم والتكنولوجيا، بهدف إعداد ضباط يمتلكون الكفاءة العلمية والعملية، وقادرين على مواكبة التطورات الحديثة في مختلف مجالات العمل العسكري والدفاعي.
أهمية إطلاق الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية
يمثل إطلاق الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية خطوة استراتيجية في مسار تحديث المؤسسة العسكرية السورية، عبر بناء منظومة تعليم عسكري حديثة تجمع بين التأهيل الأكاديمي والتدريب العسكري، بما يواكب التطورات العلمية والتكنولوجية في مجالات الدفاع والأمن.
ويعكس المشروع توجهاً نحو إعداد كوادر عسكرية تمتلك كفاءات علمية متخصصة في الهندسة، والتقنيات العسكرية، والإدارة، والعلوم الاستراتيجية، بما يسهم في تطوير قدرات القوات المسلحة ورفع جاهزيتها وفق أسس مؤسساتية حديثة.
كما يؤسس إنشاء الجامعة لبيئة أكاديمية متكاملة تتيح تخريج ضباط مؤهلين، إلى جانب توفير مسارات للدراسات العليا والبحث العلمي في العلوم الدفاعية، الأمر الذي يعزز الاعتماد على الكفاءات الوطنية، ويربط التعليم العسكري بالتطورات العالمية في مجالات التكنولوجيا والقيادة والتخطيط الاستراتيجي.
ويؤكد إطلاق الجامعة أيضاً توجه الدولة نحو الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لبناء مؤسسة دفاعية احترافية، قادرة على مواكبة تحديات المرحلة المقبلة، والمساهمة في ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية المصالح الوطنية.
١٣ يوليو ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية، أن نتائج التحقيقات الجارية مع أفراد الخلية الإرهابية التي ألقي القبض عليها مؤخراً، أثبتت مسؤوليتهم عن التفجير الإرهابي الذي وقع في السابع من تموز الجاري، وذلك بعد تحليل تسجيلات كاميرات المراقبة ومطابقة الاعترافات التي أدلى بها الموقوفون.
وأوضحت الوزارة أن التحقيقات أثبتت انتماء الموقوفين، وهم ضياء شاكر القاسم، وعبد الله يونس الجبوري، ومحمد أسعد محمد، إلى تنظيم داعش الإرهابي، وتورطهم في التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار وبث الفوضى بين المواطنين.
وأكدت وزارة الداخلية استمرار التحقيقات لكشف جميع المتورطين والمتعاونين مع الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وشددت الوزارة على أنها ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أي عمل إرهابي، سواء بالتخطيط أو الدعم أو التنفيذ، مؤكدة أن جميع المتورطين سيخضعون للمحاسبة القانونية.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت في بيان سابق أن قوى الأمن الداخلي، بالتعاون والتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، تمكنت عبر عملية أمنية معقدة ومتابعة استخباراتية دقيقة من إلقاء القبض على كامل أفراد الخلية المسؤولة عن التفجيرات التي استهدفت دمشق، بعد سلسلة مداهمات متزامنة طالت مواقع متفرقة في دمشق وريفها، شملت القطيفة والسيدة زينب وضاحية قدسيا وعش الورور.
بدوره، أكد وزير الداخلية المهندس أنس خطاب عبر منصة "X" أن الخلية المسؤولة عن التفجيرات الإرهابية التي استهدفت دمشق باتت في قبضة الأجهزة المختصة، مشيراً إلى أنه سيتم الكشف للرأي العام عن هوية أفرادها وأدوارهم وارتباطاتهم بعد استكمال التحقيقات.
وكانت أدانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأشد العبارات التفجيرين اللذين وقعا صباح الثلاثاء 7 تموز/يوليو 2026 في وسط العاصمة دمشق، قرب مبنى وزارة السياحة، وعلى مسافة من فندق "فور سيزون" الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الرسمية إلى سوريا.
وأوضحت الشبكة أن التفجيرين، اللذين وقعا بفارق دقائق، أسفرا عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 36 آخرين بجروح متفاوتة، معظمهم من عناصر قوى الأمن الداخلي، بينهم أربعة من أفراد الشرطة المدنية. وبحسب المعلومات الأولية، زُرعت إحدى العبوتين داخل سيارة متوقفة، فيما وُضعت الثانية داخل حاوية للنفايات، مؤكدة أن ملابسات الحادثة وهوية المنفذين ودوافعهم لا تزال قيد التحقيق.
كما أعربت الشبكة عن تضامنها مع الضحايا وذويهم، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة وقوفها إلى جانب المدنيين الذين تعرضوا للخطر جراء هذا الاعتداء.
وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن التفجيرين يشكلان اعتداءً خطيراً على الحق في الحياة والسلامة الجسدية، ويعرضان المدنيين والعاملين في المؤسسات العامة للخطر، لاسيما أنهما وقعا في منطقة مدنية مكتظة بالمواطنين والموظفين.
وشددت على أن استخدام العبوات الناسفة في المناطق المأهولة لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، داعية إلى محاسبة جميع المسؤولين عن التخطيط والتنفيذ أو تقديم الدعم لهذه الجريمة، وفق إجراءات قضائية عادلة وسيادة القانون.
وحذرت الشبكة من أن مثل هذه الهجمات، بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءها، تستهدف تقويض الشعور بالأمن، وإرباك مسار المرحلة الانتقالية، وإضعاف ثقة المواطنين والشركاء الدوليين بقدرة مؤسسات الدولة على حماية المدنيين وضمان استمرارية الحياة العامة.
وفي الوقت ذاته، دعت إلى عدم إطلاق استنتاجات مسبقة بشأن هوية المنفذين أو دوافعهم قبل استكمال التحقيقات الفنية والأمنية وجمع الأدلة، مؤكدة أهمية إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة تكشف جميع ملابسات الحادثة، إلى جانب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة في مجال حماية الأمن ومكافحة الإرهاب، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وحماية المدنيين.
١٣ يوليو ٢٠٢٦
انطلقت اليوم الإثنين 13 تموز، فعاليات منتدى الأعمال السوري–الأمريكي الأول في فندق داما روز بدمشق، بتنظيم من وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع مجلس الأعمال السوري–الأمريكي، وبمشاركة ممثلين عن الوزارات والفعاليات الاقتصادية والتجارية في سوريا والولايات المتحدة.
ويهدف المنتدى إلى فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، من خلال بحث مستقبل الاقتصاد السوري في مرحلة التعافي، واستعراض أجندة الإصلاح الاقتصادي، ومناقشة الفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف القطاعات، إضافة إلى تعزيز الحوار بين صناع القرار والقطاع الخاص وبناء شراكات جديدة في مجالات إعادة الإعمار والتنمية.
وقال رئيس مجلس الأعمال السوري–الأمريكي عصام غريواتي إن المنتدى يمثل "إعلاناً عن الثقة وعلامة فارقة في تجديد الشراكة الاقتصادية بين سوريا والولايات المتحدة"، معتبراً أن انعقاده في دمشق يشكل محطة تاريخية تجمع رجال الأعمال والمستثمرين لمناقشة فرص الاستثمار والابتكار والتنمية الاقتصادية.
وأضاف غريواتي أن المرحلة الحالية تتيح فرصاً لتعزيز التعافي الاقتصادي وجذب الاستثمارات، مشيراً إلى أن القرارات الأمريكية الأخيرة المتعلقة بسوريا تمثل نقطة تحول تفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي.
من جهته، أكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أن المنتدى يفتح فصلاً جديداً في العلاقات الاقتصادية بين سوريا والولايات المتحدة يقوم على التعاون والشراكة وبناء مستقبل اقتصادي مشترك، معرباً عن تقديره للقرارات الأمريكية الأخيرة التي اعتبر أنها تزيل عوائق حدّت من التجارة والاستثمار خلال السنوات الماضية.
وأشار الشعار إلى أن المسؤولية الحالية تتمثل بتحويل هذه الفرصة إلى تقدم اقتصادي مستدام يعزز الاستثمار والتبادل التجاري ويحقق مصالح الشعب السوري.
بدوره، أكد الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي أن قطاع النفط والغاز في سوريا يمتلك فرصاً استثمارية واعدة، مشيراً إلى العمل على تعزيز التعاون مع الشركات العالمية وتوسيع الاستثمارات في القطاع، ولا سيما في المناطق البحرية السورية.
وأوضح قبلاوي أن الشركة وقّعت خلال الفترة الماضية عدداً من مذكرات التفاهم مع شركات عالمية، تحول معظمها إلى عقود استثمارية في قطاع الطاقة، مؤكداً أن الاستثمار الناجح يعتمد على الثقة والشفافية والمصالح المتبادلة ونقل التكنولوجيا وتطوير الاقتصاد الوطني.
من الجانب الأمريكي، قال تيموثي ليندركينغ، المدير في شركة "سكوير باتون بوغز" والمستشار الأول السابق في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية، إن سوريا تمتلك فرصاً واعدة في المرحلة المقبلة، مؤكداً أهمية بناء جسور التعاون بين القطاعين العام والخاص وتوفير الخبرات القانونية والاستشارية لدعم العلاقات الاقتصادية.
كما أكد نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي جاكوب ماكغي، في كلمة مسجلة، أن سوريا انتقلت من مرحلة العزلة الاقتصادية إلى مرحلة جديدة من الانفتاح، معتبراً أن إزالة العوائق أمام النمو الاقتصادي تتيح للشعب السوري الاستفادة من إمكاناته، وتمنح الشركات فرصاً للمساهمة في إعادة تنشيط الاقتصاد.
وأشار ماكغي إلى وجود اهتمام متزايد من الشركات الأمريكية باستكشاف فرص الاستثمار في سوريا، لافتاً إلى العمل مع الحكومة السورية لتسهيل اندماجها في النظام المالي العالمي، وتوفير بيئة تنظيمية ومصرفية تدعم حركة الاستثمار والتبادل التجاري، معتبراً أن مؤشرات التعافي بدأت بالظهور عبر عودة اللاجئين ونمو النشاط السياحي.
وشكل اندلاع الثورة السورية في منتصف مارس/آذار 2011 نقطة تحول حاسمة في تاريخ سوريا والعلاقات الدولية معها وأدى القمع الذي مارسه نظام الأسد البائد ضد المتظاهرين السلميين إلى استنفار الولايات المتحدة وأوروبا، ودفعهما إلى فرض عقوبات واسعة وخانقة على سوريا، شملت حظر التعامل مع البنك المركزي السوري، وفرض قيود صارمة على صادرات النفط والمنتجات السورية.
وشهدت العلاقات الأميركية السورية تطورات لافتة بعد سقوط نظام الأسد، إذ وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 30 يونيو/حزيران 2025 أمرا تنفيذيا ينهي البرنامج الأميركي للعقوبات على سوريا، في خطوة فاجأت الكثيرين، حتى من دائرته المقربة.
وجاء هذا القرار عقب لقاء في مايو/أيار من العام نفسه، جمعه بالرئيس أحمد الشرع على هامش منتدى الاستثمار السعودي الأميركي في الرياض، تعهد فيه ترامب برفع العقوبات مساهمة منه في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا و"منح الشعب السوري فرصة جديدة" بعد انهيار نظام الأسد البائد.
١٣ يوليو ٢٠٢٦
انتخب أعضاء مجلس الشعب، خلال الجلسة الأولى للمجلس التي عقدت اليوم الأحد بحضور الرئيس أحمد الشرع، ورئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد، وعدد من الوزراء، هيئة مكتب المجلس الجديدة، في خطوة تعد استكمالًا لتشكيل مؤسسات السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية.
وأسفرت الانتخابات عن فوز الدكتور عبد الحميد عكيل العواك بمنصب رئيس مجلس الشعب بعد حصوله على 99 صوتًا من أصل 206 أصوات، متقدمًا على المرشح مؤيد هايل القبلاوي الذي حصل على 75 صوتًا، فيما نال محمد رامز كورج 31 صوتًا.
كما انتخب الدكتور مصطفى عبد الوهاب موسى نائبًا أول لرئيس المجلس بعد حصوله على 122 صوتًا، والدكتورة مادونا سهيل بشارة نائبًا ثانيًا بعد حصولها على 67 صوتًا من بين عشرة مرشحين، فيما انتخب مؤيد حبيب أمينًا للسر بعد حصوله على 87 صوتًا من بين ستة مرشحين.
ويأتي تشكيل هيئة مكتب المجلس في ظل المرحلة الانتقالية التي تشهدها سوريا، حيث يتولى مجلس الشعب، وفق الإعلان الدستوري، اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل أو إلغاء القوانين النافذة، وإقرار الموازنة العامة، والمصادقة على المعاهدات الدولية، إضافة إلى ممارسة الرقابة البرلمانية على أداء السلطة التنفيذية.
عبد الحميد عكيل العواك.. قانوني وأكاديمي يقود السلطة التشريعية
انتخب الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيسًا لمجلس الشعب، ليترأس السلطة التشريعية في مرحلة انتقالية تعد من أكثر المراحل حساسية في تاريخ البلاد، مستندًا إلى مسيرة امتدت بين القضاء والعمل الأكاديمي والإصلاح الدستوري.
وينحدر العواك من حي غويران في مدينة الحسكة، حيث ولد عام 1966، وأمضى سنواته الدراسية الأولى في المحافظة، قبل أن ينتقل إلى جامعة حلب ويلتحق بكلية الحقوق، التي تخرج فيها عام 1990 حاصلًا على إجازة في الحقوق.
واصل تحصيله العلمي بعد ذلك، فنال دبلومًا في القانون العام من الجامعة الإسلامية، ثم حصل على درجة الماجستير في القانون الإداري من الجامعة الإسلامية في لبنان عام 2009، قبل أن ينال درجة الدكتوراه في القانون الدستوري من جامعة بيروت العربية عام 2015، وهو الاختصاص الذي أصبح محور نشاطه العلمي والبحثي لاحقًا.
بدأ العواك حياته المهنية مديرًا للشؤون القانونية في مديرية حوض دجلة والخابور بين عامي 1993 و1998، ثم التحق بوزارة العدل السورية، حيث عمل قاضيًا برتبة مستشار بين عامي 1998 و2014، متنقلًا بين عدد من المحاكم، واكتسب خلال تلك السنوات خبرة واسعة في تطبيق التشريعات السورية والعمل القضائي.
ومع تطورات الأحداث في سوريا، غادر العمل القضائي وانتقل لاحقًا إلى تركيا، حيث بدأ مرحلة جديدة في المجال الأكاديمي، إذ يشغل منذ عام 2016 منصب أستاذ مساعد في قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة ماردين آرتقلو، كما حاضر في كلية الحقوق بجامعة الفرات، وشارك في تدريس مقررات القانون الدستوري والأنظمة السياسية والعلاقات الدولية.
إلى جانب عمله الجامعي، شغل منصب مستشار قانوني لدى وحدة دعم الاستقرار، وشارك في إعداد دراسات قانونية وسياسات عامة تناولت مستقبل الدولة السورية والإصلاح المؤسسي، كما حضر العديد من المؤتمرات والندوات المتخصصة في القانون الدستوري والانتقال السياسي.
وبرز اسم العواك بصورة لافتة في آذار/مارس 2025 عندما كلّفه الرئيس أحمد الشرع برئاسة اللجنة المكلفة بإعداد مسودة الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية، وهي اللجنة التي ضمت عددًا من المختصين في القانون، وأسند إليها وضع الوثيقة الدستورية المؤقتة التي نظمت عمل مؤسسات الدولة، وحددت صلاحيات السلطات العامة، ورسمت الإطار القانوني لإدارة المرحلة الانتقالية حتى اعتماد دستور دائم.
واعتبرت هذه المهمة أبرز محطة في مسيرته العامة، إذ ارتبط اسمه بالإعلان الدستوري الذي استندت إليه مؤسسات الدولة الجديدة في تنظيم أعمالها، وأصبح أحد أبرز الوجوه القانونية المرتبطة بعملية الانتقال السياسي في سوريا.
ويعرف العواك باهتمامه بقضايا العدالة الانتقالية، والإصلاح الدستوري، واستقلال القضاء، وسيادة القانون، حيث يؤكد في أبحاثه ومداخلاته على أهمية بناء دولة المؤسسات، وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية بين جميع السوريين دون تمييز على أساس الدين أو الطائفة أو القومية أو الجنس، ويرى أن استقلال القضاء والفصل بين السلطات يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار السياسي وإعادة بناء الدولة.
كما تناولت دراساته موضوعات الرقابة الدستورية، والعلاقة بين الدولة والمجتمع، واللامركزية الإدارية، وإعادة بناء المؤسسات القانونية بعد النزاعات، إضافة إلى مستقبل النظام الدستوري السوري.
ويمتلك العواك رصيدًا من الكتب والأبحاث والأوراق العلمية المحكمة، من أبرزها: "العقد الاجتماعي وتطلعات المجتمعات المحلية"، و"دستور سوريا القادم بين رؤية المختصين والمجتمعات المحلية"، و"مدخل إلى علم القانون"، و"الفيدرالية في سوريا والإشكاليات المعاصرة"، و"المركزية واللامركزية في سوريا بين النظرية والتطبيق"، و"التغيير الأمني في سوريا"، و"مسؤولية الإدارة والمقاول عن الأضرار الناجمة عن عقود الأشغال العامة".
ويأتي انتخابه رئيسًا لمجلس الشعب بعد سنوات جمع فيها بين الخبرة القضائية والعمل الأكاديمي والمشاركة في صياغة الأسس القانونية للمرحلة الانتقالية، ليقود السلطة التشريعية المكلفة بإقرار التشريعات ومتابعة الإصلاحات القانونية والدستورية خلال المرحلة المقبلة.
الدكتور مصطفى عبد الوهاب موسى.. من العمل الإغاثي إلى نيابة رئاسة مجلس الشعب
انتخب الدكتور مصطفى عبد الوهاب موسى نائبًا أول لرئيس مجلس الشعب بعد حصوله على 122 صوتًا، وهي أعلى حصيلة أصوات في انتخابات منصبي النائبين، ليصبح أحد أعضاء هيئة مكتب المجلس خلال المرحلة الانتقالية.
وينحدر موسى من بلدة الحمامة التابعة لريف مدينة جسر الشغور في محافظة إدلب، حيث ولد عام 1977، ونشأ في المنطقة قبل أن ينتقل إلى الأردن لاستكمال دراسته الجامعية.
حصل على شهادة البكالوريوس في الصيدلة من إحدى الجامعات الأردنية عام 2000، قبل أن يعود إلى سوريا ويعمل في مهنة الصيدلة، ثم ينخرط لاحقًا في مجالات العمل العام.
ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، اتجه موسى إلى العمل الإغاثي والإنساني، وشارك في المبادرات الرامية إلى تقديم الدعم للمدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام البائد، كما انخرط في العمل السياسي والإداري خلال السنوات اللاحقة، ليصبح أحد الوجوه المعروفة في المؤسسات المدنية بمحافظة إدلب.
وفي آذار/مارس 2019، ومع إعلان تشكيل مجلس الشورى العام التابع لحكومة الإنقاذ السورية، أصبح ممثلًا لنقابة الصيادلة داخل المجلس، وأسندت إليه لاحقًا رئاسة اللجنة الصحفية، كما تولى رئاسة لجنة الصحة الحكومية، حيث شارك في متابعة ملفات القطاع الصحي والخدمات الطبية في المنطقة.
وخلال الدورة الثانية لمجلس الشورى العام، انتُخب في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021 رئيسًا للمجلس، وهو المنصب الذي تولاه ضمن المؤسسة التشريعية التابعة لحكومة الإنقاذ، حيث أشرف على أعمال المجلس خلال تلك المرحلة، وشارك في مناقشة وإقرار عدد من القوانين والقرارات الإدارية.
وعقب سقوط نظام الأسد، ومع بدء تشكيل مؤسسات المرحلة الانتقالية، أصدر الرئيس أحمد الشرع في 12 شباط/فبراير 2025 قرارًا بتعيين مصطفى موسى عضوًا في اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري، وهي اللجنة التي ضمت شخصيات من خلفيات سياسية وأكاديمية ومجتمعية مختلفة، وكُلفت بالإعداد للمؤتمر الذي ناقش ملامح المرحلة الانتقالية ورؤى إعادة بناء مؤسسات الدولة.
وفي السادس من تشرين الأول/أكتوبر 2025، فاز موسى بعضوية مجلس الشعب السوري عن دائرة جسر الشغور، ممثلًا لمحافظة إدلب، قبل أن ينتخبه أعضاء المجلس نائبًا أول لرئيس مجلس الشعب في الجلسة الافتتاحية للمجلس الجديد.
ويجمع موسى بين الخلفية العلمية في مجال الصيدلة، والخبرة في العمل الإغاثي والإنساني، والممارسة السياسية والإدارية التي اكتسبها من خلال عضويته ورئاسته لمجلس الشورى العام، إضافة إلى مشاركته في التحضير لمؤتمر الحوار الوطني، ثم انتقاله إلى العمل البرلماني ضمن مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية.
وينظر إلى انتخابه نائبًا أول لرئيس مجلس الشعب بوصفه امتدادًا لمسيرته في العمل العام، وانتقالًا من المؤسسات المحلية إلى قيادة السلطة التشريعية على المستوى الوطني، حيث يتولى، إلى جانب رئيس المجلس، إدارة الجلسات ومتابعة أعمال المجلس، والمشاركة في الإشراف على اللجان البرلمانية وسير العملية التشريعية.
ويأتي وجود موسى في هيئة مكتب المجلس ضمن تركيبة تضم شخصيات قانونية وأكاديمية وسياسية من محافظات مختلفة، في إطار إعادة تشكيل مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية، بما ينسجم مع أحكام الإعلان الدستوري الذي ينظم عمل مجلس الشعب وصلاحياته.
الدكتورة مادونا سهيل بشارة.. أكاديمية وباحثة تتولى منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الشعب
انتخبت الدكتورة مادونا سهيل بشارة نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس الشعب السوري بعد حصولها على 67 صوتًا من بين عشرة مرشحين، لتصبح أول امرأة في هيئة مكتب المجلس خلال المرحلة الانتقالية، ممثلةً لمحافظة اللاذقية.
وتعد بشارة من الوجوه الأكاديمية التي برزت في المجلس الجديد، إذ تمتلك مسيرة علمية متخصصة في الهندسة المدنية، إلى جانب خبرة في التدريس الجامعي والبحث العلمي وإدارة المشاريع.
وتحمل بشارة درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية بمرتبة الشرف والامتياز، وتخصصت في مجالات هندسة وإدارة التشييد، وهو المجال الذي كرّست له معظم نشاطها الأكاديمي والبحثي.
وتشغل منصب رئيسة قسم هندسة وإدارة التشييد في كلية الهندسة المدنية بجامعة اللاذقية، كما عملت مدرسة وأستاذة جامعية في الكلية، وأسهمت في تدريس عدد من المقررات المتعلقة بإدارة المشاريع، وإدارة التشييد، والهندسة المدنية.
وإلى جانب عملها الأكاديمي، تُعد مدربة معتمدة في منهجية إدارة المشاريع الاحترافية (PMP)، وشاركت في تنظيم وتقديم برامج تدريبية ودورات علمية مرتبطة بإدارة المشاريع والتخطيط والتنفيذ في قطاع البناء.
كما تمتلك سجلًا من الأبحاث العلمية المحكمة والمنشورة في مجلات علمية دولية، وتركزت أعمالها البحثية على تطوير قطاع التشييد، وتحسين إدارة المشاريع الهندسية، ورفع كفاءة تنفيذ المشاريع الإنشائية، إضافة إلى موضوعات تتعلق بالإدارة الهندسية وأساليب التخطيط الحديثة.
وشاركت بشارة في العديد من المؤتمرات والأنشطة العلمية والأكاديمية داخل سوريا وخارجها، وأسهمت في إعداد أبحاث ودراسات تناولت تطوير قطاع الهندسة المدنية، كما عرفت بنشاطها في المجتمع المدني، ومشاركتها في مبادرات أكاديمية وتنموية تهدف إلى تعزيز دور الكفاءات العلمية في خدمة المجتمع.
ومع تشكيل مجلس الشعب السوري الجديد، اختيرت الدكتورة مادونا سهيل بشارة ضمن "قائمة الثلث المكمل" التي ضمت 70 عضوًا عُينوا بمرسوم رئاسي في الأول من تموز/يوليو 2026، ممثلةً لمحافظة اللاذقية.
كما كانت واحدة من خمس عشرة امرأة ضمتها القائمة الرئاسية، التي ركزت على إشراك شخصيات أكاديمية وقانونية ومهنية في المؤسسة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية، بما يعكس توجهًا نحو توسيع مشاركة المرأة وأصحاب الاختصاص في العمل البرلماني.
وبعد انضمامها إلى مجلس الشعب، ترشحت لمنصب النائب الثاني لرئيس المجلس خلال الجلسة الافتتاحية، لتفوز بالمنصب بعد حصولها على 67 صوتًا، متقدمة على بقية المرشحين.
وينظر إلى انتخابها نائبًا ثانيًا لرئيس المجلس باعتباره يعكس الحضور المتزايد للكفاءات الأكاديمية داخل المؤسسة التشريعية، كما يمنحها دورًا في إدارة جلسات المجلس إلى جانب رئيس المجلس ونائبه الأول، والمشاركة في تنظيم أعمال المجلس والإشراف على سير جلساته خلال المرحلة المقبلة.
مؤيد حبيب.. من الحراك السلمي في داريا إلى أمانة سر مجلس الشعب
انتُخب مؤيد حبيب أمينًا لسر مجلس الشعب السوري بعد حصوله على 87 صوتًا من بين ستة مرشحين، ليصبح أحد أعضاء هيئة مكتب المجلس خلال المرحلة الانتقالية.
وينحدر حبيب من مدينة داريا بريف دمشق، حيث ولد عام 1986، ويُعرف أيضًا بلقب "أبو وائل". ويحمل درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة ماردين في تركيا، التي تخرج فيها عام 2021.
قبل اندلاع الثورة السورية، درس الصحافة والإعلام في معهد الفتح الإسلامي، إلا أنه انقطع عن الدراسة في السنة الثانية لأداء الخدمة العسكرية عام 2007. وعمل بعد ذلك في مجال المحاسبة لمدة ثلاث سنوات في أحد المراكز التجارية، كما امتهن تربية النحل وتجارة العسل، وشارك منذ عام 2003 في نشاطات شبابية تطوعية، كان من بينها حملات لتنظيف شوارع مدينة داريا.
ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، انخرط في الحراك السلمي في مدينة داريا، ثم شارك مع انتقال الأحداث إلى العمل المسلح في تأسيس الجيش السوري الحر في المدينة، كما كان من المساهمين في تأسيس المجلس المحلي لمدينة داريا الذي أُعلن عنه في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2012.
وبعد فرض الحصار على داريا في أواخر عام 2012، شارك في تشكيل وقيادة كتيبة شهداء داريا التي تأسست في الأول من أيلول/سبتمبر 2012، قبل أن تنضم لاحقًا إلى لواء شهداء الإسلام في آذار/مارس 2013. وشغل منصب نائب قائد اللواء بين عامي 2013 و2016، وشارك في إدارة العمليات العسكرية ضد قوات النظام السابق والميليشيات المتحالفة معه التي فرضت الحصار على المدينة.
وبالتوازي مع نشاطه العسكري، كان عضوًا في المكتب التنفيذي للمجلس المحلي لمدينة داريا، وأسهم في إدارة الشؤون المدنية خلال سنوات الحصار، كما شارك في المفاوضات التي انتهت بالتوصل إلى اتفاق تهجير مقاتلي ومدنيي داريا في 25 آب/أغسطس 2016.
وبعد تهجيره إلى شمال سوريا، تولى قيادة لواء شهداء الإسلام اعتبارًا من 28 أيلول/سبتمبر 2016، ثم شارك ممثلًا عن المعارضة السورية في مفاوضات مؤتمر "الرياض 2" الذي عُقد يومي 22 و23 تشرين الثاني/نوفمبر 2017.
وفي منتصف عام 2018 أنهى نشاطه العسكري، وانتقل إلى تركيا لاستكمال دراسته الجامعية، حيث حصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، واتجه بعدها إلى العمل في مجالات التدريب السياسي وبناء القدرات.
وشغل منصب المدير التنفيذي لمركز "مقاربات" للتنمية السياسية، الذي يُعنى بإعداد الدراسات والأبحاث المتعلقة بالتحول السياسي والإدارة العامة، كما شارك عام 2021 في تأسيس منظمة "متحدون ضد العنصرية والطائفية"، وأصبح عضوًا في هيئتها العامة.
وفي عام 2023 شارك في تأسيس "حركة سورية الحرة"، وتولى منصب أمين سر الحركة، قبل أن يتوقف نشاطها عقب سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
ومع انطلاق المرحلة الانتقالية، شارك في مؤتمر الحوار الوطني السوري، كما تولى إدارة مكتب النشطاء في مديرية الشؤون السياسية بريف دمشق، قبل أن يترشح لانتخابات مجلس الشعب عن دائرة منطقة داريا، ويُعلن فوزه بعضوية المجلس في السادس من تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وخلال الجلسة الأولى لمجلس الشعب، انتُخب مؤيد حبيب أمينًا لسر المجلس بعد حصوله على 87 صوتًا، ليتولى مهام الإشراف على تنظيم محاضر الجلسات، وتوثيق أعمال المجلس وقراراته، ومتابعة الجوانب الإدارية والتنظيمية المتعلقة بأعمال الهيئة العامة وهيئة المكتب.
وتعكس مسيرة حبيب انتقاله من النشاط المجتمعي في داريا، إلى العمل الثوري والعسكري، ثم إلى النشاط السياسي والبحثي، وصولًا إلى توليه أحد المناصب القيادية في السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية.
هيئة مكتب تقود السلطة التشريعية في مرحلة انتقالية
أسفرت الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري عن انتخاب الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيسًا للمجلس بعد حصوله على 99 صوتًا من أصل 206 أصوات، فيما انتُخب الدكتور مصطفى عبد الوهاب موسى نائبًا أول للرئيس بعد حصوله على 122 صوتًا، والدكتورة مادونا سهيل بشارة نائبًا ثانيًا بعد نيلها 67 صوتًا، وانتُخب مؤيد حبيب أمينًا للسر بعد حصوله على 87 صوتًا.
وجرت الانتخابات بحضور كامل أعضاء المجلس البالغ عددهم 206 أعضاء، إلى جانب الرئيس أحمد الشرع، ورئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد، وعدد من الوزراء، وذلك خلال أولى جلسات المجلس في المرحلة الانتقالية.
وبموجب الإعلان الدستوري، تمتد ولاية مجلس الشعب ثلاثين شهرًا قابلة للتجديد، ويتولى المجلس اقتراح مشروعات القوانين ومناقشتها وإقرارها، وتعديل أو إلغاء التشريعات النافذة، وإقرار الموازنة العامة للدولة، والمصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، إلى جانب ممارسة الرقابة على أداء السلطة التنفيذية من خلال جلسات المساءلة والاستجواب ومناقشة السياسات العامة.
هذا وينظر إلى هيئة مكتب المجلس الجديدة بوصفها الجهة التي ستتولى إدارة أعمال السلطة التشريعية خلال واحدة من أكثر المراحل السياسية أهمية في سوريا، في ظل استكمال بناء مؤسسات الدولة، ومتابعة مسار الإصلاحات القانونية والدستورية، والعمل على إصدار التشريعات الناظمة للمرحلة الانتقالية، بما ينسجم مع أحكام الإعلان الدستوري ويواكب متطلبات إعادة بناء مؤسسات الدولة.
١٢ يوليو ٢٠٢٦
انتخب مجلس الشعب السوري، اليوم، الدكتور عبد الحميد العواك رئيساً للمجلس، ليصبح أول رئيس لأول مجلس شعب في سوريا بعد سقوط نظام الأسد البائد، في محطة دستورية تؤذن بانطلاق عمل السلطة التشريعية ضمن المرحلة الانتقالية واستكمال بناء مؤسسات الدولة.
يحمل العواك، المولود عام 1966، إجازة في الحقوق من جامعة حلب عام 1990، إضافة إلى دبلوم في القانون العام، وماجستير في القانون الإداري من الجامعة الإسلامية في لبنان عام 2009، كما نال درجة الدكتوراه في القانون الدستوري من جامعة بيروت العربية.
شغل خلال مسيرته المهنية عدداً من المناصب القانونية والقضائية، إذ عمل مديراً للشؤون القانونية في مديرية حوض دجلة والخابور بين عامي 1993 و1998، وقاضياً برتبة مستشار في وزارة العدل السورية لمدة عشر سنوات، إلى جانب عمله محاضراً في كلية الحقوق بجامعة الفرات.
شارك العواك في صياغة مسودة الإعلان الدستوري، كما عمل أستاذاً مساعداً في جامعة "ماردين أرتقلو" منذ عام 2016، وشغل منصب مستشار في "وحدة دعم الاستقرار"، ما منحه خبرة تجمع بين العمل الأكاديمي والقانوني والدستوري.
يمثل انتخاب العواك لرئاسة مجلس الشعب بداية مرحلة جديدة في عمل المؤسسة التشريعية، التي تتولى خلال المرحلة الانتقالية مهام سنّ التشريعات، وممارسة الرقابة على الأداء الحكومي، والإسهام في ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، بما يواكب مسار إعادة بناء الدولة السورية بعد سقوط نظام الأسد البائد.
مجلس الشعب الأول بعد سقوط نظام الأسد.. لماذا تمثل هذه الجلسة محطة تأسيسية في بناء سوريا الجديدة؟
يمثل انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب بعد سقوط نظام الأسد البائد، محطة سياسية ومؤسساتية فارقة في مسار إعادة بناء الدولة السورية، بعد سنوات طويلة من الحرب في سوريا، وانهيار مؤسسات الحكم، وهيمنة الحزب الواحد على الحياة السياسية، فالمجلس الذي يبدأ أعماله اليوم يضع اللبنة الأولى لمرحلة انتقالية تستهدف إعادة تأسيس السلطة التشريعية ضمن منظومة دولة تقوم على المؤسسات وسيادة القانون.
من التشكيل إلى ممارسة السلطة
ينتقل مجلس الشعب، مع انعقاد جلسته الأولى، من مرحلة التشكيل إلى ممارسة صلاحياته الدستورية، عبر أداء القسم، وانتخاب هيئة رئاسته، والانطلاق في أداء وظائفه التشريعية والرقابية، باعتباره إحدى السلطات الأساسية المنصوص عليها في الإعلان الدستوري.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار متكامل لاستكمال بناء مؤسسات الدولة، بعد تشكيل الحكومة، وإعادة تأسيس المحكمة الدستورية العليا، بما يعكس انتقال سوريا تدريجياً من مرحلة إدارة الانتقال إلى مرحلة ترسيخ مؤسسات الحكم.
مجلس يؤسس للدولة لا لتقاسم السلطة
تختلف مهمة المجلس الحالي عن التجارب البرلمانية التقليدية، لأن طبيعة المرحلة الانتقالية تفرض عليه دوراً تأسيسياً قبل أن يكون دوراً تشريعياً، فالمطلوب اليوم ليس إدارة تنافس سياسي على المواقع أو النفوذ، وإنما بناء البيئة القانونية التي تحتاجها الدولة لإعادة الإعمار، واستكمال الإصلاح المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وإقرار التشريعات التي تواكب مرحلة التعافي الاقتصادي والإداري.
ولهذا فإن نجاح المجلس لن يقاس بعدد القوانين التي يصدرها فقط، وإنما بقدرته على ترسيخ ثقافة مؤسساتية جديدة، تجعل المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الشخصية أو الفئوية.
الدرس الذي يجب ألا يتكرر
يحمل التاريخ السياسي السوري درساً بالغ الأهمية في هذا السياق.
فخلال خمسينيات القرن الماضي تحولت الحياة البرلمانية إلى ساحة صراع بين الأحزاب والتكتلات، وغلبت المنافسة السياسية على بناء مؤسسات الدولة، حتى أفضت حالة الانقسام والتجاذب إلى إضعاف النظام السياسي، وهو ما مهّد لانقلاب آذار عام 1963، ودخول سوريا في مرحلة امتدت لعقود من حكم الحزب الواحد، وانتهت بسيطرة نظام الأسد البائد على الدولة ومؤسساتها.
ومن هنا، فإن أخطر ما يمكن أن تواجهه التجربة الجديدة هو إعادة إنتاج الثقافة السياسية ذاتها، القائمة على الاصطفافات والمحاصصة، بدلاً من ثقافة البرامج والكفاءة والعمل المؤسسي.
الموروث السياسي والتحدي الحقيقي
لا يزال جزء من النخب السياسية يحمل إرثاً طويلاً من التفكير بمنطق الحصص والتوازنات، وهو موروث تشكل عبر عقود من الاستقطاب والانقسام، لكن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز هذا الإرث، لأن مجلس الشعب ليس ساحة لإعادة تشكيل كتل متنافسة، ولا منصة لإحياء الانقسامات القديمة، وإنما مؤسسة دستورية هدفها إنتاج تشريعات تخدم جميع السوريين، وتعزز وحدة الدولة واستقرارها.
وفي هذا السياق، فإن أي نزعة نحو تشكيل اصطفافات غير برامجية أو إعادة إنتاج الولاءات الضيقة، لا تمثل مجرد خلاف سياسي، بل قد تتحول إلى عامل يضعف المؤسسة التشريعية ويؤثر في قدرتها على أداء دورها الوطني.
رسائل خطاب الرئيس أحمد الشرع
جاءت كلمة الرئيس أحمد الشرع أمام المجلس لتؤكد هذه المعاني بصورة واضحة.
فقد ركز الرئيس على قيم الشورى، والحوار، والعمل الجماعي، معتبراً أن تنوع الآراء يمثل مصدر قوة للدولة عندما يكون الهدف خدمة الوطن، وليس تحقيق المكاسب الشخصية.
كما شدد على أن سوريا تدخل مرحلة جديدة تقوم على الكفاءة والمسؤولية، وأن إعادة بناء الاقتصاد، وتحسين الخدمات، وتوفير فرص العمل، وتهيئة بيئة الاستثمار، مسؤوليات تشترك فيها جميع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها مجلس الشعب.
ولم يكن لافتاً فقط مضمون الخطاب، بل أيضاً طبيعته، إذ انتهت كلمة الرئيس دون تصفيق، في مشهد حمل دلالة على ترسيخ تقاليد مؤسساتية جديدة، تقوم على احترام الخطاب الدستوري بوصفه وثيقة توجيهية للعمل الوطني، بعيداً عن المظاهر الاحتفالية التي ارتبطت لعقود بثقافة تمجيد السلطة.
مجلس يؤسس للمستقبل
المرحلة التي تبدأ اليوم لا تتعلق بمقاعد أو مناصب داخل المجلس، وإنما بمستقبل الدولة السورية.
فالمجلس مطالب بإقرار تشريعات تدعم إعادة الإعمار، وتعزز الاستثمار، وتطور الإدارة العامة، وتواكب مسار الإصلاح الاقتصادي، وتؤسس لبيئة قانونية مستقرة تشجع عودة النشاط الاقتصادي والانفتاح الدولي الذي تشهده سوريا خلال المرحلة الحالية.
كما يضطلع بدور رقابي يضمن كفاءة أداء المؤسسات العامة، ويعزز مبادئ الشفافية والمساءلة، بما يسهم في ترسيخ الثقة بين الدولة والمجتمع.
بداية مرحلة لا نهاية مسار
ويمثل انعقاد مجلس الشعب بداية مرحلة جديدة من العمل الدستوري والمؤسساتي، فنجاح التجربة لن يتوقف على تشكيل المجلس أو انتخاب رئاسته، وإنما على قدرته في التحول إلى مؤسسة فاعلة، تعمل وفق الدستور والقانون، وتضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار آخر.
وفي النهاية، فإن الرسالة الأهم التي يحملها انعقاد أول مجلس شعب بعد سقوط نظام الأسد البائد، هي أن سوريا تنتقل من منطق السلطة الفردية إلى منطق الدولة، ومن إدارة الأزمات إلى بناء المؤسسات، ومن إرث الانقسام إلى مرحلة تتطلب الشراكة والمسؤولية والكفاءة، باعتبارها الأساس الحقيقي لبناء سوريا الجديدة.
١٢ يوليو ٢٠٢٦
كشفت إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية عن قائمة تضم أبرز رؤوس شبكات التهريب الدولية التي تمكنت من الإطاحة بها خلال سلسلة من العمليات الأمنية النوعية، في خطوة وصفت بأنها من أكبر الضربات التي استهدفت شبكات الاتجار بالمخدرات العابرة للحدود، والتي كانت تنشط عبر عدة دول في المنطقة.
وأوضحت الإدارة، عبر إنفوغراف نشرته على معرفاتها الرسمية، أن الشبكات التي جرى تفكيكها كانت تمتد جغرافياً من ليبيا مروراً بلبنان وسوريا وصولاً إلى دول الخليج العربي، واعتمدت على شبكات معقدة استغلت الممرات البحرية والحدود البرية لتهريب المواد المخدرة، ضمن عمليات منظمة ذات امتدادات إقليمية.
وتصدر القائمة المدعو عامر الشيخ، الذي وصفته الإدارة بأنه أحد أكبر رؤوس التهريب في المنطقة، إذ سخّر نفوذه وشبكاته لضخ المخدرات بما يخدم العمليات العسكرية للنظام البائد، وكان من أبرز الممولين للفرقة الرابعة عبر عائدات تجارة المخدرات.
كما شملت القائمة مهند النعمان، المرتبط بالفرقة الرابعة، والذي تولى الإشراف على خطوط التهريب البحرية المعقدة بين ليبيا ومصر ولبنان، إضافة إلى عمار موفق عمرين الذي أدار الملفين الفني واللوجستي للفرقة الرابعة، وأشرف على عمليات الشحن والتغليف وابتكار وسائل متطورة لإخفاء المواد المخدرة، فضلاً عن إدارته عمليات التهريب باتجاه العراق والمملكة العربية السعودية.
وضمت القائمة أيضاً محمد أمين قاسم العيسى، الذي ينشط في مجال التهريب الدولي منذ عام 2005، وأدار شبكات واسعة استهدفت دول الخليج العربي، ليصبح أحد أبرز الأسماء المؤثرة في تجارة المخدرات على مستوى المنطقة.
كما أعلنت الإدارة الإطاحة بالمدعو غزوان دقو، الذي كان يدير شبكات تهريب دولية واسعة، إلى جانب حسن حاج إبراهيم، أحد أبرز تجار المخدرات على المحور الحدودي بين سوريا وتركيا، والذي أشرف على عمليات تهريب وصفت بأنها عالية التنظيم والخطورة.
وأكدت وزارة الداخلية أن جهودها لم تتوقف منذ سقوط نظام الأسد، إذ تواصل تنفيذ حملات أمنية لملاحقة شبكات تصنيع وتهريب المخدرات، أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، واكتشاف مستودعات تخزين ومعامل تصنيع، وإلقاء القبض على عشرات المهربين والمروجين، إلى جانب تفكيك شبكات تهريب دولية، الأمر الذي أدى إلى تراجع ملحوظ في نشاط هذه التجارة.
وفي السياق ذاته، تبنت الحكومة السورية استراتيجية شاملة لما بعد مرحلة التحرير لمكافحة المخدرات، ترتكز على تطهير المناطق الحيوية والحدودية التي كانت تُستغل في التصنيع والتهريب، وتعزيز التنسيق الأمني والاستخباري مع دول الجوار والمجتمع الدولي، إلى جانب إطلاق برامج للوقاية والعلاج والتوعية بمخاطر المخدرات.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إطلاق الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان، التي أقيمت في 26 حزيران بقصر المؤتمرات في دمشق، بتنظيم مشترك بين وزارتي الداخلية والصحة، وبحضور السيد الرئيس أحمد الشرع، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي ودعم جهود الوقاية والعلاج وحماية المجتمع من آفة المخدرات.
وكانت كثفت وزارة الداخلية من عملياتها ضمن مكافحة المخدرات، عبر سلسلة من العمليات الأمنية التي استهدفت شبكات التهريب والتصنيع والترويج، بالتزامن مع توسيع التعاون الإقليمي والدولي وإطلاق خطوات تمهيدية لحملة وطنية تحت عنوان "سوريا دون مخدرات".
وخلال هذه الفترة، أعلنت إدارة مكافحة المخدرات تنفيذ عمليات وصفت بالنوعية والاستباقية في عدة محافظات، أسفرت عن تفكيك شبكات محلية ودولية، وضبط ملايين حبوب الكبتاغون وكميات كبيرة من المواد المخدرة والمواد الأولية المستخدمة في تصنيعها، إلى جانب اعتقال عدد من المتورطين وإحالتهم إلى القضاء.
وأبرز هذه العمليات تمثل في إحباط محاولة تهريب تعد الأكبر، بعد ضبط 25 مليون حبة كبتاغون كانت مخبأة داخل أوانٍ فخارية معدّة للشحن الخارجي، مع توقيف أفراد الشبكة بالكامل وحجز معدات الإنتاج والتمويه المستخدمة.
كما أعلنت الوزارة تفكيك شبكة تهريب دولية في منطقة رنكوس الحدودية، وضبط نحو مليون حبة كبتاغون وكيلوغرام من الحشيش كانت قادمة من لبنان باتجاه دول الجوار، إضافة إلى اعتقال ثلاثة من أبرز أعضاء الشبكة.
وفي عملية أخرى نفذت بالتنسيق مع السلطات العراقية في حمص ودير الزور، جرى تفكيك شبكة تهريب دولية وضبط 800 ألف حبة كبتاغون و60 كيلوغراماً من الحشيش، في خطوة عكست مستوى التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين.
كما تمكنت إدارة مكافحة المخدرات من إحباط محاولة تهريب إلى الأردن باستخدام مناطيد هوائية مزودة بأنظمة تحديد المواقع والتحكم عن بعد، وضبطت خلالها 142 ألف حبة كبتاغون، في أسلوب تهريب وصف بأنه غير تقليدي.
وفي محافظتي حمص وإدلب، ألقت القوى الأمنية القبض على اثنين من أخطر تجار ومروجي المخدرات، وضبطت بحوزتهما 600 ألف حبة كبتاغون، إضافة إلى أسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف وذخائر متنوعة.
وعلى صعيد مكافحة التصنيع، كشفت الوزارة عن معمل ومواقع سرية كانت تستخدم لإنتاج حبوب الكبتاغون في ريف دمشق، وضبطت معدات تصنيع ومواد أولية وآلات لوجستية، مع توقيف المسؤول الرئيسي عن إدارتها.
وفي إطار استهداف خطوط الإمداد، أعلنت الوزارة ضبط مستودع ضخم للمواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع المخدرات، احتوى على 160 برميلاً بوزن إجمالي بلغ 15.840 طناً، إضافة إلى 320 صندوقاً تضم 1280 قارورة من المواد السائلة الأولية، مع إلقاء القبض على المتورطين.
وامتدت العمليات إلى ملاحقة مروجي المخدرات داخل المدن، حيث ألقت إدارة مكافحة المخدرات القبض في مدينة جرمانا على أحد التجار الذي كان ينتحل صفة عنصر أمن لتسهيل عمليات النقل والترويج.
وعلى مستوى التعاون الإقليمي، أعلنت وزارة الداخلية استمرار التنسيق مع إدارة مكافحة المخدرات الأردنية، والذي أسفر عن ضبط نحو 150 ألف حبة كبتاغون في معبر جابر الحدودي كانت مخبأة داخل إطارات معدة للتهريب، كما شهدت الفترة نفسها لقاءات مع وفد من الشرطة الجنائية الألمانية لبحث تعزيز التعاون الأمني في مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات.
وفي الجانب الوقائي، كثفت الوزارة تحضيراتها لإطلاق الحملة الوطنية "سوريا دون مخدرات"، فعقدت ورشة عمل موسعة بالتعاون مع وزارة الصحة وعدد من الجهات الحكومية والأهلية، تزامناً مع اجتماع جمع وزير الداخلية المهندس أنس خطاب ووزير الصحة الدكتور مصعب العلي، تم خلاله الاتفاق على خطة متكاملة تجمع بين تشديد الملاحقة الأمنية لشبكات التهريب والترويج، وتطوير خدمات علاج الإدمان وتوسيع طاقتها الاستيعابية.
وأكد وزير الداخلية أنس خطاب أن الوزارة تواصل جهودها في مكافحة آفة المخدرات عبر عمل أمني احترافي قائم على التنسيق والرصد والمتابعة، مشيراً إلى أن هذه الجهود تعزز حضور سوريا كشريك فاعل في مكافحة المخدرات على المستوى الإقليمي والدولي.
هذا وتعكس حصيلة العمليات خلال الشهرين الماضيين توجهاً نحو الجمع بين الضربات الأمنية الاستباقية، والتعاون الدولي، وتعزيز الإجراءات الوقائية والعلاجية، في إطار استراتيجية تستهدف تجفيف منابع المخدرات والحد من انتشارها داخل البلاد وعبر الحدود.