٨ أبريل ٢٠٢٦
أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني السورية، يوم الأربعاء، بيانًا صحفيًا أعلنت فيه إعادة فتح جميع الممرات الجوية التي أُغلقت سابقًا، واستئناف الحركة الجوية عبر الأجواء السورية، بالتوازي مع استئناف العمل في مطار دمشق الدولي وعودة العمليات التشغيلية فيه بشكل منتظم، بما يشمل استقبال وإقلاع الرحلات الجوية وفق الجداول المعتمدة.
وجاء في البيان أن هذا القرار يأتي في ضوء التطورات الإقليمية الأخيرة، واستنادًا إلى التقييمات الفنية المستمرة التي تجريها الهيئة عبر لجنة متخصصة لإدارة المخاطر، حيث تم إجراء تقييم شامل للوضع الجوي والتشغيلي، بالتنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية، بما يضمن تحقيق أعلى معايير السلامة الجوية وتعزيز كفاءة وانسيابية الحركة وفق المعايير الدولية.
وفي سياق متصل، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، عمر الحصري، في تغريدة عبر منصة “إكس”، أن الهيئة تواصل تقييم المشهد التشغيلي بشكل لحظي من خلال لجنة إدارة المخاطر، التي عقدت اجتماعًا لمراجعة جاهزية المجال الجوي والمطارات في الجمهورية العربية السورية، بما يشمل إعادة فتح الأجواء بشكل كامل وعلى مختلف المناسيب، إضافة إلى استئناف العمليات التشغيلية في المطارات، وذلك بالتنسيق مع مراكز المراقبة الجوية في دول الجوار.
وأشار الحصري إلى أن قرار إعادة فتح الأجواء يستند إلى تقييم فني دقيق يراعي أعلى معايير السلامة، مؤكدًا أن الهيئة ستواصل متابعة التطورات بشكل مستمر لضمان استقرار الحركة الجوية.
وكانت الهيئة قد أعلنت في وقت سابق إغلاق الممرات الجوية الجنوبية في الأجواء السورية بشكل مؤقت اعتبارًا من 28 شباط، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث أدت الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران، ورد طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة على إسرائيل وعدد من الدول العربية، إلى اتخاذ عدة دول في المنطقة إجراءات مماثلة بإغلاق مجالاتها الجوية مؤقتًا، بهدف حماية سلامة الطيران المدني وتقليل المخاطر المرتبطة بالتصعيد العسكري.
هذا ويعكس قرار إعادة فتح الأجواء السورية عودة تدريجية للاستقرار التشغيلي في قطاع الطيران، في ظل استمرار التنسيق الإقليمي والدولي لضمان سلامة الملاحة الجوية واستمرارية حركة النقل الجوي.
٨ أبريل ٢٠٢٦
أدانت هيئات ومؤسسات فلسطينية سورية التهجم على سفارة الإمارات العربية المتحدة في دمشق، مؤكدة أن ما جرى تصرف مرفوض، ولا ينسجم مع قيم التظاهر السلمي، وشددت على حق الدولة في حماية البعثات الدبلوماسية ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوز.
أوضحت المؤسسات أن المظاهرات التي شهدتها عدة مناطق جاءت تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين، ورفضاً لجرائم العدو الصهيوني، إضافة إلى استنكار الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية، مشيرة إلى أن هذه التحركات عبّرت عن وحدة الموقف بين السوريين والفلسطينيين.
تحذير من حملات التحريض
حذرت الجهات الموقعة من حملات إعلامية على وسائل التواصل، قالت إنها اعتمدت على معلومات مفبركة، وروّجت لخطاب كراهية يستهدف الوجود الفلسطيني في سوريا، معتبرة أن تعميم الأخطاء الفردية يشكل خطراً على السلم الأهلي ويهدد النسيج المجتمعي.
أكد البيان أن الشخص الذي جرى تداوله في الحادثة ليس فلسطينياً، بل سوري من اللاذقية ويقيم في دمشق، لافتاً إلى أن أي حديث عن انتماءاته يبقى من اختصاص الجهات المختصة، ومشدداً على رفض تحميل أي مكون كامل مسؤولية تصرفات فردية.
رفض التعميم والتشويه
أشارت المؤسسات إلى أن بعض الحملات تحاول ربط الفلسطينيين بفصائل محدودة شاركت مع نظام الأسد البائد، متجاهلة أن هذه الفئات لا تمثل عموم الفلسطينيين، وأن الفلسطينيين السوريين أنفسهم دفعوا ثمناً كبيراً خلال الحرب في سوريا.
ذكرت أن الفلسطينيين في سوريا قدموا آلاف الشهداء والمعتقلين، وعانوا الحصار والتجويع، خاصة في مخيم اليرموك، كما شاركوا في مختلف مراحل الثورة، وطالبوا بمحاسبة كل من تورط في الانتهاكات بحق السوريين والفلسطينيين.
دعت المؤسسات إلى عدم الانجرار خلف الشائعات، وإلى مواجهة خطاب الكراهية، مؤكدة أن العلاقة بين السوريين والفلسطينيين قائمة على تاريخ مشترك من المعاناة والنضال، وأن هذه الروابط أقوى من أي محاولات للفتنة.
رسالة للمجتمع والإعلام
شدد البيان على مسؤولية المؤثرين ووسائل الإعلام في تحري الدقة، ورفض نشر الأخبار المضللة، مؤكداً أن الكلمة أمانة، وأن الحفاظ على وحدة المجتمع أولوية في هذه المرحلة.
اختتمت المؤسسات بيانها بالتأكيد على أن الفلسطينيين سيبقون شركاء في بناء سوريا الجديدة، وجزءاً من استقرارها ومستقبلها، وأن ما يجمع الشعبين أكبر من أي حملات تحريضية.
٨ أبريل ٢٠٢٦
أثار تعيين طلال هاني الحلاق مديرًا لإدارة العلاقات الدولية والاتصال في الشركة السورية للبترول موجة غضب واستياء واسعة في الأوساط السورية، بعد ظهوره في إحدى القنوات التلفزيونية بصفته الجديدة، في وقت سارعت فيه منصات التواصل الاجتماعي إلى تداول معلومات ووثائق تربطه بشبكات أمنية ومالية تعود إلى مرحلة النظام البائد، ما أعاد إلى الواجهة ملف الواجهات الاقتصادية المرتبطة بالأجهزة الأمنية في عهد النظام البائد.
وبحسب ما تم تداوله، فإن الحلاق يعرف بعلاقاته الوثيقة مع دوائر نافذة في نظام الأسد البائد، حيث تشير معلومات متقاطعة إلى قربه من أسماء الأسد، التي منحته مطعمًا في منطقة الروضة بدمشق، كان قد صودر سابقًا من صهر نائب الرئيس الأسبق عبد الحليم خدام.
وتفيد الروايات بأن الحلاق أغلق المطعم عقب سقوط النظام، قبل أن يعاود الظهور لاحقًا ويقوم بتسليمه إلى الأمانة العامة للشؤون السياسية في دمشق، في خطوة أثارت تساؤلات حول طبيعة أدواره وتحركاته خلال المرحلة الانتقالية.
ولا يقتصر الجدل على الجانب التجاري، إذ تُظهر سجلات وشهادات متداولة أن الحلاق ترأس مجلس إدارة شركة “ألفا إنكوربورتيد”، التي وُصفت بأنها إحدى الواجهات المالية التي استخدمها النظام السابق للالتفاف على العقوبات الدولية.
وذلك بالشراكة مع شخصيات بارزة، من بينها دانا وديع بشكور، المديرة السابقة لمكتب أسماء الأسد. وتشير هذه المعطيات إلى أن نشاط الحلاق كان جزءًا من شبكة اقتصادية معقدة عملت على تأمين تدفقات مالية للنظام عبر قنوات غير مباشرة.
في السياق ذاته، تتصاعد الاتهامات التي تربط الحلاق بالتنسيق الأمني المباشر مع أجهزة المخابرات، حيث يؤكد ناشطون أن تقارير أمنية منسوبة إليه ساهمت في اعتقال عدد من العاملين في فريق رصد محلي داخل دمشق، كانوا يعملون على توثيق انتهاكات وملفات فساد ضمن ما عُرف بملف "قيصر 2".
وتشير المعلومات إلى أن المعتقلين نُقلوا إلى سجن صيدنايا العسكري وقسم الإرهاب في سجن عدرا، حيث خضعوا لمحاكمات أمام القضاء العسكري، صدرت خلالها أحكام بالإعدام بحقهم بتهم تتعلق بالتجسس والتخابر، قبل أن يتم الإفراج عنهم لاحقًا مع تطورات المشهد السوري.
وتُعد الوثيقة الأمنية المسربة، التي تعود إلى فترة النظام البائد، من أبرز ما فجّر الجدل حول تعيين الحلاق، إذ تفيد بأن المذكور، المنحدر من ريف دمشق والمقيم في العاصمة، كان يعمل محكمًا وخبيرًا اقتصاديًا في مجال الاستشارات، إلا أنه في الوقت ذاته صُنّف كمصدر لفرع الأمن السياسي منذ عام 2019.
وتُظهر الوثيقة أن الحلاق قدّم تقارير إلى الجهات الأمنية حول عدد من الناشطين، من بينهم محمد المصري وهبة الحجي، متهمًا إياهم بتشويه صورته لدى جهات أوروبية ومنظمات مدنية، عبر تقديمه كأحد مصادر المعلومات لدى أجهزة الاستخبارات السورية في عهد النظام البائد.
كما تضمنت الوثيقة مزاعم قدمها الحلاق تتعلق بعلاقات خارجية لهؤلاء الناشطين، حيث أشار إلى وجود ارتباط لهبة الحجي مع الاستخبارات التركية، وادعى أن منظمتها تتلقى تمويلاً عبر الكيان الإسرائيلي، في حين تحدث عن قيام محمد المصري بجمع معلومات وصفها بـ“الحساسة” عبر فريق يعمل في عدة محافظات، لصالح أبحاث مرتبطة بمنظمة “عدل وتمكين”، تشمل بيانات عن شركات تجارية ومؤسسات غير ربحية.
ومع تصاعد الضغط الشعبي والإعلامي، أعلن وزير الطاقة محمد البشير توجيه الشركة السورية للبترول بكف يد طلال الحلاق عن العمل مؤقتًا، إلى حين استكمال التحقيق في جميع الاتهامات والتقارير المتداولة بحقه، مؤكدًا أن مؤسسات الدولة الجديدة لن تكون مكانًا لأي شخص تحوم حوله شبهات تمسّ دماء السوريين أو كرامتهم أو معاناتهم.
ويفتح هذا الملف باب التساؤلات مجددًا حول آليات التدقيق في التعيينات ضمن المؤسسات الحيوية، لا سيما في قطاعات حساسة كقطاع الطاقة، وحول مدى قدرة الجهات المعنية على تفكيك إرث الشبكات الأمنية والاقتصادية التي ترسخت خلال السنوات الماضية.
كما يعكس حجم الغضب الشعبي حالة احتقان متراكمة لدى شريحة واسعة من السوريين، خصوصًا من الناجين وأهالي الضحايا، الذين يرون في مثل هذه التعيينات استفزازًا مباشرًا لمشاعرهم، في ظل مطالب متزايدة بتحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين بدل إعادة تدويرهم في مواقع رسمية.
٧ أبريل ٢٠٢٦
يصادف اليوم السابع من نيسان ذكرى اغتيال الأب اليسوعي الهولندي فرانس فاندرلخت في مدينة حمص عام 2014، بعد استهدافه برصاص مسلح ملثم، وذلك عقب سنوات من العمل الإنساني التي كرّسها للوقوف إلى جانب المدنيين، وخصوصاً في الأحياء التي حاصرها نظام الأسد البائد، حيث رفض مغادرة المدينة رغم المخاطر المتزايدة، وطالب مراراً برفع الحصار محذراً من كارثة إنسانية بسبب نقص الغذاء والدواء.
سيرة حافلة بالعطاء
ولد الأب فرانس في هولندا عام 1938، وبدأ رحلته مع سوريا منذ ستينيات القرن الماضي، حيث عمل في التعليم والنشاط الاجتماعي، ودرس الفلسفة واللاهوت وعلم النفس، وأسهم في تأسيس مشاريع إنسانية وتنموية، كما لعب دوراً بارزاً في تعزيز التعايش بين المسلمين والمسيحيين، وعُرف بحياته البسيطة والتزامه العميق بقيم التضامن، قبل أن يُغتال قبل أيام من عيد ميلاده، ويُدفن في حمص بناءً على وصيته، تاركاً إرثاً إنسانياً لا يزال حاضراً في ذاكرة السوريين.
حضور إنساني واسع وتأثير مجتمعي
حظي الأب فرانس، الذي اختار سوريا وطناً ثانياً له قبل نحو خمسين عاماً من مقتله، بمكانة خاصة بين السوريين، إذ عُرف بتقديم المساعدة لكل من يحتاجها دون تمييز ديني أو قومي، ما أكسبه محبة واسعة بين المسلمين والمسيحيين، وجعل منه رمزاً للتضامن الإنساني في واحدة من أكثر مراحل البلاد قسوة.
صوت الناس من قلب الحصار
برز الأب فرانس كناقل مباشر لمعاناة المحاصرين في أحياء حمص القديمة، حيث ظهر في تسجيلات مصوّرة محاطاً بلافتات تعبّر عن الواقع المأساوي، متحدثاً عن حالات وفاة بسبب الجوع، ومئات الحالات الطبية الطارئة، وعائلات مهددة بالموت، مؤكداً أن المحاصرين لا يريدون سوى الحياة، ومشدداً على ضرورة إدخال الغذاء والدواء بشكل عاجل، كما لفت إلى غياب شبه كامل للمستلزمات الطبية في تلك المناطق.
تمسك بالبقاء رغم المخاطر
اختار الأب فرانس البقاء في حي بستان الديوان داخل مدينة حمص، رافضاً مغادرة المكان رغم عمليات الإجلاء التي أشرفت عليها الأمم المتحدة، والتي أخرجت مئات المدنيين، مؤكداً أن واجبه الإنساني يحتم عليه مشاركة الأهالي معاناتهم، وقال في أكثر من مناسبة إنه مدين للشعب السوري، ويريد أن يكون إلى جانبه في أوقات الشدة، مقدماً الدعم المعنوي والإنساني قدر استطاعته.
انتقاد للمجتمع الدولي
انتقد الأب فرانس مواقف المجتمع الدولي تجاه ما يحدث في سوريا، معتبراً أن هناك فجوة كبيرة بين ما يعيشه السوريون على الأرض وما يُناقش في المحافل الدولية، مشيراً إلى أن الاجتماعات والبيانات لا تعكس حجم المعاناة الحقيقية، وأن الحديث عن الأزمة لا يكفي دون اتخاذ خطوات عملية لوقفها.
إدانات واسعة وتبادل اتهامات
أثارت حادثة اغتياله إدانات من جهات دينية وسياسية دولية، بينها السفارة الأمريكية في دمشق التي وصفت الحادثة بالهجوم الشنيع، وأشادت بدوره في دعم المدنيين خلال الحصار، في حين وصفه وزير الخارجية الهولندي السابق فرانس تيمرمانس بأنه “سوري بين السوريين” رفض التخلي عن الناس رغم الخطر، في المقابل تبادلت أطراف عدة الاتهامات حول الجهة المسؤولة عن اغتياله، حيث حمّل النظام المسؤولية لما وصفها بمجموعات إرهابية، بينما اتهمت المعارضة ونشطاء النظام بالوقوف خلف الجريمة.
خلفيات سياسية ودينية
أشار مراقبون إلى أن شخصية الأب فرانس ومواقفه الإنسانية قد شكّلت مصدر إزعاج للنظام، خاصة مع إصراره على نقل حقيقة ما يجري داخل المناطق المحاصرة، في وقت كان فيه النظام يروّج لنفسه كحامٍ للأقليات، بينما وثّقت تقارير حقوقية انتهاكات واسعة طالت مختلف المكونات، بما في ذلك رجال دين ومؤسسات دينية.
٧ أبريل ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الصحة إطلاق بوابة الصحة الرقمية في خطوة تهدف إلى تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية، ضمن توجه حكومي لتطوير منظومة صحية رقمية متكاملة تعتمد على التكنولوجيا في تقديم الخدمات.
وجاء إطلاق البوابة كمنصة مركزية تتيح للمواطنين حجز المواعيد الطبية إلكترونياً في المشافي الحكومية، بما يحد من الازدحام ويختصر الوقت والجهد، إلى جانب تمكينهم من متابعة سجلاتهم الصحية بشكل مباشر، بما يعزز دقة التشخيص واستمرارية الرعاية الطبية.
كما تتيح البوابة إمكانية الوصول الفوري إلى التقارير الطبية، وتقديم الشكاوى والمقترحات، فضلاً عن إرسال طلبات اللقاء مع وزارة الصحة، ما يعزز من مستوى التواصل المباشر بين المواطنين والجهات الصحية، ويؤسس لبيئة تفاعلية أكثر شفافية واستجابة.
وتشمل المرحلة الأولى من إطلاق البوابة عدداً من المشافي الحكومية، من بينها مشفى دمشق، ومشفى ابن النفيس في دمشق، ومشفى ابن الوليد في حمص، إلى جانب الهيئة العامة لمشفى حماة الوطني، ومشفى التوليد في طرطوس، على أن يتم توسيع نطاق الخدمة تدريجياً لتشمل مختلف المحافظات والمنشآت الصحية.
وأكدت وزارة الصحة أن التسجيل في بوابة الصحة الرقمية متاح عبر المنصة الإلكترونية أو من خلال التطبيق الخاص بها، في إطار تسهيل وصول مختلف شرائح المجتمع إلى الخدمات الرقمية، مشيرةً إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية لمرحلة جديدة في تطوير القطاع الصحي، تقوم على التحول الرقمي وتحسين كفاءة الخدمات الطبية.
ويعكس إطلاق هذه البوابة توجهاً واضحاً نحو بناء نظام صحي حديث يعتمد على البيانات والتقنيات الرقمية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد الصحية، وتحقيق تجربة أفضل للمريض، في ظل السعي المستمر للارتقاء بالقطاع الصحي وتلبية احتياجات المواطنين بشكل أكثر فعالية.
٧ أبريل ٢٠٢٦
تواجه قرية معركبة في ريف حماة الشمالي أوضاعاً معيشية وخدمية صعبة، نتيجة تدهور البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية، ما يضع العائلات العائدة أمام تحديات يومية ويزيد المخاطر على سلامة الأطفال والممتلكات، ويحول دون عودة العديد من العائلات الأخرى، إذ يبلغ عدد العائلات التي عادت 230 عائلة من أصل 357.
تحديات معيشية وخدمية تضاعف معاناة أهالي معركبة
قال رئيس اللجنة المجتمعية في قرية معركبة بريف حماة الشمالي، رضوان الدامس، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الوضع في القرية صعب ويحتاج إلى تدخلات خدمية عاجلة، مشيراً إلى نقص واضح في الخدمات الأساسية، وغياب المشاريع الخدمية منذ التحرير، إلى جانب تدهور البنية التحتية وارتفاع تكاليف المعيشة التي يعاني منها الأهالي.
وتابع أن أبرز التحديات التي يواجهها الأهالي تتضمن عدم توفر محطة وشبكة مياه شرب، ما يضطر السكان إلى شراء المياه على نفقتهم الخاصة، الأمر الذي يشكل عبئاً يومياً على معظم العائلات، خاصة مع ارتفاع سعر صهاريج المياه الصالحة للشرب إلى 25 دولاراً.
وأردف أنه لا توجد شبكة كهرباء أو أعمدة إنارة في الشوارع، مضيفاً أن الأهالي يعتمدون على ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات، التي لا تكفي لتلبية احتياجاتهم بشكل كامل، مما يؤثر على شعورهم بالأمان وقدرتهم على إنجاز أعمالهم المنزلية والمهنية.
غياب الصرف الصحي وضعف البنية التحتية
وأشار إن القرية تفتقر إلى شبكة صرف صحي، ما يضطر الأهالي للاعتماد على الحفر الفنية الامتصاصية لكل منزل، والتي تؤدي إلى مشاكل متكررة مثل امتلاء الحفر بشكل سريع وتأثر مياه الشرب سلباً، خاصة أن الأهالي يجمعون المياه في آبار منزلية.
وأضاف أن ذلك يسبب تكاليف مرتفعة لشفط المياه، إضافة إلى انتشار الروائح الكريهة والمخاطر الصحية، مع إمكانية تلوث التربة والمياه الجوفية، وأكد أن القرية بحاجة ماسة إلى مشروع صرف صحي منظم لتخفيف العبء عن الأهالي.
ونوه إلى أن التحديات الخدمية لا تقتصر على المياه والكهرباء والصرف الصحي فقط، إذ تعاني القرية من سوء حالة الطرق، كما أن خدمات البلدية، مثل جمع وترحيل النفايات التي تقدمها بلدية طيبة الإمام، ضعيفة للغاية، حيث تُخصص لهم يوماً واحداً في الأسبوع فقط، ولا تشمل كامل أرجاء القرية.
تدهور واقع التعليم وانعدام السلامة في المدرسة
وفيما يتعلق بواقع التعليم، أكد الدامس أن المدرسة الوحيدة في القرية مدمرة وتحتاج إلى إعادة بناء وفق تقديرات اللجنة الهندسية في مديرية التربية، وأضاف أنه مع بداية الفصل الثاني تم توفير كرفانات صفية غير مناسبة، إذ إنها مستعملة وصغيرة، ويحتاج كل صف إلى غرفتين على الأقل، كما أن عددها غير كافٍ لتغطية جميع الطلاب.
كما أشار إلى أن المكان غير آمن للطلاب، لغياب السور المحيط به، ووعورة الأرض، وخطورة انهيار أجزاء من المبنى القديم بشكل مستمر، منوهاً إلى أن هذه الظروف دفعت الأهالي إلى إرسال أبنائهم للدراسة في المدن المجاورة وعلى نفقتهم الخاصة.
نقص الخدمات الصحية والمخاطر البيئية في القرية
وقال رضوان الدامس إن الأهالي يواجهون صعوبات كبيرة عند الحاجة إلى خدمات طبية، بسبب عدم توفر أي نقطة طبية سواء خاصة أو عامة في القرية، مضيفاً أن أقرب مركز صحي متاح يقع في إحدى القرى المجاورة على بعد نحو 6 كم.
وتابع أن مجرى الصرف الصحي المجاور للقرية، والذي يعد مركز تجميع لمياه الصرف القادمة من مدينتي صوران ومورك، يشكل تهديداً دائماً للقرية، حيث يسبب تلوثا بصرياً وبيئيا، ويكون مستنقعا للحشرات الضارة والروائح الكريهة المستمرة، مما أدى إلى ظهور مشكلات صحية بين الأهالي مثل مرض الليشمانيا والحساسية، إضافة إلى الإزعاج الدائم الذي يعانون منه.
ويُضاف إلى ذلك غياب الخدمات البلدية عن القرية بشكل دائم، بما في ذلك رش المبيدات الحشرية، ومتابعة الوضع العام، وتسليك مجاري المياه عن الطريق الوحيد الذي يربط القرية بمدينة اللطامنة، والذي يظل مهدداً بالغمر والانهيار.
تهديد مقلع الحجارة
وأشار إلى وجود مقلع خاص للحجارة ومواد البناء بجوار القرية، حيث يتم استخدام المواد المتفجرة التي تؤثر سلباً على المباني التي قام الأهالي بترميمها، ما أدى إلى انهيار بعض المباني الآيلة للسقوط، ويمثل تهديداً مباشراً للأهالي، مع شعورهم بالخوف على سلامة أطفالهم، كما تمرّ الشاحنات الثقيلة المحملة بمواد البناء عبر القرية وبالقرب من الكرفانات الصفية غير المسورة، ما يشكل خطراً على حياة الطلاب.
سكن مؤقت وظروف معيشية صعبة للعائدين
وأردف أن الظروف الاقتصادية القاسية أجبرت الأهالي، بعد عودتهم من المخيمات، على بناء مساكنهم بطريقة مشابهة للمخيمات، باستخدام جدران وسقف من الشادر البلاستيكي، مشيراً إلى أن القرية مدمرة بنسبة كبيرة، وأكد أن هذه التحديات تؤثر بشكل مباشر على حياة الأهالي، بدءاً من تأمين احتياجاتهم اليومية، مروراً بقدرتهم على العمل والدراسة، وصولاً إلى الحفاظ على بيئة صحية وآمنة.
الاحتياجات الأساسية
ونوه إلى أنه حتى الآن لا توجد مشاريع كبيرة قيد التنفيذ في القرية، إلا أن اللجنة المجتمعية تعمل على إعداد ملفات احتياجات محدثة، والتواصل مع المنظمات والجهات الداعمة، كما يقومون بطرح مبادرات مجتمعية صغيرة لتحسين الواقع قدر الإمكان، مع السعي لإدراج القرية ضمن خطط الاستجابة القادمة.
وأشار في ختام حديثه إلى أن المطالب الأساسية للأهالي لتحسين حياتهم اليومية تتضمن توفير مصدر مياه ثابت وبسعر مناسب، وتحسين الكهرباء وشبكات الإنارة العامة، إلى جانب إنشاء شبكة صرف صحي، ودعم الطرق والخدمات العامة، كما تشمل المطالب توفير فرص عمل أو مشاريع صغيرة، ودعم المدارس والمراكز الصحية، بالإضافة إلى إطلاق مشاريع لترميم المنازل.
٧ أبريل ٢٠٢٦
أصدرت وزارة السياحة في الجمهورية العربية السورية بياناً توضيحياً ردّت فيه على ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن عقد استثمار فندق البوابات السبع في دمشق، مؤكدة أن تلك الطروحات جاءت بشكل غير موضوعي وتعكس غياب الاطلاع على تفاصيل العقد المبرم مع شركة "لوبارك كونكورد" السعودية.
وأوضحت الوزارة أنها أبرمت مذكرة تفاهم مع الشركة لتطوير وتأهيل واستثمار عدد من المنشآت السياحية، من بينها الفندق المذكور، مشيرة إلى أنها ساهمت في إعداد الرؤية الفنية ودراسة الجدوى الاقتصادية قبل توقيع عقد الاستثمار بتاريخ 20 آب 2025، بما يضمن إعادة تأهيل الموقع وفق معايير مدروسة.
وكشفت الوزارة أن الشركة خالفت عدداً من البنود العقدية، أبرزها التأخر في تقديم التأمينات، وعدم تنفيذ النماذج المطلوبة ضمن المهل المحددة، إضافة إلى التأخر في تقديم البرنامج الزمني، وعدم إثبات التعاقد مع شركة مقاولات مختصة، فضلاً عن عدم تقديم ما يثبت الملاءة المالية، ما استوجب تطبيق بنود فسخ العقد وفق الأصول.
بيّنت الوزارة أنها، وحرصاً على العلاقات الودية مع المستثمرين، وقّعت اتفاقاً مع الشركة لإنهاء العقد بالتراضي في كانون الأول 2025، حيث أقرت الشركة بتقصيرها والتزمت بصحة الإجراءات، قبل أن يصدر القرار الرسمي بإنهاء العقد وإعادة التأمينات المالية المقدمة.
أكدت وزارة السياحة دعمها الكامل للمستثمرين الجادين، مشددة على عدم السماح باستغلال أموال الدولة لتحقيق مصالح شخصية، وحرصها على الشفافية في التعامل مع مختلف الجهات بالتنسيق مع هيئة الاستثمار، داعية إلى تحري الدقة قبل نشر أي معلومات تتعلق بالاستثمار لتجنب التأثيرات السلبية للمعلومات المغلوطة.
٧ أبريل ٢٠٢٦
أصدر "حكمت الهجري" الرئيس الروحي للموحدين الدروز في السويداء، يوم الثلاثاء 7 نيسان/ أبريل قرارا ينص على حل ما يسمى "اللجنة القانونية العليا" التي تشكلت بغطاء منه، والتكليف بتشكيل "مجلس إدارة".
ووفق البيان فإن "اللجنة القانونية" شكلت لحظة فارقة ومصيرية استجابةً لحالة الطوارئ القصوى، وأضاف "يكلف السيد القاضي شادي فايز مرشد بتشكيل "مجلس الإدارة" في بلدة باشان، ليكون صرحاً إدارياً يعتمد معايير الإدارة المهنية الحديثة".
وشهدت محافظة السويداء خلال الأيام الأخيرة موجة من الجدل إثر قرار ما تُعرف بـ"اللجنة القانونية العليا" التي شكّلها الشيخ "حكمت الهجري" بتعيين مجالس محلية جديدة في عدد من بلدات المحافظة، من بينها بلدة ريمة اللحف في ريف السويداء الغربي، دون إجراء انتخابات أو تفويض رسمي.
قرار اللجنة بتعيين مجالس بلدية مؤقتة قوبل برفض واسع من الأهالي، الذين اعتبروا أن الخطوة تمثل تجاوزًا لمبدأ التمثيل الشعبي، في ظل غياب أي إطار قانوني أو دستوري يمنح اللجنة صلاحيات تنفيذية من هذا النوع.
وبررت اللجنة قراراتها بأنها تصدر “بناءً على المصلحة العامة” و”استنادًا إلى كتب مقدمة من الأهالي”، إلا أن هذه المبررات لم تُقنع قطاعات واسعة من السكان، الذين اعتبروا أن مثل هذه الإجراءات تتنافى مع روح المشاركة المحلية والديمقراطية.
وفوجئ أهالي قرية ريمة اللحف بقرار صادر عن اللجنة يقضي بتشكيل مكتب تنفيذي مؤقت مكوَّن من رئيس وأربعة أعضاء وعلى إثر ذلك، عقد الأهالي اجتماعًا موسّعًا يوم الأحد في ساحة القرية، بعد دعوة عامة عبر مكبرات الصوت، أعلنوا خلاله رفضهم القاطع للقرار.
وشدد المجتمعون على أن التعيينات جرت عبر التزكية والمحسوبيات، وأنها استبعدت عدداً من أصحاب الكفاءات، معتبرين أن المجلس الجديد يضم أعضاءً يفتقرون للمؤهلات العلمية والخبرات الإدارية، في حين كان المجلس السابق يضم حملة شهادات جامعية.
وتشكّلت اللجنة القانونية العليا في مطلع آب الماضي، ووفق بيان تأسيسها، تضم في عضويتها قضاة ومحامين، وتتولى إدارة شؤون المحافظة في القطاعات الإدارية والخدمية والأمنية، إضافة إلى مكافحة الفساد والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.
ويعرف أن ما يسمى اللجنة القانونية في السويداء تضيق الخناق على المواطنين وتفرض موافقات لمغادرة المحافظة وتداول ناشطون وثائق متعددة بتوقيع العقيد نزار الطويل قائد قطاع شهبا، والشيخ معين رئيس اللجنة الأمنية في السويداء، التابعين لحكمت الجهري للسماح المدنيين بمغادرة المحافظة لأسباب علاجية.
يذكر أن اللجنة القانونية أصدرت قرارا بمنع خروج أهالي السويداء من المحافظة إلا بتصريح من مكتبها الأمني، ولأسباب مرضية أو بداعي السفر شرط إحضار جواز وتذكرة طيران.
وكان قال محافظ السويداء مصطفى البكور أن الجهات الرسمية لا تتعامل مع اللجنة القانونية، وأنها ليست جهة قانونية معترفاً بها، ولم يتم تكليف أي شخص منها أو من لجان محلية أخرى بأي مهام رسمية، وأكد أن أي تكليف يتم فقط عبر كتب وتصاريح رسمية صادرة عن الجهات المختصة.
٦ أبريل ٢٠٢٦
تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً جديداً تظهر فيه "غزل عبدو سلمان" الطالبة المفصولة سابقاً من كلية الزراعة في جامعة اللاذقية، والتي كانت قد أُحيلت إلى لجنة الانضباط قبل اتخاذ قرار فصلها بشكل نهائي على خلفية تسجيلات تضمنت تحريضاً طائفياً وتهديدات تمسّ السلم الأهلي، إلى جانب إساءات للعملية التعليمية ومخالفات تتعارض مع القوانين الناظمة في مؤسسات التعليم.
وحمل الظهور الجديد للطالبة المفصولة تصعيداً لافتاً في الخطاب، إذ توعّدت بما وصفته إعادة سيناريو 6 آذار في إشارة إلى أحداث أمنية سابقة، ملوّحة باستهداف الأمن الداخلي والجيش السوري، ومستخدمة عبارات حادة ضد مؤسسات الدولة، في خطاب اعتبره مراقبون امتداداً واضحاً لنمط التحريض الذي ارتبط بسلوكها السابق.
وتتزامن هذه التصريحات مع معلومات متداولة بين ناشطين تفيد بأن سلمان غادرت سوريا خلال الفترة الماضية باتجاه لبنان، قبل أن ترد أنباء غير مؤكدة عن انتقالها إلى محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول طبيعة تحركاتها والجهات التي قد تكون تقف خلف إعادة تنشيط دورها الإعلامي في هذا التوقيت.
الملف المرتبط بالمدعوة غزل ليس جديداً، إذ سبق أن أثارت جدلاً واسعاً بعد تداول تسجيلات مسربة تُظهر قيامها بتقديم إحداثيات ومعلومات ميدانية لجهات مرتبطة بفلول النظام، مع تحديد مواقع للجيش وقوى الأمن عبر خرائط، في سلوك اعتُبر حينها تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار.
كما أظهرت عمليات التحقق التي أجراها ناشطون أن الأسباب الحقيقية لفصلها من الجامعة لم تكن مرتبطة بما تم تداوله حول استذكار أحداث الساحل السوري بل جاءت نتيجة تراكم مخالفات، شملت الإساءة للأديان، وتمجيد النظام البائد ورموزه.
في حين عمدت إلى نشر محتوى يتضمن خطاب كراهية وتحريض، وهو ما أكدته إدارة جامعة اللاذقية بشكل رسمي، مشيرة إلى أن القرار استند إلى تعميم وزارة التعليم العالي الذي يجرّم أي محتوى يمسّ الوحدة الوطنية أو يحرّض على الطائفية.
وتتقاطع التحذيرات من عودة هذه الشخصيات إلى المشهد مع مخاوف أوسع عبّر عنها نشطاء بشأن محاولات استغلال الفضاء الإعلامي ومنصات التواصل لإعادة تدوير وجوه ارتبطت بخطابات تحريضية، وإعادة توظيفها ضمن سياق أوسع يستهدف زعزعة الاستقرار، خاصة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.
ويرى مراقبون أن هذا النمط من الظهور الإعلامي لا يمكن فصله عن محاولات خلق بيئة فوضوية عبر التحريض المباشر أو غير المباشر، مستفيداً من حالة التفاعل الشعبي مع القضايا الإقليمية، وهو ما يستدعي، بحسب تقديراتهم، يقظة أكبر على المستويين الأمني والمجتمعي، لضبط أي محاولات لاستغلال هذه الملفات في غير سياقها المشروع.
هذا و يعكس الظهور الجديد لغزل سلمان نموذجاً لتحولات في أدوات التأثير التي تلجأ إليها بعض الأطراف المرتبطة بالماضي، عبر الانتقال من النشاط الميداني إلى التحريض الرقمي والإعلامي، في محاولة لإعادة التموضع ضمن مشهد معقد، يبقى فيه الوعي المجتمعي والمؤسساتي العامل الأبرز في مواجهة هذه التحديات.
وتشهد الساحة السورية تصاعداً في التحذيرات من عودة بعض الشخصيات المرتبطة بفلول النظام البائد إلى الواجهة على مواقع التواصل الاجتماعي، ليس فقط من خلال المشاركة في التحركات الميدانية، بل أيضاً عبر نشاط إعلامي وتحريضي متجدد، في مؤشر يثير القلق بشأن محاولات إعادة إنتاج أدوات الفوضى بأساليب مختلفة.
٦ أبريل ٢٠٢٦
أقدمت مجموعة مسلحة تابعة لما يُعرف بـ"المكتب الأمني" لدى ميليشيا "الحرس الوطني" المعروفة بميليشا الهجري مبنى مديرية التربية، في حادثة تعكس حجم الفوضى التي تضرب المؤسسات المدنية وتلقي بظلال ثقيلة على مستقبل العملية التعليمية في المحافظة.
ووفق المعطيات الأولية، أقدم مسلحون على اقتحام مبنى المديرية وإطلاق عيارات نارية داخله، قبل إجبار الموظفين على إخلاء مكاتبهم وإغلاق الدوائر، احتجاجاً على قرار إقالة المديرة السابقة وتكليف الأستاذ صفوان بلان بإدارة المديرية.
هذا التصعيد لم يتوقف عند حدود الترهيب، بل امتد إلى تطورات أكثر خطورة تمثلت في اختطاف بلان، وسط أنباء عن احتجازه داخل أحد المقار الأمنية في المدينة، في ظل انتشار مكثف لعناصر الميليشيا في محيط الموقع.
وتصاعدت حالة التوتر بشكل ملحوظ مع صدور تهديدات من مجموعات محلية تطالب بالإفراج الفوري عن بلان وعدم المساس به، ما ينذر بإمكانية انزلاق الوضع نحو مواجهات داخلية، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات على احتواء سريع للأزمة.
وفي تطور لاحق، أُعلن عن اعتذار بلان عن استلام مهامه كمدير للتربية، بعد تعرضه للاختطاف تحت تهديد السلاح، في خطوة تعكس حجم الضغط المفروض على مؤسسات الدولة وموظفيها.
وتشير المصادر المحلية إلى أن هذه المجموعات المسلحة تمتلك امتدادات تعود إلى شبكات أمنية سابقة، كانت مرتبطة بأجهزة النظام البائد، وتحديداً بمكتب الاستخبارات الذي كان يقوده كفاح الملحم، إضافة إلى ارتباطها بعناصر من فلول راجي فلحوط، ما يعزز فرضية استمرار نفوذ هذه التشكيلات في التحكم بمفاصل القرار المحلي داخل المحافظة.
ولم تتوقف مظاهر الفوضى عند هذا الحد، إذ أفادت معلومات بأن مبنى مديرية التربية أُغلق بالأقفال الحديدية لمنع الموظفين من الدوام، ما اضطرهم إلى كسرها والدخول بالقوة لمتابعة أعمالهم، قبل أن تتدخل مجموعات مسلحة مجدداً وتطلق النار لتفريقهم وفرض واقع جديد بالقوة، في محاولة واضحة لتعطيل تنفيذ قرار التعيين ومنع الإدارة الجديدة من مباشرة مهامها.
هذا السلوك، بحسب مصادر تربوية، يأتي في سياق أوسع من الضغوط التي مارستها هذه المجموعات على الإدارة السابقة، حيث كانت تصدر تعليمات مباشرة تتعلق بتعطيل المدارس وإيقاف الدوام، في مؤشر على تغوّل العمل الميليشياوي ومحاولته فرض سلطة موازية على حساب مؤسسات الدولة.
وتطال الانعكاسات الأخطر لهذه الفوضى القطاع التعليمي بشكل مباشر، حيث عبّر معلمون وطلاب عن مخاوف جدية من ضياع مستقبلهم، خاصة في ظل تعطل العملية التعليمية واستمرار الغموض حول مصير الشهادات.
ولفت أحد المدرسين إلى أن ما يحدث يمثل استهتاراً واضحاً بمصير الطلبة، داعياً إلى تحييد التعليم عن الصراعات السياسية، بينما عبّرت طالبة في مرحلة البكالوريا عن قلقها من ضياع فرصها التعليمية نتيجة التأخير المستمر في حسم ملف الاعتراف بالشهادات.
ويعد ملف التعليم في السويداء من أكثر الملفات حساسية، حيث تشير المعطيات إلى أنه بات عرضة للاستثمار السياسي من قبل جهات تسعى إلى تأجيج التوترات عبر تضخيم الأزمات واستغلال معاناة الطلبة كورقة ضغط، في وقت يحاول فيه العديد من الطلاب متابعة مسارهم التعليمي داخل سوريا رغم التحديات.
وكان محافظ السويداء مصطفى البكور قد عقد مطلع الشهر الجاري اجتماعاً مع وفد من وزارة التربية لبحث واقع العملية التعليمية والتحديات التي تواجهها، في خطوة بدت محاولة لاحتواء الأزمة، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تعقيدات أعمق تتجاوز الجانب الإداري إلى صراع نفوذ على الأرض.
و تكشف هذه الأحداث عن مشهد مركب تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والسياسية مع الواقع الخدمي، حيث تحاول مجموعات مسلحة فرض إرادتها على مؤسسات الدولة، ما يهدد بتقويض ما تبقى من استقرار إداري وتعليمي في المحافظة، ويضع مستقبل آلاف الطلبة أمام اختبار صعب في ظل غياب حلول حاسمة حتى الآن.
٦ أبريل ٢٠٢٦
تشهد الساحة السورية في الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الفعاليات الشعبية والوقفات الاحتجاجية التي تباينت في شعاراتها ومطالبها، وتصدّرت واجهتها عناوين مرتبطة بالتضامن مع القضية الفلسطينية أو الاعتراض على تطورات إقليمية.
إلا أن هذا الحراك، الذي يبدو في ظاهره تعبيراً شعبياً مشروعاً، أثار في مضمونه موجة واسعة من الجدل، خاصة مع رصد حضور شخصيات مرتبطة بالنظام البائد ضمن بعض هذه التحركات ما دفع نشطاء ومراقبين إلى دق ناقوس الخطر والتحذير من محاولات استغلال الشارع السوري لتحقيق أجندات خفية.
في خضم هذه التطورات، برزت مؤشرات واضحة على تورط أفراد وشخصيات عُرفت سابقاً بولائها للنظام المخلوع، حيث لم يقتصر دورهم على المشاركة في الاحتجاجات، بل تجاوز ذلك إلى التحريض المباشر على مهاجمة بعثات دبلوماسية داخل سوريا.
وجرى رصد هؤلاء الأشخاص في مقدمة المشهد خلال حادثة الاعتداء على السفارة الإماراتية في دمشق، وهي الحادثة التي تعاملت معها وزارة الداخلية بحزم، مؤكدة توقيف المتورطين وبدء الإجراءات القانونية بحقهم، مع التشديد على أن أمن البعثات الدبلوماسية خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
القراءات التي قدمها نشطاء وكتّاب وصحفيون حول خلفيات هذه التحركات أجمعت على وجود محاولات ممنهجة لخلط الأوراق واستغلال القضايا العادلة لتحقيق أهداف سياسية مشبوهة.
الصحفي ماجد عبد النور تساءل بوضوح عن الجهة التي تقف خلف تحريك هذه الجموع في هذا التوقيت الحساس، مشيراً إلى أن تزامن هذه الفعاليات مع تصاعد العدوان الإسرائيلي يثير الشكوك، واعتبر أن رائحة إيران تطوف في الأجواء، في إشارة إلى احتمال توظيف القضية الفلسطينية لاستدراج سوريا إلى صراعات جديدة.
من جانبه، أكد الصحفي غسان ياسين أن التظاهر الداعم لغزة ليس ظاهرة طارئة في سوريا، بل هو امتداد طبيعي لموقف شعبي راسخ منذ سنوات الثورة، إلا أنه حذّر من استغلال هذه المساحة لإحداث فوضى أو إيصال رسائل مضللة توحي بوجود توجهات تصعيدية غير منضبطة، مشدداً على أن الكلمة الفصل في القضايا السيادية يجب أن تبقى بيد مؤسسات الدولة.
وفي سياق التحذيرات الأمنية، شدد الباحث عباس شريفة على أن التعامل مع مثل هذه الحالات لا يحتمل التراخي أو حسن النية، داعياً إلى الحسم في مواجهة مثيري الشغب، معتبراً أن سوريا لا يمكن أن تتحول مجدداً إلى ساحة لتكرار تجارب الفوضى.
هذا الطرح تلاقى مع مواقف أخرى عبّر عنها ناشطون رأوا أن ما يجري يحمل ملامح انزلاق نحو أجندات محور الممانعة، وهو ما عبّر عنه شازار الزعبي بتساؤله عن دور الحكومة في ضبط هذا المسار.
في حين عبر أنور الأصيل عن دعمه للتظاهر والتضامن مع القضية الفلسطينية، لكنه رفض بشكل قاطع محاولات الزج بسوريا في محاور إقليمية أو الدعوة إلى تصعيد عسكري غير محسوب، محذراً من استغلال العاطفة الشعبية لتنفيذ أجندات خارجية.
كما شدد زياد أحمد على ضرورة الضرب بيد من حديد لكل من يحاول العبث بالأمن والاستقرار، معتبراً أن القضية الفلسطينية لا يجوز أن تكون غطاءً لمشاريع تخريبية.
وقدمت الناشطة ميادة كريم موقفاً حاداً تجاه محاولات إعادة إنتاج الخطاب القديم، معتبرة أن عودة الوجوه المرتبطة بالنظام البائد تحت شعارات جديدة تمثل استخفافاً بدماء السوريين، ومؤكدة أن سوريا لن تكون ساحة لتصفية الحسابات أو منصة لمشاريع خارجية، فيما ذهب رياض الشبلي إلى تحميل ما وصفه بـ"محور الممانعة" مسؤولية الهجمات على السفارات، معتبراً أن الهدف هو جر البلاد إلى صراع إقليمي.
وكشف السياسي "محمد علوش"، عن معطيات تشير إلى تورط مجموعات مرتبطة بأحمد جبريل، "الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" في بعض هذه الأعمال، لافتاً إلى أن هذه المجموعات كانت من الداعمين للنظام السابق وشاركت في القتال إلى جانبه، ما يعزز فرضية وجود امتدادات منظمة تقف خلف بعض التحركات.
كما تداول ناشطون أمثلة ميدانية على تناقضات لافتة في سلوك بعض المشاركين، من بينها ظهور أشخاص في فعاليات متعددة بخطابات متبدلة، ما اعتُبر دليلاً إضافياً على وجود محاولات توجيه وتوظيف للحراك الشعبي بما يخدم أهدافاً غير معلنة.
في ضوء هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة الداخلية، والتي تشمل إعداد مسودة قرار لتنظيم المظاهرات والفعاليات الشعبية، في خطوة أكدت أنها ذات طابع تنظيمي بحت وليست تقييدية، وتهدف إلى حماية الاستقرار ومنع استغلال الشارع.
كما شددت الوزارة على ضرورة التفريق بين التعبير المشروع عن التضامن مع القضايا العادلة، وبين التحركات المرتبطة بفلول النظام البائد أو الجهات الساعية إلى عزل سوريا وعرقلة مسارها.
وتعتزم الداخلية إطلاق مسودّة قرار لتنظيم المظاهرات والحركات الشعبية ونوهت أن بعض المسيئين والمشغبين يريدون الإساءة للعمق العربي ولتحركات سوريا نحو المستقبل ويجب ضبطهم والتعامل معهم بحزم.
٦ أبريل ٢٠٢٦
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها الفصلي حول واقع الاعتقال التعسفي والاحتجاز في سوريا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، كاشفةً عن توثيق ما لا يقل عن 210 حالات، بينهم 11 طفلًا و3 سيدات، في مؤشر يعكس استمرار هذا النمط من الانتهاكات رغم التحولات السياسية التي أعقبت سقوط نظام الأسد.
كما وثّق التقرير 512 حالة إفراج من مراكز احتجاز مختلفة، مؤكدًا أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى الممكن توثيقه في ظل تحديات ميدانية ولوجستية لا تزال تؤثر على عمليات الرصد.
وبحسب التقرير، تصدّرت الحكومة السورية قائمة الجهات المنفذة للاعتقالات بـ122 حالة، بينها سيدتان، تلتها القوات الإسرائيلية بـ46 حالة من بينهم 11 طفلًا، ثم قوات سوريا الديمقراطية بـ42 حالة بينها سيدة واحدة.
وسجّل شهر شباط النسبة الأعلى من الاعتقالات بما يقارب 37% من إجمالي الحالات، حيث ارتبط جزء منها بحملات طالت مدنيين على خلفية انتقادهم ممارسات قوات سوريا الديمقراطية في مناطق سيطرتها.
وعلى المستوى الجغرافي، تركزت النسبة الأكبر من الاعتقالات في محافظتي دير الزور والقنيطرة، تليهما حمص، ثم طرطوس والحسكة، ما يعكس ارتباط هذه العمليات بخريطة السيطرة والنفوذ.
وفي سياق ملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال عهد النظام السابق، رصد التقرير احتجاز 59 شخصًا في تسع محافظات، جرى نقلهم إلى سجون مركزية في حمص وحماة وعدرا.
ورغم تأكيد مشروعية هذه الملاحقات من حيث المبدأ، أشار التقرير إلى مخاوف جدية تتعلق بغياب الضمانات القانونية، حيث لم يتسنّ التحقق من صدور مذكرات توقيف قضائية، ولم تُعلن أسماء المحتجزين أو التهم الموجهة إليهم.
كما لم تتوفر معلومات تؤكد تمكينهم من التواصل مع محامين أو عرضهم على القضاء خلال فترة زمنية معقولة، ما يضعف مصداقية مسار العدالة الانتقالية ويطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بالمعايير الدولية.
وفيما يتعلق بحصيلة الإفراج، وثّق التقرير 512 حالة، كان العدد الأكبر منها من مراكز احتجاز قوات سوريا الديمقراطية بواقع 417 حالة، تلتها الحكومة السورية بـ73 حالة، ثم القوات الإسرائيلية بـ22 حالة من بينهم 3 أطفال.
ويعزو التقرير هذا الارتفاع الكبير في حالات الإفراج لدى "قسد" إلى سيطرة الحكومة السورية على بعض مراكز الاحتجاز التابعة لها، إلى جانب تنفيذ اتفاقيات الإفراج المرتبطة باتفاق 29 كانون الثاني 2026، فضلًا عن تصاعد حالة الاستياء الشعبي من سياسات التجنيد الإجباري.
وخلص التقرير إلى أن عمليات الاعتقال التعسفي لا تزال مستمرة من قبل مختلف الأطراف دون احترام الأصول القانونية، مع تسجيل ادعاءات بتعرض محتجزين للتعذيب والمعاملة المهينة، في انتهاك واضح للقانون الدولي.
كما شدد على أن حظر التعذيب يُعد قاعدة آمرة لا يجوز الانتقاص منها تحت أي ظرف، وأن أي خرق لها يترتب عليه مسؤوليات قانونية دولية، بما في ذلك الملاحقة الجنائية الفردية.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن عمليات الاحتجاز التي نفذتها القوات الإسرائيلية تخضع لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة باعتبارها قوة احتلال، مع إبراز مخاوف خاصة تتعلق باحتجاز الأطفال، وهو ما يتعارض مع المعايير الدولية ذات الصلة.
ودعا التقرير الحكومة السورية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط عمليات التوقيف، من خلال حصرها بمذكرات قضائية رسمية، وضمان إبلاغ المحتجزين بأسباب توقيفهم فورًا، وتمكينهم من التواصل مع محامين، وعرضهم على القضاء خلال مدة زمنية محددة، إضافة إلى نشر قوائم دورية بأسماء المحتجزين.
كما أوصى بفتح مراكز الاحتجاز أمام الجهات الدولية وتعزيز التعاون مع آليات التحقيق وفي المقابل، طالب جميع الأطراف، بما فيها قوات سوريا الديمقراطية والقوات الإسرائيلية، بوقف الاعتقال التعسفي والكشف عن مصير المحتجزين والإفراج عن المعتقلين بسبب ممارستهم حقوقهم المدنية.
وعلى المستوى الدولي، دعا التقرير مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات تستهدف تجميد أصول المسؤولين المتورطين في الانتهاكات وتوظيفها لدعم مسارات العدالة الانتقالية، بالتوازي مع تعزيز دور آليات التحقيق الدولية في تتبع مصير المختفين قسرًا.
هذا ويعكس التقرير، في مجمله، استمرار التعقيدات في ملف الاعتقال داخل سوريا، حيث تتداخل اعتبارات الأمن مع مسار العدالة الانتقالية في بيئة لا تزال تفتقر إلى إطار قانوني متماسك.
ورغم انطلاق مسار محاسبة رموز النظام السابق، فإن غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة يهدد بتقويض هذا المسار وتحويله إلى مصدر جديد للانتهاكات، ما يستدعي تحركًا مؤسساتيًا جادًا لضمان تحقيق العدالة وفق معايير قانونية واضحة.