٩ يوليو ٢٠٢٦
عاد اسم الفنان اللبناني فضل شاكر إلى الواجهة بعدما وافقت المحكمة العسكرية اللبنانية على تخلية سبيله في عدد من القضايا الأمنية بكفالات مالية، في خطوة أنهت مرحلة طويلة من الملاحقات القضائية، وأعادت الحديث عن مسيرته الفنية ومواقفه السياسية، ولا سيما دعمه المبكر والمعلن للثورة السورية منذ انطلاقتها عام 2011.
وجاء قرار المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض بالموافقة على تخلية سبيل شاكر في القضايا الأمنية الأربع بكفالات مالية، حيث أُخلي سبيله في 3 قضايا مقابل كفالة مالية قدرها مئة مليون ليرة لبنانية لكل ملف.
فيما حددت كفالة بقيمة 200 مليون ليرة لملف عبرا، مع استمرار متابعة هذا الملف من قبل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم الذي يدرس إمكانية استئناف القرار.
وفي أول تعليق له عقب قرار إخلاء سبيله، وجه فضل شاكر رسالة مؤثرة إلى جمهوره عبر حسابه الرسمي على إنستغرام استهلها بقوله: "الحمد لله رب العالمين... اليوم كُتبت لي سطور جديدة في الحرية"، معبراً عن امتنانه لكل من وقف إلى جانبه طوال سنوات أزمته.
وطلب من جمهوره تفهم ظروفه الصحية والعائلية، قائلاً إنه يحتاج إلى فترة قصيرة لاستعادة عافيته والاطمئنان على أسرته، قبل أن يعد محبيه بالعودة قريباً إلى الساحة الفنية، مؤكداً أن جمهوره كان دائماً مصدر دعمه وسنده.
وبحسب ما أعلن عبر الإعلام الرسمي اللبناني، جاء قرار تخلية السبيل بعد مرافعات قدمتها هيئة الدفاع ركزت على تدهور وضعه الصحي خلال فترة احتجازه، وهو ما دفع القضاء العسكري إلى الاستجابة لطلب الإفراج ضمن ضمانات وكفالات مالية.
الانحياز للثورة السورية
ارتبط اسم فضل شاكر لدى شريحة واسعة من السوريين بمواقفه السياسية المؤيدة للثورة، إذ كان من أوائل الفنانين العرب الذين أعلنوا رفضهم الصريح لممارسات النظام البائد منذ الأيام الأولى للاحتجاجات.
ولم تقتصر مواقفه على البيانات الإعلامية، بل شارك في فعاليات وتظاهرات تضامنية في لبنان، ووجه انتقادات حادة للجهات الداعمة للنظام البائد معتبراً أن الوقوف إلى جانب السوريين يمثل واجباً إنسانياً يتقدم على الاعتبارات الفنية والشخصية.
في ذروة نجاحه الفني، أعلن فضل شاكر اعتزال الأغاني العاطفية، مؤكداً آنذاك أنه لم يعد قادراً على الغناء بينما يتعرض السوريون للقتل والتهجير واتجه بعدها إلى تقديم الأناشيد والأعمال الفنية الداعمة للثورة السورية، ومن أبرزها "لا تضعفي يا سوريا" "سوف نبقى هنا"، وغيرها.
إلى جانب مواقفه السياسية والفنية، برز شاكر في العمل الإغاثي، حيث شارك في حملات دعم للاجئين السوريين في لبنان، وساهم في توفير مساعدات غذائية وطبية ومواد تدفئة للعائلات النازحة، خاصة في مخيمات عرسال وشمال لبنان وصيدا.
كما كرر في أكثر من مناسبة أن اعتزاله الغناء مرتبط بانتصار الثورة ورحيل بشار الأسد، قائلاً: "سأهدي اعتزالي للثورة السورية"، وهو موقف رسخ حضوره لدى شريحة واسعة من السوريين بوصفه أحد أبرز الفنانين الذين تبنوا مواقف سياسية داعمة للثورة منذ بداياتها.
واعتبر كثيرون أن هذه الأنشطة عززت صورته لدى قطاعات واسعة من السوريين، الذين رأوا فيه فناناً لم يكتف بإعلان موقفه، بل سعى أيضاً إلى تقديم الدعم الإنساني للمحتاجين وشهد عام 2012 تحولاً جذرياً في حياة الفنان اللبناني فضل شاكر، بعدما بدأ بالظهور إلى جانب الشيخ أحمد الأسير كما وجهت إليه وإلى الأسير اتهامات على خلفية أحداث عبرا التي أسفرت عن مقتل 18 جندياً من الجيش اللبناني.
وبعد توقيف الأسير عام 2015 في مطار بيروت أثناء محاولته السفر متنكراً بجواز سفر مزور، صدر بحقه حكم بالإعدام، فيما صدر بحق شاكر حكم غيابي بالأشغال الشاقة المؤبدة.
"الشام فتّح".. أغنية الحرية التي رافقت السوريين بعد سقوط النظام البائد
ومع سقوط النظام البائد، عاد فضل شاكر ليقدم عملاً غنائياً حمل عنوان "الشام فتّح"، كهدية للشعب السوري احتفالاً بالحرية، وجاءت الأغنية بكلمات تعبر عن الفرح بعد سنوات الحرب، ومن أشهر مقاطعها: "دوري يا فرحة على الحبايب دوري.. الشام فتّح ياسمين وجوري".
وحظيت الأغنية بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي، واستخدمها السوريون في مقاطع الفيديو التي وثقت الاحتفالات وعودة مظاهر الفرح إلى عدد من المدن، لتتحول خلال فترة قصيرة إلى واحدة من أبرز الأغنيات المرتبطة بتلك المرحلة.
هذا ويفتح قرار تخلية سبيل فضل شاكر الباب أمام مرحلة جديدة في حياته الفنية، خاصة بعد تأكيده عزمه العودة إلى جمهوره عقب استعادة وضعه الصحي والعائلي، في وقت يترقب فيه محبوه طبيعة الأعمال التي سيقدمها بعد سنوات طويلة من الغياب، فيما تبقى مسيرته مرتبطة في ذاكرة كثير من السوريين بمواقفه الداعمة للثورة السورية المنتصرة وما رافقها من أعمال فنية وإنسانية تركت أثراً واسعاً.
٨ يوليو ٢٠٢٦
سجلت عدة محافظات سوريا خلال الأسابيع الماضية عدد من الحوادث التي تعرضت فيها دوريات الأمن الداخلي والشرطة العسكرية للممانعة أو الاعتداء أثناء تنفيذ مهامها، في وقائع تفاوتت بين العرقلة اللفظية والمقاومة المباشرة وصولاً إلى الاشتباكات المسلحة، ما أسفر في بعضها عن سقوط شهداء وإصابات في صفوف العناصر الأمنية، ما يطرح تساؤلات حول التوصيف القانوني لهذه الأفعال، وحدود صلاحيات الأجهزة الأمنية، وحقوق المواطنين في حال وقوع أي تجاوزات أثناء تنفيذ الإجراءات.
وتبرز هذه التساؤلات في ظل مواصلة المؤسسات الأمنية جهودها لفرض الأمن، وملاحقة المطلوبين، واستعادة الاستقرار في مختلف المحافظات، بالتوازي مع الحاجة إلى ترسيخ ثقافة احترام القانون وتعزيز الثقة بين المجتمع والأجهزة المكلفة بإنفاذه.
وخلال الفترة الماضية، سجلت محافظة حمص حادثة ممانعة لدورية تابعة لفرع المباحث الجنائية أثناء تنفيذها مهمة رسمية لحجز مركبة مسروقة بناءً على بلاغ من مالكها، حيث أقدم الشخص الذي كانت بحوزته المركبة على عرقلة عمل الدورية قبل أن يعمد إلى إحراق المركبة، فيما تمكنت قيادة الأمن الداخلي من توقيف جميع المتورطين وبدأت التحقيقات تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء.
وفي محافظة حماة، أعلنت الجهات المختصة استكمال ملاحقة جميع المتورطين في الاعتداء المسلح على الدورية المشتركة للأمن الجنائي والمهام الخاصة في قرية الجنابرة، بعد إلقاء القبض على المطلوبين الأخيرين وإحالتهما إلى فرع الشرطة العسكرية لاستكمال الإجراءات القانونية وإغلاق ملف القضية بمحاسبة جميع المشاركين في الاعتداء.
كما شهدت مدينة سلمية حادثة أخرى عندما تدخلت قوات الأمن لفض مشاجرة داخل السوق، قبل أن تواجه الدورية مقاومة واعتداءً من بعض المتواجدين، ما استدعى إرسال تعزيزات أمنية للسيطرة على الموقف وإلقاء القبض على المتورطين.
في حين أطلقت السلطات سراح عدد من الأشخاص بعد ثبوت عدم صلتهم بالواقعة، مع استمرار التحقيقات بحق أطراف القضية، بالتزامن مع لقاءات عقدتها الإدارة المحلية مع وجهاء المدينة لاحتواء التوتر وشرح ملابسات الحادثة.
وفي حادثة منفصلة بمدينة حمص، استشهد أحد عناصر الشرطة العسكرية وأصيب عنصران آخران خلال اشتباك مع مطلوب أمني أثناء تنفيذ مهمة أمنية في حي المريجة، فيما واصلت قوى الأمن الداخلي عمليات ملاحقة المتورطين لكشف جميع ملابسات الحادثة.
وفي ضوء هذه الوقائع، توجهت شبكة شام الإخبارية إلى الحقوقي عبد الناصر حوشان لاستطلاع الرأي القانوني حول هذه الظاهرة، حيث أكد أن التشريعات السورية النافذة تعالج بصورة واضحة جميع أشكال ممانعة الدوريات الأمنية والاعتداء على السلطة العامة.
وأوضح أن قانون العقوبات السوري يتضمن نصوصاً خاصة تجرّم الاعتداء على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أثناء أداء وظائفهم، سواء تمثل ذلك بالعرقلة أو الإهانة أو استخدام العنف، مع تشديد العقوبات في الحالات التي تتضمن الاعتداء الجسدي أو استعمال السلاح أو منع الدورية بالقوة من تنفيذ واجبها.
وأوضح حوشان أن القانون الحالي لا يحتاج إلى تعديلات أو تشريعات جديدة لمعالجة هذه الحالات، لأن النصوص القائمة كافية من الناحية القانونية، بينما تكمن الأولوية في التطبيق السليم للقانون وضمان احترامه من جميع الأطراف.
وأضاف أن انتشار مقاطع الفيديو التي توثق ممانعة الدوريات الأمنية لا يؤثر فقط على مجريات القضايا، بل ينعكس أيضاً على صورة الدولة وهيبة مؤسساتها، باعتبار أن رجل الأمن يمثل السلطة العامة المكلفة بتطبيق القانون، وأن تكرار مشاهد الاعتداء أو التحريض على عرقلة عمل الدوريات يضعف مفهوم سيادة القانون ويؤثر في ثقة المجتمع بالمؤسسات الرسمية.
وفي المقابل، شدد حوشان على أن عنصر الأمن ليس بمنأى عن المساءلة، إذ يخضع للعقوبات المسلكية أو الجزائية إذا تجاوز حدود صلاحياته أو خالف التعليمات أو ارتكب أفعالاً يعاقب عليها القانون.
وأكد أن العلاقة السليمة بين المواطن ورجل الأمن تقوم على الالتزام المتبادل بالقانون، بحيث يحترم رجل الأمن صلاحياته ويحترم المواطن السلطة العامة، داعياً إلى تكثيف برامج التوعية القانونية للمجتمع، وإقامة دورات تدريبية لعناصر إنفاذ القانون لتعزيز الثقافة القانونية والأخلاقية وترسيخ مبدأ احترام القانون.
وفي حديث آخر لشبكة شام الإخبارية، أوضح الحقوقي المعتصم الكيلاني أن ممانعة الدورية الأمنية أثناء ممارستها اختصاصها بصورة مشروعة قد تشكل جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات السوري، مبيناً أن الوصف القانوني يختلف باختلاف طبيعة الفعل، إذ تختلف العرقلة اللفظية عن استخدام القوة أو العنف أو التهديد أو التحريض الجماعي، فيما يبقى تقدير التوصيف والعقوبة من اختصاص القضاء بعد دراسة ظروف كل واقعة.
وأشار الكيلاني إلى أن مشروعية الإجراء الأمني تمثل أساس أي مساءلة، فإذا كان تدخل الدورية مستنداً إلى القانون فإن مقاومتها تعد فعلاً مجرماً، أما إذا تجاوز عناصر الأمن صلاحياتهم أو خالفوا القانون فإنهم يخضعون بدورهم للمساءلة الجزائية أو التأديبية، مؤكداً أن سيادة القانون تعني خضوع الجميع، مواطنين وموظفين، للأحكام القانونية ذاتها.
وبيّن أن العقوبات تتدرج بحسب جسامة الفعل، وقد تصل إلى الحبس إذا اقترنت الممانعة بالعنف أو التهديد أو الاعتداء أو تسببت بإصابات أو أعاقت تنفيذ القانون، مع التأكيد أن القضاء وحده يملك سلطة إصدار الأحكام وفق مبدأ "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص".
وأكد الكيلاني أن القانون يكفل للمواطنين حق الاعتراض وتقديم الشكاوى والطعن في القرارات التي تمس حقوقهم، إلا أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تتم عبر الوسائل القانونية وليس من خلال تعطيل عمل الجهات الأمنية أو الاعتداء على عناصرها، مشيراً إلى أن الاحتجاج السلمي حق تكفله القوانين، بينما لا تحظى أعمال العنف أو مقاومة السلطات بالحماية القانونية.
وأضاف أن نجاح المؤسسة الأمنية في المرحلة الانتقالية لا يقاس فقط بقدرتها على فرض الأمن، وإنما بمدى التزامها بتطبيق القانون واحترام حقوق الإنسان والضمانات الإجرائية، من خلال تنفيذ المهام استناداً إلى سند قانوني واضح، والتعريف بصفة عناصر الدورية، وبيان أسباب الإجراءات، واحترام حقوق الموقوفين، وعدم استخدام القوة إلا عند الضرورة وبالقدر المتناسب مع الخطر، مع توثيق جميع الإجراءات وإخضاعها لرقابة القضاء.
وتؤكد الوقائع الأخيرة، إلى جانب الآراء القانونية التي عرضها الحقوقيان، أن نجاح الجهود الأمنية في ترسيخ الاستقرار لا يعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى وعي مجتمعي يدرك أن احترام رجل الأمن أثناء أداء واجبه لا يتعارض مع حق المواطن في المطالبة بحقوقه أو الاعتراض على أي تجاوز عبر القنوات القانونية.
فكلما التزمت المؤسسات الأمنية بالقانون، ومارس المواطن حقوقه ضمن الأطر القانونية، تعززت الثقة بين المجتمع والدولة، وترسخت هيبة المؤسسات، بما يسهم في حماية الأمن العام وترسيخ دولة القانون التي تقوم على المسؤولية والمساءلة والاحترام المتبادل.
ويذكر أن وزارة الداخلية أطلقت تطبيقاً رقمياً رسمياً باسم "صوتك وصل"، والذي يُتيح تقديم الشكاوى بحق أي فرد أو مؤسسة تابعة لها، وكان وزير الداخلية أنس خطاب دائرة العلاقات العامة بحمص وتشمل خدماتها استقبال شكاوى التعديات من بعض عناصر الأمن الداخلي وذلك ضمن جهود الوزارة لتطوير العمل المؤسسي وتعزيز قنوات التواصل المباشر مع المواطنين، بهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة، وتسهيل الإجراءات.
٨ يوليو ٢٠٢٦
تشهد محافظة السويداء خلال الأيام الأخيرة تصاعداً في التوترات الأمنية، مع اتساع دائرة الخلافات بين مجموعات مسلحة محلية، وظهور مؤشرات على حالة من الانقسام الداخلي والفلتان الأمني، كان آخرها التوتر الذي شهدته بلدة قنوات شمالي المحافظة عقب مداهمة نفذتها مجموعات تابعة لميليشيا "الحرس الوطني" استهدفت منزل غدير زريفة.
ووفق معلومات متداولة، اقتحمت مجموعات مسلحة من المكتب الأمني في ميليشيا "الحرس الوطني" البلدة واعتقلت زريفة، المنتمي إلى مجموعة سليم حميد والمقرب من سلمان الهجري نجل حكمت الهجري، واقتادته إلى جهة مجهولة، وسط اتهامات موجهة إليه بالارتباط بعصابات خطف وسرقة سيارات، إضافة إلى اتهامه بإدخال سيارات مفخخة إلى مدينة السويداء.
وترافقت العملية مع الاستيلاء على محتويات المنزل وعدد من المركبات، بينها أكثر من خمس سيارات وآليات مزودة برشاشات متوسطة، ما دفع مجموعات تابعة لسليم حميد إلى الاستنفار داخل البلدة وإطلاق نار كثيف في الهواء، وسط تهديدات بالتصعيد والمطالبة بالإفراج عن المحتجز.
وتزامنت الحادثة مع إصدار ميليشيا "الحرس الوطني" بياناً أعلن فيه ضبط سيارتين مفخختين مزودتين بنظام تفجير عن بعد، مؤكداً أن وحداته الهندسية عملت على تفكيكهما ونقل المواد المتفجرة إلى أماكن آمنة، وربط البيان العملية بجهود حماية أمن المنطقة.
وتشير التطورات إلى تصاعد الخلافات داخل الميليشيات الخارجة عن القانون في السويداء، حيث تحدثت مصادر محلية عن تدخلات ووساطات لاحتواء التوتر في قنوات، بينها تدخل سلمان الهجري، وسط ضغوط مورست على شخصيات محلية للمطالبة بالإفراج عن زريفة.
وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من الحوادث الأمنية التي شهدتها المحافظة خلال شهر تموز، شملت اتهامات بالنهب والتعفيش طالت منشآت عامة، بينها جامعة السويداء، إضافة إلى حوادث سرقة واعتداءات مسلحة طالت مدنيين، كان آخرها إصابة مواطن وسلب ممتلكاته بعد اعتراض طريقه من قبل مجموعة مسلحة في مدينة السويداء.
كما شهدت المحافظة توترات بين مجموعات تابعة لـ"الحرس الوطني" وقوى الأمن الداخلي، مع تسجيل اشتباكات على محاور غربية، إلى جانب تداول تسجيلات صوتية تضمنت انتقادات داخلية لقيادات عسكرية ومحلية، وحديثاً عن خلافات حول إدارة الملف الأمني والعسكري.
وتكشف مجمل هذه الحوادث عن واقع أمني مضطرب في السويداء، مع تزايد مظاهر السلاح المنفلت، وتنامي الصراعات الداخلية بين مجموعات مسلحة، وسط مخاوف من انعكاساتها على الاستقرار والأمن المجتمعي في المحافظة.
وتشهد السويداء تصاعداً غير مسبوق في مظاهر الفلتان الأمني، مع قيام مجموعات مسلحة مرتبطة بـ"الحرس الوطني" الخاضع لنفوذ حكمت الهجري ونجله سلمان الهجري بالوقوف خلف سلسلة من الحوادث الأمنية التي شملت عمليات خطف وقطع طرق واشتباكات مسلحة واعتداءات على المدنيين.
ومن بين هذه الحوادث تمثلت باختطاف المواطن أدهم مرشد من أبناء بلدة حبران أثناء توجهه إلى المشفى الوطني، حيث أكدت مصادر محلية أن مجموعة مسلحة تابعة لـ"الحرس الوطني" نفذت عملية الاختطاف للضغط على أهالي البلدة بهدف تسليم الشخص المتهم بإطلاق النار على عدي الشامي، العنصر المنتمي إلى تلك المجموعات والذي قُتل في وقت سابق بمدينة السويداء.
وتزامن ذلك مع قيام مجموعات مسلحة بقطع طريق دمشق – السويداء عند دوار الباشا شمال المدينة، وإطلاق النار بشكل كثيف، في خطوة قالت مصادر محلية إنها جاءت رداً على مقتل الشامي ومطالبة أهالي حبران بتسليم المتهم، ما أدى إلى شلل مؤقت في حركة المرور وزيادة حالة التوتر بين البلدات.
كما شهدت مدينة السويداء اشتباكات عنيفة في محيط حي القلعة استخدمت خلالها الأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة وقذائف "آر بي جي"، على خلفية مقتل عدي الشامي وإصابة الشاب جميل كوكاش، الأمر الذي أثار حالة واسعة من الذعر بين السكان وسط استمرار سماع أصوات الرصاص لساعات طويلة.
وتعود جذور هذه الأحداث إلى حادثة وقعت داخل مطعم "ذكريات"، حيث أفادت مصادر محلية بأن مجموعة يقودها عدي الشامي اقتحمت المطعم بهدف احتجاز صاحبه وإجباره على دفع مبالغ مالية على شكل أتاوات، قبل أن يتدخل جميل كوكاش لمحاولة منع الاعتداء، ليتطور الموقف إلى تبادل لإطلاق النار أسفر عن مقتل الشامي وإصابة كوكاش.
وفي مؤشر آخر على اتساع دائرة الانفلات الأمني، شهد محيط مدينة شهبا توترات متكررة عقب قيام مجموعات تابعة للمكتب الأمني في "الحرس الوطني" بالاعتداء على مدنيين ومحاولة خطف عدد منهم على الطرق المؤدية إلى المدينة، فيما ظهر الشاب سليمان غرز الدين في بث مباشر متحدثاً عن تعرضه للاعتداء ومحاولة الاختطاف من قبل عناصر تلك المجموعات.
كما شهد طريق السويداء – شهبا عدة حوادث قطع متكررة نفذتها مجموعات مرتبطة بعائلة القنطار وبمسلحين تابعين للمكتب الأمني، تخللها إطلاق نار وقذائف "آر بي جي"، بهدف الضغط للإفراج عن أحد الموقوفين المتهمين بقضية استدراج وخطف شاب من محافظة حمص وطلب فدية مالية من ذويه.
وامتدت مظاهر الفوضى إلى قلب مدينة السويداء، حيث سُجلت حوادث إطلاق نار متكررة في مناطق مختلفة، من بينها محيط إحدى مكاتب شركة الهرم للحوالات المالية، إضافة إلى انفجارات وإطلاق نار قرب دوار العنقود.
وفي سياق متصل، أثارت تقارير محلية جدلاً واسعاً بعد تداول صور تظهر قياديين في المكتب الأمني التابع لـ"الحرس الوطني" برفقة أشخاص متهمين بالمشاركة في الهجوم على مبنى مديرية التربية في السويداء، وهي الحادثة التي تسببت بحرمان آلاف الطلاب من تقديم امتحاناتهم، رغم إعلان بعض المشاركين سابقاً تسليم أنفسهم للقضاء الخاضع للهجري.
كما كشفت تحقيقات محلية عن ظهور سيارة مسروقة من دمشق بحوزة أحد قياديي المكتب الأمني، حيث أكد مالكها الأصلي أنها سُرقت بعد استئجارها بواسطة هوية مزورة، قبل أن تظهر لاحقاً في مقاطع مصورة يقودها أحد قادة ميليشيا "الحرس الوطني".
وفي بلدة عرمان، اندلعت اشتباكات مسلحة بين مجموعات على خلفية خلافات مرتبطة بملفات تهريب المخدرات وعمليات الإفراج عن موقوفين مقابل مبالغ مالية ضخمة، ما زاد من حالة القلق لدى الأهالي الذين وجدوا أنفسهم وسط نزاعات مسلحة متكررة تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
ولم تقتصر مظاهر الفلتان على الاشتباكات والخطف، بل وصلت إلى محاولات إحراق منشآت مدنية، حيث شهدت السويداء محاولة لإضرام النار في أحد النوادي الرياضية داخل بناء المنصور باستخدام عبوات بنزين، قبل أن يفشل المهاجمون في تنفيذ مخططهم.
وفي الريف الشرقي للمحافظة، برزت حادثة قرية الجنينة التي أسفرت عن مقتل الشاب نائل سعيد الحلبي وإصابة ثلاثة آخرين بعد أيام فقط من عقد صلح مجتمعي بين أطراف نزاع محلي، حيث اتهمت مصادر أهلية مجموعة مسلحة تابعة لـ"الحرس الوطني" بتنفيذ كمين مسلح استهدف سيارة تقل شباناً من أبناء القرية، ما أعاد إشعال التوترات وأثار مخاوف من اتساع دائرة الثأر والعنف.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوقائع المتلاحقة تظهر مدى حالة الانفلات الأمني المتفاقمة التي تشهدها السويداء، في ظل اتهامات متزايدة لمجموعات مسلحة مرتبطة بمراكز نفوذ داخل "الحرس الوطني" بممارسة الخطف والابتزاز وفرض الإتاوات وقطع الطرق واستخدام السلاح لتحقيق مكاسب خاصة، بينما تتصاعد مطالب الأهالي بإنهاء حالة الفوضى وضبط السلاح ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات التي باتت تهدد أمن المدنيين في المحافظة.
٨ يوليو ٢٠٢٦
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم /149/ لعام 2026، القاضي بتعيين الدكتور عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، وتسمية ستة أعضاء هم القاضي المستشار خير الله نديم غنوم، والقاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضية المستشارة إيمان أنطوان نوري، والدكتور إسماعيل حمادي الخلفان، والدكتورة ريعان حسن كحيلان، والمحامي الأستاذ عارف أحمد الشعال.
ويضم التشكيل شخصيات لديها خبرات طويلة في القضاء النظامي، والعمل الأكاديمي، والقانون الدستوري والدولي، إلى جانب أسماء كان لها دور في صياغة الإعلان الدستوري، وأخرى شاركت في جهود إصلاح المنظومة القانونية.
كما يضم التشكيل قضاة انشقوا عن نظام الأسد المخلوع وعاد بعضهم لاحقاً إلى المؤسسة القضائية بعد سقوطه، ما يجعل التشكيلة تجمع بين الخبرة القضائية التقليدية والرؤية الأكاديمية والإصلاحية في أعلى هيئة للرقابة على دستورية القوانين في البلاد.
عصام خالد الخليف.. أكاديمي وقانوني يتولى رئاسة المحكمة
يتولى رئاسة المحكمة الدستورية العليا الدكتور عصام خالد الخليف، وهو قانوني وأكاديمي من مواليد منطقة الغاب في محافظة حماة عام 1981.
حصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق عام 2005، قبل أن ينال درجة الماجستير في القانون الخاص من جامعة حلب عام 2013، عن رسالة حملت عنوان "عقد استخدام الجثة لأغراض التحصيل العلمي.. دراسة مقارنة"، ثم حصل على درجة الدكتوراه في الحقوق من جامعة إدلب عام 2023.
بدأ حياته العملية موظفاً في مديرية مالية حماة، حيث عمل مراقب دخل منذ عام 2010، قبل أن ينشق عن النظام في الأول من تشرين الأول عام 2013 وفي عام 2015 التحق بجامعة إدلب مدرساً في كلية الشريعة والحقوق.
وتدرج في عدة مناصب حيث تولى عدداً من المناصب الإدارية، شملت مدير مكتب العلاقات العامة في الجامعة، ثم أمين الجامعة، قبل أن يرأس اللجنة المركزية للقوانين فيها، وهي اللجنة المعنية بإعداد ومراجعة الأنظمة والتشريعات الداخلية للجامعة.
وركزت أبحاثه العلمية على القانون المقارن والفقه الإسلامي، ومن أبرزها دراسة "تحديد لحظة موت الإنسان.. دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي والقانون المدني"، إضافة إلى بحث "لحظة الوفاة" المنشور في مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات الشرعية والقانونية، وهي أبحاث تناولت الإشكاليات القانونية والطبية المتعلقة بإثبات الوفاة وآثارها القانونية.
خير الله غنوم.. قاضٍ مخضرم انشق عن النظام وعاد إلى القضاء
يعد القاضي المستشار خير الله نديم غنوم من أكثر أعضاء المحكمة خبرة في العمل القضائي، إذ أمضى سنوات طويلة في القضاء السوري، متنقلاً بين عدد من المواقع القضائية، وكان آخر منصب شغله قبل انشقاقه عن النظام مستشاراً في محكمة الاستئناف بمدينة حمص.
وبعد انشقاقه، ارتبط اسمه بتجربة القضاء في مناطق المعارضة، وشارك عام 2015 في إعلان تأسيس مجلس القيادة العليا لهيئة أركان الجيش السوري الحر، قبل أن يتولى عام 2018 رئاسة محكمة النقض التي شُكلت في محافظة حلب، في إطار المؤسسات القضائية التي أُنشئت آنذاك.
ومع سقوط نظام الأسد البائد وتحرير سوريا، عاد غنوم إلى المؤسسة القضائية الرسمية، حيث صدر قرار في آب 2025 بتعيينه مستشاراً في محكمة النقض بدمشق.
كما ظهر في نيسان 2026 خلال حفل تكريم القضاة المنشقين، وقال إن انشقاقه عن النظام كان "انحيازاً للحق"، معتبراً أن تكريم القضاة المنشقين يمثل اعترافاً معنوياً بتضحياتهم ومواقفهم خلال سنوات الثورة.
إسماعيل الخلفان.. متخصص في القانون الدولي وعضو في لجنة صياغة الإعلان الدستوري
ينتمي الدكتور إسماعيل حمادي الخلفان إلى الجيل الأكاديمي المتخصص في القانون الدولي، إذ حصل على درجة الدكتوراه في هذا الاختصاص من جامعة مونبلييه الفرنسية، وعمل عضواً في الهيئة التدريسية بكلية الحقوق في الجامعة الدولية للعلوم والنهضة بمدينة اعزاز.
وبعد سقوط نظام الأسد، تم تكليفه في كانون الأول 2024 بتسيير أعمال عمادة كلية الحقوق في جامعة حلب، قبل أن يتولى لاحقاً منصب العميد المكلف للكلية.
وبرز اسمه أيضاً بوصفه أحد أعضاء لجنة صياغة الإعلان الدستوري، التي أعدت الوثيقة الدستورية المؤقتة المنظمة للمرحلة الانتقالية، وأسهمت في وضع الأسس القانونية والدستورية لعمل مؤسسات الدولة خلال هذه المرحلة.
ريعان كحيلان.. خبيرة في القانون الدستوري
تمثل الدكتورة ريعان حسن كحيلان أحد أبرز الأسماء الأكاديمية المتخصصة في القانون الدستوري داخل المحكمة الدستورية العليا، وتشغل منذ كانون الثاني 2025 منصب رئيسة قسم القانون العام في كلية الحقوق بجامعة دمشق، كما تعمل أستاذة في الجامعة الافتراضية السورية.
وحصلت على درجة الدكتوراه في القانون العام من جامعة دمشق، مع تخصص أكاديمي في القانون الدستوري من فرنسا، الأمر الذي منحها خبرة أكاديمية متخصصة في النظم الدستورية.
وبرز اسمها خلال العام الماضي كعضو في لجنة صياغة الإعلان الدستوري، وظهرت في عدد من اللقاءات الإعلامية لشرح مضامينه، مؤكدة أن الإعلان الدستوري كفل الحريات لجميع مكونات الشعب السوري، وألغى المحاكم الاستثنائية المرتبطة بحقبة النظام المخلوع، كما أوضحت أن المرحلة الانتقالية ستشهد إنشاء محكمة خاصة بالعدالة الانتقالية لمعالجة الانتهاكات السابقة وفق الأطر القانونية.
عارف الشعال.. محامٍ وخبير في إصلاح التشريعات
يعد المحامي الأستاذ عارف أحمد الشعال من أكثر أعضاء المحكمة حضوراً في المجالين القانوني والإعلامي، تخرج في كلية الحقوق بجامعة دمشق، وعمل محامياً وخبيراً قانونياً، وشارك خلال السنوات الماضية في عدد من اللجان المكلفة بمراجعة وتعديل القوانين السورية، ضمن جهود تحديث المنظومة التشريعية.
وعُرف الشعال بمواقفه المعارضة لنظام الأسد البائد، كما نشر العديد من الدراسات والأبحاث القانونية، وشارك بصورة منتظمة في البرامج التلفزيونية المتخصصة بالشأن الدستوري والقضائي، مقدماً قراءات قانونية للتطورات التشريعية والدستورية.
محمد مصطفى سبيع وإيمان أنطوان نوري
وضمت التشكيلة كذلك القاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضية المستشارة إيمان أنطوان نوري، وكلاهما من أعضاء السلك القضائي، ويتمتعان بخبرة في العمل داخل المؤسسة القضائية، وفق ما ورد في المرسوم الرئاسي، في إطار تعزيز الحضور القضائي المهني ضمن تشكيل المحكمة الدستورية العليا.
تشكيلة تجمع بين الخبرة القضائية والإصلاح الدستوري
تعكس تركيبة المحكمة الدستورية العليا مزيجاً من الخبرات القضائية والأكاديمية والتشريعية، إذ تضم قضاة مارسوا العمل في المحاكم لعقود، وأساتذة جامعات متخصصين في القانون الدستوري والدولي، وشخصيات أسهمت في صياغة الإعلان الدستوري وإصلاح التشريعات، إلى جانب قضاة انشقوا عن النظام السابق وعادوا بعد سقوطه إلى المؤسسة القضائية.
ويشير هذا التنوع إلى توجه نحو بناء أعلى هيئة دستورية في البلاد بالاستناد إلى خبرات متنوعة، تجمع بين الممارسة القضائية والبحث الأكاديمي والإصلاح القانوني، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الانتقالية وإعادة بناء المؤسسات الدستورية في سوريا.
استند المرسوم الرئاسي رقم /149/ لعام 2026 إلى أحكام الإعلان الدستوري، ولا سيما المادة (47)، التي نصت على حل المحكمة الدستورية العليا القائمة وإنشاء محكمة دستورية عليا جديدة، تتألف من سبعة أعضاء يسميهم رئيس الجمهورية من ذوي النزاهة والكفاءة والخبرة، على أن تُنظَّم آلية عملها واختصاصاتها بقانون يصدر لاحقاً.
وإلى حين صدور هذا القانون، حدد المرسوم المهام التي ستتولاها المحكمة، وتشمل الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية، وإبداء الرأي في دستورية اقتراحات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب، إلى جانب تفسير نصوص الإعلان الدستوري بناءً على طلب أي منهما.
كما نص المرسوم على أن يؤدي رئيس المحكمة الدستورية العليا وأعضاؤها، قبل مباشرة مهامهم، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، ونصها: "أقسم بالله العظيم أن أحترم الإعلان الدستوري، وأن أقوم بواجبي بأمانة وإخلاص."
وأشار المرسوم إلى أن النفقات المترتبة على تنفيذه تُصرف من موازنة المحكمة الدستورية العليا، على أن يُنشر ويُبلّغ إلى الجهات المعنية لتنفيذه.
ويأتي تشكيل المحكمة الدستورية العليا ضمن مسار استكمال بناء مؤسسات المرحلة الانتقالية، إذ صدر بعد أقل من أسبوع على إعلان رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، أسماء الثلث المكمّل لأعضاء مجلس الشعب الذين عيّنهم الرئيس أحمد الشرع، استناداً إلى الصلاحيات الدستورية الممنوحة له بموجب الإعلان الدستوري، في خطوة تعكس استمرار استكمال البنية الدستورية والمؤسساتية للدولة خلال المرحلة الانتقالية.
٨ يوليو ٢٠٢٦
أصدر رئيس الجمهورية أحمد الشرع المرسوم رقم (149) لعام 2026، القاضي بتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا وستة أعضاء، في خطوة تندرج ضمن استكمال بناء المؤسسات الدستورية والقانونية خلال المرحلة الانتقالية.
تشكيل المحكمة الدستورية
نصّ المرسوم على تعيين عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، وعضوية كل من القاضي المستشار خير الله نديم غنوم، والقاضي المستشار محمد مصطفى سبيع، والقاضية المستشارة إيمان أنطوان نوري، والدكتور إسماعيل حمادي الخلفان، والدكتورة ريعان حسن كحيلان، والمحامي عارف أحمد الشعال.
مهام المحكمة
تتولى المحكمة الدستورية العليا، بموجب الإعلان الدستوري، الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين بناءً على طلب رئيس الجمهورية، إضافة إلى تفسير نصوص الإعلان الدستوري بطلب من رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب، بما يعزز سلامة المنظومة التشريعية وينظم العلاقة بين السلطات.
استكمال بناء المؤسسات
يمثل تشكيل المحكمة الدستورية العليا محطة جديدة في استكمال بناء مؤسسات الدولة، في ظل إعادة تنظيم السلطات العامة وآليات عملها وفق أحكام الإعلان الدستوري، بما يعزز الإطار القانوني والمؤسساتي للدولة.
وتكتسب المحكمة أهمية خاصة بوصفها الجهة المختصة بالفصل في دستورية التشريعات والأنظمة، وتفسير النصوص الدستورية عند وجود خلاف أو تباين في تطبيقها، بما يسهم في ترسيخ سيادة القانون وضمان انسجام التشريعات مع أحكام الإعلان الدستوري.
تزامن مع استحقاقات تشريعية
جاء صدور المرسوم بالتزامن مع تأجيل انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، التي كانت مقررة في دمشق، إلى موعد يُحدد لاحقاً، وذلك بعد استكمال تشكيل المجلس بتعيين رئيس الجمهورية أعضاء الثلث المكمّل، إلى جانب الأعضاء الذين جرى اختيارهم عبر الهيئات الناخبة.
ومن المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة استكمال مباشرة المؤسسات الدستورية الجديدة لمهامها، مع انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب لأداء اليمين الدستورية وانتخاب هيئة رئاسته، بالتوازي مع بدء المحكمة الدستورية العليا ممارسة اختصاصاتها في الرقابة على التشريعات وتفسير أحكام الإعلان الدستوري.
٧ يوليو ٢٠٢٦
شهدت العاصمة السورية دمشق، يوم الثلاثاء 7 تموز/ يوليو 2026، انفجارين بالقرب من وزارة السياحة، أسفرا عن إصابة 18 شخصاً بينهم 4 من عناصر الشرطة، في حادثة وقعت بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، وسط استمرار التحقيقات الأمنية لكشف الجهات المتورطة.
وقالت وزارة الداخلية في تصريح رسمي أن قوى الأمن الداخلي رصدت عبوتين ناسفتين خلال عملياتها الميدانية، وباشرت الوحدات المختصة إجراءات التعامل معهما وتفكيكهما، إلا أن العبوتين انفجرتا أثناء التحضير للعملية، ما أدى إلى وقوع الإصابات.
وأوضحت الوزارة أن قوى الأمن الداخلي فرضت طوقاً أمنياً في محيط الموقع، وبدأت عمليات المسح والتأمين، مؤكدة أن المعاينة الأولية أظهرت أن العبوتين صُنعتا بطريقة بدائية، حيث وُضعت الأولى داخل سيارة مركونة على جانب الطريق، بينما وُضعت الثانية داخل حاوية مهملات.
وأكدت وزارة الداخلية أن موقع الانفجارين يقع خارج النطاق الأمني المخصص لمقر إقامة الرئيس الفرنسي، ولم يشكل أي تهديد مباشر لمقر الإقامة أو برنامج الزيارة الرسمية التي استمرت وفق الخطة المقررة.
في حين أظهرت مشاهد مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لحظة تصاعد الدخان والنيران في موقع الانفجار، فيما أظهرت صور أخرى اشتعال النيران في مركبة نقل صغيرة كانت موجودة في المكان.
وقال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إن الانفجار الأول وقع بعد نحو عشرة دقائق من مغادرة الرئيس الفرنسي مأدبة الإفطار التي جمعته بعدد من الشخصيات في فندق الفور سيزن بدمشق، مشيراً إلى أنه شاهد عمود دخان قبل وقوع الانفجار الثاني الذي وصفه بأنه كان أقرب وأشد قوة.
وأضاف عبد الغني أن إدارة أمن الفندق طلبت من الموجودين الانتقال إلى القبو السفلي لنحو نصف ساعة قبل السماح لهم بالمغادرة بعد زوال الخطر، مؤكداً سلامة الجميع.
من جانبه، رجح الأكاديمي والباحث المتخصص في الحركات الإسلامية عبد الرحمن الحاج أن تكون العملية تحمل أبعاداً سياسية، مشيراً إلى أن جهات عدة قد تمتلك دوافع لمحاولة عرقلة الاستقرار وتهديد العلاقات الدولية، معتبراً أن توقيت العملية وموقعها قد يحملان رسائل مرتبطة بالمرحلة الحالية.
وفي سياق متصل، قال الحقوقي المعتصم الكيلاني إن وكالة i24 الإسرائيلية روّجت رواية تفيد بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غادر سوريا سراً متوجهاً إلى تركيا عقب الانفجارين اللذين وقعا في دمشق.
وأشار الكيلاني إلى أن هذه الرواية تتناقض مع مجريات الزيارة الرسمية، موضحاً أن مراسم توقيع اتفاقيات شراكة اقتصادية مستدامة بين دمشق وباريس عُقدت في قصر الشعب بدمشق بحضور الرئيسين السوري أحمد الشرع والفرنسي إيمانويل ماكرون، ما يؤكد استمرار برنامج الزيارة وعدم تأثره بالحادثة.
وأضاف أن توقيت تداول هذه الروايات وطبيعة الخطاب الإعلامي المصاحب لها يفتحان باب التساؤلات حول محاولات التشويش على الزيارة والرسائل السياسية المرتبطة بها.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تسعى فيه الدولة السورية إلى تعزيز الأمن في العاصمة، بينما تواصل الأجهزة المختصة جمع الأدلة والتحقيق للوصول إلى منفذي التفجيرين والجهات التي تقف خلفهما.
وكانت أعلنت وزارة الداخلية يوم الأربعاء 1 تموز/ يوليو، عن مباشرة تحقيقاتها في التفجير الذي استهدف مقهى "المشيرية" في منطقة الحجاز بدمشق، وأسفر وفق الحصيلة الأولية عن مقتل 5 أشخاص وإصابة عدد آخرين، وسط استنفار أمني وعمليات إسعاف وإنقاذ شهدها موقع الحادث.
من جهته، أوضح محافظ دمشق ماهر إدلبي أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع جرى تجهيزها مسبقًا، وأكد أن هناك جهات تسعى إلى زعزعة الاستقرار، ومؤكدًا أن التحقيقات الجارية ستكشف ملابسات الحادث والجهات المتورطة فيه.
وبالتزامن مع بدء التحقيقات، برزت قراءات وتحليلات متباينة حول الجهة التي قد تكون وراء التفجير، مع تأكيد أصحابها أنها تبقى في إطار التقديرات الشخصية وليست نتائج رسمية.
ورجح الباحث السياسي بسام سليمان احتمال وقوف تنظيم "داعش" أو "حزب الله" اللبناني خلف الهجوم، رابطًا ذلك بتوقيت التفجير الذي تزامن مع زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان وقرب انطلاق أعمال المجلس التشريعي.
في المقابل، استبعد الباحث والأكاديمي عبد الرحمن الحاج وجود مصلحة لـ"حزب الله" في تنفيذ العملية في الظروف الحالية، مرجحًا أن يكون تنظيم "داعش" صاحب المصلحة الأكبر، مع التشديد على أن جميع الفرضيات تبقى مفتوحة إلى حين انتهاء التحقيقات.
كما ذهب الأستاذ الجامعي ميسر العبود إلى أن أصابع الاتهام تتجه أيضًا نحو أحد طرفين، مرجحًا تنظيم "داعش" مع إبقاء احتمال تورط أطراف أخرى، بينما رأى الناشط عبد الرحمن تقي الصغير أن توقيت التفجير قد يحمل رسائل تستهدف التأثير على صورة الاستقرار في سوريا وإضعاف الثقة بالبيئة الاستثمارية، مرجحًا بدوره مسؤولية تنظيم "داعش".
وفي السياق ذاته، اعتبر ناشطون أن الهجوم يأتي في إطار محاولات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، مؤكدين أن تحديد المسؤولية يبقى مرهونًا بما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية والأدلة الجنائية.
وكان أعلن تنظيم داعش في بيان نشرته معرفات تابعة للتنظيم يوم الأربعاء 17 حزيران/ يونيو تبنيه عملية تفجير عبوة لاصقة استهدفت آلية رئيس قسم القصر العدلي في بلدة ببيلا صلاح أحمد الصالح أثناء مروره في حي دف الشوك جنوب دمشق.
بدورها تواصل وزارة الداخلية السورية تكثيف جهودها في مجال مكافحة الإرهاب عبر عمليات أمنية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة وإدارة مكافحة الإرهاب، خلال الأشهر الثلاثة الماضية الممتدة بين آذار ونيسان وأيار، حيث تعكس الأرقام المعلنة حجم النشاط الأمني واتساع نطاقه الجغرافي والتنظيمي، في إطار استراتيجية تستهدف تفكيك البنى التحتية للتنظيمات المسلحة وتعزيز الاستقرار الداخلي.
تشير القراءة السياسية لمثل هذه الهجمات، إذا تزامنت مع حدث دبلوماسي رفيع المستوى، إلى أن أهدافها المحتملة قد تتمثل في تقويض الاستقرار، والتشويش على الرسائل السياسية التي تحملها الزيارة، ومحاولة التأثير في صورة البلاد أمام المجتمع الدولي.
كما قد تستهدف بث الشعور بعدم الاستقرار، وإضعاف الثقة ببيئة الاستثمار والتعافي الاقتصادي، وإعاقة مسارات الانفتاح الدولي وإعادة الإعمار، إلى جانب السعي لإثارة المخاوف والانقسامات الداخلية. ومع ذلك، تبقى هذه الأهداف في إطار التحليل السياسي العام، فيما يظل تحديد الجهة المنفذة ودوافعها الفعلية مرهوناً بنتائج التحقيقات والأدلة الرسمية.
٧ يوليو ٢٠٢٦
أطلقت الإدارة العامة للشؤون المدنية، التابعة لوزارة الداخلية، تطبيق "الشؤون المدنية" الذكي، ضمن خطوات التحول الرقمي لتسهيل المعاملات المدنية للمواطنين فيما تحدثت إدارة الشؤون خلال تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية عن تفاصيل إطلاق التطبيق.
وكشفت الإدارة العامة للشؤون المدنية، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، تفاصيل الخدمات التي يقدمها تطبيق "الشؤون المدنية"، وخطط تطويره خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة أن التطبيق يشكل نواة لمنظومة رقمية متكاملة تهدف إلى تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات المدنية، وتقليل الوقت والجهد، مع ضمان أعلى معايير حماية البيانات.
وقالت الإدارة إن التطبيق يوفر حالياً مجموعة من الخدمات الأساسية، تشمل الاستعلام عن طلبات التجنيس، واستعراض الواقعات المدنية، وحجز موعد مسبق لمراجعة دوائر الشؤون المدنية، والتحقق من صحة الوثائق المدنية الصادرة، إضافة إلى تقديم المقترحات والآراء، والبحث عن مواقع دوائر الشؤون المدنية الفعالة في مختلف المحافظات السورية.
وأوضحت أن إنجاز المعاملات إلكترونياً بشكل كامل ليس متاحاً في المرحلة الحالية، لأن بعض الإجراءات القانونية ما تزال تتطلب حضور المواطن شخصياً إلى الدائرة المختصة، مؤكدة أن هذا الأمر مرتبط بالأطر القانونية النافذة وليس بقدرات التطبيق التقنية.
وفيما يتعلق بأمن المعلومات، شددت الإدارة على أن حماية البيانات الشخصية تُعد من أولوياتها، موضحة أن أي بيانات حساسة لا تُخزن على هواتف المستخدمين، وإنما تحفظ داخل مخدمات مركزية آمنة ومجهزة بأحدث التقنيات، فيما يتم نقل البيانات عبر بروتوكولات اتصال مشفرة، وتخضع المنظومة لاختبارات أمنية دورية ينفذها مختصون في الأمن السيبراني.
وكشفت الإدارة لـ"شام" أن التطبيق سيتوسع مستقبلاً ليشمل إصدار الوثائق المدنية إلكترونياً، إلى جانب إمكانية تسديد الرسوم عبر منصات الدفع الإلكتروني المعتمدة، وذلك فور صدور القوانين والتشريعات اللازمة التي تتيح تنفيذ هذه الخدمات بصورة قانونية.
وأكدت أن التطبيق سيسهم في الحد من الازدحام داخل دوائر الشؤون المدنية، بفضل خدمات حجز المواعيد المسبقة ومتابعة حالة المعاملات إلكترونياً، ما يقلل الحاجة إلى المراجعات المتكررة، ويخفف الضغط على العاملين، ويسرّع وتيرة إنجاز المعاملات.
وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق خدمات إضافية، أبرزها الاستعلام عن واقعة، والتسجيل على موسم الحج، وتقديم طلبات الحصول على البطاقة الشخصية، فضلاً عن إطلاق "المساعد الذكي" المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والذي سيقدم الدعم والإجابة عن استفسارات المواطنين المتعلقة بقوانين وإجراءات الشؤون المدنية على مدار الساعة.
وفي رسالة حملت بعداً رمزياً، أوضحت الإدارة أن اعتماد بيانات الطفل الشهيد حمزة الخطيب كنموذج افتراضي داخل التطبيق يأتي تأكيداً على الوفاء لتضحيات السوريين، واستحضاراً لتضحيات الشهداء في مسيرة الوصول إلى سوريا المحررة، كما يعكس التزام وزارة الداخلية بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم وعدم الإفلات من العقاب.
وحول تفاعل المواطنين مع التطبيق، أكدت الإدارة أن الإقبال تجاوز جميع التوقعات، إذ تخطى عدد المستخدمين 10 آلاف مستخدم خلال الساعات الأولى من الإطلاق، قبل أن يرتفع إلى نحو 50 ألف مستخدم خلال الأيام الخمسة الأولى، إلى جانب تلقي مئات المقترحات والآراء عبر التطبيق.
ويتيح التطبيق حجز المواعيد، والتحقق من الوثائق عبر الباركود المدمج، والاطلاع على الواقعات المدنية، إضافة إلى تتبع طلبات التجنيس وتقديم الشكاوى ومتابعتها إلكترونياً، مع وعد بإضافة مساعد ذكي قريباً.
وأكدت الإدارة أن التطبيق يعتمد معايير أمان متطورة لحماية بيانات المستخدمين ومنع انتحال الهوية، مشيرة إلى أن رابط التحميل متوفر عبر صفحاتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي.
هذا وتتوقع إدارة الشؤون المدنية أن تشهد المرحلة المقبلة زيادة كبيرة في أعداد المستخدمين مع تفعيل خدمات جديدة ونظام إدارة الأدوار الإلكتروني، بما يعزز مسار التحول الرقمي في خدمات الشؤون المدنية.
٦ يوليو ٢٠٢٦
أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن منفذ جوسية الحدودي مع لبنان استقبل 522 ألف مسافر خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر على استمرار النشاط المتزايد لحركة العبور عبر المنفذ، بالتزامن مع تواصل استقبال العائدين إلى الجمهورية العربية السورية وتقديم التسهيلات اللازمة لهم.
وبحسب بيانات الهيئة، بلغ عدد القادمين إلى الجمهورية العربية السورية عبر المنفذ 331 ألف مسافر، مقابل 191 ألف مغادر، ليصل إجمالي حركة العبور خلال الأشهر الستة الأولى من العام إلى 522 ألف مسافر.
كما استقبل المنفذ خلال الفترة ذاتها نحو 127 ألف مواطن عادوا إلى أرض الوطن ضمن برنامج العودة الطوعية، حيث تواصل كوادر المنفذ تنفيذ إجراءات الاستقبال وإنجاز معاملات الدخول وفق التسهيلات التي توفرها الهيئة لتسريع الإجراءات وضمان انسيابية الحركة.
وأكدت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك استمرار تنفيذ خططها الرامية إلى تطوير أداء المنافذ الحدودية، عبر تبسيط الإجراءات، وتعزيز جاهزية الكوادر، والارتقاء بجودة الخدمات، بما يسهم في تسهيل حركة المسافرين، ودعم حركة التجارة والنقل، وتعزيز كفاءة المنافذ الحدودية باعتبارها بوابات حيوية للاقتصاد الوطني.
وتأتي بيانات منفذ جوسية ضمن سلسلة إحصاءات أعلنتها الهيئة العامة للمنافذ والجمارك خلال شهر تموز الجاري حول حركة العبور في المنافذ الحدودية السورية، إذ كشفت أن منفذ السلامة الحدودي مع تركيا استقبل 863 ألف مسافر خلال النصف الأول من عام 2026، بينهم 470 ألف قادم و393 ألف مغادر، إضافة إلى استقبال نحو 51 ألف مواطن عادوا إلى البلاد ضمن برنامج العودة الطوعية.
كما أعلنت الهيئة أن منفذ كسب الحدودي مع تركيا سجل قرابة 100 ألف مسافر بين قادم ومغادر خلال الفترة ذاتها، في إطار النشاط المتواصل الذي تشهده المنافذ الحدودية، بالتزامن مع استمرار تنفيذ خطط تطوير الخدمات، وتبسيط إجراءات العبور، وتعزيز كفاءة المنافذ لدعم حركة المسافرين والتجارة والنقل.
وكان سلط تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، يوم السبت 20 حزيران/ يونيو الماضي، الضوء على ملف عودة اللاجئين السوريين، مؤكدة أن الاهتمام الدولي المتزايد بهذا الملف يترافق مع استمرار تحديات أمنية وقانونية واقتصادية وخدمية تعيق تحقيق عودة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة لجميع السوريين الراغبين بالعودة إلى بلادهم.
وقدر تقرير أصدرته الشبكة تزامنا مع اليوم العالمي للاجئين، عاد إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024 وحتى نهاية الربع الأول من عام 2026 أكثر من ثلاثة ملايين سوري بين لاجئ ونازح داخلي، بينهم نحو 1.5 مليون لاجئ عادوا من دول اللجوء، وأكثر من 1.8 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم الأصلية.
هذا واختتمت الشبكة تقريرها بالدعوة إلى تبني سياسة وطنية شاملة لعودة اللاجئين تستند إلى مبادئ حقوق الإنسان، وإطلاق برامج دعم للعائدين، وتعزيز الأمن المحلي، ومعالجة ملفات السكن والأرض والممتلكات، بالتوازي مع مطالبة الأمم المتحدة والدول المضيفة والجهات المانحة بمواصلة دعم برامج العودة والتعافي المبكر وإعادة الإعمار ضمن أطر تضمن العدالة والمساءلة وعدم التمييز.
والجدير بالذكر أن بيانات الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية تظهر أن مئات الآلاف من السوريين عادوا إلى البلاد عبر المعابر الحدودية منذ سقوط النظام البائد، في مؤشر على تنامي حركة العودة من دول الجوار، وتصدر معبر نصيب الحدودي مع الأردن حركة العائدين، إلى جانب معابر باب الهوى وباب السلامة وكسب والحمام وجرابلس على الحدود مع تركيا، فضلاً عن معبر البوكمال مع العراق إضافة للمعابر الحدودية مع لبنان.
٦ يوليو ٢٠٢٦
نشرت صفحة السويداء 24 مكالمتين هاتفيتين مسربتين منسوبتين إلى المدعو "سلمان حكمت الهجري"، تعود الأولى إلى ما قبل أحداث تموز 2025، فيما سجلت الثانية بعد تلك الأحداث، وتضمنت المكالمات نقاشات حول طلب الدعم والتمويل الخارجي وتشكيل ميليشيا الحرس الوطني في السويداء.
وبحسب ما نشرته الصفحة، جرت المكالمة الأولى في أيار مايو 2025 بين سلمان حكمت الهجري ورجل الأعمال السوري الإماراتي يحيى القضماني، حيث تناولت الحديث حول تصريحات حكمت الهجري لا سيما ما يتعلق بإمكانية التطرق إلى تدخل أوروبي في الشأن السوري.
وخلال المكالمة، حذر قضماني من تداعيات هذا النوع من الخطاب، وإمكانية استغلاله من قبل أطراف خارجية في سياقات إقليمية معقدة، مع التأكيد على ضرورة ضبط الخطاب السياسي وتجنب التصعيد.
وفي المقابل، ورد في التسريب أن سلمان الهجري لم يستجيب لتحذيرات قمضاني واعتبر أن الصورة المتداولة لا تعكس الواقع الميداني بشكل كامل، وأن تقييم المشهد يحتاج إلى متابعة مباشرة بعيداً عن التداول الإعلامي، مع الدعوة إلى التروي وعدم الاستعجال في إصدار الأحكام، والتأكيد على وجود ترتيبات وإجراءات داخلية قيد التنفيذ ستظهر نتائجها لاحقاً.
أما المكالمة الثانية، والتي سجلت في أواخر تموز يوليو 2025، فتتضمن نقاشاً بين شخص لم تكشف هويته وبين سلمان الهجري حول تشكيل قوة تحمل اسم الحرس الوطني ضمن إعادة تنظيم القوى القائمة ضمن إطار مؤسساتي منظم، وفق تعبيره.
وبحسب مضمون المكالمة، يعتمد التشكيل على ضباط سابقين إلى جانب كوادر قانونية وقضائية، مع وضع نظام داخلي وهيكل تنظيمي، وفتح باب الانتساب والتطوع، مستشهدا بمشروع ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية "قسد".
كما تناولت المكالمة جانباً متعلقاً بالاحتياجات اللوجستية والتمويل، بما يشمل تجهيزات وذخائر عسكرية، دون ذكر تفاصيل رقمية دقيقة، إلى جانب الإشارة إلى مخاوف داخلية بشأن استمرارية المشروع مقارنة بتجارب سابقة مشابهة.
وتشير التسريبات أيضاً إلى تأكيد أن المشروع قائم على أسس مؤسساتية وإشراف مباشر منذ بدايته، ويهدف إلى الاستمرارية والتطور وليس كحل مؤقت، مع طرح تصورات حول أبعاد تنظيمية وسياسية أوسع، وإمكانية وجود توافقات مستقبلية حول دور هذا التشكيل.
وبينما تثير هذه التسريبات جدلاً واسعاً حول مضمونها وتوقيتها، فإنها تعكس وفق ما ورد فيها نقاشات داخلية تتعلق بالمشهد القاتم الذي لف محافظة السويداء وسط تعنت حكمت الهجري وإظهار العداولة للدولة السورية الجديدة.
ويأتي التسريب في وقت تعيش فيه محافظة السويداء صراع كبير بين الفصائل المحلية التي تشكل ما يسمى ميليشيا الحرس الوطني وأفادت مصادر محلية بأن شيخ العقل حكمت الهجري كشف، خلال اجتماع عُقد قبل أيام مع القاضي شادي مرشد المكلّف من قبله بتشكيل "مجلس إدارة" في السويداء، عن توقف وتقليص الدعم المالي الخارجي الموجّه لعدد من الجهات والميليشيات المحلية في المحافظة.
وبحسب المصادر، أوضح الهجري أن جهات داعمة في دولة الإمارات أوقفت تمويلها بشكل كامل، فيما خفّض الجانب الإسرائيلي حجم دعمه خلال الفترة الماضية، معتبراً ذلك "تقصيراً" بحق أهالي السويداء.
وجاء الاجتماع بناءً على طلب القاضي مرشد لبحث التداعيات القانونية والأمنية الناجمة عن توقف صرف رواتب عناصر الميليشيات المحلية منذ عدة أشهر.
وأشارت المصادر إلى أن انقطاع التمويل أدى إلى انسحاب وانشقاق عدد من العناصر والمنتسبين من تلك الميليشيات، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وعدم الالتزام بصرف المستحقات المالية.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن شبكات دعم تتخذ من الإمارات مقراً لها وتضم شخصيات من أبناء السويداء المغتربين، تولّت تحويل أموال لدعم ميليشيات محلية، إلى جانب تمويل بعض المنصات والأنشطة الإعلامية في المحافظة.
٦ يوليو ٢٠٢٦
أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن تقاريرها ووثائقها الحقوقية شكّلت أحد أبرز المصادر التي استند إليها التقرير المحدث الصادر عن دائرة الهجرة الدنماركية بشأن الأوضاع الأمنية وظروف العودة وأوضاع الأقليات في سوريا، مشددة على أن أي تحسن نسبي في بعض المؤشرات لا يكفي وحده لاعتبار العودة آمنة وكريمة، ما لم يقترن بضمانات فعلية لحماية الحقوق وتحقيق المساءلة.
مرجع رئيسي للتقرير
أوضحت الشبكة أن دائرة الهجرة الدنماركية أصدرت خلال حزيران/يونيو 2026 تقريراً بعنوان "سوريا – تحديث"، تناول تطورات الأوضاع بين كانون الثاني/يناير ونهاية أيار/مايو 2026، مع التركيز على الوضع الأمني، وحرية التنقل، وظروف عودة اللاجئين، وأداء القضاء والأجهزة الأمنية، وأوضاع الأقليات، إلى جانب مستجدات محافظات حلب وحمص والحسكة.
بيّنت أن التقرير استند إلى مشاورات مع منظمات حقوقية ومراكز أبحاث وخبراء وصحفيين داخل سوريا وخارجها، بهدف تزويد سلطات اللجوء بمعلومات محدثة تساعد في دراسة طلبات اللجوء، دون أن يشكل مرجعاً حاسماً أو بديلاً عن التقييم الفردي لكل حالة.
63 إحالة إلى تقارير الشبكة
لفتت الشبكة إلى أن التقرير أحال إلى تقاريرها ومعلوماتها 63 مرة، مقارنة بـ23 إحالة إلى وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، و6 إحالات إلى منظمة العفو الدولية، إضافة إلى اعتماده على مصادر دولية أخرى، بينها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة، ووزارة الخارجية الهولندية.
تحسن محدود لا يعني عودة آمنة
رأت الشبكة أن التقرير يعكس وجود تحسن نسبي في بعض المؤشرات الأمنية وحرية التنقل، إلا أنه يؤكد استمرار تحديات تحول دون اعتماد مقاربة مبسطة لمسألة عودة اللاجئين، مشددة على أن هذا التحسن لا يبرر الإعادة القسرية أو تجاوز التقييم الفردي للمخاطر.
الوضع الأمني في المحافظات
أشار التقرير إلى استعادة الحكومة السورية السيطرة الكاملة على مدينة حلب بعد أحداث كانون الثاني/يناير 2026، مع تحسن ملحوظ في الوضع الأمني داخل المدينة وتراجع عدد الحواجز الأمنية، مقابل استمرار حالة التقلب في بعض المناطق الريفية.
عرض التقرير صورة أكثر تعقيداً في محافظة حمص، مع استمرار حوادث عنف ذات طابع طائفي أو انتقامي، إلى جانب نشاط تنظيم داعش في البادية ومحيط تدمر، في حين نقل عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن حركة التنقل أصبحت ممكنة بشكل عام رغم استمرار بعض التحديات الأمنية.
العودة وحرية التنقل
ذكر التقرير أن محافظة حلب شهدت عودة واسعة نسبياً للنازحين واللاجئين، بينما بقيت العودة إلى حمص محدودة بسبب حجم الدمار ونقص المساكن وارتفاع الإيجارات.
وأوضح أن محافظة الحسكة حافظت على مستوى من الاستقرار النسبي بعد اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه نقل عن الشبكة استمرار مخاوف موثقة من حالات احتجاز تعسفي أو انقطاع الاتصال بالمحتجزين عند بعض نقاط التفتيش التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، بما قد يرقى في بعض الحالات إلى الإخفاء القسري.
القضاء والحريات العامة
أفاد التقرير بأن قوى الأمن الداخلي أصبحت الجهة الرئيسية في إدارة الملف الأمني، مع استمرار تفاوت مستوى الأداء المؤسسي بين المحافظات، إلى جانب اعتماد بعض المجتمعات على آليات الصلح العشائري في معالجة النزاعات، رغم تراجع مظاهر الفساد مقارنة بالسنوات السابقة.
بيّن التقرير أن مساحة حرية التعبير شهدت تحسناً مقارنة بفترة نظام الأسد البائد، إلا أنها ما تزال تواجه قيوداً غير رسمية، خاصة في القضايا المتعلقة بالطائفية، وحقوق الأقليات، وأداء الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن بعض المكونات، ولا سيما العلويين والدروز والأكراد، قد يتعرضون لضغوط أو مضايقات عند انتقاد السلطات أو الجهات الموالية لها.
دعوة لعدم التوسع في سياسات الإعادة
شددت الشبكة السورية لحقوق الإنسان على أن أي سياسة خاصة بعودة اللاجئين يجب أن تقوم على مبدأ الطوعية، وضمانات السلامة والكرامة، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، مع إجراء تقييم فردي ومحدث لكل حالة، مؤكدة أن العدالة، والمساءلة، وإصلاح مؤسسات الأمن والقضاء، وحماية الحريات العامة، تمثل شروطاً أساسية لضمان عودة مستدامة وآمنة.
توصيات
دعت الشبكة الدول الأوروبية، وفي مقدمتها الدنمارك، إلى عدم الاعتماد على مؤشرات التحسن الجزئي لتبرير سياسات إعادة اللاجئين، والالتزام بالتقييم الفردي للمخاطر، والاستناد إلى معلومات حديثة ومتعددة المصادر.
كما طالبت السلطات السورية في المرحلة الانتقالية بتعزيز الرقابة على مراكز الاحتجاز ونقاط التفتيش، والتحقيق في ادعاءات الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، وحماية حرية التعبير، فيما دعت قوات سوريا الديمقراطية إلى احترام التزاماتها الحقوقية، والكشف عن مصير المحتجزين، وضمان تواصلهم مع ذويهم ومحاميهم.
واختتمت الشبكة بالتأكيد أن حماية حقوق جميع السوريين، وتعزيز العدالة والمساءلة، ومنع التمييز والانتهاكات بحق العائدين، تشكل الأساس لأي مقاربة حقوقية جادة لملف العودة إلى سوريا.
٦ يوليو ٢٠٢٦
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسومين رقم 146 و147 لعام 2026، القاضيين بإحداث الجامعة السورية للعلوم الأمنية والجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، اللذين يشكلان نقلة استراتيجية في منظومة التعليم العالي المتخصص في مجالي العلوم الأمنية والدفاعية.
ويقضي المرسوم رقم 146 لعام 2026 بإحداث هيئة عامة علمية ذات طابع إداري، متخصصة في العلوم الأمنية، تُسمى "الجامعة السورية للعلوم الأمنية"، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويكون مقرها الرئيسي في مدينة دمشق، مع جواز إحداث كليات ومعاهد ومراكز تابعة لها في دمشق والمحافظات.
وبحسب المرسوم رقم 146، تتكون الجامعة من عدة مؤسسات تعليمية وبحثية وتدريبية، تشمل: المعهد العالي للعلوم الأمنية، وكلية العلوم الأمنية، وكلية الأمن السيبراني، ومركز الدراسات والبحوث الأمنية، والمعهد التقاني للعلوم الأمنية، والمعهد التقاني للأمن السيبراني.
في المقابل، ينص المرسوم رقم 147 لعام 2026 على إحداث جامعة علمية متخصصة تعليمية وتدريبية في العلوم العسكرية، تُسمى "الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية"، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويكون مقرها في دمشق، مع جواز إحداث كليات ومعاهد ومراكز تابعة لها في دمشق والمحافظات.
ووفقاً للمرسوم، تتكون الجامعة من الأكاديمية العسكرية العليا، التي تضم كلية الدفاع الوطني، وكلية الحرب العليا، وكلية القيادة والأركان، إضافة إلى عدد من الكليات، تشمل: الكلية الحربية الجوية، والكلية الحربية البحرية، والكلية الحربية البرية، وكلية العلوم الإنسانية والإدارية، والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، والمعاهد التقانية العسكرية.
وزير الدفاع: الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية ثمرة أشهر من العمل
صرح وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة بأن المرسوم رقم (147) لعام 2026، الصادر عن الرئيس أحمد الشرع والقاضي بإحداث الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، جاء ثمرة أشهر من العمل والبحث ومراجعة نماذج التعليم العسكري العربية والإقليمية، وصولاً إلى رؤية وطنية تعيد تنظيم مسار التعليم العسكري وتمنحه أفقاً أوسع.
وأوضح الوزير، عبر منصة إكس (تويتر سابقاً)، أن الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية جمعت تحت إطار واحد الأكاديمية العسكرية العليا، والكليات الحربية الجوية والبحرية والبرية، والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، والمعاهد التقانية العسكرية، بما يحقق تكاملاً أكبر بين التأهيل العسكري والاختصاص العلمي والتدريب العملي.
ولفت اللواء أبو قصرة إلى أن وزارة الدفاع ستعمل، من خلال الجامعة، على تطوير البرامج والمناهج وأساليب البحث والتدريب، وإعداد الضباط وضباط الصف في الاختصاصات التي تحتاجها، وبناء مسار علمي وعسكري أكثر قدرة على خدمة الوطن وأداء المهام الموكلة إليه.
وزير التعليم العالي: نقلة استراتيجية في منظومة التعليم العالي المتخصص
أفاد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مروان الحلبي، بأن صدور المرسومين رقم (146) و(147) لعام 2026، القاضيين بإحداث الجامعة السورية للعلوم الأمنية والجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، يشكل نقلة استراتيجية في منظومة التعليم العالي المتخصص في مجالي العلوم الأمنية والدفاعية.
وأضاف أن هذين المرسومين يجسدان رؤية الدولة في تطوير التعليم العالي التخصصي، وتعزيز التكامل بين المعرفة الأكاديمية والتطبيقات العملية، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية مؤهلة تمتلك الكفاءة العلمية والاحترافية العالية، وقادرة على تلبية احتياجات المؤسسات الوطنية وفق أعلى المعايير العلمية والتدريبية.
ونوه إلى أن إحداث هاتين الجامعتين، بما تضمانه من كليات ومعاهد ومراكز بحثية وتدريبية متقدمة، يشكل خطوة مهمة نحو بناء منظومة تعليمية متكاملة في مجالي الأمن والدفاع، تعزز البحث العلمي التطبيقي، وتواكب التطورات المتسارعة في العلوم الحديثة، ولا سيما في مجالات التكنولوجيا والعلوم الأمنية والفضاء السيبراني.
وشدد الوزير على استعداد الوزارة للتعاون الكامل مع الجهات المعنية لتفعيل هذين الصرحين الأكاديميين، ودعمهما بما يضمن نجاح رسالتهما العلمية والوطنية في خدمة مسيرة التنمية وتعزيز القدرات الوطنية.
وجاء إحداث الجامعة السورية للعلوم الأمنية والجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية في إطار توجه لتطوير منظومة التعليم العالي التخصصي في مجالي الأمن والدفاع، من خلال توحيد المؤسسات التعليمية والتدريبية تحت أطر أكاديمية متخصصة، وتعزيز البحث العلمي وبناء الكوادر الوطنية بما يتماشى مع متطلبات التطوير المؤسسي واحتياجات المرحلة المقبلة.
وتشير مجمل هذه الإجراءات إلى توجه نحو إعادة بناء وتحديث المؤسستين الأمنية والعسكرية عبر مسار متكامل يجمع بين الإصلاح الإداري والتطوير التشريعي والتأهيل الأكاديمي، بما يهدف إلى رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتعزيز جاهزية الكوادر لمواجهة التحديات الأمنية والدفاعية، وفق أسس تنظيمية أكثر حداثة.
وشهدت المرحلة الماضية سلسلة من الخطوات شملت إعادة هيكلة وزارة الداخلية واستحداث إدارات وفروع متخصصة، وإطلاق الهوية البصرية الجديدة للوزارة، وتطوير آليات العمل والخدمات الأمنية، بالتوازي مع هيكلة الجيش العربي السوري ودمج الفصائل العسكرية ضمن مؤسسة عسكرية موحدة تخضع لقيادة مركزية، واعتماد قوانين وأنظمة عسكرية ناظمة، وتنفيذ برامج تدريب وتأهيل تستند إلى مناهج عسكرية علمية حديثة، إضافة إلى توسيع المشاركة في الدورات والتمارين والمسابقات العسكرية الإقليمية والدولية، بما في ذلك مشاركة مدربين سوريين في مسابقات تدريبية متخصصة في تركيا.
ويأتي إحداث الجامعة السورية للعلوم الأمنية والجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية ليشكل امتداداً لهذا المسار، من خلال توفير مظلة أكاديمية متخصصة تجمع التعليم والتدريب والبحث العلمي في مجالي الأمن والدفاع، وتوحيد المؤسسات التعليمية والعسكرية تحت أطر أكاديمية حديثة، بما يسهم في إعداد كوادر تمتلك التأهيل العلمي والمهني، وتعزيز البحث والتطوير، ومواكبة التطورات المتسارعة في مجالات الأمن، والدفاع، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا العسكرية.
هذا وتمثل هذه الخطوات مجتمعة تحولاً في بنية المؤسستين الأمنية والعسكرية، لا يقتصر على إعادة التنظيم الإداري، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة للتأهيل والتدريب والتطوير المستدام، بما يعزز قدرة المؤسسات الوطنية على أداء مهامها، ويرسخ أسس العمل المؤسسي، ويواكب متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية.
٥ يوليو ٢٠٢٦
صرح مدير عام الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، المهندس خالد الحمصي، بأن الإطلاق التجاري الرسمي لشركة زين للاتصالات في سوريا سيتم خلال مدة أقصاها ستة أشهر من تاريخ منح الرخصة، على أن تبدأ الشركة أعمالها التجارية مطلع عام 2027، مع اعتماد علامتها التجارية الجديدة بدلاً من العلامة التجارية لشركة MTN.
وأوضح أن رخصة المشغل الخليوي الثاني، التي تمتد لمدة 20 عاماً وقابلة للتمديد، بلغت قيمتها 747 مليون دولار، دخلت مباشرة إلى الخزينة العامة، إضافة إلى بدل أجور الترددات البالغ 10 ملايين دولار للسنة الأولى بالنسبة للتردد الاختياري، فيما تتضمن الرخصة بقية الترددات اللازمة للتشغيل.
ولفت إلى أن الاستثمارات التي تعتزم الشركة ضخها بصورة مباشرة وغير مباشرة خلال سبع سنوات تُقدر بنحو 800 مليون دولار، ما يرفع إجمالي الاستثمارات المرتبطة بمشروع المشغل الثاني إلى أكثر من مليار ونصف المليار دولار.
وأوضح أن الصندوق السيادي يمتلك حصة تبلغ 25% من الشركة المشغلة للرخصة الثانية، مقابل 75% لمجموعة زين، بما يتيح للصندوق الحصول على 25% من أرباح الشركة، فيما تعود النسبة المتبقية إلى مجموعة زين.
وقدّر أن المشروع سيسهم في تحسين التغطية الخليوية، ورفع جودة الخدمات، وإدخال تقنيات الجيل الخامس، وتسريع التحول الرقمي، وتوفير فرص عمل، وزيادة الاستثمارات، وتعزيز المنافسة في قطاع الاتصالات.
وأضاف أن الهيئة ركزت، عند إعداد الرخصة، على إلزام المشغل الجديد بتحقيق أعلى مستوى ممكن من التغطية الجغرافية للمناطق المأهولة، إلى جانب تقديم خدمات اتصالات وإنترنت عالية الجودة، بما يتيح الانتقال من تقنيات الجيلين الثاني والثالث، مروراً بالجيل الرابع، وصولاً إلى تقنيات الجيل الخامس.
وأشار إلى أن عمل الهيئة يسير وفق مسارين متوازيين؛ الأول إنشاء شبكات مستقلة للجيل الخامس، والثاني تطوير شبكات الجيل الرابع الحالية لتصبح داعمة للجيل الخامس، مع الاستغناء التدريجي عن شبكات الجيلين الثاني والثالث مع مرور الوقت.
وأردف أن هناك تعاوناً متواصلاً بين الهيئة ووزارة الاتصالات وتقانة المعلومات والصندوق السيادي، إلى جانب مجموعة زين، بما يسهم في إنجاح المشروع، معرباً عن أمله في أن يتكامل دور المشغل الحالي مع المشغل الجديد، بما يحقق مستوى أعلى من رضا المشتركين عن خدمات الاتصالات الخليوية وخدمات البيانات والإنترنت.
وأشار إلى أن تطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات يمثل شرطاً أساسياً لإنجاح عملية إعادة الإعمار وتطبيق سياسات اقتصاد السوق المفتوح، مبيناً أن القطاع يشهد تنفيذ مشاريع استراتيجية متكاملة، من بينها مشروع "سيلك لينك" بالتعاون مع شركة STC السعودية، باستثمارات تُقدر بنحو مليار دولار.
من جانبه اعتبر الخبير الاقتصادي محمود عبد الكريم، أن دخول شركة "زين" للاتصالات إلى السوق السورية يمثل رسالة إيجابية، موضحاً أن الشركة ستدفع نحو 747 مليون دولار ثمناً للرخصة، إضافة إلى نحو 800 مليون دولار لتطوير الشبكة، بما يزيد على 1.5 مليار دولار إجمالاً.
وقال إن حجم "زين" يعكس طبيعة هذه الخطوة، إذ تعمل في ثماني دول وتخدم نحو 50.9 مليون مشترك، وبلغت إيراداتها عام 2025 نحو 7.44 مليارات دولار بزيادة 14% وأشار إلى أن هذه الثقة تتركز في قطاع واحد وفي مرحلة مبكرة، وليست تدفقاً واسعاً للاستثمارات.
وكان استقبل الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة "زين" للاتصالات بدر الخرافي والوفد المرافق له، بحضور وزيرَي الخارجية والمغتربين، والاتصالات وتقانة المعلومات، إلى جانب عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس الاهتمام الرسمي بتطوير قطاع الاتصالات واستقطاب الاستثمارات النوعية إلى السوق السورية.
ويذكر أن وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات أعلنت اعتماد مجموعة "زين" مشغلاً خلوياً ثانياً في سورية، ومنحها رخصة تشغيل لتكون البديل الرسمي لشركة "MTN"، وذلك بعد فوزها بطلب عروض دولي استند إلى معايير قانونية ومالية وفنية، ضمن خطة حكومية لإعادة هيكلة قطاع الاتصالات وتعزيز بيئة المنافسة.
وأكد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل أن الوزارة تمكنت من معالجة مختلف التعقيدات القانونية التي كانت تعترض المشروع، موضحاً أن الرخصة الجديدة تستند إلى أعلى المعايير الفنية، وتهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في رفع سرعة خدمات الاتصالات، وزيادة السعات الشبكية، وضمان استقرار الخدمة، بما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف الوزير أن المشروع يؤسس لبنية تحتية رقمية حديثة قادرة على استيعاب أحدث التقنيات، ويسهم في توسيع نطاق الخدمات المتطورة لتصل إلى مختلف المناطق السورية، في إطار رؤية حكومية لتحديث قطاع الاتصالات ورفع كفاءته.
وتعد هذه الخطوة أكبر استثمار في تاريخ قطاع الاتصالات السوري، إذ يبلغ حجم استثمارات مجموعة "زين" نحو 800 مليون دولار خلال السنوات السبع الأولى من التشغيل، تخصص لتطوير الشبكات وتحسين جودة الخدمات، إلى جانب إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G) عبر تخصيص نطاق ترددي بعرض 800 ميغا هرتز بما يعزز قدرات البنية التحتية الرقمية ويواكب التطورات العالمية في قطاع الاتصالات.
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة "زين" بدر الخرافي، في تصريح لوكالة الأنباء السورية "سانا"، التزام المجموعة بتقديم خدمات اتصالات متطورة، قائلاً: "سنقدم خدمة تليق بالشعب السوري"، مشيراً إلى أن دخول الشركة إلى السوق السورية يمثل بداية لشراكة طويلة الأمد تهدف إلى تطوير القطاع وتقديم خدمات بمعايير عالمية.
هذا وتشكل هذه التطورات محطة مفصلية في مسار تحديث قطاع الاتصالات السوري، عبر فتح المجال أمام استثمارات جديدة، وتعزيز المنافسة، ورفع جودة الخدمات، بما يدعم جهود الدولة في بناء اقتصاد رقمي أكثر كفاءة وقدرة على مواكبة المتغيرات التقنية.