قرية معركبة بين الدمار ونقص الخدمات… تحديات يومية للأهالي العائدين
تواجه قرية معركبة في ريف حماة الشمالي أوضاعاً معيشية وخدمية صعبة، نتيجة تدهور البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية، ما يضع العائلات العائدة أمام تحديات يومية ويزيد المخاطر على سلامة الأطفال والممتلكات، ويحول دون عودة العديد من العائلات الأخرى، إذ يبلغ عدد العائلات التي عادت 230 عائلة من أصل 357.
تحديات معيشية وخدمية تضاعف معاناة أهالي معركبة
قال رئيس اللجنة المجتمعية في قرية معركبة بريف حماة الشمالي، رضوان الدامس، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الوضع في القرية صعب ويحتاج إلى تدخلات خدمية عاجلة، مشيراً إلى نقص واضح في الخدمات الأساسية، وغياب المشاريع الخدمية منذ التحرير، إلى جانب تدهور البنية التحتية وارتفاع تكاليف المعيشة التي يعاني منها الأهالي.
وتابع أن أبرز التحديات التي يواجهها الأهالي تتضمن عدم توفر محطة وشبكة مياه شرب، ما يضطر السكان إلى شراء المياه على نفقتهم الخاصة، الأمر الذي يشكل عبئاً يومياً على معظم العائلات، خاصة مع ارتفاع سعر صهاريج المياه الصالحة للشرب إلى 25 دولاراً.
وأردف أنه لا توجد شبكة كهرباء أو أعمدة إنارة في الشوارع، مضيفاً أن الأهالي يعتمدون على ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات، التي لا تكفي لتلبية احتياجاتهم بشكل كامل، مما يؤثر على شعورهم بالأمان وقدرتهم على إنجاز أعمالهم المنزلية والمهنية.
غياب الصرف الصحي وضعف البنية التحتية
وأشار إن القرية تفتقر إلى شبكة صرف صحي، ما يضطر الأهالي للاعتماد على الحفر الفنية الامتصاصية لكل منزل، والتي تؤدي إلى مشاكل متكررة مثل امتلاء الحفر بشكل سريع وتأثر مياه الشرب سلباً، خاصة أن الأهالي يجمعون المياه في آبار منزلية.
وأضاف أن ذلك يسبب تكاليف مرتفعة لشفط المياه، إضافة إلى انتشار الروائح الكريهة والمخاطر الصحية، مع إمكانية تلوث التربة والمياه الجوفية، وأكد أن القرية بحاجة ماسة إلى مشروع صرف صحي منظم لتخفيف العبء عن الأهالي.
ونوه إلى أن التحديات الخدمية لا تقتصر على المياه والكهرباء والصرف الصحي فقط، إذ تعاني القرية من سوء حالة الطرق، كما أن خدمات البلدية، مثل جمع وترحيل النفايات التي تقدمها بلدية طيبة الإمام، ضعيفة للغاية، حيث تُخصص لهم يوماً واحداً في الأسبوع فقط، ولا تشمل كامل أرجاء القرية.
تدهور واقع التعليم وانعدام السلامة في المدرسة
وفيما يتعلق بواقع التعليم، أكد الدامس أن المدرسة الوحيدة في القرية مدمرة وتحتاج إلى إعادة بناء وفق تقديرات اللجنة الهندسية في مديرية التربية، وأضاف أنه مع بداية الفصل الثاني تم توفير كرفانات صفية غير مناسبة، إذ إنها مستعملة وصغيرة، ويحتاج كل صف إلى غرفتين على الأقل، كما أن عددها غير كافٍ لتغطية جميع الطلاب.
كما أشار إلى أن المكان غير آمن للطلاب، لغياب السور المحيط به، ووعورة الأرض، وخطورة انهيار أجزاء من المبنى القديم بشكل مستمر، منوهاً إلى أن هذه الظروف دفعت الأهالي إلى إرسال أبنائهم للدراسة في المدن المجاورة وعلى نفقتهم الخاصة.
نقص الخدمات الصحية والمخاطر البيئية في القرية
وقال رضوان الدامس إن الأهالي يواجهون صعوبات كبيرة عند الحاجة إلى خدمات طبية، بسبب عدم توفر أي نقطة طبية سواء خاصة أو عامة في القرية، مضيفاً أن أقرب مركز صحي متاح يقع في إحدى القرى المجاورة على بعد نحو 6 كم.
وتابع أن مجرى الصرف الصحي المجاور للقرية، والذي يعد مركز تجميع لمياه الصرف القادمة من مدينتي صوران ومورك، يشكل تهديداً دائماً للقرية، حيث يسبب تلوثا بصرياً وبيئيا، ويكون مستنقعا للحشرات الضارة والروائح الكريهة المستمرة، مما أدى إلى ظهور مشكلات صحية بين الأهالي مثل مرض الليشمانيا والحساسية، إضافة إلى الإزعاج الدائم الذي يعانون منه.
ويُضاف إلى ذلك غياب الخدمات البلدية عن القرية بشكل دائم، بما في ذلك رش المبيدات الحشرية، ومتابعة الوضع العام، وتسليك مجاري المياه عن الطريق الوحيد الذي يربط القرية بمدينة اللطامنة، والذي يظل مهدداً بالغمر والانهيار.
تهديد مقلع الحجارة
وأشار إلى وجود مقلع خاص للحجارة ومواد البناء بجوار القرية، حيث يتم استخدام المواد المتفجرة التي تؤثر سلباً على المباني التي قام الأهالي بترميمها، ما أدى إلى انهيار بعض المباني الآيلة للسقوط، ويمثل تهديداً مباشراً للأهالي، مع شعورهم بالخوف على سلامة أطفالهم، كما تمرّ الشاحنات الثقيلة المحملة بمواد البناء عبر القرية وبالقرب من الكرفانات الصفية غير المسورة، ما يشكل خطراً على حياة الطلاب.
سكن مؤقت وظروف معيشية صعبة للعائدين
وأردف أن الظروف الاقتصادية القاسية أجبرت الأهالي، بعد عودتهم من المخيمات، على بناء مساكنهم بطريقة مشابهة للمخيمات، باستخدام جدران وسقف من الشادر البلاستيكي، مشيراً إلى أن القرية مدمرة بنسبة كبيرة، وأكد أن هذه التحديات تؤثر بشكل مباشر على حياة الأهالي، بدءاً من تأمين احتياجاتهم اليومية، مروراً بقدرتهم على العمل والدراسة، وصولاً إلى الحفاظ على بيئة صحية وآمنة.
الاحتياجات الأساسية
ونوه إلى أنه حتى الآن لا توجد مشاريع كبيرة قيد التنفيذ في القرية، إلا أن اللجنة المجتمعية تعمل على إعداد ملفات احتياجات محدثة، والتواصل مع المنظمات والجهات الداعمة، كما يقومون بطرح مبادرات مجتمعية صغيرة لتحسين الواقع قدر الإمكان، مع السعي لإدراج القرية ضمن خطط الاستجابة القادمة.
وأشار في ختام حديثه إلى أن المطالب الأساسية للأهالي لتحسين حياتهم اليومية تتضمن توفير مصدر مياه ثابت وبسعر مناسب، وتحسين الكهرباء وشبكات الإنارة العامة، إلى جانب إنشاء شبكة صرف صحي، ودعم الطرق والخدمات العامة، كما تشمل المطالب توفير فرص عمل أو مشاريع صغيرة، ودعم المدارس والمراكز الصحية، بالإضافة إلى إطلاق مشاريع لترميم المنازل.