الغش في الامتحانات وتأثيره على مستقبل الطلاب وتقييمهم العلمي
يظن بعض الطلاب أن منع المراقبين لهم من الغش خلال الامتحانات، خاصة عند مواجهة أسئلة لم يعرفوا حلها، يُعد نوعاً من القسوة أو الإجحاف بحقهم، إذ يرون فيه حرماناً من فرصة قد تساعدهم على تجاوز صعوبة الأسئلة، في المقابل، يرى معلمون ومختصون أن هذا التصور غير دقيق، لأن الهدف من منع الغش هو ضمان العدالة بين جميع الطلاب والحفاظ على مستوى التقييم الحقيقي لكل منهم.
يلجأ البعض إلى أسلوب الغش خلال الامتحانات لعدة دوافع، أبرزها عدم التحضير الكافي للمادة الدراسية أو ضعف المتابعة خلال العام لأسباب مختلفة، ما يجعلهم غير قادرين على الإجابة عن بعض الأسئلة، كما أن البعض منهم اعتادوا هذا الأسلوب عبر سنوات دراستهم، ما عزز لديهم فكرة الحصول على المعلومات بطرق سهلة وسريعة بعيداً عن الجهد الدراسي الحقيقي، وهو ما يكرّس سلوكاً يصعب تغييره مع مرور الوقت.
في حين أن الاعتماد على الغش بدلاً من الدراسة الفعلية يؤدي إلى مجموعة من التداعيات السلبية، من بينها ضعف قدرة الطلاب على الإجابة عن الأسئلة التي لم يسبق لهم دراستها أو فهمها بشكل كافٍ، ما قد ينعكس في النهاية على رسوبهم أو ضعف نتائجهم في المادة الامتحانية.
كما يرسّخ هذا الأسلوب لديهم الاعتماد على الحلول السريعة والاستعجال بدل الجهد الحقيقي، الأمر الذي يضعف مستواهم العلمي ويجعلهم غير قادرين على مواكبة زملائهم الذين يعتمدون على الدراسة والاجتهاد.
وتتنوّع وجهات نظر الطلاب تجاه موضوع الغش في الامتحانات، إذ يقوم البعض به، في حين يرفض آخرون هذا الأمر رفضاً تاماً، ويؤكدون أنه يمثل ظلماً لهم، خاصة أنهم بذلوا جهداً كبيراً في الدراسة والتحضير، بينما يحصل آخرون لم يبذلوا نفس الجهد على علامات مرتفعة لا يستحقونها.
ومن جانب آخر، يرى معلمون أن الغش في الامتحانات مرفوض بشكل كامل، لأنه يخلّ بمبدأ العدالة بين الطلاب، إذ لا يعكس مستوى التحصيل الحقيقي لكل طالب، مشيرين إلى أن العلامة تعكس الجهد الدراسي والاستعداد خلال العام، ما يجعل الغش وسيلة غير مشروعة تساوي بين من اجتهد ومن لم يبذل الجهد نفسه.
كما يؤكد المعلمون أن خطورة الغش لا تقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، بل تمتد إلى تكوين شخصية الطالب وثقته بنفسه، لأن الاعتماد على طرق غير صحيحة في الحصول على العلامة يحرم الطالب من تقييم حقيقي لمستواه، ويؤثر على قدرته في المراحل التعليمية اللاحقة.
ومن جهة أخرى، تُعد مهمة المراقبة خلال الامتحانات مسؤولية وأمانة مهنية تقع على عاتق المراقبين، حيث يقومون بدور أساسي في ضمان سير العملية الامتحانية بانضباط وهدوء، إلى جانب حماية مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، بحيث تكون النتائج انعكاساً حقيقياً لمستوى الجهد المبذول خلال العام الدراسي.
ويرى تربويون أن الغش يؤثر بشكل مباشر على سير العملية التعليمية، لأنه لا يعكس مستوى الطالب الحقيقي ويضعف مبدأ التنافس العادل بين الطلاب، لافتين إلى أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب تعزيز الاعتماد على الجهد الشخصي داخل المدرسة وتشجيع الطلاب على الدراسة الفعلية بدل اللجوء إلى أساليب غير سليمة.
ويضيف التربويون أن استمرار هذا السلوك قد ينعكس على أداء الطلاب في المراحل الدراسية اللاحقة، خاصة عندما يعتمد الطالب على نتائج لا تعبّر عن مستواه الحقيقي، كما قد يؤدي إلى حصول بعض الطلاب على مقاعد أو فرص دراسية لا تتناسب مع قدراتهم الفعلية، ما يسبب صعوبات في التكيّف مع متطلبات التخصص لاحقاً.
وفي سياق الإجراءات المتبعة لضبط الامتحانات ومنع حالات الغش داخل القاعات، وقال رياض عساف، رئيس مكتب التوجيه الاختصاصي في مجمع معرة النعمان التربوي، في تصريح سابق لشبكة شام الإخبارية، إنه يتبع آلية لضبط الامتحانات ومنع حالات الغش داخل القاعات، والتي تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في التنظيم المسبق، والإجراءات التقنية، والرقابة الميدانية.
وبيّن أن الإجراءات التنظيمية والإدارية تشمل تباعد المقاعد، وتوجيه جلوس الطلاب باتجاه واحد، إضافة إلى استخدام البطاقات التعريفية ووضعها على الطاولة، ومنع استخدام الهواتف وسماعات الأذن والأجهزة الإلكترونية، وذكر أنه يتم أيضاً تكليف مراقبين من غير اختصاص المادة لضمان الحيادية، إلى جانب تنظيم حركة المراقبين وتوزيعهم بما يغطي جميع زوايا القاعة أو القاعات.
ولفت إلى أنه يتم التعامل مع حالات الغش بشكل فوري، حيث تُسحب ورقة الطالب ويُحرر محضر إثبات غش، ثم يُحوَّل إلى اللجان القانونية المختصة في مديرية التربية، وتحدث عساف عن آليات توعية الطلبة بخطورة الغش، موضحاً أنها تعتمد على تفعيل دور مجالس الآباء والأمهات في المدارس، وإحياء الوازع الأخلاقي والديني لدى الطلبة.
وأكد أهمية تفعيل دور المرشد التربوي والنفسي في المدرسة، وتبصير الطلبة بالأضرار الناجمة عن هذا السلوك الخاطئ، إلى جانب إقرار لوائح مشددة لمحاربة عمليات الغش، وشدد على أن هناك عقوبات وإجراءات تُتخذ بحق الطالب في حال ضبطه وهو يغش، حيث يقوم المراقب بسحب وسيلة الغش، سواء كانت أوراقاً أو أجهزة إلكترونية أو غير ذلك.
وأفاد بأنه يتم تحرير محضر غش يوضح تفاصيل الواقعة من حيث الزمان والمكان والمادة، ويُطلب من المراقبين ومن الطالب التوقيع عليه، ثم يُسمح للطالب باستكمال أداء الامتحان لضمان هدوء الامتحانات، وأوضح أنه بعد ذلك تُحال ورقة ضبط الغش إلى لجنة تربوية مختصة لاتخاذ القرار المناسب بحسب حالة الغش.
وفي المحصلة، لا يقتصر أثر الغش على لحظة الامتحان فقط، بل يمتد ليؤثر على مستوى الطالب في المراحل اللاحقة وعلى قدرته على مواكبة متطلبات الدراسة، كما يجعل النتائج غير معبرة عن الجهد الحقيقي المبذول خلال العام الدراسي.