ترأس "فرع المداهمة" وتدرج حتى معاون مدير المخابرات.. من هو "قيس الرجب"؟
ترأس "فرع المداهمة" وتدرج حتى معاون مدير المخابرات.. من هو "قيس الرجب"؟
● محليات ١٣ يونيو ٢٠٢٦

ترأس "فرع المداهمة" وتدرج حتى معاون مدير المخابرات.. من هو "قيس الرجب"؟

أعلنت وزارة الداخلية، إلقاء القبض على اللواء قيس حسان العبد الرجب، معاون مدير إدارة المخابرات العامة "أمن الدولة" في عهد النظام البائد، وذلك في عملية نفذتها إدارة مكافحة الإرهاب بعد متابعة أمنية استمرت لفترة طويلة لتحركاته ومحاولاته التواري عن الأنظار والإفلات من الملاحقة القانونية.

وأكدت الوزارة إن الرجب يعد من أبرز المسؤولين الأمنيين المرتبطين بملفات الانتهاكات التي شهدتها عدة مناطق سورية خلال سنوات الثورة، مؤكدة استكمال التحقيقات معه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص.

من هو قيس حسان العبد الرجب؟

ينحدر قيس حسان العبد الرجب من قرية الجفرة الواقعة شرق محافظة دير الزور، وينتمي إلى عائلة عرفت بولائها للنظام البائد برز اسمه منذ السنوات الأولى للثورة السورية ضمن صفوف جهاز المخابرات العامة، حيث تولى مهام أمنية ميدانية في عدد من المحافظات.

وخلال سنوات الثورة، ارتبط اسمه بشكل مباشر بالعمليات الأمنية التي استهدفت مناطق ثائرة على النظام البائد، خصوصاً في دمشق وريفها ومحافظة درعا، وهي المناطق التي شهدت أوسع الحملات العسكرية والأمنية خلال تلك الفترة.

وبرز اسم الرجب خلال الأعوام الأولى للثورة عندما كان يشغل رتبة عقيد في جهاز أمن الدولة، حيث تتهمه مصادر حقوقية وناشطون بالإشراف على حملات أمنية وعسكرية في أحياء الحجر الأسود وداريا والمعضمية ودوما بريف دمشق.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن تلك الحملات رافقتها عمليات اعتقال واسعة وإعدامات ميدانية وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، ما جعل اسمه يتكرر في شهادات العديد من الناشطين والمعتقلين السابقين باعتباره أحد الضباط البارزين المشاركين في إدارة تلك العمليات.

في 13 أيار/مايو 2019، تداولت وسائل إعلام وصفحات موالية للنظام البائد قرار تعيين العميد قيس حسان العبد الرجب رئيساً لفرع أمن الدولة في محافظة طرطوس.

وخلال تلك الفترة، تحدثت تقارير محلية عن الدور الذي لعبه الرجب في استقطاب وتجنيد مئات الشبان من أبناء قرية الجفرة ومحيطها ضمن التشكيلات والميليشيات الموالية للنظام البائد، مستفيداً من نفوذه داخل الأجهزة الأمنية.

كما أشارت تقارير محلية إلى أن الرجب عرف بولائه الشديد للأجهزة الأمنية التابعة للنظام البائد، لا سيما إدارة المخابرات العامة، الأمر الذي ساهم في تسريع مسيرته المهنية داخل المؤسسة الأمنية.

وفي 29 أيلول/سبتمبر 2019، جرى تعيين الرجب رئيساً للفرع 295 التابع لإدارة المخابرات العامة، والمعروف باسم "فرع المداهمة"، خلفاً لمنصبه في طرطوس ويعد الفرع 295 من أبرز أفرع أمن الدولة وأكثرها حساسية، إذ يتخذ من منطقة نجها جنوب دمشق مقراً له، ويغطي نطاق عمله محافظات دمشق وريف دمشق ودرعا والسويداء.

ومع انتقاله إلى هذا المنصب، أصبح الرجب مسؤولاً عن واحد من أكثر الأفرع الأمنية نفوذاً خلال تلك المرحلة، وهو المنصب الذي عزز حضوره داخل منظومة الأمن السورية.

في تموز/يوليو 2018، كان الرجب قد لعب دوراً محورياً في ملف التسويات التي شهدتها محافظة درعا عقب سيطرة قوات النظام البائد على المحافظة.

وتولى آنذاك التفاوض مع قيادات منطقة الجيدور في الريف الشمالي للمحافظة، قبل أن يتسلم الإشراف الأمني المباشر على المنطقة التي تضم مقار أمنية وعشرة حواجز تتبع لأمن الدولة في مدن وبلدات جاسم وإنخل والحارة ونمر وسملين وزمرين.

وبحسب مصادر محلية في درعا، تحول الرجب لاحقاً إلى المسؤول الأمني الأبرز عن منطقة الجيدور، وارتبط اسمه بعشرات حوادث الاعتقال والخطف والاغتيال التي شهدتها المنطقة خلال الأعوام التالية.

ومن أبرز الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً آنذاك قضية اعتقال رئيس المجلس المحلي السابق في مدينة جاسم راتب الجباوي، الذي توفي داخل معتقلات النظام في 11 شباط/فبراير 2020، وسط اتهامات للأجهزة الأمنية بالمسؤولية عن وفاته.

في أيلول/سبتمبر 2020، تعرض الرجب لمحاولة اغتيال بواسطة عبوة ناسفة استهدفت موكبه على الطريق الواصل بين مدينتي جاسم وإنخل شمالي درعا وأدت العملية إلى إصابته بجروح طفيفة، في حين نجا من الاستهداف واستمر في ممارسة مهامه الأمنية في المنطقة.

الترفيع إلى رتبة لواء

وفي عام 2022، أوردت شبكة شام الإخبارية تقريراً بعنوان: "مع ترقية 21 عميداً إلى رتبة لواء.. النظام ينهي خدمة 11 ضابطاً دون ذكر الأسباب"، كشفت فيه عن حزمة من التعيينات والترفيعات التي أجراها النظام السابق داخل المؤسسة العسكرية والأمنية.

وكان من بين الأسماء التي شملتها تلك القرارات العميد الركن قيس حسان العبد الرجب، الذي تمت ترقيته إلى رتبة لواء وتعيينه معاوناً ثانياً لمدير إدارة المخابرات العامة،

واعتبرت مصادر حقوقية آنذاك أن القرار يمثل ترقية لشخصية متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، مشيرة إلى أن الرجب ارتبط اسمه بملفات تتعلق بالإعدامات الميدانية والتعذيب والاعتقالات التعسفية خلال سنوات الثورة.

يأتي ذلك في حين أكدت الوزارة أن الرجب من أبرز المسؤولين المتورطين في الانتهاكات التي طالت أهالي الحجر الأسود وداريا ومعضمية الشام، إضافة إلى مناطق متعددة في محافظة درعا، مشيرة إلى أن التحقيقات مستمرة للكشف عن مزيد من التفاصيل المرتبطة بالجرائم المنسوبة إليه

وفي هذا السياق، أكد وزير الداخلية المهندس أنس خطاب أن إدارة مكافحة الإرهاب، بالتنسيق مع قيادات الأمن الداخلي في المحافظات، تواصل العمل على ملاحقة المطلوبين والقبض عليهم عبر عمليات البحث والرصد والتحري وجمع المعلومات ومقاطعتها، مشدداً على أن السلطات ماضية في تنفيذ تعهدها بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ