في ذكرى اغتياله.. الأب فرانس فاندرلخت صوت المحاصرين في حمص وشاهد على مأساة الحصار
في ذكرى اغتياله.. الأب فرانس فاندرلخت صوت المحاصرين في حمص وشاهد على مأساة الحصار
● محليات ٧ أبريل ٢٠٢٦

في ذكرى اغتياله.. الأب فرانس فاندرلخت صوت المحاصرين في حمص وشاهد على مأساة الحصار

يصادف اليوم السابع من نيسان ذكرى اغتيال الأب اليسوعي الهولندي فرانس فاندرلخت في مدينة حمص عام 2014، بعد استهدافه برصاص مسلح ملثم، وذلك عقب سنوات من العمل الإنساني التي كرّسها للوقوف إلى جانب المدنيين، وخصوصاً في الأحياء التي حاصرها نظام الأسد البائد، حيث رفض مغادرة المدينة رغم المخاطر المتزايدة، وطالب مراراً برفع الحصار محذراً من كارثة إنسانية بسبب نقص الغذاء والدواء.

سيرة حافلة بالعطاء
ولد الأب فرانس في هولندا عام 1938، وبدأ رحلته مع سوريا منذ ستينيات القرن الماضي، حيث عمل في التعليم والنشاط الاجتماعي، ودرس الفلسفة واللاهوت وعلم النفس، وأسهم في تأسيس مشاريع إنسانية وتنموية، كما لعب دوراً بارزاً في تعزيز التعايش بين المسلمين والمسيحيين، وعُرف بحياته البسيطة والتزامه العميق بقيم التضامن، قبل أن يُغتال قبل أيام من عيد ميلاده، ويُدفن في حمص بناءً على وصيته، تاركاً إرثاً إنسانياً لا يزال حاضراً في ذاكرة السوريين.

حضور إنساني واسع وتأثير مجتمعي
حظي الأب فرانس، الذي اختار سوريا وطناً ثانياً له قبل نحو خمسين عاماً من مقتله، بمكانة خاصة بين السوريين، إذ عُرف بتقديم المساعدة لكل من يحتاجها دون تمييز ديني أو قومي، ما أكسبه محبة واسعة بين المسلمين والمسيحيين، وجعل منه رمزاً للتضامن الإنساني في واحدة من أكثر مراحل البلاد قسوة.

صوت الناس من قلب الحصار
برز الأب فرانس كناقل مباشر لمعاناة المحاصرين في أحياء حمص القديمة، حيث ظهر في تسجيلات مصوّرة محاطاً بلافتات تعبّر عن الواقع المأساوي، متحدثاً عن حالات وفاة بسبب الجوع، ومئات الحالات الطبية الطارئة، وعائلات مهددة بالموت، مؤكداً أن المحاصرين لا يريدون سوى الحياة، ومشدداً على ضرورة إدخال الغذاء والدواء بشكل عاجل، كما لفت إلى غياب شبه كامل للمستلزمات الطبية في تلك المناطق.

تمسك بالبقاء رغم المخاطر
اختار الأب فرانس البقاء في حي بستان الديوان داخل مدينة حمص، رافضاً مغادرة المكان رغم عمليات الإجلاء التي أشرفت عليها الأمم المتحدة، والتي أخرجت مئات المدنيين، مؤكداً أن واجبه الإنساني يحتم عليه مشاركة الأهالي معاناتهم، وقال في أكثر من مناسبة إنه مدين للشعب السوري، ويريد أن يكون إلى جانبه في أوقات الشدة، مقدماً الدعم المعنوي والإنساني قدر استطاعته.

انتقاد للمجتمع الدولي
انتقد الأب فرانس مواقف المجتمع الدولي تجاه ما يحدث في سوريا، معتبراً أن هناك فجوة كبيرة بين ما يعيشه السوريون على الأرض وما يُناقش في المحافل الدولية، مشيراً إلى أن الاجتماعات والبيانات لا تعكس حجم المعاناة الحقيقية، وأن الحديث عن الأزمة لا يكفي دون اتخاذ خطوات عملية لوقفها.

إدانات واسعة وتبادل اتهامات
أثارت حادثة اغتياله إدانات من جهات دينية وسياسية دولية، بينها السفارة الأمريكية في دمشق التي وصفت الحادثة بالهجوم الشنيع، وأشادت بدوره في دعم المدنيين خلال الحصار، في حين وصفه وزير الخارجية الهولندي السابق فرانس تيمرمانس بأنه “سوري بين السوريين” رفض التخلي عن الناس رغم الخطر، في المقابل تبادلت أطراف عدة الاتهامات حول الجهة المسؤولة عن اغتياله، حيث حمّل النظام المسؤولية لما وصفها بمجموعات إرهابية، بينما اتهمت المعارضة ونشطاء النظام بالوقوف خلف الجريمة.

خلفيات سياسية ودينية
أشار مراقبون إلى أن شخصية الأب فرانس ومواقفه الإنسانية قد شكّلت مصدر إزعاج للنظام، خاصة مع إصراره على نقل حقيقة ما يجري داخل المناطق المحاصرة، في وقت كان فيه النظام يروّج لنفسه كحامٍ للأقليات، بينما وثّقت تقارير حقوقية انتهاكات واسعة طالت مختلف المكونات، بما في ذلك رجال دين ومؤسسات دينية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ