محليات
٢٦ مايو ٢٠٢٦
مرسوم رئاسي يرفع المعاشات التقاعدية 30% ويحدد حداً أدنى جديداً للمتقاعدين

أصدر رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع المرسوم رقم (135) لعام 2026، القاضي بمنح أصحاب المعاشات التقاعدية المشمولين بقانوني التأمين والمعاشات والتأمينات الاجتماعية زيادة بنسبة 30 بالمئة على المعاش التقاعدي المستحق بتاريخ نفاذ المرسوم، على ألا يقل المعاش التقاعدي الجديد عن الحد الأدنى العام للأجور المحدد في المرسوم رقم (67) لعام 2026 والبالغ 12 ألفاً و560 ليرة سورية جديدة.

وشمل المرسوم المستحقين من أصحاب المعاشات التقاعدية، إضافة إلى أصحاب معاشات العجز الطبيعي، وأصحاب معاشات عجز الإصابة الكلي، وكذلك أصحاب معاشات إصابة العجز الجزئي من المدنيين غير الملتحقين بأي عمل ولا يتقاضون معاشاً آخر من أي جهة تأمينية، باستثناء الحصة المتنقلة، مع توزيع الزيادة على المستحقين وفق الأنصبة المحددة في القوانين والأنظمة النافذة.

كما نص المرسوم على ضمان عدم انخفاض المعاش التقاعدي الجديد للعاملين في الجهات العامة والجهات الخاضعة لأحكام المرسوم التشريعي رقم 60 لعام 2013 عند إحالتهم إلى التقاعد بعد نفاذ المرسوم، مقارنة بالمعاش الذي كان يمكن أن يحصلوا عليه قبل صدور المرسوم مضافاً إليه الزيادة الجديدة.

وفي المادة الثالثة، حدد المرسوم سقف الزيادة الخاصة بأصحاب المعاشات التقاعدية الذين عملوا خارج الجهات العامة، بحيث لا تتجاوز أعلى مقدار زيادة يحصل عليها المتقاعدون الذين كانوا عاملين في الدولة.

وأوكل المرسوم إلى وزير المالية، بالتنسيق مع وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، إصدار التعليمات التنفيذية الخاصة بتطبيق أحكامه، على أن يدخل حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من حزيران 2026 بعد نشره في الجريدة الرسمية.

وكانت أصدرت وزارة المالية التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم 68 لعام 2026، الذي يقضي بمنح زيادات نوعية على الرواتب والأجور للعاملين في قطاعات محددة، في مقدمتها الصحة، التعليم العالي والبحث العلمي، التربية والتعليم، إضافة إلى الأوقاف، وهيئة الطاقة الذرية، ومصرف سوريا المركزي، والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية، مع الجهات التابعة والمرتبطة بها.

وبحسب التعليمات التنفيذية، فإن هذه الزيادات لا تُطبق بشكل موحد، بل ترتبط بـ"لائحة الزيادة النوعية التي تحدد النسب وفق المسمى الوظيفي، بما يشمل الأطباء بمختلف اختصاصاتهم، الكوادر التربوية، أساتذة الجامعات، والوظائف الرقابية والإدارية داخل المؤسسات المشمولة.

وتنص الإجراءات على منح زيادة عامة بنسبة 50% للعاملين غير المشمولين بالزيادات النوعية، تُصرف مع رواتب شهر أيار 2026، في إطار محاولة لتوسيع الأثر المالي للقرار ليشمل بقية العاملين في القطاع العام.

كما أقرت التعليمات تعويضات إضافية مرتبطة بالموقع الجغرافي، حيث يحصل العاملون في المناطق النائية على 15% من الأجر الشهري المقطوع، بينما يحصل العاملون في المناطق شبه النائية في وزارتي الصحة والتربية على 10%، في محاولة لتقليص الفجوة بين مراكز المدن والمناطق الطرفية.

وشملت الإجراءات أيضاً إعادة تنظيم أجور التدريس الإضافي، بحيث يتم احتساب أجر الساعة التدريسية وفق معادلات تربط النصاب التدريسي بالراتب المقطوع وعدد الساعات الفعلية، بما يعيد ضبط كلفة الحصص الإضافية داخل المدارس والمعاهد.

وأكدت التعليمات استمرار تعويضات لجان الامتحانات العامة بعد مضاعفتها خمس مرات وتحويلها إلى الليرة السورية الجديدة، إلى جانب الإبقاء على أنظمة تعويض التعليم الخاص وتعادل الشهادات وفق القوانين النافذة.

كما نصت على إلغاء جميع التعويضات السابقة الخاصة بالفئات المشمولة بالزيادة النوعية اعتباراً من تاريخ سريان المرسوم، في خطوة وُصفت بأنها إعادة هيكلة شاملة لمكونات الراتب وليس مجرد إضافة رقمية.

هذا وأكد الرئيس أحمد الشرع عبر منصة X استمرار تطوير منظومة الأجور والرواتب بما يشمل جميع العاملين والمتقاعدين، مشيراً إلى أن الزيادات العامة والنوعية منذ مرحلة التحرير وحتى صدور المرسومين رقم 67 و68 لعام 2026 استفاد منها جميع العاملين، إضافة إلى أكثر من 861 ألف مستفيد من الزيادات النوعية في القطاعات الحيوية، ضمن مسار إصلاحي تدريجي يهدف إلى تحسين مستوى المعيشة.

اقرأ المزيد
٢٦ مايو ٢٠٢٦
"شام كاش" تعتمد إجراءات احترازية مشددة للحد من الاحتيال عبر منصات التواصل

أعلن مدير قسم التسويق والعلاقات العامة في تطبيق شام كاش محمد بسيكي أن حماية المستخدمين وأمن الحسابات يمثلان أولوية أساسية في عمل المنصة، مشيراً إلى أن الشركة تعتمد حزمة من الإجراءات التقنية والتنظيمية التي تستهدف رفع مستوى الأمان والحد من محاولات الاحتيال الإلكتروني وانتحال الهوية عبر الفضاء الرقمي.

وأوضح أن التطبيق يطبق معايير تحقق متقدمة لمراقبة الحسابات والأنشطة غير الاعتيادية، إلى جانب تطوير مستمر لأدوات الحماية الداخلية بما يساهم في كشف السلوكيات المشبوهة والتعامل معها بشكل مبكر قبل أن تتسبب بأي ضرر للمستخدمين.

ولفت إلى أن فرق العمل المختصة ترصد محاولات الاحتيال عبر مسارين رئيسيين، يتمثل الأول في البلاغات الواردة من المستخدمين، فيما يعتمد الثاني على متابعة الصفحات والحسابات التي تنتحل اسم أو هوية التطبيق أو تستخدم هويته البصرية بشكل مضلل، إضافة إلى تحليل الأنماط المرتبطة بعمليات الاحتيال الإلكتروني.

وأشار إلى أن أي حالة يتم رصدها أو الإبلاغ عنها تُحال مباشرة إلى الدراسة والتقييم الفني، ليصار بعدها إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة بحقها بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن التعامل القانوني والتنظيمي مع هذه الممارسات.

وشدد على أن الشركة تتعامل بصرامة مع أي استخدام غير مشروع لاسم شام كاش أو محاولات استغلاله في الإضرار بالمستخدمين، مؤكداً استمرار التعاون مع الجهات المعنية من خلال تزويدها بالبيانات والأدلة المتوافرة لتتبع المتورطين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وفق الأصول.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن المنصة تواصل تنفيذ حملات توعية دورية تستهدف رفع مستوى الوعي الرقمي لدى المستخدمين، من خلال توضيح آليات الاستخدام الآمن وتحذيرهم من أساليب الاحتيال المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع التشديد على عدم مشاركة بيانات الحساب أو رموز التحقق أو كلمات المرور مع أي جهة كانت.

كما لفت إلى أهمية الالتزام بالقنوات الرسمية فقط، محذراً من الانجرار وراء الصفحات الوهمية أو الجهات التي تدّعي تقديم أرباح سريعة أو خدمات مالية غير موثوقة باستخدام اسم التطبيق، موضحاً أن هذه الممارسات باتت من أبرز أساليب الاحتيال الرقمي المنتشرة مؤخراً.

وختم بالتأكيد على أن شام كاش تتابع بشكل مستمر التطورات في مجال الأمن السيبراني بهدف تعزيز منظومة الحماية وتطوير أدوات التنبيه والإشعار داخل التطبيق، بما يرفع من مستوى أمان المستخدمين، مشدداً على أن مواجهة الاحتيال الإلكتروني مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المنصات الرقمية والمستخدمين والجهات المختصة للحد من هذه الظاهرة المتصاعدة.

وكانت أوضحت إدارة تطبيق "شام كاش" أن الخلل الذي طرأ على خدمات التطبيق في الأسابيع الأخيرة لم يكن نتيجة اختراق أمني أو تسريب للبيانات، وإنما جاء بسبب إجراءات تقنية مرتبطة بإيقاف مؤقت للدومين الخاص بالخدمة.

وأكدت الإدارة أن جميع حسابات المستخدمين آمنة وسليمة بالكامل، مشددة على عدم حدوث أي اختراق أو تسريب للبيانات كما أوضحت أن السيرفرات وقواعد البيانات تعمل بشكل طبيعي ولم تتأثر بالخلل الذي حدث.

وكانت أعلنت إدارة تطبيق شام كاش، عن توقف الخدمة مؤقتًا نتيجة لخلل لدى مزودي خدمة الدومين و أشار البيان إلى أن المشكلة تقنية ومؤقتة.

ونوهت إدارة التطبيق إلى أن يعمل الفريق الفني على معالجة العطل بأسرع وقت ممكن، واعتذرت الإدارة للمستخدمين عن أي إزعاج ناجم عن توقف الخدمة، فيما أعلنت لاحقًا عودة التطبيق للعمل.

وأصدرت وزارة الاتصالات بياناً يوم الخميس 23 تشرين الأول/ أكتوبر، حذّرت فيه من انتشار صفحات إلكترونية وروابط مزيفة تنتحل اسم شركة “شام كاش” وتروّج لما يُعرف بـ “بطاقات فيزا شام كاش” المزعومة، بهدف سرقة بيانات المستخدمين وأموالهم.

وقالت الوزارة إن هذه الصفحات تعمل على استدراج المواطنين من خلال منشورات وروابط مضللة تدّعي أنها تابعة للشركة، مؤكدة أن التعامل مع هذه الروابط يعرّض المستخدمين لخطر اختراق حساباتهم ومعلوماتهم المصرفية.

وأشار البيان إلى أن أبرز الصفحات والروابط المزيفة التي يجري التحذير منها وفي المقابل نشرت الوزارة روابط القنوات الرسمية الوحيدة لشركة "شام كاش" بما فيها الموقع الرسمي.

وأكدت الوزارة أن شام كاش لا تطلب من المستخدمين إدخال أي بيانات أو إصدار بطاقات عبر روابط خارجية، ولا ترسل رسائل خاصة أو منشورات تحتوي على روابط للتسجيل أو التفعيل.

هذا ودعت الوزارة المواطنين إلى عدم التفاعل مع أي محتوى غير صادر عن القنوات الرسمية، والإبلاغ فوراً عن أي نشاط مشبوه عبر البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف المخصص لهذا الشأن.

وجاء التحذير في وقت تتزايد فيه محاولات الاحتيال الإلكتروني في سوريا، عبر صفحات وشركات وهمية تستغل الظروف الاقتصادية وتبحث عن ضحاياها بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.

اقرأ المزيد
٢٦ مايو ٢٠٢٦
عبر 120 رحلة جوية.. تقديرات رسمية لعدد الحجاج المغادرين عبر مطاري دمشق وحلب

قدر رئيس دائرة الإعلام في الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري مصطفى خير الله، أن عدد حجاج بيت الله الحرام المغادرين من مطاري دمشق وحلب الدوليين إلى الأراضي المقدسة بلغ 23 ألفاً و208 حجاج، وذلك خلال الفترة الممتدة من 9 وحتى 23 أيار 2026، عبر 120 رحلة جوية خصصت لنقل الحجاج السوريين ضمن خطة تفويج موسعة لهذا الموسم.

وأوضح خير الله أن الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عملت منذ اليوم الأول على توفير جميع الإمكانيات الفنية والخدمية والتنظيمية لضمان انسيابية حركة المغادرة، وتأمين أفضل الظروف للحجاج خلال مراحل السفر المختلفة، بدءاً من دخول المطارات وحتى صعود الطائرات، بما يضمن رحلة مريحة وآمنة لضيوف الرحمن.

وذكر أن مطار دمشق الدولي استحوذ على الحصة الأكبر من عمليات التفويج، حيث غادر عبره 13 ألفاً و226 حاجاً من خلال 70 رحلة جوية، فيما شهد مطار حلب الدولي مغادرة 9 آلاف و982 حاجاً عبر 50 رحلة، في مؤشر على عودة النشاط التشغيلي للمطارين وقدرتهما على استيعاب حركة السفر الكبيرة المرتبطة بموسم الحج.

وأشار إلى أن عمليات السفر جرت بسلاسة عالية ومن دون تسجيل أي مشكلات أو معوقات تُذكر، مؤكداً أن ذلك جاء نتيجة التنسيق المتواصل بين مختلف الجهات والكوادر المعنية داخل المطارات، والتي عملت على مدار الساعة بروح المسؤولية لتسهيل الإجراءات وتلبية احتياجات الحجاج.

ولفت إلى أن العدد الإجمالي للحجاج السوريين الذين تم تفويجهم خلال موسم الحج الحالي بلغ 24 ألفاً و500 حاج وحاجّة عبر عدة مطارات، بعد رفع الحصة المخصصة لسوريا بمقدار ألفي تأشيرة حج إضافية، الأمر الذي أتاح الفرصة لعدد أكبر من السوريين لأداء مناسك الحج هذا العام.

وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف أحمد الحلاق أعلن في 23 أيار الجاري اكتمال وصول جميع الرحلات الجوية الخاصة بالحجاج السوريين إلى المملكة العربية السعودية، مع وصول آخر الرحلات القادمة من مطار دمشق الدولي إلى مطار الملك عبد العزيز في جدة ضمن خطة تنظيمية متكاملة.

ولفت الحلاق حينها أن عدد الحجاج السوريين لهذا الموسم بلغ 24 ألفاً و500 حاج وحاجة، مشيراً إلى استمرار المتابعة الميدانية المباشرة من قبل وزارة الأوقاف لمختلف الجوانب التنظيمية والخدمية منذ انطلاق أولى الرحلات.

وكثّفت وزارة الأوقاف استعداداتها للموسم الحالي عبر تنفيذ برامج تنسيقية وتأهيلية شملت عقد “ندوة الحج المؤسسية” بدورتها الثانية، إضافة إلى الاجتماع العام لبعثات الحج السورية بهدف توزيع المهام ورفع مستوى التنسيق بين اللجان والكوادر المشرفة على إدارة الموسم.

هذا وبحث وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري، يوم أمس الاثنين 25 أيار مع وزير الحج والعمرة السعودي توفيق بن فوزان الربيعة، سبل تطوير الخدمات المقدّمة للحجاج السوريين وتيسير أدائهم للمناسك.

وكانت وزارة الأوقاف السورية أعلنت في الـ 15 من الشهر الجاري عن ‏زيادة المملكة العربية السعودية الحصة المخصصة للحجاج السوريين لهذا ‏الموسم بمقدار 2000 تأشيرة حج إضافية، ليصبح العدد الإجمالي لحصة ‏سوريا 24500 حاجٍّ وحاجّة لموسم حج 1447 هـ – 2026 م.

اقرأ المزيد
٢٦ مايو ٢٠٢٦
وسط تشديد رقابي وصحي.. المسالخ ترفع جاهزيتها قبيل عيد الأضحى

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، رفعت مديريات المسالخ في مختلف المحافظات السورية من جاهزيتها الفنية والصحية لاستقبال الأضاحي، ضمن خطة تهدف إلى تنظيم عمليات الذبح وضمان سلامة اللحوم المطروحة للاستهلاك، في ظل زيادة الطلب على خدمات المسالخ خلال أيام العيد.

وأكد رئيس دائرة المسالخ في الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق خالد الحسين، أن المسالخ المعتمدة استكملت تجهيزاتها لاستقبال المواطنين الراغبين بذبح الأضاحي من الأغنام والأبقار والعجول، عبر كوادر بيطرية وفنية متخصصة تعمل على مدار أيام العيد، مع توفير بيئة صحية وآمنة تتوافق مع المعايير المعتمدة للسلامة الغذائية.

وأوضح الحسين أن فرق الرقابة الصحية ستشرف بشكل مباشر على فحص الأضاحي قبل الذبح وبعده للتأكد من خلوها من الأمراض وضمان صلاحية اللحوم للاستهلاك البشري، مشيراً إلى أن عمليات الكشف تتم بإشراف أطباء بيطريين وفنيين مختصين يمتلكون خبرات واسعة في مجال الرقابة الصحية.

وأوضح أن المسالخ توفر خدمات متكاملة تشمل أماكن ذبح مجهزة بالمياه والكهرباء والتنظيف المستمر، إلى جانب تنظيم عمليات الدخول والخروج لتخفيف الازدحام وضمان انسيابية العمل خلال فترة العيد، لافتاً إلى أن أي حالة يشتبه بإصابتها بمرض سيتم التعامل معها وفق الأصول الصحية وتحويلها إلى الجهات المختصة لمنع وصول أي لحوم غير صالحة إلى الأسواق.

وأشار الحسين إلى استمرار تكثيف الرقابة على أسواق اللحوم ومحال القصابة خلال عيد الأضحى، للتأكد من الالتزام بالشروط الصحية وبيع اللحوم المختومة أصولاً، داعياً المواطنين إلى الالتزام بالذبح ضمن المسالخ المعتمدة حفاظاً على الصحة العامة والسلامة البيئية.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة رقابية موسمية تنفذها مديريات المسالخ والتجارة الداخلية في دمشق وريفها وباقي المحافظات، بهدف تعزيز الأمن الغذائي وتشديد الرقابة الصحية على عمليات الذبح وتداول اللحوم خلال موسم العيد، الذي يشهد سنوياً ارتفاعاً ملحوظاً في حركة الأسواق واستهلاك اللحوم الحمراء.

وأعلنت مديرية الشؤون الصحية في محافظة دمشق عن بدء استقبال طلبات القصابين وأصحاب محلات بيع اللحوم الراغبين بالحصول على رخصة مؤقتة لممارسة ذبح الأضاحي خلال فترة عيد الأضحى المبارك، وذلك ضمن إجراءات تنظيمية وصحية تهدف إلى ضبط عمليات الذبح والحفاظ على النظافة العامة.

وبحسب الإعلان، يتوجب على الراغبين مراجعة مبنى مديرية الشؤون الصحية في منطقة كفرسوسة، اعتباراً من تاريخ 12 أيار/مايو 2026 وحتى 25 أيار/مايو 2026، لاستكمال إجراءات الحصول على الترخيص المؤقت.

ومن بين الإجراءات تسديد مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية بالعملة الجديدة كبدل منفعة، إضافة إلى تقديم تعهد بالالتزام بالشروط الصحية والتعليمات المعتمدة خلال فترة العيد.

وحددت المديرية الأوراق المطلوبة للحصول على الرخصة، وتشمل الترخيص الإداري، ودفتر التفتيش الصحي، وبراءة ذمة من الجمعية الحرفية للحّامين، إضافة إلى الشهادة الحرفية.

وأكدت المديرية أنه سيتم فرض غرامات بحق المخالفين وغير الملتزمين بالتعليمات المحددة، داعية أصحاب المحلات والقصابين إلى التقيد بالإجراءات الصحية والتنظيمية المعتمدة خلال موسم الأضاحي.

وكان أصدر المكتب التنفيذي في مجلس مدينة حمص خلال جلسته رقم /15/ بتاريخ 6 أيار 2026، قرارا يقضي بتنظيم منح تراخيص ذبح الأضاحي خلال عيد الأضحى المبارك، محدداً الاشتراطات الصحية والبيئية والرسوم والعقوبات الناظمة للعمل.

وبموجب القرار، يقتصر الذبح على المحال المرخصة حصراً، ويُمنع كلياً في الأرصفة والشوارع العامة، مع حظر رمي المخلفات في شبكة الصرف الصحي، وإلزام تجميعها في أكياس محكمة الإغلاق، والالتزام بالنظافة العامة كما يشترط إبقاء المواشي داخل المحل المجاور أو ضمن المركبة فقط، ومنع تجميعها في الشوارع أو داخل محال الذبح، إضافة إلى منع الذبح في حي كرم الشامي بشكل نهائي.

وحُددت الرسوم بـ5000 ليرة سورية جديدة لكل محل قصابة، و15000 ليرة لكل جمعية، و10000 ليرة في حال الذبح ضمن المزارع وتشمل العقوبات إغلاق المحل غير المرخص لمدة شهر مع غرامة 5000 ليرة، وغرامة 10000 ليرة للجمعيات المخالفة، فيما يُغلق المحل لمدة أسبوع في حال مخالفة الشروط الصحية والبيئية رغم الترخيص.

هذا وأكد المجلس أن عمل المسلخ البلدي يستمر خلال أيام العيد لذبح العجول والأبقار حصراً، وفق الرسوم النظامية المعتمدة ودعا مجلس المدينة الراغبين بالحصول على الترخيص إلى مراجعة مديرية الشؤون الصحية لاستكمال الإجراءات وفق الأصول.

اقرأ المزيد
٢٦ مايو ٢٠٢٦
تحذيرات وإجراءات.. استنفار حكومي مع ارتفاع منسوب نهر الفرات

شهدت مناطق واسعة على امتداد نهر الفرات في الرقة ودير الزور وريف حلب الشرقي حالة استنفار حكومي وفني واسعة، عقب إعلان المؤسسة العامة لسد الفرات فتح ثلاث بوابات مفيض في السد لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وأكدت وزارة الطاقة أن الكوادر الفنية والهندسية باشرت عمليات فتح البوابات ضمن خطة تشغيلية متكاملة تعتمد على المراقبة المستمرة وإدارة التصريف المائي وفق المعايير الفنية المعتمدة.

وتزامن ذلك مع تحذيرات عاجلة أصدرتها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث للسكان القاطنين على ضفاف نهر الفرات وفي المناطق المنخفضة ضمن محافظتي الرقة ودير الزور، بعد توقعات بارتفاع منسوب المياه لأكثر من مترين فوق معدلاته الطبيعية، في ظل رفع حجم التصريف المائي من السد إلى نحو 1500 متر مكعب في الثانية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في مستويات المياه خلال الساعات والأيام المقبلة.

ودعت الوزارة الأهالي إلى الإخلاء الفوري للمنازل والمحال القريبة من مجرى النهر، خاصة ضمن الحوائج والمناطق المنخفضة، مع وقف حركة الزوارق والعبّارات المائية، وتخفيف العبور عبر الجسور الترابية، إضافة إلى منع السباحة ونقل الثروة الحيوانية والآليات الزراعية إلى مناطق مرتفعة وآمنة، مؤكدة أن فرق الدفاع المدني في حالة استنفار كامل لمتابعة التطورات الميدانية والتدخل عند الحاجة.

وفي الرقة، اتخذت الجهات المحلية سلسلة إجراءات احترازية شملت إغلاق جسر المغلة بريف المحافظة الشرقي مؤقتاً، وإيقاف حركة المرور عبر الجسر القديم لتدعيم أجزائه المتضررة، فيما باشرت مديرية الموارد المائية إنشاء ساتر ترابي لحماية محطة ري طاوي رمان من وصول المياه إليها.

كما سجلت مناطق في ريف جرابلس شرقي حلب أضراراً أولية بالأراضي الزراعية القريبة من مجرى النهر، نتيجة ارتفاع المنسوب وسرعة الجريان، وسط مخاوف من اتساع نطاق التأثير في حال استمرار تدفق المياه بالمعدلات الحالية.

وكشف المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات هيثم بكور أن المؤسسة تدير الوضع عبر ثلاث غرف عمليات موزعة على سدود تشرين والفرات وكديران، بإشراف غرفة مركزية لمتابعة التصريف وتنسيق عمليات تمرير المياه تدريجياً لتجنب أي مفاجآت أو أضرار واسعة على السكان والمناطق القريبة من النهر.

وأشار إلى أن من أبرز المخاطر الحالية تلف المزروعات، وتضرر المنازل المقامة ضمن مناطق التعديات على مجرى النهر، إضافة إلى تهديد الجسور الترابية المستحدثة وخطر الغرق بسبب شدة التيارات المائية، لافتاً إلى أن التنسيق مع الجانب التركي بشأن الواردات المائية لا يزال دون المستوى المطلوب، رغم استمرار التواصل لإدارة الموسم الحالي.

وفي مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي، توافد عشرات الأهالي إلى محيط سد الفرات لمتابعة مشهد تدفق المياه عبر البوابات المفتوحة، في مشهد قال سكان محليون إنه لم يحصل منذ نحو ثلاثين عاماً، وسط حالة من الترقب الشعبي والإجراءات التنظيمية التي فرضتها الحكومة على امتداد ضفاف النهر.

اقرأ المزيد
٢٦ مايو ٢٠٢٦
تراجع القدرة الشرائية يحدّ من استهلاك الحلويات في الأسواق السورية

تشهد أسواق الحلويات في سوريا تراجعاً نسبياً في القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من الأسر، ما انعكس على حجم الاستهلاك خلال موسم الأعياد والمناسبات، حيث باتت الأولوية لدى الكثير من العائلات لتغطية الاحتياجات الأساسية.

وتظهر بيانات الأسعار في الأسواق تفاوتاً واضحاً في كلفة الحلويات، إذ تراوح سعر كيلو المعمول بالجوز بين 350 ألفاً و500 ألف ليرة سورية، بينما سجل المعمول بالتمر مستويات بين 175 ألفاً و250 ألف ليرة.

كما بلغ سعر كيلو الحلويات الشرقية المشكلة نحو 550 ألف ليرة، في حين تجاوزت بعض أصناف السكاكر والشوكولا حاجز 150 ألف ليرة للكيلوغرام الواحد، ما يجعلها خارج نطاق القدرة الشرائية لعدد من الأسر ذات الدخل المحدود.

وللمقارنة، كانت أسعار الحلويات خلال عيد الفطر الماضي أقل نسبياً، إذ تراوح سعر كيلو المعمول بين 50 ألفاً و125 ألف ليرة، بينما سجل البتفور بين 70 ألفاً و100 ألف ليرة، وتراوح سعر البرازق بين 90 ألفاً و130 ألف ليرة.

في حين بقيت الحلويات المقطرة مثل البقلاوة وعش البلبل ضمن نطاق أقل بكثير مما هي عليه حالياً، ما يعكس الفارق الكبير في الأسعار خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.

وفي هذا السياق، يشير عاملون في قطاع الحلويات إلى أن الارتفاع المستمر في أسعار المواد الأولية مثل السكر والزبدة والسمنة والمكسرات والشوكولاتة، إضافة إلى تكاليف الإنتاج والنقل والتغليف، كان العامل الأبرز في دفع الأسعار نحو مستويات مرتفعة، الأمر الذي انعكس مباشرة على المستهلك النهائي.

ويؤكد أصحاب محال أن هذا الواقع أدى إلى تغير في نمط الشراء، حيث باتت الأسر تكتفي بكميات أقل أو تتجه نحو الأصناف الشعبية والأقل سعراً، في حين تراجعت مبيعات الحلويات المرتفعة التكلفة نسبياً، مع استمرار وجود طلب موسمي لكنه أقل كثافة مقارنة بالسنوات السابقة.

كما يلفت عدد من التجار إلى أن جزءاً من العائلات اتجه إلى الحلويات المنزلية أو البدائل الاقتصادية، في محاولة لتقليل النفقات، خاصة في ظل تعدد الالتزامات المعيشية خلال فترة الأعياد، رغم أن هذه البدائل لا تلبي دائماً نفس مستوى التنوع والجودة المتاحة في الأسواق.

فيما ما تزال الحلويات تحتفظ بحضورها الاجتماعي في المناسبات، ولو بشكل محدود، حيث تحرص بعض الأسر على شراء كميات رمزية لإبقاء الطابع الاحتفالي، حتى في ظل القيود الاقتصادية القائمة.

وتجدر الإشارة إلى أنه في ظل استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف المعيشة الذي يشمل الحلويات يعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً في أنماط الاستهلاك داخل السوق السورية، مع إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لدى الأسر، دون غياب كامل للحلويات عن الطقوس الاجتماعية، ولكن بحجم يتناسب مع الواقع الاقتصادي الحالي.

اقرأ المزيد
٢٥ مايو ٢٠٢٦
أطفال ذُبحوا داخل منازلهم..  14 عاماً على مجزرة الحولة بريف حمص

في الخامس والعشرين من أيار/مايو 2012، شهدت منطقة الحولة في ريف حمص واحدة من أكثر المجازر دموية ووحشية في تاريخ الثورة السورية، حين قُتل ما لا يقل عن 107 أشخاص، بينهم 97 مدنياً، وفق توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، من بينهم 49 طفلاً و32 امرأة، في مجزرة حملت طابعاً طائفياً واضحاً ونفذت عبر القصف والاقتحام والإعدام الميداني والذبح داخل المنازل.

وتقع منطقة الحولة شمال غربي مدينة حمص، وتضم مدناً وبلدات أبرزها تلدو وكفرلاها وتلذهب والطيبة الغربية، وكانت منذ بدايات الثورة السورية من المناطق التي شهدت حراكاً شعبياً واسعاً ضد نظام بشار الأسد، رغم الطوق العسكري والأمني الذي فرضته القوات الحكومية والقرى الموالية المحيطة بها.

وبدأت أحداث المجزرة صباح يوم الجمعة 25 أيار 2012، تزامناً مع خروج مظاهرات تحت شعار يا دمشق موعدنا قريب، حيث باشرت قوات النظام المتمركزة على الحواجز العسكرية بقصف الأحياء السكنية في الحولة بشكل مكثف باستخدام الدبابات وقذائف الهاون ومدافع الشيلكا، مع تركيز النيران على مدينة تلدو، وخاصة حي طريق السد الواقع في الجهة الجنوبية من المدينة.

واستمر القصف العنيف قرابة 14 ساعة متواصلة، وأسفر في مرحلته الأولى عن مقتل 11 شخصاً وإصابة العشرات، قبل أن تتطور العمليات إلى مرحلة أكثر دموية مع دخول مجموعات مسلحة من قوات النظام وميليشيات موالية له، بينها عناصر من الشبيحة وميليشيات محلية وأجنبية، انطلقت من قرى فلة والقبو والمواقع العسكرية المحيطة بالحولة.

وبحسب شهادات الناجين والتقارير الحقوقية، اقتحمت المجموعات المسلحة عشرات المنازل الواقعة على أطراف تلدو تحت غطاء ناري كثيف، ونفذت عمليات قتل جماعي بحق عائلات كاملة داخل منازلها، حيث جرى تكبيل بعض الضحايا، وتجميع النساء والأطفال والرجال في غرف مغلقة، قبل قتلهم بإطلاق النار من مسافات قريبة واستخدام السكاكين وحراب البنادق.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أسماء وصور 107 ضحايا، بينما أشارت تقارير وشهادات محلية إلى وجود جثامين أخرى لم تتمكن فرق التوثيق من الوصول إليها بسبب استمرار القصف والمخاطر الأمنية آنذاك، ما يرجح أن العدد الحقيقي للضحايا كان أكبر من الحصيلة المعلنة.

في حين شكل الأطفال النسبة الأكبر من الضحايا، إذ قُتل عشرات الأطفال دون سن العاشرة، بعضهم ذبحاً أو بإطلاق النار المباشر داخل غرف مغلقة، فيما وثق ناشطون مقتل أكثر من 20 طفلاً داخل غرفة واحدة في حي طريق السد.

وأكد ناجون من المجزرة أن القوات المهاجمة كانت تردد شعارات طائفية وهتافات مؤيدة لرئيس النظام المخلوع أثناء تنفيذ عمليات القتل، في مشهد ترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة لدى السكان والناجين استمرت لسنوات طويلة.

ومن بين الناجين الطبيب علي السيد، الذي كان طفلاً وقت وقوع المجزرة، وفقد ستة من أفراد أسرته، بينهم والدته وشقيقته وشقيقه وعمه، وروى لاحقاً تفاصيل نجاته بعدما اختبأ تحت غطاء داخل المنزل عقب إصابة شقيقه وتناثر الدماء عليه، ما دفع أحد العناصر للاعتقاد بأنه قُتل.

وقال السيد في حديثه لصحيفة الثورة السورية إن أصوات القصف والصراخ والهتافات المسلحة ما تزال حاضرة في ذاكرته حتى اليوم، مؤكداً أن المجزرة غيّرت حياته بالكامل ودفعته لاحقاً لاختيار دراسة الطب “ليكون منقذاً للأرواح لا قاتلها”.

ويرى ناشطون وصحفيون عايشوا المجزرة أن العملية كانت مبيتة ومخططاً لها مسبقاً، مشيرين إلى أن قوات النظام البائد عززت قبل يوم واحد فقط مواقعها العسكرية ورفعت السواتر الترابية حول الحواجز، في مؤشر على التحضير لعملية واسعة.

وأكد الصحفي أحمد الشمالي، الذي كان موجوداً في المنطقة خلال الأحداث، أن فصائل الثورة آنذاك لم تكن تمتلك القدرة العسكرية لوقف الهجوم أو حماية المدنيين، بسبب الحصار المفروض على الحولة وضعف التسليح، ما جعل السكان المدنيين مكشوفين بالكامل أمام عمليات القتل الجماعي.

وأثارت المجزرة صدمة دولية واسعة، خاصة أنها وقعت خلال وجود بعثة المراقبين الدوليين التابعة للأمم المتحدة داخل سوريا، برئاسة الجنرال النرويجي روبرت مود، والتي دخلت المنطقة في اليوم التالي مباشرة، وعاينت مواقع القتل والقصف، واستمعت إلى شهادات الأهالي والناجين، ووثقت الضحايا بالأسماء والصور.

وشكلت زيارة المراقبين الدوليين للحولة واحدة من أبرز عمليات التوثيق الميداني المباشر خلال سنوات الثورة السورية، وأسهمت الصور والشهادات الخارجة من المدينة في لفت أنظار الرأي العام العالمي إلى حجم الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين السوريين.

وورغم موجة الإدانات الدولية الواسعة آنذاك، لم تُترجم ردود الفعل السياسية إلى إجراءات حقيقية لمحاسبة المسؤولين عن المجزرة، وهو ما وصفه ناجون وحقوقيون بأنه أحد أسباب استمرار سياسة الإفلات من العقاب وتصاعد الجرائم لاحقاً في مناطق سورية أخرى.

وبعد المجزرة، فرضت قوات النظام البائد حصاراً مشدداً على الحولة استمر سنوات، قبل أن ينتهي باتفاق التسوية عام 2018، والذي أدى إلى تهجير عدد من السكان الرافضين للاتفاق نحو الشمال السوري.

هذا وتعتبر مجزرة الحولة اليوم من أكثر الجرائم توثيقاً في تاريخ الثورة السورية، بسبب الكم الكبير من الصور وشهادات الناجين والتقارير الحقوقية والأممية المرتبطة بها، ما جعلها واحدة من أبرز الملفات المطروحة ضمن مسارات العدالة الانتقالية والمحاسبة القانونية.

وخلال العام الماضي، أعلنت الجهات الأمنية السورية الجديدة توقيف خمسة أشخاص من المتورطين بالمجزرة، ونُشرت تسجيلات مصورة لعمليات الاعتقال وإعادة تمثيل بعض الوقائع في موقع الجريمة، في خطوة اعتبرها ذوو الضحايا بداية مهمة لكنها غير كافية لتحقيق العدالة الكاملة.

ويطالب الناجون وعائلات الضحايا بمحاسبة جميع المتورطين، سواء المنفذين المباشرين أو القيادات العسكرية والأمنية التي أصدرت الأوامر وسهّلت تنفيذ المجزرة، مؤكدين أن العدالة وحدها قادرة على إنصاف الضحايا ومنع تكرار الانتهاكات مستقبلاً.

وبعد أربعة عشر عاماً، ما تزال صور الأطفال والنساء الذين قُتلوا داخل منازلهم حاضرة في ذاكرة أهالي الحولة، بينما تتحول شهادات الناجين والوثائق الحقوقية إلى سجل مفتوح لجريمة تُعد من أبشع الجرائم المرتكبة خلال الحرب الثورة السورية، في وقت يتمسك فيه الأهالي بحقهم في الحقيقة والمحاسبة وعدم السماح بتزوير الوقائع أو طمس الذاكرة.

اقرأ المزيد
٢٥ مايو ٢٠٢٦
صراع نفوذ وانقسامات تضرب ميليشيا "الحرس الوطني" التابعة للهجري في السويداء

تشهد محافظة السويداء منذ أسابيع تصاعداً واضحاً في حدة الانقسامات الداخلية ضمن ما يعرف بـ"الحرس الوطني"، وهو التشكيل العسكري الذي أُعلن عنه في آب/أغسطس 2025 بقيادة المرجع الدرزي حكمت الهجري، وضم حوالي 30 فصيلاً مسلحاً من مجموعات خارجة عن القانون وتضم معظمها ضباط من فلول النظام البائد.

وفي التفاصيل برزت خلال الأيام الأخيرة مؤشرات ميدانية تؤكد انتقال الخلافات داخل الحرس الوطني من مرحلة التباينات السياسية والتنظيمية إلى مرحلة الصدام المباشر وإعادة رسم موازين النفوذ داخل مدينة السويداء لا سيما ريفها الغربي، خصوصاً بعد الإجراءات التي اتخذتها قيادة قطاع المدينة بحق كتيبة فرسان حمزة بقيادة يامن الزغير.

وأفادت مصادر محلية أن العقيد فراس الورهاني، قائد قطاع المدينة ضمن ميليشيا الحرس الوطني، قاد عملية مداهمة لمقر الكتيبة قرب السجن المدني غربي السويداء، وطالب عناصرها بالانسحاب من مقرهم الرئيسي في الفندق السياحي وسط المدينة، قبل أن تتولى مجموعات تابعة له استلام القطاع والإشراف المباشر على انتشاره.

وعكست هذه الخطوة وجود قرار داخلي بإعادة توزيع النفوذ العسكري داخل المدينة، خاصة أن ميليشيا فرسان حمزة كانت تُعتبر من أكثر الفصائل حضوراً وتسليحاً داخل التشكيل، وتمتلك علاقات متشابكة مع شخصيات دينية وعسكرية نافذة.

وجاء التصعيد ضد الكتيبة بعد سلسلة أحداث متراكمة، أبرزها استهداف مدرعة "كرار" كانت الكتيبة قد استولت عليها سابقاً من القوات الحكومية السورية، ما أدى لإصابة عدد من عناصرها، إضافة إلى استهداف نقطة تتبع للفصيل بقذيفة هاون أثناء وجود قائده يامن الزغير، وسط تبادل اتهامات مباشر بين أنصار الفصيل وقيادات أخرى داخل ميليشيا "الحرس الوطني".

ووجّه مقربون من ميليشيا فرسان حمزة اتهامات مباشرة لكل من لؤي أبو فاعور وطارق خويص بالوقوف خلف عمليات التحريض والاستهداف، فيما ظهرت دعوات علنية تطالب الهجري بالتدخل لـ”ضبط المقربين منه قبل تفجير الوضع الداخلي”، في مؤشر على حجم الشرخ المتصاعد داخل البيئة الحاضنة للتشكيل.

وترافقت هذه التوترات مع أزمة أثارت غضباً واسعاً في الشارع المحلي، عقب انتشار مقاطع مصوّرة وصفت بأنها مسيئة للرموز والمرجعيات الدينية، ظهر فيها المدعو غفران زين الدين، أحد عناصر فرسان حمزة الأمر الذي دفع قيادة الحرس الوطني لاتخاذ قرار بإبعاد الكتيبة عن المحور الغربي للمحافظة، في محاولة لاحتواء الاحتقان الشعبي ومنع انفجار اقتتال داخلي.

لم تتوقف الإجراءات عند حدود فرسان حمزة، إذ أصدرت القيادة أيضاً قراراً بعزل مجموعة الشيخ سعيد بريك عن محور بلدة المجدل، ما يعكس توجهاً مركزياً لتقليص نفوذ القيادات الميدانية التي باتت تُعتبر عبئاً أمنياً أو مصدراً للفوضى والتوتر.

وأصدرت ميليشيا الحرس الوطني بيانا حاولت فيه التغطية الإعلامية على الصراع الحاصل وقالت إنها "تتابع ما يُنشر من شائعات ومحاولات تضليل تستهدف التشويش على مؤسستنا العسكرية والنيل من تماسكها، عبر الترويج لروايات مختلقة حول تبديلات وتحركات ميدانية طبيعية تُجرى وفق متطلبات كل مهمة ومرحلة"، وفق نص البيان.

واعتبرت أن "أي تبديل أو تحرك يخص بعض الوحدات والمقاتلين هو إجراء مؤقت وتنظيمي بحت، يشمل في الكثير من الأحيان نخبة من خيرة الرجال الذين أثبتوا شجاعة وكفاءة عالية في أداء واجباتهم، الأمر الذي يدفع الجهات المغرضة إلى محاولة استغلال أي تحرك لهم وبث التأويلات والشائعات حوله".

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن ميليشيا الحرس الوطني تعيش أزمة متفاقمة في ضبط الفصائل المنضوية تحت رايتها، خاصة أن معظم هذه المجموعات تشكلت أساساً على قاعدة الولاءات الشخصية والمناطقية وليس ضمن بنية عسكرية موحدة، الأمر الذي جعل أي خلاف محلي قابلاً للتحول إلى صراع نفوذ مفتوح.

ويضم الحرس الوطني تشكيلات متعددة أبرزها قوات سيف الحق وقوات الفهد وقوات العليا إضافة إلى المجلس العسكري في السويداء بقيادة الضابط السابق طارق الشوفي، بينما يتولى طلال عامر، وهو ضابط سابق أيضاً، مهمة المتحدث باسم التشكيل.

ويرى مراقبون أن التناقضات والانقسام بين هذه الفصائل لا تتعلق فقط بإدارة القطاعات العسكرية، بل تمتد إلى ملفات التمويل والعلاقات الخارجية وتقاسم النفوذ الأمني والاقتصادي داخل المحافظة، في ظل اتهامات متبادلة بالاستفراد بالقرار والاستثمار الإعلامي والعسكري في حالة الفوضى القائمة.

وبرز خلال الأشهر الأخيرة أيضاً تراجع ملحوظ في حالة الحاضنة الشعبية المؤيدة للهجري، بالتزامن مع تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية والأمنية، واستمرار أزمة الكهرباء والمحروقات وارتفاع معدلات الجريمة والفلتان الأمني، دون قدرة الحرس الوطني على تقديم نموذج إدارة فعلي للمحافظة.

وتحدثت مصادر محلية عن حالة تذمر متزايدة داخل أوساط الموالين للهجري، نتيجة ما وصفته بـ"جمود المشروع السياسي والعسكري" الذي جرى الترويج له منذ تشكيل ميليشيا الحرس الوطني وعدم تحقيق أي تقدم فعلي على صعيد الإدارة أو الاستقرار أو تحسين الواقع الخدمي.

كما تزايدت الأحاديث مؤخراً حول أزمة تمويل داخل التشكيل، بعد تداول معلومات عن توقف الدعم المالي والطبي الذي كان يصل إلى مناطق نفوذ الهجري، بما في ذلك تأخر الرواتب الشهرية التي كانت تمنح لعناصر الحرس الوطني، وهو ما انعكس مباشرة على تماسك الفصائل وعلى مستوى الانضباط داخلها.

وتتهم أوساط محلية بعض قادة الفصائل باستخدام المعارك المحدودة والاستعراضات العسكرية كوسيلة لتعزيز الحضور الإعلامي ورفع النفوذ الشخصي، حتى ولو أدى ذلك إلى خسائر بشرية أو إلى رفع مستوى التوتر الداخلي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق المحافظة إلى مواجهات داخلية بين الأجنحة المتنافسة.

في حين تظهر التطورات الأخيرة أن الحرس الوطني بات يواجه اختباراً وجودياً حقيقياً، فالتشكيل الذي أُعلن باعتباره مظلة موحدة لفصائل السويداء تحول إلى ساحة صراع بين مراكز قوى متنافسة، لكل منها ارتباطاتها وتحالفاتها وحساباتها الخاصة وسط مؤشرات على اندلاع اقتتال داخلي مفتوح بين الفصائل، خاصة مع ارتفاع منسوب التخوين والتحريض المتبادل، وتراجع قدرة القيادة المركزية على ضبط المشهد الأمني داخل المحافظة.

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر قولها إن أسباب التململ تشمل حالة الجمود في العلاقة مع الحكومة السورية، مشيرة إلى انقطاع الدعم الإسرائيلي، حيث لم يحصل عناصر ميليشيا "الحرس الوطني" على المائة دولار الشهرية منذ أكثر من 3 أشهر، كما توقفت إسرائيل عن دعم المستشفيات الموجودة في مناطق سيطرة الهجري.

وأكدت مصادر مقربة من الوساطات لحل أزمة السويداء، عدم وجود أي جديد حالياً على صعيد جهود حل الأزمة، معربة عن اعتقادها أن السبب وراء إصدار الهجري بيانه الأخير هو "انسداد الأفق أمام مشروعه خاصة أن البيان لم يقدم حلولاً للأزمات الموجودة، ومنها أزمة امتحانات طلاب الشهادات العامة والمعلمين، وأزمة الفلتان الأمني وانتشار الجرائم.

وتتشهد محافظة السويداء، الخاضعة لهيمنة ميليشيا حكمت الهجري، تصاعداً لافتاً في مظاهر الانفلات الأمني والخدمي، مع انتقال حالة الفوضى خلال الأيام الأخيرة إلى مستوى أكثر خطورة تمثل ببدء استهداف قيادات ميدانية تنتمي لما يسمى "الحرس الوطني" التابع للهجري، في مؤشر يعكس عمق التصدع الداخلي والصراع المتنامي بين الأجنحة المسلحة داخل المحافظة.

وفي أحدث هذه الحوادث، دوّى انفجار في مدينة السويداء عند الساعة الثالثة من فجر اليوم، ناجم عن عبوة ناسفة زُرعت في سيارة القيادي العسكري فاروق النداف، أحد قادة اللواء 111 المنضوي ضمن تشكيلات الحرس الوطني.

ووفق مصادر محلية، أدى الانفجار إلى أضرار مادية جسيمة لحقت بالمركبة المستهدفة، دون تسجيل إصابات بشرية ويعد هذا الحادث الثاني من نوعه خلال أقل من يومين، بعدما سبقه فجر أمس استهداف مماثل طال سيارة باسل الشاعر، أحد أبرز قادة ميليشيات الهجري، حيث انفجرت عبوة ناسفة بمركبته لكنه نجا منها، واقتصرت الخسائر على الأضرار المادية.

وعقب استهدافه، ظهر باسل الشاعر في تسجيل مصور وجّه خلاله اتهامات مباشرة إلى الدولة السورية بالوقوف خلف العملية، كما شن هجوماً على شخصيات محلية من بينها ليث البلعوس وسليمان عبد الباقي، زاعماً وجود "أيادٍ تتبع للدولة" خلف هذه التحركات، ومتوعداً بإقامة "المشانق" لمحاسبة خصومه.

غير أن هذه الاتهامات بدت، وفق متابعين وناشطين من أبناء المحافظة، محاولة متسرعة للهروب من الواقع الأمني المتردي داخل صفوف ميليشيا الهجري، وصرف الأنظار عن موجة التصفيات الداخلية التي بدأت تضرب قياداتها وعناصرها بشكل علني، في ظل تصاعد الخلافات بين مراكز النفوذ والسلاح.

ورأى ناشطون أن ظهور الشاعر الإعلامي لم يكن سوى محاولة للفت الانتباه بعيداً عن سؤال جوهري بات يفرض نفسه في السويداء من الذي بدأ بتصفية قادة الحرس الوطني ولماذا تحولت المجموعات المسلحة التي تزعم حماية المحافظة إلى بيئة مفتوحة للاغتيالات والعبوات الناسفة.

وتشير المعطيات المتوفرة من داخل السويداء إلى أن العمليتين تحملان بصمات صراع داخلي أكثر من كونهما حدثاً مرتبطاً بأي طرف خارجي، خاصة أن الاستهداف جاء مركّزاً ضد شخصيات نافذة ضمن ميليشيا الهجري نفسها، وفي توقيت متقارب، ما يعزز فرضية وجود تصفيات حسابات بين الأطراف المتنازعة على النفوذ والقرار والموارد.

وتكشف هذه التطورات حجم الهشاشة التي وصلت إليها البنية الأمنية داخل المحافظة، حيث بات مقاتلو الحرس الوطني والقريبون منه عرضة للاستهداف المباشر، وسط عجز واضح عن ضبط المشهد أو تقديم رواية مقنعة للرأي العام المحلي.

كما تؤكد الحوادث الأخيرة أن السلاح المنفلت الذي جرى تكريسه خلال الأشهر الماضية تحت شعارات "الحماية الذاتية" و"الإدارة المحلية" بدأ يرتد على حامليه، ليتحول إلى مصدر تهديد يومي حتى داخل الدوائر الأكثر قرباً من الهجري.

ولا تبدو هذه التفجيرات حوادث معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع من الفلتان المتصاعد الذي يضرب المحافظة، سواء على مستوى الاغتيالات، أو الخطف، أو النزاعات المسلحة بين المجموعات المحلية، بالتوازي مع تدهور خدمي ومعيشي متسارع وانعدام المرجعية الأمنية القادرة على ضبط الأرض.

ومع تكرار استهداف شخصيات محسوبة على الحرس الوطني خلال ساعات قليلة، تبدو السويداء أمام مرحلة أمنية جديدة عنوانها تصفيات داخلية صامتة وانهيار الثقة داخل المعسكر الواحد، وتحول الصراع من حالة توتر سياسي إلى مواجهات خفية تستخدم فيها العبوات الناسفة والرسائل الدموية لتصفية الخصوم.

وفي ظل هذا الواقع، يزداد انكشاف خطاب ميليشيا الهجري التي لطالما ادعت أنها تمثل "حالة حماية" للمحافظة، بينما تكشف الوقائع اليومية أن السويداء باتت تعيش واحدة من أكثر مراحلها اضطراباً، حيث لا أمن للعناصر المسلحة أنفسهم، ولا استقرار للمدنيين الذين يدفعون ثمن هذا التشظي المتسارع.

اقرأ المزيد
٢٥ مايو ٢٠٢٦
الأسواق السورية قبيل عيد الأضحى.. غلاء متواصل واستنفار تمويني واسع لتحجيم المخالفات

تدخل الأسواق السورية موسم عيد الأضحى هذا العام وسط حالة معيشية ضاغطة تتداخل فيها موجة الغلاء مع تراجع القدرة الشرائية، بينما تحاول الجهات التموينية تعزيز الرقابة وضبط الأسواق مع ارتفاع الطلب الموسمي على المواد الغذائية والألبسة والحلويات واللحوم.

ووفق مصادر اقتصادية متطابقة تبدو الحركة التجارية أقل من مواسم سابقة رغم النشاط الملحوظ في بعض الأسواق الشعبية، في وقت يعتمد فيه جزء كبير من الأسر على حوالات المغتربين لتأمين مستلزمات العيد الأساسية.

وتشير المعطيات الاقتصادية إلى استمرار الضغوط على الليرة السورية، إذ بلغ سعر صرف الدولار في السوق الموازية نحو 14 ألف ليرة سورية، مقابل سعر رسمي يقارب 11 ألفاً و300 ليرة، وفق ما أوضحه أستاذ التجارة الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور "رياض الأشتر".

وأكد "الأشتر" أن الفجوة الكبيرة بين السعرين تعكس ارتفاع الطلب على القطع الأجنبي لتمويل المستوردات والاحتياجات التجارية، في ظل تراجع احتياطيات مصرف سوريا المركزي وضعف الإنتاج المحلي.

وأوضح أن الزيادات المتكررة على أسعار الكهرباء والمحروقات والغاز رفعت تكاليف الإنتاج والنقل والتشغيل، ما انعكس على أسعار مختلف السلع والخدمات، بما فيها المواد الغذائية والألبسة وأجور الخياطة والنقل.

وقدر أن قيمة المستوردات السورية خلال العام الماضي بلغت نحو 7.8 مليارات دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز مليار دولار، ما أدى إلى عجز تجاري يقدّر بنحو 6.8 مليارات دولار، وأسهم في زيادة الضغط على سعر الصرف وتراجع قيمة الليرة السورية.

كما أشار إلى أن التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة عالمياً انعكست مباشرة على الأسواق السورية وفي الأسواق، سجلت الأسعار ارتفاعات واضحة قبيل العيد، حيث وصل سعر كيلو القهوة هال عادي إلى نحو 130 ألف ليرة سورية، بعد أن كان سعر القهوة الممتازة لا يتجاوز 140 ألف ليرة قبل موجة الغلاء الأخيرة، وفق ما أكده صاحب محل لبيع القهوة في حلب "محمد كتوري".

كما وصل سعر كيلو الجبن العكاوي إلى نحو 420 ألف ليرة، في حين تحدث مواطنون عن بيع بعض الأنواع بسعر 390 ألف ليرة مع وجود حالات غش عبر إضافة النشاء وزيادة نسبة المياه للتأثير على الوزن والجودة، وهو ما أدى إلى تصاعد الشكاوى والاحتكاكات بين المستهلكين والتجار.

وفي هذا السياق، اعتبر الباحث الاقتصادي مؤيد سكيف أن العلاقة بين المواطن والتاجر باتت تعيش أزمة ثقة، موضحاً أن غياب الشفافية وضعف توضيح تفاصيل المنتجات والأسعار يدفع المستهلك إلى الشك، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية وأضاف أن التاجر بدوره متضرر من ارتفاع التكاليف، لكنه يسعى للحفاظ على هامش ربح يضعه أحياناً في مواجهة مباشرة مع المستهلك.

من جهتها، أوضحت الخبيرة الاجتماعية ميساء نداف أن حالة الاحتقان المتزايدة في الأسواق ترتبط أيضاً بضغوط نفسية واجتماعية يعيشها المواطن، معتبرة أن بعض المواطنين باتوا ينظرون إلى التجار باعتبارهم مسؤولين بشكل مباشر عن الغلاء، في إطار ما وصفته بآلية “كبش الفداء” الناتجة عن الأزمات الاقتصادية الممتدة.

في المقابل، كثفت مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك استعداداتها للعيد عبر خطط رقابية موسعة. وأعلن مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص وائل برغل أن المديرية رفعت عدد الدوريات والعناصر المناوبة، مع تنفيذ جولات صباحية ومسائية تغطي المدينة والريف وتقسيم المحافظة إلى قطاعات رقابية رئيسية.

وأوضح برغل أن الجولات تركز على محال الألبسة والأحذية والحلويات ومواد الضيافة والبسطات، إضافة إلى مراقبة الألعاب النارية والمفرقعات ومسدسات الخرز لمنع تداول المواد الخطرة وغير النظامية كما أكد استمرار سحب العينات من المواد الغذائية والحلويات والألبسة وإخضاعها للتحليل المخبري للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية السورية.

وأشار إلى تشديد الرقابة على المخابز التموينية لضمان جودة الخبز ووزنه، إضافة إلى مراقبة أسواق الأضاحي ومعايرة الموازين والقبابين ومنع حالات الغش في الأوزان، فضلاً عن متابعة المسالخ ومحال القصابة للتأكد من سلامة اللحوم المطروحة في الأسواق.

وأكد تخصيص دوريات مناوبة خلال أيام العيد لمتابعة عمل المخابز والمطاعم والكافيتريات وملاهي الأطفال، مع استمرار استقبال شكاوى المواطنين على مدار الساعة، بالتنسيق مع مديريات الصحة والأمن الاقتصادي والبلديات لضبط المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وفي دمشق، أعلن مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك غياث بكور اعتماد منظومة رقابية إلكترونية حديثة تعتمد على كاميرات مراقبة مرتبطة بشكل مباشر مع مديرية المعلوماتية لتوثيق عمل الدوريات التموينية ومتابعة المخالفات بشكل يومي.

وأوضح أن المراقبين التموينيين باتوا يستخدمون كاميرات حديثة لتسجيل جميع الجولات والإجراءات المتخذة بحق الفعاليات المخالفة، على أن يتم حفظ التسجيلات إلكترونياً والعودة إليها في حال وجود اعتراضات أو شكاوى.

وكشف بكور أن مديرية حماية المستهلك نظمت أكثر من 200 ضبط تمويني خلال أسبوع واحد فقط، وسحبت أكثر من 50 عينة من المواد الغذائية المرتبطة بمستلزمات العيد لتحليلها والتأكد من سلامتها. وأضاف أن الرقابة تتركز على أسواق اللحوم والفروج والأسماك مع التأكد من الإعلان الواضح عن الأسعار ومراقبة الفواتير بين التجار.

كما أشار إلى تفعيل نظام “QR” لتلقي شكاوى المواطنين إلكترونياً، إلى جانب الرقم 119 وخدمة الواتساب، بهدف تسريع معالجة المخالفات وتقليل الاحتكاك المباشر بين المستهلك والبائع. إلا أن بعض المواطنين والتجار تحدثوا عن محاولات لإخفاء أو تمزيق لصاقات “الباركود” داخل بعض المحال، الأمر الذي دفع المديرية للتحذير من بدء فرض غرامات بحق المخالفين خلال الفترة المقبلة.

بدوره، أكد أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن الأسواق ما تزال تسجل ارتفاعات كبيرة في أسعار السكر والزيوت والفروج والحلويات والفواكه والمكسرات، مع ضعف واضح في حركة الشراء نتيجة تراجع القدرة الشرائية وأضاف أن أسعار المحروقات والزيوت شهدت ارتفاعات “غير حقيقية”، في حين لم تنخفض أسعار المواد الأساسية بالشكل المتوقع رغم القوانين الجمركية الجديدة.

وأشار إلى أن الطلب الموسمي والمضاربات على أسعار الصرف ساهما في رفع الأسعار قبيل العيد، متوقعاً استمرار الارتفاع خلال أيام العيد قبل أن تعود الأسواق إلى حالة من الاستقرار النسبي بعد انتهاء الموسم. كما تحدث عن جهود لإعادة تشغيل صالات السورية للتجارة بأسعار مخفضة نسبياً، وتشديد الرقابة لمنع الغش والتلاعب بالأسعار.

اقتصادياً، تلعب حوالات المغتربين دوراً محورياً في تحريك الأسواق خلال موسم العيد وأوضح الخبير الاقتصادي مهند الزنبركجي أن قيمة الحوالات السنوية إلى سوريا تتراوح بين 1.5 و3 مليارات دولار، بينما ترتفع خلال مواسم الأعياد بنسبة تتراوح بين 20 و30 بالمئة مقارنة بالأشهر العادية وأضاف أن متوسط الحوالات الشهرية يتراوح بين 150 و200 مليون دولار، لكنه قد يتجاوز 250 مليون دولار خلال فترات الأعياد.

وأكد أن هذه الحوالات تنعش الأسواق مؤقتاً عبر زيادة الإنفاق على الألبسة والمواد الغذائية والحلويات وتسديد الالتزامات المنزلية والعلاج والتعليم، كما تسهم في زيادة عرض الدولار داخل السوق المحلية وتخفيف الضغوط على سعر الصرف بشكل نسبي.

فيما اعتبر أن الاعتماد المتزايد على الحوالات يكشف في الوقت ذاته ضعف البنية الاقتصادية المحلية واتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من هذه الأموال يذهب للاستهلاك المباشر وليس للاستثمار أو دعم الإنتاج.

اقرأ المزيد
٢٥ مايو ٢٠٢٦
تمديد مهلة الإفصاح الطوعي ثلاثة أشهر إضافية لاسترداد الأموال وتعزيز الاستقرار الاقتصادي

قررت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، برئاسة باسل السويدان وموافقة أعضائها، تمديد مهلة برنامج الإفصاح الطوعي لمدة ثلاثة أشهر إضافية، تبدأ مباشرة بعد انتهاء المهلة الحالية المحددة بنهاية الشهر الخامس من عام 2026.

وأوضحت اللجنة في تصريح لـ “سانا” أن القرار جاء انطلاقاً من مسؤولياتها الوطنية في استرداد الأموال والأصول المرتبطة بالكسب غير المشروع، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وبعد دراسة الطلبات والمراجعات المقدمة من أشخاص لم يتمكنوا من الاستفادة من المهلة السابقة.

أداة قانونية لتسوية الملفات

أكدت اللجنة أن قرار التمديد جاء عقب تقييم نتائج المرحلة الماضية، والتي أظهرت أهمية برنامج الإفصاح الطوعي باعتباره أداة قانونية معتمدة ضمن تجارب دولية وتوصيات أممية، تسهم في تسريع استرداد الأموال والأصول، وتخفيف الضغط عن المسارات القضائية، ومعالجة الملفات ضمن إطار قانوني منظم يحفظ حقوق الدولة والمصلحة العامة.

تحذير من محاولات الابتزاز

لفتت اللجنة إلى تلقيها شكاوى ومراجعات من رجال أعمال تحدثوا عن تعرضهم لمحاولات ابتزاز وضغوط من أشخاص مرتبطين بفلول نظام الأسد البائد خارج البلاد، عبر الادعاء بامتلاك وثائق أو معلومات تتعلق بعلاقات أو أعمال سابقة مع مؤسسات النظام السابق، بهدف تحقيق مكاسب مالية أو ممارسة ضغوط عليهم.

وشددت اللجنة على أن الرضوخ لمثل هذه الممارسات لا يوفر أي حماية قانونية، داعية كل من يتعرض لمحاولات ابتزاز أو تهديد إلى عدم التجاوب معها، والاستفادة من المهلة الجديدة لتسوية أوضاعهم عبر المسار القانوني الرسمي.

سرية البلاغات وضمانات قانونية

دعت اللجنة الأشخاص الذين يتعرضون لأي ضغوط أو طلبات مالية أو تهديدات مرتبطة بأعمالهم السابقة إلى التقدم ببلاغات عبر مقر اللجنة أو من خلال القنوات الإلكترونية الرسمية المخصصة لاستقبال الشكاوى.

وأكدت أن جميع البلاغات المتعلقة بمحاولات الابتزاز أو التأثير ستعامل بسرية تامة وفق الأصول القانونية، مع إخضاعها للتحقق واتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة.

كما أوضحت أن الاستفادة من برنامج الإفصاح الطوعي لا تعني قبول جميع الطلبات بشكل تلقائي، إذ تخضع كل حالة للدراسة وفق معايير محددة تضمن حماية المال العام وتحقيق التوازن بين الحقوق الفردية والمصلحة العامة.

إعادة دمج الأموال في الاقتصاد

أشارت اللجنة إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى إعادة إدخال الأموال والأصول ضمن الاقتصاد النظامي، وإتاحة الفرصة لمن قام بتسوية وضعه القانوني للعودة إلى النشاط الاقتصادي الطبيعي، بما يسهم في تعزيز الثقة والاستقرار وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار.

وأكدت أن المهلة الجديدة تمثل الفرصة الأخيرة ضمن إطار برنامج الإفصاح الطوعي، موضحة أن انتهاءها سيعقبه توسيع إجراءات الضبط والتحقيق، وتفعيل الإحالات إلى القضاء المختص بحق الحالات التي لم تبادر إلى الإفصاح أو لم تستوفِ الشروط المطلوبة.

خلفية البرنامج

كانت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع قد أطلقت برنامج الإفصاح الطوعي في 22 كانون الأول 2025 لمدة ستة أشهر، بالتزامن مع إطلاق موقعها الإلكتروني الرسمي الذي يتيح خدمات الإبلاغ والإفصاح والاستفسار والتواصل مع اللجنة، وذلك خلال فعالية أقيمت في مقر اللجنة بدمشق بحضور رئيسها وأعضائها.

اقرأ المزيد
٢٤ مايو ٢٠٢٦
اقتراب عيد الأضحى.. ارتفاع أسعار الأضاحي في سوريا وخبراء يعلقون

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تشهد أسواق المواشي والأضاحي في مختلف المحافظات السورية موجة ارتفاع كبيرة في الأسعار، وسط تراجع واضح في القدرة الشرائية للمواطنين، وتزايد الجدل حول تأثير التصدير والتهريب وارتفاع تكاليف التربية على واقع الثروة الحيوانية والأسواق المحلية.

وسجلت أسعار الخراف والأغنام هذا الموسم مستويات غير مسبوقة مقارنة بالأعوام الماضية، في وقت يؤكد فيه مربون وخبراء أن السوق بات خاضعاً لمعادلة معقدة تجمع بين الطلب الموسمي المرتفع، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع أعداد القطعان، إلى جانب استمرار عمليات التصدير النظامي والتهريب عبر الحدود.

وأوضح مربون وتجار مواشٍ أن سعر كيلو الخروف الحي يتراوح حالياً بين 850 و950 ليرة سورية جديدة في معظم المحافظات، فيما يصل سعر الخروف الكامل المناسب للأضحية، بوزن يتراوح بين 50 و70 كيلوغراماً، إلى ما بين 45 و60 ألف ليرة سورية جديدة، مع تسجيل دمشق وريفها أعلى الأسعار مقارنة بالمناطق الشرقية ومناطق الإنتاج.

وفي دمشق، تراوح سعر كيلو لحم الهبرة بين 300 و325 ألف ليرة سورية، بينما بلغ سعر كيلو الخروف الحي بين 100 و105 آلاف ليرة، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع خلال الأيام القليلة التي تسبق العيد.

أما في درعا والمناطق الجنوبية، فقد تجاوز سعر كيلو الخروف الحي 800 ليرة سورية جديدة، فيما تخطى سعر كيلو لحم الخروف المذبوح 2500 ليرة جديدة، في حين وصل سعر كيلو العجل المذبوح إلى نحو 2000 ليرة جديدة في مراكز المدن.

وكشف نائب رئيس جمعية اللحامين معتز العيسى أن أسعار الأضاحي ارتفعت بنحو 100 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن سعر كيلو الخروف الحي كان يتراوح خلال الفترة نفسها من العام الفائت بين 40 و50 ألف ليرة فقط.

ويرى خبراء أن السماح بتصدير ذكور أغنام العواس خلال الأشهر الماضية كان من أبرز أسباب ارتفاع الأسعار، خاصة مع ازدياد الطلب الخارجي على الأغنام السورية المعروفة بجودة لحومها.

وأوضح مربون أن الإعلان عن حصص تصديرية جديدة أدى إلى ارتفاع سريع في الأسعار داخل السوق المحلية، إذ قفز سعر كيلو لحم الخروف في دمشق من نحو 2200 ليرة جديدة إلى أكثر من 2800 ليرة خلال أسابيع قليلة فقط.

وفي السياق ذاته، اعتبر أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن التهريب يشكل عاملاً أخطر من التصدير، نظراً لخروج الأغنام من البلاد دون أي رقابة أو عائدات مالية للدولة، مشيراً إلى أن نشاط التهريب ازداد خلال الفترة الأخيرة بفعل فارق الأسعار بين سوريا ودول الجوار.

كما حذر من استمرار تهريب إناث أغنام العواس، الأمر الذي يهدد بتراجع أعداد الولادات خلال المواسم المقبلة، ويؤثر بشكل مباشر على مستقبل الثروة الحيوانية في البلاد.

وأكد مربون أن ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية والمحروقات وأجور النقل زاد من أعباء التربية بشكل كبير خلال العامين الأخيرين، ما دفع كثيراً من المربين إلى تقليص أعداد القطعان أو بيع جزء منها مبكراً لتغطية النفقات.

وأشار خبراء إلى أن الجفاف الذي شهدته البلاد العام الماضي، إضافة إلى تراجع المراعي الطبيعية، ساهم أيضاً في انخفاض أعداد الأغنام بنسبة تراوحت بين 30 و50 بالمئة خلال السنوات الأخيرة.

ويرى مختصون أن غياب الدعم الحكومي المباشر للمربين أدى إلى تفاقم الأزمة، مطالبين بدعم الأعلاف والرعاية البيطرية وتشجيع التربية للحفاظ على الثروة الحيوانية ومنع مزيد من التراجع في أعداد القطعان.

وتؤكد تقديرات العاملين في قطاع الثروة الحيوانية أن الطلب الموسمي المرتبط بعيد الأضحى يشكل عاملاً رئيسياً في ارتفاع الأسعار، خاصة مع تركز عمليات الشراء ضمن فترة زمنية قصيرة تسبق العيد مباشرة.

وأوضحت مستشارة غرفة زراعة دمشق وريفها لشؤون الثروة الحيوانية علياء الهاشم أن الطلب يتركز بشكل خاص على سلالة العواس، نظراً لجودة لحمها، ما يرفع أسعارها مقارنة ببقية السلالات.

كما يزداد الطلب من قبل الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإغاثية إلى جانب المواطنين، الأمر الذي يضغط على الكميات المعروضة في الأسواق والمزارع.

ورغم الحركة النشطة نسبياً في بعض أسواق المواشي، خاصة في إدلب وريف حلب، إلا أن كثيراً من المواطنين يؤكدون أن الأسعار الحالية باتت تفوق قدرتهم الشرائية بشكل كبير.

وفي مدينة سلوك بريف الرقة، سجلت الأسواق حركة عرض مستمرة للأضاحي، مقابل إقبال ضعيف على الشراء، وسط حالة ترقب من الأهالي الذين يعزون ضعف الإقبال إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتراجع الدخل.

كما توقع عاملون في قطاع اللحوم انخفاض عدد الذبائح خلال عيد الأضحى هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة، مع انحصار شراء الأضاحي بالفئات المقتدرة أو العائلات التي تتلقى دعماً مالياً من أقاربها في الخارج.

ومع ارتفاع الأسعار، حذر مختصون من تنامي حالات الغش والتلاعب في الأسواق، سواء عبر خلط اللحوم بأنواع أخرى أو التلاعب بأوزان الأضاحي وبيع لحوم غير مطابقة للمواصفات.

ودعت جمعية حماية المستهلك إلى تشديد الرقابة التموينية على أسواق المواشي ومحال اللحوم، وفرض عقوبات صارمة بحق المخالفين، خاصة خلال فترة العيد.

من جهتها، أكدت وزارة الزراعة أنها تعمل على تنظيم عمليات التصدير وضبط الأسواق بالتنسيق مع الجهات المعنية، إضافة إلى تشديد الرقابة على القطعان ضمن المناطق الحدودية للحد من التهريب.

كما أوضحت الوزارة أنها أطلقت منصة وطنية لإحصاء الثروة الحيوانية بهدف حصر أعداد القطعان بدقة، مشيرة إلى أن عدد الأغنام في سوريا تجاوز حالياً 14 مليون رأس وفق آخر عمليات المسح الرسمية.

وأكدت الوزارة أن من بين الإجراءات المتخذة تعزيز المعروض المحلي، وتنظيم عمليات الذبح ضمن الأماكن المرخصة، وتكثيف الرقابة التموينية على الأسواق لضبط الأسعار ومنع المخالفات.

وفي شمال سوريا، تشهد أسواق المواشي في إدلب حركة بيع وشراء نشطة نسبياً مع اقتراب العيد، خاصة في سوق معرة مصرين الذي يعد من أكبر أسواق المواشي في المنطقة.

ويتراوح سعر كيلو الخروف هناك بين 7.25 و7.5 دولارات، فيما تبدأ أسعار النعاج من 4.5 دولارات للكيلوغرام، وسط تأكيد التجار أن الأسعار الحالية ما تزال أقل من أسعار المواشي في بعض دول الجوار.

ورغم ذلك، يشكو مربون من ارتفاع تكاليف الأدوية والأعلاف وغياب الدعم، مطالبين بتخفيف القيود المفروضة على بعض عمليات الذبح وتنظيم السوق بصورة أفضل.

ومع بقاء عوامل الضغط على حالها، تبدو أسعار الأضاحي مرشحة لمزيد من التقلبات خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار الطلب المرتفع وتراجع المعروض، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات الغلاء على المواطنين والثروة الحيوانية في آنٍ معاً.

ويرى مراقبون أن تحقيق التوازن بين مصلحة المربي والمستهلك يتطلب سياسات أكثر فعالية لدعم قطاع الثروة الحيوانية، وضبط التصدير والتهريب، وتأمين مستلزمات التربية بأسعار مناسبة، بما يضمن استقرار السوق وحماية الأمن الغذائي في البلاد.

اقرأ المزيد
٢٤ مايو ٢٠٢٦
ضغوط الأسعار وفجوة الإنتاج تربكان سوق الإسمنت في سوريا

يشهد قطاع الإسمنت في سوريا ضغوطاً متزايدة انعكست على الأسعار خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل، إضافة إلى تعديلات جمركية جديدة مرتبطة بقطاع مواد البناء.

وتظهر بيانات السوق وجود فجوة كبيرة بين حجم الإنتاج المحلي الذي يبلغ نحو أربعة ملايين طن سنوياً، وحجم الطلب الذي يصل إلى قرابة تسعة ملايين طن، ما يدفع نحو الاعتماد على الاستيراد لتغطية النقص في السوق المحلية.

وبحسب معطيات الأسواق، يتراوح سعر طن الإسمنت المحلي بين 110 و133 دولاراً، بينما يصل سعر الإسمنت المستورد التركي أو الأردني إلى نحو 150 دولاراً للطن، في وقت تواصل فيه تكاليف التصنيع الارتفاع نتيجة الاعتماد الكبير على الطاقة، إلى جانب تراجع كفاءة خطوط الإنتاج في عدد من المعامل.

وصرح مدير الشركة العامة لصناعة الإسمنت ومواد البناء "عمران" المهندس محمود فضيلة أن التصعيد الإقليمي، ولا سيما التوتر الأميركي الإيراني، أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، ما انعكس مباشرة على تكاليف إنتاج الإسمنت في سوريا، باعتبار هذه الصناعة من أكثر القطاعات استهلاكاً للطاقة. 

وأضاف في حديثه لصحيفة الثورة السورية أن ارتفاع تكاليف النقل البحري بين 4 و5 دولارات للطن، إضافة إلى نقص السفن وتأخر الشحنات، زاد من الضغوط على القطاع، خاصة فيما يتعلق باستيراد مادة الكلنكر المستخدمة في صناعة الإسمنت.

وأشار إلى أن الشركة تسعى للحفاظ على توازن الأسعار عبر تأمين المواد بأقل تكلفة ممكنة، رغم التحديات المرتبطة بضعف الإنتاج المحلي وغياب أعمال الصيانة لسنوات طويلة. وكشف أن المؤسسة وقعت تعاقدات مع شركات سعودية وتركية وعراقية لاستيراد مادة الكلنكر بدلاً من الإسمنت الجاهز، باعتبارها أقل تكلفة وتسمح بتشغيل خطوط الإنتاج واليد العاملة المحلية.

وفي سياق متصل، أكد مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مازن علوش أن التعريفة الجمركية الجديدة تضمنت تخفيض رسوم المواد الأولية الداخلة في الصناعة دعماً للإنتاج المحلي، نافياً فرض أي زيادات على رسوم الإسمنت وأوضح أن رسوم مادة الكلنكر خُفضت من 13 إلى 7 دولارات، بينما لم تُجر أي تعديلات على رسوم الإسمنت الأبيض والكلنكر الأبيض.

وتعول الحكومة على هذه التعديلات لدعم قطاع الصناعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خصوصاً مع التقديرات التي تشير إلى إمكانية تشغيل ما بين 20 و25 معملاً للإسمنت ومواد البناء خلال المرحلة المقبلة، بما يوفر آلاف فرص العمل ويدعم مشاريع إعادة الإعمار.

من جهته، رأى الخبير الاقتصادي رضوان الدبس أن ارتفاع أسعار الإسمنت سيؤثر بشكل مباشر على المشاريع الإنشائية القائمة والجديدة، وقد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم الجدوى الاقتصادية لمشاريعهم أو تأجيلها مؤقتاً، خاصة مع ارتفاع تكاليف التنفيذ.

فيما أكد أن تخفيض الرسوم على المواد الأولية قد يشجع مستقبلاً على زيادة الاستثمارات في قطاع الإسمنت ورفع حجم الإنتاج المحلي، ما قد يساهم في تخفيف الضغوط على السوق خلال السنوات القادمة.

وتكتسب قضية الإسمنت أهمية مضاعفة في سوريا، باعتبارها مادة أساسية في عملية إعادة الإعمار، التي قدّر البنك الدولي تكلفتها بنحو 216 مليار دولار، وفق تقريره حول تقييم الأضرار بين عامي 2011 و2024.

هذه الأرقام تعكس حجم الطلب المتوقع على مواد البناء، وفي مقدمتها الإسمنت، ما يجعل استقرار أسعاره عاملاً حاسماً في تسريع أو إبطاء عملية إعادة الإعمار كما تشير التقديرات إلى أن سوريا تحتاج إلى ملايين الأطنان سنوياً من الإسمنت لتغطية احتياجات مشاريع السكن والبنية التحتية، وهو ما يضع القطاع تحت ضغط متزايد في ظل الفجوة الحالية بين العرض والطلب.

ويرى متابعون أن استمرار ارتفاع تكاليف الإسمنت، سواء بسبب الرسوم أو ضعف الإنتاج، قد يؤدي إلى تضخم إضافي في تكاليف إعادة الإعمار، ويؤخر تنفيذ مشاريع حيوية، خصوصاً في ظل محدودية القدرة التمويلية لدى الأفراد والقطاع الخاص.

وكانت ألغت وزارة الاقتصاد والصناعة قرار فرض “الضمائم” على منتجي الإسمنت بهدف تخفيف الأعباء المالية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي، وهو ما اعتُبر خطوة إصلاحية لمعالجة سياسات سابقة أثقلت القطاع الإنتاجي وخفّضت قدرته على المنافسة مع المستوردات.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٣ يونيو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا بنك أهداف من 13 ألف موقع.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الحرب الأمريكية على إيران؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٣١ مايو ٢٠٢٦
العدالة ضماد جراح السوريين.. لأن الوجع لا يموت بالنسيان
محمد العلي
● آراء ومقالات
٢١ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا كيف غيّرت الروبوتات والذكاء الاصطناعي مستقبل إزالة ركام الحروب؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٤ مايو ٢٠٢٦
حين تقود التكنولوجيا الحرب.. كيف غيّرت الدرونز موازين القتال؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري