محليات
١٢ أبريل ٢٠٢٦
الداخلية تضبط عدة شبكات مخدرات وجرائم قتل وسرقات خلال نيسان الحالي

شهدت عدة محافظات سورية خلال الأيام الماضية سلسلة عمليات أمنية مكثفة نفذتها قوى الأمن الداخلي، أسفرت عن تفكيك شبكات إجرامية والقبض على متورطين في قضايا مخدرات وقتل وسرقات، في إطار جهود متواصلة لتعزيز الاستقرار وملاحقة الخارجين عن القانون.

في محافظة حمص، أفاد مصدر في وزارة الداخلية بأن الجهات المختصة تمكنت من إلقاء القبض على عصابة لترويج المخدرات في ريف تلكلخ، وذلك عقب مطاردة واشتباك مع دورية أمنية، حيث ضُبطت كميات من الحبوب المخدرة ومادة الكريستال.

كما أسفرت عملية أمنية أخرى غربي المحافظة عن توقيف عصابة متورطة في تجارة وترويج المواد المخدرة، في حين نجحت القوى الأمنية في تفكيك خلية سرقة يتزعمها شخص يُعرف بلقب الطير، تبين تورطه بسرقة مئات الدراجات النارية قبل التحرير واستمر في نشاطه بعده، قبل أن يتم القبض عليه بعد رصد دقيق.

وفي مدينة الرستن، كشف مدير الأمن الداخلي عن إلقاء القبض على شخص أقدم على قتل والدته داخل منزله، موضحاً أن الجريمة وقعت على خلفية خلافات عائلية ترافقت مع تعاطي المخدرات، حيث ضُبطت داخل منزله مواد مخدرة ومحظورة، وأُحيل إلى القضاء المختص لاستكمال التحقيقات.

أما في محافظة دير الزور، فقد تصدرت جريمة مقتل الطفل محمود الدعيجي المشهد، حيث أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على الجناة بعد العثور على جثمان الطفل داخل مبنى مهجور قرب مبنى المحكمة في المدينة.

وأوضحت أن العملية تمت بعد تحقيقات دقيقة شملت جمع الأدلة الجنائية ومراجعة كاميرات المراقبة، ما قاد إلى تحديد هوية المتورطين وتوقيفهم.

كما أكدت مديرية الأمن الداخلي القبض على عدد من المتورطين بجرائم قتل وسرقة وتجارة مخدرات في حي هرابش، إضافة إلى توقيف أحد المطلوبين الخطرين في الحي ذاته.

وفي حلب، كشفت المباحث الجنائية ملابسات جريمة قتل الطفل قيس الأش التي وقعت في ريف المحافظة خلال شهر شباط الماضي، مؤكدة إلقاء القبض على مرتكبيها، وأن الدافع وراء الجريمة كان السرقة.

وفي إدلب، أعلنت وزارة الداخلية نجاح قوى الأمن الداخلي في كشف ملابسات سرقة استهدفت أحد المحال التجارية، حيث تم توقيف أفراد العصابة واسترداد معظم المسروقات التي شملت مبلغاً مالياً كبيراً وأسلحة، بعد عمليات تحرٍ دقيقة قادت إلى اعترافات كاملة من المتورطين.

وفي اللاذقية، ألقت شرطة مدينة جبلة القبض على ثلاثة أشخاص اعتدوا على عنصر من شرطة المرور أثناء تأدية واجبه، وذلك بعد قيادتهم دراجات نارية بطريقة متهورة، قبل أن يتم تحويلهم إلى القضاء المختص.

وفي دمشق، أعلن المحامي العام توقيف قاضٍ سابق كان يشغل منصب رئيس نيابة عامة، بعد ثبوت تورطه في قضية فساد مالي وانتحال صفة قضائية، حيث أقدم على خداع أحد المواطنين مقابل مبلغ مالي، قبل أن يتم ضبطه بالجرم المشهود وبحوزته الأموال، مع تأكيد استمرار التحقيقات لكشف جميع المتورطين.

ويذكر أن العمليات الأمنية المتزامنة تعكس مستوى عالياً من التنسيق والجهوزية لدى قوى الأمن الداخلي، وتؤكد مضي الحكومة السورية في نهجها الرامي إلى فرض سيادة القانون وملاحقة مختلف أشكال الجريمة، لا سيما تلك المرتبطة بالمخدرات والاعتداءات الخطرة، في ظل تشديد رسمي على عدم التهاون مع أي تهديد يمس أمن المجتمع.

اقرأ المزيد
١٢ أبريل ٢٠٢٦
ملف معتقلي "قسد" بين ضغط الشارع وتطورات الإفراج.. أرقام تكشف حجم القضية

تصاعد الحراك الشعبي في مناطق شمال وشرق سوريا للمطالبة بكشف مصير المعتقلين في سجون ميليشيا قوات سوريا  الديمقراطية "قسد"، بالتزامن مع معطيات رقمية تكشف حجم وتعقيد هذا الملف الإنساني، في ظل استمرار الإفراج الجزئي وبقاء آلاف المحتجزين دون حسم.

وشهدت بلدات تل براك والشدادي واليعربية في ريف الحسكة، إلى جانب مناطق أخرى مثل الهول ومركدة والرقة ودير الزور ومنبج، وقفات احتجاجية متزامنة، طالب خلالها الأهالي بالإفراج عن المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين، لا سيما من تم نقلهم إلى العراق، مؤكدين أن أبناءهم محتجزون منذ سنوات دون محاكمات عادلة.

وتبرز الأرقام كعامل رئيسي في تصاعد الغضب الشعبي، حيث أفرجت "قسد" عن نحو 90 معتقلاً مدنياً فقط، مقابل إطلاق الحكومة السورية سراح قرابة 400 موقوف من عناصرها، ما أثار استياء واسعاً بسبب الفارق الكبير في أعداد المفرج عنهم من الطرفين.

وبحسب معطيات محلية متطابقة، لا يزال أكثر من 4000 شاب من أبناء المناطق الشرقية محتجزين لدى "قسد"، جرى نقل قسم منهم إلى السجون العراقية.

وفي سياق متصل، تشير تقديرات ناشطين إلى أن الفترة التي أعقبت اتفاق 29 كانون الثاني شهدت مقتل أكثر من 57 مدنياً، إضافة إلى تسجيل نحو 88 حالة اعتقال تعسفي، وتهجير ما يقارب 25 عائلة، ما يعكس استمرار الانتهاكات رغم المسار التفاوضي.

في المقابل، أعلن المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش عن تقدم في ملف الإفراج، مؤكداً خروج دفعات جديدة من المعتقلين، ليرتفع العدد الإجمالي إلى نحو 1500 مفرج عنهم، مع بقاء عدد محدود فقط قيد الاحتجاز، تمهيداً لإغلاق الملف بشكل كامل.

وتتجه الحكومة السورية، وفق التصريحات الرسمية، إلى استلام إدارة السجون من “قسد” عبر وزارة الداخلية، في حين ستباشر وزارة العدل دراسة ملفات الموقوفين لضمان محاكمات قانونية عادلة، بالتوازي مع استمرار الجهود لكشف مصير المفقودين.

وتظهر هذه المؤشرات الرقمية حجم الفجوة بين تطلعات الأهالي والواقع الحالي، حيث لا تزال قضية آلاف المعتقلين مفتوحة، رغم التقدم الجزئي في الإفراج، ما يبقي هذا الملف في صدارة القضايا الإنسانية الأكثر إلحاحاً في سوريا.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار انتهاكات قسد حيث وثّق ناشطون وحقوقيون العديد من حالات الاعتقال التعسفي التي نفذتها ميليشيا "قسد" شملت مداهمات في أحياء متعددة بمدينة الحسكة وريفها، طالت منشقين ومدنيين دون صدور أي توضيحات رسمية حول أماكن احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم.

ونفذت الميليشيا مؤخرًا حملة مداهمات في حي النشوة الغربية، أسفرت عن اعتقال عدد من العناصر المنشقين، بينما لا تزال الجهات الرسمية صامتة حيال أعداد الموقوفين والجهة التي اقتيدوا إليها.

وفي تقارير حقوقية سابقة دانت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان جميع أشكال الاعتقال والاحتجاز التعسفي التي تنفذها مجموعات مسلحة تابعة لقوات قسد.

وتجدر الإشارة إلى أن خلال شهر شباط الماضي داهمت ميليشيا قسد منزل الشاب محمد السوادي، المنشق عن صفوفها، في حي النشوة الغربية بمدينة الحسكة و اندلع اشتباك مسلح خلال المداهمة أسفر عن مقتل محمد السوادي، وإخوته أيمن وأحمد، إضافة إلى صديقهم أيمن العبد الله.

اقرأ المزيد
١٢ أبريل ٢٠٢٦
السورية للبترول تجهز مصب بانياس لاستيعاب الفيول العراقي وتعزز دور سوريا كممر للطاقة

أعلنت الشركة السورية للبترول تعزيز قدراتها التشغيلية في إدارة نقل الفيول العراقي عبر الأراضي السورية، من خلال تجهيز ساحة جديدة في مصب بانياس النفطي بطاقة استيعابية مرتفعة، بما يساهم في استيعاب الأعداد الكبيرة من الصهاريج وتسريع عمليات التفريغ.

وأوضحت الشركة أن كوادرها عملت على تطوير البنية التحتية عبر إنشاء خطوط تفريغ إضافية وتأمين منظومات دعم لوجستي متكاملة، بالتوازي مع التنسيق مع مصفاة حمص ومحطات التوليد، لضمان استيعاب الكميات الواردة وتحقيق انسيابية في عمليات التوريد.

وأكدت الشركة اتخاذ إجراءات لمعالجة التحديات التشغيلية المرتبطة بعمل الشركات الناقلة، شملت استبدال الكوادر المشرفة وتحسين آليات التنظيم والإشراف، بما يضمن ضبط حركة الصهاريج والحد من الازدحام داخل المواقع النفطية.

وبيّنت أنها تعاملت مع ملاحظات فنية تتعلق بنوعية الفيول، لا سيما ارتفاع لزوجة بعض الشحنات، حيث تم إلزام الجهة الموردة باتخاذ إجراءات فنية خاصة، من بينها توفير تجهيزات تضمن سهولة عمليات التفريغ والنقل.

وأشارت الشركة إلى تشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم الجهات المعنية، بما فيها الجمارك وشركات النقل وسلاسل الإمداد، لتنظيم حركة العبور بشكل يومي ومنهجي، وضمان استقرار العمليات واستمراريتها بكفاءة.

ولفتت إلى أن قوافل الفيول العراقي بدأت بالدخول إلى الأراضي السورية منذ الأول من نيسان الجاري عبر منفذ التنف الحدودي باتجاه مصفاة بانياس، تمهيداً لإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية، في خطوة تعكس الدور المحوري لسوريا كممر إقليمي للطاقة.

وأضافت أن الفرق الفنية تباشر فور وصول القوافل عمليات التفريغ في الخزانات المخصصة، قبل نقل الفيول إلى مصب بانياس النفطي وتحميله على الناقلات البحرية المخصصة للتصدير، ضمن منظومة تشغيلية تؤكد جاهزية البنية التحتية وكفاءة الكوادر الوطنية.

وأعلنت السورية للبترول (SPC)، يوم الأربعاء 1 نيسان/ أبريل، عبدء استقبال أولى قوافل الفيول العراقي عبر منفذ التنف باتجاه مصفاة بانياس، في خطوة تعكس عودة سوريا للعب دور محوري كممر إقليمي للطاقة، واستعادة موقعها ضمن معادلة الأمن الطاقي في المنطقة.

وأكدت الشركة جاهزية فرقها الفنية لتفريغ الشحنات في الخزانات المخصصة، تمهيداً لنقلها إلى مصب بانياس النفطي وإعادة تحميلها على الناقلات البحرية المخصصة للتصدير، مشيرة إلى أن هذه العمليات تعكس كفاءة البنية التحتية السورية وقدرتها على إدارة عمليات العبور وفق معايير تشغيلية عالية رغم التحديات القائمة.

وشددت السورية للبترول على التزامها بتعزيز هذا الدور الاستراتيجي بما يخدم المصالح الوطنية ويدعم استقرار أسواق الطاقة، مع الاستمرار في توفير بدائل موثوقة لحركة التصدير في ظل المتغيرات الإقليمية.

ويأتي ذلك بالتوازي مع شروع العراق بتنفيذ عقود لتصدير نحو 650 ألف طن شهرياً من زيت الوقود إلى سوريا عبر النقل البري خلال الفترة الممتدة من نيسان وحتى حزيران 2026، في تحول لافت بمسارات الطاقة نتيجة تعطل الممرات البحرية، ما دفع بغداد إلى البحث عن بدائل أكثر واقعية عبر المسارات البرية.

وكانت أعلنت محافظة الأنبار العراقية جاهزيتها لتصدير بين 100 و200 ألف برميل يومياً عبر السيارات الحوضية، ضمن مسارين بريين نحو العقبة في الأردن وبانياس في سوريا.

وفي وقت سابق بدأت شركة تسويق النفط الحكومية العراقية تنفيذ عقود لتصدير نحو 650 ألف طن شهرياً من زيت الوقود إلى سوريا، عبر النقل البري، للمرة الأولى منذ 2011، في خطوة تعكس تحولات في مسارات الطاقة الإقليمية بفعل الحرب والتوترات في الخليج.

ووفق وثيقة اطلعت عليها وكالة "رويترز" ومسؤولين في قطاع الطاقة العراقي، فإن الشحنات ستُنفذ خلال الفترة الممتدة من نيسان وحتى حزيران 2026، عبر صهاريج تنقل الوقود براً إلى داخل الأراضي السورية.

ويأتي هذا التحول نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، عقب التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى منذ نهاية شباط الماضي، ما أدى إلى امتلاء خزانات التخزين النفطية في العراق، ودفع بغداد للبحث عن بدائل تصدير.

وبرز المسار السوري، ولا سيما خط “كركوك – بانياس”، كأحد الخيارات الاستراتيجية المطروحة، بالتوازي مع إعادة افتتاح منفذ التنف – الوليد وبدء عبور الصهاريج، ضمن توجه لتعزيز الربط الاقتصادي وتسهيل تدفق الطاقة بين سوريا والعراق.

وفي السياق، أكد الرئيس أحمد الشرع، مؤخرًا أن سوريا تمثل ممراً برياً آمناً لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة، مشدداً على أهمية تنويع المسارات العالمية، ومشيراً إلى انخراط دمشق في نقاشات إقليمية لتعزيز هذا الدور، فيما ضمت القافلة الأولى 299 صهريجاً فيما أكد وزير الطاقة أهمية هذه الخطوة في تعزيز الأمن الطاقي وإعادة تموضع سوريا كمحور استراتيجي في قطاع الطاقة.

اقرأ المزيد
١١ أبريل ٢٠٢٦
الجهاز المركزي للرقابة المالية يكشف إنجازات الربع الأول من 2026

أصدر الجهاز المركزي للرقابة المالية تقريره الخاص بإنجازات الربع الأول من عام 2026، كاشفًا عن تصاعد ملحوظ في وتيرة العمل الرقابي، سواء على مستوى القضايا المنجزة أو حجم الأموال المكتشفة والمستردة.

وأظهر التقرير تسجيل 49 قضية قيد الإنجاز خلال الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني وحتى 1 نيسان 2026، مقابل إنجاز 16 قضية بشكل كامل، ما يعكس استمرار العمل على ملفات رقابية معقدة تتطلب تدقيقًا معمقًا.

كما تم إصدار 40 قرارًا بالحجز الاحتياطي، إلى جانب 35 كتاب منع سفر، في إطار الإجراءات القانونية المتخذة بحق المخالفين وعلى صعيد النتائج المالية، كشف التقرير عن مبالغ كبيرة تم ضبطها أو تتبعها.

حيث بلغت الأموال المكتشفة أكثر من 70 مليار ليرة سورية، إضافة إلى 774 مليون دولار أمريكي، و23 مليون يورو، ما يشير إلى اتساع نطاق المخالفات المالية التي يتم التعامل معها.

في المقابل، سجلت قيمة المبالغ المستردة نحو 2.7 مليار ليرة سورية، إضافة إلى ما يقارب 3 ملايين دولار أمريكي، و801 ألف يورو، في خطوة تعزز من جهود استعادة الأموال العامة وحماية الموارد المالية للدولة.

وتعكس هذه الأرقام تحولًا واضحًا في فاعلية الأداء الرقابي، مع التركيز على تتبع الجرائم المالية واتخاذ إجراءات احترازية صارمة. كما تشير إلى توجه نحو تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد عبر أدوات قانونية وإدارية أكثر حزمًا.

ويُنتظر أن تسهم هذه النتائج في رفع مستوى الثقة بالأجهزة الرقابية، إلى جانب دعم الاستقرار المالي، في ظل استمرار العمل على الملفات المفتوحة خلال الفترات القادمة.

وكتن كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية عن عدة قضايا مؤخرا منها قضية فساد مالي في جامعة دمشق تعود إلى فترة النظام البائد، تضمنت عمليات اختلاس وتزوير في شيكات الرواتب والأجور، نتج عنها أثر مالي بلغ أكثر من 858 مليون ليرة سورية.

وأكد الجهاز المركزي للرقابة المالية أن مكافحة الفساد تمثل أولوية أساسية، مشيراً إلى استمرار جهوده في كشف التجاوزات المالية داخل المؤسسات العامة وملاحقة كل من يعتدي على المال العام، في إطار تعزيز الشفافية وحماية موارد الدولة.

ويواصل الجهاز المركزي جهوده في الكشف عن قضايا الفساد المالي وتسليط الضوء عليها لحماية المال العام وحقوق المواطنين، ويعتمد على نشر فيديوهات أسبوعية عبر معرفاته الرسمية توثق التحقيقات، كان آخرها قضية فساد مالي في المؤسسة العامة للتجارة الخارجية التابعة لوزارة الاقتصاد في زمن النظام البائد، والتي أسفرت عن ضرر مالي كبير بلغ نحو ملياري ليرة سورية قديمة، مؤكداً على استمرارية العمل لمكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة وتعزيز المساءلة القانونية في جميع المؤسسات.

اقرأ المزيد
١١ أبريل ٢٠٢٦
إبعاد عائلة فرفور عن مجمع الفتح الإسلامي .. بداية محاسبة الواجهة الدينية للنظام المخلوع

أصدرت وزارة الأوقاف السورية قراراً يقضي بتعليق مهام عدد من أبرز وجوه عائلة "فرفور" ومنعهم من ممارسة أي نشاط دعوي أو تعليمي ضمن مجمع الفتح الإسلامي في دمشق، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الإجراء الإداري إلى إعادة رسم ملامح الخطاب الديني في مرحلة ما بعد سقوط النظام البائد.

وجاء القرار الموقع من وزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري ليشمل كلاً من حسام الدين، علاء، ضياء الدين، ومعتصم بالله فرفور، وهم من أبرز الأسماء التي ارتبطت بالمؤسسة الدينية الرسمية خلال العقود الماضية، حيث شكّلوا واجهة دينية بارزة في دمشق، وكان لهم حضور واسع في التعليم الشرعي والخطابة، إلى جانب إدارة واحدة من أهم المؤسسات الدينية في البلاد.

ويُعد حسام الدين فرفور الشخصية الأكثر إثارة للجدل ضمن العائلة، إذ ارتبط اسمه بشكل مباشر بالنظام المخلوع، وبرز كأحد أبرز الدعاة الذين وفروا غطاءً دينياً لسياساته خلال سنوات الثورة السورية. وقد أثارت خطبه في الجامع الأموي انتقادات واسعة، خاصة بعد تصريحات مثيرة للجدل وصف فيها بشار الأسد بصفات دينية أثارت استياءً شعبياً واسعاً، ما رسّخ صورته كأحد رموز ما يُعرف بـ"وعاظ السلطان".

وخلال سنوات الحرب، لم يقتصر دور فرفور على الخطابة، بل امتد إلى التمثيل الخارجي للنظام، حيث قاد وفوداً دينية إلى محافل دولية، وكان له دور ملحوظ في تعزيز العلاقات الدينية مع إيران، بما في ذلك لقاءات مع المرشد الإيراني علي خامنئي، في سياق دعم الخطاب السياسي للنظام وتبرير ممارساته.

ومع سقوط النظام البائد في ديسمبر 2024، حاولت شخصيات من العائلة إعادة التموضع ضمن المشهد الجديد، عبر إصدار بيانات تأييد لانتصار الثورة وإعلان دعمها للقيادة الجديدة، إلا أن القرار الأخير لوزارة الأوقاف يعكس توجهاً واضحاً نحو عدم الاكتفاء بإعادة التموضع، بل المضي في مسار محاسبة الشخصيات التي ارتبطت بشكل مباشر بمرحلة الانتهاكات.

وفي سياق متصل، برز تحرك إداري موازٍ يعزز هذا التوجه، حيث وجّه مدير أوقاف دمشق سامر بيرقدار كتاباً رسمياً يطالب بإلغاء قرار سابق صدر في عهد النظام المخلوع، كان يقضي بتخصيص جزء من جامع الشيخ أرسلان في حي باب توما ليكون ضريحاً لعائلة فرفور، وهو ما يعكس مراجعة شاملة للامتيازات التي مُنحت لشخصيات دينية مقربة من السلطة السابقة.

وتعود جذور نفوذ العائلة إلى عقود طويلة، حيث يُعد الشيخ محمد صالح فرفور، والد حسام الدين، مؤسس مجمع الفتح الإسلامي، الذي تحوّل إلى مركز ديني وتعليمي مؤثر في دمشق، وخرّج أعداداً كبيرة من طلاب العلوم الشرعية. وقد شغل أبناء العائلة مواقع متقدمة في هذا الصرح، ما منحهم حضوراً قوياً في الحياة الدينية والاجتماعية.

ورغم تقديم أنفسهم في مراحل سابقة كدعاة للوسطية والتصوف، فإن ارتباطهم الوثيق بالمؤسسة الرسمية ومشاركتهم في فعاليات إلى جانب مسؤولي النظام، جعلهم عرضة لانتقادات متزايدة، خاصة في ظل مواقفهم خلال سنوات القمع والعنف.

في المقابل، تعكس ردود الفعل على القرار حالة من الانقسام، إذ اعتبره البعض خطوة ضرورية لتطهير المؤسسات الدينية واستعادة ثقة الشارع، فيما يرى آخرون أنه بداية لمرحلة أكثر صرامة في التعامل مع الإرث الديني المرتبط بالنظام السابق.

وفي هذا السياق، جاءت تصريحات الشيخ مطيع البطين لتؤكد هذا الاتجاه، حيث وجّه رسالة مباشرة إلى المشايخ الذين تم منعهم من الخطابة أو التدريس، معتبراً أن هذا الإجراء هو الحد الأدنى مما يستحقونه، محذراً من أن أي اعتراض أو محاولة للالتفاف على القرار قد تقود إلى إجراءات أشد، في تذكير ضمني بما تعرض له معارضو النظام السابق، في إشارة إلى سجن صيدنايا بوصفه نموذجاً للقمع الذي مارسه النظام بحق خصومه.

ويشير مجمل هذه التطورات إلى أن وزارة الأوقاف تمضي نحو إعادة هيكلة عميقة للمؤسسة الدينية، تقوم على إعادة تعريف دور الخطاب الديني، وفصل الدين عن التوظيف السياسي الذي طبع المرحلة السابقة، في محاولة لطي صفحة مثقلة بالجدل، وفتح مسار جديد يعكس تحولات المشهد السوري بعد الثورة.

اقرأ المزيد
١١ أبريل ٢٠٢٦
جدل حول تعيين هلا حسن في وزارة السياحة يعيد طرح ملف إعادة تدوير كوادر النظام البائد

أثار قرار وزير السياحة مازن الصالحاني تكليف هلا حسن بمهام مديرة مكتبه موجة من الجدل، بعد تداول وثائق تشير إلى ارتباطها السابق بهياكل حزب البعث المنحل، ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول طبيعة التعيينات الجديدة داخل مؤسسات الدولة، وما إذا كانت تعكس توجهاً لإعادة تدوير كوادر المرحلة السابقة أم أنها تندرج ضمن اعتبارات إدارية ومهنية.

ويأتي القرار متضمناً منح المكلفة تعويض عمل فني بنسبة أربعة بالمئة من أجرها الشهري، في خطوة اعتبرها متابعون إجراءً إدارياً روتينياً من حيث الشكل، لكنها اكتسبت حساسية إضافية بسبب الخلفية الوظيفية والسياسية للمعينة.

وبحسب الوثائق المتداولة، فإن هلا حسن كانت مدرجة عام 2017 ضمن قائمة أعضاء حزب البعث المنحل المفرغين للعمل الحزبي لدى ما كان يعرف بالقيادة القومية، قبل أن يتم إنهاء تفرغها وإعادتها إلى وزارة السياحة بذريعة عدم الحاجة لخدماتها في حينه، وهو ما يضع تعيينها الحالي في سياق أوسع يتعلق بحضور كوادر سابقة في مواقع إدارية جديدة بعد سنوات من عملها ضمن البنية الحزبية للنظام البائد.

هذا الانتقال من العمل الحزبي إلى موقع إداري ملاصق لمكتب الوزير أعاد تسليط الضوء على آليات الاختيار داخل بعض المؤسسات، ومدى اعتمادها على الخبرة الوظيفية مقابل الاعتبارات المرتبطة بالانتماءات السابقة.

ويرى مراقبون أن مثل هذه التعيينات قد تُفهم باعتبارها استمراراً لنهج الاستفادة من الكوادر التي تمتلك خبرة بيروقراطية طويلة داخل الوزارات، خاصة أن العديد من الموظفين الذين عملوا في المرحلة السابقة ما يزالون يشكلون العمود الفقري للإدارة العامة، في ظل الحاجة إلى استمرارية العمل المؤسسي وعدم توفر بدائل جاهزة تمتلك الخبرة نفسها.

في المقابل، يعتبر آخرون أن إعادة إسناد مواقع حساسة لشخصيات ارتبطت بهياكل النظام السابق يثير مخاوف تتعلق بإعادة إنتاج أنماط الإدارة القديمة، ويعزز الانطباع بغياب معايير واضحة للقطع مع المرحلة الماضية.

ويعكس الجدل الدائر حول القرار حساسية المرحلة الانتقالية التي تمر بها مؤسسات الدولة، حيث تتقاطع الحاجة إلى الكفاءة الإدارية مع مطالب التغيير وإعادة بناء الثقة، ما يجعل أي تعيين جديد خاضعاً للتدقيق في خلفياته المهنية والسياسية على حد سواء.

وبين هذين الاتجاهين، يبقى النقاش مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الخطوات تمثل إعادة تدوير لوجوه قديمة أم محاولة للاستفادة من خبرات تراكمت داخل الجهاز الإداري، في ظل غياب توضيح رسمي مفصل لأسس الاختيار والمعايير المعتمدة في التعيين.

وكان أثار ظهور شخصية متهمة بارتباطات سابقة مع النظام البائد وتمويل ميليشيات، خلال مأدبة إفطار في دمشق، موجة واسعة من الجدل والاستياء على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول صورة تجمعه مع والد الرئيس حسين الشرع، ما فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول خلفيات بعض الأسماء التي تتبوأ مواقع في المرحلة الحالية.

بدأت القضية عندما نشر المدعو "عزيز عدنان ديوب"، منشوراً عبر صفحته على فيسبوك، تحدث فيه عن "شرف الحضور واللقاء" مع حسين الشرع، خلال مأدبة إفطار أقامتها غرفة سياحة دمشق، مرفقاً ذلك بصورة أثارت تفاعلا على مواقع التواصل.

وتضاعف الجدل بعد الكشف عن أن ديوب يشغل حالياً منصب "أمين السر" في اتحاد غرف السياحة السورية، بموجب قرار صادر عن وزير السياحة مازن الصالحاني يحمل الرقم 537، إضافة إلى عضويته في مجلس الاتحاد بقرار آخر رقم 373، وكلاهما صدر في شباط/فبراير 2026.

كما سبق أن تم تعيينه عضواً في غرفة سياحة طرطوس خلال العام الماضي، وهو ما اعتبره ناشطون مؤشراً على استمرار صعوده ضمن مواقع مؤثرة في القطاع السياحي، رغم الجدل المحيط بتاريخه.

وتعكس هذه الحادثة، في عمقها، واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المرحلة الانتقالية في سوريا، والمتمثلة في كيفية التعامل مع إرث النظام البائد، وحدود الانفتاح على شخصيات كانت جزءاً من ذلك الإرث.

وكان أثار تداول صور من حفل إفطار نظمته جمعية المساعي الخيرية في دمشق موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ظهور شخصيات ارتبطت سابقاً بإدارة دور رعاية الأطفال في عهد نظام الأسد البائد.

ولم يكن الجدل مرتبطاً بالمناسبة الاجتماعية بحد ذاتها بقدر ما انصبّ على دلالات ظهور هذه الأسماء مجدداً في الفضاء العام، في وقت لا يزال فيه ملف أطفال المعتقلين والمغيبين قسراً مفتوحاً ويشكّل أحد أكثر القضايا حساسية في الذاكرة السورية.

وأظهرت الصور التي انتشرت مشاركة شخصيات جدلية من بينها ندى الغبرة ولمى الصواف، إلى جانب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات وعدد من الفاعلين في العمل الخيري، في فعالية قالت الجمعية إنها جاءت لتكريم شخصيات ساهمت في العمل الإنساني.

اقرأ المزيد
١٠ أبريل ٢٠٢٦
قاضٍ منشق يرفض تعويضات مرسوم الإعادة ويكشف "تفريغاً" لمضمونه

كشف القاضي المنشق حسين حمادة أنه تلقّى اتصالاً من معاون وزير العدل القاضي مصطفى قاسم قبل صدور المرسوم رقم /70/ بتاريخ 4 حزيران 2025، أُبلِغ خلاله بأن الوزير مظهر الويس أعدّ مسودة لإعادة القضاة المنشقين إلى عملهم، موضحاً أن اسمه سيكون في مقدمتهم، مع الإيحاء بضرورة تقديم طلب إحالة على التقاعد قبل رفع المرسوم إلى رئيس الجمهورية.

ملاحظات قانونية على الإجراء
أوضح حمادة أنه أدرك من ذلك أمرين أساسيين، أولهما أن وجوده في السلطة القضائية الجديدة غير مرغوب فيه، وثانيهما وجود خلل في فهم القواعد القانونية، باعتبار أن الإحالة إلى التقاعد ترتبط ببلوغ السن القانونية ولا تحتاج إلى طلب، مشيراً إلى أنه قدّم الطلب رغم ذلك تفادياً لأي جدل.

 تفسير المرسوم والحقوق المستحقة
بيّن حمادة أن الأسباب الموجبة للمرسوم /70/ تنص على معالجة أوضاع القضاة المنشقين من حيث المراتب والرواتب، ما يعني قانوناً اعتباره قائماً على رأس عمله منذ انشقاقه عام 2012 وحتى إحالته على التقاعد عام 2025، الأمر الذي يترتب عليه صرف كامل رواتبه خلال تلك الفترة، واحتساب خدمته القضائية الممتدة من عام 1982 وحتى 2025، إضافة إلى استحقاقه راتباً تقاعدياً كاملاً.

قرارات إدارية مثيرة للجدل
أشار إلى أنه فوجئ باتجاه مديرية التنمية الإدارية في وزارة العدل لاعتماد تفسير مغاير، يتضمن صرف تعويض مالي محدود لا يتجاوز 700 دولار، وراتب تقاعدي بحدود 100 دولار، مع عدم صرف الرواتب عن فترة الانشقاق وعدم احتسابها ضمن سنوات الخدمة، واعتبار خدمته منتهية منذ قرار العزل عام 2013.

 موقف ورفض رسمي
أعلن حمادة استنكافه عن قبض هذه التعويضات، معتبراً أنها تشكّل إهانة له كقاضٍ منشق، مؤكداً أن هذا التفسير يُفرغ المرسوم من مضمونه ويخالف الغاية التي صدر من أجلها، مطالباً بأخذ تصريحه على هذا الأساس.


نموذج يختصر معاناة القضاة المنشقين
وكان سلّط موقع "زمان الوصل" الضوء على قضية القاضي أحمد النعيمي، بوصفها نموذجاً يعكس واقع عدد كبير من القضاة المنشقين الذين عادوا إلى وظائفهم ليجدوا أنفسهم ضمن منظومة لم تتغير جوهرياً، وتحت سلطة قضاة من النظام البائد الذين كانوا جزءاً من محاكمة الثوار سابقاً.

مسيرة قضائية وتضحيات كبيرة
يُعدّ النعيمي من أبرز القضاة في سوريا، إذ خدم في السلك القضائي لمدة خمسة وثلاثين عاماً، وتولى منصب رئيس النيابة العامة في حلب، قبل أن يعلن انشقاقه عام 2012 رفضاً لتسييس القضاء، في خطوة كلّفته ضغوطاً قاسية ومعاناة امتدت لنحو ثلاثة عشر عاماً من اللجوء، شملت فقدان ممتلكاته واستقرار عائلته.

عودة بلا إنصاف
عاد النعيمي إلى سوريا بعد صدور مرسوم إعادة القضاة المنشقين، إلا أنه فوجئ بتعيينه في موقع "مستشار" ضمن محكمة لا يملك فيها صلاحيات فعلية، بينما يرأس المحكمة قاضٍ من منظومة النظام البائد، ما أثار تساؤلات حول آلية إعادة ترتيب السلك القضائي.

 تساؤلات حول العدالة والتراتبية
طرحت هذه الحالة تساؤلات جوهرية حول كيفية إعادة قاضٍ منشق وأقدم رتبة ليكون أدنى موقعاً من قضاة ارتبطوا بالنظام السابق، ووضعه تحت سلطة من كانوا جزءاً من منظومة القمع القضائي، في مشهد اعتبره مراقبون تناقضاً مع مبدأ الإنصاف.

 من التكريم إلى التهميش
أشارت المعطيات إلى أن ما يفترض أن يكون تكريماً لتجربة النعيمي وتحمله تبعات الانشقاق، تحوّل إلى حالة تهميش، إذ وجد نفسه في موقع لا يتناسب مع خبرته وتاريخه، ضمن بيئة قضائية لم تشهد تغييراً حقيقياً في بنيتها.

إشكالية العدالة الانتقالية
أكدت القضية أن تحقيق العدالة الانتقالية لا يقتصر على إصدار مراسيم إعادة، بل يتطلب إعادة هيكلة حقيقية للمؤسسات، تضمن وضع الكفاءات في مواقعها المناسبة، والتمييز بين من خدموا العدالة ومن ارتبطوا بممارسات النظام البائد.

جرس إنذار لإصلاح القضاء
مثّلت قضية النعيمي، إلى جانب حالات أخرى مشابهة، مؤشراً على تعثر مسار إصلاح القضاء، حيث لا تزال الإجراءات أقرب إلى المعالجة الشكلية، دون تحقيق قطيعة حقيقية مع إرث النظام البائد، ما يضع إرادة الإصلاح أمام اختبار فعلي في المرحلة المقبلة.

اقرأ المزيد
٩ أبريل ٢٠٢٦
نسخة المواطن لموازنة 2026… وثيقة مبسطة تكشف أولويات الإنفاق وتوجهات التعافي الاقتصادي

أطلقت وزارة المالية نسخة المواطن من موازنة عام 2026، خلال مؤتمر صحفي عقده وزير المالية محمد يسر برنية، في خطوة تعكس توجهاً حكومياً لتعزيز الشفافية المالية، وتوسيع نطاق اطلاع المواطنين على تفاصيل الموازنة العامة للدولة بلغة مبسطة ومباشرة.

وأكد الوزير برنية في تصريحاته أن هذه النسخة تأتي ضمن جهود الوزارة لإشراك المواطنين في فهم بنود الموازنة، موضحاً أنها تقدم عرضاً واضحاً ومختصراً لأبرز المؤشرات المالية والاقتصادية، بما يمكّن المواطن من التعرف على مصادر الإيرادات وأوجه الإنفاق، وفهم السياسات المالية بعيداً عن التعقيد الفني المعتاد في الوثائق الرسمية.

وأشار إلى أن نسخة المواطن لا تقتصر على عرض الأرقام، بل تتضمن شرحاً مبسطاً للتطورات الاقتصادية، وتسليط الضوء على الإنجازات المحققة خلال عام 2025، إلى جانب استعراض توجهات ومستهدفات موازنة عام 2026، والمسار المالي المتوقع على المدى المتوسط، بما يعزز من قدرة المواطن على متابعة الأداء الحكومي وتقييمه.

وفي هذا السياق، شدد وزير المالية على أن هذه الوثيقة تندرج ضمن التزام الحكومة بتعزيز الشفافية، معتبراً أن إتاحة المعلومات المالية بشكل مبسط وواضح تمثل خطوة أساسية في بناء الثقة مع المواطنين، وتفتح المجال أمام رقابة مجتمعية أوسع على إدارة المال العام.

وبحسب ما اطلعت عليه شبكة شام الإخبارية من محتوى النسخة، فقد جاءت الوثيقة بصيغة مبسطة وشاملة، تضمنت مقدمة تعريفية بالموازنة العامة وأهميتها، إلى جانب عرض مبسط لأبرز المصطلحات المالية والاقتصادية، بما في ذلك مفاهيم الإيرادات والنفقات والعجز والاستدامة المالية والناتج المحلي الإجمالي، في محاولة لتقريب المفاهيم الاقتصادية من المواطن العادي.

كما شملت النسخة تحليلاً اقتصادياً يوضح ملامح المرحلة المقبلة، حيث ركزت على مؤشرات التفاؤل المرتبطة بتحسن إدارة الاقتصاد، وعودة النشاط في قطاعات حيوية مثل النفط والغاز، إضافة إلى توقعات بزيادة الاستثمارات وتحسن الخدمات وعودة أعداد من السوريين، مقابل الإشارة إلى جملة من التحديات المحتملة، من بينها الضغوط الاقتصادية العالمية والتضخم وتأخر بعض الإصلاحات.

وتضمنت الوثيقة عرضاً واضحاً لأهداف موازنة عام 2026، مع التركيز على دعم إعادة الإعمار، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز الخدمات الأساسية، إلى جانب دعم القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار، وتحسين إدارة الموارد العامة.

وفي جانب الأرقام، قدمت نسخة المواطن عرضاً مبسطاً لحجم الإيرادات والنفقات والعجز، مع توضيح مصادر الإيرادات الرئيسية، التي تتوزع بين الضرائب والرسوم وعائدات النفط والغاز، إضافة إلى الإيرادات الأخرى، كما أوضحت كيفية توزيع الإنفاق بين النفقات الجارية والاستثمارية والدعم الاجتماعي، بما يعكس أولويات الحكومة في المرحلة المقبلة.

وأظهرت النسخة أيضاً توجهاً واضحاً نحو التركيز على القطاعات الحيوية، حيث استعرضت مخصصات قطاعات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية والبنية التحتية والطاقة، مع شرح لأهمية كل قطاع ودوره في دعم عملية التعافي الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما تناولت الوثيقة أبرز التوجهات الحكومية في موازنة 2026، والتي تقوم على تحقيق توازن بين الاستقرار المالي ودفع عجلة النمو، من خلال تحسين كفاءة الإنفاق، وتعزيز الإيرادات، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وفي سياق متصل، ركزت النسخة على الإصلاحات الاقتصادية التي تعتزم الحكومة تنفيذها، بما يشمل تطوير النظام الضريبي، وتعزيز الشفافية المالية، ومكافحة الفساد، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال ودعم التحول الرقمي في المؤسسات الحكومية.

وتعكس مضامين نسخة المواطن، وفق ما أكد وزير المالية، توجهاً نحو تحويل الموازنة من وثيقة تقنية موجهة للخبراء إلى أداة تواصل فعالة مع المواطنين، تتيح لهم فهم السياسات المالية والمشاركة بشكل غير مباشر في متابعتها، بما يعزز من مبادئ الشفافية والمساءلة.

ويبرز في مجمل الطرح أن الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى إعادة صياغة العلاقة مع المواطن في الملف المالي، عبر تقديم معلومات واضحة ومبسطة، تكشف كيفية إدارة الموارد العامة، وتوضح أولويات الإنفاق في مرحلة توصف بأنها مفصلية في مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وفي سياق متصل، قدّم وزير المالية مؤشرات على تفاعل الوزارة مع المواطنين، عبر منشور نشره على صفحته الشخصية في “فيسبوك”، كشف فيه عن نتائج قنوات التواصل المباشر التي أُطلقت مؤخراً لتلقي الشكاوى والاستفسارات.

وأوضح برنية أنه بعد نحو شهرين من تفعيل هذه القنوات، والتي تشمل رسائل “واتساب” والبريد الإلكتروني، بلغ إجمالي عدد الشكاوى الواردة 2106 شكاوى، تم العمل على معالجة 428 منها، في حين لا تزال 272 شكوى قيد المتابعة، مقابل تسجيل 206 شكاوى متأخرة.

اقرأ المزيد
٩ أبريل ٢٠٢٦
منصة إلكترونية لحجز القمح… خطوة حكومية لتنظيم الاستلام وتعزيز الأمن الغذائي في موسم 2026

أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية إطلاق المؤسسة السورية للحبوب منصة إلكترونية جديدة مخصصة لحجز واستلام القمح، وذلك في إطار الاستعدادات لموسم 2026، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو التحول الرقمي في إدارة القطاع الزراعي وتنظيم عمليات التوريد.

وجاء إطلاق المنصة خلال عرض قدمته مديرية التقانة والتحول الرقمي في المؤسسة، بحضور المدير العام حسن العثمان وعدد من المسؤولين، حيث تم استعراض آلية عمل النظام الجديد والأهداف المرجوة منه في تحسين كفاءة استلام المحاصيل الاستراتيجية.

وأكد مدير التقانة والتحول الرقمي نور الطويل أن المنصة تعتمد على مبدأ الحجز المسبق، بما يتيح تنظيم تدفق المزارعين إلى مراكز الاستلام، ويحد من الازدحام ويقلل من فترات الانتظار، وهي من أبرز التحديات التي كانت تواجه المواسم السابقة. وأوضح أن النظام يتيح أيضاً للمؤسسة تقدير الكميات المتوقع توريدها بشكل مسبق، ما يساعد في التخطيط اللوجستي وتحسين إدارة التخزين.

وبيّن الطويل أن المنصة تعتمد على إدخال بيانات الموردين إلكترونياً، ليتم تدقيقها بشكل آلي، بما في ذلك التحقق من شهادات المنشأ، قبل تحديد مواعيد الاستلام وفق جدول زمني منظم، مشيراً إلى أن النظام يوفر مرونة إضافية من خلال تقديم حلول بديلة في حال تعطل بعض المراكز أو تعذر حضور المزارعين في المواعيد المحددة.

من جهته، أوضح المدير العام للمؤسسة حسن العثمان أن إطلاق هذه المنصة يأتي في إطار تبسيط الإجراءات أمام المزارعين ودعمهم خلال موسم التوريد، مؤكداً أن فرق الدعم الفني ستكون متواجدة في مراكز الاستلام لمساعدة المزارعين على استخدام المنصة وإتمام عمليات الحجز، بما يضمن انسيابية العملية وتسريعها.

وتعمل المؤسسة بالتوازي مع إطلاق المنصة على استكمال تجهيز مراكز الاستلام في مختلف المحافظات، وتأمين متطلبات التخزين وفق المعايير المعتمدة، في مسعى لرفع جاهزية البنية التحتية لاستقبال المحصول.

ويعكس هذا التوجه، بحسب المعطيات الرسمية، محاولة لدمج الأدوات الرقمية في إدارة أحد أهم المواسم الزراعية في سوريا، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء، وتعزيز القدرة على إدارة المخزون الاستراتيجي من القمح، في ظل أهمية هذا المحصول في دعم الأمن الغذائي للبلاد.

وكانت وصلت الباخرة "إينيسا" إلى مرفأ طرطوس محمّلة بنحو 45 ألف طن من القمح، وذلك في إطار خطة حكومية تهدف إلى تأمين احتياجات المواطنين من مادة الخبز وتعزيز منظومة الأمن الغذائي وسبق ذلك وصول باخرة "فيكتور" المحمّلة بـ 8 آلاف طن من القمح.

وفي وقت سابق أعلنت المؤسسة السورية للحبوب عن استعداداتها المبكرة لاستلام موسم القمح من الفلاحين للعام 2026، في إطار خطتها لضمان الجاهزية الفنية واللوجستية لمراكز التخزين والاستلام.

وفي هذا السياق، نفّذ المدير العام للمؤسسة، المهندس حسن العثمان، جولة تفقدية شملت عددًا من الصوامع والمستودعات الاستراتيجية في ريفي محافظتي درعا ودمشق، بهدف الوقوف على واقعها الفني والتشغيلي.

وكانت انطلقت في فندق الشام بدمشق أعمال مؤتمر عرض نتائج مسح الأمن الغذائي الأسري في سورية "المرحلة التاسعة – 2025"، الذي نفذته هيئة التخطيط والإحصاء بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي (WFP).

ويأتي هذا المؤتمر ضمن خطة مستمرة لتعزيز قدرات الحكومة على رصد وتحليل مؤشرات الأمن الغذائي، ووضع سياسات واستراتيجيات مدروسة لدعم الأسر السورية وتلبية احتياجاتها الأساسية.

وأعلنت المؤسسة السورية للحبوب يوم الثلاثاء 18 تشرين الثاني/ نوفمبر، وصول خمس بواخر محمّلة بأكثر من 134 ألف طن من مادة القمح، إلى مرافئ اللاذقية وطرطوس وذلك ضمن الخطة المنتظمة لتعزيز مخزون الأمن الغذائي وتأمين احتياجات المطاحن في مختلف المحافظات السورية من الدقيق التمويني.

وكانت وصلت في التاسع من الشهر الجاري إلى مرفأ طرطوس ثلاث بواخر محمّلة بكميات من القمح تجاوزت 70 ألف طن، في إطار سلسلة التعاقدات التي أبرمتها المؤسسة مع شركات خاصة لتأمين احتياجات البلاد من القمح.

وأفادت "الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية" عن وصول ثلاث بواخر محمّلة بما يزيد عن 70 ألف طن من مادة القمح إلى مرفأ طرطوس خلال الأيام الماضية، وذلك لصالح المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب.

وأعلنت المؤسسة السورية للحبوب وصول باخرة محملة بـ 23,500 طن من القمح إلى ميناء اللاذقية، حيث باشرت الكوادر المتخصصة عمليات التفريغ استعداداً لنقل الشحنة إلى الصوامع المخصصة في إطار خطة تهدف إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي من المادة الأساسية.

ويُعد استقدام القمح عبر مرافئ البلاد من المحطات الحيوية في تأمين الاحتياجات اليومية للمخابز على امتداد المحافظات، وخاصة في ظل التحديات الاقتصادية واللوجستية التي يواجهها قطاع الغذاء.

اقرأ المزيد
٩ أبريل ٢٠٢٦
رسوم مرتفعة وإنتاج متعثر.. الإسمنت في سوريا بين عبء الضرائب وضغط إعادة الإعمار

يتصدر ملف مادة الإسمنت واجهة الجدل الاقتصادي في سوريا، مع تصاعد مطالب التجار والمستوردين بخفض الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة عليها، في وقت يشهد فيه قطاع البناء ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع الإنتاج المحلي، ما ينعكس مباشرة على أسعار السكن ومشاريع إعادة الإعمار.

ويأتي هذا الجدل في ظل معطيات تشير إلى أن الرسوم المفروضة على الإسمنت المستورد بلغت مستويات مرتفعة، إذ تتجاوز 40% من سعر الطن قبل وصوله إلى المستهلك، ما يحوّل هذه المادة الأساسية إلى عبء مالي إضافي في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى تسهيل تدفق مواد البناء لا تعقيدها.

وفق تقديرات متقاطعة من السوق، فإن طن الإسمنت المستورد من تركيا بسعر يقارب 77 دولاراً، يخضع لرسوم جمركية مباشرة تصل إلى 27 دولاراً، تضاف إليها رسوم وأعباء أخرى بنحو 3.5 دولارات، ما يرفع الكلفة الجمركية إلى أكثر من 30 دولاراً للطن الواحد، دون احتساب تكاليف النقل والشحن، وهو ما يدفع السعر النهائي إلى حدود 130 دولاراً أو أكثر.

هذا الواقع مرشح لمزيد من التعقيد بعد فرض ضريبة إضافية بنسبة 2% على السلع المستوردة، بما فيها مواد البناء، ما يزيد الضغط على السوق ويهدد بارتفاعات جديدة في الأسعار، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى كلفة المشاريع السكنية.

توسع في الأرقام الرسمية: الجمارك ركيزة إيرادات الدولة

تعكس الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة المالية حجم الاعتماد الحكومي على الرسوم الجمركية كمصدر رئيسي للإيرادات، حيث أعلنت الوزارة في بيانها الأخير الصادر في 7 نيسان، أن هذه الرسوم شكّلت نحو 39% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة.

وبحسب البيان، بلغت الإيرادات العامة نحو 384.2 مليار ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل قرابة 3.5 مليارات دولار أمريكي، ما يوضح أن أي تخفيض محتمل للرسوم الجمركية، بما فيها المفروضة على الإسمنت، يضع الحكومة أمام معادلة حساسة بين الحفاظ على موارد الخزينة من جهة، وتحفيز النشاط الاقتصادي من جهة أخرى.

ويشير هذا الواقع إلى أن السياسة الجمركية الحالية لا ترتبط فقط بتنظيم السوق، بل أيضاً بتأمين موارد مالية مباشرة للدولة، وهو ما يفسر جزئياً استمرار فرض نسب مرتفعة على السلع المستوردة، رغم انعكاساتها السلبية على قطاعات حيوية مثل البناء.

إعادة الإعمار.. أرقام ضخمة وضغوط متزايدة

تكتسب قضية الإسمنت أهمية مضاعفة في سوريا، باعتبارها مادة أساسية في عملية إعادة الإعمار، التي قدّر البنك الدولي تكلفتها بنحو 216 مليار دولار، وفق تقريره حول تقييم الأضرار بين عامي 2011 و2024.

هذه الأرقام تعكس حجم الطلب المتوقع على مواد البناء، وفي مقدمتها الإسمنت، ما يجعل استقرار أسعاره عاملاً حاسماً في تسريع أو إبطاء عملية إعادة الإعمار. كما تشير التقديرات إلى أن سوريا تحتاج إلى ملايين الأطنان سنوياً من الإسمنت لتغطية احتياجات مشاريع السكن والبنية التحتية، وهو ما يضع القطاع تحت ضغط متزايد في ظل الفجوة الحالية بين العرض والطلب.

ويرى متابعون أن استمرار ارتفاع تكاليف الإسمنت، سواء بسبب الرسوم أو ضعف الإنتاج، قد يؤدي إلى تضخم إضافي في تكاليف إعادة الإعمار، ويؤخر تنفيذ مشاريع حيوية، خصوصاً في ظل محدودية القدرة التمويلية لدى الأفراد والقطاع الخاص.

أزمة إنتاج محلي.. “الكلنكر” في قلب المشكلة

على صعيد الإنتاج، يواجه قطاع الإسمنت تحديات بنيوية، أبرزها توقف إنتاج مادة “الكلنكر” الأساسية، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة التي تشكل أكثر من 65% من كلفة الإنتاج، إضافة إلى تهالك خطوط الإنتاج ونقص الصيانة في عدد من المعامل.

هذا التراجع في الإنتاج المحلي أدى إلى فجوة واضحة بين العرض والطلب، حيث يقدّر الإنتاج بنحو 4.6 ملايين طن سنوياً، مقابل حاجة تتراوح بين 8 و9 ملايين طن، ما يفرض الاعتماد على الاستيراد لتغطية ما يقارب 40% من احتياجات السوق.

وفي ظل هذا العجز، ارتفعت أسعار الإسمنت خلال الفترة الأخيرة لتتراوح بين 120 و150 دولاراً للطن، مع تسجيل تقلبات مرتبطة بعوامل العرض والاستيراد وتكاليف الطاقة.

مطالب بخفض الرسوم ودعم الإنتاج

في مواجهة هذه التحديات، تتصاعد مطالب الفاعلين في السوق بإعادة النظر في هيكلية الرسوم الجمركية، خاصة على مادة الكلنكر، باعتبارها مدخلاً أساسياً في عملية الإنتاج، حيث ترى الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت “عمران” أن تخفيض هذه الرسوم سينعكس مباشرة على خفض كلفة الإنتاج وبالتالي أسعار البيع.

كما يدعو خبراء اقتصاديون إلى تبني مقاربة شاملة تتضمن دعم قطاع الطاقة المخصص للصناعة، وتحديث خطوط الإنتاج، وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجياً وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ويرى محللون أن الحل لا يكمن في الاستيراد وحده، بل في إعادة هيكلة القطاع بالكامل، من خلال تحسين الحوكمة، وضبط سلاسل التوريد، وتحديد هوامش ربح عادلة، بما يحقق التوازن بين المنتجين والمستهلكين.

فرص استثمارية ومسار إصلاحي

ورغم التحديات، يبرز قطاع الإسمنت كأحد أبرز المجالات الواعدة للاستثمار، في ظل الطلب المرتفع المتوقع خلال السنوات المقبلة، حيث تشير تقديرات إلى أن سوريا قد تحتاج إلى ملايين الأطنان سنوياً لتلبية متطلبات إعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، تعمل الحكومة السورية على طرح عدد من المعامل للاستثمار، وإبرام شراكات مع شركات إقليمية لإعادة تأهيل خطوط الإنتاج، إلى جانب خطط لتطوير البنية التحتية الصناعية ورفع الكفاءة التشغيلية.

كما تشمل الخطط المستقبلية إعادة تأهيل معامل رئيسية في حماة وطرطوس، ودخولها الخدمة خلال السنوات المقبلة، ما قد يسهم في زيادة الإنتاج المحلي إلى نحو 3.5 ملايين طن سنوياً، أي ما يقارب 40% من حاجة السوق.

بين الضرائب والتنمية.. معادلة معقدة

يعكس ملف الإسمنت في سوريا معادلة معقدة بين حاجة الدولة إلى الإيرادات من جهة، ومتطلبات تحفيز الاقتصاد وخفض تكاليف الإنتاج من جهة أخرى، في ظل مرحلة حساسة تتطلب سياسات مرنة تدعم التعافي الاقتصادي.

وبينما ترى الجهات الرسمية أن بعض الإجراءات تهدف إلى تنظيم السوق وتعزيز الموارد المالية، يؤكد الفاعلون الاقتصاديون أن تخفيف الأعباء الضريبية والجمركية على مواد البناء، وعلى رأسها الإسمنت، يشكل خطوة أساسية لتسريع وتيرة إعادة الإعمار، وتقليل كلفة السكن، وتحقيق استقرار فعلي في السوق.

وفي ظل استمرار الجدل، يبقى مستقبل أسعار الإسمنت مرتبطاً بقدرة الحكومة على تحقيق توازن دقيق بين دعم الإنتاج المحلي، وضبط الاستيراد، وتأمين الإيرادات، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، في واحدة من أكثر الملفات تأثيراً على المشهد الاقتصادي والمعيشي في البلاد.

وتواجه صناعة الإسمنت في سوريا تحديات مالية وبنيوية كبيرة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مواد البناء لتلبية متطلبات إعادة الإعمار، حيث تشير تقديرات متخصصة إلى أن البلاد تحتاج ما بين 60 و80 مليون طن من الإسمنت خلال السنوات العشر المقبلة، أي نحو 6 إلى 8 ملايين طن سنوياً لإعادة بناء نحو مليوني وحدة سكنية مدمّرة إلى جانب مشاريع البنية التحتية.

وفي هذا السياق، ألغت وزارة الاقتصاد والصناعة قرار فرض “الضمائم” على منتجي الإسمنت بهدف تخفيف الأعباء المالية وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي، وهو ما اعتُبر خطوة إصلاحية لمعالجة سياسات سابقة أثقلت القطاع الإنتاجي وخفّضت قدرته على المنافسة مع المستوردات.

 ويرى عاملون في القطاع أن القرار يمنح الصناعة دفعة مهمة، خاصة في ظل الفارق الكبير في تكاليف الإنتاج مقارنة بالدول المجاورة، إذ يبلغ سعر طن الإسمنت في سوريا نحو 95 دولاراً مقابل نحو 50 دولاراً في الأردن.

اقرأ المزيد
٩ أبريل ٢٠٢٦
بعد الجدل.. هيئة الاستثمار تطمئن السوريين: لا خصخصة تمس حق العلاج والدولة ضامنة للقطاع الصحي

أصدرت هيئة الاستثمار السورية بياناً توضيحياً، اليوم الخميس، أكدت فيه أن ما أُثير مؤخراً حول مستقبل المشافي الوطنية جاء في سياق نقاش عام حول تطوير آليات الإدارة، وليس تمهيداً لبيع القطاع الصحي أو التخلي عن دوره الوطني.

وجاء في البيان الصادر بتاريخ اليوم الخميس 9 نيسان 2026، أن التفاعل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، وما رافقه من مخاوف شعبية، يُعد مفهوماً ومشروعاً، مشدداً على تقدير الهيئة لاهتمام المواطنين وسرعة تفاعلهم مع القضايا المرتبطة بالخدمات الأساسية، وعلى رأسها القطاع الصحي.

وأوضح البيان أن التصريحات التي أدلى بها رئيس الهيئة المهندس طلال الهلالي في مقابلة إعلامية مؤخراً، تمحورت حول دراسة نماذج إدارية حديثة تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص، بهدف تحسين جودة الخدمات الطبية ورفع كفاءة الأداء داخل المشافي الحكومية، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.

وشددت الهيئة على أن الصحة ليست للبيع ولن تكون مؤكدة أن الدولة السورية ستبقى الضامن الأساسي لتقديم العلاج، وأن أي تطوير في نماذج الإدارة سيتم تحت إشرافها الكامل ورقابتها المباشرة، بما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين وعدم حرمان أي سوري من حقه في الطبابة نتيجة وضعه المادي.

وأكد البيان أن الهدف من هذه التوجهات يتمثل في تحقيق خدمة صحية أفضل بكلفة أقل ومعايير طبية أعلى، مع الحفاظ على ثوابت الدور الوطني للمؤسسات الصحية، واعتبار صحة السوريين “خطاً أحمر” لا يمكن المساس به.

ويأتي هذا التوضيح عقب موجة جدل أثارتها تصريحات الهلالي خلال مقابلة ضمن برنامج “حوار وقرار” على شبكة CNN، والتي أشار فيها إلى توجه الدولة نحو خصخصة إدارة 71 مستشفى حكومياً وتشغيلها بالشراكة مع القطاع الخاص، في إطار ما وصفه بتحول استراتيجي يعيد تموضع سوريا كوجهة استثمارية ناشئة، مدعوماً بتحسن ملحوظ في الاستقرار الأمني والسياسي، إلى جانب تحديثات تشريعية واقتصادية واسعة.

في سياق الجدل المتصاعد حول تصريحات رئيس هيئة الاستثمار السورية بشأن مستقبل المشافي الحكومية، عبّر ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي عن مخاوف حادة وانتقادات لاذعة، اعتبروا فيها أن التوجه نحو خصخصة إدارة المشافي قد يحمل تداعيات خطيرة على الفئات محدودة الدخل.

ورأى عدد من المتابعين أن المضي في خصخصة نحو 70 مشفى حكومياً، رغم ما تعانيه من ضعف في البنية والخدمات، يُعدّ تخلياً غير مباشر عن الطبقات الفقيرة، محذرين من أن ذلك قد يؤدي إلى إقصاء شريحة واسعة من السوريين عن حقهم في العلاج، وتحويل الرعاية الصحية إلى عبء مالي يفوق قدرتهم.

وتصاعدت حدة الخطاب في بعض التعليقات التي وصفت الخطوة المحتملة بأنها آخر مسمار في نعش المواطن، مؤكدة أن قضيتي الصحة والتعليم لا يمكن التعامل معهما كسلع خاضعة لمنطق الربح والخسارة، بل يجب أن تبقيا ضمن مسؤوليات الدولة الأساسية تجاه مواطنيها.

كما طرح ناشطون تساؤلات قانونية حول آلية اتخاذ مثل هذا القرار، مشيرين إلى أن الخصخصة، إن تمت، يجب أن تستند إلى أطر تشريعية واضحة، تشمل صدور مراسيم قانونية ومناقشات عامة شفافة، إضافة إلى دور فاعل لمؤسسات تمثيلية، باعتبار أن هذا النوع من القرارات يُصنّف ضمن القضايا المصيرية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وكان حذر آخرون من أن تحويل الخدمات الصحية إلى قطاع ربحي قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السوريون، حيث لا يزال كثيرون يعانون من صعوبة الوصول إلى العلاج حتى في ظل النظام الحالي.

كما اتسمت بعض الآراء بنبرة ساخرة وانتقادية حادة، إذ اعتبر أصحابها أن ما يُطرح تحت عنوان التطوير قد ينعكس عملياً في ارتفاع تكاليف العلاج، وتحويله إلى خدمة نخبوية الأمر الذي يضع الفئات الفقيرة أمام خيارات قاسية بين تحمّل تكاليف مرتفعة أو التخلي عن العلاج.

هذا وتعكس هذه المواقف حالة من القلق الشعبي المتزايد إزاء أي تغييرات محتملة في بنية القطاع الصحي، وسط مطالبات بضرورة التركيز على إصلاح وتطوير المشافي الحكومية القائمة، بدلاً من الاتجاه نحو نماذج قد تفسر على أنها تقليص لدور الدولة في تقديم الخدمات الأساسية.

اقرأ المزيد
٨ أبريل ٢٠٢٦
وزارة الصحة تعلن حصيلة نشاطاتها خلال شهر آذار الفائت

أعلنت وزارة الصحة في بيان لها، يوم الأربعاء 8 نيسان/ أبريل أن شهر آذار/ مارس الماضي شهد نشاطًا واسعًا في مختلف المحافظات، شمل افتتاح مراكز صحية ومشافٍ جديدة، وتأهيل منشآت قائمة، وتزويدها بأجهزة طبية نوعية، إلى جانب إطلاق حملات صحية وتدريبية وتنفيذ مشاريع تطويرية.

وأوضحت الوزارة أن العمل تركز على توسيع البنية التحتية الصحية، حيث عاد قسم الإسعاف في مستشفى دمشق إلى الخدمة بعد إنجاز أعمال ترميم شاملة، كما تم رفع جاهزية أقسام العناية المشددة والحواضن في مستشفى بصرى الشام بمحافظة درعا. 

وفي محافظة حلب، افتتح وزير الصحة الدكتور مصعب العلي مركزي عنجارة وتل حاصل للرعاية الصحية الأولية، إلى جانب مستشفى منبج الجديد المجهز بغرفتي عمليات وستة أسرّة عناية مركزة، إضافة إلى تزويد مستشفى ابن رشد بأجهزة غسيل كلى حديثة وافتتاح جهاز تفتيت الحصيات.

كما دخل قسم القثطرة القلبية في مستشفى درعا الوطني الخدمة بعد تجهيزه بأحدث المعدات، فيما شهدت محافظة إدلب افتتاح خمسة مراكز صحية جديدة ومركز متطور لغسيل الكلى في معرة النعمان يضم 27 جهازًا.

وبيّنت الوزارة أن جهودها شملت دعم التجهيزات الطبية وتعزيز قدرات المشافي، حيث تم تزويد مديرية صحة حمص بسيارتي إسعاف جديدتين، وتعزيز مستشفى الأطفال التخصصي في الرقة بحواضن متطورة لحديثي الولادة.

وفي محافظة الحسكة، بدأت إجراءات نقل تجهيزات طبية من المستشفى العسكري إلى مستشفى الشدادي العام، في حين جرى تجهيز مركز للأطراف الصناعية في دير الزور بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصليب الأحمر.

وأضاف البيان أن الوزارة أطلقت عددًا من المشاريع التطويرية، حيث تم وضع حجر الأساس لمركز صحي متكامل في مدينة القصير بريف حمص يضم عيادات تخصصية وغرفتي عمليات، إلى جانب مركز صحي جديد في القريتين، مع افتتاح مركز لغسيل الكلى في مستشفى القريتين، كما بدأت أعمال ترحيل الأنقاض من مستشفى حلفايا بريف حماة تمهيدًا لإعادة تأهيله.

وفيما يتعلق بالشراكات والدعم الدولي، أشارت الوزارة إلى تسلم عشر شاحنات من أدوية التلاسيميا وأمراض الكلى بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، إضافة إلى استلام شحنة طبية من منظمة أطباء بلا حدود في مركز الخليج الصحي بالقامشلي، تضمنت أدوية إسعافية ومستلزمات حديثة، إلى جانب عقد اجتماعات تنسيقية مع اليونيسيف ومؤسسة الآغا خان لتعزيز خدمات صحة الطفل في 24 مركزًا صحيًا.

وأكدت الوزارة أن العمل تواصل على مستوى تطوير السياسات الصحية وبناء القدرات، حيث تابعت الهيئة السورية للاختصاصات الطبية ملفات معادلة الشهادات وناقشت تطوير آليات الإشراف والتدريب، كما عقدت لجنة زرع الأعضاء اجتماعها الأول بعد التحرير، فيما أجرى وزير الصحة لقاءات مع محافظي الرقة وحلب لبحث سبل تعزيز الخدمات الصحية ودعم التحول الرقمي والكوادر الطبية.

وفي الجانب الميداني، لفتت الوزارة إلى تنفيذ مبادرة طبية شاملة في جزيرة أرواد بمحافظة طرطوس، وتقديم مئات الخدمات الصحية، إضافة إلى رفع الجاهزية في معبر جوسية عبر عيادة متنقلة وسيارات إسعاف، وإطلاق حملة للتدعيم بالحديد وحمض الفوليك للطالبات في حمص، إلى جانب افتتاح 26 مركزًا ضمن مشروع المراكز الصحية صديقة الطفولة في اللاذقية.

كما تضمن الشهر تنفيذ برامج تدريبية وورش عمل متخصصة، من بينها برامج الترصد الوبائي في طرطوس، وورش الدعم النفسي للأطفال المصابين بالسرطان، وانطلاق امتحانات مدرسة التمريض والقبالة في الحسكة، وتنفيذ تدريبات في مستشفى حماة لتأهيل مرضى البتور.

وختمت الوزارة بيانها بالإشارة إلى تسجيل إنجازات طبية نوعية، أبرزها نجاح عملية استئصال ورم في القولون في مستشفى التل الوطني، إلى جانب استجابة مستشفى طرطوس الوطني للحالات الطارئة واستقبال مصابين سوريين جراء انفجار معمل غاز في لبنان، مؤكدة استمرار العمل على تطوير القطاع الصحي وتحسين جودة خدماته في مختلف المحافظات.

اقرأ المزيد

مقالات

عرض المزيد >
● آراء ومقالات
١٠ مايو ٢٠٢٦
عن حب الحماصنة لحمص..!!
محمد العلي
● آراء ومقالات
٧ مايو ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا غوغل تعيد تشكيل البحث.. الذكاء الاصطناعي "يستعين بالبشر" لإظهار نتائج أفضل
فريق العمل
● آراء ومقالات
٥ مايو ٢٠٢٦
الخصخصة هل تَحلّ مشكلة القطاع العام...؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٤ مايو ٢٠٢٦
أزمة السيولة في المصارف، متى تُحلّ..؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٣ مايو ٢٠٢٦
زيادة الرواتب، هل تُحسِّن المعيشة أم ترفع التضخم؟
يحيى السيد عمر / باحث اقتصادي سوري
● آراء ومقالات
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
تكنولوجيا ا الحوسبة الكمية… ماذا تعني ولماذا يتسابق العالم عليها؟
فريق العمل
● آراء ومقالات
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
من سطوة الأمن إلى قفص الاتهام… رمزية محاكمة عاطف نجيب في سوريا الجديدة
أحمد نور الرسلان