بعد الجدل.. هيئة الاستثمار تطمئن السوريين: لا خصخصة تمس حق العلاج والدولة ضامنة للقطاع الصحي
بعد الجدل.. هيئة الاستثمار تطمئن السوريين: لا خصخصة تمس حق العلاج والدولة ضامنة للقطاع الصحي
● محليات ٩ أبريل ٢٠٢٦

بعد الجدل.. هيئة الاستثمار تطمئن السوريين: لا خصخصة تمس حق العلاج والدولة ضامنة للقطاع الصحي

أصدرت هيئة الاستثمار السورية بياناً توضيحياً، اليوم الخميس، أكدت فيه أن ما أُثير مؤخراً حول مستقبل المشافي الوطنية جاء في سياق نقاش عام حول تطوير آليات الإدارة، وليس تمهيداً لبيع القطاع الصحي أو التخلي عن دوره الوطني.

وجاء في البيان الصادر بتاريخ اليوم الخميس 9 نيسان 2026، أن التفاعل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، وما رافقه من مخاوف شعبية، يُعد مفهوماً ومشروعاً، مشدداً على تقدير الهيئة لاهتمام المواطنين وسرعة تفاعلهم مع القضايا المرتبطة بالخدمات الأساسية، وعلى رأسها القطاع الصحي.

وأوضح البيان أن التصريحات التي أدلى بها رئيس الهيئة المهندس طلال الهلالي في مقابلة إعلامية مؤخراً، تمحورت حول دراسة نماذج إدارية حديثة تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص، بهدف تحسين جودة الخدمات الطبية ورفع كفاءة الأداء داخل المشافي الحكومية، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.

وشددت الهيئة على أن الصحة ليست للبيع ولن تكون مؤكدة أن الدولة السورية ستبقى الضامن الأساسي لتقديم العلاج، وأن أي تطوير في نماذج الإدارة سيتم تحت إشرافها الكامل ورقابتها المباشرة، بما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين وعدم حرمان أي سوري من حقه في الطبابة نتيجة وضعه المادي.

وأكد البيان أن الهدف من هذه التوجهات يتمثل في تحقيق خدمة صحية أفضل بكلفة أقل ومعايير طبية أعلى، مع الحفاظ على ثوابت الدور الوطني للمؤسسات الصحية، واعتبار صحة السوريين “خطاً أحمر” لا يمكن المساس به.

ويأتي هذا التوضيح عقب موجة جدل أثارتها تصريحات الهلالي خلال مقابلة ضمن برنامج “حوار وقرار” على شبكة CNN، والتي أشار فيها إلى توجه الدولة نحو خصخصة إدارة 71 مستشفى حكومياً وتشغيلها بالشراكة مع القطاع الخاص، في إطار ما وصفه بتحول استراتيجي يعيد تموضع سوريا كوجهة استثمارية ناشئة، مدعوماً بتحسن ملحوظ في الاستقرار الأمني والسياسي، إلى جانب تحديثات تشريعية واقتصادية واسعة.

في سياق الجدل المتصاعد حول تصريحات رئيس هيئة الاستثمار السورية بشأن مستقبل المشافي الحكومية، عبّر ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي عن مخاوف حادة وانتقادات لاذعة، اعتبروا فيها أن التوجه نحو خصخصة إدارة المشافي قد يحمل تداعيات خطيرة على الفئات محدودة الدخل.

ورأى عدد من المتابعين أن المضي في خصخصة نحو 70 مشفى حكومياً، رغم ما تعانيه من ضعف في البنية والخدمات، يُعدّ تخلياً غير مباشر عن الطبقات الفقيرة، محذرين من أن ذلك قد يؤدي إلى إقصاء شريحة واسعة من السوريين عن حقهم في العلاج، وتحويل الرعاية الصحية إلى عبء مالي يفوق قدرتهم.

وتصاعدت حدة الخطاب في بعض التعليقات التي وصفت الخطوة المحتملة بأنها آخر مسمار في نعش المواطن، مؤكدة أن قضيتي الصحة والتعليم لا يمكن التعامل معهما كسلع خاضعة لمنطق الربح والخسارة، بل يجب أن تبقيا ضمن مسؤوليات الدولة الأساسية تجاه مواطنيها.

كما طرح ناشطون تساؤلات قانونية حول آلية اتخاذ مثل هذا القرار، مشيرين إلى أن الخصخصة، إن تمت، يجب أن تستند إلى أطر تشريعية واضحة، تشمل صدور مراسيم قانونية ومناقشات عامة شفافة، إضافة إلى دور فاعل لمؤسسات تمثيلية، باعتبار أن هذا النوع من القرارات يُصنّف ضمن القضايا المصيرية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وكان حذر آخرون من أن تحويل الخدمات الصحية إلى قطاع ربحي قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السوريون، حيث لا يزال كثيرون يعانون من صعوبة الوصول إلى العلاج حتى في ظل النظام الحالي.

كما اتسمت بعض الآراء بنبرة ساخرة وانتقادية حادة، إذ اعتبر أصحابها أن ما يُطرح تحت عنوان التطوير قد ينعكس عملياً في ارتفاع تكاليف العلاج، وتحويله إلى خدمة نخبوية الأمر الذي يضع الفئات الفقيرة أمام خيارات قاسية بين تحمّل تكاليف مرتفعة أو التخلي عن العلاج.

هذا وتعكس هذه المواقف حالة من القلق الشعبي المتزايد إزاء أي تغييرات محتملة في بنية القطاع الصحي، وسط مطالبات بضرورة التركيز على إصلاح وتطوير المشافي الحكومية القائمة، بدلاً من الاتجاه نحو نماذج قد تفسر على أنها تقليص لدور الدولة في تقديم الخدمات الأساسية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ