ملف معتقلي "قسد" بين ضغط الشارع وتطورات الإفراج.. أرقام تكشف حجم القضية
تصاعد الحراك الشعبي في مناطق شمال وشرق سوريا للمطالبة بكشف مصير المعتقلين في سجون ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بالتزامن مع معطيات رقمية تكشف حجم وتعقيد هذا الملف الإنساني، في ظل استمرار الإفراج الجزئي وبقاء آلاف المحتجزين دون حسم.
وشهدت بلدات تل براك والشدادي واليعربية في ريف الحسكة، إلى جانب مناطق أخرى مثل الهول ومركدة والرقة ودير الزور ومنبج، وقفات احتجاجية متزامنة، طالب خلالها الأهالي بالإفراج عن المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين، لا سيما من تم نقلهم إلى العراق، مؤكدين أن أبناءهم محتجزون منذ سنوات دون محاكمات عادلة.
وتبرز الأرقام كعامل رئيسي في تصاعد الغضب الشعبي، حيث أفرجت "قسد" عن نحو 90 معتقلاً مدنياً فقط، مقابل إطلاق الحكومة السورية سراح قرابة 400 موقوف من عناصرها، ما أثار استياء واسعاً بسبب الفارق الكبير في أعداد المفرج عنهم من الطرفين.
وبحسب معطيات محلية متطابقة، لا يزال أكثر من 4000 شاب من أبناء المناطق الشرقية محتجزين لدى "قسد"، جرى نقل قسم منهم إلى السجون العراقية.
وفي سياق متصل، تشير تقديرات ناشطين إلى أن الفترة التي أعقبت اتفاق 29 كانون الثاني شهدت مقتل أكثر من 57 مدنياً، إضافة إلى تسجيل نحو 88 حالة اعتقال تعسفي، وتهجير ما يقارب 25 عائلة، ما يعكس استمرار الانتهاكات رغم المسار التفاوضي.
في المقابل، أعلن المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش عن تقدم في ملف الإفراج، مؤكداً خروج دفعات جديدة من المعتقلين، ليرتفع العدد الإجمالي إلى نحو 1500 مفرج عنهم، مع بقاء عدد محدود فقط قيد الاحتجاز، تمهيداً لإغلاق الملف بشكل كامل.
وتتجه الحكومة السورية، وفق التصريحات الرسمية، إلى استلام إدارة السجون من “قسد” عبر وزارة الداخلية، في حين ستباشر وزارة العدل دراسة ملفات الموقوفين لضمان محاكمات قانونية عادلة، بالتوازي مع استمرار الجهود لكشف مصير المفقودين.
وتظهر هذه المؤشرات الرقمية حجم الفجوة بين تطلعات الأهالي والواقع الحالي، حيث لا تزال قضية آلاف المعتقلين مفتوحة، رغم التقدم الجزئي في الإفراج، ما يبقي هذا الملف في صدارة القضايا الإنسانية الأكثر إلحاحاً في سوريا.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار انتهاكات قسد حيث وثّق ناشطون وحقوقيون العديد من حالات الاعتقال التعسفي التي نفذتها ميليشيا "قسد" شملت مداهمات في أحياء متعددة بمدينة الحسكة وريفها، طالت منشقين ومدنيين دون صدور أي توضيحات رسمية حول أماكن احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم.
ونفذت الميليشيا مؤخرًا حملة مداهمات في حي النشوة الغربية، أسفرت عن اعتقال عدد من العناصر المنشقين، بينما لا تزال الجهات الرسمية صامتة حيال أعداد الموقوفين والجهة التي اقتيدوا إليها.
وفي تقارير حقوقية سابقة دانت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان جميع أشكال الاعتقال والاحتجاز التعسفي التي تنفذها مجموعات مسلحة تابعة لقوات قسد.
وتجدر الإشارة إلى أن خلال شهر شباط الماضي داهمت ميليشيا قسد منزل الشاب محمد السوادي، المنشق عن صفوفها، في حي النشوة الغربية بمدينة الحسكة و اندلع اشتباك مسلح خلال المداهمة أسفر عن مقتل محمد السوادي، وإخوته أيمن وأحمد، إضافة إلى صديقهم أيمن العبد الله.