إبعاد عائلة فرفور عن مجمع الفتح الإسلامي.. بداية محاسبة الواجهة الدينية للنظام المخلوع
إبعاد عائلة فرفور عن مجمع الفتح الإسلامي.. بداية محاسبة الواجهة الدينية للنظام المخلوع
● محليات ١١ أبريل ٢٠٢٦

إبعاد عائلة فرفور عن مجمع الفتح الإسلامي .. بداية محاسبة الواجهة الدينية للنظام المخلوع

أصدرت وزارة الأوقاف السورية قراراً يقضي بتعليق مهام عدد من أبرز وجوه عائلة "فرفور" ومنعهم من ممارسة أي نشاط دعوي أو تعليمي ضمن مجمع الفتح الإسلامي في دمشق، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الإجراء الإداري إلى إعادة رسم ملامح الخطاب الديني في مرحلة ما بعد سقوط النظام البائد.

وجاء القرار الموقع من وزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري ليشمل كلاً من حسام الدين، علاء، ضياء الدين، ومعتصم بالله فرفور، وهم من أبرز الأسماء التي ارتبطت بالمؤسسة الدينية الرسمية خلال العقود الماضية، حيث شكّلوا واجهة دينية بارزة في دمشق، وكان لهم حضور واسع في التعليم الشرعي والخطابة، إلى جانب إدارة واحدة من أهم المؤسسات الدينية في البلاد.

ويُعد حسام الدين فرفور الشخصية الأكثر إثارة للجدل ضمن العائلة، إذ ارتبط اسمه بشكل مباشر بالنظام المخلوع، وبرز كأحد أبرز الدعاة الذين وفروا غطاءً دينياً لسياساته خلال سنوات الثورة السورية. وقد أثارت خطبه في الجامع الأموي انتقادات واسعة، خاصة بعد تصريحات مثيرة للجدل وصف فيها بشار الأسد بصفات دينية أثارت استياءً شعبياً واسعاً، ما رسّخ صورته كأحد رموز ما يُعرف بـ"وعاظ السلطان".

وخلال سنوات الحرب، لم يقتصر دور فرفور على الخطابة، بل امتد إلى التمثيل الخارجي للنظام، حيث قاد وفوداً دينية إلى محافل دولية، وكان له دور ملحوظ في تعزيز العلاقات الدينية مع إيران، بما في ذلك لقاءات مع المرشد الإيراني علي خامنئي، في سياق دعم الخطاب السياسي للنظام وتبرير ممارساته.

ومع سقوط النظام البائد في ديسمبر 2024، حاولت شخصيات من العائلة إعادة التموضع ضمن المشهد الجديد، عبر إصدار بيانات تأييد لانتصار الثورة وإعلان دعمها للقيادة الجديدة، إلا أن القرار الأخير لوزارة الأوقاف يعكس توجهاً واضحاً نحو عدم الاكتفاء بإعادة التموضع، بل المضي في مسار محاسبة الشخصيات التي ارتبطت بشكل مباشر بمرحلة الانتهاكات.

وفي سياق متصل، برز تحرك إداري موازٍ يعزز هذا التوجه، حيث وجّه مدير أوقاف دمشق سامر بيرقدار كتاباً رسمياً يطالب بإلغاء قرار سابق صدر في عهد النظام المخلوع، كان يقضي بتخصيص جزء من جامع الشيخ أرسلان في حي باب توما ليكون ضريحاً لعائلة فرفور، وهو ما يعكس مراجعة شاملة للامتيازات التي مُنحت لشخصيات دينية مقربة من السلطة السابقة.

وتعود جذور نفوذ العائلة إلى عقود طويلة، حيث يُعد الشيخ محمد صالح فرفور، والد حسام الدين، مؤسس مجمع الفتح الإسلامي، الذي تحوّل إلى مركز ديني وتعليمي مؤثر في دمشق، وخرّج أعداداً كبيرة من طلاب العلوم الشرعية. وقد شغل أبناء العائلة مواقع متقدمة في هذا الصرح، ما منحهم حضوراً قوياً في الحياة الدينية والاجتماعية.

ورغم تقديم أنفسهم في مراحل سابقة كدعاة للوسطية والتصوف، فإن ارتباطهم الوثيق بالمؤسسة الرسمية ومشاركتهم في فعاليات إلى جانب مسؤولي النظام، جعلهم عرضة لانتقادات متزايدة، خاصة في ظل مواقفهم خلال سنوات القمع والعنف.

في المقابل، تعكس ردود الفعل على القرار حالة من الانقسام، إذ اعتبره البعض خطوة ضرورية لتطهير المؤسسات الدينية واستعادة ثقة الشارع، فيما يرى آخرون أنه بداية لمرحلة أكثر صرامة في التعامل مع الإرث الديني المرتبط بالنظام السابق.

وفي هذا السياق، جاءت تصريحات الشيخ مطيع البطين لتؤكد هذا الاتجاه، حيث وجّه رسالة مباشرة إلى المشايخ الذين تم منعهم من الخطابة أو التدريس، معتبراً أن هذا الإجراء هو الحد الأدنى مما يستحقونه، محذراً من أن أي اعتراض أو محاولة للالتفاف على القرار قد تقود إلى إجراءات أشد، في تذكير ضمني بما تعرض له معارضو النظام السابق، في إشارة إلى سجن صيدنايا بوصفه نموذجاً للقمع الذي مارسه النظام بحق خصومه.

ويشير مجمل هذه التطورات إلى أن وزارة الأوقاف تمضي نحو إعادة هيكلة عميقة للمؤسسة الدينية، تقوم على إعادة تعريف دور الخطاب الديني، وفصل الدين عن التوظيف السياسي الذي طبع المرحلة السابقة، في محاولة لطي صفحة مثقلة بالجدل، وفتح مسار جديد يعكس تحولات المشهد السوري بعد الثورة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ