٣٠ يوليو ٢٠٢٦
تتواصل تطورات قضية الطفلة نور مهند الدوس (12 عاماً) في محافظة درعا، مع اتساع الاهتمام الشعبي بالقضية عقب العثور على جثمانها في 27 تموز الجاري، وإعلان قيادة الأمن الداخلي في اليوم التالي توقيف المشتبه به الرئيسي.
وفي موازاة التحقيقات الرسمية، تكشف شهادات أفراد من عائلتها تفاصيل يقولون إنها سبقت الجريمة، وتطرح تساؤلات بشأن الشكاوى التي أكدوا أنهم تقدموا بها قبل أشهر.
وكانت الطفلة قد فُقدت قبل أربعة أيام من العثور عليها، قبل أن تعثر قوى الأمن الداخلي على جثمانها داخل حفرة في منطقة زراعية بين بلدتي نمر والحارة بريف درعا الشمالي، إثر بلاغ عن وجود جثة في المكان.
وقال أفراد من العائلة إن الجثمان كان مغطى بالحجارة، فيما أعلنت قيادة الأمن الداخلي لاحقاً أن المعاينة الأولية أظهرت أن الوفاة ناجمة عن نزيف داخلي.
وقالت والدة الطفلة، في مقابلة صحفية، إن نور انتقلت للعيش مع والدها بعد صدور قرار قضائي بنقل حضانتها إليه، مؤكدة أنها لم تتمكن من رؤيتها لنحو ستة أشهر، باستثناء لقاء قصير داخل سيارة استمر دقائق معدودة.
وأضافت أن محاولات العائلة لزيارتها كانت تُقابل بالرفض، وأنهم كانوا يتلقون معلومات عن تعرضها للضرب وسوء المعاملة، ما دفعهم إلى مراجعة أحد القضاة في منطقة جاسم للمطالبة بإخراج الطفلة من منزل والدها وحمايتها.
وأضافت أن القاضي، بحسب روايتها، لم يستجب لطلبهم، واعتبر أن ما يجري يندرج ضمن تأديب الطفلة، وهو ما قالت العائلة إنه حال دون اتخاذ أي إجراء لحمايتها.
وأوضحت أن الأسرة تلقت لاحقاً بلاغاً يفيد باختفاء نور، قبل أن تُبلغ بعد أيام بالعثور عليها متوفاة، مطالبة بتطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة.
من جانبه، قال خال الطفلة إن الأسرة أبلغت عن اختفائها منذ اليوم الأول، قبل أن تتلقى خبر العثور على جثمانها بعد أربعة أيام، مشيراً إلى أن ذلك شكّل صدمة كبيرة للعائلة.
فيما أكد جدها من جهة الأم أن الأسرة سبق أن أبلغت الجهات القضائية بما قالت إنه تعرض الطفلة للعنف، وقدمت صوراً وشكاوى لإثبات ذلك، مطالباً بالتحقيق في كيفية التعامل مع تلك البلاغات، إلى جانب محاسبة جميع المتورطين في الجريمة.
ولا تزال القضية قيد التحقيق، فيما تترقب عائلة الطفلة والرأي العام نتائج الإجراءات القضائية، وسط مطالبات بكشف تفاصيل ما جرى، والتحقق من الشكاوى التي قالت الأسرة إنها تقدمت بها قبل وقوع الجريمة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره وفق القانون.
٢٩ يوليو ٢٠٢٦
كشفت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، بالتعاون مع فرعها في محافظة حماة، اليوم الأربعاء، شبكة فساد منظمة داخل مطحنة سلحب، متورطة باختلاس شحنات من القمح تجاوزت قيمتها 309 آلاف دولار أمريكي، عبر عمليات تلاعب ممنهجة في الوزن والتوثيق وحركة دخول الشاحنات إلى المطحنة.
وأوضحت الهيئة أن التحقيقات أظهرت اعتماد المتورطين أسلوباً احتيالياً يقوم على استلام شاحنتين محملتين بالقمح من الصوامع، بينما تدخل شاحنة واحدة فقط إلى المطحنة، قبل إعادة إدخالها مرة ثانية بعد تبديل لوحاتها وتسجيلها كشحنة جديدة، في حين تُخفى الشاحنة الأخرى ويُستولى على حمولتها.
وأسفرت هذه الآلية عن اختلاس خمس شحنات، بعدما سُجلت عشر شاحنات في السجلات الرسمية، رغم دخول خمس شاحنات فقط فعلياً.
وبيّنت التحقيقات تورط مدير المطحنة، وأمين المستودع، ورئيس المخبر، وعاملي القبان، وعدد من الحراس، بالتنسيق مع مالكي الشاحنات وسائقيها، ضمن شبكة نفذت عمليات التلاعب بصورة ممنهجة.
وعلى إثر ذلك، أحالت الهيئة جميع المتورطين إلى القضاء، وصرفتهم من الخدمة، مع إلقاء الحجز الاحتياطي على أموالهم ومنعهم من السفر، ودعوة المؤسسة السورية للحبوب إلى الادعاء الشخصي، إضافة إلى التوصية بتعيين كادر جديد لإدارة المطحنة.
وسبق أن أعلنت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، في 14 تموز الجاري، ضبط اختلاسات مالية تجاوزت 328 مليون ليرة سورية قديمة في فرع المصرف الزراعي التعاوني بمدينة سلحب في ريف حماة، إثر تلاعب بالحسابات والجرد المالي، انتهى بإحالة المتورطين إلى القضاء واتخاذ إجراءات قانونية بحقهم.
وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة من ملفات الفساد التي كشفتها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش خلال الفترة الأخيرة، في إطار إجراءات تستهدف ملاحقة المتورطين، واسترداد المال العام، وتعزيز النزاهة والرقابة في المؤسسات الحكومية.
٢٩ يوليو ٢٠٢٦
أكد مدير إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة الدكتور وائل الراس أن علاج اضطرابات الإدمان يعد من أكثر التحديات الصحية والنفسية تعقيداً، موضحاً أن التعافي ليس مرحلة قصيرة أو مجرد سحب للمادة المخدرة من الجسم، بل رحلة علاجية طويلة تتطلب التزاماً مستمراً ودعماً طبياً ونفسياً وأسرياً ومجتمعياً، محذراً من أن غياب هذه العناصر يفسر فشل نسبة كبيرة من محاولات العلاج وعودة كثير من المتعافين إلى الإدمان مجدداً.
وجاءت حديث الدكتور في تصريح مرئي نشرته إدارة مكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية يوم الأربعاء 29 تموز/ يوليو، تناول فيها أبرز أسباب الانتكاس، والمراحل الأساسية للعلاج، والتحديات التي تواجه المرضى بعد التعافي، مؤكداً أن الوقاية والتوعية المجتمعية تمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة انتشار المخدرات.
وأوضح أن أخطر الحالات التي تواجه الفرق الطبية هي تلك التي يجتمع فيها الإدمان مع اضطراب نفسي آخر، فيما يعرف بالتشخيص الثنائي، ولا سيما اضطرابات الاكتئاب، مبيناً أن وجود مرض نفسي غير مشخص أو غير معالج يضاعف من احتمالات الانتكاس ويزيد خطر فقدان المريض لحياته.
واستعرض الدكتور تجربة أحد المرضى الذي خضع لعدة محاولات علاج من الاعتماد على المواد المخدرة التي كان يتعاطاها عن طريق الحقن الوريدي، قبل أن يتبين لاحقاً أنه يعاني من اكتئاب مقنع لم يكن واضحاً في البداية، إلا أن انقطاعه عن العلاج الدوائي والنفسي أدى في النهاية إلى وفاته نتيجة جرعة زائدة، معتبراً أن هذه الحالة تعكس أهمية تشخيص الاضطرابات النفسية المرافقة للإدمان وعدم الاكتفاء بعلاج الاعتماد الدوائي فقط.
وبيّن أن الخطوة الأولى في رحلة التعافي تتمثل في اعتراف الشخص بوجود مشكلة تستدعي العلاج، مؤكداً أن جميع محاولات العلاج القسري، سواء بضغط من الأسرة أو خلال فترات الاحتجاز، غالباً ما تنتهي بالفشل، إذ يعود معظم المرضى إلى تعاطي المواد المخدرة بعد خروجهم إذا لم تتوفر لديهم القناعة الذاتية بضرورة العلاج.
وأضاف أن المرحلة التالية تبدأ بسحب السموم من الجسم داخل المشافي وتحت إشراف طبي مباشر، مع مراقبة مستمرة للحالة الصحية والعلامات الحيوية، نظراً لما قد يرافق هذه المرحلة من مضاعفات قد تهدد حياة المريض، مشيراً إلى أن مدتها تتراوح عادة بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.
وأوضح أن العلاج لا يتوقف عند هذه المرحلة، بل ينتقل إلى العلاج النفسي الذي يعتمد على الجلسات السلوكية المعرفية بهدف تغيير طريقة التفكير المرتبطة بالإدمان، وتصحيح السلوكيات، وتعزيز قدرة المريض على التعامل مع الضغوط دون اللجوء إلى المخدرات، إلى جانب استخدام العلاج الدوائي في الحالات التي تستدعي ذلك.
وأشار إلى أن إعادة التأهيل تشكل المرحلة الأكثر أهمية في رحلة التعافي، إذ تهدف إلى إعادة دمج الشخص في المجتمع من خلال تأهيله نفسياً ومهنياً، ومساعدته على استعادة ثقته بنفسه واكتشاف قدراته، سواء داخل مراكز متخصصة أو من خلال برامج متابعة مجتمعية وفق الإمكانات المتاحة.
وأكد الراس أن المتابعة طويلة الأمد بعد انتهاء العلاج تعد جزءاً أساسياً من خطة التعافي، إذ تتيح بناء علاقة مستمرة بين المريض والفريق العلاجي، وتساعد على التدخل المبكر في حال ظهور مؤشرات الانتكاس، موضحاً أن هذه المتابعة تمتد لعدة أشهر وتشمل زيارات دورية منتظمة.
ولفت إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المتعافين تتمثل في الرغبة النفسية الشديدة للعودة إلى تعاطي المخدرات، وهي حالة ترتبط بما يعرف بدوائر المكافأة في الدماغ، حيث يربط الشخص بين المخدر ومشاعر الفرح أو الحزن أو التوتر، ما يجعل مقاومة هذه الرغبة واحدة من أصعب مراحل التعافي.
كما أشار إلى وجود تحديات اجتماعية لا تقل خطورة، أبرزها ضعف تقبل المجتمع والأسرة للمتعافي، إضافة إلى الوصمة الاجتماعية التي تلاحقه وتحول دون حصوله على فرص العمل أو الدراسة أو تكوين حياة مستقرة، الأمر الذي قد يدفعه مجدداً نحو الإدمان تحت ضغط العزلة والإقصاء.
وختم مدير إدارة الصحة النفسية حديثه بالتأكيد على أن علاج الإدمان يمثل عبئاً كبيراً على الفرد والأسرة والدولة، ما يجعل الوقاية والتوعية المجتمعية أولوية أساسية، مشيراً إلى أن الجهات الصحية في سوريا تعمل على استكمال بروتوكول متكامل لعلاج اضطرابات الإدمان وتقديمه للمواطنين، بالتوازي مع برامج توعوية تستهدف الأفراد والأسر والمجتمع لتعزيز فرص التعافي والحد من انتشار المخدرات.
وسبق أن أطلقت جهات حكومية حملة "سوريا دون مخدرات" لمواجهة انتشار المخدرات ومعالجة آثارها الصحية والاجتماعية، عبر الانتقال من المعالجة الأمنية المنفردة إلى منظومة متكاملة تجمع بين الوقاية والتوعية والعلاج والتأهيل، بالتوازي مع ملاحقة شبكات التهريب والترويج.
وتقوم رؤية الحملة على اعتبار مكافحة المخدرات مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، إذ تؤكد الجهات المعنية أن الحد من انتشار هذه الآفة لا يتحقق فقط عبر الإجراءات القانونية، وإنما يحتاج إلى برامج توعوية تستهدف مختلف الشرائح، ولا سيما الأطفال واليافعين، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة في الكشف المبكر عن عوامل الخطورة.
وفي هذا السياق، أطلقت وزارة التربية والتعليم دليلاً تدريبياً مبسطاً للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية في البيئة المدرسية، ضمن خطوات تنفيذية للحملة، بهدف رفع مستوى الوعي لدى الطلاب وأولياء الأمور والكوادر التعليمية، وتعزيز مفهوم الوقاية عبر التمكين الإيجابي بعيداً عن أسلوب التخويف.
وتشير الجهات الصحية إلى أن الإدمان يمثل تحدياً مركباً يرتبط بعوامل نفسية واجتماعية، حيث تواجه عملية التعافي صعوبات تتعلق بالاعتماد النفسي على المادة المخدرة، إضافة إلى الوصمة المجتمعية التي قد تعيق اندماج المتعافي في المجتمع وتزيد من احتمالات الانتكاس.
كما تعمل الجهات الحكومية على تطوير برامج لإعادة دمج المتعافين من خلال الدعم النفسي والاجتماعي والتأهيل المهني، ضمن توجه يهدف إلى تحويل المتعافي من حالة تحتاج إلى المساندة إلى شخص قادر على العودة والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
ومن خلال إطلاق برامج التوعية المدرسية وتطوير البروتوكولات العلاجية وتعزيز التنسيق بين وزارات الداخلية والصحة والتربية، تسعى الجهات المعنية إلى بناء منظومة وطنية متكاملة تجعل الوقاية والتأهيل جزءاً أساسياً من مواجهة آفة المخدرات، تحت شعار الوصول إلى "سوريا دون مخدرات".
٢٩ يوليو ٢٠٢٦
تشهد المؤسسات المالية والبريدية السورية حالة استنفار تنظيمية مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لاستبدال الأوراق النقدية القديمة، وسط إجراءات تهدف إلى تسهيل عمليات الاستبدال وخدمة أكبر عدد ممكن من المواطنين، بالتزامن مع بدء المرحلة اللاحقة الخاصة بسحب العملة القديمة بعد فقدانها القوة الإبرائية.
وفي هذا السياق، عقدت المؤسسة السورية للبريد اجتماعاً موسعاً ضم المديرين المركزيين ومديري مديريات البريد في المحافظات عبر الاتصال المرئي، حيث وجّه المدير العام للمؤسسة عماد الدين حمد برفع مستوى الجاهزية إلى أقصى درجاتها لضمان استمرار استقبال المواطنين وإنجاز معاملاتهم خلال اليوم الأخير من عملية استبدال العملة.
واعتمدت المؤسسة خيار الإيداع المباشر في حسابات "شام كاش" للمواطنين كحل بديل في حال عدم توفر السيولة النقدية الكافية، إذ يتم استلام العملة القديمة وإيداع قيمتها بالعملة الجديدة في الحساب الشخصي للمواطن، بما يتيح له سحب المبلغ لاحقاً ويضمن عدم توقف عمليات الاستبدال.
كما أعلنت المؤسسة السورية للبريد تمديد ساعات العمل في جميع المكاتب البريدية حتى الساعة السادسة مساءً خلال اليوم الأخير، بهدف استيعاب الإقبال المتزايد وتقديم الخدمة لأكبر شريحة ممكنة من المواطنين.
بدوره، أعلن المصرف التجاري السوري تمديد ساعات الدوام الرسمي في فروعه حتى الساعة الخامسة مساءً خلال اليومين الأخيرين من فترة الاستبدال، وذلك استجابة للازدحام المتزايد وتسهيل إجراءات تبديل العملة الوطنية.
وأكد المصرف استمرار العمل يوم السبت المقبل بالتنسيق مع فروع مصرف سوريا المركزي لتأمين وتسليم السيولة من الليرات السورية القديمة، بما يساهم في تسريع إنجاز عمليات التبديل وتحسين انسيابية الإجراءات.
وفي المرحلة التالية لانتهاء مهلة الاستبدال، أوضح مصرف سوريا المركزي تفاصيل آلية سحب الأوراق النقدية القديمة التي فقدت قوتها الإبرائية وأصبحت غير قابلة للتداول في المعاملات المالية داخل البلاد.
وبيّن المكتب الإعلامي للمصرف أن استقبال طلبات السحب سيبدأ اعتباراً من 31 تموز 2026 ويستمر لمدة خمس سنوات، على أن تتم العملية حصراً عبر مصرف سوريا المركزي في دمشق باعتباره الجهة المخولة باستقبال الطلبات ومعالجتها.
وأوضح المصرف أن طلب السحب يشترط تقديم 100 ورقة نقدية على الأقل من الفئة نفسها، وبعد تدقيق الطلب والموافقة عليه يتم تحويل القيمة المستحقة إلى الحساب المصرفي الذي يحدده صاحب الطلب بالليرة السورية الجديدة.
وأكد مصرف سوريا المركزي أن عملية السحب ستتم دون فرض أي رسوم أو عمولات أو ضرائب على المواطنين، داعياً إلى الاعتماد على القنوات الرسمية للحصول على المعلومات المتعلقة بالإجراءات، وتجنب الشائعات المتداولة حول عملية السحب.
هذا وتأتي هذه الإجراءات ضمن المراحل النهائية لعملية الانتقال إلى العملة السورية الجديدة، بعد قرار تمديد مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة لمدة 30 يوماً إضافياً اعتباراً من مطلع تموز، قبل انتهاء المهلة رسمياً في 30 تموز 2026.
٢٩ يوليو ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية يوم الأربعاء 29 تموز/ يوليو عن إلقاء القبض على ثلاثة من المتهمين بارتكاب انتهاكات داخل المشافي العسكرية خلال فترة حكم النظام البائد، في خطوة تعيد تسليط الضوء على أحد أكثر الملفات المرتبطة بجرائم التعذيب والإخفاء القسري ولا سيما داخل مشفى حمص العسكري الذي تحول، وفق شهادات ناجين وتقارير حقوقية وإعلامية إلى مركز للاعتقال والتعذيب.
وقالت الوزارة إن الوحدات المختصة تمكنت من توقيف العميد الطبيب علي محمد عاصي، رئيس مشفى حمص العسكري سابقاً، إلى جانب ماهر عبدو قنب، العنصر السابق في الشرطة العسكرية بمشفى تشرين، ومحمد علي منصور، الذي خدم سابقاً في الأمن العسكري والفرقة الثامنة عشرة قبل نقله إلى مشفى حمص العسكري.
وبحسب وزارة الداخلية، أظهرت التحقيقات الأولية، المدعومة بالأدلة والقرائن ومقاطع الفيديو، تورط الموقوفين في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين والمرضى داخل المشافي العسكرية، تمثلت في ممارسة التعذيب الممنهج، ولا سيما بحق المعتقلين المحالين من سجن صيدنايا.
وأضافت الوزارة أن محمد علي منصور أقر خلال التحقيقات بمشاركته في قمع المتظاهرين السلميين، وبتورطه في اعتقال وإخفاء عدد من الشبان قسراً على حاجز باب الدريب بمدينة حمص عام 2014، قبل انتقاله إلى مشفى حمص العسكري، حيث شارك، بحسب اعترافاته، في تعذيب المعتقلين والمرضى.
وأكدت وزارة الداخلية أن التحقيقات ما تزال مستمرة لاستكمال توثيق الجرائم المنسوبة إلى الموقوفين، والكشف عن جميع المتورطين فيها، تمهيداً لإحالة الملفات إلى القضاء المختص واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وفي أعقاب تحرير سوريا ظهرت تفاصيل صادمة من داخل مشفى حمص العسكري، المعروف لدى نظام الأسد البائد باسم "مستشفى عبد القادر الشقفة"، كما يتضح حجم الإجرام داخل المشفى وفق شهادات ناجين وشهود عيان ووثائق وصور أرشيفية.
واستعرضت عدة جهات إعلامية وحقوقية صوراً عام 2012، وأظهرت جثثاً متناثرة داخل باحة المشفى، ولفتت إلى تطابق مواقع التصوير مع الواقع الحالي للمشفى كما تضمن شهادات تحدثت عن احتجاز المعتقلين المرضى في ظروف وصفت باللاإنسانية، وتحويل الأسرّة الطبية إلى أدوات للتنكيل، إضافة إلى استخدام غرف التبريد لتكديس جثث الضحايا قبل نقلها أو دفنها.
ووفق شهادات عرضها تحقيق استقصائي سابق، فإن بعض المعتقلين كانوا يصلون إلى المشفى بعد تعرضهم للتعذيب داخل الأفرع الأمنية، بينما يفارق آخرون الحياة داخل المشفى نتيجة الضرب أو الحرمان من العلاج، في حين أشارت شهادات أخرى إلى مشاركة أفراد من الكوادر الطبية والتمريضية والإدارية في الانتهاكات التي ارتكبت بحق المعتقلين.
كما أشار التحقيق إلى وجود سجلات تضم أرقام المعتقلين وتواريخ وفاتهم، إضافة إلى وثائق تتعلق بأخذ عينات الحمض النووي من الجثث، وهو ما اعتبره معدو التحقيق مؤشرات على وجود آليات لتوثيق الضحايا بأرقام بدلاً من أسمائهم.
وتقاطعت هذه المعطيات مع شهادات وتقارير إعلامية وحقوقية أخرى تناولت طبيعة الانتهاكات داخل مشفى حمص العسكري فقد اتهمت شهادات موثقة العميد الطبيب علي محمد عاصي، الذي تولى إدارة المشفى، بالإشراف على آلية التعامل مع المعتقلين والجرحى، ومنح عناصر الشرطة العسكرية صلاحيات واسعة داخل المشفى، مع تصنيف المصابين القادمين من مناطق الاحتجاج على أنهم "إرهابيون"، بحسب تلك الشهادات.
كما تداولت تقارير إعلامية شهادات نسبت إلى كوادر طبية منشقة تحدثت عن دور العميد الطبيب هيثم يوسف عثمان، الذي تولى إدارة المشفى لاحقاً عام 2018، في الإشراف على آليات التعامل مع المعتقلين داخل المشفى، بما في ذلك إعداد تقارير طبية بشأن أسباب الوفاة كما تضمنت تلك التقارير اتهامات وردت على لسان شهود ومنشقين بشأن إصدار تعليمات بحرمان بعض المصابين من العلاج أو تصفيتهم داخل أقسام المشفى. ولم يصدر حكم قضائي يثبت هذه الاتهامات حتى الآن.
هذا ويعد مشفى حمص العسكري من أكثر المواقع التي ارتبط اسمها بملف المعتقلين خلال سنوات الثورة السورية، إذ ورد اسمه في العديد من الشهادات والتقارير الحقوقية والإعلامية التي وثقت، على مدى سنوات، روايات عن تعذيب وقتل معتقلين داخل منشآت طبية عسكرية، في وقت يترقب فيه ذوو الضحايا أن تسهم التحقيقات الجارية في كشف مزيد من الحقائق، وتحديد المسؤوليات، وإحالة المتورطين إلى القضاء المختص.
٢٩ يوليو ٢٠٢٦
أعلنت وزارة المالية عن مواصلة خطواتها لإعادة تنظيم القطاع الضريبي وتطوير آليات التحصيل، عبر إجراءات تستهدف تعزيز الامتثال الضريبي، والحد من حالات التهرب، وبناء جهاز متخصص يعتمد أساليب حديثة في الرقابة وإدارة المخاطر، بالتوازي مع التحول الرقمي وتحديث التشريعات الناظمة للعمل المالي.
وناقش مجلس إدارة الهيئة العامة للضرائب والرسوم خلال اجتماعه التاسع لعام 2026 برئاسة وزير المالية محمد يسر برنية، خطة تفعيل عمل جهاز مكافحة التهرب الضريبي، إلى جانب تقديرات الإيرادات الضريبية المتوقعة وسبل رفع كفاءة الإدارة الضريبية بما ينسجم مع أهداف الموازنة العامة للدولة.
وتناول الاجتماع محاور تطوير الإدارة الضريبية، بالاستناد إلى توصيات بعثة صندوق النقد الدولي، مع التركيز على تحسين آليات العمل وتعزيز قدرة الهيئة على إدارة الملفات الضريبية بكفاءة أكبر.
كما بحث المجلس الإجراءات المرتبطة بمكافحة التهرب الضريبي، ولا سيما مواجهة ظاهرة المستورد الوهمي، وتنظيم دور المخلصين الجمركيين، بما يسهم في الحد من المخالفات وتعزيز العدالة في التحصيل الضريبي.
واستعرضت الهيئة العامة للضرائب والرسوم تقريراً حول الإيرادات المحققة في مديريات المالية بالمحافظات، إضافة إلى تقديرات الحصيلة الضريبية للعام 2026، والخطط الرامية إلى زيادة الإيرادات بطريقة عادلة ومتوازنة تتوافق مع المستهدفات المالية للدولة.
وفي إطار إعادة هيكلة منظومة مكافحة التهرب، ناقش المجلس تفعيل مديرية الاستعلام ومكافحة التهرب الضريبي بعد تعديل قانون التهرب الضريبي، وإنشاء جهاز جديد يعتمد على نظام إدارة المخاطر ويختلف في آليات عمله عن الأساليب السابقة، مع دعم تطبيق نظام التقدير الذاتي ضمن الإدارة الضريبية.
كما بحث الاجتماع آخر مراحل مشاريع التحول الرقمي التي تنفذها وزارة المالية، بالتزامن مع مراجعة وتطوير التشريعات الضريبية، بهدف بناء منظومة مالية أكثر كفاءة وشفافية.
وأكد المجلس أهمية استمرار الجلسات الحوارية مع كبار المكلفين، والتي انطلقت مؤخراً في مدينة دمشق، والعمل على توسيع نطاقها لتشمل مختلف فئات المكلفين ومديريات المالية في المحافظات، لما توفره من تعزيز للتواصل والشراكة بين الإدارة الضريبية والمجتمع الاقتصادي.
وفي إطار مكافحة ظاهرة التهرب الضريبي من خلال اللجوء إلى المستوردين الوهميين، أصدر وزير المالية "محمد يسر برنية" القرار رقم "2327"، للحد من الممارسات التي تؤدي إلى الإضرار بالإيرادات العامة وتعزيز الامتثال الضريبي.
وجاء القرار استكمالاً للإجراءات التي اتخذتها وزارة المالية، بالتعاون والتنسيق مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، لمكافحة ظاهرة المستورد الوهمي، وتعزيز النزاهة والشفافية في عمليات الاستيراد، وحماية المال العام من ممارسات التهرب الضريبي.
وتجدر الإشارة إلى أن القرار نص على تحميل المخلصين الجمركيين مسؤولية التحقق من هوية المستورد الحقيقي، وترتيب المسؤولية القانونية بحق كل من يثبت تورطه في تنظيم بيانات جمركية لمستوردين وهميين، أو المساهمة في إخفاء هوية المستورد الفعلي.
٢٩ يوليو ٢٠٢٦
في التاسع والعشرين من تموز/يوليو من كل عام، يستعيد السوريون ذكرى تأسيس الجيش السوري الحر، وهي محطة ارتبطت بواحدة من أكثر مراحل التاريخ السوري الحديث حين وجد عدد من الجنود والضباط أنفسهم أمام قرار مصيري بين الأوامر العسكرية التي تنص على قتل الشعب أو الانحياز للواجب الأخلاقي تجاه أبناء شعبهم.
كانت السنوات الأولى للثورة السورية مرحلة شديدة القسوة، اتسمت باختلال كبير في موازين القوة، وبأثمان باهظة دفعها كل من اختار الخروج عن المسار المفروض عليه وفي خضم تصاعد الثورة والاحتجاجات السلمية وتزايد سقوط الشهداء، برزت ظاهرة انشقاق عدد من عناصر الجيش، الذين أعلنوا رفضهم المشاركة في قمع المتظاهرين، واختاروا الوقوف إلى جانب الحراك الشعبي.
لم يكن قرار الانشقاق سهلاً فقد كان يعني بالنسبة للكثيرين ترك الحياة التي عرفوها، ومواجهة المجهول، وتحمل مخاطر الملاحقة والاعتقال والخطر على حياتهم وحياة عائلاتهم لكنه كان، في نظرهم، لحظة فاصلة بين تنفيذ الأوامر العسكرية الإجرامية وبين الاستجابة لنداء الضمير الإنساني والوطني.
في البدايات، لم يكن الجيش السوري الحر يحمل صورة قوة عسكرية تقليدية، بل ظهر باعتباره نتيجة مباشرة لتحولات ميدانية فرضتها ظروف الثورة كانت أولى مهامه التي أعلن عنها حماية المتظاهرين والمناطق التي تشهد احتجاجات، قبل أن تتجه الأحداث لاحقاً إلى مسار أكثر تعقيداً وانفتاحاً على المواجهة المباشرة والحرب المفتوحة وتداخل الأطراف الفاعلة.
أُعلن تأسيس الجيش السوري الحر رسمياً في 29 تموز/يوليو 2011 بقيادة العقيد رياض موسى الأسعد، بعد سلسلة من الانشقاقات التي سبقت الإعلان، كان من أبرزها انشقاق المقدم حسين هرموش في حزيران/يونيو من العام ذاته، والذي مثّل إحدى أولى الإشارات العلنية لخروج ضباط عن المؤسسة العسكرية التابعة للنظام آنذاك.
حملت المرحلة الأولى للجيش الحر خطاباً ركز على حماية المدنيين والدفاع عن المواطنين من مختلف المكونات، وسط ظروف أمنية وسياسية شديدة التعقيد ومع توسع رقعة الاحتجاجات، ازداد عدد المنضمين إليه من العسكريين المنشقين، وتحولت مجموعات صغيرة من الضباط والجنود إلى تشكيلات أكثر تنظيماً في عدد من المناطق السورية.
في ذاكرة تلك السنوات، بقيت صور الجنود الذين خلعوا بزاتهم العسكرية حاضرة لدى أبناء الثورة السورية جنود رأوا أن البندقية التي حملوها لحماية الوطن لا ينبغي أن تستخدم ضد أبناء وطنهم. كانت لحظة الانحياز تلك بالنسبة لكثيرين لحظة اختبار للضمير قبل أن تكون تحولاً عسكرياً.
ومن رحم تلك المرحلة ولدت أغانٍ وأناشيد حملت مشاعر الفخر والأمل، كان من بينها كلمات رددها السوريون آنذاك "جبينك عالي وما بينطال يا هالجيش السوري الحر" وهي عبارات عكست الحالة الشعورية التي رافقت بدايات ظهور الجيش الحر، حين رأى جزء من السوريين في المنشقين رمزاً للتضحية والتمرد على الأوامر التي اعتبروها جائرة.
ومع مرور الوقت، انتقل الجيش السوري الحر من مرحلة الدفاع عن المظاهرات والمناطق إلى خوض مواجهات عسكرية واسعة، في ظل تصاعد العنف وتدخل أطراف إقليمية ودولية، ما أدى إلى تغير طبيعة الصراع وتشعب مساراته، ودخول قوى وتشكيلات متعددة إلى المشهد السوري.
لكن بعيداً عن التحولات السياسية والعسكرية التي رافقت السنوات اللاحقة، تبقى لحظة التأسيس مرتبطة في ذاكرة كثير من السوريين بصورة أولئك الذين اتخذوا قراراً صعباً في لحظة تاريخية استثنائية قراراً رأوه دفاعاً عن الإنسان والكرامة، ودفعوا ثمنه من أمنهم وحياتهم ومستقبلهم.
كانت المشاهد الأولى لظهور عناصر الجيش السوري الحر في المدن والبلدات الثائرة لحظات بقيت عالقة في ذاكرة السوريين مجموعات صغيرة من الجنود المنشقين بعتادهم العسكري يقفون بين المتظاهرين والقوات التي كانت تقتحم المناطق، يحيطون بالحشود، ويؤمنون طرقات المظاهرات، ويحاولون منع الاعتقالات والاقتحامات.
لم يكن عددهم كبيراً، ولم تكن إمكاناتهم تقارن بما تمتلكه مؤسسة عسكرية كاملة، لكن حضورهم حمل معنى رمزياً كبيراً فقد رأى كثير من السوريين في ظهورهم رسالة تقول إن هناك من داخل المؤسسة العسكرية من رفض أن تكون البندقية في مواجهة أبناء البلد.
في درعا، مهد الاحتجاجات الأولى، وفي حمص التي حملت لاحقاً لقب "عاصمة الثورة" وفي ريف دمشق وإدلب وحماة ودير الزور، بدأت تتشكل مجموعات من الضباط والجنود الذين أعلنوا انشقاقهم، وتحولوا من أفراد مطاردين إلى تشكيلات تسعى لحماية المناطق التي دخلت في مواجهة مفتوحة.
كان المشهد الأول للجيش الحر مرتبطاً بالمظاهرة أكثر من ارتباطه بالجبهة العسكرية بندقية تحرس الهتاف، وعسكري يقف إلى جانب مدني أعزل، وجندي رفض قتل الشعب اختار أن يواجه الخطر القادم من موقع كان يفترض أن يكون آمناً له.
في مساء التاسع والعشرين من تموز/يوليو عام 2011، ظهر العقيد رياض الأسعد في تسجيل مصور حمل معه لحظة فارقة في مسار الثورة السورية. لم يكن الظهور مجرد إعلان عن تشكيل عسكري جديد، بل كان تعبيراً عن تحول كبير فرضته الأشهر الأولى من الاحتجاجات، بعد تصاعد عمليات القمع وسقوط أعداد كبيرة من الشهداء بين المدنيين.
بدأ الأسعد كلماته بالترحم على أرواح الشهداء مستحضراً حجم الألم الذي كانت تعيشه البلاد، قبل أن يعلن أن ما وصفه بالمسؤولية الوطنية دفع عدداً من العسكريين إلى اتخاذ قرار الانحياز إلى الشعب.
كان الإعلان يحمل رسالة أساسية مفادها أن مجموعة من الضباط والجنود الذين رفضوا المشاركة في مواجهة المتظاهرين قرروا تنظيم أنفسهم ضمن إطار جديد أطلقوا عليه اسم "الجيش السوري الحر".
وقال الأسعد في بيانه إن تشكيل الجيش السوري الحر جاء "للعمل يداً بيد مع الشعب لنيل الحرية والكرامة"، معلناً أن المهمة التي يضعها أمام هذا التشكيل هي حماية الثورة ومقدرات البلاد، والوقوف في وجه القوات التي كانت تستخدم ضد المدن والاحتجاجات.
وفي البيان الأول، دعا الأسعد العسكريين إلى مغادرة القطعات التي قال إنها لم تعد تمثل الجيش السوري، والانضمام إلى صفوف الجيش السوري الحر، كما وجه رسالة إلى السوريين بضرورة نقل صورة ما يحدث إلى أبنائهم العسكريين، معتبراً أن كثيراً منهم كانوا بعيدين عن حقيقة الأحداث بسبب القيود المفروضة على وسائل الإعلام والاتصالات.
وضمت الهيئة القيادية العقيد أحمد حجازي بصفة نائب قائد الجيش السوري الحر، والمقدم عبد الستار يونسو بصفته قائد كتيبة حمزة الخطيب، والنقيب إبراهيم مجبور قائد كتيبة الحرية، والنقيب علاء الدين قائد كتيبة صلاح الدين، والنقيب أيهم الكردي قائد كتيبة القاشوش، إضافة إلى النقيب تيسير يونسو، والملازم أول أحمد الخلف، والملازم مازن الزين.
لهذا بقيت حكاية الجيش السوري الحر في بداياته أكثر من مجرد قصة تشكيل عسكري انبثقت عنه فصائل الثورة السورية إنها قصة مرحلة كاملة عاشها السوريون، مرحلة انتقل فيها المشهد من الساحات السلمية إلى خطوط المواجهة، ومن حلم التغيير إلى واحدة من أعقد الحروب في القرن الحادي والعشرين.
إن حكاية الجيش السوري الحر في بداياته ليست مجرد سردية عسكرية، بل جزء من ذاكرة مرحلة كاملة عاشها السوريون بين الخوف والأمل، بين حلم التغيير وقسوة الواقع، وبين أصوات المظاهرات الأولى وصدى المواجهات التي غيّرت مسار البلاد.
في ذكرى تأسيسه، يستعيد السوريون أسماء من رحلوا، وقصص من اختاروا طريقاً محفوفاً بالمخاطر، وتبقى تلك السنوات شاهدة على لحظة تاريخية حملت الكثير من الألم والتضحيات والأحلام التي انتظر السوريون تحقيقها لسنوات طويلة وتحققت مع انتصار الثورة السورية وبناء جيش وطني يقوم على حماية الشعب لا قتله وتهجيره وإذلاله.
٢٩ يوليو ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السيطرة الكاملة على الحرائق التي اندلعت في مناطق مصياف وسهل الغاب وتلة الكبينة في ريفي حماة واللاذقية بعد جهود ميدانية متواصلة نفذتها فرق الإطفاء والدفاع المدني في ظروف وصفت بالبالغة الخطورة.
وقال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، في منشور عبر منصة "X"، إن فرق الإطفاء والدفاع المدني تمكنت، بفضل الجهود الميدانية المستمرة، من السيطرة على جميع الحرائق في مصياف وسهل الغاب وتلة الكبينة.
وأوضحت الوزارة أن فرقها أخمدت حريقاً حراجياً اندلع في قرية الكبينة بريف اللاذقية، بعد أكثر من عشر ساعات من العمل المتواصل، مشيرة إلى أن الحريق نشب أثناء تنفيذ فرق الهندسة التابعة لوزارة الدفاع عملية لإزالة الألغام، ما أدى إلى استشهاد أحد عناصر الوزارة وإصابة آخر، قبل أن تمتد النيران إلى الأراضي الحراجية المجاورة وصولاً إلى قرية الجب الأحمر.
وأضافت أن فرق الإطفاء استجابت فور اندلاع الحريق وعملت على عدة محاور للحد من انتشاره، بالتوازي مع تنفيذ فرق إزالة مخلفات الحرب ومكافحة الألغام عمليات مسح وتأمين للمناطق والطرق الملوثة.
وأكدت الوزارة أن عمليات الإخماد واجهت تحديات كبيرة، أبرزها انتشار الألغام ومخلفات الحرب، إضافة إلى سرعة الرياح التي ساهمت في اتساع رقعة النيران، إلا أن التنسيق بين الفرق الميدانية أسهم في السيطرة على الحريق ومنع امتداده.
وأشارت إلى أن الفرق المختصة تواصل حالياً تنفيذ عمليات التبريد والمراقبة الميدانية، للتأكد من عدم تجدد اشتعال النيران في المنطقة.
وتواجه فرق الإطفاء والدفاع المدني في سوريا تحديات استثنائية خلال الاستجابة للحرائق الحراجية في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية، بسبب انتشار الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة داخل الغابات والأحراش، ما يحد من قدرة الآليات والفرق على الوصول الآمن إلى بؤر النيران.
وتعمل فرق إزالة مخلفات الحرب والهندسة العسكرية بالتوازي مع فرق الإطفاء، عبر تنفيذ عمليات مسح وتأمين للمناطق وفتح ممرات آمنة قبل السماح لفرق الإخماد بالتقدم، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى إبطاء عمليات الاستجابة، لكنه يقلل من المخاطر على العناصر المشاركة.
وخلال حرائق الساحل السوري الأخيرة، شكّلت الألغام ومخلفات الحرب، إلى جانب التضاريس الوعرة وشدة الرياح وارتفاع درجات الحرارة، أبرز التحديات التي واجهت فرق الاستجابة، ما استدعى تنسيقاً ميدانياً متواصلاً بين فرق الإطفاء والدفاع المدني وفرق إزالة الألغام للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى مناطق جديدة.
٢٩ يوليو ٢٠٢٦
أعلنت اللجنة البارالمبية السورية تنظيم النسخة الأولى من الألعاب البارالمبية الوطنية خلال الفترة الممتدة بين 28 و30 أيلول المقبل، بمشاركة رياضيين ورياضيات من مختلف فئات الإعاقة، وذلك خلال مؤتمر صحفي استضافته وزارة الرياضة والشباب في دمشق، بحضور ممثلين عن الوزارة وعدد من وسائل الإعلام.
دعم رسمي لتطوير الرياضة البارالمبية
أكد ممثل وزارة الرياضة والشباب رمضان إبراهيم أن الوزارة تواصل تقديم الدعم الكامل للجنة البارالمبية السورية، ولا سيما في تنظيم الدورة الوطنية الأولى، مشيراً إلى أن اللجنة حققت خلال الفترة الماضية تقدماً في إعداد استراتيجية عمل طويلة الأمد، وتعزيز التعاون مع الاتحادات الرياضية، إلى جانب إعادة هيكلة العمل البارالمبي في المحافظات عبر تشكيل لجان منتخبة وفق مؤتمرات انتخابية شفافة.
شدد إبراهيم على أهمية تكامل الجهود والعمل بروح الفريق بين مختلف الكوادر، بما يسهم في تطوير الرياضة البارالمبية وتعزيز حضورها على المستويين المحلي والدولي.
أهداف الدورة
أوضح رئيس اللجنة البارالمبية السورية الدكتور مصباح جعفر أن إقامة الدورة تمثل خطوة أساسية نحو فتح آفاق جديدة لتطوير الرياضة البارالمبية، مثمناً دعم وزارة الرياضة والشباب والجهات المساندة، ومؤكداً أن اللجنة تعمل على بناء شراكات فاعلة تسهم في إحداث نقلة نوعية في هذا القطاع.
بين جعفر أن الدورة تستهدف تعزيز اندماج الرياضيين البارالمبيين في المشهد الرياضي، وإبراز قدراتهم وإنجازاتهم، وترسيخ حقهم في ممارسة الرياضة التنافسية على قدم المساواة، إلى جانب اكتشاف المواهب وتأهيلها لتمثيل المنتخبات الوطنية في المشاركات الخارجية، فضلاً عن نشر ثقافة الرياضة باعتبارها وسيلة لتعزيز الصحة الجسدية والنفسية، وبناء قاعدة مستدامة للألعاب البارالمبية في سوريا.
منافسات في 13 لعبة
كشف جعفر أن الدورة ستتضمن منافسات في 13 لعبة رياضية، تشمل عشر ألعاب فردية هي رفع الأثقال، والريشة الطائرة، وكرة الطاولة، وألعاب القوى، والدراجات، والسباحة، والمبارزة، والقوس والسهم، والجودو، والشطرنج، إضافة إلى ثلاث ألعاب جماعية هي كرة القدم لفئتي المبتورين وقصار القامة، وكرة السلة على الكراسي المتحركة، والكرة الطائرة على الكراسي المتحركة.
دورات تأهيلية للكفاءات
أشار رئيس اللجنة إلى أن برنامج الدورة سيشهد أيضاً تنظيم أربع دورات تخصصية بإشراف محاضرين دوليين، تشمل تأهيل المصنفين، وحكام رفع الأثقال، ومدربي كرة القدم، إضافة إلى برنامج لتطوير رياضة الريشة الطائرة، في إطار رفع كفاءة الكوادر الفنية والإدارية العاملة في الرياضة البارالمبية.
تحضيرات ورعاية للحدث
لفت جعفر إلى أن اللجنة شكلت فرقاً متخصصة للإشراف على مختلف الجوانب التنظيمية للدورة، إلى جانب العمل على تسويق الحدث واستقطاب الرعاة، مؤكداً أن الدعم المادي يمثل عنصراً أساسياً لإنجاح البطولة وتخفيف الأعباء عن المشاركين.
دعا وسائل الإعلام إلى المساهمة في تشجيع المؤسسات الاقتصادية والتجارية على رعاية الدورة والأنشطة البارالمبية، بما يسهم في دعم استمرارية هذا القطاع الرياضي وتطويره.
مشاركات خارجية مرتقبة
أكد جعفر أن اللجنة البارالمبية السورية تستعد لعدد من المشاركات الخارجية خلال المرحلة المقبلة، تشمل دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط في إيطاليا، والألعاب الآسيوية في اليابان، إضافة إلى الدورة العربية في مصر، في إطار جهودها لتعزيز حضور الرياضة البارالمبية السورية في المحافل الإقليمية والدولية.
٢٨ يوليو ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية، اليوم الثلاثاء، تنفيذ عملية أمنية مشتركة بين قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة في مدينة حلب وريفها، أسفرت عن الإطاحة بخلايا تابعة لتنظيم "داعش" وإلقاء القبض على عناصرها، إلى جانب ضبط مستودعات أسلحة ومواد متفجرة، في إطار الجهود المتواصلة لمكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إن جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي في محافظة حلب، نفذ عملية نوعية استهدفت خليتين تابعتين لتنظيم "داعش" كانتا تنشطان ضمن ما يسمى بـ"ولاية حلب"، وتتحملان مسؤولية تنفيذ أعمال إرهابية في منطقتي الباب والراعي.
وأضاف أن الخلية الأولى، المؤلفة من ثلاثة أشخاص، سبق أن استهدفت أحد الحراس الأمنيين التابعين لوزارة الداخلية، وحاولت استهداف سيارة مسؤول في وزارة الدفاع، إضافة إلى محاولات زرع عبوات ناسفة، قبل أن يتم القبض على أفرادها أثناء استعدادهم لتنفيذ هجوم جديد.
وأضاف البابا أن الخلية الثانية، المؤلفة من أربعة أشخاص، نفذت عدة عمليات اغتيال، وكانت تستهدف بصورة عشوائية العاملين في المؤسسات الحكومية ومنتسبي الأجهزة الأمنية والجيش العربي السوري.
وأوضح أن التحقيقات مع أفراد الخليتين قادت إلى مداهمة وكر تابع للتنظيم في مدينة حلب، كان يستخدم مستودعاً للأسلحة والمتفجرات.
وخلال المداهمة، ضبطت القوات الأمنية مواد أولية تدخل في صناعة المتفجرات، وسترات ناسفة، ورشاشات خفيفة ومتوسطة، وعبوات ناسفة، وكواتم صوت، إضافة إلى كميات من الأسلحة والذخائر داخل مستودعات أخرى تابعة لخلايا التنظيم في حلب ومدينة الباب، بحسب وزارة الداخلية
وأكدت الوزارة أن العملية نُفذت دون تسجيل أي خسائر في صفوف جهاز الاستخبارات العامة أو قوى الأمن الداخلي، مشيرة إلى أن العملية تأتي ضمن الجهود الأمنية المتواصلة لإحباط المخططات الإرهابية وحماية المدنيين وترسيخ الأمن في مختلف المناطق السورية.
وتندرج العملية ضمن سلسلة من الإجراءات الأمنية ضد تنظيم "داعش"، إذ كانت وزارة الداخلية قد أعلنت في 9 تموز الجاري تفكيك خلايا تابعة للتنظيم في المنطقة الجنوبية، وإلقاء القبض على قيادي بارز وعدد من عناصره، مؤكدةً أن تلك الخلايا كانت متورطة في جرائم اغتيال وسلب، إلى جانب تمويل أنشطة التنظيم الإرهابي.
٢٨ يوليو ٢٠٢٦
تشهد قضية تهريب الأسرى الثلاثة في محافظة السويداء تطورات جديدة، مع ظهور وثيقة تتعلق بسير التحقيقات وتبادل اتهامات بين أطراف مرتبطة بالقضية، في وقت لا تزال فيه ملابسات العملية تثير جدلًا واسعًا داخل المحافظة.
وأفادت مصادر محلية بأن قاضي التحقيق العسكري في ميليشيا "الحرس الوطني"، باسل أبو فخر، أصدر قرارًا يقضي باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإحضار المطلوبين المتخلفين عن المثول أمام المحكمة العسكرية في قضية تهريب الأسرى، بما في ذلك استخدام القوة عند الضرورة، وفق الأصول القانونية.
وذكرت المصادر أن قائد ميليشيا "الحرس الوطني" السابق، العميد جهاد الغوطاني، امتنع عن حضور جلسات التحقيق بدافع مخاوف على سلامته الشخصية، مدعيًا تعرضه لتهديدات من قادة في المكتب الأمني، كما اتهمهم بالوقوف وراء عملية تهريب الأسرى الثلاثة ومحاولة تصفيته خلال اقتحام مكتبه
وأضافت المصادر أن الغوطاني طلب الإدلاء بإفادته أمام لجنة أهلية شُكلت لمتابعة القضية، حيث قدم إفادته خلال اجتماع عُقد في قرية طربا بريف السويداء الشرقي بحضور عدد من الوجهاء المحليين.
ووفقًا للمصادر، تضمنت الإفادة اتهامات لسلمان الهجري بالحصول على مبلغ يقدر بنحو 400 ألف دولار أمريكي، قالت إنه يمثل ثمن تهريب الأسرى الثلاثة، مع مزاعم بتوزيع جزء من المبلغ على قيادات في المكتب الأمني.
وفي السياق ذاته، أكدت المصادر المحلية تعرض الغوطاني لمحاولة اغتيال في قرية طربا قبل يوم من تداول أنباء مغادرته إلى دمشق، ووجهت الاتهام إلى المكتب الأمني التابع لسلمان الهجري بالوقوف وراء المحاولة.
كما أشارت المصادر إلى أن التحقيق مع عمار الشعراني، المكلف بحماية الأسرى، تضمن ورود أسماء عدد من قياديي المكتب الأمني، بينهم رامي اشتي وطارق المغوش، مع ادعاءات بتدخل الأخير في مجريات التحقيق والإشراف عليه بصورة مباشرة.
وأضافت المصادر أن المكتب الأمني لا يزال يواصل نشاطه في السويداء رغم إعلان حله من قبل عدد من الشخصيات والجهات المحلية، مشيرة إلى استمرار تأثيره في عدد من الملفات داخل المحافظة.
وفي ملف آخر، أفادت المصادر بأنه جرى خلال أحد اللقاءات الإقرار بوجود مقبرة جماعية في السويداء تضم أكثر من 60 جثمانًا مجهول الهوية، مع تحميل مجموعات مسلحة موالية لحكمت الهجري مسؤولية إنشائها ودفن الجثامين.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق أو تأكيد رسمي من الجهات أو الأشخاص الواردة أسماؤهم بشأن هذه الاتهامات، التي تبقى في إطار ما أفادت به المصادر المحلية.
وتعود قضية تهريب الأسرى إلى الخامس من حزيران/يونيو، عندما تمكن ثلاثة محتجزين من مغادرة سجون ميليشيا "الحرس الوطني" والوصول إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، في حادثة أثارت استنفارًا أمنيًا واسعًا داخل السويداء، أعقبته اعتقالات وإقالات وتحقيقات داخلية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن عملية الفرار تمت بعد إخراج المحتجزين إلى خطوط التماس بحجة تكليفهم بأعمال حفر الخنادق، قبل تمكنهم من تجاوز الجبهات والوصول إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، فيما طُرحت رواية أخرى تحدثت عن هروبهم عبر فتحة في جدار مكان احتجازهم بمساعدة عدد من العناصر، الأمر الذي زاد من الجدل حول ملابسات القضية والجهات المتورطة فيها.
٢٨ يوليو ٢٠٢٦
تشهد المرافئ السورية خلال عام 2026 مرحلة جديدة من التعافي التدريجي في نشاطها التشغيلي، مع ارتفاع حركة السفن والبضائع، وعودة عدد من الخطوط الملاحية الدولية، بالتزامن مع تنفيذ مشاريع تطوير واستثمارات تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية وتعزيز موقع سورية كمحور للنقل البحري والتجارة الإقليمية.
وأكدت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن مرفأي اللاذقية وطرطوس سجلا نمواً ملحوظاً في معدلات التشغيل مقارنة بالفترات السابقة، مدفوعاً بزيادة أعداد السفن وأحجام البضائع المتداولة، إلى جانب الجهود المبذولة لتأهيل البنية التحتية وتحديث الخدمات اللوجستية.
وقال مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مازن علوش، في تصريح لصحيفة الثورة السورية إن العمل يتركز حالياً على رفع نسب الاستفادة من الطاقة الاستيعابية للمرافئ بشكل تدريجي، بالتوازي مع مشاريع التأهيل والاستثمارات الجديدة، بما يسهم في الوصول إلى مستويات تشغيل أعلى خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح علوش أن خطط تطوير المرافئ تشمل تأهيل وتجهيز الأرصفة والساحات التخزينية، وتحديث معدات المناولة والرافعات، وإدخال أنظمة تشغيل وإدارة رقمية، إضافة إلى تطوير الخدمات اللوجستية وتنفيذ استثمارات استراتيجية في مرفأ طرطوس، ومواصلة مشاريع رفع كفاءة المناولة في مرفأ اللاذقية وتقليل زمن انتظار السفن.
وبحسب إحصاءات الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، استقبل مرفآ اللاذقية وطرطوس خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 644 سفينة، في مؤشر على تحسن الحركة الملاحية وارتفاع وتيرة التشغيل، بدعم من مشاريع التطوير والاستثمارات الجارية في قطاع النقل البحري.
وسجل مرفأ اللاذقية استقبال 273 سفينة خلال النصف الأول من العام الحالي، مع تداول نحو 120 ألف حاوية، فيما كان المرفأ قد استقبل خلال عام 2025 نحو 512 سفينة، وبلغ حجم البضائع المتداولة فيه أكثر من 3.25 ملايين طن، بالتزامن مع تشغيل محطة الحاويات بالشراكة مع الشركة الفرنسية "CMA CGM" باستثمار يقدر بنحو 230 مليون يورو.
أما مرفأ طرطوس، فقد استقبل خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 371 سفينة بحمولة إجمالية بلغت 3.4 ملايين طن، مع تداول 319 باخرة بضائع عامة، فيما سجل خلال عام 2025 استقبال 924 سفينة وتداول أكثر من 6.5 ملايين طن من البضائع.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مشروع تطوير مرفأ طرطوس بالتعاون مع موانئ دبي العالمية باستثمارات تصل إلى نحو 800 مليون دولار، إضافة إلى مشاريع تطوير مرفأ اللاذقية، ما يعكس توجهات لتعزيز قدرة المرافئ السورية على استقطاب حركة التجارة الإقليمية والدولية.
وشهدت حركة الترانزيت عبر الأراضي السورية نمواً خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بإعادة فتح عدد من المنافذ الحدودية وتحسن الربط بين المرافئ والمنافذ البرية، الأمر الذي عزز دور سورية كممر تجاري يربط شرق البحر المتوسط بدول المنطقة.
وأشارت الهيئة إلى ارتفاع حركة المواد الأولية ومدخلات الإنتاج والآليات والمعدات، إلى جانب زيادة صادرات المنتجات الزراعية والصناعية، بما يعكس تغيراً في مسارات الإمداد وعودة تدريجية للنشاط الاقتصادي والتجاري.
وتعتمد المرافئ السورية على مجموعة من العوامل لتعزيز تنافسيتها، أبرزها الموقع الجغرافي الذي يربط البحر المتوسط بالأسواق العربية، وانخفاض تكاليف النقل مقارنة بمسارات بديلة، إضافة إلى تكامل المرافئ مع المنافذ البرية ضمن منظومة إدارية موحدة.
وفي هذا السياق، تعمل هيئة المنافذ والجمارك على تطبيق نظام "النافذة الواحدة" والتحول الرقمي لتسريع عمليات التخليص الجمركي، وتحسين تتبع الشحنات، وتقليل زمن إنجاز المعاملات، بما يرفع كفاءة الخدمات المقدمة للتجار والمستثمرين.
وأكدت الهيئة أن توحيد إدارة المرافئ والمنافذ البرية ضمن منظومة واحدة ساهم في تحسين التنسيق وتبادل المعلومات، وتسريع انتقال البضائع بين المرافئ والحدود مع العراق ولبنان والأردن.
كما تسعى الهيئة إلى جذب المزيد من الاستثمارات عبر تبسيط الإجراءات وطرح فرص جديدة في المناطق الحرة، إضافة إلى الشراكات الدولية القائمة، وفي مقدمتها اتفاقية تشغيل محطة الحاويات في مرفأ اللاذقية مع شركة "CMA CGM"، واتفاقية تطوير مرفأ طرطوس مع شركة "DP World".
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن قطاع النقل البحري في سورية يشهد مرحلة إعادة تموضع، مع ارتفاع النشاط التشغيلي وتوسع الاستثمارات، بما قد يعزز دور المرافئ السورية مستقبلاً كمركز لوجستي إقليمي يربط الأسواق الآسيوية والأوروبية والعربية.