١٧ مايو ٢٠٢٦
أطلق ناشطون في حلب حملة رقمية واسعة تحت عنوان "حلب تختنق"، في ظل تصاعد شكاوى الأهالي من تراجع واقع النظافة في عدد من الأحياء، وتراكم القمامة في الشوارع الرئيسية والفرعية، ما انعكس بشكل مباشر على المشهد البيئي والصحي داخل المدينة.
وقد تحولت الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال ساعات إلى مساحة ضغط إعلامي وشعبي، ركّزت على ضرورة إيجاد حلول عاجلة لأزمة باتت تتكرر بشكل يومي، وسط اتهامات بتباطؤ الاستجابة الخدمية وعدم استدامة الحلول المطروحة.
وتأتي هذه الحملة في وقت يشهد فيه ملف النظافة في حلب جدلاً واسعاً بين أطراف متعددة، حيث يرى مسؤولون أن المشكلة مرتبطة بشكل أساسي بضعف الإمكانات التشغيلية، بينما يحمّل ناشطون ومواطنون جهات إدارية مسؤولية سوء الإدارة وتراكم الإخفاقات.
وفي هذا السياق، أوضح مدير مديرية الإعلام في حلب عبد الكريم ليله، أن بعض أحياء المدينة تعاني فعلاً من تراكم القمامة نتيجة محدودية الموارد المتاحة لدى مديرية النظافة في مجلس المدينة، مشيراً إلى أن العمل يجري ضمن ظروف ضغط مستمر تعاني منه المؤسسة منذ فترة طويلة.
وأضاف في منشور على صفحته على "فيسبوك" أن معالجة هذا الواقع تحتاج إلى خطط مستدامة تعتمد على تطوير البنية التحتية الخدمية، وتوسيع الإمكانات التشغيلية، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في دعم الجهود الرسمية، باعتبار أن النظافة مسؤولية مشتركة لا يمكن حصرها بالجهات التنفيذية وحدها.
وفي سياق متصل، أشار عضو مجلس الشعب عقيل حسين إلى أن الموافقة على شراء آليات خدمية جديدة لحلب بقيمة تتجاوز سبعة ملايين دولار تمثل خطوة مهمة لتعزيز قدرات مجلس المدينة في مواجهة التحديات الخدمية، خصوصاً في ملف النفايات.
لكنه في الوقت ذاته ألمح إلى أن التأخر في توفير هذه الحلول خلال الأشهر الماضية ساهم في تفاقم الأزمة، ما فتح الباب أمام انتقادات واسعة للأداء الإداري في هذا القطاع، وسط تساؤلات حول سرعة الاستجابة وفعالية إدارة الموارد المتاحة.
من جهة أخرى، قدّم الصحفي إبراهيم الخطيب قراءة نقدية للخطاب العام المتعلق بالأوضاع الخدمية، مشيراً إلى أن جزءاً من حالة الاحتقان الشعبي يعود إلى تضخيم التوقعات دون مراعاة الواقع الفعلي للإمكانات المتاحة.
واعتبر أن الخطاب الإعلامي والسياسي ساهم في خلق صورة مثالية لدى المواطنين، ما جعل أي خلل خدمي يبدو أكبر من حجمه الفعلي عند الاصطدام بالواقع، داعياً إلى مقاربة أكثر واقعية تقوم على الشفافية والمصارحة، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها النظافة، لا تحتمل التأجيل أو التسويف.
في حين، تصاعدت لهجة الانتقادات من قبل عدد من الحقوقيين والناشطين، حيث اعتبر المحامي عثمان الخضر أن استمرار تدهور واقع النظافة خلال فترة امتدت لثمانية أشهر يعكس خللاً إدارياً واضحاً في إدارة مجلس المدينة، مطالباً بإعادة النظر في الهيكل الإداري وتشكيل إدارة تنفيذية قادرة على التعامل مع الملفات الخدمية بشكل أكثر فاعلية.
كما دعا إلى محاسبة المسؤولين عن التقصير في حال ثبت وجوده، مؤكداً أن الأزمة لم تعد مجرد نقص في الإمكانيات بل باتت مرتبطة بآليات إدارة القرار وتنفيذه.
بدوره، اعتبر الصحفي سيف عزام أن فشل الجهات المعنية في معالجة ملف النفايات يعكس ضعفاً واضحاً في الأداء التنفيذي، مشيراً إلى أن هذا الملف تحديداً يشكل اختباراً مباشراً لمدى قدرة المؤسسات المحلية على الاستجابة لاحتياجات المواطنين اليومية، خاصة في ظل غياب الشفافية حول عدد الآليات العاملة وآلية توزيعها ووتيرة الترحيل.
بالتوازي مع هذا الجدل، برزت آراء أخرى دعت إلى عدم تحميل مجلس مدينة حلب وحده كامل المسؤولية، معتبرة أن الأزمة ذات طابع تراكمي يعود لسنوات طويلة من التراجع في البنية الخدمية والإدارية، إضافة إلى نقص التمويل والآليات.
ووفق هذا الطرح، فإن معالجة الملف تتطلب تنسيقاً أوسع بين مجلس المدينة ومحافظة حلب، إلى جانب إعادة هيكلة شاملة لقطاع الخدمات بما يضمن استمرارية العمل وتحسين الأداء على المدى الطويل.
من جهته، أعلن مجلس مدينة حلب إطلاق حملة نظافة شاملة في مختلف أحياء المدينة، تتضمن استنفاراً كاملاً للآليات والكوادر العاملة في قطاع النظافة، بهدف ترحيل القمامة المتراكمة وتحسين الواقع الخدمي تدريجياً.
وأكد المجلس أن الحملة تأتي ضمن خطة عمل يومية تهدف إلى تعزيز مستوى النظافة العامة وتحسين الواقع البيئي والصحي، مشيراً إلى استمرار الجهود بشكل متواصل في مختلف القطاعات، كما دعا المواطنين إلى التعاون مع فرق النظافة والالتزام بتعليمات رمي القمامة، بما يساهم في دعم الجهود المبذولة والحد من تفاقم المشكلة.
وتجدر الإشارة إلى أنه بين ضغط الحملة الرقمية من جهة، ومحاولات المعالجة الميدانية من جهة أخرى، يبقى ملف النظافة في حلب واحداً من أبرز التحديات الخدمية المطروحة حالياً، في ظل تداخل العوامل الإدارية واللوجستية والمالية، واستمرار الجدل حول طبيعة المسؤولية وسبل الحل الممكنة خلال المرحلة المقبلة.
١٧ مايو ٢٠٢٦
شهد القطاع الصحي في سوريا خلال شهر نيسان 2026 سلسلة من الخطوات والإجراءات التي ركّزت على تطوير البنية التحتية الصحية، وتعزيز الخدمات الطبية، وتوسيع مجالات التعاون مع الجهات الدولية والمنظمات الإنسانية، ضمن توجه حكومي يهدف إلى رفع كفاءة القطاع الصحي وتحسين مستوى الاستجابة لاحتياجات المواطنين في مختلف المحافظات.
وأطلقت وزارة الصحة مشروع التحول الرقمي الذي يشمل بوابة الصحة الرقمية، في خطوة تهدف إلى تسهيل وصول المرضى إلى خدماتهم الطبية إلكترونياً، عبر إمكانية الاطلاع على التاريخ المرضي وحجز المواعيد ومتابعة الملفات الصحية لأفراد الأسرة، إضافة إلى تخصيص منصة لتلقي الشكاوى والمقترحات بما يعزز التواصل المباشر مع المواطنين ويرفع مستوى الشفافية في تقديم الخدمات.
وفي إطار دعم المشافي والمراكز الطبية، شهدت عدة محافظات افتتاح أقسام ومنشآت صحية جديدة، من بينها إعادة تأهيل قسم إسعاف الأطفال في مستشفى الشهيد أحمد الهويدي بمحافظة دير الزور، وافتتاح عيادة قلبية متخصصة في مستشفى بصرى الشام الوطني، إلى جانب رفد مستشفى قطنا الوطني بأجهزة طبية حديثة شملت جهاز طبقي محوري وأجهزة أشعة رقمية وإيكو، مع توسعة أقسام العناية المشددة وغسيل الكلى والحواضن.
كما أعادت وزارة الصحة افتتاح مركز أنا وطفلي في طرطوس، المتخصص بالتدخل المبكر لأطفال التوحد، بالتعاون مع UNICEF، بعد استكمال أعمال الترميم والتجهيز بغرف علاجية وتأهيلية متخصصة، في حين شهدت مدينة حلب افتتاح المقر الجديد لـ المعهد التقاني الصحي بطاقة استيعابية تتجاوز ألف طالب وطالبة، بما يدعم قطاع التعليم الصحي وتأهيل الكوادر الطبية.
وفي جانب الإسعاف والطوارئ، افتتحت الوزارة مركز القيادة والتحكم “غرفة العمليات 110” في دمشق، بهدف توحيد إدارة العمل الإسعافي ومتابعة حركة سيارات الإسعاف في مختلف المحافظات، مع الإعلان عن رفع عدد السيارات العاملة بنسبة كبيرة، وتزويد بعضها بحواضن خاصة بالخدّج للمرة الأولى، في إطار تطوير سرعة الاستجابة للحالات الطارئة.
وعقد وزير الصحة الدكتور مصعب العلي سلسلة لقاءات مع جهات عربية ودولية، تناولت ملفات إعادة تأهيل المشافي، ودعم المخابر الطبية، وتطوير برامج العلاج والتأهيل، إضافة إلى بحث آليات مكافحة المخدرات وتعزيز التعاون الصحي المشترك. كما شهدت الاجتماعات توقيع مذكرة تفاهم صحية سورية أردنية تهدف إلى تعزيز التنسيق في مجالات الرعاية الصحية ومكافحة الأمراض والصناعة الدوائية.
وعلى صعيد الاستجابة الصحية، نفذت الوزارة تدخلات عاجلة لاحتواء انتشار التهاب الكبد A في بلدة محجة بمحافظة درعا، عبر تعقيم مصادر المياه وتعزيز أعمال الترصد والتوعية المجتمعية، بالتوازي مع حملات تلقيح للأطفال في عدة مناطق، وإرسال عيادات متنقلة إلى المناطق النائية في تدمر لتقديم الفحوصات والعلاجات والخدمات الوقائية.
كما شهدت محافظة إدلب تنفيذ حملات جراحية تخصصية شملت عمليات لتصحيح تشوهات العمود الفقري لدى الأطفال واليافعين، إلى جانب معالجة أورام النسج الرخوة، في خطوة تعكس توسيع نطاق الخدمات التخصصية والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً.
هذا وتعكس هذه التحركات استمرار جهود وزارة الصحة في إعادة تأهيل القطاع الصحي وتطوير خدماته، عبر مشاريع بنيوية وشراكات مع منظمات دولية وجهات داعمة، بما يسهم في تعزيز استقرار الخدمات الطبية وتحسين جاهزية المؤسسات الصحية في مختلف المحافظات السورية.
١٧ مايو ٢٠٢٦
أثار ظهور الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، عاطف نجيب، أمام القضاء موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد نشر وزارة العدل تسجيلاً مصوراً تضمن إنكاره للتهم المرتبطة بأحداث درعا عام 2011.
وأنكر "نجيب" اعتقال وتعذيب الأطفال الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام البائد، إضافة إلى نفيه إصدار أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين أو التورط في الانتهاكات التي شهدتها المحافظة مع بداية الثورة السورية.
وخلال الجلسة، حاول نجيب تحميل مسؤولية الاعتقالات والانتهاكات لأفرع أمنية أخرى، قائلاً إن فرع الأمن العسكري هو من اعتقل الأطفال، وإن الأمن العسكري وأمن الدولة والمخابرات الجوية هم من تولوا قمع المظاهرات وإطلاق النار على المحتجين، وزعم أنه لم يكن مؤيداً للحل الأمني وتمت إقالته بعد أيام من اندلاع الاحتجاجات.
إلا أن هذه التصريحات فجرت موجة غضب وسخرية واسعة على موقع فيسبوك ومنصات أخرى، حيث اعتبر كثير من المستخدمين أن رواية نجيب تمثل محاولة للتبرؤ الكامل من أحداث ارتبط اسمه بها لسنوات طويلة.
وتداول ناشطون تعليقات ساخرة ركزت على أن جميع الأفرع متهمة إلا هو، فيما أعاد آخرون نشر شهادات توثق مرحلة الاحتجاجات الأولى في درعا والانتهاكات التي رافقتها كما انتشرت منشورات تقارن بين رواية نجيب الحالية والتقارير والشهادات التوثيقية.
وذهب بعض المستخدمين إلى السخرية من حديثه عن معارضته للحل الأمني، متسائلين عن طبيعة الدور الذي كان يؤديه كرئيس لفرع الأمن السياسي في تلك الفترة في المقابل، ركّز جانب كبير من التفاعل على البعد الرمزي لملف أطفال درعا، باعتباره الملف الذي ارتبط ببداية الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011.
ورأى كثيرون أن أي محاولة لنفي أو التقليل من الانتهاكات المرتبطة بتلك المرحلة تُقابل بحساسية وغضب واسع لدى السوريين، وخاصة من أبناء درعا والناشطين الذين عايشوا تلك الأحداث.
هذا وشهدت الصفحات الإخبارية ومنصات النقاش تداول وسوم مرتبطة بالمحاكمة، ترافقت مع مطالبات باستكمال المحاسبة وكشف تفاصيل الانتهاكات التي جرت خلال السنوات الأولى للثورة السورية، بينما اعتبر متابعون أن نشر تسجيلات المحاكمة يعيد إحياء واحدة من أكثر القضايا حضوراً في الذاكرة السورية خلال السنوات الأخيرة.
وأكد المحامي العام بدمشق، القاضي حسام خطاب، يوم الأحد 3 أيار/ مايو، أن محاكمة رموز النظام البائد تمثل سابقة تاريخية في سوريا، كونها تتيح متابعة الإجراءات القضائية بشكل علني ومباشر، ما يساهم في كسر الصورة النمطية التي سادت عن القضاء لعقود.
وبيّن رئيس دائرة الإعلام في وزارة العدل، براء عبد الرحمن، أن علنية الجلسات تهدف لتكريس الشفافية وتفعيل الرقابة المجتمعية، موضحاً أن التغطية الإعلامية المباشرة تُمكّن الرأي العام من المتابعة وتعزز الثقة بالمؤسسة القضائية.
من هو عاطف نجيب؟
يُعد عاطف نجيب أحد أبرز الضباط الأمنيين السابقين في نظام الأسد البائد، حيث شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا خلال فترة مفصلية سبقت اندلاع الثورة السورية، وارتبط اسمه بشكل مباشر بملفات القمع والانتهاكات.
كما يعرف بانتمائه إلى عائلة السلطة، إذ إنه ابن خالة بشار الأسد، ما منحه نفوذاً واسعاً داخل الأجهزة الأمنية ومكّنه من لعب دور محوري في إدارة الملف الأمني في درعا آنذاك.
ولد نجيب عام 1960 في مدينة جبلة الساحلية التابعة لمحافظة اللاذقية، حيث تلقى تعليمه في مراحلها الابتدائية والإعدادية والثانوية، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية في حمص، المعروفة بـ"أم الكليات العسكرية في سوريا".
وتخرج منها برتبة ملازم، لينضم لاحقاً إلى جهاز المخابرات، ويتدرج في المناصب الأمنية إلى أن تسلم رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا، وهو الموقع الذي شكّل نقطة تحول في مسيرته وارتبط باسمه بأحداث الثورة السورية عام 2011.
وفي تلك المرحلة، كان نجيب المسؤول المباشر عن التعامل مع الاحتجاجات التي انطلقت من درعا، والتي بدأت بعد اعتقال مجموعة من الأطفال بسبب كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران المدارس، وتشير شهادات موثقة إلى أن هؤلاء الأطفال تعرضوا لتعذيب شديد داخل مراكز الاحتجاز، شمل اقتلاع الأظافر والانتهاكات الجسدية القاسية.
كما نسبت إليه عبارات مهينة وجهها إلى أهالي الأطفال المعتقلين، من بينها مطالبته لهم بنسيان أبنائهم، وهو ما أدى إلى تصاعد حالة الغضب الشعبي في المحافظة، وتحول الاحتجاجات إلى انتفاضة واسعة سرعان ما امتدت إلى مختلف أنحاء سوريا.
ولم تقتصر الانتهاكات المنسوبة إليه على ملف الأطفال، بل شملت أيضاً دوره في إدارة عمليات القمع الأمني في درعا، وسط اتهامات بارتكاب جرائم بحق مدنيين، ما وضعه في صدارة الأسماء المرتبطة ببداية الحراك الشعبي ومسار العنف الذي تلاه، قبل أن تتم إقالته من منصبه مع تصاعد الاحتجاجات، لينتقل إلى دمشق ويختفي عن الأنظار مع توسع رقعة المظاهرات والعمليات العسكرية.
في كانون الثاني/يناير 2025، أعلن الأمن الداخلي إلقاء القبض على العميد عاطف نجيب داخل مدينة اللاذقية، بعد عملية أمنية وُصفت بالدقيقة، وذلك عقب سنوات من اختفائه داخل البلاد منذ سقوط النظام في ديسمبر 2024.
ومع بدء أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب حضورياً، أصدرت الجهات المختصة استدعاءات غيابية بحق رئيس النظام المخلوع وشقيقه ماهر، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين السابقين، في وقت مُنح فيه المتهمون الفارّون مهلة قانونية للمثول أمام المحكمة وتقديم إفاداتهم.
وعرّف المحامي علي محمد إسكان، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، المحاكمات العلنية بأنها الجلسات التي تتيح المحكمة للجمهور ووسائل الإعلام حضورها والاطلاع على إجراءاتها، مشيراً إلى أن هدفها يتمثل في ضمان الشفافية والنزاهة، وكفالة حق المتهم في دفاع علني، لافتاً إلى أن الأصل هو علنية الجلسات، ما لم تقرر المحكمة سريتها لأسباب أمنية أو أخلاقية.
وفي هذا السياق، أوضح المحامي عبد الناصر حوشان، النائب في مجلس الشعب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، المسار القانوني الذي تسلكه الدعوى الجزائية في سوريا، مبيناً مراحلها منذ تحريكها وحتى صدور الحكم، إلى جانب الفرق بين المحاكمات الوجاهية والغيابية، والآليات المعتمدة لملاحقة المتهمين الفارّين.
وتبقى المحاكمات الغيابية خطوة أولى في مسار العدالة الانتقالية، بوصفها إجراءً اضطرارياً لا يغني عن المحاكمات الحضورية الكاملة، لكنها تؤكد أن الانتهاكات الماضية ما تزال قيد المساءلة، وتؤدي دوراً مهماً في منع سقوط الدعاوى بالتقادم، وحفظ حقوق الضحايا، وتوثيق الجرائم في السجلات الرسمية، بما يضمن بقاء هذه الحقوق حاضرة ضمن مسار العدالة.
١٦ مايو ٢٠٢٦
أعلنت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية تعديل الحدين الأدنى والأعلى للاشتراك التأميني، وذلك بموجب تعميم رسمي موجّه إلى جميع فروعها في المحافظات، في خطوة تهدف إلى تحديث منظومة الاشتراكات بما يتناسب مع المستجدات الاقتصادية والمالية.
وأوضحت المؤسسة أن الحد الأدنى للاشتراك التأميني أصبح 12560 ليرة جديدة اعتباراً من الأول من حزيران 2026، فيما تم تحديد الحد الأعلى للاشتراك بمبلغ 211400 ليرة جديدة اعتباراً من التاريخ ذاته، بما ينعكس على آلية احتساب الاشتراكات الشهرية للمشتركين في القطاعين العام والخاص.
وأكدت أن تطبيق الحد الأدنى الجديد سيشمل أيضاً العاملين الذين سيُحالون إلى التقاعد بعد تاريخ 1 حزيران 2026، بحيث يتم اعتماد القيم المعدّلة ضمن أسس احتساب المعاشات والمنافع التأمينية وفق النظام المعمول به.
وأوضحت أن هذا التعديل يأتي تنفيذاً للتعليمات التنفيذية الصادرة عن وزارة المالية بتاريخ 7 أيار الجاري، استناداً إلى القرار رقم 1394 لعام 2026، والذي يندرج ضمن سلسلة إجراءات تنظيمية مرتبطة بتحديث هيكل الأجور والرواتب.
وأشارت إلى أن القرار يرتبط بشكل مباشر بتنفيذ زيادة بنسبة 50 بالمئة على الرواتب والأجور للعاملين في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والشركات ومنشآت القطاع العام، الأمر الذي استوجب إعادة مواءمة الحدود التأمينية مع الواقع الجديد للأجور.
وأضافت أن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية تُعد الجهة المسؤولة عن تطبيق نظام التأمينات للعاملين في القطاعين العام والخاص، بما يشمل تعويضات التقاعد والعجز وإصابات العمل والتأمينات المختلفة، وتعمل بشكل دوري على تحديث القيم التأمينية لضمان استمرارية التوازن المالي للنظام.
ولفتت إلى أن هذه التعديلات تهدف إلى الحفاظ على استدامة الصندوق التأميني، وتحقيق التوازن بين الاشتراكات والمنافع المقدمة للمؤمن عليهم، بما يواكب التطورات الاقتصادية والمالية، ويضمن استمرارية تقديم الحقوق التأمينية دون خلل في التمويل أو التغطية.
١٦ مايو ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية يوم أمس الجمعة 15 أيار/ مايو عن إلقاء القبض على ثلاثة ضباط سابقين من أبرز العاملين ضمن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام البائد، بينهم ضابط برتبة نقيب ولواءان شغلا مواقع عسكرية حساسة خلال سنوات الثورة السورية.
وشملت الاعتقالات كلاً من النقيب عمر أحمد المطر، واللواء واصل خالد سمير العويد، إضافة إلى اللواء الطيار إبراهيم محلا، في خطوة تعد من أبرز العمليات الأمنية التي تستهدف شخصيات عسكرية وأمنية بارزة مرتبطة بمرحلة النظام البائد.
يعرف عمر أحمد المطر بكونه أحد الضباط الأمنيين العاملين في فرع أمن الدولة بمدينة حمص، حيث شغل منصب رئيس قسم المداهمة في كل من فرع أمن الدولة وفرع الخطيب، وكان يعد من الوجوه الأمنية المعروفة في المدينة خلال السنوات الأولى للثورة السورية.
وبرز اسم المطر خلال الحملات الأمنية التي شهدتها حمص، لا سيما عمليات الدهم والاعتقال التي طالت أحياء معارضة للنظام السابق، وتداول ناشطون صورة قديمة تظهره أثناء مشاركته في إحدى المداهمات داخل المدينة برفقة دورية أمنية.
وتشير معلومات متداولة إلى أن المطر كان مسؤولاً عن إدارة قسم المدينة في فرع أمن الدولة، كما ارتبط اسمه بفرض إتاوات على المدنيين واستغلال النفوذ الأمني لتحقيق مكاسب مالية خلال سنوات الحرب.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المطر ظل متوارياً عن الأنظار لفترة طويلة قبل أن تتمكن قوى الأمن الداخلي من إلقاء القبض عليه داخل مدينة حلب أثناء عمله في إحدى الصيدليات، بعد انتقاله إليها بعيداً عن حمص.
وأما اللواء واصل خالد سمير العويد، فيعد من أبرز الشخصيات العسكرية التي تدرجت في صفوف جيش النظام البائد، وهو من مواليد عام 1958 وينحدر من قرية حيالين في ريف مصياف بمحافظة حماة.
وشغل العويد عدة مناصب عسكرية بارزة، أبرزها قيادة الفرقة الخامسة ميكا واللواء 88 مشاة، قبل أن يُعين نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة، ما جعله من الشخصيات المقربة من دوائر القرار العسكري خلال سنوات الثورة.
وارتبط اسم العويد بعدد من العمليات العسكرية الكبرى في الجنوب السوري، إذ قاد الفرقة الخامسة في محافظة درعا خلال مراحل شهدت تصعيداً واسعاً، كما لعب دوراً في الحملات العسكرية التي استهدفت مناطق المعارضة في ريف إدلب الجنوبي عام 2019، وعلى رأسها الهجوم على بلدة الهبيط.
كما ظهر اسم العويد في عدة ملفات مرتبطة بالانتهاكات الميدانية، حيث اتهمه ناشطون ومنظمات محلية بالمسؤولية عن عمليات عسكرية شهدتها مدن وبلدات درعا، بينها الحراك وإزرع، إضافة إلى اتهامات تتعلق بإعدامات ميدانية في مطار خلخلة العسكري عام 2014.
وخلال السنوات الأخيرة، حافظ العويد على موقع متقدم داخل المؤسسة العسكرية، مستفيداً من قربه من القيادات العليا، قبل أن تعلن وزارة الداخلية القبض عليه ضمن حملة ملاحقة شخصيات مرتبطة بالنظام البائد، في حين أطلقت مساجد حيالين بريف حماة تكبيرات احتفالا بالقبض على اللواء المذكور.
وأما اللواء الطيار إبراهيم محلا، يعتبر من كبار ضباط القوى الجوية السورية، وشغل منصب رئيس أركان الفرقة 22 في القوى الجوية، وهي من أبرز التشكيلات العسكرية الجوية التي لعبت دوراً محورياً خلال سنوات الثورة السورية.
ويحمل محلا رتبة لواء طيار، وهي من أعلى الرتب في سلاح الجو لدى نظام الأسد البائد، وبرز اسمه داخل المؤسسة العسكرية بوصفه أحد الضباط المسؤولين عن إدارة العمليات الجوية المرتبطة بالقصف والدعم الجوي للعمليات البرية.
وتعد الفرقة 22 الجوية من التشكيلات التي أوكلت إليها إدارة عدد كبير من المهام الجوية خلال سنوات الحرب، الأمر الذي وضع قادتها وضباطها في دائرة الاتهام من قبل جهات حقوقية وناشطين بسبب العمليات العسكرية التي استهدفت مناطق مدنية.
وخلال فترة عمله، حافظ إبراهيم محلا على حضور قوي داخل هيكل القيادة الجوية، مستفيداً من موقعه العسكري الرفيع وخبرته الطويلة في سلاح الطيران، قبل أن ينتهي به المطاف ضمن قائمة المطلوبين أمنياً بعد سقوط النظام البائد.
ويأتي إعلان القبض على الضباط الثلاثة في وقت تواصل فيه وزارة الداخلية ملاحقة شخصيات عسكرية وأمنية سابقة متهمة بالتورط في الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الثورة، وسط متابعة واسعة من الشارع السوري لملفات الاعتقال والمحاسبة.
١٦ مايو ٢٠٢٦
أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي الجديد صفوت رسلان تسلمه مهام إدارة المصرف، واصفاً المرحلة الحالية بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الاقتصاد السوري الحديث.
ووجّه رسلان الشكر للرئيس أحمد الشرع على الثقة التي منحه إياها بتكليفه بهذه المسؤولية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب عملاً مسؤولاً لمواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها السوريون.
كما أعرب عن تقديره للحاكم السابق عبد القادر حصرية، مشيداً بالجهود التي بذلها خلال فترة توليه المنصب.
التركيز على الاستقرار النقدي
أكد رسلان أن السياسة النقدية لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بمدى انعكاسها المباشر على حياة المواطنين وقدرتهم المعيشية.
وأوضح أن خطة العمل المقبلة ستعتمد على إعادة بناء الاستقرار النقدي والمالي بصورة تدريجية ومستدامة، مع الابتعاد عن الحلول المؤقتة والإجراءات الارتجالية، وأشار إلى أن المرحلة القادمة ستقوم على “العمل الهادئ والمسؤول” وتعزيز الشفافية، بما يسهم في استعادة الثقة بالمؤسسات المالية والمصرفية.
دعوة لتكامل الجهود
شدد رسلان على أن استقرار الاقتصاد السوري يمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تعاون الدولة والقطاع المصرفي والقطاع الخاص، إلى جانب الاستفادة من الكفاءات السورية في الداخل والخارج.
وأضاف أن الحكم على أداء المؤسسات الاقتصادية يجب أن يكون من خلال النتائج الملموسة على أرض الواقع، وليس عبر التصريحات الإعلامية.
مرسوم رئاسي بتعيينه حاكماً للمركزي
وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر المرسوم رقم 99 لعام 2026، القاضي بتعيين محمد صفوت عبد الحميد رسلان حاكماً لمصرف سوريا المركزي، خلفاً لعبد القادر حصرية الذي عُيّن سفيراً لسوريا في كندا.
ويأتي هذا التعيين في وقت تسعى فيه سوريا لإعادة دمج قطاعها المصرفي ضمن النظام المالي العالمي، بعد سنوات من العزلة والعقوبات التي فرضت خلال فترة حكم نظام الأسد البائد.
من هو صفوت رسلان؟
يُعد رسلان من الكفاءات المصرفية السورية التي عملت لسنوات في ألمانيا، وهو من مواليد عام 1981، ويحمل إجازة في الاقتصاد اختصاص محاسبة من جامعة حلب، إضافة إلى دبلوم في الإدارة الاستراتيجية من جامعة لازارسكي في وارسو، وعدد من الشهادات المهنية الدولية في إدارة المشاريع.
وشغل سابقاً منصب المدير العام لصندوق التنمية السوري، كما عمل مديراً لأعمال الائتمان في بنك الصيادلة والأطباء بألمانيا، ومديراً لفرع بنك بيبلوس في سوريا، كما تولى مهام استشارية لدى شركتي “إي واي” و”كابكو”، وعمل خبيراً مصرفياً في “تارغوبنك” و”دويتشه بنك”.
خبرة مصرفية ودولية
غادر رسلان سوريا خلال سنوات الحرب في سوريا إلى ألمانيا، حيث حصل لاحقاً على الجنسية الألمانية، قبل أن يعود إلى البلاد عقب سقوط نظام الأسد البائد، وفي تموز 2025، عيّنه الرئيس أحمد الشرع مديراً عاماً لصندوق التنمية السوري.
ويمتلك رسلان خبرة تتجاوز 20 عاماً في مجالات إدارة مخاطر الائتمان والحوكمة والتحول الرقمي، كما شارك في مجالس إدارة عدد من المنظمات المجتمعية في ألمانيا، وحصل على تكريمات مرتبطة بالعمل التطوعي والخيري.
١٥ مايو ٢٠٢٦
تواصل مديريات الموارد المائية التابعة لوزارة الطاقة تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل ومراقبة ميدانية لمشروعات الري والصرف الزراعي والمنشآت المائية في محافظات حلب ودرعا واللاذقية والرقة والقنيطرة وطرطوس، ضمن خطة حكومية تهدف إلى رفع كفاءة المنظومة المائية، ودعم العملية الزراعية، وتحسين استدامة الموارد في ظل تحديات الجفاف وتضرر أجزاء من البنية التحتية المائية خلال السنوات الماضية.
أكدت مديرية الموارد المائية في حلب استمرار تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل لعدد من مشروعات الري والصرف الزراعي في ريف المحافظة، بالتعاون مع منظمة زوا، بهدف رفع كفاءة شبكات الري ودعم العملية الزراعية في المناطق المستفيدة.
وشملت الأعمال مشروعي مسكنة شرق والمنشأة، حيث جرى تنظيف نحو أربعة عشر كيلومتراً من المصارف الزراعية، بما يسهم في تحسين تصريف المياه والحد من الاختناقات داخل الأراضي الزراعية، كما نفذت الفرق الفنية في مشروع المنشأة أعمال تأهيل وصيانة لثماني عشرة بوابة معدنية لضمان تنظيم تدفق المياه ورفع كفاءة الشبكات المائية.
وفي إطار أعمال التأهيل، جرى صب نحو ألفين وخمسمئة متر مربع من الخرسانة ضمن قنوات التغطية في المزرعتين الثانية والثالثة بمشروع مسكنة شرق، إضافة إلى مزرعة الصداقة في مشروع المنشأة، بما يسهم في الحد من الهدر المائي وتحسين وصول المياه إلى الأراضي المستفيدة.
وأوضحت المديرية أن هذه الأعمال تأتي ضمن خطتها لإعادة تأهيل البنى التحتية المائية المتضررة وتحسين واقع الري في المناطق الزراعية، بما ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي ويدعم المزارعين في محافظة حلب. وتقدمت وزارة الطاقة بالشكر والتقدير للعاملين في مشروعات الري والصرف الزراعي في مسكنة شرق والمنشأة، مثمنة جهودهم في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل، ومؤكدة اعتزازها بعطائهم ودورهم في دعم استدامة الموارد وخدمة المزارعين.
تواصل مديرية الموارد المائية في درعا مراقبة واقع المياه الجوفية في حوض اليرموك، في ظل التحديات التي فرضتها موجات الجفاف وتراجع الهطل المطري خلال السنوات الأخيرة، إذ تعتمد المديرية على شبكة من آبار المراقبة المنتشرة في المحافظة لتتبع تغيرات المنسوبات المائية وإجراء الدراسات الفنية اللازمة لتقدير الواقع المائي واتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على المخزون الاستراتيجي.
وتنفذ الفرق الفنية عمليات قياس ورصد دوري للمنسوبات، بما يتيح بناء قاعدة بيانات دقيقة تساعد في تقييم الوضع الحالي واستشراف الاحتياجات المستقبلية، وتشكل أساساً لوضع خطط ترشيد استخدام المياه وضمان استدامة الموارد، ولا سيما في المناطق الأكثر تأثراً بالجفاف.
وأوضحت المديرية أن عدداً من آبار المراقبة خرج عن الخدمة خلال السنوات الماضية نتيجة أعمال التخريب التي طالت البنية التحتية المائية، ما أثر على عمليات الرصد، لكنها أكدت أن الكوادر الفنية تواصل إعادة تأهيل الآبار المتضررة وتحسين كفاءة شبكة المراقبة، بهدف تعزيز القدرة على متابعة الواقع المائي بدقة أكبر.
وتتكامل هذه الجهود مع عمل مركز المعلومات المائية، الذي يتولى توثيق البيانات وربطها إلكترونياً مع القاعدة المركزية في الهيئة العامة للموارد المائية، بما يوفر معلومات محدثة تدعم اتخاذ القرار وتساعد في إدارة الموارد المائية بشكل علمي ومستدام، انسجاماً مع متطلبات الحفاظ على الأمن المائي في المنطقة.
نفذت مديرية الموارد المائية في اللاذقية جولة ميدانية برفقة وفد من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، الفاو، للاطلاع على واقع محطات ومرافق الري في المحافظة، ومتابعة مراحل التأهيل الجارية ضمن خطة دعم القطاع الزراعي وتحسين البنية التحتية المائية.
وشملت الجولة محطات ديفة والشلفاطية وقسمين، إضافة إلى قناة إم سي واحد، حيث اطلع الوفد على أعمال الصيانة والتجهيزات الفنية ونسب الإنجاز، وجرت مناقشة الاحتياجات الفنية واللوجستية اللازمة لاستكمال عمليات التأهيل وفق الجداول الزمنية المحددة.
وأكد المعنيون أن هذه المشروعات تهدف إلى رفع كفاءة منظومة الري وتحسين جاهزية المحطات والقنوات، ولا سيما في المناطق التي تعتمد على الشبكات الحكومية لدعم الإنتاج الزراعي. وأشار الجانبان إلى أهمية التعاون بين الجهات المحلية والمنظمات الدولية في دعم القطاع الزراعي وتعزيز استقرار الموارد المعيشية للفلاحين، مؤكدين أن أعمال التأهيل ستسهم في تحسين الواقع الزراعي وزيادة كفاءة استخدام المياه، بما ينعكس إيجاباً على الإنتاج والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
تواصل مديرية الموارد المائية في الرقة تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل ضمن شبكات الري والمنشآت المائية، بهدف رفع جاهزية المنظومة وتحسين استقرار الخدمة المائية في مختلف مناطق المحافظة، بما يدعم القطاع الزراعي ويعزز الإنتاجية.
ونفذت الكوادر الفنية أعمال معالجة وتدعيم لعدد من القنوات في الحوس والقادسية والخيالة، شملت الحفر والردم والدحل ومعالجة التكهفات وفتح الطرق الزراعية، إضافة إلى فك وتركيب السدود والمنظمات المائية المعروفة بالفلومات، وصيانة البوابات، لضمان انسيابية مياه الري واستدامة التشغيل.
كما أنجزت المديرية أعمال تعزيل لعدد من القنوات والمصارف في الشريدة والرجم والجديدات وخنيز وحطين والحصيوة، حيث تجاوزت أطوال الأعمال ألفين وخمسمئة متر، بهدف تحسين جريان المياه وتقليل الهدر وضمان وصولها إلى الأراضي الزراعية بكفاءة عالية. وأكدت المديرية استمرار كوادرها الفنية والهندسية في العمل الميداني للحفاظ على جاهزية منظومة الري، ضمن توجهاتها لتعزيز التطوير وإعادة التأهيل، بما يضمن خدمة زراعية مستقرة وفعالة، فيما ثمنت وزارة الطاقة جهود الفرق الفنية التي نفذت هذه الأعمال ودورها في دعم القطاع الزراعي وتعزيز استدامة الموارد المائية.
وفي القنيطرة، أنهت مجموعة ري سد بريقة التشغيل التجريبي لمحطة الضخ بعد تنفيذ صيانة شاملة شملت تنظيف اللوحات الكهربائية والعوازل والقواطع داخل المحطة، بهدف رفع جاهزية المنشأة استعداداً لموسم الري الصيفي. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة مديرية الموارد المائية في القنيطرة لضمان الجاهزية الفنية الكاملة لتوزيع المياه على خطوط الري، بما يدعم القطاع الزراعي ويعزز الاستفادة من الموارد المائية المتاحة للمزارعين.
وأكدت المديرية أن التشغيل التجريبي يهدف إلى تعزيز كفاءة التشغيل وضمان استمرارية الخدمات المائية خلال موسم الري، مشيرة إلى أن فرق الصيانة والعمليات ستواصل متابعة أداء المحطة بشكل دوري لضمان أعلى مستويات الجاهزية. وتعكس أعمال الصيانة والتشغيل التجريبي حرص المديرية على دعم الموسم الزراعي وتأمين المياه بشكل مستمر، بما يضمن استدامة الإنتاج الزراعي وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد المائية في السد.
وفي طرطوس، تواصل مديرية الموارد المائية أعمال صيانة شبكات الري الحكومية في سهل عكار، بهدف تعزيز كفاءة المنظومة المائية وضمان استمرارية تدفق المياه إلى الأراضي الزراعية خلال موسم الري، بما يدعم استقرار الإنتاج ويحد من الهدر المائي.
ونفذت الورشات الفنية أعمال إصلاح وصيانة في شبكات ري سد تل حوش، شملت معالجة أعطال على الخطين مئتين ومئتين وخمسين إم بي إل في قريتي زربليط والعزيزية، إضافة إلى صيانة خطوط الأسبستوس والخطوط المعدنية بأقطار مختلفة في كفرفو والكريمة وكرتو وتل عدس والمشيرفة، بهدف الحفاظ على جاهزية الشبكات وتفادي أي توقف في تزويد الأراضي بالمياه.
وشملت أعمال الصيانة أيضاً تنفيذ عمليات تلحيم وخراطة ومعالجة الاهتراءات على الأنابيب، إلى جانب تبديل عدد من مغاليق الري، المعروفة بالسكورة، بقطر أربع إنشات وفق الحاجة، للحد من الهدر وتقليل الفاقد في الشبكات.
وأكدت مديرية الموارد المائية في طرطوس أن هذه الجهود تعكس التزامها بدعم القطاع الزراعي وتعزيز استمرارية الموسم الزراعي في سهل عكار، مشددة على أهمية الحفاظ على كفاءة شبكات الري وتقليل الخسائر المائية بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي. كما تقدمت وزارة الطاقة بالشكر إلى الفرق الفنية على جهودها في تنفيذ أعمال الصيانة ودعم استمرارية الخدمة المائية.
١٤ مايو ٢٠٢٦
أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح اليوم الخميس 14 أيار/ مايو، عن إطلاق حملة وطنية بعنوان "وعيك بعملك.. معاً لنحمي محاصيلنا من الحرائق"، وذلك بالتزامن مع اقتراب موسم الحصاد وارتفاع مخاطر اندلاع الحرائق في الأراضي الزراعية.
وفي مقطع مصور نشره عبر حسابه الرسمي في منصة إكس وجه الوزير رسالة للمزارعين أكد فيها أن موسم الحصاد يمثل ثمرة جهد عام كامل وأساس الأمن الغذائي الوطني، مشدداً على أن كل سنبلة قمح تشكل جزءاً من أمن السوريين الغذائي، وأن حمايتها واجب وطني وإنساني يتطلب الالتزام بإجراءات الوقاية والسلامة.
وأوضح الوزير أن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وضعت خططاً واستعدادات على المستوى الوطني للتعامل مع الحرائق والاستجابة لها، إلا أن نجاح هذه الجهود يبقى مرتبطاً بدور المزارعين في منع حدوث الحرائق من الأساس.
وأكد أن فرق الاستجابة تتدخل عند وقوع الحرائق، في حين يبقى الدور الأهم للمزارعين والمجتمع المحلي في اتخاذ إجراءات الوقاية وتفادي مسببات الاشتعال خلال موسم الحصاد.
وذكر أن إطلاق الحملة يهدف إلى رفع مستوى الوعي بخطورة حرائق المحاصيل الزراعية وتعزيز السلوكيات الوقائية والحد من مسبباتها، بما يسهم في حماية تعب المزارعين وصون الأمن الغذائي.
ويأتي ذلك ضمن عدة تحركات رسمية للحد من انتشار الحرائق ضمن خطط استباقية وفي هذا السياق أعلنت مديرية إعلام الحسكة عن تنفيذ في ناحية مركدة حملة توعوية للوقاية من الحرائق بالتنسيق مع إدارة المنطقة ومشاركة نشطاء من المجتمع المدني، بهدف رفع الوعي بإجراءات السلامة خلال موسم الحصاد.
وشملت الحملة توزيع منشورات إرشادية حول الوقاية من حرائق الحصاد والأعشاب، مع التأكيد على أهمية اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المحاصيل والثروة النباتية، كما ركزت الحملة على الحفاظ على سلامة السكان والممتلكات العامة والخاصة والحد من مخاطر اندلاع الحرائق.
وفي محافظة حلب عُقد في محافظة حلب اجتماع تنسيقي برعاية المحافظة وبمشاركة مديرية الطوارئ والزراعة واتحاد الفلاحين، لبحث إجراءات حماية الموسم الزراعي وتعزيز الجاهزية لمواجهة الحرائق والطوارئ في الأرياف.
وشهد الاجتماع الإعلان عن تخصيص نقاط ومراكز مجهزة بآليات ومعدات إطفاء ضمن خطة استجابة متكاملة تهدف إلى تسريع التدخل ورفع مستوى التنسيق خلال موسم الحصاد كما ناقش المشاركون تحديات القطاع الزراعي، وفي مقدمتها حرائق المحاصيل، وآليات توزيع المهام بين الفرق الميدانية لتعزيز سرعة الاستجابة والحد من الأضرار.
إلى ذلك جرى عقد اجتماع تنسيقي موسع لبحث مخاطر حرائق الصيف على المحاصيل الزراعية في درعا، من جانبها أصدرت وزارة الطوارئ حزمة إرشادات استباقية ووقائية لحماية المحاصيل الزراعية من الحرائق شملت مراحل ما قبل وأثناء الحصاد، إضافة إلى تعليمات الاستجابة الطارئة، في إطار حماية الإنتاج الوطني وتعزيز الأمن الغذائي.
وركزت الإرشادات في المرحلة الاستباقية على تنظيف أطراف الحقول، وإنشاء خطوط عزل عن الطرقات بعرض لا يقل عن 5 أمتار، وإزالة المخلفات القابلة للاشتعال، مع التشديد في مرحلة التجهيز على فحص جاهزية المعدات الزراعية وصيانتها، وتوفير صهاريج مياه وأسطوانات إطفاء يدوية.
ووجهت الوزارة نصائح حاسمة أثناء الحصاد بضرورة تجنب العمل في ساعات الذروة والرياح، وتعيين مراقبين لرصد أي شرر خلف الحصادات، مع التأكيد على منع التدخين أو إشعال النيران قرب الحقول، وإبعاد أكوام القش عن بعضها بمسافة لا تقل عن 30 متراً.
وكانت أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث مشاركة سوريا في أعمال الورشة الأوروبية المتوسطية العليا الثالثة حول مخاطر الحرائق، والتي عُقدت في جمهورية قبرص خلال يومي 7 و8 أيار.
وأوضح معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد قزيز أن الوزارة قدّمت عرضاً شاملاً حول جهودها في إدارة مخاطر الكوارث، إضافة إلى استعراض خطة الاستجابة الخاصة بحرائق المحاصيل الزراعية والغابات داخل سوريا.
وأكد دعم سوريا لمقترح إنشاء غرفة عمليات في قبرص تسهم في تنسيق جهود مكافحة الحرائق على مستوى المنطقة، بما يعزز سرعة الاستجابة والتنسيق المشترك.
هذا وشدد معاون والوزير على أهمية تعزيز التعاون مع دول الجوار لتطوير قدرات الاستجابة للكوارث العابرة للحدود، مؤكداً أن هذا الملف يُعد أولوية استراتيجية لعمل الوزارة.
وتشهد عدة محافظات سورية لا سيما في المنطقة الشرقية بشكل سنوي حرائق واسعة في ضمن المحاصيل الزراعية خصوصا حقول القمح والشعير، ويأتي موسم الحصاد للعام الجاري في ظل جهود حكومية لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
١٤ مايو ٢٠٢٦
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً جديداً بعنوان “إعادة دمج وإصلاح الجماعات المسلحة في سوريا في المرحلة الانتقالية: مسارات نحو استقرار مستدام”، تناول التحديات القانونية والسياسية والأمنية المرتبطة بإعادة دمج الفصائل المسلحة ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وأوضح التقرير أن نجاح أي تسوية سياسية مستقبلية في سوريا يرتبط بشكل مباشر بقدرة الدولة على تنفيذ عملية متوازنة تشمل نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، بالتزامن مع إصلاح القطاع الأمني وتحقيق العدالة الانتقالية.
وأكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن بناء قوات أمنية مهنية وخاضعة للرقابة المدنية يتطلب “ملكية وطنية شفافة”، ومشاركة فعالة للضحايا والنساء والشباب، إلى جانب توفير بدائل اقتصادية واقعية للمقاتلين السابقين.
تحديات معقدة أمام إعادة الإدماج
أشار التقرير إلى أن عملية إعادة دمج الجماعات المسلحة تواجه عقبات قانونية وتنظيمية ولوجستية معقدة، قد تعرقل نجاح المرحلة الانتقالية إذا لم تُعالج بشكل جذري، وأوضح أن من أبرز هذه العقبات مخاوف المقاتلين السابقين من الملاحقة القانونية أو الاستهداف، ما يدفع بعضهم إلى التمسك بالسلاح ومناطق النفوذ.
كما لفت إلى أن تفاوت البنى التنظيمية والقيادية بين الفصائل المسلحة يزيد من صعوبة توحيدها ضمن مؤسسة عسكرية وطنية واحدة، إضافة إلى اختلاف مصادر التسليح ومستويات التدريب.
تأثير التدخلات الخارجية
أكد التقرير أن التدخلات الإقليمية والدولية لعبت دوراً أساسياً في تعقيد ملف الفصائل المسلحة، إذ تحولت بعض الجماعات إلى أدوات مرتبطة بأجندات خارجية، وأشار إلى أن قوى إقليمية ودولية ما تزال تنظر إلى بعض الفصائل باعتبارها امتداداً لنفوذها السياسي والعسكري داخل سوريا، ما يصعّب الوصول إلى توافق داخلي شامل حول عملية الإدماج.
انقسامات الهوية وأزمة الثقة
لفت التقرير إلى أن الانقسامات الطائفية والإثنية والأيديولوجية تشكل تحدياً رئيسياً أمام بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، في ظل اختلاف الرؤى السياسية والعسكرية بين الجماعات المسلحة.
وأضاف أن سنوات الصراع والاقتتال الداخلي أدت إلى ترسيخ أزمة ثقة بين الفصائل نفسها، وبينها وبين المجتمعات المحلية والسلطات الرسمية.
وأوضح أن الخوف من التهميش أو الاستهداف بعد التخلي عن السلاح يضعف ثقة المقاتلين بأي عملية سياسية أو أمنية مستقبلية.
أزمة اقتصادية تهدد الاستقرار
حذر التقرير من أن غياب البدائل الاقتصادية يشكل أحد أخطر التحديات أمام إعادة الإدماج، خصوصاً أن آلاف المقاتلين يعتمدون على العمل العسكري كمصدر دخل رئيسي.
وأشار إلى أن تسريح المقاتلين دون توفير فرص عمل أو برامج تأهيل قد يدفع بعضهم إلى العودة للعمل المسلح أو الانخراط في الجريمة المنظمة.
كما أكد أن برامج إعادة الإدماج تحتاج إلى تمويل كبير، في ظل ضعف مؤسسات الدولة وتراجع قدرة المانحين الدوليين على تقديم الدعم طويل الأمد.
رفض اجتماعي ومخاوف من الانتقام
أكد التقرير أن جزءاً من المجتمعات المحلية ينظر إلى المقاتلين السابقين باعتبارهم مسؤولين عن العنف والمعاناة خلال سنوات الحرب في سوريا، ما يخلق حالة من الرفض والنبذ الاجتماعي.
وأشار إلى أن هذا الواقع قد يدفع بعض المقاتلين إلى التمسك بجماعاتهم المسلحة باعتبارها مصدر الحماية والانتماء.
وحذر من أن غياب المصالحة المجتمعية وخطوات العدالة الانتقالية قد يؤدي إلى تجدد أعمال العنف والانتقام.
خارطة طريق لإعادة الدمج
قدّم التقرير إطاراً عملياً لإعادة دمج الجماعات المسلحة، يقوم على إشراك جميع الأطراف المعنية، بما فيها الفصائل المسلحة والمجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والضحايا والنساء والشباب.
وأكد أهمية اعتماد آليات شفافة للمساءلة والتدقيق، مع توفير رقابة مستقلة وضمانات قانونية وإدارية خلال جميع مراحل الإصلاح.
كما دعا إلى إنشاء لجان تخطيط مشتركة وتطوير قوانين تنظم عمليات العفو وحقوق المقاتلين السابقين واسترداد الممتلكات.
العدالة الانتقالية والإصلاح الأمني
شدد التقرير على ضرورة اعتماد “المساءلة المتمايزة”، بحيث تتم محاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة، مقابل تطبيق صيغ عدالة بديلة أو عفو مشروط في القضايا الأقل خطورة.
ودعا إلى إنشاء محاكم ودوائر قضائية متخصصة، وتوفير دعم قانوني مجاني للضحايا والمقاتلين السابقين لضمان عدالة الإجراءات.
وفي ملف الأمن، أوصى التقرير ببناء مؤسسة عسكرية موحدة تقوم على المهنية والانضباط والحياد، مع منع احتكار المناصب القيادية من قبل أي جهة سياسية أو عرقية.
كما شدد على أهمية الرقابة البرلمانية والمدنية على القطاع الأمني، واعتماد أنظمة ترقية تستند إلى الكفاءة بدلاً من الولاءات.
دعم اقتصادي ودولي
أوصى التقرير بإشراك المقاتلين السابقين في مشاريع إعادة الإعمار واستصلاح الأراضي الزراعية والمشاريع الصغيرة، إضافة إلى توفير برامج تدريب مهني ودعم نفسي واجتماعي.
وأكد أهمية الدعم الدولي في مجالات التمويل والمساعدة الفنية ونقل الخبرات، مع احترام السيادة السورية وتعزيز القدرات المحلية.
كما دعا إلى إنشاء آليات مستقلة للرصد والتقييم، تعتمد على الشفافية وجمع البيانات الدقيقة لضمان نجاح عملية الإدماج والإصلاح.
توصيات للحكومة والمجتمع الدولي
طالب التقرير الحكومة السورية بإنشاء لجنة وطنية شاملة لإدارة ملف إعادة الإدماج، وتطوير إطار قانوني واضح لعملية الإصلاح، إضافة إلى تأسيس مؤسسات عسكرية احترافية وآليات رقابة مستقلة.
ودعا المجتمع الدولي إلى دعم العدالة الانتقالية وتقديم مساعدات فنية مستدامة، وتسهيل عودة اللاجئين والنازحين وربط ذلك ببرامج إعادة الإدماج.
كما أوصى منظمات المجتمع المدني بالعمل على تعزيز التماسك الاجتماعي، ومواجهة خطاب الكراهية، وتطوير مبادرات للحوار والمصالحة المجتمعية.
١٤ مايو ٢٠٢٦
أعلنت قيادة الأمن الداخلي إلقاء القبض على المدعو سعيد أحمد شاكوش، الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بملفات الوشاية الأمنية وتسليم شبان من أبناء المدينة إلى الأفرع الأمنية التابعة للنظام البائد.
وذكر العميد عبد العزيز الأحمد، قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، أن الأجهزة الأمنية نفذت عملية محكمة انتهت باعتقال شاكوش، مشيراً إلى تورطه بتسليم أعداد كبيرة من شباب المحافظة إلى الأفرع الأمنية، مع ضلوعه في كتابة تقارير أمنية وملاحقة أشخاص مطلوبين للنظام.
وعقب انتشار خبر اعتقاله، تداول ناشطون مقاطع مصورة من عدة أحياء في اللاذقية تظهر تجمعات واحتفالات شعبية، حيث اعتبر كثيرون أن توقيفه يمثل لحظة انتظرها أهالي عدد كبير من الضحايا والمعتقلين والمغيبين قسراً، لا سيما مع تداول شهادات تؤكد تسببه باعتقال شبان انتهى مصير بعضهم تحت التعذيب داخل السجون.
كما أعاد ناشطون نشر وثائق وتقارير أمنية قيل إنها موقعة باسم سعيد شاكوش، وتضمنت معلومات تفصيلية عن مدنيين وشبان معارضين للنظام، بينها تقرير بتاريخ 13 نيسان 2024 يتحدث عن شاب مقيم في ألمانيا، ويتضمن اتهامات تتعلق بـ"التطاول على رأس النظام" وتحركاته داخل اللاذقية، إضافة إلى الإشارة لمخاطبات أمنية مع فرع 212 وأمن الدولة والهجرة والجوازات.
وبحسب ما جرى تداوله، فإن شاكوش كان يُعرف بين الأهالي بكونه أحد أبرز المخبرين المحليين الذين اعتمدت عليهم أجهزة النظام البائد في ملاحقة المطلوبين والناشطين، الأمر الذي جعل اسمه يتحول خلال السنوات الماضية إلى رمز للخوف والوشاية الأمنية داخل المدينة.
هذا وترافقت قضية اعتقاله مع موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر ناشطون أسماء وصوراً قالوا إنها تعود لأشخاص تعرضوا للاعتقال أو التصفية بعد ورود تقارير أمنية بحقهم، متهمين شاكوش بلعب دور مباشر في تلك الملفات.
وتأتي هذه العملية ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية في ملاحقة ومحاسبة المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري، انطلاقاً من تطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة الانتقالية وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.
١٤ مايو ٢٠٢٦
أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الأجهزة الأمنية اللبنانية ألقت القبض على ماهر عجيب الملقب بـ"أبو عجيب" قائد "لواء أبو الفضل العباس"، إلى جانب أبو حيدر النشاب قائد مجموعات "الغالبون"، وذلك على خلفية ارتكابه جرائم قتل وانتهاكات واسعة خلال سنوات الثورة السورية، لا سيما في ريف دمشق.
وبحسب التقارير، تستعد السلطات اللبنانية لتسليم الموقوفين إلى الجهات الأمنية السورية، في وقت تحدثت فيه مصادر إعلامية عن تنفيذ سلسلة توقيفات واستدعاءات بحق شخصيات مرتبطة بالنظام البائد بناءً على طلب سوري.
ورصدت شبكة شام الإخبارية منشورات متداولة على صفحات يديرها أشخاص محسوبون على فلول النظام البائد، تضمنت دعوات لضباط وعناصر سابقين إلى التخفيف وعدم المرور على الحواجز، وسط حديث عن عمليات أمنية تستهدف شخصيات فرت إلى لبنان عقب سقوط النظام.
ويُعرف ماهر عجيب بأنه أحد أبرز قادة "لواء أبو الفضل العباس" المدعوم من إيران، وينحدر من بلدة نبل بريف حلب الشمالي، وبرز اسمه خلال المعارك التي شهدتها دمشق وريفها، خاصة في مناطق السيدة زينب والغوطة والقلمون.
وتشير تقارير حقوقية الى تورط عجيب في مجازر وانتهاكات بحق المدنيين، بينها مجزرة حاجز "علي الوحش" في منطقة السيدة زينب، إضافة إلى مجازر في النبك وحجيرة والبويضة والذيابية بريف دمشق، كما ورد اسمه في تقارير تتحدث عن مسؤوليته عن مجزرة الذيابية التي راح ضحيتها أكثر من 120 مدنياً.
ويُعد "لواء أبو الفضل العباس" من أبرز التشكيلات المسلحة الموالية لإيران في سوريا، وقد تأسس أواخر عام 2012 تحت حجة "حماية المقامات"، وشارك في معارك بدمشق وريفها وحمص وحلب ودير الزور، وسط ارتكاب انتهاكات وعمليات قتل وتهجير بحق المدنيين.
وتشير تقارير متقاطعة إلى أن اللواء تلقى دعماً مباشراً من "فيلق القدس" الإيراني، إلى جانب تدريبات وإشراف ميداني من "حزب الله" اللبناني، فيما خضع عناصره لدورات عسكرية داخل إيران وسوريا ولبنان شملت استخدام الأسلحة الثقيلة والقنص والصواريخ.
وأفادت مصادر رسمية لبنانية بوجود نحو 100 ضابط من النظام السوري السابق داخل لبنان، دخل معظمهم عبر معابر غير شرعية خلال سقوط نظام الأسد.
وأكدت المصادر أن الضباط يتمركزون في مناطق شمال لبنان والبقاع، خاصة في جبل محسن وعكار وبعلبك – الهرمل، ضمن مناطق ذات نفوذ لحزب الله وحلفائه.
وأوضح رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن كبار رموز نظام الأسد موجودون خارج لبنان، فيما تعمل الحكومة على منع أي نشاط سياسي أو عسكري ضد دمشق انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.
وكشفت المعلومات أن الملف طُرح خلال المحادثات اللبنانية – السورية الأخيرة، مع توجه لإعداد اتفاقية مشتركة بين وزارتي العدل والداخلية لتنظيم تسليم المطلوبين، مع الإشارة إلى وجود اتفاقية قضائية سابقة موقعة بين لبنان وسوريا لتنظيم تبادل المعلومات وتسليم الموقوفين والمحكومين.
هذا ولفتت تقارير سابقة إلى أن دمشق كانت قد سلّمت لبنان قائمة تضم 200 ضابط من النظام البائد فرّوا إلى الأراضي اللبنانية مطلع العام الحالي.
١٤ مايو ٢٠٢٦
أعلنت مديرية إعلام ريف دمشق العثور على رفات تعود لعدد من المدنيين داخل قبو مدرسة خولة بنت الأزور في مدينة دوما بريف دمشق، وذلك خلال أعمال الحفريات الجارية في مبنى المدرسة، يوم الثلاثاء 12 أيار/ مايو الحالي.
وقال يوسف البستاني مدير مديرية إعلام ريف دمشق، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إنه بما يخص العثور على رفات تعود لعدة أفراد داخل إحدى المدارس في مدينة دوما بريف دمشق، فقد جرى اكتشاف الرفات عن طريق الصدفة أثناء قيام منظمة إنسانية بأعمال حفر ورفع ركام وبقايا المدرسة بهدف إعادة تأهيلها بالكامل والبدء بأعمال البناء والترميم.
وأضاف أنه خلال عمليات الحفر في الموقع، تم العثور على رفات تعود لعدة أشخاص، دون أن تتضح هويتهم أو عددهم بشكل دقيق حتى اللحظة، حيث تم على الفور إبلاغ الدفاع المدني، ومديرية الطوارئ وإدارة الكوارث، إضافة إلى إبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين لمتابعة الحالة وفق الإجراءات المعتمدة.
ونوه إلى أنه بحسب المعلومات الأولية، فإنّ عدد الرفات لا يزال غير معروف، في انتظار ما ستصدره الهيئة الوطنية للمفقودين من بيانات رسمية تتعلق بعملية تحديد الهوية، والتحقق من هويات الضحايا.
لافتا إلى أن المعطيات تؤكد وجود بلاغات سابقة عن مفقودين في الموقع نفسه تعود إلى عام 2018، وسط معلومات بأن العائلة التي تم العثور على رفاتها كانت قد احتمت بأحد الأنفاق أسفل المدرسة خلال حملة قصف من قبل النظام البائد طال مدينة دوما في الغوطة الشرقية في الأشهر الأولى من عام 2018.
وأشار "البستاني" إلى أنه عقب تهجير المدنيين ودخول قوات النظام البائد إلى المنطقة بقيت عائلة مفقودة دون معرفة مصيرها من قبل ذويها، فيما تُرجّح التقديرات الأولية أن الرفات المكتشفة قد تعود لتلك العائلة التي فقدت خلال تلك الفترة، مع احتمال أن يكون سبب الوفاة ناجماً عن استهداف جوي أدى إلى تدمير الموقع وانهيار أجزاء من المدرسة فوق النفق.
ومع ذلك، لا تزال هذه المعطيات في إطار التقديرات الأولية، بانتظار نتائج التحقيقات الفنية والطبية الشرعية، ومطابقة عينات الحمض النووي لتحديد هوية الضحايا بدقة، وتأكيد ما إذا كانت الرفات تعود لنفس العائلة المبلغ عن فقدانها أو لأشخاص آخرين.
وأوضح أنه عند إجراء مطابقة أعمار الأفراد الذين فقدوا في ذلك التاريخ مع عدد الرفات التي وجدت، يمكن من الناحية الطبية تحديد هوية هؤلاء والتأكد إن كانوا هم أنفسهم المفقودين الذين جرى الحديث عنهم سابقاً.
وأكد أن هناك حالات مماثلة مشيرا إلى العثور مؤخرا على رفات لمدنيين كانوا خارجين من أحد الطرق عند بداية حصار الغوطة واستشهدوا في تلك الفترة، وتم العثور على الرفات لاحقاً وهناك عمليات مستمرة من قبل الأهالي والإعلاميين، لكن بالنهاية كل هذه العمليات تصب ضمن عمل الهيئة الوطنية للمفقودين لتحديد هوية هؤلاء الأشخاص وتاريخ وفاتهم، وحتى إمكانية تحديد سبب الوفاة.
ومن الناحية الإعلامية، أكد مدير مديرية الإعلام على أهمية توعية المدنيين بضرورة عدم الاقتراب أو العبث بمواقع العثور على الرفات، والإسراع بإبلاغ مديريات الطوارئ والدفاع المدني والجهات المختصة، لضمان الحفاظ على الأدلة وعدم التأثير على مسار التحقيق، بما يسهم في الوصول إلى تحديد دقيق لهويات المفقودين وظروف وفاتهم بشكل علمي وموثق.
من جانبها أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين أنها استجابت وبمشاركة فرق الدفاع المدني لبلاغٍ باشتباه وجود رفات بشرية في مدينة دوما بريف دمشق، يوم الثلاثاء 12 أيار، بعد اكتشافها أثناء أعمال حفر أساس ضمن موقع مدرسة تعرضت لقصف سابق من قبل النظام البائد.
ووفق البيان الصادر يوم الأربعاء 13 أيار/ مايو عملت الفرق المتخصصة وفق البروتوكولات والمعايير المهنية المعتمدة في توثيق وجمع وانتشال الرفات، بما يضمن حماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا، قبل تسليم الرفات إلى مركز الاستعراف لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
هذا وأكدت الهيئة الوطنية للمفقودين استمرارها في متابعة البلاغات والاستجابة لها بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يسهم في كشف مصير المفقودين وإنصاف عائلاتهم وصون حقهم في معرفة الحقيقة.
ودعت الأهالي إلى عدم الاقتراب من أي مواقع يُشتبه بأنها تحتوي على مقابر جماعية أو العبث بها، لما لذلك من تأثير على عملية التوثيق والكشف عن الحقيقة، ونؤكد على ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو مواقع مشتبهة عبر القنوات الرسمية المعلن عنها عبر معرفات الهيئة الوطنية للمفقودين.