اتهامات بخلل قضائي تعيق ملاحقة متهم بجرائم حرب بحمص وتحركات قانونية للتصعيد
اتهامات بخلل قضائي تعيق ملاحقة متهم بجرائم حرب بحمص وتحركات قانونية للتصعيد
● محليات ٣١ مارس ٢٠٢٦

اتهامات بخلل قضائي تعيق ملاحقة متهم بجرائم حرب بحمص وتحركات قانونية للتصعيد

كشف الدكتور الحقوقي باسل المحمد، في تصريح خاص لشبكة "شام"، عن وجود قصور قانوني واضح في أداء قاضي النيابة العامة، تمثل في امتناعه عن تحريك الدعوى العامة بحق المتهم وائل عقيل، رغم ورود اسمه ضمن ادعاء مباشر مدعوم بالأدلة والوقائع، معتبراً أن هذا السلوك يشكل مخالفة صريحة للأصول القانونية وإخلالاً بواجبات النيابة في ملاحقة الجرائم في عهد النظام البائد.

وأوضح المحمد أن الاتهامات الموجهة لعقيل تتعلق بجرائم جسيمة ارتُكبت خلال فترة حصار حي الوعر في حمص، حيث يُتهم بلعب دور يتجاوز الإطار التفاوضي إلى المشاركة في الضغط على المدنيين عبر القصف بالأسطوانات المتفجرة لإجبارهم على القبول بشروط معينة.

وبيّن أن هذه الأفعال تندرج ضمن توصيفات قانونية خطيرة، تشمل القتل العمد، والأعمال الإرهابية باستخدام وسائل محدثة للخطر العام، إضافة إلى جرائم التخريب وتعريض سلامة المجتمع للخطر.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن المتهم تولى أيضاً مسؤولية إدارة المعابر خلال حصار ريف حمص الشمالي، مستغلاً موقعه في فرض قيود على دخول المواد الغذائية والإنسانية، واحتكار إدخالها مقابل عمولات مالية مرتفعة، ضمن ما يُعرف باقتصاد الحرب، الأمر الذي يشكل وفق توصيفه جرائم ابتزاز واستغلال نفوذ وإثراء غير مشروع، فضلاً عن تقييد حرية المدنيين بشكل غير مباشر عبر الحصار.

وأكد المحمد أن تجاهل النيابة العامة لهذه الوقائع، رغم خطورتها وتفصيلها في نص الادعاء، يمثل خطأً قانونياً جسيماً يستوجب المساءلة التأديبية، وقد يصل إلى العزل وفقاً للأصول المرعية، محذراً من أن استمرار هذا النهج يهدد مصداقية مسار العدالة ويعمّق شعور الضحايا بالخذلان.

وكانت القضية قد أثارت تفاعلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والشعبية، عقب منشور للمحمد كشف فيه تفاصيل ادعاء مباشر قُدم في 16 تشرين الأول 2025 أمام قاضي التحقيق السادس في حمص بحق عدد من المسؤولين، من بينهم توفيق يونس وعبد المنعم النعسان، إلى جانب وائل عقيل الذي يُعد من أبرز المتهمين في هذا الملف.

وبيّن أن الملف شهد في مراحله الأولى تقدماً قضائياً، تمثل بإصدار مذكرات توقيف غيابية بحق المتهمين رغم ضغوط لإغلاق القضية أو نقلها، إلا أن تطوراً لافتاً طرأ لاحقاً مع تغيير التشكيلة القضائية، حيث قرر قاضي التحقيق الجديد إحالة الملف إلى النيابة العامة في دمشق، وهو ما اعتبره المحمد قراراً يفتقر للأساس القانوني ويهدف إلى إبعاد القضية عن متابعة أهالي الضحايا.

وأشار إلى أن وائل عقيل يتواجد حالياً في دمشق، في ظل معلومات عن وجود جهات نافذة توفر له الحماية وتعيق تنفيذ مذكرات التوقيف، ما يزيد من تعقيد المشهد القانوني ويطرح تساؤلات حول استقلالية الإجراءات القضائية.

وفي مواجهة هذه التطورات، أعلن المحمد عن حزمة من الخطوات القانونية، تشمل الطعن بقرار نقل الملف، وتقديم شكاوى رسمية إلى وزارة العدل وإدارة التفتيش القضائي، إلى جانب تحركات على المستوى الدولي بالتعاون مع حقوقيين أوروبيين لملاحقة المتورطين استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، بما يشمل أيضاً الجهات التي قد يثبت تورطها في عرقلة مسار العدالة.

وكانت باشرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية خطوات افتتاح مكتب فرعي لها في محافظة حمص، ضمن خطة للتوسع في المحافظات وتسهيل وصول الضحايا إلى خدماتها، حيث يهدف المكتب إلى تمكين المواطنين من تقديم الشكاوى والإفادات مباشرة دون الحاجة إلى السفر إلى دمشق، ما يعزز من فرص توثيق الانتهاكات بشكل منهجي.

وأكد مدير دائرة الإعلام في الهيئة إبراهيم برهان أن العمل في المكتب سيبدأ بعد استكمال التقييم الفني والتجهيزات اللوجستية، مع تشكيل فريق إداري وفني متخصص، واعتماد آليات واضحة لتلقي الإفادات وحفظها وفق معايير مهنية تضمن حماية البيانات وخصوصية الضحايا، مشيراً إلى أن المكتب سيعمل ضمن هيكل إداري موحد بالتنسيق مع المقر الرئيسي في دمشق.

وتسلط هذه القضية الضوء مجدداً على التحديات التي تواجه مسارات المحاسبة في سوريا، خاصة في الملفات المرتبطة بجرائم الحرب، وسط مطالب متزايدة بضمان استقلال القضاء ومنع أي تدخلات تعيق تحقيق العدالة الانتقالية، في وقت تتصاعد فيه مطالب إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بحق السوريين.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ