السقيلبية بين الواقع والمحتوى المضلل.. توضيح رسمي يكشف خيوط الحملة الرقمية
أصدرت إدارة الإعلام الرقمي في وزارة الإعلام بياناً تناولت فيه ملابسات الأحداث التي شهدتها مدينة السقيلبية في ريف حماة، مؤكدة أن ما جرى تمثل بشجار محدود بين عدد من الشبان من أبناء المدينة ومحيطها، في سياق خلاف اجتماعي محلي متكرر، وهو نمط من التوترات التي شهدتها المنطقة سابقاً وغالباً ما تكون مؤقتة وقابلة للاحتواء.
وأكدت الإدارة أن الجهات المختصة تدخلت بسرعة ونجحت في احتواء الحادثة وإعادة الاستقرار، دون تسجيل أي تطورات ميدانية استثنائية، مشيرة إلى أن المسار الرقمي الذي أعقب الحادثة اتخذ منحى مختلفاً، حيث شهدت منصات التواصل الاجتماعي نشاطاً مكثفاً اتسم بتعدد الروايات وتباينها، مع اتجاه بعضها إلى إخراج الحدث من سياقه الحقيقي.
وأوضحت وحدة "مكافحة تضليل المعلومات" أن حجم المحتوى المتداول تصاعد بشكل سريع خلال فترة زمنية قصيرة، بالتزامن مع استخدام خطاب يعيد تأطير الحادثة ضمن سياقات غير منسجمة مع واقعها الميداني، في نمط متكرر شهدته الساحة السورية خلال السنوات الماضية، حيث يتم تضخيم الحوادث الاجتماعية وتقديمها بأبعاد سياسية أو دينية بهدف التأثير على الرأي العام وإثارة الانقسام المجتمعي.
وبيّنت نتائج التحقق الميداني أن الحادثة لا تحمل أي طابع سياسي أو ديني، بل تندرج ضمن خلاف اجتماعي محدود بين أفراد من بيئات جغرافية متقاربة، دون وجود مؤشرات على خطاب طائفي منظم، بما في ذلك في ردود الفعل المحلية التي بقيت ضمن الإطار الاجتماعي المرتبط بالحدث.
وفي السياق الرقمي، أظهر التحليل أن النشاط المرتبط بالحملة بدأ خلال الساعات الأولى من وقوع الحادثة، حيث برزت حسابات من خارج سوريا، ولا سيما من لبنان، ضمن الجهات الأولى التي نشرت محتوى حولها، قبل أن يتوسع التفاعل ليشمل حسابات داخل سوريا والعراق، ثم ينتقل إلى منصات أخرى وعلى رأسها فيسبوك، ضمن نمط نشر متشابه يعكس إعادة تداول منسقة.
كما كشف تحليل المحتوى أن عدداً من الحسابات روّج منذ البداية لروايات تتحدث عن "هجوم منظم" دون الاستناد إلى مصادر موثوقة، بالتوازي مع إعادة نشر صور ومقاطع فيديو خارج سياقها الزمني أو المكاني، ما ساهم في تضخيم الحدث وتشكيل انطباعات مضللة لدى المتلقين، خاصة مع انتشار التعليقات ذات الطابع العاطفي والتحريضي.
وأشار البيان إلى وجود تكرار ملحوظ في الصياغات والعبارات المستخدمة، ما يدل على أنماط نشر غير عفوية أعادت إنتاج الروايات ذاتها عبر منصات متعددة، مع محاولة ربط الحادثة بخلفيات دينية أو سياسية، وهو ما يتناقض مع نتائج التحقق الميداني.
وبيّن التحليل المنهجي أن الحملة الرقمية انطلقت قرابة الساعة العاشرة مساءً بالتزامن مع وقوع الحادثة، من خلال وسوم تحريضية أسهمت في تشكيل ترابط رقمي بين الحسابات، حيث تجاوز عدد المنشورات خلال ساعات قليلة 12 ألف تغريدة، في مؤشر واضح على سرعة الانتشار وكثافة التفاعل.
كما أظهرت عمليات التتبع المتقدمة أن بعض مصادر المحتوى التحريضي جاءت من خارج سوريا، قبل أن تمتد إلى حسابات داخلية، من بينها حسابات مرتبطة بميليشيا قسد وميليشيات الهجري وفلول النظام البائد، ما يعكس بيئة رقمية متداخلة ساهمت في تضخيم الروايات وتوسيع انتشارها.
وفي السياق ذاته، رصدت الجهات المختصة تداول ادعاءات مضللة تتعلق باستهداف دور عبادة، بما في ذلك مزاعم تكسير تمثال السيدة مريم، إضافة إلى أخبار عن وقوع قتلى وإصابات، مؤكدة أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أي أدلة ميدانية، وتندرج ضمن محاولات إثارة التوتر الطائفي.
وشددت إدارة الإعلام الرقمي في ختام بيانها على أن الحادثة، رغم محدوديتها ميدانياً، تحولت إلى مادة لحملة تضليل رقمية واسعة اعتمدت على السرعة في النشر والتكرار وإعادة التأطير، بهدف التأثير على الرأي العام، مؤكدة أهمية تعزيز آليات الرصد المبكر والتحقق والتصدي المنهجي للمحتوى المضلل، بما يسهم في حماية الاستقرار المجتمعي ومنع استغلال الأحداث المحلية في سياقات تخدم أجندات خارجية.