من هو الإعلامي كريم الشيباني الذي أجرى المقابلة التلفزيونية مع المقدّم حسين هرموش ..؟
أعاد توقيف الضابط التركي المتورط في تسليم المقدّم المنشق حسين هرموش فتح واحد من أكثر الملفات حساسية منذ اندلاع الثورة السورية، وهو الملف الذي لا يقتصر على البعد الأمني فقط، بل يمتد ليشمل الأدوار الإعلامية التي رافقت تلك المرحلة، وفي مقدمتها شخصية الإعلامي الحربي كريم الشيباني، الذي برز كأحد أبرز وجوه التغطية الدعائية المرتبطة بالنظام البائد.
وتزامن إعادة ملف كريم الشيباني مع إعلان إلقاء القبض على الضابط التركي أوندر سغرجك أوغلو، المتهم بتسليم هرموش للنظام البائد، في عملية مشتركة مع الاستخبارات التركية، ما أعاد إلى الواجهة تفاصيل قضية تعود إلى عام 2011، وأعاد معها تسليط الضوء على الشخصيات التي لعبت أدواراً مرافقة في تلك المرحلة، إعلامياً وأمنياً.
من هو الإعلامي كريم الشيباني..؟
كريم الشيباني هو إعلامي سوري ينحدر من ناحية بيت ياشوط التابعة لمنطقة جبلة في محافظة اللاذقية، وبدأ نشاطه الإعلامي منذ عام 2012، في ذروة التصعيد العسكري في البلاد ارتبط اسمه منذ البداية بالعمل كمراسل حربي ضمن منظومة الإعلام الرسمي للنظام البائد، حيث ظهر بشكل متكرر بلباس عسكري خلال تغطيته للعمليات العسكرية في عدة مناطق سورية.
تنقل الشيباني بين جبهات مختلفة، وغطّى أحداثاً ميدانية في حمص ودمشق ودرعا وحلب، وكان حاضراً في محطات مفصلية، أبرزها تغطية العمليات العسكرية في حي التضامن بدمشق عام 2012، حيث أُصيب خلال تلك الفترة، إضافة إلى وجوده في محيط مجازر شهدتها أحياء مثل بابا عمرو والسلطانية في حمص، والتي روّجها إعلامياً ضمن رواية النظام التي وصفت العمليات بأنها موجهة ضد “الإرهابيين”.
لم يقتصر دور الشيباني على التغطية الميدانية، بل امتد إلى تقديم محتوى إعلامي ذي طابع تحريضي، إذ عُرف بخطابه الذي تبنّى رواية النظام بشكل كامل، وروّج للعمليات العسكرية، بل وظهر في مناسبات وهو يتباهى باستخدام القوة العسكرية، بما في ذلك ظهوره في عام 2019 على متن طائرة مروحية تابعة للنظام، في مشهد أثار جدلاً واسعاً نظراً لارتباط هذه الطائرات بعمليات إلقاء البراميل المتفجرة.
كما قدّم برامج إعلامية تحت غطاء إنساني، من بينها برنامج “نسمة أمل”، في وقت كان يواصل فيه نشاطه الدعائي، ما يعكس ازدواجية في الخطاب الإعلامي بين الترويج الإنساني الظاهري والدعم الفعلي للعمليات العسكرية. ومع مرور الوقت، ارتبط اسمه أيضاً بأنشطة خارج سوريا، حيث تردد إلى دولة الإمارات، وتحول في بعض الأحيان إلى واجهة إعلامية ذات أبعاد اقتصادية مرتبطة بشبكات النظام البائد.
علاقته بملف حسين هرموش
يعد ظهور كريم الشيباني في المقابلة التلفزيونية مع المقدّم المنشق حسين هرموش من أبرز المحطات التي أعادت اسمه إلى الواجهة، خاصة في ظل إعادة فتح هذا الملف، فقد أُجريت المقابلة بعد تسليم هرموش للنظام في أيلول 2011، واعتُبرت حينها نموذجاً على استخدام الإعلام كأداة ضغط، حيث تضمنت اعترافات قسرية انتُزعت في ظروف يُعتقد أنها كانت خاضعة لإشراف أمني مباشر.
وتعكس هذه الواقعة طبيعة الدور الذي لعبه بعض الإعلاميين في تلك المرحلة، حيث لم يقتصر دورهم على نقل الأحداث، بل تجاوز ذلك إلى المشاركة في عمليات التوجيه والتأثير، ضمن منظومة متكاملة تجمع بين الإعلام والأجهزة الأمنية.
يعد المقدم حسين هرموش من أوائل الضباط الذين أعلنوا انشقاقهم عن قوات النظام في 9 حزيران 2011، وذلك احتجاجاً على عمليات قتل جماعي بحق المدنيين، لا سيما بعد أحداث جسر الشغور في 4 حزيران من العام نفسه وأسّس لاحقاً “لواء الضباط الأحرار الذي يُعد من أوائل التشكيلات العسكرية المعارضة.
بعد انشقاقه، غادر هرموش إلى تركيا، حيث أقام لفترة قصيرة قبل أن يتعرض للاختطاف في 29 آب 2011 من داخل الأراضي التركية، في عملية استخباراتية معقدة، ليتم تسليمه لاحقا إلى النظام الذي بث اعترافاته في 15 أيلول 2011، في تسجيلات أثارت جدلاً واسعاً حول ظروفها.
وبقي مصير هرموش غامضاً لسنوات، إلى أن وردت معلومات في 2 شباط 2025 تفيد بمقتله تحت التعذيب في سجن صيدنايا بتاريخ 19 كانون الثاني 2012، وفق شهادات نُقلت لعائلته، ما أضفى بعداً إنسانياً مؤلماً على قضيته، وحوّلها إلى رمز من رموز الانتهاكات في تلك المرحلة.
ويندرج كريم الشيباني ضمن مجموعة أوسع من الإعلاميين الحربيين الذين نشطوا منذ عام 2011، وشاركوا في صياغة الرواية الرسمية للنظام، عبر تغطيات ميدانية وخطاب إعلامي قائم على التحريض والتجييش وقد تضمنت ممارسات بعضهم نشر مشاهد صادمة، والترويج لعمليات عسكرية استهدفت مناطق مدنية، إلى جانب استخدام لغة تصنيفية تجاه المعارضين.
ومع التحولات السياسية اللاحقة، برزت مطالبات بمحاسبة هؤلاء الإعلاميين، خاصة في ظل توفر أرشيف رقمي واسع يوثق نشاطهم خلال سنوات النزاع، رغم محاولات بعضهم حذف محتواه أو تغيير مواقفه.
وتكشف إعادة فتح ملف حسين هرموش، بالتوازي مع توقيف المتورطين في تسليمه، عن مسار متصاعد نحو تفكيك إرث المرحلة السابقة، ليس فقط أمنياً، بل أيضاً إعلامياً وفي هذا السياق، يبرز اسم كريم الشيباني كنموذج للإعلامي الذي تجاوز دوره المهني إلى الانخراط في منظومة دعائية وأمنية، ما يجعله اليوم ضمن دائرة الاهتمام والمساءلة، في إطار أوسع يسعى إلى تحقيق العدالة وكشف الحقيقة.