تحذيرات من تصاعد خطاب التحريض وخطر الانزلاق نحو الفتنة في ريف حماة
شهدت بعض المناطق في ريف محافظة حماة، لا سيما السقيلبية وقلعة المضيق، حالة من التوتر المجتمعي المتصاعد على خلفية حوادث فردية يجري تضخيمها وتحويلها إلى حالة تعبئة عامة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر الانزلاق نحو مواجهات أهلية تهدد النسيج الاجتماعي.
ويرى الصحفي والباحث ماجد عبد النور أن التحريض في سوريا لا يرتبط بطائفة أو عرق محدد، بل ينبع من ثلاث فئات رئيسية عابرة للمكونات. الفئة الأولى تتمثل بشريحة وصفها بـ"المراهقة" التي تعبث بجوهر الدين وتحاول فرض نفسها كوصيّ على المجتمع.
أما الفئة الثانية، فهي شريحة مقهورة ومثقلة بالمعاناة، باتت ترى في تجاوز القانون وسيلة لاستعادة الحقوق، خاصة في ظل شعورها بخذلان العدالة في حين تتجسد الفئة الثالثة في مجموعات من الشبيحة والمجرمين الذين يسعون إلى تعميم الفوضى وإغراق البلاد في دوامة عنف تخدم مصالحهم.
ويشير عبد النور إلى أن الخطاب الرسمي للدولة، السياسي والإعلامي، ما يزال يحافظ على توازنه في بيئة شديدة الحساسية، محاولاً تجنب الانجرار نحو خطاب الكراهية، رغم التحديات الكبيرة.
في المقابل حذر من أن التأخر في تطبيق العدالة الانتقالية، إلى جانب التراخي في فرض سيادة القانون، يسهمان في تعميق مشاعر الظلم، ما يهدد بفتح الباب أمام انفجار اجتماعي واسع.
من جانبه، يحذر الصحفي أكرم الأحمد من خطورة الدعوات المتزايدة إلى الحشد الشعبي والتجييش تحت شعار "شارع مقابل شارع"، معتبراً أن هذه المعادلة تمثل بوابة مباشرة نحو الفتنة.
ويوضح أن أي حادثة فردية قد تتحول، في ظل هذا المناخ، إلى شرارة تعبئة جماعية، تتطور سريعاً إلى حالة خوف متبادل، ثم إلى صراع مفتوح بين المجتمعات المحلية.
وشدد على ضرورة معالجة أي اعتداء ضمن إطار القانون، بعيداً عن ردود الفعل الجماعية، محذراً من محاولات تحميل مدن بأكملها مسؤولية تصرفات أفراد، أو جرّ مناطق مثل السقيلبية وقلعة المضيق إلى مواجهة أهلية مفتوحة.
يعيد مراقبون جزءاً من الاحتقان الحالي إلى التراكمات التي خلفتها سنوات الثورة، حيث ساهمت سياسات النظام البائد في تعميق الشروخ المجتمعية وزيادة مستويات الشك والخوف بين السكان، ما خلق بيئة قابلة للاشتعال عند أي احتكاك.
وفي هذا السياق، يؤكد الأحمد أن أخطر ما يمكن أن يحدث اليوم هو إعادة تفسير الحوادث الفردية ضمن إطار صراع طائفي شامل، معتبراً أن ذلك يمنح "التركة الثقيلة" حياة جديدة ويعيد إنتاج أسباب الانقسام.
تتفق الآراء على أن المرحلة الراهنة تتطلب عزل المتورطين في أي اعتداء، وترك المجال للقانون لمحاسبتهم، بالتوازي مع تهدئة الشارع ومنع التجييش الإعلامي والشعبي. كما يتم التشديد على أهمية حماية النسيج المجتمعي، الذي بات هشاً بعد سنوات من الصراع.
ويؤكد مراقبون أن الحفاظ على العلاقات التاريخية بين المدن والبلدات، والتي قامت على الجيرة والمصالح المشتركة، يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التفتيت، خاصة في مناطق مثل سهل الغاب، حيث تتداخل الروابط الاجتماعية والاقتصادية بشكل عميق.
وسبق أن شهدت مدينة السقيلبية، خلال الفترة الأخيرة، حالة من التوتر والتفاعل الشعبي المتصاعد، في ظل مؤشرات على وجود محاولات استثمار سياسي وإعلامي للأحداث الجارية داخل المدينة، ولا سيما في الأوساط المسيحية.
وبحسب معطيات، فإن جزءاً من هذا الاستثمار تقوده مجموعة من النشطاء المسيحيين المعارضين للدولة السورية الجديدة، ممن كانت لهم ارتباطات سابقة بجهات مقربة من ميليشيا قسد حيث عملوا خلال الأشهر الماضية على إدارة هذا الملف بشكل منظم، مستفيدين من بعض الأخطاء والتحديات القائمة على الأرض.
وتبرز في هذا السياق أسماء محددة، من بينها عهد الهندي، زوج الإعلامية هديل عويس، رئيسة تحرير منصة جسور نيوز، حيث تشير المعلومات إلى اضطلاعه بدور في تنسيق وإدارة المحتوى الإعلامي الصادر من داخل المدينة، بما في ذلك مقاطع الفيديو التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتسعى هذه المواد، وفق المصادر، إلى إظهار حالة من الغضب المسيحي العارم على نطاق واسع، في محاولة لتعميم صورة الاحتقان خارج الإطار المحلي، وإيصال رسائل سياسية وإعلامية تتجاوز الواقع الميداني.
كما تتحدث المصادر عن ممارسات ضاغطة داخل المدينة، من بينها توجيه تهديدات لبعض الأهالي، بهدف منعهم من الظهور عبر وسائل الإعلام السورية أو الإدلاء بتصريحات تخالف هذا التوجه، و يعمل القائمون على هذا الحراك حالياً على الدفع باتجاه التصعيد، من خلال التحشيد لوقف الاحتفالات المرتبطة بالأعياد المسيحية.
ويذكر أن مدينة السقيلبية شهدت تحركاً سريعاً على المستويين الأمني والمجتمعي، عقب شجار وقع بين عدد من الشبان وتطور بشكل محدود، قبل أن تتمكن قوى الأمن الداخلي من احتواء الموقف وإعادة الهدوء، في وقت تركزت فيه الجهود لاحقاً على اجتماع موسع لاحتواء تداعيات الحادثة ومنع تفاقمها.