٢٩ مارس ٢٠٢٦
عقدت وزارة الدفاع السورية يوم الأحد 29 آذار 2026، الجلسة الأولى للهيئة الاستشارية برئاسة وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، وذلك عقب الإعلان عن تشكيلها، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرؤية الاستراتيجية ضمن مسار إعادة بناء الجيش العربي السوري على أسس راسخة.
ضمت الهيئة الاستشارية عدداً من الضباط ذوي الخبرة، وهم اللواء محمد نور خلوف، واللواء محمد الحاج علي، واللواء عبدالعزيز الشلال، واللواء سليم إدريس، إلى جانب العميد فضل الله الحجي، والعميد رياض الأسعد، والعميد عبد الرحمن الشيخ، في إطار الاستفادة من الخبرات العسكرية المتراكمة.
ستعمل الهيئة على تقديم دراسات وآراء وتوصيات متخصصة، بما يسهم في دعم عمل وزارة الدفاع، وتعزيز الرؤية الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة، بما يواكب التحديات الراهنة، ويندرج عمل الهيئة ضمن جهود توحيد المسارات وتطوير بنية الجيش العربي السوري، عبر قراءة دقيقة للتحديات والفرص، وبمنظور شامل ومسؤول يدعم عملية إعادة الهيكلة.
تتجه وزارة الدفاع إلى توسيع الهيئة الاستشارية مستقبلاً، عبر ضم ضباط إضافيين، بما يعزز من تنوع الخبرات ويزيد من فاعلية دورها في دعم المؤسسة العسكرية.
تضم الهيئة الاستشارية عددًا من الضباط الأمراء ذوي الخبرة، وهم:
اللواء محمد الحاج علي
وُلد اللواء محمد الحاج علي عام 1954 في بلدة خربة غزالة بريف درعا، وتخرج من الكلية الحربية عام 1977 برتبة ملازم، حيث التحق لاحقاً بمرتب الأكاديمية العسكرية في دمشق وكان من بين مؤسسيها، قبل أن ينتقل للخدمة في اللواء الميكانيكي بين عامي 2005 و2008، ليتولى لاحقاً منصب مدير كلية الدفاع الوطني.
أعلن اللواء محمد الحاج علي انشقاقه عن نظام الأسد البائد في 2 آب 2012، في خطوة شكلت تحولاً بارزاً في مسيرته العسكرية، حيث انتقل بعد ذلك بين الأردن وتركيا، وانخرط في العمل السياسي والعسكري كأحد أعضاء الائتلاف الوطني لقوى الثورة.
أسس الحاج علي، بالتعاون مع ضباط منشقين، لواء جسر حوران في تشرين الثاني 2013 عبر دمج عدة فصائل في محافظة درعا، وتولى قيادته، كما كان من الضباط الذين ساهموا في تشكيل قوات الردع الثورية في حزيران 2016، في إطار تطوير العمل العسكري المعارض.
أطلق اللواء الحاج علي عدة مبادرات تهدف إلى توحيد فصائل الجيش الحر والضباط المنشقين، أبرزها مبادرة "الجيش السوري الموحد" في أيلول 2017، تلتها مبادرة "التجمع الوطني للضباط الأحرار" في كانون الأول من العام نفسه، كما شارك في تنظيم المؤتمر الوطني السوري لاستعادة السيادة والقرار عام 2021.
اللواء محمد نور خلوف
وُلد اللواء محمد نور خلوف عام 1955 في بلدة قادش بمحافظة حمص، وبرز في المؤسسة العسكرية كأحد الضباط ذوي الخبرة، حيث شغل قبل الثورة منصب رئيس هيئة الإمداد والتموين في جيش نظام الأسد البائد، وهو موقع يُعد من أبرز المواقع اللوجستية في الجيش.
أعلن اللواء محمد نور خلوف انشقاقه عن نظام الأسد البائد في 16 آذار 2013، برفقة نجله النقيب عز الدين خلوف، في خطوة عكست تحولاً مهماً في مسيرته، لينضم بعدها إلى صفوف الجيش السوري الحر، ويشارك في العمل العسكري المعارض.
شارك خلوف ضمن وفد المعارضة السورية في مؤتمر جنيف 2 الذي عُقد في كانون الثاني 2014، حيث أسهم في تمثيل الموقف السياسي للمعارضة ضمن المسار التفاوضي الدولي.
تولى اللواء محمد نور خلوف منصب نائب وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة الأولى، كما كُلّف بتسيير أعمال وزارة الدفاع في أيار 2014، عقب استقالة الوزير أسعد مصطفى، في إطار إدارة المرحلة الانتقالية للمؤسسة العسكرية المعارضة.
وُلد اللواء سليم إدريس عام 1957 في قرية المباركية شرقي حمص، وانخرط في السلك العسكري مبكراً، حيث تابع تحصيله العلمي بالتوازي مع مسيرته العسكرية، ليحصل على درجة الدكتوراه في اختصاص الرادارات الإلكترونية، كما أتقن عدة لغات أجنبية، ما أتاح له حضوراً فاعلاً في المحافل الدولية.
تدرج إدريس في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة لواء، وعمل محاضراً في أكاديمية الأسد العسكرية بحلب، كما شغل منصب مدير معهد الهندسة فيها، إلى جانب نشاطه في تأليف الكتب العسكرية المتخصصة، حيث بلغت مؤلفاته نحو 12 كتاباً، كما أسهم في مشاريع تقنية وخدمية مستفيداً من خبرته في الاتصالات والمعلوماتية.
أعلن اللواء سليم إدريس انشقاقه عن نظام الأسد البائد في 20 آب 2012، لينضم إلى صفوف الثورة، حيث عاد إلى الداخل السوري ونشط في مناطق ريفي إدلب وحلب، قبل أن يُنتخب رئيساً لهيئة أركان الجيش السوري الحر في كانون الأول 2012، بدعم واسع من مئات الفصائل العسكرية.
أبدى إدريس توجهاً سياسياً معتدلاً بعيداً عن الطائفية، ودعا إلى حلول سياسية مشروطة، كما انفتح على التواصل الدولي، معبراً عن استعداده للتفاوض ضمن إطار انتقال سياسي، شرط عدم تورط الأطراف بدماء المدنيين، كما اتخذ مواقف ضد التعاون مع جهات متشددة.
أُقيل إدريس من رئاسة هيئة الأركان في شباط 2014، قبل أن يعلن لاحقاً رفضه لقرارات القيادة الجديدة، مؤكداً فك الارتباط معها، وساعياً إلى إعادة هيكلة الهيئة، في مرحلة شهدت تباينات داخلية في صفوف المعارضة العسكرية.
اللواء عبدالعزيز الشلال
وُلد اللواء عبدالعزيز الشلال في مدينة حمص، وتدرج في صفوف المؤسسة العسكرية حتى تولى منصب القائد العام للشرطة العسكرية في جيش نظام الأسد البائد، وهو من أبرز المواقع الأمنية الحساسة داخل المؤسسة.
أعلن اللواء عبدالعزيز الشلال انشقاقه عن نظام الأسد البائد في 25 كانون الأول 2012، في خطوة لافتة نظراً لموقعه القيادي، لينضم بعدها إلى صفوف الجيش السوري الحر، ويبدأ مرحلة جديدة في مسيرته العسكرية والسياسية.
اختير الشلال عضواً في الهيئة العليا للمفاوضات ضمن قائمتها الأولى، ممثلاً عن الشخصيات المستقلة، حيث شارك في المسار السياسي المرتبط بالقضية السورية، وساهم في جهود التفاوض على المستوى الدولي.
عاد الشلال إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد البائد، وترشح لعضوية مجلس الشعب الجديد، في إطار الانخراط في العمل السياسي ضمن المرحلة الجديدة.
أشارت شهادات فريد المذهان "قيصر" إلى أن الشلال كان يقدم المساعدة للمعتقلين على خلفية نشاطهم الثوري قبل انشقاقه، ما يعكس جانباً من مواقفه خلال فترة عمله داخل مؤسسات النظام.
العميد عبد الرحمن الشيخ
ينحدر العميد عبد الرحمن الشيخ، المعروف بلقب "أبو بهاء"، من بلدة أطمة في ريف إدلب، ويُعد من الضباط الذين برزوا ضمن الهيكلية العسكرية الجديدة في سوريا خلال المرحلة الأخيرة.
تدرج الشيخ في الرتب العسكرية حيث كان يحمل رتبة عقيد قبل أن يُرقّى إلى رتبة عميد، كما تولى مهاماً في إدارة التسليح العام ضمن وزارة الدفاع، ما أكسبه خبرة في الجوانب التنظيمية والعسكرية.
عُيّن العميد عبد الرحمن الشيخ مديراً للكلية الحربية في مدينة حمص في شباط 2025، في إطار إعادة بناء المؤسسات العسكرية التعليمية، والعمل على إعداد وتأهيل كوادر عسكرية جديدة.
شارك الشيخ بصفته مديراً للكلية الحربية في عدد من الفعاليات العامة، من بينها اطلاعه على أجنحة ملتقى "وجهتك الأكاديمية" في مدينة إدلب خلال عام 2025، في خطوة تعكس اهتمام المؤسسة العسكرية بالمسار الأكاديمي والتأهيلي.
العميد رياض الأسعد
يُعد العميد رياض الأسعد من أبرز القادة العسكريين السوريين، حيث كان من أوائل الضباط الذين انشقوا عن نظام الأسد البائد مع انطلاق الثورة عام 2011، إذ أعلن انشقاقه في الرابع من تموز من العام ذاته، في خطوة شكلت تحولاً نوعياً في مسار العمل العسكري المعارض.
أسس الأسعد "الجيش السوري الحر" في 29 حزيران 2011، ليكون الإطار العسكري الجامع للضباط المنشقين، واضعاً هدفه في حماية المتظاهرين والدفاع عن المدنيين، والعمل على إسقاط نظام الأسد البائد، مع التأكيد على الطابع الوطني غير الطائفي لهذا التشكيل.
التحق الأسعد بالقوات الجوية السورية في سن مبكرة، وعمل مهندساً قبل أن يتدرج إلى رتبة عقيد، حيث خدم في الفرقة 22 التابعة للواء 14، قبل أن يقرر الانشقاق والانضمام إلى الثورة متأثراً بالأحداث التي شهدتها البلاد.
دعا الأسعد عقب انشقاقه الضباط والجنود إلى الالتحاق بالثورة، مؤكداً أن العمل العسكري يمثل خياراً لإسقاط النظام، كما ساهم في تنسيق العمليات العسكرية، قبل أن ينتقل إلى تركيا لمتابعة مهامه في ظل تصاعد المواجهات داخل سوريا.
شهدت مسيرته عدة محطات مفصلية، من بينها خروجه من قيادة الجيش الحر عام 2012، إضافة إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2013 أدت إلى بتر ساقه، إلى جانب مواقفه المتعددة من تطورات المشهد العسكري والسياسي خلال سنوات الحرب في سوريا.
أعلنت وزارة الدفاع في 29 آذار 2026 ترفيع رياض الأسعد إلى رتبة عميد، في خطوة تعكس توجه المؤسسة العسكرية نحو الاستفادة من الخبرات القيادية وإعادة دمجها ضمن هيكلية حديثة، بما يسهم في رفع الجاهزية وتعزيز مسار إعادة البناء والاستقرار في البلاد.
العميد فضل الله الحجي
يُعد العميد فضل الله الحجي من الضباط المنشقين الذين برزوا في العمل العسكري منذ السنوات الأولى للثورة، حيث انشق عن نظام الأسد البائد برتبة عقيد ركن عام 2012، وشارك في قيادة "كتيبة أمين الأمة" في بلدته كفريحمول بريف إدلب، قبل أن ينضم إلى "لواء درع الثورة" ويشغل منصب نائب قائد اللواء.
شارك الحجي في اجتماع أنطاليا في كانون الأول 2012، الذي أُعلن خلاله تشكيل المجلس العسكري الأعلى وهيئة الأركان العامة للجيش السوري الحر، حيث تولى لاحقاً منصب مدير الشؤون المالية والإدارية في الجبهة الشمالية ضمن هيئة الأركان.
انضم إلى فيلق الشام بعد تأسيسه عام 2014، وتدرج في صفوفه حتى أصبح قائداً عسكرياً، كما شارك ممثلاً عن الفيلق في مؤتمر الرياض 1 عام 2015، والذي أسفر عن تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات، في خطوة جمعت بين العملين العسكري والسياسي.
تولى الحجي رئاسة هيئة الأركان في الحكومة السورية المؤقتة عام 2017، قبل أن يصبح قائداً عاماً للجبهة الوطنية للتحرير عام 2018، التي ضمت عدداً كبيراً من فصائل الجيش الحر في إدلب ومحيطها، ثم عُيّن نائباً لرئيس هيئة الأركان عام 2019 ضمن مسار توحيد الفصائل تحت مظلة الجيش الوطني.
شارك الحجي في معارك إسقاط نظام الأسد البائد ضمن صفوف الجبهة الوطنية للتحرير، كما حضر "مؤتمر النصر" وألقى كلمة فيه، وهو المؤتمر الذي أُعلن خلاله تولي الرئيس أحمد الشرع رئاسة الجمهورية العربية السورية.
كُلّف برئاسة الأكاديمية العسكرية العليا في شباط 2025، قبل أن يُعيّن في 15 كانون الأول 2025 معاوناً لوزير الدفاع لشؤون المنطقة الوسطى، ليحمل رتبة عميد ركن، في إطار إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وتعزيز قياداتها.
أهمية الهيئة الاستشارية في إعادة بناء الجيش السوري
يمثل تشكيل الهيئة الاستشارية خطوة محورية في مسار إعادة بناء الجيش العربي السوري، حيث يعكس توجهاً واضحاً نحو الانتقال من العمل العسكري التقليدي إلى نموذج يعتمد على التخطيط الاستراتيجي، القائم على تحليل التحديات واستشراف الفرص ضمن رؤية مؤسساتية متكاملة.
يبرز تشكيل الهيئة كإطار يجمع نخبة من الضباط ذوي الخبرة، ممن راكموا تجارب عسكرية وميدانية وسياسية خلال سنوات الثورة، ما يتيح توظيف هذه الخبرات في دعم القرار العسكري، وتفادي الأخطاء السابقة التي نتجت عن التشتت أو ضعف التنسيق.
يعكس إنشاء الهيئة توجهاً نحو ترسيخ العمل المؤسسي داخل الجيش، عبر إدخال أدوات التخطيط والدراسات والتقييم، بما يحد من القرارات الفردية ويعزز من دور المؤسسات في صناعة القرار العسكري.
تكتسب الهيئة أهمية إضافية لكونها تضم شخصيات لها حضور في المسارين العسكري والسياسي، ما يساهم في ربط القرار العسكري بالاعتبارات السياسية والدبلوماسية، خاصة في مرحلة تتطلب توازناً بين متطلبات الأمن والاستقرار والانفتاح الدولي.
يأتي تشكيل الهيئة في ظل مرحلة انتقالية تواجه تحديات متعددة، من إعادة هيكلة الجيش إلى ضبط الأمن الداخلي، ما يجعل وجود جسم استشاري متخصص ضرورة لتقديم رؤى تساعد في التعامل مع هذه التحديات بشكل أكثر فعالية.
ويشير هذا التطور إلى بداية بناء نموذج جيش حديث يعتمد على الكفاءة والتخطيط والتخصص، بعيداً عن الأنماط التقليدية، بما ينسجم مع متطلبات الدولة الجديدة، ويعزز من جاهزية المؤسسة العسكرية على المدى الطويل.
٢٩ مارس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الدفاع ترفيع العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، في خطوة تندرج ضمن مسار تعزيز الكوادر القيادية في المؤسسة العسكرية، بما يعكس توجه الوزارة لإعادة بناء هيكلية القيادة على أسس أكثر فاعلية وكفاءة، وبما يواكب متطلبات المرحلة الحالية.
تقدير الخبرات العسكرية
يأتي هذا الترفيع تقديراً للدور الذي لعبه الأسعد خلال مسيرته العسكرية، وخبرته الممتدة في العمل العسكري، الأمر الذي يتيح له الاستمرار في أداء مهامه ضمن مواقع متقدمة، والمساهمة في تطوير الأداء العسكري وتعزيز قدرات المؤسسة.
إعادة بناء الجيش
أكد وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على منصة X، أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة بناء الجيش العربي السوري على أسس راسخة، مع التركيز على تعزيز الرؤية الاستراتيجية القادرة على قراءة التحديات والفرص بشكل شامل ومسؤول.
إطلاق إطار استشاري داعم
أوضح الوزير أن الهيئة الاستشارية ستشكل إطاراً وطنياً داعماً لعمل وزارة الدفاع، من خلال تقديم الدراسات والآراء والتوصيات المتخصصة، بما يسهم في توحيد الجهود وتطوير مسار الجيش خلال المرحلة المقبلة، وتعزيز عملية صنع القرار داخل المؤسسة العسكرية.
سيرة عسكرية بارزة
يُعد رياض الأسعد من أبرز القادة العسكريين السوريين، وهو من أوائل الضباط الذين انشقوا عن نظام الأسد البائد مع انطلاق الثورة في عام 2011، حيث أعلن انشقاقه في الرابع من تموز من العام ذاته، في خطوة شكلت تحولاً مهماً في مسار العمل العسكري المعارض.
تأسيس الجيش السوري الحر
أسس الأسعد “الجيش السوري الحر” في 29 حزيران 2011، ليكون الإطار العسكري الذي يجمع الضباط المنشقين، واضعاً هدفه في حماية المتظاهرين والدفاع عن المدنيين، والعمل على إسقاط نظام الأسد البائد، مع التأكيد على الطابع الوطني غير الطائفي للتشكيل.
مسيرته داخل المؤسسة العسكرية
كان الأسعد قد التحق بالقوات الجوية السورية في سن مبكرة، وعمل مهندساً قبل أن يصبح ضابطاً برتبة عقيد، حيث خدم في الفرقة 22 التابعة للواء 14، قبل أن ينشق وينضم إلى الثورة، متأثراً بالأحداث التي شهدتها البلاد منذ عام 2011.
مواقفه خلال الثورة
دعا الأسعد عقب انشقاقه الضباط والجنود إلى الانضمام للثورة، مؤكداً أن العمل العسكري هو السبيل لإسقاط النظام، كما شارك في تنسيق العمليات العسكرية، قبل أن ينتقل إلى تركيا لمتابعة مهامه من هناك، في ظل تصاعد المواجهات داخل سوريا.
تحديات ومحطات مفصلية
شهدت مسيرته عدة محطات بارزة، من بينها خروجه من قيادة الجيش الحر في عام 2012، ثم تعرضه لمحاولة اغتيال في عام 2013 أدت إلى بتر ساقه، إضافة إلى مواقفه المتعددة من تطورات المشهد العسكري والسياسي خلال سنوات الحرب في سوريا.
دلالات المرحلة الحالية
يعكس ترفيع الأسعد إلى رتبة عميد توجهاً لإعادة دمج الخبرات العسكرية والاستفادة منها في المرحلة الراهنة، ضمن جهود أوسع لإعادة تنظيم المؤسسة العسكرية، ورفع جاهزيتها، بما ينسجم مع متطلبات إعادة البناء والاستقرار في البلاد.
٢٩ مارس ٢٠٢٦
أثارت حادثة مقتل مراسلين يعملون لصالح وسائل إعلام مقربة من ميليشيا حزب الله اللبناني، في غارة إسرائيلية استهدفت طريق عام جزين – كفرحونة جنوبي لبنان، موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما في الأوساط السورية، التي أعادت تسليط الضوء على مواقف وتصريحات سابقة لهؤلاء الإعلاميين خلال سنوات الثورة في سوريا.
وأدّت الغارة إلى مقتل مراسلة قناة “الميادين” فاطمة فتوني، ومراسل قناة “المنار” علي شعيب، إضافة إلى المصور محمد فتوني، حيث جرى تشييعهم ودفنهم في منطقة الشويفات بلبنان.
واستحضر ناشطون سوريون مواقف سابقة للمراسلة فاطمة فتوني، مشيرين إلى خطابها التحريضي الذي تبنّته خلال تغطيتها للحرب السورية، حيث تداولوا منشورات قديمة لها تضمّنت دعوات قاسية ضد مناطق خارجة عن سيطرة الأسد، بينها الغوطة الشرقية وإدلب، إلى جانب ترويجها المتكرر لرواية نظام الأسد البائد وتبريرها للعمليات العسكرية التي استهدفت تلك المناطق.
كما أعاد ناشطون نشر تعليقات منسوبة لها سخرت فيها من ضحايا الحرب، ومن شخصيات بارزة في الثورة السورية، من بينهم عبد الباسط الساروت، ما أثار موجة انتقادات واسعة، وفتح باب النقاش حول دور الإعلام الحزبي في تأجيج الصراع.
وفي تفاعل لافت، تداول مستخدمون تعليقاً لأحد السوريين جاء فيه: “رحلت فاطمة ورحل الأسد أيضاً”، في إشارة إلى ما اعتبروه مفارقة بين مواقفها السابقة وتطورات المشهد السوري.
و شدد عدد من الناشطين على ضرورة التذكير بما وصفوه سجل تحريضي لبعض الإعلاميين الذين لعبوا دوراً في تبرير العنف خلال سنوات الحرب، معتبرين أن طالعمل الصحفي لا ينفصل عن المسؤولية الأخلاقية.
كما طالت الانتقادات مراسل المنار علي شعيب، حيث أشار ناشطون إلى مرافقته لعمليات “حزب الله” داخل الأراضي السورية خلال سنوات القتال، واعتبروا ذلك دليلاً على تداخل العمل الإعلامي مع الأجندات العسكرية والسياسية.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة الجدل القديم حول دور وسائل الإعلام وحدود المهنية، ومسؤولية الخطاب الإعلامي في تغذية الصراعات والتحريض على العنف ضد الأبرياء، في وقت لا تزال فيه الذاكرة السورية مثقلة بتجارب الحرب وتداعياتها.
٢٩ مارس ٢٠٢٦
كشف الدكتور باسل المحمد، أحد أبناء حي الوعر في محافظة حمص، تفاصيل قضية تتعلق بملاحقة شخصيات متهمة بارتكاب جرائم حرب، وما رافقها من تطورات قضائية اعتبرها “إعاقة لمسار العدالة”، الأمر الذي أثار تفاعلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والشعبية.
وبحسب ماأورده الدكتور، فقد تم بتاريخ 16 تشرين الأول/أكتوبر 2025 تقديم ادعاء مباشر أمام قاضي التحقيق السادس في حمص بحق عدد من المسؤولين السابقين، من بينهم اللواء توفيق يونس، والعميد عبد المنعم النعسان، إضافة إلى وائل حسين عقيل، الذي يوصف بأنه أحد أبرز المتهمين في الملف.
وأشار المحمد إلى أن الملف شهد في مراحله الأولى متابعة من قبل القاضي عبد المنعم الحسن، ورئيس عدلية حمص الشيخ حسن الأقرع، حيث تم إصدار مذكرات توقيف غيابية بحق المذكورين، رغم ما وصفه بضغوط كبيرة لإغلاق الملف أو نقله إلى دمشق.
وفي تفاصيل القضية، يبرز اسم وائل عقيل، الذي يُتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال سنوات الحرب، من بينها المشاركة في قصف حي الوعر خلال فترة الحصار، والتورط في إدارة ملف المعابر في ريف حمص الشمالي، وما رافقه من اتهامات بتحصيل مبالغ مالية كبيرة من المدنيين المحاصرين.
وأوضح المحمد أن تطوراً لافتاً طرأ على مسار القضية، تمثل بتغيير في التشكيلة القضائية، حيث قرر قاضي التحقيق الجديد التخلي عن الملف وإحالته إلى النيابة العامة في دمشق، وهو ما اعتبره قراراً “يفتقر إلى الأساس القانوني” ويهدف إلى إبعاد القضية عن متابعة أهالي الضحايا.
وأضاف أن وائل عقيل يتواجد حالياً في دمشق، مشيراً إلى وجود جهات نافذة توفر له الحماية وتعيق تنفيذ مذكرات التوقيف، وفق ما ورد في المنشور.
وفي مواجهة هذه التطورات، أعلن المحمد، بالتعاون مع ذوي الضحايا، عن سلسلة خطوات قانونية تشمل الطعن بقرار نقل الملف، وتقديم شكاوى رسمية إلى وزارة العدل وإدارة التفتيش القضائي، إضافة إلى مخاطبة وزارة الداخلية بشأن ما وصفه بشبكة فساد أمني مرتبطة بالقضية.
كما كشف عن بدء إجراءات قانونية بالتعاون مع حقوقيين أوروبيين، لملاحقة المتهمين أمام القضاء الدولي، استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، بما يشمل أيضاً أي أطراف يُثبت تورطها في عرقلة تحقيق العدالة.
وتسلط هذه القضية الضوء مجدداً على التحديات التي تواجه مسارات المحاسبة في سوريا، لا سيما في الملفات المرتبطة بجرائم الحرب، وسط مطالب متزايدة بضمان استقلال القضاء ومنع أي تدخلات قد تعيق الوصول إلى العدالة.
وكانت باشرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، اليوم الأربعاء 11 آذار، خطوات إنشاء مكتبها الفرعي في محافظة حمص، في إطار خطة الهيئة للتوسع وافتتاح مكاتب ميدانية في مختلف المحافظات السورية، بما يسهم في تسهيل وصول الضحايا والمتضررين إلى خدماتها وتوثيق إفاداتهم بشكل مباشر.
ويهدف افتتاح المكتب إلى تمكين المواطنين من تقديم الشكاوى والطلبات والاستماع إلى شهاداتهم دون الحاجة إلى السفر إلى العاصمة دمشق، بما يخفف الأعباء عن المتضررين ويوسّع نطاق الوصول إلى خدمات العدالة الانتقالية في المحافظات.
وفي تصريح لشبكة "شام"، أوضح مدير دائرة الإعلام في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية إبراهيم برهان، أن الهيئة ستباشر، عقب استلام المبنى، بعدد من الخطوات التنظيمية والإدارية لضمان انطلاق العمل بشكل منظم، تبدأ بإجراء تقييم فني شامل للمقر من حيث الجاهزية اللوجستية، يعقبه استكمال أعمال الصيانة والتجهيز الأساسية وتجهيز المكاتب الإدارية وأنظمة الأرشفة والتوثيق.
وأضاف برهان أن الهيئة ستعمل أيضاً على تشكيل فريق إداري وفني لإدارة العمل في المركز، بما يضمن انطلاقه وفق إجراءات واضحة ومتوافقة مع آليات العمل المعتمدة لدى الهيئة، موضحاً أن مدة التجهيز ستتحدد بناءً على نتائج التقييم الفني للمبنى، مع السعي إلى إنجاز أعمال الصيانة والتجهيز خلال فترة معقولة تسمح ببدء العمل في أقرب وقت ممكن.
وبيّن أن المكتب سيضم قسماً مخصصاً لاستقبال المواطنين وتلقي الإفادات والشكاوى، حيث ستُنظم عملية الاستقبال وفق إجراءات واضحة تضمن تسجيل الإفادات بطريقة منهجية وآمنة، مع احترام خصوصية المعلومات وحفظها، إضافة إلى تدريب الفريق المسؤول عن الاستقبال على آليات التعامل مع هذه الملفات وفق المعايير المهنية المعتمدة في مسارات العدالة الانتقالية.
وأوضح أن مكتب حمص سيعمل ضمن الهيكل الإداري للهيئة وبالتنسيق المباشر مع المقر الرئيسي في دمشق، مع اعتماد إجراءات عمل موحدة ونظم أرشفة وتوثيق مشتركة لضمان توحيد آليات تسجيل الإفادات ومعالجة الملفات بين مختلف مكاتب الهيئة في المحافظات.
وأشار برهان إلى أن المرحلة الأولى من عمل المركز ستركز على استقبال إفادات المواطنين والاستماع إلى الضحايا وذويهم، إضافة إلى جمع المعلومات المرتبطة بالانتهاكات التي تدخل ضمن نطاق عمل الهيئة في إطار مسار العدالة الانتقالية، بهدف بناء قاعدة بيانات تساعد في تطوير المسارات المختلفة المرتبطة بكشف الحقيقة وجبر الضرر ومعالجة إرث الانتهاكات.
ولفت إلى أن افتتاح مكتب حمص يأتي ضمن خطة تدريجية تهدف إلى توسيع حضور الهيئة ميدانياً في المحافظات السورية، بما يعزز التواصل المباشر مع المواطنين ويتيح لهم الوصول إلى خدمات الهيئة بسهولة أكبر.
كما أكد أن المركز سيضم فريقاً إدارياً وفنياً يضم مختصين في الاستقبال والتوثيق والإدارة إلى جانب كوادر مساندة، مشيراً إلى أن العاملين سيخضعون لبرامج تدريبية متخصصة تتعلق بآليات توثيق الإفادات والتعامل مع الضحايا وإدارة المعلومات، بما يضمن الالتزام بالمعايير المهنية والإنسانية في هذا المجال.
وأشار إلى أن الهيئة تولي أهمية للتعاون مع المؤسسات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في دعم جهود التوعية وتعزيز الوصول إلى الضحايا والمجتمعات المحلية، بما يسهم في دعم مسار العدالة الانتقالية بطريقة تشاركية.
وختم برهان تصريحه بالتأكيد على أن افتتاح مكتب الهيئة في حمص يعكس التزامها بتعزيز حضورها الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، موضحاً أن مسار العدالة الانتقالية يقوم في جوهره على الاستماع إلى الضحايا وإشراك المجتمع في هذه العملية، وبناء مسار مؤسسي لمعالجة إرث الانتهاكات بطريقة قانونية ومنهجية تسهم في ترسيخ مبدأ سيادة القانون.
٢٩ مارس ٢٠٢٦
أعلنت إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية، يوم الأحد 29 آذار/ مارس، تنفيذ عملية أمنية نوعية أسفرت عن إلقاء القبض على المدعو فياض الغانم، المتورط في إدارة شبكات واسعة النطاق لتهريب المواد المخدرة عبر عدة مسارات داخلية وخارجية، في خطوة تُعد من أبرز الضربات الموجهة لشبكات الاتجار بالمخدرات في المرحلة الحالية.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن نشاط الغانم بدأ في مناطق حلب وشرق الفرات، حيث برز اسمه خلال سنوات الثورة من خلال تأسيسه ميليشيا مسلحة تحت اسم صقور الرقة والتي ضمت عدداً من المقاتلين المحليين، قبل أن تتوسع أنشطته لاحقاً باتجاه مجالات غير مشروعة، مستفيداً من علاقاته السابقة مع أجهزة النظام البائد.
وتشير المعلومات إلى ارتباط الغانم بعلاقات وثيقة مع سهيل الحسن، حيث عمل ضمن مجموعات مسلحة متحالفة معه في مناطق الرقة وشرق الفرات، ما أتاح له هامش حركة واسع ساهم في ترسيخ نفوذه ضمن شبكات التهريب.
وكشفت التحقيقات الأولية أن أنشطة الغانم شملت تهريب كميات كبيرة من مادة الكبتاغون من داخل سوريا إلى عدة دول، من بينها لبنان والعراق وتركيا، عبر مسارات تهريب معقدة، مع مؤشرات على امتداد هذه الشبكات إلى أسواق خارجية أوسع ضمن منظومة تهريب دولية.
وتواصل الجهات المختصة تحقيقاتها المكثفة بهدف تفكيك كامل الشبكات المرتبطة بالغانم، وتعقب جميع المتورطين في هذا الملف، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
هذا وتأتي هذه العملية في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها وزارة الداخلية لمكافحة تجارة المخدرات، التي تُعد من أبرز التحديات الأمنية والاقتصادية، نظراً لارتباطها بشبكات عابرة للحدود وتأثيراتها المباشرة على الاستقرار المجتمعي.
٢٩ مارس ٢٠٢٦
تشهد محافظة إدلب انتشاراً متزايداً لظاهرة سرقة الدراجات النارية، ما يكبّد الأهالي خسائر مادية كبيرة في ظل عجزهم عن تأمين دراجة بديلة، خاصة وأنهم يعتمدون عليها في تنقلاتهم اليومية وقضاء شؤون حياتهم، ما يدفع الكثيرين للبحث عن طرق لحماية ممتلكاتهم ومراقبة دراجاتهم بشكل مستمر.
وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، تحدث النقيب أيمن إبراهيم القراط، رئيس فرع المباحث الجنائية بإدلب، عن وجود زيادة طفيفة في حالات سرقة الدراجات النارية خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أنه تم تنظيم نحو خمسة وثلاثين ضبطاً لحوادث سرقة منذ بداية العام الحالي، ومعظمها مكتشفة، كما تم تسجيل حوالي أربعين بلاغاً تتعلق بدراجات مجهولة الرقم في أقسام الشرطة المنتشرة بالمحافظة.
ونوه أن أبرز الأساليب التي يلجأ إليها اللصوص عادة لسرقة الدراجات النارية تشمل استخدام مفتاح مطابق بحمل عدة مفاتيح، وقطع الأسلاك الموجودة على رقبة الدراجة، وخلع قفل الرقبة، بالإضافة إلى استخدام مقص حديدي لقص الأقفال الخارجية.
وأضاف القراط أن التصرف الصحيح عند تعرض الشخص لسرقة دراجته النارية هو الإسراع بتقديم شكوى إلى أقرب وحدة شرطية، مع تزويدهم بتفاصيل دقيقة عن مكان وقوع السرقة وأوصاف كاملة للدراجة، حتى يتم تعميم المعلومات فوراً على الدوريات المنتشرة في المدن وعلى الطرق، بما يسهّل عملية استرجاع الدراجة وملاحقة السارقين.
أسعار الدراجات ودوافع سرقتها
وتعتبر أسعار الدراجات النارية غالية مقارنة بالوضع المعيشي لٱلاف الأسر في إدلب ومستوى دخلهم المادي المحدود، يقول خابور علي اليوسف، بائع دراجات نارية ويعمل في محل لبيع قطع الغيار، في حديث لـ شام، إن أسعار الدراجات الجديدة تتراوح بين 550 و750 و1000 دولار حسب النوع وحجم الدراجة، بينما تتراوح أسعار الدراجات المستعملة بين 200 و500 دولار بحسب نظافتها وحالتها العامة.
ولفت إلى أن الدراجات النارية تصبح عرضة للسرقة بسبب عوامل عدة مثل الفقر والإهمال وعدم اتخاذ إجراءات الحماية مثل استخدام القفل أو الجنزير، إضافةً إلى عدم تركيب كابل سرقة أو أجهزة إنذار ونظام حماية، منوّهاً إلى أنه غالباً ما تُباع الدراجات بعد سرقتها لأصحاب النفوس الضعيفة بأسعار زهيدة، أو يتم تفكيكها وبيعها كقطع غيار، أو تعديل مواصفاتها وإعادة بيعها.
تداعيات سرقة الدراجات على المستوى المادي والمعنوي
تركت ظاهرة سرقة الدراجات النارية تداعيات سلبية ملموسة على حياة المتضررين، إذ تُعد الدراجة وسيلة نقل أساسية لهم في ظل عدم وجود بديل، ويعتمد عليها الكثيرون لإنجاز شؤونهم اليومية، بما في ذلك الوصول إلى أماكن العمل خارج القرية أو المدينة، كما تعتبر هذه الوسيلة خياراً مرغوباً نظراً لسهولة استخدامها وسرعة التنقل بها، ما يجعل فقدانها يضاعف الصعوبات الاقتصادية واللوجستية التي تواجه الأسر والأفراد.
يقول أحمد العبد، أب لأربعة أطفال ويقيم في إحدى مخيمات قاح بريف إدلب الشمالي، إن دراجته تعرضت للسرقة في وضح النهار، مشيراً إلى أنه عندما خرج لوضع الأغراض داخل المنزل لم يجدها وسأل الجيران عما إذا شاهد أحدهم محاولة سرقتها، لكن دون جدوى.
ونوه إلى أن وضعه المادي لا يسمح له بشراء دراجة جديدة، وفي الوقت نفسه لا يمكنه الاستغناء عنها، خاصة أنه يعتمد عليها للذهاب إلى مكان عمله في الدانا وقضاء احتياجات أسرته اليومية، ما دفعه لاستدانة المال وشراء دراجة بسيطة لم تكن بمستوى الدراجة السابقة.
ولا تتوقف التأثيرات السلبية على الجانب المادي وتعطيل الأعمال، خاصة أنه في بعض الحالات، أدت ظاهرة سرقة الدراجات إلى خلق حالة من فقدان الثقة بين الأهالي وجيرانهم، حيث تصاعد التوتر ووصل الأمر إلى اتهام بعض الجيران بالسرقة، ما جعل الظاهرة تُستغل ذريعة للاتهامات المتبادلة، وهو ما يزيد الانقسامات والتوتر الاجتماعي داخل المجتمعات المحلية ويُعقّد جهود مواجهة المشكلة.
إجراءات الحماية الممكنة
يلجأ البعض إلى إجراءات لحماية درجاتهم من السرقة، منها تركيب جهاز إنذار، وضعها في مكان ٱمن داخل المنزل وليس في الشارع، وتركيب كاميرا مراقبة بالتعاون مع الجيران الذين لديهم ٱليات ومركبات يريدون حمايتها، أو الاستعانة على الفور بالشرطة عند تعرض الدراجة للسرقة.
وفي هذا السياق، نوه النقيب أيمن القراط إلى أنهم تمكنوا سابقاً من مساعدة أشخاص تعرضت دراجاتهم للسرقة، حيث تم القبض على سارق بحوزته ثلاث دراجات نارية مسروقة، الأولى من نوع لونسون جبلي باللون العسكري، والثانية من نوع بارت عيتاني باللون الأحمر، والثالثة من نوع بارت دادا باللون الخمري، وقد تمت إعادتها إلى أصحابها بعد استكمال الإجراءات اللازمة.
وأوصى سائقي الدراجات النارية لتجنب تعرضها للسرقة باتخاذ تدابير الحيطة، من خلال ركن الدراجات ضمن كراجات نظامية أو مستودعات وعدم تركها في الشارع العام، إلى جانب قفل الدراجة بسلك قوي أثناء النهار لمنع ضعفاء النفوس من التفكير في سرقتها، بالإضافة إلى تسجيل المركبات لدى دائرة النقل لوضع لوحة للدراجات لتسهيل التعرف عليها ومتابعتها.
وأكد أن الشرطة تمكنت مؤخراً من إلقاء القبض على أشخاص متورطين في سرقة الدراجات، وتم استعادة نحو عشرين دراجة نارية أعيدت إلى أصحابها، إلى جانب تنظيم الضبوط اللازمة وإحالة المتهمين إلى القضاء المختص.
وكانت قيادة الأمن الداخلي في إدلب قد ألقت القبض على عصابة منظمة متخصصة بسرقة الدراجات النارية في مدينة سلقين، وذلك بعد عملية نوعية محكمة أسفرت عن توقيف جميع أفراد العصابة السبعة، بمن فيهم المتزعم، وضبط أربع دراجات مسروقة إلى جانب مواد مخدرة وأسلحة فردية وقنابل، وفق ما أعلنت محافظة إدلب على معرفاتها الرسمية، يوم الأربعاء 11 آذار/مارس الجاري.
وخلال التحقيقات، اعترف الموقوفون بسرقة نحو عشر دراجات نارية وبيعها لشخص متوارٍ عن الأنظار مقابل 250 دولاراً لكل دراجة، إضافة إلى تورطهم في ترويج وتعاطي المواد المخدرة، وقد تم إحالتهم مع جميع المضبوطات إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
تظل سرقة الدراجات النارية في إدلب ظاهرة مؤثرة على حياة الأهالي، خصوصاً ذوي الدخل المحدود، إذ تزيد من الصعوبات الاقتصادية وتعيق إنجاز الأعمال اليومية، كما تبرز الحاجة إلى اتخاذ تدابير وقائية فعّالة وحماية أفضل للممتلكات، بما يضمن استمرار استخدام الدراجة كوسيلة نقل أساسية تتلاءم مع ظروفهم المعيشية اليومية.
٢٩ مارس ٢٠٢٦
شهدت مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، خلال الأيام الأخيرة، حالة من التوتر والتفاعل الشعبي المتصاعد، في ظل مؤشرات على وجود محاولات استثمار سياسي وإعلامي للأحداث العارضة داخل المدينة، ولا سيما في الأوساط المسيحية.
وبحسب معطيات ميدانية، فإن جزءاً من هذا الاستثمار تقوده مجموعة من النشطاء المسيحيين المعارضين للحكومة في دمشق، ممن كانت لهم ارتباطات سابقة بجهات مقربة من “ميليشيا الأسد و"قسد”، حيث عملوا خلال الأشهر الماضية على إدارة هذا الملف بشكل منظم، مستفيدين من بعض الحوادث الفردية والتحديات القائمة على الأرض.
وتبرز في هذا السياق أسماء محددة، من بينها "عهد الهندي"، زوج الإعلامية هديل عويس، رئيسة تحرير منصة جسور نيوز، حيث تشير المعلومات إلى اضطلاعه بدور في تنسيق وإدارة المحتوى الإعلامي الصادر من داخل المدينة، بما في ذلك مقاطع الفيديو التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتسعى هذه المواد، وفق المصادر، إلى إظهار حالة من “الغضب المسيحي العارم” على نطاق واسع، في محاولة لتعميم صورة الاحتقان خارج الإطار المحلي، وإيصال رسائل سياسية وإعلامية تتجاوز الواقع الميداني.
كما تتحدث المصادر عن ممارسات ضاغطة داخل المدينة، من بينها توجيه تهديدات لبعض الأهالي، بهدف منعهم من الظهور عبر وسائل الإعلام السورية أو الإدلاء بتصريحات تخالف هذا التوجه، ما يعكس وجود حالة من الترهيب الإعلامي والاجتماعي.
وفي تطور لافت، يعمل القائمون على هذا الحراك حالياً على الدفع باتجاه التصعيد، من خلال التحشيد لوقف الاحتفالات المرتبطة بالأعياد المسيحية المقبلة، حيث تشير المعلومات إلى أن هذا الطرح بدأ يُتداول داخل بعض الأوساط الكنسية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر في المدينة.
هذا وتبقى هذه التطورات مرهونة بتفاعل الشارع المحلي ومواقف المرجعيات الدينية والاجتماعية، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى احتواء التوترات ومنع استغلالها بما يهدد الاستقرار المجتمعي في المنطقة.
وشهدت مدينة السقيلبية في ريف حماة الغربي تحركاً سريعاً على المستويين الأمني والمجتمعي، عقب شجار وقع بين عدد من الشبان وتطور بشكل محدود، قبل أن تتمكن قوى الأمن الداخلي من احتواء الموقف وإعادة الهدوء، في وقت تركزت فيه الجهود لاحقاً على اجتماع موسع لاحتواء تداعيات الحادثة ومنع تفاقمها.
واندلع الشجار بين مجموعة من الشبان من داخل المدينة وآخرين من خارجها، ما أدى إلى حالة توتر ترافقت مع تجمعات محدودة وأعمال اعتداء نتج عنها أضرار مادية في بعض المحال.
وسرعان ما تدخلت قوى الأمن الداخلي بشكل فوري، حيث عملت على فض الاشتباك وإعادة الاستقرار، إلى جانب تنفيذ انتشار أمني واسع في شوارع المدينة لضبط الوضع ومنع أي تصعيد إضافي.
وأكدت الجهات المعنية توقيف عدد من المتورطين من مختلف الأطراف على ذمة التحقيق، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، مشددة على أن ما جرى لا يحمل أي طابع مجتمعي أو طائفي، بل يندرج ضمن إطار إشكال فردي محدود.
كما شهدت المدينة عقب الحادثة تجمعاً محدوداً أمام مبنى إدارة المنطقة، حيث استمعت الجهات المعنية إلى مطالب المحتجين، في خطوة هدفت إلى امتصاص التوتر واحتواء الموقف ضمن الأطر القانونية.
في سياق احتواء تداعيات الحادثة، عُقد اليوم السبت اجتماع في مقر إدارة منطقة الغاب بمدينة السقيلبية، ضم وجهاء من المدينة وبلدة قلعة المضيق، إلى جانب ممثلين عن إدارة المنطقة ومجلسي الصلح والعشائر.
الاجتماع جاء بهدف معالجة الإشكال الذي شهدته المدينة مساء أمس، والعمل على احتوائه ضمن مسارين متوازيين، قانوني ومجتمعي، بما يضمن عدم تجدد التوتر.
ووفق بيان مديرية إعلام حماة، فقد خلص المجتمعون إلى اتفاق واضح يقضي بإنهاء أي مظاهر توتر أو تجمعات في المدينة، والتأكيد على ضرورة التهدئة الفورية، بما يعيد الحياة إلى طبيعتها.
كما تضمن الاجتماع تعهداً من إدارة المنطقة بالعمل على إخراج الموقوفين في إطار حل صلحي، بالتوازي مع التحضير لعقد اجتماع موسع لاحق خلال اليوم نفسه، لاستكمال معالجة الإشكال وإنهائه بشكل كامل.
وشدد المشاركون في الاجتماع على رفض أي محاولات لزرع الفتنة بين أبناء المنطقة، مؤكدين أن ما جرى يستدعي تعزيز الوعي المجتمعي، والتصدي للشائعات التي قد تستغل الحادثة للإساءة إلى حالة الاستقرار.
مديرية إعلام حماة أوضحت في بيانها أن المقاطع المصورة المتداولة تعود للحظات توتر محدودة، ولا تعكس الواقع الحالي الذي يشهد استقراراً كاملاً وحركة طبيعية داخل المدينة.
كما دعت إلى تحري الدقة في نقل المعلومات، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المقاطع المجتزأة، مؤكدة أن الجهات المختصة مستمرة في متابعة الملف وضمان تطبيق القانون.
في السياق ذاته، صدرت بيانات صلح من وجهاء مدينتي السقيلبية وقلعة المضيق، أكدت على احتواء الإشكال وضرورة الحفاظ على السلم الأهلي، في حين وجّه رجال دين وشخصيات مجتمعية خطابات تهدئة دعت إلى تغليب العقل وتفويت الفرصة على أي محاولات لإثارة الفتنة.
بالتوازي مع المسار المجتمعي، واصلت قوى الأمن الداخلي انتشارها في المدينة، في إطار خطة تهدف إلى تثبيت الاستقرار وحماية الممتلكات العامة والخاصة، مع التأكيد على الاستمرار في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يخل بالأمن.
كما شهدت المدينة تحركات ميدانية ولقاءات مباشرة بين المسؤولين والأهالي، من بينهم مدير الأمن الداخلي في السقيلبية خالد مردغاني، ومسؤول مجلس الصلح العام للقبائل والعشائر، الحاج ميسّر، حيث تم بحث تداعيات الحادثة والعمل على معالجتها بشكل نهائي.
وتعكس مجريات الأحداث في السقيلبية نموذجاً لتكامل الدورين الأمني والمجتمعي في احتواء الأزمات المحلية، حيث أسهم التدخل السريع لقوى الأمن الداخلي، إلى جانب تحرك الوجهاء والفعاليات المحلية، في تطويق التوتر ومنع توسعه.
ومع استمرار الاجتماعات والجهود المبذولة، تبدو المؤشرات متجهة نحو إنهاء الإشكال بشكل كامل، وإعادة تثبيت حالة الاستقرار، في ظل تأكيد رسمي ومجتمعي على رفض أي محاولات لزعزعة السلم الأهلي في المنطقة.
٢٨ مارس ٢٠٢٦
أعلنت وزارة الداخلية اليوم السبت ضبط ماكينة لتغليف المواد المخدّرة ومصادرة نحو مليون حبّة كبتاغون خلال عملية أمنية في ريف درعا، في إطار ملاحقة شبكات التهريب داخل البلاد.
وأوضحت الوزارة في بيان أن العملية جاءت نتيجة رصد استخباراتي مكثّف ومتابعة دقيقة لتحركات المهرّبين، ما أتاح تنفيذ مداهمة محكمة للموقع وضبط آلة مخصّصة لتغليف المواد المخدّرة، إلى جانب كميات كبيرة كانت مخزّنة ومعدّة للتهريب إلى خارج البلاد.
كما أسفرت العملية عن إلقاء القبض على شخصين متورّطين في إدارة النشاط، حيث باشرت الجهات المختصّة باتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما، وإحالتهما إلى القضاء المختص، مع استمرار التحقيقات لكشف كامل امتدادات الشبكة والجهات المرتبطة بها.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع في وقت سابق من اليوم السبت إحباط محاولة تهريب حبوب كبتاغون على الشريط الحدودي مع لبنان باتجاه جرود عرسال، عقب اشتباك مع المهرّبين الذين لاذوا بالفرار، فيما تواصل الوحدات المختصة عمليات التمشيط لتعقّبهم.
كما أعلنت وزارة الدفاع ضبط نفق تهريب عابر للحدود قرب قرية حوش السيد علي في ريف حمص الغربي، كان يُستخدم لنقل المخدرات والأسلحة وممنوعات أخرى، حيث جرى إغلاقه واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الموقع.
وتأتي هذه العمليات، كما أكدت وزارتي الداخلية والدفاع، ضمن جهود متواصلة لمكافحة المخدرات والتهريب وتعزيز ضبط الحدود والمعابر غير الشرعية.
٢٨ مارس ٢٠٢٦
شهدت مدينة السقيلبية في ريف حماة الغربي تحركاً سريعاً على المستويين الأمني والمجتمعي، عقب شجار وقع بين عدد من الشبان وتطور بشكل محدود، قبل أن تتمكن قوى الأمن الداخلي من احتواء الموقف وإعادة الهدوء، في وقت تركزت فيه الجهود لاحقاً على اجتماع موسع لاحتواء تداعيات الحادثة ومنع تفاقمها.
واندلع الشجار بين مجموعة من الشبان من داخل المدينة وآخرين من خارجها، ما أدى إلى حالة توتر ترافقت مع تجمعات محدودة وأعمال اعتداء نتج عنها أضرار مادية في بعض المحال.
وسرعان ما تدخلت قوى الأمن الداخلي بشكل فوري، حيث عملت على فض الاشتباك وإعادة الاستقرار، إلى جانب تنفيذ انتشار أمني واسع في شوارع المدينة لضبط الوضع ومنع أي تصعيد إضافي.
وأكدت الجهات المعنية توقيف عدد من المتورطين من مختلف الأطراف على ذمة التحقيق، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، مشددة على أن ما جرى لا يحمل أي طابع مجتمعي أو طائفي، بل يندرج ضمن إطار إشكال فردي محدود.
كما شهدت المدينة عقب الحادثة تجمعاً محدوداً أمام مبنى إدارة المنطقة، حيث استمعت الجهات المعنية إلى مطالب المحتجين، في خطوة هدفت إلى امتصاص التوتر واحتواء الموقف ضمن الأطر القانونية.
في سياق احتواء تداعيات الحادثة، عُقد اليوم السبت اجتماع في مقر إدارة منطقة الغاب بمدينة السقيلبية، ضم وجهاء من المدينة وبلدة قلعة المضيق، إلى جانب ممثلين عن إدارة المنطقة ومجلسي الصلح والعشائر.
الاجتماع جاء بهدف معالجة الإشكال الذي شهدته المدينة مساء أمس، والعمل على احتوائه ضمن مسارين متوازيين، قانوني ومجتمعي، بما يضمن عدم تجدد التوتر.
ووفق بيان مديرية إعلام حماة، فقد خلص المجتمعون إلى اتفاق واضح يقضي بإنهاء أي مظاهر توتر أو تجمعات في المدينة، والتأكيد على ضرورة التهدئة الفورية، بما يعيد الحياة إلى طبيعتها.
كما تضمن الاجتماع تعهداً من إدارة المنطقة بالعمل على إخراج الموقوفين في إطار حل صلحي، بالتوازي مع التحضير لعقد اجتماع موسع لاحق خلال اليوم نفسه، لاستكمال معالجة الإشكال وإنهائه بشكل كامل.
وشدد المشاركون في الاجتماع على رفض أي محاولات لزرع الفتنة بين أبناء المنطقة، مؤكدين أن ما جرى يستدعي تعزيز الوعي المجتمعي، والتصدي للشائعات التي قد تستغل الحادثة للإساءة إلى حالة الاستقرار.
مديرية إعلام حماة أوضحت في بيانها أن المقاطع المصورة المتداولة تعود للحظات توتر محدودة، ولا تعكس الواقع الحالي الذي يشهد استقراراً كاملاً وحركة طبيعية داخل المدينة.
كما دعت إلى تحري الدقة في نقل المعلومات، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المقاطع المجتزأة، مؤكدة أن الجهات المختصة مستمرة في متابعة الملف وضمان تطبيق القانون.
في السياق ذاته، صدرت بيانات صلح من وجهاء مدينتي السقيلبية وقلعة المضيق، أكدت على احتواء الإشكال وضرورة الحفاظ على السلم الأهلي، في حين وجّه رجال دين وشخصيات مجتمعية خطابات تهدئة دعت إلى تغليب العقل وتفويت الفرصة على أي محاولات لإثارة الفتنة.
بالتوازي مع المسار المجتمعي، واصلت قوى الأمن الداخلي انتشارها في المدينة، في إطار خطة تهدف إلى تثبيت الاستقرار وحماية الممتلكات العامة والخاصة، مع التأكيد على الاستمرار في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يخل بالأمن.
كما شهدت المدينة تحركات ميدانية ولقاءات مباشرة بين المسؤولين والأهالي، من بينهم مدير الأمن الداخلي في السقيلبية خالد مردغاني، ومسؤول مجلس الصلح العام للقبائل والعشائر، الحاج ميسّر، حيث تم بحث تداعيات الحادثة والعمل على معالجتها بشكل نهائي.
وتعكس مجريات الأحداث في السقيلبية نموذجاً لتكامل الدورين الأمني والمجتمعي في احتواء الأزمات المحلية، حيث أسهم التدخل السريع لقوى الأمن الداخلي، إلى جانب تحرك الوجهاء والفعاليات المحلية، في تطويق التوتر ومنع توسعه.
ومع استمرار الاجتماعات والجهود المبذولة، تبدو المؤشرات متجهة نحو إنهاء الإشكال بشكل كامل، وإعادة تثبيت حالة الاستقرار، في ظل تأكيد رسمي ومجتمعي على رفض أي محاولات لزعزعة السلم الأهلي في المنطقة.
٢٨ مارس ٢٠٢٦
تتصاعد أزمة الفروج في سوريا بشكل لافت، وسط تداخل عوامل صحية واقتصادية، إلا أن العامل الأكثر إثارة للجدل يتمثل في طريقة تعاطي الجهات الحكومية مع ملف الأمراض الوبائية، وما رافقه من تناقض في التصريحات وغياب للشفافية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على السوق والمربين والمستهلكين.
تشير شهادات عدد من أصحاب المداجن والمربين إلى انتشار واسع لأمراض وبائية داخل قطعان الدواجن، تسببت بنفوق يومي للفروج والصيصان، وخسائر مادية كبيرة لم يتم الإعلان عنها رسمياً.
ويؤكد المربون أن هذه الأمراض ذات الطابع الفيروسي تنتشر دون وجود إجراءات حكومية فعالة للحد منها، ما فاقم من حجم الأضرار ودفع العديد منهم إلى تقليص الإنتاج أو الخروج من السوق كما يصف مربون أنفسهم بأنهم الحلقة الأضعف في ظل غياب الدعم وارتفاع التكاليف، مقابل مخاطر صحية تهدد كامل دورة الإنتاج.
في تطور لافت، أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بتاريخ 9 شباط 2026 تحذيراً صحياً حول مرض طاعون الدجاج (نيوكاسل)، مشيرة إلى تسجيل إصابات خلال الفترة الأخيرة بالتنسيق مع وزارة الصحة ودائرة الإنذار المبكر.
إلا أن المفاجأة جاءت بعد نحو ساعتين فقط، حين تم حذف التحذير بالكامل مع تبرير ذلك بوجود لبس في المعلومات وإعلانه لاغياً، دون تقديم توضيحات تفصيلية للرأي العام.
هذا التراجع السريع أثار تساؤلات حول مصداقية المعلومات الرسمية، خاصة أن التحذير لم يُنشر أساساً على منصات وزارة الصحة، ما يعكس حالة من التخبط في إدارة الملف الصحي المرتبط بقطاع الدواجن.
قبل حذفه، أشار التحذير إلى أن إصابة الإنسان بمرض نيوكاسل نادرة، وتحدث غالباً نتيجة الاحتكاك المباشر مع الدواجن المصابة، خصوصاً لدى العاملين في المزارع والأطباء البيطريين.
كما تضمن إرشادات وقائية ركزت على التأكد من سلامة الفروج عند الشراء من حيث اللون والرائحة والقوام، وتجنب تناول اللحوم النيئة أو غير المطهية جيداً، إضافة إلى أهمية فصل أدوات تقطيع اللحوم النيئة عن الأطعمة الجاهزة، وغسل اليدين والأسطح بشكل جيد، مع ضرورة طهي الدجاج بدرجة حرارة تتجاوز 70 درجة مئوية.
بحسب تعريف المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، يُعد مرض نيوكاسل من الأمراض شديدة العدوى والخطورة، إذ يصيب الجهاز التنفسي للدواجن وقد يؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة خلال فترة قصيرة.
وينتقل المرض عبر الاحتكاك المباشر مع الطيور المصابة أو من خلال إفرازاتها وبرازها، كما يمكن أن ينتقل عبر الأعلاف والمياه والمعدات الملوثة.
وقد شهدت عدة محافظات سورية في فترات سابقة انتشار هذا المرض داخل المداجن، ما أدى إلى خسائر كبيرة وارتفاع أسعار اللحوم والبيض.
بالتوازي مع هذه التطورات، سجلت أسعار الفروج ومشتقاته ارتفاعات ملحوظة في الأسواق، حيث تراوح سعر كيلو الفروج بين 32 و40 ألف ليرة، بينما وصل سعر الشرحات إلى نحو 96 ألف ليرة، مع زيادات إضافية على باقي المشتقات.
ويعزى هذا الارتفاع إلى تراجع الإنتاج نتيجة انتشار الأمراض، إضافة إلى الخسائر التي تكبدها المربون وارتفاع تكاليف التربية، إلى جانب زيادة الطلب خلال شهر رمضان.
وأسهمت سياسات الاستيراد في تعقيد الأزمة، إذ أدى إدخال كميات من الفروج المجمد المستورد بأسعار منخفضة في وقت سابق إلى إلحاق خسائر بالمربين، ما دفعهم إلى تقليص الإنتاج.
في المقابل، تسبب قرار منع استيراد الدجاج المجمد في شباط الماضي بانخفاض المعروض في الأسواق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بالتزامن مع زيادة الطلب في رمضان وعيد الفطر.
وفي محاولة لتنظيم السوق، تم تمديد السماح باستيراد بيض التفقيس والصيصان وفروج الريش حتى نهاية نيسان، إضافة إلى السماح باستيراد الدجاج الحي خلال شهر رمضان.
وعلى صعيد الأسواق المحلية، واصلت أسعار الدواجن ارتفاعها رغم انتهاء شهر رمضان وانقضاء عطلة العيد، في مؤشر على استمرار الاختناقات في العرض، وتراوح سعر كيلو الفروج الحي بين 400 و450 ليرة سورية جديدة بزيادة تجاوزت 100 بالمئة خلال أقل من شهر، فيما بلغ سعر كيلو الشرحات نحو 1000 ليرة، وتجاوز سعر السودة 700 ليرة.
في حين لا تزال أسعار مشتقات الفروج عند مستويات مرتفعة، مع تسجيل زيادات إضافية على بعضها وصلت إلى نحو 15 ألف ليرة، حيث تراوح سعر كيلو فخذ الوردة بين 50 و60 ألف ليرة، والشرحات بين 90 و96 ألف ليرة، فيما بلغ سعر كيلو الفروج بين 32 و40 ألف ليرة.
هناك عوامل عدة لارتفاع أسعار الفروج منها طرح كميات كبيرة من الفروج المجمد المستورد بأسعار منخفضة في الأسواق، كان أحد الأسباب الرئيسة في تكبد مربي الدواجن الخسائر وانخفاض أسعار الفروج الحي وعجزهم عن إدخال أفواج جديدة، كما أسهمت الأمراض الموسمية والأفواج المستوردة المصابة في نفوق أعداد من الدواجن وتراجع الإنتاج مع عزوف المربين عن تربية الدواجن بسبب ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وضعف هامش الربح.
وكان صرح رئيس لجنة الدواجن نزار سعد الدين أن الإصابات ضمن الحدود الموسمية الطبيعية، والدواجن آمنة للاستهلاك ولا تشكّل أي خطر على الصحة العامة وذكر أنه لا وجود لإصابات أو أوبئة خطرة في قطاع الدواجن بسوريا، والوضع الصحي مستقر ومطمئن.
وتكشف هذه المعطيات عن أزمة أعمق من مجرد ارتفاع في الأسعار، إذ تتعلق بضعف الشفافية في إدارة ملف حيوي يمس الأمن الغذائي فقد أدى التناقض بين الإعلان عن وجود وباء ثم التراجع عنه إلى تعزيز الشكوك لدى المربين والمواطنين، خاصة مع استمرار المؤشرات الميدانية على انتشار الأمراض.
وفي ظل غياب إجراءات واضحة وفعالة، تبقى أزمة الفروج مرشحة لمزيد من التعقيد، ما لم يتم التعامل معها برؤية متكاملة تقوم على الشفافية والدعم الحقيقي لقطاع الدواجن.
٢٨ مارس ٢٠٢٦
أصدر وزير المالية محمد يسر برنية، اليوم السبت 28 آذار/ مارس، توضيحات جديدة تتعلق بآلية تنفيذ التعاميم الخاصة بإعادة صرف رواتب المتقاعدين الذين أوقفت مستحقاتهم خلال سنوات الثورة، وذلك في إطار تنظيم الإجراءات وتسهيل عودة الحقوق إلى أصحابها.
وأوضح برنية أن التعاميم تشمل شريحة واسعة من المستحقين الذين حُرموا من رواتبهم لأسباب مرتبطة بمواقفهم خلال الثورة، وفي مقدمتهم المتقاعدون العسكريون والمدنيون الذين أوقفت رواتبهم من قبل الحكومة السابقة بسبب وقوفهم أو وقوف ذويهم إلى جانب الثورة.
كما تضم الفئات المستهدفة العسكريين المنشقين الذين لم يعودوا إلى الخدمة وبلغوا سن التقاعد، إضافة إلى أصحاب المناصب الذين أعلنوا تأييدهم للثورة دون أن يثبت تورطهم في أي انتهاكات بحق السوريين.
وبيّن الوزير أن الإجراءات تشمل أيضاً المتقاعدين العسكريين بعد عام 2011 ممن لم تتلطخ أيديهم بجرائم، إلى جانب ورثة المستحقين ضمن هذه الفئات، في خطوة تهدف إلى شمول جميع الحالات التي تنطبق عليها المعايير المحددة.
وفي سياق تنظيم العملية، أشار برنية إلى أن وزارة المالية وضعت آليات واضحة لضبط الإجراءات وتسهيلها، تبدأ بإرسال رسالة نصية مجانية إلى رقم مخصص اعتباراً من الأول من نيسان 2026.
وعلى إثر ذلك، يتلقى صاحب الطلب رابطاً إلكترونياً خاصاً عبر منصة رقمية، يتيح له تعبئة استمارة وفق وضعه القانونيوأضاف أن المرحلة التالية تتضمن رفع الاستمارة عبر المنصة، ليصار بعدها إلى تحديد موعد دقيق للمراجع باليوم والساعة لزيارة أحد فروع المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات، بهدف استكمال الإجراءات اللازمة تمهيداً للحصول على الموافقات النهائية من الجهات المختصة.
وأكد وزير المالية في ختام تصريحه ضرورة التزام جميع المتقدمين بالإجراءات المحددة، مشدداً على أن الوزارة تعمل على تقديم الخدمة بأعلى درجات التنظيم لضمان وصول الحقوق إلى مستحقيها بأسرع وقت ممكن.
٢٧ مارس ٢٠٢٦
كشف تقرير صادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا عن وقوع انتهاكات جسيمة خلال أحداث تموز/يوليو في محافظة السويداء، أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص ونزوح نحو 200 ألف مدني، وسط دعوات لتوسيع نطاق المحاسبة الدولية.
توثيق الانتهاكات
استند التقرير إلى 409 شهادات مباشرة من ناجين وشهود، إلى جانب زيارات ميدانية إلى المناطق المتضررة، حيث رصد المحققون دماراً واسعاً، خاصة في القرى الدرزية، مع إحراق عشرات آلاف المنازل والمحال ودور العبادة.
وثّقت اللجنة عمليات إعدام ميداني وتعذيب وعنف جنساني، إضافة إلى حرق ممتلكات المدنيين، معتبرة أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية في حال استكمال عناصر الإثبات.
ثلاث موجات من العنف
أوضحت اللجنة أن الأحداث تطورت إلى ثلاث موجات رئيسية من العنف، بدأت بتوترات طائفية قبل أن تتصاعد بشكل واسع.
سجلت الموجة الأولى، بين 14 و16 تموز، انتهاكات ارتكبتها قوات حكومية ومقاتلون من العشائر بحق المدنيين الدروز، شملت القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي، حيث جرى فصل الرجال وإعدامهم ميدانياً أو قتلهم داخل منازلهم.
بيّنت أن الموجة الثانية اندلعت بعد 17 تموز، عقب انسحاب القوات الحكومية، حيث استهدفت جماعات مسلحة درزية المدنيين البدو، ما أدى إلى عمليات قتل وتشريد قسري طالت معظم هذا المجتمع.
لفتت إلى أن الموجة الثالثة، بين 17 و19 تموز، شهدت هجمات انتقامية نفذها مقاتلون من العشائر ضد المدنيين الدروز، تخللتها عمليات حرق ونهب واسعة طالت نحو 35 قرية، إضافة إلى عمليات قتل وخطف، مع مشاركة بعض عناصر القوات الحكومية بعد خلع زيهم الرسمي.
تداعيات التصعيد
أشارت اللجنة إلى أن التدخل العسكري الإسرائيلي ساهم في تعقيد المشهد وزيادة زعزعة الاستقرار، إلى جانب تأجيج خطاب الكراهية والانقسام داخل المجتمع، مع تسجيل أنماط استهداف قائمة على الهوية الدينية والعرقية.
أكدت أن المستشفيات شهدت اكتظاظاً كبيراً، في وقت تراكمت فيه الجثث مع تصاعد أعمال العنف، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية.
دعوات للمساءلة
دعت اللجنة إلى توسيع إجراءات المساءلة وضمان تحقيق العدالة، في وقت أعلنت فيه الحكومة تشكيل هيئة تحقيق وطنية، مع تأكيد توقيف 23 عنصراً من الأمن والجيش، دون الكشف عن تفاصيل تتعلق بمسؤوليات القيادات العليا، وشددت على ضرورة تعزيز الجهود لإعادة بناء الثقة بين المكونات المجتمعية، ووقف الانتهاكات، وضمان عدم الإفلات من العقاب.