جدل قانوني في حمص بعد نقل ملف متهمين بجرائم حرب إلى دمشق
كشف الدكتور باسل المحمد، أحد أبناء حي الوعر في محافظة حمص، تفاصيل قضية تتعلق بملاحقة شخصيات متهمة بارتكاب جرائم حرب، وما رافقها من تطورات قضائية اعتبرها “إعاقة لمسار العدالة”، الأمر الذي أثار تفاعلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والشعبية.
وبحسب ماأورده الدكتور، فقد تم بتاريخ 16 تشرين الأول/أكتوبر 2025 تقديم ادعاء مباشر أمام قاضي التحقيق السادس في حمص بحق عدد من المسؤولين السابقين، من بينهم اللواء توفيق يونس، والعميد عبد المنعم النعسان، إضافة إلى وائل حسين عقيل، الذي يوصف بأنه أحد أبرز المتهمين في الملف.
وأشار المحمد إلى أن الملف شهد في مراحله الأولى متابعة من قبل القاضي عبد المنعم الحسن، ورئيس عدلية حمص الشيخ حسن الأقرع، حيث تم إصدار مذكرات توقيف غيابية بحق المذكورين، رغم ما وصفه بضغوط كبيرة لإغلاق الملف أو نقله إلى دمشق.
وفي تفاصيل القضية، يبرز اسم وائل عقيل، الذي يُتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال سنوات الحرب، من بينها المشاركة في قصف حي الوعر خلال فترة الحصار، والتورط في إدارة ملف المعابر في ريف حمص الشمالي، وما رافقه من اتهامات بتحصيل مبالغ مالية كبيرة من المدنيين المحاصرين.
وأوضح المحمد أن تطوراً لافتاً طرأ على مسار القضية، تمثل بتغيير في التشكيلة القضائية، حيث قرر قاضي التحقيق الجديد التخلي عن الملف وإحالته إلى النيابة العامة في دمشق، وهو ما اعتبره قراراً “يفتقر إلى الأساس القانوني” ويهدف إلى إبعاد القضية عن متابعة أهالي الضحايا.
وأضاف أن وائل عقيل يتواجد حالياً في دمشق، مشيراً إلى وجود جهات نافذة توفر له الحماية وتعيق تنفيذ مذكرات التوقيف، وفق ما ورد في المنشور.
وفي مواجهة هذه التطورات، أعلن المحمد، بالتعاون مع ذوي الضحايا، عن سلسلة خطوات قانونية تشمل الطعن بقرار نقل الملف، وتقديم شكاوى رسمية إلى وزارة العدل وإدارة التفتيش القضائي، إضافة إلى مخاطبة وزارة الداخلية بشأن ما وصفه بشبكة فساد أمني مرتبطة بالقضية.
كما كشف عن بدء إجراءات قانونية بالتعاون مع حقوقيين أوروبيين، لملاحقة المتهمين أمام القضاء الدولي، استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، بما يشمل أيضاً أي أطراف يُثبت تورطها في عرقلة تحقيق العدالة.
وتسلط هذه القضية الضوء مجدداً على التحديات التي تواجه مسارات المحاسبة في سوريا، لا سيما في الملفات المرتبطة بجرائم الحرب، وسط مطالب متزايدة بضمان استقلال القضاء ومنع أي تدخلات قد تعيق الوصول إلى العدالة.
وكانت باشرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، اليوم الأربعاء 11 آذار، خطوات إنشاء مكتبها الفرعي في محافظة حمص، في إطار خطة الهيئة للتوسع وافتتاح مكاتب ميدانية في مختلف المحافظات السورية، بما يسهم في تسهيل وصول الضحايا والمتضررين إلى خدماتها وتوثيق إفاداتهم بشكل مباشر.
ويهدف افتتاح المكتب إلى تمكين المواطنين من تقديم الشكاوى والطلبات والاستماع إلى شهاداتهم دون الحاجة إلى السفر إلى العاصمة دمشق، بما يخفف الأعباء عن المتضررين ويوسّع نطاق الوصول إلى خدمات العدالة الانتقالية في المحافظات.
وفي تصريح لشبكة "شام"، أوضح مدير دائرة الإعلام في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية إبراهيم برهان، أن الهيئة ستباشر، عقب استلام المبنى، بعدد من الخطوات التنظيمية والإدارية لضمان انطلاق العمل بشكل منظم، تبدأ بإجراء تقييم فني شامل للمقر من حيث الجاهزية اللوجستية، يعقبه استكمال أعمال الصيانة والتجهيز الأساسية وتجهيز المكاتب الإدارية وأنظمة الأرشفة والتوثيق.
وأضاف برهان أن الهيئة ستعمل أيضاً على تشكيل فريق إداري وفني لإدارة العمل في المركز، بما يضمن انطلاقه وفق إجراءات واضحة ومتوافقة مع آليات العمل المعتمدة لدى الهيئة، موضحاً أن مدة التجهيز ستتحدد بناءً على نتائج التقييم الفني للمبنى، مع السعي إلى إنجاز أعمال الصيانة والتجهيز خلال فترة معقولة تسمح ببدء العمل في أقرب وقت ممكن.
وبيّن أن المكتب سيضم قسماً مخصصاً لاستقبال المواطنين وتلقي الإفادات والشكاوى، حيث ستُنظم عملية الاستقبال وفق إجراءات واضحة تضمن تسجيل الإفادات بطريقة منهجية وآمنة، مع احترام خصوصية المعلومات وحفظها، إضافة إلى تدريب الفريق المسؤول عن الاستقبال على آليات التعامل مع هذه الملفات وفق المعايير المهنية المعتمدة في مسارات العدالة الانتقالية.
وأوضح أن مكتب حمص سيعمل ضمن الهيكل الإداري للهيئة وبالتنسيق المباشر مع المقر الرئيسي في دمشق، مع اعتماد إجراءات عمل موحدة ونظم أرشفة وتوثيق مشتركة لضمان توحيد آليات تسجيل الإفادات ومعالجة الملفات بين مختلف مكاتب الهيئة في المحافظات.
وأشار برهان إلى أن المرحلة الأولى من عمل المركز ستركز على استقبال إفادات المواطنين والاستماع إلى الضحايا وذويهم، إضافة إلى جمع المعلومات المرتبطة بالانتهاكات التي تدخل ضمن نطاق عمل الهيئة في إطار مسار العدالة الانتقالية، بهدف بناء قاعدة بيانات تساعد في تطوير المسارات المختلفة المرتبطة بكشف الحقيقة وجبر الضرر ومعالجة إرث الانتهاكات.
ولفت إلى أن افتتاح مكتب حمص يأتي ضمن خطة تدريجية تهدف إلى توسيع حضور الهيئة ميدانياً في المحافظات السورية، بما يعزز التواصل المباشر مع المواطنين ويتيح لهم الوصول إلى خدمات الهيئة بسهولة أكبر.
كما أكد أن المركز سيضم فريقاً إدارياً وفنياً يضم مختصين في الاستقبال والتوثيق والإدارة إلى جانب كوادر مساندة، مشيراً إلى أن العاملين سيخضعون لبرامج تدريبية متخصصة تتعلق بآليات توثيق الإفادات والتعامل مع الضحايا وإدارة المعلومات، بما يضمن الالتزام بالمعايير المهنية والإنسانية في هذا المجال.
وأشار إلى أن الهيئة تولي أهمية للتعاون مع المؤسسات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في دعم جهود التوعية وتعزيز الوصول إلى الضحايا والمجتمعات المحلية، بما يسهم في دعم مسار العدالة الانتقالية بطريقة تشاركية.
وختم برهان تصريحه بالتأكيد على أن افتتاح مكتب الهيئة في حمص يعكس التزامها بتعزيز حضورها الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، موضحاً أن مسار العدالة الانتقالية يقوم في جوهره على الاستماع إلى الضحايا وإشراك المجتمع في هذه العملية، وبناء مسار مؤسسي لمعالجة إرث الانتهاكات بطريقة قانونية ومنهجية تسهم في ترسيخ مبدأ سيادة القانون.