وزارة الدفاع تطلق عمل "الهيئة الاستشارية" لتعزيز إعادة بناء الجيش .. تعرف على سيرة أعضاها
وزارة الدفاع تطلق عمل "الهيئة الاستشارية" لتعزيز إعادة بناء الجيش .. تعرف على سيرة أعضاها
● محليات ٢٩ مارس ٢٠٢٦

وزارة الدفاع تطلق "الهيئة الاستشارية" لتعزيز إعادة بناء الجيش .. تعرف على سيرة أعضاها

عقدت وزارة الدفاع السورية يوم الأحد 29 آذار 2026، الجلسة الأولى للهيئة الاستشارية برئاسة وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، وذلك عقب الإعلان عن تشكيلها، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرؤية الاستراتيجية ضمن مسار إعادة بناء الجيش العربي السوري على أسس راسخة.


ضمت الهيئة الاستشارية عدداً من الضباط ذوي الخبرة، وهم اللواء محمد نور خلوف، واللواء محمد الحاج علي، واللواء عبدالعزيز الشلال، واللواء سليم إدريس، إلى جانب العميد فضل الله الحجي، والعميد رياض الأسعد، والعميد عبد الرحمن الشيخ، في إطار الاستفادة من الخبرات العسكرية المتراكمة.

ستعمل الهيئة على تقديم دراسات وآراء وتوصيات متخصصة، بما يسهم في دعم عمل وزارة الدفاع، وتعزيز الرؤية الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة، بما يواكب التحديات الراهنة، ويندرج عمل الهيئة ضمن جهود توحيد المسارات وتطوير بنية الجيش العربي السوري، عبر قراءة دقيقة للتحديات والفرص، وبمنظور شامل ومسؤول يدعم عملية إعادة الهيكلة.

تتجه وزارة الدفاع إلى توسيع الهيئة الاستشارية مستقبلاً، عبر ضم ضباط إضافيين، بما يعزز من تنوع الخبرات ويزيد من فاعلية دورها في دعم المؤسسة العسكرية.

 

تضم الهيئة الاستشارية عددًا من الضباط الأمراء ذوي الخبرة، وهم:

اللواء محمد الحاج علي
وُلد اللواء محمد الحاج علي عام 1954 في بلدة خربة غزالة بريف درعا، وتخرج من الكلية الحربية عام 1977 برتبة ملازم، حيث التحق لاحقاً بمرتب الأكاديمية العسكرية في دمشق وكان من بين مؤسسيها، قبل أن ينتقل للخدمة في اللواء الميكانيكي بين عامي 2005 و2008، ليتولى لاحقاً منصب مدير كلية الدفاع الوطني.

أعلن اللواء محمد الحاج علي انشقاقه عن نظام الأسد البائد في 2 آب 2012، في خطوة شكلت تحولاً بارزاً في مسيرته العسكرية، حيث انتقل بعد ذلك بين الأردن وتركيا، وانخرط في العمل السياسي والعسكري كأحد أعضاء الائتلاف الوطني لقوى الثورة.

أسس الحاج علي، بالتعاون مع ضباط منشقين، لواء جسر حوران في تشرين الثاني 2013 عبر دمج عدة فصائل في محافظة درعا، وتولى قيادته، كما كان من الضباط الذين ساهموا في تشكيل قوات الردع الثورية في حزيران 2016، في إطار تطوير العمل العسكري المعارض.

أطلق اللواء الحاج علي عدة مبادرات تهدف إلى توحيد فصائل الجيش الحر والضباط المنشقين، أبرزها مبادرة "الجيش السوري الموحد" في أيلول 2017، تلتها مبادرة "التجمع الوطني للضباط الأحرار" في كانون الأول من العام نفسه، كما شارك في تنظيم المؤتمر الوطني السوري لاستعادة السيادة والقرار عام 2021.


اللواء محمد نور خلوف

وُلد اللواء محمد نور خلوف عام 1955 في بلدة قادش بمحافظة حمص، وبرز في المؤسسة العسكرية كأحد الضباط ذوي الخبرة، حيث شغل قبل الثورة منصب رئيس هيئة الإمداد والتموين في جيش نظام الأسد البائد، وهو موقع يُعد من أبرز المواقع اللوجستية في الجيش.

أعلن اللواء محمد نور خلوف انشقاقه عن نظام الأسد البائد في 16 آذار 2013، برفقة نجله النقيب عز الدين خلوف، في خطوة عكست تحولاً مهماً في مسيرته، لينضم بعدها إلى صفوف الجيش السوري الحر، ويشارك في العمل العسكري المعارض.

شارك خلوف ضمن وفد المعارضة السورية في مؤتمر جنيف 2 الذي عُقد في كانون الثاني 2014، حيث أسهم في تمثيل الموقف السياسي للمعارضة ضمن المسار التفاوضي الدولي.

تولى اللواء محمد نور خلوف منصب نائب وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة الأولى، كما كُلّف بتسيير أعمال وزارة الدفاع في أيار 2014، عقب استقالة الوزير أسعد مصطفى، في إطار إدارة المرحلة الانتقالية للمؤسسة العسكرية المعارضة.


اللواء سليم إدريس

وُلد اللواء سليم إدريس عام 1957 في قرية المباركية شرقي حمص، وانخرط في السلك العسكري مبكراً، حيث تابع تحصيله العلمي بالتوازي مع مسيرته العسكرية، ليحصل على درجة الدكتوراه في اختصاص الرادارات الإلكترونية، كما أتقن عدة لغات أجنبية، ما أتاح له حضوراً فاعلاً في المحافل الدولية.

تدرج إدريس في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة لواء، وعمل محاضراً في أكاديمية الأسد العسكرية بحلب، كما شغل منصب مدير معهد الهندسة فيها، إلى جانب نشاطه في تأليف الكتب العسكرية المتخصصة، حيث بلغت مؤلفاته نحو 12 كتاباً، كما أسهم في مشاريع تقنية وخدمية مستفيداً من خبرته في الاتصالات والمعلوماتية.

أعلن اللواء سليم إدريس انشقاقه عن نظام الأسد البائد في 20 آب 2012، لينضم إلى صفوف الثورة، حيث عاد إلى الداخل السوري ونشط في مناطق ريفي إدلب وحلب، قبل أن يُنتخب رئيساً لهيئة أركان الجيش السوري الحر في كانون الأول 2012، بدعم واسع من مئات الفصائل العسكرية.

أبدى إدريس توجهاً سياسياً معتدلاً بعيداً عن الطائفية، ودعا إلى حلول سياسية مشروطة، كما انفتح على التواصل الدولي، معبراً عن استعداده للتفاوض ضمن إطار انتقال سياسي، شرط عدم تورط الأطراف بدماء المدنيين، كما اتخذ مواقف ضد التعاون مع جهات متشددة.

أُقيل إدريس من رئاسة هيئة الأركان في شباط 2014، قبل أن يعلن لاحقاً رفضه لقرارات القيادة الجديدة، مؤكداً فك الارتباط معها، وساعياً إلى إعادة هيكلة الهيئة، في مرحلة شهدت تباينات داخلية في صفوف المعارضة العسكرية.


اللواء عبدالعزيز الشلال

وُلد اللواء عبدالعزيز الشلال في مدينة حمص، وتدرج في صفوف المؤسسة العسكرية حتى تولى منصب القائد العام للشرطة العسكرية في جيش نظام الأسد البائد، وهو من أبرز المواقع الأمنية الحساسة داخل المؤسسة.

أعلن اللواء عبدالعزيز الشلال انشقاقه عن نظام الأسد البائد في 25 كانون الأول 2012، في خطوة لافتة نظراً لموقعه القيادي، لينضم بعدها إلى صفوف الجيش السوري الحر، ويبدأ مرحلة جديدة في مسيرته العسكرية والسياسية.

اختير الشلال عضواً في الهيئة العليا للمفاوضات ضمن قائمتها الأولى، ممثلاً عن الشخصيات المستقلة، حيث شارك في المسار السياسي المرتبط بالقضية السورية، وساهم في جهود التفاوض على المستوى الدولي.

عاد الشلال إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد البائد، وترشح لعضوية مجلس الشعب الجديد، في إطار الانخراط في العمل السياسي ضمن المرحلة الجديدة.

أشارت شهادات فريد المذهان "قيصر" إلى أن الشلال كان يقدم المساعدة للمعتقلين على خلفية نشاطهم الثوري قبل انشقاقه، ما يعكس جانباً من مواقفه خلال فترة عمله داخل مؤسسات النظام.

العميد عبد الرحمن الشيخ

ينحدر العميد عبد الرحمن الشيخ، المعروف بلقب "أبو بهاء"، من بلدة أطمة في ريف إدلب، ويُعد من الضباط الذين برزوا ضمن الهيكلية العسكرية الجديدة في سوريا خلال المرحلة الأخيرة.

تدرج الشيخ في الرتب العسكرية حيث كان يحمل رتبة عقيد قبل أن يُرقّى إلى رتبة عميد، كما تولى مهاماً في إدارة التسليح العام ضمن وزارة الدفاع، ما أكسبه خبرة في الجوانب التنظيمية والعسكرية.

عُيّن العميد عبد الرحمن الشيخ مديراً للكلية الحربية في مدينة حمص في شباط 2025، في إطار إعادة بناء المؤسسات العسكرية التعليمية، والعمل على إعداد وتأهيل كوادر عسكرية جديدة.

شارك الشيخ بصفته مديراً للكلية الحربية في عدد من الفعاليات العامة، من بينها اطلاعه على أجنحة ملتقى "وجهتك الأكاديمية" في مدينة إدلب خلال عام 2025، في خطوة تعكس اهتمام المؤسسة العسكرية بالمسار الأكاديمي والتأهيلي.


العميد رياض الأسعد

يُعد العميد رياض الأسعد من أبرز القادة العسكريين السوريين، حيث كان من أوائل الضباط الذين انشقوا عن نظام الأسد البائد مع انطلاق الثورة عام 2011، إذ أعلن انشقاقه في الرابع من تموز من العام ذاته، في خطوة شكلت تحولاً نوعياً في مسار العمل العسكري المعارض.

أسس الأسعد "الجيش السوري الحر" في 29 حزيران 2011، ليكون الإطار العسكري الجامع للضباط المنشقين، واضعاً هدفه في حماية المتظاهرين والدفاع عن المدنيين، والعمل على إسقاط نظام الأسد البائد، مع التأكيد على الطابع الوطني غير الطائفي لهذا التشكيل.

التحق الأسعد بالقوات الجوية السورية في سن مبكرة، وعمل مهندساً قبل أن يتدرج إلى رتبة عقيد، حيث خدم في الفرقة 22 التابعة للواء 14، قبل أن يقرر الانشقاق والانضمام إلى الثورة متأثراً بالأحداث التي شهدتها البلاد.

دعا الأسعد عقب انشقاقه الضباط والجنود إلى الالتحاق بالثورة، مؤكداً أن العمل العسكري يمثل خياراً لإسقاط النظام، كما ساهم في تنسيق العمليات العسكرية، قبل أن ينتقل إلى تركيا لمتابعة مهامه في ظل تصاعد المواجهات داخل سوريا.

شهدت مسيرته عدة محطات مفصلية، من بينها خروجه من قيادة الجيش الحر عام 2012، إضافة إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2013 أدت إلى بتر ساقه، إلى جانب مواقفه المتعددة من تطورات المشهد العسكري والسياسي خلال سنوات الحرب في سوريا.

أعلنت وزارة الدفاع في 29 آذار 2026 ترفيع رياض الأسعد إلى رتبة عميد، في خطوة تعكس توجه المؤسسة العسكرية نحو الاستفادة من الخبرات القيادية وإعادة دمجها ضمن هيكلية حديثة، بما يسهم في رفع الجاهزية وتعزيز مسار إعادة البناء والاستقرار في البلاد.

العميد فضل الله الحجي

يُعد العميد فضل الله الحجي من الضباط المنشقين الذين برزوا في العمل العسكري منذ السنوات الأولى للثورة، حيث انشق عن نظام الأسد البائد برتبة عقيد ركن عام 2012، وشارك في قيادة "كتيبة أمين الأمة" في بلدته كفريحمول بريف إدلب، قبل أن ينضم إلى "لواء درع الثورة" ويشغل منصب نائب قائد اللواء.

شارك الحجي في اجتماع أنطاليا في كانون الأول 2012، الذي أُعلن خلاله تشكيل المجلس العسكري الأعلى وهيئة الأركان العامة للجيش السوري الحر، حيث تولى لاحقاً منصب مدير الشؤون المالية والإدارية في الجبهة الشمالية ضمن هيئة الأركان.

انضم إلى فيلق الشام بعد تأسيسه عام 2014، وتدرج في صفوفه حتى أصبح قائداً عسكرياً، كما شارك ممثلاً عن الفيلق في مؤتمر الرياض 1 عام 2015، والذي أسفر عن تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات، في خطوة جمعت بين العملين العسكري والسياسي.

تولى الحجي رئاسة هيئة الأركان في الحكومة السورية المؤقتة عام 2017، قبل أن يصبح قائداً عاماً للجبهة الوطنية للتحرير عام 2018، التي ضمت عدداً كبيراً من فصائل الجيش الحر في إدلب ومحيطها، ثم عُيّن نائباً لرئيس هيئة الأركان عام 2019 ضمن مسار توحيد الفصائل تحت مظلة الجيش الوطني.

شارك الحجي في معارك إسقاط نظام الأسد البائد ضمن صفوف الجبهة الوطنية للتحرير، كما حضر "مؤتمر النصر" وألقى كلمة فيه، وهو المؤتمر الذي أُعلن خلاله تولي الرئيس أحمد الشرع رئاسة الجمهورية العربية السورية.

كُلّف برئاسة الأكاديمية العسكرية العليا في شباط 2025، قبل أن يُعيّن في 15 كانون الأول 2025 معاوناً لوزير الدفاع لشؤون المنطقة الوسطى، ليحمل رتبة عميد ركن، في إطار إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وتعزيز قياداتها.


أهمية الهيئة الاستشارية في إعادة بناء الجيش السوري

يمثل تشكيل الهيئة الاستشارية خطوة محورية في مسار إعادة بناء الجيش العربي السوري، حيث يعكس توجهاً واضحاً نحو الانتقال من العمل العسكري التقليدي إلى نموذج يعتمد على التخطيط الاستراتيجي، القائم على تحليل التحديات واستشراف الفرص ضمن رؤية مؤسساتية متكاملة.

يبرز تشكيل الهيئة كإطار يجمع نخبة من الضباط ذوي الخبرة، ممن راكموا تجارب عسكرية وميدانية وسياسية خلال سنوات الثورة، ما يتيح توظيف هذه الخبرات في دعم القرار العسكري، وتفادي الأخطاء السابقة التي نتجت عن التشتت أو ضعف التنسيق.

يعكس إنشاء الهيئة توجهاً نحو ترسيخ العمل المؤسسي داخل الجيش، عبر إدخال أدوات التخطيط والدراسات والتقييم، بما يحد من القرارات الفردية ويعزز من دور المؤسسات في صناعة القرار العسكري.

تكتسب الهيئة أهمية إضافية لكونها تضم شخصيات لها حضور في المسارين العسكري والسياسي، ما يساهم في ربط القرار العسكري بالاعتبارات السياسية والدبلوماسية، خاصة في مرحلة تتطلب توازناً بين متطلبات الأمن والاستقرار والانفتاح الدولي.

يأتي تشكيل الهيئة في ظل مرحلة انتقالية تواجه تحديات متعددة، من إعادة هيكلة الجيش إلى ضبط الأمن الداخلي، ما يجعل وجود جسم استشاري متخصص ضرورة لتقديم رؤى تساعد في التعامل مع هذه التحديات بشكل أكثر فعالية.

ويشير هذا التطور إلى بداية بناء نموذج جيش حديث يعتمد على الكفاءة والتخطيط والتخصص، بعيداً عن الأنماط التقليدية، بما ينسجم مع متطلبات الدولة الجديدة، ويعزز من جاهزية المؤسسة العسكرية على المدى الطويل.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ