السقيلبية تحت ضغط التحريض.. نشاط منظم لتأجيج الشارع المسيحي
السقيلبية تحت ضغط التحريض.. نشاط منظم لتأجيج الشارع المسيحي
● محليات ٢٩ مارس ٢٠٢٦

السقيلبية تحت ضغط التحريض.. نشاط منظم لتأجيج الشارع المسيحي

شهدت مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، خلال الأيام الأخيرة، حالة من التوتر والتفاعل الشعبي المتصاعد، في ظل مؤشرات على وجود محاولات استثمار سياسي وإعلامي للأحداث العارضة داخل المدينة، ولا سيما في الأوساط المسيحية.

وبحسب معطيات ميدانية، فإن جزءاً من هذا الاستثمار تقوده مجموعة من النشطاء المسيحيين المعارضين للحكومة في دمشق، ممن كانت لهم ارتباطات سابقة بجهات مقربة من “ميليشيا الأسد و"قسد”، حيث عملوا خلال الأشهر الماضية على إدارة هذا الملف بشكل منظم، مستفيدين من بعض الحوادث الفردية والتحديات القائمة على الأرض.

وتبرز في هذا السياق أسماء محددة، من بينها "عهد الهندي"، زوج الإعلامية هديل عويس، رئيسة تحرير منصة جسور نيوز، حيث تشير المعلومات إلى اضطلاعه بدور في تنسيق وإدارة المحتوى الإعلامي الصادر من داخل المدينة، بما في ذلك مقاطع الفيديو التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتسعى هذه المواد، وفق المصادر، إلى إظهار حالة من “الغضب المسيحي العارم” على نطاق واسع، في محاولة لتعميم صورة الاحتقان خارج الإطار المحلي، وإيصال رسائل سياسية وإعلامية تتجاوز الواقع الميداني.

كما تتحدث المصادر عن ممارسات ضاغطة داخل المدينة، من بينها توجيه تهديدات لبعض الأهالي، بهدف منعهم من الظهور عبر وسائل الإعلام السورية أو الإدلاء بتصريحات تخالف هذا التوجه، ما يعكس وجود حالة من الترهيب الإعلامي والاجتماعي.

وفي تطور لافت، يعمل القائمون على هذا الحراك حالياً على الدفع باتجاه التصعيد، من خلال التحشيد لوقف الاحتفالات المرتبطة بالأعياد المسيحية المقبلة، حيث تشير المعلومات إلى أن هذا الطرح بدأ يُتداول داخل بعض الأوساط الكنسية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر في المدينة.

هذا وتبقى هذه التطورات مرهونة بتفاعل الشارع المحلي ومواقف المرجعيات الدينية والاجتماعية، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى احتواء التوترات ومنع استغلالها بما يهدد الاستقرار المجتمعي في المنطقة.

وشهدت مدينة السقيلبية في ريف حماة الغربي تحركاً سريعاً على المستويين الأمني والمجتمعي، عقب شجار وقع بين عدد من الشبان وتطور بشكل محدود، قبل أن تتمكن قوى الأمن الداخلي من احتواء الموقف وإعادة الهدوء، في وقت تركزت فيه الجهود لاحقاً على اجتماع موسع لاحتواء تداعيات الحادثة ومنع تفاقمها.

واندلع الشجار بين مجموعة من الشبان من داخل المدينة وآخرين من خارجها، ما أدى إلى حالة توتر ترافقت مع تجمعات محدودة وأعمال اعتداء نتج عنها أضرار مادية في بعض المحال.

وسرعان ما تدخلت قوى الأمن الداخلي بشكل فوري، حيث عملت على فض الاشتباك وإعادة الاستقرار، إلى جانب تنفيذ انتشار أمني واسع في شوارع المدينة لضبط الوضع ومنع أي تصعيد إضافي.

وأكدت الجهات المعنية توقيف عدد من المتورطين من مختلف الأطراف على ذمة التحقيق، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، مشددة على أن ما جرى لا يحمل أي طابع مجتمعي أو طائفي، بل يندرج ضمن إطار إشكال فردي محدود.

كما شهدت المدينة عقب الحادثة تجمعاً محدوداً أمام مبنى إدارة المنطقة، حيث استمعت الجهات المعنية إلى مطالب المحتجين، في خطوة هدفت إلى امتصاص التوتر واحتواء الموقف ضمن الأطر القانونية.

في سياق احتواء تداعيات الحادثة، عُقد اليوم السبت اجتماع في مقر إدارة منطقة الغاب بمدينة السقيلبية، ضم وجهاء من المدينة وبلدة قلعة المضيق، إلى جانب ممثلين عن إدارة المنطقة ومجلسي الصلح والعشائر.

الاجتماع جاء بهدف معالجة الإشكال الذي شهدته المدينة مساء أمس، والعمل على احتوائه ضمن مسارين متوازيين، قانوني ومجتمعي، بما يضمن عدم تجدد التوتر.

ووفق بيان مديرية إعلام حماة، فقد خلص المجتمعون إلى اتفاق واضح يقضي بإنهاء أي مظاهر توتر أو تجمعات في المدينة، والتأكيد على ضرورة التهدئة الفورية، بما يعيد الحياة إلى طبيعتها.

كما تضمن الاجتماع تعهداً من إدارة المنطقة بالعمل على إخراج الموقوفين في إطار حل صلحي، بالتوازي مع التحضير لعقد اجتماع موسع لاحق خلال اليوم نفسه، لاستكمال معالجة الإشكال وإنهائه بشكل كامل.

وشدد المشاركون في الاجتماع على رفض أي محاولات لزرع الفتنة بين أبناء المنطقة، مؤكدين أن ما جرى يستدعي تعزيز الوعي المجتمعي، والتصدي للشائعات التي قد تستغل الحادثة للإساءة إلى حالة الاستقرار.

مديرية إعلام حماة أوضحت في بيانها أن المقاطع المصورة المتداولة تعود للحظات توتر محدودة، ولا تعكس الواقع الحالي الذي يشهد استقراراً كاملاً وحركة طبيعية داخل المدينة.

كما دعت إلى تحري الدقة في نقل المعلومات، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المقاطع المجتزأة، مؤكدة أن الجهات المختصة مستمرة في متابعة الملف وضمان تطبيق القانون.

في السياق ذاته، صدرت بيانات صلح من وجهاء مدينتي السقيلبية وقلعة المضيق، أكدت على احتواء الإشكال وضرورة الحفاظ على السلم الأهلي، في حين وجّه رجال دين وشخصيات مجتمعية خطابات تهدئة دعت إلى تغليب العقل وتفويت الفرصة على أي محاولات لإثارة الفتنة.

بالتوازي مع المسار المجتمعي، واصلت قوى الأمن الداخلي انتشارها في المدينة، في إطار خطة تهدف إلى تثبيت الاستقرار وحماية الممتلكات العامة والخاصة، مع التأكيد على الاستمرار في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يخل بالأمن.

كما شهدت المدينة تحركات ميدانية ولقاءات مباشرة بين المسؤولين والأهالي، من بينهم مدير الأمن الداخلي في السقيلبية خالد مردغاني، ومسؤول مجلس الصلح العام للقبائل والعشائر، الحاج ميسّر، حيث تم بحث تداعيات الحادثة والعمل على معالجتها بشكل نهائي.

وتعكس مجريات الأحداث في السقيلبية نموذجاً لتكامل الدورين الأمني والمجتمعي في احتواء الأزمات المحلية، حيث أسهم التدخل السريع لقوى الأمن الداخلي، إلى جانب تحرك الوجهاء والفعاليات المحلية، في تطويق التوتر ومنع توسعه.

ومع استمرار الاجتماعات والجهود المبذولة، تبدو المؤشرات متجهة نحو إنهاء الإشكال بشكل كامل، وإعادة تثبيت حالة الاستقرار، في ظل تأكيد رسمي ومجتمعي على رفض أي محاولات لزعزعة السلم الأهلي في المنطقة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ